← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (الخلاصة): يكره لحم الخيل والأصح أنه كراهة التحريم، وفيه روايتان، وهي معروفة. وفي (شرح المختصر) لأبي المكارم: ولا يحل الخيل عند أبي حنيفة، وعندهما يحل وهو مذهب الشافعي، وفي (العمادية): أن لحمه مكروه عند أبي حنيفة وهو الصحيح، وهو المذكور في نظم النسفي، وإليه ذهب قاضيخان في (فتاواه) في الذبائح والأشربة، وفي (الهداية) (١): وهو الأصح وهو اختيار صاحب (الحصر). وفي (الكافي) (٢): أنه مكروه كراهة تنزيه وهو الصحيح؛ لأن كراهته لمعنى الكرامة كيلا يحصل بإباحته تقليل آلة الجهاد، ولهذا كان سؤره طاهرًا وهو ظاهر الرواية، وهو الصحيح، كذا ذكره فخر الإسلام وأبو المعين في جامعيهما، وكذا قاضيخان في جامعه، وقال الإمام الإسبيجابي: وهو الأصح، وقال الإمام السرخسي: هذا أرفق بالناس للعرف الظاهر في بيع لحمه من غير نكير، وفي (كفاية المنتهي) قيل: إن أبا حنيفة رجع عن القول بحرمة لحمه قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى. اعلم أنه قد أطال الكلام في هذه المسألة في (المواهب اللدنية) (٣) أصلًا وفرعًا، ونريد أن ننقلها ولا نخاف التطويل، وباللَّه التوفيق وعلى كرمه التعويل، قال: وأما لحوم الخيل فاختلف العلماء في إباحتها، فذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه، وبه قال عبد اللَّه بن الزبير وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر. وفي (صحيح مسلم) (٤) عنها قالت: (نحرنا فرسًا على عهد رسول اللَّه ﷺ

стр. 4027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأكلناه ونحن بالمدينة)، وفي رواية الدارقطني: (فأكلناه نحن وأهل بيت النبي ﷺ ). وقال في (فتح الباري) (١): ويستفاد من قولها: (ونحن بالمدينة) أن ذلك بعد فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها لعلة أنها من آلات الجهاد. ومن قولها: (وأهل بيت النبي ﷺ ) الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي ﷺ اطلع على ذلك، مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر أنهم يقدمون على فعل شيء في زمنه ﷺ إلا وعندهم العلم بجوازه؛ لشدة اختلاطهم به ﵇ وعدم مفارقتهم له، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله ﷺ عن الأحكام. ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده ﷺ كان له حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابة فكيف بآل أبي بكر؟ . وقال الطحاوي (٢): ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، انتهى. وقد نقل بعض التابعين الحل عن الصحابة مطلقًا من غير استثناء أحد، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح -على شرط الشيخين- عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: نعم. وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس في كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين.

стр. 4028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال أبو حنيفة في (الجامع الصغير): أكره لحوم الخيل، فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه، وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلي، وصحح أصحاب (المحيط) و (الهداية) و (الذخيرة) عنه التحريم، وهو قول أكثرهم. وقال القرطبي في (شرح مسلم) (١): مذهب مالك الكراهة، وقال الفاكهاني: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم. وقال ابن أبي جمرة: الدليل على الجواز مطلقًا واضح، لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبًا في الجهاد، فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأفضى إلى فنائها، فيؤول إلى النقص من إرهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فعلى هذا فالكراهة بسبب خارج، وليس البحث فيه، فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ذبح لأفضى إلى ارتكاب محذور لامتنع، ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه، انتهى. وأما قول بعض المانعين: لو كانت حلالًا لجازت الأضحية بها، فينتقض بحيوان البر، فإنه مأكول ولم تشرع الأضحية به، وأما حديث خالد بن الوليد عند أبي داود والنسائي: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لحوم الخيل والبغال والحمير، فضعيف، ولو سلم ثبوته لا ينتهض معارضًا لحديث جابر الدال على الجواز، وقد وافقه حديث أسماء، وقد ضعَّف حديث خالد بن الوليد أحمد والبخاري والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون.

стр. 4029

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وزعم بعضهم أن حديث جابر دال على التحريم لقوله: (رخص) لأن الرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر، فلا يدل ذلك على الحل المطلق. وأجيب بأن أكثر الروايات جاءت بلفظ الإذن، كما في رواية مسلم، وفي رواية له: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي ﷺ عن الحمار الأهلي، وعند الدارقطني من حديث ابن عباس: نهانا ﷺ عن الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل، فدل على أن المراد بقوله: (رخص): أذن، ونوقض أيضًا بالإذن في أكل الخيل، ولو كانت رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذٍ، فدل على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا بخصوص الضرورة. وقد نقل عن مالك وغيره من القائلين بالتحريم: أنهم احتجوا للمنع بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، وقرروا ذلك بأوجه: أحدها: أن اللام للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك؛ لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة أكلها يقتضي خلاف ظاهر الآية. ثانيها: عطف البغال والحمير، فدل على اشتراكهما معهما في حكم التحريم، فيحتاج من أفرد حكم ما عطف عليها إلى دليل. ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها، ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها.

стр. 4030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة. وأجيب: بأن آية النحل مكية اتفاقًا، والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي ﷺ من الآية المنع لما أذن في الأكل. وأيضًا فآية النحل ليست نصًّا في منع الأكل، والحديث صريح في جوازه. وأيضًا فلو سلمنا أن اللام للتعليل، لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة، فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما، وفي غير الأكل اتفاقًا، وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل، ونظيره حديث البقرة المذكورة في "الصحيحين" حين خاطبت راكبها، فقالت: لم أخلق لهذا، وإنما خلقت للحرث (١)، فإنه مع كونه أصرح في الحصر ما يقصد به إلا الأغلب، وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقًا. وقال البيضاوي (٢): واستدل بها -أي: بآية النحل- على حرمة لحومها، ولا دليل فيها؛ إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلًا، انتهى.

