← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تيم بن مرّة بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، المدنيّ. قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز وحفظ عنه، ورأى عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب، ﵄. وروى عن أبيه، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة، والسائب بن يزيد، وأبي قتادة. روى عنه عمر بن عبد العزيز، ويحيى ابن أبي كثير، وسعد بن إبراهيم، وأبو صالح السمّان، وأبو عبد الله الأعزّ، وعبد الكريم ابن أبي المخارق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن أخيه سعيد بن عبد الله بن قارظ القارظي. روى له البخاري في كتاب الأدب خارج الصحيح. وأخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وهو ثقة مشهور. ٢٦١ - ابن الأعرج الحسينيّ [- ٣٥٨] إبراهيم بن عبد الله بن القاسم الأعرج بن عبد الله بن القاسم بن محمد الديباج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵈. أمّه أمّ ولد. توفّي بمصر في شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ٢٦٢ - أبو إسحاق اليابريّ [- ٦٣٦] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن القاسم، أبو إسحاق، الكلبيّ، يعرف باليابريّ- نسبة إلى يابرة (١) من كورة باجة في غرب الأندلس. رحل حاجّا، ولقي بالإسكندريّة أبا عبد الله محمد بن الحضرميّ في صفر سنة ثمانين وخمسمائة فسمع منه. وله أيضا سماع من غيره. وكان ثقة عدلا، محترفا بالتجارة. وحدّث عنه أبو العبّاس بن فرتون. وكتب عنه بالإسكندريّة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الوليّ الفقيه. توفّي سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. ٢٦٣ - أبو إسحاق الأنطاكيّ [٣١٠ - ٣٧٩] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سنان، أبو إسحاق، الأنطاكيّ، ثمّ الصوريّ. قدم مصر. سمع منه أبو القاسم ابن الطحّان. ولد سنة عشر وثلاثمائة بأنطاكية. وتوفّي يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من المحرّم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القرّاب: ثقة. ٢٦٤ - ابن الراعي [- ٦٠١] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق، العسقلانيّ الأصل، المصريّ الدار. عرف بابن الراعي- براء مهملة- الشافعيّ. حدّث عن أبي الحياة محمد بن عبد الله بن عمر بن ظريف، وعن إسماعيل بن عبد الله بن هبة الله المالكيّ. توفّي بمصر ليلة الخميس منتصف جمادى

стр. 142

الأولى سنة إحدى وستّمائة. ٢٦٥ - أبو إسحاق الرشيديّ [- ٣٣١] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن جابر بن يحيى بن مالك أبو إسحاق، الرشيديّ، مولى القارة (١) حلفاء بني زهرة. كان يسكن رشيد من أرض مصر. قال ابن يونس: ذكر بفضل وصلاح. يروي عن مطروح بن محمد بن شاكر وغيره. وجدّه عيسى بن جابر يروي عن ابن لهيعة. روى عنه ابنه محمّد. توفّي إبراهيم سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ٢٦٦ - أبو القاسم الطرائفيّ [- بعد ٣٤٠] (٢) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن مخلد، أبو القاسم، الطرائفيّ، البغداديّ. حدّث بمصر عن جعفر الفريابيّ. روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحّاس المصريّ، وسمع منه سنة أربعين وثلاثمائة. ٢٦٧ - إبراهيم المعافريّ إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن يحيى المعافريّ. يروي عن أبي يحيى الوقّاد. وروى عنه أبو جعفر ابن كمّونة. توفّي [ ... ]. ٢٦٨ - ابن خرّشيد (٣) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرّشيد قولة. روى عن أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ. [٤٧ أ]. روى عنه أبو منصور محمد بن أحمد بن عليّ بن شكرويه. ٢٦٩ - ابن النجيح القرطبيّ (٤) إبراهيم بن عبد الله بن مسرّة بن النجيح، أبو إسحاق، الأندلسيّ، القرطبيّ. سمع من أبيه، ومن الخشنيّ، ومحمد بن وضّاح، ومطرّف [بن قيس]. ورحل مع أبيه، فسمع من الحسن بن قتيبة العسقلانيّ، وطبقة قبله. توفّي بالإسكندريّة. وقال فيه أخوه محمد يرثيه [الوافر]: أحقّا أيّها الناعي السميع ... أبو إسحاق ليس له رجوع؟ على الإسكندريّة عج فسلّم ... لتقضى من لبانتها دموع ففي عرصاتها شمل شتيت ... تشتّت عنده صبر جميع ٢٧٠ - أبو إسحاق ابن معدان [- ٢٩٤] إبراهيم بن عبد الله بن معدان، أبو إسحاق المدينيّ، الأصبهانيّ. سمع من محمد بن حميد ابن الرازيّ.

стр. 143

كان عنده كتب ابن وهب وعروة، عن يونس وابن أخي ابن وهب. وكان شيخا فاضلا. كان يمتنع من الحديث ثمّ أجاب إلى ذلك وحدّث بحديث كثير. روى عن أبي جعفر أحمد بن بشر الهمداني، المصريّ، وعن سليمان بن داود بن حمّاد الرشدينيّ. توفّي سنة أربع وتسعين ومائتين. ٢٧١ - أبو إسحاق الحرستانيّ [- بعد ٥٨٤] إبراهيم بن عبد الله بن نصر، أبو إسحاق، الأمويّ، الحرستانيّ. حدّث عن أبي الحسن عليّ بن المشرّف بن مسلم بن حميد الأنماطيّ بكتاب الشهاب للقضاعيّ (١) عن مؤلّفه، سمعه عليه بثغر الإسكندريّة، فرواه عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القسطلانيّ بسماعه عليه بدمشق في رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وتوفّي [ ... ]. ٢٧٢ - أبو إسحاق الحضرميّ [٢٢٠ - ] إبراهيم بن عبد الله بن مروان، أبو إسحاق، الحضرميّ، جدّ الحافظ أبي القاسم يحيى بن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الطحّان. ولد في المحرّم سنة عشرين ومائتين. وحدّث عنه ابنه (٢). توفّي [ ... ]. ٢٧٣ - ابن البنكو الأرمويّ [٦١٥ - ٦٩٢] (٣) إبراهيم بن عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان ابن البنكو [بالباء ثاني الحروف والنون والكاف والواو]، الأرمويّ، [نسبة إلى أرمية] (٤)، المقدسيّ، أبو إسحاق، ابن أبي محمد. سمع أبوه من جماعة وقدم إلى مصر بابنه إبراهيم هذا في سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وحدّث إبراهيم عن الموفّق ابن قدامة. ومولده بالقدس في آخر سنة خمس عشرة وستّمائة. وتوفّي بدمشق يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرّم سنة اثنتين وتسعين وستّمائة. وكانت جنازته مشهودة. وكان من المشايخ الصالحين الزاهدين الناسكين، مشارا إليه في ذلك في وقته. وقد حدّث أبوه أيضا عن الموفّق أبي محمد عبد الله بن محمد بن قدامة، وأبي عبد الله الحسين ابن

стр. 144

الزبيدي، وكريمة بنت عبد الوهاب [بن عليّ الدمشقيّ]. ٢٧٤ - النّجيرميّ النحويّ [- ٣٤٣] (١) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حبيش، أبو إسحاق، النّجيرميّ [بالنون والجيم والياء آخر الحروف، نسبة إلى نجيرم (٢)، محلّة بالبصرة] البغداديّ، النحويّ، الكاتب. [سمع] أبا إسحاق بن السريّ الزجّاج، وأكثر من الأخذ عنه. وروى عن أبي خليفة وغيره. روى عنه أبو عمران موسى بن عيسى. ورحل من بغداد إلى مصر في أيّام الأستاذ كافور الإخشيديّ، واتّصل به، وكان يحترمه. وأمر له في وقت بثلاثمائة دينار. وتوفّي في شعبان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وكان حسن التصنيف، مليح التأليف، جيّد الرّويّة والبديهة في نظمه ونثره، طريفا لطيفا. وكان مرّة عند كافور الإخشيديّ، فدخل عليه أبو الفضل ابن عبّاس وقال: «أدام الله أيّام سيّدنا الأستاذ»، فخفض الأيّام. فتبسّم كافور إلى أبي إسحاق النّجيرميّ فقال ارتجالا [البسيط]: [٤٧ ب] لا غرو إن لحن الدّاعي لسيّدنا ... وغصّ من هيبة بالريق والبهر فمثل سيّدنا حالت مهابته ... بين البليغ وبين القول، بالحصر فإن يكن خفض الأيّام من دهش ... في موضع النصب لا من قلّة البصر فقد تفاءل (٣) من هذا لسيّدنا ... والفأل نأثره عن سيّد البشر بأنّ أيّامه خفض بلا نصب ... وأنّ دولته صفو بلا كدر فأمر له كافور بثلاثمائة دينار، ولابن عباس بمائتين. [رسالته في القلم]: وكتب رسالة في القلم إلى أبي عمران ابن رباح وهي: إنّه، لمّا كان القلم مطيّة الفكر والبنان، ومخرج الضمير إلى العيان، ومستنبط ما تواريه ظلمالجنان، إلى نور البيان، ومرسخ الفطن العوازب، وجالب الفكر الغرائب، ولسان الغائب، وبزّ الكاتب، ومكتّب الكتائب، ومفرّق الحلائب (٤)، وعماد السلم، وزناد الحرب، ويد الحدثان، وخليفة اللسان، ورأس الأدوات التي خصّ الله بها الإنسان، وشرّفه بها على سائر أصناف الحيوان، ومركبا لآلة تقدّمت كلّ آلة، وحكمة سبقت في الإنسان كلّ حكمة، وقواما لهندسة عقليّة، ومصدرا لعقل العاقل، وجهل الجاهل، الناقل إلينا حكم الأوّلين، وحاملها عنّا إلى الآخرين، الحافظ علينا أمر الدنيا والدين، أوّل شيء خلقه الله فأمره فسبّحه ومجّده وحمده وسجد له، وكان له فرسان خلق لهم وكنت عميدهم، وأقران قصر عليهم وأنت صنديدهم، وميدان كنت زينه، ومضمارا كنت عينه، وحلبة كنت سابقها ومعجزها، وغاية كنت مالكها ومحرزها، ورمت بي الأيّام إلى معدنه الذي كلفت به، وعييت بطلبه، فظفرت منه بقدح فذّ، وأوحد

стр. 145

فرد في منبته، قد تساعدت عليه السعود في فلك البروج حولا كاملا، يؤلّفه مختلف أركانها، ومتباين أنوائها وأنحائها، وتؤيّده بقواها وجواهرها، حتّى غذته علقا في الثرى معرقا، وأرضعته ناجما، وسقته مكعبا، وأروته مقضبا، وأظمأته مكتملا، ولوّحته مستحصدا، وجلّلته بهاءها، وألقت عليه عنوانها، وأودعته أعراقها وأخلاقها، حتّى إذا شقّ بازله، ورقّت شمائله، وابتسم عن رشائه (١) وناد (٢) من لحائه، وتعرّى عنه ثوب المصيف، بانقضاء الخريف، وانكشف عن لون البيض المكنون، والصدف المخزون، ودرّ البحار، وفتاق الجمار، وريئ منه يقق العاج بنقبة (٣) الديباج، وقميص الدرّ بطراز النسّاج، فاجتمعت له زينة الأيدي البشرية إلى الأيدي العلويّة، والأنساب الأرضيّة إلى الأنساب السمائيّة. فلمّا قادته السعادة إليّ، ورأيته نسيج وحده في الأقلام، رأيت أولى الناس به نسيج وحده في الأنام، فآثرتك به مؤثرا للنصفة، عالما بأنّ زين الجياد فرسانها، وزين السيوف أقرانها، وزين بزّة لابسها، وزين أداة ممارسها، فالآن أعطيت القوس باريها، وزناد المكارم موريها، والصمصامة مصلتها، والقناة معملها، وحلّة المجد لابسها. ٢٧٥ - ابن مرزوق الكاتب [٥٧٧ - ٦٥٩] (٤) إبراهيم بن عبد الله بن هبة الله بن أحمد بن عليّ بن مرزوق، الصاحب صفيّ الدين، أبو إسحاق العسقلانيّ، الكاتب، التّاجر. ولد في رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة. سمع من أبي محمد عبد الله بن محمد بن مجلّي، وأجاز له جماعة. روى عنه الأبيورديّ. ووزر بدمشق للأشرف موسى ابن العادل. فلمّا استولى الملك الجواد يونس على دمشق في سنة ستّ [٤٨ أ] وثلاثين وستّمائة، قبض عليه وأخذ منه خمسمائة ألف دينار، وسلّمه إلى المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص. فجعله في مطمورة ألف يوم، لأنّ الأشرف عند وفاته أراد أن يعطي دمشق للمجاهد [أسد الدين المذكور] نكاية في أخيه الملك الكامل، فقال له ابن مرزوق: «سألتك بالله لا تفعل هذا مع أهل دمشق وتبليهم بظلم أسد الدين» وردّ [هـ] عن ذلك. فحقدها [شير كوه] عليه. ثم إنّ الله خلّصه فصار إلى القاهرة وصار مشيرا. ثمّ صودر فيما بقي له. وتوفّي بمصر يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وستّمائة. وكان أحد الرؤساء المعروفين بالثروة وسعة ذات اليد. وكان من ذوي الهمم العالية، وله متاجر مستكثرة جدّا. وفيه عقل ودين وتواضع، وكان يركب حمارا. ٢٧٦ - أبو إسحاق الخفّاف [- ٢٠٥] إبراهيم بن عبد الله، أبو إسحاق، الخفّاف، مولى تجيب. حدّث عن عبد الله بن عمران بن بكير. توفّي في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين.

