← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

"شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسَلًا. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ "الْمَصَابِيحِ" وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنِ البَيَاضِي مُتَّصِلًا. [د: ٥٢٢٠، شعب: ١١/ ٢٩٥]. ٤٦٨٧ - [١١] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَدْرِي: أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ؟ ". وَوَافَقَ ذَلِكَ فَتْحَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٢/ ٢٩١]. ٤٦٨٨ - [١٢] وَعَنْ زَارعٍ -وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ- قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، ــ التابعين، و (البياضي) صحابي، وفي (جامع الأصول) (١): البياضي بفتح الباء وتخفيف الياء تحتها نقطتان والضاد المعجمة منسوب إلى بياضة بن عامر، خزرجي. ٤٦٨٧ - [١١] (جعفر بن أبي طالب) قوله: (فاعتنقني) ذكر السمهودي في كتاب (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى): أنه قدم سفيان بن عيينة على مالك فصافحه مالك، وقال: عانقتك أيضًا لو لم تكن بدعة، فقال سفيان: قد عانق من هو أفضل منك ومني، عانق رسول اللَّه ﷺ جعفر بن أبي طالب وقبله عند قدومه من الحبشة، فقال مالك: ذاك مخصوص بجعفر، فقال سفيان: لا بل هو عام، وحكمنا وحكم جعفر واحد إن كنا من الصالحين، أتأذن لي أن أحدثك بذلك؟ قال مالك: نعم قد أذنت لك، فروى سفيان هذا الحديث بسند كان له، وسكت مالك. ٤٦٨٨ - [١٢] (زارع) قوله: (فجعلنا نتبادر من رواحلنا) وروي أنه لما قدم

стр. 4482

فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٢٥]. ٤٦٨٩ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا. . . . . ــ وفد عبد القيس تبادروا من رواحلهم وسقطوا منها على الأرض وفعلوا ما فعلوا، وقررهم على ذلك النبي ﷺ ، وأما الذي كان رأسهم ومقدمهم اسمه الأشج، نزل أولًا في منزل له، واغتسل ولبس الثياب البيض، ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ودعا، فقصد إلى النبي ﷺ خاضعًا خاشعًا بتأن ووقار، فلما رأى ﷺ هذا الأدب أثنى عليه، وقال: (إن فيك لخصلتين يحبهما اللَّه ورسوله: الحلم والأناة)، انتهى. و(الأناة) على وزن (نواة): الوقار، وهذا الذي ذكر من الأشج هو أدب زيارته ﷺ الآن. وفي الحديث دليل على جواز تقبيل الأرجل، وجاء في غير هذا الحديث أيضًا. ٤٦٨٩ - [١٣] (عائشة) قوله: (سمتًا وهديًا ودلًّا) قال في (القاموس) (١): السمت: الطريق، وهيئة أهل الخير، والسير على الطريق بالظن، وحسن النَّحو، وقصد الشيء، سمت يسمِت ويسمُت، وسمَت لهم يسمِت: هيأ لهم وجهَ الكلام، والهَدْي والهَدْية ويكسر: الطريقة والسيرة، والهادي المتقدم، والدَّل كالهدي، وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر، وفي (الصراح) (٢): سمت: راه وروش نيكو وبحدس وكَمان وبراستي رفتن، وميانه راه رفتن، من نصر ينصر، هدي وهديه بالكسر روش وكار وجهت، ويقال: ما أحسن سمته، أي: هديه، وسمته، أي: قصده، وما أحسن

стр. 4483

-وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثًا وَكَلَامًا- بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢١٧]. ٤٦٩٠ - [١٤] وَعَنِ البَرَاءِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٢٢]. ــ هديه وما أحسن هديته بالفتح والكسر، أي: سيرته، وهَدَى هدْيَ فلانٍ، أي: سار سيرته، وقال أبو عبيد: الدل قريب المعنى من الهدي، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك، وفي الحديث: كان أصحاب عبد اللَّه يرحلون إلى عمر فينظرون إلى سمته وهديه ودلّه فيتشبهون به، هذه عبارة (القاموس) (١) و (الصراح)، ويظهر منها أن الثلاثة قريب في المعنى. وقال التُّورِبِشْتِي (٢): وكأنها أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع للَّه، وبالهدي إلى ما يتحلى من السكينة والوقار، وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي، وبالدلّ: دماثة الخلق وحسن الحديث. وقوله: (وفي رواية: حديثا وكلامًا) هما بمعنًى، إلا أن يراد بأحدهما نص الكلام وبالآخر التكلم وطريقته. ٤٦٩٠ - [١٤] (البراء) قوله: (دخلت مع أبي بكر) أي: بيته، وفي الحديث

стр. 4484

٤٦٩١ - [١٥] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُمْ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [١٣/ ٣٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٦٩٢ - [١٦] عَنْ يَعْلَى قَالَ: إِنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا اسْتَبَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ١٧٢]. ٤٦٩٣ - [١٧] وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَصَافَحُوا يُذْهَبِ الْغِلُّ، ــ دليل على تقبيل الرجل خدَّ ولده ولو كانت بنتًا. ٤٦٩١ - [١٥] (عائشة) قوله: (لمن ريحان اللَّه) الريحان: الرزق والنعمة، مشتق من الروح بمعنى الانتعاش، والرزق سببه، والنبت الطيبة الرائحة المشهورة، أو كل نبت كذلك، وكلا المعنيين محتمل في الحديث. الفصل الثالث ٤٦٩٢ - [١٦] (يعلى) قوله: (إن الولد مبخلة مجبنة) قالوا: المراد هنا إظهار غاية المحبة والشفقة والمدح، وفيما سبق الكراهة والذم، واللفظ يحتملهما، فيحمل في كل مقام على ما يليق به، واللائق بالثاني إظهار المحبة والمدح لذكر الحسن والحسين. ٤٦٩٣ - [١٧] (عطاء) قوله: (يذهب) بالجزم والرفع بلفظ المعلوم من الذهاب أو الإذهاب، وكذلك (تذهب) الثاني، و (الغل) على الأول منصوب وعلى الثاني

стр. 4485

وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ". رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا. [م: ٢: ٩٠٨]. ٤٦٩٤ - [١٨] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الْهَاجِرَةِ فَكَأَنَّمَا صَلَّاهُنَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْمُسْلِمَانِ إِذَا تَصَافَحَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا ذَنْبٌ إِلَّا سَقَطَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٨٩٥٥]. * * * ــ مرفوع (١)، وهو بالكسر الحقد والضغن، وذلك لما في المصافحة من ظهور التوادد والتحاب. وقوله: (وتهادوا) بفتح الدال مخففة، و (تحابوا) بضم الباء مشددة، و (الشحناء) على وزن حمراء: العداوة التي تملأ القلب. ٤٦٩٤ - [١٨] (البراء بن عازب) قوله: (قبل الهاجرة) الهاجرة: وقت اشتداد الحر نصف النهار، والظاهر أن المراد بها صلاة الظهر، فهو ترغيب على محافظة راتبة الظهر أربعًا أو على صلاة في الزوال، واللَّه أعلم. وقوله: (لم يبق بينهما ذنب) يعني أنه يغفر بها ذنبهما كما سبق من الأحاديث. وقال الطيبي (٢): المراد بالذنب الغل والشحناء وضعًا لسبب مقام المسبب، ولعله إنما حمل على ذلك رعاية للفظ بينهما.

