فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٢٨٣].
٤٢٥٠ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ، يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ،
ــ
بيت سعد.
وقوله: (أكل طعامكم الأبرار) الظاهر أنه دعاء لهم، والحمل على الإخبار بعيد، وعلى تقدير الحمل عليه لا حاجة إلى جعله من قبيل ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] لوجود غيره من الصحابة معه وكان تشريفًا منه ﷺ بتسميتهم أبرارًا، نعم لا يحسن تسميتهم أنفسهم أبرارًا، وهذا أحد وجوه عدم حمله على الإخبار؛ لأنه تعليم منه ﷺ أصحابه، أما قوله: (أفطر عندكم الصائمون) فظاهر في الدعاء إن لم يكونوا صائمين، فافهم.
٤٢٥٠ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (في آخيته) بالمد وكسر الخاء المعجمة وتشديد الياء، وقد يخفف: عود في حائط، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض، ويبرز طرفه، كالحلقة تشد فيها الدابة، والجمع أخايا وأواخي، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصراح) (٢): بالمد والتشديد: ميخ وكَوشه دوال كه أسب را درآخور بروي بندند.
وقوله: (وإن المؤمن يسهو) إشارة إلى أن من شأن المؤمن أن لا يعصي متعمدًا، ولو وقع منه شيء من ذلك لم يكن إلا سهوًا وخطأً، أو المراد بالسهو المعصية
стр. 4132
فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ". [هب: ٧/ ٤٥٢، حلية الأولياء: ٨/ ١٧٩].
٤٢٥١ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى، أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا، جَثَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . .
ــ
والتقصير مجازًا.
وقوله: (فأطعموا طعامكم الأتقياء. . . إلخ)، لما ذكر الرجوع إلى الإيمان وما يقتضيه من عمل الطاعة ذكر بعض الأعمال التي هي عمدة الخيرات، ويحتمل أنه كان قد وقع من بعض الصحابة تقصير في خصوص هذه الأعمال بمقتضى النفس والطبيعة فمهد لهم عذرًا في ذلك، ثم رغبهم فيها وأمرهم بها، فافهم.
٤٢٥١ - [٩] (عبد اللَّه بن بسر) قوله: (يحملها أربعة رجال) الظاهر أنه مع الطعام.
وقوله: (وسجدوا الضحى) دليل على أنهم كانوا يصلون الضحى، بل قد يفهم منه دوامها والاعتياد عليها، وقد سبق تحقيقه في (كتاب الصلاة).
وقوله: (فالتفوا عليها) أي: اجتمعوا حولها.
وقوله: (جثا) لضيق المكان، في (القاموس) (١): جثا، كدعا ورمى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بضمهما: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، انتهى. ولعل الحمل على المعنى الأول أنسب بهذا المقام كما لا يخفى.
стр. 4133
فَقَالَ أَعْرابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجلْسَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا"، ثُمَّ قَالَ: "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٧٣].
٤٢٥٢ - [١٠] وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُباركْ لَكُمْ فِيهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٦٤].
ــ
وقوله: (ما هذه الجلسة؟ ) كأنه استحقر الأعرابي بالنسبة إلى عظمته وعلو مرتبته، فأجاب بأنه جلسة تواضع.
وقوله: (عبدًا كريمًا) الكرم يتضمن كل صفة كمال وخير، قالوا: إذا وصفت أحدًا بالكرم فقد وصفته بكل خير، ولعل المراد التواضع والرحمة والشفقة.
وقوله: (جبارًا عنيدًا) الجبر: الملك والإكراه، وتجبر: تكبر، وعاند: خالف الحق ورده عارفًا به، فهو عنيد وعاند، والعاند: البعير يحور عن الطريق ويعدل، كذا في (القاموس) (١).
وقوله: (ذروتها) بالكسر والضم، أي: أعلاها ووسطها.
٤٢٥٢ - [١٠] (وحشي بن حرب) قوله: (وعن وحشي بن حرب) بن وحشي ابن حرب، فاسمه اسم جده، وجده قاتل حمزة سيد الشهداء، واسم أبيه أيضًا اسم جده وهو حرب.
стр. 4134
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٢٥٣ - [١١] عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا، فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: "أَطْعِمْنَا بُسْرًا"، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَشَرِبَ فَقَالَ: "لَتُسأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القيامةِ" قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ العِذْقَ فَضَرَبَ فِيهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّا لَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: . . . . .
ــ
الفصل الثالث
٤٢٥٣ - [١١] (أبو عسيب) قوله: (عن أبي عسيب) بالعين والسين المهملتين أولهما مفتوحة، وثانيهما مكسورة على وزن غريب.
وقوله: (إنا لمسؤولون عن هذا) قال الطيبي (١): يجوز أن يكون المشار إليه المذكور قبله، وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرًا لشأنه، انتهى.
ولا يذهب عليك أن الحمل على تحقير النعمة مع تعظيم النبي وتنويهه ﷺ لشأنه مما لا يليق، بل الباعث على ضرب عمر بالعذق الأرض واستبعاده السؤال عنه ضيق الصدر وعروض الضجرة والحسرة على حاله مع عروض نوع من سكر الحال، وفي ضمنه تعظيم النعمة لا تحقيرها، فتأمل، واللَّه الموفق.
وقوله: (نعم إلا من ثلاث) أي: يسألون من كل نعيم إلا من ثلاث.
стр. 4135
خِرْقَةٍ لَفَّ (١) بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حُجْرٍ (٢) يَتَدَخَّلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسلًا (٣). [حم: ٥/ ٨١، هب: ٤/ ١٤٣].
ــ
وقوله: (كف بها) بالكاف، وفي بعض النسخ: (لف) باللام.
وقوله: (أو جحر) بتقديم الجيم على الحاء تشبيهًا بجحر اليربوع ونحوه، و (يتدخل) بلفظ التفعل للتكلف إشارة إلى ضيقه بقدر الحاجة.
(القر) بضم القاف: البرد، كذا في (الصحاح) (٤)، وقال في (القاموس) (٥): القر بالضم: البرد أو يخص بالشتاء، وقد صحح في بعض النسخ: بالضم والفتح، والذي في الكتب أن الذي هو بمعنى البرد بالضم، والذي بالفتح صفة اليوم، وفي (مجمع البحار) (٦): يوم قر بالفتح، أي: بارد، وفي (الصحاح) (٧): يوم قر وليلة قرة أي: باردة، هذا ولكن فسر في قولها: لا حر ولا قر في حديث أم زرع ليس ذا حر ولا ذا برد، وفي بعض شروح (الشمائل): لا قر بفتح القاف أو ضمها، أي: لا حرارة فيه ولا برودة، واللَّه أعلم.
стр. 4136
٤٢٥٤ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ، وَلْيُعْذِرْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ، فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [جه: ٣٣٣٨، هب: ٥/ ٨٣].
٤٢٥٥ - [١٣] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسلًا. [هب: ٥/ ١٢٢].