стр. 146

٢٧٧ - برهان الدين الجعبريّ المقرئ [٦٤٠ - ٧٣٢] (١) إبراهيم بن عمر بن إبراهيم، برهان الدين، الجعبريّ، الرّبعيّ، الشافعيّ، المقرئ، شيخ القرّاء. ولد في حدود الأربعين وستّمائة. كان أبوه مؤذّن جعبر. سمع ببغداد من أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن وضّاح، وأبي الحسن عليّ بن عثمان بن محمد المقرئ، وأبي محمد عبد الرحيم بن محمد ابن الزجّاج وغيرهم. وتلا ببغداد بالسبع على أبي الحسن الوجوهي صاحب الفخر الموصليّ. وتلا بالعشر على المنتخب بن حسن التكريتيّ. وأسند القراءات بالإجازة عن الشريف ابن البدر الراعي. وقرأ التعجيز حفظا على مؤلّفه تاج الدين ابن يونس (٢). وقدم إلى دمشق فنزل بالسميساطيّة. وأعاد بالغزاليّة وباحث وناظر. وقدم إلى القاهرة ثمّ عاد إلى الشام، فولي مشيخة مسجد إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، فأقام به بضعا وأربعين سنة يتصدّر لقراءة القرآن، فاشتهر ذكره، ورحل الناس إليه وقرءوا عليه. وصنّف عدّة كتب، منها: شرح القصيدة الشاطبيّة في القراءات، وشرح القصيدة الرائيّة. ونظم في الرسم «روضة الطرائف»، واختصر مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، ومقدّمته في النحو، وكمّل شرح المصنّف للتعجيز [فإنّ مصنّفه لم يكمله]. وله ضوابط كثيرة نظمها. وله كتاب الإفهام والإصابة، في مصطلح الكتابة، نظم، وكتاب يواقيت المواقيت، نظم، والسبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد، وكتاب تذكرة الحفّاظ في مشتبه الألفاظ، وكتاب رسوم التحديث في علم الحديث، وكتاب موعد الكرام لمولد النبيّ ﵇، وكتاب المناسك، وكتاب مناقب الشافعيّ، وكتاب الشرعة بالقراءات السبعة، وكتاب عقود الجمان في تجويد القرآن، وكتاب الاهتداء في الوقف والابتداء، وكتاب الإيجاز في الألغاز، وغير ذلك. بحيث إنّ تصانيفه قاربت مائة تصنيف في عدّة علوم، كلّها جيّدة محرّرة. وكان حلو العبارة عالما بالقراءات وعلوم القرآن والنحو. وكان ساكنا وقورا ذكيّا له قدرة تامّة على الاختصار. وتوفّي في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة عن تسعين سنة. ومن نظمه [الكامل]: لمّا أعان الله- جلّ- بلطفه ... لم تسبني بجمالها البيضاء ووقعت في شرك البلى متحيّلا ... وتحكّمت في مهجتي السوداء ٢٧٨ - أبو إسحاق السمرقنديّ [- ٣٠٧] إبراهيم بن عمر بن إسحاق بن عمر، أبو إسحاق السمرقندي.

стр. 147

قدم مصر. روى عنه أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المصريّ المالكيّ. توفّي بمصر في شهر رمضان سنة سبع وثلاثمائة. ٢٧٩ - سديد الدين ابن سماقة الأسعرديّ [- ٦١٢] (١) إبراهيم بن عمر بن عليّ بن سماقة- وقيل: إبراهيم بن عليّ بن عمر بن سماقة، بفتح السين المهملة والميم المخفّفة- سديد الدين [٤٨ ب]، أبو إسحاق، الأسعرديّ، الشافعيّ. تفقّه، وسمع ببغداد من أبي زرعة طاهر بن محمّد المقدسيّ، ومن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازميّ. وقدم مصر. وحدّث بالإسكندريّة ومصر بمقامات الحريريّ عن أبي عبد الله بن محمّد بن النقور، وأبي المظفّر محمد بن أبي سعد العراقيّ، كلاهما عن الحريريّ. وروى عن أبي القاسم يعيش بن صدقة بن عليّ الفراتيّ، وأبي أحمد عبد الوهّاب بن سكينة. وولي الحكم بثغر دمياط وبمدينة بلبيس وغيرهما. قال المنذريّ: وكان على غاية من الورع، يأخذ نفسه منه بمأخذ شديد، صالحا عفيفا نزها. توفّي ببلاد خلاط سنة ثنتي عشرة وستّمائة- وقيل: سنة ثلاث عشرة. ٢٨٠ - ابن عمر بن عبد العزيز (٢) إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن العاصي، الأمويّ. سمع أباه وابن شهاب. حدّث عنه الليث وابن لهيعة، وبشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز. وأمّه أمّ عثمان بنت شعيب بن ريّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب. ٢٨١ - إبراهيم السرحيّ [- ٢٩١] إبراهيم بن عمرو بن عمرو بن سوّاد بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أبو الغيضات، العامريّ، السرحيّ. يروي عن جدّه عمرو بن سوّاد- بفتح السين وتشديد الواو-. توفّي بمصر يوم السبت لسبع خلون من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وتسعين ومائتين. ٢٨٢ - ابن البرهان البرزيّ [٥٩٣ - ٦٦٤] (٣) إبراهيم بن عمر بن مضر بن محمد بن فارس بن محمد بن أحمد، رضيّ الله، أبو إسحاق، ابن البرهان المضريّ- بضاد معجمة، نسبة إلى جدّهمضر- الواسطيّ، البرزيّ- بضمّ الباء الموحّدة وسكون الراء المهملة نسبة إلى برزى من قرى واسط. مولده بواسط سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. وكان تاجرا. روى صحيح مسلم عن أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي عن جدّه أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وحدّث به مرارا في

стр. 148

دمشق ومصر واليمن. وذكر أنّه سمع من المؤيّد الطوسيّ، وزينب الشعريّة. وكان شيخا حسنا ذا برّ وخير وسكون. وتوفّي بالإسكندريّة يوم الاثنين حادي عشرين شهر رجب سنة أربع وستّين وستّمائة. ٢٨٣ - برهان الدين المحلّيّ التاجر [٧٤٥ - ٨٠٦] (١) إبراهيم بن عمر بن عليّ، برهان الدين، المحلّيّ، كبير التّجار بمصر. يذكر أنّه من ذرّيّة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة ﵃. وجدّه لأمّه العلّامة شمس الدين محمد ابن اللبّان. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمصر، فدعا له جدّه وقال لأبيه: ابنك هذا يجيء ناخوذة (٢). فنشأ بمصر وعانى التجارة، وسافر إلى بلاد الشام مرارا. ثمّ مضى إلى اليمن وخالط محمد بن سلّام الإسكندرانيّ التاجر، وسافر له. فلمّا مات ابن سلّام ضمّ إليه ابنه الأكبر ناصر الدين محمد وزوّجه بابنته. وتردّد إلى اليمن مرّات فما عطبت مركب كان فيها قطّ. ثمّ انفرد برئاسة التّجار بعد موت زكي الدين أبي بكر بن عليّ الخروبيّ حتّى مات في ثاني عشرين شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانمائة عن مال عظيم. أخذ منه الملك الناصر فرج مائة ألف دينار، سوى ما أخذه منه صاحب اليمن وصاحب مكّة. وله دار بظاهر مصر أنفق عليها زيادة على خمسين ألف دينار، وبجوارها مدرسة بديعة. وجدّد عمارة جامع عمرو بن العاص بعد ما كاد يدثر، فشكر الله له ذلك. ولم يخلف بعده تاجرا يضاهيه. وكان قد حدّث نفسه بغزو اليمن وأخذها للسلطان واستعدّ لذلك فمات دونه. ٢٨٤ - أبو إسحاق الزوفيّ [- ٣٠٢] (٣) إبراهيم بن عمرو بن ثور بن عمران، أبو إسحاق، المراديّ، الزوفيّ، مولى زوف بن مراد- ويقال: مولى رضاف بن مراد. سمع من يحيى بن بكير وغيره [٤٩ أ]. وكان يخضب. كتب ابن يونس عن أبيه عمرو وقال: كان ثقة. وحدّث عن إبراهيم وقال: كان متقشّفا. توفّي سنة اثنتين وثلاثمائة. ٢٨٥ - أبو بكر ابن العاصي المكّيّ [- ٢٦٣] إبراهيم بن عمرو بن عثمان بن صفوان بن سعيد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أبو بكر المكّي. قدم مصر ومات بها سنة ثلاث وستّين ومائتين. ٢٨٦ - ابن عنمة المزنيّ إبراهيم بن عنمة (٤) المزنيّ. يروي عن أبيه، ولأبيه صحبة. روى عنه ابنه

стр. 149

محمد. يعدّ في المصريّين. وعنمة بعين مهملة مفتوحة، ونون وميم مفتوحتين. وقال بعضهم: عثمه- بثاء مثلّثة. ٢٨٧ - أبو إسحاق ابن داود [- ٣٨٦] إبراهيم بن عيسى بن أحمد بن داود، أبو إسحاق. مصريّ. توفّي في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة. قال القرّاب عن المالينيّ: ثقة. ٢٨٨ - أبو إسحاق الطحّان [٦١٤ - ] إبراهيم بن عيسى بن حاتم بن إبراهيم بن عبد الباقي بن نشوان، برهان الدين، أبو إسحاق، السعديّ، المصريّ، الطّحّان. ولد سنة أربع عشرة- وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: سنة اثنتي عشرة- وستّمائة. سمع أبا عبد الله الحسين بن حسن بن منصور الدمياطيّ، وأبا محمد عبد الدائم بن عبد المحسن ابن الدجاجيّ، وحدّث بالقاهرة. توفّي [ ... ]. ٢٨٩ - شرف الدين ابن القليوبيّ [- ٧٢٠] (١) إبراهيم بن عيسى بن رضوان بن عبد الله، العسقلانيّ، شرف الدين، أبو إسحاق، ابن أبي الروح، المعروف بابن القليوبيّ، الشافعيّ. حدّث بمصر. ومات بها في ذي القعدة سنة عشرين وسبعمائة. ٢٩٠ - أبو إسحاق الجابريّ [- ٥٦٧] إبراهيم بن عيسى بن سليمان، أبو إسحاق، الجابريّ الموصليّ. حدّث بمصر عن أبي صادق مرشد وغيره. توفّي يوم الجمعة لتسع خلون من المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة. ٢٩١ - أبو إسحاق الطحاويّ [- ٢٦٠] إبراهيم بن (أبي أيّوب) عيسى بن عبد الله، أبو إسحاق، المصريّ، الطحاويّ، مولى سلامة بن عبد الملك الطحاويّ، جدّ أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة. كان فقيها، وهو كاتب الحرث بن مسكين حين كان على القضاء. وكتب أيضا لعيسى بن المنكدر، وهارون بن عبد الله، قضاة مصر. وهو من جملة أصحاب أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ. روى عن ابن وهب والشافعي. وحدّث عن بحر ابن نصر، والربيع بن سليمان. وكان من أهل الأدب. توفّي يوم الاثنين لثلاث عشرة من المحرّم سنة ستّين ومائتين. ٢٩٢ - ضياء الدين ابن شهيد البرشانيّ [- ٦٦٧] (٢) إبراهيم بن عيسى بن يوسف بن أبي بكر بن محمد بن مبشر بن شهيد- بضمّ الشين وفتح

стр. 150

الهاء- أبو إسحاق، المراديّ، الأندلسيّ، البرشانيّ. سمع الكثير من أصحاب السلفيّ وغيره. وسمع بالقاهرة على أبي محمد عبد الجليل بن عبد الله الطحاويّ. وكتب خطّا حسنا وحدّث. وكان صالحا عالما ورعا ديّنا. أمّ بالباذرائيّة بدمشق، ووقف كتبه بها. أثنى عليه الشيخ محيى الدين النوويّ وقال: كان بارعا في معرفة الحديث وعلومه، وتحقيق ألفاظه، لا سيّما الصحيحين، لم تر عيني في وقته مثله. وكان ذا عناية باللغة والغريب والفقه ومعارف الصوفيّة، [وكان عندي] من كبار السالكين (١) صحبته نحوا من عشرين سنة لم أر منه ما كرهته. وذكر ابن الصلاح عنه معنى هذا تقريبا، وقال: صحبته نحو عشر سنين لم أر منه شيئا يكره. وكان من السماحة بمحلّ عال على قدر وجده. وأمّا الشفقة على المسلمين ونصيحتهم فقلّ نظيره فيهما. ٢٩٣ - أبو إسماعيل ابن عبدون [- ٤٢١] (٢) إبراهيم بن غانم بن عبدون، أبو إسماعيل، الكاتب. سكن مصر، وخالط أناسا نبلاء ثمّ فارقها. وتوفّي أوّل محرّم سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقد نيّف على الستّين. وله شعر أكثره مواعظ. ٢٩٤ - برهان الدين السهيليّ النحويّ إبراهيم بن فتوح بن عليّ بن محمد بن موسى بن محمد بن عبد القادر، التميميّ، المالقيّ، السهيليّ، النحويّ، برهان الدين، أبو إسحاق. قرأ النحو ببلده على الأستاذ أبي الحسن ابن عصفور (٣)، واختصر «المقرّب» وسمّاه «المجرّد» وشرحه شرحا جيّدا. وقدم إلى القاهرة وسكنها، وتولّى إعادة درس التفسير بالقبّة المنصوريّة، وانقطع إلى بني الكردوش الكتّاب، وأقرأ النحو. توفّي بالقاهرة في [ ... ]. ٢٩٥ - شرف الدين ابن فرح [- ٦٨١] إبراهيم بن فرح، شرف الدين، أبو إسحاق، الكاتب. توجّه إلى اليمن مع الأمير ناصر الدين محمد بن المحسن في ذي القعدة سنة ثمانين، فوصل نعيه إلى القاهرة، ونعي ولده شهاب الدين أحمد، أنهماماتا في شعبان سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ٢٩٦ - ابن الغمر الغسّانيّ [- ٢٢٥] إبراهيم بن الغمر بن الحصين، أبو إسحاق، الغسّانيّ، مصريّ. يروي عن ابن وهب. توفّي في شوّال سنة خمس وعشرين ومائتين.

стр. 151

٢٩٧ - أبو نصر التستريّ [- ٤٤٠] (١) إبراهيم بن فضل بن سهل، أبو نصر، التستريّ، اليهوديّ. ولي خزانة الخاصّ بعد أخيه أبي سعد سهل التستريّ في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. وأرادته أمّ المستنصر أن يتولّى نظر ديوانها مكان أخيه فامتنع من ذلك خوفا من الوزير ومن الأتراك، وهي تريد منه ذلك مدّة ثلاثة أشهر، ولا يوافقها، حتى ضجرت منه وأقامت اليازوريّ (٢) بواسطة الأستاذ عدّة الدولة رفق. فلمّا كانت سنة أربعين وأربعمائة سهّل شجاع الدولة جعفر بن كليد وغيره على الوزير أبي البركات الحسين بن محمّد الجرجرائيّ أمر حلب وأنّه إذا سيّر عسكرا من مصر أخذت. فكتب إلى ناصر الدولة الحسن بن حمدان متولّي دمشق، وإلى الكلابيّين وغيرهم، وإلى جعفر بن كليد بالمسير، فساروا إلى المعرّة، وتسلّمها جعفر، ومضى ابن حمدان إلى حلب فقاتلوه وانهزم إلى دمشق. فبعث ثمال بن صالح بن مرداس يطلب من الخليفة المستنصر العفو، وأنّه يقوم بما عليه من الحمل. فتوسّط أمره أبو نصر هذا، إلى أن أجيب بالصفح والرضى عنه. وخرج رسوله بذلك من القاهرة فورد الخبر بأنّ ثمال بن صالح بعث مقلّد بن كامل بن مرداس فأوقع بجعفر بن كلّيد وقتله في يوم الأربعاء لستّ بقين من شهر رمضان، وحمل رأسه إلى حلب وشهّرها، وأسر عدّة من عسكره. فأعيد رسول ثمال وأخذت منه الكتب. وأغرى الوزير أبو البركات الخليفة بأبي نصر وأنّه يسعى فيما يضرّ الدولة ويعود عليها بالوضيعة من توسّطه في أمر ثمال لما في نفسه من الحقد لقتل أخيه أبي سعد. وما زال بالخليفة حتى قبض على أبي نصر وسجنه وأخذ سائر أمواله وعاقبه حتّى هلك تحت العقوبة في آخر [ ... ] سنة أربعين وأربعمائة. ٢٩٨ - برهان الدين ابن فلاح [٦٣٦ - ٧٠٢] (٣) إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم، برهان الدين، أبو إسحاق، الجذاميّ، الإسكندرانيّ ثمّ الدمشقيّ، الشافعيّ. ولد بالإسكندريّة سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. وقرأ القراءات السبع على علم الدين قاسم بن أحمد ابن اللورقيّ وغيره. وسمع على ابن عبد الدائم، وفرج القرطبيّ، وابن أبي اليسر، وجماعة من أصحاب الخشوعيّ. وبرع في الفقه وأفتى ودرّس وأقرأ الناس القراءات السبع فصارت له تلامذة وأفاد في دروسه. وسكن دمشق. واستنابه [٥٠ أ] قاضي القضاة بدر الدين محمّد ابن جماعة في سفره إلى مصر في القضاء والخطابة. توفّي بدمشق يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوّال سنة اثنتين وسبعمائة. كان معروفا بالعلم والصلاح. وأقرأ القراءات. وكان ذا ورع وزهد وسمت ووقار.

