← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٢٠١ - [٤٣] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُرِّبَ طَعَامٌ، فَلَمْ أَرَ طَعَامًا كَانَ أَعْظَمِ بَرَكَةً مِنْهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلَا أَقَلَّ بَرَكَةً فِي آخِرِهِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: "إِنَّا ذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهَ فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١١/ ٢٧٥]. ٤٢٠٢ - [٤٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ الفصل الثاني ٤٢٠١ - [٤٣] (أبو أيوب) قوله: (ثم قعد من أكل. . . إلخ)، فيه دليل على رد من قال بوجوب التسمية أو استحبابها على الكفاية بأن تجزئ تسمية واحد من جماعة لا على التعيين، بل لا بد من إتيان كل واحد بها، فإنه لا شك أنهم أتوا بها قبل قعود هذا الآكل، وقال الطيبي (١) في توجيه ذلك القول، وقد نقله عن الشيخ محيي الدين عن الشافعي: لعل المراد أنه قعد بعد فراغنا من الطعام ولم يسم، يعني إذا فرغوا من الطعام كأنه صار طعامًا آخر مغايرًا للأول في حقه، انتهى. فعلى هذا القول إنما هو بالكفاية إذا كانوا مجتمعين إنما هو على الطعام في أوله، فحينذٍ إن أتى البعض يكفي عن الباقين، وأما إذا دخل واحد في أثناء الطعام فكأنه صار في حقه كأنه حال ابتدائه فلا يكفي، ولكن لا حاجة إلى ارتكاب القول بقعوده بعد فراغهم، فتأمل. ٤٢٠٢ - [٤٤] (عائشة) قوله: . . . . .

стр. 4097

"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلَهُ وَآخِرَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٥٨، د: ٣٧٦٧]. ٤٢٠٣ - [٤٥] وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٦٨]. ــ (فليقل) إما في آخر الطعام أو حين يذكره، كذا قال بعض المحققين. وقوله: (بسم اللَّه أوله وآخره) أي: آكل مستعينًا باللَّه في أوله وآخره، وهذا إنشاء استعانة باسم اللَّه تعالى كما كان يقول في أوله، لكنه يجزئ بحكم الشارع، ونبه العبد عما وقع التقصير منه، وليس بإخبار حتى يلزم الكذب، وهذا ظاهر. ٤٢٠٣ - [٤٥] (أمية بن مخشي) قوله: (وعن أمية بن مخشي) بفتح الميم وسكون خاء معجمة وشين في آخره على لفظ النسبة. وقوله: (استقاء) أي: الشيطان، استفعال من القيء، وهو محمول على الحقيقة؛ لأنه لما أثبت الأكل للشيطان لم يستحل إثبات القيء، ورسول اللَّه ﷺ أعلم بحقائق الأشياء وأحوالها، أو المراد رد البركة الذاهبة بترك التسمية بسبب إتيانها بعد كما قيل، ولكن لا يخفى أن قوله: (ما في بطنه) مما يأبى عن هذا التأويل، وقيل: كان البركة الذاهبة كانت في جوف الشيطان أمانة، فلما سمى رجعت إلى الطعام، وقال الطيبي (١): أي صار ما كان له ويالًا عليه مستلبًا عنه بالتسمية، وقيل: استرد منه ما استباحه، والظاهر أن هذا القائل جعل ضمير (استقاء) للرجل، واللَّه أعلم.

стр. 4098

٤٢٠٤ - [٤٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٤٥٧، د: ٣٨٥٠، جه: ٣٣٢٦]. ٤٢٠٥ - [٤٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٨٦]. ٤٢٠٦ - [٤٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ عَنْ أَبِيهِ. [جه: ١٧٦٤، دي: ٢/ ١٣٠]. ــ ٤٢٠٤ - [٤٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (وجعلنا مسلمين) إشارة إلى أن العمدة هي نعمة الإسلام، وبه تتم النعمة. ٤٢٠٥ - [٤٧] (أبو هريرة) قوله: (الطاعم الشاكر كالصائم الصابر) لما تقرر في الأذهان أن درجة الصائم أعلى وأرفع وأن لا يكون للطاعم ثواب في مقابلة الصائم، لما في الصوم من قهر النفس عن شهوتها، وفي الطعام قضاؤها، فأشار إلى أنه إن شكر حصل له ثواب لا يقصر عن درجة الصائم؛ إذ الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر، ولهذا اختلفوا في أن الغني الشاكر أفضل أو الفقير الصابر، وربما يواسي بطعامه الفقير أو يفطر الصائم فيكون عبادة متعدية، وهي أفضل من اللازمة، وعلى هذا لا حاجة إلى ما قيل: إن هذا تشبيه في أصل الثواب لا في قدره، فافهم. ثم شكر الطعام أن يتقوى به في عبادة اللَّه وأداء الحقوق، وقيل: شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد إذا فرغ كما يناسب الأحاديث الأخر. ٤٢٠٦ - [٤٨] (سنان بن سنة) قوله: (سنان) بكسر السين (ابن سنّة) بفتح السين وتشديد النون، وقول المؤلف: (عن أبيه) ليس في الكتب بل الذي ذكر فيها أن سنان ابن سنة صحابي روى هذا الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4099

٤٢٠٧ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٥١]. ٤٢٠٨ - [٥٠] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٤٦، د: ٣٧٦١]. ــ ٤٢٠٧ - [٤٩] (أبو أيوب) قوله: (وسوغه) الذي يفهم من عبارة الشارحين أن التسويغ مخصوص بالطعام، وليس كذلك بل ربما يفهم اختصاصه بالشراب من عبارة (القاموس) (١) حيث قال: ساغ الشراب سوغًا: سهل مدخلُه، ولم يبينه في الطعام، وأكثر موارده كذلك كقوله تعالى: ﴿سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ [فاطر: ١٢]، وقول الشاعر: فساغ لي الشراب. . . . . . وغير ذلك، فكان مرادهم بيان التسويغ وتصويره في الطعام كما بينوه بقوله: فإنه خلق الأسنان للمضغ، والريق للبلع، واللسان للإدارة حتى يسهل المضغ، ودخوله في الحلق والمعدة، وأما وجوده في الشراب فلا حاجة إلى بيانه، فالضمير في (سوغه) راجع إلى كل واحد من الطعام والشراب المدلولين لا طعم وسقي، فافهم. ٤٢٠٨ - [٥٠] (سلمان) قوله: (الوضوء بعده) المراد بالوضوء ههنا: غسل اليدين، وزاد بعضهم: وغسل الفم، وقوله: (فقال رسول اللَّه ﷺ : بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) لما كان ﷺ مبعوثًا ليتمّم مكارم الأخلاق ومحاسنها، وكان الوضوء

стр. 4100

٤٢٠٩ - [٥١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٨٤٧، د: ٣٧٦٠، ن: ١٣٢]. ٤٢١٠ - [٥٢] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [جه: ٣٢٦١]. ٤٢١١ - [٥٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، ــ قبل الطعام أتم وأدخل في الطهارة والنظافة أوحي إليه زيادة على ما أوحي إلى موسى تتميمًا وتكميلًا. ٤٢٠٩، ٤٢١٠ - [٥١، ٥٢] (ابن عباس) قوله: (ألا نأتيك بوضوء) بفتح الواو، وفي قوله: (قال: إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو. وقوله: (إذا قمت إلى الصلاة) الظاهر أن المراد بالوضوء في الموضعين: وضوء الصلاة، وظن السائلون أنه واجب أو مندوب، فإن كان المظنون وجوبه فالجواب ظاهر بنفي الوجوب، وإن كان مندوبًا فكأنه قال: ذلك ليس بواجب حتى لا يسع تركه، وترك المندوب جائز تعليمًا للجواز، ويمكن أن يراد بالوضوء في قولهم: (ألا نأتيك بوضوء): وضوء الطعام. وفي قوله: (إنما أمرت بالوضوء): وضوء الصلاة، ويكون المعنى: ذلك الذي أردتموه مني كان مندوبًا فلا بأس بتركه تعليمًا للجواز، نعم هنا وضوء آخر واجب، وذلك للصلاة لا للطعام، والوجه الأول أظهر، فافهم. ٤٢١١ - [٥٣] (ابن عباس) قوله: (فإن البركة تنزل في وسطها) فإن الوسط

