← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

٦٢٣٢ - [٣٧] وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَوُفِقْتَ لِي، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ؟ يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١١]. ٦٢٣٣ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ــ جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته، لا الخلافة، لأن الأئمة من قريش. ٦٢٣٢ - [٣٧] (خيثمة بن أبي سبرة) قوله: (وعن خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة (ابن أبي سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة. وقوله: (فوفقت) بلفظ المجهول من الوفق بتقديم الفاء على القاف، و (سعد ابن مالك) هو سعد بن أبي وقاص. وقوله: (يعني الإنجيل والقرآن) فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم آمن به أيضًا، ويقال: إنه أدرك عيسى ﵇. ٦٢٣٣ - [٣٨] (أبو هريرة) قوله: (نعم الرجل أبو بكر) الحديث، كأنه اجتمع

стр. 5952

نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧٩٥]. ٦٢٣٤ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٧]. ٦٢٣٥ - [٤٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٨]. ٦٢٣٦ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٩٩]. ــ هؤلاء الكبار من المهاجرين والأنصار في مجلس فخصصهم وشرَّفهم بذلك، واللَّه أعلم. ٦٢٣٤ - [٣٩] (أنس) قوله: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة) المقصود أنهم من أهل الجنة، فبالغ فيه بتخييل أن الجنة تشتاق إليهم، وسائر الناس يشتاقون إلى الجنة، وقيل: لأنهم قد شغلهم عنها مشاهدة الحق أو التجليات الإلهية فلم يلتفتوا إليها، فهي تشتاق إليهم، وقيل: المراد اشتياق أهل الجنة من الحور والغلمان والملائكة، واللَّه أعلم بحقيقة المراد. ٦٢٣٥ - [٤٠] (علي) قوله: (بالطيب) لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيَّبه وهذبه الشرائعُ والعمل بها فصار نورًا على نور. ٦٢٣٦ - [٤١] (عائشة) قوله: (إلا اختار أشدهما) أي: على نفسه، أي: أحوطهما وأفضلهما، وفي رواية: (أرشدهما) أي: أصوبهما.

стр. 5953

٦٢٣٧ - [٤٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٤٩]. ٦٢٣٨ - [٤٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ. . . . . ــ ٦٢٣٧ - [٤٢] (أنس) قوله: (ما أخف جنازته) قالوه ازدراء به وطعنًا فيه، وليس فيه محل طعن وعيب، فإن خفة الجنازة لا تدل على عيب ونقصان في الميت، بل هي خارق للعادة ربما يدل على فضله وكماله، ولكن المنافقين لا يفقهون ويتفوهون بما لا معنى له، ويطلبون للقدح والطعن في المؤمنين مجالًا بأي وجه كان، من غير أن يكون له مساغ. وقوله: (وذلك لحكمه في بنى قريظة) أي: طعنهم في سعد لحكمه، وعلى هذا هو قول الراوي، والظاهر أنه أيضًا مقول المنافقين، يريدون بذلك حكمه فيهم حين نزلوا على حكمه بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم، فضربت أعناقهم وكانوا ما بين ست مئة إلى سبع مئة، وقيل: بل أكثر، والقصة مذكورة في كتب السير في آخر غزوة الأحزاب، ولقد صوَّب رسول اللَّه ﷺ حكمه فيهم، وقال: لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات، وفي رواية: (لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة)، والرقيع: السماء، سميت بذلك لأنها رُقعت بالنجوم. ٦٢٣٨ - [٤٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ما أظلت الخضراء) أي: السماء، (ولا أقلت) أي: حملت ورفعت، من أقلّه وقلّه واستقلّه: حمله ورفعه، (الغبراء)

стр. 5954

أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠١]. ٦٢٣٩ - [٤٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ" يَعْنِي فِي الزُّهْدِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٢]. ٦٢٤٠ - [٤٥] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: . . . . . ــ أي: الأرض. و (أصدق) مفعول على سبيل التنازع، وهذا على سبيل المبالغة، أو مخصوص بغير الأنبياء، ومن هو أفضل منه من الأصحاب. ٦٢٣٩ - [٤٤] (أبو ذر) قوله: (من ذي لهجة) من زائدة، واللهجة بسكون الهاء ويحرك: اللسان، وقيل: المراد أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام، ولا يواري مع الناس، ولا يسامحهم في الحق، ويقول الحق وإن كان مرًّا، كما يحكى من أحواله ﵁. وقوله: (ولا أوفى) يعني: أداءً لحق اللَّه ورسوله، وقيل: معناه: يوفي حق الكلام إيفاءً لا يغادر شيئًا كما يناسبه السباق. وقوله: (يعني في الزهد) تفسير من الراوي، وليس في (المصابيح)، وكان ﵁ لا يقول بالادخار وإن أدى حق اللَّه، وكان أزهد الناس في زمانه. ٦٢٤٠ - [٤٥] (معاذ بن جبل) قوله: (عند عويمر) بضم المهملة وفتح الواو وكسر الميم في آخره راء.

стр. 5955

"إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٠٤]. ٦٢٤١ - [٤٦] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: "إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَاقْرَؤُوه". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١٢]. ــ وقوله: (عاشر عشرة في الجنة) أي: مثل عاشر عشرة في الجنة، إذ ليس هو من العشرة المبشرة، كذا قال الطيبي (١)، ويفهم منه أنه جعل (في الجنة) صفة (عشرة)، والظاهر من العبارة أن يكون معناه أنه يكون عاشرًا في دخول الجنة وما يسبقه إلا تسعة، ويحتمل أن تكون الجماعة التي يدخل هو معهم الجنة عاشِرةَ الجماعات، واللَّه أعلم. ٦٢٤١ - [٤٦] (حذيفة) قوله: (لو استخلفت) لو للتمني أو للشرط. وقوله: (ولكن ما حدثكم حذيفة. . . إلخ)، قالوا: هذا من الأسلوب الحكيم، كأنه قيل: لا يهمكم السؤال عن استخلافي لأنه يحصل بإجماعكم على من يستأهل ذلك مع ما في التنصيص من المانع، ولكن الذي يهمكم العمل بالكتاب والسنة والتمسك بهما، وخص حذيفة وابن مسعود بالذكر دلالة على فضلهما ومزيتهما في العلم بالفتن، وما يهم الاجتناب عنه من النفاق، وهو عند حذيفة لكونه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ ، وعنده علم المنافقين، وبما يجب العمل به من الأحكام، وهو عند ابن مسعود لقوله ﷺ : (رضيت لأمتي ما رضي به ابن أم عبد)، وقوله: (تمسكوا بعهد ابن أم عبد). وقالوا: إن في هذا الحديث دليلًا على استخلاف أبي بكر، لأن في الحديث

стр. 5956

٦٢٤٢ - [٤٧] وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٦٦٣]. ٦٢٤٣ - [٤٨] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحًا فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ مَا أُرَى أَسْمَاءَ إِلَّا قَدْ نُفِسَتْ وَلَا تُسَمُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَهُ"، فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بِيَدِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٢٦]. ــ الأول من الفضل عن حذيفة استدل ابن مسعود على خلافته بقوله: لا نؤخر من قدمه رسول اللَّه، كما مر، فيكون قوله ﷺ : (ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد اللَّه فاقرؤوه)، بيانًا للاستخلاف، ولا حاجة إلى جعله من الأسلوب الحكيم، فافهم. ٦٢٤٢ - [٤٧] (وعنه) قوله: (إلا محمد بن مسلمة) الأنصاري الأوسي الحارثي الأشهلي، كان من فضلاء الصحابة، وفي هذا المقام بياض في كتاب (المشكاة)، وكتب الجزري في حاشيته: رواه أبو داود، وسكت عنه، وأقره عبد العظيم، وهو المنذري. ٦٢٤٣ - [٤٨] (عائشة) قوله: (إلا قد نفست) بضم النون بلفظ المجهول وفتحها بلفظ المعلوم، أي: ولدت وصارت ذات نفاس، وفي (الصراح) (١): نفاس بكسر زجكَى زن وزنان زجه، والنعت منه نفساء، ونسوة نفاس، وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير هذا وعشار جمع عشراء، ويجمع أيضًا على نفساوات. وقوله: (وحنكه) التحنيك: أن يمضغ تمرًا وغيره ثم يدلك بحنك الصبي.

