أَجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث (المصابيح)
стр. 6022
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب افتح بخير واختم بخير في عافية آمين
الحمد للَّه رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه أوراق مباركة تشتمل على سؤال عن أحاديثَ رُمِيتَ بالوضع، اشتمل عليها كتاب "المصابيح " للإمام -محيي السنة- البغوي ﵀، سئل عنها شيخنا الإمام خاتمة الحفاظ، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد، الشهير بابن حجر، تغمّده اللَّه برحمته، ثم على جوابه عنها، وقف عليه العبد الضعيف (١) بخطه الشريف، ومنه نقلت.
صورة السؤال: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين في الأحاديث التي استخرجها الشيخ الإمام سراج الملَّة والدين أبو حفص عمر بن علي ابن عمر القزويني ﵀ من كتاب "المصابيح" للإمام محيي السنة تغمّده اللَّه بغفرانه،
стр. 6023
وقال: إنها موضوعة؟
منها في (باب الإيمان بالقدر)، وقال: فيه حديثان موضوعان:
الأول قوله: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية" (١) غريب.
والثاني قوله: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" (٢).
وفي (باب التطوع) صلاة التسبيح (٣) موضوعة، قاله الإمام أحمد بن حنبل، وكثير من الأئمة.
وفي (باب البكاء على الميت) حديث موضوع، وهو قوله: "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره" (٤).
وفي (كتاب الحدود) حديث موضوع، وهو قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود" (٥).
وفي (باب الترجُّل) حديث موضوع، وهو قوله: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة" (٦).
стр. 6024
وفي (باب التصاوير) حديث موضوع، وهو قوله: رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة" (١).
وفي (كتاب الآداب) حديث موضوع، وهو قوله: "إذا كتب أحدكم كتابًا فليترِّبه فإنه أنجح للحاجة" (٢)، هذا منكر.
وفي (باب حفظ اللسان والغيبة) حديث موضوع، وهو قوله: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك" (٣)، غريب.
وفي (باب المفاخرة والعصبية) حديث موضوع، وهو قوله: "حبك الشيء يعمي ويصم" (٤).
وفي (باب الحب في اللَّه ومن اللَّه) حديث موضوع، وهو قوله: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (٥)، غريب.
وفي (باب الحذر والتأني) حديث موضوع، وهو قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٦).
وفي (باب الرفق والحياء وحسن الخلق) حديث موضوع، وهو قوله: "المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم" (٧).
стр. 6025
وفي (باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ﷺ ) حديث موضوع، وهو قوله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" (١).
وفي (باب الملاحم) حديث موضوع، وهو قوله: "إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها، وباب أمرائها" (٢)، الحديث.
وفي (باب مناقب علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه) ثلاثة أحاديث موضوعة:
أحدها: قوله: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" (٣)، فجاء علي وأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: إنه ليس بموضوع (٢/ ٢).
والثاني: قوله: "أنا دار الحكمة وعليّ بابها" (٤). قال محيي السنة: هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب، وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، ذكره في "الموضوعات".
والثالث: "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (٥)، واللَّه أعلم بالصواب.
أفتونا أثابكم اللَّه تعالى.
* * *
стр. 6026
صورة الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه، وسلامه على عباده الذين اصطفى.
أمّا بعد:
فإن الفقير إلى عفو اللَّه الحليم الكريم، وقف على هذا السؤال، وتصدَّى للجواب عما تضمَّنته دعوى الحافظ سراج الدين القزويني تغمده اللَّه برحمته، من أن الأحاديث المذكورة موضوعة، ولو نقل لنا السائلُ لفظَه لكان أولى، ولكن أقول بعون اللَّه تعالى:
إن أكثر هذه الأحاديث لا يطلق عليه وصف الوضع، لعدم وجود شرط الحكم على الحديث بكونه موضوعًا، وها أنا ذا أوضح ذلك مفصَّلًا، بعد أن أذكر كلام أئمة الحديث في الموضوع، وبيان العلامة التي إذا وجدت جاز الحكم عليه بالوضع.
قرئ على المسند الكبير أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بقراءة شيخ النحاة الإمام محب الدين بن هشام وأنا أسمع عن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن المهتار قال: أخبرنا العلامة أبو عمرو تقي الدين عبد الرحمن الشهرزوري الشهير بابن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" قال:
ويعرف الوضع بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة الإقرار، وبركاكة لفظه ومعناه.
وزاد غيره: بأن ينفرد به راوٍ كذَّابٌ عندهم، ولا يوجَد ذلك الحديثُ عند غيره.
وأن يكون منافيًا لما ثبت في دين الإسلام بالضرورة، فينفيه ذلك الخبر وهو
стр. 6027
ثابت، أو يثبته وهو ينفي.
وهذه العلامات دلالتها على الموضوع متفاوتة، والأغراض الحاملة للوضع عند ذلك مختلفة.
وإذا تقرر ذلك عدتُ إلى بيان حكم كلِّ حديثٍ ادَّعى الحافظ المذكور أنه موضوع على ترتيب ما وقع في هذا السؤال بعون الملك الكبير المتعال.
الحديث الأول: حديث: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية " (١).
قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومداره على نزار بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
ونزار هذا، بكسر النون وتخفيف الزاي، وآخره راء، ضعيف عندهم، ورواه عنه ابنه علي بن نزار، وهو ضعيف، لكن تابعه القاسم بن حبيب.
وإذا جاء الخبر من طريقين كل منهما ضعيف، قوي أحد الطريقين بالآخر، ومن ثم حسَّنه الترمذي.
ووجدنا له شاهدًا من حديث جابر، ومن طريق ابن عمر، ومن طريق معاذ وغيرهم، وأسانيدها ضعيفة، ولكن لم يوجد فيه علامة الوضع، إذ لا يلزم من نفي الإسلام عن الطائفتين إثبات كفر من قال بهذا الرأي، لأنه يحمل على نفي الإيمان الكامل، أو المعنى أنه اعتقد اعتقاد الكافر، لإرادة المبالغة في التنفير من ذلك، لا حقيقة الكفر، وينصره أنه وصفهم بأنهم من أمته.
الحديث الثاني: "القدرية مجوس هذه الأمة " (٢).
стр. 6028
قلت: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كلهم من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
قال الترمذي: "حسن"، وقال الحاكم بعد تخريجه: "صحيح الإسناد".
قلت: ورجاله من رجال الصحيح، لكن في سماع [ابن] أبي حازم هذا -واسمه سلمة بن دينار- عن ابن عمر نظر، وجزم المنذري بأنه لم يسمع منه، وقال أبو الحسن ابن القطان: قد أدركه وكان معه بالمدينة، فهو متصل على رأي مسلم.
