← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ٣، ت: ٢٣١٥، د: ٤٩٩، دي: ٢/ ٢٩٦]. ٤٨٣٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُولُ الْكَلِمَةَ لَا يَقُولُهَا إِلَّا لِيُضْحِكَ بِهِ (١) النَّاسَ، يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِمَّا (٢) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَيَزِلُّ عَنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَزِلُّ عَنْ قَدَمِهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٤٤٩٢]. ٤٨٣٦ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَمَتَ نَجَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ٢/ ١٧٧، ت: ٢٥٠١، دي: ٢/ ٢٩٩، شعب: ٤٦٢٩]. ــ نوعًا من الطيبة وحسن المعاشرة مع الأصحاب، كما يدل عليه الحديث التالي: (لا يقولها إلا ليضحك)؛ فإن المزاح مشروع مسنون، ولكن لا يتخذ [هـ] حرفة ولا يفرط فيه. ٤٨٣٥ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (يهوي) أي: يسقط (بها) أي: بتلك الكلمة إلى جهنم، أو يبعد عن مقام الخير والرحمة. ٤٨٣٦ - [٢٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (من صمت نجا) قال الإمام الغزالي (٣): ويدلك على لزوم الصمت أمر، وهو أن الكلام أربعة أقسام: قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم ضرر ومنفعة، وقسم لا ضرر ولا منفعة، أما الذي هو

стр. 4587

٤٨٣٧ - [٢٦] وَعَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ: "أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ. . . . . ــ ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذا ما فيه ضرر ومنفعة؛ لأن دفع الضرر أهم، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فالاشتغال به تضييع للوقت، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الثاني وفيه خطر، إذ يمتزج به ما فيه [إثم] من دقائق الرياء والتصنع وتزكية النفس، وكلام الغزالي في أمثال هذه المقامات إكسير للنفس وشفاء للقلوب، ولقد أكثر الطيبي فيها النقل منه، وهو جدير بذلك. ٤٨٣٧ - [٢٦] (عقبة بن عامر) قوله: (ما النجاة) أي: سبب النجاة. وقوله: (أملك عليك لسانك) المصحح في النسخ: (أملك) بفتح الهمزة من الإملاك، ومعناه غير ظاهر؛ لأن الإملاك بمعنى التمليك كما ذكر في (القاموس) (١)، ولا معنى له ههنا، وقد ضبطه في بعض الشروح بكسر الهمزة، وقال: أما بفتحها فغير ظاهر، وقال في (مجمع البحار) (٢): هو أمر من الثلاثي، أي: احفظها عما لا خير فيه، وأما عبارة الطيبي (٣) فظاهر في كونه من الثلاثي، ولكنه لم يصرح بذلك، قال: أي لا تُجْرِهِ إلا بما يكون لك لا عليك، وعن بعضهم: أي اجعل لسانك مملوكًا لك فيما عليك وباله وتبعته، وأمسكه عما يضرك، وأطلقه فيما ينفعك، انتهى. وهذا ظاهر في الإملاك. وقوله: (وليسعك) أمر من وسع يسع، كناية عن القعود في بيته اشتغالًا بالطاعة.

стр. 4588

بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٥/ ٢٥٩، ت: ٢٤٠٦]. ٤٨٣٨ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا، فَإِنَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٠٧]. ٤٨٣٩ - [٢٨] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. [ط: ٢/ ٩٠٣، حم: ١/ ٢٠١]. ٤٨٤٠ - [٢٩] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [جه: ٣٩٧٦]. ــ ٤٨٣٨ - [٢٧] (أبو سعيد) قوله: (تكفر اللسان) في (القاموس) (١): التكفير: أن يخضع الإنسان لغيره، وورد: يكره التكفير في الصلاة، وهو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع، والمراد إطاعة الأعضاء وانقيادها لما يجري على اللسان، وذلك باعتبار كونه ترجمان القلب وخليفته، فحكمه حكمه، فلا يرد أن استقامة الجوارح واعوجاجها وصلاحها وفسادها بالقلب، وصلاحه وفساده لا باللسان، فلا ينافي حديث: (إن في الجسد لمضغة) الحديث. وقوله: (فإن استقمت استقمنا. . . إلخ)، بيان للمراد بقوله: (نحن بك). ٤٨٣٩، ٤٨٤٠، ٤٨٤١ - [٢٨, ٢٩، ٣٠] (علي بن الحسين) قوله: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه): (من) تبعيضية؛ لأن ترك ما لا يعنيه بعض حسن

стр. 4589

٤٨٤١ - [٣٠] وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْهُمَا. [ت: ٢٣١٨، شعب: ٤٦٣٢، ٤٦٣٣]. ــ الإسلام وشطره، وثاني شطريه هو الاشتغال بالعبادة كالتحلية بعد التخلية، فيكون في معنى قوله: (الطهور شطر الإيمان) على تأويل. ومن العجب ما نقل الطيبي عن بعضهم من أنه يجوز أن يكون (من) بيانية، أقول: فأين المُبين، نعم لو قال: يجوز أن تكون زائدة لكان له وجه، وإن لم يكن من مواقع زيادة (من)، إلا أن يكون قوله: (بيانية) سهو القلم في مكان (زائدة)، واللَّه أعلم. ومعنى قوله: (ما لا يعنيه) ما لا يعتني ولا يهتم به المرء، أي: ما من شأنه أن لا يهتم ويشتغل به، من قولهم عنى به، أي: اهتم به واشتغل، وعلى هذا يكون الضمير المستتر في (يعنيه) للمرء، والبارز لـ (ما)، من عناه الأمر: إذا تعلقت عنايته به وكان من غرضه وإرادته، وقال في (القاموس) (١): عناه الأمر يعنوه ويعنيه: أهمه، فعلى هذا المستتر لـ (ما)، والبارز لـ (المرء)، أي: ما يهمه ويجعله ذا هم إليه، والذي يعني الإنسان من الأمور ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه مما يشبعه ويرويه، ويستر عورته ويعف فرجه، ونحو ذلك مما يدفع الضرورة، دون ما فيه تلذذ واستمتاع واستكثار وفضول من الأقوال والأفعال وسائر الحركات والسكنات، [و] ما يتعلق بسلامته في معاده، وهو الإسلام والإيمان والإحسان، وهذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام مما يعدّ تمامه أو نصفه أو ثلثه أو نحو ذلك، وهو من جوامع الكلم. قال أبو داود: كتبت عن رسول اللَّه ﷺ خمس مئة ألف حديث، وانتخبت منها

стр. 4590

٤٨٤٢ - [٣١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَلَا تَدْرِي، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣١٦]. ٤٨٤٣ - [٣٢] وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَخْوَفُ. . . . . . ــ مما يتضمنه هذا الكتاب يعني (كتاب السنن)، وجمعت فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، وقال في آخر هذا الكلام: ويكفي للإنسان لأمر دينه أربعة أحاديث منها: أولها: (إنما الأعمال بالنيات)، وثانيها: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، وثالثها: (لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)، ورابعها: (إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات)، الحديث. قال الغزالي: وما لا يعنيك من الكلام أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مآل. ٤٨٤٢ - [٣١] (أنس) قوله: (أولا تدري) روي بفتح الواو عطفًا على مقدر أي: أتقول هذا ولا تدري ما يقول؟ أو للحال، أي: والحال أنك لا تدري، وروي بسكونها عطفًا على مقدر أيضًا، أي: أتدري أنه من أهل الجنة أو لا تدري؟ أي: بأي شيء علمت ذلك؟ والرواية الأولى أشهر، ومعناها أظهر. وقوله: (أو بخل بما لا ينقصه) كتعليم العلم وأداء الزكاة، أو المراد إنفاق شيء قليل من مال كثير، والحال في ضميري (ما لا ينقصه) كما في ضميري (ما لا يعنيه)، وجعل المستتر فيه لـ (ما) أظهر، فافهم. ٤٨٤٣ - [٣٢] (سفيان) قوله: (ما أخوف) اسم تفضيل مبني للمفعول، و (ما)

