← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صحب إبراهيم بن أدهم وخدمه، وحدّث عنه بأشياء حسنة من كلامه. دوّنه جعفر بن نصير الخلدي. وقدم مع ابن أدهم حين قصد الإسكندريّة. وروى أيضا عن الفضيل بن عياض، ويوسف ابن أسباط، وحمّاد بن زيد، وجعفر بن سليمان الربعيّ، وأبي أيّوب المقرئ. روى عنه أبو العبّاس السرّاج، وإبراهيم بن نصر، وأحمد بن أبي عوف البزوريّ (١)، وعبد الله بن أحمد بن سيبويه المروزيّ، وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي، وأبو سعيد أحمد بن عيسى الخزّاز الصوفي. وتوفّي [ ... ]. ٧٦ - ابن أبي بكر السنجاري [- ٧١٩] (٢) إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم ابن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، السنجاري، أخو تقيّ الدين صالح، أمين الحكم بالقاهرة. أصله من سنجار الشرق، قدم جدّه إبراهيم منها إلى مصر، وسكن سنجار، البلدة التي بالقرب من البرلّس (٣)، وولد له بها. وتوفّي سنة تسع عشرة وسبعمائة تقريبا. وكان رجلا صالحا عالما خيّرا أديبا عليه سيماء الخير والصلاح، وأضرّ بأخرة. وكان جليل القدر له معاملات وكرامات، منها أنّ بعض مقطعي سنجار البرلّس كان متحصّله من سمكها فأساء الضامن مرّة أدبه على الشيخ إبراهيم، فتوعّده وقال له: لا تظلم أحدا- فتنكّر في المعاملة فقال: عندي من السمك ما أفي به ولا أبالي، والبحيرة ملآنة من السمك. فقال الشيخ: يروح السمك. فأصبح الصيّادون ليصطادوا فلم يجدوا في البركة ولا سمكة واحدة. فبقوا على ذلك أيّاما. فاشتكى المقطع الشيخ لنائب السلطان. فقال: ما الذي تشكوه من الشيخ؟ قال: إنّه يقول للسمك: رح! فيروح. فقال له النائب: من يكون [٢٣ ب] هكذى، ما أتعرّض إليه، اجتمع به وأرضه. فجاء الصيّادون إلى الشيخ وتضرّعوا له فقال: لأجلكم! اصطادوا. فخرجوا فاصطادوا على عادتهم. ٧٧ - أمين الدين البكريّ [٦٢٥ - ٦٨٠] إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم- وقيل: أحمد ابن حميد، وقيل: حميد بن أحمد- أبو إسحاق، أمين الدين، البكريّ، من ولد أبي بكر الصدّيق ﵁، التفليسيّ الأصل، القاهريّ. ولد في المحرّم سنة خمس وعشرين وستّمائة بالقاهرة. سمع من أبي القاسم سبط السلفيّ. وكان إماما عالما فاضلا. وأمّ بالملوك في الدولة الظاهريّة بيبرس وابنه السعيد، فكان يصلّي بهم. ويلي محتسب العسكر. وكان يؤمّ بالناس في قبّة الإمام الشافعيّ بالقرافة. وتوفّي في شعبان سنة ثمانين وستّمائة.

стр. 72

٧٨ - مجد الدين الجزريّ [٦٠٩ - ٦٩٣] (١) إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر بن علي بن الحسين بن عليّ ابن أبي الهيجاء علي، ابن أبي الفوارس، مجد الدين، أبو إسحاق، والد شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزريّ صاحب التاريخ (٢). ولد بجزيرة ابن عمر في شهر رمضان سنة تسع وستّمائة. كان يتكسّب بالتجارة ويكثر من الأسفار في أقطار الأرض، فدخل أكثر المدائن. بحيث قيل إنّه رأى سبعين مدينة ورأى أعاجيب. وجاور بمكّة ثمّ استوطن دمشق وباع البزّ بها في سوق الرمّاحين. وكان حسن البزّة مقبول القول، عدلا. وكان يعامل أهل دمشق بغير أشهاد ويكتفي بأخذ خطوطهم، حتى مات بها ليلة الاثنين ثاني عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. و[كان] كثيرا ما ينشد له (٣) [مجزوء الكامل]: احذر من الواوات أر ... بعة فهنّ من الحتوف: واو الوصيّة والوكا ... لة والوديعة والوقوف ٧٩ - شرف الدين السنجاريّ [- ٦٤١] إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، شرف الدين، أبو إسحاق، السنجاريّ، الشافعيّ. تفقّه على المقترح (٤) وغيره. وسمع الحديث من أبي روح المطهّر ابن أبي بكر البيهقيّ. وسكن الإسكندرية. وولي الحكم ببعض أعمال مصر. وولي قضاء غزّة. وهو جدّ تقيّ الدين صالح بن أبي بكر بن إبراهيم أمين الحكم. وتوفّي بناحية بربا من قرى مصر في رابع عشرين صفر سنة إحدى وأربعين وستّمائة. ٨٠ - الفائز الأيّوبيّ [- ٦١٧] (٥) إبراهيم بن أبي بكر بن أيّوب بن شاذي بن مروان، الملك الفائز، سابق الدين، [ابن] أبي الشكر. كان أسنّ أولاد أبيه. ولم يزل مع أخيه الملك الكامل ناصر الدين محمد بديار مصر إلى أن كانت نوبة الفرنج ومات الملك العادل بالشام. [ف] عزم الأمير عماد الدين المشطوب وغيره من أمراء مصر على إقامته في السلطنة وقبض الملك الكامل. ففطن لهم وكان من أمره ما ذكر في ترجمته من هذا الكتاب، إلى أن قدم عليه أخوه الملك المعظّم عيسى من دمشق، وتحيّلا على المشطوب حتى خرج إلى الشام كما ذكر أيضا في ترجمتهما (٦). ثمّ أرسل الفائز إلى الموصل فمرض فيما بينها وبين سنجار وذلك في [١٣ شعبان] سنة سبع

стр. 73

عشرة وستّمائة- واتّهم الكامل بأنّه سمّه- ودفن بسنجار. وهو والد فتح الدين عمر. ٨١ - الأمير مجير الدين الكرديّ [- ٦٥٨] (١) إبراهيم بن أبي بكر بن [أبي] زكري، الأمير مجير الدين، أحد أعيان أمراء الأكراد بديار مصر والشام. خدم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيّوب ببلاد الشرق وقدم معه إلى دمشق. فلمّا قبض على الملك الصالح [أيّوب] بالكرك سجن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل مجير الدين هذا إلى أن أفرج عن الصالح نجم الدين، [ف] لحق به بمصر واستمرّ في خدمة ولده الملك المعظّم تورانشاه إلى أن قتل. ثمّ اتّصل بخدمة الناصر يوسف صاحب الشام (٢)، وحجّ بالناس سنة ثلاث وخمسين [٢٤ أ]، وأكثر من عمل الخير وفعل المعروف. ثمّ قبض عليه وعلى الأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع لمّا ضرب البحريّة وعسكر الملك المغيث (٣) [ ... ] المصافّ مع عسكر الملك الناصر. ثمّ أفرج عنهما لمّا وقع الصلح، وجعله الملك الناصر بنابلس نائب السلطنة وندب معه عسكرا. فقدم عليه جمع عظيم من التتار فقاتلهم قتالا شديدا وقتل بيده منهم جماعة إلى أن استشهد في سنة ثمان وخمسين وستّمائة [واستشهد معه الأمير الأكتع]. وكان جوادا عدلا من بيت كبير شجاعا بطلا، حسنة من حسنات الدهر، كثير الإحسان، جميل المحاضرة، كريم العشرة، له برّ كثير ومعروف غزير. ومن شعره [الكامل]: جعل العتاب إلى الصدود سبيلا ... لمّا رأى سقمي عليه دليلا وظللت أورده حديث مدامعي ... عن شرح جفني مسندا منقولا ومنه [الطويل]: قضى البارق النجديّ في ساعة اللمح ... بفيض دموعي إذ تراءى على السفح ذبحت الكرى ما بين جفني وناظري ... فمحمرّ دمعي الآن من ذلك الذبح ٨٢ - ابن الراعي الرقّيّ [- ٦٨٨] إبراهيم بن أبي بكر بن سلامة، أبو إسحاق الرقّيّ، عرف بابن الرّاعي- براء مهملة. كان شجاعا مباركا. سمع الحديث بالقاهرة ودمشق. ومات ليلة الأربعاء [ ... ] من المحرّم سنة ثمان وثمانين وستّمائة. ٨٣ - شمس الدين الفاشوشة الجزريّ الكتبيّ [٦٠٢ - ٧٠٠] (٤) إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز، شمس الدين، الجزريّ، المعروف بالفاشوشة وبابن شمعون الكتبيّ.