стр. 4101

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ يَأْكُلُ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا". [ت: ١٨٠٥، جه: ٣٢٧٧، دي: ٢/ ١٠٠، د: ٣٧٧٢]. ٤٢١٢ - [٥٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ. . . . . ــ لكونه أفضل المواضع أحق وأولى بأن يكون محلًّا لنزول الخير والبركة، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إفناؤه وإزالته. والظاهر أن المراد بـ (أعلى الصحفة) الوسط أيضًا، وبـ (الأسفل) الأطراف، والاختلاف إنما هو في العبارة، وإن المراد بنزول البركة فيضان الخير وزيادة النعمة من فضل اللَّه ورحمته كما ينهى عنه قول بعض المشايخ: إن من أحد مواطن نزول الرحمة على هذه الطائفة الطعام، فقول الطيبي (١): شبه ما يزيد في الطعام بما ينزل من الأعالي من المائع وما يشبهه، فهو ينصب إلى الوسط ثم ينبث منه إلى الأطراف، فكلما أخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدله، فإذا أخذ من الأعلى انقطع، اقتصار على ظاهر المعنى واكتفاء بالمحسوس عن المعقول، والظاهر المناسب بمعنى الحديث ما ذكرنا، واللَّه أعلم. ٤٢١٢ - [٥٤] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ولا يطأ) أي: الأرض (عقبه) أي: خلفه، أي: لا يمشي (رجلان) فضلًا عن الزيادة عليهما، يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء: ويسوق أصحابه، أو

стр. 4102

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٧٠]. ٤٢١٣ - [٥٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَلَمْ نَزِدْ عَلَى أَنْ مَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٥٤]. ــ يمشي فيهم، وحاصل المعنى أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي، ﷺ وبارك وكرم. ٤٢١٣ - [٥٥] (عبد اللَّه بن الحارث) قوله: (ابن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي في آخره همزة. وقوله: (ولم نزد على أن مسحنا أيدينا) أي: لم نغسلها بالماء؛ إما لأنه لم يكن دسومة في ذلك الطعام، أو لتعجيل الصلاة، أو لترك التكلف والأخذ بالرخصة في غير الواجب أحيانًا، فقد يحبه اللَّه تعالى كما ورد: (إن اللَّه يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن يؤتى عزائمه)، والظاهر أن صيغة المتكلم مع الغير في قولهم: (لم نزد) و (مسحنا) شامل له ولأصحابه الذين أكلوا ذلك الطعام معه، واللَّه أعلم. وعلم من هذا الحديث أن أكل الطعام في المسجد جائز، وقد يفهم ذلك من الأحاديث كثيرًا، خصوصًا التمر وأمثاله، وقالوا: إن ذلك مقيد بأن لا يتلوث المسجد به وإلا فهو حرام، وقد ذكر في كتب الفقه أنه يكره لغير المعتكف الأكل والشرب والنوم إلا لغريب لا يجد مأوى من غير المسجد، وقال بعض المشايخ: ينبغي للمرء إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف ولو ساعة، ففيه مندوحة عن كثير ممّا ذكر مع ما يحصل من الأجر والثواب، فتدبر.

стр. 4103

٤٢١٤ - [٥٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٣٧، جه: ٢٣٥٣]. ٤٢١٥ - [٥٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الأَعَاجِمِ، ــ ٤٢١٤ - [٥٦] (أبو هريرة) قوله: (فر فع إليه الذراع) في (القاموس) (١): الذراع بالكسر: من طَرَف المِرْفق إلى طرف الإصبع الوسطى، والساعِدُ، ومن يَدَي البقر والغنم: فوف الكُراع، ومن يدي البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير، وفي (شمائل الترمذي) (٢): عن عائشة ﵂ قالت: (ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول اللَّه ﷺ ، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غِبًّا، وكان يَعْجَل إليها لأنها أعجلها نُضجًا). وعن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (إن أطيب اللحم لحم الظهر) (٣). وقوله: (فنهس منها) في (القاموس) (٤): نَهِسَ اللحم، كمنع وسمع: أخذه بمقدّم أسنانه، ونَتَفَه، ونَهَشَه بالمعجمة، كمنعه: نَهَسَه، ولَسَعَه، وعَضَّه، أو أخذه بأضر اسه، والرواية في الحديث بالمهملة، ففيه إشارة إلى تقليل الأكل من اللحم، وعدم الحرص على ذلك. ٤٢١٥ - [٥٧] (عائشة) قوله: (فإنه من صنع الأعاجم) أي: من عادتهم وعملهم

стр. 4104

وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَقَالَا: لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ. [د: ٣٧٧٨، هب: ٥/ ٩١]. ٤٢١٦ - [٥٨] وَعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، ــ الدائم، يشعر بذلك لفظ الصنع، فإنه عمل يتمكن ويتدرب فلا تفعلوه كذلك، فلا ينافي ما ثبت من فعله ﷺ ذلك أحيانًا وذلك إذا لم يكن نضيجًا، واحتيج إلى القطع كما قال الطيبي (١). وبالجملة القطع بالسكين مباح، والنهس أفضل وأحسن، و (الأعاجم) جمع أعجم، والأعجم من لا يفصح عن المقصود وإن كان عربيًا منسوب إلى العجم وإن كان فصيحًا، وقد جاء الأعجم بمعنى الأخرس، ويقال لغير الإنسان: الحيوانات العجم بضم العين وسكون الجيم لهذا المعنى، بمعنى عدم القدرة على الكلام، ويقال لغير العرب: عجم لأنهم لما لم يكونوا في مرتبتهم من الفصاحة كأنهم خرس غير قادرين على التكلم، والمراد منه في الحديث غير العرب، ونقل عن شرح (جامع الأصول) (٢) أن العجم الفرس وكأنه تسامح منه؛ لأن العجم أعم من الفرس كما لا يخفى. ٤٢١٦ - [٥٨] (أم المنذر) قوله: (وعن أم المنذر) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار. وقوله: (دوال) في (القاموس) (٣): الدوالي: عذق بسر يعلق، فإذا أرطب أكل،

