← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14527

الأحكام المترتبة على الحيض والنفاس والاستحاضة

صالح اللاحم

Полный текст (294 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقد رُوي عن الحسن البصري القول باشتراط الطهارة (١). قال ابن رشد: فإنه شبَّهه بالطواف (٢). الترجيح: وما ذهب إليه الجمهور أرجح، للحديث الصحيح في الإذن لها في فعل كافة المناسك سوى الطواف: المطلب الخامس طواف الوداع للحائض وفيه مسألتان: المسألة الأولى: حكم طواف الوداع للحائض: ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ الحائض لا وداع عليها (٣). واستدلُّوا: ١ - بحديث عائشة ﵄: أنَّ صفية بنت حُيَي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «أحابستنا هي؟» قالوا إنها قد أفاضت قال: «فلا إذن» (٤). وفي رواية «فلتنفر إذن» (٥) ولم يأمرها بفدية ولا غيرها (٦). ٢ - ولحديث ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم

стр. 142

بالبيت، إلاَّ أنه خفّف عن المرأة الحائض (١). ٣ - وأخرج مالك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ أم سليم بنت ملحان استفتت رسول الله ﷺ وقد حاضت، أو ولدت بعدما أفاضت يوم النحر، فأذن لها رسول الله ﷺ ، فخرجت (٢). القول الثاني: أنها لا تنفر حتى تودِّع: رُوِيَ هذا عن عمر وابنه عبد الله وزيد بن ثابت (٣). وقد رُوي عنهم الرجوع عن ذلك. أمَّا زيد: فقد أخرج مسلم عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تُفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكن آخر عهدها بالبيت؟ فقال ابن عباس: إمَّا لا فاسأل فلانة الأنصارية، هل أمرها رسول الله ﷺ بذلك؟ فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلاَّ قد صدقت (٤). وأمَّا ابن عمر: فقد أخرج البخاري عن طاوس قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إنَّ النبي ﷺ رخَّص لهنَّ (٥). وأمَّا عمر: فقد أخرج عبد الرزاق عن نافع قال: ردَّ عمر بن الخطاب نساء كُنَّ

стр. 143

أفضن يوم النحر، ثم حِضن فنفرن، فردَّهن حتى يطهرن ويطفن بالبيت، ثم بلغ عمر ذلك حديث غير ما صنع فترك صنعه الأول (١). الترجيح: والراجح ما ذهب إليه الجمهور للأحاديث الصحيحة في ذلك، وما رُوي عن هؤلاء الصحابة روي عنهم خلافه، وعلى فرض أنه لم يصحّ؛ فالأحاديث الصحيحة حجَّة في ردِّ ذلك. المسألة الثانية: طُهر الحائض بعد مفارقة البنيان: وإذا نفرت الحائض فطهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود والاغتسال والوداع. وقد نصَّ على هذا فقهاء الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وإنما يلزمها الرجوع لأنها في حكم الإقامة، بدليل أنها لا تستبيح الرُّخَص (٤). فإن طهرت بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف (٥). وإن طهرت بعد مفارقة البنيان وقبل بلوغ مسافة القصر؛ ففي رجوعها قولان: القول الأول: أنه لا يلزمها الرجوع: ذهب إليه الحنابلة (٦)، والشافعية في قول (٧)، لأنها خرجت عن حكم الحاضر (٨).

стр. 144

القول الثاني: يلزمها الرجوع: ذهب إليه الشافعية في قوله (١) قياسًا على الخارج من غير عُذر (٢). ونوقش: بالفرق؛ لأنَّ غير المعذور قد ترك واجبًا، فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة القصر، لأنه في حكم إنشاء سفر طويل غير الأول، وههنا لم يكن واجبًا، ولا يثبت وجوبه ابتداءً إلاَّ في حقِّ من كان مقيمًا (٣). الراجح: والرَّاجح هو القول الأول، لِما ذكروه من الدليل، في مقابل ضعف ما ذكر للقول الثاني من استدلال.

стр. 145

المبحث السادس في الأحكام المتعلقة بالنكاح وفيه مطلب واحد: وهو: الاستمتاع بالحائض. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في الاستمتاع فيما فوق السرة ودون الركبة . المسألة الثانية: في الاستمتاع فيما دون السرة وفوق الركبة . المسألة الأولى: في الاستمتاع فيما فوق السرة ودون الركبة: أجمع أهل العلم على جواز الاستمتاع بالمرأة فيما فوق السرة وتحت الركبة، فقال ابن قدامة: وجملته أنَّ الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنصِّ والإجماع (١). وقال النووي: وأما ما سواه - أي: سوى ما بين السرة والركبة - فمباشرتها فيه حلالٌ بإجماع المسلمين (٢). المسألة الثانية: في الاستمتاع فيما دون السرة وفوق الركبة: وفيه فرعان: الفرع الأول: في الوطء في الفرج. الفرع الثاني: فيما عدا الفرج.

стр. 146

الفرع الأول: في الوطء في الفرج: وفيه جانبان: الجانب الأول: في الوطء حال نزول الدم . الجانب الثاني: في الوطء بعد الطهر وقبل الاغتسال. الجانب الأول: وفيه فقرتان: الفقرة الأولى: في حُكمه . الفقرة الثانية: في الكفارة للوطء فيه. الفقرة الأولى: في حكمه: اتفق أهل العلم على تحريم وطء الحائض (١). وقد دلَّ على ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقوله ﷺ كما في حديث أنس: «..... اصنعوا كلَّ شيءٍ إلاَّ النكاح» (٢). ٣ - حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى كاهنًا، فصدقه بما قال، أو أتى امرأة في دبرها، أو أتى حائضًا، فقد كفر بما أُنزِل على محمد» (٣).

