← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٣٩٤، ت: ١٩٦٤، د: ٤٧٩]. ــ بالباطل، فاغتر هو، والغِّر بالكسر، والخب بالفتح: الخدّاع الجرْبُزُ، ويكسر، وفي (الصراح) (١): غر بالكسر: كار نا آزموده، خب بالفتح والكسر: مرد فريبنده وكربُز، وفي (النهاية) (٢): الخب بالفتح: الخداع، وهو الجربز الذي يسعى بين الناس بالفساد، وقد تكسر خاؤه، والمصدر بالكسر لا غير، ومعنى الحديث على ما قرر في (النهاية): أن المؤمن ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، أي: المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر، وترك التجنب عنه، وليس ذلك منه لجهله، بل لكرمه وحسن خلقه. وقد تقرر بأنه سليم الصدر وحسن الظن بالناس، ولم يجرب بواطن الأمور، ولم يطلع على دخائل الصدور، وهذا يكون في أمور الدنيا وما يتعلق بحقوق نفسه، ويعد الأمر في ذلك سهلًا، ولا يبالي ولا يهتم به، وأما في أمر الآخرة فهو متيقظ مشتغل بإصلاح دينه، والتردد لمعاده، ومع ذلك نبه ﷺ بقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، أنه لا ينبغي له أن ينخدع، تعليمًا للجزم، وقد سبق أنه عام في أمر الدنيا والآخرة، وقيل: ذلك مخصوص بأمر الآخرة، وأما المنافق فهو خداع مكار يسعى بين الناس بالفساد والمخادعة والمكر، مفتش فتان لا يسامح ولا ينخدع ولا يرضى به عن نفسه، وإن انخدع أحيانًا، فليس ذلك لعلمه واختياره ورضاه.

стр. 4762

٥٠٨٦ - [١٩] وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ استَنَاخَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) مُرْسَلًا. ــ ٥٠٨٦ - [١٩] (مكحول) قوله: (كالجمل الأنف) في (المفاتيح شرح المصابيح) (٢): أنف بمفتوحة مقصورة وكسر نون، وفي (القاموس) (٣): أنف البعير كفرح: اشتكى أنفه من البُرَةِ، فهو أنف ككتف وصاحب، والأول: أصح وأفصح، وفي (الصراح) (٤): أنف: درد مند شدن بيني شتر از جوبك مهار، إيناف: دردمند كردن بيني شتر را، أنف نعت منه، وهو شاذ، والقياس مأنوف كالمصدور الذي يشتكي صدره، والمبطون الذي يشتكي بطنه، انتهى. ويروى (كالجمل الآنف)، وهو أيضًا بمعنى المأنوف، ويحتمل أن يكون صيغة النسبة. ونقل الطيبي (٥) أن الأنف بمعنى الذلول، وهو لازم الإيناف، ومعنى الحديث: أن المؤمن شديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه، متحمل للمشاق فيه، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تذللهم وانقيادهم فيما بينهم، وعدم كونهم متكبرين مختالين، وهو في المقصود إطاعة لأمر اللَّه سبحانه.

стр. 4763

٥٠٨٧ - [٢٠] وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَه. [ت: ٢٥٠٧, جه: ٤٠٣٢]. ٥٠٨٨ - [٢١] وَعَن سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُؤُوْسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الحُورِ شَاءَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ, وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٢١, د: ٤٧٧٧]. ٥٠٨٩ - [٢٢] وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "مَلأ اللَّهُ قَلبَهُ أَمْنًا وَإِيْمَانًا". وَذُكِرَ حَدِيثُ سُوْيَدٍ: "مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ" فِي (كِتَابِ اللِّبَاسِ). [د: ٤٧٧٨]. ــ ٥٠٨٧ - [٢٠] (ابن عمر) قوله: (أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) هذا الحديث يدل على أفضلية الصحبة من العزلة، وجاء في فضل العزلة أيضًا أخبار وآثار، وفيه تفضيل ذكره القوم في كتبهم, وقد استوفي ذلك في كتاب (إحياء العلوم) فارجع إليه. ٥٠٨٨, ٥٠٨٩ - [٢١, ٢٢] (سهل بن معاذ) قوله: (من كظم غيظًا) في (القاموس) (١): كظم غيظه: رده وحبسه، والباب: أغلقه، والنهر والخوخة: سدهما.

стр. 4764

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٠٩٠ - [٢٣] عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلَامِ الْحَيَاءُ". رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسلًا. [م: ٢/ ٩٥]. ٥٠٩١، ٥٠٩٢ - [٢٤, ٢٥] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. [جه: ٤٢٣٤، شعب: ٧٣١٨]. ــ الفصل الثالث ٥٠٩٠, ٥٠٩١, ٥٠٩٢ - [٢٣، ٢٤، ٢٥] (زيد بن طلحة) قوله: (زيد بن طلحة) تابعي، قيل: صوابه يزيد بن طلحة، والذي في (جامع الأصول) (١): زيد بن بن ركانة، أخرج حديثه [مالك في] "الموطأ" (٢) في الحياء. وقوله: (وخلق الإسلام الحياء): (الإسلام) اسم لهذا الدين القيم الذي أتى به محمد ﷺ وللحياء كمال تعلق وغلبته (٣) , في هذا الدين؛ لأنه شعبه من الإيمان، وعليها مدار الإتيان بالمحاسن، والكف عن القبائح، وهذا الدين أعظم الأديان وأكملها، قد تمت فيه مكارم الأخلاق ومكارمها (٤)، وقال السيوطي (٥): أي فيما شُرِع فيه الحياء بخلاف ما لم يشرع كتعلم العلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم، وأداء الشهادات على وجهها، أقول: الحياء حقيقة هو الحياء من اللَّه في ترك القبائح

стр. 4765

٥٠٩٣ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْحَيَاءَ وَالإِيمَانَ قُرَنَاءُ جَمِيعًا، فإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ". ٥٠٩٤ - [٢٧] وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الآخَرُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيْمَانِ". [شعب: ٧٣٣١, ٧٣٣٠]. ٥٠٩٥ - [٢٨] وَعَنْ مُعاذٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا وصَّانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ: "يَا مُعَاذُ! . . . . . . ــ الشرعية، وقد مر تحقيقه في قوله: (الحياء خير كله)، فلا حاجة إلى التقييد. ٥٠٩٣، ٥٠٩٤ - [٢٦، ٢٧] (ابن عمر) قوله: (إن الحياء والإيمان قرناء) قال الطيبي (٢): فيه دليل لمن يقول: إن أقل الجمع اثنان، وفي بعض النسخ (قُرِنا) على صيغة التثنية بلفظ المجهول، فلا دليل، ويطابقه قوله: (فإذا رفع) بلفظ المجهول. ٥٠٩٥ - [٢٨] (معاذ) قوله: (كان آخر ما وصاني به) حين وجهه لقضاء اليمن. وقوله: (حين وضعت رجلي في الغرز) بمعجمة مفتوحة، فراء ساكنة، فزاي: موضع الركاب من رحل البعير، كالركاب للسرج، قاله الباجي (٣)، وفي (القاموس) (٤): غرز رجله في الغرز -وهو ركاب من جلد-: وضعها فيه، وفي (الصراح) (٥): غرز: ركاب جرمين كه بر بالان نهند، يقال: غرزت رجلي في الغرز، وبائ در ركاب آوردن.