стр. 152

٢٩٩ - مجد الدين ابن لقينة [- ٧٣١] (١) إبراهيم بن لقينة، مجد الدين، ناظر الدولة. أسلم وتنقّل في الخدم الديوانيّة حتّى استقرّ في نظر الدولة رفيقا لمغلطاي الجماليّ الوزير في ثالث عشر المحرّم سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وصرف في يوم الأحد حادي عشرين رجب سنة تسع وعشرين بالعلم إبراهيم ابن التاج إسحاق. ومات معزولا بعد ما صودر في يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فجأة بعد خروجه من الحمّام ولبس ثيابه وشرب قدح شراب، فما هو إلّا أن فرغ من شربه فمات. ٣٠٠ - برهان الدين الجزريّ [٦٢٩ - ] إبراهيم بن فضائل بن أبي البركات هبة الله، برهان الدين، أبو إسحاق، ابن أبي المكارم، ابن أبي البركات، ابن أبي المكارم، الجزريّ، الشافعيّ. مولده بمصر سنة تسع وعشرين وستّمائة. وتكسّب بتحمّل الشهادة وجلس بحوانيت العدول بالقاهرة. وحدّث عن أبي محمّد عبد الكريم بن عبد القادر القصّار العكرميّ- من ولد عكرمة، عرف بابن البزري- وغيره. توفّي [ ... ]. ٣٠١ - ابن البئّار [بعد ٤٤٠ - ٥٣٠] (٢) إبراهيم بن فضل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله، أبو نصر، الأصبهانيّ، من أهلها، المعروف بابن البئّار- بفتح الباء الموحّدة وتشديد الهمزة الممدودة ثمّ راء، نسبة إلى حفر الآبار وعملها. كان حافظا صاحب رحلة واسعة. سمع بأصبهان كثيرا على أبي عبد الله السقطيّ رئيس أصبهان، وعلى أبي الخير ابن أبي عمران، وابن النقور، وشيوخ خراسان والعراق ومصر ومكّة والكوفة وبغداد. قال السلفيّ: ويتسمّى بدعلج (٣)، وكانت له معرفة. وسمعنا بقراءته كثيرا. وكان فيه دعابة. ودخل مصر. وقال أبو سعد السمعانيّ: رحل في طلب الحديث وجال في الآفاق وطاف الأقطار وسمع الكثير ونسخ بخطّه وجمع الشيوخ. وما أظنّ أحدا بعد محمد بن ظاهر المقدسيّ (٤) رحل مثل رحلته وجمع مثل جمعه. إلّا أنّه أفسد جميع ما سمعه. وكان يقف في أسواق أصبهان ويروي الأحاديث ويتكلّم عليها من حفظه. وسمعت أنّه يضع الإسناد في الحال ويركّب المتون على الأسانيد. وكان يفهم طرفا من الحديث ويحفظه. ولمّا دخلت أصبهان اجتمعت بإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، فقال لي: اشكر الله أنّك (٥) ما

стр. 153

لحقت إبراهيم البئّار ولا سمعت منه! - وأساء الثناء عليه. وذكر أبو عبد الله محمد بن محمود بن النّجار عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسيّ أنّه قال: كان أبوه يحفر الآبار. ورحل في صغره فسمع ببغداد، ورجع منها إلى أصبهان، ولم يتجاوزها. ثمّ رحل إلى خراسان وأدرك الأستاذ ولم يقتصر على ذلك حتى مدّ يده إلى من لم يره من أهل بلدان شتّى لم يدخلها، فأفسد الأوّل والآخر. ولمّا دخلت هراة كان بها، فقصدني وطلب شيئا من حديث المكّيّين والمصريّين، فأخرجت له عن مشايخنا بمكّة ومصر، فكتب أحاديث. فبعد أيّام بلغني أنّه يحدّث من المشايخ الذين حدّثته عنهم. فبلّغت القصّة إلى شيخ البلد أبي إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاريّ فسأله عن لقاء هؤلاء الشيوخ بحضرتي، فقال: سمعت مع هذا المقدسيّ منهم. فسألني الشيخ فقلت: ما رأيته قطّ إلّا في هذه البلدة. فقال له الشيخ: حججت؟ قال: نعم. قال: فما علامة عرفات؟ [٥٠ ب] قال: دخلنا بالليل. قال: يجوز. فما علامة منى؟ قال: كنّا بها بالليل. فقال: ثلاثة أيّام وثلاث ليال لم يصبح بكم الصبح؟ لا بارك الله فيك! وأمر بإخراجه من البلد وقال: هذا دجّال من الدجاجلة! ثمّ انكشف أمره بعد ذلك، فلحقه شؤم الكذب وعقوق المشايخ حتى صار آية في الكذب. وكان يكذب (١) لنفسه ولغيره بالإجازات. كان له جزء وإجازات المشايخ ويلحق فيه في كلّ وقت أسماء أقوام من أهل الثروة ويكتب لهم عن أولائك المشايخ أحاديث تقرأ عليهم ويشحذهم (٢) بها. فقال لي أبو محمد السمرقنديّ: إلى هذا الخبيث إيش تفعل وأنا بأصبهان؟ قلت: نعم. قال: كدت أن آخذ الجزء منه ولا أعيده إليه. فاستعار منه الجزء الذي فيه إجازات المشايخ وخطوطهم، وقد ألحق فيه على الحواشي أسماء عدّة من الناس ممّن لم يكن له ذكر في صدر الاستدعاء. وحبسه ولم يردّه عليه. ثمّ ترك الاشتغال بالحديث واشتغل بالشحذ، وكشف قناع الوقاحة حتى إنّه كان يدخل على أهل الثروة للتعازي والتهاني ويروي لهم الأخبار ويفوز منهم بالقدر النزر، فلا يعتمد على روايته إذا روى ولا على إجازاته له ولغيره لكثرة تخليطه فيها وكذبه. قال المقدسيّ: سمعت أبا طاهر حمزة بن الحسين الروذورديّ يقول: كنّا يوما في حجرة لفضل الصيدلانيّ، وكان معنا إبراهيم- يعني هذا- فقال إبراهيم: أتعرفون هذا؟ [قلنا: لا]. قال: أنا وضعت [هـ] الساعة. قال ابن السمعانيّ: توفّي سنة ثلاثين وخمسمائة، وكان كذّابا يقلب المتون. وزاد غيره: في شوّال بأصبهان.

стр. 154

٣٠٢ - ابن الصنداتي الحسنيّ [٦١٦ - ٦٧٢] إبراهيم بن أبي القاسم بن ماجد بن نصر الله بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن زيد بن الحسن [التجّ ابن الهلالية] (١) بن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر، ابن الحسن المثنّى، ابن الحسن السبط، ابن علي بن أبي طالب، ﵈، الشريف كمال الدين، أبو إسحاق، ابن شرف الدين، ابن أبي القاسم، ابن حسام الملك، ابن الحسن، عرف بابن الصنداتي. ولد بالقاهرة في ليلة الجمعة رابع عشرين جمادى الأولى سنة ستّ عشرة وستّمائة. سمع أبا القاسم عبد الرحيم بن الطفيل (٢) وغيره، وحدّث. توفّي ليلة السّابع من شعبان سنة اثنتين وسبعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ٣٠٣ - أبو إسحاق القيسيّ القرطبيّ [- ٢٨٢] (٣) إبراهيم بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران، أبو إسحاق، القيسيّ، القرطبيّ، من أهلها. سمع من أبيه، ويحيى بن يحيى، ورحل فسمع من سحنون بن سعيد، وعاد فحدّث. وتوفّي بالأندلس في المحرّم سنة اثنتين [وثمانين] ومائتين. وكان متعبّدا يذكر بخير. ٣٠٤ - الرقيق القيروانيّ [- ٤٢٥] (٤) إبراهيم بن القاسم بن الرقيق القيرواني. قدم القاهرة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة صحبة القائد جعفر بن حبيب بهديّة بعث بها نصير الدولة أبو مناد باديس ابن عدّة العزيز بالله أبي الفتح منصور ابن سيف العزيز بالله أبي الفتوح يوسف بن زيري بن مناد الصنهاجيّ أمير الغرب إلى أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبي علي المنصور ابن العزيز بالله. فاختصّ بالقاضي أبي عبد الله محمد بن النعمان وأنشده قصيدة في أخذ مدينة صور والظفر بالعلّاقة (٥) الثائر بها. فعرضها على الحاكم بأمر الله فوقّع له بألف درهم وأربع [ة] ثياب وأربع عمائم. وعاد إلى القيروان صحبة الهديّة المجهّزة إلى أبي مناد. وكان فاضلا. وتصانيفه كثيرة، منها: كتاب تاريخ إفريقية (٦)، عدّة مجلّدات؛ وكتاب النساء، كبير؛ [٥١ أ] وكتاب الرواح والارتياح (٧)؛ وكتاب نظم السلوك في مسامرة الملوك، أربع مجلّدات؛ وكتاب الأغاني، مجلّد؛ وكتاب قطب السرور في أوصاف

стр. 155

الخمور وما فيها من الشرور (١) وغير ذلك. قال فيه ابن رشيق: شاعر سهل الكلام محكمه، لطيف الطبع قويّة، تلوح الكتابة على ألفاظه، قليل صنعة الشعر، غلب عليه اسم الكتابة وعلم التاريخ وتأليف الأخبار، وهو بذلك أحذق الناس. وكتب [ب] الحضرة مدّة نيف وعشرين سنة. وكان قدم إلى مصر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بهديّة من نصير الدولة باديس بن [منصور بن يوسف بن] زيري إلى الحاكم، فقال قصيدة يذكر فيها المناهل ثمّ قال [الطويل]: إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه ... بدا آخر من جانب الأفق يطلع إلى أن أقرّت جيزة النيل أعينا ... كما قرّ عينا ظاعن حين يرجع ومن شعره [البسيط]: ريم إذا ما معاريض المنى خطرت ... أجلّه المتمنّي عن أمانيه يا إخوتي أأقاحي فيه أقتل لي ... أم خطّ راءين من مسك على فيه؟ أم حسن ذاك التراخي في تكلّمه ... أم حسن ذاك التهادي في تثنّيه؟ وقال يتشوّق إلى إخوانه بمصر، من أبيات [الطويل]: هل الريح إن سارت مشرّقة تسري ... تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر؟ فما خطرت إلّا بكيت صبابة ... وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري لأنيّ إذا هبّت قبولا بنشرهم ... شممت نسيم المسك من ذلك النشر فكم لي بالأهرام أو دير نهية ... مصائد غزلان المكابد (٢) والقفر إلى جيزة الدنيا بما قد تضمّنت ... جزيرتها ذات المواخير والجسر وبالمقس والبستان للعين منظر ... أنيق إلى شاطي الخليج إلى القصر وفي سردوس مستزاد وملعب ... إلى دير مرحنّا إلى ساحل البحر فكم بين بستان الأمير وقصره ... إلى البركة النضراء من زهر نضر تراها كمرآة بدت في رفارف ... من السّندس الموشى ينشّر للتّجر وكم ليلة لي بالقرافة خلتها ... لما نلت من لذّاتها ليلة القدر ٣٠٥ - إبراهيم بن كيغلغ [- ٣٠٨] (٣) الأمير الكاتب الأديب، أبو إسحاق. ولّاه أمير المؤمنين المقتدر بالله مدنا على ساحل الشام، منها اللاذقيّة وجبلة (٤) وصيدا وأعمالها. فورد الموصل وسأل عن أهل الأدب فخرجوا إليه، فرحّب بهم، وأنشدهم من شعره وشعر غيره. وذكره ابن العديم وقال إنّه صاحب حمص [و] أمير مذكور، ومن أمراء عرب الشام، له غزوات. وكان أديبا فاضلا. وهو أخو أحمد بن كيغلغ (٥).