стр. 5957

٦٢٤٤ - [٤٩] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٤٢]. ــ ٦٢٤٤ - [٤٩] (عبد الرحمن بن أبي عميرة) قوله: (ابن أبي عميرة) بفتح المهملة وكسر الميم وسكون التحتانية. وقوله: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به) قالوا: إن الهداية التي تنسب إلى ما سوى اللَّه تكون بمعنى الدلالة، فيكون قوله: (مهديًّا) قيدًا مخصِّصًا، لأن الهداية بهذا المعنى لا تستلزم الاهتداء. وقوله: (واهد به) تأكيد. واعلم أن المحدثين قالوا: لم يصح في فضائل معاوية حديث، كذا في (سفر السعادة)، وكذا قال السيوطي. وقال في (جامع الأصول) (١): والذي ثبت كتابته لرسول اللَّه ﷺ ، ولم يثبت كتابة الوحي، وقد ورد في شأنه الحديث الذي رواه أحمد في (مسنده) (٢) عن عرباض ابن سارية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قال: (اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب)، وله طرق، وزِيدَ فِي بعضها: (ومكن له في البلاد)، وهذا الحديث: (يا معاوية إذا ملكت فأسْجِحْ)، وفي رواية: (فأحسن)، وفوق ذلك كله هذا الحديث رواه الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، وروي أن عمر بن الخطاب عزل عمير ابن سعد عن إمارة حمص ونصب معاوية، فتعجب الناس، وقالوا: واعجبًا! يعزل

стр. 5958

٦٢٤٥ - [٥٠] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. [ت: ٣٨٤٤]. ٦٢٤٦ - [٥١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا" قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: "أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِي اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءَ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كَفَاحًا، . ــ عميرًا وينصب معاوية، فقال عمير بن سعد: لا تقولوا لمعاوية شرًّا، سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول لمعاوية: (اللهم اهد به)، وقالوا: لم يصح شيء من الأحاديث، واللَّه أعلم. هذا والكلام في إجابة دعوات الأنبياء كلها مذكور في موضعه. ٦٢٤٥ - [٥٠] (عقبة بن عامر) قوله: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص) إنما خصه بالإيمان لأنه آمن رغبة، لأنه وقع الإسلام في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته، فأقبل إلى رسول اللَّه مؤمنًا من غير أن يدعوه أحد إليه، فجاء إلى المدينة ساعيًا فآمن، وكان قبل إسلامه مبالغًا في عداوة النبي ﷺ ، والمراد بالناس من أسلم يوم الفتح من مكة، فإنهم أسلموا جبرًا وقهرًا، ثم حسن إسلام من شاء اللَّه منهم، وهو آمن طائعًا راغبًا مهاجرًا فلذلك خصه منهم بالإيمان. ٦٢٤٦ - [٥١] (جابر) قوله: (أفلا أبشرك) يعني: لا تهتم بأمر دنياه وعياله فإن اللَّه يسهل ذلك، ولكن أبشر بما هو فيه من القرب والكرامة. وقوله: (وأحيا أباك) استشكل بأن الشهداء أحياء فما معنى إحيائه؟ وأجيب

стр. 5959

قَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآيَة [آل عمران: ١٦٩]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٠١٠]. ٦٢٤٧ - [٥٢] وَعَنْهُ قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٥٢]. ــ بأن اللَّه تعالى جعل أرواحهم في جوف طير خضر، فقد أحيا ذلك الطير بتلك الأرواح فصح الإحياء، وقيل: أراد بالإحياء إعطاء زيادة قوة لروحه، فشاهَدَ الحقَّ بتلك القوة وكلمه كفاحًا، وهذا الجواب أحسن وإن كان فيه مجاز لأن الأول يعم الشهداء كلهم فما وجه التخصيص؟ وأقول: إن الشهداء أحياء بالحياة المعنوية، فلعله أُحْيي بحياة حسية دنيوية تكريمًا له كما للأنبياء، ثم أبقي على تلك الحياة، أو أميت بعد ذلك، لكن الكلام يبقى في قوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، وقد علم في أوائل الكتاب في (باب إثبات عذاب القبر)، والمراد بقوله: (تحييني): ترسلني وترجعني إلى الدنيا، كما يدل قوله: (أنهم لا يرجعون). وقوله: (كفاحًا) كافح فلانًا: واجهه، كفحه يكفحه: كشف عنه غطاءه، أي: كلمه ليس بينهما حجاب ولا رسول، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الآية [الشورى: ٥١] مخصوص بهذا العالم. ٦٢٤٧ - [٥٢] (وعنه) قوله: (خمسًا وعشرين مرة) لا يعرف أن هذا العدد كان في مجلس واحد أو كان في أوقات متعددة، وهذا هو الأظهر.

стр. 5960

٦٢٤٨ - [٥٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ". رواه التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [ت: ٣٨٥٤، دلائل: ٦/ ٣٦٨]. ٦٢٤٩ - [٥٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا إِنَّ عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِيَ الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا عَنْ مُحْسِنِهِمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت: ٣٩٤]. ــ ٦٢٤٨ - [٥٣] (أنس) قوله: (ذي طمرين) في (القاموس) (١): الطمر بالكسر: الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف. وقوله: (لا يوبه له) أي: لا يُحتفل ولا يبالى به لحقارته، وأصل الواو الهمزة قلبت بها لضمة ما قبلها، وفي (القاموس) (٢): أَبهَ له، وبه، كمنع وفرح، أَبْهًا، ويحرك: فطن، أو نسيه ثم تفطن له، وهو لا يؤبه له، والأُبَّهَة: العظمة، والبهجة، والكبر، وتَأَبَّهَ: تكبر، وعن كذا: تنزه. ٦٢٤٩ - [٥٤] (أبو سعيد) قوله: (إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي) قد ورد العيبة في شأن الأنصار، ولا ينافي ورودها في شأن غيرهم، فقد تكون متعددة، ويمكن أن يكون التقييد بـ (التي آوي إليها) -أي: أرجع إليها كثيرًا دائمًا- لتخصيص أهل البيت بزيادة الشرف والفضيلة وكثرة الرجوع إليهم. وقوله: (فاعفوا عن مسيئهم) الظاهر أن الضمير للأنصار، كما صرح به في حديث أنس في (الفصل الأول)، وإن كان لفظ هذا الحديث يحتمل رجوعه إلى الكل

