٤ - الدعم المالي للمراكز الفكرية والبحثية والباحثين والكتاب في العالم الإسلامي (١)، لطرح الأفكار بلسان باحثين ومفكرين ومراكز بحثية محلية يحظون بنوع من الثقة لدى المجتمع، فيحدث الافتتان وتخلخل الثوابت (٢).
٧ - تنزيل بعض الأحاديث الواردة في الفتن على دعوة الإمام:
من وسائل المناوئين لدعوة الإمام محاولة تنزيلهم لأحاديث وردت في الفتن على دعوة الإمام ﵀، ومن ذلك ما ورد في الأحاديث النبوية من أن الفتن من قبل المشرق ويراد بها نجد (٣)، فيلبّسون على العوام، فيظن الجهال منهم أن المراد بنجد في الأحاديث هي نجد اليمامة (٤)، يقول أحمد محمود آل محمود: "يتغافل السلفيون عن حديث رسول الله ﷺ المتعلق بأرض نجد لما يصفها بها ﵊ بأنها أرض الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان، وإذا لزمهم التكلم عنه قالوا أن المقصود أرض العراق، ويستشهدون ببعض الوقائع التي حدثت في تاريخنا الإسلامي ويتناسون الواقع والموقع
ولقد بحثت في فتاوى ابن تيمية وفي فتاوى ابن عثيمين وفتاوى ابن باز رحمة الله عليهم فلم أقع على مادة (نجد أرض الزلازل والفتن) مما يدل على أنهم قد غيبوا الحديث عنها حاجةً في أنفسهم والله أعلم"، ثم يخرج بنتيجة بحثه، فيقول: " فجميع الروايات المذكورة تشير إلى أن الفتنة تخرج من المشرق ومن نجد" (٥).
стр. 632
٨ - التخويف من الأعداء:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام التخويف من الأعداء، ومحاولة الاستفادة من أي أحد كان، ولو من أهل السنة، ومن ذلك ما جاء في بيان منظمة عيون الشعب العراقي: "إن واجبنا الأول في السعودية هو التخويف من أمريكا وزيادة مشاعر القلق منها لدى الأسرة الحاكمة واستغلال دعم أمريكا للمظاهرات ومنع قمعها في مصر وتونس واليمن والجزائر وغيرها، وهذا ما سينطبق على مظاهرات يجب أن تحدث في السعودية، لأجل إثبات أن أمريكا أصبحت مستعدة للتخلي عن دعم الأسرة الحاكمة. فذلك سوف يسمح لنا بدخول هذه الأسرة والعثور على أفراد منها لديهم الرغبة في التعاون مع إيران بأي ثمن لمنع المظاهرات في المنطقة الشرقية أو على الأقل منع تحويلها إلى أداة انقسامات تطيح بالمملكة.
وعلينا أن نبحث عن الأمراء الذين يمكنهم تقديم خدمات لنا مقابل ضمان حمايتهم ودعم وصولهم للحكم. ولذلك يجب على إخواننا في شرق السعودية تنظيم مظاهرات تزداد قوة يوماً بعد آخر وجر الحكومة جراً لضربها بقوة تسيل الدماء والقيام بحملات إعلامية ضخمة تركز الأضواء على ما يجري في السعودية.
وعلينا تجنب أي شعارات طائفية فمثل الكويت يجب تجنب أي شعار طائفي لأجل إقناع السنة بأن المظاهرات هي ضد النظام وليس ضد السنة وبذلك نكسر القوة الأساسية التي يعول عليها النظام وهي السنة.
ومطالبنا يجب أن تهتم بتحسين أحوال كل السعوديين مادياً وتوفير فرص ممارسة الديمقراطية وتقييد السلطة الحاكمة بقوانين ودستور عصري يجعل الملكية مقيدة ودستورية.
إن أكثر من نصف قرن من الزمن حكمت فيه هذه الأسرة بالحديد والنار والتمييز الطائفي ونهب الثروات وحان الوقت لوضع حد لذلك مما يتطلب إشراك أكبر عدد ممكن من السنة في الأعمال المضادة للحكومة وتقديم تنازلات من قبلنا للزعماء السنة في هذه المرحلة خصوصاً دعم تصدرهم للمظاهرات أو اللجان التفاوضية أو تولي مسؤوليات رسمية في إطار
стр. 633
الإصلاح المنتظر" (١).
٩ - سرد النتائج العامة لعقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب على أنها عقائد وثنية:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام ذكر عقيدته ﵀، وسياقها في سياق النقد والذم - حسب زعمهم-، وأنها عقائد إلحاد ووثنية، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب "عقائد الإلحاد الوثنية عند السلفية الوهابية"، حيث ذكر (اثنين وسبعين) مسألة من عقيدة الإمام - وهي موافقة لعقيدة السلف- على أنها من العقائد الوثنية (٢).
١٠ - ذكر قائمة بأسماء العلماء الذين ردوا على الإمام وتقسيمهم على حسب بلدانهم، وسرد بعض الأسر التي عارضت دعوة الإمام.
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام محاولة بيان أن دعوة الإمام قد حوربت ورد عليها من علماء المذهب الذي ينتسب إليه الإمام، ومن جميع البلدان، ومن مختلف الأسر، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب "الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه" حيث ذكر مواقف العلماء من دعوة الإمام وبعض الأسر الحنبلية التي خالفته (٣).
١١ - استخدام مفردات ومصطلحات منفرة من دعوة الإمام وتعميمها:
وهذا الأمر ظاهر، فإن المناوئين لدعوة الإمام يستخدمون بعض المفردات والمصطلحات للتنفير من هذه الدعوة، فهم على سبيل المثال، يستخدمون: السلفية، والسلفيين، والوهابية (٤)،
стр. 634
والجهاد، كمترادفات للعنف، والتطرف، والإرهاب وربطها بالتنظيمات الإرهابية.
ومن هؤلاء ستيفن شوارتز، الذي عرف بنقده الدائم لما يسمى (الأصولية الإسلامية)، و (الوهابية السنية) كما يسميها، وله فيها كتابات كثيرة، منها (هزيمة الوهابية)، (مشكلة الوهابية)، وغيرها (١).
وهم في ذلك على طريقة الصوفية الذين يصفون علماء السلف بأنهم غلاة متشددون، ينزعون إلى تكفير الناس. وأن المانعين للتوسل والاستغاثة بغير الله من أبعد الناس عن السنة ومنهج السلف، وأنهم عُرفوا بسب العلماء وشتمهم وتكفيرهم.
وأنهم مجسمة وحشوية تنفيراً منهم وتحاملاً عليهم، وأنهم جاهلون متعالمون، وأنهم دعاة للفتنة … (٢).
١٢ - وصف الوهابية بالاستعلاء:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام اتهامها بالاستعلاء والتكبر، تنفيرا منها وتشويها لها، جاء في بحث "وهابيون متصوفون" ضمن كتاب "التصوف في السعودية" لما ذكر ما حصل لبعض المتصوفة في المسجد الحرام: "تكشف تلك الحادثة التي كنت شاهداً عليها قصة السلفية الوهابية مع الصوفية والمتصوفة. ولم يكن مستغرباً أن يكون معظم المشاركين الحانقين في تلك
стр. 635
الواقعة من نجد وسط السعودية.