стр. 4766

أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ". رَوَاهُ مَالِكٌ. [م: ٢/ ٩٠٢]. ٥٠٩٦ - [٢٩] وعَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ حُسْنَ الأَخْلَاقِ". رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأ". [م: ٢/ ٩٠٤]. ٥٠٩٧ - [٣٠] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [حم: ٢/ ٣٨١]. ــ وقوله: (أحسن خلقك للناس) أي: افعل بكل منهم ما يليق ويحسن بحاله، وما يوصله إلى الكمال والسعادة، والجهاد مع الكافرين والمنافقين، والتغليظ حيث ينفع التغليظ وتليين القول في مقامه من تحسين الخلق معهم. ٥٠٩٦، ٥٠٩٧ - [٢٩، ٣٠] (مالك) قوله: (بعثت لأتمم حسن الأخلاق) وفي بعض الروايات: مكارم الأخلاق، قال السيوطي (١): كانت العرب أحسن أخلاقًا بما بقي عندهما من آثار شريعة إبراهيم ﵇، ولكنهم قد ضلوا بالكفر عن كثير منها، وخلطوا بها أحكام الجاهلية، فبعث ﷺ ليتمم محاسن الأخلاق، انتهى. قال اللَّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢]، وهو ﷺ كان جامعًا لجميع خصائل الأنبياء وكمالاتهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين، مع ما يخص به من الفضائل والكرامات، وقد تمت به دائرة النبوة، وختمت به، فلم يبق شيء من الكمالات التي تترقب للإنسان، فلا حاجة إلى بعث نبي آخر، وإنما بقي الاحتياج إلى من يحفظه، وهم علماء أمته الحافظون لشريعته، كأنبياء بني إسرائيل الذين حفظوا دين موسى، وأقاموا أحكام التوراة بعده، بل الحافظ في الحقيقة والمتكفل لحفظ هذا الدين القويم هو اللَّه سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، قالوا: وَكَّلَ اللَّه تعالى

стр. 4767

٥٠٩٨ - [٣١] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَسَّنَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان" مُرْسَلًا. [شعب: ٤١٤٥]. ٥٠٩٩ - [٣٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللهُمَّ حسَّنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي". . . . . . ــ حفظ التوراة إلى الأحبار والربانيين الذين استحفظوا من كتاب اللَّه، فلا جرم تطرق إليه التحريف والتغيير. وقال سبحانه في القرآن المجيد: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فلم يتطرق إليه التغير بالزيادة والنقصان إلى يوم القيامة، فتتميمه ﷺ مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال بالزيادة بعد النقصان، وبالجمع بعد التفريق إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فارتحل ﷺ من هذ العالم، وترك بعده خلفاء رضوان اللَّه عليهم أجمعين. ٥٠٩٨ - [٣١] (جعفر بن محمد) قوله: (الحمد للَّه الذي حسن خلفي وخلفي، وزان مني ما شان من غيري) هذا صادق في حقه ﷺ على الإطلاق كمالًا وتمامًا، وهو مضمون قوله: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وأما الأمة فإن قالوا اتباعًا واقتداء به ﷺ صح، كما قيل في قوله: (وأنا أول المسلمين) على قصد التلاوة مع أنه صادق في الجملة، ولعل الأحسن للأمة العمل بما في الحديث الآتي. ٥٠٩٩ - [٣٢] (عائشة) قوله: (اللهم حسنت خلقي فأحسن خلقي) وفي رواية

стр. 4768

رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٦٨]. ٥١٠٠ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُنْبِئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٤٠٣]. ٥١٠١ - [٣٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٤٦٨٢، دي: ٢٨٣٤]. ــ (كما حسنت)، هذا الدعاء منه ﷺ كما أشار إليه الطيبي (١)، إما لطلب الكمال وإتمام النعمة بإكمال دينه، ووجهه أن تهذيب أخلاقه ﷺ وتحيسنها كان بالقرآن، كما أشارت إليه عائشة: كان خلقه القرآن، فكان طلب إحسان خلقه طلب مزيد نزول القرآن، فافهم. أو لطلب الدوام والثبات، كما قالوا في ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، انتهى. ويحتمل أن يكون للتشريع وتعليم الأمة وإرشادهم إليه. ٥١٠٠ - [٣٣] (أبو هريرة) قوله: (أحسنكم أخلاقًا) وفي حديث آخر: (من طال عمره وحسن عمله). ٥١٠١ - [٣٤] (عنه) قوله: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) فبين كمال الإيمان وحسن الخلق تلازم وتعاكس، فكلما كمل الإيمان حسن الخلق، وكلما ازداد حسن الخلق ازداد كمال الإيمان، وكذلك العمل مع الإيمان تتعاكس أنوارهما.

стр. 4769

٥١٠٢ - [٣٥] وَعَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ يَتَعَجَّبُ وَيَتَبَسَّمُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْتَ؟ قَالَ: "كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ وَقَعَ الشَّيْطَانُ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! ثَلَاثٌ كلُّهُنَّ حقٌ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً إِلَّا زَادَ اللَّهُ بِهَا كَثْرَةً، ــ ٥١٠٢ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (بمظلمة) في (القاموس) (١): هو بكسر اللام، وفي (الصراح) (٢): مظلمة بكسر اللام: شتم كردن، وقال الشيخ ابن حجر (٣): بكسر اللام على المشهور، وقيل: بفتحها أيضًا، وأنكره بعض، وحكى القزاز (٤) الضم أيضًا، وقال في (مجمع البحار) (٥) نقلًا عن الكرماني: مظلمة مصدر ظلم، واسم ما أخذ منك بغير حق، وهو بكسر اللام وفتحها، وقد ينكر الفتح، وقيل: بضم اللام أيضًا، وقيل: جمع مظلم بكسر اللام. وقوله: (فيغضي عنها) أي: يفعو ويتجاوز، في (مجمع البحار) (٦): والإغضاء:

стр. 4770

وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلَّا زَادَ اللَّهُ بِهَا قِلَّةً". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٤٣٦]. ٥١٠٣ - [٣٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُرِيدُ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ رِفْقًا إِلَّا نَفَعَهُمْ، وَلَا يَحْرِمُهُمْ إِيَّاهُ إِلَّا ضَرَّهُمْ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٦١٣٧]. * * * ٢٠ - باب الغضب والكبر ــ التغافل، وقيل: إدناء الجفون، وفي (القاموس) (١): أغضى عنه طرفه: سده أو صرفه، وفيه: تغاضى عنه: تغافل، وأغضى الجفون: أدنى، وصحح في بعض النسخ بالفاء دون الغين المعجمة، ولم نجد في اللغة له من معنى ما يناسب المقام، واللَّه أعلم. ٥١٠٣ - [٣٦] (عائشة) قوله: (عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يريد اللَّه بأهل بيت رفقًا إلا نفعهم، ولا يحرمهم إياه إلا ضرهم) يعني لا يوفق أحدًا للرفق بالناس إلا نفعهم ذلك في الدنيا والآخرة، وقد عرف معنى الرفق في شرح ترجمة الباب. ٢٠ - باب الغضب والكبر (الغضب) بفتحتين ضد الرضا، غضب عليه وله كسمع: إذا كان حيًّا، وغضب به: إذا كان ميِّتًا، وهو غَضِبٌ وغضوب وغضبان، وقالوا: الغضب حركة النفس، مبدؤها إرادة الانتقام، أي: حالة تعرض للنفس توجب حركة للنفس إلى نحو الخارج،

