← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

٤٠٠٣ - [١٩] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢١]. ٤٠٠٤ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ. وَكَانَ قَتَلَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٢]. ٤٠٠٥ - [٢١] وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَر مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، ــ ٤٠٠٣ - [١٩] (عوف بن مالك) قوله: (ولم يخمس السلب) ذكره تأكيدًا أو تقريرًا لكون السلب للقاتل خاصة. ٤٠٠٤ - [٢٠] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (وكان قتله) من كلام الراوي، ذكره لبيان أن المعتبر القتل وإن كان جرحه غيره، وقد يجيء في الفصل الثالث من حديث أنس ما تتبين به حقيقة الحال. ٤٠٠٥ - [٢١] (عمير) قوله: (عمير) بلفظ التصغير و (آبي) بلفظ اسم الفاعل من الإباء. وقوله: (فكلموا فيَّ) أي: في حقي بأن يأخذه للغزو أو للخدمة أو هل يعطى له من الغنيمة شيء أم لا؟ أو كلموا في مدحي شيئًا، وعلى هذا المعنى فسره الطيبي (١) بقوله: أي كلموا في حقي وشأني أولًا بما هو مدح لي، ثم اتبعوه بقولهم: إني مملوك. وقوله: (فأمر لي بشيء من خرثي المتاع) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء على

стр. 3922

وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ انْتَهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ: "الْمَتَاعِ". [ت: ١٥٥٧، د: ٢٧٣٠]. ٤٠٠٦ - [٢٢] وَعَنْ مُجَمَّعِ بْنِ جَارِيَةَ قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ سَهْمًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ، ــ لفظ النسبة: أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم، والخرثاء بالكسر: نملة فيه حمرة، والمقصود أنه أعطاني شيئًا قليلًا حقيرًا. وقوله: (بطرح بعضها وحبس بعضها) أي: كان بعضها حسنًا وبعضها كلمات قبيحة، فأمرني أن أترك القبيح وأقرأ ما عداه، وهذا هو الضابط في الرقى، ويأتي الكلام فيه في (باب الرقى). ٤٠٠٦ - [٢٢] (مجمّع بن جارية) قوله: (وعن مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم المشددة آخره عين مهملة، وفي (المغني) (١): وفتحها، (ابن جاربة) بالجيم والياء التحتانية. وقوله: (فأعطى الفارس سهمين) بهذا الحديث تمسك من جعل للفارس سهمين كأبي حنيفة ﵀؛ لأنه أعطى لكل مئة من الفوارس سهمين، فبقي اثنا عشر سهمًا، فيكون لكل مئة من الرجالة سهم، وأما على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم فغير مستقيم؛ لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون،

стр. 3923

فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَتَى الْوَهْمُ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، وَإنَّمَا كَانُوا مِئَتَيْ فَارِسٍ. [د: ٢٧٣٦]. ٤٠٠٧ - [٢٣] وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الفِهْريِّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي البَدأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٠]. ــ وحديث ابن عمر الذي ذكر في (الفصل الأول) يدل على أنه جعل للفارس ثلاثة أسهم، وقد روي عن ابن عمر مثل حديث مجمع، لكنهم يقولون: إن حديثه المذكور أقوى وأثبت، واللَّه أعلم. وقوله: (فالعمل عليه) أي: عند الجمهور حتى أصحاب أبي حنيفة ﵀ أيضًا. وقوله: (وإنما كانوا مئثي فارس) قد اختلفت الروايات في أهل الحديبية وفوارسها، فقد جاء أنهم كانوا ألفًا وأربعمئة، منهم مئتا فارس، وعلى هذا يصح الحساب على أن أعطى للفارس ثلاثة أسهم، لأنه يكون نصيب الفرسان ستة، وبقي اثنا عشر فأعطى للرجالة، ولا يصح على تقدير كونهم ألفًا وخمس مئة لأنه يصير المجموع تسعة عشر لا ثمانية عشر، وقيل في تأويله: إنه كان هناك مئة عبد ولم يقسم لهم سهم إذ لا سهم للعبد بل يعطى رضخًا، وقد مر تقرير مذهب أبي حنيفة ﵀ أنه يعطى للفارس سهمان في الفصل الأول من حديث ابن عمر، فتدبر. ٤٠٠٧ - [٢٣] (حبيب بن مسلمة) قوله: (وعن حبيب) بلفظ فعيل من المحبة، (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام، (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء. وقوله: (نفل الربع) (١) قد عرفت أن التنفيل تخصيص الإمام بعض الجيش بزيادة في الغنيمة على

стр. 3924

٤٠٠٨ - [٢٤] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٤٩]. ٤٠٠٩ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، ــ مزيد مشقتهم وسعيهم في القتال، فكان ﷺ ينفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة، وفسروا البدأة بابتداء الغزو، أي: إذا نهضت طائفة من العسكر في ابتداء الغزو، فوقعت بطائفة من العدو كان لهم الربع مما غنموا، وشركهم بسائر العسكر في ثلاثة أرباعه، والرجعة بأنه إذا قفلوا ورجعوا ثم رجعت طائفة منهم، فوقعوا على العدو مرة ثانية، كان لهم الثلث في الرجعة مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم. ٤٠٠٨ - [٢٤] (وعنه) قوله: (كان ينفل الربع) أي: في البدأة كما صرح في الحديث، ودل عليه قوله: (إذا قفل) أي: رجع، وهذا الحديث كالذي قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله أن إعطاءه ذلك كان قبل إخراج الخمس أو بعده، وبين هنا أنه كان يخرج أولًا الخمس من الغنم، ويصرفه إلى أهله، ثم يعطي الربع أو الثلث مما بقي لأهل البدأة والرجعة ثم يقسم. ٤٠٠٩ - [٢٥] (أبو الجويرية) قوله: (وعن أبي الجويرية) بضم الجيم وفتح الواو، و (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء. وقوله: (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء: معروف، الإناء من الخزف، وقد مرّ ذكرها في (كتاب الطهارة) في حديث: (إذا بلغ الماء قلتين). و (الإمرة): بكسر الهمزة

стр. 3925

يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ" لأَعْطَيْتُكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٣]. ٤٠١٠ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا-، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٥]. ــ وسكون الميم بمعنى الإمارة. و (معن) بفتح الميم. وقوله: (لا نفل إلا بعد الخمس) وهنا ليس الخمس؛ لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فيئًا، وليس فيه الخمس فلا نفل، والنفل أيضًا إنما يكون في القتال، فافهم. ٤٠١٠ - [٢٦] (أبو موسى) قوله: (قدمنا) أي: من اليمن، فوصلنا في غزوة خيبر، وحقيقة الحال أنه كان ﵁ قدم مكة فأسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم رسول اللَّه ﷺ بخيبر، وتفصيله في كتب السير. وقوله: (إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع يؤكد ما قبله. وقوله: (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء متصل، وإنما سماهم أصحاب السفينة، لأنهم هاجروا إلى حبشة حين كان النبي ﷺ بمكة، وبين مكة والمدينة وبين الحبشة بحر فيركب على السفينة، قيل: إنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة وإن كان بعد القتال، وهذا تأويل من ذهب إلى أن من حضر قبل حيازة الغنيمة شارك الغانمين، ومن لم يقل بذلك قال: إنما أسهم لهم برضاء الغانمين، وقيل: إنما أعطاهم من الخمس