стр. 74

ولد سنة اثنتين وستّمائة. وكان يتّجر بالكتب بدمشق وله حانوت بسوق الكتب، واحترق له خمسة آلاف مجلّد (١). وكان يتشيّع. أتاه رجل في بعض الأيّام وقال له: هل عندك كتاب [فضائل] يزيد ﵇؟ فقال: نعم. فدخل إلى الحانوت، وخرج وفي يده جراب عتيق وجعل يضرب الرجل على رأسه ويقول: العجب كونك ما قلت: ﷺ ! ومن شعره [الكامل]: قالوا: به يبس وفرط قساوة ... فكأنّه في الحالتين حديد فأجبتهم: كذبا ومينا قلتم ... من أين يشبه طبعه الجلمود؟ ومياه جلّق كلّها منحازة ... في بعضه فهو الفتى المحمود ألفاظه بردى وصورة جسمه ... ثورا، وأمّا كذبه فيزيد (٢) وقدم إلى القاهرة بتجارة أيّام السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن العادل أبي بكر فأحضر السلطان [ ... ] بنت بوري المغنيّة فغنّت له [الكامل]: يا طلعة القمر المنير ... من جور حسنك من مجيري؟ فأعجبه ذلك فطلب الزيادة عليه، فتوجّهت إلى الفاشوشة وسألته أبياتا، فنظم لها [الكامل]: قسما بديجور الشعور ... وبصبح إسفار الثغور وبأسمر حلو المعا ... طف واللمى أمسى سميري ما للصوارم والقنا ... فعل اللواحظ والصدور فحضرت عند السلطان فغنّته بها، فطرب وأنعم عليها بجميع ما في المجلس. ثمّ إنّ الفاشوشة مرض فنقلته إلى منزلها وقامت بخدمته إلى أن عوفي. وقالت له: كلّ ما في البيت من إحسانك. وتوفّي [ ... ] سنة سبعمائة. ٨٤ - أبو الأصبغ البجليّ الدمشقيّ [- ١٧٦] (٣) [٢٤ ب] إبراهيم بن بكر، أبو أصبغ، البجليّ، الدمشقيّ. حدّث بمصر عن ثور بن يزيد، وزرعة بن إبراهيم القرشيّ، وإبراهيم بن معاوية الشاميّ. روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقيّ، وأبو سليمان جامع بن سوادة، المصريّان. توفيّ سنة ستّ وسبعين ومائة. وقيل: سنة عشر ومائتين تقريبا. ٨٥ - أبو إسماعيل الإلبيريّ [- ٣٨٥] إبراهيم بن بكر بن عمران بن عبد العزيز، أبو إسماعيل، اللخميّ، من أهل إلبيرة بالأندلس. قدم مصر حاجّا. ودخل العراق فلقي الأبهريّ. وسمع بالموصل. وعاد إلى الأندلس وأقام بإشبيلية إلى أن مات في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (٤).

стр. 75

٨٦ - أبو إسحاق المازنيّ المقرئ [بعد ٥٦٠ - ٦٣٥] (١) إبراهيم بن ترجم بن حازم- وقيل: إبراهيم بن ترجم بن إبراهيم بن حازم- أبو إسحاق، المازنيّ، المقرئ، الشافعيّ، الضرير. قرأ القراءات السبع على أبي الجود غياث بن فارس. وتفقّه على مذهب الشافعيّ. وتصدّر بالجامع العتيق بمصر. وأقام بالمدرسة الفاضليّة بالقاهرة. وصحب أبا عبد الله القرشيّ. وكان كثير السعي في قضاء حوائج الناس مثابرا على ذلك. وحدّث عن أبي الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وأبي القاسم هبة الله بن عليّ البوصيريّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي، وأبي يوسف بن الطفيل وغيرهم. وروى عنه الحافظ المنذريّ. ومولده بعد الستّين وخمسمائة. ووفاته ليلة السبت سابع عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستّمائة بالقاهرة. ٨٧ - أبو إسحاق الزبيريّ القطّان [- بعد ٥٦٤] إبراهيم بن تمّام بن الحسن بن الزبير، أبو إسحاق، الزبيريّ، الأسديّ، القطّان، من ولد الزبير بن العوّام. سمع كتاب السنن لأبي داود على أبي بكر الطرطوشيّ عن أبي عليّ التستريّ، وحدّث به سنة أربع وستّين وخمسمائة. وسماعه صحيح، ولم يكن من أهل هذا الشأن. ٨٨ - الأقليشيّ المقرئ [- ٤٣٢] (٢) إبراهيم بن ثابت بن أخطل، أبو إسحاق، الأندلسي، الأقليشي، المقرئ نزيل مصر. أصله من أهل الأندلس. سكن مصر. أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن [طاهر] بن غلبون، وأبي القاسم عبد الجبّار بن أحمد [الطرسوسيّ]. وسمع الحديث من أبي مسلم الكاتب (٣) وجماعة. وأقرأ الناس بمصر بعد موت عبد الجبّار بن أحمد في مجلسه، إلى أن توفّي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقد شاخ. ٨٩ - أبو إسحاق ابن ثمامة (٤) إبراهيم بن ثمامة الحنفيّ- وقيل: إبراهيم بن عبد الله بن ثمامة، أبو إسحاق. ضعيف، قدم مصر وحدّث بمناكير. روى عن قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن معاوية الجمحيّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن سعيد الجوهري. روى عنه أبو القاسم صدقة بن عليّ، وقال فيه الخطيب: شيخ مجهول. ٩٠ - أبو يعقوب القطّان [- ٢٩٠] إبراهيم بن حامد، أبو يعقوب القطّان، آخر من روى عن سعيد بن أبي مريم. مات بمصر سنة تسعين ومائتين.

стр. 76

٩١ - إبراهيم بن الجرّاح المرورّوذيّ [- ٢١٧] (١) إبراهيم بن الجرّاح بن صبيح، مولى [ل] بني تميم ثمّ لبني مازن. من أهل مرورّوذ. سكن الكوفة وقدم مصر وولي القضاء بها من قبل السريّ بن الحكم في مستهلّ جمادى الآخرة سنة خمس ومائتين بعد إبراهيم بن إسحاق القارّيّ. وكان يذهب مذهب أبي حنيفة. واستكتب عمرو بن خالد، وجعل على مسائله (٢) معاوية بن عبد الله الأسواني. قال أبو حاتم ابن حبّان (٣): إبراهيم بن الجرّاح من أصحاب الرأي. سكن مصر. روى عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار. وعن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة. وعنه أخذ الفقه، وهو آخر من روى عنه. وروى عنه أحمد بن عبد المؤمن وأحمد [٢٥ أ] ابن عبد الله الكنديّ. وقال حرملة بن يحيى: مرض إبراهيم بن الجرّاح القاضي، فكتب وصيّته وأمر بإحضار الشيوخ للشهادة عليه، فقرئت الوصيّة، فكان فيها: وإنّ الجنّة حقّ، والنار حقّ وإنّ الدين كما شرّع والقرآن كما خلق. (قال حرملة) فقلت له: أيّها القاضي، أشهد عليك بهذا كلّه؟ قال: نعم. وقال يونس بن عبد الأعلى: كان داهية عالما. وكان الذي كتب الشروط لعبيد الله بن السريّ، فأخذ الأمان له ولجميع جنده، ولم يأخذ لنفسه أمانا، ففعل به عبد الله بن طاهر الأفاعيل (٤). وقال عبد الرحمن بن الحكم: لم يكن إبراهيم ابن الجرّاح بالمذموم في أوّل ولايته حتى قدم عليه ابنه [إسحاق] من العراق فتغيّر حاله، وفسدت أحكامه. وكان عزل إبراهيم هذا في سنة إحدى عشرة ومائتين في شهر ربيع الأوّل. وتوفّي بمصر في المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين. وقيل: مات بالرملة. ٩٢ - أبو إسحاق الزيّات إبراهيم بن جرير بن أحمد بن حمدون، أبو إسحاق، الزيّات. روى عن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن رشدين (٤). روى عنه إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل الحسينيّ (٥). ٩٣ - إبراهيم بن جعفر إمام جامع عمرو [- ٥٠٥] إبراهيم بن جعفر بن إبراهيم بن سليمان، أبو إسحاق، ابن أبي الفضل، العدل، إمام الجامع العتيق بمصر. توفّي ليلة الخميس ثامن شهر ربيع الأوّل سنة خمس وخمسمائة. ٩٤ - أبو إسحاق ابن حنزابة [- ٤١٧] إبراهيم بن جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد ابن موسى بن الحسن بن الفرات، أبو إسحاق،

