← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٦١٨٩ - [٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَة فَقُلْنَ لَهَا: كلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّم النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ. فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ. . . . . ــ المعنى، انتهى ملخصًا. والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فيكون في أيام النبوة، واللَّه أعلم. فإن قلت: مجيء الملك بها هل يقطع احتمال كونه قبل النبوة؟ قلت: لا، إذ ملاقاة الملك لا يتوقف على النبوة نومًا أو يقظة، كذا في (مجمع البحار) (١). قلت: يريد أنه يمكن أن يكون ذلك في مبادئ النبوة أو قبلها مطلقًا، وهو الظاهر، فإن رؤية الملك لا تختص بالنبي، وإنما المخصوص به إتيان الملك بالوحي من اللَّه سبحانه. ٦١٨٩ - [٦] (وعنها) قوله: (يتحرون) أي: يقصدون، والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب، ومنه: تحري القبلة، وتحري ليلة القدر، وفي (القاموس) (٢): تحراه: تعمَّده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال. وقوله: (يكلم الناس) بالجزم جوابًا للأمر وكسرت الميم لالتقاء الساكنين،

стр. 5917

إِلَّا عَائِشَةَ". قَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ " قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: "فَأَحِبِّي هَذِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٨١، م: ٢٤٤١]. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَنَسٍ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ" فِي "بَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ" بِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦١٩٠ - [٧] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ. . . . . . ــ ويجوز فيه الرفع، كذا قال الشيخ (١)، قلت: يؤيد الرفع قوله: (فيقول) وضبط في بعض النسخ المصححة بالرفع لا غير. وقوله: (إلا عائشة) أي: غيرها، صفة (امرأة). وقوله: (ألا تحبين ما أحب) بإرادة الصفة، أي: شيئًا أحب، يفيد التعميم. وقوله: (هذه) أي: عائشة، وفي التعبير بلفظ الإشارة من المبالغة والاعتناء ما لا يخفى. الفصل الثاني ٦١٩٠ - [٧] (أنس) قوله: (حسبك) مبتدأ، و (من نساء) متعلق به، و (مريم) خبره، أي: كافيك معرفتك فضلهن وذكرك محاسنهن ومناقبهن من معرفة سائر النساء

стр. 5918

بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ محمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْن". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٨]. ٦١٩١ - [٨] وَعَن عَائِشَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٨٠]. ٦١٩٢ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكِ ابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، ــ وذكر محاسنها، والخطاب عام أو خاص بأنسٍ. وقوله: (مريم بنت عمران) إلى آخرها يدل بظاهره على تساويهن في الفضل، وعلى التوقف في القول بتفضيل بعضها على بعض، ولم يذكر عائشة فيهن اكتفاءً بذكر فضلها وامتيازها في أحاديث أخر خصوصًا: (فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)، واللَّه أعلم. ٦١٩١ - [٨] (عائشة) قوله: (في خرقة حرير خضراء) يدل -بناء على ما قالوا: إن السرقة تكون من حرير أبيض- أن القضية متعددة، أو يكون من اشتباه الراوي، واللَّه أعلم. وفي قوله: (والآخرة) بشارة لها ﵂ بالجنة وكل نساء النبي من أهل الجنة وليست البشارة مخصوصة بالعشرة من الأصحاب، كما بينا. ٦١٩٢ - [٩] (أنس) قوله: (إنك لابنة نبي) وكانت صفية بن حيي بن أخطب اليهودي من سبط هارون وعمها موسى ﵉.

стр. 5919

فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ " ثُمَّ قَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٨٩٤، ن في الكبرى: ٨٨٧٠]. ٦١٩٣ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ (١): أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٧٣]. ــ وقوله: (ففيم تفخر؟ ) بفتح الخاء من باب منع، والفخر والافتخار: التمدح بالخصال والتفضل بها على الغير. فإن قلت: أليست حفصة ابنة بني إسماعيل لأنها قرشية، وعمُّها نبي وهو إسحاق، وتحت نبي، وهو النبي ﷺ ؟ قلت: المراد هذه الصفات مشتركة بين نسائه ﷺ اللاتي من قريش، وصفية أيضًا مشاركة لهن فيها؛ لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق ﵈، أو المقصود دفع المنقصة عن صفية بأنها أيضًا تجمع صفات الفضل والكرم. ٦١٩٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (أنه يموت) أي: في هذا العام، أو عن قريب. وقوله: (إلا مريم بنت عمران) الاستثناء يحتمل التساوي، ويحتمل العكس في الفضل، وقيل: لعله ورد قبل أن يوحى إليه ﷺ بفضل فاطمة على نساء العالمين،

стр. 5920

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦١٩٤ - [١١] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَا اسْتَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٨٣]. ٦١٩٥ - [١٢] وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٨٨٤]. * * * ــ واللَّه أعلم، فبعد هذا الوحي ظهر أن ما ورد في فضل مريم كان مخصوصًا بغير فاطمة قيد به، وذكر هذا الحديث في هذا الباب استطرادًا، وقيل: ذكره لبيان فضل مريم لأنها زوجة نبينا ﷺ في الجنة. الفصل الثالث ٦١٩٤ - [١١] (أبو موسى) قوله: (ما استشكل) وفي بعض النسخ: (ما أشكل). وقوله: (أصحاب رسول اللَّه) بالنصب بتقدير أعني. ٦١٩٥ - [١٢] (موسى بن طلحة) قوله: (ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة) وكيف لا يكون كذلك، وهي جليسته وحبيبته ﷺ ، وقد ابتلع لسانها (١)، وكفى به

стр. 5921

١٢ - باب جامع المناقب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦١٩٦ - [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: . . . . . ــ فضلًا وكرامة وسببًا لفصاحتها. ١٢ - باب جامع المناقب ذكر فيه مناقب بعض الصحابة من غير تخصيص بطائفة منهم مخصوصة مترجمة بترجمة مخصوصة كالعشرة وأهل البيت والمهاجرين والأنصار. الفصل الأول ٦١٩٦ - [١] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (سرقة) أي: قطعة، وسبق معناه في الباب السابق. وقوله: (لا أهوي بها إلى مكان) بكسر الواو هوى يهوي من ضرب هَوِيًّا بالفتح مشددًا: إذا هبط، وهُويًا بالضم: إذا صعد، ولم يفرق بينهما صاحب (العين)، وجعلهما لغتين، ويجيء بمعنى الإسراع، هوت الناقة: أسرعت، ومنه: ﴿تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] أي: تمر به في سرعة، وبمعنى السقوط، هوى الشيء: سقط، والعقاب: انقضت على صيد أو غيره. والباء في (إلا طارت بي) للتعدية، والمعنى: لا أقصد ولا أريد الهبوط والصعود إلى مكان في الجنة إلا كانت تلك السرقة مطيرة بي ومبلّغة إياي إلى ذلك المكان،