стр. 4486

٤ - باب القيام ــ ٤ - باب القيام قد ادعى بعضهم أن القيام للداخل سنة، واحتجوا بما يجيء من قوله ﷺ : (قوموا لسيدكم)، ويجيء جوابه أيضًا، وذهب بعضهم إلى أنه مكروه منهي عنه؛ لما ثبت من حديث أنس من كراهته ﷺ قيام الصحابة له، وقال: إنه من عادة الأعاجم، وقد يحتج أيضًا على جواز القيام بما روي من قيام النبي ﷺ لعكرمة بن أبي جهل حين قدم، وبما روي عن عدي بن حاتم: ما دخلت على رسول اللَّه ﷺ إلا قام أو تحرك، وتعقب بأنه لا يصح الاحتجاج لضعف الرواية، ولو ثبت فيحمل على الترخيص حيث يقتضيه الحال، وقد كان عكرمة من رؤساء قريش، وعدي كان سيد بني طيئ، فرأى تأليفهما بذلك على الإسلام مع ما عرف من جانبهما تطلعًا عليه بمقتضى حب الرياسة، كذا قال الطيبي (١). ومن الحجة على ذلك ما سبق من حديث عائشة ﵂: كانت فاطمة إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها، وكان إذا دخل عليها قامت إليه، ويقال: إن ذلك قيام محبة وإقبال لا تعظيم وإجلال كما هو المتعارف المعهود بقرينة تعديته بـ (إلى) دون اللام كما في حديث معاذ، ولا يخفى ما فيه. والصحيح أن احترام أهل الفضل من أهل العلم والصلاح والشرف بالقيام جائز، وفي (مطالب المؤمنين): لا يكره قيام الجالس من دخل عليه تعظيمًا، والقيام ليس بمكروه لعينه، وإنما المكروه محبة القيام من الذي يقام له؛ فإن لم يحب القيام وقام لا يكره، كذا في (القنية)، وسيجيء في الحديث: (من سره أن يتمثل

стр. 4487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار)، قالوا: هذا إذا طلب من أحد، أما لو لم يطلب ولم يتوقع أن يقوم له أحد ووقف أحد من تلقاء نفسه طلبًا للثواب فلم يكن عليه بأس، ويستحب للرجل أن يكرم أهل الفضل من غير إفراط، ولا يجوز أن يكرم أحدًا لأجل دنياه، فقد ورد فيه وعيد شديد، وما جاء في حديث أنس ﵁ من كراهته ﷺ قيام الصحابة له؛ فإنما هي من جهة الاتحاد الموجب لرفع التكلف والحشمة لا للنهي عنه. وقال الشيخ محيي الدين النووي (١): القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاءت فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح، ونقل القاضي عياض: القيام المنهي عنه هو أن يقوموا عليه طول جلوسه، وعن الغزالي (٢) أنه قال: المنهي القيام للتعظيم لا على سبيل الإكرام، أو لا بد من بيان الفرق بين التعظيم والإكرام، فافهم. وقال الطيبي (٣): إن ذلك يختلف بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص، انتهى. قد عرفت مما ذكرنا أن القيام المذكور مما تكلم فيه العلماء واختلفوا، ليس كما يقال: إن ذلك بدعة لم يكن في زمن النبي ﷺ ، نعم لم يكن ذلك متعارفًا فيه كما في هذا الزمان، بل كانوا غير متكلفين في أحد الجانبين، بل الظاهر أن الغالب في ذلك الزمان عدم القيام، وأما أنه بدعة مطلقًا فكلَّا، واللَّه أعلم، فتدبر.

стр. 4488

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٦٩٥ - [١] عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ -وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ- فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَضَى الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي "بَابِ حُكْمِ الأُسَرَاءِ". [خ: ٤١٢١، م: ١٧٦٨]. ٤٦٩٦ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٦٩، م: ٢١٧٧]. ــ الفصل الأول ٤٦٩٥ - [١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (قوموا إلى سيدكم) قال التُّورِبِشْتِي (١): ليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم على ما كان يتعاهده الأعاجم في شيء، فكيف يجوز أن يأمر بما صح أنه نهى عنه، وإنما كان سعد بن معاذ وجعًا لما رمي في أكحله؛ فالمعنى قوموا إليه لإعانته وإنزاله من المركب، ولو كان للتوقير والتعظيم يقال: قوموا لسيدكم، انتهى. وأقول: يمكن أن تكون الحكمة في الأمر بالقيام لسعد [و] مراعاة تبجيله وتوقيره في هذا المقام أنه إنما طلبه ليحكم في القوم، وإعلاء شأنه أدخل في ذلك؛ ليبعثهم إلى الأطاعة والانقياد لقبول حكمه، واللَّه أعلم. ٤٦٩٦ - [٢] (ابن عمر) قوله: (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه)

стр. 4489

٤٦٩٧ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٧٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٦٩٨ - [٤] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٧٥٤]. ٤٦٩٩ - [٥] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ. . . . . ــ في المسجد أو في غيره، وروي عن ابن عمر ﵄: أنه إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه، ولعل ذلك كان احتياطًا منه ﵁؛ لكونه مشابهًا لما وقع النهي عنه وإن لم يكن ذلك بإقامة إياه أو لكراهة قيامه له، ويجيء في حديث سعيد بن الحسن من قول أبي بكرة النهي عن قيام أحد ليجلس فيه غيره، واللَّه أعلم. ٤٦٩٧ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به) قالوا: هذا إذا قام على قصد الرجوع للوضوء أو لشغل يسير، فإن قعد غيره فله أن يقيمه. الفصل الثاني ٤٦٩٨ - [٤] (أنس) قوله: (لما يعلمون من كراهيته لذلك) قد سبق أن هذه الكراهية لم تكن للنهي، بل لرفع التكلف وصفاء المحبة، فالقيام يختلف بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص. ٤٦٩٩ - [٥] (معاوية) قوله: (من سره أن يتمثل) أي: ينتصب قائمًا، في

стр. 4490

الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٥٥، د: ٥٢٢٩]. ٤٧٠٠ - [٦] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا، فَقُمْنَا لَهُ فَقَالَ: "لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٣٠]. ٤٧٠١ - [٧] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ. . . . . ــ (القاموس) (١): مثل: قام منتصبًا، مثولًا، ولطأ بالأرض، ضد، وفي (الصراح) (٢): مثول بالضم: بخدمت بيش استادن وبر زمين جسبيدن، وهو من الأضداد. ٤٧٠٠ - [٦] (أبو أمامة) قوله: (متكئًا على عصًا) رمح وعنزة وعصًا، فالرمح أطول من العنزة، والعنزة أطول من العصا، والعنزة نحو ثلاثة أذرع لها سنان الرمح، وأكثر ما يطلقون العصا على خشبة قصيرة تضرب بها الدابة، وأما العصا التي يتعارف أخذها الآن؛ فلا يوجد في السنة أنها كانت لرسول اللَّه ﷺ يمشي بها. نعم قد كان من عادته الكريمة أنه كانت في يديه خشبة معوجة الرأس كما ذكر في (كتاب الحج)، والعنزة كانت تحمل بين يديه وتنصب بين يديه فيصلي إليها كما مر في (باب السترة)، واللَّه أعلم. ٤٧٠١ - [٧] (سعيد) قوله: (وعن سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري، و (أبو بكرة) على صيغة كنية الصديق مع تاء في آخره، وهو نفيع بن الحارث

