← Общие книги

Общие книги · id 1452

الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Полный текст (740 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]. فإتباع الهوى من أعظم أسباب إصرار أهل البدع على بدعهم (١). وكذلك التقليد للآباء والأجداد، وأخذ العلم عن الدعوة من المناوئين لها، وممن افتراء عليها، جرياً على سنة الأولين. قال تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢)﴾ [الزخرف: ٢٢]. وذلك يؤدي -لا محالة- إلى معادة الدعوة وأهلها؛ لأن تقليد الآباء والأجداد بغير علم وعدم الرجوع إلى علماء الدعوة ومصادرها الصحيحة نقص في معرفة الدعوة ومنهجها وحقيقتها، وفي الأخذ عن المناوئين لها والرجوع إلى كتبهم ومؤلفاتهم لا يوصل إلى حقيقة الدعوة؛ لأنهم يطعنون فيها، ويختلقون عليها الأقاويل، ولا يفهمون مراد أصحابها (٢). وكذلك ما ألصق بهذه الدعوة ومجددها وأنصارها من التهم الباطلة والأكاذيب والمفتريات، فقد أصاب هذه الدعوة منذ بدء ظهورها حملة مكثفة شنيعة عمَّت البلاد والعباد، فلقد ألصق بعض أدعياء العلم في هذه الدعوة السلفية ما ليس منها، فزعموا أنها مذهب خامس، وأنهم خوارج يستحلون دماء وأموال المسلمين، وأن صاحبها يدعي النبوة وينتقص الرسول ﷺ .. إلى آخر تلك المفتريات (٣). يقول المستشرق الكولونيل روسو حيث كتب رسالتين قصيرتين عن الوهابيين في بغداد وحلب سنة ١٨٠٨ هـ وأكد أنهم أتوا بديانة جديدة (٤). وقد تبعته في ذلك الرحالة الليدي آن بلنت في كتابها رحلة إلى بلاد نجد ووصفت الدعوة بأنها دين جديد (٥). ومن ذلك ما ذكره الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي ﵀ عن تلقي الحجاج الوافدين

стр. 597

إلى مكة من أشراف الحجاز وبعض علماءها، والتقديس التام لهم "والانقياد الكامل لأقوالهم ضد الشيخ وأتباعه الشيء الكثير من كون أتباع الشيخ لا يحترمون الأولياء والصالحين ويهدمون قبابهم … فلهذا أخذ جمهور الناس في سائر الأقطار فكرة سيئة عن الشيخ وأتباعه" (١). ولا يزال هذا التجني والكذب، وخصوصاً مع سهولة النشر من خلال وسائل الإعلام والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها. ومن الأهداف الدينية للمناوئين لدعوة الإمام ما يتحقق من مصالح مشتركة لخصوم الدعوة - مثل تعظيم القبور والأولياء- التي تفرض عليهما التعاون مع اختلاف المعتقدات للطعن في دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀؛ فإن عداء الصوفية لدعوة الإمام مثلا جعلها تتوافق وتتصالح مع الرافضة ضد هذه الدعوة (٢)؛ لكي يتحقق لهما بقاء تعظيم القبور والأولياء فينتفع الطرفان. ولما غلب على حال كثير من المسلمين ظهور الشركيات وانتشار البدعيات، واستفحال الخرافات، والغلو في الأموات والاستغاثة بهم، وظهور تشييد المشاهد وإقامة المزارات على القبور، وزخرفتها وتزيينها وصرف الأموال الطائلة عليها … فلما غلب ذلك على حال عامة المسلمين، فإن هؤلاء المتصوفة والرافضة وجدوا في هذا الواقع الآسن مرتعاً خصباً لبثَّ سمومهم العقديّة. فلما بدت أنوار هذه الدعوة تكشف غياهب الظلام، وتزيل أدران الشرك ونجاساته، وتدعو الناس إلى تحقيق التوحيد بصفائه ونقائه، أدرك الخصوم أن ظهور هذه الدعوة السلفية نذير بزوال عقائدهم الباطلة، "ولعل هذا أكبر أسباب التشويه والافتراء والدعاية المضادة لهذه الدعوة إضافة إلى الحسد والخوف على السلطان والمصالح; ما كان يقوم به أتباعها من إزالة للبدع الظاهرة والمنكرات المتفشية، فكلما وصلوا إلى بلد أزالوا القباب والمشاهد على القبور،

стр. 598

وأزالوا الأحجار والأشجار التي يتبرك بها الجهلة، وأقاموا الحدود وقضوا على مظاهر الدجل والسحر والشعوذة، وأكل أموال الناس بالباطل، وسائر المظالم، ولاشك أن هذا مما يثير حفيظة المرتزقة والمنتفعين من هذه الأعمال الشنيعة من زعماء وشيوخ وسدنة ومزورين وعاملين وغيرهم من العامة والخاصة، وهذا من عوامل الإثارة ضد الدعوة لأنها تقضي على مظاهر أكبر الارتزاق بالشركيات والبدع والمنكرات وسائر أسباب الكسب الحرام والجاه المشبوه، وتكشف ألاعيب الدجالين والمتاجرين بالدين" (١). فحشد أولئك الخصوم قواهم وانبروا في التشنيع بهذه الدعوة وأنصارها، وهم أثناء تشنيعهم يذكرون معتقدهم الصوفي أو الرافضي - وغيرهما - ويزينونه للناس ويزعمون أنه الحق. فنجد هؤلاء الصوفية أثناء ردّهم على الدعوة السلفية، يتبجحون بصوفيتهم ويفتخرون بانتسابهم إلى الطرق الصوفية كالنقشبندية أو القادرية أو التيجانية … ويدافع عن التصوف وأدعيائه. والرافضة أثناء مناهضتهم الدعوة السلفية يدافعون - بكل ما عرف عنهم من كذب وقلب للحقائق - عن معتقدهم (٢). يقول حسين الخراساني إن كل شيعي يتمنى فتح مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي عنها وقال: "إن طوائف الشيعة يترقبون من حين وآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة لمرة أخرى ليدخلوها آمنين مطمئنين فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويزوروا قبور ساداتهم ومشايخهم … ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم، وذهاب حرمة إسلامهم، وسفك دمائهم المحقونة، ونهب أموالهم المحترمة ظلماً وعدواناً " (٣).

стр. 599

وتعتبر "حركة التشيع السلفية من ألد أعدائها، ولذا يكثر شتم السلفية في حسينيات الشيعة ومناسباتهم ومنتدياتهم، والتحذير منها، وتشويه سمعتها، وإذا أراد القارئ أن يعرف موقف حركة التشيع من السلفية فلينظر إلى مواقع الإنترنت الخاصة بهم، حيث سيجد عشرات المقالات في ذم السلفية وتشويهها. ولعل السبب في الموقف العدائي الذي تكنه حركة التشيع للسلفية يكمن في أن السلفية هي الطائفة الأكثر كشفاً لحقيقة المذهب الشيعي والرد عليه في القديم والحديث، يقول حسن الصفار: "من طبيعة المدرسة السلفية الصرامة والتشدد فيما تراه خلافاً عقدياً" (١) … وفي الخطة الخمسينية السرية لآيات قم بأن "الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابييين وذوي الأصول السنية أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب، لأن هؤلاء الوهابيين وأهل السنة يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين (٢) " (٣). يقول مشعل المويشير: "تعاملت الولايات المتحدة مع مختلف القضايا العربية والإسلامية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر استناداً إلى أيديولوجية العقيدة، إذ طغى على سياستها الخارجية تجاه العالمين العربي والإسلامي بعد ديني يحمل في طياته الفروقات التاريخية والحضارية والدينية بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي، خاصة تجاه القضية الفلسطينية وإسرائيل، ويرى الكثير من المحللين أن الدين أمسى إشكالية كبرى في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة العربية والإسلامية، لا سيما حين يتزامن ذلك مع إدارة أمريكية يمينية التوجه والتطرف، كما هو الحال في إدارة الرئيس الأمريكي الحالي "بوش الابن" وصقور البيت الأبيض الذين ينهجون توجهات وأفكاراً سياسية متطرفة حيال القضايا العربية تعود في جذورها إلى المعتقدات الدينية

стр. 600

المسيحية - الصهيونية، أكثر من كونها رؤى وتصورات من واقع السياسة الدولية" (١).

стр. 601

ثالثاً: الهدف الاقتصادي: من الأهداف المهمة للمناوئين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ الأهداف الاقتصادية؛ فإن ظهور دعوة الإمام وانتشارها أدى إلى غضب المنتفعين بسبب انقطاع مواردهم من الهدايا والنذور (١)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإتساع رقعة الدولة التابعة لدعوة الإمام ﵀ أدى إلى قطع الموارد الاقتصادية عن الدول المناوئة لدعوة الإمام، وفي الوقت نفسه قوة لدعوة الإمام (٢). يقول فؤاد إبراهيم: "من جهة أخرى، شهدت نجد أوضاعاً اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة، ويذكر في أحداث سنة ١٢٨٣ هـ/ ١٨٧١ م: "كان الناس يأكلون جيف الحمير ويحرقون جلود الأباعر (جمع بعير)، ويدقونها، بل كانوا يدقون العظم ويأكلون مسحوقها" (٣). وبدت الحاجة أشد إلحاحاً للخروج من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي شهدتها نجد طيلة سنوات ما بعد سقوط الدولة السعودية الأولى، وتنبه عبد العزيز بن سعود إلى مكمن الفشل في تجربة آبائه وأجداده، فأنشأ جيشاً عقائدياً يعتصم حرفياً بكل التعاليم الوهابية الصارمة التي وردت في كتب ابن عبد الوهاب ورسائله وجعل من هذا الجيش أداة فتح، أو بالأحرى رافعة لمشروع الدولة السعودية، وللخروج من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها نجد" (٤). ويقول ألهاندرو كاسترو أسبين: " لقد أدت الهجمات في ١١ أيلول/ سبتمبر وهي الحدث الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الأمريكي إلى أن تفرض الأجندة العسكرية والحربية العائدة إلى المحافظين الجدد نفسها في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة. وكان من جراء تلك الوقائع أن أعيد تقويم ومراجعة الأساليب المتبعة والأوليات في السياسة الأمريكية الأمنية والخارجية.

