← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ط: ٩٠، حم: ٥/ ٢٨٠، ٢٨٢، دي: ١/ ١٦٨، جه: ٧٧]. ٢٩٣ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٩]. ــ أن لن تطيقوا، أحصاه: عده وضبطه، أصله من الحصاء بمعنى صغار الحجارة؛ لاستعمالهم ذلك في العد كاعتمادنا على الأصابع، أخبرهم بعد الأمر به أنهم لا يطيقون على إيفاء حقه كيلا يتكلوا على ما يأتون ولا ييأسوا فيما لا يأتون عجزًا لا تقصيرًا. ولما أمره بالاستقامة وهي شاقة جدًا تداركه بقوله: (ولن تحصوا) رحمة منه وشفقة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، بعد قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ثم نبههم على ما تيسر منهم بقوله: (واعلموا) أي: إذا لم تطيقوا فحق عليكم أن تلزموا بعضها وهي الصلاة، وأقيموا حدودها لاسيما مقدمتها التي هي شطر الإيمان وهو الوضوء، هذا حاصل ما ذكره الطيبي (١) مختصرًا. ٢٩٣ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (من توضأ على طهر كتب له) قالوا: هذا مقيد بمن صلى بين الوضوءين فريضة أو نافلة، وكرهه بعضهم إذا لم يصلِّ بينهما، ثم إن ههنا صورة يشتبه علينا حكمها وهو أن يكون بحيث لا ينتقض وضوؤه ولا يثقل لكنه ينقضه احتياطًا، ويتكلف ذلك، هل يجد ثواب الوضوء على الوضوء في هذه الصورة بل مع زيادة رعاية الاحتياط أو لا؟ فمن حيث المعنى والحقيقة نعم، ومن حيث الظاهر والصورة لا، واللَّه أعلم.

стр. 632

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٩٤ - [١٤] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الصَّلَاةُ، وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣/ ٣٤٠]. ٢٩٥ - [١٥] وَعَنْ شَبِيْبِ بْنِ أَبِي رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْح فَقَرَأَ الرُّومَ فَالْتبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطَّهُورَ؟ وَإِنَّمَا يُلَبِّسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أُولَئِكَ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [س: ٩٤٧]. ــ الفصل الثالث ٢٩٤ - [١٤] (جابر) قوله: (مفتاح الجنة الصلاة) جعل الصلاة مقدمة لدخول الجنة يتوقف عليها لا يحصل بدونها، وعبر عنها بالمفتاح، وفيه مبالغتان حيث حكم بعدم التهيؤ لدخول الجنة إلا بها كالإيمان، وبأنه إذا وجدت الصلاة فتحت باب الجنة، فليس بعده إلا الدخول، كالطهارة بأقسامها إذا وجدت لم يبق بعده إلا الإقبال على الصلاة ترهيبًا وترغيبًا. ٢٩٥ - [١٥] قوله: (وعن شبيب) على وزن حبيب (ابن أبي روح) بفتح الراء وبالحاء المهملة، ثم في نسخ (المشكاة) لفظ (ابن) يتوسط بين شبيب وأبي روح، والمشهور أن شبيبًا هو أبو روح، قال في (جامع الأصول) (١): أبو روح شبيب بن نعيم، ويقال: ابن أبي روح. وقوله: (وإنما يلبس علينا القرآن أولئك) فيه تأثير الصحبة أشد تأثيرًا، فإن مثل رسول اللَّه ﷺ مع غاية كماله في قراءة القرآن في حالة الصلاة التي هي أتم أحوالها التي

стр. 633

٢٩٦ - [١٦] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِي -أَوْ فِي يَدِهِ- قَالَ: "التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَؤُهُ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ــ فيها قرة عينه بشهود ربه، إذا كان يتأثر من أحد من آحاد أمته لترك بعض الآداب في الوضوء الذي ليس عبادة مقصودة، فكيف لغيره من ضعفاء الأمة من صحبة أهل الأهواء والبدع والفسق والمعاشرة بهم؟ إن في هذا لعبرةً لأولي الألباب. ٢٩٦ - [١٦] (رجل من بني سليم) قوله: (عدهن) ضمير مبهم تفسيره ما بعده، وهو قوله: (التسبيح نصف الميزان) إلى آخر الخصال الخمسة بعدد الأصابع. وقوله: (في يدي أو في يده) شك الراوي. وقوله: (التسبيح نصف الميزان والحمد للَّه يملؤه) إما أن يراد التسوية بينهما بأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان، أو ترجيح الحمد بأنه ضِعْفُه لأنه وحده يملؤه؛ لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من هو مبرأ عن النقائص الذي هو مدلول التسبيح، كذا في (مجمع البحار) (١)، وهذا حاصل ما قال الطيبي (٢) في توجيه كونه ضعفَه بأن الحمد جامع للصفات الثبوتية والسلبية، والتسبيح تنزيهٌ عن النقائص فهو من السلبية، انتهى. وأقول: إن قوله: (الحمد للَّه يملأ الميزان) في أول حديثٍ ذُكر في الباب يؤيد الاحتمال الثاني. وقوله: (والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض) أخذ من قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٣٧]، والتكبير شهود كبرياء الحق، فثوابه يملأ السماوات والأرض، وقد سبق بعض ما يتعلق به من الكلام في أول الباب.

стр. 634

وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت: ٣٥١٩]. ٢٩٧ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنفه، وِإذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، ــ وقوله: (والصوم نصف الصبر) توجيهه: أن الإيمان كله صبر على الطاعات وعن المعاصي، ولما كان الصوم أقمع لشهوات النفس كأنه جعل نصف الإيمان مبالغة، وقيل: جعل باعتبار اليوم والليلة ووجود الصبر فيهما. وقوله: (والطهور نصف الإيمان) مر توجيهه. ٢٩٧ - [١٧] (عبد اللَّه الصنابحي) (١) قوله: (الصنابحي) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وبالباء الموحدة وبالحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد. وقوله: (وإذا غسل) بالواو في أكثر النسخ، وبالفاء في بعضها، وفي قرينه بالفاء في كلها. وقوله: (حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) في (القاموس) (٢): الشُّفْر بالضم: أصل منبت الشعر بالجفن، والجفن غطاء العين من أعلى وأسفل.

стр. 635

فَإِذَا غسل يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٨٤، س: ١٠٣]. ٢٩٨ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْم مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ. . . . . ــ وقوله: (حتى تخرج من أذنيه) يفهم منه أن الأذنين من الرأس كما هو مذهبنا. وقوله: (نافلة له) أي: زائدة، والنفل الزيادة، أي: زائدة على تكفير السيئات وهو رفع الدرجات، وقد عدَّ في بعض الأحاديث التخطِّي إلى المسجد من المكفِّرات، ولا منافاة، ولعله إذا كان على وضوء سابق، وقد ارتكب من الخطايا شيئًا، واللَّه أعلم. ٢٩٨ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (أتى المقبرة) في (القاموس) (١): مدفن الإنسان، والجمع قبور، والمقبرة مثلثة الباء كمكنسة: موضعها، والمراد بالمقبرة: البقيع مقبرةُ المدينة المطهرة. وقوله: (دار) منصوب على الاختصاص نحو: نحن معاشرَ العرب، أو على النداء، والدار: المحل بجميع البناء والعرصة، والمراد أهل دار حذفًا أو مجازًا، وفيه رمز إلى حياتهم وإلى أن العمران في الحقيقة هو هذا، وما سواه خراب لكونه آيلا إليه، والاستثناء للتبرك بذكر اللَّه تعالى وتفويض الأمور كلها إلى مشيئته وإرادته وإن كان متحتم الوقوع، أو للرغبة إلى لقاء اللَّه واللحوقِ بالمؤمنين السابقين الفائزين برحمة اللَّه. وقيل: لتحسين الكلام به، والود الحب من [باب] سمع يسمع، ولما تصور ﷺ