стр. 4591

مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: "هَذَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [ت: ٢٤١٠]. ٤٨٤٤ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جاءَ بِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٧٢]. ٤٨٤٥ - [٣٤] وَعَنْ سُفيانَ بْنِ أَسَدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَبُرَتْ خِيَانَةً. . . . . ــ الثانية موصولة والعائد محذوف، أي: تخافه، أي: شره. وقوله: (فأخذ بلسان نفسه) أي: أخذ رسول اللَّه ﷺ بلسانه الشريف، ولم يقل: بلسانه، لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى السائل، وإنما لم يجبه بقوله: اللسان، لأن الإشارة الحسية أظهر كما في التمثيل بالمحسوسات، وإنما أخذ ﷺ بلسانه لأن في أحد لسان السائل تكلفًا وسماحة؛ ولأنه أدخل في المقصود لما فيه من المبالغة والتأكيد والإشارة إلى أن الحكم عام، ولو أخذ بلسان السائل لاحتمل اختصاصه به، فافهم. ٤٨٤٤ - [٣٣] (ابن عمر) قوله: (من نتن) قال في (القاموس) (١): النتن ضد الفوح، وفاح المسك فوحًا وفوحانًا وفيحًا وفيحانًا: انتشرت رائحته، ولا يقال في الكراهة، واللَّه أعلم. ٤٨٤٥ - [٣٤] (سفيان) قوله: (سفيان بن أسد) بمفتوحة فمكسورة على الأكثر، ويقال: على لفظ التصغير، ويقال: (أسد) بفتحتين، كذا في (المغني) (٢).

стр. 4592

أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٧١]. ٤٨٤٦ - [٣٥] وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٣١٤]. ٤٨٤٧ - [٣٦] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا بِاللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ". رَوَاهُ. . . . . ــ وقوله: (أن تحدث) فاعل (كبرت)، وإنما أنث بتأويل الخصلة والفعلة، أو باعتبار المعنى لأنه نفس الخيانة، وإنما كان خيانة كبيرة لأن الكذب خيانة في نفسه، وفيما ذكر أشد وأشنع؛ لأن أخاه المسلم اعتمد عليه ووثق به وظن أنه مسلم لا يكذب، ومع ذلك كذب، فيكون أقبح. ٤٨٤٦ - [٣٥] (عمار) قوله: (من كان ذا وجهين) المراد به المنافق؛ بأن يتوجه تارة إلى قوم فيقول بما يوافقهم، وأخرى إلى عدوهم فيقول خلافه، أو يري نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه وناصحيه ويحدث في غيبته بمساوئه وعيوبه. ٤٨٤٧ - [٣٦] (ابن مسعود) قوله: (ليس المؤمن بالطعان) أي: في أعراض الناس، كذا في (الصحاح) (١)، (ولا باللعان) أي: داعيًا على أحد بالطرد والبعد عن رحمة اللَّه. وقوله: (ولا البذيء) (فعيل)، من البذاء بالمد وفتح الموحدة: الفحش في القول

стр. 4593

التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَفِي أُخْرَى لَهُ: "وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ". وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٧٧، شعب: ٤٧٨٦]. ٤٨٤٨ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠١٩]. ٤٨٤٩ - [٣٨] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِجَهَنَّمَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "وَلَا بِالنَّارِ". رَوَاهُ. . . . . ــ كما مر، يقال: بذوت على القوم، وبذيت أبذو، فهو بذيّ، وقد يهمز، وليس بكثير، كذا في (مجمع البحار) (١). وذكر في (القاموس) (٢) في الموضعين: وقال فيهما: البذاء والبذيء كالبذيع: الرجل الفاحش، فعلى هذا يراد بـ (الفاحش) المقابل له الفحشُ في غير الكلام، ويفهم من كلام (الصحاح): أن البذاء المعتل بمعنى التكلم بكلام لا ينفع، فتدبر، ويفهم من لفظ الرواية الأخرى: أن البذيء هو المبالغ في الفحش، فافهم. ٤٨٤٨ - [٣٧] (ابن عمر) قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانًا) فيه بيان للمراد بقوله: (لا يكون المؤمن لعانًا)، واللَّه أعلم. ٤٨٤٩ - [٣٨] (سمرة بن جندب) قوله: (لا تلاعنوا) بفتح التاء، أصله

стр. 4594

التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٩٧٦، د: ٤٩٠٦]. ٤٨٥٠ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٠٥]. ٤٨٥١ - [٤٠] وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ فَلَعَنَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلْعَنْهَا فَإنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٩٧٨، د: ٤٩٠٨]. ــ لا تتلاعنوا، أي: تسابوا باللعنة صريحًا أو كناية، وهذا في الشخص المعين إذا لم يعلم موته على الكفر. ٤٨٥٠ - [٣٩] (أبو الدرداء) قوله: (دونها) أي: عندها، و (دون) يجيء بمعنى أمام ووراء. وقوله: (فتغلق أبوابها) يفهم منه أن للأرض أيضًا أبوابًا كما للسماء، و (لعن) بلفظ المجهول، وجزاء (فإن كان) محذوف، أي: لحق به. ٤٨٥١ - [٤٠] (ابن عباس) قوله: (فإنها مأمورة) في معنى قوله: (لا تسبوا الدهر فأنا الدهر). وقوله: (من لعن شيئًا) إنسانًا كان أو غيره.

стр. 4595

٤٨٥٢ - [٤١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٦٠]. ٤٨٥٣ - [٤٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكذَا -تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. . . . . ــ ٤٨٥٢ - [٤١] (ابن مسعود) قوله: (لا يبلغني من أصحابي) الحديث، وفي هذا تعليم للأمة بعدم التبليغ إلى أحد من الكبراء -بل وإلى غيرهم- عن أحد شيئًا بأنه شتمك أو فيه خصلة سوء، بل يجب الستر، اللهم إلا أن تكون فيه مصلحة حميدة. ٤٨٥٣ - [٤٢] (عائشة) قوله: (حسبك من صفية) أي: من معايبها. وقوله: (تعني قصيرة) أي: تكني عائشة بقولها: كذا وكذا أنها قصيرة، وليست في الحسن والاعتدال كما ينبغي. وقوله: (لو مزج بها البحر) من باب القلب مبالغة، وقيل: على ظاهره؛ لأن كلًّا من الممتزجين يمتزج بالآخر، وقد يروى: (لو مزجت بالبحر). وقوله: (لمزجته) أي: غيرته، فكيف لا تغير أعمال البر، وهذه غاية زجر وتأديب من النبي الأمين ﷺ في اغتيابها صفية مع غاية محبته إياها، وكان قد يقع بينها وبين صفية شيء من آثار الغيرة، روي أن عائشة قالت لصفية يومًا: يهودية، فشكت صفية إليه ﷺ فقال: (قولي: أنا بنت النبي وأنت بنت أبي بكر)، وكانت صفية من أولاد