стр. 3926

٤٠١١ - [٢٧] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" فَفتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٢/ ٤٥٨، د: ٢٧١٠، ن: ١٩٥٩]. ٤٠١٢ - [٢٨] وَعَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُل يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ: "أَسَمِعْتَ بِلَالًا نادَى ثَلَاثًا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ " فَاعْتَذَرَ. . . . . ــ الذي هو حقه، لكن ظاهر الحديث يدل على أنه أعطاهم من نفس الغنيمة لأن السهم إنما يستعمل في ذلك. ٤٠١١ - [٢٧] (يزيد بن خالد) قوله: (وعن يزيد بن خالد) قيل: صوابه زيد ابن خالد لأنه ليس في الصحابة يزيد بن خالد، وقد ذكر في (جامع الأصول) (١) زيد بن خالد وأحواله. وقوله: (خرزًا من خرز يهود) في (القاموس) (٢): الخرزة محركة: الجواهر وما ينتظم، وخرزات الملك: جواهر تاجه. ٤٠١٢ - [٢٨] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (فاعتذر) أي: في التأخير.

стр. 3927

قَالَ (١): "كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧١٢]. ٤٠١٣ - [٢٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧١٥]. ٤٠١٤ - [٣٠] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يَكْتُمُ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧١٦]. ٤٠١٥ - [٣١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن شِرَى الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ. . . . . ــ وقوله: (كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك) فيه تغليظ وتشديد في تأخيره ومجيئه بعد تفرق الغانمين، وتعسر إيصاله إليهم كلهم، وإن تاب ورد المظلمة أو استحل منهم سقط إثمه. ٤٠١٣ - [٢٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (حرقوا متاع الغال وضربوه) ذهب بعض أهل العلم -ومنهم أحمد- إلى تحريق متاع الغال تمسكًا بظاهر الحديث إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا ولا ما غلّ، لأنه حق الغانمين، وقال الآخرون: هذا ورد على سبيل التغليظ، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة. ٤٠١٤ - [٣٠] (سمرة بن جندب) قوله: (من يكتم غالًا) أي: يستره ولا يظهره عند الأمير، والمقصد كتمان غلوله. ٤٠١٥ - [٣١] (أبو سعيد) قوله: (نهى عن شرى المغانم) إما لعدم الملك أو

стр. 3928

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٦٣]. ٤٠١٦ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ حَتَّى تُقْسَمَ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٢٦]. ٤٠١٧ - [٣٣] وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذِهِ الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٧٤]. ــ لجهالة حق من يبيع من الغانمين. ٤٠١٦ - [٣٢] (أبو أمامة) قوله: (نهى أن تباع السهم) ورد النهي في الحديث السابق عن الشرى، وفي هذا الحديث عن البيع، والمآل واحد. ٤٠١٧ - [٣٣] (خولة بنت قيس) قوله: (وعن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو. وقوله: (إن هذه المال) أي: الغنيمة، ولذا أنث؛ لأن الحديث ورد فيها، أو أنث لأن المراد الجنس وهو في معنى الأموال. وقوله: (خضرة) العرب تسمي الناعم خضرًا أو لشبهه بالخضراوات في سرعة الزوال، والأول أنسب بالمقام. وقوله: (حلوة) أي: مشتهاة. وقوله: (ورب متخوض) أي: مكلف أو مبالغ في الخوض، وهو المشي في الماء والدخول فيه، استعمل في التصرف والتلبس.

стр. 3929

٤٠١٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. [جه: ٢٨٠٨، ت: ١٥٦١]. ٤٠١٩ - [٣٥] وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دابَّةً مِنْ فَيءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسلمين حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢١٥٩]. ــ ٤٠١٨ - [٣٤] (ابن عباس) قوله: (تنفل سيفه) أي: اصطفاه لنفسه وكان لمنبه ابن الحجاج، وإنما سمي ذا الفقار لأنه كان في ظهره خرزات تشبه خرزات الظهر بالفتح، والعامة يكسرون، كذا نقل الطيبي (١)، وفي (القاموس) (٢): ذو الفقار بالفتح: سيف العاص بن مُنَبِّه قتل يوم بدر كافرًا، فصار إلى النبي ﷺ ، ثم صار إلى علي ﵁، وسيف مفقر كمعظّم: فيه حُزُورٌ مطمئنة عن متنه. وقوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد) رأى أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه وانكسر، ثم هزه مرة أخرى فعاد أحسن مما كان، وقيل: رأى أن في أذنابه ثلمًا، فأوّله بالهزيمة. ٤٠١٩ - [٣٥] (رويفع بن ثابت) قوله: (أعجفها) أي: أضعفها، وفيه إشارة إلى أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف لا بأس به، أو قال ذلك باعتبار العادة، واللَّه أعلم.

стр. 3930

٤٠٢٠ - [٣٦] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قُلْتُ: هَلْ كُنتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ (١) الرَّجُلُ يجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٤]. ٤٠٢١ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤخذْ مِنْهُم الْخُمُسُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠١]. ٤٠٢٢ - [٣٨] وَعَنِ الْقَاسِم مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزُورَ فِي الغَزْوِ وَلَا نُقَسِّمُهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا وأخْرِجَتُنا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٠٦]. ــ ٤٠٢٠ - [٣٦] (محمد بن أبي المجالد) قوله: (فيأخذ منه مقدار ما يكفيه) أراد عدم التخميس، ولكن ينبغي أن لا يأخذ الزيادة على ما يكفيه. ٤٠٢١ - [٣٧] (ابن عمر) قوله: (فلم يؤخذ منهم الخمس) اكتفى بذكر عدم التخميس، وأما عدم الأخذ زيادة على مقدار الكفاية فظاهر. ٤٠٢٢ - [٣٨] (القاسم) قوله: (وأخرجتنا) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وفتح الجيم: جمع الخرج بضم الخاء وسكون الراء من الأوعية، وقياسه خرجة بكسر الخاء وفتح الراء، في (الصراح) (٢): خرج بالضم: باردان، ومنه بالفارسية خرجينه، وخرجة بالكسر وفتحتين: جماعة مثل حجز وحجزة.

стр. 3931

٤٠٢٣ - [٣٩] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ، وَإِيَّكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٣٠]. ٤٠٢٤ - [٤٠] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. [ن: ٣٦٨٨]. ٤٠٢٥ - [٤١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْءٌ. . . . . ــ ٤٠٢٣ - [٣٩] (عبادة بن الصامت) قوله: (الخياط والمخيط) (الخياط) بالكسر، و (المخيط) بكسر الميم وسكون الخاء: ما خيط به الثوب، وفي (الصراح) (١): مخيط: سوزن خياط مثله، مثل قوله تعالى: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ويجيئان بمعنى الإبرة، وهي مسلة الحديد، فيحمل أحدهما على هذا المعنى، فلا تكرار، وما كتب في (الحواشي) من أن الخياط جمع خيط بمعى رشته فخطأ، وإنما جمع الخيط الخيوط والأخياط والخيوطة، كما ذكر في (الصحاح) (٢) و (القاموس) (٣). والعار والعوار بالضم: العيب. ٤٠٢٤، ٤٠٢٥ - [٤٠، ٤١] (عمرو بن شعيب) قوله: (وبرة) واحد الوبر وهو صوف الإبل، والسنام بفتح السين.