стр. 4771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سببها الباعث عليها إرادة الانتقام، فإن الروح الحيوانية تميل في الغضب إلى جانب المغضوب عليه لتنتقم منه، ولذلك يحمر الوجه وتنتفخ الأوداج عنده، وكذلك في الفرح والسرور تخرج إلى جانب الخارج لتتلقى المحبوب. ومن ثم كاد أن يهلك الرجل من الغضب والسرور إذا كانا مفرطين؛ لخروج الروح الحيوانية إلى الخارج بالكلية، فتنقطع رابطة تعلقها بالبدن، وفي الغم والخوف تذهب إلى جانب الداخل، ولذا يصفر الوجه ويذبل البدن فيهما، وذلك أيضًا مظنة الهلاك عند الإفراط؛ لدخولها إلى الداخل وانطفائها مطلقًا، ومثل هذا هو السبب في حمرة الخجل، فإنه إذا صدر من أحد ما يُستحيا منه واطلع عليه آخر تنقبض النفس أولًا مثل الخائف، فتعرض الصفرة، تم تسمعه النفس فتستحيي على حالة، فتميل إلى الخارج بسبب التشجيع فيحمر. وضد الغضب الحلم، وهو أن تكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة ولا تضطرب عند إصابة المكروه، كذا قالوا. قلت: بل عند وصول المحبوب أيضًا، كما يظهر من حديث أشج عبد القيس؛ فإنه لم يضطرب عند رؤية النبي ﷺ ، وقد وصفه ﷺ بالحلم والوقار، فالأولى أن يفسر الحلم بعدم تحرك النفس عند وجود المزعج والمقلق، تأمل. والغضب مذموم إذا لم يكن للحق موافقًا للشرع، وأما إذا كان للحق فهو محمود من صفات الكمال كما ورد في وصفه ﷺ : وكان لا يقوم يغضب لنفسه؛ فإذا انتهك من محارم اللَّه غضب، ولا يقوم لغضبه أحد، والمقصود من الرياضة ليس إزالة الغضب مطلقًا وقمعه، ولا يمكن أيضًا، بل كسره وجعله موافقًا للحق، ولو فرضا لم يكن

стр. 4772

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥١٠٤ - [١] عَنْ أَبِي هُريْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : . . . . . ــ كمال؛ لأنه يتعلق به نظام البدن والحياة؛ لأنه لدفع المضار والمؤذيات، ولهذا لما لم يكن في النباتات قوة غضبية يعرضها التلف والهلاك ممن يقصده، بخلاف الحيوانات؛ لدفعها المؤذيات بالقوة الغضبية، وقد خلق اللَّه لها آلات جارحة من الأنياب والقرون دافعة لمن قصدها إلا من يغلب عليها. وفي الآدمي وإن لم تكن آلات مخلوقة في بدنه فعنده عقل يدبر به، ويصنع من الآلات ما يليق بكل حادثة ويناسبها، بخلاف الحيوان فليس له إلا نوع واحد أو اثنان مثلًا، فتعالى اللَّه أحسن الخالقين. وأما الكبر فمنشؤه العجب، وهو أن يرى الإنسان في نفسه صفاته حسنة وتعجبه تلك، فيكبر عند نفسه إذا أظهر ذلك على الناس بالتفوق والتغلب عليهم والامتناع عن الحق، فهو تكبر واستكبار، وهو مذموم إذا لم يكن بما فيه، بل يتشبع ويظهر من نفسه بالتكلف ما ليس فيها، وأما إذا كان بما فيه من الفضائل يستحق به التقدم والعلو بحسب نفس الأمر فليس بمذموم، ويقابله التواضع، والتواضع توسط بين التكبر والضعة، فالتكبر: أن يطلب ويدعي فوق ما يستحق، والضعة: أن يتنزل عن مقامه، ويترك ما يستحقه، والتواضع: هو القيام على طريقة التوسط والاعتدال، ولكن لما كانت صفة التكبر غالبة في النفس أراد المشايخ الصوفية قمعها، فأقاموا الضعة مقام التواضع لكبح عنان النفس، ومنعها عما هو طبعها، والكمال: هو التوسط والاعتدال في جميع الأحوال. الفصل الأول ٥١٠٤ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أن رجلًا) قيل: هو أبو الدرداء، ولعله ﷺ -

стр. 4773

أَوْصِنِي، قَالَ: "لَا تَغْضَبْ"، فَرَدَّ ذَلِكَ (١) مِرَارًا قَالَ: "لَا تَغْضَبْ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦١١٦]. ٥١٠٥ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١١٤، م: ٢٦٠٩]. ٥١٠٦ - [٣] وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ. . . . . ــ وجد فيه شيئًا من ذلك فهذبه منه. ٥١٠٥ - [٢] (وعنه) قوله: (ليس الشديد بالصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على وزن همزة ولمزة: من يصرع الناس، كالصِّرِّيع على وزن سِكِّين، والصرعة بالضم والسكون: من يصرعه الناس، وكأمير: المصروع، من الصرع، ويكسر: الطرح على الأرض، كالمصرَع، كمقعد، وهو موضعه أيضًا، كذا في (القاموس) (٢). ٥١٠٦ - [٣] (حارثة بن وهب) قوله: (كل ضعيف متضعف) في (القاموس) (٣): ضعفه تضعيفًا: عدّه ضعيفًا، كاستضعفه، وتضعفه، وفي الحديث: (كل ضعيف متضعف)، انتهى. وفي (النهاية) (٤): يقال: تضعفته واستضعفته بمعنى، أي: من يتضعفه الناس،

стр. 4774

لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة مُسْلِمٍ: . . . . . ــ ويتجَبَّرُون عليه في الدنيا للفقر والرثاثة، فظهر أن المتضعف بفتح العين هو الصحيح، ولكن الطيبي (١) نقل عن محيي السنة جوازه بكسر العين أيضًا، وإن حكم بشهرة الأول، وفي (مجمع البحار) (٢): من الكرماني: (كل متضعف) بفتح عين على المشهور، أي: من يستضعفه الناس ويحتقرونه، وبكسرها، أي: خامل متذلل متواضع، وقيل: رقيق القلب ولينه للإيمان. وقوله: (لو أقسم على اللَّه لأبره) أي: القسم أو المقسم، أي: لو أقسم على اللَّه، أي: لو حلف يمينًا طمعًا في كرمه بإبراره لأبره، وقيل: لو دعاه لأجَابَه، أي: لو سأل شيئًا وأقسم عليه أن يفعله لفعله، ولم يخب دعوته، وقيل: لو حلف أن اللَّه يفعله أو لا يفعله صدقه في يمينه بأن يأتي به، ويشهد له حديث أنس بن النضر: (واللَّه لا تكسر ثنيتها يا رسول اللَّه). وقوله: (عتل) بضمتين ومشدد اللام: الأكول المنوع الجافي الغليظ، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (الصراح) (٤): مرد درشت آواز وسخت كَوئي، قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]، وفي (البيضاوي) (٥): عتل جاف غليظ، من عتله: إذا قاده

