← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وَإِن اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٨٧]. ٥١٦٢ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا"، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ حَتَّى ظَننَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ وَقَالَ: . . . . . ــ وقوله: (إن استأذن) أي: الناس في دخوله عليهم وجلوسه مجلسهم (لم يؤذن له) لحقارته في أعين أهل الظاهر، وهو مقرب حضرة اللَّه ومعزز عنده، (وإن شفع) الناس في أمر (لم يشفع) لم تقبل شفاعته؛ لعدم مبالاة الناس به، وهو بحيث لو أقسم على اللَّه لأبره. ٥١٦٢ - [٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أو يأتي الخير بالشر؟ ) الباء للتعدية، أي: حصول المال بالغنائم لنا خير، وهل يكون ذلك الخير سببًا للشر وترك الطاعة؟ وقوله: (فمسح عنه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة ممدودًا، كذا في (مشارق الأنوار) (١)، وفي (القاموس) (٢): هي عرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة، وقد رحض المحموم كعني، والرحاض بالضم اسم منه، وفي (النهاية) (٣): الرحض الغسل، وفي حديث أواني المشركين: (إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء)، والرحيض: الثوب المغسول، والرحضاء: هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض.

стр. 4832

"أَيْنَ السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى امْتَدَّتْ خَاِصرَتَاهَا اسْتقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ. . . . . ــ وقوله: (وكأنه حمده) جعلوا المضمر المرفوع للنبي ﷺ والمنصوب للسائل، أي: أثنى عليه في سؤاله، فأجابه لأنه كان محل السؤال والاستفسار. وقوله: (إنه لا يأتي الخير بالشر) إشارة إلى أن المال وإن كثر فهو خير، وإنما يصير شرًّا بعارض البخل والإسراف، كالربيع ما أنبت إلا ما هو خير في نفسه، والهلاك للإفراط في الأكل كما بينه بقوله: (وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا) والحبط بفتحتين: التخمة، وفي (القاموس) (١): وجع ببطن البعير من كلأ يكثر منه فتنتفخ منه، فلا يخرج منه شيء، حبط كفرح، أو انتفاخ البطن عن أكل الذُّرق، وفي (الصراح) (٢): حبط بالتحريك: شكم برآمدن ستور را از خردن، ويروى من الخاء المعجمة من التخبط، وهو الاضطراب، كذا في (مجمع البحار) (٣)، ولا شك أن الأول أقرب وأنسب، واللَّه أعلم. وقوله: (أو يلم) من الإلمام، وهو المقاربة، في (القاموس) (٤): وغلام مُلِمٌّ، بضم أوله: قارب البلوغ، فالمعنى ما يقارب القتل. وقوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ، أي: يقتل آكليه كلهم إلا آكل الخضر بالصفة المذكورة المبنية بقوله: (أكلت حتى امتدت. . . إلى آخره)، و (آكلة) على

стр. 4833

فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، ــ لفظ اسم الفاعل، وتأنيثه بتقدير موصوفه مؤنثًا، أي: دابة آكلة، أو جماعة آكلة، أو التاء للمبالغة، والاستثناء المفرغ في الكلام الموجب صحيح عند إرادة العموم، و (الخضر) بكسر الضاد: من النبات الرخص الغض، قال الأزهري: والخضر هنا ضرب من الجنبة، والجَنْبة: ما له أصل غامض في الأرض، فالماشية تشتهيه وتكثر منه؛ لأنه يبقى فيه خضرة ورطوبة بعد يبس البقول وهيجها، واحده خضرة، كذا في (مشارق الأنوار) (١)، وفي (القاموس) (٢): الخضر ككتف: الغصن والزرع والبقلة الخضراء كالخضرة والخضير، وضرب من الجنبة، واحدته بهاء، وسعف النخل، وجريده الأخضر، واختُضِرَ: أُخِذَ غَضًّا، ثم إنه جاء عند العذري في حديث أبي الطاهر: (الخضرة) بزيادة التاء، أي: النبات الأخضر الناعم، وعند الطبري وبعضهم: الخضر بضم الخاء وسكون الضاد، والرواية الأولى أعرف، وكذا في أكثر الأحاديث والروايات، كذا قال القاضي عياض، وقال الكرماني: الخضراء بسكون ضاد ومد، أي: من جملة ما ينبته الربيع شيء يقتل إلا خضراء إذا اقتصد فيه آكله، وروي (ألا) بخفة لام استفتاحية، أي: ألا انظروا لآكله واعتبروا بها (٣). وقوله: (فثلطت) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا، إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت، فتحيلت في دفعه بأن تستقبل الشمس فتحمي بها فسهل خروجه؛ فإذا خرج زال الانتفاخ فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حد الاقتصاد في بعض الأحيان

стр. 4834

وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٥، م: ١٠٥٢]. ــ وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحد المذموم ولا يثبت عليه، بل يلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يطهره ويزكيه، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في شهوات الدنيا كما أن الأول المذكور في قوله: (يقتل حبطًا) إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحد، بل لا يبعد أن يدّعى أن في الحديث تلويحًا إلى قسم ثالث، وهو الزهد في الدنيا وزينتها مطلقًا، فالمفرط السرف الذي هلك في لذات الدنيا وشهواتها مثال للكافر، والذي أسرف لكنه قد يتحرى في إزالة ذلك ويحتال في دفع مضرتها مثال للمؤمن العاصي، والذي يزهد فيها ولا يلتفت إلى الدنيا وزهرتها مثال للزهد، ولو جعلت الأمثلة الثلاثة للمؤمنين، الأول لمرتكب المعاصي المصرّ عليها، والثاني لمن يفعل ويرجع ثم يقع ويتردد حاله تارةً فتارةً للمؤمن المتوسط الحال، والثالث للزاهد المتقي المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] لم يبعد، فتدبر. ثم بيَّنَ سبب الوقوع في الإسراف وثبات من يثبت وزلة من زلّ بقوله: (وإن هذا المال خضرة حلوة. . . إلخ)، قال القاضي عياض (١): (خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد، كذا وقع للأصيلي بزيادة التاء في (كتاب الوصايا)، و (كتاب الخمس)، وفي غير هذا الموضع: (خضر حلو) بغير تاء، والخضر بكسر الضاد: من النبات الرخص

стр. 4835

٥١٦٣ - [٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠١٥، م: ٢٩٦١]. ــ الغض، والبقلة الخضراء: التي علت من الريّ، واحدته خضرة، وعلى رواية (خضرة) فالتأنيث بمعنى تأنيث الدنيا، أي: الفتنة بها، أو تأنيث المشبه بها، أي: كالخضرة، وقال ثابت: معناه أن المال شهي كالبقلة الخضرة، أو يكون بمعنى فائدة المال، كأنه قال: الحياة به أو العيشة فيه خضرة، أي: ناعمة مشتهاة، أو يكون المال بمعنى الدنيا، انتهى. ٥١٦٣ - [٩] (عمرو بن عوف) قوله: (فتنافسوها) أصله تتنافسوا، والتنافس: الرغبة في الشيء، وشيء نفيس ومنفوس ومنفس كمخرج: يتنافس فيه ويرغب، وقد نفس ككرم نفاسة ونفاسًا، والنهي عن الرغبة فيه إما لأنها تبعث على جمعها وإمساكها، وإما لأنه يؤدي إلى المنازعة والمقاتلة، كذا قال الطيبي (١)، وفي (القاموس) (٢): نفس به كفرح: ضَنَّ، ونفس عليه: حسد، وهذان المعنيان أيضًا يصح إرادتهما، وعلى كل تقدير الضمير في (تنافسوها) منصوب على نزع الخافض، إما في أو الباء أو على. وقوله: (كما تنافسوها) على صيغة الماضي، والضمير فيه لـ (من كان قبلكم).

