← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٦٩ - ابن أبي عبلة [- ١٥٣] (١) إبراهيم بن أبي عبلة- واسم أبي عبلة شمر، وقيل: طرخان- بن يقظان بن المرتحل، العقيليّ، أبو إسماعيل- وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو إسحاق، وقيل: أبو العبّاس- الفلسطينيّ، الرمليّ- ويقال: الدمشقيّ. قدم الإسكندريّة. وروى عن أبيه وعن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وأمّ الدرداء [الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابيّة]، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وعمر بن عبد العزيز، وخلق. روى عنه مالك، والليث بن سعد، والأوزاعيّ، وبقيّة [بن الوليد] (٢) وابن المبارك، وسعد بن عبد العزيز، وخلق كثير بمصر والشام والجزيرة. وكان يوجّهه الوليد [٣٥ أ] بن عبد الملك من دمشق إلى بيت المقدس، يقسم فيه [م] العطاء. وثّقه يحيى بن معين، وأبو حاتم وقال: هو صدوق. ووثّقه النسائيّ. وقال فيه علي بن المدينيّ: هو أحد الثقات. وقال الدارقطنيّ: الطرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة. وسأل رجل عمرو بن الوليد عنه فقال: إنّه ما علمت هنئ مريء من الرجال. وقال سعيد بن عمرو البردعيّ: سألت محمّد ابن يحيى الذهليّ عن حديث في كتابي عن أحمد بن يونس عن طلحة بن زيد عن إبراهيم بن أبي عبلة، فقال: إبراهيم بن أبي عبلة، يا لك من رجل! وطلحة بن زيد، بئس الرجل! - أو كلمة نحوها. وقال ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة [قال]: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني أن أتكلّم فتكلّمت (قال) فلقيني عمر بن عبد العزيز فقال: يا إبراهيم، لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب. وبعث إليه هشام بن عبد الملك. فلمّا أتاه قال: يا إبراهيم، إنّا قد عرفناك صغيرا واختبرناك كبيرا، ورضينا بسيرتك وحالك. وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصّتي، وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر. (قال إبراهيم) قلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازيا ومثيبا. وأمّا الذي أنا عليه فما لي بالخراج بمصر من طاقة، وما لي عليه قوّة. فغضب هشام حتى اختلج وجهه، وكان في عينه الحول، ونظر إليه نظرا منكرا. ثمّ قال: لتلينّ طائعا أو لتلينّ كارها. (قال) فأمسكت عن الكلام حتّى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلّم؟ قال: نعم. قلت: إنّ الله سبحانه وبحمده قال في كتابه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [الأحزاب: ٧٢] الآية، فو الله يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهنّ إذ أبين، وما أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت. (قال) فضحك حتّى بدت نواجذه ثم قال: يا إبراهيم، قد أبيت إلّا فقها. فقد رضينا عنك وأعفيناك.

стр. 107

وقال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت لذّة العيش إلّا في خصلتين: أكل الموز بالعسل في ظلّ صخرة بيت المقدس، وحديث ابن أبي عبلة: فلم أر أفصح منه. ومن كلامه: من حمل شاذّ العلم حمل شرّا كبيرا. وقال لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال [الوافر]: لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود وسكّن بالصمات خبيء صدر ... كما يخبا الزبرجد والفريد فإنك لن تردّ الدهر قولا ... نطقت به وأندية قعود كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتدّ في الرحم الوليد ومات سنة إحدى وخمسين- وقيل: سنة ثنتين وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين- ومائة. وعبلة: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحّدة. ١٧٠ - أبو إسحاق القرميسينيّ [- ٣٣٧] (١) إبراهيم بن شيبان، أبو إسحاق، القرميسينيّ. من جملة مشايخ الصوفيّة. صحب شيخه وأستاذه أبا عبد الله محمد بن إسماعيل المغربيّ وأخذ مذهب التصوّف عنه. وصحب إبراهيم بن أحمد الخوّاص. وحكى عن محمد بن حسّان الشاميّ، وسهل بن عبد الله وعلي بن رزين. وحدّث عن عليّ بن الحسن بن أبي الصغير، وسعيد بن جعفر. قال أبو عبد الرحمن السلميّ: أبو إسحاق من جلّة مشايخ الجبل. نزل قرميسين ومات بها. وقبره بها ظاهر يتبرّك بحضوره. (وقال) وهو من جلّة المشايخ وأقرئهم وأحسنهم حالا [٣٥ ب]. وقال: هو شيخ الجبل في وقته. له مقامات في الورع والتقوى يعجز عنها الخلق. وكان شديدا على المبتدعين متمسّكا بالكتاب والسنّة، لازما لطريقة المشايخ والأئمّة. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد المنصور الطرسوسيّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الرازي، وأبو زيد محمد بن أحمد المروزيّ، وعبد الرحمن بنعبد الله الذبيانيّ، ومحمد بن عبد الله بن شاذان، وعبد الله بن محمّد المعلّم، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن الصفّار، والحسن [بن] إبراهيم القرميسيني، وعبد الرحمن بن عبد الله الدقّاق، ومحمد بن محمّد بن ثوابة، والحسين بن محمّد السلميّ، وأبو عليّ القومسانيّ، وأحمد بن الفضل الصوفيّ. وقال أحمد بن محمد المعروف بابن الطرسوسيّ: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: ما أكلت من طيّبات الدنيا أربعين سنة إلّا أكلة واحدة: خبزا وعدسا بحلب! وأخرجت حتّى ضربت أربعمائة مقرعة: وذلك أني دخلت مسجدا بحلب، فجاءني رجل ودعاني إلى طعامه فأبيت عليه فحلف بالطلاق، فأدخلني منزله وأطعمني ذلك. فلمّا

стр. 108

خرجت إذا أنا بحانوت إلى جنب المسجد فيها أواني زجاج فيها شيء أحمر وأصفر وأبيض، فكنت انظر إليها وأتعجّب من حسن الزجاج وشرابه. فقال الرجل: ما تنظر؟ ذلك خمر! فقلت: الخمر إلى جانب المسجد! - فدخلت إلى الحانوت وتناولت أهرق الخمر إلى أن صار إلى ركبتيّ، وأحد لا يجسر عليّ حتى ذهبوا إلى السلطان فأخذني فضربت أربعمائة مقرعة. فعلمت من أين أتيت. وذلك أنّ أستاذي بمصر فارتكنت إلى جاهه عند ابن طولون. فلمّا وقع الخاطر ضربت- ويريد بأستاذه محمد بن إسماعيل المغربيّ. وقدم إبراهيم بن شيبان هذا مصر، وكان بها. ومن كلامه: من أراد أن يتعطّل فليلزم الرخص. وقال: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانيّة وصحّة العبوديّة، وما كان غير هذا فهو المغاليط والزندقة. وقال: السفلة من يعصي الله. وعن محمد بن محمد بن ثوابة قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: خرجت مع أبي عبد الله المغربيّ على طريق تبوك. فلمّا أشرفنا على معان- وكان له بمعان شيخ يقال له: أبو الحسن المعانيّ- فنزل عليه، وما كنت رأيته قبل ولكن سمعت باسمه. فوقع في خاطري: إذا دخلت إلى معان قلت له: يصلح لنا عدسا بخلّ. فالتفت إليّ الشيخ وقال: احفظ خاطرك! فقلت له: ليس إلّا خير. فأخذ الركوة من يدي فجعلت أتقلّب على الرمضاء، وأقول: لا أعود! فلمّا رضي عنّي ردّ الركوة إليّ. فلمّا دخلنا إلى معان، قال لي الشيخ أبو الحسن المعانيّ، وما رآني قطّ: قد عاد خاطرك على الجماعة: كلّ ما عندنا عدس بخلّ! وقال منصور بن عبد الله: سمعت إبراهيم بن شيبان، وسألته عن الورع. قال: الورع أن تسلم ممّا يختلج منه صدرك من الشبهات، ويسلم المسلمون من شرّ أعضائك ظاهرا وباطنا. وقال الحسن بن إبراهيم القرميسينيّ: دخلت على إبراهيم بن شيبان، فقال لي: لم جئتني؟ قلت: لأخدمك. قال: استأذنت والديك؟ قلت: نعم، وأذنا لي. فدخل قوم من السوقة وقوم من الفقراء. فقال لي: قم واخدمهم! فنظرت في البيت إلى سفرتين، إحداهما جديدة والأخرى خلقة. فقدّمت الجديدة إلى الفقراء، والخلقة إلى السوقة، وجعلت الطعام النظيف إلى الفقراء، وغيره إلى السوقة. فنظر إليّ واستبشر وقال: من علّمك ذا؟ قلت: حسن نيّتي فيك. فقال لي: بارك الله عليك. فما حلفت بعد ذلك بارّا ولا حانثا، وما عققت والديّ، وما عاقني أحد من أولادي. مات إبراهيم بن شيبان [٣٦ أ] سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ١٧١ - إبراهيم بن صالح العبّاسيّ [- ١٧٦] (١) إبراهيم بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم.

стр. 109

[ولايته مصر]: ولّاه المهدي محمد ابن أبي جعفر المنصور مصر، على صلاتها وخراجها. فقدمها يوم الخميس لإحدى عشرة [ليلة] خلت من المحرّم سنة خمس وستّين ومائة، وجعل على شرطه عسّامة بن عمرو، وابتنى دارا عظيمة بالموقف [من العسكر]. وخرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان في صعيد مصر ونابذ ومنع الأموال، ودعا إلى نفسه بالخلافة. فتراخى عنه إبراهيم حتى ملك عامّة الصعيد فسخط عليه المهدي وعزله عزلا قبيحا في يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجّة سنة سبع وستّين ومائة، فكانت ولايته هذه ثلاث سنين. وانصرف إلى العراق. فلمّا قام بالخلافة الهادي موسى، ولّاه دمشق والأردنّ وقبرص والجزيرة والرملة وفلسطين. فلمّا قام بالخلافة هارون الرشيد أمره أن يشتري له جاريتين، فاشتراهما على ما وصف له الرشيد، واتّخذهما لنفسه. فلمّا بلغ ذلك الرشيد عنه أمر بحلق رأسه وعزل. ودخل عليه عبّاد الخوّاص (١) مرّة، وهو أمير فلسطين، فقال له: يا عبّاد، عظني! فقال: أصلحك الله، بلغني أنّ أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى. فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ من عملك! فبكى إبراهيم حتّى سالت دموعه. ثمّ أعاده الرشيد على مصر على صلاتها وخراجها. فكتب إلى عسّامة يستخلفه، وبعث نصر بن كلثوم خليفته على الخراج فقدم غرة ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعين ومائة. ثمّ قدم إبراهيم للنصف من جمادى الأولى، فجعل على شرطه خالد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة بعد موت عسّامة. ومات إبراهيم، وهو على ولاية مصر، يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان سنة ستّ وسبعين [ومائة]، فكانت إقامته بمصر شهرين وثمانية عشر يوما. وكان قبره أوّل قبر بيّض في مقبرة مصر. وقام من بعده ابنه صالح بن إبراهيم. [حكاية ميتته]: وكان يقال بالعراق: رجل مات بمدينة السلام ودفن بمصر، فيتعجّب من هذا، ويعني هذا القول إبراهيم بن صالح هذا: وذلك أنّه كان من أخصّ ما يكون من هارون الرشيد فأصابته علّة فجمع له أطبّاء الروم وأطبّاء الهند. وكان رئيس أطبّاء الروم بختيشوع، ورئيس أطبّاء الهند ابن بهلة. فقال بختيشوع: يعرض له في كذا وكذا ساعة من الليل فواق، ثمّ يموت في كذا وكذا ساعة تخلو من الليل. فقال ابن بهلة: ليس كما قال يا أمير المؤمنين: نسائي طوالق- وله ثلاث أو أربع- وعبيدي أحرار، وكلّ ما أملكه للمساكين صدقة إن مات من هذه العلّة. فانصرفوا. فلمّا كان الوقت الذي ذكر بختيشوع عرض الفواق ومات في الوقت الذي حدّه بختيشوع. وسمع الرشيد الصياح فخرج إليه فوجده قد مات. فجلس في داره وأمر بقلع الفرش فقلع وجلس على الحصر، وكان الناس قبل ذلك إنّما يجلسون في الجنائز على الفرش، فلمّا كان

стр. 110

ذلك اليوم قال الرشيد من شدّة وجده عليه: أقلعوا الفرش! - فقلعت. وجلس الناس معه على الحصر والبواري، ثمّ أمر بغسله وكفنه. فجاء ابن بهلة فرام الوصول فلم يصل إليه لكثرة الناس فصاح: يا أمير المؤمنين، أنا رجل مسلم، وأنا بالله ثمّ بك! أنت الإمام، وقد حلفت بطلاق نسائي، وعتق عبيدي، وصدقة مالي بين يديك، ولست آمن أن تنصرف الجنازة فتطلّق عليّ نسائي، وتعتق عليّ عبيدي، وتخلعني [٣٦ ب] من مالي. فالله! الله! امنن عليّ بنظرة في الميّت! فقال الرشيد: هذا كذّاب! فقال بعض جلسائه: وما يضرّ يا أمير المؤمنين أن لو أمر به فنظر إلى الميّت فيقول: قد حدثت علّة غير تلك، يصرف بها عنه ما حلف عليه، فيقلّده أمير المؤمنين ما يقلّده من ذلك، ولا ينزل به ذهاب أهله وعبيده وماله. فلم يزل يرفق به حتّى أذن له. فدخل فقال: يا أمير المؤمنين، امنن عليّ بأن يؤذن لغلامي فلان يكون معي! فقال: ادعوه له! فدعي له غلامه. ثمّ دخل ودخل معه بعض خدّام الرشيد وقد فرغ من غسل إبراهيم بن صالح وقد كفّن، وهو مدرج في أكفانه. فلمّا نظر إليه قال: احتالوا لي في ناب دونه (١) - يعني الإبرة الكبيرة قليلا- فأتي بها فحلّ عن رجليه، ثمّ أدخل الإبرة بين ظفر إبهام رجله اليمنى وبين اللحم، فقبضها الميت، فقال: الله أكبر! لم يمت! . ثم قال لغلامه: اذهب فائتني بكذا وكذا- بشيء من العقاقير يعرفها في منزله. وجرى الخادم إلى هارون بأنّ إبراهيم لم يمت، فدخل مبادرا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان ميّتا لم تؤلمه الإبرة ولم يقبض رجله. فشهد له كلّ من حضر أنّه رآه قبض رجله، فقال له هارون: يا ابن بهلة، لك كذا وكذا. فقال: مر بتنحية كلّ ما ههنا من آثار الموتى فنحّي. ثمّ أمر بثياب مقطوعة فأتي بها. ثمّ أمر بالجصّ فبيّض كلّ ما سوّد من جدرانه، ثم أمر جواريه أن ينزعن كلّ ما علق به شيء من السواد، وأن يلبسن جيّد ثيابهنّ وأن يصلحن أنفسهنّ. وقال: إن فتح عينه ورأى شيئا ممّا يعمل بعد الموت، خرجت نفسه. فأمر الرشيد بذلك كلّه فأصلح. ودخل بغلامه حين جاءه بذلك الذي أمره، فأدناه إلى أنفه فما لبث إلّا يسيرا حتّى حرّك رأسه، فقال الرشيد: يا ابن بهلة، يا سيّدي! - وفرح. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين! ثمّ عاد وشمّ [م] هـ ذلك العقار فعطس وفتح عينيه، فقال ابن بهلة: يا أمير المؤمنين، أدخل على قلبه شيئا تسرّه به. فقال الرشيد: قد ولّيتك مصر ما دامت بك حياة. فقال: وصلك رحيم يا أمير المؤمنين! ثمّ صحّ من تلك العلّة، وخرج إلى مصر، ومات بها. ١٧٢ - ابن السّماذ الأندلسيّ [- ٥٤٧] (٢) إبراهيم بن صالح، أبو إسحاق، الأندلسيّ، من أهل المريّة يعرف بابن السّماذ. أخذ القراءة عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي

стр. 111

الحسن عليّ بن محمّد البرجيّ. وسمع من أبي علي الصدفيّ، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي الحسن بن معدان. ورحل حاجّا فلقي أبا الحسن بن مشرّف، وأبا عبد الله الرازيّ، وأبا الحسن ابن الفرّاء الموصليّ، وأبا بكر الطرطوشيّ فسمع منهم. وأخذ في رحلته أيضا عن أبي الحسن بن خلف القيروانيّ وجماعة. فلمّا عاد من رحلته تصدّر للإقراء ببلده. ثمّ ولي القضاء والخطبة بلورقا، وأسمع. وكان وقورا، إماما في صنعة الإقراء. ومات في لورقا سنة سبع وأربعين- وقيل: ثمان وأربعين- وخمسمائة. ١٧٣ - ابن أبي البقاء [٦٠٦ - ٦٤٢] (١) إبراهيم بن صالح بن خلف بن أحمد بن عليّ، جمال الدين، أبو إسحاق، ابن أبي البقاء، الجهنيّ، الشافعيّ. ولد سنة ستّ وستّمائة. وقرأ القرآن الكريم بالقراءات على شيخ زيادة الضرير (٢) وتفقّه. وكتب بخطّه كثيرا في الفقه والأصول نسخا. واشتغل بعلم الحديث، وكان حسن الفهم، فتميّز في أقرب مدّة. وشهد عند قاضي القضاة أبي المكارم محمد ابن عين الدولة. وأعاد بالمدرسة الفاضليّة. وولي القضاء بمدينة بلبيس مدّة، ثمّ ولي قضاء مدينة البهنسى وحدّث. وتوفّي بالبهنسى في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعين وستّمائة. ١٧٤ - أبو إسحاق السخاويّ [- ٦٥٦] إبراهيم بن صالح بن عبد الخالق، أبو إسحاق، السخاويّ، الشافعيّ [٣٧ أ]. سمع الكثير من أبي محمد عبد الواحد بن رواج (٣)، وأبي عبد الله محمد بن محمد النّوقانيّ (٤) وحدّث. توفّي في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة بالإسكندريّة. ١٧٥ - أبو إسحاق الحوفيّ [- بعد ٤٤٧] إبراهيم بن صالح بن يعقوب، أبو إسحاق، الحوفيّ، الزاهد، ابن أخت حميد القائد البلبيسيّ. يروي عن أبي الفضل جعفر بن محمد بن أبي الكرم الطحّان. روى عنه أبو محمد الحسن بن عليّ القارئ الأنماطيّ، وأبو صادق مرشد بن يحيى (٥). كان حيّا بمصر سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ١٧٦ - القاضي عين الدولة إبراهيم بن صدقة بن إبراهيم بن عليّ، أبو محمد، عرف بعين الدولة القاضي.

стр. 112

١٧٧ - أبو إسحاق الواسطيّ الدمشقيّ [٦١٠ - بعد ٦٦٤] إبراهيم بن أبي طالب بن عليّ بن يوسف بن مقبل بن ثابت، أبو إسحاق، الواسطيّ الأصل، الدمشقيّ المولد، الشافعيّ المذهب. ولد بدمشق ليلة الأربعاء عاشر شوّال سنة عشر وستّمائة. وقدم القاهرة. وحدّث بجزء أبي الجهم (١) عن أبي عبد الله الحسين بن الزبيديّ في سنة أربع وستّين وستّمائة. وكان شيخا حسنا صوفيّا. توفّى [ ... ]. ١٧٨ - ابن السنجاريّ [- ٦٥٩] إبراهيم بن طرخان بن الحسن بن مغيث بن عثمان، أبو إسحاق، الأمويّ، السخاويّ، ثمّ الإسكندريّ، الحريريّ، عرف بابن السنجاريّ. كان يبيع الحرير. سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن مكيّ بن موقّى، وأبا الثناء حمّاد بن هبة الله الحرّاني (٢). وحدّث عن زينب بنت أبي عوف. روى عنه منصور بن سليم. وتوفّي في الحادي والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة تسع وخمسين وستّمائة بالثغر. ١٧٩ - أبو إسحاق ابن طريف الأندلسيّ إبراهيم بن طريف، أبو إسحاق، من أهل الجزيرة الخضراء. رحل حاجّا فأدّى الفريضة. وصحب أبا الربيع المالقيّ في رحلته. وعاد إلى الأندلس فلقي أبا عبد الله بن المجاهد، واشتهر بالنسك والورع والإيثار. حدّث برسالة القشيريّ (٣). وتوفّي [ ... ]. ١٨٠ - أبو إسحاق السدسيّ [٥٨٤ - ٦٣٥] (٤) إبراهيم بن طلحة بن عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن قاسم، أبو إسحاق، الزناتيّ، السدسيّ، النويريّ، الفقيه المالكيّ. ولد في السادس عشر صفر سنة أربع وثمانين وخمسمائة بقرية سدس بالقرب من بنّا، بالصعيد الأدنى، ونشأ بالنويرة. ثمّ قدم مصر، وصحب الحافظ أبا الحسن عليّ بن المفضل وتفقّه عليه وسمع عليه. ثمّ انقطع بشبين الكوم (٥) وتأهّل بها، وتردّد إلى القاهرة وحدّث. توفّي بشبين في شعبان سنة خمس وثلاثين وستّمائة. ١٨١ - أبو السمح النفّاط إبراهيم بن طلق بن السمح، أبو السمح، اللخميّ، النفّاط. كان نفّاطا يرمي بالنّار. روى عن أبيه.

стр. 113

حدّث عنه يزيد بن أبي حبيب (١). ١٨٢ - أبو إسحاق الأرتقيّ إبراهيم بن ظاعن بن صالح بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق، الأرتقيّ، الإسكندرانيّ، الفقيه المالكيّ. سمع من أبي محمّد عبد المجيب بن زهير، وأبي الحسن بن المفضّل. روى عنه الحافظ الدمياطيّ (٢). ١٨٣ - إبراهيم بن ظافر الشارعيّ [٦٣٩ - ٧٢٤] إبراهيم بن ظافر بن محمد بن حمّاد، أبو إسحاق، الكنانيّ، الشافعيّ، الشارعيّ. ولد في سابع ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وستّمائة. سمع من النجيب عبد اللطيف الحرّاني، وعبد الله العكّي، وغيرهما وحدّث. قال الحافظ قطب الدين عبد الكريم (٣) الحلبيّ: من خيار عباد الله الصالحين، والمشايخ المتورّعين، مقيم بمسجد بالشارع (٤) على طريقة السلف، وهو مقبل على ما يعنيه. قرأت عليه أحاديث من موافقات النجيب عبد اللطيف (٥). توفّي ليلة الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ١٨٤ - أبو إسحاق ابن عاصم [- ٣٠١] إبراهيم بن عاصم بن موسى بن عاصم بن كامل، أبو إسحاق. يحدّث عن يونس [٣٧ ب] بن عبد الأعلى (٦)، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود، وثابت بن أبي زرارة، وإبراهيم بن إسحاق بن صالح بن ورقاء بن سليم، وغيرهم. كتب عنه يونس وقال فيه: وكان فيه مجون ومزاح، وكان ثقة. توفّي في سنة إحدى وثلاثمائة. ١٨٥ - ابن عبدان الأطروشي [- بعد ٦٤٦] إبراهيم بن عبدان، أبو إسحاق، القرشيّ، الحمصيّ، التاجر، الأطروشيّ. حدّث بالقاهرة في سنة ستّ وأربعين وستّمائة. ومن شعره [البسيط]: قالوا طراشك أبدى فيك منقصة ... فقلت لا، بل كمال زاد إحسانا قد صمّ سمعي عن زور الحديث وعن ... كذب به يربح الإنسان خسرانا وليس في الدار من خلّ أخي ثقة ... أبكي لفقد حديث منه أحيانا ولست أخلف من حبّ يخادعني ... وأنثني عنه مغبونا وحيرانا فأحمد الله حمدا لا نفاد له ... إذ لا أرى في البرايا قطّ إنسانا إلّا أناسا لهم في المجد مرتبة ... عيني بكت فقدهم سحّا وتهتانا

стр. 114

١٨٦ - القاضي ابن هبة الله الإسنائيّ [- ٧٢١] (١) إبراهيم بن عليّ بن هبة الله، نور الدين، الإسنائيّ، الحميريّ، الشافعيّ. تفقّه بإسنا على البهاء القفطيّ. وقدم القاهرة ولزم [شمس الدين محمد بن محمود] الأصبهانيّ وغيره. وبرع في الفقه والأصول والنحو. وصنّف شرح المنتخب في الأصول (٢)، واختصر الوسيط، ونثر الألفيّة لابن مالك في النحو وشرحها. وولي قضاء منية زفتا ومنية الخصيب، وإخميم، وأسيوط، وقوص. فلمّا وصل السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى قوص، طلب القاضي كريم الدين أكرم عبد الكريم ناظر الخاصّ (٣) من مال الأيتام، فامتنع. فبلغ السلطان ذلك فرسم أن لا يتعرّض لهم. فلمّا قدم السلطان من الصعيد، بالغ القاضي كريم الدين مع قاضي القضاة عزّ الدين ابن جماعة في عزله، فلم يجبه. ثمّ إنّه عزله. وقدم القاهرة فأقام بها حتى مات بها سنة إحدى وعشرين وسبعمائة عن نحو سبعين سنة. وكان فقيها ديّنا خيّرا عارفا بفنون من أصول ونحو وحساب وطبّ وغيره. ١٨٧ - ابن عبد المغيث القوصيّ [- ٧٢٨] (٤) إبراهيم بن عبد المغيث [القمنيّ]، القوصيّ الدار والوفاة، جمال الدين، الفقيه الشافعيّ. ولي الحكم بجيزة مصر نيابة عن قاضيها، ثمّ ولي قضاء فرجوط وإسنا وأدفو نحو ثلاثين سنة. وتوفّي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة [بهوّ]. كان فقيها مشاركا في الفرائض، وفيه نزاهة. ومضى على جميل وسداد. ١٨٨ - ابن الدجاجيّ [٥٨١ - ٦٥٥] إبراهيم بن عبد المنعم بن إبراهيم بن عبد الله بن عليّ، أبو إسحاق، ابن أبي الطاهر، ابن أبي إسحاق، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المصريّ، البزّاز، المعروف بابن الدجاجيّ. مولده يوم الخامس عشر من شهر رجب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بالقاهرة. سمع من أبي المظفّر عبد الخالق بن فيروز الجوهريّ، وأبي الطاهر إسماعيل بن ياسين، وأبي عبد الله محمد بن محمد الأصبهانيّ، وأبي عبد اللهمحمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ (٥)، وهبة الله البوصيريّ (٦)، وحدّث. توفّي خارج القاهرة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وستّمائة. ١٨٩ - أبو إسحاق الجنائزيّ [- ٤٤٥] إبراهيم بن عبيد الله بن الحسن، أبو إسحاق، الجنائزيّ (٧)، المصريّ، النحويّ. توفّي في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة. حدّث.

стр. 115

١٩٠ - ابن الشرابيّ الناسخ [- قبل ٥٧٦] إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن عبيد الله، أبو محمد، العقيليّ، عرف بابن الشرابيّ، الناسخ. كتب عنه السّلفيّ (١). روى عن جدّه أبي عبد الله الحسين أنّه قال: إذا أقبل الخلق أعرض الحقّ، وكان في زمن الأفضل ابن أمير الجيوش (١)، وروى [٣٨ أ] عنه شعرا. وله هو شعر، منه [البسيط]: في طاعة الله فاهجر راحة البدن ... وامنع جفونك فيها لذّة الوسن واعرف لمولاك قدر المنّ إنّ له ... عليك ما لست تحصيه من المنن آواك من عدم، ربّاك في ظلم ... غذّاك بعد دم الأحشاء باللّبن توفّي [ ... ]. ١٩١ - ابن عفير الصيرفيّ [- ٢٩٥] إبراهيم بن عبد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، أبو إسحاق، المصريّ، الصيرفيّ. توفّي سنة خمس وتسعين ومائتين. ١٩٢ - ابن الغطّيط [٥٩٣ - ٦٧٩] إبراهيم بن عبد الله بن فتوح بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن عليّ، [مكين الدين]، أبو إسحاق، الأنصاريّ، المقرئ، المالكيّ، الضرير، عرف بابن الغطّيط- كان أبوه يغطّ في النوم. ولد بمصر في ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة- وقيل: سنة تسع وتسعين. سمع مسند الشافعيّ من زين الدين أبي الحسن علي بن يوسف [بن بندار] (٢) الدمشقيّ، ومن الفخر محمّد بن أحمد الفارسيّ، أوّل حديث ابنبشران، وحدّث [عن عبد الغفّار السعديّ]. توفّي يوم الأحد نصف ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وستّمائة. وقد تقدّم في إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن فتوح (٣). ١٩٣ - أبو إسحاق الأزرق الخشّاب [- ٣٠٣] (٤) إبراهيم بن عثمان بن سعيد بن المثنّى، أبو إسحاق، المصريّ، الأزرق، الخشّاب. سمع بمصر يونس بن عبد الأعلى (٥)، والحسن ابن سليمان قبّيطة، وفهد بن سليمان، وعلّان بن المغيرة. وبدمشق أبا جعفر الخراسانيّ. وبحمص محمد بن عوف. وبعسقلان محمد بن حمّاد الطهرانيّ، وأبا أميّة محمّد بن إبراهيم الطرسوسيّ. ورحل إلى العراق، فسمع أبا عمر أحمد بن عبد الجبّار العطارديّ، وعبّاس بن محمّد الدوريّ، وأبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشيّ، وأبا بكر ابن أبي الدنيا، والحسن بن مكرّم.

