← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْم وَجَدَهُمْ قَدْ سَبقُوهُ إِلَى فَيْءِ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، ــ خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، كذا في (المواهب) (١). وقوله: (وكان هو) أي: رسول ﷺ اللَّه ﷺ (في رعية) بكسر الراء وسكون العين: اسم من الرعي، (فقال) أي: الراهب. وقوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلب منكم باللَّه جواب هذا السؤال. وقوله: (فلم يزل يناشده) الراهب ويقول لأبي طالب: باللَّه عليك أن ترد محمدًا إلى مكة وتحفظه من العدو حتى رده أبو طالب إلى مكة، قيل: كان الراهب يخاف أن يذهبوا به إلى الروم فيقتلونه، وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه أن في هذه السفرة أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله ﷺ فاستقبلهم بحيرا، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس، قال: أفرأيتم أمرًا أراد اللَّه أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال: فبايعوه وأقاموا معه. وقوله: (وبعث معه أبو بكر بلالًا) قالوا: كيف يكون هذا وبلال لم يخلق بعد،

стр. 5672

وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٢٠]. ٥٩١٩ - [٥٢] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا، فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٦٢٦، دي: ١/ ١٧١]. ٥٩٢٠ - [٥٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرَئِيلُ: . . . . . ــ وأبو بكر كان صبيًّا فإنه أصغر من النبي ﷺ بسنتين، فلذا ضعفوا هذا الحديث، وحكم بعضهم ببطلانه، وقال الحافظ ابن حجر في (الإصابة) (١): الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر وهمًا من أحد رواته. وقوله: (ورواه الترمذي) وقال: حسن غريب، انتهى، وقال الجزري: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيحين أو أحدهما، وذكر بلال وأبي بكر غير محفوظ، وعده أئمتنا وهمًا. ٥٩١٩ - [٥٢] (علي بن أبي طالب) قوله: (فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول) الظاهر أن عليًّا ﵁ أيضًا كان يسمعه، ويحتمل أنه علمه بخبره ﷺ . ٥٩٢٠ - [٥٣] (أنس) قوله: (ملجمًا مسرجًا) كلاهما بالتخفيف. قوله: (فاستصعب عليه) أي: البراق على النبي ﷺ ، أي: لم يمكنه من

стр. 5673

أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣١٣١]. ٥٩٢١ - [٥٤] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرَئِيلُ بِأُصْبُعِهِ فَخَرَقَ بِهَا الْحَجَرَ، فَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣١٣٢]. ــ الركوب، كذا في الحواشي، وفي (القاموس) (١): استصعب عليه الأمر: صار صعبًا، كأصعب وصعب، ككرم، وعلى هذا المعنى الظاهر أن يكون الضمير في استصعب للركوب. وقوله: (أكرم) مرفوع صفة لـ (أحد)، قال التُّوربِشْتِي (٢): وجدنا الرواية في أكرم بالنصب، فلعل التقدير: كان أكرم. وقوله: (فارفض عرقًا) أي: فاض، وارفضاض الدموع: تَرَشُّشُها، والرفيض: الدمع، كذا في (القاموس) (٣). ٥٩٢١ - [٥٤] (بريدة) قوله: (قال جبرئيل) أي: أشار، (فخرق بها الحجر) أي: ثقب ثقبا نافذًا، قد مرّ في (باب المعراج) من حديث أنس: (فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء)، وقالوا في الجمع بينهما: لعل المراد من الحلقة الموضع الذي كان فيه الحلقة، وقد انسد فخرقه جبريل بإصبعه، واللَّه أعلم.

стр. 5674

٥٩٢٢ - [٥٥] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشيَاءٍ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَه إِذ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ، فَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ " فَجَاءَهُ، فَقَالَ: "بِعْنِيهِ"، فَقَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: "أَمَّا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ العَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ"، ثُمَّ سِرنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتهُ، ثم رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: . . . . . ــ ٥٩٢٢ - [٥٥] (يعلى بن مرة الثقفي) قوله: (وعن يعلى بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء. وقوله: (يسنى) بلفظ المجهول، أي: يستقى، سنت الناقة الأرض تسنو: إذا سقتها، والسانية: ناقة يستقى عليها، وفي حديث: (الزكاة ما يستقى بالسواني ففيه نصف العشر) (١). وقوله: (جرجر) أي: صوت وصاح، وقيل: أي: ردد الصوت في الحلق، والجرجار من الإبل: كثير الصوت، و (الجران) بكسر الجيم وخفة الراء: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. وقوله: (أما إذ ذكرت هذا من أمره) فإنه يشكو، تقدير الكلام: أما إذ ذكرت أن البعير لأهل بيت لا معيشة لهم غيره فلا ألتمس شراه، وأما البعير فعاهدوه فإنه شكا.

стр. 5675

"هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَأَذِنَ لَهَا"، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَنْخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: "اخْرُجْ فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، ثُمَّ سِرْنَا، فَلَمَّا رَجعْنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءَ فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ ريبًا بَعْدَكَ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٧١٨]. ٥٩٢٣ - [٥٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ لَيَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صدْرَهُ وَدَعَا، فَثَعَّ ثَعَّةً، وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجِروِ الأَسْوَدِ يَسْعَى. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٧٠]. ــ وقوله: (بمنخره) بفتح ميم وكسر خاء وقد يكسر الميم اتباعًا للخاء، كذا قال الكرماني (١)، وفي (القاموس) (٢): المنخر: بفتح الميم والخاء، وبكسرهما وضمهما، ونخرة الأنف: مقدمته. وقوله: (فسألها) أي: المرأة (عن الصبي) الذي كان به جنة. وقوله: (ريبًا) أي: مكروهًا، من الريب بمعنى صرف الدهر، وقيل: أي: شَكًّا، أي: ما رأينا منه ما أوقعنا في شك من حالة بعد مفارقتك عنا. ٥٩٢٣ - [٥٦] (ابن عباس) قوله: (فثع ثعة) أي: قاء قيئة، والثع بالمثلثة وتشديد المهملة: القيء، وبالتاء المرة منه، و (الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء في آخره واو:

стр. 5676

٥٩٢٤ - [٥٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "جَاءَ جِبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ، قَدْ تَخَضَّبَ بِالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ تُحِبُّ أَنْ نُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: ادْعُ بِهَا، فَدَعَا بِهَا، فَجَاءَتْ، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا، فَرَجَعَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَسْبِي حَسْبِي". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٧٢]. ٥٩٢٥ - [٥٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "هَذِهِ السَّلَمَةُ"، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبتَهَا. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٦٦]. ــ ولد الكلب والأسد. ٥٩٢٤ - [٥٧] (أنس) قوله: (قد تخضب بالدم) أي: تلطخ، وكان ذلك يوم أحد حين كسرت رباعيته، قال السيوطي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: ضرب وجه النبي ﷺ بالسيف سبعين ضربة، وقاه اللَّه شرها كلها. وقوله: (حسبي حسبي) أي: كفاني في تسليتي عما لقيني من المشقة والحزن هذه الكرامةُ من ربي. ٥٩٢٥ - [٥٨] (ابن عمر) قوله: (هذه السلمة) واحدة سلم، شجرة من العضاه.