وإذا أردنا الدقة فقد كانت تلك الحادثة تشير بما استبطنه ذلك الاحتجاج الديني من دوافع اجتماعية ومناطقية، نبعت من الشعور بالتفوق والاستعلاء النجدي الاجتماعي والسياسي والديني على حاضرة الحجاز وأشكال الثقافة والتنوع المذهبي والعرقي الذي زخر بها منذ مئات السنين. وهو استعلاء نشأ مع الدولة السعودية الأولى وتمدد دعوة ابن عبد الوهاب حتى ابتلعت الحجاز والحرمين، وهو استعلاء ظهر فاقعاً في فتح الحجاز ١٣٤٤/ ١٩٢٥، واستمر حتى اليوم بمظاهر وتجليات متعددة" (١).
١٣ - الاعتماد على مصادر غير صحيحة أو مناوئة لدعوة الإمام في التحذير منها:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام الاعتماد على مصادر غير صحيحة أو مناوئة لها، أو لمؤلفين مجهولين، والإحالة عليها، وبثها ونشرها. يقول ميقات الراجحي: إلى الآن يعد كتاب نيبور (٢) "رحلات إلى بلاد العرب وبلدان أخرى محيطة بها" أقدم من كتب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والملاحظ أنه من أكثر الكتب إنصافاً - رغم بعض التجاوزات- للحركة الإصلاحية رغم أنه لم يقابل الشيخ.
بينما يرى الرحّالة فلبي (١٨٨٥ - ١٩٦٠) (٣) عندما يتحدث عن رحلة نيبور، لقد كانت
стр. 636
مصادر المعلومات التي جمعها "نيبور" متحاملة وكانت تبعد كثيراً عن مسرح الأحداث، كما تم تدوينها باختصار مخل، فجاءت المدونة بعيدة عن الكمال الذي يُرجى لعمل كهذا. ولكن لنيبور فضل السبق في تعلم أوروبا ببدايات حركة ظهرت أهميتها لاحقاً خلال نصف قرن من الزمان، … إلخ (١) … فمثل هذه الكتابات قد تركت أثراً لمن جاء حتى بعد نيبور (٢).
وقد نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة والبنك الإسلامي للتنمية، ندوة بعنوان: مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي في المدة من ٢٢ - ٢٥ رجب ١٤٢٠ هـ، ووجدت أن أغلب البحوث المقدمة للندوة تركز على ذكر المصادر بشكل عام، ومنها الاستشراق بوصفه مصدراً من مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي (٣).
ثم وجد أن غالب المستشرقين يعتمدون في مصادرهم ومعلوماتهم على عدة مصادر، أهمها:
- مصادر أصحاب الفرق المنتسبة إلى الإسلام.
- ثم المصادر الإسلامية ككتب المقالات والفرق، والكتب التاريخية العامة.
- ثم مصادر وأعمال المستشرقين كدوائر المعارف الاستشراقية، ومؤلفات المستشرقين، والمؤتمرات والدوريات والمجلات الاستشراقية.
- ثم وسائل المعلومات الحديثة كشبكة المعلومات (الإنترنت)، والقنوات الفضائية، ووسائل الإعلام المختلفة" (٤).
ثم "لم نجد أحدًا - يعني من المستشرقين- ممن وقفنا على كتابته أو ما كتب عنه أنه اعتمد أو رجع إلى كتاب واحد من كتب الشيخ أو إلى رسائله الكثيرة والمنتشرة في ذلك الوقت التي تبين حقيقة الدعوة من أجل الحكم عليها وعلى صاحبها.
بل لم نجد من اعتمد على المصادر العربية الموثوقة التي أرّخت للدعوة عن علم واطلاع
стр. 637
ومعايشه إلا القليل منهم، ومن المتأخرين مثل (فلبي) و (مرجليوث)، وقد لاحظنا أنه بقدر اعتمادهم على تلك المصادر يكون اقترابهم من الحقيقة والواقعية، وإنما كان جلّ اعتمادهم على كتابات الرحّالة الغربيين والمستشرقين أنفسهم، وهذه كما قال (رينتز): "كانت مواقف الغرب الراهنة من المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تقوم أساساً على مرئيات هؤلاء الرحّالة حول الوهابيين" (١) مع أنها في رأيه: "لا تفضي إلى فهم أوضح للدعوة الوهابية إلا بقدر ضئيل جداً" (٢) " (٣).
بالإضافة إلى ما سبق فإن كثيرا ممن يتعامل مع هذه الوثائق العربية يجهل اللغة العربية وأساليبها ودلالاتها، ويجهل أيضًا الشريعة وأصولها وأحكامها (٤)، مع تأثره بما يحمله في نفسه ويعتقده تجاه هذه الدعوة (٥)، والغايات الحاملة له على الكتابة (٦). ولذلك استنكر ديفيد كوبر على كثير من الرحالة تعصبهم الأعمى الذي قادهم في كثير من الأحيان إلى تشويه صورة الدعوة وأتباعها عن عمد (٧). ويقول برنارد لويس: " لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية" (٨).
ويقول عبد الله المديفر في ذكر المصادر التي تعتمد عليها مؤسسة (راند): "تتنوع المصادر التي تعتمد عليها مؤسسة (راند)، وهي بعامة جملة المراجع التي يعتمد عليها الباحثون، لكن (راند) تزيد عليهم بقدرتها على الحصول على مصادر معلومات لا يتمكن كثير من الباحثين من الوصول إليها؛ كالمعلومات التي في بعض الوزارات والمؤسسات الحساسة، مثل الجيش، ووزارة
стр. 638
الدفاع، والاستخبارات، ونحو ذلك (١).
وذكر من هذه المصادر:
- المراجع العامة للأبحاث والدراسات.
- المقابلات الشخصية، أو المكاتبة بطلب معلومات.
- الوزارات والمؤسسات الحكومية.
- المؤسسات الاستخبارية لبعض الدول.
- تجربة الاحتلال اليهودي لفلسطين في قمعه للجهاد في فلسطين، وفي الحروب التي خاضها.
- دراسات وأبحاث (راند) السابقة.
- الخبراء العاملون في (راند) أو المستكتبون (٢).
ومن الملاحظ على هذه المصادر مما قد يعد قاسماً مشتركًا بين هذه الدراسات هو عدم اعتمادهم على المصادر الأصيلة والوثائق المعتمدة للإسلام والدعوة، والذي يعتبر من بدهيات المنهجية العلمية الضرورية في البحث العلمي المنصف والمتجرد، والساعي إلى تجلية الحقيقة والوصول إليها.
أما الاعتماد على مؤلفات وأقوال المناوئين للإمام ودعوته، فهذا مما ابتلي به الإمام ﵀ كغيره من المصلحين، فبالإضافة إلى الغرب الصليبي والاستعمار وعملائهما من المستشرقين الذين ناصبوا العداء لهذه الدعوة منذ ظهورها فهناك من ينتسب إلى الإسلام من المسلمين من قد يفوق هذا العدو الكافر في عدائه وتجنيه وافترائه على هذه الدعوة، ومن أصناف هؤلاء الأعداء:
أ- الدولة العثمانية وولاتها في أقاليم البلاد الإسلامية، وهذا العداء ظاهر لأسباب دينية
стр. 639
وسياسية ترتب على ذلك أن بلغ الأمر إلى المواجهة العسكرية في العديد من المواقع.