стр. 147

وقد اختلف أهل العلم في دخول إتيان الحائض في باب الكبائر، أو لا (١). كما اختلفوا في الحُكم بكفره فيما لو فعله مستحلاًّ (٢). الفقرة الثانية: في الكفارة للوطء في الحيض: وفيها جزءان: الجزء الأول: في الكفارة على العالِم الذَّاكر . الجزء الثاني: في الكفارة على الجاهل الناسِي. الجزء الأول: وفيه ما يلي: أ- حُكم الكفارة . ب- قدر الكفارة أ- حُكم الكفارة: أولاً- في حكمها على الواطئ . ثانيًا- في حكمها على الموطوءة. أولاً في حكمها على الواطئ: اختلف أهل العلم في حكم التكفير على الواطئ على قولين: القول الأول: أنه عليه الكفارة: ذهب إليه أحمد في رواية عنه، وهي المذهب (٣)، والشافعي

стр. 148

في القديم (١). وجمع من فقهاء السلف منهم: النخعي، وإسحاق، وسعيد بن جبير والحسن والأوزاعي (٢). على خلاف بينهم في قدر الكفارة وسيأتي: دليل هذا القول: ما رُوي عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يتصدَّق بدينار أو نصف دينار» (٣).

стр. 149

ونوقش: من وجهين: الوجه الأول: أنَّ الحديث ضعيف فلا يصحُّ للاحتجاج (١). وأجيب: بأن هذا غير مسلَّم، بل الحديث صحيح (٢). الوجه الثاني: أنه لو كان الصحيح وجوب الكفارة لِما خيَّر بين شيء ونصفه (٣). وأجيب: بأنَّ هذا معقول، ومثاله تخيير المسافر بين قصر الصلاة وإتمامها، فأيهما فعل كان واجبًا، كذا ههنا (٤). القول الثاني: أنه لا غرم عليه في ماله، لكن يستغفر الله: ذهب إليه جمهور أهل العلم (٥). ومنهم الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعي في الجديد (٨)، وأحمد في رواية عنه (٩)، والظاهرية (١٠)، وعطاء، والنخعي ومكحول، والشعبي، وابن أبي مليكة، والزهري، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان،

стр. 150

وأبو الزناد، والليث، وسفيان الثوري (١). الاستدلال: ١ - لما رُوِيَ من قول النبي ﷺ : «من أتى كاهنًا فصدَّقه بما قال، أو أتى امرأة في دُبرها، أو أتى حائضًا، فقد كفر بما أنزل على محمد» (٢). ولم يذكر كفارة (٣). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنَّ الحديث ضعيف فلا يصلح للاحتجاج (٤). الوجه الثاني: أنَّ هذا في المستحيل بدليل أنه حُكِم بكفره. ٢ - ولأنه وطءٌ مُحرَّم للأذى فلم تعلق به الكفارة كالوطء في الدُبر (٥). ٣ - ولأنه وطءٌ محرَّم، لا لحرمة عبادة، فلم تجب فيه كفارة كالزنا (٦). ٤ - ولعدم الدليل على إيجابها، والأصل براءة الذمة (٧). الترجيح: والراجح هو القول الأول لما ذكروه من الحديث، وقد صحَّحه غير واحد من الحفاظ، ولا يمتنع أن يَرِد التخيير بين الدينار ونصفه، فالنصف هو أقلّ ما يجب وما زاد فهو تطوُّع. وقد ورد مثله في كفارة اليمين في التخيير بين العتق والإطعام والكسوة ولا تماثل، وكما ورد التخيير في صلاة السفر بين الركعتين والأربع، فأيًّا فعل فهو واجب.

стр. 151

ثانيًا: الكفارة على الموطوءة: هذا وقد اختلف الموجبون للكفارة في حُكم التكفير على الموطوءة على قولين: القول الأول: أنَّ عليها الكفارة: ذهب إليه أحمد (١)، لأنه وطء يوجب الكفارة، فوجب على المرأة المطاوعة، ككفارة الوطء في الإحرام (٢). القول الثاني: أنها غير واجبة: جعله القاضي وجهًا في مذهب أحمد (٣)، وهو قول الشافعية (٤). لأنَّ الشرع لم يرد بإيجابها عليها، وإنما يُتلقَّى الوجوب من الشرع (٥). الترجيح: والراجح هو القول الأول، لما ذكروه، ولتساويهما في ارتكاب المحرم. ب- من الجزء الأول: في قدر الكفارة: وقد اختلف القائلون بالكفَّارة في قدرها على الأقوال التالية: القول الأول: أنه يتصدق بدينار أو نصف دينار، على سبيل التخيير أيهما أخرج أجزأه. ذهب إليه أحمد بن حنبل في رواية عنه (٦)، وروي هذا من قول ابن عباس (٧).

стр. 152

الاستدلال: ١ - لحديث ابن عباس السابق: في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدَّق بدينار أو نصف دينار (١). ٢ - ولأنه رُوي عن ابن عباس القول بذلك (٢). ٣ - ولأنه حُكم تعلَّق بالحيض فلم يُفرِّق بين أوله وآخره كسائر أحكامه (٣). القول الثاني: أنه إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار (٤). ذهب إليه النخعي، وروي هذا من قول ابن عباس، قال ابن المنذر: وهي الرواية الثابتة عنه (٥)، وهو قول الشافعي في القديم (٦). لِما روي عن ابن عباس: إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار (٧). ونوقش: بأنَّ الصحيح منه أنها على التخيير، بلا فرق بين لون الدم، أو أوله وآخره (٨). وقد قال أبو داود عقبها: هكذا الرواية الصحيحة (٩). القول الرابع: أنه إن وطئها قبل الطهر فدينار، وإن وطئها وقد طهرت من الحيض ولم تغتسل فنصف.