стр. 4596

وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٦/ ١٨٩، ت: ٢٥٠٢، د: ٤٨٧٥]. ٤٨٥٤ - [٤٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٧٤]. ٤٨٥٥ - [٤٤] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ" يَعْنِي مِنْ ذَنْب قَدْ تَابَ مِنْهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، لأَنَّ خَالِدًا لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَل. [ت: ٢٥٠٥]. ٤٨٥٦ - [٤٥] وَعَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيْكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ــ هارون ﵇. ٤٨٥٤ - [٤٣] (أنس) قوله: (إلا شانه) أي: عابه، شانه يشينه ضد زانه يزينه، والحياء قريب التضاد من الفحش. ٤٨٥٥ - [٤٤] (خالد) قوله: (يعني من ذنب قد تاب منه) قيل: هذ التفسير منقول عن الإمام أحمد. ٤٨٥٦ - [٤٥] (واثلة) قوله: (لا تظهر الشماتة) شمت كفرح شماتًا وشماتة: فرح ببلية العدو. وقوله: (فيرحمه اللَّه ويبتليك) بالرفع والنصب.

стр. 4597

٤٨٥٧ - [٤٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأَنَّ لِيْ كَذَا وَكَذَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: [٢٥٠٣]. ٤٨٥٨ - [٤٧] وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا، ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ نَادَى: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟ " قَالُوا: بَلَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٨٥]. وَذُكِرَ حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا" فِي (بَابِ الِاعْتِصَامِ) فِي (الْفَصْلِ الأَوَّلِ). ــ ٤٨٥٧ - [٤٦] (عائشة) قوله: (أني حكيت أحدًا) في (القاموس) (١): حكيته أحكيه، وفلانًا، وحاكيته: شابهته، وفعلت فعله وقوله سواء، وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة؛ بأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا رأسه، وغير ذلك من الهيئات المضحكة تقليدًا له. ٤٨٥٨ - [٤٧] (جندب) قوله: (ألم تسمعوا إلى ما قال) إشارة إلى قوله: (ولا تشرك في رحمتنا أحدًا) نسب إليه الضلالة، والمراد به الجهل، لأنه ضيق رحمة اللَّه الواسعة، فالحجر في الدعاء ممنوع، بل ينبغي أن يشرك في دعائه المؤمنين كما هو المأثور، هذا ما قالوا، وأيضًا في تشريكه نفسه مع ﷺ في الرحمة الخاصة المخصوصة به ﷺ سوء أدب لا يخفى.

стр. 4598

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٨٥٩ - [٤٨] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ تَعَالَى وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٤٥٤٤]. ٤٨٦٠ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٥٢]. ٤٨٦١ - [٥٠] وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. [شعب: ٤٤٦٩]. ــ الفصل الثالث ٤٨٥٩ - [٤٨] (أنس) قوله: (واهتزَّ له العرش) يحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يكون كناية عن وقوع هذا الأمر العظيم، وقد ورد: اهتزاز العرش بموت سعد بن معاذ على القول بأن ذلك لمصيبته، وظاهر الحديث مطلق في التحذير عن مدح الفاسق، وقيل: هذا إذا مدح على وجه عام، ولو مدح بوجه خاص فيه كالسخاوة والتواضع فجائز. ٤٨٦٠، ٤٨٦١ - [٤٩، ٥٠] (أبو أمامة) قوله: (إلا الخيانة والكذب) إما أن يكون المراد اجتماعهما، والإشكال باق بعد؛ إذ ربما يكون المؤمن اجتمعتا فيه، أو المراد المبالغة في نفي هاتين الصفتين عن المؤمن، والأظهر أن الغرض الأصلي النهي عنهما، أي: لا ينبغي أن يتصف المؤمن بهما ويجتهد في إزالتهما؛ لأنه محل الصدق وحامل أمانة اللَّه.

стр. 4599

٤٨٦٢ - [٥١] وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَقيل لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَقِيلَ لَهُ (١): أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ قَالَ: "لَا". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسَلًا. [ط: ٢/ ١٩، شعب: ٤٤٧٢]. ٤٨٦٣ - [٥٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [مق: ١/ ١٢]. ــ ٤٨٦٢ - [٥١] (صفوان) قوله: (قال: لا) مبالغة في نفي الكذب عن المؤمن مع ما في صيغة الكذاب من المبالغة. ٤٨٦٣ - [٥٢] (ابن مسعود) قوله: (إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل) ظاهر سياق الحديث يدل على أن المراد شيطان الجن، فيدل على أن الشيطان يقدر على الكذب على النبي ﷺ في الحديث إن كان المراد بالحديث الحديث النبوي، وإن لم يقدر على التمثل بصورته الكريمة، وبينهما فرق؛ لأن الكذب فعل اختياري يتعلق بكل ما يشاء، ولا يلزم نقص بالنسبة إليه ﷺ ، بخلاف التمثل بالصورة؛ فإنه تحقق بحقيقته ﷺ وتصرف فيها، وهو يستلزم النقص. وهذا نظير ما قالوا: إن النبي ﷺ لو أحيا ميتًا بإعجازه فكذبه لم يضر ذلك بصدقه؛ لأنه فاعل مختار مثل سائر الكفار، وقد ظهرت المعجزة الدالة على صدقه، بخلاف

стр. 4600

٤٨٦٤ - [٥٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ مُحْتَبِيًا بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ (١) مَا هَذِهِ الْوَحْدَةُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، ــ ما [لو] أنطق جمادًا بالمعجزة فتكلم بتكذيبه فإنه يضر، فافهم. والأولى أن يراد أحاديث الناس لا حديث النبي ﷺ ، ويحتمل -واللَّه أعلم- أن يكون المراد شيطان الإنس يجيء في صورة رجل صالح ثقة فيحدث بالكذب، هذا ما يخطر ببالي في شرح الحديث، ولا أدري ما قال الشراح فيه، والظاهر أن النووي قد تكلم في (شرح مسلم) فيه، وليس الكتاب حاضرًا حتى يعلم ما قال، واللَّه أعلم. وبالجملة المقصود من الحديث التنبيه على الاحتياط والتحري في سماع الحديث وتحمله بمعرفة حال راويه والوثوق بصدقه، حتى لا يحدث بكل ما سمع من كل من سمع منه، ولا يدخل تحت قوله: (كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع)، ثم إن المؤلف لم يورد الحديث مرفوعًا إلا أنه حكم لا يعرف إلا بسماع من النبي ﷺ إن كان المراد شيطان الجن، فيكون في حكم المرفوع كما تقرر في محله. ٤٨٦٤ - [٥٣] (عمران) قوله: (عمران بن حِطّان) بحاء مهملة مكسورة وبطاء مهملة مشددة آخره نون. وقوله: (والجليس الصالح خير من الوحدة) يعني أنه لم يكن في ذلك من أصحابه الخلص الذين يعتمد على خيريتهم حاضرًا في المجلس، وقد كان يجالسهم

