← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بين يديه، فاستشهد في صفين، رواه ابن عساكر. وعن صعصعة بن معاوية (١) قال: كان عمر بن الخطاب يسأل وفد أهل الكوفة إذا قدموا عليه: تعرفون أويس بن عامر القرني؟ فيقولون: لا، وكان أويس رجلًا يلزم المسجد بالكوفة فلا يكاد يفارقه، وله ابن عم يغشى السلطان ويؤذي أويسًا، فوفد ابن عمه إلى عمر فيمن وفد من أهل الكوفة، فقال عمر: أتعرفون أويس بن عامر القرني؟ فقال ابن عمه: يا أمير المؤمنين! إن أويسًا لم يبلغ أن تعرفه أنت، إنما هو إنسان دون وهو ابن عمي، فقال له عمر: ويلك هلكت، إن رسول اللَّه ﷺ حدثنا أنه سيكون في التابعين رجل يقال له: أويس بن عامر القرني، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليفعل، فإذا رأيته فأقرئه مني السلام، ومره أن يفد إلي، فوفد إليه، فلما دخل عليه قال: أنت أويس بن عامر القرني؟ أنت الذي خرج بك وضح من برص فدعوت اللَّه أن يذهبه؟ . . . الحديث، وفي آخره: فقال الناس: استغفر لنا يا أويس فراغ، فما رئي حتى الساعة، رواه ابن يعلى وابن منده وابن عساكر. وعن نهشل بن سعيد (٢) عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: مكث عمر يسأل عن أويس القرني عشر سنين، فذكر أنه قال: يا أهل اليمن! من كان من مراد فليقم، فقام من كان من مراد وقعد آخرون، فقال: أفيكم أويس؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لا نعرف أويسًا، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس، هو أضعف وأَمْهَنُ من أن يسأل مثلك عن مثله، قال له: أبحر منا هو؟ قال: نعم هو بالأراك بعرفة يرعى إبل

стр. 5987

٦٢٦٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا. . . . . . ــ القوم، فركب عمر وعلي ﵄ حمارين، ثم انطلقا حتى أتيا الأراك، فإذا هو قائم يصلي يضرب ببصره نحو مسجده، وقد دخل بعضه في بعض، فلما رأياه قال أحدهما لصاحبه: إن يك أحد الذي نطلبه فهذا هو، فلما سمع حسهما خفف وانصرف فسلما عليه فرد عليهما: وعليكما السلام ورحمة اللَّه وبركاته، فقالا له: ما اسمك رحمك اللَّه؟ قال: أنا راعي هذه الإبل، قالا: أخبرنا باسمك؟ قال: أنا أجير القوم، قالا: ما اسمك؟ قال: أنا عبد اللَّه، فقال له علي: قد علمنا أن من في السماوات والأرض عبد اللَّه، فأنشدك برب هذه الكعبة ورب هذا الحرم ما اسمك الذي سمتك به أمك؟ قال: وما تريدان من ذلك؟ أنا أويس بن عامر، فقالا له: اكشف لنا عن شقك الأيسر، فكشف لهما؛ فإذا لمعة بيضاء قدر الدرهم من غير سوء، فابتدرا يقبلان الموضع ثم قالا له: إن رسول اللَّه ﷺ أمرنا أن نقرئك السلام، وأن نسألك أن تدعو لنا، فقال: إن دعائي في شرق الأرض وغربها لجميع المؤمنين والمؤمنات، فقالا: ادع لنا فدعا لهما وللمؤمنين والمؤمنات، فقال له عمر: أعطيك شيئًا من رزقي أو من عطائي تستعين به، فقال: ثوباي جديدان، ونعلاي مخصوفتان، ومعي أربعة دراهم، ولي فضلة عند القوم، فمتى أفني هذا، إنه من أمل جمعة أمل شهرًا، ومن أمل شهرًا أمل سنة، ثم رد على القوم إبلهم، ثم فارقهم، فلم ير بعد ذلك، رواه ابن عساكر في (تاريخه) (١)، واللَّه أعلم. ٦٢٦٧ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (هم أرق أفئدة وألين قلوبًا) الأفئدة جمع فؤاد بضم الفاء وبالهمزة، والفؤاد بفتح الفاء والواو غريب، وقد قرئ به. وفي

стр. 5988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (القاموس) (١): فأد الخبز كمنع: جعله في الْمَلَّةِ، واللحم في النار: شَوَاهُ، وافتأدوا: أوقدوا نارًا، والتفؤد: التحرق، ومنه الفؤاد للقلب، وقال في باب الباء: قلبه يقلبه: حوله عن وجهه كأقلبه، والقلب: الفؤاد، أو أخص منه، والعقل، ومحض كل شيء، انتهى. ولعل أخصية القلب من الفؤاد يأخذ معنى القلب واعتباره فيه، فالقلب هو الفؤاد باعتبار كونه متقلبًا حالًا فحالًا بسبب ما تعتريه من الأحوال، كما في الحديث: (مثل القلب كريشة في فلاة تقلبها الرياح) (٢)، ويشعر به قوله ﷺ : (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على الإيمان). قال في (المشارق) (٣): أضعف قلوبًا، ويروى: ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، وقال: الفؤاد والقلب لفظان بمعنى كرر لفظهما لاختلافه تأكيدًا، وقيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب، وقيل: الفؤاد عين القلب، وقيل: غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى الضعف والرقة واللين هنا كناية عن سرعة الإجابة وضد القسوة التي وصف بها غيرهم، انتهى كلام المشارق. ويشير إلى اتحادهما في المعنى، وهو صحيح باعتبار ما أريد هنا، ولهذا قال في حديث: (أفئدتهم مثل أفئدة الطير) حيث قال: يريد في الرقة واللين، وفي اللغة الرقة ضد الغلظة، واللين ضد الصلابة، فالزجاج مثلًا رقيق وليس بلين، فالقلب إذا لم يتأثر عن الآيات والنذر يوصف بالغلظة والصلابة، وإذا كان بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين، وقيل: بناء على القول بأن الفؤاد غشاء القلب أنه إذ رق

стр. 5989

الإيمَان يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، ــ الفؤاد نفذ القول فيه، ووصل إلى ما وراء القلب، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، وقال الطيبي (١): يحتمل أن يكون المراد بالرقة جودة الفهم، وباللين قبول الحق، فتدبر. وقوله: (الإيمان يمان) أصله يمني حذف إحدى اليائين وعوض عنها الألف، وقيل: قدم إحداها وقلبت ألفًا فصار كقاضٍ، وبالجملة كانت صيغة النسبة بمعنى يمني. وقوله: (والحكمة يمانية) بخفة الياء على الأصح المشهور، وحكي تشديدها، وفيه جمع بين العوض والمعوض عنه، قال في (المشارق) (٢): قوله: يمانية خفف الياء ولم يشددها لأن الألف عوض من ياء النسبة، فلا تجتمعان عند أكثر النحاة، وحكي عن سيبويه جواز تشديد الياء. ثم اختلفوا في أن نسبة الإيمان والحكمة إلى اليمن، فقيل: لأن الدين بدأ من مكة وهي تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولذا يقال: الكعبة يمانية، وقيل: قال ﷺ هذا القول وهو بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد الحرمين، وابتداء الإيمان من مكة وظهوره من المدينة، وقيل: أراد به الأنصار وهم من عرب اليمن في الأصل وهم نصروا الإيمان والمؤمنين، وآووهم، فنسب الإيمان إليهم، وعليه حمل بعضهم قوله ﷺ : (إني لأجد نَفَسَ الرحمن من جانب اليمن)، يريد تنفيسه وتفريجه من الكرب الذي لحقه في تتميم الإيمان وتبليغ الأحكام.