стр. 4491

فِي شَهَادَةٍ، فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢٧]. ٤٧٠٢ - [٨] وَعَن أَبِي الْدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ، نَزَعَ نَعْلَهُ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٥٤]. ٤٧٠٣ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٥٢، د: ٤٨٤٥]. ــ الثقفي بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء. وقوله: (في شهادة) أي: في أداء شهادة كانت عنده. وقوله: (أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه) يعني إذا تلطخ يد أحد بطعام أو نحوه فلا يمسح يده بثوب غيره إلا من كساه الثوب من خدامه وعبيده وأولاده. ٤٧٠٢ - [٨] (أبو الدرداء) قوله: (فأراد الرجوع) أي: بعد القيام من المجلس إلى البيت. وقوله: (نزع نعله) أي: تركها هناك ومشى إلى البيت حافيًا. وقوله: (بعض ما يكون عليه) أي: من الثوب ونحوه. ٤٧٠٣ - [٩] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (بين اثنين) أي: الذين بينهما أخوة أو مودة؛ فإن عرف ذلك قطعًا كره التفريق، وإن عرف عدم ذلك جزمًا لم يكره، وإن

стр. 4492

٤٧٠٤ - [١٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٧٠٥ - [١١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثُنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بيُوتِ أَزوَاجِهِ. ٤٧٠٦ - [١٢] وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ، فَتَزَحْزَحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فِي الْمَكَانِ سَعَةً، ــ أبهم فالاحتياط أن يتوقف لئلا يلزم الإيذاء. ٤٧٠٤ - [١٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا تجلس بين رجلين) فيه تصريح بأن المراد بالتفريق في الحديث السابق الجلوس فيهما وإن كان ظاهر مفهومه أعم. الفصل الثالث ٤٧٠٥ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (فإذا قام قمنا) قد يستأنس به لقيامهم عند دخوله أيضًا؛ فإن الحق أن القيام عند الدخول كان واقعًا في زمنه ﷺ ، والكراهة إنما كانت للتكلف ولم يكن معتادًا. ٤٧٠٦ - [١٢] (واثلة بن الخطاب) قوله: (فتزحزح) أي: تنحى عن مكان هو فيه، و (سعة) بفتح السين وكسرها، كذا يفهم من (القاموس) (١).

стр. 4493

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِلْمُسْلِمِ لَحَقًّا إِذَا رَآهُ أَخُوهُ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٨٩٣٠، ٨٩٣٣]. * * * ٥ - باب الجلوس والنوم والمشي ــ ٥ - باب الجلوس والنوم والمشي ذكرها بهذا الترتيب؛ لأن الإنسان يكون جالسًا لطعام ونحوه، ثم ينام، ثم يقوم ويمشي إلى المسجد مثلًا، ثم الجلوس والقعود واحد، وقد يفرق بينهما بأن القعود من القيام والجلوس من الضجعة ومن السجود، كذا في (القاموس) (١)، وفيه كلام أكثر من هذا ذكرته في موضع آخر من الكتاب، والنوم: فترة تحصل في قوى الإدراك من استرخاء الأعصاب من صعود بخار من الجوف إلى الرأس. وأنواع المشي عشرة: أحدها: التماوت، وهو المشي في غاية الضعف والسكون، وإرسال الأعضاء، كأنه لا حركة، كما يفعله بعض النسّاك المراؤون، ويقال للناسك المرائي: المتماوت، وثانيها: الانزعاج، وهو المشي في غاية الطيش والاضطراب، وكلاهما مذموم ومستقبح، وهما دليلان على موت القلب وخفة عقل، وثالثها: الهون بفتح الهاء وسكون الواو، وهو بتمام الحركة وشيء من السرعة، وهو التوسط المحمود، قال اللَّه تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، قال المفسرون: أي بسكينة ووقار من غير كبر ولا تماوت، وهو مشية النبي ﷺ ، ومع ذلك كان كأنه ينحط من صبب، فكأنه تطوى له الأرض.

стр. 4494

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٧٠٧ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بيدَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٧٢]. ٤٧٠٨ - [٢] وَعَنْ عبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. . . . . ــ ورابعها: السعي، وهو المشي بسرعة، وخامسها: الرمل بفتح الميم، وهو رفع الأقدام، وتحريك الأكتاف كما في الطواف، وسادسها: النَّسَلان، وهو العدو أسرع من السعي، وسابعها: حَوْزي، وهو المشي مع التمايل، وفي (القاموس) (١): الحوز: السير اللين، وثامنها: قهقرى، وهو المشي إلى الوراء، وتاسعها: الجمز، وهو الوثبة في الطريق، ويقال للناقة: الجمازة بهذا المعنى، وعاشرها: التبختر، وهو مشي المتكبرين، وأكمل هذه الأنواع وأفضلها وأعدلها الهون، كذا ذكروا. الفصل الأول ٤٧٠٧ - [١] (ابن عمر) قوله: (محتبيًا) الاحتباء: أن تنصب الركبتين، وتضع الرجلين على الأرض، وتحلق باليدين على الساقين، سواء وضعت الأليتين على الأرض أم لا، وهو قد يكون بالثوب كالرداء أو المنديل، وقد يكون باليدين كما فسرنا، وفي (القاموس) (٢): احتبى بالثوب: اشتمل، وجمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، ورئي ﷺ محتبيًا بيديه، وقد يروى احتباؤه بالثوب أيضًا. ٤٧٠٨ - [٢] (عباد بن تميم) قوله: (مستلقيًا واضعًا إحدى قدميه على الأخرى)

стр. 4495

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٨٧، م: ٢١٠٠]. ٤٧٠٩ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩]. ٤٧١٠ - [٤] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٩٩]. ــ الظاهر من العبارة أن تكون الرجلان ممدودتين إحداهما فوق الأخرى، ولكن الأظهر أن يكون المقصد بيان كون ركبة إحدى الرجلين منتصبة موضوعة عليها الرجل الأخرى؛ فإن الصورة الأولى لا تنكشف فيها العورة، فلا تحتاج إلى البيان، ويجوز إطلاق القدم على الركبة مجازًا بالمجاورة، وفيه جواز الاستلقاء في المسجد، وقيل: كان ذلك لضرورة من تعب ونحوه. ٤٧٠٩ - [٣] (جابر) قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى) المدار في المنع والجواز على كشف العورة وعدمه؛ فإن انكشفت العورة؛ بأن كان الإزار أو ذيل القميص ضيقًا، ونصب ركبة إحدى الرجلين، ووضع الرجل الأخرى على هذه الركبة لم يجز، وإن لم تنكشف؛ بأن كان واسعًا، أو تكون رجلاه ممدودتين، ووضع إحداهما فوق الأخرى، وفي هذه الصورة إن انكشفت العورة كان ممنوعًا، وفي الصورة الأولى إن لم تنكشف كان جائزًا، لكن الغالب في الأولى الانكشاف وفي الثانية عدمه. ٤٧١٠ - [٤] (وعنه) قوله: (لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى) المنهي عنه هو المجموع من هذه الهيئة الحاصلة من الاستلقاء مع الوضع، فتارة ينسب النهي إلى الوضع حالة الاستلقاء، وأخرى إلى الاستلقاء المقيد