стр. 116

قال ابن يونس: كتبت عنه، وكان صالح الحديث. وكان رحل إلى العراق وكتب عن غرائب. روى عنه أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان الفقيه القرطيّ، وأبو سعيد بن يونس (١). ١٩٤ - إبراهيم بن عثمان الدمشقي الزاهد [- ٦٣٧] إبراهيم بن عثمان بن عليّ بن عبد الله، أبو إسحاق، الدمشقيّ، الحنفيّ، الزاهد. حدّث عن أبي القاسم هبة الله البوصيري، وأمّ عبد الكريم فاطمة بنت سعد الخير (٢). توفّي بدمشق في أثناء شوّال سنة سبع وثلاثين وستّمائة. ١٩٥ - ابن درباس المارانيّ [٥٧٢ - ٦٦٢] (٣) إبراهيم بن عثمان بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس، جلال الدين. أبو إسحاق، ابن أبي عمرو، المارانيّ، الشافعيّ. ولد بالقاهرة في شوّال سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وتفقّه على أبيه. وسمع بمصر من فاطمة بنت سعد الخير، وأبي عبد الله الأرتاحيّ، وأبي محمّد عبد الله بن محمد بن المحلّيّ، وأبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن نجا الواعظ (٤)، وجماعة. وبدمشق من أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وأبي القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستانيّ (٥)، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ. وسمع بالعراق وأصبهان وخراسان من جماعة. وكتب كثيرا وحدّث، وقال الشعر. وكان مائلا إلى طريق الخير متقلّلا من الدنيا جدّا. كتب عنه المنذريّ. ومات بين الهند واليمن في سنة اثنتين وعشرين وستّمائة شهيدا. ١٩٦ - ابن عجنّس الزباديّ [- ٢٧٠] (٦) إبراهيم بن عجنس بن أسباط الكلاعيّ، الزباديّ، الأندلسيّ، المالكيّ. رحل، وسمع من يونس بن عبد الأعلى وغيره. وكان حافظا للفقه. اختصر المدوّنة (٧). وروى عنه أبو الفضل أحمد بن إبراهيم ولده. ومات سنة سبعين ومائتين.

стр. 117

١٩٧ - القاضي ابن عرفات القنائيّ [- ٧٤٤] (١) إبراهيم بن عرفات بن صالح، القاضي الرضيّ، ابن أبي المنى، القنائيّ. كان من الفقهاء الحكّام الأجواد المتصدّقين حسن الاعتقاد في أهل الصلاح. يقال إنّه كان يتصدّق في كلّ يوم عاشوراء [٣٨ ب] بألف دينار. وأتته امرأة في يوم عاشوراء فأعطاها ثمّ أتته فأعطاها وتكرّر مجيئها (٢) وهو يعطيها ولا يسأم حتّى نالها منه ستّمائة درهم. وولي الحكم بقنا. ومات يوم السبت ثاني عشرين شوّال سنة أربع وأربعين وسبعمائة (٣). ١٩٨ - ابن عقيل الأيليّ إبراهيم بن عقيل بن خالد الأيلي (٤). يروي عن أبيه عقيل بن خالد (٤). روى عنه ابنه عقيل بن إبراهيم، وعليّ بن القاسم صاحب الطعام حديثا صحيحا. وعقيل بضمّ العين المهملة وفتح القاف. ١٩٩ - ابن حمّود الحنفيّ [- ٧٤٢] (٥) إبراهيم بن عليّ بن عبد الوهاب بن حمّود الأنصاري، الحنفيّ. تفقّه على رضيّ الدين ابن عبد الغنيّ، وبرع في الفقه، وأعاد بالمدرسة السيوفيّة بالقاهرة. ومات في صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. ٢٠٠ - أبو إسحاق البيضاويّ [- بعد ٤٢٠] إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق، البيضاويّ، البغداديّ. سمع محمد بن المظفّر، وأبا عمر بن حيويه، وأبا بكر بن شاذان، وحدّث بالقاهرة. وبها مات بعد عشرين وأربعمائة. وكان صدوقا صالحا. ٢٠١ - ابن سينخت الكاتب [٣١٠ - ٣٩٤] (٦) إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن الحسين بن سينخت، أبو الفتح، البغداديّ، الكاتب، البزّاز. مولده سنة عشر وثلاثمائة. وسكن مصر، وحدّث بها عن أبي القاسم البغويّ، وأبي بكر ابن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وأبي الطيّب عبد الرزّاق بن عليّ الورّاق، وأبي بكر بن القاسم الأنباريّ، وأبي بكر محمد بن يحيى الصوليّ، ومحمّد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحليميّ، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق البهلول، وإبراهيم بن عرفة بن محمّد النحويّ، وابن مجاهد المقرئ، وبكّار بن أحمد بن بنان، وعبد الله بن أحمد بن بكير. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حسين النحويّ، وأبو إبراهيم إسماعيل ابن عليّ بن إسماعيل الحسينيّ، ورشأ بن نظيف،

стр. 118

وأبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر الصوّاف، وجماعة. قال الخطيب: وكان ضعيفا سيّئ الحال في الرواية. وتوفّي بمصر في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. ٢٠٢ - أبو إسحاق الزرزائيّ [- بعد ٧٢٨] إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم، أبو إسحاق الزرزائي، من زرزاء، من الأعمال الجيزيّة. توفي بعد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، عن نحو الثمانين سنة. صحب الشيخ أبا الحجّاج الأقصريّ، وكان من الصالحين المباركين الخيّرين مطّرح التكلّف. ٢٠٣ - أبو محمد الحنّائيّ [- ٣٦٠] (١) إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق [و] أبو محمّد، البصريّ، العميريّ، المعروف بالحنّائيّ. قدم مصر، وروى عن الحسن بن المثنّى وغيره. وسمع بدمشق أبا عليّ الحصائريّ، وأبا الميمون راشد، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن زيد، وهشام بن أحمد بن هشام، وأبا بكر أحمد بن أصبغ بن هارون بن أصبغ، وأبا عمران موسى بن زكريا التستريّ. وبالبصرة أبا خليفة الجمحيّ، والحسن بن المثنّى العنبريّ. وببغداد الحسين بن محمد بن عفير، وأبا عبد الله القاسم بن إسماعيل المحامليّ، ومحمد بن منصور بن أبي الجهم، وأبا مسلم الكشّيّ. وروى عن أبي عبيدة أحمد بن إبراهيم العسكريّ، وجعفر الفريابيّ، وأبي بكر الباغنديّ، وغيره. روى عنه عبد الله بن عليّ الأيزونيّ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمّد الواسطيّ، وشهاب بن محمد بن شهاب الصوريّ، وأبو الحسن زيد بن عليّ بن عبد الله بن الفضل، وأبو الحسين عبيد الله بن القاسم بن عليّ المراغيّ الأطرابلسيّ، وإدريس بن محمد بن أحمد بن أبي خالد الصوريّ، وأبو العبّاس أحمد بن الحسين العطّار، وأبو بكر محمد بن عليّ بن الإمام، المصريّان، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفيّ، وأبو محمد عبد الرحمن بن [عمر بن] محمد بن النحّاس، وعبد الغني بن سعيد، والفضل بن الموئل. توفّي بالرملة سنة ستّين وثلاثمائة. وهو ثقة. ٢٠٤ - ابن عبد الحقّ الحنفيّ [٦٦٧ - ٧٤٤] (٢) إبراهيم بن علي بن أحمد بن عليّ بن يوسف بن إبراهيم، قاضي القضاة الحنفيّة، برهان الدين، أبو إسحاق، ابن أبي الحسن كمال الدين [٣٩ أ] المعروف والده بقاضي حصن الأكراد. وعرف هو بابن عبد الحقّ- وعبد الحقّ إنّما هو جدّ والده لأمّه، وهو عبد الحقّ بن خلف بن عبد الحقّ الحنبليّ.

стр. 119

ولد أبوه كمال الدين سنة ثمان وعشرين وستّمائة بحصن الأكراد [وتوفّي] في العشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة. مولده سنة سبع- أو تسع- وستّين وستّمائة. سمع الحديث من أبيه كمال الدين عليّ، ومن عمّه نجم الدين أبي الفداء إسماعيل بن أحمد، ومن فخر الدين أبي الحسن عليّ بن أحمد بن البخاريّ، ومن أبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن عبد العزيز، في آخرين. جمع له الحافظ أبو محمّد القاسم بن محمد بن البرزاليّ مشيخة وحدّث بها بالقاهرة، فسمعها عليه الناس بقراءة تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم. وقرأ القرآن على أبيه. وتفقّه على الشيخ ظهير الدين الروميّ، والشيخ شرف الدين الفزاريّ، والشيخ زين الدين ابن النجا. وقرأ العربيّة على المجد التونسيّ، وعلى ابن عبد القويّ، وعلى نجم الدين بن ملّي. وقرأ الأصول على الصفيّ الهنديّ. ونشأ بدمشق ودرس بها. وأذن له بالإفتاء في رحلة رحلها إلى مصر سنة ستّ وتسعين وستّمائة. التقى محمّد ابن دقيق العيد، والسروجيّ قاضي الحنفيّة. ثمّ طلب إلى القاهرة بعد وفاة قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان الحريريّ الحنفيّ، فقدمها على البريد يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة. فولّاه السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون قضاء قضاة الحنفيّة بديار مصر، وأضيف إليه تدريس الحنفيّة بالمدرسة الصالحيّة، والمدرسة الظاهريّة، والمدرسة الناصريّة، والمدرسة الأزكشيّة، وجامع أحمد بن طولون، وجامع الحاكم. وخلع عليه فنزل، والأعيان والجند وبعض أرباب الدولة ركبان بين يديه. ثم صرف عن القضاء في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بعد عشر سنين. فعاد إلى دمشق وولي بعده الحسام ابن محمد بن محمد الغوري. فأقام بها إلى أن مات بطّالا يوم الأربعاء التاسع والعشرين ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وسبعمائة. وكان فقيها فاضلا بارعا في معرفة الفقه، يعرف كتاب الهداية معرفة جيّدة، مع مشاركة في الحديث. وله عدّة مصنّفات، منها شرح الهداية (١). واختصر السنن الكبرى للبيهقيّ في خمس مجلّدات. واختصر كتاب التحقيق لابن الجوزيّ في مجلّد. واختصر ناسخ الحديث ومنسوخه في مجلّد. وصنّف كتاب المنتقي في فروع المسائل في مجلّد، وكتاب نوازل الوقائع في مجلّد، وكتاب إجارة الإقطاع، وكتاب إجارة الأوقاف، ومسألة قتل المسلم بالكافر.

стр. 120

٢٠٥ - إبراهيم ابن هبة الله الضرّاب [- ٣٧٦] إبراهيم بن علي بن أحمد بن هبة الله بن عبد الملك الغسّانيّ، الضرّاب. توفّي لسادس عشر شعبان سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. ٢٠٦ - أبو إسماعيل الطباطبائيّ إبراهيم بن عليّ بن الحسين بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، الشريف أبو إسماعيل، ابن أبي الحسن. سكن مصر. ٢٠٧ - نصير الدين القصّار [- ٦١٣] إبراهيم بن عليّ بن راجح بن موسى، نصير الدين، أبو إسحاق، ابن أبي الحسن، الأزديّ، الأرصوفيّ (١) الأصل، المصري، القصّار. أحد العدول بمصر، وأحد التجّار بها. شهد عند قاضي القضاة صدر الدين بن درباس ومن بعده. وكان محبّا لأهل الخير. وتوفّي يوم الأحد ثاني ذي الحجّة سنة ثلاث عشرة وستّمائة بمصر. ٢٠٨ - أبو إسحاق القلغائيّ [- ٦٣٩] إبراهيم بن عليّ بن رجب، صارم الدين، أبو إسحاق، القلغائيّ، الحنفيّ. كان إماما بمسجد قلغاي بالحسينيّة خارج القاهرة فنسب إليه. كان فقيها فاضلا ديّنا معدّلا. سمع الحديث. توفّي يوم الجمعة [٣٩ ب] ثاني عشرين رمضان سنة تسع وثلاثين وستّمائة. ٢٠٩ - ابن رقارق [- ٤٢٢] إبراهيم بن عليّ بن رقارق (٢). توفّي بمصر ليلة الثلاثاء ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. ٢١٠ - زين الدين الطوخيّ [٦٠٢ - ٦٨٤] (٣) إبراهيم بن عليّ بن شاور بن ضرغام، أبو إسحاق، ابن أبي الفتح، الجعفريّ، الطوخيّ الأصل، الشارعيّ المولد، زين الدين. مولده سنة اثنتين وستّمائة تخمينا. قرأ على أبي الحسن ابن الرمّاح. وسمع من قاضي القضاة أبي الحسن عليّ بن أبي المحاسن [يوسف بن بندار] الدمشقيّ مسند الشافعيّ، ومن أبي بكر بن باقا، وأبي عبد القادر بن عبد الله البغداديّ، وحدّث. توفّي خارج القاهرة في حارة اليانسيّة في يوم الثلاثاء ثاني عشر شوّال سنة أربع وثمانين وستّمائة.

