← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

٤٤٠٣ - [٢١] وَعَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تُحَلَّيْنَ بِهِ؟ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢٣٧، ن: ٥١٣٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٤٠٤ - [٢٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يمنعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ: "إِنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٣٦]. ــ يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة كان حجمه مثل حجمه، ووزنه أقل من وزنه قريبًا من نصفه، فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة، انتهى. ولا يخفى ما فيه. ٤٤٠٣ - [٢١] (أخت لحذيفة) قوله: (أَما لكُنّ) أما حرف تنبيه، ولكن خبر لقوله: (ما تحلين)، ويجوز أن يكون الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار و (ما) نافية، ويناسب الأول. قوله: (أما إنه) فإنها للتنبيه قطعًا. وقوله: (تظهره) قيد اتفاقي، أو يقال: الكراهة في الإظهار أشد، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]. الفصل الثالث ٤٤٠٤ - [٢٢] (عقبة بن عامر) قوله: (يمنع أهله الحلية والحرير) تنبيهًا على الزهد والتقوى وترغيبًا فيما عند اللَّه، وقيل: بهذا يظهر أن النهي حيث وقع

стр. 4237

٤٤٠٥ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ قَالَ: "شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ" ثُمَّ أَلْقَاهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٢٨٩]. ٤٤٠٦ - [٢٤] وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يُلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ، لأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأِ". [ط: ٢/ ٩١١]. * * * ــ للتنزيه، واللَّه أعلم. ٤٤٠٥ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (شغلني هذا عنكم) أي: عن التوجه والاهتمام بنعت الجمعية والانفراد إليكم للتصرف في بواطنكم وإصلاح أحوالكم، وهذا في الحقيقة تنبيه وإرشاد للأمة إلى الاجتناب عما يوجب التفرقة والتفات الخاطر، واللَّه أعلم بحقيقة الحال. وقوله: (إليه نظرة) متعلق بنظرة، وكذا (إليكم) كناية عن تفرق الخاطر وتشتته. ٤٤٠٦ - [٢٤] (مالك) قوله: (فأنا أكرهه للرجال) المراد بهم الذكور ليشمل الصغير، وقال الطيبي (١): في إلباس الصغير الذهب أقوال، والأصح المنصوص جوازه، انتهى. وهذا مذهب الشافعي، وعندنا الأصح الكراهة، فإن كان مراده بالجواز ما يشمل الكراهة فذاك، وإن كان بدون الكراهة فالخلاف ثابت.

стр. 4238

٢ - باب النعال * الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٤٠٧ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥١]. ٤٤٠٨ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٥٧]. ــ ٢ - باب النعال ومن أنواع اللباس النعل لأنه لباس القدم، وفي (القاموس) (١): النعل: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، وجمعه نعال، انتهى. وهو مختلف بحسب عرف الأقوام، والمراد هنا بيان صفات نعل النبي ﷺ على ما هو متعارف في ديار العرب، وجمعه لأنه يكون على أنواع في ديارهم أيضًا. الفصل الأول ٤٤٠٧ - [١] (ابن عمر) قوله: (النعال التي ليس فيها شعر) وهي النعال السبتية التي كان يلبسها ابن عمر ﵄، ويجيء ذكر حديثه في الفصل الثاني من (باب الترجل). ٤٤٠٨ - [٢] (أنس) قوله: (إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان) القبال بكسر القاف: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، هكذا ذكر أهل اللغة وأصحاب الغريب، وقال صاحب (القاموس) و (الصحاح) (٢): هو زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها، ولعل تخصيصه بهاتين الإصبعين بما تعورف عند الناس في

стр. 4239

٤٤٠٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا يَقُولُ: "اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٦]. ٤٤١٠ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٦، م: ٢٠٩٧]. ــ النعل بيانًا للواقع، وأما نعلا رسول اللَّه ﷺ فكان لكل منهما قبالان، يضع أحدهما بين إبهام رجله، والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها، كذا حققه الجزري في تصحيح (المصابيح) على ما نقله في (روضة الأحباب) في بيان تمثال نعله ﷺ على ما صوره بعض أجلاء المشايخ، وأما ما ذكر في بعض الشروح: كان لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والإبهام في قبال والأصابع الأخرى في آخر، فلا يكاد يصح لوجوه، فتأمل. ٤٤٠٩ - [٣] (جابر) قوله: (لا يزال راكبًا) أي: يشبه الراكب في قلة التعب وسلامة رجليه مما يؤذيهما. ٤٤١٠ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فليبدأ باليمنى) قد سبق تفصيله في (باب سنن الوضوء). وقوله: (لتكن) بلفظ الأمر الغائب، و (أولهما) خبر كان، و (تنعل) حال من اليمنى هكذا الرواية، وقال الطيبي (١): ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ، و (تنعل) خبره، والجملة خبر كان، ثم الظاهر أولاهما بلفظ المؤنث والتذكير باعتبار العضو، وقد يروى:

стр. 4240

٤٤١١ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥٥، م: ٢٠٩٧]. ٤٤١٢ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلْ بِشمَالِهِ، وَلَا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩]. ــ (ينعل) أيضًا بلفظ التذكير. ٤٤١١ - [٥] (وعنه) قوله: (ليحفهما) روي بضم الياء وكسر الفاء، من أحفى بمعنى احتفى، أي: لينزعهما ويمش حافيًا، وبفتح الياء والفاء، من حفي يحفى كرضي يرضى: مشى بغير خف ونعل فهو حاف، كذا قالوا، ولعله يكون هذا بالحذف والإيصال، أو تضمين، أي: يمشي نازعًا إياهما، وكذا قوله: (لينعلهما) روي بالوجهين من نعل كفرح، وأنعل بمعنى انتعل، أي: يلبسهما، وذلك لأنه قد يشق المشي في نعل واحدة، فإن وَضْعَ إحدى القدمين حافية إنما يكون مع التوقي من أذى، ووَضْع الأخرى بخلاف ذلك، فيختلف حينئذ مشيه الذي اعتاده فلا يأمن من العثار، وقد يتصور فاعله بصورة من إحدى رجليه أقصر، ولأنه تشويه ومخالف للوقار. ٤٤١٢ - [٦] (جابر) قوله: (إذا انقطع شسع) بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة: قبال النعل. وقوله: (ولا يأكل) بالرفع خبر في معنى النهي، وبالجزم بلفظ نهي الغائب، و (الصماء) عرف معناه في (كتاب الصلاة).

стр. 4241

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٤١٣ - [٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَالَانِ مُثَنًّى شِرَاكُهُمَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٢]. ٤٤١٤ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٣٥]. ٤٤١٥ - [٩] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ت: ١٧٧٥، جه: ٣٦١٨]. ٤٤١٦ - [١٠] وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا مَشَى النَّبِيُّ ﷺ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، ــ الفصل الثاني ٤٤١٣ - [٧] (ابن عباس) قوله: (مثنى شراكهما) من التثنية ومن الثني، والشراك ككتاب: سير النعل، كذا في (القاموس) (١)، والمراد السير الذي يكون على ظهر القدم، وقال الجزري: الشراك بكسر الشين: وهو السير الدقيق يكون في النعل على ظهر القدم، وفي شرح الشيخ: الذي يكون على وجه القدم، والمراد ظهرها. ٤٤١٤، ٤٤١٥ - [٨، ٩] (جابر، وأبو هريرة) قوله: (أن ينتعل الرجل قائمًا) قيل: هذا فيما يلحقه مشقة من لبسه قائمًا كالخف، فإنه ربما يقع على الأرض، وقيل: محمول على نعل يحتاج في لبسها إلى إعانة اليد لا مطلقًا. ٤٤١٦ - [١٠] (قاسم بن محمد) قوله: (ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة)