стр. 156

وقدم إلى مصر يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة. فلمّا قدم المظفّر مؤنس بعساكر بغداد إلى مصر لقتال أبي القاسم ابن المهديّ صاحب إفريقية، بعث إبراهيم إلى جزيرة الأشمونين فأقام بها قليلا [٥١ ب]. ومات بالبهنسى مستهلّ ذي القعدة سنة ثمان وثلاثمائة. ومن شعره [السريع]: لاعبت بالخاتم إنسانة ... كالبدر في تاج دجى فاحم حتّى إذا واليت أخذي له ... من البنان المترف الناعم خبّته في فيها فقلت انظروا ... قد خبّت الخاتم في الخاتم (١) وقال [الكامل]: قالوا اعتللت وقد فصد ... ت فكيف حالك في الفصاد؟ إنّي لأعلم بالذي ... تشكو بجسمك من فؤادي إذ كان شخصك ماثلا ... بالقلب من دون السّواد وقال [مجزوء الكامل]: قم يا غلام أدر مدامك ... واحثث على النّدمان جامك تدعى غلامي ظاهرا ... وأظلّ في سرّ غلامك والله يعلم أنّني ... أهوى اعتناقك والتزامك ٣٠٦ - فخر الدين ابن لقمان [٦١٢ - ٦٩٣] (٢) إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد بن فضلان، الوزير الصاحب، فخر الدين، أبو إسحاق، الشيبانيّ، الأسعرديّ. ولد في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وستّمائة في العدن بأسعرد (٣). وكتب بآمد على عرصة القمح. وناب عن ناظر ديوان البيوت بها. فلمّا قدم الملك الكامل محمد ابن العادل آمد كان القاضي بهاء الدين زهير بن محمّد صاحب ديوان الإنشاء، وهو يومئذ وزير الصحبة، يستدعي من ناظر آمد الحوائج، فتأتيه الرسالة بخطّ ابن لقمان، فأعجب البهاء زهير خطّه وعبارته فأحضره إليه وتحدّث معه، فوقع منه بموقع. وسأله عن معلومه فقال: «ذقت دينارين». فعرض عليه السفر معه وأنّه يستنيبه، فسرّ بذلك وأجاب إليه. فأقدمه معه إلى القاهرة في سنة [ ... ]، واستكتبه في ديوان الإنشاء بالدولة الصالحيّة. ثمّ ولي وزارة الصحبة في أيّام الملك السعيد محمد بركة خان ابن الظاهر بيبرس في ثالث ذي الحجّة سنة سبع وسبعين [وستّمائة] بالكسوة ظاهر دمشق، وقدم معه دمشق. ثمّ عزل، فلمّا عزل أخذ الدواة ودخل ديوان الإنشاء على عادته. فبلغ الملك المنصور قلاوون فقال: هذا رجل عاقل، إلّا أنّه لا معرفة له بالوزارة. ثمّ أجرى عليه جامكيّة الوزير، وهو على كتابة التوقيع إلى سلطنة المنصور. فلمّا قبض الملك المنصور على الصاحب برهان الدين خضر

стр. 157

السنجاريّ بعث إليه الأمير علاء الدين كشتغدي الشمسيّ الأستادار بخلع الوزارة إلى بيته بقلعة الجبل. فامتنع امتناعا شديدا وبكى واستقال، فلم يسمع له وألبسه الخلع في يوم الاثنين ثاني شوّال سنة ثمان وسبعين وستّمائة. فباشر الوزارة مباشرة حسنة من غير ظلم، وأحسن إلى الرعيّة إلى أن صرف عنها في آخر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين بالصاحب برهان الدين السنجاريّ. فأخذ دواته ودخل إلى ديوان الإنشاء وكتب من جملة كتّابه، وتصرّف عن أمر القاضي فتح الدين ابن عبد الظاهر [٥٢ أ] صاحب الديوان. وقال عند ما انفصل من الوزارة: جاءت فما كبرت وراحت فما أثرت. ولم يزل بمصر إلى أن مات بها في يوم الخميس ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. وكان رئيسا فاضلا معظّما عاقلا حسن الأخلاق، سمع الحديث من أبي محمد ابن رواج، وأبي الفضل ابن الجبّاب (١) وغيرهما. وكتب عنه الشعر. ومن لطيف الماجريات أنّ تاج الدين ابن الأثير كان هو وابن لقمان هذا صحبة السلطان على تلّ العجول، ومع فخر الدين ابن لقمان مملوك اسمه الطنبا فناداه قال: «يا الطنبا! » قال: «نعم» ولم يأته. فكرّر نداءه وهو يقول: نعم، ولا يأتيه. وكانت ليلة مظلمة فأخرج رأسه من الخيمة وقال: تقول نعم، ولا أراك؟ فقال ابن الأثير [البسيط]: في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا (٢) فحسن الاستشهاد بهذا البيت في هذه الواقعة، فإنّه من جملة أبيات في الحماسة لمرّة بن محكان، ويحتاج إلى إظهار اللام في «الطنبا» لينزل عليه الاسم، وهو جائز في الاهتدام (٣). وخرجت مرّة مسوّدة لابن لقمان من صاحب الديوان على العادة بكتابه إلى ملك الفرنج، من جملة ما فيها من نعوته: معزّ بابا روميّة، بعين مهملة وزاي، من العزّ، وبباءين موحدتين، فإنّ عظيم النصرانيّة بمدينة رومية يقال له «بابا». فكتب الكتاب وكتب «مقر البانا» بقاف بدل العين، وراء بدل الزاي ونون بدل الباء الثانية. فأنكر عليه ذلك ونبّه على الصواب فقال: يا مولاي، هذه أعرفها من زهر الآداب، ومن قلائد العقيان ومن أدب الكاتب، وما أنا ترجمان الإفرنج- فاستحسن منه ذلك. ومن شعره في غلامه غلمش [الخفيف]: لو وشى فيه من وشى ... ما تسلّيت غلمشا أنا قد بحت باسمه ... يفعل الله ما يشا وقال الكامل]: كن كيف شئت فإنّني بك مغرم ... راض بما فعل الهوى المتحكّم ولئن كتمت عن الوشاة صبابتي ... بك فالجوانح بالهوى تتكلّم أشتاق من أهوى وأعلم أنّني ... أشتاق من هو في الفؤاد مخيّم

стр. 158

يا من يصدّ عن المحبّ تدلّلا ... وإذا بكى وجدا غدا يتبسّم أسكنتك القلب الذي أحرقته ... فحذار من نار به تتضرّم ٣٠٧ - أبو إسحاق الكركيّ [٦٢٤ - ٧٠٢] (١) إبراهيم ابن أبي المجد بن داود بن محمّد، أبو إسحاق، الكركيّ. أصله من القدس. ومولده بالكرك سنة أربع وعشرين وستّمائة. وتوفّي بدمشق في أوائل سنة اثنتين وسبعمائة. حدّث بالقاهرة، وكان صالحا ملازما للتعبّد والخير. ٣٠٨ - إبراهيم الدسوقيّ الصوفيّ [- ٦٧٦] (٢) إبراهيم بن أبي المجد- واسمه عبد المجيد، ويقال: عبد العزيز- بن محمد بن عبد العزيز بن قريش، القرشيّ، الدسوقيّ. من دسوق، قرية على نهر النيل بالقرب من فوة. نشأ بها واشتهر فيها بالخير والصلاح، وصار له أتباع كثيرون جدّا يعرفون إلى وقتنا هذا بالدسوقيّة، ولهم فيه اعتقاد، ويخرجون فيه إلى الإفراط في الغلوّ. وكان أبوه أبو المجد من قرية بالبحيرة يقال له (٣) أبو درّة، فسكن دسوق وولد له بها إبراهيم [٥٢ ب] هذا من فاطمة. وكان جميل الصورة وفي أكثر الأوقات يغطّي وجهه. وكان لا يحضر صلاة الجمعة، فسيّر إليه جمع من المشايخ في ذلك فاعتذر بأعذار غير مقبولة في ظاهر الشريعة. واختلف الناس فيه فرماه بعضهم بأنّه كان له ربيء (٤) من الجنّ يخبره بما، إذا حدّث به الناس، يعدّونه كشفا. وكثير من الناس يرون أنّه من أولياء الله تعالى وينقلون من كراماته وكلامه شيئا كثيرا. [كراماته منذ الصغر]: فمن ذلك أنّ الشيخ محمد بن هارون كان إذا رأى والد الشيخ إبراهيم يقوم له. ثمّ ترك ذلك. فسئل عن ذلك فقال: «ما كنت أقوم له، والذي كنت أقوم له انتقل عنه إلى زوجته». وكانت أمّ إبراهيم حينئذ قد حملت به. فلمّا وضعته اتّفق وقوع الشكّ في شهر رمضان. فبعث محمد بن هارون قاصدا يسأل عن حال المولود الذي ولد في تلك الليلة. فأخبرته أمّه أنّه لم يشرب من ثديها شيئا منذ وضع. فقال لها: «لا تحزني، فإنّه إذا غربت الشمس شرب». وأمر عند ذلك الناس بالصوم. فكان يقال للشيخ إبراهيم لمّا كبر: «أنت صمت في القماط! » فيقول: هكذا ما نقلت الوالدة. وحكي أنّه سئل مؤدّبه عن مسائل، فلم يجب عنها- وكان عمره حينئذ ثلاث سنين- فأجاب هو عن تلك المسائل. ثمّ قال لأهله وهو صغير: قد أمرت بالخلوة. فبنيت له الخلوة فدخلها وأغلقها عليه وأقام فيها عشرين سنة لا يعرف له حال حتّى مات أبوه. فخرج وصلّى عليه. وأراد دخولها فحلف عليه شخص بطلاقه الثلاث من نسائه الأربع أن لا

стр. 159

يدخلها. فبكى وأخرج إبريقين، أحدهما جديد لم يستعمل، والآخر دنس من طول الاستعمال وقال: أيّهما أحسن؟ - يعني أنّ المخاطبة للناس تدنّس الإنسان حتّى يصير مثل الإبريق العتيق. ويحكى أيضا أنّ الشيخ مسلّم (١) كان بدسوق، فبينما هو والشيخ إبراهيم يتحادثان إذ أقبل رجل أغبر، فتغيّر الشيخ مسلّم عند رؤيته وقال: «هذا الرجل يسلب الفقير ما يكون معه من السرّ». فلمّا دنا منهما قال إبراهيم: «يا أرض، خذيه فابتلعيه! » [فابتلعته] إلى حنكه. فقال: كرامة يا شابّ! فقال له إبراهيم: لولا الكرامة لأخذتك الأرض السابعة! ثمّ أخرجه من الأرض. فترك مسلّم دسوق وسار إلى القاهرة وأتته الفقراء فوقف تحت قلعة الجبل في نحو الألف فقير. فقدّم له السلطان طعاما فيه لحم ما بين مذكّي وميّت، ليمتحن الشيخ مسلّم [ا]. فميّز مسلّم الحلال من الحرام في ذلك المجلس بعد أن قال للفقراء: «[أ] مدوّني بخواطركم! » فكان إبراهيم الدسوقيّ يقول: لا إله إلّا الله! كرامة واحدة حصلت لأخي مسلّم مع مساعدة الفقراء، والعرب لا يروغون عليه. وأنا في كلّ يوم كرامات كثيرة تحصل لي، والحضر يروغون عليّ، ويسعى بي إلى السلطان الملك الأشرف خليل ابن قلاوون بما يقبضني عليه. [إذعان الوحوش له]: فبعث إليه شهدا فيه سمّ. فلعقه الفقراء لمّا قيل لهم إنّه شهد، وقالوا: شهد إن شاء الله! - فلم يؤثّر فيهم. فبعث إليه السلطان بالأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم. فلمّا دخل عليه قال له: اجلس في خيمتك! فلم يقدر على الحركة. فلمّا أبطأ على السلطان تغيّر، وبعث بالسبع ليفترس الشيخ. فندب إليه خادمه يونس فتلقّاه وأمر السبّاع بإطلاقه من السلسلة الحديد التي يقود بها. فأنكر السبّاع ذلك وقال: نحن بهذه السلسلة في عنقه وهو مع ذلك يتعبنا، فكيف نطلقه منها؟ فمدّ يونس يده إلى فم السبع وأدخلها فيه فلم يضرّه. فخلّى عنه حينئذ سبّاعه حتى صعد به غرفة الشيخ وقام بين يديه. فقال السبّاع: يا سيّدي هذا السبع [٥٣ أ] أكل ولدي! فقال: يا أبا الحارث، أكلت ولد صاحبك؟ فزمجر السبع، ثمّ سكت. فقال الشيخ: قال: بلى! إنّك تأكل عليقته، فلمّا جاع أكل ولدك. فاعترف بذلك وتاب منه. ثمّ أخذ سبعه ومضى عائدا وترك السلسلة عند الشيخ، فجعلت على ضريحه بعد موته. فتنكّر السلطان وسار إلى الشيخ لمّا بلغه ذلك، وليس معه سوى رجلين. فلمّا دخل عليه بعد العصر مع الزوّار أحسّ من نفسه كأنّه قد صار في قيد فلم يقدر على الحركة حتّى خرج الزوّار. فقال له الشيخ: يا خليل، تعال إلى هنا! فقال: يا سيّدي، مقيّد! فقال: ما بقي قيد! قم! فقام. وسأل الشيخ أن يوقف عليه دسوق وعدّة بلاد. فقال: لا! هذه الجزيرة، إذا فتح الله فيها، كفت الفقراء- وكانت قدر فرش حصير- ولم يقبل شيئا. فعاد السلطان إلى كلامه في البلاد، وأنّه يجعلها

стр. 160

للفقراء. فقال له: يا قرطبان (١)، قلت لك: هذه تكفي الفقراء! وبشّره بالنصرة على الفرنج، فسار وفتح عكّا، فكان بعد ذلك يكتب إليه: مملوكك خليل. [معجزاته]: وكان بدسوق كنيسة يعلن النصارى فيها بأصواتهم عند قراءتهم. فنادى مناديه بتلك النواحي: من أراد يرى الكنيسة التي بدسوق، وهي تنقل إلى البحر، فليحضر يوم كذا! فاجتمع الناس لذلك. فبعث بخادمه يونس فصار يضرب ركنها بعصاه ويقول: قال لك الشيخ «انتقلي إلى البحر! » فتمرّ إلى أن تدخل البحر حتّى لم يبق من أركانها شيء. وقال الشيخ مرّة لبحر النيل: يا بحر الله، خذ ساقية نصر الله. فأخذ ساقية نصر الله. وسقط من رجل مبلغ فضّة في النيل، فسأل الشيخ في ذلك، فرفع السجّادة فإذا هي تحتها. فأخذها صاحبها مبتلّة بالماء. ومن كلامه: من لبس هذه الخرقة لا يكون ساهيا ولا لاهيا، ولا نمّاما ولا كذّابا، ولا حسودا ولا حقودا، ولا مرابيا، بل يحسن للأمّة، ويكون قد ملك وتملّك، وسلك وتسلّك، وعلم فعمل، وأوضح مناهج الحقّ والتحقيق، وبيّن معاني أرباب الطريق. ثمّ الويل لمن يدعى لغير سلوك. وكان يقول: مكتوب على ساق العرش: يا دائم، سبحانك! سبحانك يا دائم! وكان إذا مدّ القلم إلى الدواة وكتب قال: «هذا ممّا فتح الله به من فتوح الغيب، من روضة النفس، في حضرة القدس» فلا يزال يكتب بتلك المدّة الواحدة حتّى ينقطع الكلام، سواء قلّ أو كثر. وكان يقول: لولا الحياء لتركت الفقراء يستمعون على رءوس الأشجار. [خطبته العينيّة]: وكان يكتب هذه الخطبة في إجازة الفقراء، وهي: الحمد لله الذي اخترع الأشياء بلطيف قدرته فأحسن فيما اخترع، وألّف الأجساد الكثيفة واللطيفة من عدد آحاد الجواهر وجميع كلّ ذلك يشهد له بالوحدانية، ويستدلّ على وجود الصانع بما صنع. فالعارفون واقفون تحت ظلال جلال أبنية أقبية الورع، ليس لهم مجال في ميدان الكبرياء غير أنّ حماه رحب متّسع، فهم إن همّوا بالذهاب عن الباب، عاقتهم قيود المحبّة فعزّ عليهم الرجوع وامتنع، فمنهم كاتم محبّته قد كفّ شكوى لسانه وقطع، ومنهم قائل: إذا ألهم عذولي دار الملام ودع! أليس قلبي مأوى محبّته فكيف يخفى ما فيه وهو قطع؟ حرموا النوم والسقيم لا يرجو هجوعا إذا الخليّ هجع. فكم لهم عيون تبكي، والبكاء إذا خلا من النفاق نفع، تشفع فيهم دموعهم، وإذا شفع دمع المتيّم فيه شفع. فبينما هم حيارى من الخوف والجزع، سكارى من شراب اليأس والطمع، إذ برز عليهم قمر السعادة، من فلك الإرادة، فتجلّى عن قلوبهم ولمع، ثمّ وقفوا على بساط الانبساط، فافتضّ عليهم من ملابس [٥٣ ب] أشرف خلع لكلّ خلعة منها طرازان من الأماني، ما ركّبا على أحد إلّا ارتفع، ورقيم كتابة القلم الأيمن: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [الأنبياء: ١٠١]، ورقيم كتابة القلم الأيسر: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ [الأنبياء: ١٠٣]. فسبحان من اختصّهم برحمته، وهو الذي يقبل توبة العبد الجاني إذا تاب إليه ورجع. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له.