стр. 4031

٤١٠٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ رَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَعَقَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٢١، ٢٨٥٤، م: ١١٩٦]. ٤١٠٩ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، . ــ وأيضًا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به. وأما عطف البغال والحمير فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة. وأما أنها سيقت مساق الامتنان، فالامتنان إنما قصد به غالب ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل، فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال والأكل، فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق لأضر. وأما قولهم: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها. . . إلخ، فأجيب عنه: بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى، للزم مثله في البقر والغنم وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به. وإنما أطلت في ذلك لأمر اقتضاه، واللَّه أعلم. ٤١٠٨ - [٥] (أبو قتادة) قوله: (فعقره) أي: جرحه وقتله، والعقر: الجرح. وقوله: (فأكلها) دلّ على أن الحمار الوحشي مما يحل أكله، ومرّ الحديث في (كتاب الحج) في أكل المحرم ما صاد المحل غير المحرم إذا لم يصده له. ٤١٠٩ - [٦] (أنس) قوله: (أنفجنا أرنبًا) أي: أثرناها، يقال: أنفجت الأرنب

стр. 4032

فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٧٢، م: ١٩٥٣]. ٤١١٠ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٣٦، م: ١٩٤٣]. ــ من جحرها فنفجت وانتفجت، أي: أثرته فثار، وفي (الصراح) (١): نفج الأرنب: برجست خركَوش ودوان خاست، وأنفجته أنا ونفجت أنا، ونفجت الفَرُّوجة من بيضها، أي: خرجت، و (مر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة: واد قريب مكة، ويقول له العامة: وادي فاطمة، أول منزل لقاصدي المدينة. وقوله: (فقبله) قال في (الهداية) (٢): ولا بأس بأكل الأرنب؛ لأن النبي ﷺ أكل منه حين أهدي إليه مشويًا، وأمر أصحابه بالأكل منه، ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي. ٤١١٠ - [٧] (ابن عمر) قوله: (الضب لست آكله ولا أحرمه) في (القاموس) (٣): الضب معروف، وفي (الصراح) (٤): ضب: سوسمار. وذكر السيوطي أن الضب دويبة لطيفة، ومن خصائصه أن له ذكرين في أصل واحد وأنه يعيش سبع مئة سنة، ولا يشرب الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يومًا قطرة، ولا يسقط له سن، وعند الشافعي وعند أحمد: لا بأس بأكل الضب لهذا الحديث المتفق عليه، وفي رواية

стр. 4033

٤١١١ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" قَالَ خَالِدٌ: . . . . . ــ لمسلم (١) أنه ﷺ قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي). وذكر في (شرح كتاب الخرقي) (٢) في مذهب أحمد: قال أبو سعيد: كنا معشر أصحاب محمد لأن يهدى لأحدنا ضب أحب إليه من دجاجة، وقيل: أجمعوا على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة، وعندنا لا يحل؛ لأن النبي ﷺ نهى عائشة ﵂ حين سألته عن أكله، فإنه روي عن عائشة ﵂ قالت: إنه أهدي لنا ضب، فسألت رسول اللَّه ﷺ فكرهه، فجاء سائل فأردت أن أتصدق عليه فقال: (أتطعمين ما لا تأكلين؟ ). وقال في (الهداية) (٣): تكره الحشرات كلها استدلالًا بالضب لأنه منها. وسيأتي في (الفصل الثاني) من حديث عبد الرحمن بن شبل أن النبي ﷺ عن أكل لحم الضب. ٤١١١ - [٨] (ابن عباس) قوله: (ضبًّا محنوذًا) أي: مشويًّا، حنذ الشاة يحنذها حنذًا وتَحْناذًا: شواها وجعل فوقها حجارة مُحْمَاةً لِتُنْضِجَها، فهي حنيذ. وقوله: (فأجدني أعافه) أي: أكرهه، عاف الطعام أو الشراب، وقد يقال في

стр. 4034

فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٣٧، م: ١٩٤٦]. ٤١١٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ الدَّجَاجِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥١٧، م: ١٦٤٩]. ٤١١٣ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٩٥، م: ١٩٥٢]. ٤١١٤ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْتُ جَيْشَ الْخَبَطِ. . . . . ــ غيرهما: يعافه ويعيفه عيفًا وعَيافة: كرهه، وقيل: عدم أكله لعيافة الطبع، وعدم تحريمه لأنه لم يوح إليه فيه شيء. ٤١١٢ - [٩] (أبو موسى) قوله: (يأكل لحم الدجاج) في (القاموس) (١): الدجاجة معروف للذكر والأنثى ويثلث، وقال السيوطي: الدجاج مثلث الدال اسم جنس، واحده دجاجة بالفتح، وقيل: بكسر الدال للذكر وبفتحها للمؤنث. ٤١١٣ - [١٠] (ابن أبي أوفى) قوله: (كنا نأكل معه الجراد) قالوا: ليس لفظة (معه) في رواية مسلم، وكذا الترمذي، بل خلا أكثر الروايات من هذه الزيادة، ومن رواه أراد أنهم كانوا يأكلون وهم معه، ولم ينكر عليهم، وهذا تأويل قد يأبى ظاهر اللفظ عنه إلا أنه قد ثبت أنه ﷺ لم يأكل الجراد وقال: (لا آكله ولا أحرمه). وقوله: (متفق عليه) وقد رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أيضًا. ٤١١٤ - [١١] (جابر) قوله: (غزوت جيش الخبط) نصب بنزع الخافض، أو

стр. 4035

وَأُمِّرَ عَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيَّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، ــ ضمن (غزوت) معنى صحبت، و (الخبط) بالتحريك: ورق الشجر يضرب بعصا فيسقط، والمخبط كمنبر: العصا يخبط به الورق، وفي الحديث: (لا يخبط شجر) أي: لا يضرب بعصا ليتناثر ورقه، وإنما سميت هذه الغزوة جيش الخبط لاضطرارهم إلى أكل الخبط من الجوع حتى طلع في أطراف الفم قروح بسبب حرارة ذلك الورق، فصارت شفاههم كشفاه الإبل، وتسمى بغزوة سيف البحر أيضًا بكسر السين المهملة؛ لأنها كان على ساحل البحر بينها وبين المدينة خمس ليال، وكانت في سنة ست قبل هدنة الحديبية. وقوله: (فألقى البحر حوتًا) وجاء في بعض الروايات: (وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها: العنبر) من غير أن يسميها حوتًا. وقوله: (يقال له العنبر)، وفي رواية: (دابة العنبر)، والظاهر أن الإضافة بيانية، وهي سمكة كبيرة تتخذ من جلدها الترس، ويقال للترس أيضًا: عنبر، ويحتمل أن تكون الإضافة لأجل أن الطيب المعروف المسمى بعنبر يتولد منه، قال في (القاموس) (١): العنبر من الطيب روث دابة بحرية، أو نَبْعُ عَيْنٍ فِيه، وسمكة بحرية، والتُّرس يتخذ من جلدها. وقوله: (فأكلنا منه نصف شهر) وفي رواية: (شهرًا) (٢)، والجيش كانوا ثلاث

стр. 4036

فَأَخَذَ أَبَو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَأَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ" قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٦٢، م: ١٩٣٥]. ٤١١٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٨٢]. ــ مئة وبضع عشرة. وقوله: (عظمًا من عظامه) يعني: الضلع. وقوله: (فمر الراكب) وفي رواية السنن: (فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته). وقوله: (أطعمونا) طلبه ﷺ تطييبًا لقلوبهم وتأكيدًا لحله، أو تبركًا لكونه طعمة من اللَّه تعالى خارقة للعادة. ٤١١٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء) سيجيء في آخر (الفصل الثاني) زيادة: أنه يقدم الداء على الدواء، مع اختلاف في الألفاظ، وفيه دليل على أن الذباب طاهر وإن مات لا ينجس الماء، وكذلك حكم سائر ما ليس له دم سائل كالنمل والعقرب والزنبور وغيرها.