стр. 4836

٥١٦٤ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا"، وَفِي رِوَايَةٍ "كَفَافًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٦٠، م: ١٠٥٥]. ــ ٥١٦٤ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا، وفي رواية: كفافًا) في (القاموس) (١): القوت بالضم والقيت والقيتة بكسرهما: الْمُسْكة من الرزق، وقاتهم قَوتًا وقُوتًا وقِياتة، فاقتاتوا، ومن العيش: الكفاية، وفي (الصراح) (٢): قوت قياتة: خورش دادن من نصر ينصر، قاته أهله بقوته، والاسم قوت بالضم، وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، ويقال: ما عنده قوت ليلة وقيتة ليلة، ويقال: قُتُّهُ فاقتات، كما يقال: رزقته فارتزق، وهو في قائت من العيش، أي: في كفاية. وفي (مجمع البحار) (٣): (اللهم اجعل رزق محمد قوتًا) أي: بقدر ما يمسك الرمق من المطعم، وقيل: أي كفاية من غير إسراف، والكفاف كسحاب من الرزق: ما كف عن الناس وأغنى، كذا في (القاموس) (٤)، قال في (الصراح) (٥): كفاف بالفتح: اندازه ومانند وروز كَذار، وفي الحديث: (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا)، وفي (مجمع البحار) (٦): في حديث: (من أسلم ورزق كفافًا) أي: قوتًا يكفه عن الجوع

стр. 4837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو عن السؤال، وقال في حديث عمر ﵁: وددت أني أسلمت -وفي رواية: نجوت- من الخلافة كفافًا لا عليّ ولا لي. الكفاف: ما لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة، وقيل: أراد مكفوفًا عني شرها، وقيل: أي: تنال مني ولا أنال منها، أي: تكف عني وأكف عنها. وقال في (مشارق الأنوار) (١) في هذا الحديث: القوت بالضم: ما يمسك رمق الإنسان، وهي الغنية، قال صاحب (العين): هو المسكة من الرزق، قال ابن دريد: يقال: قات أهله قوتًا بالفتح، وأقاتهم أيضًا، وهي البلغة من العيش. إذا عرفت معنى القوت والكفاف عرفت أنهما متحدان أو قريبان في المعنى، وأنه يفهم من بعض عباراتهم أن القوت بمعنى ما يسدّ الرمق، والكفاف بمعنى القدر المحتاج إليه، ومع ذلك المراد في الحديث هو الكفاف، وكذا قال الطيبي (٢): هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى، ثم اعلم أن الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال، فمنهم من يعتاد قلة الأكل حتى إنه يكاد يصبر يومًا أو يومين، ومنهم من يعتاد الأكل في يوم مرة أو مرتين، ومنهم من له عيال قليل أو كثير، ومنهم من لا عيال له، ويختلف باختلاف الأزمان وحال الضعف والمرض، ففي زمان الجدب والعسر يكفي الأدنى، وحال اليسر والقوة يزيد على ذلك، فمقدار الكفاف غير مضبوط، والمحمود ما يتقوى به على الطاعة والحركات العادية، وقال الطيبي: فيه إرشاد للأمة إلى أن الزيادة على الكفاف لا ينبغي أن يتعب الرجل في طلبه لأنه لا خير فيه، فكثرة

стр. 4838

٥١٦٥ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٥٤]. ٥١٦٦ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، وَإِنَّ مَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، ــ المال تلهي وقلته تنسي، فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى. وأقول: يمكن أن يراد بالآل الأمة، وبالقوة على ما هو معناه الأصلي، وإن أريد أهله كما هو الظاهر فالحكم في غيرهم يثبت بالدلالة، واللَّه أعلم. ٥١٦٥ - [١١] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (من أسلم) أي: آمن، أو استسلم في جميع ما قضى اللَّه، كقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. وقوله: (وفنعه اللَّه بما آتاه) في (القاموس) (١): القناعة: الرضا بالقسم، كالقنع محركة، والفعل كفرح، فهو قَنِعٌ وقانع وقَنوع وقَنيع، القنوع بالضم: السؤال والتذلل والرضا بالقسم، ضد، والفعل كمنع، ومن دعائهم: نسأل اللَّه القناعة ونعوذ به من القنوع، [وفي المثل: خير الغنى القنوع، ] وشر الفقر الخضوع. ٥١٦٦ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (وإن ما له من ماله): (ما) موصولة، أي: الذي له من المنافع من ماله، ولذلك أنث (ثلاث). وقوله: (فاقتنى) أي: جمع وادخر، أشار إلى أن جمع المال في الحقيقة هو أن يعطي ويتصدق؛ لأنه ادخر ثوابه لنفسه ليوم الحاجة.

стр. 4839

وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٥٩]. ٥١٦٧ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ: فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥١٤، م: ٢٩٦٠]. ٥١٦٨ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أيُّكُمْ مَالُ وَارثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ: "فإِنَّ مَالهُ ما قَدَّمَ وَمالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّر". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٤٤٢]. ٥١٦٩ - [١٥] وَعَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يقْرَأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قَالَ: "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي"، قَالَ: "وَهَلْ لَكَ يَا بْنَ آدَمَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، ــ وقوله: (وتاركه) أي: صاحبه تاركه (للناس). ٥١٦٧ - [١٣] (أنس) قوله: (يتبع الميت ثلاثة) تبعه: مشى خلفه، ومرّ به فمضى معه، هذا حقيقة، والمراد هنا معنى مجازي عام، وهو تعلقها به بعده، وكونها معه إلى حين، كأنها تمشي خلفه وتمضي معه، فيرجع الأهل والمال وينقطع التعلق بينهما وبينه، ويبقى معه متصلًا به العمل، فافهم. ٥١٦٨ - [١٤] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (فإن ماله) أي: النافع له: (ما قدم) أي: تصدق. ٥١٦٩ - [١٥] (مطرف) قوله: . . . . .

стр. 4840

أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٥٨]. ٥١٧٠ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِن الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٤٦، م: ١٠٥١]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥١٧١ - [١٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، ــ (فأمضيت) في (القاموس) (١): أمضاه: أنفذه، وقيل: معناه أمضيته من الإفناء والإبلاء وأبقيته للآخرة. ٥١٧٠ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (عن كثرة العرض) و (العرض) محركة: متاع الدنيا وحطامها نقدًا كان أو غيره، وجمعه أعراض، قيل: كأنه من العرض المقابل للجوهر، وهو لا يبقى زمانين عند الأشاعرة، وبالسكون ما سوى النقدين، وجمعه عروض، وفي (الصراح) (٢): عرض بالسكون: رخت وهرجه زر وسيم باشد، عرض بالتحريك: مال دنيا، أعراض جماعت، ويفهم من (القاموس) (٣) أن ما هو بمعنى ما سوى النقدين قد يحرك. الفصل الثاني ٥١٧١ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (هؤلاء الكلمات) في (المصابيح): (هذه