قلت: وهذا الإسناد أقوى من الأول، وهو من شرط الحسن، ولعل مستندَ من أطلق عليه الوضعَ تسميتُهم المجوسَ وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلَينِ، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ثَمَّ ساغت إضافتهم إلى هذه الأمة.
الحديث الثالث: حديث صلاة التسابيح (١).
أما نقله عن الإمام أحمد، ففيه نظر؛ لأن النقل عنه اختلفَ، ولم يصرِّح أحدٌ عنه بإطلاق الوضع على هذا الحديث، وقد نقل الشيخ الموفق بن قدامة عن أبي بكر الأثرم قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يعجبني، ليس فيها شيء صحيح، ونفض يدَه كالمُنكِر.
قال الموفق: لم يثبت أحمد الحديثَ فِيها، ولم يرَها مستحبة، فإن فعلَها إنسانٌ فلا بأسَ.
قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك، فقال علي بن سعيد النسائي: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء.
стр. 6029
قلت: المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد اللَّه بن عمرو؟ فقال: من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه، انتهى.
فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها.
وأما ما نقله عنه غيره، فهو معارض بمن قوى الخبر فيها، وعمل بها.
وقد اتفقوا على أنه لا يُعمَل بالموضوع وإنما يُعمَل بالضعيف في الفضائل، وفي الترغيب والترهيب، وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه: أبو داود في "السنن"، والترمذي في "الجامع"، وابن خزيمة في "صحيحه"، لكن قال: إن ثبت الخبر، والحاكم في "المستدرك" وقال: "صحيح الإسناد"، والدارقطني أفردها بجميع طرقها في جزء، ثم فعل ذلك الخطيب، ثم جمع طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه "تصحيح صلاة التسابيح"، وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة، وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة. قال الترمذي في "الجامع": باب "ما جاء في صلاة التسابيح" فأخرج حديثًا لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة، زائدًا على أحاديث الذكر في الركوع والسجود، ثم قال: "وفي الباب عن عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو، والفضل بن عباس، وأبي رافع".
وزاد شيخنا أبو الفضل بن العراقي الحافظ، أنه ورد أيضًا من حديث عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، وزدت عليهما فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في "الأذكار" للشيخ محيي الدين النووي عن العباس بن عبد المطلب، وعن علي بن أبي طالب، وعن أخيه جعفر بن أبي طالب، وعن ابنه عباس بن جعفر، وعن أم المؤمنين، أم سلمة، وعن الأنصاري غير مسمى. وقال الحافظ المزي: يقال: إنه جابر.
فهؤلاء عشرة أنفس، وزيادة أم سلمة والأنصاري، وسوى حديث أنس الذي أخرجه الترمذي.
стр. 6030
وأما من رواه مرسلًا، فجاء عن محمد بن كعب القرظي، وأبي الجوزاء، ومجاهد وإسماعيل بن رافع، وعروة بن رويم، ثم روي عنهم مرسلًا كما روي عن بعضهم موصولًا.
فأما حديث ابن عباس فجاء عنه من طرق، أقواها ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهم، من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، وله طرق أخرى عن ابن عباس من رواية عطاء وأبي الجوزاء وغيرهما عنه.
وقال مسلم فيما رواه الخليلي (١) في "الإرشاد" بسنده عنه: "لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا".
وقال أبو بكر بن أبي في اوفى عن أبيه: "ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غيره".
وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود في (السنن) من طريق أبي الجوزاء: حدثني رجل له صحبة يرونه أنه عبد اللَّه بن عمرو، وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيه عن جده.
وحديث الفضل، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "قربان المتقين".
وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقبلهما أبو بكر بن أبي شيبة.
وحديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أخرجه الحاكم وقال: "صحت الرواية أن النبي ﷺ علَّم جعفر بن أبي طالب هذه الصلاة"، وقال أيضًا: "سنده صحيح لا غبار عليه".
стр. 6031
وأخرجه محمد بن فضيل في "كتاب الدعاء" من وجه آخر عن ابن عمر موقوفًا.
وحديث العباس، أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين".
وحديث علي؛ أخرجه الدارقطني.
وحديث جعفر، أخرجه إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي في "فوائده".
وحديث عبد اللَّه بن جعفر، أخرجه الدارقطني أيضًا.
وحديث أم سلمة أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين".
وأما المراسيل، فأخرجها سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي داود، والخطيب وغيرهم في تصانيفهم المذكورة، وقد جمعت طرقه مع بيان عللها وتفصيل أحوال رواتها في جزء مفرد، وقد وقع فيه مثال ما تناقض فيه المتأولان في التصحيح والتضعيف، وهما: الحاكم وابن الجوزي، فإن الحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح، وابن الجوزي مشهور بالتساهل في دعوى الوضع، كل منهما [روى] هذا الحديث، فصرح الحاكم بأنه صحيح، وابن الجوزي بأنه موضوع، والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها الطريق الأولى، واللَّه أعلم.
الحديث الرابع: حديث "من عزّى مصابًا فله مثل أجره " (١).
قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ . ورجاله رجال "الصحيحين" إلا علي بن عاصم، فإنه ضعيف عندهم، قال الترمذي بعد تخريجه: "لا نعرفه مرفوعًا إلا عن علي بن عاصم".
ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود، وقال الترمذي أيضًا: "أنكروه على علي بن عاصم، وعدوه من غلطه".
стр. 6032
وقال أبو أحمد بن عدي: رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم منه، وأخطأ فيه بعضهم.
وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ "من عزّى أخاه المسلم من مصيبته كساه اللَّه حلّة". وسنده ضعيف.
وأخرجه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" من حديث جابر بمعناه، وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ آخر، وقد قلنا: إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه: إنه مختلق؟ ! .
الحديث الخامس: حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " (١).
قلت: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، وأخرجه ابن عدي من الطريق الذي أخرجه أبو داود منه، وهو من رواية عبد الملك بن زيد من ولد محمد بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة، وقال: "منكر بهذا الإسناد، لم يروه غير عبد الملك".
قلت: وأخرجه النسائي من وجه آخر من رواية عطاف بن خالد عن عبد الرحمن ابن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة، وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن عمرة، ورجالها لا بأس بهم، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فلا يتأتَّى لحديث يروى بهذه الطرق أن يسمى موضوعًا.
الحديث السادس: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة " (٢).
أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس،
стр. 6033
ولم يقع عبد الكريم منسوبًا في "السنن"، وفي طبقته آخر يسمى عبد الكريم يروي أيضًا عن عكرمة.
