وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ" وَقَالَ: . . . . .
ــ
وقال الطيبي (١): شجر له نور أحمر، وكل لون آخر يشبهه يقال له: الأرجوان، فقال بعضهم في معنى (لا أركب الأرجوان): لا أجلس على الثوب الأحمر، فإن الجلوس في حكم اللبس، وقيل: دونه في الكراهة، واللحاف من أنواع اللبس بخلاف التوسد، والصحيح أن معناه: لا أركب ميثرة الأرجوان، والميثرة بكسر الميم وسكون الياء وفتح المثلثة: وطاء صغير محشو يترك على سرج الفرس أو رحل البعير، وأكثر ما يجعل على السرج، وأصله الموثرة من وثر يثر وثرًا ووثارة: وطّأه لينا، والوثير على وزن فعيل بمعنى الفراش اللين، والوثيرة: المرأة الكثيرة اللحم السمينة الموافقة للمضاجعة، وجمع ميثرة مواثر ومياثر، وقد ورد في الحديث: (نهى عن ميثرة الأرجوان) أي: نهى عن الركوب عن السرج، وعليه ميثرة الأرجوان؛ لأنه دأب المتكبرين وأهل الإسراف من الأعاجم، فقالوا: المراد من قوله: (لا أركب الأرجوان) ميثرة الأرجوان، ولفظ: (لا أركب) قرينة ظاهرة عليه، ومفهوم الحديث أنه إذا لم يكن حمراء لم يحرم بقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء.
وقوله: (لا ألبس المعصفر) أي: الثوب المصبوغ بالعصفر سواء كان أحمر أو أصفر.
وقوله: (لا ألبس القميص المكفف بالحرير) يعني إذا كان زائدًا على القدر المرخص فيه، وهو أربعة أصابع، وقد سبق الكلام عليه في الفصل الأول في حديث أسماء بنت أبي بكر.
стр. 4202
"أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٤٨].
٤٣٥٥ - [٥٢] وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ: عَنِ الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ،
ــ
قوله: (وطيب الرجال ريح لا لون له، وطيب النساء لون لا ريح له) وفي (الشمائل) (١) للترمذي عن أبي هريرة ﵁: (طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه)، وسيجيء في الفصل الثاني من (كتاب الترجل)، والظاهر أن هذا هو المراد بما ذكر هنا في الحديث؛ فإن الطيب لا يخلو عند رائحة ظاهرة أو خفية، فلا يفيد إثباته له، ولا يصح نفيه عنه كما لا يخفى.
٤٣٥٥ - [٥٢] (أبو ريحانة) قوله: (عن الوشر) بواو مفتوحة وشين معجمة ساكنة: تحديد الأسنان وترقيق أطرافها من وشرت لغة في أشرت الخشبة بالمنشار، والواشرة هي التي تفعل ذلك لغيرها، والمؤتشرة التي تأمر غيرها بفعله، وقد ورد اللعن عليهما جميعًا، وكان المراد من الوشر هنا ما يشملهما أو اكتفى بأحدهما لدلالته التزامًا على الآخر.
وقوله: (والوشم) فيه أيضًا ورد اللعن على الواشمة والموتشمة، الوشم: أن يغرز الجلد بالإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل.
وقوله: (النتف) المراد نتف البياض عن اللحية والرأس أو نتف الشعر عن اللحية والحاجب للزينة أو عن نتف النساء الشعر عن وجوههن، وسبب النهي تغير الخلقة وارتكاب التكلف المذموم، والنساء وإن أبيحت الزينة لهن لكن نهى عن هذه التكلفات،
стр. 4203
وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرأَةِ الْمَرأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى،
ــ
وقيل: المراد نتف الشعر من الرأس واللحية عند المصيبة، ووجه النهي لزوم الجزع.
وقوله: (وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار) والشعار الثوب الذي يلبس تحت الثياب ملاصقًا بالبدن، فإن كان خوف الفتنة فوجه النهي ظاهر، وإلا فهو خلاف الأدب والحياء، وعلى الأول تحريمي، وعلى الثاني تنزيهي.
وقوله: (وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا) يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كانت تحت الثياب أو فوقها، وعادة الأعاجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبًا قصيرًا من حرير ليلين أعضاءهم هكذا فسره الطيبي (١)، وجاء في بعض الروايات الفقهية: المكروه إنما هو لبس الحرير إذا كان ملاصقًا بالبدن، وإن كان تحت ثياب الحرير ثوب ملاصق بالبدن من كرباس لم يكره عند أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه، وروي عن ابن عباس أنه كان عليه جبة من حرير فقيل له: ما ذلك؟ فقال: أما ترى إلى ما يلي الجسد، وكان تحته ثوب من قطن، والصحيح أن الكل حرام على الرجال، كذا في (مطالب المؤمنين) من (القنية).
وقوله: (أو يجعل على منكبيه حريرًا) في بعض الحواشي: أي علم حرير زائد على قدر ما رخص فيه، فأما العلم بقدر الرخصة وهو أربع أصابع فلا بأس، انتهى. ويمكن أن يكون المراد إلقاء ثوب الحرير مثل الرداء على الكتفين على وجه التكبر والخيلاء كما يفعله المسرفون من الأعاجم، واللَّه أعلم.
стр. 4204
وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٠٤٩، ن: ٥٠٩١].
٤٣٥٦ - [٥٣] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. . . . .
ــ
وقوله: (وعن ركوب النمور) أي: على جلودها [التي] تلقى على السرج والرحال؛ لأنه من الزينة والخيلاء أو لنجاستها وعدم طهارتها بالدباغة على ما هو مذهب الشافعي، وأكثر ما يؤخذ بعد الموت لصعوبة اصطيادها، وقيل: المراد الجلوس عليها في المجالس، وقال بعض المشايخ: الجلوس على جلود البهائم والسباع يورث الوحشة وتفرقة الأحوال، والنمور جمع نمر على وزن كتف: سبع معروف، وأصل النمرة بالضم النكتة من أيِّ لون كان، والأنمر ما فيه نكتة بيضاء، وأخرى سوداء، والسبع المعروف إنما سمي به للنمرة التي فيه، كذا في (القاموس) (١)، ويمكن أن يراد بالنمر ما يشمل مثل الأسد أيضًا مجازًا ولذا جمع، ويحتمل أن يكون باعتبار الأفراد، واللَّه أعلم.
وقوله: (وعن لبوس الخاتم) اللبوس بضم اللام مصدر بمعنى اللبس، والمراد بـ (ذي سلطان) من يحتاج إليه للمعاملة مع الناس، والمراد نهي التنزيه، والصواب أنه منسوخ بدليل تختم الصحابة بعد عصره ﷺ في عصر الخلفاء من غير سلطان، كذا قيل.
٤٣٥٦ - [٥٣] (علي) قوله: (عن خاتم الذهب) روي أنه صنع له ﷺ خاتم من ذهب فلبسه يومًا ثم طرحه، ونهى عنه، ولبس خاتم الذهب مكروه عند الأئمة
стр. 4205
وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمَيَاثِرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ وَقَالَ: نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الأُرْجُوَانِ. [ت: ١٧٣٧، د: ٤٠٥١، ن: ٥١٦٦، جه: ٣٦٥٤].
٤٣٥٧ - [٥٤] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٢٩، ن في الكبرى: ٩٧٣٠].
٤٣٥٨ - [٥٥] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءَ. رَوَاهُ فِي "شَرْح السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٥٨].
ــ
الأربعة، وتمامه في (باب الخاتم).