стр. 5961

٦٢٥٠ - [٥٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٣٩٠٦]. ٦٢٥١ - [٥٦] وَعَنْ أَنَسٍ وَأَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٩٠٣]. ٦٢٥٢ - [٥٧] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! . . . . . ــ من أهل البيت والأنصار كما يقولون: الصالحون للَّه والطالحون لي، ومر معنى الكرش في (الفصل الأول). ٦٢٥٠ - [٥٥] (ابن عباس) قوله: (لا يبغض الأنصار أحد يؤمن) وكيف يبغضهم المؤمن وهم ناصرو النبي ﷺ وأولياؤه في تقوية الدين وتكميله؟ وكان المنافقون يبغضونهم حسدًا على رسول اللَّه ﷺ وعلى أهل دينه. ٦٢٥١ - [٥٦] (أنس) قوله: (أقرئ) بفتح الهمزة وكسر الراء. وقوله: (ما علمت) ما مصدرية أو موصولة، والتقدير: فإنهم في علمي بهم، أو فيما علمت، (أعفة) جمع عفيف، والعفة: الكف عما لا يحل ولا يحمل، و (صبر) بضمتين مع خفة الباء جمع صبور، وصحح أيضًا بضم الصاد وتشديد الباء المفتوحة جمع صابر، أي: صابرون على الفقر والفاقة، أو في القتال، أو عند الغضب، والأول أوفق بقوله: (أعفة). ٦٢٥٢ - [٥٧] (جابر) قوله: (يشكو حاطبًا) لعل شكايته كانت لأجل وقعة

стр. 5962

لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّار، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٩٥]. ٦٢٥٣ - [٥٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٦١]. ٦٢٥٤ - [٥٩] وَعَنْهُ قَالَ: ذُكِرَتِ الأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٩٣٢]. ــ كتابته إلى مشركي مكة، وقد يستأنس فيه بقوله: (ليدخلن حاطب النار)، ويحتمل أن يكون لأجل شيء آخر، واللَّه أعلم. ٦٢٥٣ - [٥٨] (أبو هريرة) قوله: (ثم قال: هذا وقومه) وفي تفسير القاضي (١): أو الأنصار وأهل اليمن. ٦٢٥٤ - [٥٩] (وعنه) قوله: (لأنا بهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم) قال الطيبي (٢): المخاطبون قوم مخصوص دُعوا إلى الإنفاق في سبيل اللَّه فتقاعدوا، يدل عليه قوله تعالى في الحديث السابق: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]،

стр. 5963

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٢٥٥ - [٦٠] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ، وَأُعْطِيْتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "أَنَا وَابْنَايَ وَجَعْفَرٌ وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِلَالٌ وَسَلْمَانُ وَعَمَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٧٨٥]. ٦٢٥٦ - [٦١] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ خَالِدٌ وَهُوَ يَشْكُوهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَجَعَلَ يُغْلِظُ لَهُ. . . . . ــ فإنه جاء عقيب قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾ [محمد: ٣٨]، فهو تحريض وبعث لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضيل. الفصل الثالث ٦٢٥٥ - [٦٠] (علي) قوله: (نجباء) جمع نجيب، في (القاموس) (١): هو الرجل الكريم الحسيب، وقد نجب ككرم نجابة، والمنتجب: المختار، و (رقباء) جمع رقيب وهو الحافظ والحارس. وقوله: (قلنا) أي: لعلي. وقوله: (قال) أي: علي ﵁. ٦٢٥٦ - [٦١] (خالد بن الوليد) قوله: (فجاء خالد) كلام الراوي. وقوله: (فجعل) أي: خالد (يغلظ له) أي: لعمار.

стр. 5964

وَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا غِلْظَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَبَكَى عَمَّارٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا تَرَاهُ؟ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأسَهُ وَقَالَ: "مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ" قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ فَلَقِيتُهُ بِمَا رَضِيَ فَرَضِيَ. ٦٢٥٧ - [٦٢] وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٨٩، ٩٠]. ــ وقوله: (من أبغض) البغض والعداوة بمعنى، في (الصراح) (١): إبغاض: دشمن داشتن، فهذا تأكيد، أو يجعل (عادى) من العدوان بمعنى الظلم، و (عاداه اللَّه) من قبيل المشاكلة، أو المراد بـ (عادى) فَعَل فعلًا يفضي إلى العداوة، وبالإبغاض: العداوة بالفعل، أو المراد بـ (عادى): جعل نفسه عدوًّا له، وبالإبغاض: عَدَّه عدوًّا لنفسه، فافهم. ٦٢٥٧ - [٦٢] (أبو عبيدة) قوله: (أبي عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة بعدها تحتية وآخرها تاء. وقوله: (خالد سيف من سيوف اللَّه) وقد احتج به ﵁ في قتله مالك بن نويرة عند قوله عن النبي: (صاحبكم) حين مؤاخذة عمر إياه: كيف قتلته؟ فقال: أما سمعت رسول اللَّه ﷺ قال: خالد سيف من سيوف اللَّه، وهل يجري سيف اللَّه إلا على الحق؟ والقصة طويلة مذكورة في موضعها. وقوله: (ونعم فتى العشيرة) المخصوص محذوف، أي: خالدٌ.

стр. 5965

٦٢٥٨ - [٦٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمرنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَمِّهِمْ لَنَا، قَالَ: "عَلِيٌّ مِنْهُمْ" يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، "وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ وَسَلْمَانُ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٧١٨]. ٦٢٥٩ - [٦٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا، يَعْنِي بِلَالًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٥٤]. ٦٢٦٠ - [٦٠] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي للَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ. . . . . ــ ٦٢٥٨ - [٦٣] (بريدة) قوله: (يقول ذلك ثلاثًا) إنما قال ثلاثًا تأكيدًا؛ لأن بريدة كان فيه شيء من علي لمَّا رأى منه ﵁ في قضية إمارة اليمن ما يسوؤه، كما سبق [في] (باب في فضائل علي) في قصة غدير خم. ٦٢٥٩ - [٦٤] (جابر) قوله: (وأعتق سيدنا) يعني بلالًا، قاله تواضعًا فإن عمر ﵁ أفضل منه، وأيضًا السيادة لا تُثبت الأفضلية، كذا قالوا، أقول: ضمير المتكلم مع الغير لا يجب أن يكون شاملًا للكل ويكفي الأكثر، والضمير كناية عن الصحابة. ٦٢٦٠ - [٦٥] (قيس بن أبي حازم) قوله: (إن بلالًا قال لأبي بكر) قاله حين استدعى أبو بكر أن يؤذن له كما كان يؤذن لرسول اللَّه، فأبى وذهب إلى الشام. وقوله: (وعمل اللَّه) بالنصب مفعول معه.