стр. 5990

وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٨٨، م: ٨٥]. ــ ونقل عن النووي: أنه قال: لا مانع من حمله على الحقيقة لأن من قوي في شيء نسب إليه، وهكذا كان حال الوافدين منهم لقوله: (جاءكم أهل اليمن وهم أرق أفئدة. . . إلخ)، مع أنه لا ينفي الإيمان عن غيرهم، ولا ينبغي كونه حجازيًّا، وإنما ينبيء عن استعداد اليمن لقبول ذلك واستقرار أمرهم عليه، ثم المراد الموجودون منهم حينئذ، لا كلهم في كل زمان، ثم في قوله ﷺ : (والإيمان يمان والحكمة يمانية) إشارة إلى ما جاء في الأحاديث الصحيحة أنه لما جاء أهل اليمن، ووفد منهم أبو موسى الأشعري في جماعة من رفقاء، فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ أتيناك للتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال رسول اللَّه ﷺ : (كان اللَّه ولم يكن معه شيء، وكان عرشه على الماء، ثم كتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض)، فسألوا عن أصول الدين الذي عليه مدار الإيمان، وهو يشمل على معرفة حقائق الأشياء التي هي معنى الحكمة، وسبق شرح الحديث في (باب بدء الخلق)، والتفصيل هناك أكثر، ولقد تكرر بعض المعاني والفوائد في مواضع متفرقة من هذا الشرح، ولا بأس، فإن الحوالة بالرجوع إلى ما ذكر ووجدانه بالفحص عن تلك المواضع عسير جدًّا، ولقد فعل بعض الشارحين كذلك خصوصًا الكرماني فاتبعناهم، وهو أسهل وأقرب. وقوله: (والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل. . . إلخ) الفخر: المباهاة والمنافسة، قال في (القاموس) (١): الفخر والفخار بفتحهما: التمدح بالخصال، والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية ممدودًا: الكبر الناشئ عن تخيل الإنسان

стр. 5991

٦٢٦٨ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. . . . . ــ فضيلة من نفسه والعجب به، فإذا أظهره على الغير واستحقره سمي تكبرًا، ومنه سمي الفرس خيلًا لأن أكثر من ركبه يقع في هذا الخيال، ووجد في نفسه شيئًا من ذلك، والحديث دل على أن مخالطة الحيوانات مما تؤثر في نفس الآدمي وتُعَدِّي إليها هيئاتٍ تناسب طباعها، فالراعي خلقه يناسب ما يرعاه، فلما كان في طبيعة الإبل قساوة وفظاظة، وفي الغنم لين وسكينة تعديا إلى راعيها، كذا قالوا، وقيل: لا بد لأصحاب الغنم من مقاربة العمرانات والاختلاط بأهلها، فإن الغنم لا تصبر عن الماء، ولا تحتمل البرد، فذلك يؤدي إلى عدم خروجهم عن طاعة الإمام، وأما أصحاب الإبل فإن بعدهم عن العمرانات، وكونهم في البوادي والصحاري، وقلة اختلاطهم بالخلق يحملهم على الطغيان والخروج عن الطاعة، هذا والظاهر أن المالية في الإبل كثيرة فيفضي إلى الفخر والتكبر بخلاف الغنم، وإن لفظ الأصحاب ليس أظهر في الرعاة منها في ملاكها، بل لا يبعد أن يكون في ملاكهم أظهر من الرعاة، واللَّه أعلم. ٦٢٦٨ - [٣] (وعنه) قوله: (رأس الكفر نحو المشرق) أي: منه يظهر الكفر والفتن كالدجال ويأجوج ومأجوج وكفرة الترك، قال السيوطي: قال الباجي: يحتمل أن يريد فارس وأن يريد أهل نجد، وقال في (المشارق) (١): هذا كناية عن معظمه أو إشارة إلى معين مخصوص كالدجال ويأجوج ومأجوج أو غيره من رؤساء الضلال، أو يكون إشارة إلى إبليس لأن الشمس تطلع بين قرني الشيطان على أحد التأويلات، انتهى. أقول: وإليه ينظر الحديث الآتي في آخر الفصل، لكن على هذا ينبغي أن يحمل

стр. 5992

وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ. . . . . ــ على المجموع. وقوله: (في أهل الخيل) كون الفخر والخيلاء في أهل الخيل ظاهر كما عرفت في شرح الحديث السابق، ولا حاجة إلى القول باكتساب الإنسان الأخلاق من الحيوانات، ويقرب الذهاب إلى الوجه الذي ذكرنا في كون الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، وإلى حمل الأصحاب على الملاك دون الرعاة، فليتأمل. وقوله: (والفدادين) في (القاموس) (١): الفديد الصوت أو شدته، والفداد: الصَّيِّتُ الجافي الكلام، والمتكبر، وقال في (المشارق) (٢): (فدد) الجفاء والقسوة [في الفدادين]، الرواية في هذا الحرف بتشديد الدال الأولى عند أهل الحديث وجمهور أهل اللغة والمعرفة، وكذا قاله الأصمعي مشددًا، وقال: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم وأموالهم، يقال منه: فد الرجل يفد بكسر الفاء فديدًا: إذا اشتد صوته، وقال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة أهل خيلاء، وقال المبرد: هم الرعيان والجمالون والبقارون، وقال مالك: الفدادون أهل الجفاء، وقيل: الأعراب، وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الفدادون مخففة واحدها فدان مشددًا، وهي البقرة التي تحرث بها، وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار، قال أبو بكر: أراد أصحاب الفدادين فحذف مضاف، وقال: ولا يحتاج في هذا إلى حذف مضاف، وإنما يكون على هذا الفدادون بالشد صاحب الفدادين بالتخفيف، كما يقال: بغال لصاحب البغال، وجمال لصاحب الجمال، انتهى كلام القاضي في (المشارق).