ب- أمراء الأقاليم في الحجاز والأحساء ومن شاكلهم من حكام في الجزيرة العربية.
ج- رؤساء الطرق الصوفية ومريدوهم وزعماء الفرق الأخرى.
د- الرافضة في إيران والعراق وغيرها، وهم يشتركون مع الصوفية في تشريع الممارسات الشركية ودعوة المسلمين إليها.
هـ - بعض العلماء في نجد وما حولها الذين ألفوا ضد الدعوة (١).
١٤ - الطعن في المراجع العقدية لدعوة الإمام، وانقطاع الإسناد عندهم:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام الطعن في الانتساب العلمي للإمام وأتباعه، والطعن في المصادر والمراجع التي يعتمدون عليها في عقيدتهم، يقول أبو المعالي الأزهري بعد أن ذكر أن دعوة الإمام ﵀ تطلق على نفسها السلفية: نسبة إلى السلف الصالح، كأن بقية الأمة لا يعرفون شيئاً عن السلف: "وقد اضطروا إلى اختراع هذا اللقب بعد أن أصبح اسم الوهابية علما على الشذوذ في الدين ومخالفة إجماع المسلمين، فهم الآن يرفضون تسميتهم بالوهابية رفضاً شديداً، سواء كانوا من أهل نجد أو ممن اتبع نهجهم من أهل البلاد الأخرى".
ثم ذكر انقطاع أسانيدهم في العقيدة، "وأن إثبات ذلك لا يحتاج إلى أكثر من النظر إلى مراجعهم العقدية التي ترجع بأفكارها ومنهجيتها وتقسيمها وتبويبها إلى الشيخين ابن تيمية وابن القيم.
وانقطاع الإسناد عند أهل العلم: هو سقوط راوٍ في طبقة من طبقات الإسناد. والإعضال: هو سقوط راويين متتاليين فأكثر من الإسناد.
فسلسلة أسانيد القوم يتوقف اتصالها عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي. والبعد بين طبقته وبين طبقة ابن تيمية وابن القيم -اللذين امتحن الناس بما في كتبهما من الأحكام في العقائد والفروع- كبعد الأرض عن جو السماء، أو هو أبعد. فبينهما أربعة قرون على أقل
стр. 640
تقدير! " (١).
وقد سبق في المقدمة طلب الإمام محمد بن عبد الوهاب للعلم ورحلاته في ذلك، وذكر مشايخه الذين تتلمذ عليهم، ومنهم المحدِثين المسندين كمحمد حياة السندي. أما رجوعه واعتماد على كتب السلف فهذا ظاهر بين في جميع مؤلفاته ﵀، ومن نظر فقط في كتاب التوحيد عرف غزارة علم الإمام، فإنه يذكر ترجمة الباب، ثم يتبعها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وينقل الآثار عن الصحابة، وله المؤلفات الكثيرة التي لم يخرج فيها أبدا عن كتب السلف.
١٥ - الفصل بين دعوة الإمام ودعوة السلف:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام محاولة الفصل بين دعوة الإمام ودعوة السلف، وإتهام دعوة الإمام بمخالفتها، "باعتبارهما متناقضتين، وأن الوهابية هي دين مختلف عن السلفية السنية السائدة في العالم الإسلامي … "، وأن " الفرق الكبير بين السنة والوهابية هو في المعتقدات والطقوس. ويشكل السنة الأغلبية بنسبة تقريبية تصل إلى ٩٠% من المسلمين في جميع أنحاء العالم حيث ينتمون إلى المذهب السني، في حين يتركز أعضاء الحركة الوهابية في المملكة العربية السعودية" (٢).
يقول الكسندر فاسيليف، وهو صحفي من جمهورية التشيك، في مقال له بعنوان "السلفية: النظرية والتطبيق"، جاء فيه: "إن عقيدة الوهابية، وهي الاسم الثاني للسلفية، مأخوذة من مفهوم السلف الصالح، والذي يشير إلى مجموعة من أصحاب النبي محمد ﷺ الذين تزعم الوهابية أنها تتبعهم. هذه العقيدة الوهابية تأسست في العالم الإسلامي عن طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقامت على أساس كتابات عالم الكلام ابن تيمية في القرن الرابع عشر" (٣).
стр. 641
١٦ - المقارنة بين دعوة الإمام وغيرها من الدعوات، وكأنها مذهب أو فرقة من المذاهب والفرق الإسلامية:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام المقارنة بين دعوة الإمام وبين المذاهب والفرق الإسلامية الأخرى التي ضلت الصراط المستقيم في بعض القضايا العقدية، "ويغلب هذا على منهج المستشرقين، بل يصل بهم الأمر أحياناً إلى درجة الشغف، ومن تلك القضايا مسألة الشفاعة، قال دوايت: "نقطة الخلاف الأساسية بين الوهابيين وسائر الفرق الإسلامية هي "في طلب الشفاعة من القبور" وتمس هذه القضية مثلاً إسلاميًا أعلى، وهو التوحيد، فيعتبر الوهابيون أن طلب الشفاعة والتوسط بالقبور إشراك، ولما كانت زيارة قبور الأموات من الصالحين هي لطلب شفاعتهم وتوسطهم، رأي الوهابيون تخريب مثل هذه القبور ومحو أثرها" (١) " (٢).
وأصدر مركز الحرية الدينية في معهد هودسون الأمريكي، بالتعاون مع مركز شؤون الخليج بواشنطن تقريراً عام ٢٠٠٦ م جاء فيه: "استمر المنهج الديني في المدارس السعودية الحكومية في نشر أيديولوجية الكراهية ضد "الكفار" وهم: النصارى، واليهود، والشيعة، والصوفية، والمسلمين السنة الذين لا يعتنقون المذهب الوهابي، والهندوس، والملحدين، وغيرهم" (٣).
فجعل هذا التقرير دعوة الإمام وكأنها مذهب مستقل مخالف للسنة، وهو في الحقيقة يشمل الإسلام الصافي. وجعل من خالفه - حسب زعمه- من نصارى ويهود وشيعة وصوفية وهندوس وملحدين بل ومسلمين سنة!.
стр. 642
١٧ - تصوير أغلفة كتب الإمام وأتباعه، والتحذير منها، ومن ذلك:
من أساليب المناوئين لدعوة الإمام وأتباعه، أنهم يقومون بتصوير اغلفة كتب الإمام أو أتباعه، ثم يحذرون منها، أو يضعون عليها ما يدل على التنقص، أو يشطبون عبارة الثناء المكتوبة عليها كشيخ الإسلام، إلى غير ذلك.