стр. 77

ابن الوزير أبي الفضل، ابن الوزير أبي الفتح، المعروف بابن حنزابة. سمع الحديث وأسمعه. وتوفّي في شهر ربيع الأوّل سنة سبع عشرة وأربعمائة. ٩٥ - تاج الدين الإسنائي قاضي إسنا [- ٧٢٩] (١) إبراهيم بن جعفر بن الحسن بن عليّ بن المبارك، تاج الدين، الإسنائيّ، الشافعيّ، قاضي إسنا. أقام بالقاهرة زمانا. وكان ديّنا ذكيّا، ينقل الفقه، وعنده كيس، ومحاضرته جميلة، وله قوّة في محاكاة الأصوات. ومرّ في بعض الأيّام بابن الأزرق المنجّم، فقال له: يا إبراهيم، قد بقي من عمرك سنتان وكذا- وعيّن له الوقت. فجاء إلى أصحابه وحكى لهم ذلك وسألهم في براءة ذمّته. فتوفّي بالقاهرة في ذلك الوقت بعينه، وهو في سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ودفن بسفح المقطّم. ٩٦ - أبو إسحاق الكرمانيّ [- ٢٨٤] إبراهيم بن جعفر، أبو إسحاق الكرمانيّ. قدم مصر وحدّث بها، ومات سنة أربع وثمانين ومائتين. ٩٧ - أبو إسحاق ابن جابر قاضي حلب وحمص [- بعد ٣٠٦] إبراهيم بن جعفر بن جابر، أبو إسحاق الفقيه، قاضي حلب وحمص. أحد الفقهاء المجتهدين. كان يميل إلى مذهب الشافعيّ. حدّث عن مسلم بن جنادة وأحمد بن منصور الزياديّ. روى عنه محمّد بن أحمد الهاشميّ، ويوسف ابن القاسم الميانجي. وخرج من مصر مع الحسين بن أحمد الماذرائيّ في قافلة عظيمة للتجارة يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثمائة [ ... ]. ٩٨ - أبو محمود القائد الكتاميّ [- ٣٧٠] (٢) إبراهيم بن جعفر بن فلاح بن مروان، أبو محمود، الكتاميّ، قدم إلى القاهرة مع أبيه جعفر بن فلاح، وما زال بها إلى أن قتل أبوه بدمشق في سنة ستّين وثلاثمائة عند محاربة القرامطة. وقدم القرامطة بعد قتله إلى القاهرة وأخرج إليهم المعزّ ابنه عبد الله فقاتلهم وانهزموا، فأحبّ المعزّ أن يبعث في آثارهم من يأخذهم فوقع اختياره على أبي محمود ابن فلاح، فجهّزه. [ولايته الشام]: وسار لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة من القاهرة على عسكر بلغت عدّتهم عشرين [٢٥] ألفا. فسار إلى الشام وظفر في طريقه بجماعة من أصحاب القرامطة بعثهم إلى القاهرة. ودخل الرملة فاستأمن إليه جماعة من عسكر القرامطة وملكها بغير قتال. وسار يريد دمشق وقد سار عنها الحسن بن أحمد [الأعصم] القرمطيّ (٣) واستخلف عليها أبا المنجّى في طائفة من الجند.

стр. 78

فنزل أبو محمود أذرعات. وسار ظالم بن مرهوب من بعلبك بمكاتبة المعزّ له إلى دمشق. فلمّا نزل عقبة دمر خرج أبو المنجّى إلى الميدان ليقاتله، وهو في ألفي رجل. فبعث إليه ظالم يخادعه ويقول: «إنّما جئت مستأمنا إليكم». فسار عدّة من جند أبي المنجّى إلى ظالم فقوي بهم، وأقبل إلى أبي المنجّى وأحاط به فلم يمكنه الهرب. فأخذه وابنه، وصار عسكره كلّه مع ظالم، فملك دمشق يوم السبت لعشر خلون من شهر رمضان، وقبض على جماعة من أصحاب أبي المنجّى وأخذ أموالهم. وطلب أبا بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسيّ (١) حتى ظفر به. ونزل أبو محمود على دمشق يوم الثلاثاء لثمان بقين منه فأنس به ظالم وأكرمه وخرج إليه وأسلمه أبا المنجّى وابنه وابن النابلسيّ، فعملهم أبو محمود في أقفاص من خشب وجهّزهم إلى القاهرة. وامتدّت أيدي أصحاب أبي محمود يأخذون من يلقونه في الطريق وينهبون القرى ويأخذون القوافل، ولا يقدر أبو محمود على ردّهم. وصار ظالم في المدينة يأخذ أموال السلطان ولا يدفع لأبي محمود شيئا ويرى أنّه صاحب البلد. هذا، وقد كثر في البلد حمّال السّلاح من الغوغاء، وقتلوا أصحاب المشايخ، فامتنع الناس من الذهاب والمجيء، وفرّ أهل القرى إلى المدينة وخلت ظواهر دمشق. فلمّا كان يوم الخميس النصف من شوّال نزل أصحاب أبي محمود لنهب القصّارين عند الميدان، فوقع الصارخ في المدينة وخرج الناس بالسلاح، وفيهم أصحاب ظالم فاقتتلوا ثمّ افترقوا. وكثر بعد ذلك حمل السلاح في البلد. [انتقاض أهل دمشق عليه]: وقدمت قافلة من حوران على طريق الحرجلّة (٢) فأخذها أصحاب أبي محمود وقتلوا ثلاثة ممّن كان فيها، فحملهم أصحابهم وطرحوهم بالجامع داخل المدينة، فاجتمع عليهم الناس وغلّقت الحوانيت وخلت الأسواق. واجتمع العالم وضرب أصحاب أبي محمود قرية حجيرا (٣) فدخل أهلها الجامع وهم يصيحون. واستمرّ الخوف إلى يوم الاثنين سابع عشر ذي القعدة فوقع الصوت في البلد: النفير! فلبس الناس السلاح وخرج أصحاب ظالم معهم، فقاتلوا أصحاب أبي محمود يومهم إلى الليل، ثمّ أصبحوا يوم الثلاثاء فاقتتلوا إلى الليل، وأصبحوا يوم الأربعاء فاقتتلوا إلى العصر، ووقع الحريق فانهزم أهل البلد وقتل منهم كثير. فخرج ظالم من دار الإمارة، ولم يكن خرج في هذه الحروب، وإنّما يبعث أصحابه ويظهر أنّه إنّما يريد الدفع عن البلد ولا يحبّ القتال ولا الخلاف، وهو مداهن في ذلك. فلمّا رأى أهل دمشق منهزمين والمغاربة خلفهم، وقد ازدحم أصحابه في الجسر (٤) حمل، ومعه طائفة، على أوائل المغاربة حتى ردعهم عن الرعيّة. ثمّ تكاثر المغاربة عليه فعبر الجسر، وأخذ المنهزمون نحو البيوت فأدركهم المغاربة وقتلوا منهم كثيرا. فضجّ الناس بالنفير من المآذن والأسطحة، وكثر الرمي بالنشّاب من الأسطحة، فأحرق المغاربة الفراديس (٥)، وكان بناء حسنا

стр. 79

فشعّت النار وأتلفت شيئا كثيرا، وانهزم ظالم وسار إلى بعلبك. وجنّ الليل، وبات الناس خامدين فزعين لما يأتيهم من الغد، وتمكّنت النار تلك الليلة وأحرقت ما شاء الله، وتصاعد لها ألسنة وشرار عظيم وصارت كأنّها فرس يجري. وأصبح الصبح وقد احترق قصر عاتكة وقصر حجّاج (١) وما هنالك فلم يبق له أثر. هذا والناس طول ليلهم [٢٦ أ] يعارضون الخشب في الأسواق ويضيّقون الدروب ويحفرون الخنادق في الطرق خوفا من دخول الخيل والرجّالة إلى المدينة، وعملوا على أنّهم يقاتلون على أبواب البلد وبات المغاربة فرحين بأخذ البلد. فلمّا أصبحوا أقبلوا إلى المدينة فخارت قوى كثير من الناس لما داخلهم من الفزع، وتحيّروا. فعند ما أقبل المغاربة وقع النداء بالنفير، وخرج أهل دمشق فاقتتل الفريقان مليّا. ثمّ إنّ مشايخ البلد ساروا إلى أبي محمود وهو نازل بالميدان يسألونه الرفق، وقد تبعهم خلق كثير. فلمّا دخلوا عليه لطفوا به وداروه وضرعوا إليه، فقال: ما نزلت لقتالكم، وإنّما نزلت لأردّ هؤلاء الكلاب عنكم- يعني أصحابه- وما أنا ممّن يقاتل رعيّة. فاستبشر الناس واختلطوا بأصحابه وانتشر قوله في البلد فزال الخوف، ودخل المغاربة إلى المدينة في ما يحتاجون إليه، وولّى أبو محمود الشرطة لرجل يقال له حمزة من المغاربة ولابن كشمرد (٢) من الإخشيديّة فدخلا البلد في جمع عظيم وطافا بالمزاهر والزّمر (٣) وجلسا في الشرطة، وصارت رجالهما تطوف المدينة في الليل في عدّة وافرة. هذا وحمّال السلاح ممّن يطلب الفتنة لم يكفّوا فكان الطّوف (٤) يجد دروبا قد ضيّقت لا يمكنه أن يدخل فيها. فشكا صاحب الشرطة ذلك إلى أبي محمود وقال: إنّ القوم على ما كانوا عليه من العصيان، وأشدّهم قوم في باب الصغير (٥). فقال بعض من حضر عند أبي محمود من أهل دمشق: إنّما كان الأمر والنهي للرعيّة- وأهل هذا البلد قد غلبوا عليه. وكثر الكلام في هذا فعظم ذلك على أبي محمود واضطرب. فلمّا حضر مشايخ البلد اشتدّ عليهم وهدّدهم وقال: «أنتم مقيمون على العصيان»، فاعتذروا بأنّ سدّ باب الصغير وغيره إنّما كان خشية من أن يدخل منه من لا يعلم به القائد من أصحابه ممّن يطلب الفتن فتثور جهّال الناس. فأقسم أبو محمود لئن لم يفتح هذا الباب ليركبنّ إليه وليحرقنّه وليقتلنّ من فيه. فقال الشيوخ: نعم، نفعل ما يقول القائد. وأجّلهم ثلاثا فخرجوا من عنده حائرين لا يدرون كيف يسوسون جهّال الناس، ولا ما يعملون في أمر السلطان. وأتوا إلى باب الصغير وقد اجتمع أهل الشرّ، فيهم ابن الماورد (٦)، رأس الشطّار، فبلّغهم الشيوخ ما قال أبو محمود فك [ث] ر اختلافهم. ثمّ إنّهم فتحوا الباب من وقتهم.