وقوله: (القسي) بفتح القاف وقد يكسر وتشديد السين المهملة منسوب إلى قس موضع من أرض مصر، وفي بعض الشروح أن النهي عنها إنما هو إذا كان من حرير.
وقال الطيبي (١): إنها ثياب من كتان مختلطة بحرير، وقال الكرماني (٢): إنها ثياب مضلعة فيها حرير على مثال الأترج، والثياب المضلعة هي فيها خطوط عريضة مثل الأضلاع أو من كتان فيها حرير، وقوله: (والمياثر) جمع ميثرة، مرّ تحقيقها في (لا أركب الأرجوان).
٤٣٥٧، ٤٣٥٨ - [٥٤، ٥٥] (معاوية) قوله: (لا تركبوا الخز ولا النمار) الخز بفتح الخاء المعجمة والزاي المشددة، في (القاموس) (٣): ثوب معروف، وفي
стр. 4206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(النهاية) (١): أن الخز كان في الزمان السابق اسمًا لثياب منسوج من صوف وحرير وهو مباح، كان الصحابة والتابعون يلبسونها، فالنهي عنها لعلة التشبه بالأعاجم على طريق التكبر والخيلاء بأن يلقوها على السرج كالمياثر، وقال: وإن كان المراد بالخز ما تعارف الآن فهو كله حرير، وحرام مطلقًا، وعلى هذا قد يحمل ما جاء في الحديث: (سيأتي قوم في آخر الزمان يستحلون الخز والحرير) (٢) وقالوا: لم يكن من هذا النوع في زمان النبوة، فالإخبار بالغيب معجزة له ﷺ ، وقال في (مطالب المؤمنين): لا بأس بلبس الخز، وقال: اسم دابة بحرية يكون على جلده خز وبها سمي، وليس هو من جنس الحرير، والذي يحرم على الرجال هو الحرير، كذا في (المحيط) (٣).
وقال أيضًا: قال السيد الإمام ناصر الدين: الخز في زمانهم كان اسما لثوب من شعر ذلك الحيوان يقال لها بالتركية: قندر، وبالعربية: قضاعة، وأما اليوم في زماننا فيتخذ من الحرير الغليظ، فيحق أن يكون مكروهًا، كذا في (السراجية).
وأما النمار بكسر النون فبعضهم يقولون: إنها جمع نمرة بمعنى كساء مخطط، فالكراهة تنزيهية لأجل الزينة والخيلاء على طريقة المياثر، والأكثرون على أنها جمع نمر سبع معروف، والمراد جلودها التي تلقى على السروج، وتعقب هذا الوجه بأن جمع نمر إنما هو النمور لا النمار، وأجيب بأنه قد جاء جمع نمر: نمار، كما جاء: نمور، وفي هذا الحديث أيضًا جاء في رواية: (لا تركبوا الخز والنمور)، وهي قرينة
стр. 4207
٤٣٥٩ - [٥٦] وَعَنْ أَبِي رِمْثةَ التَّيْمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَلَهُ شَعَرٌ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ، وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: وَهُوَ ذُو وَفْرَةٍ وَبِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ. [ت: ٢٨١٢، د: ٤٠٦٥].
ــ
على أن النمار بمعنى النمور، وفي (القاموس) (١): النمر ككتف: سبع معروف، وجمعه أنمر، وأنمار، ونُمُرٌ، ونمار، ونمور.
٤٣٥٩ - [٥٦] قوله: (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء مثلثة.
وقوله: (ثوبان أخضران) أي: فيهما خطوط خضر، هكذا فسروا الأخضر والأحمر حيث وقعا في الحديث إلا نادرًا، ولو حمل على الأخضر الصرف لجاز أيضًا بخلاف الأحمر.
وقوله: (وله شعر قد علاه الشيب) أي: غلبه وأدركه، وقد جاء عن أنس أنه قال: ما عددت في رأس رسول اللَّه ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء، وعن ابن عمر قال: إنما كان شيب رسول اللَّه ﷺ نحوًا من عشرين شعرة بيضاء، وقد جاء في رواية: سبع عشرة، والاختلاف يحتمل أن يكون باختلاف الأوقات أو عدم التفتيش.
وقوله: (وشيبه أحمر) قال الطيبي (٢): أي مصبوغ بالحناء، وزاد الحاكم عن أبي رمثة: مصبوغ بالحناء كما جاء في رواية لأبي داود.
وقوله: (وهو ذو وفرة وبها ردع من حناء) الوفرة بفتح الواو وسكون الفاء: الشعر
стр. 4208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى شحمة الأذن كما أن الجمة بضم الجيم إلى المنكبين، واللمة بكسر اللام بين بين، نزل من الأذن وألم إلى المنكب، والردع بفتح الراء وسكون الدال، العين المهملة: اللطخ، في (القاموس) (١): ردعه بالشيء: لطخه به، وفسره الطيبي (٢) بالصبغ، وجاء في رواية: الرخ بالغين المعجمة وهو الطين والوحل الشديد، وفي الحديث: ردغة الخبال، وفي رواية: طينة الخبال، أي: عصارة أهل النار.
وقال بعضهم: المراد من قوله: (وشيبه أحمر) أنه لم يبلغ البياض وهو في ابتدائه، فإن العادة أن الشيب يبتدأ أحمر ثم يصير بياضًا خالصًا، ومن ههنا ظهر الاختلاف بين المحدثين والفقهاء، فأكثر المحدثين على أنه ﷺ لم يخضب ولم يبلغ شيبه حد الخضاب كما جاء في حديث أنس حين سئل هل خضب رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبًا أو شيئًا في صدغيه، وسئل جابر بن سمرة عن شيب رسول اللَّه ﷺ قال: كان إذا ادهن رأسه لم ير منه شيب، فإذا لم يدهن رئي منه، والفقهاء على أنه ﷺ قد خضب، ودل الحديث المذكور على ما فسره أكثر الشراح على أنه خضب هذه الشعرات القليلة المذكورة بالحناء، والمحدثون يحملونه على عدم بلوغ الشيب حد البياض كما ذكرنا، وأقول -وباللَّه التوفيق-: إنه ﷺ لم يخضبها قصدًا، ولكن كان ﷺ قد يغسل رأسه بالحناء تنظيفًا وتطييبًا، فكانت هذه الشعرات تتصبغ بها من غير أن يقصد خضابها.
وقيل: إنه ﷺ كان يستعمل الطيب كثيرًا فيحسب الناظر كأنه خضب، وأما ما جاء
стр. 4209
٤٣٦٠ - [٥٧] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَاكِيًا، فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ قِطْرٍ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ فَصَلَّى بِهِمْ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٢٣].
٤٣٦١ - [٥٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، وَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ. . . . .
ــ
في حديث آخر: رأيت شعر رسول اللَّه ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبًا، فتأويله أنه كان قد طيبه فصار شبيهًا بالمخضوب أو أنه خضبه تقوية وتبقية له بدليل أنه قد جاء عن أنس أنه قال: لم يخضب، وأما ما جاء في حديث آخر أنه كان ﷺ يخضب تارة بحمرة وتارة بصفرة، فالمراد به أنه كان يغسل رأسه ولحيته بالحناء والزعفران تنقية وتنظيفًا وتطييبًا، ولما كان شعره ﷺ أسود لم يتصبغ به؛ لأن السواد لا يقبل لونًا آخر، كذا سمعت من شيخي رحمة اللَّه عليه.
٤٣٦٠ - [٥٧] (أنس) قوله: (شاكيًا) أي: مريضًا، وكان في مرض موته.