стр. 4841

أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ " قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَعَدَّ خَمْسًا فَقَالَ: "اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: ٢/ ٣١٠، ت: ٢٣٠٥]. ــ الكلمات). وقوله: (أو يعلم) يدل على أن الأصل أن تعمل، فإنه المقصد الأصلي من العلم، وإن وقع التقصير في العمل فثواب التعليم باق، فلا ينبغي أن تخلو عنهما، فإن جمعا فهو الأتم والأكمل، وقال الطيبي (١): (أو) بمعنى الواو. وقوله: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) فإن قلت: العبادة على قسمين: امتثالية واجتنابية، فما معنى هذه العبارة؟ قلت: هي تنبيه على الاهتمام بشأن الاجتناب، يعني أن العبادة الامتثالية إنما تتم وتكمل بالاجتناب عن المحارم، فمن لم يستقص في الامتثاليات النوافل والمندوبات، ولكنه يتق المحارم، ويجتنب عنها، ويبالغ في ذلك، فهو أعبد من الذي يستقصي في الامتثال ويقصر في الاجتناب، هكذا قال المشايخ. وقوله: (تكن مؤمنًا) إشارة إلى قوله: (حتى يأمن جاره). وقوله: (تكن مسلمًا) يؤخذ من الحديث أن الإسلام والإيمان واحد مع ما ورد: (ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). وقوله: (ولا تكثر الضحك) في (القاموس) (٢): ضحك ضحكًا بالفتح وبالكسر

стр. 4842

٥١٧٢ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَكَ شُغُلًا وَلَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٥٨، جه: ٤١٠٧]. ٥١٧٣ - [١٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَذُكِرَ آخَرُ بِرِعَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْدِلْ بِالرِّعَةِ"، يَعْنِي الْوَرَعَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥١٩]. ــ وبكسرتين وككتف، ولعل المراد به القهقهة، والعلة الغفلة؛ فإن حياة القلب في ذكر اللَّه. ٥١٧٢ - [١٨] (وعنه) قوله: (أملأ صدرك) أي: باطنك بالرضا عني فأغنيك عن الناس. وقوله: (ملأت يدك) أي: ظاهرك بالمال وتشتغل، وكنت مشتغلًا به فقيرًا إليه، فالغنى إنما هو بالقلب لا بالمال، وذلك ثمرة القصد والتقوى، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية [الطلاق: ٢]. ٥١٧٣ - [١٩] (جابر) قوله: (برعة): (الرعة) بكسر الراء وفتح العين: الورع والتقوى، مصدر ورع يرع، من باب ضرب يضرب، كالعدة من وعد يعد. وقوله: (لا تعدل) يروى على وجهين: بلفظ نهي المخاطب المعلوم، وفي بعض نسخ (المصابيح): (لا تعدل بالرعة شيئًا)، ونفي المضارع المجهول المذكر. والتقوى والورع أعلاهما الاقتصار على الضرورة، وهي لقمة يسد بها الجوع، وخرقة يستر بها العورة، وحفرة ينفي بها الحر والبرد، وذلك لأخص الخواص، ثم الاقتصار على المباح وذلك للخواص، ثم الكف عن المحارم مع ارتكاب الشبهات،

стр. 4843

٥١٧٤ - [٢٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: . . . . . ــ وهذا لأوساط عوام المؤمنين، والرجل إذا جاوز الضرورة وقع في المباحات، وإذا اتسع في المباحات وقع في الشبهات والمكروهات، وإذا وقع فيها ولم يكف عنها وقع في المحرمات، وإذا انهمك فيها كاد أن يقع في الكفر، نعوذ باللَّه منه ومما يفضي إليه. ولقد وضع شيخ شيخنا علي المتقي رحمة اللَّه عليه في بعض رسائله جدولًا لتصوير هذه المراتب، فيه خمس بيوت، أثبت في البيت الأول الضرورة، وفي الثانية المباح، وفي الثالثة المكروه، وفي الرابعة الحرام، وفي الخامسة الكفر بهذه الصورة: الضرورة المباح المكروه الحرام الكفر أقول: هذه مراتب التنزل، وفي مقابلتها مدارج الترقي، وهي الفرائض والواجبات والسنن والمستحبات والاستقامة، وباللَّه التوفيق. فإن قلت: الأنبياء صلوات اللَّه عليهم أخص أخص الخواص وكانوا لا يكتفون بحد الضرورة؟ قلت: هم معصومون من الوقوع في المعصية، وفعلهم للتشريع والتعليم لئلا تقع الأمة في ضيق وحرج. ٥١٧٤ - [٢٠] (عمرو بن ميمون) قوله: (الأودي) بهمزة مفتوحة وسكون واو وبدال مهملة، منسوب إلى أود بن صعب.

стр. 4844

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسلًا. ٥١٧٥ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفْنِدًا، ــ وقوله: (اغتنم) من الغنيمة، وهو الفيء، وهو المال الذي يحصل من حرب الكفار، وقد يجيء بمعنى الفوز بالشيء بلا مشقة، واغتنمه: عدَّه غنيمة. ٥١٧٥ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (ما ينتظر أحدكم إلا. . . إلخ)، يعني لما لم يغتنم الفرصة ولم يعبد اللَّه عند الفراغ عن الشواغل فكأنه ينتظر هذه الأمور الشاغلة عن العبادات، وإذا لم يعبد عند قوة البدن وقلة الشواغل كيف يعبد معها؟ وقوله: (إلا غنى مطغيًا) في (القاموس) (١): طَغِي، طَغيًا وطغيانًا بالضم والكسر: جاوز القدر، وارتفع، وغلا في الكفر، وأسرف في المعاصي والظلم، وفي (الصراح) (٢): طغيان: از حد در كَذشتن، طاغي نعت منه. (أو فقرًا منسيًا) أي: يجعل صاحبه مشغولًا مدهوشًا، فينسيه الطاعةَ من الجوع والعري وهمِّ القوت، (أو مرضًا مفسدًا) أي: للبدن لشدته، أو الدين للضعف والكسل الحاصل به. (أو هرمًا مفندًا) بالتخفيف من الإفناد، أي: الموقع في الفند، و (الهرم) محركة: أقصى الكبر وشدة الشيخوخة، هرم كفرح، فهو هرم بكسر الراء، وفي

стр. 4845

أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، ــ (القاموس) (١): الفند بالتحريك: الخَرَفُ، وإنكار العقل لهرمٍ أو مرض، والخطأ في القول والرأي، والكذب كالإفناد، ولا تقل: عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن ذات رأي أبدًا، وفنَّده تفنيدًا: كذّبه، وعجَّزه، وخطَّأ رأيه، كأفنده، وفي (الصراح) (٢): فند: دروغ وسست رأي، إفناد: دروغ كَفتن وخرف شدن، انتهى. والظاهر أن المراد في الحديث معنى الخرافة وضعف الرأي، فلا حاجة إلى اعتبار تشبيههم بالكاذب، كما نقل الطيبي (٣): قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند؛ لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة، فشبه بالكاذب في تحريفه، وكذا قوله: الفند في الأصل: الكذب، وأفند: تكلم بالفند، ليس على ما ينبغي، فافهم. وقوله: (أو موتًا مجهزًا) بالتخفيف أيضًا، في (القاموس) (٤): جهز على الجريح، كمنع، وأجهز: أثبت قتله، وأسرعه، وتمّم عليه، وموت مُجْهِز وجهيز: سريع، وفرس جهيز، وفي (الصراح) (٥): إجهاز خسته را كشتن، يقال: أجهزه وعليه، فرس جهيز: أسب سخت دونده، والمراد الموت بغتة بحيث لا يقدر على التوبة. وقوله: (أو الدجال) أي: أو ما ينتظر إلا الدجال، لما ذكر ﷺ الشواغل المانعة عن العبادة والثبات على الإسلام، وذكر منها الأحوال من الغنى والفقر، والمرض والموت، ذكر الدجال الذي يكون في آخر الزمان؛ فإنه أيضًا بلاء شاغل مزلزل للإنسان