стр. 80

[استمرار الشغب بين أهل دمشق والمغاربة]: واتّفق أنّ بعض المغاربة في هذا اليوم جرى بينه وبين بعض أهل الشرّ من الدمشقيّين نزاع في صبيّ أراد المغربيّ أن يغلب عليه، فرفع الدمشقيّ السيف وقتل المغربيّ في السوق. فاضطرب البلد وغلّقت الأسواق وثار العسكر، فسدّ أهل البلد باب الصغير، واشتدّ حنق أبي محمود، وفرّق السلاح على أصحابه في الليل، وأصبح العسكر يريد باب الصغير، فصاح النفير في البلد وكبّر الناس على الأسطحة، فطرح العسكر النار في الدور التي خارج المدينة. وخرج ابن الماورد في جماعته ومعه سوقة ونظارة أكثرهم بمقاليع، ودار المستنفرون في أزقّة المدينة ينفّرون الناس للقتال، فأقبلوا أفواجا إلى باب الصغير، والقتال قد حمي بين الفريقين. ونزل أبو محمود في محراب المصلّى واضطجع لوجع كان به في باطنه وهو يتأوّه، فكانت في هذا اليوم عدّة وقائع آلت إلى انهزام أهل البلد. وطمع المغاربة في أخذها، فضجّ الناس بالنفير من الأسطحة والمآذن، وعلا صياح الرجال والنساء والصبيان، وكثر الحريق، واشتدّ الرمي على المغاربة من فوق الدروب بالنشّاب والحجارة. فردّوا عن دخول البلد. وخرج مشايخ البلد من باب الجابية [٢٦ ب] وفيهم ابن أبي هشام وأبوالقاسم أحمد بن الحسين العقيقيّ العلويّ (١) - وكان أبو محمود يجلّه ويعظّمه- فتوجّهوا إلى أبي محمود وقالوا له: «الله! الله، أيّها القائد في الحرم والأطفال! » وما زالوا به حتى ردّ العسكر عن المدينة بعد ما أشرفوا على أخذها. وصرف العقيقيّ من كان من الرعيّة يريد أن يقاتل، وسار أبو محمود بعسكره إلى حيث كان ينزل، وذلك في آخر ذي الحجّة [سنة ٣٦٣] فصلح الأمر وسكن الشرّ. وخرج الناس إلى أبي محمود ودخل أصحاب الشرطة المدينة، إلّا أنّه كان قد فرّ من الغوطة خلق كثير إلى المدينة، وفيهم طائفة دعّار وطمّاع صاروا مع أهل الشرّ من أهل المدينة، وفيهم طائفة يقال لها «الهياجنة» (٢) من قرى المرج لا يعرفون سوى الفساد. فصار هؤلاء يأكلون أهل السلامة والمستضعفين والذمّة ويجبون مستغلّات الأسواق ويكبسون المواضع فينهبون ما فيها. فأكلوا بذلك ولبسوا وحسنت أحوالهم، وصاروا يكرهون أن يتمكّن السلطان لئلّا يزول ما هم فيه. فهلك كثير من الناس بين العسكر وبين أهل الشرّ. فلمّا كان في بعض الليالي مرّ صاحب الشرطة على عادته فإذا بصبيّ صبّاغ معه سيف فأخذه وقتله، فخشي أهل الشرّ أن تمتدّ يد السلطان فيهم فيفنيهم. فثاروا عند الصباح بصاحب الشرطة، ففرّ بمن معه إلى أبي محمود وأقبلت الهياجنة إلى الخضراء، وجمعوا البواريّ والقصب وقالوا: «هذه البواريّ (٣) والقصب أراد المغاربة أن يجعلوها في بطائن الجامع ليحرقوه». وقال أهل الشرّ لجهّال العامّة: «اصعدوا المآذن ونادوا النفير إلى الجامع! ». ففعلوا ذلك وثار الناس بالسلاح إلى الجامع، فلم يروا غير بواريّ وقصب مطروحة في الخضراء. وركب العسكر وطرحوا النار في كلّ موضع بقي فيه عمارة واقتتلوا على الأبواب، فكان يوما عظيما شرّه من شدّة القتال وقوّة الحريق. فاشتدّ الخوف على البلد، وعلا الضجيج إلى أن أظلم الليل، وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من

стр. 81

المحرّم سنة أربع وستّين وثلاثمائة. وأصبحوا على ذلك. فظهر في أهل الشرّ غلام يقال له «ابن شرارة» قد ترأّس وصار له قدمة في الشّنيرة (١) والقتال فأخذ جهة من البلد يقاتل عليها ووقف على باب الجابية عبيد الحورانيّ في جماعة، وعلى باب الفراديس ابن بزيزات وابن المغنيّة وقسّام، وكلّ جرى من هؤلاء بأعلام وأبواق. فاستمرّ القتال في أكثر المحرّم وفني فيه خلائق إلى أن خرج المشايخ إلى أبي محمود وشكوا إليه ما الناس فيه، وأنّه لم يهلك إلّا أهل السّتر والمستضعفون. وكان قد علم ذلك وأنّ الفساد إنّما هو من أهل الشرّ فقط. فأجابهم ووقع الصلح، وصرف حمزة المغربيّ وابن كشمرد الإخشيديّ عن الشرطة، وولّى رجلا من بانياس كان أميرا على التركمان يقال له «أبو الثريّا» على الشرطة وذلك لأوّل صفر [سنة ٣٦٤] فعبر من باب الصغير، ومعه رجّالة من الأكراد، وقد كمن له ابن الماورد أحد الشطّار فثار به وخرج عليه فقتل من أصحاب أبي الثريّا عدّة، وانهزم فيمن بقي معه إلى أبي محمود، وقد انتشر الناس حول البلد بمعايشهم وضروراتهم. [محاصرة المغاربة لدمشق]: فركب العسكر وأخذوا الطرق وأتوا على كثير ممّن ظفروا به ليقتلوهم ووقع النفير في البلد. فخرج الناس واشتدّ القتال مدّة صفر وشهر ربيع الأوّل إلى أن بقي من شهر ربيع الآخر ليال فوقع الصلح، وولّى أبو محمود ابن أخيه جيش بن الصمصامة (٢) البلاد، ونزل في قصر الثقفيّين وانصلح الحال أيّاما إلى أن عبر بعض المغاربة من الفراديس فعاثوا هناك فثار الناس بهم وقتلوا من لحقوا منهم وعادوا [٢٧ أ] إلى قصر الثقفيّين ففرّ جيش بمن معه فنهبوا ما كان معهم، وصار جيش إلى أبي محمود، وأركب معه العسكر وزحف على المدينة بالنفّاطين فأحرق مواضع حتىلم يبق لها أثر. وقصد أهل الشرّ، وكانوا في موضع بالمدينة يعرف بسقيفة جناح بالقرب من باب كيسان، فقاتل هناك إلى باب شرقي (٣) قتالا شديدا من أوّل جمادى الأولى في كلّ يوم من بكرة النهار إلى آخره ويبيت العسكر حول المدينة يطلبون الغفلة فيقع النفير من البلد إلى تلك الجهة حتّى تحمى، فإذا أصبحوا عاودوا القتال. فتعب أهل المدينة بحصار العسكر من باب إلى باب، والقصد إنّما هو باب كيسان، فتارة يكون للعسكر وتارة يكون لأهل البلد، ولا يكلّ أحد من الفريقين. وقتل خلق كثير ومات في البلد من دوابّ أهل الغوطة التي دخلوا بها شيء كثير. وصار العسكر يتخطّف من يظفر به من أهل الغوطة ويقتلو [ن] هـ فخربت الغوطة وخلت القرى حتى إنّ العسكر كان يجول بها فلا يجد أحدا. فصاروا يحرقون الأبواب ويأخذون المسامير والحصر، ولا يقعون على أحد إلّا قطعوا رأسه. ومنع الواصل إلى المدينة فغلت بها الأسعار، وبطل البيع والشّراء، وانقطع الماء عن البلد فعدمت القنى (٤) والحمّامات، وصار الإنسان إذا مرّ بمدينة دمشق لا يجد غير أسواق مغلقة ونساء جلوس على الطرقات وقوم يصيحون: النفير!