فالأول وهو ابن مالك الجزري ثقة متفق عليه، أخرج له البخاري ومسلم.
والآخر هو ابن أبي المخارق وكنيته أبو أمية ضعيف، فجزم بأنه الجزريُّ الحفَّاظُ: أبو الفضل بن طاهر، وأبو القاسم بن عساكر، والضياء أبو عبد اللَّه المقدسي، وأبو محمد المنذري وغيرهم، وزاد أنه ورد في بعض الطرق منسوبًا كذلك.
قلت: وهو مقتضى صَنيع مَن صححه، كابن حبان، والحاكم.
الحديث السابع: حديث أن النبي ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامةً، فقال: "شيطان يتبع شيطانًا" (١)، وفي رواية "شيطانة".
قلت: أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد وصححه ابن حبان، كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومحمد صدوق، في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة الحسن، وإذا توبع بمعتبر قُبل، وقد يُتوقَّف في الاحتجاج إذا انفرد بما لم يُتابع عليه ويخالف فيه فيكون حديثه شاذًا لكنه لا ينحط إلى الضعف، فضلًا عن الوضع، وقد زاد بعضهم في هذا السند رجلًا، فأخرجه ابن ماجه من طريق شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو كالأول، وهذا ليس بقادح، لأن حمادًا أضبط من شريك، ويحتمل أن يكون أبو سلمة حدَّث به على الوجهين.
الحديث الثامن: "إذا كتب أحدكم كتابًا فليتربه، فإن أنجح للحاجة " (٢)، ثم
стр. 6034
قال: هذا منكر.
قلت: أخرجه الترمذي من طريق حمزة عن أبي الزبير عن جابر وقال: "هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبي، وهو ضعيف في الحديث". وقال العقيلي: هو حمزة بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة ميمون، وأكثر ما يجيء في الرواية: حمزة النصيبي، ضعّفوه، وقال ابن عدي وابن حبان والحاكم: "يروي الموضوعات عن الثقات".
قلت: ومع ضعفه لم ينفرد به، بل تابعه أبو أحمد بن علي الكلاعي عن أبي الزبير، أخرجه ابن ماجه.
قلت: فلا يتأتى الحكم عليه بالوضع مع وروده من جهة أخرى، وقد أخرجه البيهقي من طريق عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير أيضًا.
الحديث التاسع: حديث: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك " (١).
قلت: أخرجه الترمذي من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع وقال: "حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة".
وأخرج له شاهدًا يؤدي معناه من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "من عيَّرَ أخاه بذنب لم يمُتْ حتى يعمَلَه"، وقال أيضًا: "حسن غريب". هكذا وصف كلًّا منهما بالحسن والغرابة، فأما الغرابة فلتفرد بعض رواة كل منهما عن شيخه، فهي غرابة نسبية، وأما الحسن فلاعتضاد كل منهما بالآخر، وخالف ذلك ابن حبان فقال: "لا أصل له من كلام النبي ﷺ ".
стр. 6035
الحديث العاشر: حديث: "حبك الشيء يعمي ويصم " (١).
أخرجه أبو داود من طريق خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي عن النبي ﷺ بهذا.
وأخرجه أحمد أيضًا من هذا الوجه مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أشبه، قاله المنذري. وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم وهو شامي صدوق، طرقَه لصوص ففزع فتغيَّر عقلُه، فعدُّوه فيمَن اختلط.
ومعنى هذا الحديث أنه خبر يراد به النهي عن اتباع الهوى، فإنه من يفعل ذلك لا يبصر قبيح ما يفعله، ولا يسمع نصح من يرشده، وإنما يقع ذلك لمن لم يتففد أحوال نفسه، واللَّه أعلم.
الحديث الحادي عشر: حديث: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (٢)، غريب.
قلت: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي كلهم من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة به، وقال الترمذي: "حسن غريب" ولفظه "الرجل على دين خليله"، وصححه الحاكم، ورجاله موثقون، إلا أن الراوي عن موسى مختلف فيه.
الحديث الثاني عشر: حديث: "لا حكيم إلا ذو تجربة، ولا حليم إلا ذو عثرة " (٣).
قلت: أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، من طريق عمرو بن الحارث عن
стр. 6036
درَّاجٍ أبي السَّمْحِ عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، قال الترمذي: "حسن غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وقد صحح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهيب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فأخرج كثيرًا من أحاديثها في "صحيحه".
الحديث الثالث عشر: "المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم " (١).
قلت: أخرجه أبو داود، والترمذي من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو عندهما من طريق بشر بن رافع عن يحيى.
وأخرجه الحاكم من طريق حجاج بن فرافصة عن يحيى موصولًا وقال: اختلف في وصله وإرساله.
قلت: وحجاج ضعفوه، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم في ذلك.
الحديث الرابع عشر: حديث: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" (٢) فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا عائشة! لا تردِّي المسكين ولو بشقِّ تمرة، يا عائشة! أحبّي لمساكين وقرِّبيهم، فإن اللَّه يقرِّبك يوم القيامة".
قلت: أخرجه الترمذي من طريق الحارث ابن أخت سعيد بن جبير عن أنس، وقال: حسن غريب.
стр. 6037
وأخرجه ابن ماجه والحاكم، وصححه من حديث أبي سعيد، ولفظه أخصر من الأول.
الحديث الخامس عشر: حديث: "إن الناس يمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسِباخَها وكلأَها ونخيلَها وسُوقَها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير " (١).
قلت: أخرجه أبو داود في "كتاب الملاحم" من طريق موسى الحناط -بالحاء المهملة وبالنون- قال: لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أنس! إن الناس يمصِّرون" ورجاله ثقات ليس فيه إلا قول موسى (٢): لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس، ولا يلزم من شكِّه في شيخه الذي حدثه به أن يكون شيخُه فيه ضعيفا، فضلًا عن أن يكون كذابًا، وتفرد به، والواقع لم يتفرد به، بل أخرج أبو داود أيضًا لأصله شاهدًا بسند صحيح من حديث سفينةَ مولى رسول اللَّه ﷺ .
الحديث السادس عشر: كان عند النبي ﷺ طير، فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك جمل معي هذا الطير" (٣)، فجاء علي فأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: موضوع، وقال الحاكم: ليس بموضوع، انتهى.
قلت: أخرجه الترمذي من طريق عيسى بن عمر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي عن أنس وقال: غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه. وقد
стр. 6038
روي من غير وجه عن أنس، قال: والسدِّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن سمع من أنس.
قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم شعبة وسفيان ويحيى القطان.
وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ فقدم له فرخ مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" فقلت: اجعله رجلًا من أهلي من الأنصار، فجاء علي فقلت: إن رسول اللَّه ﷺ على حاجة، ثم جاء فقلت ذلك، فقال: "اللهم ائتني كذلك"، فقلت ذلك فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "افتح" فدخل، فقال: "ما حبسك يا علي؟ " فقال: إن هذه آخرُ ثلاث كَرَّات يردُّني أنس، فقال: "ما حملَك على ما صنعَت؟ " قلت: أحببت أن يكون رجلًا من قومي، فقال: "إن الرجل محب قومه".
وقال الحاكم: رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسًا، ثم ذكر له شواهد عن جماعة من الصحابة، وفي الطبراني منها عن سفينة وعن ابن عباس، وسند كل منهما متقارب.
الحديث السابع عشر: حديث: "أنا دار الحكمة وعلي بابها (١) "، غريب لا يعرف عن أحد من الثقات إلا عن شريك، وسنده مضطرب.
قلت: أخرجه الترمذي من رواية محمد بن عمر الرومي عن شريك بن عبد اللَّه القاضي عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي، واسمه عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب بهذا، وقال: غريب، ورواه غيره عن شريك، ولم يذكروا فيه الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك، وفي الباب عن ابن عباس، انتهى كلام الترمذي.
стр. 6039
وحديث ابن عباس المذكور أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة المسمى بـ "الاستيعاب" ولفظه: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه". وصححه الحاكم، وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد السلام الهروي، فإنه ضعيف عندهم، وذكر أبو أحمد بن عدي أنهم اتهموه به، وسرقه منه جماعة من الضعفاء، لكن أخرجه الحاكم من رواية عبد السلام المذكور، ونقل عن عباس الدوري سألت ابن معين عن أبي الصلت؟ فقال: ثقة.
قلت: قد حدث عنه أبو معاوية بحديث "أنا مدينة العلم" فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفَيْدي وهو ثقة. ثم ساق الحاكم الحديث من طريق الفيدي المذكور. وهو بفتح الفاء بعدها ياء مثنّاة من تحت، وذكر له شاهدًا من حديث جابر.
الحديث الثامن عشر: حديث أن النبي ﷺ قال لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" (١)، غريب.
أخرجه الترمذي من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال علي بن المنذر: قلت: لضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه غيرهما، والسبب في ذلك أن بيته مجاور المسجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي ﷺ .
وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي ﷺ لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض من الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك.
وقد ورد ذلك في حديث طويل لابن عباس أخرجه أحمد والطبراني بسند جيد.
стр. 6040
وقد وقع في بعض الطرق من حديث أبي هريرة أن سكنى علي كانت مع النبي ﷺ في المسجد يعني مجاورة المسجد. أخرجه أبو يعلى في "مسنده"، وورد لحديث أبي سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه البزار من رواية خارجة بن سعد عن أبيه، ورواته ثقات، واللَّه أعلم.
* * *
* فصل في تلخيص من أخرج هذه الأحاديث من الأئمة الستة في كتبهم المشهورة على ترتيبها:
الأول: الترمذي، وابن ماجه، وهو ضعيف.
الثاني: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو حسن.
الثالث: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو صحيح.
الرابع: الترمذي، وهو ضعيف.
الخامس: أبو داود، والنسائي، وهو حسن.
السادس: أبو داود، والنسائي، وهو صحيح.
السابع: أبو داود، وابن ماجه، وهو حسن.
الثامن: الترمذي، وهو ضعيف.
التاسع: الترمذي، وهو حسن.
العاشر: أبو داود، وهو ضعيف.
الحادي عشر: أبو داود، والترمذي، وهو حسن.
الثاني عشر: الترمذي، وهو حسن.
стр. 6041
الثالث عشر: أبو داود، والترمذي، وهو حسن.
الرابع عشر: الترمذي، وهو ضعيف.
الخامس عشر: أبو داود، وهو حسن.
السادس عشر: الترمذي، وهو حسن.
السابع عشر: الترمذي، وهو ضعيف، ويجوز أن يحسن.
الثامن عشر: الترمذي، وهو ضعيف، وقد يحسن أيضًا.
وجملة ذلك أنها كلها في بعض كتب "السنن" الستة المشهورة أخرج كلهم بعضها، فعند أبي داود منها نصفها، وعند الترمذي منها أربعة عشر، وعند النسائي منها اثنان، وعند ابن ماجه منها ستة، وقد ذكرنا من أخرج بعضها من غير الستة من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "صحاحهم" ولم يتبين أن فيها حديثًا واحدًا يتأتَّى الحكمُ عليه بالوضع، والعلم عند اللَّه تعالى.
قاله وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن محمد العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ؛ نزيل القاهرة، في أواخر سنة خمسين وثمانمئة حامدًا مصليًا مسلمًا، انتهى.
نقلت هذه الكراسة من خط العلامة محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن أمير حاج الحنفي الحلبي رحمه اللَّه تعالى بمنه وكرمه وأعاد علينا من بركاته آمين.
تمت والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى أهله وصحبه أجمعين.
* * *
стр. 6042
الإكمال في أسماء الرجال
стр. 6043
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربّ وفقني للتكميل والتتميم، اللهم بك نستعين، وعليك نتوكل، سبحانك اللهم ونحمدك على نعمك بجميع محامدك، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبدك ورسولك، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى جميع إخوانه من النبيين.
أمّا بعد:
فهذا كتاب في أسماء الرجال، مشتمل على البابين:
الباب الأول: في ذكر الصحابة: ذكَرِهم وأنثاهم، ومن بعدهم من التابعين، وغيرهم ممن له ذكر أو رواية في كتاب "المشكاة" مرتب على حروف التهجي، وذكر الكنية ممن اشتهر بها من حروف الكنية دون حرف اسمه في حروف الاسم، مثل أبي هريرة اسمه عبد اللَّه أو عبد الرحمن أذكره في حرف الهاء لا في حرف العين.
والباب الثاني: في ذكر مَن لهم الأصول من المذكورين في أول "المشكاة" وغيرهم وإن لم نذكرهم في أولها رضوان اللَّه عليهم أجمعين.
* * *
стр. 6044
الباب الأول في ذكر الصحابة ومن تابعهم
وفيه فصول:
حرف الهمزة
وفيه فصول:
* فصل في الصحابة:
١ - أنس بن مالك (١): هو أنس بن مالك بن النضر، كنيته أبو حمزة الخزرجي، خادم النبي ﷺ ، أمه أم سليم بنت ملحان، قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ وهو ابن عشر سنين، وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر ﵁، ليفقِّهَ الناس بها، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وله من العمر مئة وثلاث سنين، وقيل: تسع وتسعون سنة، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل، يقال: إنه ولد له مئة ولد، وقيل: ثمانون (٢)، منهم ثمانية وسبعون ذكرًا واثنتان أنثى، روى عنه خلق كثير.