ــ
٤٢٥٤ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (وليعذر) من أعذر: إذا صار ذا عذر، أي: ليظهر عذره إذا رفع يده رفعًا لخجالة الجليس واستحيائه، قال الطيبي (١): المشار إليه بذلك مقدر، والمعنى أن رفع اليد بلا عذر يخجل صاحبه، وفي (نهاية الجزري) (٢): الإعذار: المبالغة في الأمر، أي: ليبالغ في الأكل إلى آخر المجلس، لكنه يأكل قليلًا قليلًا، وقيل: ليعذر من التعذير بمعنى التقصير، أي: ليقصر في الأكل ليتوفر على الباقين، ولير أنه يبالغ كما جاء في حديث آخر: جاء بطعام جشيب فكنا نعذر، أي: نقصر ونرى أنا مجتهدون، انتهى. وعلى كلا التقديرين ذلك إشارة إلى رفع اليد قبل فراغ القوم، فافهم.
٤٢٥٥ - [١٣] (جعفر بن محمد) قوله: (كان آخرهم أكلًا) أي: كان يأكل قليلًا قليلًا إلى آخر المجلس فيأكل فيه كما يأكل القوم.
стр. 4137
٤٢٥٦ - [١٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ فَعَرَضَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِيهِ. قَالَ: "لَا تَجْتَمِعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [٣٣٤١].
٤٢٥٧ - [١٥] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٣٠].
٤٢٥٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: ٣٤٠١].
٤٢٥٩ - [١٧] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ ضُعْفٌ. [هب: ١٢/ ١٥٣].
٤٢٦٠ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ". . . . .
ــ
٤٢٥٦ - [١٤] (أسماء بنت يزيد) قوله: (لا تجتمعن جوعًا وكذبًا) تنبيه على أنه لا ينبغي لمن يشتهي الطعام أن يقول: لا أشتهي، كما هو عادة بعض الناس؛ لئلا يلزم الكذب.
٤٢٥٧ - [١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (فإن البركة مع الجماعة) أي: في الأكل، بل في جملة الأمور.
٤٢٥٨، ٤٢٥٩ - [١٦، ١٧] (أبو هريرة) قوله: (إلى باب الدار) زيادة في التكريم، ومنه أخذ قول الناس: حتى الباب، لكنه وقع في الحديث مخصوصًا بالضيف، واللَّه أعلم.
٤٢٦٠ - [١٨] (ابن عباس) قوله: (من الشفرة إلى سنام البعير) ومعنى سرعة
стр. 4138
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٩٩].
* * *
٢ - باب
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ مِنَ الْفَصْلِ الأَوَّلِ.
* الْفَصْل الثَّانِي:
٤٢٦١ - [١] عَنِ الْفُجَيْعِ العَامِرِيِّ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ . . . . .
ــ
الشفرة إلى السنام أنه أول ما يقطع ويؤكل لاستلذاذه، كذا قال الطيبي (١)، ويمكن أن يكون معناه: سرعة نفوذها وسرايتها فيه للينه ورخاوته، واللَّه أعلم.
٢ - باب
وفي بعض النسخ: (باب في أكل المضطر)، وهذا الباب خال عن الفصل الأول (٢).
الفصل الثاني
٤٢٦١ - [١] (الفجيع العامري) قوله: (عن الفجيع) بالفاء والجيم بلفظ التصغير.
وقوله: (ما يحل لنا من الميتة؟ ) أي: أيّ فرد، والكائن في أيِّ وقت، فالفردية والخصوصية هنا باعتبار الكينونة في وقت خاص، فيكون المقصود الاستفسار عن حد
стр. 4139
قَالَ: "مَا طَعَامُكُمْ؟ " قُلْنَا: نَغْتَبِقُ وَنصْطَبِحُ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً قَالَ: "ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ" فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨١٧].
٤٢٦٢ - [٢] وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنْ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضٍ فَتُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ فَمَتَى يَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: "مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا". مَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ تَجِدُوا صَبُوحًا أَوْ غَبُوقًا وَلَمْ تَجِدُوا بَقْلَة تَأْكُلُونَهَا حَلَّتْ لَكُمُ الْمَيْتَةُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٨٨].
* * *
ــ
الاضطرار، فيرجع إلى السؤال عما يحله، كما في الرواية الأخرى التي جاءت في كتاب الطبراني وغيره على ما نقله التُّورِبِشْتِي (١) من قوله: ما يحل لنا الميتة؟ من الإحلال، ونصب (الميتة) على المفعولية، نعم هذه أصرح في المقصود، فتدبر.
وقوله: (ما طعامكم؟ ) أي: ما قدر طعامكم، والغبوق: العشاء، والصبوح: الغداء، وأصلهما في الشراب ثم استعملا في الطعام.
وقوله: (فسره لي عقبة) هذا التفسير من عقبة، إما بالسماع أو بمجيئه في رواية أخرى، وبالجملة تفسير الراوي معتبر فكان هو المراد.
٤٢٦٢ - [٢] (أبو واقد الليثي) قوله: (أو تحتفئوا بها) أي: تعتلفوا بها بدل الميتة، (بقلا) أي: نباتات وخضراوات، والحفا محركة وبالهمزة مقصور: البردي،
стр. 4140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نبات معروف أو أخضره ما دام في منبته، أو أصله الأبيض الذي يؤكل، واحتفأه: اقتلعه من منبته، كذا في (الصراح) (١)، والبردي يؤكل عند شدة المخمصة، ويروى تحتفوا مشددًا، من احتف النبت: جزَّه، كذا في (القاموس) (٢).
واعلم أن بين هذا الحديث والحديث السابق تعارضًا بحسب الظاهر لأن الحديث السابق يدل على إثبات الجوع والاضطرار وحل أكل الميتة مع وجود القدرة على الاغتياق والاصطباح بقدح لبن، وهذا الحديث يدل على اشتراطه بعدم وجدان الغبوق والصبوح، بل زاد في التضيق لاشتراط عدم وجدان البقلة ونحوها مما يحصل بها سد الرمق.
وقد اختلف الأئمة في ذلك فمذهب أبي حنيفة أنه لا يحل تناول الميتة إلا عند خوف الهلاك بمقدار ما يحصل به سد الرمق، وهو أحد قولي الشافعي، وفي هذا القول تضييق وهو أقرب إلى التقوى والاحتياط.
وذهب مالك وأحمد والشافعي ﵏ في قول إلى أنه إذا لم يجد طعامًا مباحًا لا يشبعه ولا يقضي به حاجة نفسه فلا يحصل القوت حل له التناول من الميتة حتى يشبع ويحصل القوت، وفي هذا القول توسيع دائرة الرخصة، وتمسكهم بالحديث الأول؛ لأن القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يشبع الشبع التام، وقد أباح مع ذلك تناول الميتة، فدل على أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت والشبع، ودليل الحنفية الحديث الثاني؛ لأنه دلّ على عدم إباحة الميتة مع القدرة على ما يسد الرمق.