стр. 161

وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الذي سنّ الدين وشرع، وأظهر الأعياد والجمع، صلّى الله عليه وعلى آله ما بزغ نجم وطلع، وعلى أصحابه ما ودق سحاب وهمع! . وكان يقول للفقراء: لا تعتدّوا بمن يطير في الهواء، ولا بمن يمشي في الماء، ولا بمن يكاشف، فالراهب يكاشف بالجوع، والخشبة تعوم على وجه الماء ولا روح فيها، ويطير العصفور وهو بفلس. لا تقتدوا إلّا بمن يقول: قال الله، قال رسوله. وقيل له: قرأت القرآن على من؟ فقال: على شخص باليمن يقال له ابن المنير. وكان بالإسكندريّة القاضي ناصر الدين ابن المنير، زار الشيخ مرّة فلم يقم له فأنكر ذلك في نفسه فكاشفه به، وجرت له معه أمور آلت إلى اعتقاده له. وله من هذا وأمثاله شيء كثير يتحاكاه أصحابه. [شعره الصّوفيّ]: ومن شعره، على ما فيه [الوافر]: قطعت مطامعي وبقيت وحدي ... أنيسي في ظلام الليل وجدي غنيّ عن عباد الله جمعا ... فقير والوجود يروم رفدي فإن غابوا فلا أسف عليهم ... وإن حضروا فما هذاك قصدي تركت حطامها وزهدت فيها ... فصار حطامها عبدا لعبدي دخلت الحان في طلب الحميّا ... أتى الخمّار لي وأقام مجدي وقال الآن أنت لنا إمام ... أدر كاساتها لأهيل ودّي فصار الحان في حكمي وملكي ... وتصريفي، وأهل العشق جندي بشارات الفقير لها دلائل ... تفوح كما يفوح عبير ندّ (١) ويرتقي الفقير إلى المعالي ... ويبقى في زمان الفرد فردي (٢) شطحت لسكرتي شرقا وغربا ... فكيف الصحو والمحبوب عندي؟ ينادمني ويسقيني غرامي ... وكأس الحبّ ينعشني ويبدي فإن تهوى الدنان تكون حرّا ... وإن تهوى سواه تكون عبدي وكانت وفاته بدسوق عن ثلاث وأربعين سنة في سنة ستّ وسبعين وستّمائة. وقبره بها يزار ويتبرّك به وتحمل إليه النذور. ٣٠٩ - أبو إسحاق البغداديّ البزّاز [- ٦٠٤] (٣) إبراهيم بن محاسن بن شاذي بن عبد الله، أبو إسحاق، البزّاز، البغداديّ. قدم مصر، وسمع بها من أبي عبد الله محمد بن سعيد ابن المأمونيّ. وسمع ببغداد من أبي الفرج ضياء بن بدر، وأبي ياسر عبد الوهاب ابن أبي حيّة، وأبي محمّد عبد الخالق بن عبد الوهاب ابن الصابونيّ، وأبي القاسم ذاكر بن الكامل، وأبي الفريج ابن كليب. وبدمشق من أبي طاهر بركات ابن الخشوعيّ، وأبي محمد القاسم ابن عساكر. وسمع بالموصل وحرّان وحلب. وكتب بخطّه الكثير، وحصّل الأصول. وكانت

стр. 162

له همّة وافرة وطريقة حسنة في الطلب. وكان يسافر ببضائع الناس طلبا للكسب، وكان أمينا. وكان صالحا عفيفا نزها ذا مروءة وعصبيّة ومسارعة إلى قضاء [٥٤ أ] حوائج الإخوان وفعل الخير. توفّي بدمشق ليلة الثلاثاء السابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وستّمائة، ولم يبلغ الخمسين. بالغ ابن النجّار في الثناء عليه. ٣١٠ - فخر الدولة الأسوانيّ [- ٥٨١] (١) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر، فخر الدولة، أبو إسحاق الأسوانيّ، الداعي (٢)، ابن أخت القاضي الرشيد ابن الزبير. [كان كاتبا شاعرا أديبا]. كتب الإنشاء للسلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب، وهو أوّل من كتب له الإنشاء. وكتب أيضا [لأخيه] (٣) الملك العادل أبي بكر بن أيّوب. روى عن خاله الرشيد أبي الحسن عليّ بن إبراهيم ابن الزبير من شعره. وكان القاضي الفاضل يكرمه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عليّ بن محمد الأنصاريّ. وكان فاضلا. توفّي بحلب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ومن شعره [الكامل]: ما الشيب إلّا نعمة ... مشكورة فاشكر عليه ما الغبن إلّا أن تمو ... ت، وأنت لم تبلغ إليه ٣١١ - أبو إسحاق الحنّائيّ [- ٤٢٠] (٤) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن عبد الله، أبو إسحاق، الحنّائيّ، نسبة إلى بيع الحنّاء. سمع بمصر أبا محمد ابن النحّاس، وأبا جعفر إبراهيم بن إسماعيل الحسنيّ. وبدمشق عبد الوهاب [بن حسن] الكلابيّ، وأبا محمد ابن أبي نصر، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي المعتمر الرقّيّ. وكتب الكثير وحدّث. روى عنه عبد العزيز الكنانيّ، وأبو سعد إسماعيل بن عليّ السمّان. وكان أديبا خيّرا ديّنا نزه النفس ثقة مأمونا. توفّي بدمشق ليلة الجمعة سادس عشر ذي الحجّة سنة عشرين وأربعمائة. ٣١٢ - ابن الوليّ [- ٦٤٩] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حسين، أبو إسحاق، الأنصاريّ، الأندلسيّ، البلّفيقيّ، المقرئ، المالكيّ، الفقيه، المعروف بابن الوليّ، ويعرف جدّه بابن شكرون بشين معجمة مضمومة وكاف ساكنة. حدّث بالقاهرة والإسكندريّة عن أبي اليمن الكنديّ. وسمع بمكّة وغيرها.

стр. 163

توفّي بناحية دهروط (١) من الصعيد في أوائل شعبان سنة تسع وأربعين وستّمائة. وله شعر. ٣١٣ - إبراهيم البرشانيّ [٦١٩ - بعد ٦٨٠] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم بن عليّ، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، ابن أبي إسحاق، التجيبيّ، البرشانيّ- من برشانة إحدى قرى الأندلس. ولد بها في سنة تسع عشرة وستمائة. وقدم مصر وسمع من أبي الحسن عليّ بن هبة الله ابن بنت الجمّيزى، وكان بها في سنة ثمانين وستّمائة. ٣١٤ - ابن شرسان السهميّ [- ٣٦٨] (٢) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سهل، أبو إسحاق، الجرجانيّ، المؤدّب، عرف بابن شرسان، السهميّ. رحل إلى العراق، والشام، ومصر، وفارس، وخراسان، وخوارزم. سمع بدمشق عبد الله بن غياث الرقّيّ، وبالعراق أبا القاسم البغويّ، وابن صاعد، وبالبصرة محمد بن زهير الأيليّ، وأبا عليّ عبد الكريم بن أحمد الرواسيّ، وببلاد فارس أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الربيني، وأحمد بن محمد بن أوس الهمداني. روى عنه حمزة السهميّ. وتوفّي في صفر سنة ثمان وستّين وثلاثمائة. ٣١٥ - ابن سرور المقدسيّ [- ٧١١] (٣) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور، أبو إسحاق، ابن الشيخ أبي بكر، ابن أبي إسحاق، المقدسيّ، الحنبليّ. سمع الحديث بالقاهرة، وحدّث يسيرا بحلب عن النجيب عبد اللطيف الحرّانيّ. توفّي خارج القاهرة ليلة الخميس منتصف شوّال سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ٣١٦ - ابن عليب القيجاطيّ [- ٦٢٠] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عليب، أبو إسحاق، الطائيّ، من أهل قيجاطة (٤) من الأندلس [٥٤ ب]. رحل فحجّ صغيرا وعاد. صحب الشيخ أبا إسحاق الطائيّ ابن الحاج ولزمه، فظهرت بركته عليه. وسمع الحديث من جماعة من أهل الأندلس، وعرف القراءات وأقرأ ببلده جماعة، وكان عارفا بها وبالعربيّة، صالحا، عالما عاملا، له دراية. ألّف أربعين حديثا وكتابا في الأدعية، واختصر تفسير أبي محمد بن عطيّة. وكان جليلا في دينه وحاله. توفّي عن نحو خمس وأربعين سنة، في سنة عشرين وستّمائة.

стр. 164

٣١٧ - ابن دنينير [٥٨٣ - ٦٢٧] (١) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن نصر الله، شرف الدين، أبو إسماعيل، المعروف بابن دنينير، اللخميّ، الموصليّ، ثم القابوسيّ. من أهل الموصل. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. أخذ الأدب عن أبي الحزم مكّيّ بن ريّان النحويّ. وكتب الخطّ الحسن، وعرف النحو معرفة جيّدة، وفهم حلّ المترجم وقال الشعر ورحل به إلى الملوك بمصر والشام، ومدح جماعة من ملوكها وكبرائها. وصنّف كتاب الكافي في علم القوافي، وكتاب الشهاب الناجم في علم وضع التراجم، وكتاب الفصول المترجمة في علم حلّ الترجمة. إلّا أنّه كان متّهما في عقيدته، غير مهتمّ بأمور الدين من الصلاة ونحوها. نسب إليه طعن في دين الإسلام، ووقيعة في الشريعة وتظاهر بالإلحاد، وإتيان ما حرّمه الله. ومع ذلك كان بغيضا إلى الناس ممقوتا عندهم، فعثر له على أوراق فيها كلام رديء في حقّ الله تعالى، وأهاج في الملوك، وكفريات توجب إراقة دمه. فأخذه الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل، وصلبه بالصبيبة في سنة سبع وعشرين وستّمائة. ومن شعره [ ... ]. ٣١٨ - ابن الحاج البلّفيقيّ [٦١٦ - ٦٦١] (٢) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن خلف بن محمد بن سليمان بن سوّار بن أحمد بن حزب الله بن عامر بن سعد الخير بن عيّاش- وهو أبو عيشون- بن محمود الداخل إلى الأندلس، ابن عنبسة بن حارثة بن العبّاس بن مرداس، الإمام المحدّث، أبو إسحاق، ابن الشيخ أبي عبد الله، ابن أبي إسحاق، السلميّ، الأندلسيّ، المزنيّ، البلّفيقيّ، المعروف بابن الحاج. مولده في رجب سنة ستّ عشرة وستّمائة بالمريّة. وصحب الأستاذين أبا الحسن الدبّاج، وأبا عليّ الشلوبين ولازمهما في الأدب والعربيّة. وسمع بتونس من أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن الأبّار البلنسيّ. وبسبتة من أبي عبد الله محمد بن أحمد العزفيّ. وسمع كثيرا ببلاد المغرب. وقدم مصر فسمع بالإسكندريّة على جماعة من أصحاب أبي القاسم بن لوقا. ومضى إلى بلاد الصعيد في سنة ستّين وستّمائة. وحجّ. ودخل دمشق فمات بها في المحرّم سنة إحدى وستّين وستّمائة. وكان حسن الخطّ والتقييد، أديبا، نحويّا، قارئا، متقنا، ذاكرا للتاريخ، وحظّه وافر من الفقه، ورعا فاضلا. ذا هدي صالح وسمت حسن، نشأ على طهارة وعفاف. جمع وخرّج وحدّث بيسير. كتب عنه منصور بن سليم فوائد. وله تقييد م [مّ] ن روى عنه.

стр. 165

والبلّفيقي نسبة إلى حصن بالمريّة يقال له بلّفيق- بكسر الباء الموحّدة، وكسر اللام المشدّدة وكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف ثم قاف. ٣١٩ - أبو إسحاق النسائيّ الرعينيّ [- ٣٦٥] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن الأصبغ، أبو إسحاق، الرعينيّ، النسائيّ، العدل، القاضي. روى عن عليّ بن أحمد بن سليمان، وأبي القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزوينيّ، وأحمد بن حبيب الزرّاد، ومحمد بن إسماعيل الفارسيّ، ومحمد بن الربيع بن سليمان الجيزيّ، وأسامة بن عليّ [٥٥ أ] بن سعيد الرازيّ، وعبد الله بن وهبان البغداديّ، وأحمد بن محمد بن الحرث القبّاب، وأبي بكر بن أحمد بن محمد الشافعيّ، ومحمد بن زبّان، وأبي الحديد عبد الوهاب بن سعد، وعبد الملك بن جعفر بن الورد، وحجر بن علي بن العبّاس، ونعمة بن موسى الأسوانيّ، وعبد الله بن محمد بن مسلم المقرئ، ومحمّد بن عبد الله بن سعيد الهمذانيّ، وأبي الحسن عثمان بن محمد بن عليّ الذهبيّ، والحسين بن محمد بن داود [بن] مأمون، ومحمد بن محمد بن عبد الله الباهليّ، والحسين بن محمد بن عبادة، وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس، وعبد الله بن محمد، وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاويّ. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيّ، سمع منه بمصر، وأبو عبد الله الحسن بن جعفر بن القاسم الكلبيّ، وأبو العبّاس أحمد بن الحسين النخاليّ، وعلي بن إبراهيم بن سعيد الحوفيّ، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو محمد الحسن بن إسماعيل الضرّاب. توفّي يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من صفر سنة خمس وستّين وثلاثمائة. ٣٢٠ - أبو البركات الإسكندريّ [٦١٢ - بعد ٦٨٣] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أبي الفرج، أبو البركات، ابن أبي عبد الله، ابن أبي إسحاق، الجذاميّ، الإسكندريّ، المالكيّ. ولد بالإسكندريّة سنة اثنتي عشرة وستّمائة تقريبا. سمع على فخر القضاة ابن الجبّاب. وتوفّي بعد سنة ثلاث وثمانين وستّمائة. ٣٢١ - أبو إسحاق التطيلّي (١) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، أبو إسحاق، الأنصاريّ الخزرجيّ، الأندلسيّ، يعرف بالتطيليّ. يروي عن أبي بكر ابن العربيّ، وأبي الوليد ابن رشد، وجماعة. ورحل حاجّا. نسبه ابن الأبّار إلى التخليط. توفّي [ ... ]. ٣٢٢ - «وسخ المسارح» [٥٩٥ - ٦٤٩] إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، شمس الدين، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، الأنصاريّ، الإسكندريّ، عرف ب «وسخ المسارح».