стр. 5922

"إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالحٌ" أَوْ: "إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالحٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠١٥، ٢٤٧٨]. ٦١٩٧ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . . . . ــ فكأنها صارت مثل جناح الطير. وقوله: (إن أخاك رجل صالح) أي: يبلغ صلاحه إلى ما يريد الوصول إلى المنازل الشريفة، ويصلح ويستعد للبلوغ إلى الكمالات والمقامات في الجنة. ٦١٩٧ - [٢] (حذيفة) قوله: (دلًّا وسمتًا وهديًا) الدل بفتح دال وشدة لام، والسمت بفتح السين وسكون الميم، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال، ومنه: (رأيت امرأة أعجبني دلُّها) أي: حسن هيئتها، وقيل: حسن حديثها، كأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن سريرته، وفي (القاموس) (١): الدل كالهدي: وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر، وفي (مجمع البحار) (٢): الدل: الشكل والشمائل، والسمت: الطريق القصد، ويستعار لطريق أهل الخير، وفي الحديث: (ويتسمت في ملاءته)، أي: يلزم طريقة أهل الخير في اشتمال الملحفة، وفي (القاموس) (٣): السمت: الطريق وهيئة أهل الخير، والهدي: الطريقة والسيرة والهيئة. وفي الحديث: (الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين من النبوة)، يعني أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، وجزء معلوم من أجزاء أفعالهم،

стр. 5923

لِابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٩٧]. ٦١٩٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نَرَى إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . . . . . ــ ولا يريد أن النبوة تتجزى، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي ﷺ بمعرفته. وبالجملة الثلاثة المذكورة عبارة عن حالة الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريق، واستقامة الهيئة، و (ابن أم عبد) هو عبد اللَّه بن مسعود، كانت أمه تكنى بأم عبد. وقوله: (لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا) جملة مستأنفة يريد: أنا نشهد له ما يستبين لنا من ظاهر حاله، ولا ندري ما بطن له، قال ذلك من غاية استغراب طريقته وحاله وحسنه وكماله، وأن هذه الطريقة والحال هل يستمر في أهله في الخلوة لأن الإنسان قد يتكلف في الظاهر عند الناس ولا يستقيم له ذلك في الباطن والخلوة بالأهل، وفي هذا غاية المبالغة في حسن حاله وطريقته بأن الاستقامة على مثل هذه الحال مما يصعب ويتعذر في الخلوة والملأ، مع ما كان عند حذيفة ﵁ من خوف التكلف والتصنع والنفاق، وعنده علم المنافقين، وقد كان عمر ﵁ يسأله: يا حذيفة هل تجد فينا من علامات النفاق، فافهم. ٦١٩٨ - [٣] (أبو موسى الأشعري) قوله: (ما نرى) بضم النون، أي: نظن، وهو حال من فاعل (مكثنا). وقوله: (لما نرى من دخوله) بفتح النون، وكان رسول اللَّه ﷺ أذن له أن يدخل

стр. 5924

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦٣، م: ٢٤٦٠]. ٦١٩٩ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اسْتَقْرِؤُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦٠، م: ٢٤٦٤]. ٦٢٠٠ - [٥] وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْداءِ. قُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَوَ لَيْسَ عنْدكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادَةِ وَالْمِطْهَرَةِ، ــ عليه إذا رأى واحدًا أو اثنين عنده. ٦١٩٩ - [٤] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (استقرؤوا) أي: اطلبوا قراءة القرآن وتعلموه منهم. ٦٢٠٠ - [٥] (علقمة) قوله: (من أنت؟ ) قيل: صوابه: مِن أين أنت؟ لقوله في الجواب: (من أهل الكوفة)، ولعل لفظ أين سقطت من القلم أو من بعض الرواة، أو صحِّف أين بـ (أنت)، ومن الجارة بـ (مَن) الاستفهامية، انتهى. ويحتمل -واللَّه أعلم- أنه أسقط نفسه من مرتبة التعيين حتى يقول: أنا فلان، بل قال: أنا رجل من الكوفة. وقوله: (صاحب النعلين والوسادة والمطهرة) بكسر الميم وسكون الطاء، يعني

стр. 5925

وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ؟ يَعْنِي عَمَّارًا، أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٤٢]. ٦٢٠١ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُرِيْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي فَإِذَا بِلَالٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٥٧]. ــ كانت هذه الأشياء عنده كما يكون عند الخدام، والمقصود كونه خادمًا وملازمًا لرسول اللَّه ﷺ في الحالات كلها في المجالس والخلوات. وقوله: (أجاره اللَّه من الشيطان على لسان نبيه) فإنه ﷺ سماه طيِّبًا مطيَّبًا، وبشره بالجنة، ودعا له حين حرقه المشركون بقوله: (يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت على إبراهيم)، ولا يَبعد أن يكون قوله ﷺ : (يقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار) أيضًا في معنى إجارة اللَّه إياه من الشيطان باتباعه سبيل الهدى واستقامته على طريق الحق، ولم نجد الآن ما يدل على صريح ما يدل بلفظه على ذلك، واللَّه أعلم. وقوله: (يعني حذيفة) وكان ﵁ صاحب سر رسول اللَّه ﷺ وعنده علم المنافقين. ٦٢٠١ - [٦] (جابر) قوله: (وسمعت خشخشة) في (القاموس) (١): الخشخشة: صوت السلاح، وكل شيء يابس إذا حُكَّ بعضُه ببعض.

