← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ: "فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفتيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ" قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ــ وقوله: (قام) أي: خطب، وفي رواية: (قال)، وعلى هذا يكون قوله فيما بعد: (فقال) بيانًا وتفصيلًا له كقوله: فقام على رواية قام. وقوله: (حين جاءه) كذا في أكثر الأصول، وفي بعضها: (حين جاء) بدون الضمير. وقوله: (وفد هوازن) اسم قبيلة، وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين كانت بعد فتح مكة، وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر من أن يحصى، وتفصيلها في كتب السير، والوفد: الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس. وقوله: (فاختاروا) الفاء فصيحة و (اختاروا) صيغة أمر. وقوله: (إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال) قال في (القاموس) (١): الطائفة من الشيء: القطعة منه أو الواحد فصاعدًا أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس، انتهى. قال (الطيبي) (٢) الطائفة من الناس: جماعة منهم، ومن الشيء: قطعة منه، فجعل المال طائفة إما على المجاز أو على التغليب، انتهى، ولا شك أن الطائفة على ما ذكره اسم مشترك بين جماعة الناس وبين القطعة من الشيء من غير الناس فيكون معنى قوله: (إما على المجاز) الحمل على عموم المجاز، وأما التغليب فغير ظاهر لأنه إنما يكون

стр. 3887

ثُمَّ قَالَ: "أمَّا بعدُ! فإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاؤُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَن أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعطِيَه إِيَّاهُ منْ أوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ" فَقَالَ النَّاسُ: قد طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَن، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا. . . . . ــ بإطلاق اسم أحد الصاحبين على الآخر الذي ليس هو اسمًا له، وهاهنا الطائفة اسم لكل من المعنيين، هذا ولو كان الطائفة -كما قيل- اسمًا للقطعة من الشيء أعم من أن يكون من الناس أو من غيرهم كما يقال: طائفة من الليل، وطائفة من النهار، وطائفة من النخل لم يحتج إلى ارتكاب المجاز والتغليب، فافهم، وأصله من الطوف بمعنى الحركة حول الشيء. وقوله: (وإني قد رأيت) أتى بكلمة إن لتحقق رأيه وقطعه به حتى يختاروا ما اختاره ﷺ . وقوله: (أن يطيب) من التطييب، أي: يطيب على نفسه ذلك، أي: رد السبي وتسليمه إليهم. وقوله: (فليفعل) أي: من غير أن يكون له عوض من ذلك. وقوله: (على حظه) أي: نصيبه الذي أصابه من ذلك بأن يأخذ مني عوض ذلك بعد، وإنما استأذنهم ﷺ ووعد عليه العوض، لأنه كان ملكًا للمجاهدين فلا بد من إذنهم. وقوله: (حتى يرفع) صحح بالنصب كقوله: حتى نعطيه، فتكون (حتى) بمعنى كي أو بمعنى إلى، وقول الطيبي (١): الظاهر أن (حتى) هذه غير (حتى) السابقة لأن

стр. 3888

عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبوا وَأَذِنُوا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٠٧]. ٣٩٦٩ - [١٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفٌ حَلِيفًا لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، فَأَوْثَقُوهُ فَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَاداهُ: يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! فِيمَ أُخِذْتُ؟ قَالَ: "بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ" فتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَاداهُ: يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ فَقَالَ: "مَا شَأْنُكَ؟ ". . . . . ــ الأولى ما بعدها للمستقبل وهي بمعنى كي، وهذه ما بعدها في معنى الحال فيكون مرفوعًا، لا يخلو عن شيء؛ لأن الظاهر كون كليهما بمعنى، ومعنى الحال ليس بجيد كما لا يخفى، فافهم. وقوله: (عرفاؤكم) فاعل يرفع و (أمركم) مفعوله. ٣٩٦٩ - [١٠] (عمران بن حصين) قوله: (ثقيف) كأمير قبيلة من هوازن، و (بنو عقيل) بضم العين أيضًا قبيلة. وقوله: (فطرحوه في الحرة) وهي أرض خارج المدينة فيه حجارة سود، والمدينة بين الحرتين، ومنه وقعة الحرة وقعت في زمن يزيد بن معاوية، وذكرها كثير في الأحاديث. وقوله: (فيم أخذت؟ ) بلفظ المجهول، و (الجريرة) الجريمة، وأخذهم بجريمة بني ثقيف لكونهم مشاركين لهم في العهد ونقضه، وقيل: فعل رسول اللَّه ﷺ هذا الصنع على عادتهم وكان فيه مصلحة، وقيل: المعنى أخذت ليدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل عليه أنه فدى بعد بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين.

стр. 3889

قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَقَالَ: "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ". قَالَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَينِ أسرَتْهُمَا ثَقِيفٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٤١]. * الفَصْلُ الثَّانِي: ٣٩٧٠ - [١١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ. . . . . ــ وقوله: (إني مسلم) أي: إني أسلمت، فهو إخبار عن إسلامه قبل ذلك، ففيه أن الكافر إذا وقع في الأسر فادعى أنه كان قد أسلم قبله لم يقبل منه إلا ببينة، ويمكن أن يكون إن شاء لم يقبله ﷺ لأنه قد علم أنه لا يقوله إلا نفاقًا واضطرارًا، وكان ﷺ قد يعمل بالحقيقة كأمره بقتل بعض من كان مآل أمره إلى الكفر كما ذكروه في خصائصه ﷺ ، ويدل على ذلك قوله: (لو قلتها وأنت تملك أمرك) أي: حال اختيارك ورغبتك، واللَّه أعلم. وقوله: (ففداه بالرجلين) المشهور في مثل هذه العبارة أن يكون مدخول الباء فداءً وبدلًا، ولا يستقيم هذا المعنى هنا، فالمراد أنقذه وأخذ عوضه الرجلين، فتدبر. الفصل الثاني ٣٩٧٠ - [١١] (عائشة) قوله: (في فداء أسرائهم) يعني الذين أسروا ببدر، و (زينب) هي أكبر بناته ﷺ . وقوله: (في فداء أبي العاص) بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، زوج زينب أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة من الأب، فهو ابن خالة