стр. 4496

٤٧١١ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْديْنِ، وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ خُسِفَ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٨٩، م: ٢٠٨٨]. ــ بالوضع، فافهم. ٤٧١١ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (بينما رجل) المراد رجل [من] هذه الأمة، أو إخبار عن رجل من الأمم السابقة، قيل: هو من أعراب فارس، وقيل: هو قارون، كذا في الحواشي، (يتبختر) أي: يفتخر ويتكبر في مشيته، ويعجب بنفسه ببرديه، والتبختر أحد أنواع المشي كما عرف، ومعناه بالفارسية: خراميدن. وقوله: (في بردين)، في (الصراح) (١): برد: جامه، وفي (القاموس) (٢): البُرْدُ: ثوب مخطط، والجمع بر ود وأبراد وأبرد، وكسية يلتحف بها، والواحدة بهاء. وقوله: (خسف به الأرض) ببناء المجهول، و (به) نائب مناب الفاعل، و (الأرض) منصوب بنزع الخافض، والخسوف: النزول في الأرض، وهو يعدى بالباء، كما في قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، ويستعمل مجهولًا (٣) كقوله تعالى: ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢]. وقوله: (فهو يتجلجل) الجلجلة: التحريك، والتجلجل: الحركة مع الصوت، ومنه جلاجل الدف.

стр. 4497

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٧١٢ - [٦] عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٨٠]. ٤٧١٣ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ احْتَبَى بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ رَزِينٌ. ٤٧١٤ - [٨] وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ: أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٤٧١٢ - [٦] (جابر بن سمرة) قوله: (متكئًا على وسادة) فيه جواز الاتكاء على الوسادة، ويكون ذلك في غير حالة الأكل، وكان ﷺ يحب الوسادة، وينبغي أن يكون على يسار المتكئ. ٤٧١٣ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إذا جلس في المسجد احتبى بيديه) يعني أنه كان يحتبي في بعض أوقات جلوسه في المسجد، كأنه يريد دفع توهم استبعاد الاحتباء في المسجد، لما يرى في الظاهر في صورة خلاف الأدب، فافهم. ٤٧١٤ - [٨] (قيلة بنت مخرمة) قوله: (وهو قاعد القرفصاء) وهو بضم القاف وسكون الراء، وضم الفاء وفتحها، والصاد المهملة ممدودًا ومقصورًا، وقيل: على تقدير القصر بكسر القاف والفاء، وقال في (القاموس) (١): مثلثة القاف والفاء: نوع من الجلوس، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق الفخدين بالبطن، ويحتبي بيديه، أو يتكئ على الركبتين ويلصق الفخدين بالبطن، ويدخل الكفين في الإبطين، اليمنى في

стр. 4498

قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٧]. ٤٧١٥ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا (١). . . . . ــ الإبط اليسرى، واليسرى في اليمنى، وهذه جلسة الأعراب، وقد يجلس الغرباء المشتغلون باللَّه المعتبرون في الأكوان الذين في قلوبهم فكر وعبرة، ولا يدرى أنه ﷺ في أيّ حال كان في ذلك الوقت، حتى إن تلك المرأة التي رأته فيها أُرعدت من الخوف والهيبة. وقوله: (المتخشع) صفة رسول اللَّه ﷺ ، ولا يجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا؛ لأن (رأيت) بمعنى أبصرت، كذا نقل الطيبي (٢) عن القاضي البيضاوي، ويجوز أن يكون (رأيت) بمعنى علمت، ولا بعد في ذلك كل البعد، واللَّه أعلم. ٤٧١٥ - [٩] (جابر بن سمرة) قوله: (تربع) أي: جلس متربعًا، وصورته أن يقعد على وركيه ويمد ركبتيه اليمنى إلى جانب يمينه، واليسرى إلى جانب يساره، ويجعل قدمه اليمنى إلى جانب يساره، واليسرى بالعكس، ويقال للتربع: جار زانو نشسشن، وقال في (الصراح) (٣): كَرد بانشستن. وقوله: (حسنًا) أي: طلوعًا حسنًا، وقد يروى (حسناء) على وزن (فعلاء) حال من الشمس، أي: بيضاء نقية من الغبار، وقد يروى (حينًا) أي: جلس إلى زمان يريد،

стр. 4499

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٥٠]. ٤٧١٦ - [١٠] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ (١)، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٣٥٩]. ــ والصواب الوجه الأول، كذا قيل. ٤٧١٦ - [١٠] (أبو قتادة) قوله: (إذا عرس بليل) الحديث، التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، وكانت عادته ﷺ أنه إذا عرس ونام وكان بقية من الليل ولم يكن الصبح قريبًا ينام على شقه الأيمن، كما كان ذلك عادة له في النوم بدون التعريس أيضًا، وإن كان الصبح قريبًا نصب ذراعه، ووضع الرأس على كفه ونام، وكل ذلك لتيسير التنبّه، فلا يغرق [في] النوم ولا يفوت صلاة الفجر تعليمًا للأمة، أما في الصورة الأخيرة فظاهر، وفي الأول: لأن القلب في الجانب الأيسر، فإذا نام على الجنب الأيمن بقي القلب معلقًا، ولم يستقر في حيزه، ولم يتمكن، فلم يحصل السكون والقرار، فلا يغرق [في] النوم، ولو نام على الجنب الأيسر تمكن واطمأن، واستفرغ للنوم، ولهذا استحسن الأطباء الذين غرضهم من النوم السكون وهضم الطعام النومَ على الأيسر ليحتبس بسبب السكون والاستراحة حرارة في الباطن، ويوجب الهضم، وقد جاء في بعض الروايات: أنه إذا عرس بليل وضع لبنة تحت الرأس، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ساعده، ووضع رأسه على كفه؛ لئلا يتمكن من النوم.

стр. 4500

٤٧١٧ - [١١] وَعَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، ــ ٤٧١٧ - [١١] (أم سلمة) قوله: (نحوًا مما يوضع في قبره) الظاهر (وضع) بلفظ الماضي، ولعله روى الحديث في حال الوضع، واللَّه أعلم. اعلم أنه قد روي أنه كان له ﷺ قطيفة حمراء عتيقة، كانت فراشه للنوم، فلما وضع ﷺ في القبر وضعت تلك القطيفة تحته. وقد رُوِي: أن شُقْران مولاه ﷺ حين وضع رسول اللَّه ﷺ في قبره أخذ قطيفة نجرانية حمراء أصابها يوم خيبر، وكان رسول اللَّه ﷺ يلبسها ويفرشها، فطرحها تحته فدفنها معه في قبره، وقال: واللَّه لا يلبسها أحد بعدك، وبني [في] قبره اللبن، يقال: تسع لبنات، قيل: فلما فرغوا عن وضع اللبنات، أخرجوا القطيفة، قاله أبو عمرو والحاكم (١). وقال النووي (٢): وقد نص العلماء على كراهة وضع قطيفة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر، وقد شذَّ البغوي من أصحابنا فقال: لا بأس بذلك لهذا الحديث، والصواب كراهته كما قاله الجمهور، واْجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة، وقد صرح أنها أخرجت -يعني القطيفة- من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، كذا في (سيرة مغلطاي)، انتهى. كذا في الكتب المعتبرة في السير. وقد رأيت في كتاب: أنه وضع الجسد الشريف حين وضع في القبر على