стр. 4105

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلِيٍّ: "مَهْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّكَ ناقِهٌ". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَلِيُّ! مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦/ ٣٦٤، ت: ٢٠٣٧، جه: ٣٤٤٢]. ٤٢١٧ - [٥٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجبُهُ الثُّفْلُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [ت في الشمائل: ١٨٦، هب: ٨/ ٨٠]. ــ وقال التُّورِبِشْتِي (١): واحدها في القياس دالية، قال أبو عبيد الهروي: ولم أسمع به، و (مه) بفتح الميم وسكون الهاء اسم فعل بمعنى: اكفف، كما أن صه بمعنى: اسكت، و (الناقه) الذي من المرض ولم يكمل صحته وقوته، في (القاموس) (٢): نقه من مرضه، كفرح ومنع، نَقْهًا ونُقوهًا: صح وفيه ضَعْفٌ، أو أفاق، فهو ناقه. وقوله: (فجعلت لهم) أي: للأهل والضيفان، وفي بعض النسخ: (له)، والضمير إما له ﷺ أو لعلي ﵁، وهذا أنسب بسياق الكلام، و (السلق) نبت يؤكل ويجعل في القدر، يقال بالفارسية: جقندر، وفي (الصراح) (٣): سلق بالكسر: كزك. ٤٢١٧ - [٥٩] (أنس) قوله: (الثفل) بضم المثلثة وقد يكسر وسكون الفاء: ما يرسب من الشيء من جنس المائعات، والمراد هنا ما يرسب ويبقى تحت الطعام في القدر، وقد يفسر بالثريد، والصواب هو الأول، وأما ما جاء في حديث الحديبية: (من

стр. 4106

٤٢١٨ - [٦٠] وَعَنْ نُبَيْشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٥/ ٧٦، ت: ١٨٠٤، جه: ٣٢٧١، دي: ٢/ ٩٦]. ــ كان له ثُفل فليصطنع)، فالمراد به بقية ما عنده من الدقيق والسويق ونحوهما، وهو قريب من المعنى المراد هنا كأنه رسب وبقي كالذي بقي تحت الطعام في القدر، وقد ذكر بعض العلماء وجه إعجاب الثفل بأن فيه قوة جميع ما في القدر، وكان مزاجه ﷺ أعدل من مزاج كل فرد، أو لأنه أقل دهانة غالبًا يعني في أكثر الأطعمة، فيكون أسرع انهضامًا، ولأنه يجمع طعوم ما في القدر من اللحم والحوائج، وأيضًا هو آخر ما بقي في الظرف، وقد جاء: أن في لحس الإناء بركة وأنه يستغفر للاعقه، وأيضًا هو من التواضع الذي هو عادته الشريفة الكريمة، وكثير من الأغنياء يتكبرون من أكله ويصبونه، وللَّه در ما في كل فعل وقول له ﷺ من طُرَفِ التُّحَفِ وغُرَرِ اللطَفِ، اللهم صل وسلم عليه. ٤٢١٨ - [٦٠] (نبيشة) قوله: (عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتانية والشين المعجمة. وقوله: (فلحسها) من باب سمع، كذا في كتب اللغة، قيل: ووقع في نسخة ميرك شاه بالفتح، واللَّه أعلم. وقوله: (استغفرت له القصعة) لما في اللحس من التواضع، والبراءة من الكبر، وذلك مما يوجب المغفرة، فأضاف إلى القصعة لكونها كالسبب لذلك، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١).

стр. 4107

٤٢١٩ - [٦١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٥٩، د: ٣٨٥٢، جه: ٣٢٩٧]. ٤٢٢٠ - [٦٢] وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٨٣]. ــ ٤٢١٩ - [٦١] (أبو هريرة) قوله: (وفي يده غمر) بالغين المعجمة محركة: ريح اللحم، وما يعلق باليد من اللحم من دسمه. وقوله: (فأصابه شيء) أي: من إيذاء الهوام؛ لأنه ربما تقصده برائحة الطعام في يده فتؤذيه وتلدغه، كذا قال الطيبي (١)، وقيل: من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئذٍ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه ربما أورثت ذلك. ٤٢٢٠ - [٦٢] (ابن عباس) قوله: (الثريد) ثرد الخبز: كسره، في (الصراح) (٢): ثرد: نان شكستن در كاسه، والثريد أفضل طعام العرب؛ لأنه مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول في المضغ، والثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم، ويقال: الثريد أحد اللحمين، واللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المق أكثر ما يكون في نفس اللحم. وقوله: (بالثريد من الحيس) وهو تمر مخلوط بسمن وأقط، ويطلق الثريد عليه بمعنى الكسر، والغالب إطلاقه على ثريد الخبز.

стр. 4108

٤٢٢١ - [٦٣] وَعَنْ أَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٨٥٢، جه: ٣٣١١، دي: ٢١٠٤]. ٤٢٢٢ - [٦٤] وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَعِنْدَكِ شَيْءٌ" قُلْتُ: لَا، إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: "هَاتِي، مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أَدَمٍ فِيهِ خَلٌّ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٤١]. ــ ٤٢٢١ - [٦٣] (أبو أسيد) قوله: (وعن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين وهو الصحيح، وقد زعم بعضهم بضم وفتح. وقوله: (من شجرة مباركة) المراد به الزيتون، وفيه خير وبركة ومنافع كثيرة، وهو المراد بالشجرة المباركة المذكورة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، وقد أقسم اللَّه به تشريفًا وتكريمًا له في قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]، وأجوده ما ينبت في أرض الشام التي سماها اللَّه تعالى الأرض المباركة والبقعة المباركة. ٤٢٢٢ - [٦٤] (أم هانئ) قوله: (لا، إلا خبز يابس وخل) أي: لا شيء من الطعام إلا هذا، وهو مما لا يقدم على مثلك، قالت ذلك حياءً منها وتعظيمًا له ﷺ ، فقال ﷺ تسلية لها ورفعًا لحجاب الحياء منها وتنبيهًا على القناعة بأدنى ما حضر من الطعام: (ما أقفر بيت من أدم فيه خل) بتقديم القاف على الفاء من القفر وهو في الأصل بمعنى أرض لا ماء فيها ولا كلأ، وخبز قَفْرٌ وقَفَارٌ: غير مأدوم، كذا في (القاموس) (١).

стр. 4109

٤٢٢٣ - [٦٥] وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ" وَأَكَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٢٥٩، ٣٨٣٠]. ٤٢٢٤ - [٦٦] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي، وَقَالَ: "إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ. . . . . ــ وقوله: (فيه خل) صفة لـ (بيت)، ولا بأس بالفصل بالظرف، أو حال لوقوعه في سياق النفي. ٤٢٢٣ - [٦٥] (يوسف بن عبد اللَّه) قوله: (كسرة) بكسر الكاف. وقوله: (هذه إدام هذه) يؤيد القول بأن الإدام ما يطيب الخبز به ويصلحه لا ما يصطبغ به، إلا أن يقال: إطلاق الإدام هنا مجاز باعتبار تشبيهه به، واللَّه أعلم. ٤٢٢٤ - [٦٦] (سعد) قوله: (على فؤادي) بضم الفاء والهمزة بمعنى القلب أو وسطه أو غشائه، أقوال، والقلب حبته وسويداؤه، كذا في (النهاية) (١)، ويدل على مغايرتهما ما ورد في أهل اليمن: (هم أرق أفئدة وألين قلوبًا)، أو هو تفنن، وسيجيء الكلام فيه في آخر الكتاب في (باب ذكر اليمن والشام)، وقال في (القاموس) (٢): الفئيد: النار، والمشوي، ومنه: الفؤاد: للقلب. وقوله: (إنك رجل مفؤود) والمفؤود من أصيب فؤاده بوجع، كالمصدور من وجع صدره، و (كلدة) بكاف ولام مفتوحتين وإهمال دال.