стр. 4037

٤١١٦ - [١٣] وَعَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فَسُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٥٣٨]. ٤١١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: . . . . . ــ ٤١١٦ - [١٣] (ميمونة) قوله: (ألقوها وما حولها وكلوه) وهذا إنما يكون إذا كان جامدًا، وأما في المذاب فالكل حولها، ويأتي صريحًا في الحديث الأول من (الفصل الثاني)، وأما الزيت فينجس، ولا يجوز بيعه عند أكثر الأئمة، وجوزه أبو حنيفة ﵀، واختلفوا في الانتفاع به، قيل: لا يجوز، وقيل: يجوز بالاستصباح وتدهين السفن ونحوه، وهو قول أبي حنيفة وكره، وعند مالك وأحمد روايتان، وعن مالك أنه لا يجوز الاستصباح بها في المساجد. ٤١١٧ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (ذا الطفيتين) بلفظ التثنية، والطفية بضم الطاء وسكون الفاء: خوصة المقل وهو نوع من الشجر، يقال: طفت الخوصة فوق الشجر: ظهرت، وذو الطفيتين حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالخوصتين، و (الأبتر) حية خبيثة في ذنبه قصر كأنه مقطوع، والبتر في الأصل: القطع أو مستأصل، والأبتر مقطوع الذنب. وقوله: (فإنهما يطمسان البصر) أي: يعميانه ويخطفانه بالنظر إليهما لخاصية أودع اللَّه سبحانه فيهما. وقوله: (ويستسقطان الحبل) أي: يسقط الحبل بالنظر إليهما كأنهما يطلبان السقوط، وفيه مبالغة، وهذا أيضًا إما للخاصية السمية أو من الخوف منهما.

стр. 4038

فَبَيْنَا أَنَا أُطُارِدُ حَيَّةً أَقْتُلَهَا، نَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ. فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهُنَّ العَوَامِرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٩٧، ٣٢٩٨، م: ٢٢٣٣]. ٤١١٨ - [١٥] وَعَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلوسٌ، إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِيهِ حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا وَأَبُو سَعِيدٍ يُصَلِّي، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا البَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا، ــ وقوله: (أقتلها) استئناف أو حال، أي: أريد قتلها. وقوله: (وهن) أي: هذه الحيات عوامر البيوت، أي: سكانها، جمع عامرة، وقيل: سميت بها لطول عمرها، وقيل: معناه هن ليست بحيات بل نوع من الجن يسكن البيوت. ٤١١٨ - [١٥] (أبو السائب) قوله: (حديث عهد) مصحح في النسخ بالرفع، وأعرس الرجل بالمرأة: بنى عليها، والاسم العُرْس بالضم. وقوله: (إلى الخندق) أي: لحفره في غزوة الخندق، وفي (القاموس) (١): خندق، كجعفر: حفير حول أسوار المدن، معرب: كنده، و (أنصاف النهار) جمع نصف،

стр. 4039

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنَّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ". فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةٌ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيَّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا: الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا، ــ والمراد منتصفه، وإنما جمع باعتبار الأجزاء. وقوله: (ثم رجع) أي: إلى بيته. وقوله: (وأصابته غيرة) الواو لمطلق الجمع، فلا يتوجه أن الظاهر تقديم هذا القول على قوله: (فأهوى)، وقال الطيبي (١): هو حال من المستكن في (أهوى). وقوله: (فانتظمها) أي: الحية (به) أي: بالرمح، أي: غرزه فيها (فاضطربت) أي: الحية، أي: تحركت (عليه) أي: صائلة على الفتى. وقوله: (وقلنا: ادع اللَّه) كأنهم ظنوا أن موته هذا ليس موتًا حقيقيًا بل شيء من تأثير سم الحية، ومع قطع النظر عن ذلك معجزة رسول اللَّه ﷺ شاملة لجميع أنواع الخوارق للعادات، قال: أحيا اسمه حين يُدعى دارسَ الرِّمم

стр. 4040

فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأيتُم مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ". وَقَالَ لَهُمْ: "اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ". وَفِي رِوَايَةٍ. قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ (١) شَيْئًا فَاذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٣٦]. ٤١١٩ - [١٦] وَعَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ. . . . . ــ وقوله: (فقال رسول اللَّه ﷺ : استغفروا لصاحبكم) يعني: ما لكم تطلبون الدعاء لإحيائه، استغفروا له، فالذي ينفعه هو الاستغفار لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى لسبيله. وقوله: (فحرجوا) الحرج بمعنى الضيق، أي: ضيقوا عليه، أي: قولوا: أنت في ضيق إن عدت إلينا فلا تلومنا إن قتلناك، والظاهر أن يكون معناه فضيقوا عليه وواعدوه واطردوه وأخرجوه، ولا تسارعوا في قتله، (فإن ذهب) فذاك (وإلا فاقتلوه)، فافهم. وقوله: (ثلاثًا) الظاهر أن المراد: ثلاث مرات، ولو كان تمييزه الأيام لقيل: (ثلاثة) كما في الرواية الأخرى. وقوله: (فإنما هو شيطان) أي: كافر، أي: هو من كفرة الجن لا من مسلميهم. ٤١١٩ - [١٦] (أم شريك) قوله: (أمر بقتل الوزغ) بالزاي والغين المعجمتين محركة: سام أبرص، سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، والجمع أوزاغ ووزغان

стр. 4041

وَقَالَ: "كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٩٥، م: ٢٢٣٧]. ٤١٢٠ - [١٧] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُويسِقًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٣٨]. ٤١٢١ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَة دُونَ ذَلِكَ". . . . . ــ ووزاغ، وفي (مختصر النهاية) (١): والوزغ بالسكون: الرعشة، وفي بعض الحواشي: أن سام أبرص كبيرها، وقال الكرماني: هو دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش. وقوله: (كان ينفخ على إبراهيم) أي: في نار إبراهيم، وورد: لما احترق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه (٢)، وفيها ضرر عظيم بالناس في طعامهم وشرابهم، علم ذلك بالتجربة. ٤١٢٠ - [١٧] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (فويسقًا) بصيغة التصغير؛ لأنه نظير للفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، والفسق في اللغة بمعنى الخروج، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها: خرجت، غلب في الخروج عن طريق الحق، والتصغير للتحقير لصغره بالنسبة إلى الفواسق الأخر ولأنه ملحق بها، وقيل: للتعظيم في فسقه. ٤١٢١ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (كتبت له مئة حسنة) للمبادرة في قتله