стр. 153

ذهب إليه الأوزاعي، وقتادة (١). ولم أعثر على دليل لهذا القول. القول الخامس: أنه عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان. ذهب إليه الحسن (٢). واحتجَّ بالقياس على الوطء في نهار رمضان (٣). القول السادس: أن عليه عتق رقبة. ذهب إليه سعيد بن جبير (٤)، وجعله المتولي والرافعي وجهًا في مذهب الشافعي على القديم (٥). الاستدلال: ١ - لما رُوِي عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ أمر رجلاً أصاب حائضًا بعتق نسمة» (٦). ونوقش: بضعفه لضعف إسناده (٧). ٢ - ولأنه روي عن عمر القول بذلك (٨). الترجيح: ولعلَّ الراجح هو القول الأول؛ لأنَّ العمدة في وجوب الكفارة حديث ابن عباس في التخيير بين الدينار ونصفه، والحديث لم يُفرِّق بين حالة وأخرى، ثم هو اختيار راوي الحديث ابن عباس، وهو أعلم بما رَوَى، وقد حكم أبو داود بأنه الصحيح فيما رُوِي عنه (٩).

стр. 154

الجزء الثاني: الكفارة على الناسي والجاهل وقد اختلف القائلون بوجوب الكفارة على المتعمد، في وجوبها هنا على قولين: القول الأول: أنها تجب: ذهب إليه الحنابلة في أحد الوجهين (١): الاستدلال: ١ - لعموم الخبر (٢). ٢ - ولأنها كفَّارة تجب بالوطء، أشبهت كفارة الصوم والإحرام (٣). القول الثاني: أنها لا تجب: ذهب إليه الحنابلة في أحد الوجهين (٤)، والشافعية على القول القديم الموجب للكفارة (٥). الاستدلال: ١ - لقوله ﷺ : «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (٦). ٢ - ولأنها تجب لمحو المأثم، فلا تجب مع النسيان، ككفارة اليمين (٧).

стр. 155

الترجيح: ولعلَّ الراجح، هو القول الثاني، لِما ذكروه من الحديث، والمعنى. الجانب الثاني: في الوطء بعد الطهر وقبل الاغتسال: وفي فقرتان: الفقرة الأولى: حكم الوطء. الفقرة الثانية: في الكفارة. الفقرة الأولى: حكم الوطء بعد الطهر وقبل الاغتسال: أما الوطء بعد الطهر وقبل الاغتسال، فقد اختلف أهل العلم فيه على الأقوال التالية: القول الأول: أنه يحرم. ذهب إليه جمهور أهل العلم، ومنهم المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قول أكثر فقهاء السلف (٤). بل قال ابن المنذر: هو كالإجماع من أهل العلم (٥). وقال المروزي: لا أعلم في هذا اختلافًا (٦). الاستدلال: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي

стр. 156

الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فجعل الامتناع لأجل الأذى، وهو عيافة النفس الشريفة، ونفار الطبائع الكريمة عن مخالطة القذارة بالحيض، وذلك موجود قبل الاغتسال (١)، ولهذا قال للمرأة التي سألته عن غسل الحيض .. فذكر الخبر إلى أن قال: «... وخذي فِرصة من مسك فاستعمليها» قالت لها عائشة: تتبَّعِي أثر الدم (٢). ونوقش: بأنه لو كان لأجل ما ذكرتم لم يجز وطء المستحاضة، لأن أذى جريان الدم أكثر من أثر الحيض. وأجيب عن المناقشة من وجهين: الوجه الأول: بالفارق بين أذى دم الحيض ودم الاستحاضة، لما هو معلوم من خبث دم الحيض ونتنه بخلاف دم الاستحاضة. الوجه الثاني: أنَّ وطء المستحاضة لا يجوز دون خوف العنت، وأما مع خوف العنت، فلأنه يُخشَى من مواقعة ما هو أكثر من الأذى، ولأنَّ ذلك يفضي إلى رفع مقصود النكاح وحله، فاستثني لهذه الضرورة وبقي ما ليس فيه ضرورة على الأصل المذكور (٣). ٢ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقد رُوي ﴿يَطهرْنَ﴾ بالتشديد والتخفيف، والقراءتان في السبع (٤). والاستدلال بالآية على قراءة التشديد ظاهر وصريح في اشتراط الغسل، ومعناها «حتى يتَطَهَّرن»، وإنما أدغم التاء في الطاء لتقارب مخرجيهما كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

стр. 157

أي: فتطهروا (١). ونوقش الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: بأنه إذا حمل على هذا احتيج إلى شرط آخر، وهو انقطاع الدم. وأجيب: بأنَّ هذا غير مسلم؛ لأنَّ التطهير لا يكون إلاَّ بعد انقطاع الدم، فأمَّا إذا اغتسلت قبله لم تكن تطهَّرت. الوجه الثاني: أنه قال بعد ذلك: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فكيف يكون ذلك، أي أنَّ هذا تكرار. وأجيب: بأنَّ إعادته تأكيد للأول وبيان كما نقول: "لا تأكل حتى تغرب الشمس، فإذا غربت فكلْ". فنحن معكم بين أمرَين: إما أن يكون الأول أراد به الاغتسال والثاني تأكيدًا له، أو يكون أراد بالأول انقطاع الدم والثاني الاغتسال، فيكون قد علَّق جواز الوطء بشرطَين (٢). أما على قراءة التخفيف فالاستدلال بها من أوجه: الوجه الأول: أنَّ معناها أيضًا «يغتسلن»، وهذا شائع في اللغة؛ فيصار إليه جمعًا بين القراءتين (٣). الوجه الثاني: أنَّ الإباحة مُعلَّقة بشرطَين: أحدهما انقطاع دمهن، والثاني تطهُّرهنَّ، وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يُباح بأحدهما (٤)، كما قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. ونوقش: بأنَّ هذه الدعوى غير مسلَّمة، وإنما هُما شرط واحد،