стр. 5993

أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٠١، م: ٨٥]. ٦٢٦٩ - [٤] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ هَهُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ -نَحْوَ الْمَشْرِقِ-، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ. . . . . ــ وقال التُّوربِشْتِي (١): الفدادون يروى من وجهين بالتشديد، وهم الذين تعلو أصواتهم في أموالهم ومواشيهم، وبالتخفيف وهي البقر التي تحرث بها، واحدها فدان بالتشديد، تقديره: في أهل الفدادين، وأرى أصوب الروايتين بالتشديد، لما في حديث أبي مسعود الذي يتلو هذا الحديث، والتخفيف في هذه الرواية غير مستقيم، وتقدير الحذف مستبعد، فرددنا المختلف فيه إلى المتفق عليه، وقد صح عن النبي ﷺ أنه رأى سكة أو شيئًا من آلة الحرث، فقال: "ما دخل هذا دار قوم إلا دخل عليهم الذل"، وأن إيقاع الفخر والجفاء في موقع الذل، انتهى، فتدبر. وقوله: (أهل الوبر) بيان للفدادين، وهم سكان البوادي يسكنونها في الخيام، وربما يؤيد هذا أن لا يكون المراد أهل الحراثة بل أهل المواشي وسكان البادية، كما اختاره التُّوربِشْتِي. ٦٢٦٩ - [٤] (أبو مسعود) قوله: (نحو المشرق) بالنصب، أي: حال كونه مشيرًا نحوه. وقوله: (والجفاء وغلظ القلوب) وفي رواية: (والجفاء والقسوة). وقوله: (عند أصول أذناب الإبل) ظرف للفدادين، أي: لهم صياح عند سوقهم لها، ويجوز أن يكون ظرفًا مستقرًا، أي: كانتين عندها.

стр. 5994

فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٩٨، م: ٨١]. ٦٢٧٠ - [٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ، وَالإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٢]. ٦٢٧١ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٩٤]. ــ وقوله: (في ربيعة ومضر) بدل من الفدادين. ٦٢٧٠ - [٥] (جابر) قوله: (غلظ القلوب والجفاء في المشرق) لكونه محل الكفر والفتن. ٦٢٧١ - [٦] (ابن عمر) قوله: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) قيل: إنما خص الشام واليمن بالدعاء، لأن مكة مولده، وهي من اليمن، والمدينة مسكنه ومدفنه، وهي من الشام (١)، والنجد: اسم لما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق: ضد الغور، وهي تهامة. وقوله: (وبها يطلع قرن الشيطان) أي: حزبه وأعوانه.

стр. 5995

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦٢٧٢ - [٧] عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ فَقَالَ: "اللهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومُدِّنَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٩٣٤]. ٦٢٧٣ - [٨] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طُوبَى لِلشَّامِ"، قُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٥/ ١٨٤، ت: ٣٩٥٤]. ــ الفصل الثاني ٦٢٧٢ - [٧] (أنس) قوله: (اللهم أقبل بقلوبهم) أي: اجعل قلوبهم مقبلة إلينا، ووجه مناسبة الدعاء بالبركة في الصاع والمد لأن أهل المدينة كانوا في ضيق عيش لا يقوم [بهم]، فلما دعا بإقبال قلوب اليمن إليها، وهم جم غفير فقراء دعا بالبركة في طعام أهلها ليتسع على المقيمين والقادمين. ٦٢٧٣ - [٨] (زيد بن ثابت) قوله: (طوبى) فعلى من الطيب أصله طيبي، أبدلت ياؤه واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها. وقوله: (لأي ذلك) بالتنوين بدلًا عن المضاف إليه المحذوف، أي: لأي سبب ذلك، قال الطيبي (١): وقد أثبت في بعض نسخ (المصابيح) لفظ (شيء). وقوله: (لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) قد أثبت الأجنحة للملائكة في الكتاب والسنة، قالوا: ليس ذلك كما يتوهم من أجنحة الطير، ولكنها عبارة عن

стр. 5996

٦٢٧٤ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١٧]. ــ صفات الملائكة وقواهم، ولا يعرف إلا بالمعاينة، وليس طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة، فكيف بست مئة مثلًا، وبالجملة لا بد من إثبات الأجنحة للملائكة والكف عن كيفيتها، وإضافة الملائكة إلى الرحمن إشارة إلى شمول الرحمة والرأفة على أهل الشام، ولعل المراد بهم الأبدال الذين يكونون بالشام أو يعم الكل، واللَّه أعلم. ٦٢٧٤ - [٩] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (من نحو حضرموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم، غير منصرف، من بلاد اليمن مشهورة، وقد يضم الميم، وجاء بالتصغير حضيرموت، كذا في (القاموس) (١)، وقال في (المشارق) (٢): وهذيل تقول: حضرموت بضم الميم، وقال التُّوربِشْتِي (٣): يحتمل أن يكون رأى عين وهو الأصل، ويحتمل أنها فتنة عبر عنها بالنار، وقد مر ذكر نار تطرد الناس إلى محشرهم في أمارات الساعة، ويظهر أن تلك النار تسوقهم إلى الشام بلا اختيارهم، وهذا الحديث يدل على أمرهم باختيار السفر إلى الشام، فلعل الظاهر أن المراد فتنة عبر عنها بالنار.

стр. 5997

٦٢٧٥ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٍ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ النَّاسِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذِرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، ــ ٦٢٧٥ - [١٠] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (إنها ستكون هجرة بعد هجرة) قيل: أي ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرةٍ كانت إلى المدينة، وعلى هذا المعنى كان الظاهر أن يقال: هجرة بعد الهجرة، لكن روعي المناسبة مع الأولى في التنكير، وقيل: المراد التكرير، وهو الأظهر من سياق الحديث، وذلك حين تكثر الفتن في البلاد ويستولي الكفرة، ويقل فيها القائمون بأمر اللَّه في دار الإسلام، وتبقى البلاد الشامية محروسة تسوسها العساكر الإسلامية ظاهرين على الحق حتى يقاتلوا الدجال، فمن أراد المحافظة على دينه هاجر إليها، قال التُّوربِشْتِي: إنما أتى بها منكرة لتساوي الأولى في الصيغة. وقوله: (فخيار الناس) تفصيل للمجمل المذكور، أي: هجرتهم، أو يهاجرون (إلى مُهَاجَر إبراهيم) بضم الميم وفتح الجيم موضع المهاجرة وهو الشام. وقوله: (فخيار أهل الأرض) مبتدأ، و (ألزمهم) بصيغة اسم التفضيل خبر، و (مهاجر) نصب على الظرف لألزمهم لا مفعول به؛ لأن اسم التفضيل لا يعمل في الظاهر إلا في الفاعل في مسألة الكحل. وقوله: (تلفظهم) أي: ترميهم وتقذفهم (أرضوهم) بفتح الراء جمع أرض بالواو والنون كأنها تستنكف عنهم. وقوله: (تقذرهم) بكسر الذال، أي: تكرههم (نفس اللَّه) أي: ذاته تعالى من باب التمثيل المركب، أي: تبعدهم من مظان رحمته ومحل كرامته، وقد جاء إطلاق النفس