стр. 5966

رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٥٤٥]. ٦٢٦١ - [٦٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُضُيِّفُهُ؟ يَرْحَمُهُ اللَّهُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ وَنَوِّمِيهِمْ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ كَيْ تُصْلِحِيهِ فَأَطْفِئِيهِ، فَفَعَلَتْ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، ــ ٦٢٦١ - [٦٦] (أبو هريرة) قوله: (من يضيفه) بالتشديد استفهام. و (يرحمه اللَّه) استئناف، وصحح في بعض النسخ بالجزم جملة شرطية. وقوله: (فعلليهم) علله به، أي: لهَّاه به، وتعليل الصبي: وعده وتسويفه وشغله عما يراد صرفه عنه، قالوا: وهذا محمول على [أن] الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام، وإنما كان طلبهم على عادة الصبيان من غير جوع وإلا وجب تقديمهم، وكيف يتركان واجبًا وقد أثنى اللَّه عليهما؟ وقوله: (فأريه) بلفظ أمرٍ للمخاطبة من الإراءة، (فإذا أهوى) أي: الضيف (بيده) أي: أمال يده وقصد. وقوله: (طاويين) أي: جائعين.

стр. 5967

فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ -أَوْ: ضَحِكَ اللَّهُ- مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ". وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلُهُ، وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا طَلْحَةَ، وَفِي آخِرِهَا: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٩٨، م: ٢٠٥٤]. ٦٢٦٢ - [٦٧] وَعَنْهُ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ " فَأقولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ: "نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا"، وَيَقُولُ: "مَنْ هَذَا؟ " فَأَقُولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ: "بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا"، حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَقَالَ: "نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٤٦]. ــ وقوله: (غدا إلى رسول اللَّه) وفي بعض النسخ: (على)، أي: أقبل عليه غاديًا. و (الخصاصة) الفقر والحاجة. ٦٢٦٢ - [٦٧] (وعنه) قوله: (فيقول: بئس عبد اللَّه هذا) لعله كان يقول هذا لمن علمه من المنافقين؛ لأنه يبعد ولم يعهد أن يقول رسول اللَّه ﷺ هذا لمن كان من المؤمنين وإن كان على طريق سوء، وقلَّ من كان من المؤمنين في ذلك الزمان عليه، واللَّه أعلم.

стр. 5968

٦٢٦٣ - [٦٨] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، فَدَعَا بِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٨٨]. ٦٢٦٤ - [٦٩] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: وَقَالَ أَنَسٌ: قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ. . . . . ــ ٦٢٦٣ - [٦٨] (زيد بن أرقم) قوله: (أن يجعل أتباعنا منا) وقال الشيخ ابن حجر (١): أتباع الأنصار: الحلفاء والموالي، (منا) أي: اجعلهم أن يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك، كما قال ﷺ : (أوصيكم بالأنصار)، وقال: (فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)، وقال الطيبي (٢): اجعلهم مقتفين آثارنا وعلى سيرتنا وطريقتنا تابعين لنا بإحسان، وهذا المعنى أظهر، فافهم. ٦٢٦٤ - [٦٩] (قتادة) قوله: (أكثر شهيدًا أعزّ يوم القيامة) يحتمل أن يكون (أكثر) مفعولًا ثانيًا لـ (نعلم) و (أعز) بدلًا منه، وأن يكون (أكثر) صفة لـ (حيًّا) و (أعز) مفعولًا ثانيًا، أو يكون كل منهما صفة بدون العطف، وأن يكون الأول صفة والثاني حالًا إن كان العلم بمعنى المعرفة. وقوله: (قتل منهم يوم أحد سبعون) قال الشيخ (٣): روى ابن منده من حديث أبيٍّ: قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة ومصعب

стр. 5969

وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ سَبْعُونَ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٠٧٨]. ٦٢٦٥ - [٧٠] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعدَهُمْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٨٧]. * * * * تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي "الْجَامِعِ" لِلْبُخَارِيِّ: ــ ابن عمير، وصححه ابن حبان من هذا الوجه، انتهى، واللَّه أعلم. وقوله: (ويوم بئر معونة سبعون) وهو وقعة القرَّاء. ٦٢٦٥ - [٧٠] (قيس بن أبي حازم) قوله: (عطاء البدريين) أي: من بيت المال على عهد عمر في ديوانه. * تسمية من سمي من أهل البدر في (جامع البخاري): وفي نسخة: (في الجامع للبخاري)، قد صح أن أهل بدر كانوا ثلاث مئة، وكان خمسة أو ثمانية منهم لم يحضروها، ولكن ضرب رسول اللَّه ﷺ بأسهمهم وأجورهم، والبخاري سمى في (جامعه) في باب على حدة جماعة منهم، قالوا: المقصود منه تسمية من علم وذكر في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم مفصلًا لا تسمية المذكورين منهم مطلقًا، إذ لم يذكر (١)

стр. 5970

١ - النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ﷺ . ٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ. ٣ - عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ. ٤ - عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ. . . . . ــ ممن لم يختلف في شهوده بدرًا كأبي عبيدة بن الجراح ﵁ لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم، فإن كثيرًا من المذكورين ههنا لم يرو حديثًا منهم نحو حارثة وغيره، وقد رتب من ذكره هنا على حروف المعجم إلا رسول اللَّه ﷺ والخلفاء الأربعة فقدمهم لشرفهم، وفي بعضها قدم رسول اللَّه ﷺ فقط، وذكر الباقين على الترتيب. وقال في (الكواكب الدراري) (١): وفائدة ذكرهم معرفة فضيلة السبق وترجيحهم على غيرهم والدعاء لهم بالرضوان على التعيين، وقيل: الدعاء عند ذكرهم في البخاري مستجاب، وهذه أسماؤهم فأولهم وإمامهم وسيدهم وسيد العالمين كلهم أجمعين: ١ - (محمد بن عبد اللَّه) بن عبد المطلب بن هاشم (الهاشمي ﷺ )، وذكره للتبرك وإلا فكونه ممن شهد بدرًا مقطوع به. ٢ - (عبد اللَّه بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي) وعبد اللَّه اسم أبي بكر الصديق، وعثمان اسم أبيه المُكْنى بأبي قحافة. ٣ - (عمر بن الخطاب العدوي) منسوب إلى جده عدي بن كعب. ٤ - (عثمان بن عفان القرشي خلفه النبي ﷺ على ابنته رقية) وكانت مريضة

стр. 5971

وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ. ٥ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ. ٦ - إِيَاسُ بْنُ بُكَيْرٍ. ٧ - بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. ٨ - حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ. ٩ - حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ. ــ (وضرب له بسهمه) أي: أجره فكان كمن شهد، كما سبق في مناقبه، ووصف عثمان بالقرشي [دون الأموي] مع أنه أخص منه فكأنهم لم يرضوا بوصفه بالأموي لئلا يشتبه بأمراء بني أمية. ٥ - (علي بن أبي طالب الهاشمي) ابن عم الرسول وزوج فاطمة الزهراء البتول. ٦ - (إياس بن بكير) وفي بعضها: (البكير) معرفًا باللام، بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف التحتية، وبكير بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: (البكير) بكسر الموحدة والكاف المشددة، الليثي. ٧ - (بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة المخففة، المؤذن، الحبشي، (مولى أبي بكر الصديق). ٨ - (حمزة بن عبد المطلب الهاشمي) سيد الشهداء الذي قتل بأحد. ٩ - (حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش) قد سبق ذكره في (باب جامع المناقب).

