← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [فضائل الصحابة لأحمد: ١٢٢١]. ٦١٠٣ - [١٧] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قَالُوا: بَلَى، ــ مدح الحي ووصفه، وفي (القاموس) (١) موافقًا لما في (الصحاح) (٢): التقريظ: مدح الإنسان وهو حي بحق أو باطل، وهما يتقارظان المدح: يمدح كل صاحبه. و (الشنآن) بفتح النون وبسكونها والمد: العداوة، وقيل: شدة البغض، وفسر البيضاوي قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢] بشدة بغضهم وعدواتهم. ٦١٠٣ - [١٧] (البراء بن عازب وزيد بن أرقم) قوله: (لما نزل) أي: في مرجعه من حجة الوداع. (بغدير خم) بضم خاء معجمة وتشديد ميم. في (القاموس) (٣): موضع بالجحفة بين الحرمين، أو (خم) اسم غيضة هناك بها غدير ماء. وقوله: (فقال) بعد أن جمع الصحابة: (ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وفي بعض الروايات كرره ثلاثًا، وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف، يريد به قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٦] أي: في الأمور كلها, فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحبَّ إليهم من أنفسهم، وأمرُه أنفذَ عليهم من أمرها،

стр. 5847

قَالَ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ " قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: "اللهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ [حم: ٤/ ٢٨١]. ــ وشفقتهم عليه أتمَّ من شفقتهم عليها، روي أنه ﷺ أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت. وقرئ: (وهو أب لهم) أي: في الدين، فإن كل نبي أبٌ لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار المؤمنون إخوة، كذا في (تفسير البيضاوي) (١). وقوله: (أني أولى بكل مؤمن من نفسه) تأكيد وتكرير يفيد كونه أولى بكل واحد من المؤمنين كما أن الأول يفيده بالنسبة إليهم جميعًا. وقوله: (اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه) وفي رواية: (ثم رفع يد علي وقال). وقوله: (وعاد من عاداه) وزاد في رواية: (وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأَدِرِ الحق معه حيث دار). اعلم أن هذا الحديث أقوى ما تمسكت به الشيعة في ادعائهم النص التفصيلي المصرِّح بخلافة علي ﵁، فإنهم قالوا: المولى بمعنى: الأولى بالولاية، بدليل قوله: (ألست أولى بكم) لا الناصر والمحبوب، وإلا لما احتاج إلى جمعهم لذلك مع الدعاء له لأن ذلك يعرفه كل أحد، قالوا: ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم مفترَضِ الطاعة، فلعليٍّ عليهم من الولاء ما له ﷺ عليهم منه، فهذا نص صريح على خلافته،

стр. 5848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا حديث صحيح لا مرية فيه، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة جدًّا، رواه ستة عشر صحابيًا، وفي رواية لأحمد: أنه سمعه من النبي ﷺ ثلاثون صحابيًا، وشهدوا به لعلي ﷺ لما نوزع أيام خلافته، وكثير من أسانيده صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحته، ولا إلى قول بعضهم: إن زيادة: (اللهم وال من والاه)، إلى آخره موضوع، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرًا منها، كذا قال الشيخ ابن حجر في (الصواعق المحرقة) (١). وقال أيضًا: ولكن نقول إلزامًا للشيعة: إنهم اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدل به على الإمامة، وهو منتفٍ فيه للخلاف في صحته، وإن كان مردودًا، بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه، كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهم، ولم يروه بعض المتقنين الحافظين الذين طافوا البلاد وساروا الأمصار في طلب الحديث كالإمام البخاري ومسلم والواقدي وغيرهم من أكابر أهل الحديث، وهذا وإن لم يُخلَّ بصحته لكن دعوى التواتر في مثله أعجب من كل عجب، وقد اشترطوا التواتر في أحاديث الإمامة. هذا وقد رد عليهم أهل السنة والجماعة، وكلامهم في ذلك طويل مذكور في (الصواعق المحرقة) للشيخ ابن حجر المكي، ونحن نقلنا منه ما تيسر اختصارًا، قال: لا نسلم أن معنى المولى ما ذكروه، بل معناه الناصر لأنه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب، وتعيين بعض معاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكمٌ لا يعتد به، ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحِب -بالكسر-

стр. 5849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والناصر، وعلي ﵁ سيدنا وحبيبنا وناصرنا، على أن كون المولى بمعنى الإمام لم يعهد لغة ولا شرعًا، ولم يذكر أحد من أئمة اللغة أن مَفْعلًا يأتي بمعنى أفعل، ويقال: هو أولى من كذا، دون: مولى من كذا، وأولى الرجلين دون مولاهما، فالغرض من التنصيص على موالاته الاجتناب من بغضه؛ لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه، وصدَّره بـ (ألست أولى بكم من أنفسكم) ليكون أثبت على قبولهم إياه، وكذا بالدعاء له لأجل ذلك أيضًا، ويرشد لما ذكرناه حثه ﷺ في هذه الخطبة على أهل بيته عمومًا وعلى علي خصوصًا، كما جاء عند الطبراني وغيره بسند صحيح، وأيضًا سبب ذلك كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق: أن عليًا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلما قضى النبي ﷺ حجه خطبها تنبيهًا على قدره وردًّا على من تكلم فيه كبريدة، كما ذكر في (صحيح البخاري) أنه كان يبغضه، وذكر الذهبي وصححه (١): أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة فنقصه للنبي ﷺ ، فجعل يتغير وجهه ويقول: (يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، سلمنا أنه أولى، لكن لانسلِّم أن المراد أنه أولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] ولا قاطع ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر، وناهيك بهما في فهم الحديث، فإنهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، أخرجه الدارقطني. وأخرج أيضًا أنه قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئًا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي ﷺ ، فقال: إنه مولاي،

стр. 5850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سلمنا أولى بالإمامة، فالمراد المآل وإلا لكان هو الإمام مع وجوده ﷺ ، ولا تعرض فيه لوقت المآل، فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له، فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه، لانعقاد الإجماع حتى من عليٍّ فيه، للأخبار المصرِّحة بإبامة أبي بكر بعده ﷺ ، وكيف كان نصًا على إمامته ولم يَحتجَّ به ولا العباس ولا غيرهما وقت الحاجة إليه، وإنما احتج به علي في خلافته، فسكوته عن الإفصاح إلى أيام خلافته قاض بأنه علم منه أنه لا نص فيه على خلافته عقب وفاة النبي ﷺ ، على أن عليًّا ﵁ صرح بأنه ﷺ لم ينص عليه ولا على غيره، كما جاء في الأخبار الصحيحة. وفي (صحيح البخاري) وغيره خروج علي والعباس من عند النبي ﷺ ، الحديث، ولو كان حديث (من كنت مولاه) نصًا في إمامة علي لم يحتج هو والعباس إلى مراجعته ﷺ ، ولما قال العباس: فإن كان هذا الأمر فينا علمناه، مع قرب العهد جدًا بيوم الغدير نحو الشهرين، وتجويز النسيان على سائر الصحابة السامعين بخبر يوم الغدير وسترهم لذلك مع وجود العلم مُحالٌ عادي، [يجزم العاقل بأدنى بديهته بأنه لم يقع منهم نسيان ولا تفريط] وأنهم كانوا حال بيعتهم لأبي بكر متذكرين لذلك الحديث عالمين [به وبمعناه]، على أنه ﷺ خطب بعد يوم الغدير وأعلن بحق أبي بكر وعمر، وقال لهما: (لا يتأمر عليكما أحد بعدي)، أخرجه ابن سعد عن بسطام بن أسلم، وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ إنما حث على مودة أهل بيته ومحبتهم واتباعهم، وشتان ما بينهما وبين مقام الخلافة. وزعم الشيعة والرافضة بأن الصحابة علموا هذا النص، ولم ينقادوا له عنادًا ومكابرة وظلمًا، وإنما تركه عليٌّ تقيةً، وهذا كذب وافتراء لأنه كان في منعةٍ من قومه