стр. 121

٢١١ - جمال الدين الحميريّ المقرئ [٦٥٠ - ٧٠٨] إبراهيم بن عليّ (١) بن شاور، الشيخ جمال الدين، أبو إسحاق، الحميريّ، المقرئ، الشافعيّ، نزيل دمشق. ولد في حدود الخمسين وستّمائة. وقرأ القراءات الكثيرة على الكمال ابن فارس، وابن أبي طاز، والزواوي، والفاضليّ، وعني بهذا الشأن، وكان عارفا بكثير من غوامضه، يحلّ الشاطبيّة حلّا حسنا، ويفهم العربيّة، ويحفظ كتاب التنبيه في الفقه (٢). وتصدّر للإقراء بجامع بني أميّة. وكان طريفا مزّاحا، أخذ عنه القراءات الحافظ الذهبي وجماعة. توفّي في ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعمائة. ٢١٢ - ابن بقيّ المنجنيقيّ [- ٦٤٧] إبراهيم بن عليّ بن ظافر بن حسن بن حميد بن بقيّ، أبو إسحاق، الشاميّ الأصل، الدمياطيّ، المنجنيقيّ. سمع من القاضي أبي إسحاق بن عمر بن عليّ الأسعرديّ بدمياط، ومن زين الأمناء أبي البركات ابن عساكر وغيره، وحدّث. توفّي في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستّمائة في نوبة دمياط: ضربه الفرنج على رجليه، وهو على المنجنيق بالمنصورة، وحمل وبه رمق فمات بالطريق. وكان ماهرا في الهندسة مقدّما عند الملوك. وبقيّ بضمّ الباء الموحّدة وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف، تصغير بقيّ، قيّده الدمياطيّ (٣). ٢١٣ - ابن أبي الدنيا الأندلسي [- ٦٥٦] (٤) إبراهيم بن عليّ بن عبد الغفّار، ابن أبي القاسم بن محمد بن الفضل، ابن أبي الدنيا، الأندلسيّ، ثمّ القنائيّ. اشتهر بكرامات عرفت له. ويقال إنّ الشيخ عبد الرحيم القنائيّ كان يذكر [هـ] ويقول: يأتي بعدي رجل من المغرب يكون له شأن. فقدم الشيخ إبراهيم هذا وزار الجبّانة بقنا ثمّ وقف بمكان وغرس فيه عكازا وقال: ههنا سمعت الأذان والإقامة. ثمّ سار إلى الحجاز. ورجع إلى قنا فوجد أهل البيت قد بنوا هناك رباطا، فأقام فيه وتزوّج، ووهب له ولد صالح اسمه محمّد. وتوفّي يوم الجمعة مستهلّ صفر سنة ستّ وخمسين وستّمائة بقنا. وقبره يزار. ٢١٤ - ابن الفهّاد القوصيّ [- ٧١٥] (٥) إبراهيم بن عليّ بن عمر، برهان الدين، ابن الفهّاد، القوصيّ، الشافعيّ. كان فقيها نحويّا يعرف الحديث والتفسير والأصول. ولي قضاء دمامين فسار في الأحكام أحسن

стр. 122

سيرة، وسلك فيها ما يرضي عالم العلانيّة والسريرة. وكان قليل الرزق، لا يجد في كثير من الأوقات القوت، ويقنع في ملبسه بما يجد من غير تكلّف، مع ملازمة التقوى، والورع الشديد، والانجماع عن الناس، وقلّة الكلام، والقوّة في ذات الله. وقدم إلى القاهرة. ومات بقوص في تاسع عشرين شوّال سنة خمس عشرة وسبعمائة. ٢١٥ - أبو إسحاق الديلميّ الصوفيّ [- بعد ٣٥٨] (١) إبراهيم بن عليّ بن محمّد بن أحمد، أبو إسحاق، الديلميّ، الصوفيّ، من أهل خراسان. لقي بفارس أبا عبد الله بن خفيف (٢). وببغداد جعفر الخلديّ. وبدمشق أبا بكر الجصّاص. وبصور أحمد بن عطاء الروذباري. وسار إلى الأندلس سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وأقام بقرطبة يسيرا ثمّ عاد إلى الشرق. وكان أحد الفضلاء ممّن يتزيّن بزيّ الفقر، مع السّتر بالصيانة والصبر. وكتب [١٠ أ] الناس عنه بمصر وغيرها. وكان أحد من له الإجابات الظاهرة. ٢١٦ - الشريف إبراهيم بن علي بن عبد الله الحسنيّ إبراهيم بن عليّ بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. قدم مصر من اليمن. سمع منه أبو القاسم ابن الطحان. ٢١٧ - أبو إسحاق القارّيّ الصّيرفيّ إبراهيم بن عليّ بن عبد الله بن محمد، أبو إسحاق، القارّيّ، الصيرفيّ. حدّث عن ثوابة بن أحمد الموصليّ، وعبد الله بن محمد المعافريّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خروف، وحمزة الكنانيّ (٣)، وعبد الله بن جعفر بن الورد (٤)، وأبي بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت (٥)، وأبي أحمد عبد الله بن أحمد بن المفسّر، وأبي قتيبة، وأبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل المعيطيّ، وأبي الحسن عليّ بن يحيى ابن أبي الكرام في كتاب الإباحة. وروى عنه أبو القاسم عليّ بن محمد ابن أبي العلاء وغيره. ٢١٨ - أبو إسحاق ابن عبد الجبّار الأزديّ [- ٢٥١] إبراهيم بن عليّ بن عبد الجبّار، أبو إسحاق، الأزديّ. [سمع] عن عيّاش بن الحرث الأندلسيّ، وعن الحسين بن الحسن بن عطيّة العوفيّ. روى عنه الحسين بن محمد بن داود بن مأمون. توفّي بمصر يوم السبت لخمس خلون من ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين ومائتين. ٢١٩ - سيف الدين ابن عدلان الكرديّ [٥٨٢ - ٦٥٣] إبراهيم بن عليّ بن عدلان، الأمير سيف

стр. 123

الدين، أبو إسحاق، الكرديّ، الهمذانيّ. مولده سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة تخمينا. وولي عدّة ولايات بديار مصر، منها شدّ الدواوين، وولاية مدينة مصر، وولاية الجيزة. وتوفّي بمصر يوم الأربعاء التاسع والعشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. ٢٢٠ - أبو إسحاق التّليدميّ [- بعد ٧٢١] إبراهيم بن علي بن عطيّة، أبو إسحاق التليدميّ، الريديّ- والتليدميّ نسبة إلى تليدم، بتاء مثنّاة من فوق، ثمّ لام مكسورة، وبعدها ياء آخر الحروف، ثمّ دال مهملة وميم: قرية من الأشمونين. والرّيدي [نسبة] إلى شيخه أبي عبد الله محمد بن حمدان الريديّ، [نسبة إلى] قرية بالأشمونين أيضا، اسمها ريدة براء مفتوحة ثم ياء آخر الحروف بعدها دال- وكان الريديّ من أصحاب الشيخ أبي مدين، ومن كبار الصالحين. توفّي بعد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. حدّث أنّه رأى النبيّ ﷺ في منامه فقال: يا رسول الله، أسألك شفاعتك. فقال النبيّ ﷺ : «أكثر من الصلاة عليّ! ». ٢٢١ - ابن أبي دبوقا [٦٢٠ - بعد ٦٩١] إبراهيم بن عليّ بن عيسى بن سعد الله بن يعيش، ابن أبي دبوقا، أبو إسحاق، ابن الوزير أبي الحسن، ابن أبي المنصور الريغي، ابن أبي ربيعة الرسّ، الموصليّ الأصل، الشافعيّ. ولد بحرّان في رابع شهر ربيع الأوّل سنة عشرين وستّمائة. وقدم مصر، وحدّث بها في الجامع العتيق في سنة إحدى وتسعين وستّمائة بالأربعينالكبرى (١)، جمع الحسن بن محمد بن محمد البكريّ. وتوفّي [ ... ]. ٢٢٢ - سبط أبي الحسن الشاذليّ [- بعد ٧١٦] (٢) إبراهيم بن علي بن أبي القاسم، الشيخ برهان الدين، أبو إسحاق، المالكيّ، سبط الشيخ أبي الحسن الشاذليّ. قدم القاهرة وأفاد من جدّته لأمّه عائشة بنت عبد الله بن جلود امرأة الشيخ أبي الحسن، فوائد من كلامه، نقلها عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي. ومات بعد سنة ستّ عشرة وسبعمائة. وله شعر. ٢٢٣ - أبو إسحاق الحبوبيّ [٦٢٦ - ٧٠٨] (٣) إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أحمد بن حمزة بن عليّ، برهان الدين، أبو إسحاق، الحبّوبيّ، التغلبيّ، الدمشقيّ. ولد في شعبان سنة ستّ وعشرين وستّمائة، وهو من بيت حديث وعدالة. سكن مصر وحدّث بها. [وأخذ] بدمشق عن أبي المنجّى ابن اللتي وغيره. توفّي بالقاهرة ليلة الاثنين [٤٠ ب] رابع شوّال سنة ثمان وسبعمائة.

стр. 124

٢٢٤ - أبو إسحاق المحلّيّ [٥٥٥ - ٦٣٤] (١) إبراهيم بن علي بن محمّد بن الحسين، أبو إسحاق، ابن أبي الحسن، التميميّ، الصقلّي الأصل، المحليّ المولد والمنشأ، العدل، الفقيه، المالكي. ولد بالمحلّة من ديار مصر في مستهلّ رمضان سنة خمس وخمسين وخمسمائة. سمع من السلفيّ بالإسكندريّة وتفقّه بها. وولي أمانة الحكم بالمحلّة، وبني له بها مدرسة ودرّس بها. وكان عالما في الفقه والأصول. وقدم القاهرة وحدّث بها في سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة لمّا أقدمه القاضي الأشرف (٢) ابن الفاضل ليستمع منه عن السلفي، وأبي طاهر بن عوف، وأبي طالب أحمد بن المسلّم التنوخيّ، وأبي عبد الله الحضرميّ، وأخيه أبي الفضل، وغيرهم. توفّي بالمحلّة في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وستّمائة. ٢٢٥ - ابن الخيميّ المحليّ [٦٤٩ - ٧٣٨] (٣) إبراهيم بن عليّ بن محمد بن علي بن الفضل بن التامغار، مجد الدين، أبو الفتح، ابن أبي هاشم، المعروف بابن الخيميّ، المحلّي. مولده في سادس رمضان سنة تسع وأربعين وستّمائة. سمع من أبيه، ومن الحافظ رشيد الدين يحيى بن عليّ القرشيّ [العطّار]، وغيره. وأجازه جماعة من أصحاب البوصيريّ والأرتاحيّ. وخرّج له الحافظ تقيّ الدين [عبيد] مشيخة حدّث بها. وكان صعبا في الحديث، مشهورا بالأصالة والكتابة. وباشر شهادة الأوقاف الحكميّة. توفّي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة. ٢٢٦ - شهاب الدين القرميسينيّ [- بعد ٦٧٣] إبراهيم بن عليّ (٤) بن محمد بن عليّ بن مهران، شهاب الدين، أبو إسحاق، ابن أبي العبّاس، ابن أبي الحسن، القرميسينيّ، الإسكندريّ، الشافعيّ. خرّج له المظفّر منصور بن سليم (٥) مشيخة، وقرأها عليه أبو محمّد عبد الغفّار بن عبد الكافي السعديّ بالإسكندرية، في شوّال سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. ٢٢٧ - أبو إسحاق التمّار [- ٣٨٤] إبراهيم بن عليّ بن محمد بن غالب، أبو إسحاق، التمّار، مصريّ. يروي عن محمد بن الربيع بن سليمان الجيزيّ، وأبي سعيد ابن الأعرابيّ، وأبي جعفر ابن النحّاس، وغيره. يروي عنه أبو القاسم ابن الطحّان، وأبو الوليد

стр. 125

الفرضيّ. توفّي يوم الجمعة لسبع خلون من رجب سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. قال الحبّال (١): محدّث جليل. سمعنا من ابنه محمد بن إبراهيم. ٢٢٨ - ابن مهيب الإشبيليّ [- بعد ٦٤١] إبراهيم بن عليّ بن مهيب، أبو إسحاق، من إشبيلية. فقيه، قدم مصر حاجّا، وأخذ عن أبي محمد عبد الله بن شأس كتاب «الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢)، وحمله إلى المغرب وأخذه الناس عنه. توفّي بعد سنة إحدى وأربعين وستّمائة. ٢٢٩ - «قلانس» [- بعد- ٣٠٦] إبراهيم بن عبيد الله قلانس- لقّب بها لكثرة ما كان يلبس قلانس القضاة. وكان سخيفا مظهرا لما لا يليق. وكان يمرّ في الطرق ماشيا. فأصبح يوما جنبا، وما في منزله ماء يغتسل به، ولا معه ما يدخل به الحمّام. فخرج رجاء أن يجد صديقا له يدخل معه الحمّام وإذا بغريم له على بابه يطالبه بخمسة دنانير، فحدّثه بحديثه فقال: ما نفترق إلّا إلى القاضي أبي عبيد- يعني عليّ بن الحسين بن حربويه- فوجداه خارجا من المسجد كما صلّى الصبح، وبين يديه غلام أسود حماسيّ. فقال الغريم: أعزّ الله القاضي، انظر في أمري! - والقاضي مطرق لا ينظر إليهما حتى دخل داره، وليس على بابه أحد، لا حاجب ولا رجّالة. ثمّ خرج الغلام فأدخلهما، فإذا به جالس في وسط مجلسه بغير مسوّدة ولا مخدّة. فقال: تكلّما! فسبق قلانس، وصار مدّعيا، وقال: أيّد الله القاضي، لي على هذا خمسة دنانير! فقال القاضي: مصريّة؟ فقال: نعم. فقال: حالّة؟ فقال: نعم. فقال لغريمه: ما تقول؟ [٤١ أ] فضحك تعجّبا لأنّه كان مدّعيا فصار مدّعى عليه. فصاح القاضي صيحة ملأت الدار- وكان شديد الهيبة- وقال: ممّ تضحك، لا أضحك الله سنّك؟ ويلك! أفتضحك في مجلس الله مطّلع عليك فيه؟ ويحك! أتضحك وقاضيك بين الجنّة والنار؟ فأرعب الرجل وقال: أنا أدفع إليه. فقال: قم! فقاما. فلمّا خرجا قال الرجل لقلانس: امض وأنت في حلّ. فقال: لا نفترق إلّا بخمسة دنانير. ارجع بنا إلى القاضي! . فأعطاه دينارا ومضى. فمرض ثلاثة أشهر- وكان قلانس يعوده- ويقول (٣): صيحة القاضي في قلبي إلى الساعة، وأحسبها تقتلني. ٢٣٠ - القطب المصريّ [- ٦١٨] (٤) إبراهيم بن عليّ بن محمد السلميّ، المعروف بالقطب المصريّ، المقرئ، الحكيم، الإمام في المعقولات.