стр. 3890

أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا" فَقَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا منَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: "كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تمُرَّ بِكُمَا زينَبُ فَتَصْحَبَاهَا. . . . . ــ زينب، فلما كانت وقعة بدر وأسر أبو العاص، وكانت زينب تحته إذ ذاك فبعثت بقلادة لها كانت خديجة أعطتها إياها حين زفت إلى أبي العاص، وهذا معنى قوله: (أدخلتها بها على أبي العاص). وقوله: (رقّ لها) أي: لأجل القلادة أو لزينب لتذكره عهد خديجة وصحبتها، (وقال) أي: لأصحابه: (إن رأيتم) جزاء الشرط محذوف، أي: لكان حسنًا، وفيه جواز المنّ على الأسير بلا فداء (١)، و (أسيرها) هو العاص، و (الذي لها) هو ما أرسلت في فدائه من القلادة. وقوله: (أخذ عليه) أي: أخذ العهد على أبي العاص (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي: يرسلها إلى النبي ﷺ ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة، ولم يرد تخلية سبيلها بالطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقيًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٢). وقوله: (وبعث زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار) وهذا مخصوص بما ورد فيه لمقام الأمن لمكان بنت النبي وإرساله ﷺ من يثق بهما، وقال اتقاء من شر كفار مكة: (كونا ببطن يأجج) أي: قفا ولا تدخلا مكة، وبطن يأجج هو اسم موضع،

стр. 3891

حَتَّى تَأْتِيَا بهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٦/ ٢٧٦، د: ٢٦٩٢]. ــ والبطن: ما غمض من الأرض، ويأجج: اسم واد، وضبطت هذه اللفظة بوجوه، ولم يقيد بضبطه الطيبي ولا التُّورِبِشْتِي، والذي في (القاموس) (١): أنه بالياء التحتانية والجيمين ذكره في مادة أجج، وقال: يأجج كيسمع وينصر ويضرب: موضع بمكة، وقال في فصل الياء: يأجج كيمنع ويضرب موضع، وذكر في أج ج، وقال سيبويه: ملحق بجعفر. وقال في (مجمع البحار) (٢) في حرف الياء: بطن يأجج بالهمز وكسر الجيم: مكان على ثمانية أميال من مكة، وفي (المغني) (٣) بالحاء المهملة في الآخر، ونقل في (الحاشية) عن ابن الملك في (شرح المصابيح) (٤): أنه بالنون والجيم والحاء المهملة بعد الجيم، وفي بعض النسخ بالياء حرف العلة والجيمين: موضع بمكة وهو من بطون الأودية التي حول الحرم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة، انتهى. وقوله: (حتى تأتيا بها) فأتيا بها فهاجرت إلى المدينة، وأبو العاص على دينه ثم آمن وهو بمكة وهاجر إلى المدينة وله قصة (٥)، فسلم النبي ﷺ إليه زينب بالنكاح

стр. 3892

٣٩٧١ - [١٢] وَعَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَسَرَ أَهْلَ بَدْرٍ قَتَلَ عُقْبَةَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَمَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السّنة". [شرح السنة: ١١/ ٧٨]. ٣٩٧٢ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ . . . . . ــ الأول، وقيل: بنكاح جديد، فولدت له عليًّا مات صغيرًا، وأمامة وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة ﵁. ٣٩٧١ - [١٢] (وعنها) قوله: (وعن) كتب في بعض النسخ: (عن)، وترك بياض لاسم الراوي، وفي بعضها: (عنها)، وفي بعض النسخ: (وعن ابن مسعود)، وكذا ترك بعد لفظ (رواه) بياض لاسم المخرج، فألحق في بعضها: (رواه في شرح السنة)، وفي بعضها: (رواه الشافعي وابن إسحاق في السيرة)، واللَّه أعلم. و(عقبة) بالقاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين وسكون التحتانية، الملعون الذي ألقى الكرش على رأس رسول اللَّه ﷺ وهو في الصلاة، و (أبو عزة) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي، (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم، كان شاعرًا. ٣٩٧٢ - [١٣] (ابن مسعود) قوله: (من للصبية) بكسر الصاد وسكون الباء: جمع الصبي، أي: من يكفل لأطفالي ويربيهم.

стр. 3893

قَالَ: "النَّارُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٨٦]. ٣٩٧٣ - [١٤] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ، يَعْنِي أَصْحَابَكَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلًا مِثْلُهُمْ". قَالُوا: الْفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غرِيبٌ. [ت: ١٥٦٧]. ــ وقوله: (النار) استهزاء منه ﷺ ، وأشار إلى ضياع أولاده، وقيل: المراد ما تهتم بهم واهتم بشأن نفسك وما هُيِّئَ لك من النار، فافهم. ٣٩٧٣ - [١٤] (علي) قوله: (خيرهم يعني أصحابك) الحديث، اعلم أنه قد ذكر في التفاسير في شأن نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتين [الأنفال: ٦٧] أن رسول اللَّه ﷺ أتي يوم بدر بسبعين أسيرًا فاستشار فيهم، فقال أبو بكر ﵁: قومك وأهلك استبقهم لعل اللَّه يتوب عليهم، وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك، وقال عمر: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر، وإن اللَّه أغناك عن الفداء، فخير أصحابه في القتل أو الفداء على أن يقتل منهم في العام القابل مثل هؤلاء الأسارى في العدد وهو السبعون ويكون الظفر للكفار، قالوا: اخترنا الفداء وأن يقتل منا سبعون، فوقع كذلك في غزوة أحد استشهد سبعون رجلًا من المسلمين، فيهم حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير وأمثالهما، فنزلتا، فدخل عمر ﵁ على رسول اللَّه ﷺ فإذا هو وأبو بكر يبكيان، فقال: يا رسول اللَّه! أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت، فقال: (أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) لشجرة قريبة، وروي أنه ﷺ قال: (لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ)، وذلك أنه أيضًا أشار بالإثخان، قالوا: وإنما اختاروا

стр. 3894

٣٩٧٤ - [١٥] عَنْ عَطِيَّةَ القَرَظِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْي قُرَيْظَةَ، عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعَرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تُنْبِتْ، فَجَعَلُونِي فِي السَّبْي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٤٤٠٤، جه: ٢٥٤١، دي: ٢/ ٢٢٣]. ــ ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر، وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة، ورقة منهم على أهل القرابة منهم. هذا ولكن استشكل ما ذكر بأنهم لما خُيروا واختاروا أحد الأمرين لم تتوجه المعاتبة عليهم، فإن التخيير ينافي ذلك؟ وأجيب بأن التخيير وارد على سبيل الامتحان كما في تخيير أزواجه ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]، والامتحان في أنهم هل يختارون ما هو مرضي عند اللَّه أم ما تعجبهم أنفسهم وهو الفدية فلما اختاروا الثاني عوتبوا، فتدبر. هذا وقد استبعد التُّورِبِشْتِي (١) صحة حديث التخيير؛ لكونه مخالفًا لظاهر ما يدل عليه التنزيل، وأيضًا قد حكم عليه الترمذي أنه غريب، قال الطيبي (٢): هذا لا يشعر بالطعن فيه؛ لأن الغريب قد يكون صحيحًا، وأقول: الغريب قد يجيء بمعنى الشاذ، وأكثر ما يقول الترمذي: إنه غريب يكون بهذا المعنى، وقد صرح به صاحب (جامع الأصول). ٣٩٧٤ - [١٥] (عطية القرظي) قوله: (فمن أنبت الشعر) أي: العانة. وقوله: (فكشفوا عانتي) وذلك للضرورة للاشتباه في السن وعدم الاعتماد