стр. 5851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع كثرتهم وشجاعتهم، وإذا احتج أبو بكر بخبر: (الأئمة من قريش)، فكيف سلَّموا له هذا الاستدلال؟ ولأي شيء لم يقولوا له: ورد النص على إمامة عليٍّ فكيف تحتج بمثل هذا العموم؟ وقد أخرج البيهقي عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال: أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة، والرافضة يقولون بتكفيرهم؛ لأنهم غاندوا بترك النص على إمامة علي ﵃ أجمعين. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إن فيما ذهبت إليه الرافضة مما ذكر إبطالًا للإسلام رأسًا؛ لأنه إذا أمكن اجتماعهم على كتم النصوص أمكن منهم نقل الكذب والتواطؤ عليه لغرض، فيمكن أن سائر ما فعلوه من الأحاديث زور وباطل. وأيضًا ما المانع من قوله ﷺ في خطبته السابقة يوم الغدير: هذا الخليفة بعدي، فعدوله إلى ما سبق من قوله: (من كنت مولاه) إلى آخره ظاهر في عدم إرادة ذلك، وقد أخرج أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسين السبط أنه لما قيل له ذلك -أي: خبر (من كنت مولاه) نص في إمامة علي- فقال: أما واللَّه لو كان يعني به النبي ﷺ بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به، فإن رسول اللَّه ﷺ كان أفصح الناس للمسلمين، ولقال لهم: يا أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فواللَّه لئن كان اللَّه ورسوله اختارا عليًّا لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر اللَّه ورسوله أن يقوم به أو يُعْذِر فيه إلى المسلمين، إن كان أعظم الناس خطيئةً لعليٌّ، إذ ترك أمر اللَّه ورسوله وحاشاه من ذلك، وقد بينتُ بالدلائل الصحيحة أنه ﷺ لم ينص على خلافة أحد، ثبت ذلك من كلام علي ﵁، والكلام في هذا المقام

стр. 5852

٦١٠٤ - [١٨] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهَا صَغِيرَةٌ", ثُمَّ خَطَبَهَا عليٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٢٢١]. ٦١٠٥ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٣٢]. ٦١٠٦ - [٢٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ لِي مَنْزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، آتِيهِ بِأَعْلَى سَحَرٍ، فَأَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَإِنْ تَنَحْنَحَ انْصَرَفْتُ إِلَى أَهْلِي وَإِلَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٢١٣]. ــ طويل، وهذا القدر يكفي لمن أنصف، ومن تعصب وزاغ فلا كلام معه إلا السكوت، واللَّه أعلم وعلمه أحكم. ٦١٠٤ - [١٨] (بريدة) قوله: (ثم خطبها علي) وجاء في بعض الروايات: أنه قالت أم أيمن له ﵁: كيف لا تخطب فاطمة وأنت ابن عم رسول اللَّه ﷺ ؟ قال علي: أنا أستحيي رسول اللَّه ﷺ أن أخطبه لذلك، فلما علم ﵁ رضاه بذلك خطبه، أو كما جاء. ٦١٠٥ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (أمر بسد الأبواب إلا باب علي) قد مرّ الكلام عليه في (مناقب أبي بكر) في سد كل خوخة إلا خوخة أبي بكر. ٦١٠٦ - [٢٠] (علي) قوله: (لم تكن لأحد من الخلائق) يريد كمالَ قربه وخصوصيته برسول اللَّه ﷺ ، وقَدْرَه ومنزلته عنده، وإنما قال: (لأحد من الخلائق)

стр. 5853

٦١٠٧ - [٢١] وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ شَاكيًا، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِن كَانَ متأخِّرًا فارفَغْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ قُلْتَ؟ " فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: "اللهُمَّ عَافِهِ -أَوِ اشْفِهِ-" شَكَّ الرَّاوِي، قَالَ: فَمَا اشْتكَيْتُ وَجَعِي بَعْدُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٣٥٦٤]. * * * ٩ - باب مناقب العشرة ﵃ ــ دون: أحد من الصحابة، مبالغة في غاية ابتهاجه وافتخاره بذلك على الخلائق كلهم أجمعين، فافهم. ٦١٠٧ - [٢٢] (وعنه) قوله: (فارفغني) بغين معجمة، أي: وسع في عيشي، في (القاموس) (١): الرفغ: السعة والخصب. وقوله: (فضربه برجله) أي: ضرب رسول اللَّه ﷺ عليًّا برجله، قيل: كأنه ضربه برجله لينتبه عن هذه الشكاية وليصل إليه بركة رجله. ٩ - باب مناقب العشرة ﵃ وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد، أكابر الصحابة وعظماؤهم،

стр. 5854

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦١٠٨ - [١] عَنْ عُمَرَ قَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٠٠]. ٦١٠٩ - [٢] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: . . . . . ــ قرشيون لهم من التقدم مناقب ومآثر في الإسلام ما ليس لمن عداهم، وقد اشتهروا بالعشرة المبشرة لبشارة النبي ﷺ لهم بالجنة، وليست البشارة مخصوصة بهم لصحة ورودها لمن عداهم من أهل بيت النبوة وغيره، ولقد فصلنا القول في هذا المعنى في رسالة لنا مسماة بـ (تحقيق الإشارة إلى تعميم البشارة) فلينظر ثمة. الفصل الأول ٦١٠٨ - [١] (عمر) قوله: (ما أحد أحق بهذا الأمر) أي: أمر الخلافة، قال ذلك عند وفاته، وجعل الأمر شورى بينهم، والمراد بالرضا زيادته وكماله الذي به يستحقون الخلافة، وإلا فرسول اللَّه ﷺ كان راضيًا عن جميع الصحابة. وقوله: (فسمى) أي: عدّهم بأسمائهم ولم يذكر أبا عبيدة لأنه مات قبل ذلك، ولا سعيد بن زيد لقرابته منه؛ لأنه ابن عمه وزوج أخته، وقد صح من رواية المدائني بأسانيده أن عمر ﵁ ذكره فيمن توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض إلا أنه لم يذكره في أهل الشورى، كذا قال الشيخ (١). ٦١٠٩ - [٢] (قيس) قوله: (وعن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي.

стр. 5855

رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٠٦٣]. ٦١١٠ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ " قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَاريَّ الزُّبَيْرُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٤٦، م: ٢٤١٥]. ٦١١١ - [٤] وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِيَني بِخَبَرِهِمْ؟ " فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: "فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٢٠، م: ٢٤١٦]. ــ وقوله: (رأيت يد طلحة شلاء) في (القاموس) (١): الشلل: اليبس في اليد أو ذهابها، وقال الشيخ (٢): الشلل نقص في الكف وبطلان لعملها، وليس معناه القطع كما زعم بعضهم. ٦١١٠ - [٣] (جابر) قوله: (إن لكل نبي حواريًّا) بكسر الراء وتشديد الياء، لفظة مفردة بمعنى: الخالص والناصر، من الحَوَر بمعنى البياض، ومنه حُور الجنة، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد تحذف الياء -وأصله حوارييِّ- اكتفاء بالكسر، وقد تبدل فتحةً للتخفيف، ويروى بالكسر والفتح, وقد سبق تحقيقه في (الفصل الأول) من (باب الاعتصام بالسنة). ٦١١١ - [٤] (الزبير) قوله: (جمع لي رسول اللَّه ﷺ أبويه) أي: في الفداء، والأكثر الاكتفاء بالأب، وفي الفداء تعظيم خصوصًا في الجمع بين الأب والأم.