стр. 4242

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا مَشَتْ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أصحُّ. [ت: ١٧٧٧]. ٤٤١٧ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٣٨]. ٤٤١٨ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ. . . . . ــ وقال الطيبي (١): إن صح ذلك فشيء نادر، فلعله اتفق في داره، انتهى. وقيل: كان ذلك لضرورة أو لبيان الجواز، فإن قلت: كيف جاز أن يفعل رسول اللَّه ﷺ أمرًا مكروهًا ولو تنزيهًا؟ قلنا: بيان الجواز واجب على الشارع، فهو ليس مكروهًا له من هذه الحيثية، فإنما المكروه بالنسبة إلينا، ولا يسعنا اتباعه فيه؛ لأنه إنما فعله تعليمًا، كذا في (المواهب) (٢)، فافهم. وقوله: (أنها مشت) أي: عائشة. وقوله: (هذا أصح) أي روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح. ٤٤١٧ - [١١] (ابن عباس) قوله: (فيضعهما بجنبه) لئلا يلتفت الخاطر في حفظهما، ولعل هذا إذا لم يكن أحد بجنبه لئلا يتأذى، والعادة جرت بوضعها قدام، وقد توضع بين القدمين، ويمكن أن يكون المراد بالجنب أعم من ذلك، واللَّه أعلم. ٤٤١٨ - [١٢] (ابن بريدة) قوله: (النجاشي) بكسر النون وهو أفصح، وتحفيف

стр. 4243

سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ثُمَّ تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [جه: ٥٤٩، ت: ٢٨٢٠]. * * * ٣ - باب الترجل ــ الياء أيضًا أفصح، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (ساذجين) أي: غير منقوشين أو المجردين عن الشعر كما قالوا في نعلين جرداوين، كذا في شرح الشيخ ابن حجر على (الشمائل). وقوله: (فلبسهما) من غير أن يسأل أنهما كانا مدبوغين أو لا، عملًا بالظاهر واعتمادًا على حال المهدي. ٣ - باب الترجل وما هو في حكمه ويتعلق بالرأس والزينة، هكذا عادة المؤلف يجيء بأحاديث متعلقة بما عنون به وبما يشبهه، هكذا في الفصول الثلاثة للباب، والترجل والترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، كذا في (النهاية) (٢)، وفي (القاموس) (٣): التسريح: حل الشعر وإرساله، انتهى. وهو إنما يكون بإصلاحه بالامتشاط، ولذا يفسرون الترجل بالامتشاط، ثم الغالب استعمال الترجل في الرأس، والتسريح في اللحية.

стр. 4244

* الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٤١٩ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٢٥، م: ٢٩٧]. ٤٤٢٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩١، م: ٢٥٧]. ــ الفصل الأول ٤٤١٩ - [١] (عائشة) قوله: (وأنا حائض) مقصودها بيان مباشرة الحائض دون الجماع. ٤٤٢٠ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (الفطرة خمس) اعلم أن الفطرة في الأصل بمعنى الشق والابتداع والاختراع، ويجيء بمعنى الجبلة ودين الإسلام، كما في حديث: (كل مولود يولد على الفطرة) (١)، وقد مرّ الكلام فيه في أول الكتاب، وفسروها في هذا الحديث بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، وأمرنا باقتدائهم، كانه أمر جبلي فطر الناس وجبلوا عليها، وقد مرّ هذا الحديث في (كتاب الطهارة) في (باب السواك)، وذكرت هناك عشرة من الفطرة، وبين هنا خمسة، وليس المقصد الحصر في شيء مما ذكر في هذين الحديثين، بل المراد هناك بيان عشرة منها وهنا بين خمسة منها، وذكر هنا (الاستحداد) الذي لم يذكر فيما سبق، والمراد منه استعمال الحديدة في حلق العانة، ويظهر منه أن السنة في العانة الحلق، وفي الإبط النتف، ويحصل بالحلق فيه أيضًا الغرض خصوصًا لمن لا يعتاد النتف، وقد شرح

стр. 4245

٤٤٢١ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: أَوْفِرُوا اللُّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللُّحَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩٢، م: ٢٥٩]. ٤٤٢٢ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَنَتْفِ الإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨]. ٤٤٢٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبَغُونَ فَخَالِفُوهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٩٩، م: ٢١٠٣]. ــ المقام وبينت هذه الأحكام فيما سبق. ٤٤٢١ - [٣] (ابن عمر) قوله: (أوفروا اللحى) بيان للمخالفة، وأصل (الإحفاء) الاستقصاء، والمراد هنا القص، و (الإنهاك): المبالغة في الشيء، والمراد هنا المبالغة في قص الشارب والإحفاء، و (اللحى) بضم اللام، وقيل: الكسر أفصح من الضم، جمع لحية بكسرها، وهي اسم لما ينبت من الشعر على الخدين والذقن، كذا في (القاموس) (١). ٤٤٢٢ - [٤] (أنس) قوله: (وقت لنا) بلفظ المجهول، من التوقيت. وقوله: (أكثر من أربعين ليلة)، ويكره التأخير إلى هذه المدة وتكره الصلاة، وقيل: كان ﷺ يقص شاربه ويقلم الأظفار في كل جمعة، وكان يحلق العانة في عشرين يومًا، وينتف الإبط في كل أربعين يومًا، واللَّه أعلم. ٤٤٢٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون) بفتح الموحدة

стр. 4246

٤٤٢٤ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثُّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "غَيِّرُوا هَذَا بِشيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٠٢]. ــ وضمها، اعلم أنه قد وردت الأحاديث بشرعية الخضاب، والمراد غير السواد، وكانت الصحابة يختضبون بالحناء، وقد يصفرون، وقد وردت في الخضاب بالحناء أحاديث، ووردت في فضلها وثوابها، وأكثرها مطعون وضعيف عند المحدثين، وورد أن الخضاب بالحناء من سيماء المؤمنين، وجوازها متفق عليه بين العلماء، وقد استحبه بعض الفقهاء للرجال والنساء، وقال في (مجمع البحار) (١): إن الأمر بالخضاب إنما هو لمن له بياض صرف كما جاء في الحديث من حال أبي قحافة لا لمن شَمِط، وقال أيضًا: إن السلف اختلفوا في فعل الخضاب بحسب اختلاف الأحوال، فقال بعضهم: هذا على عادة البلاد، فالخروج من عادة أهل البلد شهرة ومكروه، وأيضًا من كانت شيبته نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أحسن، ومن كان تستشنع شيبته فالصبغ أولى، وقد مرّ الكلام في خضابه ﷺ ، وسيجيء بعد إن شاء اللَّه تعالى. ٤٤٢٤ - [٦] (جابر) قوله: (بأبي قحافة) بضم القاف والد أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ﵄، أسلم يوم الفتح، ومات سنة أربع عشرة بعد وفاة أبي بكر ﵁ بستة أشهر وأيام -وله سبع وتسعون سنة- في خلافة عمر ﵁، و (الثغامة) بمثلثة مفتوحة فغين معجمة، يقال له بالفارسية: درمنه سفيد، في (القاموس) (٢): والثغام، كسحاب: نبت، فارسيته دِرَمْنَهْ، أثغم الرأس صار كالثُّغامة بياضًا. وقوله: (واجتنبوا السواد) فيه أن الخضاب بالسواد حرام ومكروه، وسيجيء