стр. 82

فانهتك في هذه الفتنة أكثر الناس وساءت أحوالهم وماتوا على الطرق من الضرّ والبرد، والقتال لا يزداد إلّا شدّة طول الليل والنهار إلى أن أجهد الناس البلاء وقوي على أهل البلد أشرارهم وأكلوا أموال أهل السلامة. فقالوا: نخرج إلى هذا السلطان وندخله إلى المدينة يفعل فيها ما يشاء ونستريح ممّا نحن فيه! ففتح أهل التوراة توراتهم وأهل الإنجيل إنجيلهم وصاروا إلى المسلمين ففتحوا القرآن، واجتمع الكلّ في الجامع وضجّوا بالدعاء واستغاثوا إلى الله يطلبون الفرج، وداروا المدينة وهي منشورة على رءوسهم. فتجمّع الشيوخ والأشراف وراسلوا أبا محمود في الصلح، وخرج إليه خلق كثير من الرعيّة وداروا حول فرسه وقالوا له: ادخل أيّها القائد، ونحن بين يديك، والبلد لك، افعل فيه ما اخترت! فأحسن في القول وجامل في الردّ. فاستبشر الناس واجتمعوا في الجامع، وأحضروا ابن الماورد وابن شرارة وأكابر أهل الشرّ وزجروهم وألزموهم بالكفّ عن معارضة السلطان في البلد، وأنّهم يلزمون بيوتهم. فأذعنوا لذلك وانصرفوا، إلّا رجل من أهل الشرّ فإنّه شمخ وطلب الفتنة فأخذه أهل البلد وقتلوه فانكفّ أهل الشرّ. [عزله عن دمشق]: وكانت الأخبار ترد على المعزّ بما يجري على أهل دمشق من خراب البلاد وكثرة القتل وطول الحصار، وأنّ العسكر لا ينضبط لأبي محمود. فكتب إلى ظالم وهو ببعلبك يستجيد رأيه ويوبّخ أبا محمود (١). وكتب إلى ريان الخادم والي طرابلس في النصف من شعبان سنة أربع وستّين وثلاثمائة أن يسير إلى دمشق وينظر في أمر الرعيّة ويصرف أبا محمود عن دمشق. فسار ريّان من طرابلس إلى دمشق، وأمر أبا محمود أن يرحل إلى الرملة، فسار عنها في عدد قليل وبقي العسكر مع ريّان. فنزل أبو محمود طبريّة. فلمّا قدم هفتكين الشرابي (٢) من بغداد إلى دمشق وملكها من ريّان ونزل عليه متملّك الروم (٣) خرج إليه. وبلغ ذلك أبا محمود فجهّز جيش بن الصمصامة من طبريّة في ألفي رجل إلى دمشق. فلمّا وصل البثنيّة (٤) وجد شبل بن معروف العقيليّ نازلا عليها في عربه فاقتتلا ساعة وكانت [٢٧ ب] الكرّة فيها على جيش فأخذ أسيرا وقتلأصحابه. وبعث شبل بجيش إلى هفتكين فسلّمه إلى متملّك الروم وهو مقيم على عين الجرّ (٥) ينتظر المال الذي طلبه من أهل دمشق. فلمّا أخذ المال ورحل من دمشق إلى بيروت بعث هفتكين شبل بن معروف إلى طبريّة، ففرّ أبو محمود إلى الرملة بمن معه من المغاربة فقصدهم العرب وواقعوهم نحو بيت المقدس، فكانت للعرب على المغاربة وقتلوا منهم كثيرا وأسروا جماعة وبعثوهم إلى دمشق، فطوّفوهم على الجمال وضربوا أعناقهم. وأقام أبو محمود بالرملة إلى أن قدم القرامطة إلى دمشق ثمّ ساروا منها إلى الرملة ففرّ أبو محمود إلى يافا وتحصّن بها فنازله القرامطة وقاتلوه حتى

стр. 83

كلّ الفريقان من القتال وصار يحدّث بعضهم بعضا. ومات المعزّ وهم على ذلك، وقام من بعده ابنه العزيز بالله نزار في ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة. فبعث جوهرا القائد إلى الشام فانهزم القرامطة من طريقه وساروا إلى الأحساء. ونزل جوهر على دمشق في ذي القعدة ومعه أبو محمود، وقاتل هفتكين إلى أن رحل عنها بغير طائل في جمادى الأولى سنة ستّ وستّين. فأدركه القرامطة وهفتكين فقاتلوه بالرملة حتى التجأ إلى عسقلان. وخرج العزيز من القاهرة ونزل الرملة وأخذ هفتكين وولّى دمشق حميدان بن حوّاس العقيليّ وكان قد غلب عليها قسّام (١) فصار حميدان من تحت يد قسّام ثمّ طرده وأخرجه من البلد، فولي أبو محمود بعد حميدان وصار إليها في نفر يسير، وبقي تحت يد قسّام من غير أن يكون له أمر ونهي. فقدم أبو تغلب عبد الله بن حمدان إلى دمشق فمنعه قسّام منها وأقام على المزّة شهورا، وقد ثقل على قسّام مقامه فقاتله وأخذ عدّة من أصحابه، وكتب إلى العزيز بذلك. فأخرج الفضل بن صالح (٢) إلى الشام وقاتل أبا تغلب حتى قتل (٣) في صفر سنة تسع وستّين [وثلاثمائة]. ثمّ أنفذ العزيز إلى دمشق سليمان (٤) بن جعفر ابن فلاح فمنعه قسّام وكتب إلى العزيز يسأله في دمشق فكتب إلى سليمان بن فلاح أن يرحل عن دمشق، فرحل. ورجع أبو محمود إلى دمشق بعد مسير أخيه سليمان في رسم وال من طبريّة ومعه نفر يسير فأقام تحت مذلّة قسّام، وقد طمع العرب في عمل دمشق حتى كانت مواشيهم تدخل الغوطة. ومات أبو محمود على ذلك بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة ولم يكن فيه تدبير ولا عنده ثبات، بل كان عديم السياسة قليل العقل (٥). ٩٩ - أبو إسحاق السبكي [- بعد ٦٦٧] إبراهيم بن أبي الجيش، أبو إسحاق، السبكيّ، الشافعيّ. ولي قضاء قوص في سادس عشر شهر رجب سنة سبع وستّين وستّمائة نيابة عن محيي الدين ابن عين الدولة، عوضا عن شمس الدين الأصفهانيّ. ١٠٠ - علم تربة عفّان [- ٥١٧] إبراهيم بن حاتم بن عمر بن نجا بن بكر بن عديّ بن ثابت بن نعم الخلف بن عبد الله الداخل الأندلس، ابن كلثوم بن صلدر بن صبيح ابن ضبرة بن غانم بن محمّد- أو غالب- بن عبد

стр. 84

الله بن جحش بن دياب، أبو إسحاق، الأسديّ، الأندلسيّ، يعرف ب «علم تربة عفّان» بمصر. قال السّلفيّ: لم أر بها- يعني بمصر- أحرص منه في طلب الحديث. وسمع عليّ، ومعي، بقراءتي على أبي صادق وابن بركات، وأبي الحسن الفرّاء وآخرين كثيرا. وعلقت أنا عنه أيضا جملة صالحة من الشعر له ولغيره. وسمع بمصر أيضا من أبي بكر محمد بن الحسين، ثم أحمد بن يحيى بن بشير. وسمع من الرازيّ سنة أربع عشرة، ومن السّلفيّ سنة خمس عشرة وخمسمائة. وتوفّي في رابع عشر شوّال سنة سبع عشرة وخمسمائة. ١٠١ - ابن حارث القرطبيّ [- ٣٩١] (١) إبراهيم بن حارث بن عبد الملك بن مروان، أبو إسحاق، القرطبيّ. رحل إلى المشرق سنة ثمانين وثلاثمائة، فسمع بمكّة من أبي [٢٨ أ] يعقوب يوسف بن أحمد الشيبانيّ الصيدلانيّ، وأبي حفص بن عراك، وبمصر من جماعة من شيوخها. ١٠٢ - أبو إسحاق الصوّاف [- ٤٤٦] إبراهيم بن الحسن- ويقال: ابن الحسين- بن إسحاق، أبو إسحاق، الصوّاف. روى الحديث وحدّث به. مات في المحرّم سنة ستّ وأربعين وأربعمائة. ١٠٣ - أبو إسحاق ابن رشيق [- ٣٧٧] إبراهيم بن الحسين بن رشيق، أبو إسحاق، المصري. مات يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ١٠٤ - أبو الفضل الحسينيّ نقيب الأشراف [٤٣٤ - ٥٢٩] إبراهيم بن الحسين بن محمد بن الحسين بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵇، أبو الفضل، الحسينيّ، الكلثميّ، الموسويّ. سمع عبد العزيز بن الضرّاب، وعبيد الله بن أبي مطر، وأبا إسحاق الحبّال. وحدّث عنه وعن سواه. وروى عنه الحافظ أبو الطاهر السّلفيّ. ومولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وولي نقابة الأشراف بديار مصر. ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ١٠٥ - أبو إسحاق الخولانيّ العطّار [- ٣٥٢] إبراهيم بن الحسين بن يوسف بن يعقوب، أبو إسحاق، الخولانيّ، المصريّ، العطّار. تفقّه وسمع الحديث. ومات في سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة.