стр. 636

أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا"، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ"، فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ. . . . . ــ السابقين من أصحاب القبور ذكر لاحقين وتمنى رؤيتهم في الدنيا إظهارًا للمحبة. وقوله: (أنا قد رأينا إخواننا) شامل له ﷺ ولغيره من أصحابه الحاضرين. وقوله: (أنتم أصحابي) ليس معناه: إنكم لستم إخواني، بل: أنتم جامعون بين أخوة الإسلام والصحبة التي هي أخص وأفضل. وقوله: (كيف تعرف) أي: في المحشر من لم يأت بعد ولم ير في الدنيا، وإنما يعرف ثمة من رئي فيها. وقوله: (بين ظهري خيل دهم بهم) الظهر ضد البطن، وجمعه: أَظْهُر وظُهور وظُهْران، كذا في (القاموس) (١)، ومن عادتهم أن يقحموه تثنية أو جمعًا في مثل هذا بين ظهري القوم وأظهرهم وظهرانيهم، والمراد: بينهم، وحقيقته أن في صورة الاجتماع يقع ظهر بعضٍ إلى بعضٍ فالواقع بين أظهرهم، والعرب تضع الاثنين موضع الجمع. والخيل اسم جمع للفرس لا واحد له، أو واحده خائل، سميت خيلًا لأن ركوبها بل وجودها يورث الخيلاء، أي: التكبر، والدهم بضم الدال وسكون الهاء: جمع أدهم بمعنى الأسود من الدهمة بمعنى السواد، والبهم: جمع بهيم بمعنى الأسود. وقيل: خالص السواد، والأسود البهيم من الكلب والخيل: الذي لا يخالط لونه لونٌ سواه، وقرنه بالدهم تأكيدًا للسواد. وقوله: (لو أن رجلًا) أي: لو ثبت أن رجلًا، اسم (أن) يقدَّر له صفةٌ عامةٌ إن

стр. 637

أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْض". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٩]. ٢٩٩ - [١٩] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، فَأنْظُرُ إِلَى بَيْنَ يَدَيّ، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَن شمَالي مِثْلُ ذَلِكَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! . . . . . ــ التُزم تخصيصُ المبتدأ النكرة وإلا فلا حاجة بناءً على معنى الإفادة كما قاله الرضي في قولهم: كوكبٌ انقضَّتْ، و (له خيل) خبر (أن) و (ألا يعرف) جزاء (لو) كررت الهمزة تأكيدًا. وقوله: (وأنا فرطهم على الحوض) ذكره زيادة على الجواب بشارة وكرامة لهم وإشارة إلى قرب زمان وفاته ﷺ ، وفي (القاموس) (١): فَرَطَ القومَ يَفْرِطهم فَرْطًا وفَراطة: تقدمهم إلى الوِرْد لإصلاح الحوض والدِّلاء، وفي (الصحاح) (٢): هو فَعَلٌ بمعنى فاعِلٍ كتبع بمعنى تابع، يقال: رجل فَرَط وقوم فَرَط، يستوي فيه الواحد والجمع، وظاهر هذه البشارة لمن سبقه رسول اللَّه ﷺ بالموت، ولكن بركته شاملة للكل، فافهم. ٢٩٩ - [١٩] (أبو الدرداء) قوله: (أنا أول من يؤذن له بالسجود) سيأتي شرحه في (باب الشفاعة) إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 638

كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتَبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى بَين أَيْدِيهِمْ ذُرَّيَّتُهُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ١٩٩]. * * * ١ - باب ما يوجب الوضوء ــ وقوله: (كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ ) أي: كيف تميز أمتك من بين الأمم حال كون الأمم كائنة وواقعة في زمان طويل كائن أو في ناس كثيرين كائنين بين نوح منتهيًا أو منتهين إلى زمان أمتك؟ و (ما) عبارة عن الزمان أو عن الناس، وتخصيص نوح ﵇ بالذكر لشهرته. وقوله: (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم. . . إلخ) الظاهر من العبارة أن هذين الوصفين أيضًا مما تتميز به هذه الأمة الكريمة من سائر الأمم، وقال الطيبي (١): لم يأتِ بهما تمييزًا كالأول، بل أتى بهما مدحًا لأمته، واللَّه أعلم. ١ - باب ما يوجب الوضوء المراد به نواقض الوضوء؛ لأنها المذكورة في الباب، فهذا على مذهب من يقول: إن سبب وجوب الطهارة هو الحدث، يعني: بشرط القيام إلى الصلاة، وتعقب بأن الحدث ينقض الطهارة ويضاده فكيف يوجبه؟ وأجيب بأنه لا منافاة بين نقض ما حصل بتطهير سابق وإيجابه تطهيرًا آخر. وقال بعضهم: إن سببه إرادة ما لا يحل

стр. 639

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يتَوَضَّأ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٥، م: ٢٢٥]. ٣٠١ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، ــ إلا بالطهارة كالصلاة ومس المصحف، وأورد على هذا القول أيضًا: أن وجه إيجاب مجرد إرادة الطهارة غير ظاهر؛ لأنها لا تستلزم لحوق الشروع الذي يستلزم عدم الطهارة في الصلاة لو لم تعدم الطهارة، وهذا إنما يرد لو كان مراد القائل بسببه مجرد الإرادة، وأما إذا كان بشرط القيام إلى الصلاة أو المراد الإرادة المقارنة بالصلاة المستلحقة لها فلا، والمختار أن سبب وجوب الطهارة وجوب ما لا يحل إلا بها، ولا شك أن وجوب الشيء يستلزم إيجاب شرطه، ثم المراد وجوب الأداء وإلا فأصل الوجوب بدخول الوقت ولا يجب الطهارة به بل عند القيام إلى الصلاة، فتدبر. الفصل الأول ٣٠٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا تقبل صلاة من أحدث) أي: لا تصح حتى يتوضأ، خص منه فاقد الماء فإنه يتيمم، وفاقد الطهورين (١) ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: تسقط الفَرْضية، وثانيها: يؤخر، وثالثها: يصلي، فإن مات قبل وجدان الماء والتراب لم يأثم، وإن وجد يقضي. ٣٠١ - [٢] (ابن عمر) قوله: (لا تقبل صلاة بغير طهور) قد علم أن الطهور

стр. 640

وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤]. ٣٠٢ - [٣] وَعَن عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ (١)، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيتَوَضَّأ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٢، ٢٦٩، م: ٣٠٣]. ــ بالضم بمعنى الطهارة، وبالفتح بمعناه وبمعنى ما يتطهر به، وقد صحِّح ههنا بالضم وبالفتح أيضًا، والمراد معنى الطهارة، والغلول: الخيانة من الغنيمة، وقد يجيء بمعنى مطلق الخيانة، قال في (القاموس) (٢): الغلول: الخيانة، وغلَّ غلولًا: خان كأغلَّ، أو خاص بالفيء، والظاهر أن المراد ههنا مطلق الخيانة، والجمع بين هذين الحكمين لجريان الكلام فيهما أو لمناسبةٍ بين الوضوء والتصدق باعتبار كون كل منهما مطهّرًا. ٣٠٢ - [٣] (علي) قوله: (كنت رجلًا مذاء) أي: كثير المذي وهو بسكون الذال: البلل اللزج الرقيق يخرج عند الملاعبة بشهوة بلا دفق، و (مذاء) فعَّال بالتشديد ومَذَى وأمذى، وقال النووي في (شرح مسلم) (٣): وأشهر لغاته فتح فسكون، ثم كسرُ ذال وشَدةُ ياء، وكذلك لفظ الودي وهو ماء غليظ يخرج بعد البول، وقيل: التشديد أفصح من السكون، وفي (الصحاح) (٤): قال الأموي: مذي وودي ومني ثلاثتهن مشددات.