стр. 4141
٣ - باب الأشربة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٢٦٣ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
والجواب الذي يحصل به التوفيق بين الحديثين أن الاغتباق بقدح والاصطباح بقدح آخر إنما كان على سبيل الاشتراك بين القوم بأجمعهم لا لكل واحد منهم فرادى لقوله ﷺ : (ما طعامكم؟ ) مخاطبًا الكل، والسائل وإن كان واحدًا لكنه سأل عن جانبهم وكان رائدهم، ولذا قال: ما يحل لنا؟ ولا شك أنه لا يكفي القدح الواحد للجماعة الكثيرة، ولا يدفع شيئًا من الجوع أصلًا، ولا يسد الرمق، ولا يقيم النفس، نعم لو كان لكل واحد قدح لحصل المقصود، وأيضًا معنى الاضطرار الذي هو منطوق النص إنما يحصل في صورة سدّ الرمق لا حصول بعض الشبع، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١)، فتأمل.
٣ - باب الأشربة
لما كان الشراب تابعًا للطعام ومن تتمته جعل لبيانه بابًا داخلًا في (كتاب الطعام)، ولم يعقد له كتابًا على حدة، والأشربة الظاهر أنه جمع شراب كالأطعمة جمع طعام، ويمكن أن يجعل جمع شريب بمعنى شراب كأقمصة جمع قميص، قال في (القاموس) (٢): الشراب ما شرب كالشريب والشروب.
الفصل الأول
٤٢٦٣ - [١] (أنس) قوله: (يتنفس في الشراب) أي: في أثناء شربه الشراب،
стр. 4142
وزادَ مُسْلمٌ فِي رِوَايَةٍ وَيَقُولُ: "إِنَّه أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ". [خ: ٥٦٣١، م: ٢٠٢٨].
ــ
وقد جاء في بعض الروايات: (كان يتنفس في الإناء)، ومعناهما واحد، وهو أن يشرب فيبين الإناء من فمه، فيتنفس، يفعل ذلك ثلاث مرار، وقد جاء النهي عن التنفس في الإناء وهو محمول على التنفس من غير إبانة الإناء عن فمه، وقيل: وجه الجمع أن المنهي عنه هو التنفس فيه مع من يكره نَفَسَه ويتقذره، والاستحباب مع من يحبه ويتبرك به.
وقوله: (أروى) أفعل من الإرواء بحذف الزائد، والأصل في أفعل التفضيل أن يجيء من الثلاثي المجرد، وقد يجيء من باب الإفعال أيضًا بحذف الزائد نحو: أذهب، في قوله ﷺ للنساء: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) (١) كما مرّ في (كتاب الإيمان)، ولا يخفى أن قوله: (أبرأ) أيضًا من الإبراء، أي: أكثر تأثيرًا في صحة البدن لكونه أقل تأثيرًا في تبريد المعدة وضعف الأعصاب (٢).
وقوله: (أمرأ) يقال: أمرأني الطعام ومرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها، والمري: هو مجرى الطعام والشراب من الحلق، وأصل المري رأس المعدة المتصل بالحلقوم، وبه يكون استمرار الطعام، وجاء في بعض الروايات: (فإنه أهنأ وأمرأ)، وهما بمعنى، يقال: هنأني الطعام ومرأني، فإن أفرد فأمرأني، وفي (القاموس) (٣): والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة، والهنيء: السائغ.
стр. 4143
٤٢٦٤ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [خ: ٥٦٢٩].
٤٢٦٥ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [عَنِ] اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَاثُهَا: أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٢٥، م: ٢٠٢٣].
٤٢٦٦ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٤].
ــ
٤٢٦٤ - [٢] (ابن عباس) قوله: (من في السقاء) أي: من فمه لاستلزامه كثرة شرب الماء وهو مضر بالمعدة منهي عنه.
٤٢٦٥ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (اختناث) من الخنث، وفيه معنى الكسر واللين، ومنه المخنث لمن في أعضائه تكسر ولين، إما خلقة أو تكلفًا، و (السقاء) بكسر السين، في (القاموس) (٢): السقاء ككساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون فيه الماء واللبن، جمعه: أسقية، قيل: النهي إنما هو في السقاء الكبير دون الإداوات ونحوها أو عن الاعتياد لا نادرًا أو للضرورة، فلا يرد أنه قد جاء شربه ﷺ من فيِّ السقاء.
٤٢٦٦ - [٤] (أنس) قوله: (نهى أن يشرب الرجل قائمًا) اعلم أنه قد جاءت الأحاديث في النهي عن الشرب قائمًا، وقد وردت أيضًا في جوازه، والأحاديث كلها صحيحة قوية، وإن كان أحاديث النهي أكثر، ولا شبهة أن عادته ﷺ كانت على الشرب
стр. 4144
٤٢٦٧ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَقِئْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٢٦].
ــ
قاعدًا، والجمع بينهما أن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه ﷺ قائمًا فلبيان الجواز، فإن قلت: كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي ﷺ ؟ ، فالجواب أن فعله ﷺ إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا بل البيان واجب عليه.
٤٢٦٧ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فليستقئ) الأمر بالاستقاء محمول على الندب، فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقيأ لهذا الحديث سواء كان ناسيًا أو عامدًا؛ لأنه إذا أمر به ناسيًا فمتعمدًا أولى، قال النووي (١): وقال المالكية: لا بأس بالشرب قائمًا لما جاء من الخلفاء الأربعة أنهم كانوا يشربون قائمًا، وأجابوا عن حديث أبي هريرة: (لا يشربن أحدكم قائمًا فمن نسي فليستقئ)، بأن عبد الحق قال: إن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف.
وقال بعض الشيوخ: لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائمًا قبلهم استبدادًا وخروجًا عن كون ساقي القوم آخرهم شربًا، كذا في (المواهب اللدنية) (٢)، ولا يخفى أن هذا القول تكلف إذ الظاهر أن النهي عن الشرب قائمًا مطلق ومعلل باستلزام الضرر كما سنذكر، وأما استبداد الجائي أصحابه بالشرب وترك العمل بكون ساقي القوم آخرهم فشيء آخر.
ثم قال بعض الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة ﵁ لا مرفوع إلى النبي ﷺ ، ثم قال: والأظهر أن أحاديث الشرب قائمًا تدل على الجواز، والنهي محمول على الاستحباب والأولوية؛ لأن في الشرب قائمًا ضررًا، فكره من أجله، ونقل عن
стр. 4145
٤٢٦٨ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٣٧، ٥٦١٧، م: ٢٠٢٧].
٤٢٦٩ - [٧] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ،
ــ
ابن القيم أن للشرب قائمًا آفات عديدة؛ منها أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل سريعًا إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا مضر، وإذا كان نادرًا لم يضر، وعند أحمد عن أبي هريرة: أنه رأى رجلًا يشرب قائمًا فقال: مه، قال: لم؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه وهو الشيطان، نقل هذا كله في (المواهب) (١).
٤٢٦٨ - [٦] (ابن عباس) قوله: (من ماء زمزم) قيل: كان ذلك لأنه لم يجد موضعًا للقعود لازدحام الناس عند زمزم، هذا وقد يقال: هذا مخصوص بماء زمزم، وقد ثبت في السنة ذلك، وما ذكر من سريان الماء في البدن الذي عد ضررًا في الشرب قائمًا فهو من المنافع ههنا لما فيه من البركة والنور، وهكذا قيل في فضل ماء الوضوء، واللَّه أعلم.
٤٢٦٩ - [٧] (علي) قوله: (في رحبة الكوفة) رحبة الدار والمكان بفتح الحاء وقد يسكن: ساحته ومتسعه.