стр. 5998

تَحْشُرهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٤٨٢]. ٦٢٧٦ - [١١] وَعَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ". فَقَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ، ــ على دْات اللَّه كقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وقالوا فيه: إنه من باب المشاكلة، وليس في الحديث المشاكلة. وقوله: (تحشرهم) أي: تجمعهم (النار) أي: نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة (مع القردة والخنازبر)، والمراد إما حقيقتها أو معنى كونهم معهم كونهم متخلقين بأخلاقهم، أو المراد ناس سوء والكفرة الذين هم كالقردة والخنازير. وقوله: (تبيت) أي: نار الفتنة (معهم إذا باتوا، وتقيل) من القيلولة وهو النوم في نصف النهار، والمراد ملازمة الفتنة إياهم ليلًا ونهارًا، يعني أنهم وإن انتقلوا من أرض إلى أرض خوفًا من الفتنة، لكن الفتنة لا تفارقهم لشمولها البلاد سوى البلاد الشامية، فمن هاجر إليها أسلم منها وحفظ دينه، فقوله: (تلفظهم) (تقذرهم) (تحشرهم) ثلاث جمل مستأنفة جاءت بغير عطف، قال الطيبي (١): ولعل الحديث إشارة إلى العصر الذي نحن فيه، أقول: فما حال عصرنا! نسأل السلامة والعافية. ٦٢٧٦ - [١١] (ابن حوالة) قوله: (وعن ابن حوالة) بفتح الحاء المهملة مخففًا. وقوله: (جنودًا مجندة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد النون، أي: مختلفة،

стр. 5999

فَقَالَ: "عَلَيْك بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدَرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/ ١١٠، د: ٢٤٨٣]. ــ وقيل: مجتمعة، كما في حديث: (الأرواح جنود مجندة)، و (الخيرة) بكسر الخاء وفتح الياء وقد تسكن، في (القاموس) (١): خار الشيء: انتقاه كتخيره، والاسم الخيرة بالكسر وكعنبة، وخار اللَّه في الأمر: جعل لك فيه الخير، وإذا أردت التفضيل، قلت: فلان خيرة الناس بالهاء. وقوله: (فأما إن أبيتم) أي: امتنعتم ما اختاره اللَّه لكم من القصد إلى الشام، واخترتم بلادكم مسقط رأسكم، وأضاف اليمن إليهم لأن المخاطبين عرب واليمن من أرضهم، وهذا وقع معترضًا بين (عليك بالشام) وقوله: (واسقوا من غدركم) لأنه راجع إلى قوله: (عليك بالشام)، أي: لِيَسْبق كل من غديره الذي اختص به، فلا يزاحم غيره لا سيما أهل الثغور، لئلا يكون ذلك سببًا للاختلاف وتهيج الفتن، كذا قالوا، وأقول: أي دليل على تخصيص تعلقه بالشام؟ وظاهر العبارة أن يتعلق لقوله: (فعليكم بيمنكم) أو بالكل، وهذا حكم يشترك فيه الكل لاشتراك العلة، واللَّه أعلم. و (الغدر) بضمتين جمع غدير، وهو ما اجتمع من الماء يغادره السيل. وقوله: (فإن اللَّه توكل لي بالشام) قيل: هكذا في سائر نسخ (المصابيح)، والصواب: قد تكفل لي، وهذا إن كان من حيث الرواية فلا كلام، وإلا فالتوكل قد يراد به التكفل، فإن من توكل في شيء فقد تكفل القيام به، والمعنى أنه تعالى ضمن لي حفظها وحفظ أهلها من بأس الكفرة واستيلائهم.

стр. 6000

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٢٧٧ - [١٢] عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّام عِنْدِ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا، أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنِ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ". ــ الفصل الثالث ٦٢٧٧ - [١٢] (شريح بن عبيد) قوله: (ذكر أهل الشام) المراد به معاوية ومن معه من مخالفي علي ويكونون بالشام. وقوله: (الأبدال يكونون بالشام) يعني فلا يجوز لعن أهلها لئلا يتناولهم، وهذا رد ودفع منه ﵁ للعن أهل الشام بالفعل دفعًا للمشاغبة، ولا يلزم منه جواز لعن الباقين من سواهم، كما قد يتبادر إلى الفهم، كيف وقد روي عن علي ﵁: إخواننا بغوا علينا، وغير ذلك مما يدل على إسلامهم، ولهذا الحديث طرق من الأحاديث والآثار. وعن صفوان (١) بن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام، فقال علي ﵁: لا تسبوا أهل الشام جمًّا غفيرًا، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال ثلاثًا، رواه ابن راهوية والذهبي والبيهقي في (الدلائل)، قال ابن حجر: وله شاهد من حديث ابن أبي زرير الغافقي عن علي موقوفًا، وأيضًا رواه ابن يونس في (تاريخ مصر).

стр. 6001

٦٢٧٨ - [١٣] وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَتُفْتَحُ الشَّامُ فإِذَا خُيِّرْتم المنازلَ فِيهَا فَعَلَيْكُم بِمَدِينَة يُقَال لَهُ دِمَشْقُ، فَإِنَّهَا مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ. . . . . ــ وعن ابن عمر (١) عن النبي ﷺ قال: خيار أمتي خمس مئة والأبدال أربعون فلا الخمس مئة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، كلما مات بدل أبدل اللَّه من الخمس مئة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمس مئة ينقصون ولا الأربعون ينقصون، فقالوا: يا رسول اللَّه! دلنا على أعمال هؤلاء، فقال: هؤلاء يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويواسون مما آتاهم اللَّه، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. وعن رجاء بن حيوة (٢) عن علي أنه قال: يا أهل العراق لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال، لا يموت رجل منهم إلا أبدل اللَّه مكانه آخر، وجاء عن الحارث ابن حرمل مثله، ذكر ذلك كله السيوطي في (جمع الجوامع). ٦٢٧٨ - [١٣] (رجل من الصحابة) قوله: (فإذا خيرتم) بلفظ المجهول، و (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم على الأشهر الأفصح. وقوله: (فإنها معقل المسلمين) أي: ملجؤهم يلتجئون إليها، ويتحصنون بها، والعقل: الحصن والملجأ، والمعقل كمنزل: الملجأ، كذا في (القاموس) (٣)، ويطلق على معقل الأروية بالجبل، كما في حديث: (ليعقلن الدين من الحجاز معقلَ الأُرْوِيَّةِ