стр. 602

وهكذا استثمرت في الإرهاب تلك "التهديدات" الجديدة وغير المتماثلة التي حددت في التسعينيات، ضمن لائحة مطولة غير هرمية. وقد تحول الإرهاب إلى ذريعة استراتيجية لصوغ جدول أعمال جديد للأمن القومي يشجع ويعزز من الناحية العملية "حرباً صليبية" ضد الإرهاب في العالم ولا يمكن التنبؤ بعواقبها على الإنسانية" (١). ثم يقول: "الصفقة الكبرى لمكافحة الإرهاب على مستوى الإنفاق العسكري والأمني: طوال تاريخ الإمبراطورية الأمريكية، كانت إحدى أهم الركائز التي دعمت توجهاتها الخارجية استخدام القوة العسكرية بشكل منهجي وتدريجي بدعم هائل ومتنام من الموازنة في قطاعي الدفاع والأمن على حساب المكلّف الأمريكي. فمنذ الحرب العالمية الثانية دأبت أقوى المؤسسات داخل النظام الأمريكي على إدارة وتوجيه وتحديد معايير دعم وإعادة تحديد حجوم الخطط الدفاعية العدوانية للقوة العظمى، بمفارقة إبراز قوة تأثير المجمع العسكري الصناعي وغيره من المؤسسات الهامة ذات المصالح الاقتصادية المرتبطة بمجالي الدفاع والأمن. فمن أجل تلبية شهوات تلك السوق الرابحة والقاتلة، يتوجب بالضرورة حصول نزاعات عسكرية بغية هيكلة ودعم "اقتصاد حربي" يساهم بدوره في المحافظة على الهيمنة على العالم، وضمان السيطرة على الموارد الطبيعية الرئيسية في هذا الكوكب. ولهذه الأسباب كان لجميع الرؤساء والإدارات الأمريكية حروبهم الخاصة وأحياناً غير واحدة. إن العمل التجاري الضخم في الإنفاق العسكري الأمريكي يأتي في إطار "مصالح الأمن القومي" التي تحددها كل إدارة أمريكية جديدة تتسلم السلطة. بموجب تلك التي تضعها الاستراتيجيات المعتمدة التي تتحدد الأولويات للتنفيذ. فتحت تلك العباءة يتم ابتكار الذرائع للحروب والصراعات، وكذلك تبريرات الميزانيات العسكرية والأمنية الكبرى" (٢).

стр. 603

ويقول أحمد كريمة: "واعلم أن اعتناق هذه (السلفية) أيسر السبل إلى الثراء العاجل والربح المريح (وانظر حولك)، والتحق بركب (الغطرات والمشالح) تكسب دائماً (والخيار لك) " (١). ويقول مشعل المويشير: "وأصبح النظام السعودي بعد هذه الأحداث وعلى خلفيتها في بؤرة التركيز الأمريكي باعتباره مصدر تهديد لنمط الحياة الغربي، وتعمدت الحملات الأمريكية التركيز الممنهج على النظام السعودي، وقد شملت الضغوط الأمريكية على السعودية مطالبات كثيرة صبت جميعها في سبيل إعادة بناء المجتمع السعودي وتم التركيز في هذا السياق على تغيير مناهج التعليم السعودي وتقييد عمل الجمعيات الخيرية التي تم تحميلها مسؤولية تمويلها المنظمات الإرهابية (٢). فقد طالبت هذه الحملات الإعلامية باتخاذ إجراء احتياطي بتجميد أموال منظمات خيرية إسلامية … لدفع تعويضات لأسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر تصل إلى مليون مليار دولار من المؤسسات وألف مليار من الأشخاص المستهدفين، أي ما يعادل الناتج المحلي السعودي لمئات السنين. كما تم تسريب بعض تفصيلات ما جاء في تقرير "لوران مورافيتش" الباحث في مؤسسة "راند" في يوليو عام ٢٠٠٣ م، والذي دعا البنتاجون (٢٤) شخصية من أبرز المفكرين والسياسيين الاستراتيجيين الأمريكيين لمناقشته. واعتبر التقرير أن السعودية دولة عدوة ودعا إلى تقسيمها عبر سايكس بيكو جديدة على أن تكون المنطقة الشرقية الغنية بالنفط تحت النفوذ والحماية الأمريكتين (٣) ". (٤).

стр. 604

ويقول محمد محمود الطناحي: "فالمصالح الأمريكية في المنطقة واضحة، ومن أهمها: النفط، وتأمين وصوله إلى أمريكا والدول الغربية بانتظام، وبأسعار معتدلة، وجعل المنطقة سوقاً استهلاكية من الطراز الأول للمنتجات الأمريكية، واتباع وإخضاع نظم الحكم بالمنطقة للنظريات والأفكار الأمريكية، وربط المنطقة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وثقافياً بالولايات المتحدة الأمريكية" (١). ويقول نبيل العتوم في بيان أهمية الاقتصاد للدول في تحقيق توجهاتها، وإصدار قراراتها، وهو يتحدث عن المحرك للدولة الإيرانية، بعد أن ذكر أهمية العامل الاقتصادي في تنفيذ السياسة الخارجية، وأنه عامل مساعد في تعزيز نوعية القرارات المتخذة في تلك السياسة، وعلى مقدار القوة الذي يمكن أن تمارسها الدولة، فالقدرات الاقتصادية يمكن استخدامها كأداة فاعلة للتأثير على الآخرين من خلال استخدامها كوسيلة للعقاب أو الإغراء في السياسة الخارجية "وهذه الحقيقة لا يمكن إغفالها أو تجاهلها عند دراسة السياسة الخارجية لأية دولة ومهما كانت طبيعتها أو واقعها، وإيران ليست استثناء من هذه القاعدة، حيث يلعب الاقتصاد الدور المحوري في تنفيذ السياسة الإيرانية بهدف توفير الموارد الكافية لبناء الإمبراطورية الشيعية، ومعرفة هل تملك فعلاً المقومات اللازمة التي تمكنها من بناء هذه الإمبراطورية؟ وكذلك فهم الدوافع الحقيقية الكامنة وراء بناء هذه الإمبراطورية، وهل يلعب العامل الاقتصادي دوراً في دفع إيران باتجاه بناء إمبراطوريتها؟ " (٢).

стр. 605

رابعاً: الهدف الاجتماعي: إن تأثير دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ هذه الدعوة المباركة- لم يقتصر على جانب دون جانب (١)؛ فكما كان لها الأثر الديني والسياسي والاقتصادي فكذلك كان لها الأثر الاجتماعي، فصلحت أحوال الناس واستقامت أمورهم. وهذا الصلاح والاستقامة كان له الأثر على المناوئين لدعوة الإمام؛ لأن الناس تركت ما كان يعتاده هؤلاء المناوئون من طلب العلو على الناس والتقديس لهم والترفع عليهم، وتقديمهم وتبجيلهم وتعظيمهم وتقبيل أيديهم وأقدامهم … ، ودعوة الإمام ﵀ تنزل الناس منازلهم، من غير إفراط ولا تفريط، وتمنع كل مظاهر تخالف الأخلاق والآداب الإسلامية، ولذا فأي دعوة تخالف ما اعتاد عليه هؤلاء فإنها تعادى وتحارب. ولذلك حوربت هذه الدعوة المباركة بحجة أنها تنتقص الأولياء وتقلل من شأنهم، وانظر حال الرافضة والصوفية مع اتباعهم يظهر لك هذ الأمر واضحًا جليا (٢). كما أن من الثابت أن لأهل البدع في بعض البلدان الإسلامية نفوذا فيها، فمنهم: الوزراء، ورجال الأعمال، وأساتذة الجامعات وغير ذلك. وهذا النفوذ يسهل لهم ممارسة الأنشطة والدعوة إلى بدعهم وعقائدهم، ووجود هذه الدعوة المباركة يكشف حقيقتهم وبدعهم، ويؤثر على نفوذهم ومكانتهم ونشاطهم؛ فكان لظهور هذ الدعوة المباركة - وهم على حالهم من العقائد الفاسدة والبدع الضالة- لا يجعل لهم مكانة، ولا يتولون سلطة - وخصوصًا المناصب الدينية-؛ وذلك أن طوائف من أهل الأهواء يعلمون أن كثيراً مما يقولونه كذب، ولكنهم يقولون به ويعتقدونه فيه طلباً للرياسة (٣). فقد صار لهم هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نُسب إليهم (٤). والذي يتأمل الحركات المنحرفة في القديم والحديث يجد أن الدافع في كثير منها هو تحصيل شيء من الدنيا كمال أو جاه أو زعامة أو سلطة وإنما جعلت المذهب

стр. 606

أو العقيدة ستاراً لها (١). وشواهد هذا ودلائله كثيرة لمن تتبع الواقع واستقرأ الأحوال (٢). كما كان أيضا لهذه الدعوة المباركة أثر على الناس في حياتهم الاجتماعية والعلمية على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات، فانتشر العلم وقل الجهل، وصلاح البيئة الاجتماعية يعين الداعية على دعوته؛ فسعى المناوئون إلى إفساد أحوال الناس وأخلاقهم، وإبعادهم عن أماكن العلم الناس، حتى يتحقق لهم ما يريدون من نشر البدع والخرافات.