стр. 158

ومعناه حتى ينقطع دمهن، فإذا انقطع فأتوهن، كما يقال: "لا تكلم زيدًا حتى يدخل الدار، فإذا دخل فكلمه" (١). وأجيب عن المناقشة من أوجه: الوجه الأول: أنَّ ابن عباس والمفسرين وأهل اللسان فسَّروه فقالوا: معناه «فإذا اغتسلن»، فوجب المصير إليه (٢). الوجه الثاني: أنَّ ما قالوه فاسد من جهة اللسان؛ فإنه لو كان كما يقولون لقيل: «فإذا تطهرن» فأعيد الكلام، كما يقال: "لا تكلم زيدًا حتى يدخل، فإذا دخل فكلِّمْه"، فلما أعيد بلفظ آخر دلَّ على أنهما شرطان كما يقال: "لا تكلم زيدًا حتى يأكل، فإذا أكل فكلمه". الوجه الثالث: أنَّ فيما قلنا جمعًا بين القراءتين فتعيَّن (٣). ٣ - وعلى الحنفية من القياس: أنه طهر من الحيض لم يضامه تطهير فلم يُبِح الوطء، دليله إذا انقطع لأقل من أكثره، وهذا لأنه لا يخلو في الأصل أن يكون الوطء لم يُبَح لِما ذكرنا، أو لأنها لا تأمن معاودة الدم، أو لأنَّ الحيض ما زال حُكمًا. بطل أن يكون لمعاودة الدم، فإنها إذا اغتسلت، أو مضى عليها وقت صلاة، أو تيمَّمت وصلَّت لا تأمن معاودة الدم، ويباح وطؤها عندهم (٤)، وبطل أن يكون لأنَّ الحيض ما زال حُكمًا لأنه لو لم يزل لم نأمرها بالاغتسال والشروع في الصلاة والصيام، فلم يبقَ إلاَّ انه لم

стр. 159

يضامه تطهير (١). ونوقش: بأنَّ ما دون الأكثر من زمان الحيض، وانقطاع الدم فيه لا يؤذَن بالطهر، لأنَّ الدم دفقات وليس بسائل على الدوام، فلم يصحّ الوطء؛ لأنَّ انقطاعه يجوز أن يكون لدفقة من دفقاته بخلاف انقطاعه لأكثره، فإنا تيقنَّا طهارتها منه فجاز وطؤها (٢). وأجيب: بكيف أمنت انقطاعه إذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة أو صلَّت بالتيمم (٣). وردت الإجابة: بأنَّا إنما أبحنا الوطء إذا اغتسلت لأنها استباحت الصلاة، وإذا أباح لها الشرع الصلاة فقد أباح وطؤها، وكذلك إذا مضى وقت صلاة فقد أثبت الشرع وجوب الصلاة في ذمَّتها، ولا تثبت الصلاة في ذمَّة حائض، وكذلك إذا صلّت بالتيمُّم فقد فعلت ما لا يجيزه الشرع إلاَّ لطاهر، فما أبحنا الوطء إلاَّ بيقين الانقطاع (٤). وأجيب عن الرد: بأنه إذا لم يُؤذَن الاغتسال ومضى وقت الصلاة بزوال حيضها يقينًا فلِمَ أبحتم الوطء والدم يعرض أن يعود؟ ولِمَ إذا أباح الشرع الصلاة لها يُباح وطؤها؟ والمتيمِّمة عند انقطاع الدم لدون الأكثر يُباح لها فعل الصلاة، ولا يُباح له الوطء (٥). وكذلك نعلم أنَّ المتحلِّل التحلُّل الأول يُباح له كلُّ المحظورات في الحجِّ إلاَّ الوطء، ثم إذا أوقفت جواز الوطء على جواز الصلاة وإيجابها في الذمة، أفلا أوقفتها إذا انقطع لأكثره على ذلك، وقد قلت: تُوطأ قبل أن تستبيح الصلاة، وإلاَّ أوقفت جواز فعل الصلاة وثبوتها في

стр. 160

الذمّة على إباحة الوطء؛ لأنَّ إباحة الصلاة كإباحة الوطء، فليس بأن تجعل إباحة الوطء موقوفاً على إباحة الصلاة، بأولى أن تجعل إباحة الصلاة موقوفة على إباحة الوطء، ولا فرقان بينهما (١). قال أبو الخطاب موردًا للحنفية: نعم، ويجوز أن تقول: عند إباحة الوطء، وإباحة الصلاة تقف على أمر ثالث، ويقول آخر: إنها تقف على رابع: وأجاب عنه: بأن هذا يُفضي إلى فساد وتخليط، فيجب أن ترجع إلى النظر الصحيح، وهو أنَّ انقطاع الدم في العادة المستمرة السنين الكثيرة يجري مجرى انقطاعه لأكثره في غلبة الظن، لاسيَّما ولك في الأكثر مخالف (٢)، لا يمكنك القطع بإبطال مذهبه، بل إنه إذا انقطع في هذه العادة المستمرة يباح وطؤها من غير غسل، فلما شرطت الغسل فيجب أن تشرطه فيه إذا انقطع لأكثره عندك (٣). ٤ - أنَّ الإجماع منعقد على تحريم وطئها في حال الحيض، فلمَّا اختلفوا بعد إجماعهم من منع وطئها في حال الحيض وجب أن يكون التحريم قائمًا حتى يتَّفقوا على الإباحة، ولم يتَّفقوا قط إلاَّ بعد أن تطهر بالماء في حال وجود الماء (٤). القول الثاني: أنه إن انقطع الدم لأكثر الحيض حلَّ وطؤها، وإن انقطع لدون ذلك لم يُبَح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة ذهب إليه الحنفية (٥).