وهذه بعض النماذج لأغلفة الكتب التي قام المناوئون بتصوريها والتحذير منها والتعليق على بعضها:
стр. 643
[أغلفة نماذج للمتسلفة ضد المسلمين]
стр. 644
[التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري]
стр. 645
[أخطاء فتح الباري في العقيدة]
стр. 646
[أخطاء الأصوليين في العقيدة]
стр. 647
[دروس في شرح نواقص الإسلام للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب]
ألقاها معالي الشيخ الدكتور
صالح بن فوزان الفوزان
стр. 648
مجموعة الفتاوى
لشيخ الإسلام [وعليها علامة الشطب]
تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني
стр. 649
المبحث الثالث: المقارنة بين الدعاوى المعاصرة والدعاوى السابقة
بعد هذه الدراسة المختصرة عن الدعاوى المعاصرة التي أثيرت من المناوئين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، فيمكن إجمال المقارنة بين هذه الدعاوى المعاصرة والدعاوى السابقة فيما يلي:
أولا: من جهة الدعاوى:
فالملاحظ تكرار الدعاوى والشبهات والاستفادة بشكل كبير من الدعاوى السابقة، من حيث الدعوى ودليلها … الخ، وما جدّ من دعاوى فهي:
- إما فرع عن تلك الدعاوى وتفصيل لها، مثل الدعاوى المتعلقة بتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات؛ بل إن كثيرا من هذه الدعاوى موجودة قبل دعوة الإمام ﵀.
- وإما دعاوى قديمة زاد التركيز عليها والاعتناء بها، كالتكفير وسفك الدماء، استغلالا للأحداث، ورغبة في زيادة الطعن في هذه الدعوة وربطها بالجماعات الضالة.
- وإما دعاوى لم تذكر سابقًا إما غفلة عنها، أو لأنها لم تنتشر في وقتهم، كمسألة حلول الحوادث؛ وإن كانت في أصلها دعاوى قديمة أثيرت ضد عقيدة السلف قبل دعوة الإمام، ولما اعتنى بها أتباع الدعوة وبينوا الحق فيها نشط المناوئون لدعوة الإمام؛ بل المناوئون لعقيدة السلف في إثارتها وإيراد الشبه عليها.
ثانيًا: من جهة القائلين بها:
فالملاحظ وجود مناوئين جدد في هذه الدعاوى المعاصرة، ففي السابق كان غالب المناوئين لها من الصوفية والرافضة، وبعض الحكام والأمراء خوفًا على مناصبهم وزعاماتهم.
أما الدعاوى المعاصرة فبالإضافة إلى ما سبق، فقد كان للغرب النصراني الدور الكبير في إيراد ونشر هذه الدعاوى والشبه، كما شاركت بعض الجماعات التي تنتسب للإسلام في هذه الدعاوى؛ بل بعض الجماعات الإسلامية؛ بل ممن ينتسب لهذ الدعوة شارك
стр. 650
في ذلك؛ سواء بقصد أو بغير قصد.
كما لوحظ قوة التعاون بين المناوئين لدعوة الإمام، وتبادل الأدوار، وقد ساعد في ذلك - مع العداء للدعوة- سهولة التواصل بينهم من خلال وسائل التواصل الحديثة والمؤتمرات.
ثالثًا: من جهة الأهداف:
الأهداف بين المناوئين المعاصرين والسابقين -في الجملة- أهداف واحدة، منها: الأهداف السياسية، والأهداف الدينية، والأهداف الاقتصادية والاجتماعية مع التوسع
في بعضها.
إلا أن الملاحظ في الدعاوى المعاصرة هو التركيز في الطعن على الدعوة السلفية والسلف من خلال الطعن في دعوة الإمام وأتباعها.
ولهذا نجد المناوئين المعاصرين، تارة يطعنون في هذه الدعوة باسم الوهابية، وتارة باسم السلفية، وتارة يربطون بينهما، وتارة لا يفرقون بينهما … الخ، والمقصود هو الطعن في منهج السلف ﵏.
رابعًا: من جهة الوسائل:
فإن الفرق واضح بين الوسائل السابقة والوسائل المعاصرة، فقد كانت الوسائل في الدعاوى السابقة غالبا هي تأليف الردود ونشرها، والحروب، أما في الوقت المعاصر فبالإضافة إلى ما سبق زاد في هذا العصر استخدام الوسائل الحديثة في النشر، من قنوات فضائية، وشبكات معلوماتية، ووسائل اتصال متنوعة، وإقامة المؤتمرات … ، وكل هذا ساعد في انتشار الدعاوى، وكذلك انتشار الرد عليها وسهولة التحقق من المعلومات المغلوطة المنسوبة لدعوة الإمام.
خامسا: من جهة الأساليب:
стр. 651
فقد تنوعت الأساليب في الدعاوى المعاصرة وزادت عن الدعاوى السابقة؛ وذلك لطبيعة المجتمعات، واختلاف الأنظمة والتنظيمات العالمية، وكذلك وجود مراكز ومعاهد بحثية متخصصة بالتعاون مع الجامعات والجهات الرسمية والاستخباراتية، لإعداد الدراسات والبحوث، للاستفادة في معرفة أفضل السبل لمقاومة دعوة الإمام والتي كانت تعد في السابق من قبل أفراد، مع زيادة الاستخدام للأساليب الكلامية والعبارات السيئة والمصطلحات المنفرة من دعوة الإمام، كالتطرف والإرهاب والتشدد.
والمشاركة في تنظيم المؤتمرات والندوات، والاتفاق في المنظمات والاجتماعات الدولية ضد دعوة الإمام ﵀.
والتنسيق في تحديد الأوقات وتوزيع الأدوار في اتهام دعوة الإمام عند وقوع
الأحداث والقضايا.
ومحاولة توحيد صفوف المناوئين لها من الرافضة، والصوفية، والمستغربين، والمناصرين لهم من الغرب النصراني، وغيرهم.
سادسا: من الفروق أيضًا
١ - ضعف العلم الشرعي - في الجملة- بين المناوئين المعاصرين مقارنة بالمناوئين المتقدمين، حتى إن بعض المناوئين المعاصرين ينقل الدعوى والرد عليها دون علم منه بذلك.
٢ - تناقل الدعاوى والمعلومات بين المناوئين المعاصرين، ونشرها كما هي دون تمحيص وتثبت.
٣ - عدم التفريق في دعاوى المعاصرين بين الدعوة وأتباعها وبين المخالفين لها، فترى بعض المناوئين يطعن في بعض الجماعات الضالة ظنًا منه أن هذه الجماعة من أتباع الدعوة وهي ليست من الدعوة في شيء. كمن يطعن في داعش ويظن أنها من أتباع الدعوة.
٤ - عدم التفريق في دعاوى المعاصرين بين أقوال أئمة الدعوة وأتباعها وبين أقوال المخالفين لها، فينسبون أقوال المخالفين لها ودعوة الإمام منها براء.
стр. 652
٥ - الجهل بحقيقة الدعوة، فالمناوئون المتقدمون يعرفون الدعوة ومنهجها ويخالفونه، أما المناوئون المعاصرون فهم لا يعرفون الدعوة ولا حقيقتها، ولا يعتمدون المصادر الصحيحة عنها.
٦ - من الفروق الظاهرة تأثر المناوئين المعاصرين بالسياسة، وخصوصا ما ينشر في وسائل الإعلام ووسائل التواصل، بخلاف المناوئين المتقدمين مع تأثرهم بالسياسة إلا أنه لم يكن هو الغالب عليهم.
стр. 653
الفصل السابع الآثار المترتبة على الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام وسبل الوقاية منها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الآثار المترتبة على الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام.
المبحث الثاني: سبل الوقاية منها.