стр. 641

٣٠٣ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٥٢]. قَالَ الشَّيْخُ الإمَامُ الأَجَلُّ مُحْيِيُ السّنةِ ﵀: هَذَا مَنْسُوخٌ بِحَدِيث ابْن عَبَّاسٍ. ٣٠٤ - [٥] قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٧، م: ٣٥٤]. ٣٠٥ - [٦] وَعَن جَابر بن سَمُرَة أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ . . . . . ــ ٣٠٣ - ٣٠٤ - [٤ - ٥] (أبو هريرة، وابن عباس) قوله: (توضؤوا مما مست النار) المراد بالوضوء ههنا المعنى اللغوي وهو النظافة، وهو ههنا غسل اليد والفم لإزالة الدسومة، ويسمى هذا وضوء الطعام، وقيل: هذا منسوخ؛ لقول جابر في الصحيح: (كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار) (١)، نعم القول بنسخه بحديث ابن عباس ﵄ يتوقف على العلم بتاريخهما وتقدُّم الأول، ولا يكفي فيه تأخر صحبة ابن عباس؛ لأنه لا يقتضي تأخر السماع، وقد عرف الكلام في ذلك في أصول الحديث، فتدبر. ٣٠٥ - [٦] (جابر بن سمرة) قوله: (أنتوضأ من لحوم الغنم؟ . . . إلخ) هذا أيضًا محمول على أحد التأويلين المذكورين من إرادة المعنى اللغوي أو النسخ، وقد يقال

стр. 642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على إرادة المعنى اللغوي: غسل اليد والفم مستحب مطلقًا، فما وجه تخصيص ذلك بلحم الإبل، والتخيير في لحم الغنم، فنقول: ذلك لنتن رائحة الإبل دون الغنم، فيكون غسل اليد والفم أوكد وأولى في الإبل، وقد استدل بهذا الحديث أكثر أصحاب أحمد بن حنبل في القول بانتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور على ما ذكر في كتاب الخرقي (١). وقال الزركشي في (شرحه) (٢): قد رواه أحمد ومسلم، وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الحديث صحيح، وقد رَوَى نحوَه بلفظ الأمر عن البراء بن عازب أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وصححه، وظاهر الأمر الوجوب، والوضوء إذا أطلق حمل على الشرعي، [لا سيما] وقد قرنه بالصلاة، وفرَّق بينه وبين لحم الغنم مع مطلوبية الوضوء اللغوي فيه، ودعوى النسخ بقول جابر ﵁: (كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار) مردودة، بأن هذه قضية عين ولا عموم لها، ولو سلِّم فالعام لا ينسخ الخاص، بل الخاص يقضي على العام، فتدبر. وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينقض مطلقًا، وقد روي عنه أنه يفرق بين الجاهل بالحديث وغيره لأنه خبرآحاد فيعذر بالجهل به، وقال بعضم: إن عليها استقر قوله. ثم اختلفوا فيما عدا لحم الإبل من لبنه وسنامنه وكرشه وكبده ومرقه، فمفهوم كلام الخرقي عدم النقض، وهو اختيار الأكثرين منهم، واللَّه أعلم، انتهى.

стр. 643

قَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ" قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِل؟ قَالَ: "لَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٦]. ٣٠٦ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٦٢]. ــ و(المرابض) جمع مربض بكسر الباء، في (القاموس) (١): هو مأوى الغنم، وفي (مجمع البحار) (٢): هو موضع ربض الغنم وهو كالجلوس للإنسان، وقيل: كالاضطجاع له وكالبروك للجمل، وفي بعض الشروح عن النووي قال: النهي من الصلاة في مبارك الإبل نهي تنزيه، وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتشويشها على المصلي، وقد جاء في حديث البراء: (سئل ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة)، وفي حديث أبي هريرة: فإنها من دواب الجنة. ٣٠٦ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (فلا يخرجن من المسجد) كناية عن عدم انتقاض الوضوء؛ لأنه يستلزم الخروج للتوضؤ. وقوله: (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال الطيبي (٣): معناه: حتى يتيقن

стр. 644

٣٠٧ - [٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١١، م: ٣٥٨]. ٣٠٨ - [٩] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْح بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: "عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٧]. ــ الحدث، لا أن سماع الصوت أو وجود الريح شرط، فإنه قد يكون أصمَّ لا يسمع الصوت، وقد يكون أخشم لا يجد الريح، انتهى. قلت: لا حاجة إلى اعتبار كونه أخشم وأصم، فإنه قد يخرج بحيث لا يسمع الصوت ولا يجد الرائحة وإن لم يكن أصم وأخشم لخفائها وعدم نتنها، هذا إن حمل الريح على معنى الرائحة، وإن حمل على معنى الريح الذي هو مفرد الرياح فالأمر ظاهر، لأنه إما أن يكون ظاهرًا يُسمع صوته أو خفيًا لا يسمع، ولكنه يجد أنه خرج ريح فينتقض، فافهم. ٣٠٧ - [٨] (عبد اللَّه بن عباس) قوله: (شرب لبنا) يشمل بإطلاقه لبن الإبل وغيره، فيكون حجة على من فرق من الحنابلة بينهما في نقض لبن الإبل دون غيره، وقد نقل الزركشي في (شرح كتاب الخرقي) (١) أنه جاء في بعض الأحاديث (توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها) رواه أحمد. وقوله: (إن له دسما) فيقاس عليه كل ما له دسم بهذه العلة. ٣٠٨ - [٩] (بريدة) قوله: (صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد) ومنه

стр. 645

٣٠٩ - [١٠] وَعَن سُوَيْد بْن النُّعْمَان: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بالصَّهْبَاءِ وَهِي مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثمَّ صَلَّى وَلَمْ يتَوَضَّأْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٩]. ــ يعلم فساد ما قيل: إن وجوب الوضوء لكل صلاة كان من خصائص رسول اللَّه ﷺ ، نعم أخرج البخاري وأبو داود والترمذي (١) عن أنس ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، ولا يلزم منه وجوبه عليه، لعله كان يفعله عزيمةً واستحبابًا، وأخرج أحمد وأبو داود (٢) من حديث عبد اللَّه بن حنظلة بن عامر الغسيل: أنه ﷺ كان مأمورًا بالوضوء لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، ولما شق عليه أُمر بالسواك عند كل صلاة، ووُضح عنه الوضوء إلا من حدث، وقال بعضهم: كان الوضوء فرضًا لكل صلاة لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] ثم نسخ هذا، ولكن في نسخ أحكام سورة المائدة كلام، واللَّه أعلم. ٣٠٩ - [١٠] (سويد بن النعمان) قوله: (فأمر به) أي: بالسويق، أي: بتثريته، والثرى: الندى، أو التراب الندي، أو الذي إذا بلَّ يصير طينًا، وثَرِيَت الأرضُ كرضي: نَدِيت، وثرَّى التربةَ تثرية: بلَّها، وثرَّى الأقط: صب عليه ماءً، ثم لتَّه، والمكان: فرشه.