стр. 3895

٣٩٧٥ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عُبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ. فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "مَا أَرَاكُم تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا". وَأَبَى أَن يَرُدَّهُم وَقَالَ: "هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٠]. * الفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٩٧٦ - [١٧] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بنَ الْوَليدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فجعلوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدِّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، ــ على صدقهم في الأخبار. ٣٩٧٥ - [١٦] (علي) قوله: (خرج عبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء: جمع عبد بمعنى المملوك. وقوله: (على هذا) أي: على مثل هذا الحكم، أعني الرد. وقوله: (أبى أن يردهم) من كلام الراوي. الفصل الثالث ٣٩٧٦ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (إلى بني جذيمة) بالجيم والذال المعجمة على وزن كريمة. وقوله: (حتى إذا كان يوم أمر خالد) أي: رفع إلينا الأسراء إلى كل واحد منا

стр. 3896

فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٣٩]. * * * ٦ - باب الأمان ــ أسيرًا، وأمرنا بحفظهم إلى يوم يأمرنا بقتلهم، و (كان) تامة، و (أمر) صفة (يوم) و (خالد) فاعل (أمر). وقوله: (اللهم إني أبرأ إليك) أي: أنهي إليك براءتي وعدم رضائي، ضمَّن أبرأ معنى أنهى، وإنما برأ لأنه عجّل وترك التثبت في أمرهم حتى يظهر مرادهم من قولهم: صبأنا؛ لأن الصبأ يجيء بمعنى الخروج من دين إلى دين، فإن أرادوا الخروج إلى غير دين الإسلام كاليهودية والنصرانية وقالوا ذلك أنفة من دين الإسلام وجب قتلهم، وإن أرادوا الخروج إلى دين الإسلام نظرًا إلى معنى اللغة فلا، فوجب التثبت والاحتياط إلى ظهور المراد، ولما عدلوا عن صريح قول: أسلمنا، ظن خالد أنهم أنفوا وتأولوا. ٦ - باب الأمان (١) الأمن والأمان ضد الخوف، أمن كفرح أمنًا وأمانًا بفتحهما، وأمنًا محركة وإمنًا بالكسر فهو أَمِنٌ، وأمَّنه: جعله آمنًا، ويشمل أمان المستأمن من أهل الحرب، وأصله قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] وأمان من عهد إليه بعدم

стр. 3897

* الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٩٧٧ - [١] عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَزتُهُ فُلَانَ بنَ هُبَيرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: . . . . . ــ الحرب والحلف، وأمان من جاء بالرسالة من قوم. الفصل الأول ٣٩٧٧ - [١] (أم هانئ) قوله: (ملتحفًا بثوب) أي: ثوب واحد، وقد سبق معنى الالتحاف والاشتمال في (كتاب الصلاة). وقوله: (ابن أمي) ذكرته استعطافًا بشكاية عن علي ﵁. وقوله: (أجرته) بفتح الهمزة وقصرها، أي: أمنته من الإجارة بمعنى الإعاذة، وأصله أجورته نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفًا، حذفت لالتقاء الساكنين نحو أقمت، في (القاموس) (١): أجاره: أنقذه وأعاذه، وجاره: خفره، ويعلم منه أن همزته للسلب والإزالة نحو خفر وأخفر. وقوله: (فلان) بدل من (رجلًا) أو بيان، و (هبيرة) بضم الهاء وفتح الباء، كذا وقع في (البخاري) و (مسلم) و (الموطأ) ولم يسمه أحد منهم، وهو الحارث بن هشام بن

стр. 3898

وَذَلِكَ ضُحًى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: قَالَتْ: أَجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ". [خ: ٣١٧١، م: ٣٣٦، ت: ١٥٧٩]. ــ المغيرة المخزومي يكنى أبا المغيرة، وقيل: أبا عبد الرحمن وهو أخو أبي جهل بن هشام عداده في أهل الحجاز، كان شريفًا مذكورًا أسلم يوم الفتح، واستأمنت له أم هانئ، فأمّنه النبي ﷺ ، كذا في (جامع الأصول) (١)، وقيل: هو بعض بني زوجها منها أو من غيرها، وهبيرة كان زوجها، زوجها منه أبو طالب وأسلمت، ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة، والحمل عليه أشبه بل يتعين أن يكون هو الصواب؛ لأنها قالت: (فلان ابن هبيرة) فتدبر، كما لا يخفى. وقوله: (وذلك ضحى) أي: الوقت الذي كانت هذه الوقعة فيه كان ضحى، أو ما ذكر كان في وقت الضحى، فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى، وقد وقع في بعض روايات (مسلم): (وذلك سبحة الضحى)، وهذا صريح في كونها صلاة هذا الوقت، وقد مرّ الكلام فيه في (باب صلاة الضحى). وقوله: (قالت: أجرت رجلين) قال في (جامع الأصول) (٢): الرجلان اللذان أجارتهما أم هانئ هما: الحارث بن هشام بن المغيرة وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، وعلى ما نقلنا من قول البعض يكونان من بني زوجها هبيرة. وقوله: (من أحمائي) يؤيد ذلك إلا أن يكون الحارث وزهير أيضًا من أحمائه لكونهما مخزوميين. وقوله: (قد آمنا من آمنت) كلاهما بالمد.

стр. 3899

* الفَصْلُ الثَّانِي: ٣٩٧٨ - [٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَرأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ" يَعْنِي: تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٧٩]. ٣٩٧٩ - [٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ، أُعْطِيَ لِوَاءَ الْغَدْرِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١١/ ٩١]. ٣٩٨٠ - [٤] وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ، ــ الفصل الثاني ٣٩٧٨ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (المرأة لتأخذ) أي: الأمان، أي: جاز للمرأة المؤمنة أن تأخذ الأمان للكافرين، فمفعول (تأخذ) محذوف بقرينة المقام، ولذا فسّره الراوي بقوله: (يعني تجير على المسلمين)، ومعنى (على) باعتبار منعهم منه، يقال: أجار فلانًا على فلان: إذا أعانه عليه، ومنعه منه. ٣٩٧٩ - [٣] (عمرو بن الحمق) قوله: (وعن عمرو بن الحمق) بفتح الحاء وكسر الميم. وقوله: (لواء الغدر) ضد الوفاء، وهو كناية عن الفضيحة على رؤوس الأشهاد. ٣٩٨٠ - [٤] (سليم بن عامر) قوله: (وعن سليم) بلفظ التصغير. وقوله: (عهد) أي: إلى وقت معلوم. وقوله: (وكان يسير نحو بلادهم) أي: كان يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء المدة ويغير عليهم.