стр. 654
المبحث الأول: الآثار المترتبة على الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام
قد ترتب على الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام جملة من الآثار الدينية، والسياسية، والاقتصادية، وغيرها، ومن تلك الآثار:
١ - التشويه الشديد لدعوة الإمام والتحذير منها (١)، يقول أبو بكر- من صوفية حضرموت - بعد أن انتقد الأحزاب التي تعمل باسم الإسلام -: "وتأثر غالب برامجها الفكرية بالمدرسة التيمية النجدية صانعة المجد الربوي في العالم الإسلامي، ورائدة الصراع العقائدي الباتر" (٢).
وقال محمد هشام قباني النقشبندي - رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بأمريكا-: "فإن الإسلام ظل مسالماً ولا يسمح بالعدوان، إلا أن أصحاب المذهب الوهابي نشروا الأفكار المتطرفة ومولوها بأموال النفط، اليوم نجد الوهابية في كل مكان وليست فقط في السعودية، وإذا ذهبت إلى أي مسجد ستجد الكتب القادمة من السعودية عن محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية ولن تجد إلا الكتب التي كتبها علماء السعودية" (٣).
٢ - إتهام دعوة ﵀ بعدة تهم دينية وسياسية من خلال الكتب المؤلفة ضد الإمام ودعوته كثيرة، بل يوجد بعض دور النشر والمكتبات التي عرفت بهذا الأمر كدار الحقيقة في تركيا (٤).
٣ - التحذير من دعوة الإمام ﵀ من خلال المواقع الإلكترونية، والمعرفات في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي: وذلك للتحذير من الإمام ودعوته، واستغلالها عند وقوع
стр. 655
الأحداث لزيادة الهجوم على دعوة الإمام؛ لسرعة انتشار المعلومة ووصولها من خلال تلك الوسائل.
٤ - انتشار الشرك والبدع، وإعراض الناس عن الدين الصحيح، فجعل أهل الباطل لأنفسهم دينًا يدينون به، يتمثل في تعظيم القبور والأولياء والاستغاثة بهم، يقول محمد مهدي الحائري في معرض الطعن في دعوة الإمام: "آه آه آه، الأسف كل الأسف على قبور أئمتنا وسادتنا في البقيع وغير البقيع، مضى عليها سنون وهي مهدومة … فاسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام في هذا العصر المشؤوم من هذه الطائفة الوهابية وانظر ما صدر منهم في الطائف ومكة المشرفة والمدينة المعظمة … " (١).
كما أن أهل الباطل شرعوا إقامة الأعياد والموالد التي يحجون إليها من مختلف البلاد، ويتوافدون عليها من جميع الآفاق، أعياداً وموالد لا تنقطع طوال أيام السنة، حرصاً منهم على بقاء شيعتهم ومريديهم في شغل تام عن أي شيء غير مذاهبهم، مما قد يكون سبباً في فتح أبصارهم وإنارة بصائرهم ومعرفة الحق من الباطل والشرك من التوحيد.
وحرص دعاة الباطل أشد الحرص على إحياءِ تلك المناسبات التي شرعوها لأتباعهم؛ ليجلعوا منها نقطة الانطلاق إلى شحن صدورهم بالحقد والكراهية للمسلمين ولدعوة الإمام، وليدفعوا بهم إلى تفريق كلمة المسلمين وتشتيت جمعهم وتبديد قوتهم ليصلوا من خلال ذلك كله إلى تحقيق غاياتهم الخبيثة وتنفيذ مخططاتهم العدوانية.
ويستغلون تلك التجمعات أيضًا في إحياء الشركيات والوثنيات في نفوس مريديهم وقلوبهم، ويحرصون كل الحرص على عزلهم عن أهل الحق، وبث روح العداوة بين أتباعهم أتباع الضلال وبين عامة المسلمين وأهل الحق منهم خاصة، بحجة أن أهل الإيمان والتوحيد يبغضون الأولياء (٢).
стр. 656
٥ - الدعم الغربي لأهل البدع والضلالات: من آثار هذه الدعاوى المعاصرة ضد دعوة الإمام الدعم الغربي لأهل البدع ونشر كتبهم خشية إنتشار دعوة الإمام؛ لأن في إنتشار دعوة الإمام مقاومة للاستعمار الغربي، يقول عبد الوهاب المسيري مشيراً إلى التشجيع الغربي للحركات الصوفية: "مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي. وقد أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي" (١).
ويقول الرئيس الفرنسي موريس دولا فوس: "لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في أفريقيا لتنشيط دعوة الطرق الدينية الإسلامية لأنها كانت أطوع للسلطة الفرنسية وأكثر تفهماً وانتظاماً من الطرق الوثنية" (٢).
ويدل على ذلك ما ورد في توصيات تقرير راند ٢٠٠٤ م: "تعزيز مكانة المذهب الصوفي: تشجيع الدول ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على الجزء الصوفي من تاريخهم وإدراجه في المناهج الدراسية المعتمدة في المدارس. وشد الانتباه بقوة أكبر إلى الإسلام الصوفي" (٣).
وفي سنة ١٤٢٦ هـ حضر السفير الأمريكي مولد البدوي في القاهرة معلناً إعجابه الشديد بعالم التصوف الإسلامي، لافتاً إلى ما تنطوي عليه الصوفية من تسامح، وما تجسده من قيم ومبادئ إسلامية رفيعة مثل الحق والخير والجمال (٤).
стр. 657
٦ - مطالبة الدول السنية والجهات الإسلامية كالجامعات بمقاومة دعوة الإمام والتبرؤ منها، وهذه المطالبات سواء كانت من الحكومات، أو علماء السوء، أو من الدول والمنظمات الغربية، أو غير ذلك، كما حصل في مؤتمر دمشق.
٧ - محاربة العلماء والدعاة والحد من وسائل دعوتهم، وهذه المحاربة باشتراك أهل الباطل بعضهم مع بعض، فإنهم لما كانوا متفقين على حرب هذه الدعوة؛ كان لهم موقفًا موحدا منها، فحاربوا الدعاة أهل الحق ووصفوهم بأقبح الأوصاف، ولقبوهم بأشنع الألقاب، وحذروا الناس والعامة من أتباعهم من الجلوس إليهم والاستماع إلى مواعظهم، فضلاً عن الأخذ والتلقي من علومهم، وخصوصا مع تيسر ذلك عن طريق القنوات الإعلامية، ووسائل التواصل الحديثة، كل ذلك محاربة منهم للكتاب والسنة في صورة محاربتهم لدعوة الإمام وأهلها ودعاتها (١).
٨ - منع طباعة ونشر وتوزيع مؤلفات دعوة الإمام وأتباعه في البلدان التي ينشط فيها الرافضة والصوفية (٢).
٩ - إصدار البيانات والقرارات من المنظمات الدولية والعالمية للتحذير من دعوة الإمام وتجريمها، وخصوصًا عند وقوع بعض الأحداث. والمطالبة بتصنيف دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ضمن المنظمات الإرهابية.
١٠ - التحريض على الأنظمة السنية، حيث يقوم المناوئون المعاصرون بالتحريض على الأنظمة السنية لدى الغرب، والمطالبة بتطبيق العقوبات عيها، واستغلال بعض التصرفات أو الأخطاء التي قد تقع ممن ينتسب لدعوة الإمام، وخصوصًا عند وقع أي حدث، وفي بدايته
стр. 658
حتى ولو لم تخرج نتائج التحقيقات في تحديد المتهمين (١).