стр. 85

١٠٦ - إبراهيم بن حسن القاويّ [- ٦٩٦] (١) إبراهيم بن حسن القاويّ. صحب الشيخ أبا الحجّاج الأقصريّ وظهرت عليه بركته. واشتهر بالمكاشفات وظهور الكرامات. وكانت إقامته بدندرة من صعيد مصر. وولد بناحية قاو، ومات بها في ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ١٠٧ - أبو إسحاق الأبناسيّ [٧٢٥ - ٨٠٢] (٢) إبراهيم بن [حسن بن] موسى بن أيّوب، الشيخ برهان الدين، أبو إسحاق، الأبناسيّ، الشافعيّ. ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة بأبناس إحدى قرى مصر [بالوجه البحريّ] (٣). وقدم القاهرة وأخذ الفقه والأصول والعربيّة عن مشايخ القاهرة ومصر. وسمع على الوادي آشي (٤) والميدومي (٥)، وحدّث بالكتب الستّة. وتصدّى للإفتاء والتدريس عدّة سنين. وخطب بجامع المقس. وولي مشيخة خانقاه الناصريّة (٦) سعيد السعداء بعد [ ... ] وصرف عنها [ ... ]. وعمّر زاوية بالمقس خارج القاهرة ورتّب بها عدّة من الفقهاء يأخذون عنه الفقه وغيره، فكان يشغلهم ويبرّهم ويوسع عليهم إلى أن حجّ، فمات بالطريق في عاشر المحرّم سنة اثنتين وثمانمائة. ودفن بعيون القصب (٧)، وقبره بها يترحّم عليه الحاجّ. وكان عارفا بالفقه والأصول والنحو. أفتى كثيرا ودرّس طويلا، وتخرّج به عدد كثير من الناس. وصنّف في الفقه والحديث والنحو. وكان أبرّ مشايخ مصر بالطلبة، مطّرحا للتكلّف، مقبلا على شأنه. وطلب في الأيّام الظاهريّة برقوق ليلي قضاء القضاة بديار مصر فغيّب حتى سكن الطلب عنه. وللناس فيه اعتقاد ﵀. ١٠٨ - أبو الفضل الشيبانيّ الكاتب إبراهيم بن الحسين بن علي بن يونس، أبو الفضل، الشيبانيّ، الكاتب المصريّ. سمع من أبي محمد عبد الرحمن [بن] النحّاس بمصر (٨). وحدّث ببيت المقدس. وتوفّي [ ... ].

стр. 86

١٠٩ - ابن صاحب الصلاة المالقيّ [- بعد ٦٠٤] إبراهيم بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن خلف بن يوسف، أبو إسحاق، الأنصاريّ، المالقيّ، المالكيّ، المعروف بابن صاحب الصلاة (١). سمع بسبتة على أبي محمد عبد الله بن عبيد الله الحجويّ، وعليّ بن أبي بكر محمد بن أبي خالد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي زمنين. وسمع بسلا من أبي الحسين نخبة بن يحيى بن خلف بن نخبة الرعينيّ. وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن [٢٨ ب] التقيّ حسن بن عيسى اللرستاني في ذي القعدة سنة أربع وستّمائة. وسمع منه بمصر بركات بن ظافر، وعبد الوهّاب بن وردان. وكان فقيها محدّثا صالحا زاهدا. وتوفّي [ ... ]. ١١٠ - ابن مرتنيل [القرطبيّ] [- ٢٤٩] (٢) إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتنيل. رحل إلى الشرق، ولقي عليّ بن معبد، وعبد الملك بن هشام صاحب المشاهد (٣)، ومطرّف بن عبد الله صاحب مالك بن أنس. وألّف تفسيرا للقرآن. وكان فقيها. ولي الشرطة للأمير محمد بن عبد الرحمن بالأندلس. وتوفّي في شهر رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين. وكان فهما ذكيّا. ناظر سحنونا في الشاة إذا بقر السبع بطنها أنّها تذكّى وتؤكل، وإن لم ترج لها حياة، وحاجّه في ذلك فظهر عليه. واجتمع مرّة في جنازة هو ويحيى بن يحيى فسأل يحيى عن النكاح بالأجرة فقال: لا يجوز. فقال له إبراهيم: فقد جاء في القرآن عن نبيّين كريمين، موسى وشعيب، إجازة ذلك. فقال يحيى: قال الله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة: ٤٨]. فقال إبراهيم: هذا إذا شرّع لنا في القرآن شرع آخر. وأمّا ما ذكر في القرآن ولم يشرّع لنا خلافه، فقد أمر نبيّنا ﷺ أن نقتدي بسنّة من ذكر من الأنبياء [قال الله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام: ٩٠] (٤). فكيف وقد جاء عن نبيّنا ﷺ موافقة موسى وشعيب؟ فسكت يحيى ولزمته الحجّة. ١١١ - ابن طاهر الحسينيّ إبراهيم بن حسين بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب. روى عن عمّه يعقوب بن [ ... ]. روى عنه أبو القاسم يحيى بن عليّ الحضرميّ ابن الطحّان (٥). ١١٢ - أبو إسحاق ابن ظافر [- بعد ٦٨٩] إبراهيم بن حسين بن علي بن عليّ بن عليّ بن

стр. 87

ظافر، [ ... ] الدين، أبو إسحاق، ابن صفيّ الدين أبي عبد الله، ابن الصاحب [جمال] الدين أبي الحسن، ابن المعنّى كمال الدين أبي المنصور، الأزديّ، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الذي سأل والده الشيخ صفيّ الدين (١)، ابن أبي المنصور، حتّى وضع له كتاب الرسالة في أخبار الأولياء الذين لقيهم. كتب عنه أبو بكر عتيق قصيدة بمكة في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وستّمائة من نظمه، مدحا في النبيّ ﷺ . ١١٣ - ابن ديزيل سيفنّة [- ٢٨١] (٢) «دابّة عفّان» إبراهيم بن الحسين بن عليّ بن مهران، أبو إسحاق، الهمذانيّ، الكسائيّ، المعروف بابن ديزيل- ويعرف بسيفنّة، وبدابّة عفّان (٣). عارف ارتحل إلى العراق والحجاز. وحكي عنه أنّه قال: أطوف بالشام وفي كميّ ثلاثون جزءا، في كلّ جزء ألف حديث. ولقّب سيفنّة بطائر إذا نزل على شجرة استأصلها. كذلك كان: إذا وقع على شيخ أتى على جميع ما عنده حتّى يكتبه. وعرف بدابّة عفّان لملازمته إيّاه. قال ابن عساكر: أحد الثقات الأثبات الرحّالين، سمع بدمشق صفوان بن صالح، وأبا مسلم، وبالحجاز وغيرها إسماعيل بن أبي أويس، وعفّان بن مسلم، وأبا صالح كاتب الليث، ونعيم بن حمّاد، ويحيى بن صالح، وعليّ بن عبّاس، وأبا اليمان، وآدم بن أبي إياس، والأصبغ بن الفرح، ويحيى بن سليمان الجعفيّ، وموسى بن إسماعيل، وأبا نعيم، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق [٢٩ أ]، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن معاوية المكّيّ، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وعبد الله بن عمر بن أبان، وعتبة بن مكرّم، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وابن أبي مريم، وعبد العزيز الأويسي، والقصيبي، وخلف بن خالد، وإسحاق بن محمّد القرويّ، وسعيد بن كثير بن عفير. روى عنه أبو العبّاس أحمد بن صالح البروجرديّ الخطيب، وأبو عوانة الأسفرايينيّ، وإبراهيم بن سعيد بن دومان، وجماعة. وقال أبو عمرو الداني: روى الحروف عرضا وسماعا عن عيسى بن مينا قالون (٤)، وله عنه نسخة. روى الحروف عن الحسن بن عبد الرحمن الكرخيّ الخيّاط، ومحمد بن أحمد السّاويّ (٥) المقرئ. وقال أبو حاتم: ما رأيت ولا بلغني إلّا صدق وخير، وكان معنا عند سليمان بن حرب، وابن الطبّاع وغيرهما. وسئل عنه الحاكم أبو عبد الله فقال: ثقة مأمون. وبلغني أنّه قال: سمعت حديث أبي جمرة: «كنت أدفع الزحام ... » عن ابن عبّاس من عفّان أربعمائة مرّة.