وقوله: (وذكر رأسه ورجليه) أي: ذكر الراوي بعد قوله: (وجهه ويديه) رأسه ورجليه.
стр. 4146
ثم قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا (١) يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٦١٦].
٤٢٧٠ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : . . . . .
ــ
فإن قلت: ما طريقة ذكر هذا الكلام، وهلا ذكر الأربعة، أو قال: وتوضأ؟ قلت: لعل بعض الرواة لم يذكر رأسه ورجليه إما نسيانًا أو بسبب آخر، والمقصود أنه ذكرهما، أي: الراوي المتقدم، ولم يذكر من روى عنه، فهذا إما قول أحد الرواة أو قول البخاري، فافهم.
وقوله: (ثم قام فشرب) ومن هذا أخذ من قال: يجوز ذلك في ماء الوضوء، وعلى هذا يكون معنى قوله: (أن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا) أي: على الإطلاق، (وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت) أي: شرب الماء بعد الوضوء قائمًا، واللَّه أعلم. ونقل الطيبي (٢) الترخص لشرب الماء قائمًا عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة، وقال: النهي أدب وإرفاق.
٤٢٧٠ - [٨] (جابر) قوله: (على رجل من الأنصار) قيل: هو ابن التيهان.
وقوله: (ومعه) أي: مع النبي ﷺ (صاحب له) قيل: هو أبو بكر الصديق ﵁.
وقوله: (وهو) أي: الرجل (يحول الماء في حائط) قال التُّورِبِشْتِي (٣): أي ينقله
стр. 4147
"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا؟ " فَقَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ،
ــ
عن عمق البئر إلى ظاهرها، وقال المظهر (١): أي: يجري الماء من جانب إلى جانب في بستانه، وهذا القول أظهر من الأول من العبارة، والواقع كلا الأمرين.
وقوله: (بات في شنّة) بفتح الشين وتشديد النون، في (القاموس) (٢): الشن، وبهاء: القِرْبَةُ الْخَلَقُ الصغيرة.
وقوله: (وإلا كرعنا) الكرع: تناول الماء بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، كذا في (القاموس) (٣)، وسمي به لأن البهائم تجعل الأكارع في الماء وتشرب هكذا، وقال في (سفر السعادة) (٤): إن المراد بالكرع هنا الاغتراف باليدين أو يحمل على أنه كان الشرب باليدين في ذلك الوقت متعذرًا فأدت الضرورة إلى الكرع، واللَّه أعلم، انتهى.
ولعل الشيخ لم يرض بشربه ﷺ بالفم وراعى الأدب في ذلك فأحسن وأحسن، ولكن لا يخفى أنه لا يبعد من عدم تكلفه ﷺ أن يفعل في بعض الأحيان مثل ذلك، ويعجب ذلك في الماء الجاري المسلسل كما في الربيع الجاري في البساتين، ولقد رأيت بعض الصالحين فعل ذلك، وقصد به الاتباع لما يفهم من قوله ﷺ : (وإلا كرعنا) جوازه وإن لم يفعل، واللَّه أعلم.
وقوله: (قال: عندي ماء بات في شن) تكرير عبارة السؤال والتصريح به للتبرك
стр. 4148
فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٦١٣، ٥٦٢١].
٤٢٧١ - [٩] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجَرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
والتلذذ وإظهار الفرح والتبهيج بوجود سؤال النبي ﷺ ومطلوبه عنده كما لا يخفى على من له ذوق سليم صحيح في أساليب الكلام.
وقوله: (فانطلق إلى العريش) في (القاموس) (١): العريش: البيت الذي يستظلّ به، وأكثر ما يكون في البساتين مسقفًا بالأغصان في الكروم، وبهذا فسره في (النهاية) (٢)، و (الداجن) الشاة وغيرها ألفت.
٤٢٧١ - [٩] (أم سلمة) قوله: (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) في (القاموس) (٣): الجرجرة: صوت يُرَدِّدُهُ البعير في حَنْجَرته، وصب الماء في الحلق، والتجرجر: أن تَجْرَعَه جرعًا مُتَداركًا، وجرجر الشراب: صَوَّتَ، وجرجره: سقاه على تلك الصفة.
و(نار جهنم) منصوبة على المفعولية، والفاعل ضمير الشارب في (يجرجر)، والمعنى كأنما يشرب تجرعًا بالصوت المخصوص نار جهنم، يعني: شربه الماء في آنية الفضة كأنه شرب النار لكونه جزاءه واستحقاقه به النار، وهذا كقوله سبحانه: ﴿يَأْكُلُونَ
стр. 4149
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِم: "إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٣٤، م: ٢٠٦٥].
٤٢٧٢ - [١٠] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ". . . . .
ــ
فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، وقد يقرأ بالرفع فيكون في بطنه يجرجر بمعنى يصوت، والإسناد مجازي على التقديرين، فعلى التقدير الأول في النسبة الإيقاعية، وعلى الثاني في الإسناد، ويجوز أن يكون الإسناد على الثاني حقيقة بإقدار اللَّه تعالى، والنصب هو المختار عند الأكثرين ويعاضده الروايات الأخر، فتدبر.
وقوله: (إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب) بزيادة الأكل والذهب، وقد ذهب داود الظاهري إلى تخصيص الحرمة بالشرب دون الأكل، وهو باطل بالنصوص، وتفصيل هذه المسائل يطلب من كتب الفقه.
٤٢٧٢ - [١٠] (حذيفة) قوله: (ولا تلبسوا الحرير ولا الديباج) بكسر الدال وقد يفتح، نوع من الحرير فهو تخصيص بعد تعميم، وفي (القاموس) (١): الديباج: معروف ومعرب.
وقوله: (ولا تأكلوا في صحافها) الضمير للأشياء أو الأجناس المذكورة اعتبار الاثنين أقل الجمع أو لأفرادها، وقيل: للفضة والذهب في حكمها بطريق الأولى، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤].
وقوله: (فإنها لهم) أي: للكفار.
стр. 4150
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٢٦، ٥٦٣٣، م: ٢٠٦٧].
٤٢٧٣ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ، فَشَرِبَ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ (١) ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ" وَفِي رِوَايَةٍ: "الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ، أَلَا فيَمِّنُوا". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥٢، م: ٢٠٢٩].
ــ
٤٢٧٣ - [١١] (أنس) قوله: (في دار أنس) من وضع المظهر موضع المضمر.
وقوله: (على يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي) وقال ثانيًا: (فأعطى الأعربي الذي على يمينه) ووجهه أن (على) يدل على الاستعلاء والغلبة، و (عن) على المجاوزة والتنحي، فيدل على قرب أبي بكر من رسول اللَّه ﷺ وبُعد الأعرابي عنه ﷺ ، وفيه مبالغة وتأكيد للمقصود يعني لم يعط أبا بكر مع قربه، وأعطى الأعربي مع كونه بعيدًا رعاية لجانب اليمين، ولما أعطى الأعرابي وحصل له علو وقرب معنوي قال: (فأعطى الأعرابي الذي على يمينه)، وقال الطيبي (٢): الوجه فيه أن تجرد (عن) و (على) عن معنى التجاوز والاستعلاء، ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال.