١١ - التواطؤ والتآمر بين المناوئين لدعوة الإمام مع القوى الغربية إلى أبعد مدى ممكن، لاجتياح بلاد المسلمين واحتلالها، وإفساح المجال لها ومساعدتها في السيطرة على أوطان المسلمين (٢).
فقد عملت حركة التشيع - كمثال- في الخليج على الاتصال بالمنظمات الخارجية والسفارات الأجنبية لممارسة الضغط على الحكومات الخليجية لتحقيق مطالبها (٣).
ففي السعودية: لجأت حركة التشيع في السعودية للاتصال بالمنظمات الحقوقية والدول الأجنبية لتمارس نوعاً من الضغط على الحكومة.
ولا تزال حركة التشيع تمارس هذا العمل، ففي لندن يدير "حمزة الحسن" مركز دراسات الخليج الفارسي، وفي واشنطن يدير "علي الأحمد" المعهد الخليجي للدراسات، ومهمتهما الاتصال بالمنظمات الغربية وتأليبها على الحكومة السعودية، إضافة إلى إقامة الندوات والمؤتمرات وإصدار التقارير بشأن الوضع في السعودية.
كما أعلن المعهد أيضاً بأنه سيصدر في العام ٢٠١٠ م تقريراً عن الفتاوى الدينية التي أصدرتها المؤسسة الدينية السعودية التي تؤيد التكفير والإرهاب والكراهية، وستوزع مئات النسخ على أعضاء الكونجرس وصناع القرار الأمريكي ومراكز الأبحاث بالإضافة إلى سفراء الدول الغربية ووسائل الإعلام الأمريكية والعالمية (٤).
стр. 659
١٢ - التهوين من البدع ومسائل العقيدة تحت شعار المحافظة على وحدة الأمة، حيث يهّون المناوئون لدعوة الإمام من البدع ومسائل العقيدة تحت شعار المحافظة على وحدة الأمة، ويدعون علماء الدعوة السلفية إلى الحرص على لمّ الشمل والابتعاد عن تفريق كلمة المسلمين -حسب زعمهم-، وأن الالتزام بدعوة الإمام -التي هي دعوة السلف- يفرق الأمة.
وأن الأمة الإسلامية تواجه اليوم من قبل أعدائها صعوبات شتى، وليس من العلم ولا الحكمة ولا الدين أن نفرقها باسم المحافظة على عقيدة مخترعة وتوحيد متوهّم (١).
١٣ - التقارب والتعاون بين العاملين في الميدان ضد دعوة الإمام، فقد اتفق كثير من الصوفية والرافضة والليبرالية على محاربة دعوة الإمام، والنيل منها وتشويه صورتها؛ سواء كان ذلك عند المسلمين مفكريهم، وعوامهم، أو عند الغرب وأعداء الأمة حيث كانوا (٢).
فأصبح يناصر كل منهما الآخر، ويثني بعضهم على بعض، وينشر بعضهم كتب بعض، ويحصل بينهم التزاور، والمشاركة في الفعاليات، والتحالف في المؤتمرات، وتتبنى مواقعهم الإلكترنية الدفاع عن بعضهم البعض، ويشتركون في رفع الخطابات المشتركة للقيادات، ويتغاضى بعضهم عن بعض … الخ (٣).
وكذلك الاشتراك فيما بينها في المراكز والدراسات والمشاريع البحثية، بالإضافة إلى السعي لربط الباحثين والمفكرين بعضهم ببعض، وترتيب الزيارات المتبادلة بينهم، مع السعي لإحداث التعايش بينهم، دون نظر واعتبار للاختلافات العقدية بينهم (٤).
يقول عصام محيي الدين -أحد ممثلي الطريقة العزمية الصوفية في مصر ومدير موقع
стр. 660
الإسلام وطن-: "بأن الصوفية تساند الشيعة في مواجهة السلفية الوهابية".
ويقول أيضًا: "إن الطريقة العزمية تتعاطف مع قضايا المسلمين كافة بدون تمييز على أساس عرقي أو مذهبي باعتبار أن الإسلام وطن والمسلمين جميعاً أهله، وذلك في مواجهة الخطاب السلفي الوهابي "المتشدد" الذي يعتمد على التكفير والتشريك والتبديع، وإثارة الفتنة" (١).
أما الشيعة فقد "أصدروا بياناً ضد موقف بلدهم تضامناً مع "حزب الله" اللبناني أثناء العدوان الصهيوني على لبنان في العام ٢٠٠٦، وقد بدأ الشيعة في السنوات الأخيرة في بناء مواقف موحدة مستقلة عن السنة في السعودية تستند إلى تغلغل كوادر إعلامية كثيرة في الصحف ووسائل الإعلام السعودية، لا سيما تلك التي تتخذ موقفاً واضحاً ضد التيارات الدينية في السعودية، وتحديداً أدق داخل التيار الليبرالي المناوئ للمؤسسة والعلماء والشيوخ السعوديين" (٢).
١٤ - وقوع الفرقة والاختلاف بين المسلمين (٣)؛ فإن الشرك والبدع سبب إلقاء العداوة والبغضاء بين المنتسبين للإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٥].
وذم الله أهل التفرق والاختلاف، فقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران: ١٩].
وهذه الشواهد القرآنية تدل على وقوع الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع (٤). ولا يحصل
стр. 661
اجتماع الناس والأمة إلا باجتماعهم على الدين، فالوحدة في التوحيد، وتفرق الناس في الأديان مؤذن بتفرقهم في الأبدان (١).
١٥ - تسلط الأعداء، فالله تعالى يسلط الأعداء من الكفار على بلاد الإسلام إذا انتشرت البدع والانحرافات، فإذا ظهر النفاق والبدع والفجور سلطت عليهم الأعداء، وأصابتهم الذلة، وتمكن منهم الأعداء، وظهر الفساد في الأرض، بخلاف التوحيد والسنة فإنهما سبب لخير الدنيا والآخرة، والعزة والنصر والتمكين (٢).
قال ابن القيم ﵀: "وبالجملة فالشرك والبدعة والهوى والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير رسوله هو أعظم الفساد في الأرض ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله ﷺ ليس إلا، وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول، فإذا أمر بمعصيته وخلاف شرعه فلا سمع له ولا طاعة، فالله تعالى أصلح الأرض برسوله ودينه وبالأمر بتوحيده، ونهى عباده عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله.
ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك، فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله.
ومن تدبر حق التدبر، وتأمل أحوال العالم منذ قام إلى الآن، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه، وفي حق غيره عموماً وخصوصاً" (٣).
١٦ - تكفير أتباع دعوة الإمام وتفسيقهم وسفك دمائهم من قبل المتأثرين بهذه
стр. 662
الدعاوى، ظننا منهم أن هذا هو الحق، وممارسة كل الجرائم بحقهم، وترويعهم وتهجيرهم، وصد الناس عن إتباعهم.
١٧ - المطالبة بالإصلاحات السياسية في البلدان الإسلامية دون النظر إلى العقيدة، وهذا ما جعل أهل الباطل يتفقون مع بعضهم بعض: الرافضة والصوفية والليبرالية والعلمانية (١). والسعي إلى صناعة ما يعرف ب"الإسلام المعتدل"، والذي يحقق الأهداف التي يسعى لها المناوئون لدعوة الإمام (٢).