стр. 5926

٦٢٠٢ - [٧] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤١٣]. ٦٢٠٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى! لَقَدْ أُعْطِيْتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٤٨، م: ٧٩٣]. ــ ٦٢٠٢ - [٧] (سعد) قوله: (اطرد هؤلاء) أي: ادفعهم وبعِّدهم وأقمهم عن مجلسك نحادثك. وقوله: (ورجلان) قيل: هما خباب وعمار، وإنما قال: (لست أسميهما) لمصلحة في ذلك عند الرواية، وقيل: للنسيان، والأول أظهر من العبارة، كذا نقل عن (الأزهار). وقوله: (فحدث نفسه) يعني: أراد أن يطردهم طمعًا في إيمان المشركين واستمالة لقلوبهم، وورد أنه ﷺ قال: (ما أنا بطارد الذين آمنوا)، ثم رأى أن ينحيهم إذا جاؤوا فنزلت. ٦٢٠٣ - [٨] (أبو موسى) قوله: (لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود) والمزمار بالكسر: آلة الزمر، وهو التغني، في (القاموس) (١): زمر يزمُر ويزمِر زَمْرًا

стр. 5927

٦٢٠٤ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ، قِيلَ لأَنسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٠، م: ٢٤٦٥]. ــ وزَمِيرًا: غنى في القصب، أطلق هنا على الصوت الحسن، ولفظ (آل) مقحمة؛ لأن الذي اشتهر بحسن الصوت هو داود ﵇ نفسه لا آله، وقيل: (آل) هنا بمعنى الشخص، وعده في (القاموس) (١) من معنى الآل. ٦٢٠٤ - [٩] (أنس) قوله: (جمع القرآن أربعة) أي: من الأنصار، بل من بين الخزرج منهم، وهم رهط أنس، قاله لما افتخرت الأوس بأربعة، منهم حنظلة الذي هو غسيل الملائكة، وعاصم بن ثابت الذي حمته الدَّبْر، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وسعد بن معاذ الذي اهتز له العرش، فقالوا: منا أربعة الذين هم جمعوا القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ ، كذا قال الشيخ التُّوربِشْتِي (٢)، ولو عمم فليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه؛ لأن مفهوم العدد غير معتبر كما قيل، وقد ثبت حفظ كثير من الصحابة منهم السبعون الذين قتلوا يوم اليمامة وغيرهم، وتمام الكلام فيه في (الإتقان) (٣) للسيوطي. وقوله: (وأبو زيد) الأنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: سعد بن عمرو، وقيل: قيس بن السكن، والعمومة جمع العم كالأعمام والأَعُمِّ، كذا في (القاموس) (٤).

стр. 5928

٦٢٠٥ - [١٠] وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "غُطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ". وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ. . . . . ــ ٦٢٠٥ - [١٠] (خباب بن الأرت) قوله: (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة وتشديد المثناة الفوقية. وقوله: (لم يأكل من أجره شيئًا) كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح، أي: عُجِّل إليه بعض ثوابه وأجره. و (النمرة) بفتح النون وكسر الميم: شملة فيها خطوط بيض وسوداء، وبردة من صوف يلبسها الأعراب، والنَّمُرة بالضم: النكتة من أيّ لون كان، وبه سمي السبع المعروف، وفي (مختصر النهاية) (١): كل شملة من مآزر الأعراب، وفي (المشارق) (٢): هي شملة مخططة من صوف، وقيل: فيها أمثال الأهلة، وقيل: المرافق. وقوله: (من أينعت له ثمرته) أي: أدركت وطابت، أينع الثمر يونع ويَنَع يَيْنع فهو مونعٌ ويانعٌ: إذا أدرك ونضج، كذا في (مجمع البحار) (٣)، وفي (القاموس) (٤):

стр. 5929

فَهُوَ يَهْدِبُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٧٦، ٣٨٩٨، م: ٩٤٠]. ٦٢٠٦ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". وَفِي رِوَايَةٍ (١): "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٠٣، م: ٢٤٦٦]. ٦٢٠٧ - [١٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهَا، ــ ينع الثمر كمنع وضرب يَنْعًا ويُنوعًا: حان قطافه، كأينع، واليانع: الثمر الناضج. وقوله: (يهدبها) بالدال المهملة المسكورة، كذا في (الصحاح) (٢)، وضبطه النووي بضم الدال، وحكى ابن التين تثليثها، أي: يجتنيها، هدب الثمرة: اجتناها. ٦٢٠٦ - [١١] (جابر) قوله: (اهتز العرش لموت سعد) قيل: اهتزازه كناية عن فرحه ونشاطه بقدوم روحه إليه، وذلك إما حقيقة أو مجاز، والأول هو الصواب، فقد جعل اللَّه تعالى في الجمادات علمًا وتمييزًا، كما في قوله: (أحد جبل يحبنا ونحبه) إن جعل ذلك أيضًا حقيقة، وقيل: المراد فرح أهله، وقيل: جعل حركته علامة للملائكة على موته، وقيل: اهتزازه كناية عن عظم شأن وفاته، كما يقال: قامت القيامة بموت فلان، وقيل: اهتزازه لفقده ومصيبته كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]، وقد سبق الكلام فيه في أوائل الكتاب في (الفصل الثالث) من (باب إثبات عذاب القبر). ٦٢٠٧ - [١٢] (البراء) قوله: (ويتعجبون من لينها) وجاء في رواية: (وكانوا

стр. 5930

فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجنَّةِ خيرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٠٢، ٢٤٦٨]. ٦٢٠٨ - [١٣] وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَسٌ خَادِمُكَ ادعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: "اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِئَةِ الْيَوْمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٨٢، م: ٢٤٨٠]. ٦٢٠٩ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٢، م: ٢٤٨٣]. ــ يقولون: أنزلت عليه من السماء) لغاية تعجبهم وعدم رؤيتهم مثل ذلك قط. وقوله: (لمناديل) هو جمع منديل بكسر الميم وفتحها وكمنبر: الذي تندل به اليد، أي: تمسح، وتمندل: تمسَّح، وأصله من الندل، وهو الوسخ، ندلت يده كفرح، وفي ذكر المناديل دون سائر الثياب مبالغة لا تخفى. ٦٢٠٨ - [١٣] (أم سليم) قوله: (إن مالي لكثير) وفي رواية: (وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين). وقوله: (ولدي وولد ولدي) وفي رواية: أنه قال: رزقت من صلبي سوى ولد ولدي مئة وخمسة وعشرين، وقالت بنته: دفنت من أولاده الصلبية نحو مئة، وتمامه في ترجمته. ٦٢٠٩ - [١٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد)