стр. 126

رحل إلى خراسان وقرأ على الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازيّ وصار من كبار تلاميذه. وشرح كلّيّات قانون أبي عليّ ابن سينا. وله عدّة مصنّفات، منها [ ... ]. وقتل بنيسابور فيمن قتل على يد التتار سنة ثماني عشرة وستّمائة. ٢٣١ - الشريف مستخصّ الدولة الحسينيّ [٣٩٤ - ٤٥٤] (١) إبراهيم بن العبّاس بن الحسن [بن العبّاس بن الحسن] بن الحسين بن عليّ بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، القاضي، الشريف، مستخصّ الدولة. ولد في المحرّم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. قرأ قراءة أبي عمرو بن العلاء نقلا وأداء للتلاوة على أبي الحسين عبد القاهر بن عبد العزيز الجوهريّ في شوّال سنة ستّ وأربعمائة. وسمع الحديث. وولي قضاء دمشق والخطابة في خلافة المستنصر بالله أبي تميم معدّ خلافة عن قاضي القضاة أبي محمد القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن النعمان، بعد عمّه أبي تراب المحسّن بن محمد بن عباس. ثمّ صرف بأبي الحسين يحيى بن زيد الزيديّ. ثمّ أعيد إلى القضاء. وتوفّي يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة بدمشق، ودفن في باب الصغير. وروى عنه ولده نسيب الدولة أبو القاسم عليّ بن إبراهيم جزءا من حديث أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل، وحدّث به. ولم يسمع منه أحد غيره. وأخرج ولده أيضا جزءا فيه أسانيد قراءة أبي عمرو بن العلاء المازنيّ البصريّ نقلا وأداء للتلاوة على أبي الحسين عبد القاهر بن عبد العزيز الجوهريّ. و[كتب ب] خطّه للشريف أبي الحسين إبراهيم بن العبّاس الحسينيّ أنّه قرأ عليه القرآن من أوّله إلى آخره بقراءة أبي عمرو بن العلاء التي قرأها على الشبّاك. ٢٣٢ - رضي الدين ابن عبد الباري إبراهيم بن عبد الباري، أبو إسحاق، رضيّ الدين، الفقيه. جلس ببوصير السدر هو والشهاب يعقوب ابن أخت الوزير نجم الدين [ ... ] فقال رضيّ الدين [المنسرح]: لله يوم مضى ببوصير. فقال الشهاب: والعيش فيه بغير تكدير. فقال الرضيّ: نديمنا فيه شادن غنج فقال الشهاب: مكتحل جفنه بتفتير ٢٣٣ - برهان الدين الغزوليّ [٦٠٧ - ] إبراهيم بن عبد الحميد بن خليفة بن غارم، برهان الدين، أبو إسحاق، المعروف بالغزوليّ، الهوّاريّ، الإسكندريّ، النحويّ، الشاعر.

стр. 127

مولده بثغر الإسكندريّة في سنة سبع وستّمائة. وكان من فضلاء أهل الثغر متصدّرا لإقراء النحو. كتب عنه الأبيورديّ. وتوفّي [ ... ]. ومن شعره [الطويل]: عتبت على الدنيا لتقديم جاهل ... وتأخير ذي فضل، فقالت: خذ العذرا: ذوو الجهل أنسابي، وكلّ فضيلة ... فأربابها أبناء ضرّتي الأخرى وقال [الكامل]: لم أنتبه إذ قام بين رماته ... متمثّلا في الحلّة السوداء والقوس في يده، ونور جبينه ... كالمشتري في الليلة الظلماء فكأنّه- ووهمت في تشبيهه ... لكنّها من عادة الشعراء- قمر، وفي يده هلال راشق ... نسر السماء بأنجم الجوزاء ٢٣٤ - «عاشق الكلاب» إبراهيم بن عبد الحميد بن علي، ابن أبي نصر، أبو إسحاق، البزّاز، المصريّ، الفسطاطيّ، الملقّب «عاشق الكلاب». يروي عن محمد بن عمر الأندلسيّ، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي. روى عنه أبو محمد ابن النّحاس (١). قال الخطيب في كتاب الرواة عن مالك، وروى له عن محمد بن عمر الأندلسيّ: إنّهما مجهولان. وذكر أنّ أبا الفتح عبد الواحد بن مسرور البلخيّ روى عن إبراهيم هذا. ٢٣٥ - أبو إسحاق ابن الجبّاب [٥٥١ - ٦٣٤] (٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل، أبو إسحاق، ابن أبي القاسم، المعروف بابن الجبّاب، التميميّ، السعديّ، الأغلبيّ، المصريّ، من بيت مشهور بالرئاسة والعلم. ولد بمكّة في نصف رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. سمع من السلفيّ بالإسكندريّة. وسمع من أبي المفاخر سعيد بن الحسين بن المأمون. وروى عن أبيه عبد الرحمن بالإجازة، وكان أبوه كبيرا في السنّة له مواقف. ومكانه هو مكين في العفاف والدين. وانقطع في بيته عن الناس وقنع بأدنى علقة وأخلق لباس، [وهو أخو القاضي الجليس ابن الجبّاب]. وحدّث، سمع منه المنذريّ، وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ، وأبو محمد ابن النجّار بمصر. وتوفّي بها يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وستّمائة. ٢٣٦ - تاج الدين ابن التيجيّ [٦٢٧ - ] إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين بن عليّ بن يوسف، أبو إسحاق، ابن أبي القاسم، ابن أبي محمّد، ابن أبي إسحاق، العجيسيّ، الإسكندرانيّ، المعروف

стр. 128

بابن التيجيّ، بتاء مثنّاة من فوق، ثمّ ياء آخر الحروف بعدها، ثمّ جيم، الشيخ تاج الدين. ولد بالإسكندريّة سنة سبع وعشرين وستّمائة، وهو من بيت حديث ورواية. سمع من جعفر الهمداني، وأبي القاسم السبط (١)، وأبي محمد عبد الوهّاب بن رواج، وحدّث. توفّي [ ... ]. ٢٣٧ - أبو إسحاق المروانيّ الحافظ [- ٣١٩] (٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، أبو إسحاق، القرشيّ، الحافظ. يقال إنّه من ولد عبد الملك بن مروان. ويقال: من مواليه. رحل وسمع الحديث. وروى عن جعفر بن محمد بن سعيد بن عبد الملك بن عفير، وأحمد بن إبراهيم بن ملّاس، ومعاوية بن صالح بن أبي عبد الله، ويحيى بن عثمان بن صالح، والربيع بن سليمان، والهيثم بن مروان، وإبراهيم بن مرزوق، والعبّاس بن الوليد، ومحمد وسعيد ابني عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وأبي عامر موسى بن عامر، وإبراهيم بن أبي داود البرلّسيّ، وأبي عبد الله محمد بن داود السماقيّ، وأحمد بن عبد المؤمن الفيّوميّ، وأحمد بن يحيى بن زيد، ومحمد بن عيسى بن جابر الرشيديّ، ومحمّد بن عيسى النقّاش، وعليّ بن معبد، وعبيد الله بنسعيد بن كثير بن عفير [٤٢ أ] وأحمد بن عبد الرحيم البرقيّ، وآخرين. روى عنه ابنه أبو عبد الله، وأبو الحسين الرازيّ، ومحمد وأحمد ابنا موسى بن الحسين السمسار، وعبد الوهّاب الكلابيّ، وجماعة. وتوفّي بدمشق ليلة السبت لاثني عشرة بقيت من رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ٢٣٨ - ابن أخت القاضي الفاضل [٥٧٢ - ٦٤٣] (٣) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن أويس بن عليّ بن محمد بن سلامة بن الحسن بن سليمان بن خالد بن الوليد، شرف الدين، أبو إسحاق، ابن مجد الدين أبي المجد، القرشيّ، المخزوميّ، المصريّ، الكاتب، ابن أخت القاضي الفاضل عبد الرحيم. ولد بالقاهرة في مستهلّ ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وسمع بمكّة من الشريف يونس الهاشميّ، وزاهر بن مسلم. وبمصر من الحافظ أبي محمد القاسم بن عساكر، وفاطمة بنت سعد الخير، وحدّث. سمع منه الحافظ أبو حامد ابن الصابونيّ وغيره. واشتغل في صباه بالأدب على أبي محمد عبد العزيز الغماريّ وقرأ من المهذّب (٤) جملة على أبي القاسم عبد الرحمن بن سلامة. وقرأ القرآن على أبي القاسم الشاطبيّ. وكتب بديوان الإنشاء في الدولتين العادليّة

стр. 129

والكامليّة. وكان من الكتّاب المجيدين خطّا وإنشاء. وأكثر من الكتابة بحيث زاد ما كتبه بخطّه الجيّد على أربعمائة مجلّد. وكان محبّا في العلماء والصلحاء. وتوفّي بدمشق ليلة الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ٢٣٩ - ابن أبي الفيّاض البرقيّ [- ٢٤٥] (١) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عمرو، ابن أبي الفيّاض، البرقيّ، من أهل برقة، مولى سبأ، ويقال: مولى رعين. من أصحاب ابن وهب. حدّث عنه وعن أشهب بن عبد العزيز بمناكير وحدّث عن سليمان بن بزيع. روى عنه محمد بن داود بن أسلم، ومحمد بن عمر بن يوسف الأندلسيّ، وعبد الله ابن أبي روح الأسوانيّ، ومحمد بن الربيع العامريّ، ومحمد بن عبد السلام الخشنيّ. مات بمصر يوم السبت لستّ خلون من شعبان سنة خمس وأربعين ومائتين. ٢٤٠ - إبراهيم شيخ [- ٨٠٢] (٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان الشرابيّ. قدم القاهرة وعني بتصحيح كتب الحديث، فبالغ في إتقان ما ملكه منها، وأتقن عمل عدّة صنائع بيده. وولي مشيخة رباط خانكاه بيبرس، وعرف بإبراهيم شيخ. ومات يوم الاثنين رابع عشرين شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانمائة. ٢٤١ - جمال الدين ابن الأميوطيّ [٦٤٨ - ٧٠٤] إبراهيم بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى، ابن أبي المجد، ابن الأميوطي، جمال الدين. مولده سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وأمّ بالسلطان. وكان فاضلا من أهل الخير ومن بيت الصلاح. توفّي بالحجاز مستهلّ ذي الحجّة سنة أربع وسبعمائة [٤٢ ب]. ٢٤٢ - كمال الدين ابن شيث [- ٦٧٤] (٣) إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن علي بن شيث، الأمير، الكاتب، كمال الدين، القرشيّ، أبو إسحاق، الإسنائيّ، المحدّث. سمع من ابن الحرستانيّ (٤). روى عنه الشيخ شرف الدين اليونينيّ (٥) في مشيخته. وكان يحفظ متون الموطّإ، وله اعتناء بالحديث، ومعرفة بالنحو، ونظم جيّد، وترسّل، وعلم بالتاريخ.

стр. 130

وكان أبوه جمال الدين من كبار دولة المعظّم عيسى. وخدم هو الناصر داود (١) مدّة، وكان من أجلّ أصحابه، وترسّل عنه. ثم اتّصل بخدمة الناصر يوسف (٢) فأقطعه خبزا وقرّبه واعتمد عليه. وولي الرحبة (٣) في أيّام الظاهر ثمّ نقل منها إلى بعلبك. وولي البلد والقلعة. وسيّره السلطان رسولا إلى عكّا. توفّي يوم الخميس رابع عشر صفر سنة أربع وسبعين وستّمائة بالساحل، وقد نيّف على الستّين. فنقل إلى ظاهر بعلبك ودفن هناك. ومن شعره [الكامل]: لا تلحه في وجده تغريه ... دعه ففرط ولوعه يكفيه حكم الغرام عليه فهو كما ترى ... مغرى بتذكار الحمى يبكيه يشتاق أيّام العقيق وحبّذا ... وادي العقيق وحبّذا من فيه وإذا النسيم روى سحيرا عنهم ... خبرا فيا طيب الذي يمليه! وقال [دو بيت]: واها لأويقات تقضّت واها ... لو ساعدني الزمان في بقيّاها يا عزّة أيام زماني بكم ... لا أذكر غيرها ولا أنساها ٢٤٣ - قتيل باخمري [٩٧ - ١٤٥] (٤) إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو إسحاق، ابن [ ... ]. أمّه وأمّ إخوته محمد وعيسى وإدريس الأكبر (٥) هند بنت أبي عبيدة بن زمعة (٦) بن الأسود بن المطلّب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ. ولد سنة سبع وتسعين. وظهر بالبصرة أيّام أبي جعفر المنصور، فقتله عيسى بن موسى بقرية تدعى باخمرى (٧) في سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وأنفذ المنصور رأسه [إلى مصر] فسرقه أهل مصر ودفنوه وبني عليه مسجد تبر (٨). [تخلّفه عن بيعة السفّاح]: وكان من خبره أنّ أبا جعفر المنصور لمّا ولي الخلافة أهمّه أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن

стр. 131

حسن بن حسن، فإنّه كان ممّن بايع محمّدا ليلة تشاور بنو هاشم بمكّة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر مروان بن محمّد. فلمّا كان من قتل مروان ما كان، وبيعة أبي العبّاس السفّاح] سنة ستّ وثلاثين ومائة، حضر عنده بنو هاشم بمكّة، إلا محمّدا وإبراهيم، فإنّهما تخلّفا عن الحضور إليه. فسأل عنهما فقال له زياد بن عبد الله (١) الحارثيّ: ما يهمّك من أمرهما؟ أنا آتيك بهما! . فردّه من مكّة إلى المدينة. فلمّا قام أبو جعفر في الخلافة بعد موت أخيه أبي العبّاس السفّاح، لم يكن يهمّه إلّا أمر محمّد، والمسألة عنه، وما يريد أن يفعل، فبلغه أنّه يخاف على نفسه. وأخذ المنصور يلحّ على عبد الله في إحضار ابنه محمّد، وفرّق رجالا في طلبه، ودسّ إليه كتبا على ألسنة الشيعة ونحو ذلك من المكر، إلى أن وجد سببا يتعلّق عليه، فقبض على عبد الله وحبسه. وكان محمد قد قدم البصرة يدعو إلى نفسه فبلغ المنصور ذلك، فسار مجدّا إليها. فسار محمّد عنها واشتدّ [٤٣ أ] خوفه وخوف أخيه إبراهيم. فخرجا حتى أتيا عدن ثمّ سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثمّ إلى المدينة فتواريا. هذا والمنصور مجدّ في طلبهما. فلحق محمّد بجبل جهينة من عمل ينبع، واختفى في شعب من شعاب رضوى. فطلبته خيل [رياح بن] (٢) عثمان بن حيّان المرّي عامل المنصور على المدينة. ففرّ محمّد راجلا ومعه جارية له قد ولدت له ولدا فسقط الولد من الجبل فتقطّع، وخلص محمّد. فقبض رياح على بني الحسن وحبسهم مقيّدين ثمّ أشخصهم من المدينة في القيود والأغلال على جمال بغير وطاء إلى الربذة، وبها المنصور عائدا من الحجّ. فسار بهم إلى الكوفة وسجنهم بقصر ابن هبيرة، ثمّ قتلهم إلّا نفرا منهم فإنّهم نجوا. [إعلان محمد أخيه خلافته بالمدينة]: وظهر محمد بن عبد الله بالمدينة في جمادى الآخرة، وقيل في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، ومعه مائة وخمسون رجلا. فكسر بابالسجن وأخرج من فيه وأتى دار الإمارة، وأخذ رياحا أسيرا. ثمّ خرج إلى المسجد وخطب الناس خطبة بليغة واستولى على المدينة، ولم يتخلّف عنه أحد من وجوه الناس إلا نفرا قليلا (٣). فإنّ أهل المدينة استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمّد وقالوا: إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر. فقال: إنّما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين. فأسرع الناس إلى محمد. وبلغ المنصور خبر قيام محمّد، فسار إلى الكوفة، وكانت بينه وبين محمّد مكاتبات محفوظة مرويّة. ثمّ وجّه بعيسى بن موسى لقتال محمّد، ومعه الجنود. فلمّا قارب المدينة، تفرّق عن محمّد كثير ممّن معه حتّى بقي في شرذمة قليلة. فقاتل بها عيسى ومن معه على كثرتهم، فقتل ﵇ لأربع عشرة خلت من رمضان سنة خمس وأربعين [ومائة]. وكان إبراهيم حينئذ بالبصرة. فلمّا ورد عليه خبر قتل أخيه محمد في يوم عيد الفطر، خرج فصلّى بالناس ونعاه على المنبر، وتمثّل يقول [البسيط]: أبا المنازل يا خير الفوارس، من ... يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا

стр. 132

الله يعلم أنّي لو خشيتهم ... وأوحش القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخيّ لهم ... حتّى نموت جميعا أو نعيش معا وكان قد طلب أشدّ الطلب، وأقام خمس سنين لم تقرّه أرض، مرّة بفارس، ومرّة بكرمان، ومرّة بالجبل، ومرّة بالحجاز، ومرّة باليمن، ومرّة بالشام. [طلب المنصور لإبراهيم بعد مقتل أخيه]: ثمّ قدم الموصل وقدمها المنصور في طلبه. وحكى قال: اضطرّني الطلب بالموصل حتى جلست على مائدة المنصور. ثمّ خرجت وقد كفّ الطلب بالموصل. وكان قوم من أهل العسكر يتشيّعون فكتبوا إلى إبراهيم في القدوم عليهم ليثبوا بالمنصور. فقدم عسكر المنصور وهو ببغداد، وقد خطّها. وكانت له مرآة ينظر فيها فيرى عدوّه من صديقه. فنظر فيها فقال: قد رأيت إبراهيم في عسكري، وما في الأرض أعدى لي منه- ووضع الرصد في كلّ مكان، فنشب إبراهيم مكانه. فقال له صاحبه سفيان بن حيّان [بن موسى] (١): قد نزل بنا ما ترى، ولا بدّ من المخاطرة. قال: فأنت وذاك. فأقبل سفيان إلى الربيع [بن يونس] (٢) فسأله الإذن على المنصور فأدخله إليه. فلمّا رآه شتمه. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أهل لما تقول، غير أنّي أتيتك تائبا، ولك عندي كلّ ما تحبّ، وأنا آتيك بإبراهيم بن عبد الله. فقد بلوتهم فلم أجد [٤٣ ب] فيهم خيرا. فاكتب لي جوازا ولغلام معي، واحملني على البريد ووجّه معي جندا. فكتب له جوازا ودفع إليه جندا وقال: هذه ألف دينار. فأقبل والجند معه حتّى دخل البيت، وعلى إبراهيم جبّة صوف كهيئة الغلمان، فصاح به، فوثب إبراهيم، وجعل سفيان يأمره وينهاه. وسار على البريد حتّى قدم المدائن، فركبوا سفينة إلى البصرة. فجعل يأتي بالجند الدار لها بابان فيقعد بعضهم على أحد بابيها ويقول: لا تبرحوا حتّى آتيكم فيخرج من بابها الآخر ويتركهم، حتّى فرّق الجند عن نفسه وبقي وحده. وكان على البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة، فطلب سفيان بن حيّان فأعجزه. وقدم إبراهيم الأهواز فاختفى، والطلب عليه. فبينما هو ذات يوم على حمار مع الحسن بن حبيب إذ لحقته أوابد الخيل، فنزل عن حماره كأنّه يبول، فبال دما. [قيام إبراهيم بالبصرة]: ولحق بالبصرة في سنة ثلاث وأربعين، وقيل: في سنة خمس وأربعين. ودعا الناس إلى بيعة أخيه محمد، فأجابه جماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم، حتى أحصى ديوانه أربعة آلاف. وشهر أمره فمالأه سفيان بن معاوية أمير البصرة وكان المنصور بظاهر الكوفة كما تقدّم، وهو يبعث بالمدد إلى البصرة. فظهر إبراهيم ليلة الاثنين أوّل رمضان سنة خمس وأربعين في عشرين رجلا- وقيل: في أربعة عشر رجلا- فمرّوا وهم يكبّرون، وأخذوا دوابّ الجند في طريقهم إلى المسجد فصلّى إبراهيم بالناس الصبح، وقصد دار الإمارة فحصر سفيان حتّى أخذه بالأمان، ودخلها ففرشوا

стр. 133

له حصيرا فهبّت الريح فقلبته فتطيّر الناس لذلك فقال إبراهيم: إنّا لا نتطيّر! - وجلس عليه مقلوبا. وحبس سفيان بن معاوية والقوّاد، وبعث خمسين من أصحابه فهزموا جعفرا ومحمدا، ابني سليمان بن عليّ، وهما في ستّمائة. ونادى منادي إبراهيم: لا يتبع منهزم، ولا يذفف (١) على جريح! - وصفت له البصرة. ووجد في بيت مالها ألفي ألف درهم فقوي بذلك، وفرض لأصحابه خمسين لكلّ رجل. وأتاه ناس فقالوا: يا ابن رسول الله، قد أتيناك بمال فاستعن به. فقال: من كان عنده شيء، فليعن به أخاه. أمّا أن آخذه فلا! فما هي إلّا سيرة عليّ [بن أبي طالب] ﵁ أو النار! . وتتبّع ولاة السلطان فأخذ ما عندهم من مال السلطان. وقال [لبعض أصحابه وقد عرض عليه أن يعصر عمّال أبي جعفر] (٢): لا حاجة لي في مال لا يأتي إلّا بعذاب. [تردّده وقلّة حزمه]: إلّا أنّه كان يأتيه الآتي فيسارّه بالشيء فيقول: نادوا بكذا! - فينادي به. ثمّ يأتيه آخر فيسارّه بغير ذلك فيقول: نادوا به! - فينادي في اليوم الواحد بأشياء متضادّة فيتعجّب منه. وتزوّج [بعد مقدمه البصرة] بهكنة بنت عمر بن سلمة الهجيميّ (٣)، فكانت تأتيه في مصبّغاتها وألوان طيبها، فيقول يونس بن حبيب: جاء إبراهيم ليزيل الملك، فألهته بنت عمر بن سلمة عمّا جاء له. هذا وقد أهديت امرأة إلى المنصور في تلك الأيّام، فقال: ليست هذه أيّام نساء! . وبثّ إبراهيم رجاله فبعث إلى فارس، وإلى الأهواز، وإلى واسط فملك الجميع. فلمّا أتاه نعي أخيه محمد قبل الفطر بثلاثة أيّام (٤)، خرج بالناس إلى المصلّى، وفيه انكسار. فصلّى بهم وأخبرهم بقتله، فازدادوا في قتال المنصور بصيرة. وأصبح من الغد فعسكر. واستخلف على البصرة ثميلة بن مرّة، وترك ابنه حسنا معه. فأشار عليه أهل البصرة أن يقيم ويبعث الجنود. وأشار أهل الكوفة بالمسير إليها. فسار يريد الكوفة، وقد وجّه إليه المنصور بعيسى بن موسى لمّا وافاه من الحجاز، فسار في خمسة عشر ألفا. وسار إبراهيم فسمع ليلة في عسكره أصوات الطنابير، فقال: ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا- وندم على مسيره [٤٤ أ]، وكان ديوانه قد أحصى مائة ألف. فأشير عليه بأن يخالف عيسى بن موسى ويقصد الكوفة، فإنّ المنصور لا يقدم له، وينضاف أهل الكوفة، فأبى. وأشير عليه أن يبيّت عيسى، فقال: أكره البيات إلّا بعد الإنذار. ومضى حتّى نزل باخمرى، وهي على ستّة عشر فرسخا، قريبا من عيسى. فأشير عليه أن يخندق على نفسه، فلم يرض ذلك أصحابه، وتصافّوا. فجعل إبراهيم من معه صفّا واحدا. وأشير عليه أن يجعلهم كراديس فإذا انهزم كردوس، ثبت كردوس، فإنّ الصفّ إذا انهزم تداعى سائره. فأبى أصحابه.

стр. 134

[مقتله على ماء باخمرى]: واقتتل الفريقان أشدّ قتال، فانهزم حميد بن قحطبة، وكان على مقدّمة عيسى، وانهزم معه الناس حتى بقي عيسى في نفر يسير. فبينا هم كذلك لا يلوي أحد على أحد إذ أتى جعفر ومحمد ابنا سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس من ظهور أصحاب إبراهيم، لا يشعر [بهما] باقي أصحابه الذين يتبعون المنهزمين حتّى نظر بعضهم، فإذا القتال من ورائهم فعطفوا نحوه ورجع أصحاب المنصور يتبعونهم، وكانت الهزيمة على أصحاب إبراهيم. فمنعهم الماء من الفرار، وثبت إبراهيم في نفر يبلغ ستّمائة، وقيل: أربعمائة. وقاتل، فجاءه سهم غائر وقع في حلقه فنحره. وتنحّى عن موضعه وقال: أنزلوني- فأنزلوه وهو يقول: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [الأحزاب: ٣٨]، أردنا أمرا وأراد الله غيره. واجتمع عليه خاصّته يحمونه فشدّ عليهم [حميد بن] قحطبة بمن معه فقاتلوهم أشدّ قتال حتى أزالوهم عن إبراهيم، وخلص إليه أصحاب حميد فحزّوا رأسه وأتوا به عيسى، فسجد وبعث بالرأس إلى المنصور. وكان قتله يوم ارتفاع النهار لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة. ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلّا خمسة أيّام. ولمّا وضعت رأس إبراهيم بين يدي المنصور، بكى حتّى جرت دموعه ثمّ قال: أما والله إن كنت لهذا كارها، ولكنّك ابتليت بي، وابتليت بك. ومن شعر عبد الله بن مصعب [بن ثابت بن عبد الله بن الزبير] يرثي إبراهيم، [الكامل]: يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما ... أن لست في هذا بألوم منكما وقفا بقبر ابن النبيّ فسلّما ... لا بأس أن تقفى به فتسلّما قبر تضمّن خير أهل زمانه ... حسبا وطيب سجيّة وتكرّما رجل نفى بالعدل جور بلاده ... وعفا عظيمات الأمور وأنعما لم يجتنب قصد السبيل، ولم يحد ... عنه، ولم يفتح بفاحشة فما لو أعظم الحدثان شيئا قبله ... بعد النبيّ لكنت أنت المعظما أو كان أمتع بالسلامة قبله ... أحد لكان قصاره أن يسلما ضحّوا بإبراهيم خير ضحيّة ... فتصرّمت أيّامه وتصرّما بطل يخوض بنفسه غمراتها ... لا طائشا رعشا ولا مستسلما حتى مضت فيه السيوف وربّما ... كانت حتوفهم السيوف وربّما أضحى بنو حسن أبيح حريمهم ... فينا، وأصبح نهبهم متقسّما ونساؤهم في دورهنّ نوائح ... سجع الحمام إذا الحمام ترنّما يتوسّلون بقتلهم ويرونهم ... شرفا لهم عند الإمام ومغنما والله لو شهد النبيّ محمّد ... صلّى الإله على النبيّ وسلّما [٤٤ ب] إشراع أمّته الأسنّة لابنه ... حتّى تضمّخ من ظباتهم دما حقّا لأيقن أنّهم قد ضيّعوا ... تلك القرابة، واستحلّوا المحرما ومن كلام إبراهيم الذي حفظ عنه، وهو يخطب بجامع البصرة: كلّ فكر في غير صلاح سهو، وكلّ

стр. 135

كلام في غير رضى الله لغو. [شيء من شعره]: ومن شعره، وقد مرض أخوه محمّد [الطويل]: سقمت فعمّ السقم من كان مؤمنا ... كما عمّ خلق الله نائلك الغمر فيا ليتني كنت العليل ولم تكن ... عليلا وكان السقم لي ولك الأجر وقال في رقيّة بنت الديباج العثمانيّة، وقد تزوّج بها، وكان كلفا بها [الطويل]: رقيّة همّ النفس لا ذقت فقدها ... فها أنا ذو شوق لها وهي حاضره وقالوا: غدت شغلا له عن أموره ... ولو أبصروها لم يردّوا معاذره وقال يرثي أخاه [الطويل]: سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإنّ بها ما يدرك الوتر الوترا وإنّا أناس لا تفيض دموعنا ... على هالك منّا وإن قصم الظهرا ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصّرها من جفن مقلته عصرا ولكنّني أشفي فؤادي بغارة ... تلهّب في قطري كتائبها جمرا [احتجاجه لحبّه النساء]: وقيل له: لقد تهتكت في النساء! فقال: حبّ النساء سنّة نبويّة، لم تعطّل رسول الله ﷺ عن إدراك الظفر، ولم تحل بينه وبين بلوغ الوطر. وإنّ أعجز الناس من قعدت به لذّات الدنيا عن البلوغ إلى المراقي العليا، وأنهضهم من جمع بين إدراك لذّاته والفوز بالبلوغ إلى غاياته. عقد الله عنّا ألسنة العوامّ، وأغمد عنهم سيوفنا بالطاعة وحسن الايتئام (١). وقال في خطبة خطبها يوم عيد: اللهمّ إنّك ذاكر أبناءنا بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمّد ﷺ ، يا حافظ الآباء في الأبناء، احفظ ذرّيّة نبيّك! . فاشتدّ بكاء الناس. ولمّا أشرف على القتل، قيل له: ألا تفرّ، وأمامك فارس، والأهواز، وهما تحت طاعتك؟ فقال: من فرّ من أهل بيتي حتى أفرّ؟ أتريدون أن أكون أوّل من فتح هذا الباب على الفاطميّين؟ لا والله، إن خلقنا إلّا لسلّ السيوف، وشقّ الصفوف، وتجرّع الحتوف، والقياد إلى الله، وهو أعدل الحاكمين. ومن كلامه: كلّ منطق ليس فيه فكر فهو لغو، وكلّ نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة، وكلّ سكوت ليس فيه تفكّر أو وسعة بيّنة [ ... ] (٢) وبكى على خطيئته وسلم المسلمون منه. [بسالته وشجاعته]: وكان إبراهيم تلو أخيه محمد [في] شدّة البدن والعبادة وحبّ العزلة وطلب العلم، وهو أصغر من أخيه. وظهرت له شجاعة وصبر على الاغتراب برّا وبحرا حتى دخل على المنصور في هيئة متنصّح، وقد أخفى شكله، فقال له: ما لي عندك إن جئتك بإبراهيم بن عبد الله؟ فوعده بإحسان جزيل، فطلب منه أن يكتب إلى ولاة بحر فارس بالإعانة في مقاصده حيث توجّه. فكتب له الكتب وأوصى الولاة، فتمكّن بذلك من الهرب وبثّ الدعاة إلى أن أحكم أمره ثمّ أتى البصرة.