стр. 4247

٤٤٢٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ ناصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. . . . . ــ فيه أحاديث أخر، قال في (مطالب المؤمنين): قال بعض العلماء: إن الخضاب بالسواد جائز للغزاة ليكون أهيب في عين العدو، ومن فعل ذلك ليزين نفسه وليحبب نفسه إلى النساء، فذلك مكروه عند عامة المشايخ. وبعضهم جوز ذلك من غير نكير وكراهة، كذا في (المحيط) (١) عن حسان بن إبراهيم، وعن ابن عباس أنه قال: كما يعجبني أن تتزين إليّ امرأتي يعجبها أن أتزين لها، وعن أبي يوسف في هذا الباب روايتان، إحداهما: إن خضب حالة القتال لا بأس به، والثاني: إن كان له امرأة يتزين لها لا بأس به، كذا في (شرح أدب القاضي)، وأما وضع الرجل الحناء على يده ورجله لأجل العذر فلا بأس به، كذا في (اليتيمة)، انتهى. وأما استدلال المجوزين باختضاب أبي بكر ﵁ بالحناء والكتم فغير تام؛ لأنه ليس بسواد بل حمرة شديدة مائلة إلى السواد، كذا قالوا، وما روي عن بعض الصحابة مثل الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وجماعة من التابعين ﵃ أجمعين، فعلى تقدير صحته محمول على نحو ذلك، وبالجملة الاختضاب بالحمرة جائز بالاتفاق، والمختار في السواد الكراهة والحرمة، واللَّه أعلم. ٤٤٢٥ - [٧] (ابن عباس) قوله: (فيما لم يؤمر فيه) أي: لم يخاطب بشيء ولم ينزل عليه شيء. وقوله: (يسدلون) سدل من باب نصر وضرب وكذا (فرق)، والسدل: إرسال

стр. 4248

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩١٧، م: ٢٣٣٦]. ــ الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه نصفين، وفي (القاموس) (١): سدل الشعر وأسدله: أرخاه وأرسله، وشَعْرٌ مُنْسَدِل: مسترسل، ولا يختص مفهومه بإرساله على الجبين، ولكنه لما كان امتيازه عن الفرق إنما يظهر في الناصية خصوه بذلك، قال الطيبي (٢): أراد بالسدل هنا إرسال الشعر على الجبين مشعرًا بأن أصل مفهومه مطلق قيد في هذا المقام، والفرق: تقسيم الشعر نصفين، جمع أحدهما في جانب يمينه والآخر في يساره بحيث يحصل بينهما خط كالطريق. ثم اعلم أنهم اختلفوا فمنهم من قال: إنه ﷺ كان مأمورًا باتباع شرائعهم فيما لم يؤمر به وكان محبة موافقتهم لذلك، وقد استدل بعض الأصوليين من أصحابنا بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وذلك فيما علم أنهم لم يبدلوا ولم يحرفوا، فترك السدل واتخاذ الفرق بعد ذلك يكون بالوحي، فيكون ناسخًا، فيكون الفرق واجبًا إن أمر بوجوبه وإلا فسنة، وقال البعض: موافقته لهم كانت باجتهاد منه ﷺ استئلافًا لقلوبهم، فلما أغناه اللَّه عنهم صرح بمخالفتهم، وذلك أيضًا باجتهاد منه، فيكون كلا الأمرين جائزًا، ولذلك اختلف السلف ففرق بعض، وسدل آخرون، وقد جاء في الحديث: (إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا) (٣)، وبعضهم قالوا: بأن الفرق أفضل، قال مالك: الفرق أحب إليّ، هذا كلام القاضي عياض، فتدبر.

стр. 4249

٤٤٢٦ - [٨] وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (١) ﷺ يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ. قِيلَ لِنَافِعٍ: مَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصِّبِيِّ وَيُتْرُكُ البَعْضُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ التَّفْسِيرَ بِالْحَدِيثِ. [خ: ٥٩٢٥، م: ٢١٢٠]. ــ ٤٤٢٦ - [٨] (نافع) قوله: (ينهى عن القزع) في (القاموس) (٢): القزع محركة: قطع من السحاب، والواحدة بهاء، وأن يحلق رأس الصبي ويترك مواضع منه متفرقة غير محلوقة، تشبيهًا بقزع السحاب، انتهى. وفي حديث الاستسقاء: (ما في السماء قزعة) (٣) أي: قطعة من الغيم، وفي حديث آخر: (فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف) (٤) أي: قطع السحاب المتفرقة، وخص الخريف؛ لأنه أول الشتاء، والسحاب فيه يكون متفرقًا غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع، كذا في (النهاية) (٥)، ثم الظاهر أن التقييد برأس الصبي وقع اتفاقًا؛ لأن العادة جرت بذلك وإلا فالظاهر الكراهة ولو للرجال، ولهذا وقع في بعض الروايات الفقهية مطلقًا، وقالوا: هو حلق الرأس من مواضع متعددة، ومع ذلك النهي راجع إلى فعل أولياء الصبي، كما ورد في الحديث الثاني، وذلك ظاهر. وأما التقييد بمواضع متعددة فهو الموافق لأصل معناه، وهو قطع السحاب، والموافق لما في كتب اللغة والواقع في الروايات الفقهية، ولكن عبارة التفسير الواقع

стр. 4250

٤٤٢٧ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: "احْلِقُوا كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوا كُلَّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٢٠]. ٤٤٢٨ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: "أخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٨٦]. ــ في الحديث إما واقعًا من الراوي أو ملحقًا بأصل الحديث فهي مطلقة، لكن الشراح قيدوها به جميعًا، واللَّه أعلم. وعلة الكراهة أنه من عادة الكفار ولقباحة صورة، فتدبر. ٤٤٢٧ - [٩] (ابن عمر) قوله: (فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا كله أو اتركوا كله) يوافق التفسير المذكور ويؤيد إلحاق التفسير بالحديث في الحديث السابق. ٤٤٢٨ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (المخنثين من الرجال) الخنث في اللغة بمعنى اللين والانكسار والعطف واللي، ومنه: (نهى عن اختناث الأسقية)، وهو ثنية فمها إلى خارج والشرب منها كما أن القبع ثنية إلى داخل، والمخنث بفتح النون وهو المشهور، وقد يكسر وهو القياس، والمراد منه من يتكلف التشبه بالنساء في الحركات والسكنات وفي اللباس وأمثاله. وقوله: (أخرجوهم) الظاهر أن الضمير للمخنثين، ولو جعل للمجموع المذكور من المخنثين والمترجلات تغليبًا أو لكونهن في حكم الرجال لم يبعد، واللَّه أعلم.

стр. 4251

٤٤٢٩ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَنَ اللَّه الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٨٥]. ٤٤٣٠ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّه الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٣٧، م: ٢١٢٤]. ــ ٤٤٢٩ - [١١] (وعنه) قوله: (لعن اللَّه المتشبهين من الرجال بالنساء) وهم المخنثون، (والمتشبهات من النساء بالرجال) يعني في زيهم وهيآتهم وأفعالهم. ٤٤٣٠ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة) قالوا: الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر، والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها، أقول: الظاهر أن تفسير الواصلة بالتي تصل الشعر بشعرآخر سواء تصل شعرها أو شعر غيرها، فللوصل صورتان، ولطلب الوصل صورة واحدة، نعم طلب الوصل يستلزم الوصل، لكن لا من التي تطلب، والوصل لا يستلزم طلبه بأن تصل شعر نفسها، وكذلك (الواشمة والمستوشمة) بل الظاهر أن الوصل والوشم يختصان لغيرها كما يظهر من عبارة (القاموس) في بيان معنى النمص حيث قال (١): النمص: نتف الشعر، ولُعِنَتِ النامصة وهي مزينة النساء بالنمص، والمتنمصة هي المُزَيَّنة به، ووصل شعر نفسه يدخل في المستوصلة دلالة، فافهم. ثم في الوصل بالشعر أو غيره من خرقة أو صوف وبشعر الآدمي أو غيره وبإذن الزوج أو السيد وبغير إذنهما خلاف بين العلماء، وعند بعضهم بالصوف والخرقة وبشعر غير الآدمي بإذن الزوج والسيد جائز، أما بشعر الآدمي فمكروه اتفاقًا، وأما ربط خيوط