стр. 161

الاستدلال: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والاحتجاج بالآية من أوجه: الوجه الأول: أنَّ قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ لا يحتمل إلاَّ انقطاع الدم، وقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يحتمل الغسل وانقطاع الدم، فيجب حمل اللفظ المحتمل على ما لا يحتمل، ويكون تقديره، ولا تقربوهن حتى ينقطع دمهن، فإذا انقطع دمهن فأتوهن. ويكون الثاني تأكيدًا للأول بدليل شيئين: أحدهما: أنَّ الله تعالى ذِكره بلفظ الغاية فقال: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فإذا كان قبل الغاية لا يجوز وطؤها فبعدها يجوز، وعندكم لا يجوز إلا بوجود شرط آخر فيلغوا حكم الغاية. الثاني: أنَّ الغاية إذا علَّق عليها حكم، ثم أعيدت بلفظ الشرط فالظاهر أن الثاني هو الأول، ألا ترى أنه لو قال: لا تكرم زيدًا حتى يدخل الدار، فإذا دخل الدار فأكرمه، رجع الثاني إلى الدخول الأول (١). ونوقش القول: باحتمال أن يكون الثاني هو الأول: من عدة أوجه: الوجه الأول: بما روي عن ابن عباس: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ بالماء (٢). وهو قول عكرمة. وروي عنه: «فإذا اغتسلن» (٣)، وهو قول مجاهد (٤).

стр. 162

الوجه الثاني: أن التَفعُّل إذا أضيف إلى من يصحُّ منه الفعل اقتضى إيجاده كما يقال: تَكرَّم وتَطرَّف وتَسدَّد. الوجه الثالث: أنه لو أراد بهما معنى واحدًا لقال: «حتى يطهرن»، «فإذا تطهَّرن»، فلما خالف بين اللفظين علمنا أنَّ ذلك لاختلاف معناهما. الوجه الرابع: أنه قد مدحها في آخر الآية فقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولا يمدحها إلاَّ على ما هو من فعلها، وهو الغسل، فأما انقطاع الدم فليس من فعلها. الوجه الخامس: أنَّ حمله على انقطاع الدم لا تقولون به إذا كان لدون الأكثر، وحمله على الغسل يقول به الجميع في الأكثر، والأقل، فوجب الحمل عليه. الوجه السادس: أنَّ حمله على انقطاع الدم حمل لفظين على معنى واحد، وحمله على الغسل حمل كلِّ لفظ على معنى مستجَد، فكان أولى؛ لأنه تكثير لفوائد القرآن (١). أما القول: بأنَّ حكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها: فنوقش: بأنه صحيح، ما لم يستأنف بعدها شرط آخر، فأما إذا استؤنف شرط آخر فإنه يقف عليه كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فجعل بلوغ النكاح شرطًا، وإيناس الرشد شرطًا آخر، فكذلك قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ شرط وقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ شرط آخر، ولهذا أعاده بغير اللفظ الأول، فزاد فيه التاء والتشديد (٢). الوجه الثاني: من الاحتجاج بالآية: أنَّ الله تعالى نهى عن وطء الحائض، وأباح وطء الطاهر بقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الآية.

стр. 163

وأجمعوا أنَّ للزوج وطء زوجته الطاهر، ولو كانت إذا انقطع دمها، إمَّا تطهر باغتسالها، وجب ما لم يكن الغسل منها أنها حائض، وليس على الحائض عند الجميع غسل، والحيض معنى، والطهر ضده، ولَمَّا حظر تبارك اسمه وطء الحائض، وأباح وطء الطاهر ولزم الحائض الاسم لظهور الدم، وجب أنها طاهر لانقطاعه وظهور النقاء. الوجه الثالث من الاحتجاج بالآية: أنَّ الله حرَّم وطء الحائض حتى تطهر بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الآية. وكان وطؤها إذا طهرت من الحيض قبل أن تطهر بالماء مباحًا؛ لأنَّ النهي لَمَّا لم يقع في هذه الحال، كان داخلاً في جُملة قوله، وما سكت عنه فهو معفوٌّ عنه (١). ٢ - ولأنه يجوز الصوم والطلاق، فكذلك الوطء (٢). ونوقش: بأنَّ الشرع ورد بتحريم الصوم على الحائض، وهذه ليست بحائض، وهنا حرم الوطء حتى تغتسل. وأما الطلاق: فإنَّ تحريمه لتطويل العدَّة، وذلك يزول بمجرد الانقطاع (٣). ٣ - ولأنَّ تحريم الوطء هو للحيض، وقد زال وصارت كالجنب (٤). ونوقش من أوجه: الوجه الأول: أنَّا لا نُسلم بأنَّ التحريم للحيض، بل هو لحدث

стр. 164

الحيض، وهو باق (١). الوجه الثاني: أنه يُنتقض بالانقطاع لدون أكثر الحيض (٢). الوجه الثالث: أنَّ الجنابة لا تمنع الوطء وكذا غسلها بخلاف الحيض (٣). الوجه الرابع: أنَّ حدث الحيض آكد من حدث الجنابة، فلا يصحُّ قياسه عليه (٤). القول الثالث: أنها إذا رأت الطهر فغسلت فرجها فقط، أو توضَّأت فقط، أو اغتسلت كلها، فأي ذلك فعلت فقد حلَّ لزوجها وطؤها، ذهب إليه داود وابن حزم (٥). وروي نحوه عن قتادة وعطاء (٦)، وذكره ابن رشد للأوزاعي (٧)، وحكي أيضًا عن طاوس ومجاهد (٨). الأدلَّة: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ معناه: حتى يحصل لهن الطهر الذي هو عدم الحيض.