стр. 4110

أَخَا ثَقِيفٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمْرَاتٍ من عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٧٥]. ــ وقوله: (أخا ثقيف) أي: ثقفي، ويضاف أهل القبيلة إليها بالأخ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ [الأحقاف: ٢١]، و ﴿قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ [الشعراء: ١٠٦]، وغير ذلك. وقوله: (فإنه رجل يتطبب) صيغة التفعل إما للكمال أو التكلف، أي: رجل يعالج الناس ويستعمل الطب، وإن لم يكن في تلك المرتبة من الحذاقة وأنه يكفيك، ثم أشار ﷺ إلى علاج من عنده هو أيسر وأنفع لئلا يوقعه الطبيب في علاجات شاقة ومحنة فيها كما هو عادة الأطباء، ولكنه أحال عليه اتخاذه وصفته وكيفية استعماله؛ لأنه أسهل عليه وأيسر، وربما يؤمي هذا إلى عدم حذاقته على الكمال يعني يثبت لك العلاج، ولكن ارجع إلى ذلك الرجل في فعله واستعماله، وقال الطيبي (١): فيه [جواز] مشاورة أهل الكفر في الطب؛ لأن الحارث بن كلدة الثقفي لم يصح إسلامه. وقوله: (من عجوة المدينة) عرف معناها في آخر (الفصل الأول) من حديث سعد. وقوله: (فليجأهن) أي: ليكسرهن ويدقهن مع نواهن، أمر باللام من وجأ يجأ مثالًا مهموزًا بمعنى دق وكسر، وجأ التيس وجاءً: دق عروق خصييه بين حجرين ولم يخرجهما أو رضّهما. وقوله: (ثم ليلدك) بضم اللام وتشديد الدال أمر من لد يلد الدواء: إذا صبه في فمه، أي: يجعله في الماء ويسقيك، واللدود، كصبور: ما يُصَبُّ بالْمُسْعُط من الدواء في أحد شقي الفم، كاللَّديد، كذا في (القاموس) (٢).

стр. 4111

٤٢٢٥ - [٦٧] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطَّيخَ بِالرُّطَبِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَيَقُولُ: "يَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا". وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٤٣، د: ٣٨٣٦]. ٤٢٢٦ - [٦٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ، فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ وَيُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٣٢]. ٤٢٢٧ - [٦٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبُنَّةٍ فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِالسِّكِّينِ. . . . . ــ ٤٢٢٥ - [٦٧] (عائشة) قوله: (يكسر حر هذا) أي: الرطب لأنه حار. وقوله: (ببرد هذا) أي: البطيخ، ويدل على أن البطيخ بارد، قال الطيبي (١): لعل البطيخ كان نيًّا غير نضيج فهو [حينئذ] بارد، انتهى. وقال السخاوي في (المقاصد الحسنة) (٢): رواية يزيد بن رومان: (الطبيخ) بتقديم الطاء على الباء بمعنى المطبوخ. ٤٢٢٦ - [٦٨] (أنس) قوله: (فجعل يفتشه) أي: يشق التمر ويخرج عنه الدود، و (السوس) بالضم: دود يقع في الصوف والطعام. ٤٢٢٧ - [٦٩] (ابن عمر) قوله: (بجبنة) واحد الجبن بالضم وبضمتين كعُتُلّ، كذا في (القاموس) (٣) معروف، وقال الطيبي (٤): فيه دليل على طهارة الإنفحة؛ لأنها

стр. 4112

فَسَمَّى وَقَطَعَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨١٩]. ٤٢٢٨ - [٧٠] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ فَقَالَ: "الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، ــ لو كانت نجسة لكان الجبن نجسًا؛ لأنه لا يحصل إلا بها، انتهى. الإنفحة: بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء، والمِنْفَحة والبِنْفَحة: شيء يستخرج من بطن الجَدْي الرَّضِيع، أصفر فيعصر في صوفة فَيَغْلُظ كالجبن، وتفسير الجوهري الإنفحة بالكَرِش سهو، كذا في (القاموس) (١)، والمشهور أنه اللبن الذي يخرج من بطن الجدي فيجعل في اللبن فينعقد به الجبن، وقد ذكر بعض الفقهاء من المغاربة أنه يكره الجبن الرومي، ولا يدرى ماذا العلة فيه، أي: الشبهة في الإنفحة أو غيرها، واللَّه أعلم. وقوله: (فسمى وقطع) وهذه التسمية للتبرك كما في ابتداء الطعام لا للذبح كما يفعله بعض القوم في القرع. ٤٢٢٨ - [٧٠] (سلمان) قوله: (عن السمن والجبن والفراء) إنما سألوا لتطرق الشبهة فيما عندهم، ثم اختلف الشارحون في لفظ الفراء، فبعضهم على أنه بكسر الفاء والمد، جمع الفرا بفتح الفاء والقصر بمعنى حمار الوحش، وقيل: هو هنا جمع الفرو الذي يلبس ويكون من جلد الأرنب ونحوه، والترمذي ذكر الحديث في كتابه في (لبس الفرو)، ولكن ذكره ابن ماجه في (باب السمن والجبن)، كذا نقل عن القاضي ناصر الدين البيضاوي (٢).

стр. 4113

وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَى الأَصَحِّ. [جه: ٣٣٦٧، ت: ١٧٢٦]. ٤٢٢٩ - [٧١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبزةً بيضاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ. . . . . ــ وقال التُّورِبِشْتِي (١): قد غلط بعضهم في الفراء في أنها جمع الفرا وهو الحمار الوحشي، وإنما هو جمع الفرو الذي يلبس، وإنما سألوا عنها حذرًا من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفرا من جلد الميتة من غير دباغ، ومما يبين صحة ما ذكرنا هو أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في (باب اللباس)، ولو أوردوه في (باب الطعام) لم يكن ذلك حجة على الاختلاف فيها؛ لأن الحديث مشتمل على السؤال من الطعام واللباس، انتهى. وقوله: (فهو مما عفا عنه) فيه أن الأصل في الأشياء الإباحة. ٤٢٢٩ - [٧١] (ابن عمر) قوله: (من برة سمراء) فإن قلت: سمراء هي الحنطة، فما وجه توصيف الحنطة به، فقيل في توجيهه: إنه من الأوصاف الغالبة على الحنطة كالأسود على الحية، وقد استعمل هنا في المعنى الأصلية الوصفية، وهو ما له سمرة وهي لون بين البياض والسواد وهو الأدمة أيضًا، وقيل: السمراء اسم لنوع خاص منها وهي التي فيها سواد خفي وهو أجودها وأحمدها، يعني أنها إنما غلبت في بعض أنواعها، وهي التي فيها السمرة لا في مطلقها، فيكون صفة مخصصة ويمكن أن يقال: إن السمراء اسم لمطلق الحنطة، وإنما وصفت بها للمبالغة في وصفها بالسمرة كما يقال: حية أسود، أي: في غاية السواد، وتقرب ذلك من قولهم: ظل ظليل.