стр. 4042

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤٠]. ٤١٢٢ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةٍ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠١٩، م: ٢٢٤١]. ــ ودفع شره. ٤١٢٢ - [١٩] (وعنه) قوله: (قرصت) في (القاموس) (١): القَرْصُ: أخذك لحم الإنسان بأصبعك حتى تُؤلمه، ولسع البراغيث. وقوله: (فأمر بقرية النمل فأحرقت) أي: أمر بإحراق قرية النمل، والمراد بقريتها المكان التي كانت فيها النمل. وقوله: (أن قرصتك) بفتح الهمزة، واللام مقدرة قبلها، أي: لأجل قرصة نملة إياك أحرقت ما سواها من النمل، وهي أمة مسبحة للَّه، وهذا عتاب من اللَّه عليه، وقالوا: هذا محمول على أنه كان في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وإحراقها بالنار، والعتاب إنما هو في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار، وكذلك حكم القمل وغيره، وفي (مطالب المؤمنين) عن محمد بن مسلمة في قتل النملة قال: فإن آذاك فاقتله وإلا فلا، وأكره إيقاعه في الماء، ولا يحرق بيوت النمل لنملة واحدة، كذا في (جوامع الفقه)، وقال أبو بكر: إن آذاك فاقتلها وإن لم يؤذك فلا تقتلها، قال الفقيه: وبه نأخذ.

стр. 4043

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤١٢٣ - [٢٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، د: ٣٨٤٢]. ٤١٢٤ - [٢٢] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [دي: ٢/ ١٤٩]. ٤١٢٥ - [٢٢] وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٣٧٩٧]. ٤١٢٦ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. رَوَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: . . . . . ــ الفصل الثاني ٤١٢٣، ٤١٢٤ - [٢٠، ٢١] (أبو هريرة) قوله: (فلا تقربوه) ظاهره في الاجتناب عنه من كل وجه، فلا يجوز أكله ولا بيعه ولا الاستصباح به، لكنهم اختلفوا في ذلك فتفيد القرب من جهة الأكل فقط، واللَّه أعلم. ٤١٢٥ - [٢٢] (سفينة) قوله: (لحم حبارى) طائر معروف، يقال: هو أبعد الطير نجعة، فربما تذبح بالبصرة، ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة ومنابتها مسيرة أيام، ومنه حديث: (إن الحبارى لتموت هزلًا بذنب بني آدم)، يعني: يحبس القطر بشؤم ذنوبهم (١). ٤١٢٦ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (عن أكل الجلالة) هي بفتح الجيم وتشديد

стр. 4044

قَالَ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ. [ت: ١٨٢٤، د: ٣٧٨٥]. ٤١٢٧ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٩٦]. ٤١٢٨ - [٢٥] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٣٨٠٧، ت: ١٢٨٠]. ــ اللام، وهي من الدابة التي تأكل العذرة، والجِلَّةُ: البَعَر، فوضع موضع العَذِرة، كذا في (مختصر النهاية) (١)، وفي (القاموس) (٢): الجلالة: البقرة تتبعُ النجاسات ما كان غالب علفها منها حتى ظهر في لحمها ولبنها وعرقها، فإن لم يظهر فلا بأس، والأحسن أن تحبس أيامًا حتى تطيب لحمها ثم تذبح ويشرب لبنها، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وعند مالك بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، ونقل عن بعض كتب الفقه أنه لا يحل الأكل حتى تحبس الجلالة عشرة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام. وقوله: (نهى عن ركوب الجلالة) وذلك لنتن عرقها لأنه يتولد من اللحم. ٤١٢٧ - [٢٤] (عبد الرحمن بن شبل) قوله: (ابن شبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة. وقوله: (نهى عن أكل الضب) فيه حجة لأبي حنيفة في تحريمه. ٤١٢٨ - [٢٥] (جابر) قوله: (نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها) أكل الهر حرام بلا خلاف، وفي بيعه وأكل ثمنه خلاف، وقد مرّ ذكره في (البيع).

стр. 4045

٤١٢٩ - [٢٦] وَعَنْهُ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: يَوْمَ خَيْبَرَ- الْحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُحُومَ الْبِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٤٧٨]. ٤١٣٠ - [٢٧] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٧٩٠، ن: ٤٣٣١]. ٤١٣١ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى خَضَائِرِهِمْ، ــ ٤١٢٩ - [٢٦] (وعنه) قوله: (الحمر الإنسية) بالوصف، وقد يروى: (حمر الإنسية) بالإضافة، وهي من إضافة الموصوف إلى صفته، و (الإنسية) نقل عن المقدمة (١): قال ابن أبي أويس: هي بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه، والأنس بالفتح: التأنس، وجوّز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشة، وفي (مجمع البحار) (٢): الأنسية بفتحتين منسوب إلى أنس مصدر أَنِسْت به، وبالكسر منسوب إلى الإنس بمعنى الإنسان، وبالضم نسبة إلى الأنس ضد الوحشة، والأشهر كسر همزته وسكون نونه. ٤١٣٠ - [٢٧] (خالد بن الوليد) قوله: (نهى عن أكل لحوم الخيل) قد سبق أنه حديث ضعيف، ولو سلم ثبوته لا ينتهض معارضًا لحديث جابر الدال على الجواز. ٤١٣١ - [٢٨] (وعنه) قوله: (إلى خضائرهم) جمع خضيرة بالخاء والضاد

стр. 4046

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا لَا يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ إِلَّا بِحَقِّهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٠٦]. ٤١٣٢ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ. الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ". رَوَاهُ أحمدُ وابنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [حم: ٢/ ٩٧، جه: ٣٣١٤، قط: ٤/ ٢٧١ - ٢٧٢]. ٤١٣٣ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَلْقَاهُ البَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ المعجمتين، وهي نخلة تنشر بسرها وهو أخضر، وفي (الصراح) (١): خضيرة: خرمائى كه غوره أو سبز بريزد. ٤١٣٢ - [٢٩] (ابن عمر) قوله: (الحوت والجراد) سماهما ميتًا لعدم الذبح حقيقة، وسمي الكبد والطحال دمًا لكونهما شبيهين بالدم. ٤١٣٣ - [٣٠] (أبو الزبير) قوله: (وجزر عنه الماء) أي: انقطع أو انكشف، في (القاموس) (٢): الجزر: ضد المد، ونُضوبُ الماء، وقد يضم آتِيهِما. وقوله: (وطفا) أي: على فوق الماء، وهو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو ويظهر، وهذا حجة أبي حنيفة على تحريم الطافي، وهو المنقول عن جماعة من الصحابة.