стр. 165

وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ هو صفة فعلهنَّ. وكل ما ذكرنا من الغسل أو الوضوء أو غسل الفرج يُسمَّى في الشريعة وفي اللغة «تطهرًا، وطهورًا، وطهرًا»، فأيُّ ذلك فعلت فقد تطهَّرت. قال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] فجاء النص والإجماع بأنه غسل الفرج والدُبر بالماء. وقال ﷺ : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» (١). يعني: الوضوء. ومن اقتصر بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ على غسل الرأس والجسد كلِّه دون الوضوء ودون التيمم ودون غسل الفرج بالماء، فقد قفا ما لا علم له به، وادَّعى أنَّ الله تعالى أراد بعض ما يقع عليه كلامه بلا برهان من الله تعالى (٢). ونوقش: بأنَّ التطهُّر المذكور بالآية يُراد به المعهود السابق، وهو الغسل الذي يزول به كلُّ معنى يمنعه الحيض، ومنه الصلاة والطواف. الترجيح: والراجح ما ذهب إليه الجمهور من توقُّف حلِّ الوطء على الغسل لقوة ما بُني عليه من استدلال. ومن أقواها ولا شكَّ ظاهر الآية من توقُّف حلِّ ذلك على التطهر بعد الطهر. الفقرة الثانية: الكفارة في الوطء بعد الطهر وقبل الاغتسال: وقد اختلف القائلون بوجوب الكفارة في الجماع حال الحيض في وجوبها بالجماع بعد الطهر قبل الاغتسال على قولين:

стр. 166

القول الأول: أنه لا تلزمه كفارة: ذهب إليه الحنابلة (١). لأنَّ وجوب الكفارة بالشرع، وإنما ورد الخبر بها في الحائض وغيرها لا يساويها؛ لأنَّ الأذى المانع من وطئها قد زال بانقطاع الدم (٢). القول الثاني: أنَّ عليه نصف دينار: ذهب إليه قتادة والأوزاعي (٣). لأنه حكم تعلَّق بالوطء في الحيض، فثبت قبل الغسل، كالتحريم (٤). ونوقش: بأنه يبطل بما لو حلف لا يطأ حائضًا فإنَّ الكفارة تجب بالوطء في الحيض، ولا تجب في غيره (٥). الترجيح: والراجح هو القول الأول، لِما ذكروه من استدلال، في مقابل ضعف ما ذكر للقول الثاني. الفرع الثاني: في الاستمتاع فيما عدا الفرج، مما هو دون السرَّة وفوق الركبة . وقد اختلف أهل العلم في حكم ذلك على الأقوال التالية. القول الأول: أنه يحرم: ذهب إليه الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية في الأصح (٨)

стр. 167

وجمع من فقهاء السلف منهم: سعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء، وشريح وقتادة وسليمان بن يسار (١). الأدلَّة: ١ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فالمحيض: الحيض مصدر حاضت المرأة حيضًا، ومحيضًا، بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾. والأذى: هو الحيض المسؤول عنه (٢). وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤]. ونوقش: بأن اللفظ يحتمل المعنيين، وإرادة مكان الدَّم أرجح، بدليل أمرين: أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدَّة الحيض بالكلية (٣). الثاني: أن سبب نزول الآية، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوهنَّ في البيت فسأل أصحاب النبي ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ «اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح» (٤). ٢ - ولما روي عن عائشة ﵂، قالت: «كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» (٥). وفائدة ذلك: أن يحول المئزر بين موضع الحيض وما دونه (٦).

стр. 168

٣ - ونوقش من أوجه: الوجه الأول: أنه محمول على الاستحباب جمعًا بين قوله ﷺ وفعله (١). وقد يترك النبي ﷺ بعض المباح تقذرًا كتركه أكل الضَّب والأرنب (٢). الوجه الثاني: أنَّ ما رووه دليل على حِلِّ ما فوق الإزار لا على تحريم ما تحته (٣). الوجه الثالث: أنَّ هذا مفهوم، والمنطوق كما سيأتي مُقدَّم عليه (٤). ٣ - ولما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: «فوق الإزار» (٥). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يصح (٦). الوجه الثاني: أنه لو صح؛ فإنَّ المراد بالإزار هنا الفرج بعينه، كما هو منقول عن اللغة، فليست مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار تفسيرًا للإزار في حديث عمر، بل هي محمولة على الاستحباب (٧). ٤ - ولأنَّ ذلك تحريم للفرج، ومن يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى (٨).

стр. 169

٥ - ولأنه معنى يحرِّم الوطء في الفرج، فوجب أن يحرمه فيما دونه كالإحرام والصوم (١). ٦ - ولأنه وطء مقصود في العادة كالوطء في الفرج (٢). ٧ - ولأنه لَمَّا منع الوطء في الفرج لأجل الأذى، وجب أن يمنع مما يقاربه؛ لأنَّ الأذى يصيبه غالبًا إذا كان دم الحيض يسيل بنفسه من غير اختيار المرأة، وبذلك فارق الدُبر (٣). القول الثاني: أنه إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة، أو شدَّة ورع جاز وإلاَّ فلا. ذهب إليه الشافعية في وجه (٤). ولم أجد دليلهم عليه. ولعله أخذًا مما ورد في حديث عائشة السابق وقولها في آخره: «... وأيكم يملك أربه (٥) كما كان رسول الله ﷺ يملك أربه؟» (٦). القول الثالث: أنه جائز. ذهب إليه أحمد (٧)، والشافعية في وجه في المذهب (٨)، ومحمد بن الحسن (٩)، والظاهرية (١٠)، وهو قول جمع من فقهاء السلف منهم:

стр. 170

عكرمة والشعبي: والثوري، وإسحاق، والحكم، وروي عن عطاء، ومسروق، والحسن، والنخعي (١). الأدلَّة: ١ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والمحيض اسم لمكان الحيض، كالمقيل، والمبيت، فتخصيصه، موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه (٢). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال ابن المنذر: فقال غير واحد من علماء الناس: من حيث أمركم الله أن يعتزلوهنَّ في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منها قبل الطهارة، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على الإباحة التي كانت قبل الحيض (٣). ٢ - حديث أنس في صنيع اليهود مع المرأة إذا حاضت، وسؤال الصحابة عن ذلك، ثم نزول الآية، وقول النبي ﷺ : «اصنعوا كلَّ شيء إلاَّ النكاح» (٤). وهذا تفسير لمراد الله، ولا تتحقَّق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم (٥). ونوقش: بأنه منسوخ بحديث عمر السابق؛ لأنَّ حديث أنس كان متصلاً بنزول الآية.