стр. 5931

٦٢١٠ - [١٥] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، ــ الحديث، نفي سماعه لا يدل على نفي البشارة لغيره، فقد ثبت للعشرة ولغيرهم، كما ذكرنا، وقيل: قال سعد هذا القول بعد موت المبشَّرين، وكان عبد اللَّه بن سلام حينئذ باقيًا ولم يكن إذ ذاك إلا سعد وسعيد، ولم يذكر نفسه لنفي التزكية، ولم يسمع لسعيد خبر في ذلك، وأنه أراد هذا القائل بـ (أحد يمشي في الأرض) مَن كان حيًا في هذا الوقت وماشيًا فيه، والظاهر أنه للعموم والتأكيد، كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: ٦]، ووقع عند الدارقطني (١): (ما سمعت النبي ﷺ يقول لحي يمشي: إنه من أهل الجنة)، فتدبر. ٦٢١٠ - [١٥] (قيس بن عباد) قوله: (وعن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة. وقوله: (تجوز فيهما) أي: خفَّفهما، في (القاموس) (٢): تجوز في الصلاة: خفف، وفي الكلام: تكلم بالمجاز. وقوله: (واللَّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم) الظاهر أن المراد تصديقه إياهم فيما قالوا، يعني أنهم لما قالوا ذلك لابد أن يكون لهم علم بذلك، وأنا أيضًا

стр. 5932

فَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا- وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فرقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهُ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسلَامِ، ــ أعلم شيئًا من ذلك، وهو أني (رأيت رؤيا)، الحديث، فهؤلاء إما علموا ذلك من هذه الرؤيا التي قصصتها على رسول اللَّه ﷺ ، وهم سمعوها أو علموا من طريق آخر، وهذا مبني على أنه لم يسمع حديث سعد وهم سمعوه، ويحتمل أنه كره الثناء عليه تواضعًا وكراهة أن يشار إليه بالأصابع، فتوقف في خبرهم مع شيء من الإنكار، ويكون المقصد من قوله: (فسأحدثك لم ذاك؟ ) أن الذي وقع من ذلك هو هذه الرؤيا، وهو ليس بدليل قطعي، وهذا أيضًا تواضع وهضم للنفس وإلا فلا محل للشك والإنكار بعد ما قال رسول اللَّه ﷺ : (فأنت على الإسلام حتى تموت). وقيل: الأولى أن يقال: إنما أنكر لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحًا بل قالوه استدلالًا واجتهادًا، فهو في مشيئة اللَّه تعالى، فتدبر. وقوله: (وسطها) بسكون السين منصوب على الظرفية. وقوله: (في أعلاه عروة) العروة في الأصل للدلو والكوز: مقبضهما، ويستعار لما يوثق به ويعول عليه، وهو المراد هنا. و (ارقه) أمر من رَقِيَ يرقى كسمع يسمع، والهاء للسكت أو ضمير عائد إلى العمود. و (المنصف) بكسر الميم وفتح الصاد المهملة،

стр. 5933

وَتِلْكَ العُرْوَةُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ"، وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨١٣، م: ٢٤٨٤]. ٦٢١١ - [١٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، جَلَسَ ثَابِتٌ فِي بَيْتِهِ وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: "مَا شَأْنُ ثَابِتٍ أَيَشْتَكِي؟ " فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ ثَابِتٌ: . . . . . ــ ويقال: بفتح الميم، والكسر أشهر بمعنى الخادم، من نَصَفْتُه: إذا خدمته، والنَّصْف كالضرب: الخدمة، وفي حديث داود ﵇: (دخل المحراب وأقعد على الباب مِنْصفًا). وقوله: (تلك العروة العروة الوثقى) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وجاء في رواية أخرى: (يموت عبد اللَّه وهو آخذ بالعروة الوثقى) (١). وقوله: (وذلك الرجل عبد اللَّه بن سلام) الظاهر أنه من قول قيس بن عباد، وقيل: هو قول عبد اللَّه بن سلام، ولا مانع من أن يخبر به عن نفسه، ولكن هذا لا يلائم سَوق الحديث. ٦٢١١ - [١٦] (أنس) قوله: (ابن شماس) بفتح الشين وتشديد الميم في آخره مهملة.

стр. 5934

أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٩]. ٦٢١٢ - [١٧] وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَالُوا: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٩٧، م: ٢٥٤٦]. ــ وقوله: (فأنا من أهل النار) رتب في نص القرآن حَبْط العمل على رفع الصوت على صوت النبي ﷺ ، وهو من خواص الردة وأهل النار. وقوله: (بل هو من أهل الجنة) وجاء في رواية أخرى: (أما ترضى يا ثابت أن تعيش حميدًا فتقتل شهيدًا وتدخل الجنة)، ووقع مصداق ذلك أنه قتل باليمامة شهيدًا، وقال أنس ﵁: لما كان يوم قتال مسيلمة الكذاب تحنط ولبس كفنه، فقاتل حتى قتل في كفنه. ٦٢١٢ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (قال) أي: الراوي. وقوله: (لو كان الإيمان عند الثريا. . . إلخ)، وفي رواية: (لو كان الدين معلقًا بالثريا لناله رجل أو رجال من فارس) على شك الراوي، فإن كانت الرواية (رجل) فالمراد سلمان، وإن كانت (رجال) فالمراد هو وأضرابه من أهل فارس أو من العجم مطلقًا، والمقصد أن المراد بالذين لم يلحقوا بهم أهل العجم من التابعين لحقوا بالصحابة، وأكثر التابعين من أهل العجم، والصحابة من العرب، ولقد ظهر بسطة

стр. 5935

٦٢١٣ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا" يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ "وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِم الْمُؤمنِينَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩١]. ٦٢١٤ - [١٩] وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: . . . . . ــ العلم والاجتهاد في التابعين ما لم يظهر في غيرهم. ٦٢١٣ - [١٨] (وعنه) قوله: (اللهم حبب) أمر من التفعيل، أي: اجعله محبوبًا. وقوله: (وحبب إليهم المؤمنين) هكذا بضمير الجمع في نسخ (المشكاة) و (صحيح مسلم)، وذلك إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو المراد أهلهما وأولادهما من ينسب إليهما، أو تنزيلًا لهما منزلة الجماعة كتنزيل إبراهيم منزلة الأمة، وقد جعل في نسخة مصححة: (إليهما) بضمير التثنية بعد ما كان في أصل النسخة: (إليهم) بضمير الجمع، ولعله من تصرف الناسخ من غير مراجعة إلى الأصول، واللَّه أعلم. ٦٢١٤ - [١٩] (عائذ بن عمرو) قوله: (وعن عائذ) بالذال المعجمة بلفظ اسم الفاعل من العوذ. وقوله: (إن أبا سفيان أتى) هذا الإتيان كان من أبي سفيان وهو كافر بعد صلح الحديبية لما نقض المشركون العهد، فأتى أبو سفيان المدينة ليجدد العهد، فأعرض عنه رسول اللَّه ﷺ ولم يقبل ذلك، فرجع إلى مكة خائبًا خاسرًا، فجاء رسول اللَّه ﷺ لفتح مكة.