стр. 4775

"كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ مُتَكَبِّرٍ". [خ: ٤٩١٨، م: ٢٨٥٣]. ٥١٠٧ - [٤] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبَهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثقَالُ حَبَّةٍ. . . . . ــ بعنف وغلظة، وقد سبق معنى (الجواظ) في (الفصل الثاني) من (باب الرفق)، وهو قريب من معنى العتل، و (الزنيم): الدَّعِيُّ، مأخوذ من زنمتي الشاة، وهما المتدليتان من أذنها وحلقها، شبَّه به الدعي الملصعق بالقوم وليس منهم، والمراد أن أكثر أهل النار على هذه الصفات، وأهل الجنة على الصفات السابقة. ٥١٠٧ - [٤] (ابن مسعود) قوله: (لا يدخل النار) في الحديث إشكالان: الأول: أنه لا يدخل المؤمن النار وإن كان عاصيًا مع أن العاصي معذب إن شاء اللَّه تعالى. والثاني: أن المتكبر لا يدخل الجنة وإن كان مؤمنًا مع أن المؤمن يدخل الجنة ولو كان بعد عذاب، والجواب أن المراد بدخول النار دخول تأبيد، وبدخول الجنة الدخول مع السابقين. وقد يقال: إن المراد بالكبر الكبر عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا، وفيه إشارة إلى أن الكبر من صفات الكافرين، وقيل: لعل اللَّه إذا أراد أن يدخله الجنة أخرج الكبر من قلبه، ولو حمل على المبالغة في التبشير على الإيمان والتشديد على الكبر لكان أيضًا وجهًا، واللَّه أعلم. المثقال للشيء: ميزانه من مثله، وفي (الصراح) (١): مثقال: هم سنك جيزي،

стр. 4776

مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩١]. ٥١٠٨ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوبهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (١) جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ. . . . . ــ وفسروه في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ بمقدارها. وقوله: (من خردل)، في (القاموس) (٢): حب شجر معروف ملطف جاذب، قالع للبلغم. . . إلى آخر ما عدَّ من منافعه، والخردل الفارسي: نبات بمصر يعرف بحشِيشَة السلطان. ٥١٠٨ - [٥] (وعنه) قوله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة) والذرة: النملة الصغيرة أو الهباء، وهي ما يرى في شعاع الشمس من كوة البيت. وقوله: (إن اللَّه تعالى جميل) أي: حسن الفعال، كامل الأوصاف، وقيل: مجمل، وقيل: جليل، وقيل: مالك النور والبهجة، كذا في (مجمع البحار) (٣)، ويمكن أن يقال: إن قوله: (ويحب الجمال) تفسير للجميل، أي: يحب من عباده من كان جميلًا في أفعاله وأوصافه، ويحب أن يرى نعمته وأفضاله على عبده، واللَّه أعلم. وقوله: (الكبر بطر الحق) في (القاموس) (٤): البطر: الطغيان بالنعمة، وكراهية

стр. 4777

وَغَمْطُ النَّاسِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩]. ٥١٠٩ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزكِّيهِمْ". وَفِي رِوَايَةٍ: "وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، ــ الشيء من غير أن يستحق الكراهة، وبطر الحق: أن يتكبر عنه فلا يقبله، كفرح، وفي (مجمع البحار) (١): الكبر بطر الحق، وهو أن يجعل ما جعله اللَّه حقًّا من توحيده وعبادته باطلًا، وقيل: أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقًّا، أو لا يقبله ويدفعه. وقوله: (وغمط الناس) في (القاموس) (٢): غمط الناس كضرب وسمع: استحقرهم، وقد جاء في الحديث: (الكبر أن تُسَفِّهَ الحقَّ وتَغْمِطَ الناسَ) (٣)، الغمط: الاستهانة والاستحقار، وهو كالغمص، كذا في (النهاية) (٤). ٥١٠٩ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (لا يكلمهم اللَّه) عبارة عن غضبه، وكذلك قوله: (ولا ينظر إليهم)، فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه، كما أن من اعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر إليه. وقوله: (ولا يزكيهم) معناه: لا يثني عليهم، من زكى نفسه: إذا وصفها وأثنى عليها، والزكاة: المدح، كذا في (النهاية) (٥)، وفي بعض الحواشي معناه: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، والزكاة تجيء بمعنى التطهير.

стр. 4778

وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتكْبِرٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٧]. ٥١١٠ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٢٠]. ــ وقوله: (شيخ زان) فإن الشيخ لكونه في سن يُستحيا فيه من الفواحش، ويضعف شهوة الجماع، يكون ارتكاب هذه الشنيعة منه أقبح، ويدل على دنس طبعه واعوجاج فطرته. (وملك كذاب) لأن الملك برأيه ينتظم أمور الملك ومصالح الخلق، فالكذب منه يخلّ بها، فيكون أقبح وأضرّ؛ ولأن الكذب مع كونه محظورًا يقع الإنسان فيه غالبًا لجلب نفع أو دفع ضرر، فمن الملك القادر عليه بدونه يكون أقبح وأخبث. وأما (العائل) أي: الفقير المستكبر فلأن كبره مع انعدام سببه من المال والجاه يدل على كون طبعه لئيمًا، وقيل: المراد بالعائل ذو العيال، فتكبره عن سؤال الصدقة والزكاة، وعدم قبوله ما يسد خلته وخلة عياله ويزيل الفقر والمحنة لا يكون إلا لاستيلاء هذه الرذيلة عليه، بحيث يلحق عياله الضرر من تكبره ولا يتركه، وأما التعفف وستر الحال من جهة التوكل على اللَّه فليس فيه تكبر وترفع أصلًا. ٥١١٠ - [٧] (وعنه) قوله: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) ضرب مثل في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أي: ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره مجازًا، كالكرم والرحمة، كما لا يشارك في إزار واحد وردائه غيرُهُ. بقي أنه هل فرق بين الكبرياء والعظمة أو معناهما واحد؟ والذي يظهر من كتب

стр. 4779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللغة أنه لا فرق بينهما، في (القاموس) (١): كبر ككرم، نقيض صَغُرَ، وأكبره: رآه كبيرًا، وعظم عنده، وكَبِرَ، كفرح: طعن, وكبر [هُ بسنة] كنصر: [زاد عليه، وكَبُر كصَغُر] عَظُم وجَسُم، والكبر: الرفعة والعظمة والتجبر، كالكبرياء. وفي (الصراح) (٢): كبر بالكسر والفتح: بزرك شدن، كبرة: بزرك سالى، كبر بسكون الوسط كبرياء: بزركَي وبزرك شدن، عظم: بزرك شدن، عظام بالضم، وعظم الشي. بالضم: بزركَي وبيشتري. الكبرياء: العظمة, من الكبر بالكسر، وهو العظمة، كبر بالضم: إذا عظم، فهو كبير، اللَّه أَكبر من أَن يعرف كنهُ كبريائه وعظمته، الكبرياء: هو العظمة والملك، وقيل: كمال الذات وكمال الوجود, ولا يوصف بهما إلا اللَّه, هذه عباراتهم تدل على الاتحاد الكبرياء والعظمة في المعنى, وقد التزمهم بعضهم في هذا الحديث, وقال: إنه تفنن في العبارة, فتارة شبه كبرياءه وعظمته بالرداء, وأخرى بالإزار, وذكر في كل منهما أحدهما اكتفاء بذكر لفظ أحد المترادفين عن الآخر. وتكلف بعضهم في بيان الفرق متضمنًا لبيان وجه التخصيص، فقيل: الكبرياء صفة ذاتية، والعظمة إضافية، فهو متكبر في ذاته سواء يستكبره غيره أم لا، وأما العظمة فهى عبارة عن كونه بحيث يستعظمه غيره، والصفة الذاتية أعلى وأرفع من الإضافية، فشبهت بالرداء الذي هو أرفع من الإزار، ويقرب من هذا ما قيل: إن الكبرياء والعظمة وإن اتحدا لغة, لكنه يقال في العرف: هو متكبر لمن يترفع ولا ينقاد لأحد، ويقال:

стр. 4780

* الْفصْلُ الثَّانِي: ٥١١١ - [٨] عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي الْجَبَّارِينَ. . . . . ــ له عظمة: إذا كثر ما يتعلق به من الخدم والحشم. والرداء يلبس على الأعضاء الفوقانية المختصة بالترفع والتكبر والظهور، والإزار على التحتانية المختصة بالنزول والانحطاط، بمنزلة الخدم والحشم، ويمكن أن يقال: إن العظمة تكون باعتبار الذات والحقيقة التي لا يعرف كنهها، قال بعضهم: العظيم هو الذي جاوز قدره حدود العقول، حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته، كما يكون العظيم في الأجسام بكثرة الطول والعرض لا تحيط به الأبصار. والكبرياء باعتبار الترفع والتعزز على الغير كما جاء في حديث الرؤية (ما بين القوم وبين أن ينظروا [إلى ربّهم] إلا رداء الكبرياء على وجهه) (١)، والإزار ملتصق بذات الرجل ومشدود ومربوط به، وضروري لا بد منه، بخلاف الرداء، وإنما هو للتزيين والترف على الناس، وليس بضروري، فهو تعالى عظيم في ذاته وحقيقته، ومتكبر ومترفع بكبريائه على العالمين، واللَّه أعلم بحقيقة المراد. الفصل الثاني ٥١١١ - [٨] (سلمة بن الأكوع) قوله: (لا يزال الرجل يذهب بنفسه) أي: يذهبها عن مكانها ودرجتها التي هي فيها في الواقع إلى مرتبة عُليا، ومكان أرفع، فالباء للتعدية، وهو المتبادر من مثل هذا التركيب، ويجوز أن يكون بمعنى (مع)، أي:

стр. 4781

فَيُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٠٠]. ٥١١٢ - [٩] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُحْشَرُ الْمُتكَبِّرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، ــ يرافقها ويتبعها ويذهب معها حيث ذهبت، ولم يكبح عنانها عن التكبر والتجبّر، ولم يصرفه. وقوله: (فيصيبه ما أصابهم) (١) من الآفات والبلايا في الدنيا، والعقاب في الآخرة. ٥١١٢ - [٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة في صور الرجال يغشاهم الذلّ من كل مكان) اختلفوا في معنى هذا الحديث، فمنهم من أوله وقال: المراد بحشرهم أمثال الذر كونهم أذلاء، ويطؤهم الناس بأرجلهم، بدليل أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى ورد في الحديث: (إنهم يحشرون غرلًا)، يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة، ولهذا قال: (في صورة الرجال)، ووصفهم بقوله: (يغشاهم الذل من كل مكان)، وهو قرينة المجاز، ومنهم من حمله على ظاهره، وحديث: (الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء) لا ينافيه؛ لأنه قادر على إعادة تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر، ومعنى قوله: (في صورة الرجال) أن صورهم صور الإنسان وجثتهم كجثة الذر في الصغر، وأما قوله: (يغشاهم الذل من كل مكان) فلا دلالة فيه على إرادة المجاز كما لا يخفى.

стр. 4782

يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى: بُولَسُ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٩٢]. ٥١١٣ - [١٠] وَعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عُرْوَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا يُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٨٤]. ــ وقوله: (يسمى بولس) من البلس بمعنى اليأس والتحير، ومنه اشتق إبليس، وصحح في الشروح بفتح الباء واللام، وفي (القاموس) (١) بضمهما. وقوله: (نار الأنيار) أي: نار النيران، والقياس الأنوار؛ لأنه واوي، إلا أنه أبدلت الواو بالياء؛ لئلا يلتبس بجمع النور، كما جاء في جمع الريح أرباح، وفي جمع عيد أعياد؛ لئلا يلتبس بجمع الروح والعود، كذا قال الطيبي (٢)، والذي في كتب اللغة في جمع نار نور ونيار ونيران، ولم يذكر أنوار ولا أنيار، واللَّه أعلم. والمراد بنار الأنيار نار تفعل بالنيران ما تفعل النار بالحطب. وقوله: (طينة الخبال) بدل من (عصارة أهل النار)، وهي ما يسيل عنهم من الصديد والقيح والدم، وقد جاء في الحديث بشك من الراوي (هي عرق أهل النار أو عصارة أهل النار)، وقد مر في (باب الوعيد على شرب الخمر)، والخبل في الأصل بمعنى الفساد، ويكون في الأبدان والأفعال والعقول. ٥١١٣ - [١٠] (عطية بن عروة) قوله: (فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) لاستعمال الماء المطفئ لنار الغضب، وقد صح بالتجربة أن لشرب الماء البارد تأثيرًا في دفعه،

стр. 4783

٥١١٤ - [١١] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ (١). [حم: ٤/ ١٥٢]. ٥١١٥ - [١٢] وَعَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ، ــ مع ما في الوضوء من النورانية وشموله للأعضاء، وللشروع في العبادة والذكر الموجب للاستعاذة من الشيطان، والوضوء سلاح المؤمن يحفظه منه. ٥١١٤ - [١١] (أبو ذر) قوله: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس. . . إلخ) الظاهر أن المراد أن لتغير الحالة على هذا النهج الموجب للسكون والطمأنينة تأثيرًا في زوال الغضب؛ لأنه هيجان وثوران، فينافيه السكون والاستراحة، وقيل: إنما أمر بالقعود والاضطجاع لئلا يحصل منه في حال غضبه من الحركة ما يندم عليه، فإن المضطجع أبعد من الحركة والبطش من القاعد، والقاعد من القائم. ٥١١٥ - [١٢] (أسماء بنت عميس) قوله: (تخيل واختال) رجل مختال: متكبر، وقد تخيل وتخايل، وفي (تفسير البيضاوي) (٢) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]: متكبرًا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه، ولا يلتفت إليهم، وفي موضع آخر: المختال: الماشي مرحًا، أي: فرحًا، ويعلم منه أن المختال معناه المتكبر من الخيلاء، ويحمل في كل موضع على ما يليق به، في الأول وقع في مقام الأمر بالإحسان بالوالدين وذي القربى والجار والصاحب، والثاني بعد قوله:

стр. 4784

وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الأَعْلَى، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى، ــ ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. وقوله: (نسي الكبير المتعال) أي: المستعلي على كل شيء بقدرته، أو كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه، كذا في (تفسير البيضاوي) (١). وقوله: (تجبر واعتدى) في (القاموس) (٢): تجبر: تكبر، والجبار: اللَّه تعالى، لتكبره، وجبره على الأمر: أكرهه، كأجبره، انتهى. فالتجبر بمعنى التكبر مع تضمن معنى القهر والغلبة والإكراه، واعتدى؛ أي: تجاوز عن الحد، وظلم وأفسد، والعدوى: الفساد، كذا في (القاموس) (٣). وقوله: (سها) أي: غفل عن الحق والطاعة واشتغل بما لا يعنيه، في (القاموس) (٤): سها في الأمر سهوًا: نسيه، وغفل عنه، وذهب قلبه إلى غيره، وقال: لها لهوًا لعب، ولَهِيَ عنه: سلا وغفل، وترك ذِكْرَهُ. وقوله: (نسي المقابر والبلى) وهو بكسر الباء: الخلوقة في الثوب، بلي يبلى بلًى من سمع، وإن فتحت الباء مددتها، والإبلاء متعد منه، كذا في (الصحاح) (٥).