وقوله: (الأيمن فالأيمن) بالنصب، أي: أعط الأيمن، وبالرفع، أي: الأيمن أحق وأولى، وتؤيد رواية: (الأيمنون فالأيمنون) الرفع.
стр. 4151
٤٢٧٤ - [١٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ! أَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ؟ " فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلٍ مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأعْطَاهُ إِيَّاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥١، م: ٢٥٣٠].
وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ سَنَذْكُرُهُ فِي "بَابِ الْمُعْجزَاتِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ــ
٤٢٧٤ - [١٢] (سهل بن سعد) قوله: (يا غلام! أتأذن أن أعطيه الأشياخ؟ ) إنما استأذن الغلام استئلافًا لقلوب الأشياخ لكونهم أكابر من قريش يخاف عليهم الزيغ والزلل، وأما أبو بكر ﵁ فهو من المخلصين العارفين بأخلاقه والفانين في محبته ﷺ لا يخاف عليه شيء من ذلك، وإنما لم يستأن الأعرابي الجافي مخافة إيحاشه وتأليفًا لقلبه، وأيضًا فيه تأكيد وتقرير للمقصود، يعني أنه لما لم يعط أبا بكر ولم يستأذن أيضًا الأعرابي، ولم يبال بأبي بكر، ولا بشفاعة عمر له ضاق مجال أن يتوقع أحد في ذلك، بقي أن الفقهاء اتفقوا على أن إيثار الغير في الطاعات والقربات غير محمود، بل إن كان في أمر واجب يحرم لترك الواجب باختياره، وإن كان في مستحب يكره لترك ما يقرب إلى اللَّه كما إذا آثر أحدًا بثوبه الذي يحصل به ستر العورة وصلى عاريًا، أو آثر في الصف الأول والقرب من الإمام، قالوا: وإنما يحمد الإيثار في الأمور الدنيوية مما ليس بطاعة ولا قربة، ولهذا قرر ﷺ ابن عباس على عدم إيثاره ولم يذمه بتركه، كذا قالوا، ولكن لا يخفى أن استئذانه ﷺ ابن عباس إنما كان لأجل أنه إن أذن ورضي بذلك لجاز إذنه وإعطاؤه الأشياخ.
ويفهم منه جواز الإيثار وهذا ظاهر، ويمكن أن يقال: استأذنه ﷺ اعتبارًا لذلك
стр. 4152
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٢٧٥ - [١٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٨٨، جه: ٣٣٠١، دي: ٢/ ١٢٠].
٤٢٧٦ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٨٣].
ــ
من الأمور الدنيوية ظاهرًا لأنه ليس إلا تمتع باللبن، ولما استشعر ابن عباس بفضيلة فيه وقربه وأيّ فضيلة وأي قرب يكون كتبركه بفضل منه ﷺ لم يكلفه بإيثاره وقرره على تركه، فثبت أن الإيثار لا يكون في الطاعات؛ لأن الإيثار فيها رضى بعدم التقرب وإعراض عن جناب قربه تعالى وتقدَّس هكذا قالوا، فتدبر، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٤٢٧٥ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (كنا نأكل على عهد رسول اللَّه ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام) الأكل في حال المشي والشرب في حال القيام جائزان، ولكن المختار أنهما خلاف الأدب، والأولى أن لا يأكل ماشيًا ولا راكبًا ولا يشرب قائمًا، أي: لا يعتادهما.
٤٢٧٦ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (يشرب قائمًا وقاعدًا) ظاهر أسلوب هذه العبارة المساواة بينهما كأنهما كلاهما كانا معتادين، والصواب أن عادته الكريمة كانت على الشرب قاعدًا، وقد شرب قائمًا بيانًا للجواز كما ذكرنا.
стр. 4153
٤٢٧٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٧٢٨، جه: ٣٤٢٨، ٣٤٢٩].
٤٢٧٨ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٨٨٥].
٤٢٧٩ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةَ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ، قَالَ: "أَهْرِقْهَا". . . . .
ــ
٤٢٧٧ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ) والسبب في ذلك خوف استقذار الناس لذلك.
٤٢٧٨ - [١٦] (وعنه) قوله: (ولكن اشربوا مثنى وثلاث) الشرب مثنى أقل ما يخرجه من مشابهة البهائم، ولكن لا شك أن الشرب ثلاثًا أولى وأفضل؛ لأنه وتر وهو الموافق للسنة.
٤٢٧٩ - [١٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (القذاة) قال في (القاموس) (١): هي ما يقع في العين والشراب، والضمير في (أهرقها) للقذاة أي: أهرق بعض الماء حتى تسقط القذاة، وقال بعضهم: إن الضمير للماء، وقد يؤنث كما قال المظهر في حاشية البيضاوي في قوله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، كذا قيل، وقيل: يخرج القذى بنحو خلال لا بالإصبع، ولعل هذا إذا لم يخرج القذاة بإهراق بعض الماء، لئلا يلزم الإسراف.
стр. 4154
قَالَ: فَإِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ: "فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٨٨٧، دي: ٢/ ١١٩].
٤٢٨٠ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٢٢].
٤٢٨١ - [١٩] وَعَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٨٩٢، جه: ٣٤٢٣].
ــ
وقوله: (قال: فإني لا أروى من نفس واحد) كأنه فهم الرجل من النهي عن النفخ في الشراب نهي التنفس فيه أيضًا، ويلزم منه أن يشرب بنفس واحد، قال: إذا كان الأمر كذلك صعب علَيَّ، لأني لا أروى من نفس واحد، وأروى من الري، من باب سمع، ومن الرواية من باب ضرب.
٤٢٨٠ - [١٨] (وعنه) قوله: (من ثلمة القدح) الثلمة بضم الثاء وسكون اللام، وقالوا: المراد به موضع الانكسار من الكوز؛ لأنه ينصب به الماء على ثوبه وبدنه، وقيل: لأنه لا يناله التنظيف التام عند غسل الإناء، وورد أنه مقعد الشيطان، ثم الظاهر أن حكم ثلمة الكوز أيضًا يكون كذلك، وذكر ثلمة القدح اتفاقي.
٤٢٨١ - [١٩] (كبشة) قوله: (وعن كبشة) بفتح الكاف وسكون الباء في آخره شين معجمة.
وقوله: (فقطعته) تبركًا وتأدبًا، أما التبرك فبتلك القطعة وحفظها عندها لمساس فيه المباركِ بها، والتأدب فبأن لا يشرب منها أحد ولا يمس فيه موضع فمه، ونحو هذا الحديث في التبرك ما روي أنه ﷺ أصاب بمحجنه رأس أحد من أصحابه فلم يحلق
стр. 4155
٤٢٨٢ - [٢٠] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُلْوَ الْبَارِدَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. [ت: ١٨٩٥].
ــ
ذلك الموضع من رأسه بعد ذلك وترك قزعة طالت.
٤٢٨٢ - [٢٠] (الزهري) قوله: (الحلو البارد) بالنصب والرفع، وكذا قوله: (أحب) ثم الظاهر بل الصواب أن المراد هو الماء الخالص المتصف بهذين الصفتين، وحمله بعضهم على مزج الماء بالعسل كما كانت عادته ﷺ على ما جاء في الصحيح أنه كان كل صباح يمزج العسل بالماء في قدح ويشربه.