стр. 166

مولده بالإسكندرية في أواخر شوّال سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة ثالث شعبان سنة تسع وأربعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. من شعره [البسيط]: قد [كنت] أحسب أنّ الودّ غيّره ... مغيّر، وأحاشيه من الغير حتّى أماط لثام الطرس فابتدرت ... شهوده شهدت بالعين والبصر (١) ٣٢٣ - ابن مزيبل [٦١٠ - ٦٧٢] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم (٢) بن مزيبل بن نصر بن سلطان بن سليمان بن أبي الرجال- وقيل: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مزيبل- تقيّ الدين، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، ابن أبي إسحاق، القرشيّ، المخزوميّ، الخالديّ. سمع بمصر من أبي بكر عبد العزيز بن باقا، وأبي الفضل مكرّم ابن أبي الصقر، وحدّث. وهو من بيت صلاح ودين. توفّي بمصر ليلة الثامن من شوّال سنة اثنتين وسبعين وستّمائة. ومولده سنة عشر وستّمائة. وقد ذكر والده محمد بن إبراهيم في موضعه. ٣٢٤ - ابن المنذر النيسابوريّ [٢٩٢ - ٣٤٥] إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو إسحاق، النيسابوريّ. ولد سنة اثنتين وتسعين ومائتين. حدّث عن أبيه محمد بن إبراهيم (٣)، وعبّاس الدوريّ. وتوفّي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قدم مصر. ٣٢٥ - أبو إسحاق الهوزني الإشبيليّ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق، الهوزنيّ (٤)، الإشبيليّ. توفّي بمصر. كان بصيرا بعلوم البرهان واللسان والملّة، لطيف اليد، متفنّن [ا] في فنون، لم يبلغ سنّ الكهولة. ٣٢٦ - أبو إسحاق الساحليّ الطويجن [- ٧٣٩] (٥) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الطويجن، الأنصاريّ، الساحليّ، المغربيّ، الأديب، جوّاب الآفاق. برع في بلده غرناطة في الأدب، ثمّ رحل منها، فجال ببلاد الغرب، وقدم القاهرة، ومضى إلى [٥٥ ب] الشام والعراق، ودخل إلى اليمن، ثمّ عاد بعد حجّه إلى مصر، وتوجّه إلى بلاد السودان، واتّصل بملوكها وأقام بها عدّة سنين، ونال منهم

стр. 167

حظوة، واكتسب مالا جمّا ورجع إلى بلاده بهديّة سنيّة لمتملّكها، ومدحه بقصيدة بديعة، ثمّ كرّ إلى بلاد السودان فاستقرّ بها حتّى مات سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وكان فاضلا في عدّة فنون، ويكتب الخطّ الجيّد، مع كرم نفس ونظم ونثر. ٣٢٧ - ابن الحطّاب الرازيّ [- ٥٧٠] إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو محمد، [و] أبو أيمن، ابن أبي عبد الله، ابن أبي العبّاس، المعروف بابن الحطّاب (١) الرازيّ. سمع من السلفيّ مع أبيه أبي عبد الله، ومع أخيه يحيى. وأبوه يروي عنه السلفيّ. وعنه أبوه وأبو صادق مرشد بن يحيى، وكتائب الفارقي (٢). سمع منه عليّ بن مفضّل المقدسيّ. توفّي يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة سبعين وخمسمائة. ٣٢٨ - ابن بسّام الهارونيّ [٢٦٨ - ٣٥٤] (٣) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسّام، أبو إسحاق، الهارونيّ، من ولد هارون الرشيد. ولد سنة ثمان وستّين ومائتين. ونزل مصر، روى عن بكر بن سهل، ومنصور ابن إسماعيل الفقيه، وعليّ بن سليمان الأخفش. روى عنه أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد بن الخصيب، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن سعد بن كثير بن عفير، وأبو عمران موسى بن رباح بن عيسى. وسمع منه بمصر أحمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيبانيّ النحويّ. وكان كاتب منصور الفقيه. توفّي في ذي الحجّة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. قال الماليني: وهو ثقة. ٣٢٩ - أبو إسحاق العطّار الدمشقيّ [- ٣٣٨] (٤) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أبو إسحاق، القيسيّ، من أنفسهم، الدمشقيّ، العطّار، كاتب القضاة بدمشق ونائبهم وأمينهم. أصله من سامرّاء. خلف محمد بن أحمد بن المرزبان، ثم عمر بن الجنيد، ثم زكريا بن أحمد بن يحيى البلخيّ على الحكم. وسمع بمصر الربيع بن سليمان، وعبد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، وإبراهيم بن مرزوق. وببغداد الحسن بن عرفة، ويحيى بن زكريا المروزيّ، ويحيى بن أبي طالب الواسطيّ، وأبا قلابة عبد الملك الرقاشيّ، وعلي بن داود القنطريّ (٥)، وسعدان بن نصر.

стр. 168

وببالس أحمد بن بكر، وإسحاق بن خالد، وعبد الحميد بن مهدي البالسيّ. وبالرّقّة هلال بن العلاء. وبعسقلان محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن حمّاد الطهرانيّ. وبحلب طاهر بن الفضل، وأبا جعفر أحمد بن أبي عبد الله الحدّاد. وبدمشق موسى بن محمّد بن هشام، ويزيد بن محمّد بن عبد الصمد. وبحمص عمران بن بكّار البرّاد، ومحمد بن عوف. روى عنه عبد الوهاب الكلابيّ، وأبو محمد ابن أبي نصر، وأبو بكر ابن المقرئ- وقال: أمين القاضي- وأبو مسلم البغداديّ الكاتب وجماعة. قال الخطيب: سكن دمشق ومات بها، وكان ثقة. وقال عبد العزيز بن أحمد الكتّانيّ: ثقة نبيل، مضى على سداد وأمر جميل. وقال أبو الحسن الرازيّ: كان شيخا جليلا يسأل بدمشق عن المعدّلين، وأصله من العراق. تاجر نبيل. توفّي بدمشق في ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ٣٣٠ - أبو إسحاق الوانيّ المواقيتيّ [٦٤٥ - ٧٣٥] (١) إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن محمد بن أحمد، برهان الدين، أبو إسحاق، الوانيّ، الخلاطيّ، المواقيتيّ، رئيس المؤذّنين بجامع بني أميّة بدمشق. ولد في رجب سنة خمس وأربعين وستّمائة. سمع من إبراهيم بن عمر بن نصر الواسطيّ، وأيّوب ابن أبي بكر ابن الفقاعيّ، وابن عبد الدائم، وإسماعيل [٥٦ أ] ابن أبي اليسر، وأبي إسحاق إبراهيم بن نصر بن فارس. وقدم مصر مرّتين وحدّث قبل موته بسنتين. وتوفّي بدمشق ليلة السادس من صفر سنة خمس وثلاثين وسبعمائة. وكان يعرف علم الميقات ويؤذّن بصوت شجيّ ونغمة طيّبة. وهو والد المحدّث أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الوانيّ. ٣٣١ - أبو إسماعيل الحسنيّ إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو إسماعيل. حدّث عن محمد بن محمد بن الأشعث. روى عنه جعفر بن محمد بن الحسن بن زيد. ٣٣٢ - ابن القلانسيّ [٦٥٤ - ٧٢٢] (٢) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمود بن محمد، جلال الدين، أبو إسحاق، ابن زين الدين أبي عبد الله، المعروف بابن القلانسيّ، العقيليّ، الدمشقيّ.

стр. 169

مولده في ليلة الخامس من شهر رجب سنة أربع وخمسين وستّمائة. سمع من أحمد بن عبد الدائم وحدّث. وعانى الكتابة الديوانيّة، ثمّ ترك ذلك وتزهّد وانقطع بدمشق. فأقبل عليه أرباب الدولة والناس، وأقام على ذلك عدّة سنين. ثمّ قدم إلى القاهرة [قبل نوبة غازان بقليل] (١) في سنة تسع وتسعين وستّمائة. فحسّن [له] الشهاب محمود [بن سلمان] والتقيّ [عبد الله ابن] تمّام الانقطاع في مكان وأنّهما يزيّنانه عند الناس، فاتّخذ زاوية على بركة الفيل، وشرع الرجلان يذكرانه بالصلاح حتى اشتهر، وتردّد إليه الأمراء بأسرهم حتى إنّ الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير كان ينزل إليه قبل سلطنته وصحبته الأمير برلغي (٢) في مطعم العسكر من الأمراء وغيرهم فيأكلون على سماطه ويمتثلون ما يأمر به ولا يتعدّون إشاراته مع عفّته عن أموالهم، بحيث إنّ القاضي كريم الدين الكبير أتاه بمفرده مع الأمير بيبرس ومعه مبلغ ألفي دينار ذهبا وجلسا معه في خلوة وقدّماه إليه، وعرّفه كريم الدين أنّ هذا من جهة حلّ وسألاه قبوله فامتنع أشدّ الامتناع ولم يقبل منه شيئا. فعند ما عظم صيته وزادت مكانته كثر حسّاده فرموه بالميل إلى الأحداث فأخرج إلى القدس. وتوفّي ليلة الأحد ثالث ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان فاضلا كثير العبادة فيه إيثار وقضاء حوائج الناس. ومن شعره [الكامل]: قد كنت تبت عن الهوى ... لكنّ حبّك لم يدعني ٣٣٣ - أبو القاسم النصراباذيّ [- ٣٦٧] (٣) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه، أبو القاسم، الصوفيّ، الواعظ، النصرآباذي- نسبة إلى محلّة من محالّ نيسابور. قدم مصر، وسمع بها أحمد بن عبد الوارث وأبا جعفر الطحاويّ. وسمع بدمشق ونيسابور من أبي بكر بن خزيمة وغيره. وسمع ببغداد ودمياط وحدّث. [اشتغاله وتصوّفه]: روى عنه أبو عبد الرحمن السلميّ (٤)، وأبو عبد الله الحاكم، في آخرين. قال فيه أبو عبد الرحمن السلميّ: شيخ المتصوّفة بنيسابور، له لسان الإشارة مقرون بالكتاب والسنّة، يرجع إلى فنون من العلم كثيرة، منها حفظ الحديث وفهمه، وعلم التواريخ، وعلوم المعاملات والإشارات. لقي الشبليّ، وأبا عليّ الروذباريّ وغيرهما. سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول: منذ عرفت النصرآباذي ما عرفت له جامكيّة. وسمعت جعفر بن أحمد يقول: ما أشبّه أوقاته وبكاءه إلّا ببكاء الشبليّ. وكان مع جلالته

стр. 170

وكثرة ما عنده من الحديث يحمل المحبرة والبياض، ويحضر سماع الحديث [٥٦ ب] ويطلب أهله، وكان شديد الحرص على كتابته والحبّ له. وقال الحاكم في حقّه: لسان أهل الحقائق في عصره وصاحب الأحوال الصحيحة. وكان مع تقدّمه في التصوّف من الجمّاعة للروايات ومن الرحّالة في طلب الحديث. وكان يورّق قائما، فلمّا وصل إلى علم الحقائق تركه. وغاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة، ثمّ انصرف إلى وطنه سنة أربعين. كان يعظ ويذكّر، على ستر وصيانة. ثمّ خرج إلى مكّة سنة خمس وستّين، وجاور بها ولزم العبادة فوق ما كان من عادته، وكان يعظ ويذكّر بها. ثم توفّي بها في ذي الحجّة سنة سبع وستّين وثلاثمائة. وقال الخطيب: وكان ثقة. وقال أبو القاسم القشيريّ: وكان شيخ وقته. ومرّة قال: وكان عالما بالحديث كثير الرواية. [بعض أقواله]: ومن كلامه: إذا أعطاكم حباكم وإذا لم يعطكم حماكم، فشتّان بين الحبى والحمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك حملك. وقال في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [التوبة: ١١١]: بعلمي اشتريتهم، وبحكمي بعتهم، فلا ينقض علمي حكمي ولا ينقض حكمي علمي. وقال: ليس للأولياء سؤال، إنّما هو الذبول والخمول (١). وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وسئل عن القوت [فقال: للقلب قوت]، وللسرّ قوت، وللروح قوت. فقوت القلوب الطمأنينة، وقوت السرّ الفكرة، وقوت الروح السماع لأنّه صادر عن الحقّ وراجع إليه. والقوت في الحقيقة هو الله لأنّ منه الكفايات. وأنشد [الطويل]: إذا كنت قوت النفس ثمّ هجرتها ... فكم تلبث النفس التي أنت قوتها ستبقى بقاء الضبّ في الماء أو كما ... يعيش ببيداء المهامه حوتها وقيل له: إنّ بعض الناس يجالسون النسوان، ويقول: أنا معصوم في رؤيتهنّ. فقال: ما دامت الأشباح باقية، فإنّ الأمر والنهي باق، والتحليل والتحريم يخاطب بهما (٢). ولن يجترئ على الشبهات إلّا من هو متعرّض للمحرّمات. وقال: ضعفت بالبادية مرّة فأيست من نفسي. فوقع بصري على القمر وكان ذلك بالنهار، فرأيت مكتوبا عليه: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة: ١٣٧] فاستقللت ففتح عليّ من ذلك الوقت هذا الحديث (٣). وقيل له: ليس لك من المحبّة شيء. فقال: صدقوا، ولكن لي حسراتهم، فهو ذا أحترق فيه. ثمّ قال: المحبّة مجانبة السلوّ على كلّ حال. ثم أنشد [الطويل]:

стр. 171

ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإنّي من ليلى لها غير ذائق وأكبر شيء نلته من وصالها ... أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق وقال: مراعاة الأوقات من علامات التيقّظ. وقال: أنت متردّد بين صفات الفعل وصفات الذات، وكلاهما صفته على الحقيقة، فإذا هيّمك في مقام الفرقة قرّبك بصفات فعله. وإذا بلّغك مقام الجمع قرّبك بصفات ذاته. وقال: التّقوى منال الحقّ. قال الله تعالى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ [الحج: ٣٧]. وقال: مواجيد الأرواح تظهر بركتها على الأسرار، ومواجيد القلوب تظهر بركتها على الأبدان. والراحة ظرف مملوء من العتاب، وسرّ يسلم من رعونة البشريّة سرّ ربّانيّ. وجذبة من الحقّ تربي على أعمال الثقلين. وقال: تؤدّب النفوس بالرياضات، والقلوب بالمعارف. [معرفته بالحديث]: وقال أبو عبد الرحمن [٥٧ أ] السلميّ (١). لمّا همّ الأستاذ أبو القاسم النصرآباذي بالحجّ وتهيّأ له خرجت معه إلى الحجّ سنة ستّ وستّين وثلاثمائة فكنت مع الأستاذ أيّ منزل نزلناه أو بلد دخلناها يقول لي: «قم حتى نسمع الحديث! » ولمّا دخلنا بغداد قال لي: قم بنا نذهب إلى أبي بكر القطيعيّ (٢) - وكان عنده إسناد حسن- وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئا ليقرأ لهم وفي مجلسه خلق من الحاجّ وغيرهم. فلمّا دخلنا عليه قعد الأستاذ ناحية من القوم، والورّاق يقرأ. فأخطأ، فردّ عليه الأستاذ، فنظر إليه الورّاق شزرا. فأخطأ أيضا في شيء فردّ عليه أيضا. فنظر الورّاق شزرا والبغداديّون لا يحتملون من أهل خراسان أن يردّوا عليهم شيئا. فلمّا كان في المرّة الثالثة ردّ عليه [ف] قال الورّاق: يا رجل إن كنت تحسن تقرأ فتعال فاقرأ- كالمستهزئ به. فقام الأستاذ وقال: تأخّر قليلا! - وأخذ الجزء من يده وقرأ قراءة تحيّر القطيعيّ ومن حوله تعجّبا من [ها]. فلمّا فرغ من ذلك الجزء أخذ في جزء آخر، وهكذا في الجزء الثالث، والشيخ ساكت لا يصرف طرفه عنه تعجّبا منه، حتى كان وقت الظهر. فسأل الورّاق أبا عبد الرحمن السلميّ عنه فقال: هذا هو الأستاذ أبو القاسم النصرآباذيّ، وقد كتب الحديث. فقام الورّاق وقال: أيّها الناس، هذا شيخ خراسان أبو القاسم النصرآباذي قد كتب الحديث ههنا، وأقام ببغداد خمس عشرة سنة. فقرأ في مجلس واحد ما كان يريد الورّاق أن يقرأه في خمسة أيّام. ولمّا دخلنا البادية كان كلّما نزلنا ونزل عن راحلته لا تفارقه المحبرة والمقلمة والبياض (٣) والأجزاء. فقلت: أيها الأستاذ، في هذا الموضع، والناس يخفّفون عن أنفسهم؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن، ربّما أسمع شيئا من جمّال أو غيره [فيه] حكمة، أثبته كي لا أنسى. [إكرامه للفقراء بمكّة]: (قال) وكان سنة من السنين قحط، فخرج

стр. 172

الناس للاستسقاء إلى المصلّى. فلمّا ارتفع النهار جاء غبار وريح وظلمة، حتّى لا يستطيع أن يرى أحد أحدا من شدّة الغبار، ونحن مع الأستاذ أبي القاسم. فقال لنا: جئنا بأبدان مظلمة، وقلوب غافلة، ودعاء بلسان مثل الريح، فنحن نكيل ريحا فيكال علينا ريح. فلمّا كان الغد خرج. وكان فقيرا ليس وراءه دنيا، ولكن له جاه عند الناس. فدخل على أبناء الدنيا، وأخذ منهم شيئا، وأمر بشراء بقرة وكثير من لحم الغنم والأرز وآلات الحلوى، وأمر مناديا في البلد: ألا من كانت له حاجة في الخبز واللحم والحلواء، فليحضر عند المصلّى! . وأمر بالمراجل حتى حملت إلى المصلّى. فلمّا كان الغد خرجنا معه وأمر بطبخ المرقة والأرز والحلواء، وجاء بخبز كثير. وجاء الفقراء من الرجال والنساء، والصبيان، وأكلوا وحملوا إلى وقت العصر. فلمّا صلّينا العصر إذا في القبلة قطعة سحاب فقال لنا: شمّروا حتى نرجع! فجاء الحمّالون فأخذوا الآلات فرجعوا ورجع أصحابه معهم. وبقي هو وأنا معه، وهو صائم وأنا أيضا لأجل موافقته. فرجعنا فلمّا بلغنا محلّة جوري كان قريبا من صلاة المغرب، فمطرنا مطرا لا نستطيع معه المضيّ بحال. فطلبنا مسجدا فدخلنا وجاء المطر كأفواه القرب، والمسجد يكف بالمطر، وفي جداره محراب. فدخل الأستاذ المحراب وصلّينا، وأنا في زاوية المسجد. وقال: لعلّك جائع؟ تريد أن أطلب من الأبواب كسرة حتى تأكل؟ فقلت: معاذ الله! أنا ساكن. فقال: [إنّ] غدا للناظرين قريب! وكان يترنّم مع نفر [الكامل]: خرجوا ليستسقوا فقلت لهم: قفوا ... دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا: صدقت! ففي دموعك مقنع ... لو لم تكن ممزوجة بدماء! وقلت في نفسي: ليتك لم تخرج للاستسقاء حتى لا أبتلى بما ابتليت به من الجوع والظمإ والبرد! - ونمت في ناحية المسجد. فلمّا كان الصبح قاللي: قم يا أبا عبد الرحمن واطلب الماء، وتطهّر حتّى تصلّي. فقمت. وتوهّمت أنّه قد تطهّر، فقلت: أين تطهّر الأستاذ؟ قال: ما تطهّرت. فخرجت وتطهّرت، وصلّينا وخرجنا. ونام ليلته وصلّى على طهارة الأمس. (قال) ولمّا دخلنا مكّة نظر إلى تلك القبور وقال: يا أبا عبد الرحمن، طوبى لمن كان قبره في هذه المقبرة! وليت قبري كان هنا! ثمّ إنّه أقام بها مجاورا وقال لي: عليك بالانصراف، فقد حججت حجّة الإسلام فاشكر الله على ذلك وارجع إلى والدتك، فإنّي قد قبلتك منها، فيجب أن أردّك عليها. وكنت نويت أن أجاور معه ولكنّه لم يرض لي لغرض الرجوع إلى الوالدة. فقال: ترجع وتعود سريعا إن شاء الله. فمرض هناك مدّة يسيرة. فقال لي بعض أصحابنا: دخلت عليه في مرضه، فقلت: ما تشتهي؟ [حنينه إلى بلاده]: فقال: كوز من ماء الجمد (١) كما يكون بخراسان.

стр. 173

فخرجت من عنده إلى العمرة ومعي ركوة. فطلعت سحابة فأمطرت بردا كثيرا، وما أمطرت بمكّة شيئا. فسررت بذلك وجمعت منه ملء ركوتي، وغدوت به حتى دخلت عليه وقلت: سهّل الله ما ترى! فنظر إليه وتبسّم وما شرب منه قطرة. وتوفّي ﵀ سنة سبع وستّين وثلاثمائة في جمادى الآخرة (١). ٣٣٤ - ابن سنيّ الدولة [٦٤٤ - ] إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن حسن بن يحيى بن محمد بن عليّ بن صدقة، شمس الدين، أبو إسحاق، ابن نجم الدين أبي بكر، ابن شمس الدين أبي العبّاس، عرف بابن سنيّ الدولة، الحلبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. مولده سنة أربع وأربعين وستّمائة. قدم مصر، وحدّث بها عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني. كتب عنه أبو العبّاس المقشرانيّ. ٣٣٥ - كوزان الشاهد [- بعد ٥٧٦] (٢) إبراهيم بن محمد بن أحمد، أبو إسحاق، المعروف بكوزان الشاهد. من أهل قرطبة. روى عن أبيه وغيره من مشيخة بلده. ورحل حاجّا فلقي بالمهديّة أبا عبد الله المازري (٣). فحمل عنه كتاب «المعلم على صحيح مسلم». وسمع بالإسكندريّة من السلفيّ وأبي عبد الله الرازيّ. سمع منه أبو القاسم ابن بشكوال. وكان ثقة عدلا. وسمع منه أبو سليمان ابن حوط الله في سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. ٣٣٦ - الواثق بالله العبّاسيّ المصريّ [- ٧٤٩] (٤) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن عليّ، الخليفة الواثق بالله، ابن أبي عبد الله المستمسك، ابن أبي العبّاس الحاكم. كان جدّه الحاكم بأمر الله قد عهد إلى أبيه الآمر أبي عبد الله محمد المستمسك، ثمّ لأخيه أبي الربيع سليمان من بعده، فمات المستمسك في حياة أبيه، واشتدّ جزعه عليه. فعهد إلى ابنه إبراهيم بن محمد هذا ومات. فأقيم من بعده في الخلافة ابنه أبو الربيع سليمان المستكفي بالله حتّى مات بقوص (٥)، وقد عهد بالخلافة لابنه أحمد. فلم يمض الملك الناصر محمد بن قلاوون عهده لكثرة ما كان متّقدا (٦) عليه. واستدعى إبراهيم في خامس عشرين شعبان سنة أربعين وسبعمائة وحادثه ثمّ قام، وخرج معه الحجّاب. ثم طلع في

стр. 174

اليوم الثالث من رمضان، وقد اجتمع القضاة بدار العدل. فعرّفهم السلطان أنّه يريد إقامته خليفة عوضا [٥٨ أ] عن عمّه المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن أحمد الحاكم، وقد مات منفيا بقوص- فأبوا من مبايعته وقدحوا في أهليّته، وأنّ المستكفي قد عهد إلى ابنه أحمد قبل موته بشهادة أربعين عدلا، وثبت ذلك على قاضي قوص. فرسم بحضور أحمد ابن المستكفي وأعيان قوص، وأقام الخطباء نحو أربعة أشهر لا يذكرون في خطبهم الخليفة. وقدم أحمد فلم يمض السلطان عهد أبيه له، واستدعى إبراهيم، وعرّفه ما يقدح به من سوء السيرة، فتاب وأناب. وطلب القضاة وعرّفهم أنّه يريد إقامة إبراهيم خليفة، فأعاد قاضي القضاة عزّ الدين ابن جماعة القدح فيه. فما زال به حتّى أظهر أنّه بايعه. وخطب له في يوم الجمعة ثالث ذي الحجّة. فسخر الناس منه ولقّبوه المستعطي بالله، لأنّه كان يستعطي من الناس ما يتقوّت به لفقره. وكانت القالة فيه سيّئة. فلمّا مات الناصر، وأقيم بعده ابنه المنصور أبو بكر، احتاج إلى أن يعهد إليه الخليفة كما جرت به عادة ملوك الترك بمصر. وذكر الناس مساويء إبراهيم، وأنّه لا يصحّ منه العهد، فإنّه أخذ الخلافة بغير حقّ، والخليفة إنّما هو أحمد ابن أبي الربيع. فجمع الأمير طاجار الدوادار (١) القضاة، وأحضر إبراهيم وأحمد إليهم بجامع القلعة في يوم السبت آخر ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين. فقال ابن جماعة لإبراهيم: السلطان وهبك هبة، وولده الملك المنصور استردّ ما وهبه لك والده من الخلافة. فقال: كيف يحلّ خلعي وإقامة صبيّ؟ فقال القضاة له: ما ثبتت عندنا صحّة خلافتك، وليس لك حقّ حتّى نأخذه منك. فإنّ الخلافة لأبي الربيع، وقد عهد بها إلى ابنه أحمد. وأنت، فاطلب من السلطان معلوما. فأقيم أحمد في الخلافة، ورتّب لإبراهيم ما كان قد جعله الناصر له، وعوّض أحمد راتب نظيره. ولزم داره. ثمّ إنّه أصابه فالج واستمرّ به حتّى مات في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وله من العمر نحو مائة سنة. وكان يرمى بالتهتّك والعكوف على القاذورات، ومعاشرة سفلة الناس وأراذلهم، وأنّه يهوى اللعب بالحمام، ونطاح الكباش ومنافرة الديوك، وأنّه ينافس في المعز الزرائبيّة الطوال الآذان، وأشياء من هذا وأمثاله، ممّا يسقط المروءة، إلى أن صار لا يعدّ إلّا في سفلة الناس، إلى سوء المعاملة، وشراء سلع لا يوفّى أثمانها، واستئجار دار لا يقوم بأجرها، وتحيّله على درهم يملأ به كفّه، وسحت يطعم منه ويطعم منه حرمه، حتى كان عرضه عرضة للهوان، وأكلة لأهل الأوان. وسبب اعتناء الملك الناصر به وإقامته في الخلافة أنّه [كان] ينمّ إليه بعمّه المستكفي أبي الربيع، وأحضر إليه بعهد جدّه الحاكم له، وتمسّك السلطان في مبايعته بذلك، فلمّا حضرت السلطان الوفاة، كان ممّا أوصى به ردّ الأمر إلى ابن المستكفي وإمضاء عهد أبيه له. ٣٣٧ - ابن غزال [٤٥٠ - ٥٢٩] إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن صدقة، أبو إسحاق، المعروف بابن غزال، المصريّ، المقرئ، المالكيّ. لقّب جدّه بغزال لشدّة عدوه. وهو أخو أبي