стр. 4785

بِئْسَ الْعَبْدُ عَبدٌ عَتَى وَطَغَى وَنَسِيَ الْمُبْتَدَأَ وَالْمُنْتَهَى، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْد يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، ــ وقوله: (عتى وطغى) في (الصحاح) (١): العتي بالضم والكسر: التجاوز عن الحد، أصله عتو، فأبدلوا إحدى الضمتين كسرة فانقلبت الواو ياء فصار عُتيًّا، ثم أتبعوا الكسرة [الكسرة] فصار عِتيًّا، وفي (القاموس) (٢): عَتَا عِتيًّا وعُتوًّا: استكبر وجاوز الحد، انتهى. فالاستكبار فيه بمعنى التجاوز عن الحد، وفي المختال من الخيلاء، وفي التجبر من القهر والغلبة، فالثلاثة وإن كانت مشتركة في معنى الكبر لكن بينها فرق بالاعتبار، فلا تكرار، فافهم. وطَغِيَ طغيانًا بالضم والكسر: جاوز القدر، وارتفع، وغلا في الكفر، وأسرف في المعاصي والظلم، وفي (الصراح) (٣): طغيان وطغوان بالفتح: از حد در كَذشتن. وقوله: (ونسي المبتدأ والمنتهى) أي: نسي مِمّ خلق، وإلام يؤول حاله. وقوله: (يختل الدنيا بالدين) أي: يخدعها ويطلبها بعمل الدين، أي: يرائي بالورع والتقوى ليحصل الدنيا، فكأنه يخدع الدنيا ويراودها ليجرها ويدعوها إلى نفسه، وفي الحقيقة يخدع أهل الدنيا لتحصيلها، ختله يختله من ضرب، ونصر، ختلًا وختلانًا: خدعه، والذئب الصيد: تخفَّى له، فهو خاتل وختول، كذا في (القاموس) (٤).

стр. 4786

بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبَهَاتِ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ". . . . . ــ وقوله: (يختل الدين بالشبهات) أي: يخدعه ويحصله بالشبهات، أي: يقع في الحرام بالتأويل، أي: يخدع أهل الدين ويريهم ذلك ليحسبوه ويعدوه من أهل الدين، ولا يرتكب الحرام البين لئلا يخرجه الناس من الدين صريحًا، ويأتي بالمشتبهات ليشتبه على الناس أمر دينه، ويحكموا بتدينه في الجملة، فكأنه يخدع الدين وأهله بذلك. وقوله: (عبد طمع يقوده) الأشبه أن يكون (طمع) مبتدأ وخبره (يقوده)، واشتراط تخصيص المبتدأ المنكر مما لا يلتفت إليه المحققون من النحاة ويديرونه على الفائدة كما صرح به الرضي في نحو: كوكب انقض الساعة، وإن كان لا بد من رعاية قاعدتهم، فالمراد طمع عظيم، وقيل: هو من باب الوصف بالمصدر مبالغة، ولو قرئ بالإضافة لاستقام بلا تكلف إن ساعدته الرواية. والطمع: الحرص، وفي (القاموس) (١): طَمِع فيه، وبه، كفرح: حرص عليه، فهو طامع، وفي (الصراح) (٢): أميد داشتن، انتهى. وحقيقة الطمع رجاء حصول مال يشك في وصوله؛ فإن لم يشك وكان على يقين من حصوله فليس بطمع، كذا سمعت من شيخي رحمة اللَّه عليه. و(الرغب) بضم الراء وفتحها مصدر رغب على حد سمع، في (القاموس) (٣):

стр. 4787

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ"، وَقَالَا: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٤٨، شعب: ٧٨٣٢]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥١١٦ - [١٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٣٢٧]. ٥١١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]. قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، ــ رغب فيه رغبًا، ويضم، ورغبة: أراده، والرغب بالضم وبضمتين: كثرة الأكل، وشدة النَّهَم، فعله ككرم، انتهى. والمراد الرغبة في الدنيا والإكثار منها. الفصل الثالث ٥١١٦ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (ما تجرّع عبد أفضل عند اللَّه من جرعة غيظ يكظمها) في (القاموس) (١): الجرعة مثلثة من الماء: حسوة منه، أو بالضم والفتح: الاسم، من جَرِعَ الماء، كسمع ومنع: بلعه، وبالضم: ما اجترعتَ، والغيظ: الغضب أو أشده، أو سورته وأوله، وتغيضت الهاجرة: اشتدت، والكظم: رده وحبسه، والضمير في (يكظمها) لـ (الجرعة)؛ لأن الإضافة في (جرعة غيظ) للبيان، فالجرعة هي الغيظ، فافهم. ٥١١٧ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾) آخر الآية: ﴿فَإِذَا

стр. 4788

فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قَرِيبٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. [خت: ٦/ ١٢٨]. ٥١١٨ - [١٥] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْغَضَبَ لَيُفْسِدُ الإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ". ــ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]، قال صاحب "الكشاف" (١): يعني أنّ الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما، فخذ الحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك، ومثال ذلك: رجل أساء إليك إساءة، فالحسنة أن تعفو عنه، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، مثل أن يذمك فتمدحه، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوه، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقّ مثل الولي الحميم، انتهى. هذا الذي ذكره أخذه من لفظة ﴿أَحسَنُ﴾ اعتبارًا لتفضيله بالنسبة إلى الحسنة، ويجوز اعتباره بالنسبة إلى جزائه بمثله، ففي الحديث اقتصر على أدنى المراتب؛ إشارة إلى أنه إن لم يتيسر الإحسان فلا بد من الصبر والعفو، وهذا مثل ما قالوا: إن الوظيفة في البلايا هي الشكر؛ نظرًا إلى الألطاف الخفية التي في ضمنها، وإن لم يتيسر فلا أقل من أن يصبر. ٥١١٨ - [١٥] (بهز بن حكيم) قوله: (كما يفسد الصبر العسل) الصبر ككتف، ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مرٍّ.

стр. 4789

٥١١٩ - [١٦] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ -وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ-: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تَوَاضَعُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ عَظِيمٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ، فَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ وَفِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، حَتَّى لَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيْرٍ". ٥١٢٠ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇: يَا رَبِّ! مَنْ أَعَزُّ عِبَادِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَنْ إِذَا قَدَرَ غَفَرَ". ٥١٢١ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ــ ٥١١٩ - [١٦] (عمر) قوله: (فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس كبير) فكان المراد من الدعاء المأثور -وهو قوله ﷺ : "اللهم اجعلني في عيني صغيرًا، وفي أعين الناس كبيرًا"- طلب التواضع. ٥١٢٠ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (من إذا قدر غفر) هذا أيضًا اقتصار على الأدنى؛ فإن الإحسان على الإساءة متعذر جدًّا لا يأتي إلا ممن شاء اللَّه، والعفو والمغفرة أيضًا إحسان. ٥١٢١ - [١٨] (أنس) قوله: (من خزن لسانه) أي: حفظ لسانه من عورات الناس بقرينة قوله: (ستر اللَّه عورته)، في (القاموس) (١): خزن المال: أحرزه، والخزانة

стр. 4790

وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللَّهِ قَبِلَ اللَّهُ عُذْرَهُ". ٥١٢٢ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مُنجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، فَأَمَّا الْمُنْجيَاتُ: فَتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَهَوًى مُتَّبَع، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ". رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الْخَمْسَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٧٩٤١، ٧٩٠، ٧٩٧٤، ٧٩٥٨، ٦٩٦٥]. * * * ــ بالكسر فعل الخازن، ومكان الخزن، ولا يفتح، والمخزن كمقعد، والقلب، والخزّان كشداد: اللسان، كالخازن، وفي (الصحاح) (١): خزنت السر وأخزنته، أي: كتمته. ٥١٢٢ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (والقصد في الغنى والفقر) أي: الاجتناب عن التبذير والتقتير، أو المراد التوسط في اختيار الغنى والفقر؛ فإن الكفاف أفضل منهما. وقوله: (فهوى متبع) أي: يتبعه الرجل ويطيعه، فأما إذا لم يتبعه فلا يضر، وهو المراد بقوله: (حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)، و (الشح) مثلثة: البخل والحرص، وقد مر تحقيق معناه في موضع آخر. وقوله: (وهي أشدهن) أي: هذه الخصلة الأخيرة -وهي (إعجاب المرء بنفسه) - أشد هلاكًا وضررًا.