стр. 607

المبحث الثاني: وسائل المناوئين وأساليبهم لقد تنوعت وسائل المناوئين وأساليبهم في مناوئة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ومحاولة تشويهها وتنفير الناس عنها، مستخدمين في ذلك كل وسيلة وأسلوب؛ ولكن الله حافظ دينه، ووعد سبحانه بنصر من ينصره، وبالتمكين له، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]. المطلب الأول: وسائل المناوئين لدعوة الإمام. اتخذ المناوئون لدعوة الإمام ﵀ عددا من الوسائل لمحاربة الدعوة، منها ما يلي: ١ - جمع الردود على دعوة الإمام وطباعتها في كتاب واحد: من وسائل المناوئين جمع الردود التي ألفت ضد دعوة الإمام، وطباعتها في كتاب واحد تسهيلا للوصول إليها، وحفاظا عليها، ولبيان أن الذين ردوا على دعوة الإمام أكثر من واحد، ومن بلدان متعددة، ومن ذلك كتاب الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر - نصوص الغرب الإسلامي نموذجاً-، وكذلك الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر - نصوص الشرق الإسلامي نموذجاً- وفي مقدمة الكتاب يقول: "إن مادة الكتاب طريفة وطريقة البحث جدية. فإن كانت أعمال محمد بن عبد الوهاب متوافرة إلى حد التخمة، إلا أنها بقيت مبعثرة إلى أن جُمعت اخيراً سنة ١٩٧٧ م في مؤلفات الشيخ، إلا أن حظ الردود بقي محدوداً ومهملاً لعدم تقدير البحاثة أهمية الموضوع وقلة المصادر. ولقد اختصت بعض الكتب في تقديم ردود بلد ما على الوهابية مثل العراق أو الهند أو أدغمت الردود في ثنايا كم هائل من الدراسات السياسية لتاريخ الحركة الوهابية أو مدح السيرة الذاتية لمحمد بن عبد الوهاب. كما ضُمنت الردود في ثنايا ما سُمي من طرف البحّاثة الموالين للدعوة بتأثير وانتشار دعوة

стр. 608

ابن عبد الوهاب على الجزيرة العربية وأطرافها. وهذا الكتاب هو أول دراسة تجمع على حد علمنا ردوداً متفرقة، البعض منها نشر، ولكن غير متوافر أو نفذ، والبعض الآخر لا يزال في شكل مخطوطات مبعثرة في مكتبات عربية وأجنبية. ولقد آلينا على أنفسنا اقتناء أكثر ما يمكن من الردود من مكتبات عربية وأجنبية (ألمانيا وأميركا تحديداً)، فضلاً عن أهم ما صدر من كتب وأدب الرحالة ومقالات حول الموضوع في أربع لغات (عربية، إنكليزية، ألمانية، وفرنسية). وهو أول كتاب يمسح جل الردود في ما يناهز قرناً ونصف القرن من الشرق العربي (السعودية، اليمن، العراق) وآسيا (الهند)، فضلاً عن إعادة التدقيق في ما نشر وتحقيق ما لم يُنشر من ردود الغرب الإسلامي (المغرب وتونس)، مع العلم أن مصر وتركيا اكتفتا بالرد العسكري على توسع الدعوة الوهابية خلال القرن التاسع عشر بإسقاط الدولة الأولى (١٨١٨) والمتابعة العسكرية اللاحقة وتطويقها خلال الدولة الثانية (١٨٢٣ - ١٨٩٠). ولم تدخل مصر، عبر علماء الأزهر، حلبة الصراع الفقهي إلا في بداية القرن العشرين، في حين أن الشيعة اكتفت في حدود مجال البحث، برد واحد سنة ١٧٩٥، ادغم في البحث، قبل أن تتصدر قائمة المعارضين في الثلاثينات من القرن العشرين إثر الغارات المتكرر على كربلاء وتضييق الخناق على الشيعة من طرف الدولة السعودية الثالثة الناشئة (١٩٢٦ - ١٩٣٢) " (١). ٢ - الكتابة عن دعوة الإمام دون الوقوف عليها لمعرفة حقيقتها: فالأصل أن تدرس دعوة الإمام ويؤلف عنها الكتب في مكانها لأنه أقرب لمعرفتها ومعرفة حقيقتها (٢). "وحين انتشرت السلفية في أوربا في التسعينيات، اجتذبت بعض الانتباه الأكاديمي، ولكن البحث في السلفية كان محلياً جداً أو عاماً جداً في أفقه. وكان الكثير من البحث يتم إجراءه على أيدي علماء علم الإنسان، وبقيت علاقات السلفية مع الحركة العالمية

стр. 609

غير واضحة. وتغير هذا الأمر بعد تاريخ ١١/ ٩. لقد قيل الكثير وكتب الكثير عن السلفية والوهابية، ولكن الكثير من هذا الذي قيل وكتب كان من خلال موشور "الدراسات الأمنية"، أو من خلال الكتب التي تلعب على الرأي العام الذي يساوي بين الوهابية والعنف. والدراسات الأكاديمية الأكثر حيادية من الدراسات السابقة لها، ما تحدث المقولات الكبيرة عن السلفية إلا حديثاً منذ عهد قريب فقط" (١). ٣ - تأليف القصائد في ذم دعوة الإمام وربطها بداعش: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام تأليف القصائد في دعوة الإمام والتحذير منها، وربط هذه الدعوة بداعش، ومن ذلك قصيدة أفيقوا آل تيمية (٢)، وفيها: هلموا آل تيمية … هلموا من قبوركموا أفيقوا من سباتكموا … فهذا داعش ابنكموا وقصيدة في ذم دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ (٣)، وفيها: يُدعون وهابيةً في الشرّ لكنْ … في الخير منذ وجودهم بُخلاءُ وقصيدة قيلت في ذكر ميلاد الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ (٤)، وفيها: طلع الجهل علينا، من ثنيات الرعاع … طلع السّلفُ علينا لبس الدِّين قناعْ

стр. 610

٤ - تجريم من ينتسب لدعوة الإمام: من وسائل المناوئين ضد دعوة الإمام محاولة تجريم من ينتسب لهذه الدعوة، بل تجريم الدعوة نفسها، واتهامها بالإرهاب. ومن ذلك ما شنه الكاتب المصري الشيعي الدكتور أحمد راسم النفيس، ومطالبته بتطبيق قانون الإرهاب على القنوات السلفية الوهابية (١). وقد طالب المشاركون في المؤتمر الدولي لمناهضة الإرهاب والتطرف الديني، والذي أقيم بدمشق في: ٢/ ١٢/ ٢٠١٤ وبمشاركة (خمسة وعشرين) دولة عربية وأجنبية باعتبار الحركة الوهابية وكل من يرتبط بها حركة إرهابية (٢). ويقول مارتجن دي كوننج، إنه بعد أحداث ١١ سبتمبر، وبعد وقوع بعض الاغتيالات "لم يعد الخطاب عن الإسلام في النقاش العام خليطاً من الموضوعات ذات العلاقة بدور الدين في المحيط العام في دولة علمانية، كذلك لم يكن هذا النقاش محصوراً في موضوعات كالهجرة، والاندماج في المجتمع، لكنه بدأ يأخذ منحى آخراً ويتناول موضوعات تتعلق بالأمن و"الحرب على الإرهاب"، وغدت الحركة السلفية على وجه الخصوص مركز الاهتمام، إذ تم ربطها بعدم التسامح، والترويج للعنف ضد "الكفار"، وتأجيج الكراهية ضد السياسيين وغيرهم من قادة الرأي" (٣). ونشرت صحيفة (كريستيان ماينس مونيتور) مقالاً مطولاً جاء فيه: " ليست السعودية مهد الإسلام فحسب، لكنها أيضاً راعية النسخة المتشددة من الإسلام السني التي تسمى الوهابية، وهي تحظر الممارسات العلنية للمعتقدات الأخرى في المملكة ورفض الحوار الديني مع

стр. 611

غير المسلمين "الكفار" (١). ٥ - الرد على الوهابية بأسماء مستعارة: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام الرد على الدعوة بأسماء مستعارة، ومن ذلك كتاب محمد العربي التباني (١٨٩٧ - ١٩٧٠) شيخ مكي من أصل جزائري، "ألف كتاباً مرجعياً في علم الكلام وأصول الدين في عام ١٩٦٧ م هو "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين" (٢)، نشره باسم مستعار (أبو حامد بن مرزوق). وهو رد على عقيدة ابن تيمية عند الوهابيين" (٣). ٦ - الكتابة عن دعوة الإمام بأسماء دعوات أخرى: من وسائل المناوئين الكتابة عن دعوة الإمام بأسماء دعوات أخرى، بحيث يوحي للقارئ أن الكلام عن جماعة معينة، ثم يتحدث عن دعوة الإمام في بحثه جميعًا، ومن ذلك مقال للدكتور هيليل فرادكن، مدير مركز الإسلام والديمقراطية ومستقبل الإسلامي بمعهد هدسون، الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً له، كتب بحثاً نشره موقع المعهد على شبكة الإنترنت يوم ٢٦ مارس ٢٠٠٨ م، بعنوان: " التاريخ والمستقبل غير المكتوب للسلفية" (٤). ذكر فيه أن الغرض من بحثه هو تناول: أهم موضوع، وهو موضوع مؤسسة أو مجموعة المؤسسات المعروفة باسم الإخوان المسلمين. وهو عنوان وهمي قصد به الحديث عن دعوة الإمام وليس عن جماعة الإخوان المسلمين، ولم يكن هناك سبب علمي لاختيار ذلك العنوان غير المطابق لمضمون البحث. ما يؤكد ذلك هو أن الكاتب شرع في الصفحة الثانية في الحديث عن دعوة الإمام، وجاء فيما كتبه ما يلي: "بعد ١١ سبتمبر أصبحت القاعدة كلمة شائعة الاستعمال، هي اسم