стр. 5677

٥٩٢٦ - [٥٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بِمَا أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: "إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "ارْجِعْ"، فَعَادَ، فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [ت: ٣٦٢٨]. ٥٩٢٧ - [٦٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ فَأَقْعَى وَاسْتَثْفَرَ، وَقَالَ: قَدْ عَمَدْتُ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ انْتَزَعْتَهُ مِنِّي؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: . . . . . ــ ٥٩٢٦ - [٥٩] (ابن عباس) قوله: (أن دعوت) بالفتح، أي: بأن دعوت، وقيل: بالكسر، والجزاء محذوف، و (العذق) بكسر العين وسكون الذال: القنو وهو كالعنقود من العنب. ٥٩٢٧ - [٦٠] (أبو هريرة) قوله: (فأقعى) أي: جلس مقعيًا، وهو أن يجلس على وركيه وينصب يديه، و (الاستثفار) بالمثلثة والفاء، أي: أدخل ذنبه بين رجليه، الاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، ومنه الاستثفار للحائض أن تدخل إزارها بين فخذيها ملويًا. وقوله: (عمدت) من ضرب، يروى بصيغة المتكلم والخطاب، و (أخذته) بالتكلم و (ثم انتزعته) بالخطاب. وقوله: (إن رأيت كاليوم) ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم، أو ما رأيت يومًا مثل هذا اليوم.

стр. 5678

أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، وَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا أَمَارَاتٌ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ، ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٤٢٨٢]. ٥٩٢٨ - [٦١] وَعَنْ أَبِي الْعَلَاءَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَتَدَاوَلُ مِنْ قَصْعَةٍ، مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ، يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ، قُلْنَا: فَمِمَّا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: "مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تَمَدُّ إِلَّا مِنْ هَهُنَا"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٦٢٥، دي: ١/ ٢٠١]. ــ وقوله: (إنها أمارات) أي: هذه القصة والحالة. وقوله: (بعده) أي: بعد خروجه. ٥٩٢٨ - [٦١] (أبو العلاء) قوله: (نتداول) أي: نتناوب بأكل الطعام فيها (من غدوة حتى الليل) أي: طول اللهار. وقوله: (قلنا: فمما كانت تمد) بلفظ المجهول من الإمداد، أي: بأي شيء كانت القصعة تمد به، قيل: هذا قول الصحابة، و (قال: من أي شيء تعجب؟ ) قول رسول اللَّه ﷺ في جوابهم، وقيل: السؤال من أبي العلاء ومن معه، والجواب قول سمرة. وقوله: (أشار بيده إلى السماء) أي: كثرة الطعام والبركة فيه كان من عالم القدرة.

стр. 5679

٥٩٢٩ - [٦٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِئَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ: "اللهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ"، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، فَانْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٤٧]. ٥٩٣٠ - [٦٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيتَّقِ اللَّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [مسند أبي داود الطيالسي: ٣٣٥]. ٥٩٣١ - [٦٤] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً. . . . . ــ ٥٩٢٩ - [٦٢] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (في ثلاث مئة وخمسة عشر) المشهور أنه خرج يوم بدر في ثلاث مئة وثلاثة عشر، من المهاجرين سبعة وسبعون، ومن الأنصار مئتان وستة وثلاثون. وقوله: (حفاة) أي: مشاة حفاة. ٥٩٣٠ - [٦٣] (ابن مسعود) قوله: (ومفتوح) أي: يفتح لكم بلاد وأمصار كثيرة. ٥٩٣١ - [٦٤] (جابر) قوله: (أن يهودية) اسمها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم. وقوله: (سمت شاة) وفي رواية: سألت أيّ الشاة أحب إلى محمد؟ فقالوا: الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها، ثم عمدت إلى سم لا يبطئ، يعني لا يلبث أن يقتل من ساعته، فسمت الشاة وأكثرت في الذراع والكتف، فوضعت بين

стр. 5680

مَصْلِيَّةً، ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ"، وَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ: "سَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ " فَقَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: "أَخْبَرَتنِي هَذِهِ فِي يَدِي" لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ تَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفِّيَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ. . . . . ــ يديه ومن حضر من أصحابه، وفيهم بشر بن البراء، فتناول ﷺ فانتهش منها، وتناول بشر عظمًا آخر، فمات بشر بن البراء، فدفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها. وقوله: (مصلية) بفتح الميم وسكون الصاد وكسر اللام وتشديد التحتانية، أي: مشوية، من صلى اللحم يصليه صليًا: شواه من ضرب. وقوله: (للذراع) اللام للبيان أو بمعنى عن، نحو قال لزيد: إنه لم يفعل، ونحو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العنكبوت: ١٢]، أي: قال عن الذراع أنها أخبرتني، وقيل: اللام بمعنى إلى، أي: قال ذلك مشيرًا إليها. وقوله: (فعفا عنها) قال في (المواهب) (١): قد اختلف في أنه هل عاقبها؟ فعند البيهقي من حديث أبي هريرة: فأعرض عنها، ومن طريق أبي نضرة عن جابر ﵁: فلم يعاقبها، وقال الأزهري: أسلمت فتركها، قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولًا، ثم لما مات بشر بن البراء قتلها، وبذلك أجاب السهيلي وزاد: أنه تركها لأنه

стр. 5681

وَالشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الأَنْصَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٤٥١٠، دي: ١/ ٢٠٨]. ٥٩٣٢ - [٦٥] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَجَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، ــ كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصًا، ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت، وإنما أخر قتلها حتى مات بشر؛ لأن بموته وجب القصاص، ويختلج أنه ما وجه تخصيص ذكر موت بشر والاختصاص به وقد توفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، ولعله مات بشر بالفور قبل وفاة الأصحاب فاقتص به، واللَّه أعلم. (والشفرة) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء: السكين الكبير. ٥٩٣٢ - [٦٥] (سهل بن الحنظلية) قوله: (وعن سهل بن الحنظلية) نسبة إلى حنظل بلفظ الثمرة المرة المعروفة. وقوله: (حتى كان عشية) بالنصب، أي: حتى كان السير إلى العشية، أي: ممتدًا إليها. وقوله: (إني طلعت) بفتح اللام وكسرها لغتان، في (القاموس) (١): طلع الجبل: علاه كطَلِع، بالكسر، وفي (مجمع البحار) (٢): طلع المنبر بفتح لام، أي: أتاه، وبكسرها، أي: علاه، والمصحح في أكثر النسخ بالفتح، وفي بعضها بالكسر.