وقوله: (عليه ثوب قطر) القطر بالكسر: ضرب من البرود، كذا قال في (القاموس) (١)، وقال أيضًا: القطر: بلد بين القطيف وعمان، وثياب قطرية بالكسر وبفتحتين على غير القياس.
وقوله: (قد توشح به) أي: لبسه بطريق الوشاح، وقيل: المراد بالتوشح مطلق التغشي مجردًا عن التوشح.
٤٣٦١ - [٥٨] (عائشة) قوله: (فقدم بز) في (القاموس) (٢): البز: الثياب، وقال
стр. 4210
لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ. فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا تُرِيدُ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَبَ، قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٢١٣، ن: ٤٦٢٨].
ــ
الطيبي (١): ضرب من الثياب، وهو عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز، والمراد بالقدوم الوصول فيكون مجازًا في الظرف، أو المراد أصحاب البز، فيكون في الإسناد، ولو للشرط أو للتمني، و (الميسرة) الغنى، والخطاب في (تريد) في الظاهر للذي أرسل، وفي الحقيقة له ﷺ ، أو التقدير قل له: قد علمت ما تريد، وفي بعض النسخ بالياء التحتانية فلا إشكال.
وقوله: (كذب قد علم) قد يتوهم منه أن الكذب عدم مطابقة الخبر للاعتقاد، وليس كذلك، فإن المراد: كذب في قوله: (إنما تريد أن تذهب بمالي)؛ فإنه خبر غير مطابق للواقع، فإني لا أريد ذلك، وقد علم بكذبه في ذلك فإنه يعلم بما قرأه في التوراة أني أتقى الناس وآداهم للأمانة، إني لا أريد ذلك، و (أتقى وآدى) أفعل من المزيد، الأول من اتقى، والثاني من أدى بحذف الزائد، ويجوز أن يكون أتقى من وقي بتبديل واوه تاء، والثاني من أدى مخففًا مجرد أدّى، وإن لم يكن مستعملًا، فتدبر، واللَّه أعلم. وقد يجيء ذلك كقولهم: أعطاهم للدينار، و (من) في (من أتقاهم) إما تبعيضية، والمقصود التواضع وحسن الأداء، وهي زائدة على مذهب الأخفش.
стр. 4211
٤٣٦٢ - [٥٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ " قُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: "أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ؟ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٦٨].
٤٣٦٣ - [٦٠] وَعَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٧٣].
٤٣٦٤ - [٦١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صُنِعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بُرْدَةٌ سَوْدَاءُ، فَلَبِسَهَا فَلَمَّا عَرِقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٧٤].
ــ
٤٣٦٢ - [٥٩] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (موردًا) حال من ثوب أو من ضمير (مصبوغ)، وقال الطيبي (١): صفة لمصدر محذوف، أي: صبغة مورّدًا، وقال: المورّد ما صبغ على لون الورد، فليفهم.
٤٣٦٣ - [٦٠] (هلال بن عامر) قوله: (برد أحمر) أي: فيه خطوط حمر.
وقوله: (وعلي أمامه يعبر عنه) أي: يبلغ كلامه بأعلى صوته إلى أهل الموسم لكثرتهم وبُعدهم عن الرسول ﷺ .
٤٣٦٤ - [٦١] (عائشة) قوله: (فقذفها) فيه تنبيه على تنظيف الثوب وخلعه من رائحة النفس أو الناس.
стр. 4212
٤٣٦٥ - [٦٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ قَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٧٥].
ــ
٤٣٦٥ - [٦٢] (جابر) قوله: (وهو محتب) أي: جالس على هيئة الاحتباء.
وقوله: (بشملة) أي: بثوب يشتمل عليه، وفي تفسير الشملة بالبردة مسامحة؛ لأن البردة كساء، والشملة ما يشمل فهو أخص، كذا في (مجمع البحار) (١)، وفي (مختصر النهاية) (٢): الشملة كساء يُتَلَفَّفُ فِيه، وفي (المشارق) (٣): الشملة كساء يشتمل به، وقيل: إنما الشملة إذا كان لها هدب، وقال ابن دريد: هو كساء يؤتزر به، وقال الخليل: الشملة كساء له خمل متفرق يلتحف به دون القطيفة، وقيل: الشملة كل ما اشتمل به الإنسان من الملاحف والبرد.
وقوله: (قد وقع هدبها) في (القاموس) (٤): الهدب بالضم، وبضمتين: خَمْلُ الثوب، وواحدتها بهاء، وفي (النهاية) (٥): هدب الثوب، وهدبته، وهدابه: طرفه مما يلي طرته، وفي (مجمع البحار) (٦): هو بضم هاء وسكون دال: طرفه الذي لم ينسج، شبه بهدب العين: شعر جفنتها، ومنه الإزار المهدب، أي: له أهداب، ومنه حديث: إنما معه مثل هدبة الثوب، أرادت متاعه وأنه رِخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا.
стр. 4213
٤٣٦٦ - [٦٣] وَعَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبَاطِيَّ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً فَقَالَ: "اصْدَعْهَا صَدْعَيْنِ، فَاقْطَعْ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا، وَأَعْطِ الآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ" فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: "وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١١٦].
٤٣٦٧ - [٦٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ فَقَالَ: "لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١١٥].
ــ
٤٣٦٦ - [٦٣] (دحية بن خليفة) قوله: (بقباطي) بفتح القاف وكسر الطاء وتشديد الياء، وهو جمع قبطية بضم القاف وقد يكسر وسكون الباء منسوبة إلى القبط، وهم أهل مصر، قوم فرعون، وإليهم تنسب مارية القبطية أم إبراهيم بن رسول اللَّه ﷺ ، والقبط بكسر القاف، والضم في القبطية من تغيرات النسب على غير القياس، وإنما هي في نسبة الثياب إليه، وأما في الآدميين فمكسورة على القياس، والياء في قباطي مفتوحة لمنع الصرف؛ لأنه على وزن قناديل، وهو كأماني جمع أمنية، والقبطية: ثوب رقيق بيضاء يتخذ من كتان.
وقوله: (صدعين) بالفتح مصدر وبالكسر اسم كالشق معنى ووزنًا، ومثله الفرق، والفرق -بالفتح والكسر- والصدع: شق شيء صلب كالقارورة ونحوها.
وقوله: (تختمر به) الخمار ما تغطي به المرأة رأسها، وهو مرفوع على الاستئناف أو مجزوم جوابًا للأمر، وكذلك قوله: (لا يصفها) أي: كيلا يصفها لظهور لون بشرتها لكون ذلك الثوب القبطي رقيقًا تظهر من تحته البشرة.
٤٣٦٧ - [٦٤] (أم سلمة) قوله: (لية لا ليتين) مفعول مطلق، أي: لَوِّي لية واحدة أو مفعول به، أي: اجعلي لية لا ليتين حذرًا عن الإسراف أو عن التشبه بالرجل، ومن عادة نساء العرب أن يلوين رأسهن بالثوب مثل شد العصابة، فنهى رسول اللَّه ﷺ -
стр. 4214
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٣٦٨ - [٦٥] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّه! ارْفَعْ إِزَارَكَ" فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: "زِدْ" فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: "إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٨٦].
٤٣٦٩ - [٦٦] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٦٥].
ــ
أن يلوي ليتين لئلا يشبه بعمامة الرجال.
الفصل الثالث
٤٣٦٨ - [٦٥] (ابن عمر) قوله: (أتحراها) في (القاموس) (١): تحراه: تعمده، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال، والضمير في أتحراها للفعلة المذكورة، وهو رفع الإزار.