стр. 3932

وَلَا هَذَا -وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ- إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُس مَرْدُودٌ (١) عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ" فَقَامَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لأُصْلِحَ بِهَا بَرْدَعَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ فَهُوَ لَكَ". فَقَالَ: أمّا إِذا بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا ونبَذَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٩٤]. ٤٠٢٦ - [٤٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَم، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: "وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ". . . . . ــ وقوله: (ولا هذا) يشير إلى ما أخذ وهو الوبرة، زاده تأكيدًا، والكبة بالضم والتشديد: الغزل، أي: قطعة من غزل شعر، و (البردعة) بفتح الموحدة وسكون الراء والدال المهملة: الحلس يُلقى تحت الرحل، وقد تُنْقَطُ داله، كذا في (القاموس) (٢)، وفي (الصراح) (٣): بردعة: كليم كه زير بالان نهند، ولم يذكر إعجام الدال. وقوله: (فهو لك) أي: حل لك أو أحللناه لك، يعني: وأما ما كان للغانمين فاستحلال منهم لأمتي. وقوله: (أما إذا بلغت) أي: هذه الكبة أو القضية ما أرى من التبعة والمضايقة، (فلا أرب) بفتحتين، أي: لا حاجة. ٤٠٢٦ - [٤٢] (عمرو بن عبسة) قوله: (إلى بعير) أي: جعلها سترة في صلاته.

стр. 3933

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٥٥]. ٤٠٢٧ - [٤٣] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطعِمٍ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَؤُلَاءِ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي وَضَعكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَاننًا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا (١) بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ وَفِيهِ: "إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ" وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ"، ــ ٤٠٢٧ - [٤٣] (جبير بن مطعم) قوله: (لمكانك) مقحم، وقيل: كناية عن ذاته الكريمة. وقوله: (الذي وضعك) صفة مكان، فالظاهر وصفه بضمير الغائب ولكنه نظر إلى المعنى كما في: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، و (من) ابتدائية. وقوله: (إخواننا) منصوب على شريطة التفسير، ويجوز في مثل هذا الرفع، بل هو الراجح للسلامة عن الحذف. وقوله: (من بني المطلب) بيان لـ: (إخواننا). وقوله: (وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة) قد مرّ بيانه في (الفصل الأول). وقوله: (وفيه) أي: في روايتهما، وحد الضمير لقوله: (نحوه). وقوله: (وأنا وبنو المطلب) كذا في أكثر النسخ (أنا) بلفظ الواحد و (بنو) بالرفع،

стр. 3934

وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [مسند الشافعي: ٢/ ١٢٥، د: ٢٩٨، ن: ٤١٣٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٠٢٨ - [٤٤] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَيْ عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، قَالَ: وَغَمَزنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ. . . . . ــ وفي بعض النسخ: (إنا وبني عبد المطلب) بلفظ الجمع و (بني) بالنصب. الفصل الثالث ٤٠٢٨ - [٤٤] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (بين أضلع منهما) أي: بين رجلين أقوى منهما، والضلاعة: القوة، وشدة الأضلاع، ضَلُع ككرم فهو ضليع: شديد غليظ، ورجل ضليع وفرس ضليع: تام الخلق كذا في (القاموس) (١) وإنما تمنى ذلك خوفًا من فرار الغلامين، وعدم ثباتهما في الحرب. وقوله: (سوادي سواده) أي: شخصي شخصه. وقوله: (حتى يموت الأعجل) أي: الأقرب أجلًا. وقوله: (فلم أنشب) بفتح الشين، أي: فلم أمكث، وهو في الأصل بمعنى التعليق من الشيء، يقال: نشب الصائد علق الصيد بمخالبه، وبمعنى اللزوم، ونشبه الأمر

стр. 3935

إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسأَلَانِي عَنْهُ قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " فَقَالَا: لَا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ"، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٨٨، ٣١٤١، م: ١٧٥٢]. ــ كلزمه زنة ومعنى. وقوله: (يجول في الناس) وفي رواية: (يجول على جمل له). وقوله: (صاحبكما) بالنصب على البدلية من (هذا)، وبالرفع على الخبر لـ (هذا)، أو لمحذوف أي: هذا صاحبكما. وقوله: (كلاكما قتله) الضمير إلى (كلا) يكون مفردًا لا غير، اللهم إلا في كلام بعض المصنفين الذين لا يوثق بعربيتهم. وقوله: (لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم، هذا أحد الرجلين اللذين عبر عنهما في أول الحديث بغلامين من الأنصار، والآخر (معاذ بن عفراء) بالعين المهملة على وزن الحمراء كما بينه في الكتاب، وفي (صحيح البخاري): معوذ بن عفراء بكسر الواو المشددة، فكأنه اختلف في اسمه، ويأتي في الحديث الآتي أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، وقد يفهم من لفظ الكتاب أن أحدهما ابن عفراء فقيل: هما من أم واحدة وهي عفراء، لكن أبوهما مختلف، فأبو أحدهما عمرو بن الجموح، وأبو الآخر غيره، فنسب أحدهما إلى الأب، والآخر إلى الأم، هكذا في بعض (الحواشي).

стр. 3936

٤٠٢٩ - [٤٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ. . . . . ــ وقال الكرماني (١): اسمهما معاذ ومعوذ، وعفراء اسم أمهما واسم أبيهما حارث ابن رفاعة النجاري، وقال القسطلاني (٢): وفي (صحيح مسلم): أن اللذين قتلاه معاذ ابن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد ابن ثعلبة النجارية، انتهى. وظهر من هذا أن المصنف تسامح في تسمية الحديث متفقًا عليه، واللَّه أعلم. ثم اعلم أن هاهنا كلامًا من وجهين؛ أحدهما: أنه قد قال رسول اللَّه ﷺ : (كلاكما قتله)، فلم خص أحدهما بسلبه وهو معاذ بن عمرو؟ فقيل في تأويله: إن الرجلين اشتركا لكن معاذ بن عمرو هو الذي أثخنه أولًا، ثم شاركه بعد ذلك الآخر، والمستحق للسلب من أثخن العدو، وأخرجه عن كونه ممتنعًا. وقوله ﷺ : (كلاكما قتله) باعتبار اشتراكهما فيه تطييبًا لقلب الآخر، وثانيهما: أنه قد سبق في (الفصل الثاني) من حديث ابن مسعود أنه قال: نفّلني رسول اللَّه ﷺ سيف أبي جهل، وقد ورد فيه أنه -أي ابن مسعود- قتله، فكيف ذلك وأجيب بأن ابن مسعود وجده وبه رمق فجزّ رأسه، فأعطاه شيئًا من سلبه وهو السيف، ونقل عن بعض أصحاب مالك أن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، وفي هذا القول نقض عن كلا الإشكالين. ٤٠٢٩ - [٤٥] (أنس) قوله: (من ينظر لنا) استفهام. وقوله: (ما صنع أبو جهل؟ ) أي: ما حاله؟ وقوله: (وقد ضربه ابنا عفراء) فعلم