стр. 646

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣١٠ - [١١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧١، ت: ٧٤]. ٣١١ - [١٢] وَعَن عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْمَذْي، فَقَالَ: "مِنَ الْمَذْي الْوُضُوءُ، وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٤]. ٣١٢ - [١٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٦١، ت: ٣، دي: ١/ ١٧٠]. ٣١٣ - [١٤] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ. [جه: ٢٧٥، ٢٧٦]. ــ الفصل الثاني ٣١٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (إلا من) وفي بعض النسخ: (إلا عن)، والأول أصح. وقوله: (صوت أو ريح) كأن سائلًا سأل عن هذا الناقض المخصوص فيصح الحصر، وفي بعض الحواشي أن المقصود أنه لا يجب الوضوء بقرقرة البطن خلافًا لأحمد، ولا يوجد هذا في كتاب الخرقي ولا في شرحه مع كونه أشمل لمسائل مذهبه، واللَّه أعلم. ٣١١ - [١٢] (علي) قوله: (من المذي) قد عرفتَ ضبط هذه الألفاظ ومعانيها. ٣١٢ - ٣١٣ - [١٣ - ١٤] (علي) قوله: (وتحليلها التسليم) أي: صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال كما يحل للمحرم عند

стр. 647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفراغ ما كان حرامًا عليه، ثم التسليم -أي: الخروج عن الصلاة بلفظ السلام- فرض عند الشافعي ومالك وأحمد ﵃ قالوا: لأن ظاهر قوله: (وتحليلها التسليم) أن لا تحليل لها سواه، ولأنه جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: (وكان يختم الصلاة بالتسليم) (١)، وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وواجب عند أبي حنيفة ﵁ إن تركه عمدًا يأثم، ويخرج عن الصلاة ناقصة، ويسجد للسهو إن تركه سهوًا، والفرض عندهم الخروج بفعل يناقض الصلاة كما عرفت في الفقه، وعند سفيان الثوري والأوزاعي سنة، والدليل لنا على عدم الفريضة أن النبي ﷺ لم يعلّم الأعرابي حين علّمه الصلاة، ولو كان فرضًا لعلّمه، كذا قال الشُّمُنِّي. وقال في (الهداية) (٢): ولنا حديث ابن مسعود ﵁ وهو أن النبي ﷺ لما علمه التشهد: قال له: (إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، فإن شئت أن تقعد فاقعد)، وجه الاستدلال: أنه ﷺ حكم بتمام الصلاة قبل السلام، وخيّره بين القعود والقيام، وهذا ينفي بقاء واجب عليه، كذا في شرحه، ويكفي في صحة قوله: (وتحليلها التسليم) كونه واجبًا بل سنة، ولا يدل على الفرضية قطعًا، وقول عائشة ﵂: كان يختم الصلاة بالتسليم أيضًا لا يدل على الفريضة، بل لا يدل إلا على فعله ﷺ ، وقد رأوا صلاته بجميع ما اشتملت عليه من الفرائض والواجبات والسنن والآداب كما في حديث أبي حميد الساعدي وغيره، فعلى هذا قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني) لا يقتصر الأمر فيه على الفرائض بل يشملها وغيرها، ويتم الكلام فيه في كتاب الصلاة.

стр. 648

٣١٤ - [١٥] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا فَسَا أَحَدُكُمْ فَليتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُو النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١١٦٤، ١١٦٦، د: ٢٠٥]. ٣١٥ - [١٦] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتطْلقَ الوِكَاءُ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٨٤]. ٣١٦ - [١٧] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ ٣١٤ - [١٥] قوله: (علي بن طلق) سيأتي بعد هذا عن طلق بن علي، وليس اختلافًا في أن علي بن طلق أو طلق بن علي ذات واحدة اسمه علي بن طلق أو طلق ابن علي كما يفهم من بعض الحواشي، بل علي بن طلق ولد طلق بن علي بن طلق الذي يأتي الحديث منه بعد، واسمه اسمُ جده علي، فالاختلاف في أن الحديث من علي بن طلق أو طلق بن علي، ويظهر ذلك من النظر في ترجمتهما، فتدبر. وقوله: (إذا فسا أحدكم) أي: أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد، وهو تنبيه بالأخف على الأغلظ، وفي حديث آخر: (فساء أو ضراط)، والفساء بضم الفاء والمد: ريح من الدبر يخرج بلا صوت، والضراط بالضم: ما يكون بصوت. وقوله: (في أعجازهن) جمع عجز بفتح العين وضم الجيم على المشهور: مؤخر الشيء، والمراد الدبر، ووجه المناسبة من الجملتين: أنه لما ذكر الفساء الذي يخرج من الدبر ويزيل الطهارة والتقرب إلى اللَّه ذكر ما هو أغلظ منه في رفع الطهارة زجرًا وتشديدًا. ٣١٥ - ٣١٦ - [١٦ - ١٧] (معاوية وعلي) قوله: (إنما العينان وكاء السه) في

стр. 649

"وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نامَ فَليَتَوَضَّأْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٠٣]. وَقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنةِ ﵀: هَذَا فِي غَيْرِ الْقَاعِدِ، لِمَا صَحَّ: ٣١٧ - [١٨] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ إِلَّا أَنه ذَكَرَ فِيهِ: يَنَامُونَ بَدَلَ: يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ. [د: ٢٠٠، ت: ٧٨]. ــ (القاموس) (١): الوكاء ككساء: رباط القِربة وغيرِها، والسَّتْه ويحرك: الاست، والجمع: أستاه، والسَّهُ ويضم مخففة الهاء: العجز أو حلقة الدبر. وفي (مجمع البحار) (٢): السه هو حلقة الدبر، وهو من الاست، وأصله سَتَهٌ كفرس وجمعها أستاه، فحذف الهاء وعوضت الهمزة، فإذا رُدَّت هاؤه حذفت تاؤه نحو سه بفتح سين، ويروى: (وكاء الست) بحذف لامه وإثبات عينه، ومعناه: من كان مستيقظًا كان استه كالمشدودة الموكَى عليها، فإذا نام انحلّ وكاؤها، كُني به عن الحدث بخروج الريح باسترخاء المفاصل، ثم أقيم السبب مقام المسبب كالسفر مقام المشقة، ولما كان السبب الاسترخاء لم يَجْرِ الحكم في نوم المتمكن المَقْعد كالقاعد ونحوه. ٣١٧ - [١٨] (أنس) قوله: (حتى تخفق) في (القاموس) (٣): خفق فلان: حرك

стр. 650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رأسه إذا نعس، كأخفق، وخفقت الراية تخفق خفقًا وخفقانًا، محركة: اضطربت وتحركت، دل الحديث على أن النوم قاعدًا لا ينقض الوضوء، وهذا هو المراد مما وقع في سنن البزار (١) بإسناد صحيح: (كان أصحاب رسول اللَّه ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة)، والصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵁ أنه لو نام قاعدًا فسقط، إن انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الأرض لم ينتقض، كذا في (شرح ابن الهمام) (٢). ثم هذا الحديث يخص نوم القاعد، وأما تخصيص غيره من الهيئات التي لا ينتقض بالنوم فيها فبِعلَّة الاستمساك وعدم الاسترخاء كما أشرنا إليه، وقد روى في (الهداية) (٣) حديثًا وهو قوله ﷺ : (لا وضوء على من نام قائمًا أو قاعدًا أو راكعًا أو ساجدًا، إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا نام مضطجعًا استرخت مفاصله (٤))، وقد تكلم الشيخ ابن الهمام في هذا الحديث وضعَّفه، ولكنه بلغه بتعدد الطرق ونقل الاختلاف في تضعيفه إلى درجة الحسن، والمعتمد في هذا المطلب التعليل بالاسترخاء، والقول بأن النوم ليس حدثًا بعينه فاعتبر مظنة الاسترخاء، وهذه العلة منطوق النص كما يأتي في الحديث الآتي.