стр. 5682

فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ ظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمُ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "تِلْكَ غَنِيمَةُ المُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "ارْكَبْ" فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ. قَالَ: "اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ"، ــ وقوله: (على بكرة أبيهم) أي: بأجمعهم، يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم، وهذا مثل يريدون به الكثرة وتوفر العدد وأنهم جاؤوا جميعًا لم يختلف منهم أحد، ونقل الطيبي (١) أن أصله أن جمعًا من العرب عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعًا ولم يخلفوا شيئًا حتى إن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم، فقال من وراءهم: جاؤوا على بكرة أبيهم، فصار ذلك مثلًا، والبكرة بفتح الباء وسكون الكاف: الإبل التي يستقى عليها. و(الظعن) بالظاء المعجمة والعين المهملة المضمومتين وقد تسكن العين جمع ظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، وقد يطلق على الهودج فيه امرأة أم لا، وعلى الإبل أيضًا، قال في (الصحاح) (٢): ولا يطلق حمول ولا ظعن إلا على الإبل التي عليها الهوادج، ويقال: هذا بعير تظعنه المرأة، أي: تركبه، و (النعم) بفتحتين الإبل والشاة، أو خاص بالإبل، والجمع أنعام وأناعيم. وقوله: (أنس بن أبي مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة، و (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون نسبة إلى غني بن أعصر، و (استقبل) بلفظ الأمر.

стр. 5683

فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ حَسِسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَسِسْنَا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "أَبشِرُوا، فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ"، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ: لَا إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٠١]. ــ وقوله: (فركع ركعتين) هما سنة الفجر، و (حسستم) بكسر السين الأول. وقوله: (فثوب) من التثويب وهو الدعاء للصلاة، والمراد هنا الإقامة، وقد مرّ في (باب الأذان). وقوله: (يلتفت إلى الشعب) فيه جواز الالتفات في الصلاة لمصلحة دينه، وهذا من باب تداخل العبادات كما قيل في تجهيز عمر الجيش في الصلاة، و (الخلال) بالكسر جمع خلل: الفرجة بين الشيئين كجبل وجبال. وقوله: (هل نزلت الليلة؟ ) يعني عن فرسك. وقوله: (فلا عليك) أي: لا بأس عليك (أن لا تعمل بعدها) يعني من نوافل الخيرات وفضائل الأعمال، فإن فيما عملت كفاية، وهذا مبالغة في تحسين عمله وبشارة له بالمغفرة، وقيل: المراد عمل الجهاد في ذلك اليوم، وهذا أظهر، واللَّه أعلم.

стр. 5684

٥٩٣٣ - [٦٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ، ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: "خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ، كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا"، ــ ٥٩٣٣ - [٦٦] (أبو هريرة) قوله: (بتمرات) قيل: كانت التمرات إحدى وعشرين. وقوله: (ادع اللَّه فيهن بالبركة) لم يقل: ادع اللَّه لي فيهن تأدبًا وقصدًا إلى حصول البركة في نفسهن سواء كانت له أو لغيره، وإن كان مقصوده طلب الدعاء له لنفسه كما يظهر من كلامه ﷺ ، فافهم. وقوله: (أن تأخذ منه) أي: من المزود (شيئًا) من التمر، هذا هو المراد سواء جعل (منه) صلة (تأخذ) أو حالًا من (شيئًا)، وأما قول الطيبي (١): إن جعل (منه) صلة تأخذ و (شيئًا) مفعوله، فيكون نكرة شائعة فلا يختص بالتمر، وإن جعل حالًا من (شيئًا) اختص به، لا يخلو عن بعد إلا أن يقصد كمال الإعجاز بأن يخرج من مزود التمر كل ما أراد من تمر أو غيره من الأشياء، ثم هذا الكلام إنما يصح إذا جعل الضمير في منه للتمر المذكور في ضمن تمرات، والظاهر أنه للمزود، وحينئذٍ يصح شيوع شيء وشموله للتمر وغبره على كلا التقديرين سواء جعله صلة (تأخذ) أو حالًا من (شيئًا)، فلا وجه لهذا الترديد كما لا يخفى. وقوله: (ولا تنثره) نثرته نثرًا من باب نصر وضرب: رميت به متفرقًا.

стр. 5685

فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قُتلَ عُثْمَانُ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٩٣٤ - [٦٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ (١) بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ . . . . . ــ وقوله: (فقد حملت من ذلك [التمر] كذا وكذا من وسق) أي: أخرجت منه مقدار كذا بدفعات بأن يكون في كل دفعة أقل منه، أو يكون في كل دفعة بهذا المقدار، فافهم، و (الوسق) بسكون السين: ستون صاعًا أو حمل بعير، و (الحقو) بفتح الحاء المهملة وسكون القاف: معقد الإزار، و (يوم قتل) بفتح (يوم) مضافًا إلى الجملة، و (عثمان) مرفوع، أو برفعه مضافًا إلى المصدر ونصب (عثمان). الفصل الثالث ٥٩٣٤ - [٦٧] (ابن عباس) قوله: (فأثبتوه) من الإثبات، و (الوثاق) بفتح الواو ما يشد به، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٠]. وقوله: (خرج النبي ﷺ ) روي أنه خرج ﷺ وقد أخذ اللَّه على أبصارهم، فلم

стр. 5686

حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، ــ يره أحد منهم، ونثر على رؤوسهم كلهم تربًا كان في يده، وهو يتلو قوله تعالى: ﴿يس﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ١ - ٩]، ثم انصرف ﷺ حيث أراد، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم. فقال: ما تنظرون هنا؟ قالوا: ننظر محمدًا، قال: قد خيبكم اللَّه، واللَّه خرج محمد عليكم، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل يده على رأسه فإذا عليه تراب، وفي رواية أبي حاتم مما صححه الحاكم من حديث ابن عباس: (فما أصاب رجلًا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا) (١). وروي: أنه كانت قريش على بابه ﷺ ، فخرج متقنعًا بردائه، فقال أبو جهل: هذا محمد يقول: إن اتبعتموني يكون لكم في الدنيا ملك العرب والعجم، وتدخلون الجنة في الآخرة، وإن لم تتبعوني تقتلون في الدنيا على يدي، وتدخلون النار في الآخرة، قال رسول اللَّه ﷺ : (نعم أقول ذلك، وأنت من الذين أقتلهم في الدنيا ويدخلون النار في الآخرة)، ثم أخذ كفًّا من تراب. . . الحديث. وقوله: (ثاروا عليه) أي: هاجوا ووثبوا. وقوله: (فاقتصوا أثره) قص أثره قصًا وقصصًا: تَتَبَّعَهُ. وقوله: (اختلط عليهم) أي: اشتبه الأثر عليهم.