стр. 4601

وَإِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَالْسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِملاءِ الشَّرِّ". ٤٨٦٥ - [٥٤] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَقَامُ الرَّجُلِ بِالصَّمْتِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً". ٤٨٦٦ - [٥٥] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ أَزْيَنُ لِأَمْرِكَ كُلِّهِ"، قُلْتُ: زِدْنِي، ــ في وقت آخر، فلا يقال: إنه كيف يقول هذا في زمانه مع كثرة وجود الصحابة وقد أصابه ﵁ من بعض بني أمية في زمن عثمان ﵁ ما أوحشه ونفره من الصحبة، فخرج من المدينة، وأخذ منزلًا خارجه وتوفي هناك، كما جاء في الأخبار، واللَّه أعلم. وقوله: (وإملاء الخير) أي: إلقاؤه والتحديث به من أمليت الكتاب وأمللته. ٤٨٦٥ - [٥٤] (عمران بن حصين) قوله: (مقام الرجل بالصمت) أي: مرتبته ومنزلته (أفضل من عبادة ستين سنة) أي: قد يكون كذلك؛ بأن يكون في الصمت مشغولًا بالفكر ومستغرقًا في الذكر الخفي، وتخصيص عدد الستين موكول إلى علم الشارع، وقد يروى: (من عبادة سنتين). ٤٨٦٦ - [٥٥] (أبو ذر) قوله: (أوصيك) في (القاموس) (١): أوصاه ووصّاه توصية: عهد إليه. وقوله: (قلت: زدني) أي: في الإيضاح والبيان بذكر بعض تفاصيل التقوى، وإلا

стр. 4602

قَالَ: "عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْانِ وَذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، ونُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ"، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ؛ . . . . . ــ فالكل مندرج في التقوى، ولو أريد الزيادة في الإيصاء بأن يكرره وإن كان الموصى به راجعًا إلى أمر واحد فلا إشكال، وفي الكرات الأخر يصح إرادة الزيادة في الإيصاء وفي الموصى به. وقوله: (وذكر اللَّه) في (القاموس) (١): الذكر ضد النسيان، وهو فعل القلب أصالة، ونفي تسميته ذكرًا كما وقع في كلام بعض الفقهاء مكابرة صريحة. نعم ما يترتب على فعل اللسان من الثواب ومما يتعلق بلفظه لا يكون إلا بالذكر اللساني، وكل فعل خير يقصد فيه التقرب إلى اللَّه فهو ذكر، فلو حمل على هذا المعنى لكان تعميمًا بعد تخصيص، وقد جاء في الحديث: (أفضل الذكر لا إله إلا اللَّه)، وإن حمل على هذا المعنى بناء على أن المطلق ينصرف إلى الكامل يكون من قبيل عطف الخبر على الكل لزيادة شرفه وعظمته. وقوله: (فإنه) أي: الذكر، أو كل واحد من القرآن والذكر (ذكر لك في السماء) يذكرك الملائكة بالدعاء والاستغفار، ويذكرك اللَّه سبحانه تعالى في الملأ الأعلى إن ذكرته في ملأ، وفي نفسه إن ذكرته في نفسك كما جاء في الحديث. وقوله: (ونور لك في الأرض) أي: في هذا العالم السفلي بظهور نور المعرفة واليقين والاهتداء وهداية الناس. وقوله: (عليك بطول الصمت) أي: مع التفكر في آلاء اللَّه.

стр. 4603

فَإِنَّهُ مَطْرَدَة لِلشَّيْطَانِ، وَعَوْن لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ"، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: "إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضِّحْكِ؛ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ"، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: "قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا"، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: "لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ"، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: "لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ". ٤٨٦٧ - [٥٦] وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ (٢) أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ، ــ وقوله: (فإنه مطردة) فإنه إذا ذكر اللَّه خنس الشيطان، وأيضًا أنه يمنع عن الوقوع فيما لا يعني وفيما يضر في الدين من الكلام. وقوله: (وعون لك على أمر دينك) وهو السلامة عن آفات اللسان، وتنور القلب بنور الذكر الخفي، وحصول المعارف الإلهية. وقوله: (فإنه) أي: الضحك الكثير (يميت القلب) بسبب طريان ظلمة الغفلة والقساوة وانطفاء نور العلم والمعرفة، وفيه حياة القلب. وقوله: (ويذهب بنور الوجه) وهو لمعان نور القلب من سيماء الوجه، ولا بد إذا مات القلب أظلم الوجه، فإن وضاءة الوجه ونضارة الجسد بالحياة حسًّا ومعنًى. وقوله: (ما تعلم من نفسك) أي: من العيوب، إشارة إلى أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ومع ذلك لا يرى عيوب الناس ولا يزكي نفسه، وينبغي أن يرى نفسه أصغر وأحقر وأنقص من الكل، فافهم. ٤٨٦٧ - [٥٦] (أنس) قوله: (هما أخف على الظهر) حملهما والعمل بهما،

стр. 4604

وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "طُولُ الصَّمْتِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا". ٤٨٦٨ - [٥٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَلْعَنُ بَعْضَ رَقِيقِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "لَعَّانِينَ وَصِدِّيقِينَ؛ كَلَّا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"، فَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: لَا أَعُودُ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الْخَمْسَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٤٦٣٩، ٣٩٢٦، ٤٥٩٢, ٤٥٩١, ٤٧٩١]. ٤٨٦٩ - [٥٨] وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: إنَّ عُمَرَ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٩٨٨]. ــ ولما كان الظهر له دخل في الحمل كنى به عن العمل. وقوله: (ما عمل الخلائق بمثلهما) الباء زائدة؛ فإن قلت: حسن الخلق ليس بعمل؟ قلت: المراد تحسينه، والمعاملة مع الناس على الوجه الحسن. ٤٨٦٨ - [٥٧] (عائشة) قوله: (لعانين وصدّيقين) أي: هل رأيت جامعين بين الصديقية واللعن؟ المؤمن لا يكون لعانًا، خصوصًا الصديق. ٤٨٦٩ - [٥٧] (أسلم) قوله: (وهو يجبذ) أي: يجذب لسانه، ولعل مقصوده ﵁ إظهار الزجر والقهر على اللسان، وإلا كيف يمكن إخراجه؟ وكيف يجوز ذلك شرعًا؟ والجبذ: الجذب. قال في (القاموس) (١): وليست مقلوبة بل لغة صحيحة، ووهم الجوهري وغيره.

стр. 4605

٤٨٧٠ - [٥٩] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ". ٤٨٧١، ٤٨٧٢ - [٦٠، ٦١] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، وَالْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَاءَ. . . . . ــ وقال الطيبي (١): الجبذ لغة في الجذب، وقيل: مقلوب منه. ٤٨٧٠ - [٥٩] (عبادة بن الصامت) قوله: (أضمن لكم الجنة) مبالغة وتأكيد في الوعد، وقد سبق، ووعد اللَّه سبحانه بدخول المؤمنين الجنة خصوصًا الجامعين لهذه الصفات، ووعد اللَّه لا يُخلف. ٤٨٧١، ٤٨٧٢ - [٦٠، ٦١] (عبد الرحمن) قوله: (غنم) بفتح المعجمة وسكون النون. وقوله: (إذا رؤوا ذكر اللَّه) لظهور سيماء العبادة في وجوههم، وتذكير حالهم ومشاهدتها نعم اللَّه وألطافه التي أفاض عليهم وخصهم بها، أو المراد أن رؤيتهم كذكر اللَّه تعالى، والنظر إليهم عبادة. وقوله: (الباغون) أي: الطالبون، و (البراء) مفعول أوّل، جمع بريء كعجيب وعجاب، ويستوي فيه الواحد والمجموع، وقد يجمع على برآء على وزن فقهاء، وهذا