стр. 6002

مِنَ الْمَلَاحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. [حم: ٨٩٦، ١٧٤٧٠]. ٦٢٧٩ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْخِلَافَةُ بِالْمَدِينَةِ وَالْمُلْكُ بِالشَّام". ــ من رأس الجبل) (١)، وليس مفهوم المعقل مخصوصًا بذلك حتى يعتبر في هذا الحديث مجاز في قوله: (معقل المسلمين) لتحصنهم والتجائهم مثل التجاء الوعل إلى رأس الجبل، كما ذكره الشارحون، فافهم. و (الملاحم) جمع الملحمة وهي الحرب، من التحمت الحرب: إذا اشتدت، والتحم الجرح: اشتد، والمادة للقوة والاشتداد، و (الفسطاط) مجتمع أهل الكورة، وعلم مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص، والسرادق من الأبنية، والمراد هنا البلدة الجامعة، و (الغوطة) بضم الغين المعجمة: مدينة دمشق أو كورتها، وقال الطيبي (٢): الغوطة اسم بساتين ومياه حول دمشق، وهي غوطتها، كذا في (النهاية) (٣)، وقيل: الغوطة بالضم: بلد قريب من دمشق. ٦٢٧٩ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (الخلافة بالمدينة والملك) لعله إشارة إلى خلافة علي وملك معاوية كما يدل عليه حديث: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يصير ملكًا عضوضًا)، وأما الملك الواقع في حديث صفة النبي ﷺ (وملكه بالشام) فالمراد به النبوة والدين، فإن ذلك يكون بالشام أغلب وإلا فملكه بجميع الآفاق، وقيل: معناه الغزو والجهاد ثمة، فإنه لا ينقطع الجهاد في بلاد الشام أصلًا، وأمر

стр. 6003

٦٢٨٠ - [١٥] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمُودًا مِنْ نُورٍ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي سَاطِعًا حَتَّى اسْتَقَرَّ بِالشَّامِ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِل النُّبُوَّة". [٦/ ٤٤٧]. ٦٢٨١ - [١٦] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٨]. ٦٢٨٢ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَيَأْتِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَم فَيَظْهَرُ عَلَى الْمَدَائِنِ كُلِّهَا إِلَّا دِمَشْقَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٦٣٩]. * * * ــ بالمسافرة إليها لإدراك فضل الجهاد والرباط. ٦٢٨٠ - [١٥] (عمر) قوله: (حتى استقر بالشام) يدل على ثبات الدين وتمكنه واستقراره وغلبته بالشام، ومن هذا القبيل خروج النور من بطن أمه ﷺ عند الولادة، وإضاءة بيوت الشام. ٦٢٨١ - [١٦] (أبو الدرداء) قوله: (إن فسطاط المسلمن يوم الملحمة) ومنازل المسلمين ومحل اجتماعهم الغوطة، ولما كانت الغوطة قرية من دمشق ومن مضافاتها، لم يكن بين هذا الحديث والحديث السابق خلاف، والملحمة حرب الدجال. ٦٢٨٢ - [١٧] (عبد الرحمن بن سليمان) قوله: (سيأتي ملك من ملوك العجم) لم يذكر الشارحون من هو، واللَّه أعلم.

стр. 6004

١٤ - باب ثواب هذه الأمة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦٢٨٣ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، ــ تنبيه: علم أنه قد جاءت أحاديث في فضل الشام وبيت المقدس وصخر وعسقلان وغيرها من قزوين وأندلس ودمشق، وحكم المحدثون على أكثرها بالضعف، وذكرها السيوطي في (جمع الجوامع)، وقال: لم أذكر في هذا الكتاب موسومًا بالوضع، واللَّه أعلم. ١٤ - باب ثواب هذه الأمة فضل هذه الأمة المرحومة وكثرة ثوابها خارج عن حد الحصر، ولا يضبطه البيان، وكفى في ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وأنها أمة محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة الخلائق أجمعين، الذي تمنى الأنبياء والرسل ﵈ أن يجعلوا من أمته، وما لهذه الأمة من الفضل والكمال، وما وجد فيه من الأولياء والعلماء والفضلاء وكراماتهم وكمالاتهم وفضائلهم، لم يوجد في أمة من الأمم السالفة، اللهم اجعلنا من أمته وارزقنا محبته، وتوفنا على ملته برحمتك يا أرحم الراحمين. الفصل الأول ٦٢٨٣ - [١] (ابن عمر) قوله: (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم) الأجل:

стр. 6005

وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتَ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، ــ المدة المضروبة للشيء، وهي جملة مدة العمر، وقد يطلق على الموت بإرادة الجزء الأخير منها، فيقول: مدة عمركم في جنب مجموع أعمار الأمم السابقة، كالمدة التي بين صلاة العصر إلى المغرب في جنب أول النهار إلى العصر، ومع ذلك أنتم أكثر ثوابًا منهم، أي: من مجموعهم، ثم بين النسبة بين هذه الأمة وبين اليهود والنصارى، فروى بقوله: (وإنما مثلكم ومثل اليهود)، وفي بعض الأصول: (إنما مثلكم واليهود)، والعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار سواء كان حرفًا أو اسمًا ممتنع عند الجمهور، وجائز عند البعض لوقوعه في سعة الكلام وهو أرجح، وكفى به حجة قراءة حمزة في قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] بالجر والتأويل خلاف الظاهر. وقوله: (على قيراط قيراط) كرر ليدل على أن لكل واحد قيراطًا لا لمجموع العمال. وقوله: (مرتين) أي: ضعفين فضلًا من اللَّه تعالى، أو المراد مرة بتصديق نبيكم وأخرى بتصديق الأنبياء الماضية.

стр. 6006

فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٤٥٩]. ٦٢٨٤ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي. . . . . ــ وقوله: (فغضبت اليهود والنصارى) اكتفى بذكر حال المشبه عن حال المشبه به اختصارًا، ثم الظاهر أن هذا تخييل وتصوير لا أن ثمة مقاولة ومغاضبة حقيقة، وحملها على حصولها عند إخراج الذر أو وقوعه يوم القيامة، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع تكلف مستغنى عنه، واللَّه أعلم. وقوله: (فإنه فضلي) أي: العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق أو الأجر مرتين. ٦٢٨٤ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (إن من أشد أمتي لي حبًّا ناس) يعني يكون منه ناس أشد حبًّا لي من بعض هو زماني من أصحابي، أو المراد -واللَّه أعلم- أنهم وإن لم يكن حبهم أشد لكن لما كانوا بعدي من غير رؤيتي كان أشدّ حكمًا، والمعنى الأول أظهر بالنظر إلى السياق، وفي هذا الحديث وما يأتي من الأحاديث دلالة على أنه قد يأتي بعد الصحابة من يكون مساويًا لهم أو أفضل، وقد ذهب إليه ابن عبد البر تمسكًا بهذه الأحاديث، ذكره في (الصواعق) (١)، مع أنهم أجمعوا على أن الصحابة أفضل الأمة، وحملوا الأحاديث في إثبات جهة من الخيرية، والفضل الكلي الذي