стр. 136

وقد تقدّم أنّ سفيان بن حيّان هو الداخل على المنصور وقد تكفّل بمجيء إبراهيم، والله أعلم. وذكر ابن مسكويه أنّه قاسى شدائد في اختفائه حتى إنّه أكل على موائد المنصور. ٢٤٤ - أبو إسحاق الوشّاء الضرير [- ٢٨٢] (١) إبراهيم بن عبد السلام بن محمد بن شاكر بن سعد بن قيس، أبو إسحاق، البغداديّ، المكفوف، الضرير [٤٥ أ]، الوشّاء، نسبة إلى الثياب المعمولة من الإبريسم. حدّث عن أحمد بن عبدة الضّبيّ، والجرّاح بن مليح، وأبي كريب محمّد بن العلاء، والحسين بن عليّ بن أسود، ودليل بن نجيح، ويونس بن عبد الأعلى المصريّ، في آخرين. روى عنه أحمد بن عثمان بن يحيى الآدميّ، وإسماعيل بن عليّ الخطبيّ، وأبو بكر الشافعيّ، ومحمّد بن عبد الله الصفّار الأصبهانيّ، وأبو القاسم الطبرانيّ، وأحمد بن مسعود الزّنبريّ (٢) المصريّ، وغيره. قال الخطيب: كفّ بصره في آخر عمره، وانتقل إلى مصر فمات بها. وذكره الدارقطنيّ فقال: ضعيف. توفّي بمصر سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وروى الحاكم في مستدركه عن أبي بكر بن إسحاق عن إبراهيم بن عبد السلام هذا: قال مسلمة بن صالح: هو صالح في الرواية، ويروى أحاديث منكرة. ٢٤٥ - زين الدين ابن عزّ [٦٢١ - ] إبراهيم بن عبد العزيز بن إبراهيم، أبو إسحاق، ابن أبي محمّد، زين الدين، ابن عزّ، الأنصاري. مولده في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وستّمائة. ٢٤٦ - سعد الدين ابن الموفّق الطبيب [- ٦٤٤] (٣) إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبّار، ابن أبي بكر، سعد الدين، أبو إسحاق، ابن موفّق الدين أبي محمد، السلميّ، الدمشقيّ، الطبيب البارع. ولد بدمشق وأخذ الطبّ عن أبيه وتقدّم بعد وفاته مع الأطبّاء في الدولة العادليّة. ثمّ صحب الملك الأشرف موسى وقدم معه مصر مرّات. وكتب الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذريّ بحرّان وقال عنه: وهو من أهل الفضل والإيثار، حسن الأخلاق، مبصر للفقراء والصالحين، راغب في صحبتهم، ساع في حوائجهم. وقال الصلاح خليل الصفديّ: وكان على خير ودين. وكان عالما بالفقه على مذهب الشافعيّ. وعاش إحدى وستّين سنة. وتوفّي سنة أربع وأربعين وستّمائة. وللصدر البكريّ فيه [الطويل]: حكيم لطيف من لطافة وصفه ... يودّ المعافى السّقم حتّى يعوده ومن شعر إبراهيم هذا [السريع]:

стр. 137

يا من نأوا عنّي ولم يحفظوا ... عهدي ولا راعوا قديم العهود عودوا إلى الوصل كما كنتم ... وسوّدوا بالكتب وجه الصدود وإن زعمتم أنّني ظالم ... فاستحلفوني: إنّني لا أعود ٢٤٧ - مهذّب الدين السلميّ الدمشقيّ [٦١١ - ٦٨٦] (١) إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام، ابن أبي القاسم، ابن حسن، ابن محبّ، مهذّب الدين، أبو إسحاق، ابن الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام أبي محمد، السلميّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. مولده بدمشق سنة إحدى عشرة- وقيل: سنة اثنتي عشرة- وستّمائة. سمع بالقاهرة من أبي يعقوب يوسف بن محمّد الساويّ، وبمصر من ابن الجمّيزى (٢) ومن والده. وبدمشق من أبي محمد ابن البزّ، وزين الأمناء ابن عساكر، وأبي صادق ابن الصبّاح، وأبي المنجّى ابن اللتي، وابن المعبّر، وحدّث. كان فاضلا معروفا بالعدالة سليم الباطن. عقد الأنكحة، وولي الخطابة بجامع العقيبة ظاهر دمشق. وكان يبكي في خطبته ويتكلّم بكلام مسجوع كسجع الكهّان ويزعم أنّه يلقى إليه من الجنّ، ويعاني الوعظ. فتألّم أبوه لذلك فترك الوعظ. وكان يلبس ثيابا قصيرة. توفّي بدمشق يوم الأحد تاسع عشر ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وستّمائة. ٢٤٨ - أبو إسحاق الجزريّ [- ٥٩٨] إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن عليّ، ابن أبي الفوارس، ابن الحسن [٤٥ ب] ابن أبي الهيجاء، أبو إسحاق. الجزري، من جزيرة ابن عمر (٣). طلبه السلطان سنجر شاه ابن أتابك صاحب الجزيرة ليولّيه نظر الدواوين، فامتنع. فقال: لا بدّ لي أن يتولّى الخزانة ونظرها، فامتنع. فحلف السلطان: لا بدّ أن يباشر. فجلس يوما واحدا ثمّ استعفى، وأعطي ألف دينار. ثمّ سافر إلى مصر ومضى إلى الصعيد، فنزل بالقلندونيات (٤) وزرع بها، واشترى أملاكا وبساتين ونحو ذلك، إلى أن مات في ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. وكان ذا ثروة وأمانة وديانة وتعفّف، يقضي حوائج الناس، ويكثر الصدقة. سمع الحديث بالموصل من ابن الطوابقيّ. وله نظم. ثم نقل من القلندونيّات إلى القرافة فدفن بها. ٢٤٩ - أبو إسحاق الحرّانيّ [- ٣٠٣] إبراهيم بن عبد العزيز بن منير، أبو إسحاق، الحرّانيّ، المالكيّ، المصريّ.

стр. 138

حدّث عن أبي مصعب الزهريّ وغيره، وكتب عنه ابن يونس. توفّي سنة ثلاث وثلاثمائة. ٢٥٠ - أبو إسحاق اللوريّ الأندلسيّ [٦١٤ - ٦٨٧] إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى بن عليّ، أبو إسحاق، الرعينيّ، الأندلسيّ، اللوريّ، المالكيّ. مولده بلورة من عمل إشبيلية بالأندلس في شهر ربيع [ ... ] سنة أربع عشرة وستّمائة. قدم الإسكندريّة في سنة اثنتين وستّين، وسمع بها، وبمكّة، وبدمشق من أبي الحسن ابن الجمّيزى، ومحمّد بن ياقوت، وأبي محمد بن رواج (١)، والسبط، وأحمد بن المفرّج بن مسلمة. كتب عنه محمد بن محمد الأبيورديّ. ودرّس الحديث بدمشق حتى مات بها ليلة الاثنين رابع عشرين صفر سنة سبع وثمانين وستّمائة. وكان إماما فاضلا ومحدّثا متقنا زاهدا ورعا ثقة، حريصا على الخير. ٢٥١ - وجيه الدين ابن بنين [٦٦١ - ٦٨٦] إبراهيم بن عبد الغنيّ بن سليمان بن بنين، وجيه الدين. مولده في سنة إحدى وستّين وستّمائة. سمع من النجيب عبد اللطيف الحرّانيّ، وحدّث. توفّي يوم الجمعة خامس عشرين جمادى الآخرة سنة ستّ وثمانين وستّمائة بمصر. ٢٥٢ - أبو إسحاق الدوريّ البغداديّ [٦٩٦ - بعد ٧٢٨] إبراهيم بن عبد القادر، ابن أبي المفاخر، ابن عبد القادر بن عليّ بن حسين بن حسن بن عبد الرحمن، أبو إسحاق، الدوريّ، البغداديّ. ولد ببغداد سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وقدم القاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، فادّعى معرفة علوم جمّة، ثمّ سافر بعد قليل. ٢٥٣ - أبو إسحاق الأشبونيّ [٤٦٩ - ] إبراهيم بن عبد القاهر بن فتوح بن شفيع، أبو إسحاق، الأشبونيّ. ولد في سنة تسع وستّين وأربعمائة بأشبونة بالأندلس، وقرأ القرآن على أبي عمران الدابوسيّ، وأبي بكر أحمد بن المفرّج بن محمد بن الربول البطليوسيّ. وسمع الحديث بمالقة على أبي عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد النفزيّ، وبغرناطة على أبي بكر عليّ بن عطيّة. ورحل حاجّا، فكتب عنه السلفيّ لمّا قدم عليه (٢). ٢٥٤ - أبو يونس ابن عبد القويّ [- ٦٩٢] إبراهيم بن عبد القويّ بن قاسم بن داود، أبو يونس. حدّث عن أبي الفضل جعفر ابن أبي الحسن الهمدانيّ، وأبي القاسم بن الطفيل، وأبي الحسن ابن الصابونيّ. سمع منه التاج عبد الغفّار بن عبد الكافي

стр. 139

السعديّ، وأبو العبّاس أحمد بن عبد الرحيم المقشرانيّ. توفّي بالقاهرة في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وستّمائة. ٢٥٥ - ابن حصن محتسب دمشق [- ٤٠٤] (١) إبراهيم بن عبد الله بن حصن بن أحمد بن حزم- ويقال فيه: إبراهيم بن حصن بن عبد الله بن حصن- أبو إسحاق، الغافقيّ، الأندلسيّ، الفقيه المالكيّ، المحتسب بدمشق. سمع الحديث الكثير ببغداد من أبي بكر [أحمد بن جعفر] القطيعيّ، ومحمد بن إسحاق الصفّار، وغيره. وسمع بدمشق وبالرملة وبإستراباذ وبجرجان وبالدينور وبآمد وهمذان من خلائق. وسمع بمصر القاضي أبا الطاهر [٤٦ أ] الذهلي. وسمع بإطرابلس وبالقلزم وبسروج وبحرّان، وحدّث. وولي حسبة دمشق يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وكان صارما في الحسبة. وكان بدمشق رجل يقلي القطائف [وكان المحتسب يريد أن يؤدّبه] فإذا أقبل إليه قال له: «بحقّ مولانا- يعني الحاكم بأمر الله- امض عنّي! » فيمضي عنه. فغافله يوما وأتاه من خلفه وقال: وحقّ مولانا، لا بدّ أن تنزل! - فأمر بإنزاله وتأديبه. فلمّا ضرب بالدّرّة قال: «هذه بقفا أبي بكر! » فلما ضرب الثانية قال: «هذه في قفا عمر! » فلمّا ضرب الثالثة قال: «هذه في قفا عثمان! » فقال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصحابة: والله لأصفعنّك بعدد أهل بدر، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا! - فضربه بعدد أهل بدر وتركه. فمات بعد أيّام من ألم الصفع. وبلغ الخبر إلى مصر [فأتاه كتاب الحاكم يشكره على ما صنع] وقال: هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح. ومات بدمشق يوم الأحد ثاني عشر ذي الحجّة سنة أربع وأربعمائة، وكان قد كتب الكثير. و[كان مالكيّا] يذهب إلى الاعتزال. ٢٥٦ - أبو إسحاق ابن عزّون الأندلسيّ إبراهيم بن عبد الله بن خلف بن عزون، أبو إسحاق، البلويّ، الأزديّ، الأندلسيّ. قرأ القرآن بقراءة نافع على أبي محمد عبد الله بن سعدون بن مجيب الوشقيّ ببلنسية. وقرأ على غيره. وكان يحفظ القراءات. وقدم الإسكندريّة وسمع مع السّلفيّ وعليه، وحدّث. ومات بمكّة في [ ... ]. ٢٥٧ - ابن أبي الدم الهمدانيّ [٥٨٣ - ٦٤٢] (٢) إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن عليّ بن محمّد بن فاتك بن محمد، أبو إسحاق، الهمدانيّ، الحمويّ، الشافعيّ، المعروف بابن أبي الدم، شهاب الدين. ولد بحماة في حادي عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وتفقّه على مذهب الشافعيّ، وحصّل منه جملة صالحة. وسمع الحديث ببغداد من أبي أحمد عبد

стр. 140

الوهّاب بن عليّ بن سكينة، وسمع بغيرها. وحدّث بحماة وحلب والقاهرة. وولي قضاء حماة وترسّل عن صاحبها. وكان وافر الفضل حسن الأخلاق. وله مصنّفات حسنة، منها: «الفرق الإسلاميّة»، وكتاب «أدب القضاء» (١)، ونظم جيّد. وألّف تاريخا حافلا (٢). وحدّث عنه أبو عبد الله أسعد بن حمدان بن شبيب الحنبليّ. وكتب عنه أبو بكر بن محمد المنذريّ بالقاهرة. وتوفّي بحماة للنصف من جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وستّمائة. ٢٥٨ - ابن أمين الدولة الرعبانيّ [٦٢٠ - ٦٩١] إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله، أمين الدولة، ابن [أبي] محمد، ابن الوزير أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الباقي، أبو إسحاق، ابن أبي محمد، عرف بابن أمين الدولة، الحنفيّ، المعروف بابن الرعبانيّ. مولده بحلب سنة عشرين وستّمائة. سمع ببغداد وحلب ودمشق ومكّة ومصر، من أبي القاسم إبراهيم بن عثمان الكاشغريّ، ويعيش بن عليّ النحويّ، وأبي القاسم بن رواحة، وأبي الحجّاج يوسف بن خليل. ودرّس بحلب. وسمع بالقاهرة. وكان خيّرا فاضلا كثير العبادة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة رابع عشرين المحرّم سنة إحدى وتسعين وستّمائة بالمارستان المنصوريّ. وكان شيخا حسنا فقيها على مذهب أبي حنيفة. ٢٥٩ - برهان الدين الحكريّ [٦٧٠ - ٧٤٩] (٣) إبراهيم بن عبد الله بن عليّ، أبو إسحاق، برهان الدين، الحكريّ، المقرئ، النحويّ. أخذ القراءات عن أبي الحسن عليّ بن أبي المحاسن يوسف بن جرير بن معضاد نور الدين الشطنوفيّ اللخميّ، المقرئ الشافعيّ، ومحمد بن أبي العبّاس أحمد بن عبد الخالق بن عليّ بن سالم بن مكّي، الشهير بالتقيّ الصائغ، وأبي بكر بن أبي العزّ بن ناصر جمال الدين- عرف بصنع البلاط- ونور الدين بن ظهير بن شهاب، عرف بابن الكفتيّ (٤). وتوفّي يوم عيد النحر (٥) سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون بعد ما صار إمام الناس في القراءات، يرحل الناس إليه من الآفاق، وكثرت [٤٦ ب] تلاميذه. وكان قد أوتي مع حسن القراءة طيب النغمة وكثرة الكرم والصدقات والمعروف. ٢٦٠ - إبراهيم القارظيّ المدنيّ إبراهيم (٦) بن عبد الله بن قارظ- وقيل: إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ابن أبي قارظ، واسمه خالد- بن الحرث بن عمير بن