стр. 4606

الْعَنَتَ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [حم: ٤/ ٢٢٧، شعب: ٦٢٨٢]. ٤٨٧٣ - [٦٢] وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: "أَعِيدُوا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وامْضِيَا فِي صَومِكُمَا، وَاقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ"، قَالَا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "اغْتَبْتُمْ فُلَانًا". ــ أنسب بالمقام، لكن المصحح في النسخ على وزن عجاب، و (العنت) بفتحتين: الفساد، والإثم، والهلاك، ودخول المشقة على الإنسان، كذا في (القاموس) (١)، وهو مفعول ثان. ٤٨٧٣ - [٦٢] (ابن عباس) قوله: (أعيدوا وضوءكما) هكذا وجدنا في النسخ، والظاهر (أعيدا) بالتثنية كما في قرينته، وقد وقع لفظ الجمع في قوله: (اغتبتم) فعلم منه أن يصح في الاثنين إيراد صيغة الجمع والتثنية. وظاهر الحديث يدل على أن الغيبة تنقض الوضوء وتفسد الصوم، وقالوا: هو وارد على سبيل التغليظ والتشديد، ولم يذهب إليه أحد من العلماء، وقال في (إحياء العلوم) (٢): إن الغيبة مفسدة للصوم على مذهب سفيان الثوري، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: لو فسد الصوم بالغيبة أيّنا يتم له الصوم، وقد يستأنس بقوله: (امضيا في صومكما) أنه لا يفسد، والقضاء للاحتياط، نعم قد يمضي في الصوم مع عدم صحته، كما في المرأة حاضت في نهار رمضان تمسك يومها.

стр. 4607

٤٨٧٤، ٤٨٧٥ - [٦٣، ٦٤] وَعَن أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا؟ قَالَ: "إنَّ الرَّجُلَ لَيَزْنِي فَيَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ -وَفِي رِوَايَةٍ: "فَيَتُوبُ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ"- وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَهَا لَهُ صَاحِبُهُ". ٤٨٧٦ - [٦٥] وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ قَالَ: "صَاحِبُ الزِّنَا يَتُوبُ، وَصَاحِبُ الْغِيبَةِ لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ". رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٦٣٥٣, ٦٣١٥, ٦٣١٦]. ٤٨٧٧ - [٦٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ كَفَّارَةِ الْغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ، تَقُولُ: . . . . . ــ ٤٨٧٤، ٤٨٧٥، ٤٨٧٦ - [٦٣، ٦٤، ٦٥] (أبو سعيد، وجابر، وأنس) قوله: (صاحب الغيبة ليس له توبة) بالمعنى المذكور في الرواية الأولى، أو المراد أنه لا يبالي بها فلا يتوب، بل ربما يقع في ورطة الاستخفاف والاستحلال فيكون أمرها أشد، فعلم من هذا أن المراد بقوله ﷺ : (الغيية أشد من الزنا) أي: من بعض الوجوه، لا أن إثمه أشد من إثم الزنا، واللَّه أعلم. ٤٨٧٧ - [٦٦] (أنس) قوله: (يقول: اللهم اغفر لنا وله) بتقديم الاستغفار لنفسه كما هو المعهود في الاستغفار، والأصل في كفارة الغيبة أن يستحل من المغتاب إن أمكن، والأولى أن لا يعين الغيبة؛ لما في التعيين من تجديد الإيذاء، وإلا ندم واستغفر، والاستغفار للمغتاب أيضًا كفارة، فعلم منه معنى (من) التبعيضية في قوله: (إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته).

стр. 4608

اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ" وَقَالَ: فِي هَذَا الإِسْنَادِ ضَعْفٌ. [الدعوات الكبير: ٥٧٥]. * * * ١١ - باب الوعد * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٨٧٨ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاء أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُوْ بَكْرٍ: . . . . . ــ ١١ - باب الوعد في (القاموس) (١): وعده الأمر وبه يعد عدة ووعدًا وموعدًا وموعدة، وخيرًا وشرًا؛ فإذا أسقطا قيل في الخير: وعد، وفي الشر: أوعد، والميعاد: وقته وموضعه، والاتعاد: قبول العدة. وفي (الصحاح) (٢): يقال: وعدته خيرًا وشرًّا؛ فإذا أسقطوا قالوا في الخير: الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشر: الإيعادُ والوَعيدُ، والهاء في (العدة) بدل من الواو. الفصل الأول ٤٨٧٨ - [١] (أنس) قوله: (من قبل العلاء بن الحضرمي) وكان عامل النبي ﷺ .

стр. 4609

مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِز: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٩٦، م: ٣٣١٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٨٧٩ - [٢] عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: . . . . . ــ وقوله: (من كان له على النبي ﷺ دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا)، وهذا كان قول أبي بكر ﵁ فيما ترك النبي ﷺ من مال: إنه ليس له ميراث، وأنا خليفته أنفق حيث كان ينفقها من عياله، وفي دينه ووعده ﷺ ، وسائر أمور المسلمين التي كان ينفق فيها النبي ﷺ ، ومن جملتها الفدك وأموال بني النضير وغيرهما. وقوله: (هكذا وهكذا وهكذا) أشار إلى الحثيات الثلاثة من يديه. وقوله: (فحثا لي) يعني أبو بكر (حثية) أي: ملأ كفه من الدراهم، والحثي كالرمي: ما رفعت به يدك، ومنه حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوًا وحثيًا، ومنه: (احثوا التراب في وجوه المداحين)، وقد يجيء بمعنى إعطاء شيء قليل، ولما كان وعده النبي ﷺ أن يعطيه ثلاث حثيات حثا أبو بكر ﵁ حثية واحدة وعدّها؛ فإذا هي خمس مئة، قال: خذ مثليها، يعني ألفًا، فيكون ثلاث حثيات. الفصل الثاني ٤٨٧٩ - [٢] (أبو جحيفة) قوله: (وعن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة المفتوحة، كان من صغار الصحابة، وتوفي رسول اللَّه ﷺ وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم.

стр. 4610

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا، فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا، فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا. فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَ لَنَا بِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٢٦]. ٤٨٨٠ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الحَسْماءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . . . . . ــ وقوله: (رأيت رسول اللَّه ﷺ أبيض اللون قد شاب) أي: ظهر في شعره شيب. وقوله: (وكان الحسن بن علي يشبهه) إنما هو لأجل أن صحبته كانت خفية على الناس، فقال هذا إثباتًا لها. وقوله: (بثلاثة عشر قلوصًا) القلوص بفتح القاف من الإبل: الشابة، أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تُثْنِي، ثم هي ناقة، والناقة الطويلة القوائم خاص بالإناث، وجمعه قلائص وقُلُص. وقوله: (فأتانا موته) أي: خبر موته. وقوله: (فلما قام) أي: خطب (١)، أو قام بأمر الخلافة. ٤٨٨٠ - [٣] (عبد اللَّه بن أبي الحسماء) قوله: (أبي الحسماء) هكذا في نسخ (المشكاة) و (المصابيح) بتقديم السين على الميم، قالوا: هو سهو، والصواب الحمساء بتقديم الميم على السين. وقوله: (بايعت) أي: اشتريت منه شيئًا، وكان رسول اللَّه ﷺ يبيع ويشتري قبل البعثة، وأما بعد البعثة كان الشراء غالبًا على البيع، ولم يحفظ البيع بعد الهجرة إلا