стр. 88

وتوفّي يوم الأحد آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين. وخرّج له الحاكم في مستدركه. ١١٤ - أبو إسحاق الزّيلعيّ المقرئ [٦٠٠ - ٦٧٤] إبراهيم بن الحسين بن عليّ بن يونس، زين الدين، أبو إسحاق، الزّيلعيّ، اليمنيّ، المقرئ (١). ولد بزبيد من اليمن سنة ستّمائة تقريبا، وقدم مصر، وقرأ القراءات السبع على أبي القاسم عبد الرحمن الصفراويّ، وأبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وروى عنهما. وتصدّر بالجامع الظافريّ بالقاهرة مدّة، وأعاد في الفقه بالمدرسة القطبيّة وأفتى. وكانت له معرفة بالقراءات والنحو، وحدّث وأقرأ. وتوفّي بالقاهرة ليلة الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وستّمائة (٢). ١١٥ - ابن صولة البغداديّ [- ٤٦٢] إبراهيم بن الحسين بن محمّد بن أحمد بن حاتم بن صولة- بصاد مهملة- أبو نصر، البغداديّ، البزّاز. حدّث بمصر عن أبي أحمد الفرضيّ. وسمع منه الأمير أبو نصر ابن ماكولا بها (٣). وروى عنه ولده الحسن بن إبراهيم، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن السرّاج، وعليّ بن المشرّف الأنماطيّ، وعليّ بن المؤمّل بن عليّ بن غسّان الكاتب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازيّ، وأبو الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الفرّاء، وقال: أخبرنا الإمام المحدّث الحافظ أبو نصر إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة البغداديّ الثقة الرضا في دكّانه بدار الأنماط (٤) بمصر في العشر الأوّل من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وأربعمائة. توفّي في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة. ١١٦ - أبو إسحاق الحضرميّ [- بعد ٣٢٠] إبراهيم بن الحسين بن محمد بن داود بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن عبد الجبّار بن وائل بن حجر، أبو إسحاق، الحضرميّ. كوفيّ، قدم مصر وتوفّي بها بعد العشرين وثلاثمائة. ١١٧ - حفص الضرّاب [- ٤٧٧] إبراهيم بن الحسين البزّاز، أبو إسحاق، الضرّاب، يعرف بحفص. توفّي في المحرّم لأربع خلون منه سنة سبع وسبعين وأربعمائة. قال أبو سعد أحمد بن محمد الماليني: كتبت عنه بمصر. وهو ثقة. ١١٨ - ابن حمّاد الزهريّ (٥) إبراهيم بن حمّاد بن أبي حازم، الزهريّ، المدينيّ. قدم مصر. نسبوه إلى ولاء المسوّر بن مخرمة. قال الدارقطنيّ والخطيب: سكن مصر. روى عن مالك بن أنس. روى عنه زكريا بن أبان، وإسحاق بن محمّد القرويّ، ويحيى بن عثمان بن صالح، والمطّلب بن

стр. 89

شعيب، وأحمد بن رشدين، وعبد السلام بن محمّد القرشيّ. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال عنه الدارقطنيّ: ضعيف. ١١٩ - أبو إسحاق الأندلسيّ [- ٣١٨] (١) إبراهيم بن حمدان بن عبد الصمد، أبو إسحاق، الأندلسيّ. سكن مصر وبها مات يوم الاثنين [٢٩ ب] لأربع خلون من المحرّم لسنة ثماني عشرة وثلاثمائة. روى القراءة عرضا وسماعا عن إسماعيل بن عبد الله النحّاس (٢)، وسمع الحروف من عليّ بن عبد العزيز عن أبي عبيد. وحدّث بعد الثلاثمائة. [قال] ابن يونس: كان رجلا صالحا، وكان أبوه من أهل الغرب. ١٢٠ - أبو إسحاق الواعظ إبراهيم بن حمدان، أبو إسحاق الواعظ. كان مقدّما في الوعّاظ، من أجلّاء الحفّاظ. سمع من البهاء ابن الجمّيزى، ولا حق الأرتاحي. وكان يعظ بجامع عمرو بن العاص بمصر. توفّي [ ... ]. ١٢١ - أبو إسحاق التفليسيّ [٥٣٢ - ٦١٨] (٣) إبراهيم بن حميد بن أحمد، أبو إسحاق، التفليسيّ، الصوفيّ. ولد بتفليس سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وقدم مصر، فسمع من السلفيّ بالإسكندريّة، وحدّث. فروى عنه أبو محمّد المنذري، وأبو الحسين القرشيّ. وكان شيخا صالحا من أهل الخير والعفاف. توفّي في ثالث عشر ذي القعدة سنة ثماني عشرة وستّمائة. ١٢٢ - الكلابزيّ [- ٣١٦] (٤) إبراهيم بن حميد بن العلاء، أبو إسحاق، البصريّ، الكلابزيّ- بفتح الكاف وبعد اللام ألف وباء موحّدة مكسورة، ثمّ زاي، نسبة إلى ضيعة بالبصرة تعرف بالكلابزيّة. نزل مصر وروى الحروف سماعا عن أبي حاتم [سهل بن محمد] السجستانيّ. روى عنه الحروف أبو القاسم ثابت بن حزم بن عبد الرحمن العوفيّ الأندلسيّ. وروى عن محمّد بن إسماعيل بن هشام بن أبي يوسف. وروى عنه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، وأبو القاسم [سليمان بن أحمد] الطبرانيّ.

стр. 90

توفّي بالبصرة سنة ستّ عشرة وثلاثمائة. ١٢٣ - ابن حويّ العذريّ إبراهيم بن حويّ العذريّ. نزل عليه أبو نواس لمّا قدم مصر ومدحه لمّا حباه وأكرمه، بقوله [البسيط]: يا مسعديّ على شوقي وأحزاني ... لا تنقصا طربي إن لم تزيداني هبّا بكأسيكما، لله درّكما ... ثمّ اجعلا وصف إبراهيم ريحاني (١) ١٢٤ - ابن القمّاح [- ٦٣٧] إبراهيم بن حيدرة بن عليّ بن حيدرة، موفّق الدين، أبو إسحاق، المعروف بابن القمّاح، والد الشيخ علم الدين أحمد بن إبراهيم بن القمّاح. توفّي في العشر الأوّل من شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستّمائة. وكان تلّاء لكتاب الله العزيز يحضر مجالس الذكر والحديث. وله مروءة. ١٢٥ - إبراهيم بن خالد الإلبيريّ [- ٢٦٨] (٢) إبراهيم بن خالد بن إسحاق الأمويّ المغربيّ، من أهل إلبيرة بالأندلس. سمع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسّان. ورحل فسمع من سحنون. توفّي سنة ثمان وستّين ومائتين بالأندلس. ١٢٦ - أبو إسحاق الخلخاليّ [- ٦٦٨] إبراهيم بن خسرو شاه بن الحسن بن عمر، أبو إسحاق، الخلخاليّ، الشافعيّ. ولد بخلخال (٣)، وقدم مصر، وولي قضاء بلبيس سنة ستّ وأربعينو ستّمائة. وسمع الحديث وحدّث. ومات بدمشق يوم الخميس السادس عشر شهر رمضان سنة ثمان وستّين وستّمائة. وكان فقيها عارفا بالمذهب. ١٢٧ - أبو إسحاق ابن خلف النابلسيّ [بعد ٤٣٠ - بعد ٥٢٥] إبراهيم بن خلف بن عطاء، أبو إسحاق، التغلبيّ، النابلسيّ. ولد بنابلس سنة بضع وثلاثين وأربعمائة. وقدم مصر وسكنها. قال السّلفي: شيخ شافعيّ المذهب. روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، وأناف على الثمانين. وتوفّي بعد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ١٢٨ - السّنهوريّ النّاسك [- ٦٢٠] (٤) إبراهيم بن خلف بن منصور، أبو إسحاق، الغسانيّ، الدمشقيّ. عرف بالسنهوريّ الناسك. حدّث بالغيلانيّات (٥) عن أبي أحمد عبد الوهّاب