стр. 6045
٢ - أنس بن مالك الكعبي: هو أنس بن مالك الكعبي، كنيته أبو أمامة، أسند حديثًا واحدًا في صوم المسافر والحامل والمرضع، سكن البصرة، روى عنه أبو قلابة ﵁.
٣ - أنس بن النضر: هو أنس بن النضر الأنصاري النجاري، وهو عم أنس بن مالك، قتل يوم أحد شهيدًا ووجد فيه بضع وثمانون ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، وفيه نزلت: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] (١).
٤ - أنس بن مرثد: هو أنس بن مرثد بن أبي مرثد، واسم أبي مرثد كَنَّاز بن الحصين، وقيل: إن اسمه أنيس، قال ابن عبد البر: وهو أكثر. ويقال: شهد أنيسٌ هذا فتح مكة وحنينًا. وقال: يقال: إنه الذي قال له النبي ﷺ : "اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، وقيل: هو غيره، واللَّه أعلم. مات سنة عشرين في خلافة عمر، له ولأبيه وجده وأخيه صحبة، روى عنه سهل بن الحنظلية والحكم بن مسعود.
(كنّاز): بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي المعجمة.
٥ - أُسَيد بن حُضَير: هو أسيد بن حضير الأنصاري الأوسي، كان ممن شهد العقبة الثانية، وهو من النقباء ليلة العقبة، وكان بين العقبتين سنة، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، روى عنه جماعة من الصحابة، مات بالمدينة سنة عشرين، ودفن بالبقيع ﵁.
٦ - أبو أُسَيد: هو أبو أسيد مالك (٢) بن ربيعة الأنصاري الساعدي، شهد المشاهد
стр. 6046
كلها، وهو مشهور بكنيته. روى عنه خلق كثير، مات سنة ستين (١) وله سبعون سنة، بعد أن ذهب بصره، وهو آخر من مات من البدريين.
(أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء.
٧ - أسلم: هو أسلم، وكنيته أبو رافع، مولى النبي ﷺ ، سيجيء ذكره في حرف الراء.
٨ - أسمر: هو أسمر بن مُضَرِّس الطائي، صحابي، عداده في أعراب البصرة.
(مضرس): بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة.
٩ - أشعث بن قيس: هو أشعث بن قيس بن معدي كرب، كنيته أبو محمد، الكندي، قدم على النبي ﷺ في وفد كِنْدةَ، وكان رئيسَهم، وذلك في سنة عشر. كان رئيسًا في الجاهلية، مطاعًا في قومه، وكان وجيهًا في الإسلام، وارتدَّ على الإسلام لما مات النبي ﷺ ، ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر ﵁، ونزل الكوفة، ومات بها سنة أربعين، وصلى عليه الحسن بن علي ﵁، وروى عنه نفر.
١٠ - أشج: هو الأشج، اسمه المنذر بن العائذ العَصَري العمدي، كان سيدَ قومه وقائدهم إلى الإسلام، وفد على النبي ﷺ في وفد عبد القيس، عداده في أعراب أهل المدينة، روى عنه نفر، له ذكر في (باب الحذر والتأني).
(العصري): بفتح العين وفتح الصاد المهملتين.
١١ - أشيم الضِّبابي (٢): هو أشيم الضبابي، له ذكر في (باب الفرائض) في
стр. 6047
حديث الضحَّاك.
١٢ - الأسود بن كعب العنسي: هو الأسود بن كعب، اسمه عَبْهلة العنسي، وهو الذي ادعى النبوة باليمن في آخر عهد النبي ﷺ ، وقُتِلَ والنبيُّ ﷺ حيٌّ، والذي قتله فيروز الديلمي وقيس بن عبد يغوث، فأما فيروز فقعد على صدره لئلا يفلت، وأما قيس فقتله واحتزّ رأسه، له ذكر في (باب (١) الرؤيا).
(العنسي): بفتح العين المهملة، وسكون النون، وبالسين المهملة.
و(عبهلة): بفتح العين المهملة، وسكون باء الموحدة، وفتح الهاء واللام.
١٣ - إبراهيم ابن النبي ﷺ : هو إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ من مارية القبطية سُرِّيته، ولد في المدينة في ذي الحجة سنة ثمان، ومات وله ستة عشر شهرًا، وقيل: ثمانية عشر، ودفن بالبقيع.
١٤ - الأغر المازني (٢): هو الأغر بن يسار المزني، له صحبة، عداده في أهل كوفة، روى عنه ابن عمر، ومعاوية بن قرة.
(الأغر): بفتح الهمزة، وفتح الغين المعجمة، وتشديد الراء.
١٥ - أبيض: هو أبيض بن حمّال المأربي السَّبَائي، وفد على النبي ﷺ وله صحبة، نزل اليمن، وهو قليل الحديث.
(حمال): بفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم.
و(مأرِب): بفتح الميم، وسكون الهمزة، وكسر الراء والباء، مدينة قديمة باليمن قريبًا من صنعاء.
стр. 6048
(السَّبَائي): بفتح السين المهملة، وفتح الباء الموحدة والهمزة.
١٦ - الأقرع بن حابس (١): هو الأقرع بن حابس التميمي، وفد على النبي ﷺ بعد فتح مكة في وفد بني تميم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، استعمله عبد اللَّه بن عامر على جيش أنفذه إلى خراسان، وأصيب هو والجيش بالجوزجان، روى عنه جابر، وأبو هريرة.
١٧ - أبو الأزهر: هو أبو الأزهر الأنماري، له صحبة. روى عنه خالد بن معدان، وربيعة بن يزيد، عداده في الشاميين.
١٨ - أكيدر دومة: هو أكيدر بن عبد الملك، ويعرف بصاحب دومة الجندل، كتب إليه النبي ﷺ ، وأهدى إلى النبي ﷺ ، له ذكر في (باب الجزية).
(أكيدر): تصغير أكدر، و (دومة) بضم الدال المهملة وفتحها: موضع بين الشام والحجاز.
١٩ - أوس بن أوس: هو أوس بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، الثقفي، وهو والد عمرو بن أوس. روى عنه أبو الأشعث الصنعاني، وابنه عمر، وغيرهما.
٢٠ - إياس بن بُكَير: هو إياس بن بكير الليثي، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان إسلامه في دار الأرقم، مات سنة أربع وثلاثين.