стр. 4501

وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٤٤]. ٤٧١٨ - [١٢] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٦٨]. ــ القطيفة، فنسوا رفع القطيفة لاضطراب لحقهم في ذلك الوقت، فبقيت القطيفة في القبر فتذكروها بعد الدفن وتغطية القبر، فلم يرضوا بنبش القبر وإخراج القطيفة منه. والحاصل أن الراوي قال: إن فراشه كان نحوًا من تلك القطيفة التي وضعت في القبر، وإنما قال نحوًا، لأنه قد يكون فراشه في بعض الأوقات نحوها من الثياب الآخر، واللَّه أعلم. وقوله: (وكان المسجد عند رأسه) أي: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد، كذا قال الطيبي (١)، وذلك لأنه ﷺ كان ينام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، وقبلة المدينة إلى جهة الجنوب، والمسجد على جهة المشرق من الحجرة الشريفة، فيكون رأسه إلى جانب المسجد لا محالة. وفي بعض الحواشي: أن المراد بالمسجد هنا المصلى، أي: موضع كان يصلي فيه الليل، أي: يضع رأسه عند موضع صلاته استئناسًا بذلك الموضع وتيسيرًا للقيام للصلاة، ولا شك أن حمل المسجد على هذا المعنى بعيد إلا أن يقرأ بفتح الجيم، لكن الرواية بكسرها، وإن كان ظاهرُ لفظ (عند) ظاهرًا فيه. ٤٧١٨ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (هذه ضجعة لا يحبها اللَّه) قيل: لما فيه من

стр. 4502

٤٧١٩ - [١٣] وَعَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيْهِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ- قَالَ: بَيْنَمَا أنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ"، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٥٠٤٥، جه: ٣٧٢٢]. ٤٧٢٠ - [١٤] وَعَنْ عَليِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ. . . . . ــ وضع الصدر والوجه اللذين هما أشرف الأعضاء على الأرض وإذلالهما في غير السجود. ٤٧١٩ - [١٣] (يعيش) قوله: (وعن يعيش) بلفظ المضارع من العيش بمعنى الحياة (ابن طخفة) بكسر الطاء وسكون الخاء المعجمة ثم فاء، ويقال بالغين المعجمة مكان الخاء، وقيل: طهفة بالهاء مكانها. وقوله: (من السحر) بضم السين وسكون الحاء المهملتين وبفتح وسكون وبفتحتين: الرئة، وما لصق بالحلقوم والمرئي من أعلى البطن، وفي حديث عائشة: مات رسول اللَّه ﷺ بين سحري ونحري، أي: مات وهو مستند إلى صدرها ويحاذي نحرها منه، والمراد هنا داء السحر، أي: كان في صدره داء نام على بطنه لأجل ذلك، ومع ذلك نهاه عنه، أما قبل العلم بالعلة أو معه مبالغة واحتياطًا، واللَّه أعلم. وقيل: السحر بسكون الحاء: الرئة، وبفتحها: مرض يعرض للرئة. ٤٧٢٠ - [١٤] (علي بن شيبان) قوله: (من بات على ظهر بيت) الحديث، البيتوتة: شب كَزاشتن، كذا في (الصراح) (١)، والمراد هنا نام، والمراد بالحجاب:

стр. 4503

-وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ- فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي "مَعَالِمِ السّنَنِ" لِلْخَطَّابِي: "حِجًى". [د: ٥٠٤١]. ٤٧٢١ - [١٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمْحجُورٍ عَلَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٥٤]. ٤٧٢٢ - [١٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلَقَةِ. . . . . ــ السترة المانعة عن السقوط، سواء كان جدارًا أو غيره. وقوله: (وفي رواية حجار) جمع حجر بكسر الحاء، وهو ما يحجر به من حائط ونحوه، وأما رواية (حجى) فهو بكسر الحاء وفتحها، أما الكسر فبمعنى العقل، شبه به الحاجب المانع من السقوط، كالعقل يمنع من الأفعال الرديئة والسقوط في مهاوي الردى، ذُكِر المشبه به وأريد به المشبه استعارة، كذا قال الطيبي (١)، وأما الفتح فهو بمعنى الطرف والناحية، وهو أظهر معنى من المكسور، ومعنى براءة الذمة: انقطاع عهد اللَّه بالحفظ والكلاءة التي جعلها للعباد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، وقوله : ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢]، وغير ذلك. ٤٧٢١ - [١٥] (جابر) قوله: (ليس بمحجور) يؤيد رواية (حجار) بالراء كما في الحديث السابق. ٤٧٢٢ - [٦] (حذيفة) قوله: (من قعد وسط الحلقة) قيل: معناه أن يأتي

стр. 4504

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٥٣، د: ٤٨٢٦]. ٤٧٢٣ - [١٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢٠]. ٤٧٢٤ - [١٨] وَعَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ فَقَالَ: "مَا لِيَ أَرَاكُمْ عِزينَ؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢٣]. ــ مجلس قوم فيتخطى رقابهم، ويقعد وسطها بغير رضاهم، ولا يجلس حيث ينتهي به المجلس كما هو المأمور به، وهذا الوجه لا يخلو عن بعد وعدم تبادر من العبارة، والظاهر منها ما قيل: إنه يقعد وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحتجب بعضهم عن بعض فيتأذون به، وإيذاء الناس بغير وجه شرعي يوجب الذم واللعنة، اللهم إلا أن لا يتأذوا به وكانوا راضين بذلك، واللَّه أعلم. وما قيل: إنه لما تأذى به أهل المجلس وتضرروا بذلك ذموه ولعنوه، ففيه أن ظاهر قوله: (ملعون على لسان محمد) يأبى عنه؛ لأن ظاهره أنه ملعون ومذموم في نفس الأمر، وقال التُّوربِشْتِي (١): إن المراد به الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية، فيكون ضحكة بين الناس، انتهى. والماجن: من لا يبالي قولًا وفعلًا، كذا في (القاموس) (٢). ٤٧٢٣ - [١٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (خير المجالس أوسعها) لأنها أبعد من تأذي أهلها، وإمكان التفسح المأمور به. ٤٧٢٤ - [١٨] (جابر بن سمرة) قوله: (ما لي أراكم عزين) أي: فرقًا شتى،