стр. 3937

حَتَّى بَرَدَ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلنِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٦٢، م: ٤٠٢٠]. ــ أن البخاري ومسلمًا اتفقا على أنهما ابنا عفراء، فقول مسلم: إن الذين قتلاه معاذ بن عمرو ابن الجموح ومعاذ بن عفراء رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية، كذا قيل. قال الشيخ: إن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، فيحتمل أن معاذ ابن عمرو رجل آخر غير ابني عفراء شاركهما في قتله، وهو وقع في رواية من مسلم، وهو الذي أثخن وأعطي السلب، واللَّه أعلم. وقوله: (حتى برد) أي: مات، أي: أشرف على الموت. وقوله: (فأخذ بلحيته) وفي رواية أخرى: (فبرك) بالباء الموحدة من برك الإبل، أي: قعد على صدره. وقوله: (أنت أبو جهل؟ ) وفي رواية: (أنت أبا جهل) بالألف بدل الواو، وقال القسطلاني (١): هو لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حال، كقوله: إن أباها وأبا أباها، أو النصب على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا هو المعتمد، انتهى. وقوله: (وهل فوق رجل) أي: هل أنت، وفي (صحيح البخاري): (أو رجل قتله قومه) بالشك. وقوله: (فلو غير أكار قتلني) الأكار: الزراع أراد ابني عفراء اللذين قتلاه، وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل، و (لو) للتمني أو للشرط، والجواب محذوف، أي: كان أحب إليّ.

стр. 3938

٤٠٣٠ - [٤٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُم رَجُلًا وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أوْ مُسْلِمًا" ذَكَرَ سَعْدٌ ثَلَاثًا وَأَجَابَهُ (١) بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى: أَنَّ الإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ، وَالإِيمَانُ الْعَمَلُ الصَّالحُ. [خ: ٢٧، م: ١٥٠]. ــ ٤٠٣٠ - [٤٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (إني لأراه) أي: أظنه. وقوله: (أو مسلمًا) بسكون الواو بمعنى بل للإضراب عن قول سعد، قالوا: ليس الإضراب بمعنى إنكار كون الرجل مؤمنًا، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان؛ لأن الباطن لا يطلع عليه إلا اللَّه، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر. وقوله: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ) أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أن العطاء لا يلزم أن يكون على حسب الفضائل الدينية، بل قد يعطى الضعيف الإيمان تأليفًا لقلبه لئلا يسخط ويقع في الكفر، وهنا كذلك فلا تبالغ في السؤال عن إعطائه مستندًا بكونه مؤمنًا كامل الإيمان مع أنه مما لا يقطع بوجوده، فافهم. وقوله: (أن يكب) بلفظ المجهول من كب، أي: يكبه اللَّه تعالى. وقوله: (الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح) الظاهر أن يقال: الإسلام العمل والانقياد، والإيمان التصديق، لكن لما كان التلفظ بكلمة الإسلام والإقرار كافيًا في الحكم بالإسلام الظاهر، والأعمال الصالحة تكون دليلًا على التصديق القلبي

стр. 3939

٤٠٣١ - [٤٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ -يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ- فَقَالَ: "إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ وَإِنِّي أُبَايعُ لَهُ" فَضَرَبَ لَهُ رسولُ اللَّهِ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ بِشَيْءٍ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٢٦]. ٤٠٣٢ - [٤٨] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْمَغَانِمِ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيْرٍ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤٣٩١]. ٤٠٣٣ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١): "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: . . . . . . ــ وكماله اكتفى في معنى الإسلام بالكلمة، وفسر الإيمان بالعمل الصالح، فافهم. ٤٠٣١ - [٤٧] (ابن عمر) قوله: (في حاجة اللَّه) أي: دينه، وهي توطئة لذكر حاجة رسوله، وكان تخلف عثمان ﵁ لتمريض رقية بنت رسول اللَّه ﷺ وكانت تحته. وقوله: (وإني أبايع له) أي: لأجله، فضرب ﷺ بيمينه على شماله وقال: هذه يد عثمان، (فضرب له بسهم) أي: أسهمه. وقوله: (غيره) (٢) بالرفع والنصب على ما هو إعراب المستثنى في الكلام الغير الموجب المذكور فيه المستثنى منه. ٤٠٣٢ - [٤٨] (رافع بن خديج) قوله: (ابن خديج) على وزن كريم، (وقسم) بفتح القاف، والباء في قوله: (ببعير) للمقابلة. ٤٠٣٣ - [٤٩] (أبو هريرة) قوله: (غزا نبي) أي: أراد الغزو، ويكون الفاء في قوله: (فقال) لتفصيل المجمل، والنبي هو يوشع بن نون.

стр. 3940

لَا يَتَّبِعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا رَجُلٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا فَدَنًا مِنَ الْقَرْيَةِ. . . . . ــ وقوله: (لا يتبعني) بلفظ أمر الغائب من الاتباع. وقوله: (ملك بضع امرأة) بضم الباء، أي: فرجها، أي: نكح امرأة، ولم يدخل عليها ويريد أن يدخل. وقوله: (أن يبني بها) (١) قال في (الصحاح) (٢): يقال: بنى على أهله، والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، قيل لكل داخل بأهله: بانٍ على أهله، انتهى. وتخطئة بنى بأهله خطأ لهذا الحديث، فتدبر. وقوله: (ولَمّا) بالتشديد: الحرف الجازم للمضارع، و (الخلفات) جمع خلفة بفتح المعجمة وكسر اللام: الحامل من النوق، و (ولادها) بكسر الواو والضمير فيه للغنم والخلفات، أو حذف من أحدهما اكتفاء، وإنما نهى عن اتباع هؤلاء لأن تعلق النفس يوهن العزيمة، فينبغي أن لا تفوض الأمور المهمة إلا لمن فرغ باله خصوصًا الغزو الذي من شأنه أن يفرغ فيه البال بالتمام والكمال. وقوله: (فغزا) أي: ذهب للغزاء واستعدّ له. وقوله: (فدنا) وفي (مسلم): (فأدنى)، فقيل: هو من الإدناء متعد دنى، أي: أدنى جيوشه وقربهم، وقال في (الصحاح) (٣): أدنت الناقة: إذا كان نتاجها، فالمراد

стр. 3941

صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فتحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْغَنَائِمَ. . . . . ــ كان فتحها، كذا في (مشارق الأنوار) (١). وقوله: (صلاة العصر) ظرف لـ (دنا) أي: وقت صلاة العصر. وقوله: (إنك مأمورة وأنا مأمور) كأنه خاف الليل فيفتر أمر الدين. وقوله: (فحبست) قال في (المواهب اللدنية) (٢): ورد في الحديث الصحيح: (لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون) يعني حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، وهذا يدل على أنه من خصائص يوشع وليس كذلك؛ لأنه قد ردت الشمس له ﷺ ، ويحتمل الجمع بأن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا يوشع، انتهى. ويحتمل أن يكون هذا القول قبل أن ترد الشمس له ﷺ ؛ لما ورد أنها قد ردت له ﷺ مرات: أحدها: ما روى يونس بن بكير في زيادة (المغازي)، في روايته عن ابن إسحاق كما ذكره القاضي في (الشفاء) (٣): لما أسري النبي ﷺ وأخبر قومه بالرُّفْقَة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرف قريش ينظرونه، وقد ولى النهار ولم يجئ، فدعا رسول اللَّه ﷺ فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس.