стр. 5687

فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٣٤٨]. ٥٩٣٥ - [٦٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنَ الْيَهُودِ"، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ (١)! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، قَالَ: "كَذَبْتُمْ، ــ ٥٩٣٥ - [٦٨] (أبو هريرة) قوله: (فيها سم) في (القاموس) (٢): السم: الثقب، وهذا القاتل المعروف، ويثلث فيهما. وقوله: (فهل أنتم مصدقي؟ ) هكذا في نسخ (المشكاة) بلفظ اسم الفاعل من التصديق، وأصله مصدقوي كمسلمي، وكان معناه هل تصدقوني أن أرد عليكم وأكذبكم في جوابكم عن سؤالي؟ وفي بعض الأصول: (صادقوني)، وقالوا: يجوز لحوق نون الوقاية في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل، وفي رواية: (صادقي) بتشديد الياء، وأصله صادقون، وهو الأظهر الأنسب بقولهم: (إن كذبناك)، أي: قلنا لك قولًا كاذبًا. وقوله: (عنه) أي: مجيبين عنه. وقوله: (من أبوكم؟ ) كأنه ﷺ سألهم عن أبيهم الكبير الذي كأبي القبيلة.

стр. 5688

بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ" قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَّا فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْسَؤوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَمْ يَضُرَّكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٤٩]. ٥٩٣٦ - [٦٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَخطَبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَصَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا، حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثم صَعِدَ الْمِنْبَرَ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ــ وقوله: (بررت) بالكسر، أي: أحسنت. وقوله: (قالوا نكون فيها يسيرًا)، كما حكى اللَّه عنهم ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]. وقوله: (ثم تخلفونا) بتشديد وإدغام نون الإعراب في نون الضمير، وبالتخفيف بحذف إحدى النونين، خاطبوا المسلمين بأنا نخرج من النار وتدخلونها أنتم خلفاء عنا. وقوله ﷺ : (اخسؤوا فيها) إشارة إلى خلودهم فيها وتلميح إلى قوله تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وهو زجر للكلب. ٥٩٣٦ - [٦٩] (عمرو بن أخطب) قوله: (فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة)

стр. 5689

قَالَ: فَأَعْلَمُنَا أَحَفْظُنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٢]. ٥٩٣٧ - [٧٠] وَعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةً اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٦٤٦، م: ٤٥٠]. ٥٩٣٨ - [٧١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ــ ففيه إخبار عن الغيوب لا يعد ولا يحصى. وقوله: (فأعلمنا) أي: الآن (أحفظنا) بومئذ لتلك الأخبار لاشتمالها على علوم جمة. ٥٩٣٧ - [٧٠] (معن بن عبد الرحمن) قوله: (وعن معن) بفتح الميم (ابن عبد الرحمن) بن عبد اللَّه بن مسعود. وقوله: (من آذن) بمد الهمزة من الإيذان، أي: من أعلم. ٥٩٣٨ - [٧١] (أنس) قوله: (وليس أحد يزعم أنه رآه غيري) استثناء من (أحد) لا فاعل (رآه)، فافهم. وقوله: (وأنا مستلق) حال من ضمير (سأراه) أي: لا حاجة لي إلى رؤيته الآن بتعب، وسأرآه بعد ذلك بزمان أو بيوم من غير تعب.

стр. 5690

ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ، يَقُولُ: "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهَذَا مَصْرعُ فُلَانٍ غَدًا (١) إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَؤُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "يَا فُلَانَ بنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانَ بنَ فُلَانٍ! هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقًّا"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٧٣]. ٥٩٣٩ - [٧٢] وَعَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى زيدٍ يَعُودُهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ، قَالَ: . . . . . ــ وقوله: (ثم أنشأ) أي: شرع عمر، ويحتمل أن يكون الضمير لأنس، أي: شرع يحدثنا ما سمع عن عمر، والضمير في (ما أخطؤوا) لأهل بدر، صحح ما أخطأ في بعض النسخ بصيغة المتكلم، والأول أظهر. وقوله: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) إيراد هذا الحديث في هذا الباب ربما يشعر بأن سماعهم كان معجزة للرسول ﷺ كما قال بعضهم، وقد مرّ الكلام فيه في (كتاب الجهاد) مفصلًا. ٥٩٣٩ - [٧٢] (أنيسة بنت زيد) قوله: (وعن أنيسة) بلفظ التصغير.

стр. 5691

"لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ، وَلَكِنْ كَيْفَ لَكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟ " قَالَ: أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ. قَالَ: "إِذًا تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ". قَالَتْ: فَعَمِيَ بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ ردَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ مَاتَ. ٥٩٤٠ - [٧٣] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَقَوَّلَ عَليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا، فَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوُجِدَ مَيِّتًا، وَقَدِ انْشَقَّ بَطْنُهُ، وَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [دلائل النبوة: ٦/ ٤٧٩، ٦/ ٢٤٥]. ٥٩٤١ - [٧٤] وَعَنْ جَابرٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، ــ وقوله: (قالت) أي: أنيسة، وفي بعض النسخ: قال، أي: الراوي. وقوله: (رد اللَّه عليه بصره) لعله كان جزاء صبره واحتسابه أو كرامة له، وكرامة الولي معجزة لنبيه، هذا والظاهر أن المعجزة إخباره ﷺ في قوله: (كيف لك إذا عمرت بعدي فعميت؟ ) فافهم. ٥٩٤٠ - [٧٣] (أسامة بن زيد) قوله: (من تقول) من باب التفعل، تقوّل قولًا: ابتدعه كذبًا، وهو كقوله في حديث آخر: (من كذب علي متعمدًا) (١). ٥٩٤١ - [٧٤] (جابر) قوله: (شطر وسق) بسكون السين: ستون صاعًا أو حمل بعير.