стр. 4047

وَقَالَ مُحِيُّ السُّنَّةِ: الأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ. [د: ٣٨١٥، جه: ٣٢٤٧]. ٤١٣٤ - [٣١] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْجَرَادِ فَقَالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ، وَقَالَ مُحِيُّ السُّنَّةِ: ضَعِيفٌ. [د: ٣٨١٣]. ــ وفي (الهداية) (١): قال مالك والشافعي: لا بأس به لإطلاق قوله: (أحل لنا الميتتان)، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث، يعني قوله في وصفه: (والحل ميتته)، ولنا أن ميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة، وعند أحمد أيضًا يحل الطافي، قال: الطافي يؤكل، وما جزر عنه الماء أجود، وكره الطافي بعض أصحابه. وقوله: (الأكثرون على أنه موقوف على جابر) يعني: أنه قول جابر، وقال أبو داود: ورواه الثقات فأوقفوه على جابر، وقد أسند من وجه ضعيف، انتهى، وكذا قال الشافعي بخلافه وكان ﵀ يخالف الصحابة، ويقول: هم رجال ونحن رجال، وأما أبو حنيفة ﵀ فيرى تقليد الصحابي واجبًا. ٤١٣٤ - [٣١] (سلمان) قوله: (أكثر جنود اللَّه) أي: هي جند اللَّه يبعثه أمارة على غضبه على بعض البلاد. وقوله: (لا آكله ولا أحرمه) وهذه زيادة على الجواب لبيان الحكمة في وجوده، ويحتمل أن السائل سأل عن كلا الأمرين عن حكمة وجوده وحُكم أكله.

стр. 4048

٤١٣٥ - [٣٢] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ: "إِنَّهُ يُؤْذِنُ لِلصَّلَاةِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ١٩٩]. ٤١٣٦ - [٣٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٠١]. ٤١٣٧ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ أَبُو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا: إِنَّا نسَأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنْ لَا تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٤٨٥، د: ٥٢٦٠]. ــ ٤١٣٥ - [٣٢] (زيد بن خالد) قوله: (إنه يؤذن) أي: يعلم من الإيذان بمعنى الإعلام. ٤١٣٦ - [٣٣] (وعنه) قوله: (لا تسبوا الديك) معروف، والجمع ديوك وأدياك، وديكة كقردة، وقد يطلق على الدجاجة. وقوله: (فإنه يوقظ للصلاة) المراد: صلاة الليل، وجاء في الحديث: (كان رسول اللَّه ﷺ يقوم إذا صرخ الصارخ) (١) والمراد به: الديك. ٤١٣٧ - [٣٤] (عبد الرحمن بن أبي ليلى) قوله: (إنا نسألك بعهد نوح) الذي أخذ حين أدخل الحيوانات في سفينته. وقوله: (أن لا تؤذينا) بسكون الياء وحذف نون الإعراب صيغة الواحدة

стр. 4049

٤١٣٨ - [٣٥] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَقَالَ: "مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَائِرٍ فَلَيْسَ مِنَّا. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ١٩٥]. ٤١٣٩ - [٣٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا سَالَمْنَاهُمْ مُنْذُ حَارَبْنَاهُمْ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَيْسَ منَّا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٤٨]. ــ المخاطبة. ٤١٣٨ - [٣٥] (عكرمة) قوله: (إلا رفع) أي: ابن عباس، فالضمير في (أنه) للنبي ﷺ . وقوله: (خشية ثائر) اسم فاعل من الثأر، وهو الدم والطلب به والانتقام، أي: مخافة أن يكون له صاحب يطلب ثأرها، ويقولون: إن قتل أحد حية إن كان ذكرًا تجيء أنثاه وتدرك ثأره، وإن كان أنثى يدرك ذكرها. ٤١٣٩ - [٣٦] (أبو هريرة) قوله: (ما سالمناهم منذ حاربناهم) الضمير للحيات، وإنما أورد ضمير العقل لأن المسالمة من أوصاف العقلاء، وقد ورد في رواية أبي داود عن ابن عباس: (ما سالمناهن منذ حاربناهن)، يريد أن المعاداة بين الإنسان والحيات جبلية لا تقبل الزوال، فإن كل واحد منهما قاتل للآخر، أو المراد وقوع المحاربة من لدن آدم، كذا نقل (الطيبي) (١)، ولعل المراد ما يروى أن إبليس دخل في جثة الحية فدخل الجنة.

стр. 4050

٤١٤٠ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٥٢٤٩، ن: ٣١٩٣]. ٤١٤١ - [٣٨] وَعَنِ العبَّاسِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنُسَ زَمْزَمَ، وَإِنَّ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ -يَعْنِي الْحَيَّاتِ الصِّغَارِ-، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِنَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٥١]. ٤١٤٢ - [٣٩] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْجَانَّ الأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ". . . . . . . ــ ٤١٤٠ - [٣٧] (ابن مسعود) قوله: (اقتلوا الحيات كلهن) ظاهر في قتل أنواع الحيات كلها إلا أن يستثنى منها العوامر ذوات البيوت، أو المراد القتل ابتداء أو بعد التحريج والتضييق فتتم الكلية. ٤١٤١ - [٣٨] (العباس) قوله: (إنا نريد أن نكنس) من باب ضرب ونصر. (فيها) أي: في بئر زمزم، وبئر مؤنث. وقوله: (من هذه الجنان) بكسر الجيم وشدة النون: جمع جان كحائط وحيطان، وهي الدقيق الخفيف، والجان: الحية الصغيرة، والثعبان: العظيم، وروي: (هذه الحيات) جمع حية. ٤١٤٢ - [٣٩] (ابن مسعود) قوله: (إلا الجان الأبيض) قد كان أولًا أمر بقتلهن ثم نهى عنه؛ لأنه لا سمّ له، أو إنما أمر بقتلهن في تكنيس زمزم تطهيرًا وتنزيهًا لمائه منهن. وقوله: (كأنه قضيب فضة) القضيب: ما قطعت من الأغصان للسهام أو القسي،

стр. 4051

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٦١]. ٤١٤٣ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، فَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٤٤]. ٤١٤٤ - [٤١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السَّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١١/ ٢٦١]. ــ وقد يطلق على شجرة طالت وبسطت أغصانها. ٤١٤٣ - [٤٠] (أبو هريرة) قوله: (فامقلوه) المقل: الغمس، والغوص في الماء. وقوله: (فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) أي: يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقى بحق فلان: إذا استقبله به وقدمه إليه، أي: إنه يقدم جناحه الذي فيه الداء، ولعل على هذا المعنى يحمل قول الصحابة: اتقينا برسول اللَّه ﷺ ، أي: جعلناه قدامنا واستقبلنا العدو به، والظاهر أنه بمعنى حفظنا أنفسنا بتقديمه، فتأمل. ٤١٤٤ - [٤١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فإن في أحد جناحيه سمًّا) السم: الثقب، وهذا القاتل المعروف، ويثلث فيهما، كذا في (القاموس) (١).