стр. 3900

حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ، أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ، ــ وقوله: (على فرس أو برذون) بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال وسكون الواو وآخره نون، في (المشارق) (١): البراذين هي الخيل غير العراب والعتاق، وسميت بذلك لثقلها، وأصل البرذونة الثقل، وفي (مجمع البحار) (٢): في حديث: (لا تركبوا برذونًا) هو بكسر موحدة وفتح معجمة: الدابة لغة، وخصه العرف بنوع من الخيل، والبراذين جمعه، وقيل: هو التركي من الخيل خلاف العراب، وإذا جعل علة النهي الخيلاء كان النهي عن العراب أولى، وفي (الصراح) (٣): برذون: ستور ونوعي از اسبان، برذونه مؤنث، ففي الحديث يجب حمل الفرس على العربي، والبرذون على ما عداه. وقوله: (وفاء لا غدر) أي: ليكن منكم وفاء لا غدر، كره ابن عبسة ذهابه في مدة العهد إلى قريب من بلادهم ثم الإغارة؛ لأنهم يتوقعونه بعد هذه المدة ويحسبونه في مدة مسيرة في وطنه فيغفلون عن مسيره فيكون في حكم الغدر. وقوله: (فلا يحلّنّ عهدًا) بلفظ الأمر الغائب من الحل بمعنى نقض العقدة. (ولا يشدنه) من الشد ضد الحل، قال الطيبي (٤): ومجموع الجملتين عبارة عن التغيير

стр. 3901

حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ". قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٥٨٠، د: ٢٧٥٩]. ٣٩٨١ - [٥] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بعثَني قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلقِيَ فِي قَلْبِيَ الإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا. قَالَ: "إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، ــ من غير نظر إلى معاني مفرداتهما كقولهم: تقدم رجلًا وتؤخر أخرى، كناية عن التردد. وقوله: (أو ينبذ) من باب ضرب، والضمير لمن، وفي (إليهم) للقوم، والنبذ: طرحك الشيء أمامك أو وراءك، ويجيء بمعنى الإخبار والإعلام من أحد الفريقين للآخر برفع العهد، والتعدية بإلى لتضمين معنى الإنهاء. وقوله: (على سواء) حال؛ لأنه إذا علم بأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع كان الفريقان في العلم بذلك على سواء. ٣٩٨١ - [٥] (أبو رافع) قوله: (لا أرجع إليهم أبدًا) تأكيد لتمكن الإسلام من قلبه ودوامه عليه، والعرب تطلق (أبدًا) بمعنى التأكيد والجد واللزوم من غير إرادة معنى الخلود والتأبيد. وقوله: (إني لا أخيس بالعهد) (١) خاس بالعهد يخيس خيسًا وخيسانًا: غدر ونكث. و (البرد) بضمتين وقد يسكن: جمع بريد بمعنى الرسول، برده وأبرده: أرسله،

стр. 3902

وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِعْ". قَالَ: فَذَهَبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٤١]. ٣٩٨٢ - [٦] وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلَيْنِ جَاءَا مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ: "أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨، د: ٢٧٦١]. ٣٩٨٣ - [٧] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "أَوْفُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ -يَعْنِي الإِسْلَامَ- إِلَّا شِدَّةً، ــ (ولكن ارجع) استدراك من مقدر يفهم من الكلام، أي: لا تقم ولا تظهر الإسلام ولكن ارجع. وقوله: (فارجع) أي: من عند الكفار. ٣٩٨٢ - [٦] (نعيم بن مسعود) قوله: (وعن نعيم) بضم النون. وقوله: (لضربت أعناقكما) لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول اللَّه، كما يجيء في الفصل الثالث. ٣٩٨٣ - [٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (أوفوا بحلف) في (القاموس) (١): الحلف بكسر الحاء: العهد بين القوم، وقد ضبط في بعض النسخ بفتح الحاء وكسر اللام، والصداقة، والمراد ما لا يضر بالدين، ولا يكون مخالفًا لأحكامه. وقوله: (يعني الإسلام) بيان لضمير (يزيد) المستكن فاعلًا له المفهوم من الكلام، وكذا ضمير (إنه)، وقد يجعل للشأن، والحاصل أن ما كان منه في الجاهلية

стр. 3903

وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الإِسْلَامِ". رَوَاهُ (١). وَذَكَرَ حَدِيثَ عليٍّ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ" فِي "كِتَابِ الْقِصَاصِ". [ت: ١٥٨٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٩٨٤ - [٨] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ. . . . . ــ على الفتن والقتال ونحو ذلك، والتناصر والتعاضد على الظلم فهو منهي عنه، وهو المراد بقوله ﷺ : (لا حلف في الإسلام)، وما كان على نصرة المظلوم وصلة الأرحام وأمثالهما فهو الذي قال فيه: (لا يزيده الإسلام إلا شدة). وقوله: (ولا تحدثوا) من الإحداث (حلفًا في الإسلام)، الظاهر أن المراد به القسم الأول المنهي عنه، أو المراد لا حاجة أن تحالفوا في الإسلام، فإن الإسلام أقوى من الحلف في التعاهد والتناصر على الحق والخيرات، فاستمسكوا بأحكامه ولا تحدثوا حلفًا من عند أنفسكم. ونقل الطيبي في (شرحه) (٢): أي إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضًا ويرث بعضكم بعضًا، فإذا أسلمتم فأوفوا به، فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم بعضًا، ويفهم منه أنهم إذا حلفوا في الجاهلية بما ليس في الإسلام كإرث بعضهم من بعض يجب الوفاء به بعد الإسلام، ولكن لا يجوز إحداث مثل هذا الحلف، وفيه تردد، فتدبر. الفصل الثالث ٣٩٨٤ - [٨] (ابن مسعود) قوله: (ابن النواحة) بفتح النون وتشديد الواو

стр. 3904

وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا: "أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (١)، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يُقْتَلُ. رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ١/ ٤٠٤، ٤٠٦]. * * * ٧ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها ــ وبالحاء المهملة، و (ابن أثال) بضم الهمزة وبالمثلثة. وقوله: (آمنت باللَّه ورسوله) فيه غاية التواضع وطلب الحق، والحلم، وعدم التعجيل بتعذيبهما، وفيه رمز إلى الإنكار بنبوة ذلك اللعين وتكذيبه في دعواه، فافهم، وذلك كقوله ﷺ مثل هذا الكلام في مقابلة قول ابن صياد: إني رسول اللَّه. ٧ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها القسمة في اللغة: التجزئة، قسمه يقسمه وقسّمه: جزأه، والغنائم جمع غنيمة، والمغنم بمعناها، ويجمع على مغانم، وهي مال يحصل من حرب الكفار، والغنم بالضم: أخذ الغنيمة، والغلول: الخيانة، أو خاص بالفيء، كذا في (القاموس) (٢)، والثاني هو المشهور الأكثر في الاستعمال، وظاهر إطلاق قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] يدل على ذلك، قال البيضاوي في (تفسيره) (٣): ما صح أن يكون