جاء في تقرير (راند) في البند الرابع من استراتيجيته لتطوير الإسلام: "توفير الدعم الكافي للتقليديين كي يحافظوا على قوتهم في مواجهة الأصوليين (في حال كانوا هم من نختارهم) وتفادي إقامة تحالف وثيق بين المجموعتين. أما ضمن مجموعة التقليديين فينبغي القيام بتشجيع انتقائي لكل من يبدو أكثر تماشياً نسبياً مع المجتمع المدني الحديث. فعلى سبيل المثال تكون بعض كليات الشريعة الإسلامية أكثر انقياداً لآرائنا حول العدالة من كليات أخرى" (٣).
وذلك الدعم ليس له شكلا محددا، فقد يكون بالنشر الإعلامي، أو بالتعزيز، أو بأي طريقة أخرى من طرق الدعم التي تمليها المصلحة الغربية.
ومما يذكره التقرير في هذا الجانب: تشجيع فتاوى التقليديين الأقرب حداثة لإضعاف سطوة الفتاوى "الوهابية" (٤).
و "في السنوات الأخيرة أصدر بعض الأمريكيين المتخصصين تقريراً يعمل على تقديم خطة استراتيجية لدعم الاتجاهات الإسلامية القريبة من القيم الأمريكية مادياً وثقافياً وسياسياً لمساعدتها في الاشتراك في ممارسة السلطة السياسية في البلاد العربية أو الإسلامية" (٥).
стр. 663
وقد تولى مركز ابن خلدون الذي يديره د. سعد الدين إبراهيم تنفيذ التوصيات الأمريكية الخاصة بالإسهام في إعادة "بناء الدين الإسلامي" بما يتفق مع القيم الأمريكية.
ونُظم في القاهرة مؤتمر موضوعه "الإسلام والإصلاح"، بمشاركة عشرين باحثاً من جنسيات عربية وأوربية وأمريكية بالتنسيق مع ثلاث مراكز بحثية دولية، وهي: مراكز "سابان" لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد "بروكنجز"، ومركز دراسات الإسلام والديمقراطية بواشنطن، ومنبر الحوار الإسلامي بلندن، إضافة إلى عدد من الباحثين والأكاديميين من الدول العربية وأمريكا وأوروبا.
وقد صدر عن المؤتمر بيان ذكر فيه أنه تبنى الدعوة إلى "إعادة صياغة نسق معرفي جديد للفكر الإسلامي، ومراجعة التراث الإسلامي مراجعة جذرية، والتصدي لأفكار المؤسسات التي تحتكر الحديث باسم الدين، ومواجهة وتفنيد مقولات ورؤى وأفكار التيارات الدينية المتطرفة، وتكثيف الحوار مع القوى المعتدلة والمستنيرة في المجتمعات الغربية عامة والمجتمع الأمريكي خاصة" (١).
وقد جعلوا لذلك خططًا يُلتزم بها، ومنها:
- انشر ووزع أعمالهم في شرح وطرح الإسلام بتكلفة مدعمة.
- شجعهم على الكتابة للجماهير والشباب.
- قدم آرائهم في مناهج التربية الإسلامية المدرسية.
- أعطهم مناصب شعبية للتواصل مع الجماهير.
- اجعل آراءهم وأحكامهم في القضايا الكبيرة للتأويل والفهم الديني متاحة للجمهور، حتى يمكن أن تنافس آراء وأحكام الأصوليين والتقليديين الذين لديهم مواقع على الإنترنت ودور للنشر ومدارس ومؤسسات والعديد من الوسائل الأخرى لنشر آرائهم.
- ضع العلمانية والحداثية كخيار (ثقافة مضادة) للشباب الإسلامي الساخط.
стр. 664
- انشر نقد العلماء التقليديين للعنف وللتطرف الأصولي وشجع الخلافات ما بين التقليديين والأصوليين.
- ثبط التحالفات ما بين العلماء التقليديين والأصوليين وامنعها بكل الصور.
- شجع التعاون ما بين الحداثيين والعلماء الأقرب إلى النطاق الحداثي.
- عندما يكون ملائماً احرص على تطوير العلماء لتجهيزهم بصور أفضل للجدل ضد الأصوليين فكثيراً ما يكون الأصوليون أعلى في مستوى بلاغتهم وقدرتهم على التواصل مع الجماهير في حين يمارس التقليديون (الإسلام الشعبي) غير المفضل سياسياً في مناطق مثل وسط آسيا.
- ميز بين القطاعات المختلفة للعلماء التقليديين، شجع من لديهم تجارب أكبر مع الحداثة ضد الآخرين، شجعهم على إصدار آراء دينية ونشرها لإضعاف سلطة الحكم الديني المستلهم من الوهابية، وهو حكم ديني رجعي، حيث تذهب أموال الوهابيين لدعم المدرسة الحنبلية المحافظة.
- شجع شعبية وقبول الصوفية (١).
١٨ - صمت الباحثين وتحول المراكز البحثية والمفكرين لتوجهات المناوئين، حيث يقوم المناوئون لدعوة الإمام بالدعم المالي والشراء الفكري للمراكز البحثية والفكرية في العالم الإسلامي، ودعمها بالمال لتوافق توجهاتهم وأفكارهم ليستفيدوا منهم في محاربة الدعوة.
والسماح للدول الدعمة لتلك المركز بتواجد المراكز البحثية والاستخبارية في الدول المتلقية للدعم، مما يساعد تلك الدول الداعمة على بسط نفوذها ونشر أفكارها، وعلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن البلد المتلقي للدعم، والسيطرة على الإنتاج البحثي والمعلوماتي ليوافق
стр. 665
توجيه السياسات والقرارات بحسب رؤية الداعم (١).
وما يترتب أيضًا على هذا الدعم من مواقف الباحثين والمراكز البحثية في أثناء أزمات الأمة، وصمتهم حسب سياسة الجهة الداعمة لهم (٢).
стр. 666
المبحث الثاني: سبل الوقاية من الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام
جاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بالأمر بالدعوة إلى الله، وبذل الأسباب في ذلك - مع الإخلاص والالتجاء والاعتماد على الله-، ومدافعة الباطل، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].
وإن من أهم الأسباب والوسائل وسبل الوقاية من تلك الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ما يلي:
١ - الإيمان بالله والتوكل عليه، وتفويض الأمور إليه، والاستعانة به في نصرة دعوة الإمام ﵀، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤].
٢ - الحرص على التوحيد دعوة وتدريساً وتعليماً ؛ فإن الدعوات الباطلة تقوم على الإشراك بالله سبحانه: ربوبية وألوهية، وعلى البدع، ولذا فلابد لمواجهة ذلك من تعظيم شأن التوحيد والدعوة إليه وتدريسه وتعليمه في المساجد والمدارس والجامعات واستغلال وسائل الاتصال والتواصل في ذلك.
٣ - الاهتمام بنشر علم السلف الصالح، في سائر بلاد المسلمين، على مختلف المستويات العلمية، واختيار الرسائل والمؤلفات مما كُتب على مر القرون وفي مختلف البلدان ومن المذاهب الأربعة التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة، وتتصف بالوضوح والإيجاز، فتنشر تلك الرسائل في جميع البلاد الإسلامية وغيرها.