٤٣٦٩ - [٦٦] (وعنه) قوله: (إلا أن أتعاهده) تعهد الضيعة وتعاهدها: أصلحها، وحقيقته جدّد العهد بها، كذا نقل عن (المغرب) (٢)، وفي (القاموس) (٣): تعهده وتعاهده واعتهده: تفقده، وأحدث العهد به.
стр. 4215
٤٣٧٠ - [٦٧] وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ، فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الإِزْرَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٦٩].
٤٣٧١ - [٦٨] وَعَنْ عُبَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْعَمَائِمِ فَإِنَّهَا سِيمَاءُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَرْخُوهَا خَلْفَ ظُهُورِكُمْ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: ٥/ ١٧٦].
٤٣٧٢ - [٦٩] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلْتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَقَالَ: "يَا أَسْمَاءُ! إِنَّ الْمَرأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَنْ يَصْلُحَ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا". وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٠٤].
ــ
٤٣٧٠ - [٦٧] (عكرمة) قوله: (هذه الإزرة) بكسر الهمزة وسكون الزاي أي: بهذه الهيئة، وهذا النوع من الائتزار.
٤٣٧١ - [٦٨] (عبادة) قوله: (فإنها سيماء الملائكة) أي: يوم بدر جاءت بعمائم مرخاة على أكنافهم، و (سيما) مقصورًا، وقد جاء ممدودًا: العلامة، ولعل القصر عند الإضافة إلى المضمر أكثر كالمد في المظهر، فتدبر.
وقوله: (خلف ظهركم) بالإفراد، وفي بعض النسخ: (ظهوركم) وهو أظهر.
٤٣٧٢ - [٦٩] (عائشة) قوله: (إذا بلغت المحيض) أي: زمان البلوغ.
وقوله: (وأشار إلى وجهه وكفيه) هذا هو ستر العورة، وأما الحجاب فشيء آخر وهو أن لا يخرجن ولا يظهرن للرجال ولو مستورات في الثياب، وهي من خواص نساء النبي ﷺ ورضي عنهن.
وَفِي سَتْرِ اللَّه حَيًّا وَمَيِّتًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ١/ ٤٤، ت: ٣٥٦٠، جه: ٣٥٥٧].
٤٣٧٥ - [٧٢] وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ رَقِيقٌ، فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٩١٣].
٤٣٧٦ - [٧٣] وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي، انْظُرْ إِلَيْهَا،
ــ
وقوله: (وفي ستر اللَّه) الستر بالكسر واحد الستور والأستار، وبالفتح مصدر ستر.
٤٣٧٥ - [٧٢] (علقمة بن أبي علقمة) قوله: (فشقته عائشة) لعلها شقته زجرًا لها، ثم استعملت شقيها في أمر، واللَّه أعلم.
٤٣٧٦ - [٧٣] (عبد الواحد بن أيمن) قوله: (درع قطري) درع الحديد، مؤنث، ودرع المرأة: ما تلبسه فوق القميص، مذكر، كذا نقل عن (المغرب) (١)، قال في (القاموس) (٢): درع الحديد قد يذكر، وجمعه أدرع وأدراع ودروع، ومن المرأة قميصها، مذكر، وجمعه أدراع، قال: والقطر بالكسر: ضرب من البرود كالقطرية.
وقوله: (ثمن خمسة دراهم) أي: ذو ثمن، والإضافة بيانية، وقال الطيبي (٣):
стр. 4218
فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقد كَانَ لِي مِنْهَا دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٢٩، ٤٨٦٩].
٤٣٧٧ - [٧٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَبَاءَ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقِيلَ: قَدْ أَوْشَكَ مَا انْتَزَعْتَه (١) يَا رَسُولَ اللَّه! فَقَالَ: "نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ". . . . . .
ــ
أصله ثمنه خمسة دراهم، فقلب وجعل المثمن ثمنًا.
وقوله: (تزهى) بضم أوله، أي: تأنف وتتكبر، قال في (فتح الباري) (٢): هو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كانت بمعنى الفاعل، ولأبي ذر (تزهي) بفتح أوله، وقال الأصمعي: لا يقال بالفتح.
وقوله: (وقد كان لي منها) أي: من الثياب القطرية، وقال الطيبي (٣): الضمير في (منها) راجع إلى جنس الثياب التي لا يؤبه بها.
وقوله: (تقين) أي: تزين، والتقيين: التزيين، والرواية على صيغة التفعيل، ويحتمل اللفظ أن يكون من التفعل بحذف التاء.
٤٣٧٧ - [٧٤] (جابر) قوله: (ثم أوشك أن نزعه) أوشك من أفعال المقاربة بمعنى عسى، و (أن نزعه) بفتح الهمزة فاعله، نحو: عسى أن يخرج زيد، والمراد: أسرع نزعه، و (ما) في (ما انتزعته) مصدرية، أي: أسرع انتزاعك إياه.
стр. 4219
فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ فَمَا لِي؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ تَلْبَسُهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ". فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٧٠].
٤٣٧٨ - [٧٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٥٥].
ــ
وقوله: (تلبسه) وكذا (تبيعه) قال الطيبي (١): هما مرفوعان على الاستئناف لبيان الغرض، وفي بعض الحواشي: أنهما منصوبان بتقدير (أن)، وكأنه لم يأمره بأن يكسوه النساء لغلاء ثمنهن لئلا يلزم الإسراف.
٤٣٧٨ - [٧٥] (ابن عباس) قوله: (عن الثوب المصمت) بضم الميم وسكون الصاد: ثوب سداه ولحمته كلاهما من الحرير، ولا شيء معه غيره، قال في (القاموس) (٢): ثوب مصمت الذي لا يخالط لونه لونًا آخر.
وقوله: (فأما العلم وسدى الثوب فلا بأس به) أما العلم فيشترط أن لا يكون أكثر من أربع أصابع، وأما سدى الثوب بفتح السين، فاعلم أن ما كان من الثوب سداه ولحمته كلاهما حريرًا فهو حرام بالاتفاق إلا في الحرب عند أبي يوسف ومحمد، والذي سداه حرير لا لحمته فهو مشروع بالاتفاق، وعكسه أيضًا مكروه إلا في الحرب عند أبي حنيفة، وعندهما هو والحرير الصرف كلاهما مباح في الحرب، وقد شذ قول بعض العلماء بإباحة لبس الحرير الصرف، وهو مما لا يعمل به، كذا في (مطالب المؤمنين).
стр. 4220
٤٣٧٩ - [٧٦] وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ نِعْمَةً فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٤٣].
٤٣٨٠ - [٧٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَاتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَة بَابٍ. [خ: ك: ٧٧، ب: ١].
٤٣٨١ - [٧٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْ إِسْرَافٌ وَلَا مَخِيلَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ١٨١، ن: ٢٥٥٩، جه: ٣٦٠٥].
ــ
٤٣٧٩ - [٧٦] (أبو رجاء) قوله: (مطرف) مثلثة الميم: ثوب في طرفيه علم، وفي (القاموس) (١): مطرف على وزن مكرم، رداء من خز مربع معلم، والخز قد عرف معناه سابقًا.
٤٣٨٠ - [٧٧] (ابن عباس) قوله: (كل ما شئت والبس ما شئت) أي: من المباحات.
وقوله: (ما أخطاتك) أي: ما دام جاوزك الإسراف والكبر والخيلاء.
٤٣٨١ - [٧٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (وتصدقوا) تنبيه على أن الأكل والشرب وإن كان مباحًا لنفسه مما شاء، ولكن لا بد أن يتصدق أيضًا، ولا يصرف الكل إلى نفسه.
стр. 4221
٤٣٨٢ - [٧٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّه فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ الْبَيَاضُ". رَوَاهُ ابْنْ مَاجَهْ. [جه: ٣٥٦٨].