стр. 171

وأجيب: بأن حديث عمر لا يصحُّ، ولو صحَّ فمن له أنه كان بعد نزول الآية، ولعلَّه قبل نزولها، فإذا كان ممكنًا هذا فلا يجوز القطع بأحدهما، ولا يجوز ترك ما جاء به القرآن، وبيَّنه الرسول ﷺ أثر نزول الآية، لمثل هذا النص (١). ٣ - ما روي من قوله ﷺ : «اجتنب منها شعار (٢) الدم» (٣). ٤ - ولأنه منع الوطء لأجل الأذى فاختص محله (٤). الترجيح: والراجح هو القول الثاني، لقوة ما بُني عليه من استدلال، ومنه حديث أنس الصحيح الصريح، وأنَّ المنع من أجل الأذى، وهو غير موجود في الاستمتاع دون الفرج.

стр. 172

المبحث السابع في الأحكام المتعلِّقة بالطلاق وفيه مطلبان: المطلب الأول: في تطليق الحائض . المطلب الثاني: في وطء الزوج الثاني للمرأة أثناء الحيض هل يحلها للأول. المطلب الأول في تطليق الحائض وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في الطلاق قبل الدخول: وفيها فرعان: الفرع الأول: في حُكمه: اختلف أهل العلم في حكم الطلاق قبل الدخول على قولين: القول الأول: جواز إيقاع الطلاق، وأنه لا سُنة ولا بدعة في طلاق غير المدخول بها. ذهب إليه أكثر أهل العلم (١).

стр. 173

واستدلَّوا على ذلك بما يلي: ١ - قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ٢ - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. فقد أباح الله سبحانه طلاق التي لم تُمسّ بالوطء، ولم يُحدِّد في طلاقها وقتًا ولا عددًا، فوجب من ذلك أنَّ هذا حُكمها (١). وقد بيَّن سبحانه أنَّ المطلَّقة قبل الدخول لا عدَّة عليها، والمنع من طلاق المدخول بها في الحيض إنما هو لِما فيه من تطويل العدَّة إذا طُلِّقت في تلك الحال، وهذه لا عدَّة عليها (٢). ٣ - ولأنَّ الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقلُّ بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها (٣). القول الثاني: أنه يحرم. ذهب إليه نفر من الحنفية (٤)، وأشهب من المالكية (٥). واحتجَّا: بأنه طلاق حائض فتعلَّق به المنع، كطلاق المدخول بها (٦).

стр. 174

والجامع أنه وقت النفرة، فلم يكن الطلاق فيه دليل الحاجة فلا يُباح (١). ونوقش: بالفارق، لأنَّ الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقلُّ بالحيض (٢). وأجيب عن المناقشة: بأنَّ هذا تعليل في مقابلة النص، وهو قوله ﷺ لابن عمر: «ما هكذا أمرك الله» (٣). ورُدَّت الإجابة من وجهين: الوجه الأول: أنَّ الإشارة من قوله هكذا إلى طلاقه الخاص الذي وقع منه، فجاز كون تلك مدخولاً بها. الوجه الثاني: أنه قال في رواية في هذا الحديث: «فتلك العدَّة التي أمر الله تعالى أن يُطلَّق لها النساء» (٤) والعدَّة ليست إلاَّ للمدخول بها (٥). الترجيح: والرَّاجح ما ذهب إليه الجمهور لقوَّة ما بُنِي عليه من استدلال. الفرع الثاني: في وقوعه: أمَّا وقوعه فقد اتفق أهل العلم على وقوعه، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ من طلَّق ز وجته قبل أن يدخل بها تطليقة أنها قد بانت منه، ولا تحلُّ له إلاَّ بنكاحٍ جديد (٦).

стр. 175

المسألة الثانية: في الطلاق بعد الدخول: وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول: في حُكمه. الفرع الثاني: في وقوعه، واحتسابه من عدد الطلقات. الفرع الثالث: في الرجعة في الطلاق بعد الدخول. الفرع الأول: في حُكم إيقاع الطلاق في الحيض . اتفق أهل العلم على تحريم إيقاع الطلاق حال الحيض إذا كانت الزوجة مدخولاً بها. قال ابن قدامة: وأمَّا المحظور فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار، وكلِّ العصور على تحريمه (١). وإنما يحرم لما يلي: ١ - لأنَّ المطلِّق خالف أمر الله تعالى بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. قال النبي ﷺ : «إن شاء طلَّق قبل أن يَمِسَّ، فتلك العدّة التي أمر الله تعالى أن تُطلَّق لها النساء» (٢). ٢ - ولأنه إذا طلَّق في الحيض طوَّل العدَّة عليها؛ فإنَّ الحيضة التي طلَّق فيها لا تُحسب من عدَّتها (٣).

стр. 176

الفرع الثاني: في وقوع الطلاق: أمَّا الإلزام بالطلاق المحرَّم، فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين: القول الأول: أنه يقع، ويلزمه طلاقه. ذهب إليه جمهور أهل العلم، ومنهم: الأئمَّة الأربعة وأصحابهم (١)، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو ثور (٢). قال ابن المنذر: وكل من نحفظ عنه من أهل العلم إلاَّ ناسًا من أهل البدع (٣). الأدلَّة: ١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وهذا يعمُّ كلَّ طلاق. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ولم يفرِّق. وكذلك قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١]. وهذه مطلَّقة. وهي عمومات لا يجوز تخصيصها إلاَّ بنصٍّ أو إجماع (٤).