стр. 4611

قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ، فَذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٩٦]. ٤٨٨١ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ، فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٩٩٥، ت: ٢٦٣٣]. ــ في ثلاث صور، كذا في (سفر السعادة) (١). وقوله: (وبقيت له بقية) أي: من ثمن ذلك المبيع عندي. وقوله: (في مكانه) الضمير للنبي ﷺ أو للبيع. وقوله: (فإذا هو) أي: النبي ﷺ ثابت في مكانه ينتظر في ذلك المكان وفاءً بما وعد من لزوم المكان حتى أجيئه، وقد ينقل مثل ذلك من إسماعيل ﵇، ذكروه في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]، وقد يحكى عن سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر: أنه وعده رجل فانتظره سنة، ثم جاء الرجل ووعده ثانيًا فغاب سنة، هكذا إلى ثلاث مرات، وكان ذلك الرجل الخضر جاء ليختبره، ففتح عليه فتحًا عظيمًا. وقوله: (لقد شققت علي) في (القاموس) (٢): شق عليه: أوقعه في المشقة. ٤٨٨١ - [٤] (زيد بن أرقم) قوله: (فلا إثم عليه) قيل: فيه دليل على أن الوفاء

стр. 4612

٤٨٨٢ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيْهِ (١)؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيْهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [د: ٤٩٩١، شعب: ٤٤٨٢]. ــ بالوعد ليس بواجب شرعي، بل هو من مكارم الأخلاق بعد أن كانت نيته الوفاء، وأما جعل الخلف في الوعد من علامات النفاق كما مر في أول الكتاب، فمعناه الوعد على نية الخلف، وقيل: الخلف في الوعد من غير مانع حرام، وهو المراد هنا، وكان الوفاء بالوعد مأمورًا به في الشرائع السابقة أيضًا. ٤٨٨٢ - [٥] (عبد اللَّه بن عامر) قوله: (ها تعالَ أعطك): (ها) حرف تنبيه، و (تعال) اسم فعل بمعنى جئ، و (أعطك) جواب الأمر مجزوم بحذف الياء، وقد يروى بإثبات الياء على الاستئناف. وقوله: (كتبت عليك كذبة) فيه أن ما يتفوّه به الناس للأطفال عند البكاء مثلًا بكلمات هزلًا أو كذبًا بإعطاء شيء أو بتخويف من شيء حرام داخل في الكذب. وأما قوله ﷺ : (لو لم تعطيه شيئًا) مع أنها أرادت أن تعطيه تمرًا، فالظاهر أن يقال: لو لم تعطيه تمرًا نظرًا إلى ظاهر الإطلاق في قوله: أعطيك؛ لأن قولها: (أردت أن أعطيه تمرًا) كان عذرًا محضًا عن سؤاله ﷺ : (ما أردت أن تعطيه؟ )، والظاهر أنها أرادت تسلية الولد هزلًا من غير إرادة إعطاء شيء معين كما هو العادة، واللَّه أعلم. وقوله: (أن تعطيه) بجزم الياء أصله: تعطينه.

стр. 4613

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٨٨٣ - [٦] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ وَعَدَ رَجُلًا فَلَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَذَهَبَ الَّذِي جَاءَ لِيُصَلِّيَ، فَلَا إِثمَ عَلَيْهِ". رَوَاهُ رَزِينٌ. * * * ١٢ - باب المزاح ــ الفصل الثالث ٤٨٨٣ - [٦] (زيد بن أرقم) قوله: (من وعد رجلًا فلم يأت أحدهما إلى وقت الصلاة وذهب الذي جاء ليصلي، فلا إثم عليه) صورته تواعد رجلان بحضورهما واجتماعهما في مكان مثلًا، فجاء أحدهما ولم يجع الآخر، فانتظر الذي جاء للذي لم يجئ إلى وقت الصلاة، ثم ذهب إلى الصلاة، ثم جاء الآخر ولم يجده، لا يكون هذا خلفًا في الوعد؛ لأن الذهاب للصلاة ضروري وعذر صحيح. نعم ينبغي له أن ينتظر إلى وقت الصلاة؛ فإن لم ينتظر إلى هذا الوقت يكون خلفًا، اللهم إلا أن يعترض مانع آخر، فذلك شيء آخر، وبدونه وجب التوقف إلى وقت الصلاة، فافهم. ١٢ - باب المزاح في (القاموس) (١): مزح كمنع، [يمزح] مزحًا ومُزاحًا ومُزاحة بضمهما، وهما

стр. 4614

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٨٨٤ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " كَانَ لَه (١) نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٢٩، م: ٢١٥٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٨٨٥ - [٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، ــ اسمان: دعب، وما زحه ممازحه ومِزاحًا، وفى (الصراح) (٢): مزح: لاغ كردن، من باب فتح يفتح، والاسم المزاح بالضم، وبالكسر المصدر. الفصل الأول ٤٨٨٤ - [١] (أنس) قوله: (ما فعل النغير؟ ) بالغين المعجمة على لفظ التصغير، وواحده نغرة كهمزة، وفي الحديث جواز تصغير الأسماء، وتكنية الصغار، ورعاية السجع في الكلام، وإباحة لعب الصبي بالطيور إذا لم يعذبه، وإباحة صيد المدينة كما هو مذهب الحنفية من أن المدينة ليس بحرم، وإنما سمي حرمًا بمعنى الاحترام والتعظيم، لا حرمة الصيد والكلأ ولزوم الجزاء، لكن الدلالة على الأخير محل خفاء، فلعله صيد من خارج المدينة وحد حرمها، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٤٨٨٥ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (إنك تداعبنا) وفي نسخة: (لتداعبنا)، دعب

стр. 4615

قَالَ: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٩٥]. ٤٨٨٦ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ ناقَةٍ؟ " فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٩٩١، د: ٤٩٩٨]. ٤٨٨٧ - [٤] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا ذَا الأُذُنينِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٥٠٠٢، ت: ١٩٩٢]. ــ كمنع: مزح، وداعبه: مازحه، والدعابة بالضم: اللعب، رجل دعّابة مشددًا، ودعب ككتف، وداعب: لاعب، كذا في (القاموس) (١). قوله: (لا أقول إلا حقًّا) وإن كان في صورة الباطل عند من لا يفهم حقيقة المقصود، وبهذا يحصل الطيبة والمزاح، وهذا هو الضابط في هذا الباب، ومع ذلك ينبغي أن لا يكون فيه إيذاء للصاحب، ولا يعتاد ذلك؛ فإنه يذهب بالمهابة والوقار. ٤٨٨٦ - [٣] (أنس) قوله: (ما أصنع بولد الناقة؟ ) لما كان المتعارف عند العامة في بادئ الرأي استعمال ولد الناقة فيما كان صغيرًا لا يصلح للركوب، وإنما يقال للصالح: الإبل، توحش الرجل على فهمه المعنى، فأشار ﷺ بأن ذلك صادق في الحقيقة. ٤٨٨٧ - [٤] (وعنه) قوله: (يا ذا الأذنين) كل إنسان صاحب الأذنين، ولكنه يفهم من ظاهر أداء هذه العبارة أن هذه صفة خاصة غريبة أسندت إليه لا توجد في