* * *
١ - باب الخاتم
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٣٨٣ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَلْقَاهُ ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ. . . . .
ــ
٤٣٨٢ - [٧٩] (أبو الدرداء) قوله: (في قبوركم ومساجدكم) يريد الكفن واللباس في الصلاة.
١ - باب الخاتم
فيه لغات: خاتم بفتح التاء وكسرها، والخاتام والختام بكسر الخاء والختم محركة وغيرها، كذا في (القاموس) (١)، وفي بعض الكتب: السادس: خيتوم.
الفصل الأول
٤٣٨٣ - [١] (ابن عمر) قوله: (من ورق) بفتح الواو وكسر الراء وسكونها، وفي (القاموس) (٢): الورق مثلثة، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة، انتهى. فيكون فيه خمس لغات: الورق بسكون الراء مع تثليث الواو، وبفتح الواو وكسر الراء وفتحهما،
стр. 4222
نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: "لَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا". . . . .
ــ
والمراد هنا من الورق الفضة وإن كان في الأصل اسمًا للدراهم المضروبة، ثم الحديث يشتمل على حكمين منسوخين، أحدهما: لبس خاتم الذهب ثم نسخه في حق الرجال، والثاني: لبس الخاتم في اليمين ثم نسخ، وكان آخر الأمرين منه ﷺ لبسه في اليسار، كذا قال الطيبي (١)، ويوافقه ما قال السيوطي في (شرح البخاري) (٢) أنه: وردت أحاديث بلبس الخاتم في اليمين، وأحاديث بلبسه في اليسار، والعمل عليه، والأول منسوخ، قاله البيهقي والبغوي وغيرهما، وأخرج ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر أنه ﷺ تختم في يمينه ثم حوله في يساره، انتهى.
وقال الشيخ مجد الدين اللغوي (٣): الروايات مختلفة، فقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يلبسه في يمينه، وفي بعضها في اليسار، وكلها صحيحة، فالظاهر أنه كان تختم في اليسرى تارة وفي اليمنى أخرى، انتهى. فعلى هذا لا نسخ بل كل منها معمول، وهذا يوافق ما قال النووي: الإجماع على جواز التختم في اليمنى واليسرى، وقال (٤): الصحيح من مذهبنا التختم في اليمين؛ لأنها أشرف فهي أحق بالزينة والإكرام.
وقوله: (نقش) بلفظ المجهول والمعلوم، و (لا ينقشن) بضم القاف.
وقوله: (على نقش خاتمي هذا) أي: كائنا على نقش خاتمي، وقيل: (على)
стр. 4223
وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٧٦، م: ٢٠٩١].
٤٣٨٤ - [٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٧٨].
ــ
هنا بمعنى المثل، و (هذا) إما إشارة إلى النقش أو الخاتم، والمقصود تعينه وتميزه للتعظيم والتفخيم، ويمكن أن يكون تقييدًا بأن يكون هذا الخاتم مخصوصًا ومعينًا لختم كتبه إلى الملوك، فيحفظ عن الاشتراك لئلا تلزم المفسدة، ولم يكن غيره من الخواتيم معدًا لذلك، فلا مانع من الاشتراك، وإنما صرح ﷺ بالنهي عن ذلك؛ لأن هذه الكلمة مشتركة بين المسلمين، وكانوا متبركين به، فكان مظنة أن ينقشوا به فنهاهم عن ذلك لئلا تلزم المفسدة.
وقوله: (جعل فصه مما يلي بطن كفه) وهو المختار في مذهب الحنفية كما قال في (الهداية) (١)؛ لأنه أبعد من الإعجاب والزينة، وقال الطيبي (٢): ولكن لما لم يأمر بذلك جاز جعل الفص مما يلي ظهر كفه، وقد تختم السلف على الوجهين.
٤٣٨٤ - [٢] (علي) قوله: (عن لبس القسي) مرّ معناه في (كتاب اللباس).
وقوله: (وعن قراءة القرآن في الركوع) له معنيان، أحدهما: النهي عن قراءة القرآن في الركوع مكان التسبيح؛ لأن محل القراءة القيام، والركوع موضع التسبيح، وهذا ما ذكره الطيبي (٣)، وثانيهما: أنه ينبغي أن يتم القراءة في القيام ولا يضطرب
стр. 4224
٤٣٨٥ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ؟ " فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لَا وَاللَّه لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٠].
٤٣٨٦ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا حَلْقَةَ فِضَّةٍ، نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
بحيث يقع بعضه في الركوع كما يفعله بعض من لا ثبات عنده، والذي ذكره الطيبي لا يقتضي تخصيص ذكر الركوع بقراءة القرآن فيه؛ فإن السجود كذلك ليس محل القراءة كما لا يخفى.
٤٣٨٥ - [٣] (عبد اللَّه بن عباس) قوله: (وقد طرحه رسول اللَّه ﷺ ) فإن ما طرحه وكرهه لا يكون فيه خير مع أن في تركه للفقراء كفارة لما مضى من التقصير.
٤٣٨٦ - [٤] (أنس) قوله: (إلى كسرى وقيصر والنجاشي) كسرى بفتح الكاف وكسرها، والنجاشي بفتح النون وكسرها وتخفيف الجيم، وتشديد الياء وتخفيفها، وسكونها، وقيل: تشديد جيمه خطأ.
وقوله: (حلقة فضة) بالإضافة بدل من (خاتمًا)، ولم يذكر الفص اكتفاء، وقد جاء في الأحاديث أن فصه أيضًا من فضة، وفي بعضها أنه كان فصه حبشيًا.
وقوله: (محمد) سطر و (رسول) بالرفع بلا تنوين حكاية، وكذا (اللَّه) بالجر، ولم يذكر في هذه الرواية الأول والثاني والثالث، وقد صرح النووي وغيره بأن السطر
стр. 4225
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللَّه سَطْرٌ. [م: ٢٠٩٢، خ: ٥٨٨٥، ٥٨٧٨].
٤٣٨٧ - [٥] وَعَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٧٥].
٤٣٨٨ - [٦] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٧٠، م: ٢٠٩٤].
ــ
الأول: اللَّه، والثاني: رسول، والثالث: محمد، والظاهر تقديم (اللَّه)، وتأخير (محمد)، و (رسول) متوسط الهيئة، فسقط ما قال بعض الناس: إنا لم نجد في الأحاديث ما يصرح بتقديم (اللَّه)، وتأخير (محمد) بهذه الهيئة [اللَّه /رسول/ محمد]، بل يمكن أن يكون على عكس ذلك بهذه الصورة [محمد/ رسول /اللَّه]، فافهم، ثم إنه كتب في بعض الحواشي بهذه الهيئة: [محمد/ اللَّه/ رسول]، واللَّه أعلم.
٤٣٨٧ - [٥] (وعنه) قوله: (فصه منه) أي: من فضة، وتذكير الضمير بتأويل الورق.
٤٣٨٨ - [٦] (وعنه) قوله: (فص حبشي) بأن يكون جزعًا أو عقيقًا، فإن معدنه اليمن والحبشة، أو كان حجرًا آخر يكون في الحبشة، أو المراد هو اليمن، وقد يعدون الحبشة من اليمن لقربه منه، أو كان أسود على لون أهل الحبشة، أو صنع في الحبشة، أو كان صانعه حبشيًا كما جاء في صفة سيفه ﷺ كان حنفيًا، وفسروه بكون صانعه من بني حنيفة، وهذا لا ينافي كونه من فضة.