٢١ - إياس بن عبد اللَّه: هو إياس بن عبد اللَّه الدوسي المدني، قد اختلف في صحبته، قال البخاري: لا نعرف له صحبة، له حديث واحد في ضرب النساء، روى عنه عبد اللَّه بن عمر.
٢٢ - أسامة بن زيد: هو أسامة بن زيد بن حارثة، القضاعي، وأمه أم أيمن،
стр. 6049
واسمها بركة، وهي حاضنة رسول اللَّه ﷺ ، وكانت مولاةً لأبيه عبد اللَّه بن عبد المطلب، وأسامة: مولى رسول اللَّه ﷺ ، وابن مولاه، وحِبُّه وابن حِبِّه. قبض النبي ﷺ وهو ابن عشرين. وقيل غير ذلك، ونزل وادي القرى، وتوفي به بعد قتل عثمان ﵁، وقيل: سنة أربع وخمسين. قال ابن عبد البر: وهو عندي أصح. روى عنه جماعة.
٢٣ - أسامة بن شريك: هو أسامة بن شريك الذبياني الثعلبي، حديثه في الكوفيين وعداده فيهم. روى عنه زياد بن علاقة وغيره.
٢٤ - أبي بن كعب: هو أبي بن كعب، الأكبر، الأنصاري، الخزرجي، كان يكتب للنبي ﷺ الوحي، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكان أقرأ الصحابة لكتاب اللَّه تعالى، كنّاه النبيُّ ﷺ أبا المنذر، وعمرُ أبا الطفيل، وسماه النبي ﷺ سيد الأنصار، وعمر سيد المسلمين، مات بالمدينة (١) سنة تسع عشرة. روى عنه خلق كثير.
٢٥ - أفلح: هو أفلح مولى رسول اللَّه ﷺ . وقيل: مولى أم سلمة. وروى عنه حبيب المكي.
٢٦ - أيفع (٢) بن ناكور: هو أيفع بن ناكور، من اليمن، المعروف بذي الكَلاع، بفتح الكاف، كان رئيسًا في قومه، مطاعًا، متبوعًا. أسلم فكتب إليه النبي ﷺ في التعاون على الأسود العنسي وقتله، وقتل بصِفِّين مع معاوية سنة سبع وثلاثين، قتله أشتر النخعي (٣).
٢٧ - أنجشة: هو أنجشة العبد الأسود، الحادي، حادي النبي ﷺ ، وكان حسن
стр. 6050
الحداء، وروى عنه أبو طلحة، وأنس بن مالك، وهو الذي قال له النبي ﷺ : "رويدك يا أنجشة، رفقًا بالقوارير".
(أنجشة): بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح الجيم، وبالشين المعجمة.
٢٨ - أبو أمامة الباهلي: هو أبو أمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي، سكن مصر، ثم انتقل إلى حمص ومات بها، وكان من المكثرين في الرواية، وأكثر حديثه عند الشاميين، روى عنه خلق كثير. مات سنة ست وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، وقيل: آخر من مات منهم بالشام عبد اللَّه بن بشر.
(صدي): بضم الصاد، وفتح الدال المهملة، وتشديد الياء.
٢٩ - أبو أمامة الأنصاري: هو أبو أمامة، سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي، مشهور بكنيته، ولد على عهد النبي ﷺ قبل وفاته بعامين، ويقال: إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة، وكناه بكنيته، ولم يسمع منه ﷺ شيئًا لصغره، ولذلك فقد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة، وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة، ثم قال: وهو أحد الأجلة من العلماء، من كبار التابعين بالمدينة، سمع أباه، وأبا سعيد، وغيرهما، وروى عنه نفر، مات سنة مئة، وله اثنتان وتسعون سنة.
٣٠ - أبو أيوب الأنصاري: هو أبو أيوب، خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي، وكان مع علي بن أبي طالب ﵁ في حروبه كلها، ومات بالقسطنطينية مرابطًا سنة إحدى وخمسين، وكان ذلك مع يزيد بن معاوية لما غزاه أبوه القسطنطينية، خرج معه فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت فاحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا، وقبره قريب من سورها، معروف إلى اليوم، معظّم، يستشفون به فيشفون. روى عنه جماعة.
(القسطنطينية): هي بضم القاف، وسكون السين، وضم الطاء الأولى، وكسر
стр. 6051
الثانية، وبعدها ياء ساكنة. قال النووي: هكذا ضبطناه وهو المشهور. ونقل القاضي عياض المغربي في "المشارق" عن الأكثرين بزيادة ياء مشددة بعد النون.
٣١ - أبو أمية المخزومي: هو أبو أمية المخزومي، صحابي، عداده في أهل الحجاز، روى عنه أبو المنذر.
٣٢ - أمية بن مخشي: هو أبو أميه بن مخشي الخزاعي الأزدي، عداده في أهل البصرة، حديثه في الطعام، روى عنه ابن أخيه المثنى بن عبد الرحمن.
(مخشي) بفتح الميم، وسكون الخاء، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء.
٣٣ - أمية بن صفوان: هو أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي (١)، روى عن أبيه وعن (٢) ابن أخيه عمرو وغيره في (العارية).
٣٤ - أبو إسرائيل: هو أبو إسرائيل، رجل من الصحابة، نذر أن لا يتكلم، وأن يقف صائمًا في الشمس، ولا يستظل، فأمره النبي ﷺ أن يقعد، ويستظل، ويتكلم، حديثه عن ابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه.
٣٥ - آبي اللحم، خلف بن عبد الملك: هو خلف بن عبد الملك الغفاري، المعروف بآبي اللحم، وقيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: الحويرث، وإنما كني بآبي اللحم، لأنه كان يأبى اللحم مطلقًا، وقيل: لأنه كان لا يأكل ما ذبح للأصنام، قتل يوم حنين شهيدًا. روى عنه عمير مولاه.
(آبي): بفتح الهمزة، والمد، وكسر الباء الموحدة، وسكون الياء.
стр. 6052
* فصل في التابعين [وغيرهم]:
٣٦ - أويس القرني (١): هو أويس بن عامر، كنيته أبو عمرو القرني، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وبشّر به. ورأى عمر بن الخطاب ومن بعده. وكان مشهورًا بالزهد والعزلة، فقد (٢) بصفين سنة سبع وثلاثين.
٣٧ - أبان بن عثمان بن عفان القرشي، من أهل المدينة، تابعي، سمع أباه وغيره من الصحابة، وله روايات كثيرة، روى عنه الزهري. مات بالمدينة زمن يزيد ابن عبد الملك.
(أبان): بفتح الهمزة، وتخفيف الباء الموحدة.
٣٨ - أيوب بن موسى هو أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، روى عن عطاء ومكحول، وطبقتهما. وعنه شعبة وغيره، وكان أحد الفقهاء. مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة.