стр. 612

للمنظمات الجهادية والإرهابية التي لم تهاجمنا اليوم فقط، وانما فرضت نفسها كرمز وفي بعض الأحيان كرأس تنظيمي للارهاب الإسلامي العالمي … الأمريكيون باتوا على إطلاع بمصطلح الوهابية، وهو الاسم الذي أطلق على شكل محدد وصارم للاسلام الذي تأسس في المملكة العربية السعودية. السبب الرئيس لمعرفة الأمريكيين بالوهابية هو ما نتج عن أحداث ١١ سبتمبر خاصة أن الغالبية العظمى من إرهابيي ١١ سبتمبر كانوا سعوديين، … ثم إن السعوديين قاموا بجهود كبيرة لنشر نموذجهم الإسلامي الوهابي والترويج له من خلال دعمهم لأنشطتها في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الغرب. وتشمل هذه الجهود إنتاج المطبوعات التي تحمل وجهة النظر الوهابية وتوزيعها، وتأسيس المساجد، ودعم الأئمة، وإنشاء مختلف المؤسسات الإسلامية. هذه الجهود التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي استمرت عدة سنوات وأثمرت نتائج ضخمة، لكن الأنظار لم تكن مسلطة نحو هذه النتائج حتى وقعت أحداث ١١ سبتمبر فكانت كافية لتركيز الضوء على هذه الأنشطة وجعلها في دائرة الاهتمام العام" (١). ٧ - إقامة التنظيمات الإرهابية ضد دعوة الإمام: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام إقامة التنظيمات الإرهابية ضد الدعوة، والمواجهة معها بالعنف والسلاح، يقول عبد الستار الراوي في بيان مهام وأهاف " فيلق مكة"، الذي أنشئ لزعزعة الأمن في السعودية الوهابية: "١ - إحياء تقاليد المواجهة العملياتية، بانتهاج العنف المسلح ضد مؤسسات ومسؤولي النظام السياسي السعودي، لإجباره على الاعتراف بحق شيعة المنطقة الشرقية في تقرير المصير، وعلى حقهم بإقامة كيان سياسي مستقل عن هيمنة السلطة السعودية. ٢ - إعداد وتدريب المعارضة السعودية استخبارياً وعسكرياً، لإقامة شبكة خلايا مسلحة داخل أراضي المملكة.

стр. 613

٣ - القيام بمهام استطلاعات دورية لجمع وتحديث وتدقيق المعلومات عن المنشآت الحيوية في الميادين (العسكرية، الاستخبارية، السياسية، الاقتصادية). ٤ - يعهد ل (فيلق مكة) كافة المهام السرية خارج حدود الجمهورية الإسلامية، وقد يكلف عند اقتضاء الضرورة بواجبات استثنائية في الداخل. وعلى هذا الأساس فإن الفيلق شبه العسكري يحظى برعاية القيادة العليا في إيران. ٥ - نظراً لطبيعة التنظيم المخابراتي، فإنه ينتهج مبدأ السرية القصوى في حركته، ويتخذ تحوطات أمنية بالغة الدقة في تحركاته، وفي تأمين تنقلات منتسبيه، بسبب طبيعة المهام الموكلة وما تفرضه من الكتمان في أساليب عمله. ٦ - دعم شيعة المنطقة الشرقية (الإحساء والقطيف)، وتطوير آلية الحراك السياسي، وضمان استمرارية الاحتجاج والتظاهر ضد النظام" (١). ٨ - المناظرات: من الوسائل التي استخدمها المناوئون لرد دعوة الإمام المناظرات، وهذه المناظرات إما أن تكون واقعة فعلاً بحضور أطراف المناظرة، ومن ذلك: مناظرة بين الصوفية والسلفية الوهابية، لمدة خمس ساعات (٢). أو مفترضة بحيث يفترض المناوئ أنه يناظر خصمة من أتباع دعوة الإمام: كالتي في كتاب الأنوار الإيمانية في طمس ضلالات الوهابية (٣)، وفيها من الأسلوب غير المناسب والسيء في المناظرات. ومن تلك المناظرات ما تقوم ببثها بعض القنوات الفضائية، ثم تطبع كتبا وتنشر، ومن

стр. 614

ذلك: "الدعوة الوهابية وموقفها من تكفير الممارسات الشعائرية عند القبور" (١)، حيث كانت مناظرة على إحدى القنوات الفضائية، ثم طبعت ونشرت ضمن كتاب جدل الدين والسياسة. ٩ - المجلات والدوريات: حيث تقوم بعض الجهات المناوئة لدعوة الإمام بإصدار المجلات والدوريات عن دعوة الإمام والرد عليها، وبلغات متعددة، من مسلمين ومستشرقين وغيرهم، وتنشر هذه المجلات والدوريات ورقية وإلكترونية على الشبكة العنكبوتية (٢). ١٠ - الوسائل المعلوماتية الحديثة: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام استخدام الوسائل المعلوماتية الحديثة من شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والإذاعات (٣). وهذه الوسائل ليس لها حد، فبمجرد أن تكتب في محركات البحث "الوهابية - الوهابيين - الشيخ محمد بن عبد الوهاب - السلفية الوهابية - … إلخ" ستجد من النتائج الشيء الكثير في الكلام عن دعوة الإمام ﵀ ما بين مؤيد ومعارض. ومن ذلك: - الحركة الوهابية ليست سنية هم خوارج (٤). - أخطر فيديو يكشف عقيدة الوهابية (٥). - الدور على السعودية (٦). وفي محرك البحث المشهور Google، عند البحث عن هذه العبارات في تاريخ

стр. 615

٥/ ١/ ١٤٣٩ هـ خرجت النتائج التالية: الكلمة النتائج الوهابية ٣.٨٨٠.٠٠٠ الوهابيين ٣٨٠.٠٠٠ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ٢.٥٣٠.٠٠٠ السلفية الوهابية ٣٧٤.٠٠٠ الدعوة الوهابية ٥٢٠.٠٠٠ ومن الأمثلة على استخدام الفضائيات، للرافضة (ثلاث وثلاثين) قناة ناطقة باللغة العربية - بالإضافة إلى قناة باللغة الإنجليزية- وموجودة على القمر الصناعي المصري (النايل سات)، بينما يوجد منها (ثلاث عشرة) قناة على القمر الصناعي (عرب سات) (١). والتوزيع الإحصائي للقنوات الشيعية حسب الدول المنتمي إليها أصحابها حسب الجدول التالي: الدولة إيران لبنان الكويت العراق المجموع العدد ٥ ٢ ٩ ١٨ ٣٤ النسبة ١٤. ٧% ٨. ٩% ٢٦. ٥% ٥٢. ٩% ١٠٠% وبلغ عدد الأخبار المتعلقه بالمملكة العربية السعودية خلال شهر: ٣٢ خبرا، وذلك بنسبة ٩. ١% من جملة الأخبار. ومن الملاحظات على الأخبار المتعلقة بالمملكة العربية السعودية: ١ - العداء الشديد والافتراء على الدعوة السلفية تحت مسمى الوهابية وتصويرها كأنها مذهب جديد وخارج عن الإسلام، ومحاولة الوقيعة بينها وبين باقي المنتسبين لأهل السنة من

стр. 616

خلال التحريض المباشر بأنها مخالفة ومغايرة لعقيدة أهل السنة والجماعة، مع التركيز الشديد على مسألة محاربة المملكة لمظاهر الشرك والمتمثلة في هدم الأضرحة والاستغاثة بها. ٢ - بث الأخبار المزيفة التي من شأنها توليد الكراهية والحقد في النفوس نحو دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية. ٣ - إيراد الأخبار المتعلقة بالمسلمين الجدد من الأجانب المقيمين بالمملكة بشكل مغلوط ليظهر الأمر إعلامياً وكأن مشكلة القناة ليست مع الشعب السعودي، أو شعائر الإسلام، ولكن مشكلتهم مع السلطات السعودية، ومع المتبعين لمنهج محمد بن عبد الوهاب ﵀، في محاولة خبيثة لبث الفرقة بين أهل السنة (١). ١١ - إقامة المؤتمرات: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام إقامة المؤتمرات العلمية التي تقدم البحوث والأورق العلمية ضد هذه الدعوة المباركة، وتتعاون في ذلك الجامعات والمعاهد والوزارات، ويصدر عن هذه المؤتمرات التوصيات وطباعة البحوث والدراسات، ومن تلك المؤتمرات: مؤتمر أهل السنة والجماعة أو المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين المعروف ب: مؤتمر الشيشان أو مؤتمر جروزني، يوم ٢٥/ ٨/ ٢٠١٦ م، تحت عنوان: "من هم أهل السنة والجماعة؟ بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقادًا وفقهًا وسلوكًا، وأثر الانحراف عنه على الواقع، ومنها: المؤتمر الدولي لمناهضة الإرهاب والتطرف الديني بدمشق ٣٠/ ١١/ ٢٠١٤ م، ومنها: مؤتمر السلفية بوصفها حركة عابرة للقوميات، وهذا المؤتمر صدر عنه كتاب "السلفية العالمية"، ويقول فيه المؤلف: "قام هذا الكتاب على أساس مؤتمر دام ثلاثة أيام عن "السلفية بوصفها حركة عابرة للقوميات"، وانعقد المؤتمر بين ٣٧ و ٣٠ من أيلول/ سبتمبر من العام ٢٠٠٧ في مدينة ناميغن في هولندا" (٢). ولأهمية هذه المؤتمرات فإن المؤسسات والجامعات تساهم في إقامتها، وقد ذكر المؤلف من