стр. 5856

٦١١٢ - [٥] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: "يَا سَعْدُ، ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٠٥٩، م: ٢٤١١]. ٦١١٣ - [٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٢٨، م: ٢٩٦٦]. ٦١١٤ - [٧] وَعَن عَائِشَة قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً فَقَالَ: . . . . . ــ ٦١١٢ - [٥] (علي) قوله: (جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك) لا ينافي هذا الحصر جمعه للزبير؛ لأنه يخبر عن سماعه، فلعله لم يسمع جمعه للزبير. ٦١١٣ - [٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (إني لأول العرب) لأنه كان في أول سرية في الإسلام في ستين من المهاجرين أميرهم عبيدة بن الحارث عقد له النبي ﷺ لواء، وهو أول لواء عقده لقتال أبي سفيان بن حرب والمشركين، وكانوا جمعًا كثيرًا، فلم يقع قتال بينهم، غير أن سعدًا رمى إليهم بسهم، فكان أول سهم رمي في الإسلام، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة، أول حرب وقعت بين المسلمين والمشركين، كذا قال الشيخ (١). ٦١١٤ - [٧] (عائشة) قوله: (سهر) كفرح. وقوله: (مقدمه المدينة) بفتح الدال من قَدِمَ يَقْدَم كسمع يسمع مصدر ميمي، والوقت مقدر، أي: وقت قدومه المدينة من بعض غزواته، كما في: أتيتك طلوعَ

стр. 5857

"لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا يَحْرُسُنِي"، إِذْ سَمِعْنَا صَوتَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: أَنَا سَعْدٌ، قَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَامَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٨٥، م: ٢٤١٠]. ٦١١٥ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٨٢، م: ٢٤١٩]. ٦١١٦ - [٩] وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. قِيلَ: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ . . . . . . ــ الشمس، وليس بظرفٍ زمان، لأنه لا يعمل النصب (١). وقوله: (ليت رجلًا صالحًا يحرسني) وذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. ٦١١٥ - [٨] (أنس) قوله: (وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) خصه بالأمانة وإن كانت مشتركة بين الصحابة لكمال هذه الصفة فيه، وقيل: لغلبتها فيه بالنسبة إلى سائر صفاته. ٦١١٦ - [٩] (ابن أبي مليكة) قوله: (من كان) مفعول (مستخلفًا) بكسر اللام،

стр. 5858

قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٣٨٥]. ٦١١٧ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاء هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". وَزَادَ بَعْضُهُمْ: وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤١٧]. ــ أو مبتدأ والضمير محذوف، أي: مستخلفه. وقوله: (أبو عبيدة بن الجراح) قالته على ظنها بناء على ما سُمع من رسول اللَّه ﷺ أنه أمين. ٦١١٧ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (اهدأ) على وزن افتح مهموزًا، أي: اسكن، هَدَأَ هَدْءًا بفتح وسكون وهدوءًا بالضمتين: سكن. وقوله: (شهيد) أراد به الجنس؛ لأن المذكورين في الحديث بعد الصديق كلُّهم شهيد بمعنى المقتول ظلمًا، أما قتل عمر وعثمان وعلي فمشهور، وقتل طلحة في وقعة الجمل، اعتزل الناس تاركًا للقتال فأصابه سهم في حلقه، وقيل: قتله مروان بن الحكم لما كان له به عداوة وهو الأشهر، ولا ينافيه رواية إصابة السهم، واللَّه أعلم. وروى ابن عساكر [عن محمد بن عبيد اللَّه الأنصاري عن أبيه] أنه جاء رجل يوم الجمل، فقال: ائذنوا لقاتل طلحة، فسمعت عليًا يقول: بشِّره بالنار، كذا في (جمع الجوامع) للسيوطي. وأما الزبير ﵁ فهو أيضًا قتل يوم الجمل منصرفًا تاركًا للقتال، فقتله عمرو بن جرموز بضم الجيم وسكون الراء وضم الميم في آخره زاي، وهو في الصلاة بسفوان بفتح السين المهملة وفتح الفاء وبالنون، من أرض البصرة، ودفن بوادي السباع، وروي

стр. 5859

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦١١٨ - [١١] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، ــ أنه جاء بشير بن جرموز إلى علي بن أبي طالب فحياه فقال: هكذا يفعل بأهل البلاء، فقال علي: بفيك الحجر، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال اللَّه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. هذا وأما ذكر سعد بن أبي وقاص في هذا الحديث فمشكل، لأنه غير مقتول، فقد ذكر في (جامع الأصول) (١): أنه مات في قصره بالعقيق قريبًا من المدينة، ودفن بالبقيع، اللهم إلا أن يدخل في الصديق، واسم الصديق مما غلب على أبي بكر ﵁، ولكن معناه غير منحصر فيه، وقد ذكر السيوطي من حديث سلمان وأبي ذر معًا كما رواه الطبراني، ومن حديث حذيفة كما رواه العقيلي في (الضعفاء) وابن عدي في (الكامل) (٢) في مناقب علي: أن النبي ﷺ قال: (هذا أول من آمن وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المسلمين، والمال يعسوب الظالمين)، أو المراد بالشهيد من له ثواب الشهيد كالمبطون وأمثاله، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٦١١٨، ٦١١٩ - [١١، ١٢] (عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد) قوله: (أبو بكر في الجنة) الحديث، قد وقع في هذا الحديث الواحد ذكر العشرة وبشارتهم،

стр. 5860

وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٤٧]. ٦١١٩ - [١٢] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. [جه: ١٣٣]. ٦١٢٠ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [حم: ٣/ ٢٨١، ت: ٣٧٩١]. وَرُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا وَفِيهِ: "وَأَقْضَاهُمْ عَلِىٌّ". ــ ولعل هذا هو السبب في شهرتهم بهذه البشارة وإن لم تكن مخصوصة بهم، ثم ذِكْرُ هؤلاء أينما وقع ذكرهم في الأحاديث جميعًا بهذا الترتيب مما يستأنس به في مذهب أهل السنة والجماعة، وأما ظنُّ أنهم ذكروا الترتيب على اعتقادهم وغيَّروا الأحاديث فحاشاهم وكلا. ٦١٢٠ - [١٣] (أنس) قوله: (وأفرضهم) أي: أكثرهم علمًا بالفرائض، و (أقرؤهم) أي: أجودهم قراءة أو أكثرهم قراءة. وقوله: (أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل). وقوله: (وأقضاهم علي) وهذه منقبة عظيمة؛ لأن القضاء بالحق والفصل بينه وبين الباطل يقتضي علمًا كثيرًا وقوة عظيمة في النفس.