٣٩ - أمية بن عبد اللَّه: هو أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد المكي. روى عن ابن عمر، وعنه الزهري، وغيره، ثقة، ولي خراسان، ومات سنة ثمانين.
٤٠ - أسلم: هو أسلم مولى عمر بن الخطاب، كنيته أبو خالد، يقال: كان حبشيًا، ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة. سمع عمر بن الخطاب. روى عنه يزيد بن أسلم وغيره. مات في ولاية مروان وله مئة وأربع عشر سنة.
٤١ - أزرق بن قيس: هو أزرق بن قيس الحارثي، تابعي، سمع أبا برزة، وابن عمر، وأنس بن مالك. روى عنه جماعة.
٤٢ - الأعمش: هو الأعمش، اسمه سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي، مولى
стр. 6053
بني كاهل، بطن من بني أسد خزيمة، ولد سنة ستين بأرض الري، فجيء به حميلًا إلى الكوفة، فاشتراه رجل من بني كاهل فأعتقه (١)، وهو أحد الأعلام المشهورين بعلم الحديث والقراءة، عليه مدار أكثر الكوفيين، روى عنه خلق كثير، مات سنة ثمان وأربعين ومئة.
٤٣ - الأعرج: هو الأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز المدني، مولى بني هاشم، من مشاهير التابعين وثقاتهم. روى عن أبي هريرة، واشتهر بالرواية عنه. وروى عنه الزهري، مات بالإسكندرية سنة عشر ومئة.
٤٤ - الأسود: هو الأسود بن هلال المحاربي. روى عن عمر ومعاذ (٢) وابن مسعود، وعنه جماعة. مات سنة أربع وثمانين.
٤٥ - إبراهيم بن ميسرة: هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي، يعد في التابعين، حديثه في أهل مكة، ثقة، صحيح الحديث.
٤٦ - إبراهيم بن عبد الرحمن: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كنيته أبو إسحاق الزهري القرشي، أدخل على عمر وهو صغير، سمع أباه وسعد بن أبي وقاص. روى عنه ابنه سعد، والزهري، مات سنة ست وتسعين، وله خمس وسبعون سنة.
٤٧ - إبراهيم بن إسماعيل: هو إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، روى عن موسى ابن عقبة، وجماعة، وعنه القعنبي وجماعة، وهو صوّام قوّام، قال الدارقطني وغيره: متروك، مات سنة خمس وستين ومئة.
٤٨ - إبراهيم بن الفضل: هو إبراهيم بن الفضل المخزومي، روى عن المقبري
стр. 6054
وغيره، وعنه وكيع، وابن نمير، وعدة، ضعفوه.
٤٩ - إسحاق بن عبد اللَّه: هو إسحاق بن عبد اللَّه الأنصاري، من ثقات تابعي المدينة، قال الواقدي: كان مالك لا يقدم عليه أحدًا في الحديث، سمع أنس بن مالك، وأبا مرثد، وغيرهما، وعنه يحيى بن أبي كثير، ومالك، وهمام، وله ذكر في (باب الإنفاق)، مات سنة اثنين وثلاثين ومئة.
٥٠ - إسحاق بن راهويه: هو أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم التيمي (١)، المعروف بابن راهويه، أحد أركان المسلمين، وعلم من أعلام الدين، وممن جمع بين الحديث والفقه والإتقان والحفظ والصدق والورع، طاف بلاد خراسان، والعراق، والحجاز، واليمن، والشام في طلب العلم، ثم استوطن نيسابور إلى أن مات بها في سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وهو ابن أربع وسبعين سنة، وفضائله أكثر من أن تحصى، سمع سفيان بن عيينة، ووكيعًا، وخلقا كثيرًا من الأئمة، روى عنه البخاري، ومسلم، والترمذي، وجماعة كثيرة من الأئمة الأعلام.
٥١ - أبو إسحاق السبيعي: هو أبو إسحاق عمرو بن عبد اللَّه السبيعي الهمداني الكوفي، رأى عليًّا وابن عباس وغيرهما من الصحابة، وسمع البراء بن عازب وزيد ابن أرقم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري، وهو تابعي مشهور كثير الرواية، ولد لسنتين من خلافة عثمان، ومات سنة تسع وعشرين ومئة.
(والسبيعي): بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبالعين المهملة.
٥٢ - أبو [موسى] إسحاق بن موسى: هو إسحاق بن موسى الأنصاري (٢)، مدني
стр. 6055
الأصل، كوفي الدار، ورد بغداد، وحدث بها عن سفيان بن عيينة (١) وغيره، روى عن أبيه موسى، وروى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، كان حجة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين.
٥٣ - أبو إبراهيم الأشهلي: هو أبو إبراهيم الأشهلي الأنصاري، هكذا جاء ذكره، سمع أباه، روى عنه يحيى بن أبي كثير، قاله مسلم في "كتاب الكنى"، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن والد [أبي] إبراهيم هذا فلم يعرفه وهو صحابي.
٥٤ - أبو إسرائيل: هو أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي، روى عن الحكم وغيره، وعنه أبو نعيم وأسيد بن الجمال (٢) وغيرهما، ضعيف، مات سنة تسع وستين.
٥٥ - أبو أيوب المراغي: هو أبو أيوب المراغي العتكي، روى عن جويرية وأبي هريرة، وعنه قتادة وثابت، ثقة.
٥٦ - أبو الأحوص (٣): هو أبو الأحوص، اسمه عوف بن مالك بن نَضْلة، سمع أباه وابن مسعود وأبا موسى، روى عنه الحسن البصري، وأبو إسحاق، وعطاء بن السائب.
٥٧ - الأحوص: هو الأحوص بن جواب، وكنيته أبو الجوّاب الضبي من أهل الكوفة. روى عنه علي بن المديني، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين.
стр. 6056
(والجواب): بفتح الجيم وتشديد الواو والباء الموحدة.
٥٨ - أبو الأحوص: هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحافظ، روى عن آدم بن علي وزياد بن علاقة، وعنه مسدد وهناد، وله نحو أربعة آلاف حديث، قال ابن معين: ثقة متقن، مات سنة تسع وسبعين ومئة.
٥٩ - أبي بن خلف وأخوه أمية: هو أبي بن خلف بن وهب، وأخوه أمية، فأما أبي فإنه قتل يوم أحد مشركًا، قتله النبي ﷺ بيده، وأما أمية فإنه قتل يوم بدر مشركًا.