стр. 6007

يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٣٢]. ٦٢٨٥ - [٣] وَعَن مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّة قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٦٤١، م: ١٠٣٧]. وَذُكِرَ حَدِيثُ أَنَسٍ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ" فِي "كِتَابِ الْقِصَاصِ". ــ هو عبارة عن أكثرية الثواب ثابت، وقيل: ذلك ثابت للصحابي بالمعنى الأخص، وهو من طالت صحبته وأخذه، وأما بالمعنى الأعم، وهو من رأى ولو مرة، فمحل نظر، والمسألة مذكورة محررة في موضعه، وقد ذكرنا نبذة منها في ترجمة (باب مناقب الصحابة)، واللَّه أعلم. وقوله: (يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) أي: يتمنى أحدهم أن أكون مفديًّا بأهله وماله لو اتفق رؤيته إياي ووصوله إلي، وهذا وإن لم يكن ممكنًا، لكن التمني لا يشترط فيه الإمكان، ويجوز أن يكون المراد -واللَّه أعلم- رؤيته ﷺ بالكشف يقظة، كما يكون للكمل من الأولياء، ومنامًا أيضًا كما يكون لسائر المؤمنين، فإن من المشتاقين من يتمنى ذلك، ويرى أن لو كان حصل له ذلك بفداء أهله وماله بل روحه وجميع ماله لكان فيه سعادته في الدنيا والآخرة. ٦٢٨٥ - [٣] (معاوية) قوله: (بأمر اللَّه) أي: شريعته ودينه وترويج سنته، وهم أصحاب الحديث، أو بالجهاد مع الكفار وهم الغزاة، وقالوا: المراد بهم المرابطون بئغور الشام في آخر الزمان، كما يشعر به قوله: (حتى يأتي أمر اللَّه)، وقد وقع في بعض الروايات: (وهم بالشام)، وفي بعضها: (حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال). وقوله: (من خذلهم) أي: لم ينصرهم ولم يعاونهم.

стр. 6008

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦٢٨٦ - [٤] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٦٩]. ــ الفصل الثاني ٦٢٨٦ - [٤] (أنس) قوله: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره) الضمير في أوله وآخره للمطر المشبه به، ويعلم منه حال الأمة المشبه به، ومدلول ظاهر الحديث الشك وعدم العلم بان أول الأمة خير أم آخرها، وهذا ليس بمقصود، فهو كناية عن كون الأمة كلهم خيرًا كالمطر كله خير ونافع، فحينئذ لا يكون (خير) اسم تفضيل، فيفهم أن الكل سواء في الخيرية والمنفعة في الدين، فالسابقون صحبوا الرسول واتبعوه وبلغوا دعوته وأسسوا قواعد الدين وعزروه ونصروه ﷺ ، واللاحقون حفظوها وقرروها وأتموا بناءها وشيدوا أركانها ورفعوا منارها وأشاعوا أنوارها وأظهروا آثارها، ولو حمل على معنى التفضيل أيضًا، واعتبر تعدد وجوه الخيرية لم يبعد. وبالجملة هذا الحديث ينظر إلى التساوي أو التفاضل بالوجوه المختلفة، والمقرر عند الجمهور أن الفضل الكلي ثابت للصحابة، ولا ينافي ذلك ثبوت الفضل بالوجوه الجزئية لمن بعدهم، وأرادوا بالفضل الكلي أكثرية الثواب عند اللَّه. وقوله: (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث حسن غريب، قيل: ورواه أحمد عن عمار بن ياسر، وابن حبان في (صحيحه) عن سليمان، وقال الشيخ: حديث: (مثل أمتي مثل المطر) حديث حسن له طرق يرتقي بها إلى الصحة، واللَّه أعلم.

стр. 6009

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٢٨٧ - [٥] عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا، إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْغَيْثِ لَا يُدْرَى آخِرُهُ خَيْرٌ أَمْ أَوَّلُهُ؟ أَوْ كَحَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَامًا، ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَامًا، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجًا أَنْ يَكُونَ أَعْرَضَهَا عَرْضًا وَأَعْمَقَهَا عُمْقًا وَأَحْسَنَهَا حُسْنًا، ــ الفصل الثالث ٦٢٨٧ - [٥] (جعفر) قوله: (أو كحديقة) (أو) هنا ليس للتردد بل يفيد التساوي في التشبيه، أي: بأيهما شئت أصبت، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩]، والحديقة: الروضة ذات الشجر، والبستان من النخيل والشجر، أو كل ما أحاط به البناء، والقطعة منه النخل، كذا في (القاموس) (١)، شبهت الأمة في التمثيل الأول بالغيث في نفعهم الناس بالعلم والهدى، وفي الثاني بالحديقة في انتفاعهم بها، و (الفوج): الجماعة، والجمع فُوُوج وأفواج، وجمع الجمع أفاويج وأفاوج، وكذا الفيج، وأصل الفيج بالتشديد ككيّس وهيّن وميّت، ثم تخفف ككَيْس وهَيْن ومَيْت. وقوله: (ولعل آخرها فوجًا) تمييز. وقوله: (أن يكون) خبر لعل أدخلت فيه (أن) تشبيهًا بعسى، والضمير فيه عائد إلى (آخرها)، و (أعرضها) خبر (يكون)، وصف الأمة بالعرض، و (العمق) باعتبار ملابستها بالحديقة، ولم يذكر الطول اكتفاء، لأنه البعد المفروض أولًا. وقوله: (وأحسنها حسنًا) مع قرينته من قبيل جد جده.

стр. 6010

كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّة أَنَا أَوَّلُهَا، وَالْمَهْدِيُّ وَسَطُهَا، وَالْمَسِيحُ آخِرُهَا، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ فَيْجٌ أَعْوَجُ لَيْسُوا مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُمْ". رَوَاهُ رَزِينٌ. ٦٢٨٨ - [٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ إِيمَانًا؟ " قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: "وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ. قَالَ: "وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ؟ " قَالُوا: فَنَحْنُ. قَالَ: "وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ " قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن أَعْجَبَ الْخَلْقِ إِلَيَّ إِيمَانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي يَجِدُونَ صُحُفًا فِيهَا كِتَابٌ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا". ــ وقوله: (أعوج ليسوا مني) كلاهما وصف للفيج، أفرد الأول باعتبار اللفظ، وجمع الثاني باعتبار المعنى. ٦٢٨٨ - [٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ ) أي: أعظم لأن من تعجب من شيء عظم، وهذا مجاز، كذا قالوا، ويجوز حمله على الحقيقة. وقوله: (فالنبيون) لا يلزم منه فضل الملائكة على الأنبياء لأنه بمعنى كثرة الثواب، كما تقرر. وقوله: (والوحي ينزل) بلفظ المعلوم والمجهول. وقوله: (يكونون من بعدي) وهو المراد بقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] على وجه، أي: ملتبسين بالغيب غائبين عن المؤمن به.