стр. 4616

٤٨٨٨ - [٥] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ: "إِنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ"، فَقَالَتْ: وَمَا لَهُنَّ؟ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ لَهَا: "أَمَا تَقْرَئِينَ الْقُرْآنَ؟ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] ". رَوَاهُ رَزِينٌ. وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" بِلَفْظِ "الْمَصَابِيحِ". [شرح السنة: ٣٦٠٦]. ٤٨٨٩ - [٦] وَعَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ، وَكَانَ يُهْدِيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . . ــ غيره، فيكون مزاحًا بهذا الاعتبار، وقيل: هذا مدح منه ﷺ لأنس ﵁ بتيقظه في الاستماع، أو تنبيه له على أنه ينبغي أن يكون مستيقظًا؛ لأن من أعطاه اللَّه آلتين مع كفاية واحدة منها في أصل الغرض ينبغي أن يكون كذلك. ٤٨٨٨ - [٥] (وعنه) قوله: (لامرأة عجوز) في (القاموس) (١): العجوز: الشيخ والشيخة، ولا تقول: عجوزة، أو هي لغة رديئة، والجمع العجائز والعجز، وقيل: العجوز هنا هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ أمّ الزبير بن العوام، واللَّه أعلم. وقوله: (بلفظ "المصابيح") وهو روي أنه ﷺ قال لعجوز: (إن الجنة لا تدخلها العجز)، فولّت تبكي، قال: (أخبروها بأنها لا تدخلها وهي عجوز، إن اللَّه تعالى قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٦]). ٤٨٨٩ - [٦] (وعنه) قوله: (يهدي من البادية) أي: بما يوجد فيها من الثمار والنباتات والبقول. وقوله: (فيجهزه رسول اللَّه ﷺ ): أي: يعدّ ما يحتاج إليه في البادية من أمتعة

стр. 4617

إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وَكَانَ دَمِيمًا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ يوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجعل لَا يَأْلُواْ مَا أَلْزَقَ ظَهْرَهُ. . . . . ــ البلدان، وتجهيز الغازي تحميله، وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه، ومنه تجهيز الميت والعروس، قال الكرماني (١): الجهاز بفتح جيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر، وفي (القاموس) (٢): جهاز الميت والعروس والمسافر بالكسر، والفتح: ما يحتاجون إليه. وقوله: (إن زاهرًا باديتنا) أي: ساكن في باديتنا، وفي بعض النسخ: (بادينا)، والبادي: المقيم بالبادية، وهو أظهر من الأول، كذا في (شرح الشمائل). وقوله: (ونحن حاضروه) الحاضر المقيم في المدن، من الحضر مقابل السفر، والمعنى: إنا نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته من أنواع النباتات، ونحن نعدّ له ما يحتاج إليه من البلد، و (الدميم) بالدال المهملة، أي: قبيح الوجه، الدمامة بالفتح: القصر والقبح. وقوله: (فاحتضنه) أي: أخذه في حضنه، والحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو الصدرُ، والعضدان وما بينهما، كذا في (القاموس) (٣). وقوله: (فجعل) أي: طفق (لا يألو ما ألزق) (ما) مصدرية.

стр. 4618

بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٦٠٤]. ٤٨٩٠ - [٧] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: "ادْخُلْ"، فَقُلْتُ: أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "كُلُّكَ" فَدَخَلْتُ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ: إِنَّمَا قَالَ: أَدْخُلُ كُلِّي مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٠٠]. ٤٨٩١ - [٨] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا. . . . . ــ وقوله: (كاسدًا) في (القاموس) (١): كسد كنصر وكرم، كسادًا وكسودًا: لم ينفق، فهو كاسد وكسيد، والكسيد: الدون. ٤٨٩٠ - [٧] (عوف) قوله: (فقلت أكلي) أي: التقدير أدخل كلي، فهو مرفوع، وعلى هذا قوله: (كلك) أيضًا مرفوع، أي: يدخل كلك، أو تقديره: أدخل من الإفعال فهو منصوب. وقوله: (كلك) أيضًا منصوب، أي: أدخل كلك، كذا قال بعض الشارحين، وفيه أنه كما كان رسول اللَّه ﷺ يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه. ٤٨٩١ - [٨] (النعمان) قوله: (ليلطمها) اللطم: ضرب الخد بالكف، وهو منهي عنه، ولعل هذا كان قبل النهي، أو وقع ذلك من أبي بكر لغلبة الغضب، وهو ﵁

стр. 4619

وَقَالَ: لَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْجُزُهُ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ: "كَيْفَ رَأَيْتِنِي؟ أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ"، قَالَ (١): فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا (٢)، فَقَالَ لَهُمَا: أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ فَعَلْنَا، قَدْ فَعَلْنَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٩٩٩]. ٤٨٩٢ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، ــ أراد ولم يلطم، وفي (القاموس) (٣): اللطم: ضرب الخد أو صفحة الخدّ بالكف، فارتفع الإشكال. وقوله: (مغضبًا) بفتح الضاد؛ أي: أغضبته عائشة برفع صوتها على النبي ﷺ . وقوله: (كيف رأيتني؟ أنقذتك من الرجل) لعل معنى المزاح في المطايبة في هذا، ولهذا عبر عن أبي بكر بالرجل، فهو ﷺ أبعده عنها تطييبًا وممازحة، ولم يقل: عن أبيك، أو عدم التعبير بالأب؟ لأن ظاهر عنوان الأبوة ينافي الضرب. وقال الطيبي (٤): المراد الرجل الكامل في الرجولية؛ لأنه غضب للَّه ولرسوله. ٤٨٩٢ - [٩] (ابن عباس) قوله: (ولا تمازحه) أي: بما يؤذيه.

стр. 4620

وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فتخْلِفَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٩٥]. * * * ١٣ - باب المفاخرة والعصبية ــ وقوله: (ولا تعده موعدًا) الظاهر أن المصدر للتأكيد، وحمله على النوع كما فعله الطيبي (١) تكلف. ١٣ - باب المفاخرة والعصبية في (القاموس) (٢): الفخر والفَخار والفَخارة بفتحهما: التمدح بالخصال كالافتخار، فخر كمنع فهو فاخر وفَخور، وتفاخروا: فخر بعضهم على بعض، فاخره مفاخرة وفخارًا: عارضه با لفخر ففخره، كنصره: غلبه، كالافتخار، وفخره [عليه]: فَضَّله على غيره، كأفخره عليه، انتهى. وعلم من هذا أن ليس المراد بالمفاخرة في قول المؤلف معناه، أعني المعارضة بالفخر، بل معنى الفخر، وهو التمدح بالخصال، والمفاخرة إن كان في حق ومصلحة دينية وشكر نعمة وتحديثًا بنعمة الرب تعالى ولإظهار الجلادة على أعداء الدين فهو جائز، وقد جاء عن بعض الصحابة وغيرهم من أهل الدين، وإن على وجه التكبر والنفسانية فهي مذمومة. والعصبية كون الرجل عصبيًّا، وهو الذي يعصب ويحامي ويغضب لعصبته،