стр. 175

محمد عبد الله بن محمد بن غزال، وعبد الله أسنّ منه. ولد سنة خمسين وأربعمائة. وسمع بمصر من أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن ضرّاب، وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز بن نوح الشيرازيّ، ومحمّد بن مكّيّ الأزديّ، وأبي محمّد المحامليّ [٥٨ ب] ابن بنت أبي جدار. وقرأ عليه بمصر يحيى بن سعدون بن تمّام القرطبيّ. وسمع منه السّلفيّ وقال: هو رجل صالح مالكيّ المذهب، قرأ القراءات السبع وكان يحفظ القراءات عن أبي إسحاق الحافظ. وسمع منه بمكّة الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهانيّ. وروى عنه أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن المسلّم ابن بنت أبي سعد، وبركات بن إبراهيم الخشوعيّ. وتوفّي بمصر سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ٣٣٨ - المرنديّ [- بعد ٤٨٦] (١) إبراهيم بن محمّد بن الأزهر، أبو إسحاق المرندي، ومرند من بلاد أذربيجان. رحل في طلب الحديث، وروى عن عليّ بن جابر الموصليّ الأزديّ، وإسحاق بن سيّار النصيبيّ. وله كتاب الموت، روى فيه عن جماعة، منهم من سمع عليه بمصر، ومنهم يحيى بن أيّوب العلّاف، وأبو القاسم عبد الرحمن بن معاوية العقبيّ، والوليد بن العبّاس الخولانيّ. وبحلب الفضل بن عبّاس. وبالرقّة عبد الملك بن عبد المجيد الميمونيّ. وبصنعاء أحمد بن عبد الله. وبدمشق أحمد بن عمرو المقعد. وبغيرها إبراهيم ابن إسحاق بن سلمة بن شبيب، وعليّ بن عبد الله العسكريّ، ومحمّد بن يزيد بن ماجة، وأبو بكر محمد بن المظفّر بن العلاء الدمشقيّ، وغيرهم. روى عنه أبو محمد أحمد بن عبد الله المزنيّ الهرويّ. ٣٣٩ - الملك الفائز [- ٦١٧] (٢) إبراهيم بن محمد بن أيّوب بن شاذي، الملك الفائز، أبو إسحاق، ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر، ابن نجم الدين أبي الشكر. أقام بالقاهرة مع أبيه وأخيه الملك الكامل، إلى أن كانت نوبة دمياط، [ف] قرّر الأمير عماد الدين أحمد بن المشطوب مع جماعة من الأمراء أن يثوروابالسلطان الملك الكامل، ويقيموا بدله في سلطنة مصر، الملك الفائز هذا. ففطن لهم الملك الكامل ورحل. واتّفق قدوم النجدات لنصرته. وفيها أخوه الملك المعظّم عيسى. فأخرج ابن المشطوب إلى الشام كما ذكر في ترجمته، ثم أخرج الفائز ليستنهض أخاه الملك الأشرف موسى للقدوم إليهم نجدة على الفرنج. فسار إلى سنجار فمات بها في ثالث عشر شعبان سنة سبع عشرة وستّمائة. ويقال إنّه سمّ. ٣٤٠ - ابن القزّاز الأندلسيّ [- ٢٧٤] (٣) إبراهيم بن محمد بن باز- بباء موحّدة وزاي، ويقال بازي- أبو إسحاق، يعرف بابن القزّاز،

стр. 176

الأندلسيّ، القرطبيّ. كان فقيها عالما زاهدا ورعا. سمع من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسّان، وعون بن يوسف. ورحل فسمع من يحيى بن بكير، وأبي الطاهر ابن السرح، وسحنون بن سعيد. وكان مقدّما في الفتيا، حدّث عنه الناس. وأخذ القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن صاحب ورش. وروى عنه كتابه الذي جمعه في قراءة نافع [وحمزة]. وكان حافظا للفقه، بصيرا بالحديث. روى القراءة عنه أصبغ بن مالك الزاهد. وقال أحمد بن خالد: ما رأيت أزهد منه ولا أوقر مجلسا. كان لا يذكر في مجلسه شيء من أمر الدنيا إلّا القرآن والعلم. وكان مقرئا للقرآن، رأسا فيه، مهيبا، لا يقدر أحد أن يتحدّث بين يديه. وكان الناس في مجلسه سواء، يقعد الملوك وغيرهم حيث انتهى بهم المجلس. توفّي بطليطلة ليلة الخميس لثمان مضين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين (١) ومائتين- وقيل سنة ثلاث وسبعين. ٣٤١ - ابن هراوة القفصيّ [- ٦٠٩] (٢) إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، من قفصة بالمغرب، ابن هراوة الشافعيّ، أبو إسحاق، القفصيّ. تفقّه على مذهب الشافعيّ، وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحيّ، وأبي القاسم بن عليّ بن عثمان، وأبي الرضا عبد الله بن أبي محمد بن يعلى الشافعيّ. وبدمشق [من] القاسم بن عليّ بن عساكر، [٥٩ أ] وأبي اليمن الكنديّ (٣) في آخرين. توفّي في أحد الربيعين سنة تسع وستّمائة بدمشق. ٣٤٢ - ابن زقّاعة الصوفيّ [٧٤٥ - ٨١٦] (٤) إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله، الشيخ برهان الدين ابن زقّاعة، الغزّيّ، الشافعيّ. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وعانى الخياطة. وأخذ القراءات عن شمس الدين الحكريّ، والفقه عن بدر الدين القونويّ، والتصوّف عن الشيخ عمر حفيد عبد القادر [الجيليّ]. وسمع الحديث من نور الدين الفوّيّ، وغيره. ونظر في النجوم وعلم الحرف. وقال الشعر. وعرف الأعشاب، وتجرّد وساح في الأرض زمانا واشتهر بفقره، ونفقت له بها سوق حتّى طلبه الظاهر برقوق وارتبط على اعتقاده وأجلّه، وصار يستدعيه كلّ عام لحضور المولد النبويّ. فطار ذكره وبعد صيته مدّة سنين. ثم انحلّ عنه قليلا. فلمّا استبدّ الناصر فرج بن برقوق تخصّص به حتى قتل. فمقته المؤيّد شيخ

стр. 177

وأهانه، فمات في خموله بالقاهرة في ثاني عشرين ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وثمانمائة. وله كتاب دوحة الورد في معرفة النّرد، وتقريب التعجيم في حرف الجيم. وله قصيدة عدّتها على ما أخبرني سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعون بيتا، تشتمل على صفة الأرض، وما احتوت عليه. وكان مكثارا مهذارا، تؤثر عنه مخاريق وشعبذة. ولآخرين فيه اعتقاد، ويحكون عنه كرامات. ٣٤٣ - [ابن غلام الفرس] الداني [- ٥٤٦] إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، الدانيّ. سمع من أبيه أبي عبد الله وأخذ عنه، ورحل معه إلى مصر، فحجّا وسمعا من أبي علي ابن العرجاء. وقرأ إبراهيم عليه القرآن بكتاب سوق العروس لأبي معشر (١). وفيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا. وقرأ من سورة الصفّ إلى أن ختم داخل الكعبة. ولقي السلفيّ مع أبيه وسمع عليه كتاب المحدّث الفاصل (٢). وتوفّي ببلده في آخر سنة ستّ وأربعين وخمسمائة. ٣٤٤ - ابن متّويه [- ٣٠٢] (٣) إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن نصر بن عثمان، المعروف بابن متويه، إمام جامع أصبهان. كان جدّه من أهل البصرة. وسمع هو بالشام ومصر والعراق وبأصفهان، وجالس المزنيّ والربيع بن سليمان بمصر. وسمع بها يونس بن عبد الأعلى. روى عن جمّ غفير، وصار أكثرهم حديثا، وأحسنهم إسنادا. وكان إليه الفتيا ببلده. وكان فاضلا خيّرا يصوم الدهر. توفّي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة. ٣٤٥ - أبو إسحاق الشارعيّ [- ٧٣٦] (٤) إبراهيم بن محمد بن الحسن، برهان الدين، أبو إسحاق، الشارعيّ. سمع وحدّث. توفّي في سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة خارج القاهرة بالشارع. ٣٤٦ - ابن شنظير الطليطليّ [٣٥٢ - ٤٠٢] (٥) إبراهيم بن محمد بن الحسين بن شنظير، أبو إسحاق، الأمويّ، الطليطليّ.

стр. 178

صاحب أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة بن ميمون. عني بالعلم والرواية والتقييد والضبط. سمع من شيوخ طليطلة وقرطبة. ورحل إلى المشرق فسمع من جماعة. وكان زاهدا فاضلا ناسكا ورعا، غلب عليه علم الحديث وشهر بالعلم. توفّي ليلة الأضحى سنة اثنتين وأربعمائة. بالغ ابن بشكوال في مدحه. ٣٤٧ - ابن الزبير الأسوانيّ قاضي قوص [- بعد ٤٧١] (١) إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن الزبير، الأسوانيّ، قاضي قوص. كان حيّا سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. ٣٤٨ - ابن اللقاط [- ٥٣٦] إبراهيم بن محمد بن خلف، أبو الوليد، المعروف بابن اللقّاط [٥٩ ب] الطليطليّ المقرئ (٢). قدم الإسكندريّة، وحدّث بها عن أبي داود سليمان بن نجاح المؤيّدي، وقرأ على ابن نجاح أيضا القراءات. وسمع منه أبو محمد العثمانيّ. وكتب عنه السّلفيّ. توفّي في ثاني عشرين المحرّم سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة. ٣٤٩ - أبو إسحاق ابن قديد [- ٣٣٥] إبراهيم بن محمد بن خلف بن قديد، أبو إسحاق، مولى الأزد. يروي عن الربيع بن سليمان المراديّ وغيره. قال ابن يونس: لم يكن بذاك. وقال البخاري: فيه نظر، متروك. وقال الحاكم أبو أحمد (٣): سكتوا عنه. توفي في المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. ٣٥٠ - أبو إسحاق البيرانيّ الدانيّ [٤٧٥ - ٥٦٤] (٤) إبراهيم بن محمد بن خليفة، أبو إسحاق، النفزيّ، المدائني، البيراني، من بيران (٥) بدانية. مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة. أخذ القراءة عن أبي الحسن ابن أبي الدوش (٦). وأخذ قراءة ورش عن ابن شفيع. وسمع من أبي عمران بن تليد، وأبي جعفر بن جحدر وغيره. وقدم مصر حاجّا، وعاد إلى المغرب، فتصدّى للإقراء، وأخذ الناس عنه. وكان متحقّقا بالقراءات، معروفا بالضبط والتجويد، ديّنا، إخباريّا، مفوّها. وعمّر وأسنّ. توفّي سنة أربع وستّين وخمسمائة. كتب عنه السّلفيّ.

стр. 179

٣٥١ - ابن سعدون الزاهد [- ٤٠٠] إبراهيم بن محمد بن سعدون، أبو إسحاق، الزاهد، المصريّ. أخذ القراءة عرضا عن غير واحد من مشيخة المصريّين وعرض على عبد المنعم بن عبد الله الحلبيّ. وسمع أحمد بن محمّد ابن أبي الموت. وأقرأ بجامع مصر. وكان خيّرا فاضلا. أخذ عنه أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ. وتوفّي بمصر سنة أربعمائة. ٣٥٢ - ابن أبي فاطمة الجمليّ [- ٢٨٤] إبراهيم بن محمد بن سلمة بن عبد الله، ابن أبي فاطمة عبد الرحمن، أبو إسحاق، الجمليّ، المرادي، مولى عامر جمل (١). حدّث عن عبد الله بن يوسف التنيسي، والنضر بن عبد الجبّار المراديّ. توفّي في شهر رمضان سنة أربع وثمانين ومائتين. ٣٥٣ - البرهان «القوف» الحلبيّ [٧٥٣ - ٨٤١] (٢) إبراهيم بن محمد بن خليل، الشيخ برهان الدين «القوف» (٣)، المحدّث، الطرابلسيّ، ثمّ الحلبيّ، سبط ابن العجميّ. ولد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وطلب الحديث من بعد أن كبر، فسمع بدمشق، وحلب، والقاهرة، والإسكندريّة، ودمياط، وغيرها، فأكثر منمسموعاته. وعلّق على صحيح البخاري، وعلى السيرة لابن سيّد الناس، وعلى كتاب الشفاء للقاضي عياض، وعلى سنن ابن ماجة، وله نهاية السول في رواة الستّة الأصول، وذيّل على الميزان للذهبيّ، وأفرد للمدلّسين والوضّاعين. وله كتاب المحضرمين. وصار شيخ البلاد الحلبيّة بغير مدافع، مع تديّن وانجماع وسيرة جميلة. ٣٥٤ - أبو إسحاق المرادنيّ [- ٦٥٣] إبراهيم بن محمد بن سليمان، ابن أبي بكر، أبو إسحاق، ابن أبي الفرج المرادنيّ، الإسكندراني، المالكيّ. حدّث بالثغر عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّيّ بن موقّى، وسمع من أبيه. وكان صالحا يعمل بالمرادن (٤)، ويؤم بمسجد [ ... ]. توفّي في شوّال سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. ٣٥٥ - ابن فتحون قاضي إقليش [- ٤٥١] (٥) إبراهيم بن محمد بن سليمان بن فتحون، أبو إسحاق الأقليشي، قاضيها. قدم مصر سنة خمسين وأربعمائة. فسمع بها

стр. 180

من [أبي إسحاق] الحبّال، وأبي نصر الشيرازيّ، وأبي الحسين محمد بن مكّيّ الأزديّ. وحجّ وسمع بمكّة من كريمة المروزيّة. وعني بالحديث ونقله وروايته وجمعه. وكان خطيبا، ولي قضاء إقليش، ثمّ تركه. وطلب لقضاء بعض البلاد فأبى. وتوفّي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ٣٥٦ - الأندوشريّ الأندلسيّ [- بعد ٥٤٨] (١) إبراهيم بن محمد بن سليمان، أبو إسحاق اليحصبيّ، الأندوشريّ- نسبة إلى أندوشر، من حصون الأندلس. [٦٠ أ] قدم مصر وجاور بمكّة مدّة. وقدم إلى الإسكندريّة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ومضى إلى الشام. ودخل إلى العراق. وكان من أهل الأدب، نحويّا، صالحا. من شعره [المنسرح]: تحنّ نفسي إلى لقائكم ... مثل حنين الظعين للوطن ودّكم في الفؤاد مسكنه ... ما عمّر الروح مسكن البدن ٣٥٧ - ابن أبي بحر الأعور [- ٣١٤] إبراهيم بن محمد بن الضحّاك بن بحر، أبو إسحاق، الفارسيّ، الأعور، ابن أبي بحر. يروي عن محمد بن سنجر الجرجانيّ، ويونس، والمزنيّ، ونصر بن مرزوق، وبحر بن نصر، وبكّار بن قتيبة. يروي عنه أحمد بن محمد بن إسحاق السّنّيّ. توفّي يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ٣٥٨ - السويديّ الطبيب [٦٠٠ - ٦٩٠] إبراهيم بن محمد بن طرخان، الحكيم عزّ الدين، أبو إسحاق، المعروف بالسويديّ- نسبة إلى بلد [ة] بالموصل يقال لها السويداء، كان أبوه بها تاجرا- الأنصاري، الدمشقيّ، شيخ الأطبّاء بالشام (٢). ذكر أنّه من ولد سعد بن معاذ سيّد الأوس. مولده بدمشق ليلة الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة سنة ستّمائة. سمع بدمشق والقاهرة من جماعة، منهم أبو الحسن علي بن عبد الوهاب بن عليّ بن الخضر، وأبو القاسم بن رواحة، وزين الأمناء ابن عساكر، وطلب بنفسه. وقرأ عدّة كتب على يحيى بن عبد المعطي النحويّ سنة سبع عشرة. وقرأ على التقيّ خزعل، وحدّث قديما. سمع منه الأبيوردي بالقاهرة. وأخذ الطبّ عن الدّخوار (٣) وغيره، وبرع فيه، وصنّف فيه كتاب «التذكرة الهادية». وله كتاب «الباهر في الجواهر». ونظر في علم الأوائل، وقال الشعر.
следующие страницы →