стр. 4114

مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: "فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا؟ " قَالَ فِي عُكَّةِ ضَبٍّ قَالَ: "ارْفَعْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [د: ٣٨١٨، جه: ٣٣٤١]. ــ وقوله: (ملبقة) على صيغة اسم المفعول من التلبيق وهو التليين، في (القاموس) (١): لَبَقَه: لينه، وثريد ملبق: ملين بالدسم. وقوله: (في عكة) بالضم: آنية السمن أصغر من القربة، جمعه عُكَكٌ وعِكاك، كذا في (القاموس) (٢)، وفي (نهاية الجزري) (٣): العكة: وعاء من الجلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. وقوله: (ارفعه) يحتمل أن يكون الأمر برفعه لكون جلده نجسًا لحرمة لحمه كما هو مذهب الحنفية، ويحتمل أن يكون لتنفر طبعه ﷺ وليس بحرام، وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وإلا لأمر بطرحه ونهاه عن تناوله، وقد مرّ هذا البحث في (باب ما يحل أكله وما يحرم)، وتمني هذا النوع من الطعام من رسول اللَّه ﷺ كأنه كان من انبساط مع أصحابه أحيانًا من غير تكلف كما جاء في الحديث: وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أو لامتحان بعض أصحابه في إحضاره له وتبادره إلى قضاء شهواته كما هو شأن المحبة، ولهذا رده بعد إحضاره ولم يأكله، أو لعله كان لأجل شهوة بعض الحاضرين ممن يصلح له مثل هذا الطعام، ولهذا قال: (عندي)، ولم يصرح بتمني أكله، واللَّه أعلم. وقال الطيبي (٤): هذا الحديث مخالف

стр. 4115

٤٢٣٠ - [٧٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٠٨، د: ٣٨٢٨]. ٤٢٣١ - [٧٣] وَعَنْ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصْلٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٢٩]. ٤٢٣٢ - [٧٤] وَعَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: . . . . . ــ لما كان عليه من شيمته صلوات اللَّه عليه، وكيف وقد أخرج مخرج التمني؟ ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكرًا. ٤٢٣٠ - [٧٢] (علي) قوله: (نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخًا) النهي تنزيهي؛ لأن المختار أنه غير محرم، وإنما لم يأكل بنفسه لما بين من عذره. ٤٢٣١ - [٧٣] (أبو زياد) قوله: (طعام فيه بصل) قد ثبت النهي عن أكل البصل والثوم ونحوهما، وثبت امتناعه ﷺ عن أكلها وأكل طعام فيه شيء من ذلك، وإنما أكل مرة تعليمًا للجواز وأنه مكروه كراهة تنزيه وهو الأصح، ونقل عن الطحاوي في "شرح الآثار" (١) أنه قال بعد ما سرد الأحاديث: هذه الأحاديث دلت على إباحة أكل نحو البصل والكراث والثوم مطبوخًا كان أو غير مطبوخ لمن قعد في بيته، وكراهة حضور المسجد وريحه موجود، قال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ٤٢٣٢ - [٧٤] (ابنا بسر) قوله: (عن ابني بسر) بضم الباء وسكون السين بلفظ ضد الرطب، و (السلميين) بضم السين وفتح اللام مع خفتها وتشديدها واسمهما

стр. 4116

دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبَدَ وَالتَّمَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٣٧]. ٤٢٣٣ - [٧٥] وَعَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤيبٍ قَالَ: أُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ، فَخَبَطْتُ بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِيَ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ مَوْضعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ". . . . . ــ عبد اللَّه وعطية. وقوله: (وكان يحب الزبد والتمر) أي: معًا؛ لأن دسومة الزبد يذهب عفوصة التمر، وما يذكر في كتب النحو من المثال للتمر من قولهم: على التمرة مثلها زبدًا، فهو بهذا المعنى، فإن بعض الناس يبيعون التمر على فمها زبد لأجل ما ذكرنا. ٤٢٣٣ - [٧٥] (عكراش بن ذؤيب) قوله: (عكراش) بكسر العين وسكون الكاف، (ابن ذؤيب) بضم الذال المعجمة على صيغة التصغير، (بجفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء: قصعة عظيمة. وقوله: (والوذر) بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة: القطعة الصغيرة من اللحم لا عظم فيها، ويحرك، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (فخبطت بيدي) من خبط البعير بيده الأرض: إذا ضربها بها، أي: ضربت يدي فيها من غير استواء كخبط عشواء. وقوله: (فإنه طعام واحد) فلا حاجة إلى الأكل من الجوانب، وترك الأكل مما

стр. 4117

ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ فَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ"، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمسَحَ بَلَلَ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ! هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٤٨]. ٤٢٣٤ - [٧٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: . . . . . ــ بين اليدين للشره والحرص، ويفهم منه أن الطعام والفاكهة لو كان ألوانًا مختلفة يجوز الأكل من الجوانب بحسب ميلان الطبع، وذلك أيضًا إنما يكون إذا لم يكن ظلمًا على الشركاء، وكانوا راضين بذلك. وقوله: (فإنه غير لون واحد) يدل على أن الفاكهة إذا كان لونًا واحدًا لا يجوز الخبط والشره. ٤٢٣٤ - [٧٦] (عائشة) قوله: (الوعك) هو حر الحمى أو شدته وهو بفتح واو وسكون عين، كذا قال الكرماني (١)، وفي (شرح الشفاء) للشُّمُنِّي: بفتح العين وسكونها. وقوله: (أمر بالحساء) بالفتح والمد: طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ويكون رقيقًا. وقوله: (فحسوا) أي: شربوا، والحسو: الشرب، وفي (القاموس) (٢): حسا

стр. 4118

"إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءَ عَنْ وَجْهِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٠٣٩]. ٤٢٣٥ - [٧٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٦٦، ٢٠٦٨]. ــ الماء: شربه شيئًا بعد شيء، كتحساه واحتساه، وحسا الطائر الماء حَسْوًا، ولا تقل: شرب. وقوله: (ليرتو) أي: يَشُدُّه ويُقَوِّيه، في (القاموس) (١): رتاه: شَدَّه، وأرخاه، ضد، والقلب: قوّاه. وقوله: (يسروا) أي: يكشف عن فؤاده الضيق والتعب، سُرِيَ الهم: انكشف. وقوله: (كما تسروا إحداكن) الخطاب للنساء إما لأن المحموم في هذا الوقت كانت إحداهن، أو لأنهن يبالغن في إزالة الوسخ عن الوجوه. ٤٢٣٥ - [٧٧] (أبو هريرة) قوله: (العجوة من الجنة) أي: أنزلت من الجنة إلى مدينة الرسول كروضته ﷺ ، أو يكون في الجنة يوم القيامة، أو فيه بركة وراحة للخلق كما في نعم الجنة، والأول هو الظاهر الأصوب كما عرف فيما قال العلماء في قوله ﵇: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، وقد يأول بأنها للطافتها كأنها من ثمار الجنة.

стр. 4119

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٢٣٦ - [٧٨] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: "مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟ " قَالَ: وَكَانَ شَارِبُهُ وَفَاءً، فَقَالَ لِي: "أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ؟ "أَوْ "قُصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت في الشمائل: ١٦٨]. ــ الفصل الثالث ٤٢٣٦ - [٧٨] (المغيرة بن شعبة) قوله: (ضفت) على وزن بعت، أي: نزلت أنا ورسول اللَّه ﷺ على رجل ضيفين له. وقوله: (فشوي) بالتخفيف (الشفرة) بفتح الشين المعجمة: السكين العظيم، و (يؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام. وقوله: (ماله) تعجب من إيذان بلال بالصلاة في وقت أكل الطعام، وعدم رعاية حال الضيف، وليس في الصلاة ضيق. وقوله: (قال: وكان شاربه وفاء) أي: تامًّا وصف بالمصدر، (فقال لي: أقصه على سواك؟ ) وجهوا هذه العبارة بتوجيهات متعددة، الأول: أن ضمير (شاربه) راجع إلى المغيرة، وكان الظاهر: وكان شاربي، فوضع ضمير الغائب موضع ضمير المتكلم التفاتًا على مذهب السكاكي، أو نقل الراوي بالمعنى. وقال الطيبي (١): تجريدًا أو التفاتًا، ومعنى (أقصه لك) أي: لنفعك وثوابك ليكون موافقًا لسنتي. والثاني: أن الضمير لرسول اللَّه ﷺ ، ومعنى (أقصه لك) أي: لأجلك، أي:

стр. 4120

٤٢٣٧ - [٧٩] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَضَعُ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَة كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، ــ لتتبرك بما ينفصل عن شواربي من الأشعار. وثالثها: أن يكون الضمير لبلال ويأباه قوله: (فقال لي)، والظاهر له، قال الطيبي (١): التقدير: قال بلال: فقال لي: أقصه لك بالمعنى المذكور على تقدير جعل الضمير للمغيرة، وفيه تكلف، ولكن هذا إنما يلزم على ما روي في (المشكاة)، وفي (شمائل الترمذي) (٢): (فقال له)، وعلى هذه الرواية يبعد جعله للمغيرة كما في شاربه، ونقل الطيبي عن (شرح السنة): قد روي أن النبي ﷺ رأى رجلًا طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت شاربه ثم جزه، وهذا إن كان في هذه القصة تعين الضمير للمغيرة أو لبلال. ٤٢٣٧ - [٧٩] (حذيفة) قوله: (فجاءت جارية كأنها تدفع) بلفظ المجهول أي: لشدة سرعتها كأنها مدفوعة، وفي رواية: تطرد. وقوله: (لتضع يدها) أي: قبل أن يبدأ رسول اللَّه ﷺ ويضع يده في الطعام فنضع أيدينا فيه، وكنا متوقفين فيه، يدل عليه قوله في آخر الحديث: (ثم ذكر اسم اللَّه وأكل)، ويدل عليه سياق الحديث أيضًا، وإلا لم يكن في ذكر قولهم: أكنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا لم نضع أيدينا. . . إلخ)، كثير فائدة، ولو قدر حمل مجيء الجارية

стр. 4121

فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا". زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وأَكَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠١٧]. ٤٢٣٨ - [٨٠] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ غُلَامًا، فَأَلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرًا، فَأَكَلَ الْغُلَامُ، فَأَكْثَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ كَثْرَةَ الأَكْلِ شُؤْمٌ". وَأَمَرَ بِرَدِّهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: ٥/ ٣١]. ــ والأعرابي في أثناء أكل حملنا قوله: (ثم ذكر اسم اللَّه وأكل) على تجديد التسمية، سمى لجبر نقصان تطرق من عدم تسمية الجارية والأعرابي، والوجه هو الأول، يظهر ذلك بالتأمل الصادق في سوق الكلام. وقوله: (إن يده) أي: يد الشيطان (في يدي مع يدها) أي: يد الجارية، وفي رواية: (مع يديهما)، وهو الظاهر، والرواية بالإفراد من باب الاكتفاء. ٤٢٣٨ - [٨٠] (عائشة) قوله: (شؤم) الشؤم: ضد اليمن، واليمن: البركة، بالضم فيهما، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (وأمر برده) الرد يصح إطلاقه في الأخذ على سوم الشراء وإن كان الظاهر بعد وجود البيع، لكن صرح أنه أراد أن يشتري فلا يكون كثرة أكل من العيوب التي يستحق بها الرد.

стр. 4122

٤٢٣٩ - [٨١] وَعَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيِّدُ إِدامِكُمُ الْمِلْحُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣١٥]. ٤٢٤٠ - [٨٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فإِنَّه أَرْوَحُ لأَقْدَامِكُمْ". ٤٢٤١ - [٨٣] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِثَرِيدٍ أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ، حَتَّى تَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَتَقُولُ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ". رَوَاهُمَا الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ١٤٨، ٢/ ١٣٧]. ــ ٤٢٣٩ - [٨١] (أنس بن مالك) قوله: (سيد إدامكم الملح) حث على القناعة والزهد في الدنيا، وأما سيادة اللحم فباعتبار اللذة والتنعم. ٤٢٤٠ - [٨٢] (أنس بن مالك) قوله: (فإنه أرْوَح لأقدامكم) وأيضًا فيه تكريم الطعام، وكأنه لم يذكره لظهوره، وللإشارة إلى رعاية حالهم من الراحة، فإنه أدخل في قبول النصح، واللَّه أعلم. ٤٢٤١ - [٨٣] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (فورة دخانه) أي: غليان بخاره. وقوله: (هو أعظم للبركة) قال الطيبي (١): أي عظيم البركة، لعله أشار به إلى أن أفعل التفضيل هنا بمعنى الصفة المشبهة؛ لأن هذا من الإضافة إلى الفاعل، وأفعل التفضيل لا يعمل في الفاعل المظهر إلا في مسألة الكحل، فلا فاعل له حتى يضاف إليه، وهذا ما يخطر بالبال في توجيه كلام الطيبي.

стр. 4123

٤٢٤٢ - [٨٤] وَعَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا تَقُولُ لَهُ الْقَصْعَةُ: أَعْتَقَكَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ رَزِينٌ. [ت: ١٨٠٤، جه: ٣٢٧٢]. * * * ١ - باب الضيافة ــ ٤٢٤٢ - [٨٤] (نبيشة) قوله: (تقول له القصعة: أعتقك اللَّه من النار) وهذا هو دعاء القصعة للاحسها، كما مرّ من حديث نبيشة في (الفصل الثاني). ١ - باب الضيافة ضافه: إذا نزل عليه ضيفًا، وأضافه أو ضيفه: إذا أنزله، وتضيف يجيء بمعنيين، والضيف يجيء للواحد والجمع، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وهي ضيف وضيفة، وأصل الضيف: الميل، ضاف: مال كتضيف، وضيفته، وأضفته: أملته، وألجأته إلى أمر، وتضيفت الشمس للغروب، أي: مالت، وضاف عنه يضيف: مال عنه وعدل. وفي (مجمع البحار) (١): الضيافة ثمانية: الوليمة للعرس، والخرس للولادة، والإعذار للختان، والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم مسافر من النقع وهو الغبار، ويصنع المسافر أو يصنع له، والوضيمة للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد، والمأدبة طعام متخذ للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة؛ فإنها تجب عند قوم، قال البغوي: يستحب للمرء أن يحدث شكر اللَّه تعالى إذا أحدث نعمة.

стр. 4124

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٢٤٣ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". وَفِي رِوَايَةٍ: بَدَلَ "الْجَارِ": "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٨، ٦١٣٦، م: ٤٧]. ٤٢٤٤ - [٢] وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ــ الفصل الأول ٤٢٤٣ - [١] (أبو هريرة) قوله: (فليكرم ضيفه) بطلاقة الوجه والترحيب والقيام للخدمة وتعجيل القرى، والتكلف منهي عنه إلا للضيف. وقوله: (فلا يؤذ جاره) اكتفاء بالأدنى، يعني إن لم يحسن فلا أقل من أن لا يؤذي، ويمكن أن يجعل النهي عن الإيذاء كناية عن الأمر بالإحسان بناء على أن منع الإحسان ممن يتوقعه إيذاء له، فافهم. وقوله: (فليقل خيرًا) قد يفسر بما فيه ثواب وهو الأظهر فلا يشمل المباح، وقديجعل بمعنى ما ليس فيه عقاب فيشمله. وقوله: (وفي رواية) أي: للبخاري، (بدل الجار) أي: بدل جزء الحديث الذي فيه الوصية بعدم إيذاء الجار هذا الكلام. ٤٢٤٤ - [٢] (أبو شريح) قوله: (جائزته) الجائزة: العطية، والتحفة، واللطف،