وقوله: (مما يلي كفه) أي: بطن كفه كما ورد في الحديث الآخر، ويطلق الكف
стр. 4226
٤٣٨٩ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٥].
٤٣٩٠ - [٨] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٧٨].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٣٩١ - [٩] عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٦٤٧].
٤٣٩٢ - [١٠] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَليٍّ. [د: ٤٢٢٦، ن: ٥٢٠٣].
ــ
غالبًا على باطنه فقط.
٤٣٨٩ - [٧] (وعنه) قوله: (إلى الخنصر من يده اليسرى) أكثر الأحاديث دلت على تعيين اليد اليسرى، وهذا الحديث دل على تعيين الخنصر منها.
٤٣٩٠ - [٨] (علي) قوله: (قال: فأومأ) إما أن يكون ضمير (قال) للراوي، وفي (فأومأ) لعلي ﵁، أو كان فاعل (قال) علي، وفاعل (فأومأ) النبي ﷺ ، وقال بعض الشارحين: ولم يرو عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة والتابعين التختم في الإبهام والبنصر، فتعين الخنصر للاستحباب، وإلى هذا مالت الشافعية والحنفية.
الفصل الثاني
٤٣٩١، ٤٣٩٢ - [٩، ١٠] (عبد اللَّه بن جعفر وعلي) قوله: (رواه أبو داود والنسائي) وكذا رواه الترمذي، وروي عن عبد اللَّه بن جعفر أيضًا، وكذا عن جابر وعن ابن عباس.
стр. 4227
٤٣٩٣ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٢٧].
٤٣٩٤ - [١٢] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، فَأَخَذَ (١) ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ١/ ٩٦، د: ٤٠٥٧، ن: ٥١٤٤].
٤٣٩٥ - [١٣] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٣٩، ن: ٥١٥٠].
ــ
٤٣٩٣ - [١١] (ابن عمر) قوله: (كان يتختم في يساره) وقال السيوطي: أخرج ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر: أنه ﷺ تختم في يمينه ثم حوله في يساره، انتهى. وروى الترمذي: أن حسنًا وحسينًا ﵄ كانا يتختمان في يسارهما، وبالجملة الأحاديث واردة في اليمين واليسار، فقيل: كلاهما جائز، وديل: التختم في اليمين منسوخ كما ذكرنا.
٤٣٩٤ - [١٢] (علي) قوله: (أن هذين) إشارة إلى نوعي الحرير والذهب.
وقوله: (حرام) باعتبار كل واحد منهما.
٤٣٩٥ - [١٣] (معاوية) قوله: (عن ركوب النمور) أي: جلودها.
وقوله: (إلا مقطعًا) أي: منكسرًا مقطوعًا، والتقطيع: جعل الشيء قطعة قطعة، والمراد الشيء اليسير مثل السن والأنف والخاتم وقبيعة السيف وحلقة المنطقة وما يشد به فص الخاتم وأمثال ذلك، وفسروا اليسير بما لم تجب الزكاة فيه، وإباحته على قياس
стр. 4228
٤٣٩٦ - [١٤] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟ ! فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ " فَطَرَحَهُ،
ــ
إباحة القليل من الحرير كثلاثة أصابع أو أربعة، وأوله أبو سليمان الخطابي فجعل النهي مع الاستثناء إلى النساء دون الرجال، يعني أن إباحة الشيء اليسير من الذهب إنما هي للنساء، وأما حكم الرجال فهو باق على النهي والحرمة، وقال الطيبي (١): هذا توجيه جيد غير أن لفظ الحديث يأباه، ولا مميز بين الرجال والنساء في صيغة النهي كما في ركوب النمر الذي هو قرينة فإنه عام للرجال والنساء، انتهى.
ولا يخفى أن الأحاديث الدالة على حرمة الذهب في حق الرجال كافية في كونها قرينة على إرادة هذا المعنى والتخصيص بالنساء، لكن يرد أن الحل للنساء مطلق لا يختص بالقدر اليسير، ثم المفهوم من كتب الفقه أن استعمال الذهب في أمثال هذه الأشياء لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، ويكفي المفضض؛ لأن الأصل في الذهب والفضة اكتفاء بقدر الضرورة، وفي الفضة ينبغي أن يبقى موضع الجلوس والأخذ باليد أو الفم كما في الشرب بالإناء المفضض، والمضبب بالفضة، والمراد الذهب الخالص، وأما التمويه بماء الذهب بحيث لا ينفصل منه شيء فلا بأس به بالاتفاق.
٤٣٩٦ - [١٤] (بريدة) قوله: (خاتم من شبه) الشبه بفتحتين: نوع من النحاس لشبهه بالذهب في اللون، ويقال له بالفارسية: برنج، وكانوا يتخذون منه الأصنام، ولذلك قال: (أجد منك ريح الأصنام)، وقال في الحديدة: (حلية أهل النار) لأنهم يقيدون فيها بالسلاسل والأغلال، وهي تكون من الحديد.
стр. 4229
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: "مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٨٥، د: ٤٢٢٣، ن: ٥١٩٥].
وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ ﵀: وَقَدْ صَحَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ".
٤٣٩٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ -يَعْنِي الْخَلُوقَ-،
ــ
وقوله: (ولا تتمه مثقالًا) فالأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال؛ لأنه أبعد من السرف.
وقوله: (قد صح عن سهل بن سعد) وهذا الحديث مذكور في (باب المهر) في صدر الفصل الأول، والمقصود أنه يفهم من قوله: (ولو خاتمًا من حديد) أن الخاتم قد يكون من حديد، وتقريره ﷺ إياه، فالنهي ليس للتحريم، وقد يقال: إن هذا للمبالغة في بذل المال للمهر ولو شيئًا يسيرًا تافهًا كما في قوله: (ولو كمفحص قطاة)، والذي يفهم منه وجود الخاتم من الحديد وتقومه لا التختم به شرعًا، فلعله كان عندهم خواتيم من الحديدة يتختمون بها أو لا يتختمون، ولا بد أن يكون للحديدة قيمة، فقال ﷺ : التمس مهرًا ولو كان قيمته مثل قيمة الحديدة مقدار الخاتم، وقال الطيبي (١): يحتمل أن يكون النهي عن التختم بخاتم حديد بعد ورود حديث سهل بن سعد، فيكون ناسخًا له.
٤٣٩٧ - [١٥] (ابن مسعود) قوله: (الصفرة) بالنصب، وقد يرفع ويجر، و (الخلوق) بفتح المعجمة آخره قاف: طيب معروف عند العرب، يجعل فيه الزعفران، وقد تروى أحاديث في إباحته، وهي بعد ثبوتها منسوخة كذا قيل.
стр. 4230
وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الإِزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ،
ــ
وقوله: (وتغيير الشيب) أي: تبييضه وتسويده دون خضابه بالحناء، (والتبرج بالزينة) وهذا مخصوص بالنساء، تبرجت: أظهرت زينتها للرجال، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وقوله: (لغير محلها) بفتح الميم وكسر الحاء وتشديد اللام، أي: موضع الحل وهو الزوج أو المحرم، ويحتمل أن يكون بمعنى الوقت، وهي إذا كان مع الزوج أو المحرم، وهو كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومنه حديث: (الهدي لا ينحر حتى يبلغ محله) أي: الموضع أو الوقت الذي يحل فيه نحره، وهو يوم النحر بمنى، وقد يروى: (محلها) بفتح الحاء من الحلول، وبالجملة المراد منه ذكر قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية [النور: ٣١].