стр. 3942

فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، ــ وثانيها: ما ذكره القاضي عياض أيضًا في (الإكمال) (١) وعزاه لـ (مشكل الآثار)، ونقله النووي في (شرح مسلم) في (باب حل الغنائم) عن عياض، وكذا الحافظ ابن حجر، ونقله النووي في (باب الأذان) من تخريج أحاديث الرافعي. وثالثها: ما روت أسماء بنت عميس: أن النبي ﷺ كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي ﵁، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول اللَّه ﷺ : (أصليت يا علي؟ ) قال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : (اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس)، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقعت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر، رواه الطحاوي في (مشكل الحديث) كما حكاه القاضي عياض في "الشفاء"، وقال: قال الطحاوي: إن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ هذا الحديث لأنه من علامات النبوة، انتهى. وقيل: إن هذا الحديث ليس بصحيح، وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)، وقال الشيخ ابن حجر: قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي فأورده في (الموضوعات)، ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس وابن مردويه من حديث أبي هريرة، انتهى. رواه الطبراني في (المعجم الكبير) بإسناد حسن كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في (شرح التقريب)، كذا في (المواهب اللدنية) وأطال فيه الكلام، واللَّه أعلم. وقوله: (فلم تطعمها فقال: إن فيكم غلولًا) كان في الأمم السالفة أن تجمع الغنائم فتجيء نار من السماء فتحرقها، وكان ذلك علامة لقبولها، وعدم وجود الغلول فيها،

стр. 3943

فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ فَجَاؤوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعَهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا". زَادَ فِي رِوَايَةٍ: "فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٢٤، م: ١٧٤٧]. ٤٠٣٤ - [٥٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ثَلَاثًا" قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، ثَلَاثًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٤]. * * * ــ فلما لم تحرقها النار قال نبيهم: إن فيكم غلولًا. وقوله: (فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب) وهو المال الذي كان فيها الغلول. وقوله: (فوضعها) أي: ذلك الرأس، والتأنيث باعتبار الغنيمة. ٤٠٣٤ - [٥٠] (ابن عباس) قوله: (كلا إني رأيته في النار) ردع لما فهم من قولهم: (فلان شهيد) أن روحه في الجنة، ونفي الإيمان منه مع أن الكلام في الشهادة دون الإيمان زجرًا وتشديدًا.

стр. 3944

٨ - باب الجزية * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٠٣٥ - [١] عَنْ بَجالَةَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. . . . . ــ ٨ - باب الجزية في (القاموس) (١): الجزية بالكسر: خراج الأرض وما يؤخذ من الذمي، ذكره في الناقص دون المهموز من الجزاء بمعنى المكافأة على الشيء، والجزاء على العمل دون الإجزاء بمعنى الكفاية، وكذا في (النهاية) (٢)، قال: والجزية: معروفة وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ومن أخذ أرضًا بجزيتها، أي: بخراجه الذي يؤدى عنها، كأنه لازم لصاحب الأرض كما تلزم الجزية الذمي، انتهى، وقال الشيخ: سمي به لأنه جزاء لتركهم الميل إلى الإسلام، وذكر (الطيبي) (٣): الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، سمي بها للاجتزاء في حقن دمائهم، فجعله مهموزًا من الإجزاء بمعنى الاكتفاء، والمشهور المذكور في أكثر الكتب هو الأول. الفصل الأول ٤٠٣٥ - [١] (بجالة) قوله: (عن بجالة) بفتح الموحدة والجيم، و (جزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاي آخره همزة وهو الصحيح، كان والي عمر بن الخطاب بالأهواز معدودًا في الصحابة، وصاحب (جامع الأصول) (٤) ذكره في التابعين،

стр. 3945

عَمِّ الأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنْ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ و(الأحنف) هو ابن قيس. وقوله: (فرقوا بين كل ذي محرم) المحرم مصدر ميمي، وقد يطلق على الذي يحرم نكاحها، وقد وقع في الحديث (١): (كل مسلم عن مسلم محرم) (٢)، وأيضًا في الحديث: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها) (٣)، أمرهم ﷺ بمنع المجوس الذمي بنكاح المحارم كالأخت والأم والبنت؛ لأنه شعار مخالف للإسلام فلا يمكنوا من ذلك وإن كان دينهم، وهم يتركونهم على دينهم، ولكن لم يجوز تركهم على مثل هذا الأمر الشنيع في الإسلام. وقوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية) قيل: كان ذلك بزعم أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما الجزية عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. قوله: (حتى شهد عبد الرحمن بن عوف. . . إلخ)، فأخذها عن المجوس عملًا بهذا الخبر، واتفق الجمهور على أخذ الجزية من المجوس، وعندنا يؤخذ من عبدة الأوثان من العجم أيضًا خلافًا للشافعي ذكره في (الهداية) (٤).

стр. 3946

أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَذُكِرَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ فِي "بَابِ الْكِتَابِ إِلَى الْكُفَّارِ". [خ: ٣١٥٦، ٣١٦٧]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٠٣٦ - [٢] عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَاِلمٍ -يَعْنِيُ مُحتَلِمٍ- دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ. . . . . ــ وقوله: (أخذها من مجوس هجر) في (القاموس) (١): (هجر) محركة: بلدة باليمن يذكر مصروف، وقد يؤنث ويمنع، والنسبة: هَجَرِي وهاجِرِي، واسم لجميع أرض البحرين، وكانت قرب المدينة ينسب إليها القلال أو ينسب إلى هجر اليمن، وفي (المغني) (٢): (هجر) بفتحتين: قاعدة أرض البحرين، وفي بعض الحواشي (٣): (هجر) بكسر الهاء وفتحها وفتح الجيم: اسم بلد في اليمن، وقيل: اسم قرية في المدينة. الفصل الثاني ٤٠٣٦ - [٢] (معاذ) قوله: (من كل حالم يعني محتلم) الحلم بالضم والضمتين: النوم مطلقًا ونوم البالغ، وفي (القاموس) (٤): الاحتلام: الجماع في النوم، انتهى، والغالب في اسم الفاعل منه محتلم دون حالم، ولذا فسر الحالم بالمحتلم. وقوله: (أو عدله) أي: ما يساويه في القيمة، والعدل بالكسر والفتح: المثل، وقيل: بالفتح ما عدله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس،