стр. 6011

٦٢٨٩ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ لَهُمْ مِثْلُ أَجْرِ أَوَّلهِمْ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْفِتَنِ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِل النُّبُوَّة". [٦/ ٥٣٨، ٦/ ٥١٣]. ٦٢٩٠ - [٨] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَبي وَآمَنَ بِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٤٨]. ٦٢٩١ - [٩] وَعَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: . . . . . ــ ٦٢٨٩ - [٧] (عبد الرحمن) قوله: (الحضرمي) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، نسبة إلى حضرموت. وقوله: (لهم مثل أجر أولهم) ظاهره يدل على المساواة في الثواب، وفي حديث آخر: (سيأتي زمان يكون للعامل فيه أجر خمسين) قيل: خمسين منهم أو منا يا رسول اللَّه؟ قال: (بل خمسين منكم)، أو كما قال، وهذا يوجب الأفضلية وتأويله ما ذكرنا. ٦٢٩٠ - [٨] (أبو أمامة) قوله: (وطوبى سبع مرات) قيل: (سبع مرات) قول الراوي وظرف لـ (قال) مقدر، أي: ذكر رسول اللَّه ﷺ قوله: (طوبى لمن لم يرني) سبع مرات، وقيل: هو لفظ الحديث ومقول قول رسول اللَّه ﷺ ، تعيين العدد علمه موكول إليه ﷺ ، أو المراد التكثير، والظاهر من العبارة هو المعنى الثاني، وإلا فالظاهر في أمثاله قاله أو ذكره سبع مرات، وأيضًا الظاهر على الوجه الأول تأخيره عن قوله: (وآمن بي)، واللَّه أعلم. ٦٢٩١ - [٩] (أبو محيريز) قوله: (وعن أبي محيريز) بضم الميم وفتح الحاء

стр. 6012

قُلْتُ لِأَبِي جُمُعَةَ -رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ-: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: نَعَمْ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا جَيِّدًا: تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدٌ خَيْرٌ منَّا، أَسْلَمْنَا وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَرَوَى رَزِينٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ قَوْلِهِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا إِلى آخِرِهِ. [حم: ٤/ ١٠٦، دي: ٢٧٨٦]. ٦٢٩٢ - [١٠] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"، قَالَ ابْنُ الْمَدِينيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢١٩٢]. ــ المهملة وسكون يائين وكسر راء بينهما في آخره زاي، من أعيان التابعين. وقوله: (لأبي جمعة) بضم الجيم كما هو الأفصح في اسم اليوم المبارك المشهور، و (رجل) بدل من (أبي جمعة) أو خبر مبتدأ محذوف. ٦٢٩٢ - [١٠] (معاوية بن قرة) قوله: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم) يريد -واللَّه أعلم- أن أهل الشام الذين يقومون بأمر اللَّه في آخر الزمان، فإذا فسدوا وهو حين تقوم القيامة، ولم يبق أحد يقول: لا إله إلا اللَّه كما ورد: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) (فلا خير فيكم) إذ لم يبق من هو أهل الخير. وقوله: (هم أصحاب الحديث) على قول، والغزاة على قول آخر، كما أشرنا إليه في الحديث المذكور في آخر الفصل الأول من الباب.

стр. 6013

٦٢٩٣ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ. [جه: ٢٠٤٣، هق: ١١٤٥٤]. ــ ٦٢٩٣ - [١١] (ابن عباس) قوله: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) والخطأ ضد الصواب، والخطيئة: الذنب، أو ما تُعُمِّدَ منه، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: خطأ: إذا تعمد، وأخطأ: إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أو فعل غير الصواب: أخطأ، وبهذا المعنى يقع مقابلًا للعمد، كما إذا أراد أن يرمي إلى صيد، فأصاب رجلًا فقتله خطأ، أو قصد المضمضة فابتلع الماء خطأ. والنسيان ضد الحفظ، والسهو بمعنى النسيان في (القاموس) (٢): سها في الأمر: نسيه وغفل عنه، وذهب قلبه إلى غيره، وقد يفرق بينهما، وذكرناه في (باب السهو في الصلاة)، ولعل المراد بالتجاوز عن الخطأ والنسيان عدم الإثم فيهما لا عدم المؤاخذة عليهما مطلقًا، فإنه تثبت الدية والكفارة في قتل الخطأ، ويجب قضاء الصوم عند الإفطار خطأ، وإنما لم يجب في النسيان لأنه مِنْ قِبَلِ من له الحق، كما قال: (تِمَّ على صومك، فإنما أطعمك اللَّه وسقاك). والإكراه كذلك تترتب عليه الأحكام كما في الإكراه على هلاك النفس أو تلف المال، وتفصيله في علم الفقه، ومع ذلك الإثم مرفوع في الكل، وهو المراد بالتجاوز، واللَّه أعلم. وأقول: لعله ذكر المؤلف هذا الحديث في آخر الكتاب اعتذارًا عمَّا وقع في هذا الكتاب من الخطأ والنسيان الذي لا يفارق الإنسان، ثم ختم بحديث خيرية هذه

стр. 6014

٦٢٩٤ - [١٢] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. قَالَ: "أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت: ٣٠٠١، جه: ٤٢٨٨، دي ٢٨٠٢]. ــ الأمة المرحومة إشارة إلا أن العاقبة بالخير، وفيه من حسن المختم ما لا يخفى. ٦٢٩٤ - [١٢] (بهز بن حكيم) قوله: (وعن بهز) بفتح الباء وسكون الهاء آخره زاي. وقوله: (كنتم خير أمة) أي: كنتم كذلك ثابتين في علم اللَّه مكتوبين في اللوح المحفوظ مذكورين في الأمم المتقدمة، والمراد جميع المؤمنين من هذه الأمة، فإن وجوه الخيرية التي يمتازون بها عمن عداهم من الأمم ثابت لكل منهم من حسن الاعتقاد وثبات القدم في الإيمان بينهم، والمحبة المتزائدة يومًا فيومًا به ﷺ ، وعدم الارتداد والخروج عن ربقة الإسلام، ونحو ذلك، بخلاف أمة موسى وعيسى وغيرهما، وقيل: خاص بالمهاجرين، وقيل: بالشهداء والصالحين، والمراد الخيرية المخصوصة التامة الكاملة، كما ينبئ عن سوق الآية الكريمة ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الآية [آل عمران: ١١٠]. وقوله: (قال) أي: في بيان الخير: (أنتم تتمون) من الإتمام (سبعين أمة) قالوا: المراد به التكثير لا التحديد، وقد يجيء هذا العدد بهذا المعنى كثيرًا، ولعله يكون -واللَّه أعلم- معظم الأمم السابقة وجمهورها ومشاهيرها بالغة هذا العدد، والمراد بالإتمام الختم، يعني: كما أن نبيكم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين كذلك أنتم خواتم الأمم