وقال في (المواهب اللدنية) (١) نقلا عن ابن القيم: وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شرب العسل ولعقه على الريق يزيل البلغم ويغسل خمل المعدة ويجلو لزوجتها ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال ويفتح سددها، والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ البدن، انتهى.
وقيل أيضًا: إن المراد به ماء نقيع الزبيب أو التمر، والأظهر ما ذكرنا، وعلى التقديرين المراد به الماء، أو ما فيه الماء فلا يستشكل باللبن فإنه كان أحب كما يدل عليه الحديث الآتي.
وقوله: (والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي ﷺ ) ويتوجه على هذا أن الصحيح ما اتصل إسناده، والإرسال انقطاع، والجواب بأن المراد صحته إلى التابعي الذي أرسل لا إلى النبي ﷺ ، والإرسال إنما ينافي الثاني دون الأول، فالحاصل أن إسناد المرسل في هذا الحديث أصح من إسناد المسند، فافهم.
стр. 4156
٤٢٨٣ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ. وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٣٤٥٥، د: ٣٧٣٠].
٤٢٨٤ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنَ السُّقْيَا. قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٣٥].
ــ
٤٢٨٣ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (فإنه ليس شيء يجزئ) قال الطيبي (١): هذا لفظ مسدد، وهو الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث، انتهى. ولكن عبارة القسطلاني في "المواهب" صريحة في كونه لفظ النبي ﷺ حيث قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: (ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) رواه الترمذي (٢)، وقال: هذا حديث حسن، وكلام الشيخ مجد الدين الشيرازي كذلك صريح في ذلك إلا أن يكون مراد الطيبي أنه ليس من تتمة هذا الحديث المذكور بل هو حديث مستقل، فتدبر.
٤٢٨٤ - [٢٢] (عائشة) قوله: (يستعذب له الماء) أي: يؤتى لأجله الماء العذب، و (السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ومثناة تحتية مقصور: قرية جامعة بين مكة والمدينة.
стр. 4157
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٢٨٥ - [٢٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ١/ ٤٠].
* * *
٤ - باب النقيع والأنبذة
ــ
الفصل الثالث
٤٢٨٥ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) قد مرّ شرحه في الفصل الأول.
٤ - باب النقيع والأنبذة
النقيع شراب يتخذ من زبيب أو غيره، والمتعارف هو الزبيب ينقع في الماء من غير طبخ، أنقع الزبيب في الخابية، ونقعه: ألقاه فيها ليبتلّ وتخرج منه الحلاوةُ، وزبيب مُنْقَعٌ بفتح قاف مخففًا، وكل ما ألقي في ماء فقد أنقع، وفي الحديث: (إذا أصاب أحدكم الحمى فليستنقع في نهر جار) (١)، وفي آخر: وكان عطاء يستنقع في حياض عرفة.
وأما النبيذ فقد قال النووي في "شرح مسلم" (٢): الانتباذ أن يجعل نحو تمر أو زبيب في الماء ليحلو فيشرب، وبهذا المعنى يقرب من معنى النقيع بل لا فرق بينهما،
стр. 4158
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٢٨٦ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ، وَالنَّبيذَ، وَالْمَاءَ، وَاللَّبَنَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٨].
٤٢٨٧ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاهُ،
ــ
والصواب ويترك مدة يحدث فيها شيء من الحدة، والتغير معتبر في النبيذ على ما هو المفهوم من لفظه من معنى النبيذ، وهو الترك والإلقاء في الظروف، ولهذا كان ينهى عن الانتباذ في الأوعية؛ لأنه يسرع إليه السكر ولم يُشْعَر، بخلاف الأسقية على ما سيجيء من حديث ابن عمر.
قال الطيبي (١): النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، فعلم أن تعدد الأنواع أكثر في النبيذ من النقيع، ولعل المؤلف لأجل هذا أفرد النقيع وجمع النبيذ.
الفصل الأول
٤٢٨٦ - [١] (أنس) قوله: (بقدحي هذا) اشترى هذا القدح النضر بن أنس بثمان مئة ألف، وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه، كذا قال الشيخ (٢).
وقوله: (الشراب كله) أي: كل أنواعه الذي عدها.
٤٢٨٧ - [٢] (عائشة) قوله: (ننبذ) من ضرب.
وقوله: (في سقاء يوكأ) أوكأت السقاء: شددت فمه بالوكاء، والوكاء ككساء:
стр. 4159
وَلَهُ عَزْلَاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٥].
٤٢٨٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ،
ــ
رباط القربة وغيرها، وقد وكأها وأوكأها وعليها، قال السيد جمال الدين المحدث: سماعنا في (كتاب المشكاة) يوكأ بالهمزة وهو غلط، وسماعنا من (صحيح مسلم) غير مهموز مكتوبًا بصورة الألف وهو الصواب، انتهى.
وقد ذكره في (الصحاح) و (القاموس) (١) في الناقص، وقال: والوكاء ككساء، وفيه أيضًا إشارة إلى ذلك؛ لأن همزة (كساء) بدل من الياء، وقد كتب في الحواشي من (المغرب) (٢): الوكاء الرباط، ومنه السقاء الموكى مكتوبًا بصورة الياء، وكتب من (المصباح): أوكات السقاء بالهمزة: شددت فمه بالوكاء.
و(العزلاء) بعين مهملة فزاي وبالمد: فم المزادة الأسفل، أي: له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء، وجمعه عزالى بفتح اللام وكسرها، وفي حديث الاستسقاء: (فأرسلت السماء عزالِيَها)، وقال في (مجمع البحار) (٣): العزالى: الأفواه السفلى، قال: وقد يطلق على الفم الأعلى أيضًا، وقال في (القاموس) (٤): العزلاء: مَصَبُّ الماء من الراوية ونحوها.
٤٢٨٨ - [٣] (ابن عباس) قوله: (يومه) بالنصب ظرف (يشرب)، وكذا قوله:
стр. 4160
وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بهِ فصُبَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٠٤].
٤٢٨٩ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٩٩].
٤٢٩٠ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ،
ــ
(الليلة) وكذا ما بعده.
وقوله: (سقاها لخادم) أي: إن لم يسكر.
وقوله: (أو أمر به فصب) أي: إن كان مسكرًا، وقيل: كان ذلك لأجل كونه درديًا على التقديرين، وهذا كان في بعض الأحيان، وفي بعضها ينبذ غدوة وعشية كما مرّ في الحديث السابق، قيل: ذلك في زمان الحر وهذا في البرد، أو الأول في نبيذ قليل والثاني في كثيره.
٤٢٨٩ - [٤] (جابر) قوله: (في تور) بفتح تاء وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ ويؤكل فيه الطعام، كذا في (مجمع البحار) (١)، وقيل: ظرف شبه القدر يشرب فيه، وفي (القاموس) (٢): إناء يشرب فيه.