стр. 5861

٦١٢١ - [١٤] وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٣٨]. ٦١٢٢ - [١٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا". وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٣٩]. ــ وهذا الحديث صريح في تعدد جهات الخير في الصحابة واختصاص بعضها ببعض، لكنهم حكموا بفضيلة كثرة الثواب عند اللَّه على الترتيب، وذلك شيء آخر. ٦١٢١ - [١٤] (الزبير) قوله: (درعان) وذلك لغاية شجاعته وقوة إقدامه على الحرب، فمن كان أشجع كان سلاحه أكثر، وفيه أن ذلك لا ينافي التوكل. وقوله: (فلم يستطع) الاستواء على الصخرة لثقل درعه، وقد أصاب من التعب والجرح في هذا اليوم ما أصاب. وقوله: (أوجب طلحة) أي: وجب له الجنة لفعله هذا، وكان طلحة ﵁ جعل نفسه يوم أحد وقايةً للنبي ﷺ حتى جرح في جسده من بين طعن وضرب ورمي بضع وثمانون جراحة حتى في ذكره، وشُلّتْ يده، وكانت الصحابة إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذلك اليوم كله لطلحة. ٦١٢٢ - [١٥] (جابر) قوله: (وقد قضى نحبه) النحب بالنون والحاء المهملة

стр. 5862

٦١٢٣ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ". . . . . ــ في آخره باء موحدة يجيء بمعنى النذر والموت، ويقال: قضى نحبه، أي: مات، وقد فسر قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] بالمعنيين، فمعنى النذر يكون المراد: منهم مَن وفي نذره فيما عاهد اللَّه عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة لرسوله، وقد كان جماعة من الصحابة كعثمان بن عفان ومصعب بن عمير وطلحة وسعيد وغيرهم نذروا إذا لقوا حربًا ثبتوا حتى يُستشهدوا، ومنهم من ينتظر أن يوفي نذره بذلك، وعلى الثاني: منهم من مات في سبيل اللَّه، ومنهم من ينتظر الموت. وفي الحديث أيضًا يصح الحمل على المعنيين، أخبر أن طلحة وفي بنذره، أو أنه ممن ذاق الموت وإن كان حيًا، كما قيل: موتوا قبل أن تموتوا، وهذا المعنى أوفق بصدر الحديث، وبالرواية الأخرى: من سره أن ينظر إلى شهيد، وبحديث آخر عن أبي سعيد رواه ابن عساكر: كنا جلوسًا عند رسول اللَّه ﷺ فمر طلحة بن عبيد اللَّه فقال: (هذا شهيد يمشي على وجه الأرض)، وهذا يكون بالموت الاختياري الذي يحصل لأهل السلوك وأرباب الفناء، وإن احتمل في نظر أهل علم العربية أن يكون على سبيل المجاز باعتبار تسمية الشيء بما يَؤُول إليه، وقيل: معناه: ذاق طعم الموت في اللَّه وهو حي لما ذاق من الشدائد في سبيل اللَّه كأنه مات، وقيل: المراد بالموت الغيبوبة عن عالم الشهادة بالاستغراق في ذكر اللَّه وملكوته والانجذاب إلى جناب قدسه، وهذا يَؤُول إلى ما ذكرنا أولًا، فهذا هو نتيجة الموت الاختياري وحاصله. ٦١٢٣ - [١٦] (علي) قوله: (جاراي في الجنة) بشارة لهما ﵄ بالجنة مع زيادة

стр. 5863

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٤١]. ٦١٢٤ - [١٧] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ -يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ-: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [٣٩٢٢]. ٦١٢٥ - [١٨] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللهُمَّ اسْتَجبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٥١]. ــ فضيلة جواره ﷺ . ٦١٢٤ - [١٧] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (اللهم اشدد رميته) بالشين المعجمة، كذا في نسخ (المشكاة) و (المصابيح) من الشد بمعنى القوة، واشتداد الْحَب: قوته وصلابته، ويقال: المُشِدُّ الذي دوابُّه شديدة قوية بخلاف المُضْعِف، كذا في (مختصر النهاية) (١)، ومنه: (حتى يبلغ أشده) أي: قوته، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثمانين، وقد يرى في بادي النظر أن يكون بالسين المهملة من سداد السهم، وهو إصابته ما قصد به، ومنه حديث: (بالسداد سداد السهم) كما مر في (جامع الدعاء) من حديث علي ﵁، ولكن الظاهر على هذا المعنى أن يقول: سدِّد رميته، من التسديد. وقوله: (وأجب دعوته) مناسبته بشد الرمي ظاهر باعتبار الإصابة بالمقصد. ٦١٢٥ - [١٨] (وعنه) قوله: (اللهم استجب لسعد) وفي جامع كتاب الترمذي: (لسعد بن أبي وقاص).

стр. 5864

٦١٢٦ - [١٩] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَاهُ وَأُمَّهُ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: "ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وَقَالَ لَهُ: "ارْمِ أَيُّهَا الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٥٣]. ٦١٢٧ - [٢٠] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: كَانَ سَعْدٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا خَالِي". وَفِي "الْمَصَابِيح": "فَلْيُكْرِمَنَّ" بَدَلَ "فَلْيُرِنِي". ــ ٦١٢٦ - [١٩] (علي) قوله: (ارم أيها الغلام الحزور) الحزور بحاء مهملة مفتوحة فراء مفتوحة فواو مشددة في آخره راء، ويجيء بسكون الزاي وتخفيف الواو: مَن قارب البلوغ، وفي (القاموس) (١): الحزوَّر كعملَّس: الغلام القوي، والرجل القوي، والضعيف، ضد، والجمع حزاور، كأنه شبَّه بحَزْورة الأرض على وزن قسورة وهي الرابية الصغيرة، ومنه حزورة موضع بالحرم الشريف، وفي الحديث: (كنا مع النبي ﷺ غلمانًا حزاورة). ٦١٢٧ - [٢٠] (جابر) قوله: (من بني زهرة) حي من قريش أولاد زهرة بنت كلاب، منه عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة. وقوله: (فليكرمن) أي: ليكرمن امرؤ خاله اقتداء بي في إكرامي خالي، ويجوز أن يريد بامرئ نفسه الكريمة، واللَّه أعلم، وقيل: (فليكرمن) تصحيف.

стр. 5865

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦١٢٨ - [٢١] عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ، ــ الفصل الثالث ٦١٢٨ - [٢١] (قيس بن أبي حازم) قوله: (إلا الحبلة وورق السمر) بضم المهملة وسكون الموحدة: الكَرْم، أو أصل من أصوله، ويحرك، وثمر السَّلم والسيال والسَّمُر، أو ثمر العضاه عامة، كذا في (القاموس) (١)، وفيه: والسمر بضم الميم شجر معروف واحدها سَمُرة. ووقع في رواية: (إلا الحبل أو الحبلة) بفتح حاء وسكون باء في الأول وضمهما في الثاني، وهو ورق السمر وهو شك من الراوي، كذا في (مجمع البحار) (٢)، وفي (مختصر النهاية) (٣): (إلا الحبلة) بالضم وسكون الباء: ثمر السمر، وقيل: سمر العضاه. والحبلة بفتح الحاء والباء، وقد تسكن: الأصل، والقضيب من شجر الأعناب، ومنه: لما خرج نوح [من السفينة] غرس الحبلة، قلت: عكس ابن الجوزي، وذكر أن سكون بائها أشهر من فتحها، انتهى. وقال في (المشارق) (٤): الحبلة بضم الحاء وسكون الباء، كذا هو، قال في كتاب