стр. 5692

فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَفَنِيَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ لَكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٨١]. ٥٩٤٢ - [٧٥] وَعَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ يَقُولُ: "أَوْسِع منْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِع مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ" فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِيَ امْرَأَتِهِ، فَأَجَابَ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرْنَا إِلَى (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا"، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَة تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى النَّقِيعِ -وَهُوَ مَوْضِعٌ يُبَاعُ فِيهِ الْغَنَمُ- لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ، ــ وقوله: (فما زال الرجل يأكل منه) لم يعلم مدة أكله، واللَّه أعلم. ٥٩٤٢ - [٧٥] (عاصم بن كليب) قوله: (ابن كليب) بالتصغير. وقوله: (داعي امرأته) أي: إمرأة الميت، و (اللوك) إدارة الشيء في الفم، كذا في (النهاية) (٢)، وفي (القاموس) (٣): اللوك: إمعان المضغ أو مضغ شيء صلب، لاك الفرس اللجام، و (النقيع) بالنون موضع في سوق المدينة، وهو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلًا من المدينة، كذا قيل، ونقل عن الخطابي أنه قال: قد أخطأ من قال بالباء الموحدة.

стр. 5693

فَلَمْ تُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ يُرْسِلَ بِهَا إِلَيَّ بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْعِمِي هَذَا الطَّعَامَ الأَسْرَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ). [د: ٣٣٣٢، دلائل النبوة: ٦/ ٣١٠]. ٥٩٤٣ - [٧٦] وَعَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ -وَهُوَ أَخُو أمِّ مَعْبَدٍ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَدَلِيلُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ اللَّيْثِي مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا من ذَلِك، ــ وقوله: (فلم يوجد) أي: الجار في بيته (فأرسلت) أي: امرأته بغير إذن زوجها، و (الأسرى) جمع أسير كأسارى، قال الطيبي (١): وكانوا كفارًا، وقال: ولما لم يجدوا صاحب الشاة ليستحلوا [منه] وكان يضيع الطعام ويفسد أَمَرَ بإطعامهم. ٥٩٤٣ - [٧٦] (حزام بن هشام) قوله: (حزام) بكسر المهملة وبالزاي، و (حبيش) بمهملة فموحدة فتحتية فمعجمة بلفظ التصغير، و (عامر بن فهيرة) بالفاء مصغرًا، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. وقوله: (مروا على خيمتي أم معبد) الخيمة بفتح الخاء معروف، من خام يخيم: إذا أقام بالمكان، وقال في (القاموس) (٢): الخيمة: ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليه

стр. 5694

وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ " قَالَتْ: شاةٌ خَلَّفَهَا الْجُهْدُ عَنِ الْغَنَمِ. قَالَ: "هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ " قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا؟ " قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَبًا فَاحْلُبْهَا. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فتفَاجَّتْ عَلَيْهِ، ــ الثُّمام، ويستظل بها في الحر، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر، انتهى. وفي الحديث: (الشهيد في خيمة اللَّه تحت العرش) (١) استعار لظل رحمة اللَّه تعالى ورضوانه وأمنه. وقوله: (مرملين) بلفظ اسم الفاعل من أرمل القوم: إذا نفد زادهم. وقوله: (مسنتين) أيضًا بلفظ اسم الفاعل، أسنتوا: أجدبوا، والسنت، ككتف: قليل الخير، وأرض سَنِتَةٌ ومسنتة: لم تنبت، وعام سنيت ومسنت: جَدْبٌ، وأصل سنة سنوة، والجمع سنوات، و (الكسر) بالفتح ويكسر: جانب البيت. وقوله: (شاة خلفها) بالتشديد، أي: عن المرعى، و (الجهد) بالضم أو الفتح فاعل خلّفها، من جهد المرض فلانًا: هزله، فالجهد هنا بمعنى الهزل. وقوله: (أن أحلبها) حلبت الناقة حلبًا من نصر، والحلب، محركة: اللبن المحلوب كحليب. وقوله: (ودعا لها في شاتها) الضميران في م معبد. وقوله: (فتفاجت) أي: فتحت بين رجليها للحلب.

стр. 5695

وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُربِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيتْ وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، وَبَايَعَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ" وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ "الْوَفَاءِ"، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ. [شرح السنة: ٣٧٠٤، الاستيعاب: ٤/ ١٩٥٩]. * * * ــ وقوله: (اجترت) الجرة: ما يجره البعير والشاة من بطنه لتمضغه، من الجر بمعنى الجذب كالاجترار. وقوله: (بإناء يربض) بضم الياء من أربض الإناء القوم: أرواهم حتى ثقلوا، أو ناموا ممتدين على الأرض، من ربض بالمكان: أقام ملازمًا له، و (الثج) السيلان، ثج الماء: سال، و (البهاء) وبيص رغوة اللبن، ورغوة اللبن مثلثة: زبده الذي يعلوه عند غليانه. وقوله: (ثم سقاها) أي: أم معبد (حتى رويت) بكسر الواو، و (رووا) بضمها. وقوله: (ثم شرب) أي: رسول اللَّه ﷺ ، و (آخرهم) أي: حال كونهم آخرهم. وقوله: (ثم غادره) أي: ترك اللبن، غادره وأغدره: تركه وأبقاه. وقوله: (وبايعها) أي: على الإسلام. وقوله: (وفي الحديث قصة) وهي مذكورة في كتب السير في (باب الهجرة)،

стр. 5696

٨ - باب الكرامات ــ وذكر في (المواهب اللدنية (١)) عن أسماء بنت أبي بكر: ولما خفي علينا أمر رسول اللَّه ﷺ أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل بن هشام، فخرجت إليهم، فقال: أين أبوك؟ فقلت: واللَّه لا أدري أين أبي، قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدي لطمة، خرج منها قرطي، ثم انصرفوا، ولما لم يدر أين توجه رسول اللَّه ﷺ ، أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه، وهو ينشد هذه الأبيات: جزى اللَّه رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم ترحلا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد ٨ - باب الكرامات اتفق أهل الحق على جواز وقوع الكرامة عن الأولياء، ودل على وقوعها الكتاب والسنة، وتواترت الأخبار به عن الصحابة ومن بعدهم تواترًا معنويًا بحيث لا يتطرق إلى القدر المشترك بينهما شبهة عند الإنصاف وترك العناد، خصوصًا من بعض أكابر المشايخ الصوفية وساداتهم كسيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر، فإنه ﵁ كان كثير الكرامات بحيث لا تعد ولا تحصى. قال بعض المشايخ من أهل زمانه: كانت كراماته كالعقد المنضدة يتبع بعضها بعضًا، كانت تارة تظهر منه وتارة فيه، وكان واحد منا إذا أراد في مجلس واحد أشياء منها لعد، وقال الشيخ الإمام عبد اللَّه اليافعي رحمة اللَّه عليه: كراماته ثابتة بلا شبهة ومعلوم بالاتفاق، وبلغ مبلغ التواتر ما بلغ مثلها من أحد من شيوخ الآفاق.