стр. 3905

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٩٨٥ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٢٤، م: ١٧٤٧]. ٣٩٨٦ - [٢] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (١) عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، ــ يخون في الغنائم، ففي لفظ الكتاب تجريد، وعلى الأول لا حاجة إليه. الفصل الأول ٣٩٨٥ - [١] (أبو هريرة) قوله: (فلم تحل الغنائم) هذا جزء حديث طويل يأتي في (الفصل الثالث) عن أبي هريرة، أورده في أول الباب بيانًا لأن حل الغنائم من خواص هذه الأمة، والفاء في (فلم تحل) عطف على كلام سابق، وكان الأمم السالفة يجمعون الغنائم فتنزل نار من السماء تحرقها، وكان هذا علامة القبول. ٣٩٨٦ - [١] (أبو قتادة) قوله: (عام حنين) أي: غزوتها وكانت بعد فتح [مكة]. وقوله: (جولة) أي: تقدم وتأخر، في (النهاية) (٢): جال واجتال: إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب، والجائل: الزائل عن مكانه، انتهى، وفي الحديث: (إذا جالت الفرس) أي: تحركت ونفرت من رؤية الملائكة النازلين في السكينة، وفي

стр. 3906

فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: . . . . . ــ (القاموس) (١): جال في الحرب جولة وجولانًا محركة: طاف، وفي (الصراح) (٢): جول: جولان كرد بر آمدن، والمراد هزيمة وقعت في بعض الجيش، كره الراوي أن يعبر بالهزيمة، ولم تكن حقيقة بل حركة واضطراب وزوال عن المكان وإن كان فما كان إلا في بعض الجيش، وأما رسول اللَّه ﷺ فلم يزل عن مكانه وكان على بغلة بيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب وفي رواية: كان العباس وأبو سفيان آخذين بغلته يكفانها عن الإسراع والتقدم إلى العدو، و (حبل العاتق) ما بين العنق ورأس الكتف، أو عصبة بين العنق والمنكب. وقوله: (فضمني ضمة) أي: ضغطني وعصرني، و (ريح الموت) استعارة لأثره وشدته. وقوله: (ما بال الناس) أي: كيف ينهزمون؟ (قال: أمر اللَّه) أي: قضاؤه وقدره أو ما حال المسلمين بعد الانهزام. وقوله: (أمر اللَّه) أي: النصرة في الآخرة للمسلمين، فإن أمر اللَّه غالب. وقوله: (ثم رجعوا) أي: إلى النبي، أو حملوا بعد الانهزام على المشركين

стр. 3907

"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي. . . . . ــ فهزموهم، ويؤيد الأول والثاني معًا ما روي: أنهم لما رجعوا إلى النبي ﷺ رأوا عنده رجالًا بيض الوجوه حسان فقالوا لهم: (شاهت الوجوه ارجعوا)، وفي قوله ﷺ : (لا كذب) إشارة إلى لست بكاذب حتى أنهزم، بل أنا متيقن بما وعدني اللَّه به من النصر، فلا يجوز علي الفرار، فكان النصر للمؤمنين. وقوله: (من قتل قتيلًا) فيه مجاز بالمشارفة، وهو أخص من المجاز باعتبار ما يؤول نحو: أعصر خمرًا، وقد حققناه في (حاشية الضيائية)، والسلب بفتح اللام: ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبه أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، وما كان مع غلامه أو على دابة أخرى فليس بسلب، ثم استحقاق السلب عندنا ليس بمجرد القتل، بل إذا نفل الإمام وحرض به على القتال، وليس شريعة مطلقًا، وهكذا مذهب الشافعي فيما نقل (الطيبي) (١)، وقال في (الهداية) (٢): قال الشافعي: السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له، وقد قتله مقبلًا، واللَّه أعلم (٣). وقوله: (فقال رجل: صدق) (رجل) فاعل قال، وفي (صدق) ضمير لأبي قتادة

стр. 3908

فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ فَأَعْطِهِ". . . . . ــ وهو مقول القول، والخطاب في (فأرضه) لرسول اللَّه ﷺ ، والمنصوب لأبي قتادة. وقوله: (مني) ليس بصلة (أرض)، فإنه يتعدى بـ (عن)، بل (من) ابتدائية أو تعليلية، أي: من جهتي أو لأجلي بأن يهبه لي أو يأخذ منه شيئًا. وقوله: (لا ها اللَّه) (لا) نفي لما قال الرجل، و (ها) حرف تنبيه بدل من حرف القسم، قال في (القاموس) (١): (ها) للتنبيه تدخل على أربعة، أحدها: الإشارة، كهذا وهاذاك، الثاني: ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾، الثالث: نعت أي في النداء نحو: يا أيها الرجل، الرابع: اسم اللَّه في القسم عند حذف الحرف يقال: ها أللَّه بقطع الهمزة مع إثبات ألفها وحذفها. وقوله: (لا يعمد) أي: النبي ﷺ إلى (أسد من أسد اللَّه) بالضم والسكون يريد به أبا قتادة، أي: إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك، وهذا القول في الحقيقة طلب والتماس الصديق من النبي ﷺ ما بينهما من انبساط وقبول له ﵁ في حضرته ﷺ ، وقالوا: هو إخبار مؤكد بالقسم بعد وقوعه من قبيل قوله ﷺ : (إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه)، كما في قول أنس بن النضر: (واللَّه لا تكسر ثنيتها يا رسول اللَّه)، كما مرّ في آخر (الفصل الأول) من (كتاب القصاص) من حديث أنس ﵁. وقوله: (يقاتل عن اللَّه) أي: صادرًا قتاله عن رضا اللَّهِ كقوله تعالى: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، أو التقدير ذابًّا عن دين اللَّه أعداء اللَّه. وقوله: (صدق) أي: أبو قتادة ﵁.

стр. 3909

فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٢١، م: ١٧٥١]. ٣٩٨٧ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ؛ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٦٣، م: ١٧٦٢]. ــ وقوله: (فابتعت) أي: اشتريت به (مخرفًا) بفتح الميم والراء، ويجيء بالتاء كمرحلة: البستان وسكة بين صفين من النخل، يخترف المخترف من أيهما شاء، من خرف الثمار: جناه، ومنه: (عائد المريض على مخارف الجنة). و (بني سلمة) بفتح اللام. وقوله: (تأثلته) أي: تأصلته، أي: تملكته وجمعته وجعلته أصل مالي. ٣٩٨٧ - [٣] (ابن عمر) قوله: (ثلاثة أسهم) هذا قول أكثر الأئمة والعلماء، وقال أبو حنيفة ﵀: إن للفارس سهمين، أخذ بحديث مجمع بن حارثة الآتي في (الفصل الثاني)، وروي ذلك عن علي وأبي موسى. وقال في (الهداية) (١): لأبي حنيفة ﵀ ما روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أعطى للفارس سهمين وللراجل سهمًا، فتعارض فعلاه، فيرجع إلى قوله، وقد قال ﷺ : (للفارس سهمان)، كيف وقد روي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قسم للفارس سهمين، وإذا تعارضت روايتاه ترجحت رواية غيره. وفي الحاشية: وهذا لأن من تعارضت روايتاه كان احتمال النسخ برواية نفسه ورواية غيره، ومن تعارضت روايته ورواية غيره كان احتمال النسخ فيها برواية غيره فقط، فكان أولى.