стр. 651

٣١٨ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٧٧، د: ٢٠٢]. ٣١٩ - [٢٠] وَعَنْ بُسْرَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [ط: ٥٨، حم: ٦/ ٤٠٦، ٤٠٧، د: ١٨١، ت: ٨٢، س: ١٦٣، جه: ٤٧٩، دي: ١/ ١٨٤، ١٨٥]. ٣٢٠ - [٢١] وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأْ. قَالَ: "وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْهُ؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ. . . . . ــ ٣١٨ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) هذه هي العلة المنصوص عليها لنقض النوم الطهارةَ كما ذكرنا. ٣١٩ - [٢٠] قوله: (عن بسرة) بضم الباء وسكون المهملة بنت صفوان، (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ (١)) هذا الحديث متمسك الشافعية في نقض مس الذكر الطهارة، ويأتي الكلام فيه مفصلًا. ٣٢٠ - ٣٢١ - ٣٢٢ - [٢١ - ٢٢ - ٢٣] (طلق بن علي، أبو هريرة، وبسرة) قوله: (وهل هو إلا بضعة منه؟ ) وفي بعض الروايات: (منك)، وفي رواية الترمذي:

стр. 652

وَقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ ﵀: هَذَا مَنْسُوخٌ لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ بَعْدَ قُدُومِ طَلْقٍ. [د: ١٨٢، ت: ٨٥، س: ١٦٥، جه: ٤٨٣]. ٣٢١ - [٢٢] وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارقُطْنِيُّ. [كتاب الأم: ١/ ١٩، قط: ١٤٧]. ٣٢٢ - [٢٣] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ بُسْرَةَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: "لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ". [س: ٤٤٥]. ــ (إلا مضغة منه أو بضعة) على سبيل الشك من الراوي، والمضغة على وزن اللقمة: قطعة لحم وغيره، من مضغه كمنعه ونصره: لاكه بسنه، والبضعة وقد تكسر: القطعة من اللحم، من البَضْع بمعنى القطع، كذا في (القاموس) (١). وفي شرح كتاب (الخرقي) (٢): المضغة: قَدْرُ اللقمة من اللحم، والبضعة قطعة أكبر من المضغة، وفي (النهاية) (٣): المضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وفي (المشارق) (٤): المضغة بمعنى البضعة وهي القطعة من اللحم، وقد روي في حديث: (فاطمة بضعة مني): (مُضغة مني). واعلم أن حديث بسرة دليل على أن مس الذكر ينقض الوضوء، وهذا الحديث عن طلق بن علي يدل على خلافه، وقد اختلف العلماء من الأئمة الأربعة والصحابة

стр. 653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في ذلك، فالشافعي ومالك وأحمد ﵏ ذهبوا إلى النقض، بل عند أحمد ومس الفرج مطلقًا ناقض، وقالوا: الفرج مأخوذ من الانفراج، وهو اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وفرج المرأة، وفي مذهب مالك اختلاف في مس المرأة فرجها، وعند الشافعي رحمة اللَّه عليه مس الذكر بباطن كفه بلا حائل ناقض، وعن أحمد في رواية أنه يستحب الوضوء من مسه ولا يجب جمعًا بين الأحاديث، واختارها بعض أصحابه في فتاواه. ثم في مس ذكره وذكر غيره وذكر الصغير والكبير والحي والميت، وفي المراد باليد أنه إلى الكوع أو إلى المرفق، وأن المراد المس بالبطن أو بالطرف، بشهوة أو بغير شهوة، بحائل أو بغير حائل = تفصيل واختلاف في مذاهبهم مذكور في كتبهم. وعند أبي حنيفة وأصحابه ﵏ لا ينقض مطلقًا. ومتمسكهم في ذلك حديث أبي هريرة: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ)، وفي رواية أحمد، ورواه الطبراني وابن حبان والحاكم وصححه والنسائي (١): (إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء)، وحديث بسرة: (من مس ذكره فليتوضأ)، رواه الخمسة (٢) وصححه أحمد والترمذي، وقال البخاري: إنه أصح ما في الباب، وقالوا: وكان عمل الصحابة عليه، فقد رواه مالك في (الموطأ) عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر ﵃، وحكاه أحمد عن عمر وابنه

стр. 654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابن عباس وأنس، وابنُ عبد البر عن زيد بن خالد الجهني والبراء وجابر، والخطابيُّ عن أبي هريرة ﵃ أجمعين-. ولنا ما رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول اللَّه! ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ فقال: (هل هو [إلا] مضغة منه؟ أو: بضعة منه، أو: منك)، وفي (شرح الآثار) للطحاوي (١): لا نعلم أحدًا من الصحابة أفتى بالوضوء من مس الذكر إلا ابن عمر ﵄، وقد خالفه في ذلك أكثرهم، كذا نقل الشُّمنِّي، واللَّه أعلم. ثم من المخالفين من حمل حديث طلق على المس من وراء حائل؛ لأنه قد جاء أن السؤال كان عن المس في الصلاة، وردَّ بأن تعليله ﷺ يردُّ ذلك، ومنهم من ادعى أنه منسوخ بحديث أبي هريرة ﵁؛ لأن وفادة طلق كانت في سنة الهجرة، وهم يؤسسون مسجد النبي ﷺ ، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة عام خيبر، وهذا كما ترى لا يوجب القول بالنسخ إلا احتمالًا، فإنه يجوز أن يكون طلق رجع بعد إسلام أبي هريرة وسمع بعده، إلا أن يثبت أن طلقًا توفي قبل إسلام أبي هريرة، أو لم يرجع من أرضه بعد إسلامه ولم يثتبت، وأيضًا لم يرو عن أبي هريرة الحديث بصيغة السماع منه ﷺ ، فيحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة الذين سمعوه قبل سماع طلق، فيكون حديث طلق ناسخًا له، ويكون من مراسيل الصحابة، والمسألة مذكورة في أصول الحديث أن رواية الصحابي المتأخر إسلامًا لا تدل على النسخ، فالنسخ محتمل لا مقطوع به.