стр. 177

ونوقش: بأنَّ الطلاق المحرَّم لا يدخل تحت نصوص الطلاق المطلقة التي رتَّب الشارع عليها أحكام الطلاق. ونسألكم: ما تقولون فيمن ادَّعى دخول أنواع البيع المحرم والنكاح المحرم تحت نصوص البيع والنكاح وقال: شمول الاسم للصحيح من ذلك والفاسد سواء، وكذلك سائر العقود المحرَّمة، وكذلك العبادات المحرَّمة المنهي عنها إذا ادَّعى دخولها تحت الألفاظ الشرعية، وحُكِم لها بالصحة لشمول الاسم لها؟ فإن قلتم: صحيحة، ولا سبيل لكم إلى ذلك، كان قولاً معلوم الفساد بالضرورة من الدين. وإن قلتم دعواه باطلة، تركتم قولكم ورجعتم إلى ما قلناه، وإن قلتم: تُقبل في موضع وتُرَدُّ في موضع، قيل لكم، ففرِّقوا بفرقان صحيح مطَّرد منعكس، معكم به برهان من الله بيَّن ما يدخل من العقود المحرَّمة تحت ألفاظ النصوصن فيثبت له حكم الصحة وبين ما لا يدخل تحتها فيثبت له حُكم البطلان. وإن عجزتم عن ذلك فاعلموا أنه ليس بأيديكم سوى الدعوى التي يُحسن كلُّ أحدٍ مقابلتها بِمثلها، أو الاعتماد على من يحتج لقوله لا بقوله، فقد جعلتم عين محل النزاع مقدمة في الدليل، وذلك عين المصادرة على المطلوب، فهل وقع النزاع إلا في دخول الطلاق المحرم المنهي عنه تحت قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ وتحت قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وأمثال ذلك، وهل سلم لكم منازعوكم قط ذلك حتى تجعلوه مقدمة لدليلكم (١). ٢ - أمَّا ورد في الصحيحين أن ابن عمر ﵄ طلق امرأه وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر ﵁ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مُرْه فليُراجعها ثم ليمسكها، حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر، ثم

стр. 178

إن شاء أمسك بعد، وإن شاء يطلق قبل أن يمس، فتلك العدَّة التي أمر الله أن تُطلَّق لها النساء» (١). قالوا: وهذا يدُلُّ على وقوع الطلاق؛ إذ الرجعة لا تكون إلا بعد الطلاق (٢). ب- ومن رواية يونس بن جبير عن ابن عمر قال: قلت لابن عمر: أفتعتدّ عليه، أو تُحسب عليه؟ قال: نعم، أرأيت إن عجز واستحمق (٣). ج- وقول ابن عمر: «فراجعتها، وحسبت لها التطليقة التي طلقتها» (٤). فكيف يظن بابن عمر أنه يخالف رسول الله ﷺ فيحسبها من طلاقها ورسول الله ﷺ لم يَرَها شيئًا (٥). د- وروي عنه: «وما يمنعني أن أعتد بها» (٦). وهذا إنكارٌ منه لعدم الاعتداد بها (٧). وروي عن ابن جريج؛ قال: أرسلنا إلى نافع وهو يترجَّل في دار الندوة ذاهبًا إلى المدينة، ونحن مع عطاء: هل حسبت تطليقة ابن عمر امرأته حائضًا، على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (٨).

стр. 179

ونوقش: بأن هذا معارض بما صحَّ عن ابن عمر من قوله: «فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا» (١) فهذا النص الصريح الصحيح ليس بأيديكم ما يقاومه بل جميع ما ذكرتموه من ألفاظ هذا الحديث، إما صحيحة غير صريحة وإما صريحة غير صحيحة (٢). وإليكم بيان ذلك: أمَّا ما ورد في الحديث من قوله ﷺ : «مُره فليراجعها» فالمراجعة قد وقعت في كلام الله ورسوله على معان: أحدها: ابتداء النكاح كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولا خلاف بين أحدٍ من أهل العلم بالقرآن أنَّ المطلِّق ههنا هو الزوج الثاني، وأنَّ التراجع بينها وبين الزوج الأول، وذلك نكاح مبتدأ. الثاني: الإمساك كقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] والمراد به الرجعة بعد الطلاق (٣). الثالث: الرد الحسِّي إلى الحالة التي كان عليها أولاً، كقوله لأبي

стр. 180

النعمان بن بشير لما نحل ابنه غلامًا خصَّه به دون ولده: «ردَّه» (١)، فهذا ردُّ ما لم تصحُّ فيه الهبة الجائزة التي سمَّاها رسول الله ﷺ جورًا، وأخبر أنها لا تصلح، وأنها خلاف العدل. ومن هذا قوله لمن فرَّق بين جارية وولدها في البيع فنهاه عن ذلك وردَّ البيع (٢)، وليس هذا الردُّ مستلزمًا لصحة البيع؛ فإنه بيع باطل، بل هو ردُّ شيئين إلى حالة اجتماعهما كما كانا، وكذا الأمر بمراجعة ابن عمر امرأته ارتجاع ورد إلى حالة الاجتماع كما كانا قبل الطلاق، وليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطلاق في الحيض البتَّة. ويؤيدها: أنَّ النبي ﷺ استعمل لفظ: «المراجعة» وهو يقتضي المفاعلة، والرجعة من الطلاق يستقلُّ بها الزوج بمجرَّد كلامه، فلا يكاد يُستعمل في لفظ المراجعة، بخلاف ما إذا ردَّ بدن المرأة إليه فرجعت إليه باختيارها؛ فإنهما قد تراجعا، كما يتراجعان بالعقد باختيارهما بعد أن تنكح زوجًا غيره (٣). ويدل عليه أنَّ النبيَّ لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة (٤): وأمَّا قوله: «أرأيت إن عجز واستحمق» فلا دلالة فيها على أنَّ
следующие страницы →