стр. 141

تيم بن مرّة بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، المدنيّ. قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز وحفظ عنه، ورأى عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب، ﵄. وروى عن أبيه، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة، والسائب بن يزيد، وأبي قتادة. روى عنه عمر بن عبد العزيز، ويحيى ابن أبي كثير، وسعد بن إبراهيم، وأبو صالح السمّان، وأبو عبد الله الأعزّ، وعبد الكريم ابن أبي المخارق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن أخيه سعيد بن عبد الله بن قارظ القارظي. روى له البخاري في كتاب الأدب خارج الصحيح. وأخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وهو ثقة مشهور. ٢٦١ - ابن الأعرج الحسينيّ [- ٣٥٨] إبراهيم بن عبد الله بن القاسم الأعرج بن عبد الله بن القاسم بن محمد الديباج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵈. أمّه أمّ ولد. توفّي بمصر في شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ٢٦٢ - أبو إسحاق اليابريّ [- ٦٣٦] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن القاسم، أبو إسحاق، الكلبيّ، يعرف باليابريّ- نسبة إلى يابرة (١) من كورة باجة في غرب الأندلس. رحل حاجّا، ولقي بالإسكندريّة أبا عبد الله محمد بن الحضرميّ في صفر سنة ثمانين وخمسمائة فسمع منه. وله أيضا سماع من غيره. وكان ثقة عدلا، محترفا بالتجارة. وحدّث عنه أبو العبّاس بن فرتون. وكتب عنه بالإسكندريّة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الوليّ الفقيه. توفّي سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. ٢٦٣ - أبو إسحاق الأنطاكيّ [٣١٠ - ٣٧٩] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سنان، أبو إسحاق، الأنطاكيّ، ثمّ الصوريّ. قدم مصر. سمع منه أبو القاسم ابن الطحّان. ولد سنة عشر وثلاثمائة بأنطاكية. وتوفّي يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من المحرّم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القرّاب: ثقة. ٢٦٤ - ابن الراعي [- ٦٠١] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق، العسقلانيّ الأصل، المصريّ الدار. عرف بابن الراعي- براء مهملة- الشافعيّ. حدّث عن أبي الحياة محمد بن عبد الله بن عمر بن ظريف، وعن إسماعيل بن عبد الله بن هبة الله المالكيّ. توفّي بمصر ليلة الخميس منتصف جمادى

стр. 142

الأولى سنة إحدى وستّمائة. ٢٦٥ - أبو إسحاق الرشيديّ [- ٣٣١] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن جابر بن يحيى بن مالك أبو إسحاق، الرشيديّ، مولى القارة (١) حلفاء بني زهرة. كان يسكن رشيد من أرض مصر. قال ابن يونس: ذكر بفضل وصلاح. يروي عن مطروح بن محمد بن شاكر وغيره. وجدّه عيسى بن جابر يروي عن ابن لهيعة. روى عنه ابنه محمّد. توفّي إبراهيم سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ٢٦٦ - أبو القاسم الطرائفيّ [- بعد ٣٤٠] (٢) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن مخلد، أبو القاسم، الطرائفيّ، البغداديّ. حدّث بمصر عن جعفر الفريابيّ. روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحّاس المصريّ، وسمع منه سنة أربعين وثلاثمائة. ٢٦٧ - إبراهيم المعافريّ إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن يحيى المعافريّ. يروي عن أبي يحيى الوقّاد. وروى عنه أبو جعفر ابن كمّونة. توفّي [ ... ]. ٢٦٨ - ابن خرّشيد (٣) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرّشيد قولة. روى عن أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ. [٤٧ أ]. روى عنه أبو منصور محمد بن أحمد بن عليّ بن شكرويه. ٢٦٩ - ابن النجيح القرطبيّ (٤) إبراهيم بن عبد الله بن مسرّة بن النجيح، أبو إسحاق، الأندلسيّ، القرطبيّ. سمع من أبيه، ومن الخشنيّ، ومحمد بن وضّاح، ومطرّف [بن قيس]. ورحل مع أبيه، فسمع من الحسن بن قتيبة العسقلانيّ، وطبقة قبله. توفّي بالإسكندريّة. وقال فيه أخوه محمد يرثيه [الوافر]: أحقّا أيّها الناعي السميع ... أبو إسحاق ليس له رجوع؟ على الإسكندريّة عج فسلّم ... لتقضى من لبانتها دموع ففي عرصاتها شمل شتيت ... تشتّت عنده صبر جميع ٢٧٠ - أبو إسحاق ابن معدان [- ٢٩٤] إبراهيم بن عبد الله بن معدان، أبو إسحاق المدينيّ، الأصبهانيّ. سمع من محمد بن حميد ابن الرازيّ.

стр. 143

كان عنده كتب ابن وهب وعروة، عن يونس وابن أخي ابن وهب. وكان شيخا فاضلا. كان يمتنع من الحديث ثمّ أجاب إلى ذلك وحدّث بحديث كثير. روى عن أبي جعفر أحمد بن بشر الهمداني، المصريّ، وعن سليمان بن داود بن حمّاد الرشدينيّ. توفّي سنة أربع وتسعين ومائتين. ٢٧١ - أبو إسحاق الحرستانيّ [- بعد ٥٨٤] إبراهيم بن عبد الله بن نصر، أبو إسحاق، الأمويّ، الحرستانيّ. حدّث عن أبي الحسن عليّ بن المشرّف بن مسلم بن حميد الأنماطيّ بكتاب الشهاب للقضاعيّ (١) عن مؤلّفه، سمعه عليه بثغر الإسكندريّة، فرواه عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القسطلانيّ بسماعه عليه بدمشق في رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وتوفّي [ ... ]. ٢٧٢ - أبو إسحاق الحضرميّ [٢٢٠ - ] إبراهيم بن عبد الله بن مروان، أبو إسحاق، الحضرميّ، جدّ الحافظ أبي القاسم يحيى بن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الطحّان. ولد في المحرّم سنة عشرين ومائتين. وحدّث عنه ابنه (٢). توفّي [ ... ]. ٢٧٣ - ابن البنكو الأرمويّ [٦١٥ - ٦٩٢] (٣) إبراهيم بن عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان ابن البنكو [بالباء ثاني الحروف والنون والكاف والواو]، الأرمويّ، [نسبة إلى أرمية] (٤)، المقدسيّ، أبو إسحاق، ابن أبي محمد. سمع أبوه من جماعة وقدم إلى مصر بابنه إبراهيم هذا في سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وحدّث إبراهيم عن الموفّق ابن قدامة. ومولده بالقدس في آخر سنة خمس عشرة وستّمائة. وتوفّي بدمشق يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرّم سنة اثنتين وتسعين وستّمائة. وكانت جنازته مشهودة. وكان من المشايخ الصالحين الزاهدين الناسكين، مشارا إليه في ذلك في وقته. وقد حدّث أبوه أيضا عن الموفّق أبي محمد عبد الله بن محمد بن قدامة، وأبي عبد الله الحسين ابن

стр. 144

الزبيدي، وكريمة بنت عبد الوهاب [بن عليّ الدمشقيّ]. ٢٧٤ - النّجيرميّ النحويّ [- ٣٤٣] (١) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حبيش، أبو إسحاق، النّجيرميّ [بالنون والجيم والياء آخر الحروف، نسبة إلى نجيرم (٢)، محلّة بالبصرة] البغداديّ، النحويّ، الكاتب. [سمع] أبا إسحاق بن السريّ الزجّاج، وأكثر من الأخذ عنه. وروى عن أبي خليفة وغيره. روى عنه أبو عمران موسى بن عيسى. ورحل من بغداد إلى مصر في أيّام الأستاذ كافور الإخشيديّ، واتّصل به، وكان يحترمه. وأمر له في وقت بثلاثمائة دينار. وتوفّي في شعبان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وكان حسن التصنيف، مليح التأليف، جيّد الرّويّة والبديهة في نظمه ونثره، طريفا لطيفا. وكان مرّة عند كافور الإخشيديّ، فدخل عليه أبو الفضل ابن عبّاس وقال: «أدام الله أيّام سيّدنا الأستاذ»، فخفض الأيّام. فتبسّم كافور إلى أبي إسحاق النّجيرميّ فقال ارتجالا [البسيط]: [٤٧ ب] لا غرو إن لحن الدّاعي لسيّدنا ... وغصّ من هيبة بالريق والبهر فمثل سيّدنا حالت مهابته ... بين البليغ وبين القول، بالحصر فإن يكن خفض الأيّام من دهش ... في موضع النصب لا من قلّة البصر فقد تفاءل (٣) من هذا لسيّدنا ... والفأل نأثره عن سيّد البشر بأنّ أيّامه خفض بلا نصب ... وأنّ دولته صفو بلا كدر فأمر له كافور بثلاثمائة دينار، ولابن عباس بمائتين. [رسالته في القلم]: وكتب رسالة في القلم إلى أبي عمران ابن رباح وهي: إنّه، لمّا كان القلم مطيّة الفكر والبنان، ومخرج الضمير إلى العيان، ومستنبط ما تواريه ظلمالجنان، إلى نور البيان، ومرسخ الفطن العوازب، وجالب الفكر الغرائب، ولسان الغائب، وبزّ الكاتب، ومكتّب الكتائب، ومفرّق الحلائب (٤)، وعماد السلم، وزناد الحرب، ويد الحدثان، وخليفة اللسان، ورأس الأدوات التي خصّ الله بها الإنسان، وشرّفه بها على سائر أصناف الحيوان، ومركبا لآلة تقدّمت كلّ آلة، وحكمة سبقت في الإنسان كلّ حكمة، وقواما لهندسة عقليّة، ومصدرا لعقل العاقل، وجهل الجاهل، الناقل إلينا حكم الأوّلين، وحاملها عنّا إلى الآخرين، الحافظ علينا أمر الدنيا والدين، أوّل شيء خلقه الله فأمره فسبّحه ومجّده وحمده وسجد له، وكان له فرسان خلق لهم وكنت عميدهم، وأقران قصر عليهم وأنت صنديدهم، وميدان كنت زينه، ومضمارا كنت عينه، وحلبة كنت سابقها ومعجزها، وغاية كنت مالكها ومحرزها، ورمت بي الأيّام إلى معدنه الذي كلفت به، وعييت بطلبه، فظفرت منه بقدح فذّ، وأوحد

стр. 145

فرد في منبته، قد تساعدت عليه السعود في فلك البروج حولا كاملا، يؤلّفه مختلف أركانها، ومتباين أنوائها وأنحائها، وتؤيّده بقواها وجواهرها، حتّى غذته علقا في الثرى معرقا، وأرضعته ناجما، وسقته مكعبا، وأروته مقضبا، وأظمأته مكتملا، ولوّحته مستحصدا، وجلّلته بهاءها، وألقت عليه عنوانها، وأودعته أعراقها وأخلاقها، حتّى إذا شقّ بازله، ورقّت شمائله، وابتسم عن رشائه (١) وناد (٢) من لحائه، وتعرّى عنه ثوب المصيف، بانقضاء الخريف، وانكشف عن لون البيض المكنون، والصدف المخزون، ودرّ البحار، وفتاق الجمار، وريئ منه يقق العاج بنقبة (٣) الديباج، وقميص الدرّ بطراز النسّاج، فاجتمعت له زينة الأيدي البشرية إلى الأيدي العلويّة، والأنساب الأرضيّة إلى الأنساب السمائيّة. فلمّا قادته السعادة إليّ، ورأيته نسيج وحده في الأقلام، رأيت أولى الناس به نسيج وحده في الأنام، فآثرتك به مؤثرا للنصفة، عالما بأنّ زين الجياد فرسانها، وزين السيوف أقرانها، وزين بزّة لابسها، وزين أداة ممارسها، فالآن أعطيت القوس باريها، وزناد المكارم موريها، والصمصامة مصلتها، والقناة معملها، وحلّة المجد لابسها. ٢٧٥ - ابن مرزوق الكاتب [٥٧٧ - ٦٥٩] (٤) إبراهيم بن عبد الله بن هبة الله بن أحمد بن عليّ بن مرزوق، الصاحب صفيّ الدين، أبو إسحاق العسقلانيّ، الكاتب، التّاجر. ولد في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة. سمع من أبي محمد عبد الله بن محمد بن مجلّي، وأجاز له جماعة. روى عنه الأبيورديّ. ووزر بدمشق للأشرف موسى ابن العادل. فلمّا استولى الملك الجواد يونس على دمشق في سنة ستّ [٤٨ أ] وثلاثين وستّمائة، قبض عليه وأخذ منه خمسمائة ألف دينار، وسلّمه إلى المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص. فجعله في مطمورة ألف يوم، لأنّ الأشرف عند وفاته أراد أن يعطي دمشق للمجاهد [أسد الدين المذكور] نكاية في أخيه الملك الكامل، فقال له ابن مرزوق: «سألتك بالله لا تفعل هذا مع أهل دمشق وتبليهم بظلم أسد الدين» وردّ [هـ] عن ذلك. فحقدها [شير كوه] عليه. ثم إنّ الله خلّصه فصار إلى القاهرة وصار مشيرا. ثمّ صودر فيما بقي له. وتوفّي بمصر يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وستّمائة. وكان أحد الرؤساء المعروفين بالثروة وسعة ذات اليد. وكان من ذوي الهمم العالية، وله متاجر مستكثرة جدّا. وفيه عقل ودين وتواضع، وكان يركب حمارا. ٢٧٦ - أبو إسحاق الخفّاف [- ٢٠٥] إبراهيم بن عبد الله، أبو إسحاق، الخفّاف، مولى تجيب. حدّث عن عبد الله بن عمران بن بكير. توفّي في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين.
следующие страницы →