стр. 655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال بعض الحنابلة: وهذا وإن لم يكن نصًّا في النسخ لكنه ظاهر فيه. ومن ههنا ذهب بعضهم إلى استحباب الوضوء احتياطًا، ومن جهة عدم ثبوت النسخ اختلف العلماء، وحكى الشُّمُنِّي عن (سنن الدارقطني) أنه اجتمع العلماء في مسجد الخيف بمنى، وفيهم أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلد بقولهم، فاحتج ابن معين بحديث مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلّد إسنادَ بسرة، ومروان أرسل شرطيًّا حتى ردّ جوابها إليه، فقال يحيى: وقد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر، فقال ابن المديني: كان ابن مسعود يقول: لا تتوضأ منه، إنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى: عمن؟ قال: عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد اللَّه، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى بأن يُتَّبع، فقال ابن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس لا يحتج بحديثه، فقال: حدثني أبو نعيم قال: أخبرنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالي إن مسسته أو مسست أنفي، فقال ابن حنبل: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، انتهى. ومما ذكر يستأنس بما ذكر الطحاوي أنه لا نعلم أحدًا من الصحابة أفتى بالوضوء من مس الذكر إلا ابن عمر ﵄ إذ الظاهر أنه لو كان من هؤلاء الجماعة من الصحابة الذين ذكر الشافعية أنهم كانوا على ذلك لذكر يحيى عن مالك، واللَّه أعلم. وبما روي

стр. 656

٣٢٣ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِحَالٍ إِسْنَادُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَيْضًا إِسْنَادُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ (١) عَائِشَةَ. [د: ١٧٨، ١٨٩، ت: ٨٦، س: ١٧٠، جه: ٥٠٢]. ــ عن أحمد بن حنبل من القول بالاستحباب احتياطًا، وقال محمد في (موطئه) (٢): إنه لا وضوء في مس الذكر، وهو قول أبي حنيفة ﵀، وفي ذلك آثار كثيرة، ثم ذكر حديث قيس بن طلق وقول علي وقول ابن عباس ﵃ مثل ما نقل عن عمار ﵁، وأنه كان يقول ابن عباس: إن كنت تستنجسه فاقطعه. يعني الذكر، ونقل عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص مثل هذا القول، ونقل عن علي وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص من الصحابة القول بعدم النقض، وعن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح ﵃. ٣٢٣ - [٢٤] (عائشة) قوله: (يقبّل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ) هذه مسألة أخرى مختلف فيها، وهي أن لمس المرأة هل ينقض الوضوء؟ فعند الثلاثة ينقض إما بشهوة أو بغير شهوة، وأيضا أجنبية أو غيرها على تفصيل ذكر في كتبهم، وقيد الشافعي بكونهما أجنبيين كبيرين، وعندنا: لا ينقض مطلقًا، تمسكوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] في قراءة حمزة والكسائي، وقالوا: الحمل على لمس البدن أولى ليوافق قرينه وهو المجيء من الغائط، ولنا في

стр. 657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (الصحيحين) (١) من حديث عائشة ﵂: أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول اللَّه ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجليَّ وإذا قام بسطتهما، وهذا حجة من أطلق المراد من الأجنبية وغيرها، وأجيب عن الآية بأن اللمس مكني به عن الجماع، وحمل الآية عليه أولى؛ لأنها تصير بيانًا لكون التيمم رافعًا للحدث الأصغر والأكبر، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه لكنهم تكلموا فيه كما ذكر في الكتاب. واعلم أن الترمذي روى أولًا عن قتيبة وجماعة أنهم رووا عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت، وقال: وقد روي نحو هذا الحديث عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان الثوري قالوا: ليس في القبلة وضوء. وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ﵏: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ابن سعيد القطان هذا الحديث، قال: شبه لا شيء، وسمعت محمد إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا. وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ قبّلها ولم يتوضأ)،

стр. 658

٣٢٤ - [٢٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٨٩، جه: ٤٨٨]. ــ وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة ﵂، وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، هذا كلام الترمذي. وبهذا ظهر أن حكم الترمذي بعدم صحة الإسناد من جهة أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة لا من جهة أنه لا يصح إسناد عروة عن عائشة ﵂، حاشاه لأن سماع عروة عن عائشة أمر محقق لا شبهة فيه، وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر ﵂، وله صحبة بها أكثر من أن يعد ويحصى، ففي قول المؤلف: لا يصح إسناد عروة عن عائشة كزازة، والمراد لا يصح هذا الإسناد الذي روى فيه عروة عن عائشة، فافهم. وأما نفي سماع إبراهيم التيمي عن عائشة فالظاهر أنه على الإطلاق لا مقيدًا بهذا الحديث، وإبراهيم التيمي لم يذكره صاحب (جامع الأصول) في كتابه، والذهبي ذكره في (الكاشف)، وقال: إبراهيم بن يزيد التيمي العابد عن عائشة مرسلًا وعن أنس وعن عمرو بن ميمون، وعنه الأعمش ومسلم البطين، وهذا يوافق ما ذكره المؤلف عن أبي داود: هذا مرسل، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، والمراد بالمرسل ههنا المنقطع، وفيه ثلاث اصطلاحات: الأول وهو المشهور: قول التابعي: قال رسول اللَّه ﷺ ، والثاني: قول التابعي الكبير ذلك، والثالث: المنقطع الساقط من إسناده واحد أو أكثر، وقد سبق في المقدمة. ٣٢٤ - [٢٥] (ابن عباس) قوله: (ثم مسح يده بمسح) بكسر الميم وسكون

стр. 659

٣٢٥ - [٢٦] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَرَّبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٣٠٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٢٦ - [٢٧] عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَقَدْ كُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّه ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٥٧]. ٣٢٧ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ فَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟ ". . . . . ــ السين المهملة: البلاس، وقال في مادة البلس: والبلاس كسحاب: المسح، وفي (الصراح) (١): مسح بالكسر بلاس وقال: بلاس كَليم وهو معرب. ٣٢٥ - [٢٦] (أم سلمة) قوله: (ولم يتوضأ) وهذا أيضًا ناسخ لأحاديث التوضئ كحديث جابر وأبي رافع وغيرهما. الفصل الثالث ٣٢٦ - [٢٧] (أبو رافع) قوله: (أشهد لقد كنت) المبالغة في التأكيد، قد ينبئ عن وقوع الاختلاف فيما بينهم في هذا الحكم، والمراد ببطن الشاة: ما في بطنها من القلب والكبد وغيرهما مما يؤكل. وقوله: (ثم صلى) أي: فأكل وقام وصلى. ٣٢٧ - ٣٢٨ - [٢٨ - ٢٩] (أبو رافع، أبو عبيد) قوله: (أهديت له) أي: لأبي

стр. 660

فَقَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّه فَطَبَخْتُهَا فِي الْقِدْرِ، قَالَ: "نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِعٍ"، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ قَالَ: "ناوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ"، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الآخَرَ، ثُمَّ قَالَ: "نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتَّ"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لَحْمًا بَارِدًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٣٩٢]. ٣٢٨ - [٢٩] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ إِلَى آخِرِهِ. [دي: ١/ ٢٢]. ــ رافع (لناولتني) ناولته فتناول، أي: أعطيته فأخذ. وقوله: (ذراعًا فذراعًا) أي: ذراعًا بعد ذراع. وقوله: (ما سكت) أي: ما دمت ساكتًا، ولعل ذلك لخاصية وسنة جارية من اللَّه تعالى في إظهار الأمور الغيبية الخارقة للعادة لطريان التردد والشك بالسؤال والبحث، واللَّه أعلم. وقوله: (وغسل أطراف أصابعه) يدل على أنه يكفي في غسل اليد بعد الطعام ما يزيل به الدسومة والزهومة من اليد، واستيعاب غسلها ليس بلازم. وقوله: (ثم عاد إليهم) أي: إلى أهل أبي رافع. وقوله: (لم يمس ماء) أي: لم يتوضأ ولم يغسل اليد والأصابع كما غسلها في المرة الأولى لعدم الدسومة.