стр. 4846

فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (١). [ت: ٢٣٠٦]. ٥١٧٦ - [٢٢] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، ــ عن الاستقامة، وقال: إنه (شر غائب ينتظر) فقوله: (ينتظر) صفة لـ (غائب)، و (شر) مضاف إليه، أي: شر الأشياء الغائبة التي ينتظر وجودها، ثم ذكر آخر الأواخر -وهي الساعة-، وقال: (والساعة أدهى وأمر) و (أدهى) أفعل تفضيل، من دهته الداهية، والداهية: أمر فظيع لا يهتدى لزواله، و (أمرّ) أيضًا أفعل، من مرّ يمرّ مرارة، ضد الحلاوة. ٥١٧٦ - [٢٢] (وعنه) قوله: (وما والاه) ذكروا في توجيهه ثلاثة أوجه: إحداها: أن (والاه) من الولي بمعنى المحبة، والمستكن في (والاه) للَّه والبارز لـ (ما)، والمراد بما والاه اللَّه ما أحبه اللَّه من القرب والطاعات. وثانيها: أنه من الولي بمعنى القرب، والضمير المستكن لـ (الذكر) والبارز لـ (ما)، أو على العكس، أي: ما قاربه وشابهه، والمراد به ذكر خير، يعني من غير ذكر اللَّه. وثالثها: أنه من الموالاة بمعنى المتابعة، والمستكن والبارز لـ (الذكر)، أي: ما تابع الذكر ولازمه، وكان من مقتضيات الذكر اتباع أمره ونهيه تعالى، وهذه الوجوه كلها إنما تتم إذا أريد بالذكر ذكر اسمه سبحانه، وأما إذا أريد به ما يشمل كل عمل خير يعمل بنية التقرب، فالطاعات والعبادات كلها داخلة في الذكر، فيمكن أن يراد

стр. 4847

وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٣٢٢، جه: ٤١١٢]. ٥١٧٧ - [٢٣] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةً". رَوَاهُ أَحْمدُ التِّرْمِذِيُّ ابْن مَاجَهْ. [ت: ٢٣٢٠، جه: ٤١١٠]. ٥١٧٨ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [ت: ٢٣٢٨، شعب: ٩٩٠٦]. ــ بما والاه الأسباب التي تتولى أمر الذكر وتعين عليه من كفاف المعيشة والضروريات الأخر، أو يكون المراد الذاكرين، والتعبير بـ (ما) لإرادة الصفة، كما يقال في تفسير أمثال قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، أو لأنها أعم تستعمل على ذوي العقل وغيرهم كما قال ابن الحاجب، فافهم. وقوله: (وعالم أو متعلم) هكذا في أكثر الروايات، والظاهر النصب كما في (سنن ابن ماجه) مع إبدال الواو بـ (أو) مكررة؛ لأنه عطف على (ذكر اللَّه)، وهو منصوب على الاستثناء من الكلام الموجب، وقد يرفع (إلا ذكر اللَّه) أيضًا بناءً على المعنى أي: لا يحمد إلا ذكر اللَّه وعالم أو متعلم. ٥١٧٧ - [٢٣] (سهل بن سعد) قوله: (ما سقى كافرًا منها شربة) في نسخ (المصابيح): (شربة ماء). ٥١٧٨ - [٢٤] (ابن مسعود) قوله: (لا تتخذوا الضيعة) بالفتح: حرفه الرجل وصناعته وتجارته، والمراد النهي عن التوغل في اتخاذها فتلهوا [بها] عن ذكر اللَّه،

стр. 4848

٥١٧٩ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرتهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ١٩٦٩٧، شعب: ٩٨٥٤]. ٥١٨٠ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَلُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَم". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٧٥]. ــ وفي (مجمع البحار) (١): هي البساتين والمزرعة والقرية؛ لأن في أخذها يحصل الحرص على طلب الزيادة، يقال: رجل مضيع: كثير الضيعة، وفي الحديث: (عافسنا الأزواج والضيعات) أي: المعايش، وهذا فيمن يكتسب التوكل، ويمنعه التلبس بالأسباب عن شهود المسبب، فعليه بترك الأسباب حتى يستقيم في مقام التوكل، وبعد حصوله لا تشغله الأسباب ولا تلهيه، وكلا المعنيين يحتمل قوله سبحانه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ﴾ [النور: ٣٧]، أي: ليس لهم تجارة ولا بيع حتى تلهياه، أو لا تلهيانه مع وجودهما، والثاني هو الموافق لقوله: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: ٣٧]، فافهم. ٥١٧٩ - [٢٥] (أبو موسى) قوله: (من أحب دنياه أضر بآخرته) لأنه إذا أحب الدنيا انهمك في التفكر في تحصيلها، وأولع بذكرها، وتوغل في تحصيلها، فما تفرغ للتفكر في أمر الآخرة وتحصيلها وذكرها، وكذلك العكس. ٥١٨٠ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (لعن عبد الدينار، ولعن عبد الدرهم) مضى شرحه في (الفصل الأول) مع تبديل (تعس) بـ (لعن)، وهو أشد، والتخصيص بالدينار

стр. 4849

٥١٨١ - [٢٧] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٣٧٧، دي: ٢٧٧٢]. ٥١٨٢ - [٢٨] وَعَنْ خَبَّابٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْفَقَ مُؤْمِنٌ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا أُجِرَ فِيهَا إِلَّا نَفَقَتَهُ فِي هَذَا التُّرَابِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٤٨٣، جه: ٤١٦٣]. ــ والدرهم لأنهما الأصل في أموال الدنيا وحطامها، وقد ورد أنهما عِجل هذه وصنمها. ٥١٨١ - [٢٧] (كعب بن مالك) قوله: (وعن كعب بن مالك عن أبيه) هكذا في أكثر نسخ (المشكاة)، والصواب: عن ابن كعب بن مالك كما وقع في أصل الترمذي، أو عن كعب بن مالك بدون (عن أبيه)، وما وقع في الكتاب يقتضي إسلام أبيه مالك ولم يصح، وروي في (الجامع الصغير) (١) للسيوطي عن كعب بن مالك بدون (عن أبيه)، ولا ينافي ذلك أن يكون عن أبيه. وقوله: (بأفسد) أفعل تفضيل من الإفساد، وقد جوزه بعض النحاة، أو هو مؤول بأشد إفسادًا، والمراد بـ (الشرف) الجاه، و (لدينه) متعلق بـ (أفسد) في معنى أصل الفعل، يعني أن حب المال والجاه مفسد للدين أو مهلك له أشد الإفساد؛ لأنه يفضي إلى البخل والحرص والتكبر والطغيان. ٥١٨٢ - [٢٨] (خباب) قوله: (ما أنفق مؤمن من نفقة) أي: في مصارف معايشه وحوائجه. وقوله: (إلا نفقته) بالنصب، إذ المنفي صار موجبًا بالانتقاص، والمعنى: لا أجر

стр. 4850

٥١٨٣ - [٢٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا الْبِنَاءَ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٨٢]. ٥١٨٤ - [٣٠] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وَنَحْنُ مَعَهُ، فَرَأَي قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ " قَالَ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ، حَتَّى لَمَّا (١) جَاءَ صَاحِبُهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ــ لمن يصرف ماله في بناء البيوت والقصور من غير حاجة فخرًا واستعلاءً، لا ما فيه حاجة، ولا بقاع الخير من المساجد والمدارس والرباطات. ٥١٨٣ - [٢٩] (أنس) قوله: (إلا البناء) الحديث مطلق، ولا بد من تقييده بما لم يكن حاجة أو غرض ديني كما يأتي في الحديث الآتي. ٥١٨٤ - [٣٠] (وعنه) قوله: (فرأى قبّة) (القبة): بناء مدور، في (الصراح) (٢): قبة بالضم: بنا كرد برآورده، وقد يطلق على الخيم. وقوله: (وحملها) أي: أضمر تلك الفعلة غضبًا عليه، أو الضمير للكراهة المفهومة من المقام، أو للقبة، أو للكلمة التي قال أصحابه. وقوله: (فأعرض عنه) جواب لـ (ما) بالفاء على القلة، أو عطف على جواب مقدر، أي: كرهه فأعرض عنه، كذا في (مجمع البحار) (٣).