стр. 5697

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٩٤٤ - [١] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ تَحَدَّثَا عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٠٥]. ــ وقد ذهب جماعة من المعتزلة ومن نحا نحوهم إلى إنكار الكرامة، وذهب بعضهم إلى أنه لا تصدر الكرامة من الولي قصدًا واختيارًا، وإنما تظهر من غير قصد واختيار وهذا باطل، وقيل: إن الكرامة لا تكون من جنس المعجزة كتكثير الطعام القليل، ونبع الماء من الأصابع ونحوهما، والحق جواز وقوعها قصدًا واختيارًا ومن جنس المعجزات وغيرها، وتمام الكلام في إثبات الكرامة بالدلائل، ورفع شبهة المخالفين مذكور في كتب الكلام، ولا حاجة إلى البيان بعد العيان، وباللَّه التوفيق. الفصل الأول ٥٩٤٤ - [١] (أنس) قوله: (أن أسيد بن حضير) كلاهما بلفظ التصغير، و (عباد) بفتح العين وتشديد الباء (ابن بشر) بكسر الباء. وقوله: (ينقلبان) أي: ينصرفان إلى بيتهما، و (عصية) تصغير عصا. وقوله: (فأضاءت عصا أحدهما) وفي رواية للبخاري في (كتاب الصلاة) (١): خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان، فلما افترقا

стр. 5698

٥٩٤٥ - [٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ عَلَيَّ دَينًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُهُ مَعَ آخَرَ فِي قَبْرٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٣٥١]. ٥٩٤٦ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فَقُرَاءَ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ". . . . . ــ صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. ٥٩٤٥ - [٢] (جابر) قوله: (لما حضر أحد) بضمتين موضع غزوة مشهورة. وقوله: (ما أراني) بضم الهمزة. وقوله: (واستوص بأخواتك) أي: اقبل وصيتي فيهن، قيل: كان لجابر تسع أخوات. وقوله: (مع آخر) أي: مع رجل آخر وهو عمرو بن الجموح، وكان صديق والد جابر وزوج أخته، كذا قال الشيخ (١)، وقد كان حكم رسول اللَّه ﷺ في قتلى أحد أن يدفن بعض مع بعض في قبر واحد ويقدم مدق كان أكثر قرآنًا. ٥٩٤٦ - [٣] (عبد الرحمن بن أبي بكر) قوله: (إن أصحاب الصفة) الصفة: موضع مظلل من المسجد، وهم يبيتون فيها، كانوا أضياف الإسلام متوكلين على اللَّه، لا مسكن لهم، ولا مال، ولا ولد، وكانوا سبعين، ويقلون حينًا ويكثرون حينًا.

стр. 5699

وإنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَة، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تعَشَّى عِنْد النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، فَحَلَفَتِ الْمَرْأَة أَنْ لَا تَطْعَمَهُ، وَحَلَفَ الأَضْيَافُ أَنْ لَا يَطْعَمُوهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلوُا، ــ وقوله: (وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة) قال الشيخ (١) عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد، وعبر عن النبي ﷺ بالانطلاف لقربه. وقوله: (ثم رجع) أي: إلى بيته ﷺ ، وهذا تكرار لما تقدم من قوله: (تعشى عند النبي ﷺ )، وفي رواية: ثم ركع بدل (رجع)، أي: صلى النافلة، كذا في الحواشي، وقال الكرماني (٢): إن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ﷺ كان بعد الرجوع إليه، وما تقدم أشعر بأنه كان قبله؟ قلت (٣): الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع، أو الأول كان تعشِّي أبي بكر ﵁، والثاني تعشي رسول اللَّه ﷺ ، فافهم. وقوله: (فدعا بالطعام فأكل) وإنما أكل ﵁ مع حلفه أن لا يأكل لحديث:

стр. 5700

فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ قَالَتْ: وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مِرَارٍ، فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذُكِرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٤١، م: ٢٠٥٧]. وَذُكِرَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ فِي "الْمُعْجِزَاتِ". ــ (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)، أو كان مراده لا أطعمه معكم، أو في هذه الساعة، أو عن الغضب، وكذا الكلام في حلف الأضياف أيضًا. وقوله: (إلا ربت) أي: زادت وارتفعت من أسفل. وقوله: (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء، وهي كانت أم عائشة وعبد الرحمن، كنيتها أم رومان، من بني فراس بن سليم بن مالك بن نضر بن كنانة. وقوله: (وقرة عيني) بالجر والواو للقسم، وبالنصب منادى حذف حرف ندائه، وقرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان، إما من القرار؛ لأن العين تقر وتسكن برؤية المحبوب، ولا تلتفت إلى شيء آخر، وإما من القر بالضم بمعنى البرد، والعين تبرد بالنظر إلى الحبيب، ولذلك يقال للولد: قرة العين، أرادت بقرة عينها الصديقَ لمحبتها إياه ولما ظهر من الكرامة منه، وقيل: أرادت بقرة عينها النبي ﷺ .

стр. 5701

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٩٤٧ - [٤] عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٢٣]. ٥٩٤٨ - [٥] وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ منْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُل إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ بِالْقَمِيصِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [دلائل النبوة: ٧/ ٢٤٢]. ٥٩٤٩ - [٦] وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ أَوْ أُسِرَ، ــ الفصل الثاني ٥٩٤٧ - [٤] (عائشة) قوله: (يرى على قبره نور) الظاهر أن المراد نور محسوس مثل نور الشمعة أو الشمس أو القمر، ويحتمل أن يكون عبارة عن ضياء وبَهَاءٍ يدركه الناس بقلوبهم، واللَّه أعلم. ٥٩٤٨ - [٥] (وعنها) قوله: (فغسلوه وعليه قميصه) ونقل عن النووي أنه قال: الصواب أن الثوب الذي غسل فيه نزع عنه عند تكفينه، وما روي أنه لم ينزع فضعيف، لا يصح الاحتجاج به. ٥٩٤٩ - [٦] (ابن المنكدر) قوله: (أخطأ الجيش) أي: ضل الطريق فلم يهتد