стр. 4052

٤١٤٥ - [٤٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ. رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٥٢٦٧، دي: ٢/ ٨٨ - ٩٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤١٤٦ - [٤٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ، وَيَتْرُكونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، ــ ٤١٤٥ - [٤٢] (ابن عباس) قوله: (النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد) أما النملة فقد جاءت الرواية بقتلها، قالوا: المراد بها هنا النمل الكبار ذوات الأرجل الطوال؛ لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهي العسل والشمع، وأما الهدهد والصرد فلتحريم أكلهما، وقد نهى عن قتل الحيوان لغير أكله، والصرد بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، أو هو أول طائر صام للَّه تعالى، كذا في (القاموس) (١). وفي (النهاية) (٢): طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصف أبيض ونصف أسود، ونقل الطيبي (٣): أنه يتشاءم العرب به ويتطير بصوته وشخصه، وقيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد، وهو التعليل. الفصل الثالث ٤١٤٦ - [٤٣] (ابن عباس) قوله: (وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرّم حرامه)

стр. 4053

فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فهوَ عفْوٌ، وتَلَا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥] (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٠٠]. ٤١٤٧ - [٤٤] وَعَنْ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤١٧٨]. ٤١٤٨ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنيِّ يَرْفَعُهُ: "الْجنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَصِنْفٌ يَحُلُّونَ. . . . . . ــ قد ثبت أن التحريم ثبت في أشياء بالسنة زائدًا على الكتاب كما أسلفنا في شرح الترجمة، لكن ابن عباس تلا الكتاب ولم يتل السنة لكثرتها، أو غرض ابن عباس من تلاوة هذه الآية أنه لا تحريم إلا بالوحي ولا يجوز بالهوى، والوحي قد يكون جليًّا، وقد يكون خفيًّا، وفيه نسخ الكتاب بالسنة. ٤١٤٧ - [٤٤] (زاهر الأسلمي) قوله: (إني لأوقد) عبر بلفظ المضارع استحضارًا لتلك الحالة، والظاهر أن يقال: كنت أوقد. ٤١٤٨ - [٤٥] (أبو ثعلبة الخشني) قوله: (وصنف حيات) وجاء عن ابن عباس: أن الحيات مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل. وقوله: (يحلون) بفتح الياء وضم الحاء، أي: ينزلون في الأماكن والبقاع،

стр. 4054

وَيَظْعُنُونَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ١٩٥]. * * * ٣ - باب العقيقة ــ ويقيمون بها، و (يظعنون) بالظاء المعجمة، أي: يسافرون، والظعن: السير والسفر. ٣ - باب العقيقة في (القاموس) (١): العقيقة: شعر كل مولود من الناس والبهائم كالعقة بالكسر، وكسفينة، أو العِقَّة: في الْحُمُرِ والناس خاصة، والعقيقة أيضًا: صُوفُ الْجَذَع، والشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود. وقال في (شرح كتاب الخرقي) (٢): قال الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، لأنه يعق اللحم والجلد، أي: يشقهما ويخرج، وسميت الشاة المذبوحة عند حلق شعره عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه، ثم اشتهر ذلك، فلا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة. وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا التفسير، وقال: إنما العقيقة المذبوح نفسه، وذلك لأن أصل العق القطع، ومنه عن والديه: إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم، فتكون العقيقة بمعنى الذبيحة بطريق استعمال العام في الخاص، وسيجيء في (الفصل الثاني) أن رسول اللَّه ﷺ كره هذا الاسم، وكان يقول: (لا يحب اللَّه العقوق وأحب أن يسموه نسكًا).

стр. 4055

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤١٤٩ - [١] عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٤٧١، ٥٤٧٢]. ــ ثم اعلم أن العقيقة سنة عند الأئمة الثلاثة، وفي رواية عن أحمد واجب لحديث: (كل غلام مرتهن بعقيقته) كما يأتي، ولما كان أكثر الأحاديث في السنية حملوه على التأكيد، وأيضًا قرن التسمية بها، وليست واجبة بالاتفاق، فلا تكون هي أيضًا واجبة، لا لأن القران في الذكر يوجب القران في الحكم، بل لأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، ويعتبر في العقيقة ما يعتبر في الأضحية، وعندنا العقيقة ليست سنة. قال محمد في (موطئه) (١): أما العقيقة فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد فُعِلَتْ في أول الإسلام، ثم نسخ الأضحى كلَّ ذبح كان قبله، ونسخ صومُ شهر رمضان كلَّ صوم كان قبله، ونسخ غسلُ الجنابة كلَّ غسل كان قبله، ونسخت الزكاة كلَّ صدقة كان قبلها، كذلك بلغنا، انتهى. الفصل الأول ٤١٤٩ - [١] (سلمان) قوله: (مع الغلام) أي: مع ولادته (عقيقة). وقوله: (فأهريقوا عنه) بيان للعقيقة. وقوله: (وأميطوا عنه الأذى) بإزالة الشعر وتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة، وقيل: الختان أيضًا، وذلك يوم السابع كما يأتي.

стр. 4056

٤١٥٠ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنَّكُهُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٦]. ٤١٥١ - [٣] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ: فَوَلَدْتُ بِقُبَاءَ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ــ ٤١٥٠ - [٢] (عائشة) قوله: (كان يؤتى بالصبيان) ذكر هذا الحديث لمناسبة العقيقة ببيان بعض الأحكام التي تكون عند الولادة، وكذلك عادة المؤلف في هذا الكتاب في أحاديث قليلة لا يناسب لها عقد باب على حدة. وقوله: (فيبرك عليهم) والتبريك: الدعاء بالبركة، و (يحنكهم) الحنك: باطن الفم من داخل، أو الأسفل من طرف مقدم اللَّحيين، وتحنيك الصبي أن يمضغ تمرًا أو غيره ويدلك به حنكه، كذا في (القاموس) (١)، وفي (مجمع البحار) (٢): اتفقوا على تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فبما في معناه من الحلو فيمضغ حتى يصير مائعًا فيضع في فيه ليصل شيء إلى جوفه، ويستحب كون المحنك من الصالحين، وأن يدعو للمولود بالبركة عند التحنيك. ٤١٥١ - [٣] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (فولدت بقباء) قباء بالضم والمد وقد يقصر: موضع قرب المدينة، يذكر ويؤنث، فيصرف ولا يصرف، ومسجد قباء مشهور بني أول الهجرة، وقد مر ذكره، و (الحجر) بتقديم الحاء على الجيم مثلثة:

стр. 4057

فَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٠٩، م: ٢١٤٦]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤١٥٢ - [٤] عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا" قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: . . . . . . ــ حِضْنُ الإنسان، وفي (الصراح) (١): حجر: كنار مردم. و (التفل): نفخ معه أدنى بزاق، والنفث أدنى منه. وقوله: (فكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: في المدينة بعد الهجرة من المهاجرين. الفصل الثاني ٤١٥٢ - [٤] (أم كرز) قوله: (عن أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء وآخره زاي. وقوله: (أقروا الطير على مكناتها) ذكروا لهذا الكلام وجوهًا فقيل: مكنات بفتح الميم وكسر الكاف وقد تفتح: جمع مكنة، وهي في الأصل بيضة الضب، كذا في (النهاية) (٢)، وفي (القاموس) (٣): مكن بفتح الميم وسكون الكاف وككتف: بيض الضبَّة والجرادة ونحوهما، وفي الحديث: (وأقروا الطير على مكناتها) بكسر الكاف وضمها، أي: بيضها، انتهى كلامه، يعني استعمل في مطلق بيض الطير استعمالًا للمقيد في المطلق، أو الخاص في العام كالمرسن والمشفر.

стр. 4058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: هي بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم، أي: أمكنتهم ومساكنهم، وقيل نقلًا عن الزمخشري: روي: (مكناتها) بضم أوله جمع مكن، جمع مكان نحو حمر وحمرات. وقيل: هي جمع مكنة من التمكن، يقال: له مكنة عند السلطان، أي: تمكن ومنزلة عنده، وجاء بمعنى التؤدة أيضًا وهو قريب من معنى السكنة، والمراد إما المنع عن زجر الطيور وترهيبها وتشويشها وإزعاجها عن أماكنها وأوكارها وبيوضها. وقيل: معناه كراهة صيد الطير بالليل، وإما النهي عن التطير فإن أحدهم كان إذا أراد حاجته أتى طيرًا فنفره وأطاره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لها، وإن أخذ ذات الشمال رجع، فنهوا عنه، فيكون المعنى: لا تنفروها عن مكانها لأخذ الطيرة، أو يكون المعنى: أقروها على مواضعها ومراتبها التي وضعها اللَّه بها وجعلها لها من أنها لا تنفع ولا تضر، وهذا فرع الحمل على معنى التطير، ووجه الربط بينه وبين ذكر العقيقة أنهم كانوا يتطيرون في كل الأحوال فنهوا عن التطير في شأن المولود، وحثوا على الصدقة وهي العقيقة، وهذا على تقدير حمل الحديث على معنى النهي عن التطير، وأما على تقدير حمله على معنى النهي عن إيذائها وإزعاجها أو كراهة صيدها بالليل فلا مناسبة. فقيل: هذا حديثان مستقلان جمعهما الراوي لغرض، وفي (الترمذي) و (النسائي) تصريح باستقلال كل من الحديثين، وكذا في قول أم كرز: (وسمعته يقول)، وهذا أظهر دلالة على ذلك؛ لأن الترمذي والنسائي يحتمل أَنْ رَوَيَا جزءًا من الحديث مستقلًا، فتدبر، وقال بعضهم: ولا يعرف للتطير مكنات إنما هو وكنات جمع وكنة، وهو موضع عش الطائر، واللَّه أعلم.

стр. 4059

"عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: يَقُولُ: "عَنِ الْغُلَامِ" إلى آخِرِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [د: ٢٨٣٥، ت: ١٥١٦، ن: ٤٢١٨]. ٤١٥٣ - [٥] وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ يِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ. . . . . . ــ وقوله: (عن الغلام شاتان) وفي رواية: (شاتان مكافئتان)، وفي أخرى: (شاتان مثلان). وقوله: (ولا يضركم ذكرانًا كن) أي: الشاء (أو إناثًا)، وفي الحواشي ممن يوثق عليه بعلامة السماع: أي: الأولاد، ولا يخلو عن تكرار وخفاء في المعنى، وتوجيهه أن الناس قد لا تطيب نفوسهم في العقيقة عن الإناث ويعدونه ضررًا في المال، فقال: لا ضرر في ذلك، بل فيه نفع وهو الثواب وحصول الخير والبركة والسلامة. ٤١٥٣ - [٥] (الحسن) قوله: (الغلام مرتهن بعقيقته) تكلموا في لفظ: (مرتهن)، فإنه اسم من يأخذ الرهن، والشيء رهن ومرهون ورهين ورهينة كما جاء في رواية أبي داود والنسائي، والتاء فيه للمبالغة كما يقال: فلان كريمة قومه، أو بتأويل النفس، فقيل: هو بفتح الهاء بمعنى مرهون، ورد لأنه لم يوجد فيما يعتمد عليه من كلامهم بناء المفعول من الارتهان، فلعل الراوي أتى به من طريق القياس، وأجيب بأنه من باب المجاز. وقال الزمخشري في (الأساس) (١) في قسم المجاز: فلان رهن ورهينة ومرتهن

стр. 4060

يَوْمَ السَّابعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، لَكِنْ فِي رِوَايَتِهِمَا "رَهِينهٌ" بَدْلَ "مُرْتَهَنٌ". . . . . . ــ به: مأخوذ به، كذا نقل الطيبي (١)، يريد أن الرهن هنا ليس محمولًا على الحقيقة التي هي حبس الشيء وجعله محبوسًا بدين يمكن استيفاؤه منه بل محمول على المجاز، وقد جاء مرتهن بالشيء بمعنى مأخوذ به بتصريح صاحب (الكشاف). ثم تكلموا في كون الغلام مأخوذًا ومحبوسًا بعقيقته. فقال بعضهم: معناه أنه إذا مات طفلًا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه، وهذا منقول عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللَّه عليه، وروي مثل ذلك عن قتادة، وهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] أي: محبوسة عند اللَّه بوبال ما كسبت، لا يترك أن يدخل الجنة إلا مع أصحاب اليمين، والرهن في اللغة: الحبس والمنع، وهذا -أي: حرمانه عن شفاعتهم- ليس جزاء لوبال الطفل لعدم كونه مكلفًا، بل راجع إلى أبويه في تقصيرهم بإتيان هذه السنة، فيحرمون عن شفاعة الطفل المتحتم قبولها، وقيل: المعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبي اللَّه ﷺ ، وقيل: إنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوءه على الحالة المحمودة رهينة بالعقيقة، والتعويل على ما قاله ذلك الإمام الأجل، والظاهر أنه تلقاها من قبل من سلفه من الصحابة والتابعين، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٢). وقوله: (في يوم السابع) من إضافة الموصوف إلى الصفة.