стр. 4791

٢١ - باب الظلم * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥١٢٣ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٤٤٧، م: ٢٥٧٩]. ــ ٢١ - باب الظلم في (القاموس) (١): الظُّلْم: وضع الشيء في غير موضعه، والمصدر الحقيقي: الظَّلْم بالفتح، انتهى. وجميع معانيه وموارد استعماله يتضمن هذا المعنى، ويجمعها ما قال الطيبي (٢): وضع الشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو بزيادة، وإما بالعدول عن وقته أو مكانه، انتهى. ولو تأملت لوجدته أعم مما ذكر بأن يكون التجاوز عن طريقه ووضعه، وعما عهد فيه من الصفات والأحوال والشرائط واللوازم والخواص وأمثال ذلك، والمتعارف استعماله في الظلم على الناس، والاعتداء في حقوقهم من الدم والمال والعرض. الفصل الأول ٥١٢٣ - [١] (ابن عمر) قوله: (الظلم ظلمات) كما أن العمل الصالح سبب لنور يسعى بين أيدي المؤمنين كذلك الظلم سبب للظلمة وإحاطتها بالظالمين، وقيل: المراد بالظلمات الشدائد كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾

стр. 4792

٥١٢٤ - [٢] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِم حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" ثم قَرَأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ الآيَة [هود: ١٠٢]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦٨٦، م: ٢٥٨٣]. ٥١٢٥ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ"، ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى اجْتَازَ الْوَادِيَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٤١٩، م: ٢٩٨٠]. ــ [الأنعام: ٦٣]، ثم جمع الظلمات إما لأن المراد بالظلم الجنس أو بالنسبة إلى المواد، فالظلم لكل ظالم ظلمة، أو لكل واحد ظلمات؛ لشدة هذه الشنيعة، أو لأن الظلمة لما كانت تسعى بين أيديهم وبأيمانهم جعلت كأنها متعددة، فافهم. ٥١٢٤ - [٢] (أبو موسى) قوله: (لم يفلته) من الإفلات، أي: لم يتركه ولم يخلصه، من أفلتت الدابة: إذا نفرت. ٥١٢٥ - [٣] (ابن عمر) قوله: (لما مر بالحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم -وقيل: وبكسرها-: اسم لأرض ثمود قوم صالح [﵇]، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠]. وقوله: (إلا أن تكونوا باكين) أي: معتبرين ومتذكرين لحالهم، وهو مفض إلى البكاء. وقوله: (ثم قنع رأسه) التقنع: أخذ القناع على الرأس وستره بالطيلسان، والحمل على المجاز؛ بأن يكون مبالغة، أي: أطرق فلم يلتفت يمينًا وشمالًا مما لا يدعو إليه دليل، اللهم إلا أن يدعى أن هذه العبارة متعارفة في هذا المعنى، واللَّه أعلم.

стр. 4793

٥١٢٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٤٤٩]. ٥١٢٧ - [٥] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ " قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، ــ والكلام في جواز التقنع وعدمه طويل مذكور في موضعه، وليس هذا فرارًا من قدر اللَّه كما يتمسك به بعض الفارين من الطاعون في عصرنا، بل هو عبرة وتنبيه للحاضرين على التجنب من معصية اللَّه، وتمثيل لحالة العذاب؛ فإن البلاء والعذاب لم يكن نازلًا حينئذ، وهو ظاهر. ٥١٢٦ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (مظلمة) قد مرّ ضبطه ومعناه في آخر (الفصل الثالث) من (باب الرفق والحياء). وقوله: (فليتحلله) أي: يجعله في حلّ بالاستعفاء عن صاحب الحق؛ فإن لم يمكن التحلل ففي الغيبة يتوب ويستغفر اللَّه ويستغفر للمغتاب له كما مر، وفي الأموال مجملًا أو مفصلًا قولان. ٥١٢٧ - [٥] (وعنه) قوله: (ما المفلس؟ ) أي: ما حقيقته ومعناه، وفي بعض

стр. 4794

فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨١]. ٥١٢٨ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْناءِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذُكِرَ حَدِيثُ جَابِرٍ: "اتَّقُوا الظُّلمَ" فِي "بَابِ الإِنْفَاقِ". [م: ٢٥٨٢]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥١٢٩ - [٧] عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً. . . . . ــ الروايات: (من المفلس؟ ). ٥١٢٨ - [٦] (وعنه) قوله: (لتؤدّن) بصيغة المجهول للواحدة، وهو الصحيح، وقد يقرأ بصيغة المعلوم للمخاطبين. وقوله: (حتى يقاد) قالوا: هذا قصاص مقابلة لا قصاص تكليف، ويؤخذ من الأطفال والمجانين والحيوانات كلها. و(الجلحاء) على وزن حمراء، في (القاموس) (١): بقر جُلَّحٌ بتقديم الجيم على الحاء المهملة: بلا قرون. الفصل الثاني ٥١٢٩ - [٧] (حذيفة) قوله: (لا تكونوا إمعة) الإمع والإمعة بكسر الهمزة وفتح الميم المشددة: الرجل يتابع كل أحد على رأيه، لا يثبت على شيء، ومتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى، ومن يقول: أنا مع الناس، ومنه أخذ الإمعة كالحوقلة والبسملة،

стр. 4795

تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوْا فَلَا تَظْلِمُوا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٠٧]. ٥١٣٠ - [٨] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي، فَكَتَبَتْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: . . . . . . ــ والتاء للمبالغة وهمزته أصلية، ولا يقال: امرأة إمعة، أو قد يقال: تأمَّعَ واستأمَعَ: صار إمعة، كذا في (القاموس) (١)، والمراد بالإمعة هنا من أشار إليه بقوله: (تقولون: إن أحسن الناس. . . إلخ)، يعني هو مع الناس وتابعهم في الإحسان مع المحسن والظلم مع الظالم. وقوله: (ولكن وطنوا أنفسكم) وطنت نفسي على كذا فتوطنت، وحقيقته من الوطن، وهذا مجاز، أي: قرروها وسكنوها، و (أن تحسنوا) مفعوله، أي: على أن تحسنوا، وفي (الصراح) (٢): توطين النفس على الشيء: دل نهادن بر جيزى. وقوله: (وإن أساؤوا فلا تظلموا) أي: إن أساؤوا فأحسنوا؛ لأن عدم الظلم إحسان، كذا قال الطيبي (٣)، ويحتمل أن يكون معناه -واللَّه أعلم- وإن أساؤوا فلا تعتدوا وتجاوزوا الحد، فإما أن تكافئوهم بمثل ما فعلوا وهو مرتبة عموم المسلمين، أو تعفوا وهو درجة الخواص، أو تحسنوا وهو مقام الصديقين أخص الخواص. ٥١٣٠ - [٨] (معاوية) قوله: . . . . .