стр. 3910

٣٩٨٨ - [٤] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقسَمُ لَهُمَا؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا سَهْمٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا. وَفِي رِوَايَةٍ: كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّكَ كَتَبْتَ تَسأَلُنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا السَّهْمُ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨١٢]. ٣٩٨٩ - [٥] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ. . . . . ــ ٣٩٨٨ - [٤] (يزيد بن هرمز) قوله: (نجدة) بفتح النون وسكون الجيم: رئيس الخوارج، والحرورية بالمد وقد يقصر، قرية بالكوفة، كان أول اجتماع الخوارج فيها، والنسبة إليه حروري، وكأنه من تغيرات النسبة. وقوله: (إلا أن يحذيا) أي: يعطيان شيئًا قليلًا من الغنيمة. وقوله: (يغزوا بالنساء) وليس في هذه الرواية ذكر العبيد، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن العبيد والصبيان والنسوان يرضخ لهم ولا سهم، وهو المذهب عندنا. وقال في (الهداية) (١): والعبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى، لأنها عاجزة عن القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال، بخلاف العبد؛ لأنه قادر على حقيقة القتال. ٣٩٨٩ - [٥] (سلمة بن الأكوع) قوله: (بظهره) أي: إبله لأنه يركب ويحمل

стр. 3911

مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَاديتُ ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، أَرْتَجِزُ وَأَقُولُ: أنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... واليَومُ يَوْمُ الرُّضَّعْ ــ على ظهره، والباء للتعدية، أي: أرسلها للرعي إلى موضع، و (رباح) بفتح الراء. و (عبد الرحمن الفزاري) بفتح الفاء وبالزاي. و (الأكمة) بالفتحات: التل من القف من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرًا، وفي (الصراح) (١): أكمة: نسبة، والجمع أكمات وأكم بفتحتين، وجمع أكم إكام بالكسر مثل جبل وجبال، وجمع إكام أكمٌ بضمتين مثل كتاب وكتب، وجمع أكم آكام مثل عنق وأعناق. و(يا صباحاه) كلمة استغاثة عند الغارة لكثرة وجودها في الصباح. و (النبل) بالفتح السهام. وقوله: (اليوم يوم الرضّع) بضم الراء وفتح الضاد المعجمة المشددة جمع راضع كركع وراكع، والراضع: اللئيم، أي: هذا يوم هلاك اللئام. قال في (القاموس) (٢): الراضع: اللئيم الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، وقيل: الراعي لا يمسك معه محلبًا، فإذا سئل اللبن اعتل بذلك، وقيل: الراضع من يأكل الخُلالة من بين أسنانه ويرضعها ويمصها لئلا يفوته شيء، ومن يرضع الناس، أي: يسألهم، وقولهم: لئيم راضع، أصله

стр. 3912

فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى مَا خلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ، حَتَّى ألقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةٍ وَثَلَاثِينَ رُمْحًا، يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ، يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ــ أن رجلًا كان يرضع إبله لئلا يسمع صوت حلبه فيطلب منه، انتهى. وقيل: لئلا يصيب في الإناء شيء، هذا وقيل: معنى قوله: (اليوم يوم الرضع) اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأنجبته، أو لئيمة فهجنته، وقيل: معناه اليوم يظهر من أرضعته الحرب من صغره، كذا في (المشارق) (١). وقوله: (أعقر بهم) أي: أقتل مراكبهم، وفي (النهاية) (٢): عقرت به، أي: قتلت مركوبه وجعلته راجلًا، والعقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. وقوله: (ما خلق اللَّه) (ما) نافية و (خلق) بالقاف. وقوله: (من ظهر) بدل أو بيان لقوله: (من بعير)، و (خلفته) بتشديد اللام، و (اتبعتهم) بتشديد التاء. وقوله: (يستخفون) أي: يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار. و (الآرام) بالمد: الأعلام جمع أرم كعنب وكتف، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (النهاية) (٤): والآرام:

стр. 3913

وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ" قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا إِلَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٠٧]. ٣٩٩٠ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمَةِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٣٥، م: ١٧٥٠]. ــ الأعلام وهي حجارة يجمع وينصب بالمفازة يهتدى بها على دفين أو غيره، جمع إرم كعنب، كان من عادتهم إذا وجدوا في طريقهم شيئًا ولا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفون إذا عادوا إليه. وقوله: (بعبد الرحمن) الفزاري الذي أغار على ظهر رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (خير رجالتنا) بفتح الراء وتشديد جيم: جمع راجل، خلاف الفارس، كذا في (مجمع البحار) (١). وقوله: (سهم الفارس وسهم الراجل) وللإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد شيئًا زائدًا على نصيبه ليرغب الناس في الجهاد. ٣٩٩٠ - [٦] (ابن عمر) قوله: (كان ينفل) بالتشديد، أي: يعطيهم من الغنيمة شيئًا زائدًا، والنفل الزيادة، والتنفيل مستحب للترغيب.

стр. 3914

٣٩٩١ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: نفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمُسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [م: ١٧٥٠]. ٣٩٩٢ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيَّ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٦٧]. ــ ٣٩٩١ - [٧] (وعنه) قوله: (شارف) في (القاموس) (٢): الشارف من النوق: المسنّة الْهَرِمة كالشارفة، وقد شرُفت شروفًا، ككرم ونصر، والجمع شرف وشرّف ككتب وركع. ٣٩٩٢ - [٨] (وعنه) قوله: (ذهبت فرس له) أي: لابن عمر، والفرس للذكر والأنثى أو هي فرسة، والجمع أفراس وفروس، وراكبه فارس، أي: صاحب فرس، كلابن، وجمعه على فوارس شاذٌّ، كذا في (القاموس) (٣)، وقال الجوهري (٤): الفرس مؤنث وقد يذكر، لكن عدها ابن الحاجب في رسالته مما لا بد تأنيثه. وقوله: (فظهر) أي: غلب. وقوله: (فرد عليه) أي: على ابن عمر، فيه أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين

стр. 3915

٣٩٩٣ - [٩] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نوفلٍ شَيْئًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٢٩]. ــ عند الاستيلاء، وهذا قبل القسمة متفق عليه، وأما بعدها ففيه خلاف (١). ٣٩٩٣ - [٩] (جبير بن مطعم) قوله: (ونحن بمنزلة واحدة) لأن هاشمًا والمطلب ونوفلًا وعبد شمس كلهم من عبد مناف، وعبد مناف الجد الرابع لرسول اللَّه ﷺ ، وجبير ابن مطعم بن عدي بن نوفل وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس، والنبي ﷺ من بني هاشم، وبنو هاشم وبنو المطلب كانوا متوافقين متحابين متعاونين في الجاهلية والإسلام، وفي قضية تحالف بني عبد شمس ونوفل: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ . وقوله: (شيء واحد) وقد يروى بالسين المهملة مشدد الياء بمعنى مثل وسواء.