стр. 617

تلك المؤسسات: قسم العرب والإسلام في جامعة ردباود، والمعهد الدولي لدراسة الإسلام في العصر الحديث (أي اس اى إم) في ليدن، ووزارة الخارجية الهولندية، ومعهد الدراسات التاريخية، والأدبية، والثقافية (اتش ال سي اس) من جامعة ردباود. ومؤسسة البحث الدفاعية النرويجية (اب اف آي) التي قامت بتغطية نفقات السفر والإقامة لعضويتها الاثنين. والمعهد الدولي للتاريخ الاجتماعي في أمستردام الذي قام بالإعانة على ترجمة فصل من فصول الكتاب من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنكليزية (١). ١٢ - إعداد التقارير عن بعض الفرق والجماعات المنحرفة وسبل الاستفادة منها: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام ﵀، إعداد التقارير عن الفرق والجماعات المخالفة للدعوة، وتحديد سبل الاستفادة منها. وهذه التقارير تخلط بين دعوة الإمام السلفية وبين جماعات الغلو، والجماعات التي تدعي السلفية. ومن ذلك تقرير: "فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية" (٢): "فقد اهتم مركز نيكسون للبحوث (٣) بالتصوف وهو امتداد للاهتمام الغربي عموماً ومراكز البحوث

стр. 618

والدراسات والأقسام العلمية بالعالم الإسلامي، ويأتي ضمن هذا الاهتمام هذه الندوة التي عقدتها مركز نيكسون للبحوث لتقديم النصح والمشورة للإدارة الأمريكية في كيفية فهم التصوف وتفعيل دوره في السياسة الخارجية الأمريكية" (١). وشارك في الندوة عدد من الباحثين الغربيين المتخصصين في الإسلام والتصوف بصفة خاصة، وممن لهم صلة بالإدارة الأمريكية وبخاصة المحافظين الجدد مثل ديك تشني - نائب الرئيس-، وبول وولفونز رئيس البنك الدولي الآن، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي سابقاً، وضلوع بعضهم في الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، مثل الكاتب برناردلويس، والذي يعتبر من أشد الناس عداوة للإسلام من خلال كتاباته الناقدة والمستهدفة للإسلام، ومحمد هشام قباني - أحد المنتمين للطريقة النقشبندية -ساهم في تأسيس المجلس بهدف رسم مستقبل المسلمين في أمريكا وفي أرجاء العالم. ومن أهداف الندوة: الاهتمام أكثر وبشكل جدي بالصوفية، وذلك لرغبة الغرب بإظهار الجانب السلبي (الاستملاي) في بعض طرق الصوفية، "وهم بذلك يحققون هدفين: الهدف الأول: تغريبه عن أصوله الصحيحة، لأنهم يرون الإسلام الخالي من الشوائب هو القوة التي تعوق سيطرتهم على مصير الأمة الإسلامية بمقدراتها، ويحاولون تأصيل الروح الاستسلامية المنهزمة في نفس المسلم. الهدف الثاني: هو إعطاء صورة سلبية للإسلام لدى غير المسلمين لتشويه صورته حتى لا يدخلوا في الإسلام الصحيح … وركز الحديث عن علاقة التصوف بما أطلق عليه المنتدون (الوهابية)، واختصروا الإسلام إلى فئتين لا ثالث لهما: التصوف والوهابية. وانطلقوا في نقد ما أسموه (الوهابية) وأنها المصدر الحقيقي للإرهاب في العالم، وربطوا الوهابية بالمملكة العربية السعودية ومساعداتها الإنسانية في دول البلقان وفي دول آسيا

стр. 619

الوسطى، وبخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي (السابق)، وكيف أن هذه الأموال استخدمت لنشر ما أسموه الوهابية. وكانت مجمل توصيات المشاركين في الندوة دعم التصوف من خلال إعادة (إعمار المزارات والأضرحة ونشر الكتب الصوفية ونشر المدارس الصوفية ودعم الطرق الصوفية، وبرر المشاركون هذه الدعوة إلى دعم الصوفية أنها تتسم بالتسامح مع الأديان والمعتقدات الأخرى بعكس الوهابية أو غيرهم من المسلمين" (١). يقول محمد بلقاسم جلالي تحت عنوان: "وزير الشؤون الدينية الجزائري يشن هجوماً على السلفية ويعتبرها خطراً يتربص بالجزائر ويهدد أمنها وهويتها: بتاريخ ٠٧/ ١١/ ٢٠١٢ م نشرت جريدة الشروق الجزائرية على صفحاتها المكتوبة والإلكترونية تصريحاً نارياً لوزير الشؤون الدينية يهاجم السلفية ويعتبرها الخطر القادم على الجزائر، مستنداً في تصريحه على تقرير لوزير الداخلية الفرنسي، حيث جاء في الخبر الذي نشرته الجريدة تحت عنوان (وزير الشؤون الدينية يحذر من خطر السلفية في الجزائر) ما يلي: "أدرج وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله، السلفية والقاديانية وغيرها من الأفكار القادمة من الخارج في خانة الخطر على الجزائر" (٢). وفي تصريح للمفتش العام لوزارة الشؤون الدينية: "تحت عنوان "التيار السلفي اجتياح أجنبي للجزائر" نقلت نفس الجريدة على موقعها الإلكتروتي (الشروق أون لاين) بتاريخ: ١٢/ ٠٥/ ٢٠١٣ م. حواراً إذاعياً للمفتش العام لوزارة الشؤون الدينية أجرته معه القناة الثالثة، وجاء في الموقع: "أرجع المفتش العام بوزارة الشؤون الدينية، محمد عيسى، أمس، ظهور التيار السلفي والوهابي والشيعي والأحمدي، والتكفيري في الجزائر خلال السنوت الأخيرة، إلى الاجتياح الأجنبي عن طريق القنوات الفضائية" (٣). "ونشرت جريدة (الشروق اليومي) في عددها ٤٢٢٧ الصادر بتاريخ: ١٦ ديسمبر

стр. 620

٢٠١٣ م وبالبند العريض تصريحاً للتونسي فريد الباجي. تحت عنوان: السلفية لطخت الإسلام!! جاء في معرض رده على سؤال صحفي الجريدة عن الأزمة السياسية التي تعيشها تونس، من المتسبب فيها وما هو المخرج؟ أجاب: " … كما أن تردي الأوضاع تفاقم بقوة بسبب الاختراق الأمني الكبير الذي تسبب في الاغتيالات السياسية للمعارضة وقتل الجنود وأعوان الأمن الوطني من التيار الوهابي المتطرف، وكنا قد نبهنا السلطة السياسية منذ سنتين وحذرناهم من ترك هذا التيار الديني المتشدد يمرح ويرتح على المنابر الدينية والإعلامية، وقلنا لهم: إن الوهابية أدعياء السلفية انتقلوا من التنظير للتكفير إلى مرحلة التفجير". وفي جواب آخر عن سؤال لصحفي الجريدة: على ذكر الوهابية، ما يعاب عليها؟. رد فريد الباجي: " .. الذي يعاب على الوهابية، أنهم يعتمدون مفهوماً مريضاً وفاسداً من الإسلام، ممزوجاً بالتكفير والتفجير وعدم قبول المخالف لهم في العقيدة أياً كان" (١). ١٣ - إعداد الدراسات عن العالم الإسلامي: ومن أشهر ذلك ما تقوم به مؤسسة البحث والتطوير (راند)، ومن تلك الدراسات، دراسة بعنوان: "إسلام حضاري ديمقراطي: شركاء وموارد واستراتيجيات"، تقرير أعدته الدكتورة (شيريل بينارد) أثناء عملها في فرع (راند) بدولة قطر، ونشر عام ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م، ويقع الأصل الإنجليزي في ثمان وثمانين صفحة، وله ترجمة باللغة العربية في موقع (راند). أعد هذا التقرير بدعم من مؤسسة (سميث ريتشاردسون) (٢). وعنوان تقرير (بينارد) يدل على مضمونه بدقة متناهية، فهي لا تريد الإسلام الذي جاء