стр. 5936

أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ" فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٠٤]. ٦٢١٥ - [٢٠] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٤، م: ٧٤]. ــ وقوله: (أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ ) لعله قال ذلك دفعًا لإثارة الشر وتأليفًا لقلبه. وقوله: (فأتى) أي: أبو بكر، (فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم. . . إلخ)، وفي رواية: (أدرك يا أبا بكر فإنك إن آذيتهم فقد آذيت رب العرش)، أو كما قال. (قالوا: لا) نفي لإغضابه إياهم، و (يغفر اللَّه لك) دعاء له، وفيه شائبة توهم من ذلك، يعني وإن كان شيء من ذلك غفر اللَّه لك وتجاوز عنك. و (يا أخي) يروى مصغرًا ومكبرًا، والظاهر: يا أخانا، ولعله حكاية قول كل أحد، أو قال ذلك واحد منهم، ونسبة القول إلى الكل على وتيرة قولهم: قتله بنو فلان، وفيه من تعظيم شأن الفقر والفقراء واستغنائهم وسطوتهم ما لا يخفى، وإن الصحابة كلهم كانوا سواء في أخوة الإسلام. ٦٢١٥ - [٢٠] (أنس) قوله: (آية الإيمان حب الأنصار) جمع ناصر أو نصير، واللام للعهد، والمراد أنصار رسول اللَّه ﷺ من الأوس والخزرج، وقد صار علمًا لهم، وأطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم، وكان نصرتهم وإيواؤهم النبي ﷺ موجبًا لمعاداة كفار العرب والعجم إياهم، فلذا جاء التحذير عن بغضهم، والترغيب

стр. 5937

٦٢١٦ - [٢١] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٤، م: ٧٥]. ٦٢١٧ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ ناسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، ــ في حبهم. ٦٢١٦ - [٢١] (البراء) قوله: (لا يحبهم إلا مؤمن) حصر محبتهم في المؤمنين، فلذلك صارت علامة للإيمان، وكذا بغضهم. ٦٢١٧ - [٢٢] (أنس) قوله: (ما أفاء) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لما أفاء، فإن الفيء الحاصل منهم كان عظيمًا كثيرًا مما لا يعدُّ ولا يحصى، وجاء في الروايات: ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون [ألفًا من] الإبل، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية: كان كثرة الشياه على حد يفوته الحصر. وقوله: (يعطي رجالًا من قريش) وهم أهل مكة من مُسلمة الفتح المؤلفة القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المئة من الإبل أكثر وأكثر من ذلك، كما جاء في الأخبار. وقوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) من باب القلب، وفيه من المبالغة

стр. 5938

فَحُدِّثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ "، فَقَالَ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُناسٌ مِنَّا حَدِيثةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُ الأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أُعطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٤٧، م: ١٠٥٩]. ــ ما لا يخفى، كقوله: كما طيَّنْتَ بالفَدَنِ السِّيَاعا (١) ويجوز أن يكون التقدير: تقطر منها، ويكون (من دمائهم) فاعل (تقطر)، و (من) زائدة أو تبعيضيه، فلا يكون قلبًا. وقوله: (من أدم) بفتحتين: الجلد، وكذا الأديم، أو هو أحمره أو مدبوغه، والأدم اسم للجمع، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (ولم يدع) بفتح الدال وجزم العين، أو سكون الدال ورفع العين.

стр. 5939

٦٢١٨ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، ــ ٦٢١٨ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار) أي: لولا فضيلة الهجرة وشرافة نسبتها لانتسبت إلى الأنصار وديارهم ولانتقلت عن اسم المهاجرين إلى الأنصار. وفيه بيان إكرام الأنصار، وفضل نسبة النصرة، ومع ذلك فيه إشارة إلى أفضلية الهجرة وجلالة رتبة المهاجرين، لأنهم هجروا الأوطان وتركوا الأموال والأهل والأولاد نصرة للَّه ورسوله، والنصرة والإيثار والإيواء فضيلة كاملة، لكنهم ساكنون في أوطانهم وأحبائهم، فلا فضل بعد الهجرة إلا للنصرة، ولا بعد المهاجرين إلا للأنصار. وقيل: المراد: إني إنما أمتاز عنهم بالهجرة، ولولا الهجرة لكنت داخلًا فيهم ومساويًا لهم ومثلهم، وفيه تواضع عظيم ورفع لمنزلتهم. وقوله: (ولو سلك الناس واديًا) الحديث، الوادي: مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، والجمع أوداء وأودية، و (الشعب) بكسر الشين: الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن [أرضٍ]، أو ما انفرج بين الجبلين، وقد يقال: أراد بالوادي والطريق الرأي والمذهب، يريد حسن موافقتهم لما شهد منهم من حسن الوفاء وحسن الجوار، لا اتِّباعه لهم لأنه المتبوع المطلق، والناس كلهم أتباع له، و (الشعار) ما يلي الجسد من الثياب لِلُصوقهِ بالشعر، شبه الأنصار به لاتصالهم به، وقربتهم إليه ﷺ ، و (الدثار) ما فوقه كالرداء، تدثر بالثوب: اشتمل به.

стр. 5940

إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٣٠]. ٦٢١٩ - [٢٤] وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ". فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. . . . . ــ وقوله: (إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضم الهمزة وسكون المثلثة، وقد تفتح، اسم من آثر يؤثر لمعنى الاستئثار والاختيار، أي: يُستأثر عليكم في أمور الدنيا ويفضَّل عليكم غيركم، أي: أمراؤكم يفضلون عليكم في الإمارة من هو أدنى منكم، وقد وقع ذلك بعده ﷺ خصوصًا في زمن عثمان ﵁ ومن بعده. وقوله: (فاصبروا) على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، روي أنه قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يُشْكِه، فقال الأنصاري: صدق رسول اللَّه ﷺ : (إنكم سترون بعدي أثرة)، فقال معاوية: فبماذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا. وقوله: (حتى تلقوني على الحوض) بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم. ٦٢١٩ - [٢٤] (عنه) قوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قاله يوم الفتح حين أسلم أبو سفيان، قال العباس: إنه رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وقيل: إن أبا سفيان قد آمن رسولَ اللَّه ﷺ يومًا في داره في أيام موادعة قريش فكان ذلك مكافأة له منه ﷺ . وقوله: (فقالت الأنصار) القائل بذلك أناس منهم حديثة أسنانهم، والمراد ما عليه جَبِلة البشرية من الميل إلى العشيرة والأقارب، فنزل الوحي بما تقاولوا،