стр. 5702

فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ. فَقَالَ: يَا بَا الْحَارِثِ! أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ، لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣٧٣٢]. ٥٩٥٠ - [٧] وَعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوًى إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، فَفَعَلُوا، فَمُطِرُوا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الإِبِلُ، ــ إلى الجيش سبيلًا، و (أبو الحارث) كنية الأسد. وقوله: (له بصبصة) بصبص الكلب: حرك ذنبه، يفعل ذلك تملقًا وتذللًا إلى صاحبه، و (أهوى إليه) أي: قصده، من أهوى إليه: مد يده إليه ليأخذه، ويقال: أهوت يدي إليه: امتدت وارتفعت. ٥٩٥٠ - [٧] (أبو الجوزاء) قوله: (كوى) جمع كوة بفتح الكاف ويضم وتخفيف الواو [وقد يضم الكاف] في المفرد والجمع، وهي ثقب البيت، قال في (القاموس) (١): الكَوَّةُ والكَوُّ: الخَرْقُ فِي الحائط، أو التذكير للكبير، والتأنيث للصغير. وقوله: (حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف) أي: ارفعوا الحجاب بين قبره وبين السماء، قيل: السبب في ذلك أن السماء لما رأت قبره ﷺ بكت، وسال الوادي من بكائها؛ لقوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]، والصحيح أنه استشفاع

стр. 5703

حَتَّى تَفتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٧]. ٥٩٥١ - [٨] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ يُؤَذَّنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا وَلَمْ يُقَمْ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٧]. ٥٩٥٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: . . . . . ــ بقبره ﷺ ؛ لأنهم كانوا يستسقون برسول اللَّه ﷺ في حياته فيمطرون، فأمرت ﵂ أن يكشف قبره فتمطر السماء كأنهم استسقوا بقبره بعده، وهو في الحقيقة استشفاع به ﷺ ، وكشف القبر مبالغة في ذلك، فهذا الاستشفاع وقبوله وظهور أثره كرامة من أم المؤمنين، وهي في الحقيقة معجزة للنبي ﷺ . وقوله: (تفتقت) أي: انشقت الإبل، من فتقه: شقه، كناية عن غاية السمن، أي: صارت كأنها تتفتق. ٥٩٥١ - [٨] (سعيد بن عبد العزيز) قوله: (لما كان أيام الحرة) بفتح المهملة وتشديد الراء: أرض فيه حجارة وهي في ظاهر المدينة، وهي بين الحرتين، وكانت وقعة الحرة في زمن يزيد بن معاوية، بعث جيشًا إليها لينهبوها ويقتلوها أهلها انتقامًا من قتل عثمان ﵁، فكان ما كان، وهي مذكورة في (تاريخ المدينة)، قالوا: ربطوا الخيل في مسجد النبي ﷺ ، ولم يحضره أحد من أهلها إلا سعيد بن المسيب، فلم يفارقه، وكان يسمع صوت الأذان من قبره ﷺ ، و (الهمهمة) كلام خفي لا يفهم، وقيل: ترديد الصوت في الصدر. ٥٩٥٢ - [٩] (أبو خلدة) قوله: (أبي خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام.

стр. 5704

سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ يَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٣٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٩٥٣ - [١٠] عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أَوْسٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: . . . . . ــ وقوله: (سمع أنس) بحذف حرف الاستفهام. وقوله: (ودعا له النبي ﷺ ) بالبركة في العمر والأولاد والأموال، فتجاوز عمره مئة سنة، وبلغ أولاده الصلبي مئة نفس، ثلاث وسبعون منها ذكور، وسبعة وعشرون إناث. وأما البركة في الأموال فما ذكر في هذا الحديث، صريح في كونه خارقًا للعادة وكل ذلك كرامة لأنس ﵁. الفصل الثالث ٥٩٥٣ - [١٠] (عروة بن الزبير) قوله: (أنّ سعيد بن زيد) وهو أحد العشرة المبشرة آخرهم عدّا زوج أخت عمر بن الخطاب ﵄، وكان مستجاب الدعوات، و (أروى) بهمزة مفتوحة وراء ساكنة وواو مقصور و (أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو، وهكذا فيما رأينا من نسخ (المشكاة)، وفي (جامع الأصول) (١): بنت أبي أويس مصغرًا، وكذا في (أسد الغابة) و (المواهب اللدنية) وغيرها.

стр. 5705

أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: وَمَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ". فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: اللهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْم بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٢٠، م: ٣٣٣٢]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ رَآهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ، تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدٍ، وَأَنَّهَا مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ الَّتِي خَاصَمَتْهُ فِيهَا فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا. ــ وقوله: (أنا كنت آخذ) بلفظ المتكلم قاله إنكارًا على نفسه. قوله: (طوقه) بلفظ المجهول من التفعيل، وفي بعض النسخ: (طوقه اللَّه). وقوله: (لا أسألك بينة) كأنه أقام البينة مقام اليمين مشاكلة لكونها مذكورة تقديرًا؛ لأنه كان قد سأل أروى بينة على دعواها، فافهم، ويحتمل أن يكون بحذف الصلة والتقدير: لا أسأل عليك بينة. وقوله: (فقال سعيد) وترك لها ما ادعتها. وقوله: (فأعم) أمر من الإعماء. وقوله: (في أرضها) أي: هذه الأرض التي ادعتها كاذبة، وفي رواية: واجعل قبرها في دارها. وقوله: (فكانت) أي: البئر، يعني لم يجعل لها قبر على حدة.

стр. 5706

٥٩٥٤ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ فَجَعَلَ يَصِيحُ: يَا سَارِيَ! الْجَبَلَ، فَقَدِمَ رَسُولٌ مِنَ الْجَيْشِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَقِيَنَا عَدُوُّنَا فَهَزَمُونَا، فَإِذَا بِصَائِحٍ يَصِيحُ: يَا سَارِيَ! الْجَبَلَ. فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِل النُّبُوَّة". [دلائل النبوة: ٦/ ٣٧٠]. ٥٩٥٥ - [١٢] وَعَنْ نُبَيْهَةَ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ كَعْبًا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ كَعْبٌ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ إِلَّا نزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَحُفُّوا بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهُ الأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. . . . . ــ ٥٩٥٤ - [١١] (ابن عمر) قوله: (يا ساري! ) بفتح الياء ترخيم سارية، وفي بعض النسخ: (يا سارية) من غير ترخيم. وقوله: (الجبل) منصوب، أي: اجعل الجبل في ظهرك، وفي بعض الروايات: (الجبل الجبل)، و (عدونا) مرفوع فاعل (لقي)، وصحح في بعض النسخ بالنصب. ٥٩٥٥ - [١٢] (نبيهة بن وهب) قوله: (وعن نبيهة) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية آخره تاء، وقيل: صوابه: نبيه بلا تاء. وقوله: (إلا نزل سبعون ألفًا من الملائكة) كان كعبًا شاهد الملائكة حتى يكون ذلك له كرامة وإلا إن كان ذلك بالسماع فلا كرامة.