стр. 621

به النبي محمد ﷺ ، بل تريد للعالم الإسلامي إسلاماً يغير من ثوابته ليتطور مع تطور الحضارة، ولتغييره لا بد من شركاء للغرب من المسلمين يقومون به، ولضمان نجاحهم لابد من إمدادهم بالموارد، وتأطير ذلك في خطة استراتيجية تضمن أداء المهمة. هذه خلاصة الخلاصة لهذا التقرير (١). ومن تلك الدراسات: "العالم الإسلامي بعد ١١/ ٩": دراسة أُجريت لصالح القوات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت عام ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م، وتقع في ٥٦٧ صفحة، كتبها ثمانية من خبراء (راند). وتهدف الدراسة إلى: تصنيف الاتجاهات الفكرية والعقدية في مختلف مناطق العالم الإسلامي، لتحديد القطاعات التي يمكن للولايات المتحدة الأمريكية إيجاد أرضية مشتركة معها لتعزيز الديمقراطية والاستقرار، ومواجهة تأثير مجموعات (التطرف والعنف)، وتحديد خطوط التصدع والانشقاقات الطائفية، والعرقية، والإقليمية، والوطنية، وكيف تولد هذه الانشقاقات التحديات والفرص للولايات المتحدة الأمريكية (٢). ومن تلك الدراسات: "بناء شبكات من المسلمين المعتدلين. صدر هذا التقرير عام ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م، ويقع في ٢١٧ صفحة، ألفه أربعة من خبراء (راند). وله ملخص منشور باللغة العربية في موقع (راند)، وتناقلت بعض المواقع العربية عام ١٤٣١ هـ ترجمة لكامل الدراسة، بدون اسم مترجم. وهو من أخطر تقارير (راند) على الإطلاق، استغرق العمل فيه ثلاث سنوات، جرى خلالها لقاءات موسعة مع خبراء ومسؤولين وإعلاميين في أمريكا، وأوروبا، والعالم الإسلامي. يشير التقرير إلى أن مشروع (بناء شبكات من المسلمين المعتدلين) هو قائم بالفعل منذ عقود، ولكن هدف التقرير أن يكون هذا المشروع هو الهدف الرئيس لبرنامج حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. ويقدم التقرير توصيات عملية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية بأن تواجه النمو

стр. 622

الإسلامي بالأساليب والدروس المستخلصة من الحرب الباردة ضد المد الشيوعي (١).

стр. 623

المطلب الثاني: أساليب المناوئين لدعوة الإمام. اتخذ المناوئون لدعوة الإمام ﵀ عددا من الأساليب لمحاربة دعوة الإمام، منها ما يلي: ١ - المطالبة بمكافحة دعوة الإمام على جميع المستويات: من أساليب المناوئين لدعوة الإمام المطالبة بمكافحة دعوة الإمام على جميع المستويات، يقول محمد دهمان في وصاياه للتعامل مع السلفية: " لابد من مكافحة هذا الفكر المتطرف الشاذ المبتدع بكل الوسائل: - عبر العلماء: وذلك بالوسائل الدعوية والتوعوية لإبعاد شباب المسلمين عن هذا الفكر المتطرف الذي يهدم الدين والمجتمع. - وعبر الحكومات: فهو يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي والأمن في أي مكان يتواجد فيه، ولابد للدولة أن تنتهج أسلوبين مختلفين في التعامل بين القادة والأتباع: أما القادة ودعاة السلفية: فلابد من القسوة في معاملتهم بعد أن يستتابوا استئناساً بما حكم العلماء من المذاهب الأربعة على ابن تيمية في زمانه. وأما الشباب السلفي المتبع عن سلامة القلب: فلا بد من إقامة برنامج تتعاون فيه الحكومات مع العلماء لتوعية هؤلاء وتعليمهم العقيدة والإسلام الصحيح" (١). ٢ - تكثيف الجهود والكتابات واستغلال الأحداث: تزايد الاهتمام بالبحوث والكتابات المتعلقة بالسلفية عموما ودعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب خصوصا، وتوجهاتها، وكيفية التعامل معها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م، في سياق ما يسمونه "الخوف من الإسلام"، الذي نال اهتمام الكثير من مراكز الدراسات والبحوث وصانعي القرار والسياسيين والرأي العام في الغرب. وإن كان هذا الاهتمام والهجوم على دعوة الإمام وتشويه صورتها لم يبدأ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م، أو بعد التفجيرات؛ بل إن استهداف دعوة الإمام المباركة

стр. 624

كان قبل ذلك بكثير، كما ذكر ذلك ريتشارد كورتس، وديلندا هانلي، فيقولان: "الحملة الإعلامية الشرسة ضد السعودية والعالم العربي لم تبدأ في ١١ سبتمبر ٢٠٠١ م. لقد بدأت في هوليود منذ عقود من الزمان. فالأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، ظلت، إما عن قصد أو دون قصد، تغذي عقول الأمريكيين بصور من قبيل: "شيوخ النفط الأغنياء الفاسدون"، و"البدو قطاع الطرق"، و"العرب المتطرفون الأشرار المناوئون لأمريكا" (١). لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما أعقبها من تطورات وحروب وهجمات سلطت المزيد من الأضرار على دعوة الإمام، واستغلت بعض الأقلام هذه التطورات والأحداث التي تورط فيها بعض المسلمين لشن المزيد من النقد والهجوم على دعوة الإمام. وقد رصدت كثير من المنظمات الإسلامية في الغرب وغيره مثل هذا التوجه الغربي الذي استهدف السعودية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م، فقد لاحظ مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في الولايات المتحدة (كير) أن الحملة الإعلامية على الإسلام في السعودية قد بدأت في اليوم التالي لأحداث ١١ سبتمبر، رغم أنه لم تكن تبينت أية معلومات عن هوية المتسببين فيها. وعرض المجلس إحصائية موثقة عن حجم ما كتب عن السعودية في وسائل الإعلام الأمريكية، وذكر أنه في شهر أكتوبر من عام ٢٠٠١ م بلغ عدد المقالات التي كتبت عن الإسلام في السعودية (٤٢٢) مقالا، وبلغ إجمالي المقالات في ذلك العام (١٤٦٣٩) مقالا مقارنة بما يقرب من (٢٩٠٠) مقالا في عام ٢٠٠٠ م، أي بزيادة قدرها ٤٠٠%، هذا فضلاً عن الأخبار والتقارير الصحفية الأخرى. أما طبيعة القضايا التي تناولتها تلك المقالات فقد أوضح تحليل تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أنها تناولت موضوعات المناهج الدراسية والتعليم في السعودية، وقضايا المرأة المسلمة في السعودية، والربط بين مصطلح الإرهاب بمفهومه الغربي وبين السعودية، وقضايا

стр. 625

العلماء والدعاة في السعودية (١). وكذلك توجيه سهام النقد على الإسلام ودعوة الإمام بصورة خاصة عقب أي هجمات إرهابية تحدث في الغرب، حتى ارتبطت الأخبار المتعلقة بالعنف والقتل والترويع في الإعلام الغربي بالإسلام والمسلمين. فوسائل الإعلام لا تتردد في الإشارة بأصابع الاتهام للمسلمين بعد حدوث أي من هذه الممارسات، حتى بعد أن يثبت أن الكثير من هذه الاتهامات كانت متسرعة وغير صحيحة. وهذه الكتابات لا تخلو من حالين: - إما أن تكون مبنية في الأساس على معلومات مغلوطة. - وإما أن تكون كاذبة. ويفعلون ذلك، لثلاثة أهدف رئيسة: - إما بهدف الإثارة، من خلال عناوين تستفز القارئ أو تجذب انتباهه للقراءة والمتابعة لما ينشر، ولو من خلال وسائل تتضمن معلومات خاطئة ومغلوطة. - وإما لتوافق سياسات الجهات التي ينتمون إليها. - وإما لتشويه من يخالفهم في الدين والعقيدة (٢). ٣ - تقييم ومراجعة كتب الإمام واتباعه والطعن فيها. من أساليب المناوئين لدعوة الإمام تقييم ومراجعة كتب الإمام وأتباعه - وخصوصا من الجهات الاعتبارية- والطعن فيها، حيث يتم عرض أحد كتب إمام الدعوة أو أتباعه على بعض اللجان ويطلب منها إعداد التقارير عنها، وعن صلاحيتها للطباعة والنشر. يقول أحمد كريمة وقد نقل تقريرا علميًا عن كتاب: "توحيد الصفات بين اعتقاد السلف وتأويلات الخلف لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ١٩٩٦ م. اسم المؤلف: محمود عبده

стр. 626

عبد الرزاق". ثم ذكر وصف الكتاب، والمؤلفات الأخرى للمؤلف في العقيدة، ثم ذكر التقييم له من الناحية الدينية: كتاب "توحيد الصفات بين اعتقاد السلف وتأويلات الخلف" يعبر عن وجهة نظر الفكر السلفي أو الوهابي وينحى منحى التعصب لهذا الفكر ويدعو إليه ويحمل الناس عليه حملاً مبرزاً أنه الحق وحده وأن ما سواه على الباطل … ". ثم قال: " وينتهي الكتاب - مثل كل كتب السلفية - إلى الحكم على عقيدة المسلمين بالضلال والفساد والتعطيل … وعلى ضوء ما سلف: فإن الكتاب - وسائر الكتب السلفية في مجال العقيدة وهي جل كتاباتهم- يعد من أسباب ووسائل ارتكاز الشباب المغرر بهم في جماعات الخروج والعنف المسلح على قاعدة "الحكم بتكفير المجتمع حكاماً ومحكومين" ويعد البذرة الأولى لتكفير الأمة … فالكتاب وما ماثله من كتب العقيدة السلفية التي توزع جهاراً نهاراً بالجمعيات السلفية المشهرة وتعج بها مكتباتهم العامة والخاصة تتناول أركان الإيمان لا سيما الركن الأول (الإيمان بالله تعالى) تناولاً يتصف بالتعصب للفكر السلفي، ويرمي مخالفيه بالضلال وفساد العقيدة (وليس لما ذكر من معنى غير تكفير المسلمين) والتشكيك في عقيدة العلماء بالأزهر الشريف وفي عقيدة الدعاة الهواة ببعض الجمعيات الثقافية كالجمعية الشرعية وبعض الاتجاهات الأخرى "كالإخوان" ويجعل الكل من حيث العقيدة في سلة واحدة والأمر بعد ذلك متروك -بعد الله تعالى- للجهات العلمية المختصة. هذا ما لزم بيانه عن فحص الكتاب من الناحية الدينية. الفاحص دكتور: أحمد محمود كريمه كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين جامعة الأزهر - القاهرة" (١).