стр. 5941

وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وإلَيْكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ" قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيُعْذِرَانِكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٨٠]. ٦٢٢٠ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: . . . . . ــ فقال رسول اللَّه ﷺ : (كلا) أي: ليس الأمر كما توهمتم من العمل بمقتضى البشرية، وأشار بقوله: (إني عبد اللَّه ورسوله) أن هاتين الصفتين تقتضيان أن لا أفعل إلا ما أمرني اللَّه به، ثم قال تسلية لهم: (هاجرت إلى اللَّه) أي: إلى ثوابه، (وإليكم) أي: إلى دياركم، (المحيا محياكم والممات مماتكم) أي: لا أفارقكم في الحياة والممات. وقوله: (إلا ضنًّا باللَّه ورسوله) الضِّنُّ والضِّنَّة بالكسر: البخل، من ضَنَّ يضن بالكسر والفتح. وقوله: (باللَّه) أي: بنعمته وفضله علينا، (وبرسوله) أي: بشرف جوارك وصحبتك خشية على ذلك بميلك إلى بلدك وأقاربك. وقوله: (يعذرانكم) بضم الياء وسكون العين من أعذره: إذا قبل اعتذاره، يعني: أن اللَّه تعالى قبل اعتذاركم وصدقكم فيما تقولون من دعوى الضنية. ٦٢٢٠ - [٢٥] (أنس) قوله: (صبيانًا ونساء) من الأنصار.

стр. 5942

"اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ" يَعْنِي الأَنْصَارَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٥، م: ٢٥٠٨]. ٦٢٢١ - [٢٦] وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ من مجَالِس الأَنْصَار وهم يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ فَقَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا، فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وقَدْ عَصَّبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَر وَلَمْ يَصْعَدْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، ــ وقوله: (اللهم) أي: أنت تعلم صدقي فيما أقول في حق الأنصار، ثم خاطبهم بقوله: (أنتم). ٦٢٢١ - [٢٦] (أنس) قوله: (فقالوا: ذكرنا مجلس النبيّ) كان ذلك في مرضه ﷺ . وقوله: (فإنهم كرشي وعيبتي) الكرش بفتح الكاف وكسر الراء لكل مجتر: بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبة بفتح العين المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة: ما يجعل فيه الثياب، وفي (القاموس) (١): زبيل من أدم، ومن الرجل: موضع سره، والمراد أنهم بطانته وموضع سره ومعتمده، واستعار الكرش والعيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، والعرب قد تكني عن القلب والصدر بالعيبة. وقيل: أراد أنهم جماعتي وصحابتي، يقال: كرش الناس لجماعة منهم، ومن

стр. 5943

وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٩٩]. ٦٢٢٢ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٢٨]. ــ معاني الكرش: عيال الرجل وصغار ولده. وقوله: (وقد قضوا الذي عليهم) إشارة إلى ما عاهدوا رسول اللَّه ﷺ في بيعة العقبة من النصرة، وبذل المهج والأموال بأن لهم الجنة، وهو المراد من قوله: (وبقي الذي لهم). ٦٢٢٢ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (ويقل الأنصار) لأنه لا بدل لهم لأنهم الذين آووا رسول اللَّه ﷺ ونصروه، وهذا أمر قد انقضى زمانه، كذا قال التُّوربِشْتِي (١)، وقال الطيبي (٢): هذا المعنى قائم في حق المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، فالظاهر أنه إخبار من رسول اللَّه ﷺ بكثرة المهاجرين وأولادهم، وتبسطهم في البلاد وتملكهم إياها بخلاف الأنصار، فإنه يقل وجودهم بموتهم وعدم بقاء أولادهم، وقد وقع ما أخبر، هذا تقرير الطيبي، ومع قطع النظر عن الأولاد يمكن أن يكون المراد كثرة وجود المهاجرين وبقاؤهم دون الأنصار، واللَّه أعلم.

стр. 5944

٦٢٢٣ - [٢٨] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٠٦]. ٦٢٢٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٨٩، م: ٢٥١١]. ٦٢٢٥ - [٣٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا. . . . . ــ ٦٢٢٣ - [٢٨] (زيد بن أرقم) قوله: (ولأبناء أبناء الأنصار) ظاهره تخصيص طلب المغفرة إلى مرتبتين: الأبناء وأبناء الأبناء، ولو حمل على آخر مراتب الأبناء بالغًا ما بلغ إلى مدة بقائهم لم يبعد، بل لو حمل الأبناء على معنى الأولاد كان له وجه. ٦٢٢٤ - [٢٩] (أبو أسيد) قوله: (أبي أسيد) بصيغة التصغير، وقيل: بفتح همزة فمكسورة. وقوله: (وفي كل دور الأنصار) أي: قبائلهم، (خير) بمعنى أن الفضل حاصل في جميع قبائلهم وإن تفاوتت مراتبهم، فالخير في الأول بمعنى التفضيل، وفي الآخر بمعنى أصل الخيرية، في (الصراح) (١): خير نيكو ونيكوئي ونيكوتر. ٦٢٢٥ - [٣٠] (علي) قوله: (أنا) من استعارة الضمير المرفوع للمنصوب،

стр. 5945

وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ -وَفِي رِوَايَة: أَبَا مَرْثَدٍ بَدَلَ الْمِقْدَادِ- فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا"، فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. . . . . ــ و(أبا مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة. و (خاخ) بخائين معجمتين: موضع بقرب المدينة من جهة مكة، وخاخ يصرف ويمنع. و (الظعينة) المرأة في الهودج. وقوله: (تتعادى) أي: تسارع من العدو. وقوله: (لتخرجن) بكسر الجيم بلفظ المخاطبة من الإخراج، (أو لنلقين الثياب) بالنون بلفظ المتكلم من الإلقاء، كذا في نسخ (البخاري)، ويؤيده ما فيه في (باب من شهد بدرًا) بلفظ: (لتخرجن الكتاب أو لنجردنك)، وفي بعض النسخ: (لتلقين) بالتاء وكسر الياء وفتحها، أما الكسر فظاهر كما في (لتخرجن)، وأما الفتح فبلفظ الغائبة على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، كذا في الحواشي، وفي بعضها: (لتلقن) بحذف الياء. وقوله: (من عقاصها) بكسر العين جمع عقيصة وهي الضفيرة، وفي رواية: (من حجزتها) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي، وهو معقد الإزار، وقد يجمع بينهما بأن عقاصها كانت طويلة بحيث تصل إلى حجزتها. وقوله: (من حاطب) بالحاء المهملة وكسر الطاء (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح المثناة.