стр. 4505

٤٧٢٥ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ، فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الْظِّلِ فَلْيَقُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٢١]. ٤٧٢٦ - [٢٠] وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنهُ قَالَ: "وَإِذا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ". . . . . ــ وجاء في رواية أخرى: دخل رسول اللَّه ﷺ وهم حلق، أي: جالسون حلقة حلقة منفردين غير مجتمعين في مجلس، و (عزين) جمع عزة بالتخفيف، وفي (القاموس) (١): والعزة كعدة: العصبة من الناس، وعزاه، أي: نسبه إلى أبيه، وقال البيضاوي (٢) في قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ [المعارج: ٣٦]، أي: حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: مسرعين ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أي: فرقًا شتى، جمع عزة، وأصلها (عزوة) من العزو، كأنّ كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، وكان المشركون يحلقون حول رسول اللَّه ﷺ حلقًا حلقًا، ويستهزئون بكلامه. ٤٧٢٥، ٤٧٢٦ - [١٩، ٢٠] (أبو هريرة) قوله: (فقلص عنه الظل) أي: انقبض وانكمش، في (القاموس) (٣): أقلص الظل عني: انقبض، وقلص الثوب بعد الغسل: انكمش، وفي (الصراح) (٤): قلوص: برآمدن سايه، وكوته شدن جامه بعد أز شسشن. وقوله: (فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل) لا يخفى عليك أن هذا القول

стр. 4506

هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْقُوفًا. [شرح السنة: ٣٣٣٥]. ٤٧٢٧ - [٢١] وَعَنْ أَبي أُسَيْدِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرّجالُ مَعَ النِّسَاء فِي الطَّرِيق، فَقَالَ لِلنِّسَاء: "اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، ــ يدل على أن مجلس الشيطان هو هذا الموضع الذي هو مجمع الظل والشمس وبرزخ بينهما، أما إن كان كله في الشمس فهو ليس كذلك. نعم قد يكره ذلك أيضًا من جهة أنه إلقاء النفس في التعب والمشقة لا من جهة أنه مكان الشيطان، حتى إن الظاهر أنه لا يكره الجلوس في شمس الشتاء، ويكره فيما يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل بحكم هذا الحديث، فما ذكر في بعض الحواشي أن الإضافة إلى الشيطان لأنه الباعث عليه والآمر به، ليصيبه السوء من التعب والمشقة فليس بشيء، فهذا من الأسرار التي لا ينكشف إلا بنور النبوة، والسبيل في أمثاله التسليم والتفويض، وليس لأحد إلى درك كنهه سبيل، ولهذا كان روايته موقوفًا -كما رواه معمر- في حكم المرفوع؛ ولأن حكم الصحابي فيما لا يدرك بالقياس والاجتهاد لا يكون إلا بالسماع من النبي ﷺ ، فالموقوف في هذا الباب له حكم المرفوع، كما تقرر في موضعه. ٤٧٢٧ - [٢١] (أبو أسيد) قوله: (وعن أبي أسيد الأنصاري) بلفظ تصغير أسد: الحيوان المفترس المشهور. وقوله: (أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول) مقول القول محذوف، أي: يكلم الناس ويدعوهم إلى الأحكام فاختلط لسماع كلامه الناس في الطريق. وقوله: (أن تحققن) بفتح التاء وضم القاف الأولى، على صيغة جمع المؤنث

стр. 4507

عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ" فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [د: ٥٢٧٢]. ٤٧٢٨ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ -يَعْنِي الرَّجُلَ- بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٧٣]. ٤٧٢٩ - [٢٣] وَعَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذُكِرَ حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي (بَابِ الْقِيَامِ)، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. . . . . ــ المخاطبة، وهو من الحاقِّ بمعنى الوسط، يقال: سقط فلان على حاقِّ رأسه وحقِّه، أي: وسط رأسه، كذا في (القاموس) (١)، و (الحافات) بالفاء جمع حافة مخففة، وهي الناحية. ٤٧٢٨ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (أن يمشي -يعني الرجل-) تفسير من الراوي بقرينة لفظ الذكر والسياق، ووجه النهي أن ذلك ينافي الحياء والمروءة، وقد يتشاءم به الناس، ولا أصل له، واللَّه أعلم. ٤٧٢٩ - [٢٣] (جابر بن سمرة) قوله: (جلس أحدنا حيث ينتهي) يعني لم يرجع ولم يقصد الصدر ومزاحمة الناس، اللهم إلا أن يتسع المكان ولم يؤد إلى إيذاء الجالسين، كما علم من حديث: الثلاثة الذين رجع أحدهم، ودخل الآخر في المجلس، وجلس ثالثهم حيث انتهى. وقوله: (وذكر حديثا عبد اللَّه بن عمرو) وأولهما: (لا يحل لرجل أن يفرق بين

стр. 4508

فِي (بَابِ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَصِفَاتِهِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [د: ٤٨٢٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٧٣٠ - [٢٤] عَن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيْدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي. فَقَالَ: "أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٨]. ــ اثنين إلا بإذنهما)، والثاني: (لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما)، وقد ذكر هذان الحديثان في (المصابيح) في البابين مكررا، فذكرهما المؤلف في (باب القيام) لتقدمه دون (باب الجلوس)، وإن كان الأنسب ذكرهما فيه. فإن قلت: الحديث الثاني منها ليس عن عبد اللَّه بن عمرو بل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قلت: هو أيضًا من عبد اللَّه بن عمرو؛ لأن عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وقوله: (في باب أسماء النبي ﷺ وصفاته) لكون الحديثين في بيان شمائله وصفاته الخاصة به ﷺ ، فالمناسب ذكرهما فيه، وصاحب (المصابيح) ذكرهما هنا لاشتمالهما على ذكر مشيه ﷺ . الفصل الثالث ٤٧٣٠ - [٢٤] (عمرو بن الشريد) قوله: (عن عمرو بن الشريد) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء. وقوله: (واتكأت على ألية يدي) أي: اليمنى، الألية بفتح الهمزة وسكون اللام:

стр. 4509

٤٧٣١ - [٢٥] وَعَن أَبِي ذَرِّ قَالَ: مرَّ بِي النَّبِيُّ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "يَا جُنْدُبُ! إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه. [جه: ٣٧٢٤]. * * * ٦ - باب العطاس والتثاؤب ــ العجيزة واللحمة في أصل الإبهام، والمراد هنا المعنى الثاني، وفي (الصراح) (١): أليه: سرين وذنبه، وأيضًا كَوشت انكَشت بزرك، والمراد بـ (المغضوب عليهم) اليهود، وهم المرادون بقوله في الفاتحة بهذا اللفظ، وورد فيهم من غضب اللَّه عليه ولعنه، وكانوا يقعدون بهذه الهيئة. ٤٧٣١ - [٢٥] (أبو ذر) قوله: (إنما هي ضجعة أهل النار) هذا الحديث في معنى حديث أبي هريرة الذي مر في (الفصل الثاني)، غير أن التشديد هنا أكثر، لأن عدم محبة اللَّه لا يستلزم دخول النار، ولا كونه محرمًا ولا مكروهًا، فافهم. ٦ - باب العطاس والتثاؤب في (القاموس) (٢): العطاس بضم العين مصدر عطس يعطس عطسًا وعطاسًا، وفي (الصراح) (٣): العطاس: عطسه زدن، والتثاؤب مصدر تثاءب، والاسم ثُوَبًا بضم