стр. 3947

مِنَ الْمَعَافِرِيِّ: ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٣٨]. ــ و(المعافري) بميم مفتوحة وعين مهملة وكسر فاء: نوع من الثياب، نسبة إلى معافر ابن يعفر، كذا في (المغني) (١)، وفي (القاموس) (٢): المعافر بلد وأبو حي من همدان لا ينصرف، وإلى أحدهما تنسب الثياب، وقد وقع في نسخ (المصابيح): (أو عدله معافر) وهو بحذف المضاف، أي: ثياب معافر، أو غلب على الثياب هذا الاسم، والحديث حجة للشافعي على مذهبه في جعل الغني والفقير سواء لإطلاق الحديث، وعندنا يوضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا، يؤخذ في كل شهر أربعة دراهم، وعلى وسط الحال أربعه وعشرين درهمًا في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا في كل شهر درهم. قال في (الهداية) (٣): مذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي ﵃ ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار. وقال التُّورِبِشْتِي (٤): وجه الحديث عند من لا يرى ذلك حدًّا محدودًا في الجزية أن يقول: إن ذلك كان إما على سبيل المواضعة والمصالحة، وإما لأن من أمر بما أخذ منهم كانوا فقراء، ولا بد من الذهاب إلى أحد الوجهين، لأن عمر بن الخطاب بعث حذيفة بن اليمان وعثمان بن الأحنف إلى أرض فارس ليضربا الجزية على من دخل في الذمة، وفرّق بين الأغنياء منهم والفقراء، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ونقل مثله عن علي ﵃ أجمعين.

стр. 3948

٤٠٣٧ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم جِزْيَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ١/ ٢٢٣، ٢٨٥، ت: ٦٣٣، د: ٣٠٥٣]. ــ ٤٠٣٧ - [٣] (ابن عباس) قوله: (لا تصلح قبلتان في أرض واحدة) الظاهر المتبادر من هذه العبارة أن يحمل هذا كما ذهب بعض أهل العلم على إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب؛ لأنهم هم الذين كانوا أهل القبلة ذهابًا إلى قوله ﷺ : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) (١) كذا قيل، قال التُّورِبِشْتِي (٢): ليس لفظ الحديث بمنبئ عما ادعاه؛ لأن قوله: (بأرض واحدة) يقتضي معنى العموم، ثم قال: وأرى الوجه فيه -واللَّه أعلم- أن يقال: معنى قوله: (لا تصلح قبلتان) أي: لا يستقيم دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعادلة، أما المسلم فليس له أن يختار المقام بين ظهراني قوم كفار، وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام، فلا يُمكَّن عن الإقامة في دار الإسلام إلا ببدل الجزية، ثم لا يؤذن له في الإشادة بدينه ولا إشاعة شعائره، انتهى. وحاصله أنه نهى عن إقامة المسلم في دار الحرب، وحلوله فيهم محل الذي فينا واختيار الذلة والصغار فيهم، ومن ترك الكفار في دار الإسلام من غير جزية مع جريانه على إشادة أحكام الكفر وشعائره، ففي الصورتين يكون دين الإسلام والكفر متعادلين متظاهرين متساويين في القوة، بل ينبغي أن يكون المسلمون على قوتهم وعزتهم، والكافرون على الذلة والهوان، فافهم. وقوله: (وليس على المسلم جزية) اختلفوا في معنى هذه العبارة أيضًا، فقيل:

стр. 3949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن المراد بالجزية هاهنا الخراج الذي وضع على الأراضي التي فتحت صلحًا وتركت في أيدي أهل الذمة، وضرب عليهم الخراج، فإذا أسلموا سقط عنه الخراج عن أراضيهم، وسقطت الجزية عن رؤوسهم حتى يجوز لهم بيعها، بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنون بها بخراج وضع عليهم، أو فتح عنوة وضرب عليهم الخراج فإنه لا يسقط بإسلامهم، كذا ذكروا، والأكثرون على أن المراد من أن من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية؛ فإنه لا يطالب لأنه مسلم، وليس على المسلم الجزية. قال التُّورِبِشْتِي (١): وهذا قول سديد لو صحّ لنا وجه التناسب بين الفصلين يعني بين الكلامين المذكورين، أحدهما: قوله: (لا تصلح قبلتان في أرض واحدة)، والآخر: قوله: (وليس على المسلم جزية)، انتهى. ولا يخفى أن حال القول الأول أيضًا كذلك، ثم قال: اللهم إلا أن يكون النبي ﷺ لم يوصل بينهما على أنهما حديثان اثنان، فأدرج الصحابي أو الراوي عنه أحدهما في الآخر، ومما يدل على ذلك أن أبا داود أخرجه عن ابن عباس ولم يزد قوله: (ليس على المسلم جزية)، انتهى. وأقول: على تقدير كون الحديث واحدًا لا يجب أن يكون بين الفصلين تناسب؛ لأنه يمكن أن يكون قد جرى الكلام في حضرته ﷺ في المسألتين بأن سأل بعض الصحابة عن أحدهما وبعضهم عن آخر، فأجاب كلا الطائفتين بكلامين، ومثل هذا كثير في الأحاديث، فتدبر.

стр. 3950

٤٠٣٨ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكيْدِرِ دُومَةَ فَأَخَذُوهُ، فَأَتَوْا بِهِ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجزْيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٣٧]. ــ ثم اعلم أنه إن حمل هذا الكلام -أعني قوله: (وليس على المسلم جزية) - على ظاهره فوجه التناسب بين الفصلين على المعنى الأول بقوله: لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، الذي نقلنا وادعينا أنه الظاهر المتبادر أيضًا غير ظاهر، فيحمل على ما ذكر التُّورِبِشْتِي من جمع الراوي الحديثين في حديث واحد، وأما على المعنى الذي رآه التُّورِبِشْتِي وجهًا، فوجه التناسب أن المسلم إذا اختار استيطان أرض يتولاها الكفار فقد أحل نفسه فيهم منزلة الذمي وتوسم تسمية من ضرب عليه الجزية، فقال: لا ينبغي له ذلك؛ لأن المسلم ليس عليه جزية، فتأمل. ٤٠٣٨ - [٤] (أنس) قوله: (إلى أكيدر دومة) (أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون الياء فدال مهملة مكسورة فراء: اسم ملك، (دومة) بضم الدال وقد يفتح: من بلاد الشام قريب تبوك، كان نصرانيًا، وله قصة ذكرت في أسماء الرجال. قوله: (فأخذوه) الضمير المرفوع للصحابة الذين كانوا مع خالد، والمنصوب لأكيدر. وقوله: (فأتوا به) أي: عند رسول اللَّه ﷺ ، وكان رسول اللَّه ﷺ قد نهاهم أن يقتلوه، وقال: ابعثوه إليّ فبعثوا به إلى رسول اللَّه ﷺ (فحقن له دمه) أي: لم يقتله يقال: حَقَنَ دم فلان: أنقذه من القتل (١)، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه.