* فصل في الصحابيات:
٦٠ - أسماء بنت أبي بكر (١): هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، وتسمى ذات النطاقين لأنها شقت نطاقها ليلة خرج النبي ﷺ مهاجرًا، فجعلت واحدًا شدادًا لسفرته، والآخر عصابًا لقربته، وقيل: جعلت النصف الثاني نطاقًا لها (٢)، وهي أم عبد اللَّه بن الزبير، أسلمت بمكة قديمًا، قيل: أسلمت بعد سبعة عشر إنسانًا، وهي أكبر من أختها عائشة ﵂ بعشر سنين، وماتت بعد قتل ابنها بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يومًا بعدما أنزل ابنها من الخشبة، ولها مئة سنة، وذلك سنة ثلاث وسبعين بمكة، روى عنها خلق كثير.
٦١ - أسماء بنت عميس: هي أسماء بنت عميس، هاجرت إلى أرض الحبشة
стр. 6057
مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت هناك محمدًا وعبد اللَّه وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق، وولدت له محمدًا، فلما مات الصديق تزوَّجها علي بن أبي طالب، فولدت له يحيى، روى عنها جماعة من كبار الصحابة.
(عميس): بضم العين وفتح الميم وسكون الياء وبالسين المهملة.
٦٢ - أنيسة بنت خبيب: هي أنيسة الأنصارية، صحابية تعد في أهل البصرة، روى عنها ابن أختها خبيب بن عبد الرحمن.
(أنيسة) مصغرة، وكذا (خبيب).
٦٣ - أميمة بن رقيقة: هي أميمة بنت رقيقة، وأبوها عبد اللَّه، ورقيقة أمها بنت خويلد، وهي أخت خديجة زوج النبي ﷺ ، عدادها في أهل المدينة.
(رقيقة): بضم الراء وفتح القافين وسكون الياء تحتها نقطتان.
٦٤ - أمامة بنت أبي العاص: هي أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، أمها زينب بنت رسول اللَّه ﷺ ، تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة، وهي بنت أختها أمرته فاطمة بذلك، زوّجها منه الزبير بن العوام، لأن أباها أوصى بها إليه، لها ذكر في (باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة).
* * *
حرف الباء
* فصل في الصحابة:
٦٥ - أبو بكر الصديق (١): هو أبو بكر الصديق، اسمه عبد اللَّه بن عثمان أبي
стр. 6058
قُحافة بضم القاف ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وصل بالأب السابع إلى النبي ﷺ ، وإنما سمي عتيقًا لأن النبي ﷺ قال: "من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر"، شهد مع النبي ﷺ المشاهد كلها، ولم يفارقه في جاهلية، ولا في الإسلام، وهو أول الرجال إسلامًا، كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع، يخضب بالحناء والكتم، له ولأبويه وولده وولد ولده صحبة، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة، كان مولده بمكة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر، إلا أيامًا، ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء، وله ثلاث وستون سنة، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين، ولم يرو عنه من الحديث إلا القليل، لقلة مدته بعد النبي ﷺ .
٦٦ - أبو بكرة: هو أبو بكرة نفيع بن الحارث، وكان عبدًا للحارث بن كلدة الثقفي فاستلحقه وغلبت عليه كنيته، ويقال: إن أبا بكرة تدلى يوم الطائف ببكرة وأسلم، فكنّاه النبي ﷺ بأبي بكرة وأعتقه فهو من مواليه، ونزل البصرة ومات بها سنة تسع وأربعين، روى عنه خلق كثير.
(نفيع): بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء.
٦٧ - أبو برزة: هو أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي، أسلم قديمًا، وهو الذي قتل عبد اللَّه بن خطل ولم يزل يغزو مع رسول اللَّه ﷺ حتى قبض فتحول ونزل البصرة،
стр. 6059
ثم غزا خراسان، ومات بمرو سنة ستين.
٦٨ - أبو بردة: هو أبو بردة هانئ بن نيار، شهد العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وهو خال البراء بن عازب ولا عقِبَ له، مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها، روى عنه البراء وجابر.
(هانئ): بكسر النون وبعدها همزة، و (نيار): بكسر النون وتخفيف الياء وتحتها نقطتان وبالراء.
٦٩ - أبو بصير: هو أبو بصير عتبة بن أَسِيد الثقفي قديم الإسلام والصحبة، له ذكر في (غزوة الحديبية)، مات في عهد رسول اللَّه ﷺ .
(أسيد): بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، سيجيء ذكره في حرف العين.
٧٠ - أبو بصرة (١): هو بفتح الباء وسكون الصاد المهملة، حُمَيل بن بصرة الغفاري (حميل) مصغر حمل.
٧١ - أبو بشير: هو أبو بشير قيس بن عبيد الأنصاري المازني، وقال ابن عبد البر صاحب "الاستيعاب" لا يوقف له على اسم صحيح، ولا سمّاه من يوثق به ويعتمد عليه، وذكره ابن منده في "الكنى"، ولم يسمِّه، روى عنه جماعة، مات بعد الحَرَّة، وكان قد عُمِّر طويلًا.
٧٢ - أبو البدّاح: هو أبو البدّاح، وقد اختلف في اسمه، فقيل: إن اسمه عاصم
стр. 6060
ابن عدي، وقيل: أبو البدّاح هو ابن عاصم بن عدي، لقب غلب عليه، وإنما كنيته أبو عمر، وقد اختلف في صحبته، فقيل: له إدراك، وقيل: إن الصحبة لأبيه وليست له صحبة، والصحيح أنه صحابي، قاله ابن عبد البر (١)، (البداح): بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال وبالحاء المهملتين، مات سنة سبع عشرة ومئة، وله أربع وثمانون سنة، روى عن أبيه، وعنه أبو بكر بن عبد الرحمن.
٧٣ - البراء بن عازب: هو البراء بن عازب أبو عُمارة الأنصاري الحارثي، نزل الكوفة، وفتح الري سنة أربع وعشرين، وشهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين والنهروان، ومات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير، روى عنه خلق كثير.
(عمارة): بضم العين المهملة وتخفيف الميم.
٧٤ - بلال بن رباح: هو بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق أسلم قديمًا، هو أول من أظهر إسلامه بمكة، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وسكن الشام آخرًا ولا عقب له، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، ومات بدمشق سنة عشرين، ودفن بباب الصغير، وله ثلاث وستون سنة. وقيل: مات بحلب، ودفن بباب الأربعين، قال صاحب "الكاشف" (٢): الأول هو الصحيح (٣)، وكان ممن عذبه أهل مكة على الإسلام، وممن كان يعذبه ويتولى ذلك بنفسه أمية بن خلف الجمحي، فكان من قدر اللَّه تعالى أن قتله بلال يوم بدر، قال جابر: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا -يعني بلالًا-.