стр. 5946

إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُمْ قَرَابَةٌ يحْمُونَ بهَا أَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ وقوله: (فإذا فيه: من حاطب) أي: مكتوب منه، وليست هذه العبارة كتبت في أول المكتوب، فافهم. وقوله: (إلى ناس من المشركين) الظاهر أنه من كلام الراوي، وضعه موضع إلى فلان وفلان، لأن حاطبًا كتب تطييبًا لقلوبهم واستمالة لها، فكيف يكتب إلى ناس من المشركين! . وقوله: (يخبرهم) حال منه، تقديره: كتب حاطب هذا حال كونه مخبرًا إياهم (ببعض أمر رسول اللَّه ﷺ ) وهو توجهه إلى أهل مكة للفتح، ولم يعلم به أحدًا وكتمه. وقوله: (ملصقًا في قريش) أي: كنت حليفًا لهم، وقيل: كان عبدًا لهم. وقوله: (أن أتخذ) مفعول (أحببت)، والمراد باليد [يد] إنعام أو قدرة. وقوله: (فقال عمر: دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق) لعل في بيان القصة تقديمًا وتأخيرًا، لأن قول عمر هذا بعد تصديق رسول اللَّه ﷺ لحاطب فيما اعتذر به بعيد.

стр. 5947

"إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٥٩، م: ٢٤٩٤]. ٦٢٢٦ - [٣١] وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ ". قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: "وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٩٩٢]. ٦٢٢٧ - [٣٢] وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ". . . . . ــ وقوله: (وما يدريك لعل اللَّه اطلع) أي: أيّ شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، لعل اللَّه اطلع على أهل بدر، أي: نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة، وأما الترجي فقيل: هو راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عند رسول اللَّه ﷺ ، وقيل: إن ذلك لئلا يتكل من شهد بدرًا على ذلك وينقطع عن العمل، والمراد بقوله: (اعملوا ما شئتم) إظهار العناية والترخص لهم في كل فعل، لا حقيقة الأمر بكل ما شاؤوا وإن كان حرامًا ومعصية. ٦٢٢٦ - [٣١] (رفاعة بن رافع) قوله: (وعن رفاعة) بكسر الراء. وقوله: (ما تعدون) أي: ممن تَعدون، ليطابق قوله: (من أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) أي: نعدّهم من أفضل الملائكة. ٦٢٢٧ - [٣٢] (حفصة) قوله: (إن شاء اللَّه) للترغيب والتفويض إلى مشيئة

стр. 5948

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ قَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] ". وَفي رِوَايَةٍ: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تحتهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩٦]. ٦٢٢٨ - [٣٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ. قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٥٤، م: ١٨٥٦]. ــ اللَّه تعالى تأدبًا لا للشك، واللَّه أعلم. وقوله: (﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾) فتكون بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، ويمرون عليها كالبرق الخاطف والريح العاصفة، وهذا هو المراد بنفي الدخول، ويكون للأتقياء، وأهل بدر والحديبية منهم. وقوله: (الذين بايعوا تحتها) بيان لـ (أصحاب الشجرة) أو بدل عنها. ٦٢٢٨ - [٣٣] (جابر) قوله: (ألفًا وأربع مئة) ويقال: ألفًا وخمس مئة، وقيل: ألف وثلاث مئة، والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، فمن قال: ألفًا وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربع مئة ألقاه، ويؤيده رواية البراء: ألف وأربع مئة أو أكثر، وأما رواية: ألف وثلاث مئة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة مئتين لم يطلع هو عليه، والزيادة من الثقة مقبولة، وأما قول ابن إسحاق: كانوا سبع مئة، فلم يوافقه أحد عليه، وجاء في رواية: ألف وست مئة وفي أخرى: ألف وسبع مئة، واللَّه أعلم.

стр. 5949

٦٢٢٩ - [٣٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ". فَكَانَ (١) أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ". فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٨٠]. ــ ٦٢٢٩ - [٣٤] (جابر) قوله: (ثنية المرار) بضم الميم، وقد يكسر ويفتح والضم هو الأشهر، قال في (القاموس) (٢): ثنية المرار بالضم: مهبط الحديبية، وصلوا إليها ليلًا عام الحديبية فرغبهم في صعودها، واللَّه أعلم بالحكمة فيه، وقال: من يصعدها (فإنه يحط عنه ما حط) أي: مثل ما حط (عن بنى إسرائيل) يريد قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فإن بني إسرائيل أمروا بعد أن أخرجوا من التيه، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، بدخول قرية من الشام اسمها أريحا ودخول بابها سجدًا، وبالدعاء وبطلب حطة الذنوب عنهم ليغفر عنهم خطاياهم، لكنهم بدلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا، فأنزل عليهم العذاب. وقوله: (فكان أول من صعدها) منصوب على أنه خبر كان، و (خيلنا) بالرفع اسمه، أي: كان خيلنا أولَ خيلِ مَن صعدها، والمراد بالخيل الرجال مجازًا. وقوله: (تتام) بلفظ الماضي تفاعل من التمام على وزن تماد، أي: جاؤوه

стр. 5950

وَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ" فِي "بَاب" بعدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦٢٣٠ - [٣٥] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْي عمّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ: "مَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ" بَدَلَ "وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٦٣]. ٦٢٣١ - [٣٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٨٠٨، جه: ١٣٧]. ــ كلهم متوافرة متتابعة، يقال: تتاموا، أي: جاؤوا كلهم. الفصل الثاني ٦٢٣٠ - [٣٥] (ابن مسعود) قوله: (اقتدوا) بضم الدال، وكذلك (اهتدوا). وقوله: (بهدي عمار) أي: سيرته، والهدي: السيرة الحسنة، وقد مر، والمراد بابن أم عبد: عبد اللَّه بن مسعود، وبعهده: ما يوصيهم به من أمور الدين وأحكامه، وقالوا: ومن جملة ما أوصاهم به استخلاف أبي بكر وصحته بقوله: لا نؤخر من قدمه رسول اللَّه ﷺ ، ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا، وبهذا يحصل المناسبة بين أول الحديث وآخره، ومثل هذا يروى عن سيدنا علي ﵁. ٦٢٣١ - [٣٦] (علي) قوله: (لأمرت عليهم ابن أم عبد) يريد تأميره على