стр. 3951

٤٠٣٩ - [٥] وَعَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٧٤، د: ٣٠٤٨]. ٤٠٤٠ - [٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَمَرُّ بِقَوْمٍ فَلَا هُمْ يُضَيِّفُونَا، وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ، وَلَا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كُرْهًا فَخُذُوا". . . . . ــ ٤٠٣٩ - [٥] (حرب بن عبيد اللَّه) قوله: (إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور) جمع عشر، بل عليهم ربع عشر، قالوا: المراد بالعشر هنا: عشر مال التجارة لا عشر الصدقات، إذ على المسلمين عشور الصدقات في غلات أرضهم، قال الخطابي (١): الذي يلزم اليهود والنصارى من العشر هو ما صولحوا عليه وقت العقد وشرط عليهم فيه، فإن لم يصالحوا على شيء لا يلزم إلا الجزية، وبه قال الشافعي، انتهى. وعندنا إن أخذوا العشور منا إذا دخلنا بلادهم للتجارة أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا وإلا فلا. ٤٠٤٠ - [٦] (عقبة بن عامر) قوله: (إنا نمرّ بقوم) أي: في الغزوات، أي: ولا نجد من الطعام ما نشتري بالثمن ولا يبيعون منا. وقوله: (فلا هم يضيفونا) بتخفيف النون وتشديدها، وروي: (فلا يضيفوننا) بالنونين، وقد كانت الضيافة شرطًا إذا اضطروا. وقوله: (ولا نحن نأخذ منهم) أي: بالإكراه. وقوله: (إن أبوا) أي: عن الإعطاء فخذوه، أي: بالإكراه، وقد مرّ مثل هذا

стр. 3952

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٨٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٠٤١ - [٧] عَنْ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١/ ٢٧٩]. * * * ٩ - باب الصلح ــ في أوائل الكتاب في (الفصل الثاني) من (باب الاعتصام بالكتاب والسنة) من حديث المقدام بن معدي كرب. الفصل الثالث ٤٠٤١ - [٧] (أسلم) قوله: (مع ذلك) حال، و (أرزاق) فاعل الظرف أو مبتدأ والظرف خبره. ٩ - باب الصلح من الصلاح، والصلوح ضد الفساد، وفي (القاموس) (١): الصلح بالضم: السلم ويؤنث، وقال في (باب الميم): السِّلم بالكسر: الصلح ويفتح ويؤنث، ولقد صالح رسول اللَّه ﷺ كفار مكة عام الحديبية، وكان في سنة ست على وضع الحرب عشر سنين، فلما مضى ثلاث سنين نقضوا عهدهم بإعانتهم بني بكر على حرب خزاعة حلفاء رسول اللَّه ﷺ ، ومحارب حليف الشخص محارب ذلك الشخص، والقصة مذكورة

стр. 3953

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٠٤٢ - [١] عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِئَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، ــ في كتب السير. الفصل الأول ٤٠٤٢ - [١] (المسور بن مخرمة) قوله: (عام الحديبية) قرية قريب مكة على نحو اثني عشر ميلًا أبعد مكان من الحل من الحرم، ولا يعرف الآن، وجهل مكانه بل قد نسيه الصحابة أيضًا كما في (صحيح البخاري) (١)، فحرم الناس عن التعرف به، قيل: سميت ببئر هناك وهي مخففة، وقد تشدد، واشتقاقه من الحدب محركة بمعنى خروج الظهر ودخول الصدر والبطن، وشجرة حدباء كانت هنالك. وقوله: (في بضع عشرة مئة) وفي رواية: (أربع عشرة مئة)، وفي أخرى: (خمس عشرة مئة)، واستغربت هذه العبارة إذ الظاهر أن يقال: ألفًا وأربع مئة أو ألفًا وخمس مئة، وقد جاءت الرواية كذلك أيضًا، وفي رواية: (ألفًا وأربع مئة) أو أكثر. وقال القسطلاني (٢): إنما قيل: أربع عشرة مئة أو خمس عشرة مئة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المئات، وكان كل مئة ممتازة عن الأخرى، يعني في التوافق والورود والنزول ونحو ذلك، وبمثل هذا يوفق الاختلاف الوارد في العدد، فلعله ﷺ خرج بأربع عشرة مئة، ثم ازدادوا متناوبين، فمن رأى أول الأمر في النزول والورود وجدهم ألفًا وأربع مئة، ثم وردوا بعدهم ولم يرهم وهكذا، واللَّه أعلم.

стр. 3954

فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ خَلأَتِ القَصْواءُ! خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، ــ وقوله: (فلما أتى ذا الحليفة. . . إلخ)، موضع قريب من المدينة وهو ميقات أهلها، وعرف في (كتاب الحج) في (باب حجة الوداع). وقوله: (حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها) أي: ينزل على أهل مكة من تلك الثنية، وهي الجبل الذي عليه الطريق. وقوله: (بركت) أي: قعدت، و (حل حل) بمهملة مفتوحة ولام خفيفة: كلمة زجر للبعير، وحثه على السير، والثانية تأكيد في الزجر، حلحل بالإبل، قال لها: حل حل، وحلحلهم: أزالهم عن مواضعهم وحرّكهم فتحلحلوا. وقوله: (خلأت القصواء) اسم ناقته ﷺ ، وهي في الأصل الناقة المقطوع طرف أذنها، ولم تكن ناقته ﷺ مقطوعة الأذن، بل كان في أذنها سمت في أصل الخلقة سميت بها لأجل ذلك، وأقول: قد قال في (القاموس) (١): القصية: الناقة الكريمة النجيبة الْمُبْعَدَةُ عن الاستعمال، فيمكن أن تكون القصواء مأخوذًا بهذا المعنى ولعله لم تجئ القصواء بهذا المعنى، وإنما جاء من القصا بمعنى حذف في طرف أذن الناقة والشاة كما يفهم من عبارة (القاموس)، وخلأت الناقة كمنع بمعنى بركت أو حَرَنت فلم تبرح، وكذلك الجمل، أو خاص بالإناث، وقد يقال: خلأ الرجل: لم يبرح مكانه، كذا في (القاموس) (٢).

стр. 3955

وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ" ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيبِيةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يَلْبَثهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، ــ وقوله: (ولكن حبسها حابس الفيل) الذي جاء به أبرهة لهدم الكعبة، وهو اللَّه تعالى، و (الخطة) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة: الأمر العظيم أريد به المصالحة. وقوله: (يعظمون فيها حرمات اللَّه) أي: يحصل به حرمة الحرم. وقوله: (فعدل عنهم) أي: مال وتوجه غير جانبهم، والضمير لأهل مكة. وقوله: (على ثمد قليل الماء) في (القاموس) (١): الثَّمْدَ ويحرك وككتاب: الماء القليل، لا مادة له، والمراد هنا موضعه ليصح وصفه بقليل الماء إلا أن يجعل الإضافة بيانية. وقوله: (يتبرضه الناس) أي: يأخذونه قليلًا قليلًا، والتنوين في (تبرضًا) للتقليل، وفي (القاموس) (٢): البَرَضُ: القليل كالبُراض، وبَرَضَ الماءُ: خرج وهو قليل. وقوله: (فلم يلبثه) صحح بضم الياء وألبث ولَبِثَ بمعنى، واللبث: المكث، والفعل كسمع وهو نادر؛ لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه بالتحريك إذا لم يتعد، كذا في (القاموس) (٣)، ونزَحَ البئر: استقى ماءها حتى يَنْفَدَ أو يَقِلَّ كأنزحها، والنزح