٤٢٩٠ - [٥] (ابن عمر) قوله: (نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير) والدباء: القرع، والمراد حقيقة أو المصنوع من أواني الشراب على شكله، والحنتم: الجرة الخضراء، والمزفت: المطلي بالزفت وهو القير أو شيء آخر يشبهه، والنقير:
стр. 4161
وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٩٧].
٤٢٩١ - [٦] وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، فَإِنَّ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ. . . . .
ــ
وعاء يتخذ من الخشبة ينقر، وقد مر ذكرها في أول الكتاب في (كتاب الإيمان).
وقوله: (أمر أن ينبذ في أسقية الأدم) بفتحتين: الجلد، كذا قال الكرماني، قيل: الحكمة في الأمر بالانتباذ في الأسقية أن بالانتباذ في الظروف يسرع الإسكار إليه ولا يشعر به، بخلاف أسقية الأدم فإنها لرقتها يشعر بالإسكار فيها بل قد ينشق إذا اشتد الإسكار، وأيضًا يبرد الماء في أسقية الأدم، فلا يحدث الحرارة التي هي علة حدوث الإسكار، وهذا الوجه لا يقتضي تخصيص الظروف المذكورة بالنهي عن الانتباذ فيها، ولعل المراد الظروف كلها، وتخصيص المذكورات اتفاقي للتعارف، وقيل: ذلك لأجل التشبيه بأهل الفسق وتوهم تنجسها بالخمور لقرب تحريمها، وهذا يختص بالظروف المذكورة، والصحيح أن ذلك في أول الأمر حين حرم الخمر، وأريد بذلك قمع آثارها وإزالتها رأسًا، فإذا استقر الأمر وعلم حرمة المسكر قطعًا وتنزه المسلمين واجتنابهم عنه والتفتيش عن وجوده جدًا، وزال توهم التشبه وتنجس الظروف لبعد العهد، أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء ما لم يصر مسكرًا.
٤٢٩١ - [٦] (بريدة) قوله: (فإن ظرفًا لا يحل) لا بد من تقدير شيء يعلل به أي: كنت نهيتكم عن الأشربة في الظروف لمصلحة كانت فيه، والآن نسخ ذلك، فإن الظرف لا مدخل له في الإحلال والإحرام، وقد زالت المصلحة التي كانت فيه لتقرر أمر التحريم وبُعد عهده، فافهم.
стр. 4162
إِلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٢٩٢ - [٧] عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٨٨، جه: ٤٠٢٠].
ــ
وقوله: (إلا في ظروف الأدم) قال الطيبي (١): هذا استثناء منقطع؛ لأن المنهي [عنه] هي الأشربة في الظروف المخصوصة، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك، انتهى. وعلى ما قررنا من أن المراد مطلق الظروف للعلة المذكورة أولًا، والتخصيص بهذه الظروف المخصوصة اتفاقي جاز أن يكون الاستثناء متصلًا، فافهم.
الفصل الثاني
٤٢٩٢ - [٧] (أبو مالك الأشعري) قوله: (ليشربن ناس من أمتي الخمر) أي: ما هو في حكم الخمر، وفي معنى الخمر.
وقوله: (يسمونها بغير اسمها) من أسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة، وفي الحقيقة هي خمر؛ لأن الخمر اسم لكل ما يخامر العقل كما هو مذهب الشافعي، وقد عرف ذلك في أصول الفقه، وبالجملة الأحاديث بأسرها دالة على أن كل مسكر حرام، والظاهر أن معناه أن ما كان شأنه الإسكار فهو حرام قليله وكثيره كما جاء في بعض الروايات صريحًا؛ لأنه يفضي القليل منه إلى الكثير، وينبغي للمتقين أن يكونوا
стр. 4163
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٢٩٣ - [٨] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ، قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: "لَا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٥٩٦].
* * *
٥ - باب تغطية الأواني وغيرها
ــ
في هذا الباب على مذهب الشافعي، ولعل هذا هو مراد إمامنا الأعظم بقوله: إن ما عدا الخمر حرام لعلة الإسكار، لكن أصحابنا يصرحون بخلاف ذلك، ومرّ الكلام فيه في (باب حد شرب الخمر)، واللَّه أعلم.
الفصل الثالث
٤٢٩٣ - [٨] (عبد اللَّه بن أبي أوفى) قوله: (قال: لا) يعني: إنما ذكرت الأخضر لأجل العادة؛ لأن أكثر ما يجعلون الخمور فيها وإلا فالأخضر وغيره سواء، وهذا الحديث في حكم ما مرّ من حديث ابن عمر: أنه نهى عن الدباء والحنتم. . . إلخ، وقد عرف أنه منسوخ فهذا أيضًا كذلك.
٥ - باب تغطية الأواني
وفي بعض النسخ: (وغيرها)، وهو عطف على (تغطية)، والضمير لها، أي: هذا الباب في ذكر الأحاديث الواردة في تغطية الأواني في الليل وغيرها كإغلاق الأبواب وإطفاء المصابيح وغير ذلك.
стр. 4164
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٢٩٤ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جِنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلَّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا. . . . .
ــ
الفصل الأول
٤٢٩٤ - [١] (جابر) قوله: (جنح الليل) الجنح بضم الجيم وكسرها بمعنى قطعة من الليل، ويكون المراد هنا القطعة الأولى، ويجيء بمعنى الظلام أيضًا وهو أيضًا محمول على الأول؛ لأن المراد حدوثه بعد أن لم يكن وهو يكون أول بقرينة قوله: (أو أمسيتم) على طريق شك الراوي؛ لأن الشك هنا إنما هو في اللفظ، والمعنى واحد، فيكون جنح الليل بمعنى المساء.
وقوله: (فإن الشيطان ينتشر حينئذٍ) المراد الجنس، ثم الظاهر أن المراد شيطان الجن، فمن يكون من الجن فاسقًا متمردًا ضارًّا شريرًا يسمى شيطانًا، كذا ذكر البعض، ويحتمل أن يحمل على ما يشمل شياطين الإنس أيضًا.
وقوله: (وأغلقوا) من الإغلاق وهي اللغة الفصحى، وغَلَقَ مجردًا لغة ردية متروكة، وشدد في ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: ٢٣] للكثرة.
وقوله: (لا يفتح بابًا مغلقًا) وقيل: إن المراد بالشيطان هنا شيطان الإنس؛ لأن غلق الأبواب لا يمنع شيطان الجن، وهو ليس بشيء؛ لأن المراد بالغلق الغلقُ المذكور فيه اسم اللَّه كما يدل عليه سياق الحديث، وتصرح به الروايات الأخر، فالشياطين وإن كان لهم تصرف ونفوذ في الأبواب والجدران فذكر اسم اللَّه يمنعه، وذلك ظاهر.
стр. 4165
وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٨، ٥٦٢٣، م: ٢٠١٢].
٤٢٩٥ - [٢] وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ،
ــ
وقوله: (وأوكوا) هكذا في جميع النسخ في جميع الروايات التي ذكرت في هذا الباب من غير همز، وهو الصواب كما عرفت.