стр. 4252

٤٤٣١ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، ــ الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه بالشعر فلا ينهى عنه، كذا في (مجمع البحار) (١). وتحمير الوجه والخضاب لغير ذات الزوج أو بدون إذنه حرام، وأما لذات الزوج بإذنه فلا، وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: ليست الواصلة التي تعنون، ولا بأس بأن تصل قرنًا من قرونها بصوف أسود، وإنما الواصلة من كانت بغيًّا في شبيبتها، فإذا أسنت وصلتها بالقيادة، ونقل عن أحمد أنه قال: ما سمعت بأعجب منها، كذا في (مجمع البحار) (٢). وقوله: (والواشمة والمستوشمة) والوشم: غرز الإبرة في البدن وذر الكحل عليه، والكلام فيه كالكلام في الواصلة والمستوصلة. ٤٤٣١ - [١٣] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (والمتنمصات) ولم يذكر في هذه الرواية النامصات وقد جاءت في رواية أخرى اكتفاء ودلالة، والنمص: نتف الشعر من الوجه تزيينًا وهو حرام، وأباحوا نتف اللحية والشوارب إذا نبتت للنساء. وقوله: (والمتفلجات للحسن) أي: نساء يفعلن الفلج بأسنانهن للتحسين، والمتفلجة من يرى (٣) ما بين أسنانها، وتفعله العجوز لأنه محبوب إلى العرب، وفيه إظهار الصغر؛ لأن هذه الفرجة تكون للصغائر، والفلج بالتحريك: تباعد ما بين الأسنان، وهو أفلج الأسنان، كذا في (القاموس) (٤)، وقال الطيبي (٥): هو فرجة ما بين الثنايا

стр. 4253

الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٨٦، م: ٢١٢٥]. ٤٤٣٢ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَيْنُ حَقٌّ". . . . . ــ والرباعيات، فظهر من هذا أن قوله: (للحسن) متعلق بالمتفلجات خاصة، ويحتمل أن يتعلق بالأفعال المذكورة كلها يكون لإظهار الحسن، وهذا المعنى أقرب وأوجه نظرًا إلى المعنى وإن كان الأول أظهر نظرًا إلى اللفظ، والتقييد بقوله: (للحسن) يشير إلى أنه لو فعله لعلاج أو عيب في السن لا بأس به، والظاهر أنه قيد اتفاقي؛ لأن الغالب إنما يكون للتزيين والتحسين. وقوله: (المغيرات خلق اللَّه) إشارة إلى علة النهي والكراهة، ولا يلزم من ذلك أن يكون كل تغيير حرامًا؛ لأنها ليست علة مستقلة لأن علة الحرمة نهي الشارع، والحكمة في النهي هذا، فيؤول الأمر إلى أن الشارع أباح بعض التغييرات وحرم بعضها لما فيها من زيادة التكلف والشناعة. وقوله: (ومن هو في كتاب اللَّه) أي: ملعون فيه. وقوله: (ما بين اللوحين) أي: الدفتين. وقوله: (لئن كنت قرأتيه) أي: بالتدبر والتأمل كما هو حقه. ٤٤٣٢ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (العين حق) اعلم أن جمهور العلماء من أهل

стр. 4254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحق على أن الإصابة بالعين وتأثيرها أمر ثابت محقق في النفوس والأموال، بل في سائر الأشياء المستحسنة، وإن أنكرها بعض المبتدعة من أهل الاعتزال ومن يحذو حذوهم، بمعنى أن اللَّه تعالى أودع فيها هذه الخاصية وجعلها سببًا لها بطريق جري العادة على ما هو شأن الأسباب العادية، لا أن لها تأثيرًا ذاتيًا باللزوم العقلي كما في العلل العقلية التي تقول بها الفلاسفة، وحديث: (العين حق) حجة لهم، ثم تكلموا في كيفية تأثيرها وإضرارها بالمعين، وقد نقل عن بعض من كان فيه هذه الصفة أنه كان يقول: إذا نظرت إلى شيء على وجه الاستحسان أحسست حرارة تخرج من العين. وقال بعضهم: إنه ينبعث من عين العائن قوة سمة تتصل بالمعين تصير سببًا للهلاك والفساد كالسم الواصل من الأفاعي والعقارب إلى اللديغ، وقد يؤثر السم من بعض الأفاعي بمجرد النظر ويهلك، وبالجملة يتوجه من جانب العائن إلى المعين مثل سهم يخرج من القوس إلى الهدف، فإن لم يكن في البين مانع يصير حفظًا ووقايةً هو الترس يصل وينفذ ويؤثر، وإن كان في البين ما يقيه ويحفظه وهو الحرز والعوذة والدعاء لم يصل، وإن وصل لم ينفذ، وإن كان الترس محكمًا شديدًا ربما يعود إلى الرامي على مثال السهم المحسوس، وكما أن اللَّه تعالى أودع في نفوس بعض الآدميين قوة وخاصية العين جعل للنفوس الكاملة قوة وتصرفًا يدفعها بها، ثم قالوا: يجب التحرز والتجنب ممن فيه هذه الصفة، وللإمام منع من عرف به عن مداخلة الناس فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه، فضرره أشد من ضرر الشؤم والجذام، وقد منع أهلها عن المداخلة، فصاحب العين أولى به، وسيجيء هذا المبحث في (كتاب الطب والرقى).

стр. 4255

وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٤٠]. ٤٤٣٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّدًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٩١٤]. ــ وقوله: (ونهى عن الوشم) لا مناسبة في الظاهر بين الكلامين، ولعله جرى الكلام فيهما، فبيّنهما الراوي، ومثل هذا كثير في الأحاديث، والشراح يتكلفون في بيان المناسبة، ولا حاجة إلى ذلك لما ذكرنا، وقال الطيبي (١): ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشم أنه يرد العين. ٤٤٣٣ - [١٥] (ابْن عُمَرَ) قوله: (لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ملبدًا) بكسر الباء، قال الطيبي (٢): التلبيد: أن يجعل برأسه لزوقًا صمغًا أو عسلًا ليتلبد فلا يقمل، انتهى. وأصل ذلك في المحرم يفعل ذلك لحفظ رأسه عن التشعث والقمل لطول المكث في الإحرام، ولهذا أخذ في بعض الشروح وجود الإحرام في مفهومه، وقال: هو أن يجعل في الشعر شيء من نحو صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل، وقال في (القاموس) (٣): الإلباد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من صمغ لِيَتَلَبَّدَ شعره، ولا شك أنه يباح ذلك في غير المحرم أيضًا لمثل ما ذكر من الأغراض، ورواية ابن عمر: النبي ﷺ بهذه الهيئة كان في الإحرام، ويحتمل أن يكون في غيره، واللَّه أعلم. وفي بعض الحواشي: أن إيراد صاحب (المصابيح) هذا الحديث في هذا الباب يدل على جواز