стр. 4125

فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحَرِّجَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٩، ٦١٣٥، م: ٤٨]. ــ كذا في (القاموس) (١)، وفيه أيضًا التحفة بالضم: البر واللطف، واللطف: الرفق والدنو، وقال الطيبي في معنى الحديث (٢): إنه يضيف ثلاثة أيام، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وتسمى الجيزة أيضًا وهو قدر ما يجوز به من منهل إلى منهل، فما كان بعد ذلك فهو صدقة مخير فيه، وكره المقام بعد ذلك، كذا في (مجمع البحار) (٣). وعلى هذا التقرير الجائزة متأخرة زائدة على الضيافة ثلاثة أيام، والقرينة على أنه قد جاء ذكرها متأخرًا في بعض الروايات الصحيحة عن أبي شريح، ويمكن أن تكون الجائزة إشارة إلى ارتكاب التكلف والمبالغة في البر والإحسان للضيف في اليوم الأول، والاكتفاء بما تيسر في اليومين الأخيرين، فيكون يوم الجائزة أحد الأيام الثلاثة للضيافة. ثم الظاهر من قوله: (فما بعد ذلك فهو صدقة) أن ما سبق كان واجبًا أداء لحق الضيف، فيكون حجة للقائل بوجوبها ولو في اليوم الأول، لكن ظاهر لفظ الجائزة والإكرام يدل على الاستحباب على ما قال الطيبي (٤). وقوله: (أن يثوي) أي: يقيم.

стр. 4126

٤٢٤٥ - [٣] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَانْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنبَغِي لَهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٣٧، م: ١٧٢٧]. ٤٢٤٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قَالَا: الْجُوعُ، قَالَ: "وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. . . . . ــ ٤٢٤٥ - [٣] (عقبة بن عامر) قوله: (لا يقروننا) قرى يقري من ضرب يضرب، و (يقروننا) بالنونين في جميع الأصول إلا ما جاء في بعضها بنون واحدة، ومبناه جزم المضارع بدون الجازم للتخفيف كرفعه في محل الجزم، قالوا: وكلاهما لغة فصيحة. وقوله: (فأمروا) بلفظ الماضي المعلوم، أي: أعطوا. وقوله: (فخذوا منهم حق الضيف) صريح في وجوب الضيافة حتى يؤخذ جبرًا وكرهًا، وعامة العلماء على أنها من مكارم الأخلاق، وقال مالك وسحنون: إن ذلك على أهل البوادي، والصحيح أنه كان ذلك في أوائل الإسلام فنسخت، وأما عند المخمصة والاضطرار فلا كلام فيه. وقوله: (ينبغي لهم) الضمير للضيف لأنه اسم جنس، وفي بعض نسخ (المصابيح): (له). ٤٢٤٦ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (ذات يوم) وفي بعض الروايات: (يوم حار)، وفي بعضها: (صائف)، وفي بعضها: (بالظهيرة). وقوله: (وأنا) بالواو، وفي بعض النسخ: (فأنا) بالفاء.

стр. 4127

لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا" فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيْنَ فُلَانٌ؟ " قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي قَالَ: . . . . . ــ وقوله: (الذي أخرجكما) يعني الجوع، وتأثير الجوع فيه ﷺ بحكم الجبلة، وللسادة الصوفية في إبقاء حصة الجبلة فيه ﷺ كلام عال ذكرناه في بعض رسائلنا الفارسية. وقوله: (فقاموا) هكذا في الأصول بلفظ الجمع كذا قال الطيبي (١)، وهو إما من جعل أقل أفراد الجمع اثنين أو كان معهم خادم -كما يأتي في الفصل الثالث- لم يذكر. وقوله: (معه) إشارة إلى تبعيتهما له وإطاعتهما له ﷺ ، ولذلك قال: (أتى) بصيغة الإفراد، ودلالته معه على ذلك وإن لم يكن كليًّا كما في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ وأمثاله، ولكن ربما يدعى فهمهما في مثل هذا المقام، فافهم. وقوله: (رجلًا من الأنصار) اسمه أبو الهيثم بن التيهان، بفتح التاء وكسر الياء المشددة. وقوله: (اكرم أضيافًا) اسم تفضيل من كرم يكرم، والتمييز زال عن الفاعل أي: ليس أحد أزيد مني في كرم أضيافه، أي: كون أضيافه كرمًا، وأما جعله اسم تفضيل من الإكرام بحذف الزائد كما جوزه بعض النحاة وجعل أضيافًا مفعولًا به فمن أغاليط

стр. 4128

فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي "بَابِ الْوَليمَةِ". [م: ٢٠٣٨]. ــ الأوهام؛ لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به، فليفهم. وأيضًا الظاهر مدح هؤلاء الأضياف الكرام لا مدح نفسه، وهو الصادق قطعًا. وقوله: (فجاءهم بعذق) فيه تقديم الفاكهة على الطعام للضيف، وقد وقع في القرآن المجيد كذلك في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠ - ٢١]. وقوله: (فيه بسر وتمر ورطب) كأنه جف بعض رطبات فصار كالتمر. (المدية) بضم الميم وكسرها. وقوله: (الحلوب) بفتح الحاء: الشاة ذات اللبن. وقوله: (ومن ذلك العذق) لا يدل الواو على بعدية أكل العذق، أو كان بقي منه شيء فأكلوا بعد الطعام، والظاهر هو الأول. وقوله: (رووا) بفتح الراء وضم الواو مخففًا من روي من الماء كرضي. وقوله: (لتسألن عن هذا النعيم) أي: عن القيام بحق شكره.

стр. 4129

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٢٤٧ - [٥] عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ". [دي: ٢/ ٦٣٤، د: ٣٨٠٤]. ٤٢٤٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يَقْرِنِي وَلَمْ يُضِفْنِي، ــ الفصل الثاني ٤٢٤٧ - [٥] (المقدام) قوله: (أيما مسلم ضاف قومًا) أي: نزل عليهم. وقوله: (فأصبح الضيف) من وضع المظهر موضع المضمر للإشارة إلى علة الحكم. وقوله: (بقراه) أي: مثل قراه وهو بقدر شبعه. وقوله: (من ماله وزرعه) توحيد الضمير باعتبار لفظ القوم أو باعتبار المضيف. وقوله: (كان له أن يعقبهم) من الإعقاب، أي: يأخذ من أموالهم عقيب صنعهم، قد سبق شرحه مفصلًا. ٤٢٤٨ - [٦] (أبو الأحوص) قوله: (الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين. وقوله: (فلم يقرني) من القرى، من باب ضرب على وزن لم يرمني، (ولم يضفني) بضم الياء: من أضاف، والظاهر أنه تأكيد للأول، ويمكن أن يراد بقوله: (لم يقرني) أنه لم يأت بطعام بعد نزولي عليه، وبالثاني أنه لم يذهب بي إلى منزله، ولم