стр. 5866

وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، ــ مسلم: (وهو السمر)، كذا [عند عامة الرواة، و] عند التميمي والطبري: (وهذا السمر)، وعند البخاري: (ورق السمر والحبلة)، وقال ابن الأعرابي: هو ثمر شبه اللوبياء، وقيل: ثمر العضاه، وقيل: ثمر الطلح، والأول المعروف، انتهى. وقوله: (كما تضع الشاة) أي: يابسًا صغيرًا كالبعر، و (الخلط) بالكسر: كل ما خالط الشيء، أي: لا يختلط بعضه ببعض ليبسه، أو المراد لا يختلطه بلغم أو نحوه. وقوله: (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام) أي: توقفني عليه، وقيل: توبخني على التقصير فيه، والمراد بالإسلام الصلاة، أي: تؤدبني وتعلمني الصلاة والأحكام، وتعيرني بأني لا أحسنها، التعزير يطلق على الإعانة والتوقير والنصر مرة بعد مرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢] أي: عظمتوهم ونصرتموهم، وقوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]، وأصله الرد والمنع، والناصر يمنع عن المنصور أعداءه من أذاه، ومنه التعزير للتأديب دون الحد، لأنه يمنع عن معاودة الذنب فكأنه من الأضداد، وفي (القاموس) (١): العَزْر: اللوم، والتعزير ضرب دون الحد، أو هو أشد الضرب، والتفخيم، والتعظيم، ضدٌّ، والإعانة، والتقوية، والنصر، والتوقيف على باب الدِّين والفرائض والأحكام. وفي (الشفاء) (٢): أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، أي: توقفني عليه،

стр. 5867

لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ وَقَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٢٨، م: ٢٩٦٦]. ٦١٢٩ - [٢٢] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثَالِثُ الإِسْلَامِ، ــ قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام، وقال الطبري: تقوِّمني وتعلمني، من تعزير السلطان وهو تأديبه وتقويمه، وقال الحربي: العزر اللوم، وقال أبو بكر: العزر المنع، وعزرته: منعته، وتعزير النبي ﷺ ، قال الحربي وغيره: تنصروه وتردوا عنه أعداءه، وقال الزجاج: وأصل العزر في اللغة الرد، ونصرة الأنبياء: المدافعة والذب عنهم، وقال الطبري وغيره: معناه: تعظموه وتبجلوه، وتعزير المعاقبات منه لأنه يمنع عن المعاودة، يقال: عَزَرته وعزَّرته مخففًا ومثقلًا. وقوله: (لقد خبت إذًا وضلّ عملي) أي: إذ لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليم بني أسد إياي مع سابقتي في الإسلام أكن خاسرًا ضالًا. وقوله: (وكانوا وشوا به إلى عمر) أي: نموا وسعوا إليه وعابوه في صلاته، وأصل الوشي: نقش الثوب وحسنه، ووشى كلامه: كذب فيه، وبه إلى السلطان وشيًا ووشاية: نمَّ وسعى، والمراد ببني أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقيل: أراد به عمر إذ هو من بني أسد، وهذا ينافي ما جاء في رواية في آخر هذا الحديث: أنه سأله عمر فبيَّن له حقيقة الحال فصدقه عمر وقال: وهذا ظني بك. ٦١٢٩ - [٢٢] (سعد) قوله: (رأيتني) في (البخاري) بزيادة: (لقد) أي: علمتني وأنا ثالث الإسلام بلفظ اسم الفاعل من الثلاث، هكذا في نسخ (المشكاة)، وفي رواية للبخاري: (وأنا ثلث الإسلام) بلفظ الكسر منه، وعلى التقديرين المراد أهل الإسلام، فإن قلت: إذا كان هو ثالثًا فمن الآخران؟ قيل: هما أبو بكر وخديجة، والصواب أن

стр. 5868

وَمَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٢٧]. ٦١٣٠ - [٢٣] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِنِسَائِهِ: "إِنَّ أَمْرَكُنَّ مِمَّا يَهُمُّنِي مِنْ بَعْدِي، وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّابِرُونَ الصِّدِّيقُونَ" قَالَتْ عَائِشَةُ: . . . . . ــ المراد ثالث الرجال من الرجال الأحرار، وقال في (الاستيعاب) (١): هو سابع سبعة في الإسلام فهو أعم من الرجال، والمراد سبعة أشخاص، وما قال سعد إنما قال بحسب علمه، وإلا فقد أسلم قبله كثير كأبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، كذا قالوا. وقوله: (وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) أحد هنا شامل له ولغيره، أي: ما وجد الإسلام من أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه فإنه وجد فيه مسلم، وهو أنا، وبقيت سبعة أيام على هذه الحال، يعني يوم أسلمت كنت ثالث من أسلم وبقيت على ما كنت عليه سبعة أيام، وبعد ذلك أسلم من أسلم، كذا فسره الطيبي (٢). وقوله: (وإني لثلث الإسلام) بضم المثلثة. ٦١٣٠ - [٢٣] (عائشة) قوله: (مما يهمني) صحِّح بفتح الياء وضم الهاء، وبضم الياء وكسر الهاء، في (القاموس) (٣): همه الأمر همًا: حزنه كأهمه. وقوله: (ولن يصبر عليكن) عدِّي بعلى لصعوبة هذا الأمر ووجود المشقة فيه.

стр. 5869

يَعْنِي الْمُتَصَدِّقِينَ، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ لِأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَقَى اللَّهُ أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ ابنُ عوفٍ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٤٩]. ٦١٣١ - [٢٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: "إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللهُمَّ اسْقِ (١) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ١٠٤]. ــ وقوله: (يعني المتصدقين) فسرت عائشة الصابرين الصديقين بالمتصدقين، وهم بعض أفرادهم، لأن الصبر والصدق في التصدق أتم وأكمل، ولأن همه ﷺ إنما كان لأجل نفقاتهن. وقوله: (من سلسبيل الجنة) هو اسم عين في الجنة، وفي (القاموس) (٢): السلسبيل: الخمر، وعين الجنة، روي: (من سلسل الجنة) وهو الماء البارد، وقيل: السهل في الحلق، يقال: سلسلٌ وسَلسالٌ، ويروى: (من سلسبيل الجنة)، وقيل: هو الشراب البارد، وقيل: الخالص الصافي من القذاء والكدر، ويروى (من سلسال الجنة). ٦١٣١ - [٢٤] (أم سلمة) قوله: (يحثو عليكن) أي: يعطيكن بغَرْف أيديه، ويجود وينثر عليكن أموالًا، وفيه مبالغة في الإنفاق، والحثي كالرمي ما رفعت به يدك. وقوله: (اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة) قيل: هذا من

стр. 5870

٦١٣٢ - [٢٥] وَعَن حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا. فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الناسُ قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٨٠، م: ٢٤٢٠]. ٦١٣٣ - [٢٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: "إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ــ كلام النبي ﷺ لأنه عرف أنه يحثو عليهن، وفيه معجزة له ﷺ ، والظاهر أنه من كلام أم سلمة، كما في حديث عائشة ﵂. ٦١٣٢ - [٢٥] (حذيفة) قوله: (أهل نجران) بالنون والجيم: موضع باليمن فتح سنة عشر، سمي بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بحوران قرب دمشق، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): موضع بين الحجاز والشام واليمن، وأثواب نجرانية منسوبة إليه، ومنه: كفن في ثلاثة أثواب نجرانية، وقد يروى في الحديث: ثلاث أثواب بحرانية، بالباء والحاء المهملة منسوبة إلى البحرين. وقوله: (فاستشرف لها) أي: للإمارة وطمعوا فيها. ٦١٣٣ - [٢٦] (علي) قوله: (من نؤمر) من التأمير بالنون، أي: نجعله أميرًا علينا بعدك؟ فأجاب بأن ذلك مفوض إليكم، فهذا الحديث يدل على أنه ﷺ لم ينص