стр. 5951

٦٢٣٢ - [٣٧] وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَوُفِقْتَ لِي، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ؟ يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١١]. ٦٢٣٣ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ــ جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته، لا الخلافة، لأن الأئمة من قريش. ٦٢٣٢ - [٣٧] (خيثمة بن أبي سبرة) قوله: (وعن خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة (ابن أبي سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة. وقوله: (فوفقت) بلفظ المجهول من الوفق بتقديم الفاء على القاف، و (سعد ابن مالك) هو سعد بن أبي وقاص. وقوله: (يعني الإنجيل والقرآن) فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم آمن به أيضًا، ويقال: إنه أدرك عيسى ﵇. ٦٢٣٣ - [٣٨] (أبو هريرة) قوله: (نعم الرجل أبو بكر) الحديث، كأنه اجتمع

стр. 5952

نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٩٥]. ٦٢٣٤ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٧]. ٦٢٣٥ - [٤٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٨]. ٦٢٣٦ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٩]. ــ هؤلاء الكبار من المهاجرين والأنصار في مجلس فخصصهم وشرَّفهم بذلك، واللَّه أعلم. ٦٢٣٤ - [٣٩] (أنس) قوله: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة) المقصود أنهم من أهل الجنة، فبالغ فيه بتخييل أن الجنة تشتاق إليهم، وسائر الناس يشتاقون إلى الجنة، وقيل: لأنهم قد شغلهم عنها مشاهدة الحق أو التجليات الإلهية فلم يلتفتوا إليها، فهي تشتاق إليهم، وقيل: المراد اشتياق أهل الجنة من الحور والغلمان والملائكة، واللَّه أعلم بحقيقة المراد. ٦٢٣٥ - [٤٠] (علي) قوله: (بالطيب) لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيَّبه وهذبه الشرائعُ والعمل بها فصار نورًا على نور. ٦٢٣٦ - [٤١] (عائشة) قوله: (إلا اختار أشدهما) أي: على نفسه، أي: أحوطهما وأفضلهما، وفي رواية: (أرشدهما) أي: أصوبهما.

стр. 5953

٦٢٣٧ - [٤٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٤٩]. ٦٢٣٨ - [٤٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ. . . . . ــ ٦٢٣٧ - [٤٢] (أنس) قوله: (ما أخف جنازته) قالوه ازدراء به وطعنًا فيه، وليس فيه محل طعن وعيب، فإن خفة الجنازة لا تدل على عيب ونقصان في الميت، بل هي خارق للعادة ربما يدل على فضله وكماله، ولكن المنافقين لا يفقهون ويتفوهون بما لا معنى له، ويطلبون للقدح والطعن في المؤمنين مجالًا بأي وجه كان، من غير أن يكون له مساغ. وقوله: (وذلك لحكمه في بنى قريظة) أي: طعنهم في سعد لحكمه، وعلى هذا هو قول الراوي، والظاهر أنه أيضًا مقول المنافقين، يريدون بذلك حكمه فيهم حين نزلوا على حكمه بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم، فضربت أعناقهم وكانوا ما بين ست مئة إلى سبع مئة، وقيل: بل أكثر، والقصة مذكورة في كتب السير في آخر غزوة الأحزاب، ولقد صوَّب رسول اللَّه ﷺ حكمه فيهم، وقال: لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات، وفي رواية: (لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة)، والرقيع: السماء، سميت بذلك لأنها رُقعت بالنجوم. ٦٢٣٨ - [٤٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ما أظلت الخضراء) أي: السماء، (ولا أقلت) أي: حملت ورفعت، من أقلّه وقلّه واستقلّه: حمله ورفعه، (الغبراء)

стр. 5954

أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠١]. ٦٢٣٩ - [٤٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ" يَعْنِي فِي الزُّهْدِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٢]. ٦٢٤٠ - [٤٥] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: . . . . . ــ أي: الأرض. و (أصدق) مفعول على سبيل التنازع، وهذا على سبيل المبالغة، أو مخصوص بغير الأنبياء، ومن هو أفضل منه من الأصحاب. ٦٢٣٩ - [٤٤] (أبو ذر) قوله: (من ذي لهجة) من زائدة، واللهجة بسكون الهاء ويحرك: اللسان، وقيل: المراد أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام، ولا يواري مع الناس، ولا يسامحهم في الحق، ويقول الحق وإن كان مرًّا، كما يحكى من أحواله ﵁. وقوله: (ولا أوفى) يعني: أداءً لحق اللَّه ورسوله، وقيل: معناه: يوفي حق الكلام إيفاءً لا يغادر شيئًا كما يناسبه السباق. وقوله: (يعني في الزهد) تفسير من الراوي، وليس في (المصابيح)، وكان ﵁ لا يقول بالادخار وإن أدى حق اللَّه، وكان أزهد الناس في زمانه. ٦٢٤٠ - [٤٥] (معاذ بن جبل) قوله: (عند عويمر) بضم المهملة وفتح الواو وكسر الميم في آخره راء.

стр. 5955

"إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٤]. ٦٢٤١ - [٤٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: "إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَاقْرَؤُوه". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٢]. ــ وقوله: (عاشر عشرة في الجنة) أي: مثل عاشر عشرة في الجنة، إذ ليس هو من العشرة المبشرة، كذا قال الطيبي (١)، ويفهم منه أنه جعل (في الجنة) صفة (عشرة)، والظاهر من العبارة أن يكون معناه أنه يكون عاشرًا في دخول الجنة وما يسبقه إلا تسعة، ويحتمل أن تكون الجماعة التي يدخل هو معهم الجنة عاشِرةَ الجماعات، واللَّه أعلم. ٦٢٤١ - [٤٦] (حذيفة) قوله: (لو استخلفت) لو للتمني أو للشرط. وقوله: (ولكن ما حدثكم حذيفة. . . إلخ)، قالوا: هذا من الأسلوب الحكيم، كأنه قيل: لا يهمكم السؤال عن استخلافي لأنه يحصل بإجماعكم على من يستأهل ذلك مع ما في التنصيص من المانع، ولكن الذي يهمكم العمل بالكتاب والسنة والتمسك بهما، وخص حذيفة وابن مسعود بالذكر دلالة على فضلهما ومزيتهما في العلم بالفتن، وما يهم الاجتناب عنه من النفاق، وهو عند حذيفة لكونه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ ، وعنده علم المنافقين، وبما يجب العمل به من الأحكام، وهو عند ابن مسعود لقوله ﷺ : (رضيت لأمتي ما رضي به ابن أم عبد)، وقوله: (تمسكوا بعهد ابن أم عبد). وقالوا: إن في هذا الحديث دليلًا على استخلاف أبي بكر، لأن في الحديث
следующие страницы →