стр. 4851

صَنعَ ذَلِكَ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغضبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا، قَالَ: "مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ " قَالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا. فَقَالَ: "أَمَا إِنَّ كَلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَا لَا إِلَّا مَا لَا" يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٣٧]. ٥١٨٥ - [٣١] وَعَنْ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. . . . . ــ وقوله: (إني لأنكر رسول اللَّه ﷺ ) في (القاموس) (١): أنكره واستنكره وتناكره: جهله، والمنكر: ضد المعروف، أي: لا أعرف منه ﷺ عادته المعهودة من حسن التوجه والإقبال، وأرى ما لم أعهده من الغضب والكراهة. وقوله: (ما فعلت القبة؟ ) أي: إلى ما صار حالها وما شأنها لا يرى أثرها، وصحح في أكثر النسخ بصيغة المعلوم، وهي العبارة المشهورة، وقد يصحح في بعضها بالمعلوم والمجهول معًا. وقوله: (يعني ما لا بد منه) فحذف اسم (لا) وخبرها معًا. ٥١٨٥ - [٣١] (أبو هاشم) قوله: (وعن أبي هاشم بن عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

стр. 4852

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ "الْمَصَابِيحِ": عَنْ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَدٍ بِالدَّالِ بَدَلَ التَّاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. [حم: ١٥٦٦٤، ت: ٢٣٢٧، ن: ٢٣٧٢، جه: ٤١٥٥]. ٥١٨٦ - [٣٢] وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٤١]. ــ وقوله: (ابن عتبد بالدال بدل التاء) هذه العبارة تفيد أنه (عتبد) على وزن (عتبة) بالدال مكان التاء، وهكذا هو مكتوب في النسخ المصححة المعتمد عليها، وفي بعضها كتب (عتيد) بالتاء والياء التحتانية والدال، قيل: الصواب (عبيد) تصغير (عبد) كما هو واقع في أكثر نسخ (المصابيح)، وهو محرف أيضًا، والصواب عتبة. ٥١٨٦ - [٣٢] (عثمان) قوله: (في سوى هذه الخصال) أي: هذه الأمور، أو المراد بناء البيت ولبس الثوب وأكل الخبز، و (سوى) وقع اسمًا مجرورًا على مذهب الكوفيين. وقوله: (وجلف الخبز): (الجلف) بكسر الجيم وسكون اللام: الغليظ اليابس من الخبز [أو هو الخبز] غير المأدوم، أو حرف الخبز، والظرف، والوعاء، كذا في (القاموس) (١)، وإذا كان بمعنى الظرف، فالمراد به المظروف، وقد يروى (جلف) بفتح اللام جمع (جلفة) بسكونها، وهي كسرة من الخبز اليابس القفار. وقوله: (والماء) عطف على (جلف).

стр. 4853

٥١٨٧ - [٣٣] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، قَالَ: "ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَابْن مَاجَهْ. [٤١٠٢]. ٥١٨٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدهِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَبْسُطَ لَكَ وَنَعْمَلَ، فَقَالَ: "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا؟ وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ٣٧٠٩، ت: ٢٣٧٧، جه: ٤١٠٩]. ٥١٨٩ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَغْبَطُ أَوْلِيَائِي. . . . . ــ ٥١٨٧ - [٣٣] (سهل بن سعد) قوله: (ازهد في الدنيا) زهد فيه كمنع وسمع وكرم ضد رغب. ٥١٨٨ - [٣٤] (ابن مسعود) قوله: (لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل) أي: لو أذنت لنا أن نبسط لك فراشًا لينًا ونعمل وجوه التنعم. وقوله: (ما لي وللدنيا): (ما) نافية، أي: ليس لي نسبة ومحبة مع الدنيا ولا للدنيا معي، أو استفهامية، وقيل: اللام في (للدنيا) زائدة والواو بمعنى (مع). وقوله: (إلا كراكب) وجه التشبيه قلة المكث وسرعة الرحيل. ٥١٨٩ - [٣٥] (أبو أمامة) قوله: (أغبط أوليائي) أي: أحق أن يغبط به ويتمنى

стр. 4854

عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلَاةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ، ــ مثل حاله. وقوله: (لمؤمن) دخول اللام في خبر المبتدأ جائز على مذهب الزجاج، والأصل أن يدخل على المبتدأ أو خبر (إن)، وهذا الحديث يصلح متمسكًا به، وأما التمسك بقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ﴾ [طه: ٦٣] بارتكاب حذف ضمير الشأن وجعل ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ خبر ﴿هَذَانِ﴾ لا يتم؛ لجواز أن يكون ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ خبر ﴿إِنْ﴾ على لغة من لم يعرب اسم الإشارة، وقيل: اللام في الخبر زائدة، أو المبتدأ محذوف، أي: لهو مؤمن، وهذا تكلف. وقوله: (خفيف الحاذ) في (القاموس) (١): حاذ المتن: موضع اللِّبْدِ منه، وقال: الحاذ: الظهر، وخفيف الحاذ: قليل المال والعيال، وفي (الصراح) (٢): خفيف الحاذ، أي: خفيف الظهر، وأما تفسير الحاذ بالمال فلعله بيان للمراد منه، وأما أنه معناه لغة فلا يظهر من كتب اللغة، واللَّه أعلم. وقوله: (ذو حظ من الصلاة) أي: حظ عظيم منها لقلة الشواغل. وقوله: (أحسن عبادة ربه) تعميم بعد تخصيص، أو المراد بالعبادة هو الصلاة، (وأطاعه في السر) تفسير الأحسن، وإشارة إلى أن الأحسن والأكمل من العبادة ما يكون سرًّا، وأن هذا الرجل لما كان قليل العيال راضيًا بالكفاف من الرزق لم يخرج إلى الناس كما أشار إليه بقوله: (وكان غامضًا) أي: خاملًا في الناس، ولم يخالطهم حتى

стр. 4855

وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ"، ثُمَّ نقَدَ بِيَدِهِ فَقَالَ: "عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُراثُه". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ٥/ ٢٥٢، ت: ٢٣٤٧، جه: ١١٤٧]. ٥١٩٠ - [٣٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، ــ يعلن عبادته ويرائيهم بها. وقوله: (ثم نقد بيده) قال في (النهاية) (١): هو من نقدت الشيء بأصبعي، أنقده واحدًا واحدًا، نقد الدراهم، ونقد الطائر الحب ينقده: إذا كان يلقطه واحدًا واحدًا، وهو مثل النقر بالراء، ويروى به أيضًا. وقال التُّورِبِشْتِي (٢): أريد به ضرب الأنملة على الأنملة، أو ضربها على الأرض كالمتقلل للشيء، أي: يقل عمره وعدد النساء التي تبكين عليه ومبلغ ميراثه، انتهى. وقيل: الضرب على هذه الهيئة فعل المتعجب من الشيء، ولعل المراد بتعجيل منيته رفعه من عالم الزور والفتن، ونقله إلى جوار القدس؛ رحمةً من اللَّه الكريم، وقيل: المراد أنه يسلم روحه سريعًا بقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، وقيل: أراد قلة مؤنة مماته كما قلّت مؤنة حياته. ٥١٩٠ - [٣٦] (وعنه) قوله: (عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة) البطحاء