стр. 4621

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤٨٩٣ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك، قَالَ (١): "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَيِّ؟ ". . . . . ــ والعصبة: قوم الرجل الذين يتعصبون له، وغلب في الأقارب من جهة الأب، وفي الفرائض: الذي لم يكن له فريضة مسماة يأخذ من الفرض، والتعصيب: التشديد، ومنه العصب لأطناب المفاصل لشدتها، والرجل يشتد بعصبته ويتقوى بهم، والمتعصب من يأتي بالعصبية أي: الحماية لقومه والغضب لهم، ويقال لمن يجادل بشدة في مذهب لإظهاره القوة فيه، أو لأن أعصابه تنتفخ فيه، والعصبية أيضًا إن كانت بحق فهي مستحسنة كما سيجيء في الحديث: (خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم)، وإن كانت ظلمًا من غير حق فهي مذمومة، وقد تعارف إطلاقها في هذا القسم الأخير كما سئل النبي ﷺ ما العصبية؟ قال: (أن تعين قومك على الظلم) كما سيأتي. الفصل الأول ٤٨٩٣ - [١] (أبو هريرة) قوله: (سئل رسول اللَّه ﷺ : أيّ الناس أكرم؟ ) الحديث، تقريره على ما ذكره الطيبي أنهم إن أرادوا السؤال عن الأكرم عند اللَّه تعالى ذاتًا من غير اعتبار للانتساب إلى الآباء وافتخار بخصائلهم وخصائل نفسه فجوابه أنه الأتقى، فإن أريد تحقيقًا لم يكن إلا فردًا إلا واحدًا، وما هو إلا رسول اللَّه ﷺ الذي هو أكرم الأكرمين بعد اللَّه ، وإن أريد إضافيًّا يكون متعددًا، فكل من هو أتقى من

стр. 4622

قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي. . . . . ــ القوم أو من فرد يكون أكرم منه، وإن أرادوا الأكرم حسبًا ونسبًا، والحسب ما يعده الرجل ويفتخر به من الفضائل الشريفة والخصائل الحميدة توجد فيه وفي آبائه، فأجاب ﷺ أنه يوسف عليه وعلى آبائه التحية والسلام؛ لأنه اجتمع له شرف النبوة، والعلم والجمال، والعفة وكرم الأخلاق، وكرم الآباء والعدل، ورياسة الدنيا والدين، وشرف النسب؛ لأنه نبي من نبي، رابع أربعة في النبوة، وإن أرادوا الأكرم من حيث الحسب والفضائل التي يعد ويفتخر من غير اعتبار التقوى والنسب، وهو المراد بمعادن العرب، أي: ذواتهم ورجالهم الذين يفتخرون بفضائلهم لقوله ﷺ : (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)، فسألوا أيهم أكرم؟ فأجاب بأن أكرمهم وخيارهم الذين كانوا كذلك في الجاهلية؛ لأنهم إنما كانوا رؤساءهم وكبراءهم في الجاهلية لأجل صفات عظيمة تميزوا وتفوقوا بها على غيرهم، غير أنهم كانوا مظلمين بظلمات الجهل والكفر، منغمسين في مقتضيات أهوائهم وشهواتهم، فلما آمنوا واتصفوا بالعلوم الشرعية والأخلاق الإيمانية ذهبت ظلماتهم وتبدلت صفاتهم العارضة على ذواتهم، وتولى اللَّه تعالى أمرهم وأخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين لم يؤمن منهم تركه اللَّه في ظلمات لا يبصرون، كالمعادن بعضها من الفضة وبعضها من الذهب وبعضها من الحديد مثلًا متميزة بأصول ذواتها، غير أنه قد يكون الذهب أو الفضة مختلطًا بالتراب والمواد الكثيفة، فيذاب وينقى عن الكدورات والكثافات فيصير خالصًا نقيًّا، فافهم، وباللَّه التوفيق. ثم إنه قد كتب (ابن) في (يوسف نبي اللَّه بن نبي اللَّه بن نبي اللَّه بن خليل اللَّه) بدون الألف (١)، وليس واقعًا بين العلمين، اللهم إلا أن يقال: إن (نبي اللَّه) هنا عبارة

стр. 4623

الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦٨٩، م: ٢٣٧٨]. ٤٨٩٤ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسحاقَ بْنِ إِبراهيمَ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٦٨٨]. ٤٨٩٥ - [٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ -يَعْنِي بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". . . . . ــ عن العلم. وقوله: (إذا فقهوا) بضم القاف وكسرها، من باب كرم وعلم، كذا في (القاموس) (١). ٤٨٩٤ - [٢] (ابن عمر) قوله: (الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم) هنا أيضًا كتب بدون الألف، وتوجيهه ما قلنا، وقال بعض الشراح: وصوابه أن يكتب بها؛ لوقوعها بين الصفات، بخلاف قوله: (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)، وعدل (٢) في إبراهيم من نبي اللَّه إلى خليل اللَّه لوجود صفة أخص من النبوة، وهو لقب لإبراهيم ﵇، فيكون علمًا. ٤٨٩٥ - [٣] (البراء بن عازب) قوله: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)

стр. 4624

قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٤٢، م: ١٧٧٦]. ٤٨٩٦ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ". . . . . . . ــ الكلام في كونه شعرًا وصدوره منه ﷺ كالكلام في أمثاله، ثم إنه قد نوقش في كونه من باب الافتخار بأنه لم يصح صدور الافتخار من النبي ﷺ ، كيف وقد نفاه في قوله: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، فنهى الأمة عن الافتخار بالآباء، فكيف يفتخر هو ﷺ بعبد المطلب؟ فالحق أنه إخبار منه ﷺ بأنه النبي الموعود الذي كان أهل الكتاب والكهان يخبرون بأنه سيظهر نبي من أولاد عبد المطلب، ويذكرون علامات نبوته، وأجيب بأن الافتخار في المبارزة والحرب مع الكفار جائز؛ إظهارًا للشجاعة، وإدخالًا للروع والمهابة في قلوب أعداء الدين، وأيضًا المذموم من الافتخار ما يكون على طريق الجاهلية من الافتخار بالآباء سمعة ورياء؛ لا ما كان على سبيل ذكر نعمة اللَّه والتحديث بها كما ذكرنا، ولذا ضم مع النسب الحسب أيضًا. ٤٨٩٦ - [٤] (أنس) قوله: (يا خير البرية) البرية: الخلق، فإن أخذت من البرى بمعنى التراب فلا يهمز، وإن أخذت من البرء بمعنى الإنشاء والخلق فمهموز، ولكن قد تقلب الهمزة ياء وتدغم كخطيئة، قال الطيبي (١): لم تستعمل مهموزة. وقوله: (ذاك إبراهيم) ذكروا فيه أوجهًا: الأول: أنه قاله تواضعًا واحترامًا لإبراهيم كالذي يقدم على نفسه من هو دونه تواضعًا، الثاني: أنه قال هذا قبل أن يوحى

стр. 4625

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣٦٩]. ٤٨٩٧ - [٥] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٤٥، م: ١٦٩١]. ٤٨٩٨ - [٦] وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٦٥]. ــ إليه بأنه سيد ولد آدم، الثالث: أن المراد خير البرية في عصره، لكن أطلق العبارة مبالغة، ولعل الأظهر والأصوب هو الوسط من الوجوه كما لا يخفى. ٤٨٩٧ - [٥] (عمر) قوله: (لا تطروني كما أطرت) من المعتل اللام دون المهموز، والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، كذا في (النهاية) (١). ٤٨٩٨ - [٦] (عياض) قوله: (وعن عياض) بكسر العين وتخفيف الياء تحتها نقطتان وبالضاد المعجمة، (ابن حمار) بكسر الحاء المهملة، التميمي، (المجاشعي) يعدّ في البصريين، وكان صديقًا لرسول اللَّه ﷺ قديمًا، روى عنه الحسن البصري وغيره. وقوله: (أن تواضعوا) التواضع: هو التوسط بين الكبر والضعة، والكبر: هو رفع النفس إلى ما هو فوق مرتبتها، والضعة: وضعها في ما دون مرتبتها، والتواضع: وقوفها في مقامها ومرتبتها، وله تفصيل مذكور في موضعه.
следующие страницы →