стр. 667
٤ - زيادة الاهتمام بنشر مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ التي توضح عقيدته، مثل: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والأصول الثلاثة، والقواعد الأربع، ومجموع مؤلفات الشيخ، وغيرها، وكذلك نشر الرسائل الجامعة لأئمة الدعوة في نجد، والتي توضح معتقدهم ومنهجهم، ككتاب "الهداية السنية"، " ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية"، والدرر السنية في الأجوبة النجدية".
مع بيان المنهجية الصحيحة لطريقة قراءة كتب أئمة الدعوة؛ فإن القراءة في كتب أئمة الدعوة السلفية النجدية تحتاج إلى أمور أربعة:
الأمر الأول: معرفة تاريخ الدعوة والأحداث التي جرت في وقتها.
الأمر الثاني: معرفة تراجم أئمة الدعوة.
الأمر الثالث: معرفة خصوم الدعوة.
الأمر الرابع: الإلمام بكتب أئمة الدعوة (١).
وجمع المواضع من كلام الإمام وأتباعه، التي قد يظهر منها التعارض، وبيان وجه الكلام فيها وسببه وحاله.
٥ - بيان موافقة عقيدة الإمام لعقيدة السلف، وأن الشبهات التي أثارها أعداء دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، هي شبهات قديمة سبق أن أثارها خصوم السلف في وجوههم، فهي من كيد الأعداء والمغرضين، وليس لها ما يسندها لا من كتاب ولا سنة.
٦ - ترجمة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه إلى لغات العالم الإسلامي، وبعض اللغات الحية (٢).
стр. 668
٧ - إبراز الجوانب الدعوية عند الإمام، وعند أئمة الدعوة من بعده، وبيان ما كان عليه الإمام وأتباعه من فقه للدعوة، وإدراك لأساليبها المناسبة.
٨ - إقامة مكتبة خاصة بعلوم الإمام محمد بن عبد الوهاب، وأتباعه، ومن نهج نهجه في الدعوة، ونشر جميع محتوياتها إلكترونيًا.
٩ - فتح باب الحوار والمناقشة من أهل العلم المتمكنين مع المناوئين للدعوة، ومع المتعلمين من الوافدين لهذه البلاد، ودعوتهم إلى التجرد والإنصاف، واتباع الحق أينما دار وكان، وتحرير أفكارهم من تبعية حملات التشويه والتضليل (١).
فالحوار ركيزة أساسية في الدعوة إلى الله تعالى وبيان محاسن هذه الدعوة وفضائلها، يقول : ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [آل عمران: ٦٤]. ووصولاً إلى هذا الهدف أرسل النبي ﷺ أكثر من خمسين رسالة إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام ويرغبهم فيه (٢).
والحوار ضروري أيضًا لكشف الشبهات وتفنيد الأباطيل التي تثار حول دعوة الإمام، سواء كانت من المنتسبين للإسلام أو غيرهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إن كثيراً من أهل الكتاب يبلغهم الإسلام، ولكن يمنعهم من الإيمان شبهات يحتاجون أجوبة عليها" (٣).
١٠ - التحذير من كتب الخصوم، وتتبعها بالرد والمناقشة، وتصحيح الأخطاء الواقعة في بعض المراجع العامة، مثل: دوائر المعارف، وبعض المصادر التاريخية، وكتابات بعض
стр. 669
المستشرقين.
١١ - إنشاء مكتبة علمية متخصصة عن المناوئين لدعوة الإمام، تضم مصادرهم، وإصداراتهم الورقية والإلكترونية ودورياتهم، وصحفهم، ومجلاتهم، ومناهجهم، ومقرراتهم … إلخ؛ للرجوع إليها، والاستفادة منها عند الكتابة عنهم، والتحذير منهم.
١٢ - الحرص في الدعوة على اتباع منهج توعوي مؤصل، وترتيب الأولويات والعناية بالتوحيد؛ بل وترتيب الأولويات حتى في مسائل التوحيد، فيبدأ بالمسائل الكبار منه وهكذا.
وكذلك ترتيب الأولويات في التعامل مع المناوئين وشبهاتهم، فيبدأ بالأخطر والأقوى منهم ومنها، وتراعى الأحوال والأماكن والأوقات … الخ.
١٣ - نشر المواقف الإيجابية للمستشرقين وغيرهم عن دعوة الإمام (١)، وكذلك المواقف السلبية -وخاصة المشتهر منها- والجواب عنها (٢).
١٤ - إزالة مظاهر الشرك وسد الأبواب المؤدية إليه، قدر المستطاع، لكل من له ولاية وسلطة، فلا يسمح بأي حال بقيام أي نشاط عقدي أو دعوي - مهما كان- تحت مظلة الإسلام، مخالفاً منهاج النبوة الذي قامت به جماعة المسلمين الأولى: صحابة رسول الله ﷺ ، وجدده وأعلى منارته الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
وإن قبول أي دعوة تحت مظلة الإسلام تخالف ذلك هي وسيلة إجهاز على دعوة التوحيد، وتفتيت لجماعة المسلمين، وإسقاط لامتياز الدعوة، وسقوط لجماعتها (٣).
стр. 670
ويكون ذلك برصد الواقع، وتتبع الأحوال، والنظر في الأمور، ومن وُجد داعية للانحراف أو توجه قائم عليه هنا أو هناك، وجب ضبطه وإيقافه، ورفع دعوى الحسبة عليه، وإصدار بيان بشأنه تحذيراً للأمة (١).
١٥ - بيان حقيقة عقائد المناوئين للدعوة وأهلها، فإن معرفة حقيقة الباطل وما هو قائم عليه، وما عليه مشايخه من الضلال والانحراف مما يفضحه بين أتباعه، وينفرهم منه، ويسهل عليهم ويرغبهم في معرفة الحق والالتزام به.
وكذلك التركيز على التناقضات في عقائد المناوئين، وأقوالهم، وأفعالهم، وكذلك بيان حقيقتة دعاتهم، وكذبهم على المقلدين عقديا وإظهار التناقضات الفكرية والسلوكية لهم. وفضح سرقاتهم المالية، والتي يجمعونها باسم النذور والتقرب للأولياء والخمس وغير ذلك.
وإبراز التشابه بين عقائدهم وعقائد أهل الديانات الباطلة من يهود ونصارى، وديانات وثنية.
وفضح علاقاتهم السرية فيما بينهم وبين أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم، وكشف خطرهم على الإسلام وعلى دعوة الإمام.
١٦ - إنشاء المراكز العلمية، التي تعنى بدراسة عقائد المناوئين لدعوة الإمام، وفرقهم ومصادرهم ومناهجهم وتاريخهم، وتضم مجموعة من المختصين، والباحثين، وتقوم برصد أنشطتهم من حركات، وأحزاب، ومراكز، وجمعيات، ومذاهب، ومواقع، ومنتديات، وفضائيات، ودعاة، ورسائل ونشرات، ومجلات، ومقررات، والجهات الداعمة لهم. واقتراح سبل مواجهتها ومعالجتها، وتقديم نتائجها إلى أصحاب القرار، والاهتمام برعاية الباحثين المؤهلين للالتحاق في هذه المراكز، ودعم هذه المراكز من الدول ورجال الأعمال وأصحاب الأموال.