стр. 5972

١٠ - أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ. ١١ - حَارِثَةُ بْنُ الرُّبَيعِّ الأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ. ١٢ - خُبَيْبُ بْنُ عَدِيِّ الأَنْصَارِيُّ. ــ ١٠ - (أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس (القرشي) اسمه هشام على الأكثر. ١١ - (حارثة بن الربيع الأنصاري) بفتح الراء والتخفيف، كذا في اليونينية وفرعها، وقال في (أسد الغابة) (١): كذا ذكره عبدان وابن أبي علي، وفي بعض الأصول: الربيع بالضم والتشديد مصغرًا وهو الصواب، وبه جزم في (أسد الغابة) و (فتح الباري) و (العمدة) و (الكواكب) وغيرها، وهو اسم أمه، (وهو حارثة بن سراقة) بضم السين وتخفيف الراء، وهو اسم أبيه، (كان في النظارة) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة، وهم القوم الذين ينظرون إلى المقاتلين، ولم يخرجوا لقتال، وقيل: الذين طلعوا مكانًا مرتفعًا ينظرون إلى العدو ويخبرون بحالهم، وكان غلامًا خرج نظارًا فجاءه سهم غرب، فوقع في ثغرة نحره، وسهم غرب الذي لم يعلم راميه، يضاف ولا يضاف، فجاءت أمه الربيع فقالت: يا رسول اللَّه! قد علمت مكان حارثة مني فإن يكن في الجنة فأصبر وإلا فسيرى اللَّه ما أصنع، وفي رواية: وإن كان في النار اجتهدت عليه في البكاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : (يا أم حارثة إنها ليست بجنة واحدة، ولكنها جنان كثيرة، وهو في الفردوس الأعلى) قالت: سأصبر. ١٢ - (خبيب بن عدي الأنصاري) الأوسي، بالخاء المعجمة المضمومة

стр. 5973

١٣ - خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ. ١٤ - رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ. ١٥ - رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ. ١٦ - الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ. ١٧ - زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ. ــ وموحدتين بلفظ التصغير. ١٣ - (خنيس بن حذافة السهمي) بضم الخاء المعجمة وفتح النون آخره سين مهملة مصغرًا، وحذافة بضم الحاء المهملة وخفة الذال المعجمة والفاء، السهمي القرشي. ١٤ - (رفاعة بن رافع الأنصاري) بكسر الراء، الزرقي بزاي مضمومة وراء مفتوحة وقاف. ١٥ - (رفاعة بن عبد المنذر) بضم الميم وكسر الذال المعجمة، (أبو لبابة) بضم اللام والموحدتين بينهما ألف مخففًا (الأنصاري)، وقال الأكثرون: إنما هو أخو أبي لبابة واسم أبي لبابة بشير، وليس رفاعة بأبي لبابة، وقال الزركشي: خرج بشير بن عبد المنذر مع رسول اللَّه ﷺ إلى بدر، ثم رده، وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر، وشهد أخواه رفاعة ومبشر بدرًا، وقتل يومئذ مبشر. ١٦ - (الزبير بن العوام القرشي) بتشديد الواو، أحد العشرة ابن عمة رسول اللَّه ﷺ صفية بنت عبد المطلب ﵂. ١٧ - (زيد بن سهل) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، (أبو طلحة الأنصاري) النَّجاري، وقد اشتهر بكنيته زوج أم أنس بن مالك.

стр. 5974

١٨ - أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ. ١٩ - سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ. ٢٠ - سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ. ٢١ - سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ. ٢٢ - سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ. ــ ١٨ - (أبو زيد الأنصاري). ١٩ - (سعد بن مالك الزهري) القرشي، وهو سعد بن أبي وقاص، قال القسطلاني (١): قال في (الفتح): لم يتقدم له في هذه القصة ذكر لكن هو منهم بالاتفاق، وسقط ذكره هنا من بعض الأصول. ٢٠ - (سعد بن خولة القرشي) بفتح المعجمة وسكون الواو. ٢١ - (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي) أحد العشرة، زوج أخت عمر ابن الخطاب، ونفيل: بضم النون وفتح الفاء مصغرًا، قال القسطلاني: قال في (عيون الأثر) (٢): قدم من الشام بعد ما قدم رسول اللَّه من بدر، فكلمه، فضرب له بسهمه وأجره. ٢٢ - (سهل بن حنيف الأنصاري) بفتح السين في الأول وضم المهملة في الثاني وبنون في الثاني مصغرًا، شهد بدرًا والمشاهد كلها، مات بالكوفة وصلى عليه علي ابن أبي طالب، وكبر خمسًا، وقال: إنه بدري، وكان يكبر على البدريين خمسًا وعلى

стр. 5975

٢٣ - ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ. ٢٤ - وَأَخُوهُ. ٢٥ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ. ــ غيرهم أربعًا. ٢٣، ٢٤ - (ظهير بن رافع الأنصاري) الأوسي (وأخوه) بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغرًا، وأخوه اسمه مظهر بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء مشددة، ولم يسمه البخاري، وذكر أنهما شهدا بدرًا، لكن قال أبو عمر: إن ظهيرًا لم يشهدها وشهد أحدًا وما بعدها، وكذا قيل: لم يشهدها مظهر، وسقطت الواو من قوله: (وأخوه) لأبي ذر. ٢٥ - (عبد اللَّه بن مسعود الهذلي) بضم الهاء وفتح المعجمة، قال القسطلاني (١): وسقط لأبي ذر: (عبد اللَّه بن مسعود الهذلي) وهو بدري بالاتفاق، ذكره في أول المغازي بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: (من ينظر ما فعل أبو جهل؟ )، فانطلق ابن مسعود الحديث، وقد ثبت بعده لأبي ذر: (عتبة بن مسعود الهذلي) بضم العين وسكون الفوقية، أخو عبد اللَّه بن مسعود، لم يتقدم له ذكر في البخاري، ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين، وقد رقم عليه علامة السقوط، قال في (الفتح): وهو ساقط عند النسفي، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في (مستخرجيهما) وهو المعتمد، قلت: وكذلك هو ساقط من نسخ (المشكاة)، وثابت في بعض نسخ البخاري.

стр. 5976

٢٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. ٢٧ - عُبَيْدةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ. ٢٨ - عبادةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ. ٢٩ - عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. ٣٠ - عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ. ٣١ - عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ. ــ ٢٦ - (عبد الرحمن بن عوف الزهري) من بني زهرة، المشهور من العشرة. ٢٧ - (عبيدة بن الحارث القرشي) بضم العين وفتح الباء مصغرًا، والحارث ابن عبد المطلب. ٢٨ - (عبادة بن الصامت الأنصاري) بضم العين وتخفيف الموحدة. ٢٩ - (عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما وبالفاء في الثاني (حليف بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة، وقيل: بلا همز، والأول أشهر، وتشديد التحتية، قال القسطلاني: قال ابن الأثير: لا يصح شهوده بدرًا، وإنما سكنها. ٣٠ - (عقبة بن عمرو الأنصاري). ٣١ - (عامر بن ربيعة العنزي) بالنون والزاي مفتوحتين، وقيل: بسكون النون منسوب إلى عنزة بن أسد، وقيل: من بني عنز بن وائل، وفي (المغني) (١): العنزي بفتح النون كثيرة، وبسكونها عامر بن ربيعة، ولأبي ذر عن الكشميهني: (العدوي) بالدال

стр. 5977

٣٢ - عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ. ٣٣ - عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ. ٣٤ - عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ. ٣٥ - قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ. ٣٦ - قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ. ٣٧ - مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. ــ بعد العين المهملتين، قال في (الفتح) (١): وكلاهما صواب لأنه عنزي الأصل عدوي الحلف. ٣٢ - (عاصم بن ثابت) بالمثلثة (الأنصاري). ٣٣ - (عويم بن ساعدة الأنصاري) بضم العين وفتح الواو آخره ميم مصغرًا. ٣٤ - (عتبان بن مالك الأنصاري) بكسر العين وسكون الفوقية وبالموحدة. ٣٥ - (قدامة بن مظعون) بضم القاف وتخفيف الدال المهملة في الأول وفتح الميم وسكون الظاء المعجمة في الثاني. ٣٦ - (قتادة بن النعمان الأنصاري) بفتح القاف وضم النون. ٣٧ - (معاذ بن عمرو بن الجموح) بضم الميم وبالذال المعجمة وبفتح العين المهملة، والجموح بفتح الجيم وضم الميم آخره حاء مهملة.