стр. 661

٣٢٩ - [٣٠] وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُبَيٌّ وَأَبُو طَلْحَةَ جُلُوسًا فَأَكَلْنَا لَحْمًا وَخُبْزًا ثُمَّ دَعَوْتُ بِوَضُوءٍ، فَقَالَا: لِمَ تَتَوَضَّأُ؟ فَقُلْتُ: لِهَذَا الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْنَا، فَقَالَا: أَتَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٣٠]. ٣٣٠ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ. وَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيهِ الْوضُوءُ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. [ط: ٦٤، مسند الشافعي: ٢٧]. ٣٣١ - [٣٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٦٧]. ــ ٣٢٩ - [٣٠] (أنس بن مالك) قوله: (لم يتوضأ منه من هو خير منك) أنكرا على أنس ﵁، وسكوت أنس يدل على أنه موافق لهما، فصار متفقًا عليه. ٣٣٠ - [٣١] (ابن عمر) قوله: (وجسها بيده) الجس: المس باليد كالإجساس. وقوله: (من الملامسة) أي: المذكورة في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، أي: ناقضان للوضوء كما بينه بقوله: (ومن قبّل امرأته أو جسها) وفيه حجة على من قال من الشافعية: إن الناقض إنما هو لمس المرأة الأجنبية. ٣٣١ - [٣٢] (ابن مسعود) قوله: (من قبلة الرجل امرأته الوضوء) لعل التقديم للاهتمام حتى يفهم أن من قبلة غير امرأته الوضوء بالطريق الأولى، وليس للتخصيص كما لا يخفى.

стр. 662

٣٣٢ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا. ٣٣٣ - [٣٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ". رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَلَا رَآهُ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ وَيزِيدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ مَجْهُولَانِ. [دي: ١/ ١٥٧]. * * * ــ ٣٣٢ - [٣٣] (ابن عمر) قوله: (إن القبلة من اللمس) في معنى قوله في الحديث السابق من الملامسة، وفي الآية قراءتان: ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، و ﴿لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. اعلم أن هذه الآثار من ابن عمر وابن مسعود ﵄ تدل على أن مس المرأة ناقض كما هو مذهب الشافعي ﵀، ولعلها عند الحنفية لم يثبت، ويحتمل أن يقال: إن ذلك بناء على مذهبهما، ويكون مذهب غيرهما على خلاف ذلك، فإنهما لم يرفعا إلى النبي ﷺ ، وحديث عائشة ﵂ مرفوع، واللَّه أعلم. ٣٣٣ - [٣٤] (عمر بن عبد العزيز) قوله: (الوضوء من كل دم سائل) (١) هذا الحكم مخصوص بالحنفية، وعند الأئمة الثلاثة الناقض هو ما يخرج من السبيلين معتادًا أو غير معتاد، وعند أحمد خروج البول والغائط من غير مخرجهما ناقض، والحجة لنا هذا الحديث الذي رواه الدارقطني في (سننه) عن عمر بن عبد العزيز عن

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تميم الداري، ورواه ابن عدي في (الكامل) (١) عن زيد بن ثابت، وطعن الدارقطني فيه بأن عمر بن عبد العزيز لم ير تميمًا الداري؛ فإن ولادة عمر كان في سنة سبع وخمسين، وتميم الداري مات في أيام علي ﵁، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان، وقد عرفت معنى المجهول في المقدمة، وهذا ليس بطعن عندنا لأنا نقبل المراسيل، وقد عرف في موضعه. وأما يزيد بن خالد ويزيد بن محمد فقد اختلف فيهما، وقد وثقوهما كما في (الكاشف) (٢) للذهبي، والمجهول قسمان: مجهول العين من لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق، ومن روى عنه اثنان أو أكثر من غير توثيق فهو مجهول الحال وهو المستور، وقد قبل روايته الجمهور وردها البعض، وقيل: موقوف إلى استبانة الحال ولا يدرى من أي قسم، واللَّه أعلم. ولنا أيضًا ما روى البخاري (٣) عن أم المؤمنين عائشة ﵂: أن فاطمة بنت حبيش جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: (لا إنما ذلك عرق ليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي لكل صلاة)، فنبه ﷺ على العلة الموجبة للوضوء، وهو كون ما يخرج منها دم عرق، ولأنه نجس خرج إلى موضع يلحقه حكم التطهير فينقض به الوضوء كالخارج من السبيلين.

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتمسك الخصم بما روى الحاكم مسندًا والبخاري (١) معلقًا عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي ﷺ كان في غزوة الرقاع فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم فركع وسجد، ومضى في صلاته. والجواب أنه إنما ينتهض حجة إذا ثبت اطلاع النبي ﷺ على صلاة ذلك الرجل وتقريره له عليها. وقال الخطابي (٢): ولست أدري كيف يصح الاستدلال به والدم إذا سال أصاب بدنه وربما أصاب ثيابه، ومع إصابة شيء من ذلك لا تصح صلاته؟ إلا أن يقال: إن الدم كان يجري من الجراح على سبيل الدفق حتى لم يصب شيئًا من ظاهر بدنه، ولإن كان كذلك فهو أمر عجيب، كذا ذكره الشُّمُنِّي، واحتج أيضًا بما روى الدارقطني (٣) من أنه ﷺ احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه، وقد ضعف هذا الحديث أيضًا. ولنا أيضًا ما رواه ابن ماجه (٤) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف وليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم)، ورواه الدارقطني أيضًا، وقد تكلم في ابن عياش، وقد وثقه ابن معين، ونقل عن الشافعي ﵀ أنه قال: إنه بتقدير الصحة يحمل على غسل الدم لا وضوء الصلاة، ودفع بأنه غير صحيح وإلا لبطلت الصلاة، فلم يجز البناء، والكلام في هذا المقام طويل ذكره الشيخ ابن الهمام.

стр. 665

٢ - باب آداب الخلاء * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٤ - [١] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". . . . . ــ ٢ - باب آداب الخلاء الأدب: استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وعبر عنه بعضهم بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وفي (الصراح) (١): أدب نكَاه داشتن حد هر جيزى را، وسنبين معناه مفصلًا في كتاب الآداب إن شاء اللَّه تعالى، والخلاء ممدودًا المتوضأ؛ لأن الإنسان يخلو فيه، في (القاموس) (٢): الخلاء: المتوضأ والمكان لا شيء به. الفصل الأول ٣٣٤، ٣٣٥ - [١ - ٢] (أبو أيوب الأنصاري، وعبد اللَّه بن عمر) قوله: (إذا أتيتم الغائط) في (المشارق) (٣): الغائط: المنخفض من الأرض، وبه سمي الحدث لأنهم كانوا يقصدونه لذلك يستترون فيه، وفي (القاموس) (٤): الغائط والغاط: المطمئن من الأرض، والغائط كناية عن العذرة، انتهى. وإرادة العذرة من الغائط مجاز من قبيل تسمية الحال باسم المحل، والكناية في عبارة (القاموس) بمعنى مقابل الصريح. وقوله: (ولكن شرقوا أو غربوا) في (القاموس) (٥): التشريق الأخذ في ناحية

стр. 666

مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٤، م: ٢٦٤]. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَمَّا فِي الْبُنْيَانِ فَلَا بَأْس لما رُوِيَ. ٣٣٥ - [٢] عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٨، م: ٦٢]. ــ المشرق، وعلى هذا يكون التغريب الأخذ في ناحية المغرب، والمعنى استقبلوا المشرق حتى يكون الاستدبار إلى المغرب، أو استقبلوا المغرب حتى يكون الاستدبار إلى المشرق، وهذا مخصوص بأهل المدينة المطهرة؛ فإن قبلتها الجنوب؛ فإن المدينة شمالية الكعبة المشرفة. واعلم أن المسألة مختلف فيها، فعند أبي حنيفة يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء وفي البنيان، وعند الشافعي لا يحرم في البنيان، وذهب إلى كل من القولين جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونقل الترمذي عن أحمد بن حنبل الرخصة من النبي ﷺ في استدبار القبلة بغائط أو بول، فأما استقبال القبلة فلا يستقبلها، كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنيف أن يستقبل القبلة، ونقل الشُّمُنِّي عدم كراهة الاستدبار عن أبي حنيفة أيضًا الحديث ابن عمر ﵄ الآتي. حجة الحنفية أن حديث النهي رواه جمع كثير من الصحابة، ولم يذكر أحد منهم في رواية ما يدل على التفريق بين الصحارى والأبنية، وقال الترمذي (١): حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، انتهى.