стр. 4856

وَإِذَا شَبِعَتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٥/ ٢٥٢، ت: ٢٣٤٧]. ٥١٩١ - [٣٧] وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ مِحْصَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، ــ والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، ومكة المعظمة في الأصل واد بين الجبلين، وأيضًا بطحاء اسم موضع منها على جانب حراء، وجعلها ذهبًا إما بجعل حصاه ذهبًا، أو ملأ مسيله بالذهب، فالأول أظهر، وجاء في بعض الروايات: جعل جبالها ذهبًا. ٥١٩١ - [٣٧] (عبيد اللَّه) قوله: (وعن عبيد اللَّه) بلفظ التصغير (ابن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون. وقوله: (في سربه) في (القاموس) (١): بكسر السين وفتحها، وبهما يروى، والكسر أقوى، وفي (القاموس) (٢): السرب بفتح السين: الطريق والوجهة والصدر، وبالكسر: الطريق والبال والقلب والنفس، وهذه المعاني كلها مناسبة للمقام، وقال التُّورِبِشْتِي (٣): أبى بعضهم إلا (السرب) بفتحتين بمعنى البيت، ولم يذكر فيه رواية، ولو سلم له قوله -أن يطلق السرب على كل بيت- كان قوله هذا جريًّا بأن يكون أقوى الأقاويل، إلا أن السرب بفتحتين يقال للبيت الذي هو في الأرض، انتهى. وفي (القاموس) (٤): السرب بالتحريك: جحر الوحشي، والحفير تحت

стр. 4857

عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٣٤٦]. ٥١٩٢ - [٣٨] وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ طَعَامٌ وَثُلُثٌ شَرَابٌ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [ت: ٢٣٨٠، جه: ٣٣٤٩]. ٥١٩٣ - [٣٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يتجَشَّأُ فَقَالَ: . . . . . ــ الأرض. وقوله: (فكأنما حيزت) أي: جمعت، بلفظ المجهول، من حاز يحوز حوزًا، أو الحوز الجمع وضم الشيء، كالحيازة والاحتياز، و (الحذافير) جمع حذفور كعصفور، أي: كأنما أعطي الدنيا بأسرها. ٥١٩٢ - [٣٨] (المقدام) قوله: (بحسب ابن آدم) الباء زائدة، أي: كفاه، و (الأكلات) بضمتين جمع أكلة بضم وسكون: اللقمة. وقوله: (وإن كان لا محالة) أي: كان لا بد من أن يملأ بطنه، وقد ذكر الإمام الغزالي من فوائد الجوع -ونقله الطيبي (١) عنه- ما فيه تذكرة لأولي الألباب. ٥١٩٣ - [٣٩] (ابن عمر) قوله: (سمع رجلًا يتجشأ) في (القاموس) (٢):

стр. 4858

"أَقْصِرْ مِنْ جُشَائِكَ، فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلُهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. [شرح السنة: ٤٠٤٩، ت: ٣٤٧٨]. ــ التجشؤ: تنفس المعدة، كالتجشئة، والاسم كهمزة، وفي (الصراح) (١): تجشوء آروغ دادن، تجشئة مثلثة جشأة مثل همزة، اسم جشاء بالمد مثلثة، وفي بعض الحواشي: الجشاء: صوت مع ريح يخرج من الحلق عند الشبع، وتجشأ: تكلف في ذلك، انتهى. ولعل صيغة التفعل هنا للكمال والمبالغة كما قيل في التوحد والتفرد وأمثالهما عند إطلاقهما على اللَّه . و(أقصر) من الإقصار، أقصر وتقاصر: انتهى، وعنه: عجز، كذا في (القاموس) (٢)، والمقصود من قوله: (أقصر من جشائك) النهي عن الشبع الجالب للجشاء؛ لأن الجشاء ربما لا يكون للعبد فيه اختيار، والرجل الذي تجشأ عند رسول اللَّه ﷺ هو أبو جحيفة وهب بن عبد اللَّه السوائي، يعدّ في صغار الصحابة، لم يبلغ الحلم في زمنه ﷺ ، وقيل: كان من شيعة علي ﵁، وكان يقول له: وهب اللَّه ووهب الخير، روي عنه أنه قال: أكلت ثريدة برٍّ مع لحم، وأتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا أتجشأ، فقال: (أقصر من جشائك) الحديث، وروي أنه لم يأكل ملء بطنه بعد ذلك حتى فارق الدنيا.

стр. 4859

٥١٩٤ - [٤٠] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٢٧]. ٥١٩٥ - [٤١] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَمَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ! . . . . . ــ ٥١٩٤ - [٤٠] (كعب بن عياض) قوله: (إن لكل أمة فتنة) في (القاموس) (١): الفتنة بالكسر: الخبرة، وفي (الصراح) (٢): فتنة: آزمائش. وقوله: (وفتنة أمتي المال) أي: أكثرها وأغلبها؛ لأنه فتح لهم من الأموال والخزائن ما لم يقع لغيرهم. ٥١٩٥ - [٤١] (أنس) قوله: (كأنه بذج) في (القاموس) (٣): البذج محركة: ولد الضأن، كالعتود من أولاد المعز، والجمع بذجان بالكسر. وقوله: (وخولتك) تفسير لقوله: (أعطيتك)، والخول محركة: ما أعطاك اللَّه من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، للواحد والجمع والذكر والأنثى، ويقال للواحد: خائل، كذا في (القاموس) (٤)، وفي (الصراح) (٥): تحويل دادن

стр. 4860

جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ وَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كلِّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ وَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كلِّهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ. [ت: ٢٣٣٦]. ٥١٩٦ - [٤٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ جِسْمَكَ؟ وَنُرَوِّكَ مِنَ المَاءِ الْبَارِدِ؟ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٥٨]. ــ وملك كردانيدن جيزء را، يقال: خوله اللَّه الشيء، أي: أعطاه إياه. وقوله: (وثمرته) ثمر الرجل: تمول، ومال ثمر ككتف ومثمور: كثير، ثمر الرجل ماله: نماه وكثره. وقوله: (ما كان): (ما) مصدرية، و (كان) تامة، والمضاف محذوف، أي: أكثر أحوال وجوده، فإن لوجود المال أحوالًا من القلة والكثرة، هذا ما تخيلت في تصحيح هذا التركيب. وقوله: (فإذا عبد) الفاء فصيحة، و (إذا) للمفاجأة، والمبتدأ محذوف، أي: ظهر من حاله أنه عبد خاسر. وقوله: (فيمضى) بفتح الضاد وقد يكسر. ٥١٩٦ - [٤٢] (أبو هريرة) قوله: (إن أوّل ما يسأل): (ما) مصدرية، فيكون في تأويل المصدر، وخبره (أن يقال) كذلك. وقوله: (ألم نصح جسمك): (أصح) جاء لازمًا ومتعديًا، وفي الحديث:

стр. 4861

٥١٩٧ - [٤٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ؟ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤١٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥١٩٨ - [٤٤] عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ. . . . . ــ (لا يوردن ذو عاهة على مصح)، كذا في (الصحاح) (١)، وفي (القاموس) (٢): الصح بالضم، والصحة بالكسر، والصحاح بالفتح: ذهاب المرض، والبراءة من كل عيب، صح يصح، فهو صَحيح وصَحاح، والجمع صِحَاح وأصحّاء وصَحائح، وأصحّ فلان: صح أهله، وماشيته، وأصح اللَّه فلانًا: أزال مرضه. ٥١٩٧ - [٤٣] (ابن مسعود) قوله: (فيما أبلاه) كأنه من بلي الثوب وأبلاه، كأن الشباب في قوته كالثوب الجديد، فلما ولى الشباب وضعف البدن فكأنما بلي. الفصل الثالث ٥١٩٨ - [٤٤] (أبو ذر) قوله: (من أحمر ولا أسود) المراد بالأحمر العجم؛ لغلبة لون الحمرة والبياض عليهم، وبالأسود العرب؛ لكون لون السواد والخضرة غالبًا فيهم.