стр. 4256

٤٤٣٤ - [١٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ (١) ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٤٦، م: ٢١٠١]. ٤٤٣٥ - [١٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا نَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتَهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٩٢٣، م: ١١٨٩]. ــ التلبيد في غير الإحرام. ٤٤٣٤ - [١٦] (أنس) قوله: (أن يتزعفر الرجل) أي: يصبغ به الثوب ويخلطه بالبدن، وقد جاء إباحته للمتزوج، وما ورد من بعض الصحابة من استعمال الخلوف وهو الطيب المشهور المشتمل على الزعفران فمحمول على أنه كان قبل ورود النهي، واللَّه أعلم. ٤٤٣٥ - [١٧] (عائشة) قوله: (حتى أجد وبيص الطيب) يعني بريقه وبياضه (في رأسه ولحيته)، وورود هذا الحديث في الإحرام، ولعله كان في غير حال الإحرام أيضًا، وقد يستشكل هذا بقوله ﷺ : (طيب الرجال ما خفي لونه) (٢) إذ لا شك أن وجدان الوبيص يستلزم ظهور اللون، وتعقب هذا بأن المراد ما له لون يظهر زينة وجمالا كالحمرة والصفرة، وما لم يكن كذلك كالمسك والعنبر فهو جائز، كذا قال الطيبي (٣)، والظاهر أن مثل الصندل أيضًا من هذا القبيل، وأما الجودة التي يتعارف في ديارنا وهو أسود إن ثبت فيها الزينة والجمال لم يجز أيضًا، وهو محل نظر.

стр. 4257

٤٤٣٦ - [١٨] وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ، اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ. . . . . ــ ٤٤٣٦ - [١٨] (نافع) قوله: (إذا استجمر) معنى الاستجمار: طلب الجمر واستعماله، والجمر: هو النار المتقدة يوضع عليه العود ويتبخر به، يقال: أجمرت الثوب وجمرته: إذا بخرته بالطيب، ومن تولاه فهو مُجْمِر ومُجَمِّر بلفظ اسم الفاعل من الإجمار والتجمير، ومنه: نعم المجمر كان يلي إجمار مسجد النبي ﷺ ، والمجمر كمنبر الذي يوضع فيه الجمر بالدخنة، ويؤنث كالمجمرة، والعود نفسه كالمجمر بالضم فيهما، كذا في (القاموس) (١)، وقد يجيء المجمر الذي يوضع فيه الجمر بفتح الميم كأنه يعتبر آلة وظرفًا، فهو مثلثة الميم، وأما العود نفسه فهو بالضم، وقد يكسر، ومنه: (مجامرهم الألوة) أي: ما يتبخرون به. وقد يجيء الاستجمار بمعنى التمسح بالأحجار في الاستنجاء، وحديث: (الاستجمار تَوٌّ) أي: فرد يحتمل المعنيين، ففي الاستنجاء بيان عدد الكرات أو الأحجار، وكذا في البخور بأن يأخذ منه ثلاث قطع أو ثلاث مرات، كما في حديث: (إذا استجمرتم الميت فجمروه ثلاثا) (٢). وقوله: (الألوة) المشهور فيه ضم الهمزة واللام وفتح الواو المشددة وقد يفتح الهمزة. وقوله: (غير مطراة) بضم الميم وفتح الطاء والراء المشددة، أي: غير مخلوط أو غير مُرَبَّاة بشيء آخر من جنس الطيب، ومنه: عسل مطرى بالأفاويه.

стр. 4258

وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٤٣٧ - [١٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ (١) يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٦٠]. ٤٤٣٨ - [٢٠] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤/ ٣٦٦، ت: ٢٧٦١، ن: ١٣]. ــ وقوله: (وبكافور يطرحه مع الألوة) أي: تارة كان يتبخر بالعود الخالص، وأخرى مخلوط بالكافور. الفصل الثاني ٤٤٣٧ - [١٩] (عباس) قوله: (وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله) قد سبق معنى الفطرة أنها السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فالتخصيص بإبراهيم تنويه وتعظيم لشأن القص، ولذا وصفه بخليل الرحمن، أو كان ابتداء شرعيته من إبراهيم ﵇ كما دل عليه حديث الأولية المذكور في آخر الفصل الثالث من هذا الباب، ولعل المراد مبالغته ﵇ واستدامته على ذلك بخلاف الأنبياء السابقين عليه إذ لم يكن في شواربهم ما يحوجهم إلى القص كما لم يكن لهم شيب، واللَّه أعلم. ٤٤٣٨ - [٢٠] (زيد بن أرقم) قوله: (فليس منا) أي: من سنتنا أو من أهلها.

стр. 4259

٤٤٣٩ - [٢١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٧٦٢]. ٤٤٤٠ - [٢٢] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ خَلُوقًا فَقَالَ: "أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٨١٦، ن: ٥١٢١]. ــ ٤٤٣٩ - [٢١] (عمرو بن شعيب) قوله: (كان يأخذ منه لحيته من عرضها وطولها) تسوية وإصلاحًا لها، فعلم أن تسوية اللحية على هذا الوجه سنة، وهو لا ينافي إحفاء اللحية وتوفيرها المأمور به، وإنما ينافيه قصها وقصرها عن القدر المسنون، بل قالوا: لو طالت وازدادت بترك الإصلاح والأخذ مدة لم يقص بل يترك على حالها، وقد سبق الكلام فيه في أوائل الكتاب فلا نعيده. ٤٤٤٠ - [٢٢] (يعلى بن مرة) قوله: (يعلى) بفتح التحتانية وسكون العين (ابن مرة) بضم الميم وتشديد الراء. وقوله: (خلوقًا) بفتح الخاء المعجمة في آخره قاف: طيب مشهور يجعل فيه الزعفران. وقوله: (ألك امرأة؟ ) قيل: إن المراد أنه إن كانت له امرأة أصابه الخلوق من بدنها وثوبها ببدنه وثوبه كان معذورًا، والمنهي عنه هو قصده وتعمده، انتهى. يعني ليس المراد أنه إن كانت له امرأة جاز استعمال الخلوق لأجلها رعاية لجانبها كما قد يوهمه ظاهر الحديث، بل المراد ما ذكره، واللَّه أعلم.

стр. 4260

٤٤٤١ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللَّه صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٧٨]. ٤٤٤٢ - [٢٤] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٧٦]. ٤٤٤٣ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، ــ ٤٤٤١ - [٢٣] (أبو موسى) قوله: (في جسده) لعل المراد به ما يشمل الثوب الذي على جسده أيضًا. ٤٤٤٢ - [٢٤] (عمار بن ياسر) قوله: (وقد تشققت يداي) من إصابة الرياح واستعمال الماء كما يكون في الشتاء، في (الصراح) (١): شق بالفتح: كفتكَئ، شقوق جماعت، يقال: بيد فلان وبرجله شقوق. وقوله: (فخلقوني بزعفران) على صيغة الماضي من التفعيل، أي: طلوا يدي ولطخوهما، وجعلوا في تشقق يدي للمداواة، والخلوق يتركب من الزعفران وغيره، وتخصيص الزعفران بالذكر للإشارة إلى ارتكاب المنهي عنه، ثم الظاهر أن التشديد المذكور والأمر بالغسل لعدم العلم بأن ذلك كان منه لعذر المداواة، أو لأن ذلك لا يصلح علاجًا له. ٤٤٤٣ - [٢٥] (أبو هريرة) قوله: (وخفي لونه) قد علمت أن المراد لون فيه

стр. 4261

وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٧٨٧، ن: ٥١١٧]. ٤٤٤٤ - [٢٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٢]. ٤٤٤٥ - [٢٧] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ، ــ زينة، فينبغي أن يكون خفيًا لئلا يلزم التزين، وأما النساء فملتحفات فيستر اللون تحتها، وأما خفاء الريح فللاحتراز عن الفتنة بفوحها إلى الأجانب، فافهم. ٤٤٤٤ - [٢٦] (أنس) قوله: (سكة) قال الطيبي (١): السك بالضم، ضرب من الطيب، وفي (مجمع البحار) (٢): طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، وقال الكرماني (٣): قلادة من طيب، وقيل: خيط ينظم فيه خرز من الطيب، وقال في (القاموس) (٤): السك بالضم: طيب يتخذ من الرامك مدقوقًا منخولًا معجونًا بالماء، ويُعْرَك شديدًا، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالإناء، ويُترك ليلة، ثم يُسْحَقُ المسك ويُلْقَمُه، ويُعْرك شديدًا ويُقَرَّصُ، ويُتْرك يومين، ثم يُثْقَبُ بِمَسَلَّة، ويُنظم في خيط قِنَّبٍ، ويترك سنة، وكلما عَتُقَ طابت رائحته. ٤٤٤٥ - [٢٧] (وعنه) قوله: (يكثر دهن رأسه) الدهن بالفتح: استعمال الدهن.