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا الحديث رواه أصحاب الكتب الستة، وقال أبو أيوب: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر اللَّه، وإنما استغفر مع الانحراف عنها؛ لأنه اعتقد أنه منكر فاستغفر من رؤيته، وترك التشدد في تغييره. وقال التُّورِبِشْتِي (١): والنظر يقتضي التسوية بين الصحارى والأبنية؛ لأنا لم نجد للنهي وجهًا سوى احترام القبلة، ككراهة مواجهة تلك الجهة بالبزاق والنخامة ومد الرجل. وتمسك الشافعي بحديث ابن عمر ﵄ قال: ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام. وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي، ويحتمل أنه قد انحرف عن سمت القبلة شيئًا يسيرًا بحيث خفي على ابن عمر ﵄ لأنه لم يتعمق في ذلك ولم يكن المقام مقامه. وقال التُّورِبِشْتِي: وقد جاء في بعض طرق الصحاح أن ابن عمر قال: يقول ناس: إذا قعدت للحاجة فلا تقعد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، ولقد ارتقيت على ظهر بيت حفصة ﵂ فرأيت رسول اللَّه ﷺ مستقبلًا بيت المقدس لحاجته، فليس استدبار القبلة مذكورًا فيه، وإنما أنكر على من قال بالنهي عن استقبال بيت المقدس، انتهى. فإن قلت: إذا كان مستقبلًا لبيت المقدس فقد يستدبر الكعبة ضرورة لأنهما متسامتان في المدينة؛ لأن المدينة متوسطة بين مكة وبيت المقدس، وكلاهما في ناحية الشمال من مكة كما يرى ذلك في مسجد القبلتين الذي نسخت فيه قبلة بيت المقدس، بني محراب كل منهما مسامتًا للآخر.

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلنا: ليس الأمر كذلك في التحقيق، ولا يقع سمت القبلة بالمدينة على السواء من بيت المقدس، وإن ذكره بعض العلماء بناء على الظاهر فذلك مبني على التقريب، ويعلم ذلك بالحس من النظر في مطالع البروج ومغاربها، وبالحساب بمعرفة طول البلدين وعرضهما؛ فإن طول المدينة خمس وسبعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها خمس وعشرون درجة، وطول بيت المقدس ست وستون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها أحد وعشرون درجة وأربعون دقيقة، فلا يكون مسامتين على ما ذكره التُّورِبِشْتِي، واللَّه أعلم. فإن قلت: في حديث جابر أنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، وهذا يدل على أن الرخصة كان آخر الأمرين، فلا يجوز القول بنسخه. قلنا: قال الترمذي: حديث جابر غريب حسن، فلا يقاوم حديث أبي أيوب وهو صحيح، على أنه يحتمل أنه انحرف عنها يسيرًا ولم يشعر به جابر، أو كان في بعض أسفاره بحيث تشتبه القبلة فيه فحسب أنه متوجه إلى جهة الكعبة ولم يكن كذلك، على أنه يحتمل بعد أن الرخصة نسخت ثانيًا؛ لكونه قبل أن يقبض بعام، وهذه الاحتمالات وإن كانت لا تخلو عن بعد لكنها تجمع الأحاديث، وأحاديث النهي كثيرة راجحة، والاحتياط في ذلك. ثم اعلم أن الوجه في قول الشافعي بالرخصة في البنيان ليس مبنيًّا على أن الستر في ظاهر ما يرى حاصل في البنيان دون الصحراء كما يتبادر إلى الفهم، بل الوجه كما قالوا هو أن الصحراء لا تخلو عن مصلٍّ من ملك أو جني أو إنسي، فإذا قعد مستقبل القبلة أو مستدبرها ربما يقع نظر مصلٍّ على عورته، وهذا المعنى مأمون في البنيان،

стр. 669

٣٣٦ - [٣] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: نَهَانَا -يَعْنِي رَسُولَ اللَّه ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ. . . . . ــ كذا قال الطيبي (١)، ولكن ما يجيء في الفصل الثالث من حديث مروان الأصفر من قول ابن عمر ﵄: إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس؛ ينظر إلى ما يتبادر. ٣٣٦ - [٣] (سلمان ﵁) قوله: (وأن نستنجي) وفي بعض النسخ بـ (أو) في المواضع الثلاثة، ونفي أحد الأمور مبهمًا يقتضي العموم، والنجو: ما يخرج عن البطن، يقال: نجى فلان: أحدث، ونجى الحدث: خرج، والسين في الاستنجاء للطلب، أي: طلب النجو ليزيله، والاستنجاء يجيء بمعنى إخراج العذرة من البطن، وبمعنى إزالته عن بدنه بالغسل أو المسح، والأول: من النجو وهو ما ارتفع من الأرض كأنه يطلبها ليجلس تحتها، والثاني: من نجى الشجرة وأنجاها واستنجاها: قطعها، أو من نجى الجلد: كشطه، وذكر الأحجار في الاستنجاء مبني على الأكثر المتعارف في تلك الديار، والمدر والتراب والعود والخرق وكل ما يحصل به النقاء في حكمها ما عدا ما نهي عنه من العظم والروث والرجع؛ لما روى البيهقي وقال: إنه أصح ما في الباب عن مولى عمر قال: كان عمر ﵁ إذا بال قال: ناولني شيئًا أستنجي به فأناوله العود أو الحجر، أو يأتي حائطًا يتمسح به أو يمسه الأرض، كذا ذكر الشُّمُنِّي. وقوله: (باليمين) وكيفية الاستنجاء بالحجر من البول أن يأخذ الحجر بيمينه والذكر بشماله ويحركه إلى الحجر، ولا يحرك الحجر إليه لئلا يلزم الاستنجاء باليمين، كذا ذكره في (العوارف) (٢)، قال الشيخ: وكذا ذكره إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في (الوسيط) (١)، والبغوي في (التهذيب) وقال: ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرًا بيمنيه فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره في حال الاستنجاء، وبهذا قد حصل التفصي عما نقل في (فتح الباري) (٢) عن الخطابي في هذا المقام إيرادًا وبالغ في التبجح به، وهو أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شمله النهي، ولم يحتج في الجواب عنه بتكلفات ارتكبوها هي أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه، ويستجمر بيساره فلا يتصرف في شيء من ذلك بيمينه. قال الشيخ: وهذه هيئة منكرة، بل قد يتعذر فعلها في غالب الأوقات. وقال الطيبي (٣): النهي عن الاستنجاء باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله، قال الشيخ: ما ادعاه من تخصيص الاستنجاء باليمين بالدبر مردود، والمس وإن كان مخصوصًا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسًا، والتخصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال هم المخاطبين، والنساء شقائق الرجال في الأحكام، انتهى. وأقول: لا حاجة إلى شيء مما ذكروا، والأمر في ذلك سهل؛ فإنه إذا أخذ الحجر بشماله ومع ذلك أخذ الذكر به حصل الاستنجاء، كما يفعل من يتواخذ ويتخطا (٤)
следующие страницы →