стр. 3916

٣٩٩٤ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : "أَيَّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٥٦]. ٣٩٩٥ - [١١] وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣١١٨]. ٣٩٩٦ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا أُلفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. . . . . ــ ٣٩٩٤ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (وأقمتم فيها) أي: دخلتموها بلا قتال، بل بالمصالحة، (فسهمكم فيها) أي: حقكم من العطاء كما يصرف الفيء إلى مصارفه ولا خمس فيه، ولا خلاف فيه إلا للشافعي، (وأيما قرية عصت اللَّه ورسوله) أي: أخذتموها عنوة ففيها الخمس والباقي لكم، وقيل: المراد بالأولى ما فتحه العسكر من غير أن يكون فيهم النبي ﷺ فهي للعسكر، وبالثانية ما يكون فيه النبي ﷺ معهم فيأخذ الخمس، والباقي لهم، هكذا فسروه. ٣٩٩٥ - [١١] (خولة الأنصارية) قوله: (وعن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو. وقوله: (يتخوضون في مال اللَّه) أي: يتصرفون في الغنيمة والفيء والزكاة وأمثالها. ٣٩٩٦ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا ألفينّ) بضم الهمزة، أي: لا أجِدنّ، ألفاه:

стр. 3917

عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفُظُ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَتَمُّ. [خ: ٣٠٧٣، م: ١٨٣١]. ــ وجده، و (الرغاء) بضم الراء مخففًا: صوت البعير، و (الحمحمة) بالمهملتين المفتوحتين بعد الأولى ميم ساكنة وبعد الثانية مفتوحة: صوت الفرس دون الصهيل، و (الثغاء) بالمثلثة المضمومة والغين المعجمة: صوت الشاة، والمراد بالنفس بسكون الفاء: الرقيق الذي غله من السبي أو قتل نفس بغير حق، والأول أنسب بالمقام. و (رقاع) بكسر الراء جمع رقعة، و (تخفق) أي: تتحرك وتضطرب اضطراب الراية، والمراد قطع الثياب التي غل فيها، وقيل: المراد ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، والأول أظهر وأنسب، و (الصامت) من المال الذهب والفضة. وقوله: (وهو أتم) أي: تفصيلًا من لفظ البخاري.

стр. 3918

٣٩٩٧ - [١٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ (١) أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلَّا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٠٧، م: ١١٥]. ٣٩٩٨ - [١٤] وَعَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْروٍ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: . . . . . ــ ٣٩٩٧ - [١٣] (وعنه) قوله: (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين. وقوله: (يحط) أي: يضع (رحلًا) أي: أثاثًا ومتاعًا كان على راحلته ﷺ ، و (السهم العائر) بالعين المهملة والتحتانية: ما لا يدرى راميه. وقوله: (هنيئًا له الجنة) لأنه مات شهيدًا في خدمة النبي ﷺ ، و (الشملة) بالفتح: كساء يشتمل به. وقوله: (لم تصبها المقاسم) أي: أخذها قبل القسمة غلولًا، و (الشراك) بالكسر: أحد سيور النعل التي على وجهها. ٣٩٩٨ - [١٤] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (على ثقل) بفتحتين: متاع المسافر

стр. 3919

كَرْكَرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ" فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٧٤]. ٣٩٩٩ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣١٥٤]. ٤٠٠٠ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَالْتَزَمْتُهُ، ــ وحشمه، كذا في (القاموس) (١)، و (الكركرة) بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية مكسورة فيهما، كذا نقل الطيبي (٢)، وفي (مجمع البحار) (٣) نقلا عن الكرماني: (كركرة) بكسر كافين وسكون راء أولى، وقيل: بفتح كافين، وفي الحواشي: بفتح كافين وكسرهما، قال ابن الأثير في (جامع الأصول) (٤): بكسر الكافين، اسم ذلك الرجل الذي كان يحفظ أمتعة رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (فذهبوا ينظرون) أي: في متاعه كأنهم علموا بقرينة المقام أن ذلك من جهة غلوله، و (العباءة) بالفتح بهمزة بعد الألف وجاء بتركها: الكساء المعروف. ٣٩٩٩ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (ولا نرفعه) أي: إلى رسول اللَّه ﷺ لأجل القسمة، أو لا ندخره، واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة على قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب. ٤٠٠٠ - [١٦] (عبد اللَّه بن مغفّل) قوله: (فالتزمته) أي: عانقته وضممته.

стр. 3920

فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٥٣، م: ١٧٧٢]. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَا أُعْطِيكُمْ" فِي "بَابِ رِزْقِ الْوُلَاة". * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٠٠١ - [١٧] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الأَنْبِياءِ -أَوْ قَالَ: فَضَّلَ أُمَّتِي عَلَى الأُمَمِ- وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٥٣]. ٤٠٠٢ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمئِذٍ -يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ-: "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٢٩]. ــ وقوله: (اليوم) قال الطيبي (١): فيه إشعار بأنه كان مضطرًا إليه في ذلك اليوم بحيث لم يؤثر أصحابه كما هو شأن الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، ولهذا تبسم رسول اللَّه ﷺ . الفصل الثاني ٤٠٠١ - [١٧] (أبو أمامة) قوله: (أو قال: فضل أمتي) شك من الراوي في لفظ الحديث، وفي المعنى هو بمعنى الواو؛ إذ فيه فضيلته ﷺ وفضيلة أمته. ٤٠٠٢ - [١٨] (أنس) قوله: (وأخذ أسلابهم) فيه أن السلب للقاتل وإن كثر المقتول، وليس للغانمين النزاع فيه.