وقوله: (والضرب بالكعاب) بكسر الكاف جمع كعب، وهو الذي يلعب به في النرد، واللعب به حرام عند عامة العلماء، وقيل: كان ابن مغفل (١) يلعبه مع امرأته، ونقل الرخصة فيه عن ابن المسيب من غير قمار.
وقوله: (إلا بالمعوذات) بكسر الواو وتشديدها، المعوذتان، والجمع على مذهب أقل الجمع اثنان أو بتأويل الكلمات والآيات، وقد يراد معهما سورة (الإخلاص) وحدها، أو مع (الكافرون) تغليبًا، أو باعتبار اشتمالهما على التبرئة من الكفر وتوحيد الحق تعالى، وهما في معنى الاستعاذة من الكفر والشرك، وقال بعضهم: المراد بها الآيات التي فيها معنى الاستعاذة شاملًا لهذه السور وأمثالها، وهو الظاهر مثل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
стр. 4231
وَعَقْدَ التَّمَائِم، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ مَحِلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ. . . . .
ــ
لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: ٥١]، وقوله: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٥٦] الآيات، وبالجملة الرقية بالقرآن وأسماء اللَّه وصفاته جائز، وبغيرها حرام خصوصًا ما لا يعرف معناه، فإن فيها خوف الكفر إلا ما صح كما روى الجزري في (الحصن الحصين) (١) من الطبراني في (الأوسط) (٢): رقية حمة العقرب والحية: (بسم اللَّه شجنيةٌ قَرَنِيّة مِلْحَةُ بَحْرٍ قِفْطَا).
وقوله: (وعقد التمائم) جمع تميمة وهي خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين، وهي من أباطيل الجاهلية، وقد أبطلها الإسلام، وقال الطيبي (٣): المراد بالتمائم ما يحتوي على رقى الجاهلية، وأما تعليق القراطيس المكتوب فيه الآيات والأدعية التي تقال لها: التعويذات ففيه كلام، وله مستند من حديث عبد اللَّه بن عمرو أنه ﷺ علمه لدفع الفزع والوحشة والأرق هذه الكلمات: (أعوذ بكلمات اللَّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون)، فكان عبد اللَّه بن عمرو يلقنها من عقل من ولده، ومن لم يعقلها كتبها في صك ثم علقها في عنقه.
وقوله: (وعزل الماء لغير محله) والضمير للعزل، ومحل العزل الأمة، وغيره الحرة، فلا يجوز العزل إلا برضاها، وقد جاء في رواية: عزل الماء عن محله، فالضمير للماء ومحله فرج المرأة وهو أيضًا مقيد بالحرة، ثم لا يخفى أن المراد أمة الواطئ، وإلا فإن كان تحته أمة الغير لم يجز بإذن مولاه، فالأنسب أن يراد بغير محله الزوجة حرة كانت أو أمة، فافهم.
وقوله: (وفساد الصبي) المراد به النهي عن الغيل الذي هو سبب مفض إلى
стр. 4232
غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٢٢، ن: ٥٠٨٨].
٤٣٩٨ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣٠].
ــ
فساد الصبي، والغيل بفتح المعجمة أن يطأ المرضعة، فإنها إن حملت فسد لبنها، وهو قد يفضي إلى فساد صبي يشربه وضعف بنيته.
وقوله: (غير محرمه) حال من ضمير (يكره)، والضمير لفساد الصبي لأنه أقرب، وبدليل تذكير الضمير، ولو كان للخصال العشرة يقال: غير محرمها، وأيضًا التختم بالذهب بل جر الإزار والتبرج بالزينة محرم فلا يصح نفي التحريم عنها، فالمعنى كان يكره جماع المرأة في الرضاع ولكن لم يحرمه لأن جماع المنكوحة حلال أبدًا، ولا يحرم بمجرد احتمال الحمل المتضمن للفساد المذكور، وقيل: الضمير لما ذكر من الخلال، والمجموع قريب غير بعيد، وقد يوضع الضمير المفرد موضع اسم الإشارة في العود إلى المتعدد، وما حرم منها كان خارجًا بدلالة الإجماع والأحاديث، فهو في حكم الاستثناء، فتدبر.
٤٣٩٨ - [١٦] (ابن الزبير) قوله: (مع كل جرس شيطان) الجرس بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء: الصوت أو خفيُّه، وبفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي أو الصبيان، والظاهر أن النهي عنه لكونها في حكم مزمار الشيطان، وقد ذكروا في حديث: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) (١) أنه إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه
стр. 4233
٤٣٩٩ - [١٧] وَعَنْ بُنَانَةَ مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ الأَنْصَارِيِّ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ دُخِلَتْ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ، وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلَنَّهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ تُقَطِّعَنَّ جَلَاجِلَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣١].
ــ
بصوته، وكان ﷺ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة، وقيل: غير ذلك، انتهى. فإن قلت: إذا كان صوت الجرس مكروهًا تنفر عنه الملائكة، فكيف شبه به صوت الملك في الوحي؟ قلت: فيه جهتان: جهة قوة، وجهة طنين، والتشبيه في الأول، كذا قيل.
٤٣٩٩ - [١٧] (بنانة) قوله: (عن بنانة) بضم الموحدة، و (حيان) بفتح المهملة وبالتحتانية.
وقوله: (إذ دخلت عليها بجارية) صحح بصيغة المجهول.
وقوله: (بجارية) ناب مناب الفاعل والتأنيث باعتبار أن المجرور مؤنث، كذا في الحواشي.
وقوله: (لا تدخلنها) بلفظ النهي من الإدخال.
وقوله: (إلا أن تقطعن) بدخول نون التأكيد على الفعل المضارع تشبيها بالنهي، فقيل: إن النهي للغائبة، وهذا إذا كان المدخل المرأة لا الرجل كما هو الظاهر، وفي بعض النسخ: لا تدخلنها وتقطعن على صيغة جمع المؤنث الحاضرة، كذا في بعض الحواشي، و (الجلاجل) بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع جلجل بالضم: الجرس، كذا في (القاموس) (١).
стр. 4234
٤٤٠٠ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ: أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدٍ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٧٠، د: ٤٢٣٢، ن: ٥١٦١].
٤٤٠١ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبُهُ حَلَقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلَقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبُهُ طَوْقًا مِنْ نارٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبُهُ. . . . .
ــ
٤٤٠٠ - [١٨] (عبد الرحمن بن طرفة) قوله: (طرفة) بفتحات، و (عرفجة) بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها جيم، و (يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف اللام: اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب، وليس من غزواته ﷺ بل كان في الجاهلية.
وقوله: (فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب) ولهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به كما مرّ من قوله: (إلا مقطعًا).
٤٤٠١ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (من أحب أن يحلق) من التحليق بمعنى وسم الإبل على شكل الحلقة، في (الصراح) (١): تحليق شكل حلقة داغ ستور، والمراد التنظير بأن التحليق بحلقة ذهب بمنزلة التحليق من النار يضر كضر النار، كذا ذكر الطيبي (٢)، ويجوز أن يحمل على ظاهره من البأس حلقة من النار في الآخرة كما قال:
стр. 4235
سِوَارًا مِنْ نار فَلْيُسَوِّرْهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٣٧].
٤٤٠٢ - [٢٠] وَعَن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جَعَلَ اللَّه فِي أُذُنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٣٨، ن: ٥١٣٩].
ــ
(سوارًا من نار)، و (طوقًا) و (قلادة) و (خرصًا) منها، فافهم. والمراد بـ (حبيبه) من يحبه من ولد أو زوجة.
وقوله: (فالعبوا بها) إشارة إلى أن زينة الدنيا لهو ولعب وإن كانت مباحة.