стр. 4262

وَيُكثِرُ الْقِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٨٢]. ــ وقوله: (ويكثر القناع) بكسر القاف، قيل: المراد الطيلسان الذي كان يتطلس به، ويتقنع، ومنه المقنعة للمرأة: ما تستر به رأسها، وقال في (القاموس) (١): القناع: أوسع من المقنعة، فكان موضع الرأس منه يتدهن ويصير كثوب زيات، وقيل: بل الصواب أن المراد به خرقة كان يجعلها تحت العمامة لئلا يتسخ بالدهن، كذا قال الشارحون، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): لم نجد في هذه اللفظة عن أحد من أهل المعرفة بالأحاديث ومعانيها ما يتحقق المعنى المراد من القناع، والذي يتبين لنا أنه أراد بذلك أحد الشيئين: إما اتخاذ القناع على رأسه شبه الطيلسان على رأسه، وإما اتخاذه ذلك عند التدهن لئلا تتسخ العمامة منه، ولا يتوهم أن ثيابه التي كان يلبس كانت تصير وسخة بالدهن؛ لأنه أبعد من النظافة، وكان ﷺ يحب البياض من الثياب. ثم اعلم أن الشيخ الجزري قال في تصحيح (المصابيح): الربيع بن صبيح كان عابدًا، لكنه ضعيف في الحديث، وله مناكير؛ منها: حديث كان رسول اللَّه ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع، وكأن ثوبه ثوب زيات، كذا في (شرح الشمائل) لمولانا الحنفي، قلت: الظاهر أن النكارة في إكثار هذه الأمور، وينافيه ظاهر حديث أبي داود الآتي: كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، وينافيه حديث النهي عن الترجل إلا غبًّا كما يأتي في الحديث الآتي، فتدبر. واللَّه أعلم.

стр. 4263

٤٤٤٦ - [٢٨] وَعَنْ أُمِّ هَانِئ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا بِمَكَّةَ قَدْمَةً، وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦/ ٣٤١، د: ٤١٩١، ت: ١٧٨١، جه: ٣٦٣١]. ٤٤٤٧ - [٢٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا فَرَقْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ صَدَّعْتُ فَرْقَهُ عَنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ ناصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٨٩]. ــ ٤٤٤٦ - [٢٨] (أم هانئ) قوله: (قدمة) للمرة من القدوم، والمراد قدومه لفتح مكة. وقوله: (غدائر) جمع غديرة بالدال المهملة: وهي الضفيرة، والضفائر هي الذوائب المضفورة، أي: المفتولة. ٤٤٤٧ - [٢٩] (عَائِشَة) قوله: (إذا فرقت لرسول اللَّه ﷺ رأسه) أي: إذا أردت الفرق، والفرق الفصل بين الشيئين، ومنه فرق الرأس، وهو الطريق في شعر الرأس إذا قسم نصفين، و (الصدع) في الأصل الشق في شيء صلب كالزجاج ونحوه، وقد يطلق على مطلق الشق، واليافوخ: حيث التقى عَظم مُقدَّم الرأس وعظم مُؤخره، وفي حديث العقيقة: (ويوضع على يافوخ الصبي)، هو موضع يتحرك من وسط رأس الطفل، كذا في (النهاية) (١). وقوله: (وأرسلت ناصيته لين عينيه) المراد أنه كان أحد طرفي الفرق عند اليافوخ، والآخر عند الجبهة، وكان ناصيته وهو شعر مقدم الرأس محاذيًا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يساره،

стр. 4264

٤٤٤٨ - [٣٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٥٦، د: ٤١٥٩، ن: ٥٠٥٥]. ــ كذا فسره الطيبي (١)، وهذه الحيثية التي ذكره ليس مفهوم (أرسلت ناصيته)، ولكن لازم معنى الفرق ومفهوم منه، والناصية اسم لشعر الرأس من جانب الجبهة، وليس في صورة الفرق مرسلًا بين العينين، كيف ذلك! والإرسال ضد الفرق، فبيّن الشارح المراد بقوله: أي: جعلت رأس فرقه محاذيًا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يساره، فافهم. ٤٤٤٨ - [٣٠] (عبد اللَّه بن مغفل) قوله: (نهى عن الترجل إلا غبًّا) قال الطيبي (٢): الغب أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزين، انتهى. كأنه يريد أن خلاصة المراد عدم المواظبة والاستدامة وليس خصوصية الفعل يومًا والترك يومًا مرادًا، وفي (النهاية) (٣) في حديث: (زر غبًّا)، الغب أن ترد الإبل الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام، يقال: غبَّ الرجل: إذا جاء زائرًا بعد أيام، وقال الحسن: إذا جاء بعد أسبوع، ومنه: (أغبوا في عيادة المريض) أي: لا تعودوه كل يوم، لما يجد المريض من ثقل العيادة، ومنه: (نهى عن الترجل إلا غبًّا) تحرزًا عن الاهتمام بالتزين والمواظبة والتهالك، وفي (شرح جامع الأصول) (٤) حديث: (ما يأكلون

стр. 4265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللحم إلا غبًّا) أي: لا يدومون على أكله، وهو في أوراد الإبل أن تشرب يومًا وتدعه يومًا، وفي غيره: أن يفعل الشيء يومًا ويدعه أيامًا، انتهى. وقال في (القاموس) (١): الغب بالكسر: ورد يوم وظِمء آخر، وفي الزيارة: أن تكون كل أسبوع، ومن الحمى: ما تأخذ يومًا وتدع يومًا، انتهى. واعلم أن النهي عن الامتشاط كل يوم يشمل الرأس واللحية، والترجل وإن كان غالب استعماله في الرأس، وفي اللحية يقال: التسريح، وبهذا الاعتبار قد تضعف الاستدلال كما قيل على ذلك بحديث النهي عن الترجل إلا غبًّا، لكن المراد به التمشيط مطلقًا بقرينة ما جاء في حديث أبي داود صريحًا من النهي عن الامتشاط كل يوم، فعلى هذا ما يفعله بعض الناس من امتشاط اللحية بعد كل وضوء لا يكون سنة، ولم يصح ذلك عن النبي ﷺ ، كذا قيل، ولكن جاء في بعض الآثار أن امتشاط اللحية بعد الوضوء ينفي الفقر، كذا في (كتاب النورين في إصلاح الدارين) لبعض العلماء، وقال الشيخ ولي الدين العراقي في حديث أبي داود: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يمتشط أحدنا في كل يوم، لا فرق بين الرأس واللحية في ذلك. فإن قلت: روى الترمذي في (الشمائل) (٢) عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته؟ . قلت: لا يلزم من إكثار التسريح كل يوم بل الإكثار يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة، فإن قلت: نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين؟ قلت: لم