стр. 6015

قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ: قَدْ وَقَعَ الْفَرَاغُ مِنْ جَمْعِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ ﷺ آخِرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِئَةٍ، بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ تَوْفيقِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. ــ وأكرمهم وأتمهم، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)، وقد ختم الكتاب بهذا الحديث المشتمل على هذا الخطاب، الشامل للخير والرحمة في كل باب، واللَّه أعلم فهو يلهم الصواب. قال المؤلف الفقير إلى اللَّه القوي الغني الباري عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي البخاري القادري الحنفي رحم اللَّه على أسلافه وبارك في أخلافه: تم تسويد هذا الشرح عصر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول، خصنا اللَّه فيه بالفيض الباطن والظاهر، سنة ألف وخمس وعشرين من هجرة سيد المرسلين خاتم النبيين صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين، وكان ابتداؤه في الثالث عشر من ذي الحجة سنة ألف وتسعة عشر، وقد وقع من مشاغل أخر في البين ما يبلغ مجموعه أكثر من سنتين. وقد انضم معه في هذه المدة من الشرح الفارسي على أكثر من نصف (المشكاة)، وشرح (فتوح الغيب) في جزء كبير، ورسائل أخر ما يشغل سنة كاملة في مجاري العادات، وقد ختم في الخانقاه القادرية ببلدة دهلي الذي هذا المملوك يكنسه ويخدمه ويوقد سراجه في مكان ابتدأ فيه كأنه تم في مجلس واحد، والمقصود بيان توفيق اللَّه سبحانه وإعطائه الاستقامة وتخصيصه عبده المسكين بالعافية والسلامة، فالحمد للَّه

стр. 6016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشكر على إتمام النعمة ونعمة التمام حمدًا يكافئ نعمه ويوافي مزيد كرمه، أحمده بجميع محامده ما علمت منها وما لا أعلم على جميع نعمه ما علمت منها وما لا أعلم عدد جميع خلقه ما علمت منهم وما لم أعلم، وصلى اللَّه على سيد الأولين والآخرين الذي اصطفاه اللَّه على جميع خلقه، وأرسله رحمة للعالمين محمد وآله وأصحابه وأزواجه وأتباعه أجمعين هداة طريق الحق ومحيي علوم الدين، وآخر دعواهم أن الحمد للَّه رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. بحمد اللَّه وتوفيقه تمّ المجلد التاسع من "لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح"، وبذلك ينتهي الكتاب. ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلد العاشر، وهو يحتوي على "رسالة أجوبة الحافظ عن أحاديث المصابيح" و"الإكمال في أسماء الرجال" للتبريزي والفهارس الفنية للكتاب. وصلى اللَّه تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليمًا كثيرًا. * * *

стр. 6017

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي (ت: ٧٤١ هـ) تأليف العلامة المحدث عبد الحق الدهلوي عبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللَّه البخاري الدهلوي الحنفي المولود بدهلي في الهند سنة (٩٥٨ هـ) والمتوفى بها سنة (١٠٥٢ هـ) رحمه اللَّه تعالى تحقيق وتعليق الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي طبع على نفقة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة المجلد العاشر دار النوادر

стр. 6018

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6019

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (١٠)

стр. 6020

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأُشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م. سوريا - دمشق - الحلبوني: ص. ب: ٣٤٣٠٦ جميع الحقوق محفوظة للمحقق يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبيًا بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة. الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٤٤٦٢ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص. ب: ١٠٠٨ - هاتف: ٢٢٤٥٣٢٣٢ - فاكس: ٢٢٤٥٣٣٢٣ (٠٠٩٦٥) دار النوادر التونسية - تونس - ص. ب: ١٠٦ (أريانة) - هاتف: ٧٠٧٢٥٥٤٦ - فاكس: ٧٠٧٢٥٥٤٧ (٠٠٢١٦) مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه - يوبي - الهند الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤ - ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦ - ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥ - ٠٠٩١ البريد الإلكتروني: drnadwi@gmail.com

стр. 6021

أَجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث (المصابيح)

стр. 6022

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب افتح بخير واختم بخير في عافية آمين الحمد للَّه رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه أوراق مباركة تشتمل على سؤال عن أحاديثَ رُمِيتَ بالوضع، اشتمل عليها كتاب "المصابيح " للإمام -محيي السنة- البغوي ﵀، سئل عنها شيخنا الإمام خاتمة الحفاظ، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد، الشهير بابن حجر، تغمّده اللَّه برحمته، ثم على جوابه عنها، وقف عليه العبد الضعيف (١) بخطه الشريف، ومنه نقلت. صورة السؤال: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين في الأحاديث التي استخرجها الشيخ الإمام سراج الملَّة والدين أبو حفص عمر بن علي ابن عمر القزويني ﵀ من كتاب "المصابيح" للإمام محيي السنة تغمّده اللَّه بغفرانه،

стр. 6023

وقال: إنها موضوعة؟ منها في (باب الإيمان بالقدر)، وقال: فيه حديثان موضوعان: الأول قوله: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية" (١) غريب. والثاني قوله: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" (٢). وفي (باب التطوع) صلاة التسبيح (٣) موضوعة، قاله الإمام أحمد بن حنبل، وكثير من الأئمة. وفي (باب البكاء على الميت) حديث موضوع، وهو قوله: "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره" (٤). وفي (كتاب الحدود) حديث موضوع، وهو قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود" (٥). وفي (باب الترجُّل) حديث موضوع، وهو قوله: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة" (٦).

стр. 6024

وفي (باب التصاوير) حديث موضوع، وهو قوله: رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة" (١). وفي (كتاب الآداب) حديث موضوع، وهو قوله: "إذا كتب أحدكم كتابًا فليترِّبه فإنه أنجح للحاجة" (٢)، هذا منكر. وفي (باب حفظ اللسان والغيبة) حديث موضوع، وهو قوله: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك" (٣)، غريب. وفي (باب المفاخرة والعصبية) حديث موضوع، وهو قوله: "حبك الشيء يعمي ويصم" (٤). وفي (باب الحب في اللَّه ومن اللَّه) حديث موضوع، وهو قوله: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (٥)، غريب. وفي (باب الحذر والتأني) حديث موضوع، وهو قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٦). وفي (باب الرفق والحياء وحسن الخلق) حديث موضوع، وهو قوله: "المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم" (٧).

стр. 6025

وفي (باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ﷺ ) حديث موضوع، وهو قوله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" (١). وفي (باب الملاحم) حديث موضوع، وهو قوله: "إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها، وباب أمرائها" (٢)، الحديث. وفي (باب مناقب علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه) ثلاثة أحاديث موضوعة: أحدها: قوله: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" (٣)، فجاء علي وأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: إنه ليس بموضوع (٢/ ٢). والثاني: قوله: "أنا دار الحكمة وعليّ بابها" (٤). قال محيي السنة: هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب، وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، ذكره في "الموضوعات". والثالث: "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (٥)، واللَّه أعلم بالصواب. أفتونا أثابكم اللَّه تعالى. * * *
следующие страницы →