стр. 4510

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٧٣٢ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: . . . . . ــ الثاء وفتح الواو: فتور وكسل يعرض طبعًا ينفتح به الفم، وفي (الصراح) (١): ثوباء بضم وفتح والمد: خاميازه، وهو مهموز لا أجوف، وقال الكرماني (٢): بالهمزة على الأصح، وقيل: بالواو، ونقل عن (المغرب) (٣) الهمزة بعد الألف، والواو خطأ. الفصل الأول ٤٧٣٢ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إن اللَّه يحب العطاس) لأن العطسة سبب لخفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية، فيعين صاحبه على الطاعة وحضور القلب مع اللَّه، والتثاؤب ينشأ من امتلاء وثقل وكدورة الحواس، وهو يورث الغفلة والكسالة وسوء الفهم، ويمنع الإنسان من النشاط في الطاعة، فرضي به الشيطان، ومن هذا نسبه إلى الشيطان، وورد: (ما تثاءب نبي قط)، نقله في (شرح المشارق)، فعلم أن محبة اللَّه تعالى العطاس وكراهة سبحانه التثاؤب باعتبار ثمراتها ونتائجها، فتفريع الطيبي (٤) عليه أن المحبة والكراهة ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما، غير ظاهر. وقوله: (فإذا عطس أحدكم وحمد اللَّه كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول:

стр. 4511

يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ــ يرحمك اللَّه) ظاهر هذه العبارة دال على أن جواب العاطس بـ (يرحمك اللَّه) فرض عين على كل مسلم، وقد اختلف العلماء في ذلك، والصحيح من مذهب الحنفية أنه واجب على الكفاية، إن أتى به واحد من الحاضرين يجزئ عن الكل، وفي رواية: يستحب، وقال صاحب (سفر السعادة) (١): إن ظاهر الأحاديث الصحيحة أن جواب العاطس فرض على كل أحد، ولا يجزئ جواب واحد عن الكل، قال: وهذا قول الأكابر من العلماء، انتهى. ومذهب الشافعية أنه سنة على الكفاية، إن أتى به واحد سقط عن الباقين، ولكن الأفضل أن يأتي به الكل، وللمالكية خلاف في أنه واجب أو سنة، والأظهر الأول، واتفقوا على أن وجوبه أو سنيته إنما هو على تقدير أن يحمد العاطس ويسمعه الحاضر؛ فإن لم يحمد لم يستحق الجواب، وإن أخفى بحيث لم يسمعه الحاضر لم يلزمه أيضًا، والمستحب أن يجهر بالحمد حتى يسمعه الناس، كذا في (مطالب المؤمنين). ثم الحكمة في تشريع الحمد عند العطاس أنه نعمة دينية وبدنية، أما الدينية فلكونها معينة على الطاعة وحضور القلب مع اللَّه كما عرف، وأما كونها بدنية فلحصول المنفعة فيه بخروج البخارات المختفية من الدماغ التي بقاؤها يورث الأمراض والأوجاع، وقالوا: إن العطسة علامة على صحة الدماغ وقوة مزاجه؛ لأن المؤذي يصعد من الجوف إلى الدماغ؛ فإذا كان الدماغ صحيحًا قويًّا دفعه ولم يقبله، وذلك بالعطسة، وإن كان ضعيفًا ولم يقدر على دفعه قبله، ولم تجئ العطسة لمنعه.

стр. 4512

فَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُرَدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "فَإِنَّ أَحَدُكُمْ إِذا قَالَ: هَا؛ ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ". [خ: ٦٢٢٦]. ٤٧٣٣ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ -أَوْ صَاحِبُهُ-: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ويُصْلِحُ بَالَكُمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٢٤]. ٤٧٣٤ - [٣] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَمَّتَ أَحَدَهَمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، ــ وقوله: (فليرده ما استطاع) بتطبيق السن وضم الشفتين ووضع اليد على الفم. وقوله: (إذا تثاءب) أي: بالغ فيه وفتح الفم، و (ضحك الشيطان) كناية عن فرحه به ورضاه عنه، ويمكن حمله على ظاهره، واللَّه أعلم. ٤٧٣٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (ويصلح بالكم) خطاب الجمع باعتبار الغالب من اجتماع الناس في المجالس أو تعظيمًا، وهو واقع وإن كان على قلة، أو إدخالًا لجميع أمة محمد ﷺ في الدعاء تغليبًا للحاضرين على الغائبين. ٤٧٣٤ - [٣] (أنس) قوله: (فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر) اعلم أن التشميت جواب العاطس بيرحمك اللَّه، وقد جاء بالشين المعجمة والمهملة كما قيل، والمعجمة أعلى وأفصح، وهو مشتق من الشماتة بمعنى فرح الأعداء والحساد لوجود البلية، ومعنى التشميت: إزالة الشماتة، بناء على أن باب التفعيل قد يجيء للإزالة،

стр. 4513

فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّه". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٢٥، م: ٢٩٩١]. ٤٧٣٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٩٢]. ــ فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك، فمعناه: جنبك اللَّه عن الشماتة وأبعدك، أو المعنى: التجنب عن الشماتة والبعد عما يشمت به، وذلك لأن العطسة علامة الصحة كما قلنا؛ فإذا عطس نجا عن شماتتهم وزالت، وقيل: الشوامت هي قوائم الدابة كما ذكر في كتب اللغة، فكأنه دعا بثبات قدمه في مقام الطاعة والعافية. وأما التسميت بالسين المهملة فهو من السمت بمعنى طريق أهل الخير وهيئتهم، فكأنه دعاء بكونه على السمت الحسن والهيئة الحسنة، وذلك لأن العاطس قد يقبح منظره وهيئته بالعطاس. وقال في (النهاية) (١): التسميت: الدعاء، كما جاء في حديث الأكل: (سموا اللَّه وسمتوا) أي: ابتدؤوا الطعام بالتسمية للَّه واختموه بالدعاء لصاحب الطعام، كذا في (مجمع البحار) (٢). ٤٧٣٥ - [٤] (أبو موسى) قوله: (وإن لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه) قالوا: إن عطس من وراء جدار مثلًا ولم يعلم تحميده ولا عدمه، يقول: يرحمك اللَّه إن حمدت.

стр. 4514

٤٧٣٦ - [٥] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ"، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ: "الرَّجُلُ مَزْكُومٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: "إِنَّهُ مَزْكُومٌ". [م: ٢٩٩٣، ت: ٢٧٤٣]. ٤٧٣٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ؛ فإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٩٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٧٣٨ - [٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ. . . . . ــ ٤٧٣٦ - [٥] (سلمة بن الأكوع) قوله: (الرجل مزكوم) يعني أنه مريض، والتشميت إنما هو لصحيح، وأما المريض فيدعى له بالعافية بوجه آخر، والتشميت دعاء خاص من لا يكون مريضًا، والزكام بالزاي المضمومة والزكمة: تجلُّبُ فضولِ رطبةٍ من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين. ٤٧٣٧ - [٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فليمسك بيده على فمه) وهذا أدب حسن، إذ لا يخلو فتح الفم عن ظهور فضلة وتشويه صورة. الفصل الثاني ٤٧٣٨ - [٧] (أبو هرير: ) قوله: (وغض) أي: خفض. وقوله: (بها) أي: بالعطسة، متعلق بـ (صوته)، ويحتمل أن يكون الباء للملابسة.