стр. 627

٤ - التقليل من شأن كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب والطعن فيها. يقول صاحب كتاب "الوهابية مقالة نقدية" في وصف كتاب التوحيد: "كما وجد أيضاً الوقت الكافي لجمع الكتيب المسمى "كتاب التوحيد". على الرغم من الوعد الذي قدمه في صفحة العنوان بشرح أهم العقائد الإسلامية -أي التوحيد- فقد احتوى الكتيب الأحاديث فقط من دون أي تعليق، وقد صنفها في سبعة وستين فصلاً. الراحل إسماعيل راجي الفاروقي، الذي كان في وقته أحد المروجين الأساسيين للوهابية في شمال أمريكا، كاد أن يكون على حق لدى ترجمته لكتاب التوحيد حين وصف الكتاب بأنه يحمل سمة "ملاحظات الطالب". كان من الأصح أن يقول بان هذا الكتاب وكذلك الكثير من مؤلفات محمد بن عبد الوهاب الأخرى هي مجرد ملاحظات طالب. هكذا، وبوثبة تخيلية يمكن أن تشرّف مداح بلاط من القرون الوسطى، حاول الفاروقي أن يبرر الضعف الأدبي لبطله عموماً، فزعم أنه "جند نفسه لتصحيح الفهم الخاطئ بشأن التوحيد لدى جميع المسلمين تقريباً -حسب زعمه- بعزيمة فكرية أعظم من قلمه" (١). لقد كانت هناك بلا شك عزيمة عَمِلَ محمد بن عبد الوهاب على إظهارها، ولكن كونها ذات طابع فكري أمرٌ مشكوك فيه. قد تكون مناقشة ما يمكن تسميته، مجازاً، النتاج العلمي لمحمد بن عبد الوهاب في محلها عند هذه المرحلة من البحث. إن كل مؤلفاته خفيفة الوزن من حيث الحجم والمضمون على حد سواء. والفاروقي، في محاولة تبرير مديحه لمحمد بن عبد الوهاب، أضاف لكل فصل ترجمة من كتاب التوحيد قائمة من "المواضيع الإضافية" التي اختطها هو، موحياً للقارئ بأن المؤلف قد ناقش أصلاً بعض "المواضيع" التي تثيرها الأحاديث المذكورة في الكتاب. ولكنه في الحقيقة لم يفعل ذلك. كذلك نجد أن طبعة لكتاب محمد بن عبد الوهاب "كشف الشبهات" قد نشرت في الرياض عام ١٣٩٥/ ١٩٧٥ محتوية لملاحظة في صفحة العنوان تقول: "قام بتفصيله السيد

стр. 628

محمد شكري الآلوسي". لا توجد في أي من الحالين إشارة واضحة إلى موضع انتهاء مساهمة محمد بن عبد الوهاب وبداية مساهمة المحقق. يبدو أن القائمين على الوهابية محرجون بسبب ضآلة مؤلفات محمد بن عبد الوهاب لدرجة أنهم وجدوا ضرورة لتوسعة حجمها. صحيح إن بعض المجلدات السميكة نسبياً قد طبعت في المملكة العربية السعودية تحت اسم "مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب" (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود)، ولكنها في حقيقة الأمر لا تعدو كونها مجموعات لملاحظات وتصنيفات للحديث وفقاً لعناوين معينة" (١). هذا ما قاله الكاتب عن مؤلفات الإمام التي بلغت (٥٩٤٤) صفحة في (١٣) مجلدا، وقد ذكرت في ترجمة الإمام في مقدمة الرسالة ثلاثة وعشرين مؤلفا للإمام ﵀. ٥ - توحيد وتشجيع الجماعات الصوفية ودعمها ضد دعوة الإمام ﵀ -: من وسائل المناوئين ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ توحيد وتشجيع الجماعات الصوفية ودعمها ضد دعوة الإمام، ومن ذلك ما كان من إحدى العاملات بالاستخبارات وتسمى بالارين حيث لم تقنع "بتادية مجرد دور الجامع الساكن للاستخبارات. فقد قضت رؤيتها بأن تصبح في قلب الصحوة الصوفية الكبرى تشرف على توحيد مختلف الجماعات الصوفية في أنحاء شمال وشرق إفريقيا في حملة عارمة ضد الوهابية" … وعندما حصل الصدام بين مسلحو الشباب والصوفية عمدت بالارين إلى دعم الصوفية، وكتبت نشيد المقاومة لصوفيي الصومال، واحتوى النشيد، المكتوب بالإنكليزية وأنشده أحد مغني البوب البرازيليين، على صرخة النداء: "الطريقة الصوفية التي لن يهزموها أبداً! ". وأدركت بالارين إمكانات الصحوة الصوفية وشرعت في تشجيع زعمائها على تطوير استراتيجية لوقف تقدم الشباب" (٢). ومن ذلك إنشاء المجالس الصوفية، ومنها المجلس الإسلامي الأمريكي الصوفي: والذي

стр. 629

أسسه "هشام قباني" من أصل لبناني، وهي منظمة صوفية في الولايات المتحدة، ويحظى الرجل بدعم كبير من الإدارة الأمريكية، ودُعي إلى البيت الأبيض والخارجية، وألقى محاضرات على مسؤولين في واشنطن إحداها كانت بعنوان "التطرف الإسلامي وخطورته على الأمن القومي الأمريكي" (١). كما أوصت لجنة في الكونجرس الأمريكي مختصة بالحريات الدينية بتشجيع الحركات الصوفية في العالم الإسلامي، وفي كتاب أصدرته الباحثة شيريل بينارد بعنوان: "العالم الإسلامي بعد ١١/ ٩"، تناولت الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير في العالم الإسلامي، وقالت: "الوهابية والسلفية هم أشد أعداء الصوفية والتقليدية في العالم الإسلامي، ونتيجة لهذا العداء فالصوفية والتقليدية هم حلفاء طبيعيون للغرب في حربهم ضد الراديكالية" (٢). ٦ - الاستفادة من كتابات المستغربين: ليست وسائل الإعلام المناوئة ومراكز البحوث والدراسات وحدها هي التي تصف دعوة الإمام المباركة بالعنف والإرهاب والتطرف، بل يوجد بين المسلمين من نذروا أنفسهم للقيام بهذا الدور، والعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات المناوئة لمواجهة الإسلام والمسلمين، ومن ذلك ما كتبه مسلم غربي، هو توفيق حامد، في مقال له نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تحت عنوان " المشكلة مع الإسلام"، كال فيه الكاتب الاتهامات للمسلمين، وحرض المؤسسات الغربية على مواجهة ما سماه "الإسلام السلفي". بل وذهب إلى أكثر من ذلك بدعوته إلى عدم الحوار بين أتباع الديانات الأخرى والمسلمين على وجه الخصوص، بزعمه أن لا جدوى من الحوار، وهو موقف متطرف لا يقول به حتى غلاة المناهضين للإسلام في الغرب (٣). ومثله الدكتور زهدي جاسر، رئيس المنتدى الإسلامي الأمريكي للديمقراطية (aifd)،

стр. 630

الطبيب والضابط السابق في البحرية الأمريكية، إذ نشر مقالاً بعنوان "هزيمة السلفية والوهابية هو الطريق الصحيح" (١). وعلى الرغم من أن المقال يركز على قضية حظر نشاط السلفية في طاجيكستان في الوقت الذي نُشر فيه المقال، إلا أن الكاتب هاجم ما سماه الأيديولوجيات المنغلقة المتمثلة في السلفية والوهابية، ودعا إلى حظر نشاط هذه الجماعات بل وتصفيتها من الوجود. ويتأكد ذلك عندما تثير الكتابات المناوئة - وخصوصا الغربية- قضايا ذات جوانب د ينية، تتعلق - مثلاً- بالحديث عن دعوة الإمام أو الجهاد أو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، أو المناهج التعليمية، أو غيرها، فيعمد الكتاب المنائون إلى توثيق آرائهم في هذه القضايا وعلاقتها بدعوة الإمام في السعودية عن طريق إيراد شواهد لأشخاص من الكتّاب أو الإعلاميين أو غيرهم ممن ينتمون لهذه الدعوة لتكتسب آراؤهم مصداقية لدى القارئ. وللكتاب المناوئين في ذلك طرق متعددة، منها: ١ - الاتصال المباشر، بحيث يصرح أحدهم برأيه تجاه القضية التي يطرحها الكاتب بطريقة تتوافق مع الهدف من القضية موضوع النقاش. ٢ - الدخول إلى المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت وترجمة ما فيها من رأي يتوافق مع ما تطرحه تلك المصادر المناوئة، ومن ثم الاقتباس منها وتضمينها في النص الذي تنشره تلك المصادر. ٣ - زيارة المملكة العربية السعودية ومقابلة أشخاص معينين بطريقة انتقائية تخدم توجهات المصادر المناوئة ولا تعبر عن الرأي العام في السعودية تجاه القضية المطروحة للنقاش. فمن الكتّاب من كان - عالماً أو جاهلاً - سبباً في تشويه صورة دعوة الإمام في السعودية بمشاركته الرأي في الكتابات التي تزخر بها المصادر المناوئة عن هذا الموضوع (٢).