وقوله: (ولو أن تعرضوا) من باب ضرب ونصر، من عرضت العود على الإناء، ونقل عن الأصمعي أن الثاني أفصح في هذا المعنى، وأما في معنى عرض الحكاية أو عروض شيء الشيء، فالأشهر فيه كسر العين. ولو متصلة، و (أن تعرضوا) فاعل فعل محذوف، أي: ولو ثبت العرض، ويجوز أن تكون شرطية، وجوابه محذوف، يدل عليه قوله في رواية مسلم: (فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا فليفعل).
٤٢٩٥ - [٢] (جابر) قوله: (وأجيفوا الأبواب) أي: ردّوها، أجاف الباب: ردَّه.
وقوله: (واكفتوا) من الكفت، كفت الشيء إليه: ضمّه وقبضه ككفّته، كذا في (القاموس) (١)، ويظهر منه أنه يجيء من باب الإفعال أيضًا، ولكن الرواية هنا من الكفت.
وقوله: (عند المساء) ظاهر العبارة أن هذا متعلق بالأفعال الأربعة كلها، فينبغي أن يراد وقت ممتد ابتداؤه من المساء إلى ذهاب ساعة من الليل حين يقرب وقت الرقاد
стр. 4166
فَإِنَّ لِلْجَنِّ انْتِشَارًا وخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ". [خ: ٣٣١٦].
ــ
الذي هو وقت غلق الأبواب، وإيكاء القرب، وتخمير الآنية، ويحتمل أن يكون متصلًا بـ (اكفتوا صبيانكم) كما يدل عليه قوله: (فإن للجن انتشارًا وخطفة) فيكون حاصل المعنى أنه إذا دخل الليل كفوا صبيانكم عن الخروج من أوله؛ لأنه وقت انتشار الشياطين، فإذا ذهب ساعة خلوهم، وافعلوا هذه الأفعال من الإغلاق والإيكاء والتخمير، وعلى هذا التوجيه هذه الرواية توافق اللفظ المتفق عليه، ومقصود المؤلف من ذكر الروايات المتعددة هنا هو تفسير بعضها ببعض وحمله عليه، فافهم.
وقوله: (وخطفة) الخطفة: السلب، اختطفه: اسْتَلَبَهُ، ومعناه بالفارسية: ربودن، وإما أن يراد خطفهم الناس والصبيان، وقد يقع ذلك أحيانًا وإن كان نادرًا، أو المراد خطف عقولهم وأبصارهم والمكر بهم وإيذائهم وإضرارهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة، والمراد بها الفأرة لخروجها من جحرها بالفساد على الناس، وهي من الخمس الفواسق التي يقتلن في الحرم، وقال في (القاموس) (١): الفويسقة: الفأرة لخروجها من جحرها على الناس، والفسق: الخروج، والظاهر من كلامه أنها من الأسماء الغالبة على الفأرة، ولو حمل على معنى الوصف وحذف قبلها موصوف، أي: الدابة أو نحوها، وأريد منها هنا الفارة بقرينة المقام لكان أيضًا وجهًا، كما لا يخفى.
وقوله: (ربما اجترت) في (القاموس) (٢): الجر: الجذب كالاجترار.
стр. 4167
٤٢٩٦ - [٣] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْت بَيْتَهُمْ". [م: ٢٠١٢].
٤٢٩٧ - [٤] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: "لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ. . . . .
ــ
٤٢٩٦ - [٣] (جابر) قوله: (غطوا) بفتح المعجمة وتشديد المهملة بمعنى خمروها.
وقوله: (لا يحل) بضم الحاء من نصر ينصر، وأما الذي بمعنى النزول بالضم والكسر، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١]، والمراد عند ذكر اسم اللَّه عليها بقرينة الأحاديث المصرحة بذلك، وبقرينة السياق من قوله: (فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم اللَّه عليه)، فإن المقصود ذكر اسم اللَّه على الكل، ولكنه خصص هذه الصورة به؛ لأنه قد قصر ولم يبالغ في التغطية فيكون ذكر اسم اللَّه تلافيًا وجبرًا لهذا النقصان، فافهم.
وقوله: (تضرم) من الإضرام، وقد يجعل من التضريم، والمراد توقد وتحرق.
٤٢٩٧، ٤٢٩٨ - [٤، ٥] (جابر) قوله: (فواشيكم) جمع فاشية وهي الماشية وزنًا ومعنًى: ما ينتشر من الإبل والبقر والغنم.
وقوله: (فحمة العشاء) أي: إقباله وأول ساعاته، قال الطيبي (١): الفحمة:
стр. 4168
يُبْعَثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ". [م: ٢٠١٣].
٤٢٩٨ - [٥] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ". [م: ٢٠١٤].
٤٢٩٩ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٠٥، ٥٦٠٦، م: ٢٠١١].
٤٣٠٠ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٩٣، م: ٢٠١٥].
ــ
الظلمة التي بين العشائين، والظلمة التي بين العتمة والغداة يقال لها: العسعسة، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
٤٢٩٩ - [٦] (وعنه) قوله: (جاء أبو حميد) بلفظ التصغير، وهو أبو حميد الساعدي.
وقوله: (النقيع) بفتح النون: موضع بوادي العقيق حماه رسول اللَّه ﷺ لإبل الصدقة وغيرها، ووادي العقيق واد مشهور من أودية المدينة الطيبة، ذكره في (كتاب الحج)، وقد يقرأ: بقيع بالباء الموحدة: مقبرة المدينة مشهور، والصحيح هو الأول، كذا قيل.
٤٣٠٠ - [٧] (ابن عمر) قوله: (لا تتركوا النار في بيوتكم) نقل من النووي أن هذه النار شاملة يدخل فيها السراج وغيره، أما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وإلا فلا بأس لانتفاء العلة، أقول: وعلى هذا القياس لو تركت النار على وجه لا يخاف منها الشر لا يكون ممنوعًا أيضًا لانتفاء العلة، واللَّه أعلم.
مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا إِذَا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْهِ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ، وَأَكْفِئُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الْقِرَبَ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١١/ ٣٩٢].
٤٣٠٣ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ، فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضعِ الدِّرْهَم فَقَالَ: "إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا، فَيَحْرِقُكُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٤٧].
ــ
وقوله: (من خلقه في ليلته ما يشاء) من شياطين الجن والإنس والحيوانات المؤذيات من الحشرات وغيرها.
وقوله: (إذا أجيف وذكر اسم اللَّه عليه) هذا تصريح بهذا القيد، فيحمل عليه باقي الألفاظ التي لم يذكر فيها هذا القيد، و (الجرار) بالكسر جمع جرة، وهي الآنية من الخزف يجعل فيه الماء.
وقوله: (وأكفئوا الآنية) أكفأت الإناء وكفأته: كببته، وقلبته، والمراد بالآنية غير ما فيها الماء من أواني البيت لئلا يدب شيء ينجسها ويضر.
٤٣٠٣ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (فأرة) بالهمزة وقد يترك همزها تخفيفًا، (الخمرة) بضم الخاء، السجادة الصغيرة من الحصير يصلي عليها رجل واحد، وكانت له ﷺ ، وقد وقع ذكره في الأحاديث كثيرًا.
وقوله: (فيحرقكم) أي: الشيطان، أسند إليه الإحراق باعتبار التسبب.
تم (كتاب الأطعمة) بعون اللَّه وتوفيقه، ويتلوه (كتاب اللباس).
* * *