стр. 4130

ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ، أَقْرِيهِ أَمْ أَجْزِيهِ؟ قَالَ: "بَلْ أَقْرِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٠٦]. ٤٢٤٩ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ -أَوْ غَيْرِهِ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" فَقَالَ سَعْدٌ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَلَمْ يُسْمعِ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُسْمِعْهُ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلَّا وَهِيَ بِأُذُنَيَّ، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ وَلَمْ أُسْمِعْكَ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ سَلَامِكَ وَمِنَ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَخَلُوا الْبَيْتَ، ــ ينزلني؛ لأن أضافه بمعنى أنزله، فافهم. وقوله: (أم أجزيه؟ ) أي: أكافيه بمنع الطعام عنه كما فعل بي بحكم جزاء سيئة سيئة مثلها، فـ (قال: بل أقره) عملًا بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦]. ٤٢٤٩ - [٧] (أنس) قوله: (أن أستكثر من سلامك ومن البركة) أي: بركة سلامك ورحمتك ودعائك، وهذا يوهم أنه ﷺ كان ضم قوله: (وبركاته)، ولكن ليس في النسخ ذلك، ثم إن (من) الأولى ابتدائية أو تعليلية، والثاني للتبعيض أو زائدة مفعول (أستكثر)، ويحتمل أن يكون فيهما زائدة أو تبعيضية، ويكون الثاني بدلًا من الأول. وقوله: (فاتبعه سعد) كأنه سأله رسول اللَّه ﷺ لِمَ لَمْ ترد ﵇ فاعتذر، واللَّه أعلم (١). وقوله: (ثم دخلوا البيت) أي: دخل رسول اللَّه ﷺ وسعد ومن معهما من الصحابة

стр. 4131

فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٢٨٣]. ٤٢٥٠ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ، يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ، ــ بيت سعد. وقوله: (أكل طعامكم الأبرار) الظاهر أنه دعاء لهم، والحمل على الإخبار بعيد، وعلى تقدير الحمل عليه لا حاجة إلى جعله من قبيل ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] لوجود غيره من الصحابة معه وكان تشريفًا منه ﷺ بتسميتهم أبرارًا، نعم لا يحسن تسميتهم أنفسهم أبرارًا، وهذا أحد وجوه عدم حمله على الإخبار؛ لأنه تعليم منه ﷺ أصحابه، أما قوله: (أفطر عندكم الصائمون) فظاهر في الدعاء إن لم يكونوا صائمين، فافهم. ٤٢٥٠ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (في آخيته) بالمد وكسر الخاء المعجمة وتشديد الياء، وقد يخفف: عود في حائط، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض، ويبرز طرفه، كالحلقة تشد فيها الدابة، والجمع أخايا وأواخي، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصراح) (٢): بالمد والتشديد: ميخ وكَوشه دوال كه أسب را درآخور بروي بندند. وقوله: (وإن المؤمن يسهو) إشارة إلى أن من شأن المؤمن أن لا يعصي متعمدًا، ولو وقع منه شيء من ذلك لم يكن إلا سهوًا وخطأً، أو المراد بالسهو المعصية

стр. 4132

فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ". [هب: ٧/ ٤٥٢، حلية الأولياء: ٨/ ١٧٩]. ٤٢٥١ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى، أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا، جَثَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . . ــ والتقصير مجازًا. وقوله: (فأطعموا طعامكم الأتقياء. . . إلخ)، لما ذكر الرجوع إلى الإيمان وما يقتضيه من عمل الطاعة ذكر بعض الأعمال التي هي عمدة الخيرات، ويحتمل أنه كان قد وقع من بعض الصحابة تقصير في خصوص هذه الأعمال بمقتضى النفس والطبيعة فمهد لهم عذرًا في ذلك، ثم رغبهم فيها وأمرهم بها، فافهم. ٤٢٥١ - [٩] (عبد اللَّه بن بسر) قوله: (يحملها أربعة رجال) الظاهر أنه مع الطعام. وقوله: (وسجدوا الضحى) دليل على أنهم كانوا يصلون الضحى، بل قد يفهم منه دوامها والاعتياد عليها، وقد سبق تحقيقه في (كتاب الصلاة). وقوله: (فالتفوا عليها) أي: اجتمعوا حولها. وقوله: (جثا) لضيق المكان، في (القاموس) (١): جثا، كدعا ورمى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بضمهما: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، انتهى. ولعل الحمل على المعنى الأول أنسب بهذا المقام كما لا يخفى.

стр. 4133

فَقَالَ أَعْرابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجلْسَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا"، ثُمَّ قَالَ: "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٧٣]. ٤٢٥٢ - [١٠] وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُباركْ لَكُمْ فِيهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٦٤]. ــ وقوله: (ما هذه الجلسة؟ ) كأنه استحقر الأعرابي بالنسبة إلى عظمته وعلو مرتبته، فأجاب بأنه جلسة تواضع. وقوله: (عبدًا كريمًا) الكرم يتضمن كل صفة كمال وخير، قالوا: إذا وصفت أحدًا بالكرم فقد وصفته بكل خير، ولعل المراد التواضع والرحمة والشفقة. وقوله: (جبارًا عنيدًا) الجبر: الملك والإكراه، وتجبر: تكبر، وعاند: خالف الحق ورده عارفًا به، فهو عنيد وعاند، والعاند: البعير يحور عن الطريق ويعدل، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (ذروتها) بالكسر والضم، أي: أعلاها ووسطها. ٤٢٥٢ - [١٠] (وحشي بن حرب) قوله: (وعن وحشي بن حرب) بن وحشي ابن حرب، فاسمه اسم جده، وجده قاتل حمزة سيد الشهداء، واسم أبيه أيضًا اسم جده وهو حرب.

стр. 4134

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٢٥٣ - [١١] عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا، فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: "أَطْعِمْنَا بُسْرًا"، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَشَرِبَ فَقَالَ: "لَتُسأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القيامةِ" قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ العِذْقَ فَضَرَبَ فِيهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّا لَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: . . . . . ــ الفصل الثالث ٤٢٥٣ - [١١] (أبو عسيب) قوله: (عن أبي عسيب) بالعين والسين المهملتين أولهما مفتوحة، وثانيهما مكسورة على وزن غريب. وقوله: (إنا لمسؤولون عن هذا) قال الطيبي (١): يجوز أن يكون المشار إليه المذكور قبله، وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرًا لشأنه، انتهى. ولا يذهب عليك أن الحمل على تحقير النعمة مع تعظيم النبي وتنويهه ﷺ لشأنه مما لا يليق، بل الباعث على ضرب عمر بالعذق الأرض واستبعاده السؤال عنه ضيق الصدر وعروض الضجرة والحسرة على حاله مع عروض نوع من سكر الحال، وفي ضمنه تعظيم النعمة لا تحقيرها، فتأمل، واللَّه الموفق. وقوله: (نعم إلا من ثلاث) أي: يسألون من كل نعيم إلا من ثلاث.

стр. 4135

خِرْقَةٍ لَفَّ (١) بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حُجْرٍ (٢) يَتَدَخَّلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسلًا (٣). [حم: ٥/ ٨١، هب: ٤/ ١٤٣]. ــ وقوله: (كف بها) بالكاف، وفي بعض النسخ: (لف) باللام. وقوله: (أو جحر) بتقديم الجيم على الحاء تشبيهًا بجحر اليربوع ونحوه، و (يتدخل) بلفظ التفعل للتكلف إشارة إلى ضيقه بقدر الحاجة. (القر) بضم القاف: البرد، كذا في (الصحاح) (٤)، وقال في (القاموس) (٥): القر بالضم: البرد أو يخص بالشتاء، وقد صحح في بعض النسخ: بالضم والفتح، والذي في الكتب أن الذي هو بمعنى البرد بالضم، والذي بالفتح صفة اليوم، وفي (مجمع البحار) (٦): يوم قر بالفتح، أي: بارد، وفي (الصحاح) (٧): يوم قر وليلة قرة أي: باردة، هذا ولكن فسر في قولها: لا حر ولا قر في حديث أم زرع ليس ذا حر ولا ذا برد، وفي بعض شروح (الشمائل): لا قر بفتح القاف أو ضمها، أي: لا حرارة فيه ولا برودة، واللَّه أعلم.
следующие страницы →