стр. 4796

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مَؤُوْنَةَ النَّاسِ، وَمنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ" وَالسَّلَامُ عَلَيْك. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤١٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥١٣١ - [٩] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ ذَاكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ " [لقمان: ١٣]، وَفِي رِوَايَةٍ: "لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٣٧، م: ١٢٤]. ــ (وَكَلَه اللَّه) بتخفيف الكاف، أي: تركه معهم أي: خذله، ولم يدفع شرهم عنه. الفصل الثالث ٥١٣١ - [٩] (ابن مسعود) قوله: (أينا لم يظلم نفسه؟ ) فهم الأصحاب من الظلم معنى المعصية كما هو الظاهر من لبسه بالإيمان؛ فإن الشرك لا يلبس ولا يخلط به، فنبه صلوات اللَّه وسلامه عليه أن المراد به الشرك، وأيده بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ولما وقع قوله: ﴿بِظُلمٍ﴾ مطلقًا لا بد [أن] ينصرف إلى الكامل منه مع ما في التنوين من التعظيم، وهذا تفهيم وتنبيه منه ﷺ له، وليس مداره على هذا الاستدلال؛ لأن ما قال النبي ﷺ في تفسير كتاب اللَّه يكون هو المراد البتة.

стр. 4797

٥١٣٢ - [١٠] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٩٦٦]. ٥١٣٣ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدَّوَاوِينُ ثَلَاثةٌ: دِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُهُ اللَّهُ: . . . . . ــ وأما توهم عدم لبس الظلم بهذا المعنى وخلطه بالإيمان فساقط، لأن المشركين كما كانوا يعبدون اللَّه يعبدون الأصنام، وكفى في ذلك قوله سبحانه تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، وتحقيقه أن الإشراك يكون في الوجود والخالقية والعبادة، والآية واردة في شأن عبدة الأصنام، أو المراد بالإيمان [الإيمان] باللسان وكتم الإشراك في القلب، فتكون واردة في المنافقين، فافهم. ٥١٣٢ - [١٠] (أبو أمامة) قوله: (عبد أذهب آخرته بدنيا غيره) المراد من يظلم الناس ليحصل به دنيا لأحد كما يفعله العمال وأعوان الظلمة، ويحتمل أن يراد من يعظِّم أهل الدنيا لدنياهم ويطيعهم، فيظلم نفسه بذلك، فيذهب آخرته بذلك، والأول هو الظاهر كما لا يخفى. ٥١٣٣ - [١١] (عائشة) قوله: (الدواوين) جمع ديوان، في (القاموس) (٢): الديوان بالكسر ويفتح: مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش، وأهل

стр. 4798

ظُلْمُ الْعِبَادِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتَصَّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ: ظُلْمُ الْعِبَادِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَذَاك إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإن شَاءَ تَجَاوَزَ عَنهُ". ٥١٣٤ - [١٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى (١) حَقَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمْنَعُ ذَا حَقٍّ حَقَّهُ". ــ العطية، وأول من وضعه عمر ﵁، والجمع دواوين، وفي (الصحاح) (٢): أصل ديوان دَوَّان، فعوّض من إحدى الواوين، لأنَّه يجمع على دَواوين، ولو كانت الياء أصلية لقالوا دياوين، يقال: دونت الدواوين، انتهى. ومادة الدون للجمع والقرب، وإنما سمي ديوانًا؛ لأنه مجتمع من الأوراق، والمراد في الحديث صحائف الأعمال. وقوله: (حتى يقتص بعضهم من بعض) أو يرضي اللَّه الخصماء بعضهم عن بعض كما ورد ذلك في الحديث. وقوله: (لا يعبأ اللَّه) العِبْءُ بالكسر: الحمل، والثقل من أيّ شيء كان، فمعناه ليس له ثقل ووزن عند اللَّه، وفهب (الصراح) (٣): عبأ: باك داشتن، يقال: ما عبأت به، أي: ما باليت به، قوله تعالى: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧]. ٥١٣٤ - [١٢] (علي) قوله: (فإنما يسأل اللَّه تعالى حقه) فمن عفا نزل عن حقه، وهو إيثار، وله درجة عظيمة.

стр. 4799

٥١٣٥ - [١٣] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُقَوِّيَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَام". ٥١٣٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى وَاللَّهِ حَتَّى الْحُبَارَى لَتَمُوتُ فِي وَكْرِهَا هُزْلًا لِظُلْم الظَّالِمِ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٧٠٦٩، ٧٠٦١، ٧٢٦٩, ٧٠٧٥]. * * * ــ ٥١٣٥ - [١٣] (أوس بن شرحبيل) قوله: (من مشى مع ظالم) أي: وافقه وماشاه في الرأي ويذهب مذهبه. ٥١٣٦ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فقال أبو هريرة: بلى واللَّه) لما كان قوله: (لا يضر إلا نفسه) في معنى قوله: ولا يضر غيره أثبته بقوله: بلى يضر غيره. وقوله: (حتى الحبارى. . . إلخ)، أي: كأن الرجل أراد أن الظالم وإن تعدى وضرّ المظلوم في الظاهر ولكن في الحقيقة لم يضر إلا نفسه، وضرره عائد إليه، والمظلوم يجد جزاءهُ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ٦٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، فالحصر في قول الرجل إضافي بالنسبة إلى من ظلمه، وهو ﵁ حمله على العموم كما أفاده، والغالب أنه سمعه من رسول اللَّه ﷺ ، أو أخذه مما ورد أن القطر قد يحبس بشؤم ذنوب الناس ومظالمهم، ويلزم منه هلاك الحيوانات، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]، وإنما خص بالحبارى لما تقرر عندهم أنها أبعد الطير نُجْعَةً، أي: طلبًا للكلأ ومنابت الغيث، قالوا: إنها قد يوجد في حوصلتها الحبة الخضراء التي لا تنبت

стр. 4800

٢٢ - باب الأمر بالمعروف * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥١٣٧ - [١] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٩]. ــ إلا بالبصرة، وبين وكرها وبين البصرة مسيرة أيام، وكذلك قد يكون وكرها في بعض الجبال، ومكان الماء بينه على مسيرة أيام، فيكون هلاكها أدل على القحط وإمساك المطر. ٢٢ - باب الأمر بالمعروف (المعروف) ما عرف في الشرع، يعني أمرًا معروفًا فيه بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه، والمنكر: أمر لا يعرف في الشرع، بل منكر ينكره من رآه، كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه، في (القاموس) (١): المعروف: ضد المنكر، وفي (الصراح) (٢): نكرة: ناشناسي ضد معرفة، ومن العجب أن المصنف لم يعنون الباب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع شيوع ذكرهما معًا في القرآن والأحاديث في مواضع كثيرة، وبعض الأحاديث المذكورة صريحة في النهي عن المنكر، فكأنه جعل النهي عن المنكر أمرًا بالمعروف الذي هو ضده، وهو تكلف. الفصل الأول ٥١٣٧ - [١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فإن لم يستطع فبقلبه) معنى التغيير
следующие страницы →