стр. 3921

٤٠٠٣ - [١٩] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢١]. ٤٠٠٤ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ. وَكَانَ قَتَلَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٢]. ٤٠٠٥ - [٢١] وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَر مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، ــ ٤٠٠٣ - [١٩] (عوف بن مالك) قوله: (ولم يخمس السلب) ذكره تأكيدًا أو تقريرًا لكون السلب للقاتل خاصة. ٤٠٠٤ - [٢٠] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (وكان قتله) من كلام الراوي، ذكره لبيان أن المعتبر القتل وإن كان جرحه غيره، وقد يجيء في الفصل الثالث من حديث أنس ما تتبين به حقيقة الحال. ٤٠٠٥ - [٢١] (عمير) قوله: (عمير) بلفظ التصغير و (آبي) بلفظ اسم الفاعل من الإباء. وقوله: (فكلموا فيَّ) أي: في حقي بأن يأخذه للغزو أو للخدمة أو هل يعطى له من الغنيمة شيء أم لا؟ أو كلموا في مدحي شيئًا، وعلى هذا المعنى فسره الطيبي (١) بقوله: أي كلموا في حقي وشأني أولًا بما هو مدح لي، ثم اتبعوه بقولهم: إني مملوك. وقوله: (فأمر لي بشيء من خرثي المتاع) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء على

стр. 3922

وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ انْتَهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ: "الْمَتَاعِ". [ت: ١٥٥٧، د: ٢٧٣٠]. ٤٠٠٦ - [٢٢] وَعَنْ مُجَمَّعِ بْنِ جَارِيَةَ قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ، ــ لفظ النسبة: أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم، والخرثاء بالكسر: نملة فيه حمرة، والمقصود أنه أعطاني شيئًا قليلًا حقيرًا. وقوله: (بطرح بعضها وحبس بعضها) أي: كان بعضها حسنًا وبعضها كلمات قبيحة، فأمرني أن أترك القبيح وأقرأ ما عداه، وهذا هو الضابط في الرقى، ويأتي الكلام فيه في (باب الرقى). ٤٠٠٦ - [٢٢] (مجمّع بن جارية) قوله: (وعن مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم المشددة آخره عين مهملة، وفي (المغني) (١): وفتحها، (ابن جاربة) بالجيم والياء التحتانية. وقوله: (فأعطى الفارس سهمين) بهذا الحديث تمسك من جعل للفارس سهمين كأبي حنيفة ﵀؛ لأنه أعطى لكل مئة من الفوارس سهمين، فبقي اثنا عشر سهمًا، فيكون لكل مئة من الرجالة سهم، وأما على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم فغير مستقيم؛ لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون،

стр. 3923

فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَتَى الْوَهْمُ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، وَإنَّمَا كَانُوا مِئَتَيْ فَارِسٍ. [د: ٢٧٣٦]. ٤٠٠٧ - [٢٣] وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الفِهْريِّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي البَدأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٠]. ــ وحديث ابن عمر الذي ذكر في (الفصل الأول) يدل على أنه جعل للفارس ثلاثة أسهم، وقد روي عن ابن عمر مثل حديث مجمع، لكنهم يقولون: إن حديثه المذكور أقوى وأثبت، واللَّه أعلم. وقوله: (فالعمل عليه) أي: عند الجمهور حتى أصحاب أبي حنيفة ﵀ أيضًا. وقوله: (وإنما كانوا مئثي فارس) قد اختلفت الروايات في أهل الحديبية وفوارسها، فقد جاء أنهم كانوا ألفًا وأربعمئة، منهم مئتا فارس، وعلى هذا يصح الحساب على أن أعطى للفارس ثلاثة أسهم، لأنه يكون نصيب الفرسان ستة، وبقي اثنا عشر فأعطى للرجالة، ولا يصح على تقدير كونهم ألفًا وخمس مئة لأنه يصير المجموع تسعة عشر لا ثمانية عشر، وقيل في تأويله: إنه كان هناك مئة عبد ولم يقسم لهم سهم إذ لا سهم للعبد بل يعطى رضخًا، وقد مر تقرير مذهب أبي حنيفة ﵀ أنه يعطى للفارس سهمان في الفصل الأول من حديث ابن عمر، فتدبر. ٤٠٠٧ - [٢٣] (حبيب بن مسلمة) قوله: (وعن حبيب) بلفظ فعيل من المحبة، (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام، (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء. وقوله: (نفل الربع) (١) قد عرفت أن التنفيل تخصيص الإمام بعض الجيش بزيادة في الغنيمة على

стр. 3924

٤٠٠٨ - [٢٤] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٤٩]. ٤٠٠٩ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، ــ مزيد مشقتهم وسعيهم في القتال، فكان ﷺ ينفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة، وفسروا البدأة بابتداء الغزو، أي: إذا نهضت طائفة من العسكر في ابتداء الغزو، فوقعت بطائفة من العدو كان لهم الربع مما غنموا، وشركهم بسائر العسكر في ثلاثة أرباعه، والرجعة بأنه إذا قفلوا ورجعوا ثم رجعت طائفة منهم، فوقعوا على العدو مرة ثانية، كان لهم الثلث في الرجعة مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم. ٤٠٠٨ - [٢٤] (وعنه) قوله: (كان ينفل الربع) أي: في البدأة كما صرح في الحديث، ودل عليه قوله: (إذا قفل) أي: رجع، وهذا الحديث كالذي قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله أن إعطاءه ذلك كان قبل إخراج الخمس أو بعده، وبين هنا أنه كان يخرج أولًا الخمس من الغنم، ويصرفه إلى أهله، ثم يعطي الربع أو الثلث مما بقي لأهل البدأة والرجعة ثم يقسم. ٤٠٠٩ - [٢٥] (أبو الجويرية) قوله: (وعن أبي الجويرية) بضم الجيم وفتح الواو، و (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء. وقوله: (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء: معروف، الإناء من الخزف، وقد مرّ ذكرها في (كتاب الطهارة) في حديث: (إذا بلغ الماء قلتين). و (الإمرة): بكسر الهمزة

стр. 3925

يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ" لأَعْطَيْتُكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٣]. ٤٠١٠ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا-، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٥]. ــ وسكون الميم بمعنى الإمارة. و (معن) بفتح الميم. وقوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) وهنا ليس الخمس؛ لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فيئًا، وليس فيه الخمس فلا نفل، والنفل أيضًا إنما يكون في القتال، فافهم. ٤٠١٠ - [٢٦] (أبو موسى) قوله: (قدمنا) أي: من اليمن، فوصلنا في غزوة خيبر، وحقيقة الحال أنه كان ﵁ قدم مكة فأسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم رسول اللَّه ﷺ بخيبر، وتفصيله في كتب السير. وقوله: (إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع يؤكد ما قبله. وقوله: (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء متصل، وإنما سماهم أصحاب السفينة، لأنهم هاجروا إلى حبشة حين كان النبي ﷺ بمكة، وبين مكة والمدينة وبين الحبشة بحر فيركب على السفينة، قيل: إنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة وإن كان بعد القتال، وهذا تأويل من ذهب إلى أن من حضر قبل حيازة الغنيمة شارك الغانمين، ومن لم يقل بذلك قال: إنما أسهم لهم برضاء الغانمين، وقيل: إنما أعطاهم من الخمس
следующие страницы →