стр. 5707

يَزُفُّونَهُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ٢٢٨]. * * * ٩ - باب ــ وقوله: (يزفونه) روي بكسر الزاي من ضرب، زف: أسرع في مشيته، وزف البعير: أسرع، كقوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]، ففيه حذف وإيصال، أي: يسرعون به، وبضمها من نصر، من زف العروس إلى زوجها زفًّا وزفافًا: أهداها إليه، وفيه استعارة لطيفة، والمراد إهداء المحبوب إلى حبيبه. ٩ - باب هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: (باب وفاة النبي ﷺ )، وهذا أنسب؛ لأن عادة المؤلف أن يضع بابًا مطلقًا فيما يكون من متممات ولواحق لما تقدم من الباب، وهنا ليس كذلك، وقد ذكر في هذا الباب أحاديث متعلقة بوفاته ﷺ فناسب ترجمته به، ونحن نريد أن نذكر شيئًا من ابتداء مرضه وامتداده ووفاته على ما التزمنا في هذا الشرح من ذكر ما يتعلق بالأبواب. فاعلم أنه ابتدأ به ﷺ صداع في أواخر صفر، قيل: لليلتين بقيتا منه يوم الأربعاء، وقيل: لليلة، وقيل: بل في مفتح ربيع الأول، وفي (الوفاء) (١): مَرِض في صفر لعشر بقين منه، وتوفي ﷺ لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وقد جزم سليمان التيمي وهو أحد الثقات بأن ابتداء مرضه يوم السبت الثاني والعشرين من صفر، ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، واللَّه أعلم.

стр. 5708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يرجح هذا القول بما صح من موت فاطمة الزهراء ﵂ في ثالث رمضان مع ما ثبت من حياتها ﵂ بعده ﷺ ستة أشهر، وقد استأذن ﷺ نساءه في تمريضه ببيت عائشة ﵂ فأذِنّ له، ثم اشتد وجعه جعل يشتكي وينقلب على فراشه، وروي أنه لا تكاد تقر يدٌ عليه من شدة الحمى، فقال: (ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء، كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر)، فكانت مدة علته اثني عشر يومًا. وقيل: ثمانية عشر يومًا كما عرف من الاختلاف في ابتداء مرضه، وقد أعتق في مرضه أربعين نفسًا. وكان يصلي بالناس في مدة مرضه، وإنما انقطع ثلاثة أيام، وقيل: سبع عشرة صلاة، وقال فيها: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، وخرج يومًا إلى المسجد وصلى وقال: (يا معشر المسلمين! أنتم في وداع اللَّه وكنفه، واللَّه خليفتي، عليكم بتقوى اللَّه وحفظ طاعته، فإني مفارق للدنيا)، والروايات متعاضدة على أن الإمام كان أبا بكر. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لم يصل النبي ﷺ خلف أحد من أمته إلا خلف أبي بكر وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف في سفر ركعة واحدة. ومما وقع في مرضه أنه اشتد وجعه يوم الخميس، فأراد أن تكتب كتابًا، فقال لعبد الرحمن بن أبي بكر: (ائتني بكتف أو لوح اكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف فيه)، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال: (أبى اللَّه والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر). وروي أن عباسًا ﵄ قال لعلي ﵁: أنت بعد ثلاث عبد العصا، ثم خلا به فقال: إني يخيل لي أني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، وإني خائف أن لا يقوم رسول اللَّه ﷺ من وجعه، فاذهب بنا إليه فلنسألنه، فإن يك هذا الأمر إلينا فعلمنا ذلك، وإن لم يكن إلينا أمرناه أن يستوصي بنا خيرًا، فقال له علي: أرأيت إذا

стр. 5709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جئناه فلم يعطناها؟ أترى الناس يعطوناها؟ واللَّه لا أسألها إياه أبدًا (١). ومما وقع في موضه أنه كان له سبعة دنانير فما توفي حتى أنفقها، ومما وقع في موضه استعمال السواك قبل موته، وعن أنس ﵁: كان عامة وصية رسول اللَّه ﷺ عند الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول اللَّه ﷺ يتغرغر بها في صدره ولا يفيض بها لسانه. وفي (حياة الحيوان) (٢) للدميري عن الواقدي عن شيوخه أنهم قالوا: لما وقع الشك في موت النبي ﷺ وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت: توفي رسول اللَّه ﷺ قد رفع الخاتم بين كتفيه، فكان هذا الذي عرف به موت رسول اللَّه ﷺ ، ورُوي عن أم سلمة: وضعت يدي على صدر رسول اللَّه ﷺ يوم مات فمر بي جمع آكل الطعام وأتوضأ، ما تذهب ريح المسك من يدي، و (في شواهد النبوة) (٣): سئل علي ﵁[عن] سبب فهمه وحفظه قال: لما غسلت النبي ﷺ اجتمع ماء على جفونه فرفعته بلساني واذدرته، فأرى قوة حفظي منه (٤). وكفن ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية -بلدة من اليمن- من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة، واختلفت الروايات في كفنه ﷺ ، وحديث عائشة هذا أصح لكنهم اختلفوا في تفسير قولها: ليس فيها قميص ولا عمامة، فقيل: معناه أنه كفن

стр. 5710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في ثلاثة أثواب خارج عن القميص والعمامة، والصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص ولا عمامة أصلًا، قال النووي (١): وبه قال جمهور العلماء، ولم يثبت أنه ﷺ كفن في قميص وعمامة، وعلى التأويل الأول بكون خمسة، وذكر الحنابلة أنه مكروه، وقال الشافعية: جائز غير مستحب، وقال المالكية: إنه مستحب للرجال والنساء، وهو في حق النساء آكد، وجاء في رواية: أنه ﷺ كفن في سبعة أثواب، وذكر ابن حزم أنه وهم، وقيل: الزيادة إلى سبعة غير مكروهة، وما زاد عليها سرف. وعند الحنفية: الأثواب الثلاثة: إزاره وقميصه ولفافه. وصلوا عليه ﷺ فرادى لا يؤمهم أحد، قال ابن الماجشون: صُليّ عليه اثنين وسبعين صلاة، وقد كان شقران حين وضع رسول اللَّه ﷺ في قبره أخذ قطيفة نجرانية حمراء أصابها يوم خيبر، وكان رسول اللَّه ﷺ يلبسها ويفرشها، فطرحها تحته فدفنها معه في قبره، فقال: واللَّه لا يلبسها أحد بعدك، وبنى في قبره اللبن، يقال: تسع لبنات، قيل: فلما فرغوا عن وضع اللبنات أخرجوا القطيفة. قال النووي (٢): وقد نص الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر. وجعل قبره مسطوحًا، ورش الماء على قبره، وعن سفيان التمار: أنه رآه مسنمًا، أي: مرتفعًا، وتسنيم القبر مستحب وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وبعض قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، ونقل أهل السير عن
следующие страницы →