٤٤٠٢ - [٢٠] (أسماء بنت يزيد) قوله: (قلادة) القلادة: ما يجعل في العنق، وتقلد: لبسها كما أن الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء: حلي الأذن، ولكل عضو حلي له اسم مخصوص كالسوار لليد، والخلخال للرجل وأمثالها، واعلم أن هذه الأحاديث دالة على حرمة لبس الذهب للنساء وإباحة الفضة، وقد دلت الأحاديث على إباحتها لهن، فقيل: إن المراد هنا الإرشاد والترغيب على عدم الإسراف والتكلف في التزين، فإن الفضة تكفي فيه، فالكراهة تنزيهية، ولا يخفى أن ظاهر الوعيد مع الشدة لا يناسب الإباحة ولا الكراهة التنزيهية، فقال بعضهم: إن هذا النهي والوعيد كان في الابتداء، ثم نسخ بالحديث الناطق بحل الذهب والفضة لنساء الأمة، وقيل: هذا الوعيد لمن لا يؤدي زكاتها، وتعقب ذلك بأنه لا وجه حينئذ للتخصيص بالذهب، فالزكاة واجبة في الفضة أيضًا، وقال الطيبي (١): يمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي
стр. 4236
٤٤٠٣ - [٢١] وَعَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تُحَلَّيْنَ بِهِ؟ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٣٧، ن: ٥١٣٧].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٤٠٤ - [٢٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يمنعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ: "إِنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٣٦].
ــ
يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة كان حجمه مثل حجمه، ووزنه أقل من وزنه قريبًا من نصفه، فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة، انتهى. ولا يخفى ما فيه.
٤٤٠٣ - [٢١] (أخت لحذيفة) قوله: (أَما لكُنّ) أما حرف تنبيه، ولكن خبر لقوله: (ما تحلين)، ويجوز أن يكون الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار و (ما) نافية، ويناسب الأول. قوله: (أما إنه) فإنها للتنبيه قطعًا.
وقوله: (تظهره) قيد اتفاقي، أو يقال: الكراهة في الإظهار أشد، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
الفصل الثالث
٤٤٠٤ - [٢٢] (عقبة بن عامر) قوله: (يمنع أهله الحلية والحرير) تنبيهًا على الزهد والتقوى وترغيبًا فيما عند اللَّه، وقيل: بهذا يظهر أن النهي حيث وقع
стр. 4237
٤٤٠٥ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ قَالَ: "شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ" ثُمَّ أَلْقَاهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٢٨٩].
٤٤٠٦ - [٢٤] وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يُلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ، لأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأِ". [ط: ٢/ ٩١١].
* * *
ــ
للتنزيه، واللَّه أعلم.
٤٤٠٥ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (شغلني هذا عنكم) أي: عن التوجه والاهتمام بنعت الجمعية والانفراد إليكم للتصرف في بواطنكم وإصلاح أحوالكم، وهذا في الحقيقة تنبيه وإرشاد للأمة إلى الاجتناب عما يوجب التفرقة والتفات الخاطر، واللَّه أعلم بحقيقة الحال.
وقوله: (إليه نظرة) متعلق بنظرة، وكذا (إليكم) كناية عن تفرق الخاطر وتشتته.
٤٤٠٦ - [٢٤] (مالك) قوله: (فأنا أكرهه للرجال) المراد بهم الذكور ليشمل الصغير، وقال الطيبي (١): في إلباس الصغير الذهب أقوال، والأصح المنصوص جوازه، انتهى. وهذا مذهب الشافعي، وعندنا الأصح الكراهة، فإن كان مراده بالجواز ما يشمل الكراهة فذاك، وإن كان بدون الكراهة فالخلاف ثابت.
стр. 4238
٢ - باب النعال
* الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٤٠٧ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥١].
٤٤٠٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥٧].
ــ
٢ - باب النعال
ومن أنواع اللباس النعل لأنه لباس القدم، وفي (القاموس) (١): النعل: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، وجمعه نعال، انتهى. وهو مختلف بحسب عرف الأقوام، والمراد هنا بيان صفات نعل النبي ﷺ على ما هو متعارف في ديار العرب، وجمعه لأنه يكون على أنواع في ديارهم أيضًا.
الفصل الأول
٤٤٠٧ - [١] (ابن عمر) قوله: (النعال التي ليس فيها شعر) وهي النعال السبتية التي كان يلبسها ابن عمر ﵄، ويجيء ذكر حديثه في الفصل الثاني من (باب الترجل).
٤٤٠٨ - [٢] (أنس) قوله: (إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان) القبال بكسر القاف: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، هكذا ذكر أهل اللغة وأصحاب الغريب، وقال صاحب (القاموس) و (الصحاح) (٢): هو زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها، ولعل تخصيصه بهاتين الإصبعين بما تعورف عند الناس في
стр. 4239
٤٤٠٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا يَقُولُ: "اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٦].
٤٤١٠ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٦، م: ٢٠٩٧].
ــ
النعل بيانًا للواقع، وأما نعلا رسول اللَّه ﷺ فكان لكل منهما قبالان، يضع أحدهما بين إبهام رجله، والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها، كذا حققه الجزري في تصحيح (المصابيح) على ما نقله في (روضة الأحباب) في بيان تمثال نعله ﷺ على ما صوره بعض أجلاء المشايخ، وأما ما ذكر في بعض الشروح: كان لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والإبهام في قبال والأصابع الأخرى في آخر، فلا يكاد يصح لوجوه، فتأمل.
٤٤٠٩ - [٣] (جابر) قوله: (لا يزال راكبًا) أي: يشبه الراكب في قلة التعب وسلامة رجليه مما يؤذيهما.
٤٤١٠ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فليبدأ باليمنى) قد سبق تفصيله في (باب سنن الوضوء).
وقوله: (لتكن) بلفظ الأمر الغائب، و (أولهما) خبر كان، و (تنعل) حال من اليمنى هكذا الرواية، وقال الطيبي (١): ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و (تنعل) خبره، والجملة خبر كان، ثم الظاهر أولاهما بلفظ المؤنث والتذكير باعتبار العضو، وقد يروى:
стр. 4240
٤٤١١ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٥، م: ٢٠٩٧].
٤٤١٢ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلْ بِشمَالِهِ، وَلَا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩].
ــ
(ينعل) أيضًا بلفظ التذكير.
٤٤١١ - [٥] (وعنه) قوله: (ليحفهما) روي بضم الياء وكسر الفاء، من أحفى بمعنى احتفى، أي: لينزعهما ويمش حافيًا، وبفتح الياء والفاء، من حفي يحفى كرضي يرضى: مشى بغير خف ونعل فهو حاف، كذا قالوا، ولعله يكون هذا بالحذف والإيصال، أو تضمين، أي: يمشي نازعًا إياهما، وكذا قوله: (لينعلهما) روي بالوجهين من نعل كفرح، وأنعل بمعنى انتعل، أي: يلبسهما، وذلك لأنه قد يشق المشي في نعل واحدة، فإن وَضْعَ إحدى القدمين حافية إنما يكون مع التوقي من أذى، ووَضْع الأخرى بخلاف ذلك، فيختلف حينئذ مشيه الذي اعتاده فلا يأمن من العثار، وقد يتصور فاعله بصورة من إحدى رجليه أقصر، ولأنه تشويه ومخالف للوقار.
٤٤١٢ - [٦] (جابر) قوله: (إذا انقطع شسع) بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة: قبال النعل.
وقوله: (ولا يأكل) بالرفع خبر في معنى النهي، وبالجزم بلفظ نهي الغائب، و (الصماء) عرف معناه في (كتاب الصلاة).