стр. 4266

٤٤٤٩ - [٣١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: مَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإرْفَاهِ، ــ أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في (الإحياء) (١)، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، انتهى كلام العراقي، ونقله السيوطي في (حاشية أبي داود)، ثم اعلم أن ذلك نهي تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب، كذا نقل عن الشيخ ولي الدين العراقي المذكور، ثم الظاهر أن النهي عن الامتشاط كل يوم يخص الرجال دون النساء؛ لأن التجمل والتزين في حقهن غير مكروه، وقال بعض العلماء: النهي شامل للكل إلا أن الكراهة في حق النساء أخف؛ لأن باب التزين في حقهن أوسع، كذا في (مجمع البحار) (٢). ٤٤٤٩ - [٣١] (عبد اللَّه بن بريدة) قوله: (عن كثير من الإرفاه) بكسر الهمزة أصله في ورود الإبل الماء متى شاءت، شبه كثرة الادّهان والتنعم به، وفي (القاموس) (٣): الرفاهة والرفاهية مخففة: رغد الخِصْب، ولين العيش، رفُه عيشه، ككرم فهو رفيه ورافه ورفهان ومترفه: مستريح متنعم، وأرفههم اللَّه تعالى ورفَّههم ترفيهًا. ورفه الرجل، كمنع، رفهًا، ويكسر، ورفوهًا: لان عيشه، والإبل: وردت الماء متى شاءت، وفي هذا الحديث أنه ﷺ وإن كان يدهن ويمتشط ويكثر ذلك ويحبه ويأمر به ويرغب فيه، لكن كان قد يأمر بعض الزهاد وأهل الرياضة من الصحابة بخلافه، وحاصله أنه كان

стр. 4267

قَالَ: مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٠]. ٤٤٥٠ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٦٣]. ٤٤٥١ - [٣٣] وَعَن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٥٣، د: ٤٢٠٥، ن: ٥٠٧٧]. ــ ينهى عن الإفراط والمبالغة في التنعم والترفه والانهماك في التدهين والترجيل والتزيين كما هو عادة أهل التنعم والإتراف، ويأمر بالتوسط والاقتصاد لا بترك الطهارة والنظافة وتحسين الهيئة؛ لأن النظافة من الدين. وقوله: (ما لي لا أرى عليك حذاء) بكسر المهملة والذال المعجمة وبالمد: النعل، كذا في (النهاية) (١)، وفي حديث اللقطة: (معها حذاؤها وسقاؤها) يريد أخفاف الإبل المشابهة للنعال، وحذا النعل: قَدَّرَهَا، وقَطَعَها. وقوله: (أن نحتفي أحيانًا) أي: حفاة تواضعًا وكسرًا للنفس، وليتمكن عند الاضطرار إليه. ٤٤٥٠ - [٣٢] (أبو هريرة) قوله: (من كان له شعر فليكرمه) يريد إصلاحه بالادهان والغسل والتنظيف بالمعنى الذي ذكر. ٤٤٥١ - [٣٣] (أبو ذر) قوله: (الحناء والكتم) بفتح الكاف والتاء الفوقانية المخففة، وبعضهم يشددها، والتخفيف أشهر، نبت يخلط بالوسمة ويصبغ به الشعر،

стр. 4268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: هو الوسمة، كذا قال الطيبي (١)، وفي (القاموس) (٢): الكتم محركة: الكتمان، وبالضم: نبت يخلط بالحناء، ويخضب به الشعر، فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء، كان منه مداد للكتابة، انتهى. والوسمة بفتح الواو وضمها وبكسر السين وسكونها أربع لغات: نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود، كذا في (مجمع البحار) (٣)، وفي (القاموس) (٤): الوسمة: ورق النيل، أو نبات يُخْضَب بورقه، ثم المراد من الحديث إما الخضاب بمجموع الحناء والكتم أو بأحدهما منفردًا، فقال صاحب (النهاية) (٥): يشبه أن يراد استعمال الكتم عن الحناء إذ معه يوجد السواد، وقد صح النهي عنه، وقال: لعل الحديث بالحناء أو بالكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم، انتهى. ثم إنهم لم يبينوا أن الخضاب بالكتم وحده ما لونه، وفي بعض الحواشي: أن الخضاب بالحناء وحده أحمر، وبالكتم وحده أخضر، ويعلم من كلام بعضهم أن الخضاب بالكتم منفردًا يوجب سوادًا خالصًا، ولكن إذا خلط وجمع مع الحناء يصير أحمر مائلًا إلى السواد دون السواد، فعلى هذا يكون المراد الخضاب بمجموع الحناء والكتم كذا قيل.

стр. 4269

٤٤٥٢ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٢١٢، ن: ٥٠٧٥]. ٤٤٥٣ - [٣٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، ــ ٤٤٥٢ - [٣٤] (ابن عباس) قوله: (بهذا السواد) أي: بهذا اللون الذي هو السواد كما هو الظاهر من وصف اسم الإشارة لرفع الإبهام عن الجنس، والإشارة بهذا يكون للتحقير وتقبيح شأنه، أو المراد النوع الخاص من السواد، فيكون قوله: (كحواصل الحمام) أي: صدورها بيانًا لذلك النوع، أي: السواد الصرف غير مشوب بلون آخر. وقوله: (لا يجدون رائحة الجنة) مبالغة في الزجر والتهديد على الخضاب بالسواد، وفي بعض الحواشي: يعني يدخلون الجنة ولكن لا يجدون روائحها، ويحرمون من وجدانها، وقيل: يأتي من الجنة ريح طيبة في العرصات يتلذذون بها ويهنئون بها عليهم تعب الوقوف بالعرصات ويحرمون هؤلاء منها، واللَّه أعلم. ٤٤٥٣ - [٣٥] (ابن عمر) قوله: (النعال السبتية) منسوب إلى السبت بكسر السين وسكون الباء: وهو جلود البقر المدبوغة أو كل جلد مدبوغ أو بالقرظ، وقد يطلق السبت على النعل توسعًا كما جاء في الحديث: (يا صاحب السبتين)، وفي رواية قد يروى بصيغة النسبة، وفي (الشمائل) (١) للترمذي: قيل لابن عمر: نراك تلبس النعال

стр. 4270

وَيُصَفِّرُ لِحْيتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِك. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٢٤٣]. ــ السبتية، فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يلبسها، وإنما اعترض عليه؛ لأنه كان عادتهم لبس النعال بالشعر غير مدبوغة؛ ولأنها نعال أهل النعمة والسعة. وقوله: (ويصفر لحيته بالورس والزعفران) الورس: نبات أصفر يصبغ به، وفي (القاموس) (١): نبات كالسمسم ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى عشرين سنة، ورّسه توريسًا: صبغه به، وقد علم أنه ﷺ لم يخضب ولم يبلغ شيبه حد الخضاب، وهو الصحيح المختار عند جمهور المحدثين، وقد جاء في أحاديث كثيرة، وما جاء على خلافه فله محامل وتأويلات قد عرفت، وقال صاحب (سفر السعادة) (٢): إنه ﷺ لم يصبغ شعره قطّ، وإذا كان يستعمل الطيب كثيرًا حسبوه مخضوبًا، انتهى. فالمراد بقوله: يصفر لحيته بهما أنه كان يستعملهما فيها ويغسلها بهما تنظيفًا وتطهيرًا، ولما كان شعره ﷺ أسود لم يصبغ به؛ لأن الأسود لا يقبل لونًا آخر، وكذا سمعت من الشيخ ﵀، وأما ابن عمر لما كان شيبه أبيض وكان يستعمل الصفرة اتباعًا له ﷺ كان يصبغ به شعره، وكان الصحابة يخضبون بالحمرة وبالصفرة كما جاء في الأحاديث، أما هو ﷺ فلم يخضب قط، واللَّه أعلم. وقوله: (وكان ابن عمر يفعل ذلك) أي: يصفر اللحية بالورس والزعفران، والأولى أن يكون إشارة إلى مجموع ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية كما جاء في الأحاديث، ورويناه في (كتاب الشمائل).