стр. 5871

وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا -وَلَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ- تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ١٠٨]. ٦١٣٤ - [٢٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دارِ الْهِجْرَةِ، وَصَحِبَنِي فِي الْغَارِ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دارَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧١٤]. * * * ــ على خلافة أحد وفوض الأمر إليهم، وثبوت ذلك بالإجماع، ولم يذكر في الحديث عثمان، وقيل في قوله: (ولا أراكم فاعلين) أي: بعد عمر، إشارة إلى أنه المتقدم على علي ﵁، وقيل: ذكره ﷺ ونسي الراوي، واللَّه أعلم. ٦١٣٤ - [٢٧] (وعنه) قوله: (وحَمَلَني إلى دار الهجرة) فإنه باع ناقته منه ﷺ وقت الهجرة، وكان له ﵁ ناقتان، علفهما مدة أربعة أشهر وسمنهما ليوم الهجرة، فأتى بإحداهما رسول اللَّه ﷺ ليقبلها هبة، فقال ﷺ : (إلا أن تبيع) فباعها منه بثمانية دراهم، واسمها على القول الصحيح: القصواء، وعلى قول: الجدعاء. وقوله: (وأعتق بلالًا من ماله) امتن رسول اللَّه ﷺ بإعتاق بلال لما كان يخدمه ويؤذن له، ولقوة إيمانه وحسن إسلامه، فكأنه نعمة واصلة إليه ﷺ ، أو ذكره استطرادًا لذكر ميراثه وإن لم يكن بالنسبة إليه ﷺ . وقوله: (تركه الحق وما له من صديق) أي: صيَّره بهذه الصفة، فهو مفعول

стр. 5872

١٠ - باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ ورضي اللَّه عنهم (١) ــ ثان، أو خلّاه والحال كذلك، والمراد من الصَّديق هنا من كانت صداقته للمراعاة والمداهنة. ١٠ - باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ ورضي اللَّه عنهم اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حَرُم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم، فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث، فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة، وقد جاء بمعنى أهله ﷺ شاملًا لأزواجه المطهرات، وإخراجُ نسائه ﷺ من أهل البيت مكابرة ومخالفٌ لسوق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ لأن الخطاب معهن سياقًا وسباقًا، فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام. قال الإمام فخر الدين الرازي: إنها شاملة لنسائه ﷺ ؛ لأن سياق الآية ينادي على ذلك، فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح، والوجه في تركه الخطاب في قوله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ و ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ باعتبار لفظ الأهل أو لتغليب الرجال على النساء، ولو أنث الخطاب لكان مخصوصًا بهن، ولابد من القول بالتغليب على كل تقدير، وإلا لخرجت فاطمة سلام اللَّه عليها وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق، وقد دل بعض الأحاديث أيضًا على ذلك، روي عن زينب بنت أبي سلمة: أن رسول اللَّه ﷺ كان عند أم سلمة، فجعل الحسن من شق والحسين من شق وفاطمة في حجره، فقال: رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وكنت أنا وأم سلمة نائمتين،

стр. 5873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فبكت أم سلمة، فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ فقال: ما يبكيك؟ فقالت: خصصتهم وتركتني وابنتي، فقال: أنت وابنتك من أهل البيت، رواه ابن عساكر في (تاريخه). وعن أم سلمة: أن رسول اللَّه ﷺ كان عندها فجاءت الخادم، فقالت: علي وفاطمة بالسدة، فقال: تنحي لي عن أهل بيتي، فتنحيت في ناحية البيت، فدخل علي وفاطمة وحسن وحسين فوضعهما في حجره، وأخذ عليًّا بإحدى يديه فضمه إليه، وأخذ فاطمة باليد الأخرى فضمها إليه وقبلها، وعطف عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي! فناديته فقلت: وأنا يا رسول اللَّه! قال: وأنت، رواه ابن أبي شيبة، وروى الطبراني نحوه، وهذا الحديث يحتمل الوجهين دخول أم سلمة ﵂ في أهل البيت وخروجها عنهم بأن يكون المعنى: وأنت أيضًا إليه لا إلى النار، وإن لم تكن من أهل بيتي، إلا أن يُحْتَمَل المحتمل على النص، وهو الحديث السابق، وكذا الحديث الآخر عن أم سلمة: أن رسول اللَّه ﷺ قال لفاطمة: (ائتيني بزوجك وابنيك)، فجاءت بهم، فألقى عليهم رسول اللَّه ﷺ كساء كان تحتي خيبريًّا أصبناه من خيبر، ثم رفع يديه فقال: (اللهم إن هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه رسول اللَّه ﷺ من يدي وقال: إنك على خير، رواه أبو يعلى وابن عساكر في (تاريخه)، وأخرج الترمذي نحوه، وزاد: وأنت على مكانك، فيحتمل أن يكون معناه: أنت على خير وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي، ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء، كأنه منعها عن ذلك لمكان علي ﵁، وأن يكون المعنى: أنت على خير وإن لم تكوني من أهل بيتي.

стр. 5874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في (فصل الخطاب) نقلًا عن الإمام فخر الدين: الأولى أن يقال: هم -يعني أهل البيت- أولاده وأزواجه ﷺ والحسن والحسين ﵃ منهم، وعلي أيضًا من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي ﷺ وملازمته ﷺ . وقد جاء إطلاق أهل البيت بحيث يفهم اختصاصه بفاطمة وعلي والحسن والحسين، وعن أنس: أن النبي ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: (الصلاة يا أهل البيت، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]) رواه الترمذي وابن أبي شيبة. وعن أم سلمة قالت: قال: (إن مسجدي هذا حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد وعلى أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين)، رواه البيهقي وضعفه، ويأتي في الكتاب من حديث سعد بن أبي وقاص وعائشة ما يدل على ذلك. وذكروا في التطبيق بين هذه الأقوال: أن البيت بيت النسب وبيت السكنى وبيت الولادة، فبنو هاشم وهم أولاد عبد المطلب أهل بيت النبي ﷺ نسبًا، كما يقال لأولاد الجد القريب: بيت فلان، وأزواجه ﷺ أهل بيت السكنى، وإطلاق أهل البيت على هؤلاء أخص وأعرق بحسب العرف من الأول، وأولاده ﷺ أهل بيت الولادة، وقع شمول أهل البيت لكل هؤلاء، قد خص علي وفاطمة والحسن والحسين سلام اللَّه عليهم أجمعين بمزيد الفضل والكرامة ووجوب المحبة وزيادة المودة، بل هم المفهومون بالتبادر من إطلاق أهل البيت. وقد صح في فضائلهم ومناقبهم من الأحاديث والأخبار ما لا يعد ولا يحصى، وقد ورد في تفسير قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]،