стр. 5978

٣٨ - مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ. ٣٩ - وَأَخُوهُ. ٤٠ - مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ. ٤١ - مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. ٤٢ - مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ. ٤٣ - مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ. ــ ٣٨، ٣٩ - (معوذ بن عفراء) (وأخوه) بضم الميم وبفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة، وعفراء بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا اسم أمه، وأخوه معاذ بن عفراء، وكان الأخ الثالث عوف وهو أيضًا شهد بدرًا، كذا قال الكرماني (١). ٤٠ - (مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، كنية مالك بن ربيعة وهو مشهور به. ٤١ - (مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملة، وأثاثة: بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف آخره هاء تأنيث، وابن عباد: بفتح العين وتشديد الموحدة، ومسطح صاحب قضية إفك عائشة ﵂. ٤٢ - (مرارة بن الربيع الأنصاري) بضم الميم وتخفيف الراء، والربيع: بفتح الراء وكسر الموحدة، وكذا في جميع نسخ مسلم. ٤٣ - (معن بن عدي الأنصاري) بفتح الميم وسكون العين، وعدي: بفتح العين

стр. 5979

٤٤ - مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. ٤٥ - هِلَالُ بْنُ أُميَّة الأَنْصَارِيّ ﵃ أَجْمَعِينَ. * * * ١٣ - باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ــ وكسر الدال وتشديد الياء، ونوزع في كونه أنصاريًّا، إنما هو بلوي، نعم هو حليف للأنصار. ٤٤ - (مقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة) بكسر الميم وسكون القاف وبدالين مهملتين بينهما ألف، وعمرو: بفتح العين، وللكشميهني: مقدام بميم في آخره بدل الدال، وهو غلط، والكندي بكسر الكاف، وزهرة: بضم الزاي وسكون الهاء. ٤٥ - (هلال بن أمية الأنصاري) أحد الثلاثة الذين خلفوا، ثم تاب اللَّه عليهم، رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين. ١٣ - باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني في (القاموس) (١): واليمن محركة: ما عن يمين القبلة من بلاد الغور، وهو يمنيٌّ ويمانيٌّ ويمانٍ، ويمَّن تيمينًا وأَيْمَنَ ويامَنَ: أتاها، وتيمَّن: انتسب إليها، والشام بلاد عن مشأمة القبلة، سميت بذلك لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا، أو سمي بسام بن نوح، فإنه بالشين بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، انتهى. أشام وشاءم: إذا أتى الشام كأيمن ويامن في اليمن، والجانب

стр. 5980

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦٢٦٦ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُل يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ والدةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٤٢]. ــ الأشأم جانب الشمال. والقرني: بفتح القاف والراء من بلاد اليمن، وأما القرن الذي هو ميقات أهل نجد عند الطائف فهو بسكون الراء، وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبه بأويس القرني إليه، لأنه منسوب إلى القرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده. الفصل الأول ٦٢٦٦ - [١] (عمر بن الخطاب) قوله: (قد كان به بياض) أي: برص. وقوله: (فليستغفر لكم) أي: التمسوا منه أن يستغفر لكم كما في الرواية الآتية: (فمروه فليستغفر لكم)، وفيه طلب الدعاء من أهل الخير والصلاح، وإن كان الطالب أفضل، وقيل: قال ذلك تطييبًا لقلبه، ودفع توهم من يتوهم أنه تخلف عن صحبة رسول اللَّه ﷺ ، لأنه إنما منعه بره بأمه، وفي الحديث دلالة على أن أويسًا خير التابعين، وفيه منقبة ظاهرة عظيمة، ونقل عن أحمد بن حنبل: أن أفضل التابعين سعيد بن المسيب، وذلك في معرفة العلوم والأحكام، ولكنه لا ينافي خيرية أويس باعتبار كثرة الثواب

стр. 5981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عند اللَّه، وقال في (القاموس) (١): أويس بن عامر من سادات التابعين، ولعل لفظ الحديث محمول على ذلك، واللَّه أعلم. واعلم أنه قد جاءت أخبار وآثار في شأن أويس القرني ﵁، ذكر شيئًا منها السيوطي في (جمع الجوامع) (٢)، ونريد أن ننقل منها شيئًا وإن أفضى إلى التطويل، فإن عند ذكر أولياء اللَّه تنزل الرحمة، قال: عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص، فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)، فاستغفر لي فاستغفر له، فقال له: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبر الناس أحب إلي، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس كيف تركته؟ فقال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر)، الحديث المذكور، ثم أتى الرجل أويسًا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على

стр. 5982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجهه، أخرجه ابن سعد، ومسلم في (الطبقات)، وأبو عوانة والروياني، ورواه أبو نعيم في (الحلية) والبيهقي في (الدلائل). وعن أسير بن جابر (١) قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا، فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم كلامه، فأحببته، ففقدته، فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني، قلت: فتعلم منزله؟ قال: نعم، فانطلقت معه حتى ضربت حجرته فخرج إلي، قلت: يا أخي! ما حبسك عنا؟ قال: العري، وكان أصحابي يسخرون به ويؤذونه، قلت: خذ هذا البرد فالبسه، قال: لا تفعل؛ فإنهم إذًا يؤذونني إن رأوه علي، فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم، فقالوا: من ترون خدع عن برده هذا؟ فجاء فوضعه وقال: ألا ترى! فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة، فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا، فقضي أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر فوفد رجل ممن كان يسخر به، فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد قال: (إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم له، وقد كان به بياض، فدعا اللَّه فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم)، فحدث عمر مثل الحديث الذي سبق، وقال في آخره: فقلت: استغفر لي، قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين! قال: فاستغفر له، قلت له: أنت أخي لا تفارقني، فاملس مني، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر به ويحقره يقول: ما هذا فينا

стр. 5983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما نعرفه، فقال عمر: بلى إنه رجل كذا وكذا، كأنه يضع من شأنه، قال: فينا يا أمير المؤمنين! رجل يقال له: أويس نسخر به، قال: أدرك ولا أراك تدرك، فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذه بعادتك! فما بدا لك؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا، فاستغفر لي يا أويس! قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، ولا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد فاستغفر له، قال أسير: فما لبثت أن فشا أمره في الكوفة فأتيته فدخلت عليه فقلت له: يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر؟ قال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله، ثم املس منهم فذهب، رواه ابن سعد في (الطبقات)، ورواه أبو نعيم في (الحلية) والبيهقي وابن عساكر في (تاريخه). وعن صعصعة بن معاوية (١) قال: كان أويس بن عامر من التابعين، رجل من قرن، وإن عمر بن الخطاب قال: أخبرنا رسول اللَّه ﷺ (أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له: أويس بن عامر، يخرج به وضح فيدعو اللَّه أن يذهبه. فيقول: اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمتك علي، فيدع له في جسده ما يذكر به نعمته عليه، فمن أدرك منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له)، رواه الحسن بن سفيان وأبو نعيم في (المعرفة) والبيهقي في (الدلائل)، وابن عساكر في (تاريخه). وعن يحيى بن سعيد (٢) عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: (يا عمر! )، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول اللَّه! فظننت