стр. 4862

إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى". رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ٥/ ١٥٨]. ٥١٩٩ - [٤٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ، وَبَصَّرَهُ عَيْبَ الدُّنْيَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِمًا إِلَى دَارِ السَّلَامِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ١٠٥٣٢]. ــ وقوله: (إلا أن تفضله) من الفضل ضد النقص، وإفراد الضمير باعتبار المعنى؛ فإن المعنى: لست بخير من أحد منهم، أو المراد تفضل الأحمر أو الأسود، وفضل يفضل كنصر وعلم، وأما فضل كعلم يفضل كينصر فمركب منهما، والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل. وقوله: (بتقوى) غير منون؛ لأنه غير منصرف، كما في قوله تعالى: ﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٩]، وأصل تقوى: وقوى بالواو، وهو مصدر كالوقاية، يقال: وقى يقي وقاية ووقوى، فأبدلت الواو تاء. ٥١٩٩ - [٤٥] (وعنه) قوله: (ما زهد عبد في الدنيا) الحديث، يريد أن الزهد في الدنيا إن كان للعلم بقبائحها وعيوبها إجمالًا من غير تحقيق، فهو يورث الكمال والتحقيق ومزيد اليقين بعيوبها وضررها وعلاج دفعه، حتى يصير القلب صافيًا سالمًا بالكل وإن كان في ابتداء الحال زهده فيها مع أدنى شوب ميل وشهوة، وهكذا شأن العمل يزيد نوره نور الإيمان، ويورث التحقيق والكشف والعيان، وإن كان في ابتداء مع شوب التقليد والنقصان، وكان شيخنا رحمة اللَّه تعالى عليه يوصي أصحابه بالتزام العمل ويقول: لا ينبغي للطالب أن يوقف عمله على حصول اليقين والإيمان التحقيقي في الأول، بل يشرع بالإيمان التقليدي الذي حصل له في الجملة في العمل، يحصل

стр. 4863

٥٢٠٠ - [٤٦] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ ناظِرَةً، فَأَمَّا الأُذُنُ فَقَمْعٌ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَمُقِرَّةٌ لِمَا يُوعَى الْقَلْبُ، ــ إن شاء اللَّه بالمداومة عليه والجد فيه مرتبة التحقيق والتفصيل، فإن الإيمان يقوى بالعمل، ويزداد العمل بالإيمان، وتتعاكس أنوارهما، وباللَّه التوفيق. ٥٢٠٠ - [٤٦] (وعنه) قوله: (من أخلص اللَّه قلبه للإيمان) أي: رزقه إيمانًا خالصًا عن شوب النفاق، (وجعل قلبه سليمًا) عن جميع الذمائم والآفات، وخاليًا عن ذكر ما سواه، (ولسانه صادقًا) فيما يعبر عن أحواله ويخبر عن مقامه من غير كذب وتأويل، (ونفسه مطمئنة) مطيعة عاملة متمثلة لما أمر ونهى من غير أن يستغني بمعرفته عن العمل، (وخليقته) أي: طبيعته التي خلق عليها وجبل، (مستقيمة) واقفة على حد الاستقامة من غير زيغ وميل إلى باطل مما سوى الحق تعالى وتقدس، حافظة للمرات كما يشير إليه قوله: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] (وجعل أذنه مستمعة) للقول الحق متبعةً للأحسن، وأذن قلبه متلقيةً خطابات الحق في الأحوال، (وعينه ناظرة) إلى دلائل الوحدانية، وشاهدةً لأحدية الحق تعالى، غير زائغة وطاغية بالالتفات إلى ما سواه، وقد جرى القلم في شرح هذا الحديث على طريق أهل الإشارة مع إيماء إلى ما يفيده ظاهر العبارة، وباللَّه التوفيق. ثم أشار ﷺ إلى أن طريق وصول العلم إلى القلب وحفظه فيه إنما هو السمع والبصر، فالأول بقوله: (فأما الأذن فقمع) والقَمع بالفتح والكسر وكعنب: ما يوضع في فم الإناء فيصب فيه الدهن وغيره، شبه السمع في وصول القول منه إلى القلب في وعيه إياه بالقمع، والثاني بقوله: (وأما العين فمقرة لما يوعى القلب) أي: يثبت

стр. 4864

وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ٢١٣١٠، شعب: ١٠٧]. ــ ويقر في القلب ما أدركته ورأته، و (القلب) إما مرفوع فاعل (يوعى) ومفعوله محذوف، وهو ضمير راجع إلى (ما)، أي: يوعيه ويحفظه القلب، أو منصوب مفعول (يوعى) وفاعله ضمير فيه راجع إلى (ما)، أي: مقرة لما يجعل القلب وعاء له، و (يوعى) يجيء متعديًا ولازمًا، في (القاموس) (١): وعاه يعيه: حفظه، كأوعاه، وفي (الصحاح) (٢): ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٣]، أي: يضمرون في قلوبهم من التكذيب، واعتبروا تشبيه الأذن بالقمع في وصول القول إلى القلب ليعيه. ثم ذكر فذلكة القرينتين بقوله: (وقد أفلح من جعل قلبه واعيًا) فدلائل الواحدنية إما مسموعة أو مبصرة، فالمسموعة توصلها الأسماع إلى القلب، والمبصرة توصلها الأبصار وتعيها قلوب واعية، كذا ذكروا في شرح هذا الحديث، وهو الموافق للمقصود من الحديث سباقًا وسياقًا، وقد ذكر في (مجمع البحار) (٣) نقلًا عن (النهاية) في حديث: (ويل لأقماع القول، ويل للمصرين)، أنه شبه استماع من يسمع القول ولا يعيه ولا يحفظه ولا يعمل به بالأقماع لا تعي شيئًا مما يفرغ فيها، فكأنه يمرّ عليها مجازًا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازًا، فاعتبروا لتشبيه الاستماع بالأقماع في مرور الأقوال إليها وعدم ثبوتها فيها، وليس فيه قصة كون القلب وعاء، فتدبر.

стр. 4865

٥٢٠١ - [٤٧] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّه ﷺ : ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١٧٣١١]. ٥٢٠٢ - [٤٨] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ. . . . . ــ ٥٢٠١ - [٤٧] (عقبة بن عامر) قوله: (على معاصيه) أي: مع وجود المعاصي، أي: يعطي العبد العاصي ما يحب العبد، ويحتمل أن يحمل على معنى المقابلة، كما يقال: أعطاه على عمله، يعني عمل العبد عملًا وهو معصية يكون سببًا في حصول رزق حرام. وقوله: (فإنما هو استدراج) استدراج اللَّه تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة ظانًّا أنه أثرة من اللَّه وتقريب حيث يعطيه من الدنيا ما يحبه، وفاته الاستغفار وأنه يأخذ [هـ] قليلًا قليلًا ولا يباغته، وقوله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٢] نمهلهم ثم نأخذهم، كما يرقى الراقي درجة درجة، والاستدراج: الأخذ على غرة. وقوله: (﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾) [الأنعام: ٤٤] في (القاموس) (١): أبلس: يئس وتحير، ومنه إبليس، وهو أعجمي، وفي (مجمع البحار) (٢) من (النهاية): المبلس: الساكت من الحزن، والإبلاس: الحيرة. ٥٢٠٢ - [٤٨] (أبو أمامة) قوله: (من أهل الصفة). . . . .