стр. 3956

وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نفَرٍ منْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: . . . . . ــ محركة: الماء الكَدِرُ، والبئر نُزِحَ أكثر مائها، (وشكي) بلفظ المجهول، و (العطش) مرفوع. وقوله: (يجيش) بالجيم المعجمة، أي: يغور الماء، في (القاموس) (١): جاش البحر والقِدْرُ وغيرهما يَجيش جيشًا وجُيُوشا وجَيشَانًا: غلى، والعين: فاضت. وقوله: (بالري) أي: بكسر الراء وتشديد الياء من روي بالماء واللبن كرضي، وروي وتروى وارتوى بمعنى. وقوله: (حتى صدروا عنه) أي: رجعوا، ولم يبق لهم حاجة إلى الماء والماء باقٍ بعد (٢)، و (بديل) بلفظ التصغير، (ابن ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء، و (خزاعة) بلا لام: حي من الأزد وسموا بها لأنهم تَخَزَّعوا عن قومهم، أي: تقطعوا وأقاموا بمكة، والخزاعة: القطعة تُقْتَطُع من الشيء، من الخزع بمعنى القطع، والتخلف عن الصحب، كذا في (القاموس) (٣). و(عروة بن مسعود) الثقفي، وكل هؤلاء الرجال أسلموا بعد ذلك في أوقات. وقوله: (وساق) أي: الراوي (الحديث) أشار إلى أن الحديث طويل، اختصره،

стр. 3957

إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَات فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ١٠]. فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدُّوهُنَّ، ــ و(سهيل بن عمرو) كان أحد الأشراف من قريش وخطيبهم ولابنه أبي جندل قصة. وقوله: (قاضى) أي: صالح، في (القاموس) (١): القضاء، ويقصر: الحكم. قَضَى عليه يَقْضِي قَضْيًا وقَضَاءً وقَضِيَّةً، وهي الاسم أيضًا، وبهذا المعنى تسمى العمرة التي بعد هذا العام، أي: عمرة أديت بعد المقاضاة والمصالحة عند الشافعي، وعندنا بمعنى القضاء مقابل الأداء، فعندنا المحرم إذا أحصر يحلُّ ويقضي بعد ذلك، عرف ذلك في موضعه بالتفصيل. وقوله: (فانحروا ثم احلقوا) وهذا حكم الإحصار، فعند الشافعي ﵀ ينحر وإن لم يبلغ هديه الحرم؛ لأن الحديبية من الحل، ونحن نقول: بعض الحديبية من الحرم. وقوله: (فنهاهم اللَّه تعالى أن يردوهن) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ

стр. 3958

وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَينِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَى سَيفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا" فَقَالَ: . . . . . ــ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]. وقوله: (وأمرهم أن يردوا الصداق) يعني: إن جاؤوا في طلبهن، وقد سلموا الصداق إليهن وإلا لا تعطوا شيئًا، وذلك لأن صلح الحديبية جرت على أن من جاء منكم رددناه، فلما تعذر عليه رد النساء لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن، وروي أنه ﷺ كان بعد بالحديبية إذ جاءه سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة، فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبًا لها فنزلت، فاستحلفها رسول اللَّه ﷺ فحلفت، فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، كذا في (تفسير البيضاوي) (١)، ومنه يعلم أن الصلح وقع على رد الرجال والنساء جميعًا على رواية: (لا يأتيك منا أحد إلا رددته)، وقيل: الصلح وقع على رد الرجال خاصة، ورواية الكتاب يعضده لقوله: (لا يأتيك منا رجل)، واللَّه أعلم. وقوله: (لقد رأى هذا ذعرًا) أي: خوفًا، والذُّعْرُ بضم الذال المعجمة: الخوف، ذُعِرَ كَعُنِيَ، فهو مذعور، وبالفتح: التخويف، كالإذعار، والفعل كجعل، وبالتحريك:

стр. 3959

قُتِلَ واللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْلُ (١) أُمِّهِ مِسْعَرَ حَوْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ"، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ: . . . . . ــ الدهش، وكصُرَدِ: الأمر المخوفُ، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (وإني لمقتول) أي: سأقتل بعده على ما رأيت حال أبي بصير. وقوله: (ويل أمه) كلمة تستعمل في موضع التعجب وعدم الرضاء. وقوله: (مسعر حرب) فيه استعارة بالكناية، والمسعر (٣) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين، والسعار: ما سعر به، وموقدٌ نَارِ الحرب، والسعير: النار، والسُّعْرُ والسُّعَارُ كغراب بالضم: الحر، وَسَعَرَ النَّارَ والْحَرْبَ، كمنع: أوقدها، كسَعَّرَ وأسْعَرَ. وقوله: (لو كان له) أي: لأبي بصير أحد، قال الطيبي (٤): معناه لو فرض له معين وناصر لأثار الفتنة وأفسد الصلح، وقيل: معناه لو كان له أحد يعرفه أنه لا يرجع إليّ حتى لا أرده إليهم، ويمكن أن يكون معناه لو كان له أحد يأخذه ويرده إليهم، قاله تخويفًا وتهديدًا، وإرضاء لهم وإيماء له أن يفر، واللَّه أعلم. و(سيف) بالكسر: ساحل البحر، وساحل الوادي، أو يقال: لكل ساحلٍ سِيفٌ، أو إنما يقال ذلك لسِيف عُمان، كذا في (القاموس) (٥).

стр. 3960

وَانْفَلَتَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيهِم. . . . . ــ وقوله: (انفلت أبو جندل) أي: هرب من الكفار، وجاء إلى أبي بصير ومن معه من المسلمين ممن كانوا قيدوه. وقوله: (فواللَّه ما يسمعون بعير) العير بالكسر يقال للإبل بإحمالها، والمراد القافلة، وقال في (القاموس) (١): العير بالكسر: القافلة، مؤنثة، أو الإبل تَحْمِلُ الْمِيرَةَ، أو كل ما امتِيرَ عليه، إبلًا كانت أو حميرًا أو بغالًا. وقوله: (تناشده اللَّه والرحم) الضمير المستكن لقريش، والبارز للنبي ﷺ ، و (اللَّه) منصوب مفعول (تناشد)، و (الرحم) عطف على (اللَّه)، أي: تحلفه باللَّه وتسأله به وبالرحم، أي: بحق القرابة التي بينه وبينهم، وإذا حذفت حرف القسم ينصب المقسم به وقد يجر. وقوله: (لما أرسل إليهم) أي: إلى أبي بصير وأصحابه أن يأتوا بالمدينة ولا يتعرضوا لغيرنا، و (لما) بالتشديد بمعنى إلا، وهي في القرآن كثيرة بعد (أن) النافية على بعض القراءات، قال التُّورِبِشْتِي (٢): وقد ذكر الجوهري في كتابه: إن قول من قال: (لما) بمعنى (إلا) فليس يعرف في اللغة، قلت: وقد ذكر أهل التفسير لا سيما
следующие страницы →