стр. 5984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه يبعثني في حاجة، قال: (يا عمر! يكون في أمتي في آخر الزمان رجل يقال له أويس القرني، يصيبه بلاء في جسده، فيدعو اللَّه فيذهب به إلا لمعة في جنبه إذا رآها ذكر اللَّه ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام وأمره أن يدعو لك، فإنه كريم على ربه، بار بوالدته، لو يقسم على اللَّه لأبره، يشفع لمثل ربيعة ومضر)، فطلبته حياة رسول اللَّه ﷺ فلم أقدر عليه، وطلبته خلافة أبي بكر فلم أقدر عليه، وطلبته شطرًا من إمارتي فبينا أنا أستقرئ الرفاق وأقول: فيكم أحد من مراد؟ فيكم أحد من قرن؟ فيكم أويس القرني؟ فقال شيخ من القوم: هو ابن أخي، إنك تسأل عن رجل وضيع الشأن، ليس مثلك يسأل عنه يا أمير المؤمنين! قلت: أراك فيه من الهالكين، فرد الكلام الأول، فبينا أنا كذلك إذ رفعت لي راحلة رثة الحال عليها رجل رث الحال، فوقع في خلدي أنه أويس، قلت: يا عبد اللَّه أنت أويس القرني؟ قال: نعم، قلت: فإن رسول اللَّه ﷺ يقرأ عليك السلام، فقال: على رسول اللَّه السلام وعليك يا أمير المؤمنين! قلت: ويأمرك أن تدعو لي، فكنت ألقاه في كل عام فأخبره بذات نفسي ويخبرني بذات نفسه، رواه أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الخرقي في (فوائده) والخطيب وابن عساكر، وقال: هذا حديث غريب جدًا. وعن الحسن (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة أكثر من ربيعة ومضر، أما أسمي لكم ذلك الرجل؟ ) قالوا: بلى، قال: (ذاك أويس القرني)، ثم قال: (يا عمر إن أدركته فاقرئه مني السلام وقل له حتى يدعو لك، وأعلم أنه كان به وضح فدعا اللَّه فرفع عنه، ثم دعاه فرد عليه بعضه)، فلما كان في خلافة

стр. 5985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عمر قال عمر وهو بالموسم: ليجلس كل رجل منكم إلا من كان من قرن، فجلسوا إلا رجلًا، فدعاه فقال له: هل تعرف فيكم رجلًا اسمه أويس؟ قال: وما تريد منه؟ فإنه رجل لا يعرف يأوي الخربات لا يخالط الناس، فقال: اقرئه مني السلام، وقل له حتى يلقاني، فأبلغه الرجل رسالة عمر، فقدم عليه، فقال له عمر: أنت أويس؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين! فقال: صدق اللَّه ورسوله، هل كان بك وضح فدعوت اللَّه فرفعه عنك ثم دعوته فرد عليك بعضه؟ فقال: نعم، من أخبرك به؟ فواللَّه ما اطلع عليه غير اللَّه، قال: أخبرني به رسول اللَّه ﷺ ، وأمرني أن أسألك حتى تدعو لي، وقال: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر، ثم سماك، فدعا لعمر، ثم قال له: حاجتي إليك يا أمير المؤمنين أن تكتمها علي وتأذن لي في الانصراف، ففعل، فلم يزل مستخفيًا من الناس حتى قتل يوم نهاوند فيمن استشهد، رواه ابن عساكر. وعن سعيد بن المسيب (١) قال: نادى عمر بن الخطاب وهو على المنبر بمنى يا أهل قرن! فقام مشايخ فقالوا: نحن يا أمير المؤمنين! قال: أفي قرن من اسمه أويس؟ فقال شيخ: يا أمير المؤمنين! ليس فينا من اسمه أويس إلا مجنون يسكن القفار والرمال ولا يألف ولا يؤلف، فقال: ذاك الذي أعنيه، إذا عدتم إلى قرن فاطلبوه وبلغوه سلامي، وقولوا له: إن رسول اللَّه ﷺ بشرني بك وأمرني أن أقرأ عليك سلامه، فعادوا إلى قرن فطلبوه فوجدوه في الرمال، فأبلغوه سلام عمر وسلام رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أعرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي؟ السلام على رسول اللَّه، اللهم صل عليه وعلى آله، وهام على وجهه، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرًا، ثم عاد في أيام علي فقاتل

стр. 5986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بين يديه، فاستشهد في صفين، رواه ابن عساكر. وعن صعصعة بن معاوية (١) قال: كان عمر بن الخطاب يسأل وفد أهل الكوفة إذا قدموا عليه: تعرفون أويس بن عامر القرني؟ فيقولون: لا، وكان أويس رجلًا يلزم المسجد بالكوفة فلا يكاد يفارقه، وله ابن عم يغشى السلطان ويؤذي أويسًا، فوفد ابن عمه إلى عمر فيمن وفد من أهل الكوفة، فقال عمر: أتعرفون أويس بن عامر القرني؟ فقال ابن عمه: يا أمير المؤمنين! إن أويسًا لم يبلغ أن تعرفه أنت، إنما هو إنسان دون وهو ابن عمي، فقال له عمر: ويلك هلكت، إن رسول اللَّه ﷺ حدثنا أنه سيكون في التابعين رجل يقال له: أويس بن عامر القرني، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليفعل، فإذا رأيته فأقرئه مني السلام، ومره أن يفد إلي، فوفد إليه، فلما دخل عليه قال: أنت أويس بن عامر القرني؟ أنت الذي خرج بك وضح من برص فدعوت اللَّه أن يذهبه؟ . . . الحديث، وفي آخره: فقال الناس: استغفر لنا يا أويس فراغ، فما رئي حتى الساعة، رواه ابن يعلى وابن منده وابن عساكر. وعن نهشل بن سعيد (٢) عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: مكث عمر يسأل عن أويس القرني عشر سنين، فذكر أنه قال: يا أهل اليمن! من كان من مراد فليقم، فقام من كان من مراد وقعد آخرون، فقال: أفيكم أويس؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لا نعرف أويسًا، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس، هو أضعف وأَمْهَنُ من أن يسأل مثلك عن مثله، قال له: أبحر منا هو؟ قال: نعم هو بالأراك بعرفة يرعى إبل