стр. 4061

وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ: "وَيُدَمَّى" مَكَانَ: "وَيُسَمَّى" وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَيُسَمَّى" أَصَحُّ. [حم: ٥/ ١٢، ت: ١٥٢٢، د: ٢٨٣٨، ن: ٤٢٢٠]. ٤١٥٤ - [٦] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَسَنِ بِشَاةٍ وَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً" فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ؛ لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. [ت: ١٥١٩]. ــ وقوله: (وفي رواية لأحمد وأبي داود: ويدمى) بلفظ المجهول من التدمية بمعنى لطخ الرأس بالدم، وروي عن قتادة في تفسير التدمية أنه إذا ذبحت الشاة تؤخذ صوفة منها، وتترك في مقابلة أوداجها حتى تتلطخ بالدم الذي ينفصل منها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل منها شبه الخط على فرقه، ثم يغسل ويحلق، وأورد أبو داود هذه الرواية ثم قال: هذا وهم من همام، وما جاء عن قتادة في تفسيره منسوخ، والأصح رواية (يسمى)، وهكذا روى سلام بن مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن، وكذا روى الأشعث عن الحسن، وأيضًا عن رسول اللَّه ﷺ عن الحسن والحسين ولم يرو فيه التدمية، وهذا الفعل أشبه بعوائد أهل الجاهلية ورسومهم كما يأتي في (الفصل الثالث). وقال الخطابي: وأيضًا قد سن إماطة الأذى فكيف يؤمر بزيادته، وقيل: المراد بالتدمية هو الختان وهو أقرب، واللَّه أعلم. ٤١٥٤ - [٦] (محمد بن علي) قوله: (بشاة) هكذا جاء في حديث علي وابن عباس، وجاء أيضًا عن ابن عباس: (بكبشين)، وجاء في بعض الروايات مطلقًا. وقال

стр. 4062

٤١٥٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كبْشًا كبْشًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: "كبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ". [د: ٢٨٤١، ن: ٤٢١٩]. ــ صاحب (سفر السعادة) (١): رواية شاة واحدة صحيحة، لكن حديث: (عن الغلام شاتان) أقوى وأصح؛ لأنه رواه جماعة من الصحابة ﵃ أجمعين، ووجه آخر أن القول أقوى وأتم؛ لأن الفعل يحتمل الاختصاص به ﷺ ، وأيضًا الفعل يدل على الجواز، والقول على الاستحباب، ووجه آخر أن قصة عقيقة الحسنين ﵄ مقدم على حديث أم كرز؛ لأنه كان في عام أحد الذي فيه ولد الحسن ﵁، وعام آخر بعده الذي فيه ولادة الحسين ﵁، وحديث أم كرز في عام الحديبية في سنة ست فيكون ناسخًا لما تقدم، ووجه آخر مقبول أن اللَّه تعالى فضل الذكر على الأنثى في الميراث، وفي أمور أخر مثل الشهادة والإمامة الصغرى والكبرى، وهذا يقتضي الفرق، كذا ذكره في (سفر السعادة) واللَّه أعلم. وقال الترمذي (٢): وفي الباب عن علي وعائشة وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد اللَّه بن عمر وأنس وسليمان بن عامر وابن عباس، وحديث أم كرز حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، وروي عن رسول اللَّه ﷺ : (عن الغلامان شاتان وعن الجارية شاة)، وروي أنه ﷺ عق عن الحسن بشاة، وإليه ذهب بعض أهل العلم، انتهى كلامه. ٤١٥٥ - [٧] (ابن عباس) قوله: (كبشًا كبشًا) أي: لكلٍّ كبشًا، وعند النسائي:

стр. 4063

٤١٥٦ - [٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ" كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ: "مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ. . . . . . ــ (كبشين كبشين)، قد مرّ الكلام فيه. ٤١٥٦ - [٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (كأنه كره الاسم) لأن العقوق من الكبائر، والمقصود أن هذا الاسم مكروه وإن كان العقوق من جانب الولد، وهنا ليس كذلك، وقيل: أصله في الولد، ثم استعير لامتناع الوالد عن أداء حق المولود، هذا ما ذكروا، والظاهر أنه ﷺ كره اسم العقيقة لأنه يذكر عن العقوق وهو من أشد الكبائر، وليس أنه من جانب الولد أو الوالد، فافهم. وقال التُّورِبِشْتِي (١): هذا الكلام غير سديد أدرج في الحديث من قول بعض الرواة، ولا يُدرى من القائل منهم، وعلى الجملة فإنه قول صدر عن ظن، والظن يخطئ ويصيب، والظاهر أنه وقع هنا في القسم الأول؛ لأن النبي ﷺ ذكر العقيقة في عدة أحاديث، ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره، ومن سنته تغيير الاسم إذا كرهه كقوله: (لا تقولوا للعنب الكرم) (٢) ونحوه، انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون إطلاق العقيقة منه ﷺ قبل هذه الكراهة باستشعار حصل منه ﷺ بهذا المعنى أو بوحي من اللَّه، ثم ذكر التُّورِبِشْتِي في بيان معنى هذا القول وجوهًا بعيدة ارتكب فيها تكلفات، أقربها أنه يحتمل أن يكون السائل ظنّ أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها، فأعلم أن الأمر بخلاف ذلك،

стр. 4064

فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٤٢، ن: ٤٢١٢]. ٤١٥٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بِنِ عَلِيِّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٥١٤، د: ٥١٠٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤١٥٨ - [١٠] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلَيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غلامٌ ذَبَحَ شاةً وَلَطَّخَ رَأسَهُ بِدَمِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كُنَّا نَذْبَحُ الشَّاةَ يَوْمَ السَّابِعِ، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ. . . . . . ــ وقال: ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعارًا للوالد كما هو حقيقة في حق المولود، فجعل إباء الوالد عن أداء حق المولود عقوقًا على الاتساع، انتهى. وقوله: (فأحب أن ينسك عنه فلينسك) قد يؤخذ منه أنه ينبغي أن تسمى نسيكة بدل عقيقة. ٤١٥٧ - [٩] (أبو رافع) قوله: (أذَّن في أذن الحسن) ﵁، وهو سنة عند الولادة إدخالًا لكلمة اللَّه ودين الإسلام أول مجيئه في الدنيا، وخصه بالأذان لأن الشيطان يدبر ويفر عند سماع الأذان، ونقل عن بعض السلف الأذان في اليمين والإقامة في الشمال. الفصل الثالث ٤١٥٨ - [١٠] (بريدة) قوله: (ونلطخه بزعفران) فإنه أحسن وأطيب.

стр. 4065

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ رَزِينٌ: وَنُسَمِّيهِ. [د: ٢٨٤٣]. ــ تم (كتاب الصيد والذبائح) بعون اللَّه وتوفيقه، ويتلوه (كتاب الأطعمة). * * *
следующие страницы →