стр. 631

٤ - الدعم المالي للمراكز الفكرية والبحثية والباحثين والكتاب في العالم الإسلامي (١)، لطرح الأفكار بلسان باحثين ومفكرين ومراكز بحثية محلية يحظون بنوع من الثقة لدى المجتمع، فيحدث الافتتان وتخلخل الثوابت (٢). ٧ - تنزيل بعض الأحاديث الواردة في الفتن على دعوة الإمام: من وسائل المناوئين لدعوة الإمام محاولة تنزيلهم لأحاديث وردت في الفتن على دعوة الإمام ﵀، ومن ذلك ما ورد في الأحاديث النبوية من أن الفتن من قبل المشرق ويراد بها نجد (٣)، فيلبّسون على العوام، فيظن الجهال منهم أن المراد بنجد في الأحاديث هي نجد اليمامة (٤)، يقول أحمد محمود آل محمود: "يتغافل السلفيون عن حديث رسول الله ﷺ المتعلق بأرض نجد لما يصفها بها ﵊ بأنها أرض الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان، وإذا لزمهم التكلم عنه قالوا أن المقصود أرض العراق، ويستشهدون ببعض الوقائع التي حدثت في تاريخنا الإسلامي ويتناسون الواقع والموقع ولقد بحثت في فتاوى ابن تيمية وفي فتاوى ابن عثيمين وفتاوى ابن باز رحمة الله عليهم فلم أقع على مادة (نجد أرض الزلازل والفتن) مما يدل على أنهم قد غيبوا الحديث عنها حاجةً في أنفسهم والله أعلم"، ثم يخرج بنتيجة بحثه، فيقول: " فجميع الروايات المذكورة تشير إلى أن الفتنة تخرج من المشرق ومن نجد" (٥).

стр. 632

٨ - التخويف من الأعداء: من أساليب المناوئين لدعوة الإمام التخويف من الأعداء، ومحاولة الاستفادة من أي أحد كان، ولو من أهل السنة، ومن ذلك ما جاء في بيان منظمة عيون الشعب العراقي: "إن واجبنا الأول في السعودية هو التخويف من أمريكا وزيادة مشاعر القلق منها لدى الأسرة الحاكمة واستغلال دعم أمريكا للمظاهرات ومنع قمعها في مصر وتونس واليمن والجزائر وغيرها، وهذا ما سينطبق على مظاهرات يجب أن تحدث في السعودية، لأجل إثبات أن أمريكا أصبحت مستعدة للتخلي عن دعم الأسرة الحاكمة. فذلك سوف يسمح لنا بدخول هذه الأسرة والعثور على أفراد منها لديهم الرغبة في التعاون مع إيران بأي ثمن لمنع المظاهرات في المنطقة الشرقية أو على الأقل منع تحويلها إلى أداة انقسامات تطيح بالمملكة. وعلينا أن نبحث عن الأمراء الذين يمكنهم تقديم خدمات لنا مقابل ضمان حمايتهم ودعم وصولهم للحكم. ولذلك يجب على إخواننا في شرق السعودية تنظيم مظاهرات تزداد قوة يوماً بعد آخر وجر الحكومة جراً لضربها بقوة تسيل الدماء والقيام بحملات إعلامية ضخمة تركز الأضواء على ما يجري في السعودية. وعلينا تجنب أي شعارات طائفية فمثل الكويت يجب تجنب أي شعار طائفي لأجل إقناع السنة بأن المظاهرات هي ضد النظام وليس ضد السنة وبذلك نكسر القوة الأساسية التي يعول عليها النظام وهي السنة. ومطالبنا يجب أن تهتم بتحسين أحوال كل السعوديين مادياً وتوفير فرص ممارسة الديمقراطية وتقييد السلطة الحاكمة بقوانين ودستور عصري يجعل الملكية مقيدة ودستورية. إن أكثر من نصف قرن من الزمن حكمت فيه هذه الأسرة بالحديد والنار والتمييز الطائفي ونهب الثروات وحان الوقت لوضع حد لذلك مما يتطلب إشراك أكبر عدد ممكن من السنة في الأعمال المضادة للحكومة وتقديم تنازلات من قبلنا للزعماء السنة في هذه المرحلة خصوصاً دعم تصدرهم للمظاهرات أو اللجان التفاوضية أو تولي مسؤوليات رسمية في إطار

стр. 633

الإصلاح المنتظر" (١). ٩ - سرد النتائج العامة لعقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب على أنها عقائد وثنية: من أساليب المناوئين لدعوة الإمام ذكر عقيدته ﵀، وسياقها في سياق النقد والذم - حسب زعمهم-، وأنها عقائد إلحاد ووثنية، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب "عقائد الإلحاد الوثنية عند السلفية الوهابية"، حيث ذكر (اثنين وسبعين) مسألة من عقيدة الإمام - وهي موافقة لعقيدة السلف- على أنها من العقائد الوثنية (٢). ١٠ - ذكر قائمة بأسماء العلماء الذين ردوا على الإمام وتقسيمهم على حسب بلدانهم، وسرد بعض الأسر التي عارضت دعوة الإمام. من أساليب المناوئين لدعوة الإمام محاولة بيان أن دعوة الإمام قد حوربت ورد عليها من علماء المذهب الذي ينتسب إليه الإمام، ومن جميع البلدان، ومن مختلف الأسر، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب "الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه" حيث ذكر مواقف العلماء من دعوة الإمام وبعض الأسر الحنبلية التي خالفته (٣). ١١ - استخدام مفردات ومصطلحات منفرة من دعوة الإمام وتعميمها: وهذا الأمر ظاهر، فإن المناوئين لدعوة الإمام يستخدمون بعض المفردات والمصطلحات للتنفير من هذه الدعوة، فهم على سبيل المثال، يستخدمون: السلفية، والسلفيين، والوهابية (٤)،

стр. 634

والجهاد، كمترادفات للعنف، والتطرف، والإرهاب وربطها بالتنظيمات الإرهابية. ومن هؤلاء ستيفن شوارتز، الذي عرف بنقده الدائم لما يسمى (الأصولية الإسلامية)، و (الوهابية السنية) كما يسميها، وله فيها كتابات كثيرة، منها (هزيمة الوهابية)، (مشكلة الوهابية)، وغيرها (١). وهم في ذلك على طريقة الصوفية الذين يصفون علماء السلف بأنهم غلاة متشددون، ينزعون إلى تكفير الناس. وأن المانعين للتوسل والاستغاثة بغير الله من أبعد الناس عن السنة ومنهج السلف، وأنهم عُرفوا بسب العلماء وشتمهم وتكفيرهم. وأنهم مجسمة وحشوية تنفيراً منهم وتحاملاً عليهم، وأنهم جاهلون متعالمون، وأنهم دعاة للفتنة … (٢). ١٢ - وصف الوهابية بالاستعلاء: من أساليب المناوئين لدعوة الإمام اتهامها بالاستعلاء والتكبر، تنفيرا منها وتشويها لها، جاء في بحث "وهابيون متصوفون" ضمن كتاب "التصوف في السعودية" لما ذكر ما حصل لبعض المتصوفة في المسجد الحرام: "تكشف تلك الحادثة التي كنت شاهداً عليها قصة السلفية الوهابية مع الصوفية والمتصوفة. ولم يكن مستغرباً أن يكون معظم المشاركين الحانقين في تلك

стр. 635

الواقعة من نجد وسط السعودية. وإذا أردنا الدقة فقد كانت تلك الحادثة تشير بما استبطنه ذلك الاحتجاج الديني من دوافع اجتماعية ومناطقية، نبعت من الشعور بالتفوق والاستعلاء النجدي الاجتماعي والسياسي والديني على حاضرة الحجاز وأشكال الثقافة والتنوع المذهبي والعرقي الذي زخر بها منذ مئات السنين. وهو استعلاء نشأ مع الدولة السعودية الأولى وتمدد دعوة ابن عبد الوهاب حتى ابتلعت الحجاز والحرمين، وهو استعلاء ظهر فاقعاً في فتح الحجاز ١٣٤٤/ ١٩٢٥، واستمر حتى اليوم بمظاهر وتجليات متعددة" (١). ١٣ - الاعتماد على مصادر غير صحيحة أو مناوئة لدعوة الإمام في التحذير منها: من أساليب المناوئين لدعوة الإمام الاعتماد على مصادر غير صحيحة أو مناوئة لها، أو لمؤلفين مجهولين، والإحالة عليها، وبثها ونشرها. يقول ميقات الراجحي: إلى الآن يعد كتاب نيبور (٢) "رحلات إلى بلاد العرب وبلدان أخرى محيطة بها" أقدم من كتب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والملاحظ أنه من أكثر الكتب إنصافاً - رغم بعض التجاوزات- للحركة الإصلاحية رغم أنه لم يقابل الشيخ. بينما يرى الرحّالة فلبي (١٨٨٥ - ١٩٦٠) (٣) عندما يتحدث عن رحلة نيبور، لقد كانت
следующие страницы →