стр. 5875

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦١٣٥ - [١] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: "اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٠٤]. ــ أنه سئل: يا رسول اللَّه! من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ فقال ﷺ : (علي وفاطمة وابناهما)، وقال الإمام الرازي: وفيه نصيب عظيم للصحابة ﵃؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، بل كل من أطاع اللَّه سبحانه كان مقربًا عند اللَّه، ودخل في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فهذه الآية تدل على وجوب حب آل محمد وحب أصحابه، انتهى. قلت: فعلى هذا تخصيصه ﷺ بهؤلاء الأربعة لكمالهم في هذا المعنى ومزيد قربهم منه ﷺ وحبه إياهم، مع وجوه أخر ذكرت في تفسير الآية، واللَّه أعلم. والمؤلف ذكر في هذا الباب بعض بني هاشم، وذكر عليًّا وفاطمة والحسن والحسين ﵃ وإبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ من مارية، وذكر زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد، إما استطرادًا لكمال محبته وعنايته ﷺ بهم، أو لإدخالهم في أهل البيت، ولم يذكر أزواجه المطهرات، وعقد لهن بابًا على حدة، إما لاستبدادهم بمناقب وفضائل، أو لعدم إدخالهن في أهل البيت على ما هو المتعارف من إطلاقه على الأربعة، واللَّه أعلم. الفصل الأول ٦١٣٥ - [١] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (لما نزلت هذه الآية ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾) تسمى هذه الآية آية المباهلة، والبهل: اللعن، والبهلة بالضم والفتح:

стр. 5876

٦١٣٦ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، ــ اللعنة، بهله اللَّه: لعنه وأبعده من رحمته، وأصله الترك من قولهم: أبهلت الناقة: إذا تركتها بلا صِرارٍ، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن لعانًا، كذا في (الكشاف) (١)، والمباهلة: الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة اللَّه على الظالم منا، وقد أُمر رسول اللَّه ﷺ بالمباهلة مع النصارى بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١]، فخرج رسول اللَّه ﷺ محتضنًا الحسين وآخذًا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول: "إذا دعوت فأمِّنوا"، فقال أسقفهم: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوهًا لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا وبذلوا الجزية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارًا، ولاستأصلهم حتى الطير على الشجرة"، كذا في (التفسير). ٦١٣٦ - [٢] (عائشة) قوله: (مرط مرحل) المرط بالكسر: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وربما تلقيه المرأة على رأسها، و (مرحل) بحاء مهملة في أكثر الروايات، وهو الذي نقش فيه من تصاوير الرحال، وقد يروى بجيم وهو ما عليه صورة المراجل، أي: القدور، والأول هو المشهور، وأما ما قيل: (المرجَّل) بالجيم: ما فيه صورة الرجال، فأبعدُ وأبعد، إلا أن يكون ذلك قبل تحريم التصاوير، واللَّه أعلم. وقوله: (من شعر) بسكون العين ويحرك: نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر،

стр. 5877

فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٢٤]. ٦١٣٧ - [٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجنَّة". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٣٨٢]. ــ و(الرجس) القذر، واستعير للإثم. ٦١٣٧ - [٣] (البراء) قوله: (إن له مرضعًا في الجنة) روي بفتح الميم مصدرًا أي: رضاعًا، وبضمها، أي: من يرضعه، وكان قد توفي قبل أن يتم رضاعه، ويؤول إتمام الرضاع بإتمام اللَّه تعالى له من لذات الجنة ونعيمها ورَوحها ما يقع منه موقع الرضاع، واللَّه أعلم. ويرجح رواية المصدر بأنه يدل على وجود الرضاع له بالفعل دون المرضع، فإن قلت: المرضع اسم فاعل من الإرضاع، فيدل على وجود الرضاع لا محالة، فما الفرق؟ قلنا: الفرق أن المرضع بدون التاء بمعنى التي من شأنها الإرضاع، وإن لم تُرضع بالفعل، ولم تلقم ثديها في فم الصبي، والتي تُرضع بالفعل وتلقم ثديها في فيه إنما هي المرضعة بالتاء، وهذا كالحائض والحائضة، فإن الأولى اسم من كان في سن الحيض، وإن لم تحض وترى الدم، والثانية من حاضت بالفعل ورأت الدم، ويقال للأول بمعنى الدوام وللثاني بمعنى الحدوث، وبهذا وجَّه صاحب (الكشاف) (١) قوله

стр. 5878

٦١٣٨ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: كُنَّا -أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ، ــ تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وقال: إنما تدل على أن هول زلزلة الساعة إذا فجأ يكون بحيث إذا ألقمت المرضعة ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة، نعم لو كانت الرواية: إن له مرضعة، بالتاء، لكانت الروايتان موافقتين، لكن الرواية بدون التاء، كذا قالوا. ٦١٣٨ - [٤] (عائشة) قوله: (كنا أزواج النبي) بالنصب على المدح بتقدير أعني. وقوله: (ما تخفى مشيتها) بكسر الميم للهيئة، أي: ما تمتاز هيئة مشيتها من مشية الرسول ﷺ ، وقد كانت ﷺ مشابهة به ﷺ في المشي والسَّمْت، وجاء في الروايات: أنها كانت لما أتت النبي ﷺ قام لها وأقبل إليها -وفي رواية: وقبلها- ولما أتاها رسول اللَّه ﷺ قامت له وأقبلت إليه، أو كما جاء. وقوله: (ثم سارّها) بتشديد الراء، أي: كلمها سرًّا. وقوله: (عما سارّك؟ ) ما استفهامية. وقولها: (ما كنت لأفشي سر رسول اللَّه ﷺ ) فيه استحباب كتمان أسرار الكبراء والأحباء من الأغيار، وهذا المستند في كتمان المريدين في أسرار مشايخهم، وأما بعد ذهابهم من الدنيا فقد يفشى تأثمًا عن كتمان العلم، ولهذا قالت ﵂: (أما الآن فنعم).

стр. 5879

فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِيَ عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِينِي (١). قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ" فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِيَ الثَّانِيَةَ قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ، ــ و(عزمت عليك) أي: أقسمتُ، في (القاموس) (٢): عزم على الرجل: أقسم. وقوله: (لما أخبرتني) لما بمعنى إلا، أي: لا أطلب منك إلا إخبارك، ولما يجيء بمعنى إلا، يقال: سألتك لما فعلت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]، كذا قال صاحب (القاموس) (٣)، وقال: وإنكار الجوهري كونه بمعنى إلا غير جيد، انتهى. وقال الجوهري (٤): قول من قال: لما بمعنى إلا فليس يعرف في اللغة. وقوله: (يعارض القرآن) من المعارضة بمعنى المقابلة، يقال: عارض الكتاب: قابله، والمراد ههنا المدارسة وقراءة كل واحد منهما مع الآخر. و(لا أرى) بضم الهمزة، أي: لا أظن، و (الأجل إلا قد اقترب) لأن معارضة القرآن مرتين يشعر بالوصية على حفظه وحفظ أحكامه حتى يكمل أمر الدين ويتم. وقوله: (فإني نعم السلف أنا لك) الجملة الإنشائية خبر (إني) بتأويل القول.