стр. 5987

٦٢٦٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا. . . . . . ــ القوم، فركب عمر وعلي ﵄ حمارين، ثم انطلقا حتى أتيا الأراك، فإذا هو قائم يصلي يضرب ببصره نحو مسجده، وقد دخل بعضه في بعض، فلما رأياه قال أحدهما لصاحبه: إن يك أحد الذي نطلبه فهذا هو، فلما سمع حسهما خفف وانصرف فسلما عليه فرد عليهما: وعليكما السلام ورحمة اللَّه وبركاته، فقالا له: ما اسمك رحمك اللَّه؟ قال: أنا راعي هذه الإبل، قالا: أخبرنا باسمك؟ قال: أنا أجير القوم، قالا: ما اسمك؟ قال: أنا عبد اللَّه، فقال له علي: قد علمنا أن من في السماوات والأرض عبد اللَّه، فأنشدك برب هذه الكعبة ورب هذا الحرم ما اسمك الذي سمتك به أمك؟ قال: وما تريدان من ذلك؟ أنا أويس بن عامر، فقالا له: اكشف لنا عن شقك الأيسر، فكشف لهما؛ فإذا لمعة بيضاء قدر الدرهم من غير سوء، فابتدرا يقبلان الموضع ثم قالا له: إن رسول اللَّه ﷺ أمرنا أن نقرئك السلام، وأن نسألك أن تدعو لنا، فقال: إن دعائي في شرق الأرض وغربها لجميع المؤمنين والمؤمنات، فقالا: ادع لنا فدعا لهما وللمؤمنين والمؤمنات، فقال له عمر: أعطيك شيئًا من رزقي أو من عطائي تستعين به، فقال: ثوباي جديدان، ونعلاي مخصوفتان، ومعي أربعة دراهم، ولي فضلة عند القوم، فمتى أفني هذا، إنه من أمل جمعة أمل شهرًا، ومن أمل شهرًا أمل سنة، ثم رد على القوم إبلهم، ثم فارقهم، فلم ير بعد ذلك، رواه ابن عساكر في (تاريخه) (١)، واللَّه أعلم. ٦٢٦٧ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (هم أرق أفئدة وألين قلوبًا) الأفئدة جمع فؤاد بضم الفاء وبالهمزة، والفؤاد بفتح الفاء والواو غريب، وقد قرئ به. وفي

стр. 5988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (القاموس) (١): فأد الخبز كمنع: جعله في الْمَلَّةِ، واللحم في النار: شَوَاهُ، وافتأدوا: أوقدوا نارًا، والتفؤد: التحرق، ومنه الفؤاد للقلب، وقال في باب الباء: قلبه يقلبه: حوله عن وجهه كأقلبه، والقلب: الفؤاد، أو أخص منه، والعقل، ومحض كل شيء، انتهى. ولعل أخصية القلب من الفؤاد يأخذ معنى القلب واعتباره فيه، فالقلب هو الفؤاد باعتبار كونه متقلبًا حالًا فحالًا بسبب ما تعتريه من الأحوال، كما في الحديث: (مثل القلب كريشة في فلاة تقلبها الرياح) (٢)، ويشعر به قوله ﷺ : (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على الإيمان). قال في (المشارق) (٣): أضعف قلوبًا، ويروى: ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، وقال: الفؤاد والقلب لفظان بمعنى كرر لفظهما لاختلافه تأكيدًا، وقيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب، وقيل: الفؤاد عين القلب، وقيل: غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى الضعف والرقة واللين هنا كناية عن سرعة الإجابة وضد القسوة التي وصف بها غيرهم، انتهى كلام المشارق. ويشير إلى اتحادهما في المعنى، وهو صحيح باعتبار ما أريد هنا، ولهذا قال في حديث: (أفئدتهم مثل أفئدة الطير) حيث قال: يريد في الرقة واللين، وفي اللغة الرقة ضد الغلظة، واللين ضد الصلابة، فالزجاج مثلًا رقيق وليس بلين، فالقلب إذا لم يتأثر عن الآيات والنذر يوصف بالغلظة والصلابة، وإذا كان بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين، وقيل: بناء على القول بأن الفؤاد غشاء القلب أنه إذ رق

стр. 5989

الإيمَان يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، ــ الفؤاد نفذ القول فيه، ووصل إلى ما وراء القلب، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، وقال الطيبي (١): يحتمل أن يكون المراد بالرقة جودة الفهم، وباللين قبول الحق، فتدبر. وقوله: (الإيمان يمان) أصله يمني حذف إحدى اليائين وعوض عنها الألف، وقيل: قدم إحداها وقلبت ألفًا فصار كقاضٍ، وبالجملة كانت صيغة النسبة بمعنى يمني. وقوله: (والحكمة يمانية) بخفة الياء على الأصح المشهور، وحكي تشديدها، وفيه جمع بين العوض والمعوض عنه، قال في (المشارق) (٢): قوله: يمانية خفف الياء ولم يشددها لأن الألف عوض من ياء النسبة، فلا تجتمعان عند أكثر النحاة، وحكي عن سيبويه جواز تشديد الياء. ثم اختلفوا في أن نسبة الإيمان والحكمة إلى اليمن، فقيل: لأن الدين بدأ من مكة وهي تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولذا يقال: الكعبة يمانية، وقيل: قال ﷺ هذا القول وهو بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد الحرمين، وابتداء الإيمان من مكة وظهوره من المدينة، وقيل: أراد به الأنصار وهم من عرب اليمن في الأصل وهم نصروا الإيمان والمؤمنين، وآووهم، فنسب الإيمان إليهم، وعليه حمل بعضهم قوله ﷺ : (إني لأجد نَفَسَ الرحمن من جانب اليمن)، يريد تنفيسه وتفريجه من الكرب الذي لحقه في تتميم الإيمان وتبليغ الأحكام.

стр. 5990

وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٨٨، م: ٨٥]. ــ ونقل عن النووي: أنه قال: لا مانع من حمله على الحقيقة لأن من قوي في شيء نسب إليه، وهكذا كان حال الوافدين منهم لقوله: (جاءكم أهل اليمن وهم أرق أفئدة. . . إلخ)، مع أنه لا ينفي الإيمان عن غيرهم، ولا ينبغي كونه حجازيًّا، وإنما ينبيء عن استعداد اليمن لقبول ذلك واستقرار أمرهم عليه، ثم المراد الموجودون منهم حينئذ، لا كلهم في كل زمان، ثم في قوله ﷺ : (والإيمان يمان والحكمة يمانية) إشارة إلى ما جاء في الأحاديث الصحيحة أنه لما جاء أهل اليمن، ووفد منهم أبو موسى الأشعري في جماعة من رفقاء، فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ أتيناك للتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال رسول اللَّه ﷺ : (كان اللَّه ولم يكن معه شيء، وكان عرشه على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض)، فسألوا عن أصول الدين الذي عليه مدار الإيمان، وهو يشمل على معرفة حقائق الأشياء التي هي معنى الحكمة، وسبق شرح الحديث في (باب بدء الخلق)، والتفصيل هناك أكثر، ولقد تكرر بعض المعاني والفوائد في مواضع متفرقة من هذا الشرح، ولا بأس، فإن الحوالة بالرجوع إلى ما ذكر ووجدانه بالفحص عن تلك المواضع عسير جدًّا، ولقد فعل بعض الشارحين كذلك خصوصًا الكرماني فاتبعناهم، وهو أسهل وأقرب. وقوله: (والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل. . . إلخ) الفخر: المباهاة والمنافسة، قال في (القاموس) (١): الفخر والفخار بفتحهما: التمدح بالخصال، والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية ممدودًا: الكبر الناشئ عن تخيل الإنسان
следующие страницы →