стр. 4515

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. [ت: ٢٧٤٥، د: ٥٠٢٩]. ٤٧٣٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِيْكُمُ وَيُصْلحُ بَالَكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٧٤١، دي: ٢/ ٢٨٣]. ٤٧٤٠ - [٩] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: "يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٣٩، د: ٥٠٣٨]. ــ ٤٧٣٩ - [٨] (أبو أيوب) قوله: (الحمد للَّه على كل حال) قيل: قد يشعر قول القائل: (على كل حال) بنوع من الشكاية، ولذا كرهه هذا القائل في جواب من قال: كيف حالك؟ والحق أن الأمر ليس كما قال على إطلاقه. نعم قد يقول بعض الناس بحيث يفهم ذلك منه عرفًا، وعلى تقدير التسليم لما كان في العطاس من عروض عارض على المزاج يغير الحال كاد أن يكره حمد اللَّه عليه، ويذكر ما في ضمنه من النعمة، واللَّه أعلم. ٤٧٤٠ - [٩] (أبو موسى) قوله: (يرجون أن يقول لهم: يرحمكم اللَّه) فإن قلت: كيف يرجون بركة دعائه وهم كافرون ينكرونه؟ قلنا: كان إنكارهم عنادًا واستكبارًا؛ لأنهم كانوا يعرفونه حق معرفته، كما قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]. وقوله: (فيقول: يهديكم اللَّه) فيه أنهم داخلون في الأمر بالتشميت لكن لهم

стр. 4516

٤٧٤١ - [١٠] وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذْ (١) عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ــ تشميت مخصوص. ٤٧٤١ - [١٠] (هلال بن يساف) قوله: (هلال بن يساف): (يساف) بفتح الياء تحتها نقطتان وتخفيف السين المهملة وبالفاء، وفي (المغني) (٢): هو بفتح الياء وكسرها، وقيل: بكسر همزة مكان الياء، ثم المصحح في كثر النسخ بالتنوين منصرفًا، وصحح في نسخة مصححة بالفتح غير منصرف وحك التنوين، كأنه جعله منقولًا من المضارع، كيزيد ويشكر، واللَّه أعلم. وقوله: (وجد في نفسه) وجد موجدة ووجدانًا: غضب، ووجد وجدًا: حزن، وفي (الصراح) (٣): موجدة ووجدان: خشم كَرفتن بركسي، ووجد بالفتح: أندوهكَين شدن. وقوله: (فقال النبي ﷺ : "عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للَّه. . . إلخ")، يعني أن الوظيفة في العطاس هذه الأذكار وهذه الأدعية،

стр. 4517

وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٤٠، ٥٠٣١]. ٤٧٤٢ - [١١] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَمِّتِ الْعَاطِسَ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَإنْ شِئتَ فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [د: ٥٠٣٦، ت: ٢٧٤٤]. ٤٧٤٣ - [١٢] وَعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثًا، فَإِنْ زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: . . . . . ــ والسلام على الحاضرين ليس بشيء معتبر في ذلك، ولكن لما سلم الرجل رد رسول اللَّه ﷺ . وأما قوله: (على أمك) فذكروا فيه وجوهًا: الأول أنه إشارة إلى أن السلام في هذا المحل لم يقع في موقعه كما أن يسلم أحد عند إرادة السلام عليك [و] على أمك، الثاني: أنه تذكير له أن هذا أدب الأميين الذين لم تصلهم التربية من الرجال واكتسبوا في حجر الأمهات الآداب النسائية، الثالث: أنه تنبيه على حماقته من جهة سراية صفات أمه إليه، فافتقر إلى الدعاء لأمه بالسلامة عن الآفات، وذكر في بعض الحواشي [أن] التقدير: عليك الويل وعلى أمك؛ لعدم تأدبك بآداب الرجال، ولعدم تأديبها إياك وحسن تربيتها إياك، واللَّه أعلم. ٤٧٤٢ - [١١] (عبيد) قوله: (وعن عبيد) بلفظ التصغير (ابن رفاعة) بكسر الراء. ٤٧٤٣ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (وقال) ظاهره أن فاعل (قال) أبو داود،

стр. 4518

لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [د: ٥٠٣٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٧٤٤ - [١٣] عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عمَرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا، عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٧٣٩]. * * * ــ وليس كذلك، بل الفاعل الراوي عن أبي هريرة، وهو سعيد المقبري على ما يفهم من (سنن أبي داود)، كذا في الحاشية، ويمكن أن يكون المعنى قال أبو داود في حديثه: قال الراوي عن أبي هريرة: لا أعلم إلا أنه رفع الحديث، أي: لا أعلمه إلا مرفوعًا، أي: أن الحديث مرفوع البتة وليس موقوفًا على أبي هريرة. الفصل الثالث ٤٧٤٤ - [١٣] (نافع) قوله: (وأنا أقول) أي: أنا أقول: (الحمد) ثابت (للَّه والسلام على رسول اللَّه)، ولكن ليس المسنون في هذه الحال هذا القول، وإنما الذي علمنا فيها (أن نقول: الحمد للَّه على كل حال) فقط من غير زيادة سلام، فنبّه على أنه ينبغي في الذكر والدعاء الاقتصار على المأثور من غير أن يزاد أو ينقص، فالزيادة في مثله نقصان في الحقيقة، كما لا يزاد في الأذان بعد التهليل: محمد رسول اللَّه ﷺ ، وأمثال ذلك كثيرة.

стр. 4519

٧ - باب الضحك * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٧٤٥ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٩٢]. ٤٧٤٦ - [٢] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي. . . . . ــ ٧ - باب الضحك فيه أربع لغات: بفتح الضاد وكسرها وسكون الحاء، وبكسرهما، وبفتح الأول وكسر الثانية. الفصل الأول ٤٧٤٥ - [١] (عائشة) قوله: (مستجمعًا ضاحكًا) استجمع السيل: اجتمع، و (ضاحكًا) حال أو تمييز على نحو: للَّه دره فارسًا، وحاصل المعنى: ما ضحك ضحكًا تامًّا، و (اللهوات) جمع لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق. وقوله: (إنما كان يتبسم) في (القاموس) (١): بَسَم يَبسِم بَسْمًا، وابتسم وتبسم، وهو أقل الضحك، والمبسم كمنزل: الثغر، وكمقعد: التبسم. ٤٧٤٦ - [٢] (جرير) قوله: (ما حجبني) أي: ما منعني عن الدخول عليه في أيّ وقت شئت في مجلس الرجال، أو ما منعني ما سألت منه، وأعطاني كل ما سألت،

стр. 4520

إِلَّا تَبَسَّمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٨٩، م: ٢٤٧٥]. ٤٧٤٧ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ. [م: ٢٣٢٢، ت: ٢٨٥٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٧٤٨ - [٤] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ. . . . . ــ أو ما منعني عما فعلت، أي: ما صدر مني ما يكرهه حتى يمنع. ٤٧٤٧ - [٣] (جابر بن سمرة) قوله: (ويتبسم) وذلك لغاية حلمه وخلقه وشفقته ﷺ على المسلمين وإيلافه قلوبهم، ولا بد أن لا يكون في تحديثهم حرام ومكروه، وقد ورد في خلقه ﷺ : كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكر معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أو كما ورد. الفصل الثاني ٤٧٤٨ - [٤] (عبد اللَّه بن الحارث) قوله: (ابن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي. وقوله: (ما رأيت أحدًا أكثر. . . إلخ)، قد تقرر أن مثل هذا التركيب يفيد أكثرية مدخول (من).
следующие страницы →