стр. 5880

أَلَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٨٥، م: ٢٤٥٠]. ٦١٣٩ - [٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي". وَفِي رِوَايَةٍ: "يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٠، م: ٢٤٤٩]. ــ وقوله: (أتبعه) بالتخفيف من التبع، وفي بعض النسخ بالتشديد من الاتباع. ٦١٣٩ - [٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (بضعة منى) بفتح الباء وسكون الضاد: القطعة، وقد يضم ويكسر، والفتح هو المشهور، وقد مر ذكره في أول الكتاب في حديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة). قوله: (يريبني ما أرابها) أي: يسوءني ما أساءها، وأصل الريب الشك، وقيل: الشك مع التهمة، يقال: رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني. وقوله: (ويؤذيني ما آذاها) وأول حديث المسور بن مخرمة: قال رسول اللَّه ﷺ : (إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، إنما هي بضعة مني)، الحديث، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه (١)، ولهذا الحديث طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وفي رواية: (فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها،

стр. 5881

٦١٤٠ - [٦] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى: خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ. . . . . ــ ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري). وعن سويد بن غفلة قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ ، فقال: (أعن حسبها تسألني؟ ) قال علي: قد أعلم ما حسبها ولكن أتأمرني بها؟ فقال: (لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع)، فقال علي: لا آتي شيئًا تكرهه، رواه أبو يعلى (١)، وروى عبد الرزاق (٢) عن الشعبي نحوه. وفي رواية له عن أبي جعفر قال: خطب علي ابنة أبي جهل، فقام النبي ﷺ على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: (إن عليًّا خطب العوراء ابنة أبي جهل، ولم يكن ذلك له أن تجتمع بنت رسول اللَّه ﷺ وبنت عدو اللَّه، وإنما فاطمة بضعة مني). وروي نحوه عن ابن أبي مليكة، وفيه: أن فاطمة قالت لأبيها: يزعم الناس أنك لا تغضب لبناتك، وهذا أبو الحسن قد خطب ابنة أبي جهل، فقام النبي ﷺ خطيبًا، وذكر أبا العاص بن الربيع، فأثنى عليه في صهره، ثم قال: (إنما فاطمة بضعة مني، وإني أخشى أن يفتنوها، واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه ﷺ وبنت عدو اللَّه تحت رجل)، وفيه: تحريم إيذاء النبي ﷺ وإن كان مما أصله مباح، وكمال محبته لفاطمة وشفقته على علي ﵄. ٦١٤٠ - [٦] (زيد بن أرقم) قوله: (بماء يدعى خُمًّا) الخم اسم موضع فيه

стр. 5882

وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَلا أيُّها النَّاس! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَني رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ". فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"، وَفِي رِوَايَةٍ: "كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٠٨]. ــ ماء يسمى غدير خم، كما سبق، وقد يسمى الماء أيضًا خُمًّا. وقوله: (وذكر) بالتشديد من التذكير، والمراد بـ (رسول ربي) ملك الموت. وقوله: (وإني تارك فيكم الثقلين) الثقل بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة، والثقل بالضم وبفتحتين: متاع المسافر وحشمه، وكل شيء نفيس مصون، ومنه الحديث: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي)، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: سميا بهما لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال للجن والإنس: الثقلان؛ لأنهما يسكنان الأرض وتعمر بهما، فكأنهما بالثقلين، وقيل: وجه تسمية الجن والإنس بالثقلين أيضًا باعتبار نفاستهما وقدرهما لفضل تميزهما على سائر الحيوان، فتدبر. وقوله: (أذكركم) من التذكير، أي: أحذركم في شأنهم بأن تحفظوا حقوقهم ولا تؤذوهم. وقوله: (كتاب اللَّه هو حبل اللَّه)، وفي رواية: (كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض)، قيل: أي: نور ممدود، أي: نورُ هُداه، ويشبهون النور بالحبل والخيط،

стр. 5883

٦١٤١ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٠٩]. ٦١٤٢ - [٨] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: "اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٤٩، م: ٢٤٢٢]. ــ نحو ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ [البقرة: ١٨٧] يعني: نورَ الصبح من ظلمة الليل، وسياق الحديث ظاهر في هذا المعنى، وقيل: عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب، والحبل العهد والميثاق، وفي الحديث: (بيننا وبين القوم حبال) أي: عهود ومواثيق، وقيل: أي: وصلة لمزيد الترقي إلى معارج القدس، وفيه تلويح إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. ٦١٤١ - [٧] (ابن عمر) قوله: (يا ابن ذي الجناحين) لقَّبه بهذا اللقب لأنه ﵁ لما استشهد بغزوة موتة رآه ﷺ له جناحان يطير بهما مع الملائكة، وقد ورد بطرق متعددة: (رأيت جعفرًا في الجنة يطير في الملائكة)، وفي حديث: قال لعبد اللَّه بن جعفر: (هنيئًا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء). ٦١٤٢ - [٨] (البراء) قوله: (على عاتقه) العاتق هو من المنكب إلى أصل العنق، هذا قول أبي عبيدة، وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين، كذا في (المشارق) (١)، وأقول: العاتق هو يثنى ويجمع، أما التثنية فظاهر، وأما الجمع فلعله بإرادة ما فوق الواحد أو لتعدد أجزائهما.

стр. 5884

٦١٤٣ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: "أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟ " يَعْنِي حَسَنًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢٢، م: ٢٤٢١]. ٦١٤٤ - [١٠] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٧٠٤]. ــ ٦١٤٣ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (خباء فاطمة) أراد به البيت، وفي بعض النسخ: (خباب فاطمة)، والظاهر أنه تصحيف وتغيير. وقوله: (أثم لكع؟ ) الهمزة للاستفهام و (ثم) بفتح المثلثة اسم إشارة للمكان، كما في قولهم: ومِن ثَم، و (اللُّكَعُ) على وزن صرد يجيء لمعان منها الصغير، وهو المراد هنا. ٦١٤٤ - [١٠] (أبو بكرة) قوله: (إن ابني هذا سيد) السيد الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: السيد من لا يغلبه غضبه، وقيل: (سيد) أي: حكيم، والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم، ومتحمل أذى قومه، والزوج والرئيس والمقدم. وقوله: (ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) إخبار عن تفرق المسلمين فرقتين، فرقة مع الحسن وفرقة مع معاوية، وكان الحسن ﵁ أحق

стр. 5885

٦١٤٥ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ- قَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٥٣]. ــ بذلك، وقد بقي ستة أشهر من ثلاثين سنة التي بها يتم ما أخبر النبي ﷺ بقوله: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة)، فدعاه شفقته ﵁ على أمة جده إلى ترك المُلك رغبة فيما عند اللَّه، وروي عنه أنه قال: ما أحببت أن لي أمر أمة محمد على أن يهراق في ذلك محجمة دم، ودل الحديث أن كلا الفريقين كانا على ملة الإسلام مع كون إحداهما مصيبة والأخرى مخطئة، وصلح الحسن مع معاوية دليل على صحة إمارته. ٦١٤٥ - [١١] قوله: (وعن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة. وقوله: (سمعت عبد اللَّه بن عمر) مفعوله (قال) في قوله: (قال أهل العراق). وقوله: (أهل العراق يسألوني) مبتدأ أو خبر مقول (قال). وقوله: (وسأله رجل) حال من ضمير (قال)، والرجل من قوم قتلوا سيدنا الإمام الحسين سلام اللَّه عليه وعلى آبائه الكرام. وقوله: (أحسبه: يقتل الذباب) تفسير لسؤال الرجل، أي: أحسب الرجل سأله ما حكم قتل المحرم الذباب: هل يبطل إحرامه، وهل يلزمه جزاء؟ . وقوله: (هما ريحاني) بلفظ التثنية مضاف إلى ياء المتكلم بإبدال الألف ياء على الشذوذ، أو النصب على المدح، وروي: (ريحانتاي) و (ريحاناي) و (ريحاني) أي: كل واحد، والريحان يطلق على الرزق والرحمة والراحة، ويطلق على الولد، وورد في
следующие страницы →