стр. 4866

تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دِينَارًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيَّةٌ"، قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَتَرَكَ دِينَاريْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيَّتَانِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ والبيهقيُّ في "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ٥/ ٢٥٢، شعب: ٣٢٣٨]. ٥٢٠٣ - [٤٩] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خَالِهِ. . . . . ــ في (القاموس) (١): كانوا أضياف الإسلام، كانوا يبيتون في صفة مسجده ﷺ ، وهي موضع مظلل من المسجد، وفي (مجمع البحار) (٢) من (النهاية): أهل الصفة: فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة [يسكنونه]، ومن الكرماني: وهو بضم صاد وتشديد فاء، وهم زهاد من الصحابة فقراء غرباء، وكانوا سبعين ويقلون حينًا ويكثرون، ومن شرح (جامع الأصول): يسكنون صفة المسجد لا مسكن لهم ولا مال ولا ولد، وكانوا متوكلين ينتظرون من يتصدق عليهم بشيء يأكلونه ويلبسونه. وقوله: (فقال رسول اللَّه ﷺ : كيّة) تغليظ وتشديد، وهو في الحقيقة عقاب على الدعوى الكاذبة للزهد والفقر، أشار إليه بقوله: رجل من أصحاب الصفة، وأما الآية الكريمة: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٣٥]، ففي الكنز من دون إخراج الزكاة، وذلك بالاتفاق، وقد كان الأكابر من الصحابة أغنياء وما عابهم وزجرهم، وقد فضلوا على فقرائهم مع ما اختص به الفقراء من الفضائل من وجه آخر. ٥٢٠٣ - [٤٩] (معاوية) قوله: (دخل على خاله) لأن هند أم معاوية كانت بنت عتبة.

стр. 4867

أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ يَعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كَلَّا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَإِنِّي أُرَانِي قَدْ جَمَعْتُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: ١٥٦٦٤، ت: ٢٣٢٧، ن: ٢٣٧٢، جه: ٤١٥٥]. ــ وقوله: (أبي هاشم بن عتبة) السابق ذكره برواية هذا الحديث مختصرًا في (الفصل الثاني). وقوله: (أوجع يشئزك) على لفظ المضارع المعلوم من باب الإفعال، في (القاموس) (١): شئز كفرح شأزًا وشؤوزًا، فهو شئز، وشاز: غلظ، وارتفع، واشتد، وشئز الرجل: قلق وذعر، وفي (الصراح) (٢): شأز درشت شدن جائ وبى آرامى، إشآز بى آرام كردانيدن وسخن بني آرام كردن. وقوله: (أم حرص على الدنيا؟ ) أي: فنعطيك ما تريد منها. وقوله: (عهد إلينا) يعني أصحابه جميعًا، وفيه تعريض، وقد كانت رواية ما سبق (عهد إليّ). وقوله: (لم آخذ به) تواضع واقتصار على التحسر بحاله، ويمكن أنه من قبيل قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ﴾ [يس: ٢٢]. وقوله: (قد جمعت) أي: أنواعًا كثيرة من المال وما اكتفيت بخادم ومركب.

стр. 4868

٥٢٠٤ - [٥٠] وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ: لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا لك لَا تَطْلُبُ كَمَا يَطْلُبُ فُلَانٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقِلُونَ"، فَأُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لتِلْكَ الْعَقَبَةِ. ٥٢٠٥ - [٥١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ إِلَّا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَسْلَمُ مِنَ الذُّنُوبِ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٩٢٣, ٩٩٧٣]. ٥٢٠٦ - [٥٢] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، ــ ٥٢٠٤ - [٥٠] (أم الدرداء) قوله: (وعن أم الدرداء) زوجة أبي الدرداء، كانت من فضلاء الصحابيات. وقوله: (ما لك لا تطلب) أي: رسول اللَّه ﷺ أو الأصحاب، (فقال: إني سمعت) الظاهر أنه بكسر الهمزة، ويعيد تعليل الحكم السابق، ولا حاجة إلى تقدير اللام وفتح (أن) كما قيل، و (العقبة) بفتحتين: مرقًى صعبٌ من الجبال، وتكأدني الأمر: شق علي، وعقبة كؤود وكأداء: صعبة، كذا في (القاموس) (١). ٥٢٠٥ - [٥١] (أنس) قوله: (لا يسلم من الذنوب) صغائر أو كبائر، بل الغالب أن المراد الثاني، فإن الصغائر قلما يخلو عنها أحد. ٥٢٠٦ - [٥٢] (جبير بن نفير) قوله: . . . . .

стр. 4869

وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٨ - ٩٩]، رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْية" عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ. [شرح السنة: ٤٠٣٦، حلية: ٢/ ١٣١]. ٥٢٠٧ - [٥٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَسَعْيًا عَلَى أَهْلِهِ وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا مُرَائِيًا لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ". [شعب: ٧/ ٢٩٨، حلية: ٣/ ١٠٩]. ٥٢٠٨ - [٥٤] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ، ــ (﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾) أي: الموت، والمعنى: اعبده ما دمت حيًّا ولا تخل عن العبادة لحظة، وإذا كان الأمر كذلك كيف تشتغل بالدنيا وتجارتها. ٥٢٠٧ - [٥٣] (أبو هريرة) قوله: (استعفافًا) الاستعفاف: طلب العفاف، والتعفف: هو الكف عن الحرام والسؤال عن الناس. وقوله: (مرائيًا) أي: إن تصدق وأنفق في سبيل اللَّه فعله للرياء؛ لأن الرياء إنما يكون في الطاعات، فثفس المال تجري فيه المفاخرة دون المراءاة، فافهم. ٥٢٠٨ - [٥٤] (سهل بن سعد) قوله: (إن هذا الخير) الخير: المال الكثير، وبه فسروا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، والمراد بالخير في قوله:

стр. 4870

لِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لَعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: ٢٣٨]. ٥٢٠٩ - [٥٥] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا لَمْ يُبَارَكْ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ جَعَلَهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ". ٥٢١٠ - [٥٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا الْحَرَامَ فِي الْبُنْيَانِ؛ فَإِنَّهُ أَسَاسُ الْخَرَابِ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ١٠٢٣٤، ١٠٢٣٧]. ــ (مفتاحًا للخير) مقابل الشر، يريد إنفاق المال في سبيل اللَّه وفي مرضاته. وقوله: (لتلك الخزائن مفاتح) خبر ومبتدأ، والمراد بالمفاتيح المنفقون. ٥٢٠٩ - [٥٥] (علي) قوله: (جعله في الماء والطين) كناية عن البناء، وقد مرّ شرحه. ٥٢١٠ - [٥٦] (ابن عمر) قوله: (اتقوا الحرام في البنيان فإنه أساس الخراب) ذكروا في معناه وجوهًا: أحدها: احذروا إنفاق المال الحرام، فإنه أساس للخراب، أي: لخراب الدين أو البنيان، فيدل على أنه قد يجوز البناء من الحلال. وثانيها: اتقوا ارتكاب الحرام في البنيان، و (في) مثلها في قولهم؛ في البيضة عشرون رطلًا، والبيضة نفسها هذا المقدار، وعلى هذا الوجه يلزم أن يكون فعل البنيان نفسه حرامًا؛ بأن يكون موجبًا للإسراف والتبذير الحرام، أو يكون تشديدًا وتوبيخًا. وثالثها: أن البناء أساس الخراب، فلو لم يبن لم يخرب، كما في حديث: (لدوا
следующие страницы →