стр. 4271

٤٤٥٤ - [٣٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا". قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢١١]. ٤٤٥٥ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٧٥٢]. ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - [٣٨، ٣٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ. [ن: ٥٠٧٣، ٥٠٧٤]. ٤٤٥٨ - [٤٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِم، مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَكفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٠٢]. ــ ٤٤٥٤ - [٣٦] (ابن عباس) قوله: (بالحناء والكتم) هذا صريح في الجمع بينهما، فيحمل عليه في الحديث السابق أيضًا. ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - [٣٧، ٣٨، ٣٩] (أبو هريرة، وابن عمر والزبير) قوله: (ولا تشبهوا باليهود) فإنهم لا يغيرون كما مرّ في الفصل الأول من حديث أبي هريرة، وزاد هناك: النصارى أيضًا. ٤٤٥٨ - [٤٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (فإنه نور المسلم) أي: سبب له في القيامة، فالمراد نور الآخرة على ما قرره الطيبي (١)، ولو كان المراد نورانية حسن

стр. 4272

٤٤٥٩ - [٤١] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَابَ شَيْبةً فِي الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٦٣٤، ن: ٣١٣٢]. ٤٤٦٠ - [٤٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٧٥٥]. ــ وجمال الحلية وما يحصل للمشايخ من صلاح السريرة وصفاء الباطن في هذا العالم لم يبعد، وحصول حسن الجزاء والنورانية التي تترتب عليه، وفي الآخرة على حاله، فإن قلت: فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب؟ قلنا: ذلك لمصلحة أخرى دينية، وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم. فإن قلت: فلم لم يجز النتف لأجل هذه المصلحة؟ قلت: النتف استئصال الشيب من أصله، ومفض في الآخرة إلى تشويه الوجه وسوء المنظر بخلاف الخضاب؛ فإنه زيادة وصف على الأصل، فبينهما فرق، على أنه قد يروى عن أبي حنيفة جواز النتف إذا لم يكن بقصد التزين والتكلف، وعن محمد أنه لا بأس به، نعم المختار في المذهب خلاف ذلك. ٤٤٥٩ - [٤١] (كعب بن مرة) قوله: (كانت له نورًا يوم القيامة) يؤيد الحمل على النور في ذلك اليوم، ولكنه لا منافاة، ويناسب الحمل على النور في الدنيا، وقوله في الحديث السابق: (كتب اللَّه له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة) وإن كانت هذه الأشياء أيضًا موجبة للنور يوم القيامة، فتدبر. ٤٤٦٠ - [٤٢] (عائشة) قوله: (وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة) اعلم

стр. 4273

٤٤٦١ - [٤٣] وَعَنِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسْدِيُّ لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ" فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا، فَأَخَذَ شَفْرَةً، فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنيهِ وَرَفَعَ إِزارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٠٨٩]. ٤٤٦٢ - [٤٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ. . . . . ــ أن لشعر رأس الإنسان ثلاثة أسماء: الجمة بضم الجيم وتشديد الميم، والوفرة بفتح الواو وسكون الفاء، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، فالجمة إلى المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بين بين، نزل من الأذن وألم إلى المنكبين ولم يصل إليهما، فشعره ﷺ كان لمة نزل من الأذن وصار دون الوفرة وأسفل منها، ولم يصل إلي المنكب وبقي فوقها، وهذا على اختلاف الأوقات والأحوال، وقد جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر كما وقع في (الشمائل) (١): تضرب جمته شحمة أذنيه، وفي (القاموس) (٢): الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس. ٤٤٦١ - [٤٣] (ابن الحنظلية) قوله: (خريم) بضم المعجمة وراء، بلفظ التصغير. وقوله: (لولا طول جمته) طول الشعر ليس مذمومًا، ولعله ﷺ رأى في هذا الرجل تبخترًا وتعلقًا بطول جمته فنبهه على ذلك وضم إلى الإسبال للإزار الذي هو حرام بلا شبهة، وبالجملة الإفراط والتجاوز عن الحد مذموم مطلقًا. ٤٤٦٢ - [٤٤] (أنس) قوله: (كانت لي ذؤابة) بضم الذال المعجمة: الناصية

стр. 4274

فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٩٦]. ٤٤٦٣ - [٤٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ". ثُمَّ قَالَ: "ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي". فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرَاخٌ فَقَالَ: "ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ" ــ أو منبتها من الرأس، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصراح) (٢): ذوائب: كيسو، وفي (النهاية) (٣): هي الشعر المضفور من الرأس، و (الذؤابة) مهموز، لكنه جاء على غير القياس، جمعه ذوائب بالواو؛ لأنهم استثقلوا وقوع الألف بين الهمزتين، فأبدلوا من الأولى واوًا. وقوله: (يمدها ويأخذها) أي: كان ينبسط معه فيأخذها ويمدّها كما يفعل بالصبيان، وفي بعض الحواشي: يمدّها حتى يصل إلى الأذن، ثم يقطع الزوائد من الأذن، وأمه كانت لا تجز ولا تقطع بل تتركها طويلة تبركًا وتيمنًا بمساس يده الشريفة بها. ٤٤٦٣ - [٤٥] (عبد اللَّه بن جعفر) قوله: (أمهل آل جعفر) أي: تركهم يبكون عند نعي جعفر من غزوة موتة، وكانوا ثلاثة: عبد اللَّه وعوفًا ومحمدًا ﵃. وقوله: (كأنا أفراخ) في (القاموس) (٤): الفرخ: ولد الطائر، وكل صغير من الحيوان والنبات، وجمعه أفرخ وأفراخ وأفرخة.

стр. 4275

فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٩٢، ن: ٥٢٢٧]. ٤٤٦٤ - [٤٦] وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ امْرَأَةَ كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَرَاوِيهُ مَجْهُولٌ. [د: ٥٢٧١]. ــ وقوله: (فحلق رؤوسنا) وذلك لما رأى من شغل أمهم عن ترجيل شعورهم بما أصابها من المصيبة، فأشفق عليهم الوسخ والقمل. ٤٤٦٤ - [٤٦] (أم عطية الأنصارية) قوله: (لا تنهكي) من نهكه كفرح وأنهكه: بالغ فيه، والنهك والإنهاك: المبالغة في كل شيء، فالمعنى لا تبالغي في القطع ولا تستقصي في الختان، يدل على أن المبالغة في ذلك يخل في الحظ والأحبية، وقد ورد أيضًا أن الختان يورثهما، فأصل الختان مورث، والمبالغة في ذلك مخل. وقوله: (أحظى للمرأة) في (القاموس) (١): الحظوة بالضم والكسر والحِظَة، كعدة: المكانة، والحظ من الرزق، وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه، كرضي، واحتظى، وفي (مجمع البحار) (٢): حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة بالضم والكسر: سعدت به ودنت من قلبه وأحبها، ومنه قول عائشة ﵂: تزوجني في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كان أحظى مني، أي: أقرب إليه وأسعد. وقوله: (وأحب إلى البعل) التذاذًا ولعدم السماجة في المنظر.
следующие страницы →