стр. 91

ابن عليّ بن سكينة، وبصحيح مسلم عن المؤيّد الطوسيّ، وبكتاب الشمائل للترمذيّ عن أبي اليمن الكنديّ. وروى عن أبي محمّد القاسم بن عساكر، وأبي طاهر الخشوعي وغيرهم [٣٠ أ]. ودخل إلى بلاد المشرق مرارا. وقدم بغداد، ونيسابور، وأصبهان، وشيراز، وحلب، وعبر إلى الأندلس فقدم إشبيلية سنة ثلاث وستّمائة. وكان ينتحل مذهب الفقيه أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم. ولمّا نزل مصر تكلّم في الحافظ أبي الخطّاب عمر بن دحية، فشكاه إلى السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيّوب، فضربه بالسياط، وطوّف به على جمل، وأخرجه من ديار مصر. فلمّا عاد من بلاد المغرب، أسر في البحر، فبقي في الأسر مدّة ثمّ خلص. وقدم دمشق في أخريات سنة تسع وستّمائة. قال أبو القاسم عليّ بن القاسم بن عليّ بن حسن بن عساكر: وكان يشتغل في كلّ علم، والغالب عليه فساد الذهن، لم ينجح طلبه في شيء من ذلك. وكان متسمّحا فيما يفعله ويرويه عمّن لقيه. وكان أوّل أمره حين قدم دمشق ذكر أنّه ينتسب إلى بني مازن. ثمّ انتسب إلى غسّان. ووردت معه إجازة أخذها من بلاد الشرق، من وقف عليها علم ما ذكرته عنه من التخليط. وذكر لي جماعة من أصحابنا أنّ الحامل له على تطوافه في البلاد حشيشة الكيمياء. وقال ابن الأبّار عن ابن حوط الله: إنّ روايته تزول لأنّه لم يرحل إلّا بعد وفاة الشيوخ المشاهير في هذا الشأن. قال أبو الحسن بن القطّان: قدم علينا تونس لسنة اثنتين وستّمائة. وانصرف إلى الغرب ثمّ إلى الأندلس. وقدم علينا بعد ذلك مرّاكش تفلّتا من الأسر. فظهر في حديثه عن نفسه تجازف واضطراب وكذب زهّد فيه. وانصرف إلى المشرق راجعا، وقد كتب بخطّه جملة من أسانيده، وسمّى منها كتاب الموطّأ والصحيحين وغير ذلك، وقد تبرّأت من عهدة جمعه لما أثبتّ من حاله. وقال أبو الفضل مكرم بن عليّ الأنصاريّ في حقّه: الحافظ الرحّال أبو إسحاق إبراهيم بن خلف ابن منصور الغسّانيّ الدمشقيّ المنشإ السنهوريّ الأصل، وقد رأيته. قدم علينا ديار مصر. وقال ابن مسدي: وكانت له وكالات بالإجازة من شيوخ وكّلوه على الإذن لمن يريد الرواية عنه. فكتب لي بالرواية عنه وعن موكّله في سنة ثلاث وستّمائة. ولمّا ضرب طيف به إلى أن انتهى إلى منزل ابن دحية. فلمّا سمع النداء عليه خرج إليه وألقى عليه ثوبه. وكلّم فيه السلطان، فخرج أمره بالخروج عن الديار المصريّة. فتوجّه نحو العراق ثمّ دخل بلاد العجم. وتوفّي هناك في حدود عشرين وستّمائة على ما بلغني. وأنا أبرأ إلى الله من عهدته، وما تجرّأ عليه من قبيح فعلته، والحسد داء لا دواء له. وسنهور بفتح السين المهملة مدينة من عمل المحلّة (١) بديار مصر. ١٢٩ - إبراهيم بن خليفة المنبجيّ [٦٨٤ - ٧٣٠] (٢) إبراهيم بن خليفة بن محمّد، أحد أصحاب شيخ الإسلام تقيّ الدين أبي العبّاس أحمد بن تيميّة.

стр. 92

كان لا يفارقه، وانتفع بصحبته، وكان خيّرا، يداخل الرؤساء والكبراء. ولد سنة أربع وثمانين وستّمائة، وتوفّي بدمشق ليلة الاثنين سابع عشرين المحرّم سنة ثلاثين وسبعمائة. ١٣٠ - ابن أبي طيبة العدويّ [- ٢٦٦] إبراهيم بن داود بن أبي طيبة هارون بن يزيد، أبو إسحاق، ابن أبي سليمان، العدويّ، مولى عمرو بن عجلان، مولى عمر بن الخطّاب. مصريّ، توفّي يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين ومائتين بمصر. وحدّث. وله عمّان: يوسف وسليمان ابنا أبي طيبة. وأبو طيبة هذا بطاء مهملة ثمّ ياء آخر الحروف، بعدها باء موحّدة. ١٣١ - أبو إسحاق الصيرفيّ [- ٢٩٨] إبراهيم بن داود بن يعقوب [٣٠ ب]، أبو إسحاق المصريّ، الصيرفيّ. حدّث عن عيسى بن حمّاد، وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد. قال ابن يونس: ولم يكن حدّث إلّا بمجلس أو مجلسين ثمّ مات. كان ثقة. توفّي يوم الاثنين لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين. ١٣٢ - جمال الدين الفاضليّ [٦٢٢ - ٦٩٢] (١) إبراهيم بن داود بن ظافر بن ربيعة، جمال الدين، أبو إسحاق، العسقلانيّ، الدمشقيّ، المعروف بالفاضليّ، المقرئ، الشافعيّ. كان أبوه متّصلا بالقاضي الفاضل، فعرف به. ولد هو في صفر سنة اثنتين وعشرين وستّمائة بالقاهرة. وسمع من أبي عبد الله الزبيديّ، ومكرم بن أبي الصقر، والفخر الإربليّ، وخلق سواهم. وقرأ بالروايات على الشيخ علم الدين السخاويّ، ولزمه ثمانية أعوام، حتى إنّه جمع عليه سبع ختمات للسبعة. وحمل عنه كثيرا من التفسير والآداب والحديث. وكتب الخطّ المنسوب (٢). ونسخ كثيرا. وعني بالحديث. وشهد على القضاء بدمشق. وكان إماما فاضلا حسن المشاركة في العلوم. تصدّر للإقراء فتكاثر عليه الطلبة وقرأ عليه جماعة، منهم الجمال إبراهيم البدويّ، والشيخ محمد المصريّ، وشمس الدين محمد بن خيّاط، والحافظ الذهبيّ. ومات، بعد ما فلج وساء حفظه- ولم يختلط- في ليلة الجمعة مستهلّ جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وستّمائة، وقد نيّف على السبعين. وكان شيخا رئيسا حسن البزّة كثير المحفوظ يروي الكثير. ١٣٣ - برهان الدين الآمديّ [٧١٤ - ٧٩٧] (٣) إبراهيم بن داود بن عبد الله، الشيخ برهان الدين، الآمديّ، الشافعيّ.

стр. 93

ولد بآمد سنة أربع عشرة وسبعمائة. وقدم دمشق وأبواه على دين النصرانيّة، فأسلم على يد شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن تيميّة، وله من العمر نحو سبع سنين. ولزمه وقد خامر قلبه محبّته فسلك طريقه ونسخ كتبا من مصنّفاته. وصحب تلاميذ الشيخ كابن القيّم، وابن عبد الهادي. وصحب المزّيّ والبرزاليّ، وسمع منهما ومن غيرهما بدمشق. ثمّ قدم القاهرة وتمذهب [بمذهب] الشافعيّ. وسمع من أصحاب النجيب وابن علّان، وغيرهما، مثل إسماعيل بن مريم القليبي، وإبراهيم بن عليّ الرولاري (١)، ومحمد بن عبد الوهّاب البهنسيّ وغيرهم. وطلب بنفسه وكتب الطباق (٢). وكان كريما بارعا منوّر الشّيبة. مات في ثاني عشر شوّال سنة سبع وتسعين وسبعمائة. ١٣٤ - إبراهيم بن دوّاس حصن الإسلام [- ٣٦٢] أحد من قدم إلى مصر مع الإمام المعزّ لدين الله. زوّج ابنته لعبد الله بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن سليمان الحسينيّ بحضرة المعزّ، وحمل المهر من بيت المال. وكانت أمّ عبد الله خالة إبراهيم، وكان والد عبد الله ابن عمّة إبراهيم (٣). ١٣٥ - ابن أبي سكنة (٤) إبراهيم بن راشد بن أبي سكنة، مولى بني عبد الدار. كان هو وأخوه محمد بن راشد من عمّال القاسم بن الحبحاب على الصدقات. وروى عن أبيه، وعثمان بن صالح. وسكنة بسين مهملة مفتوحة، وكاف ساكنة- وقيل مفتوحة- ثمّ نون. ١٣٦ - مولى آل عمر بن الخطّاب إبراهيم بن راشد، مولى آل عمر بن الخطّاب. حدّث عن عبد الله بن عمر. حدّث عنه أبو السوار عبد الله بن المسيّب. قال البخاري: حدّثته في المصرين. وذكره ابن حبّان في الثقات من التابعين فقال: روى عن ابن عمر، [و] روى ابن وهب عن عبد الله بن المسيّب عنه. وذكره ابن يونس وابن أبي حاتم. ١٣٧ - أبو إسحاق العسّال [- ٣٧٨] إبراهيم بن رشيق، أبو إسحاق المصريّ، العسّال. حدّث عن عبد الله بن جعفر بن الورد. روى عنه الدارقطنيّ. وتوفّي ليلة الأحد لثلاث بقين من [ ... ] سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.

стр. 94

١٣٨ - إبراهيم بن زبّان الأمويّ [- ١٣٢] إبراهيم بن زبّان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. حدّث عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: ما طار ذباب إلّا بقدر. رواه عنه عبد الله بن موسى السفطي من أهل [٣١ أ] سفط القدور. قتل مع مروان بن محمّد ببوصير ليلة السبت آخر ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ١٣٩ - إبراهيم بن الزبير الزهريّ إبراهيم بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، مدينيّ قدم مصر. روى عن عمّه مصعب بن سهيل. روى عنه أبو زيد عبد الحميد بن الوليد. ١٤٠ - إبراهيم القينيّ الإفريقيّ (١) إبراهيم بن زهير بن الحكم بن سعيد بن الأسود، الإفريقيّ، القينيّ- بقاف وياء آخر الحروف ثمّ نون- أبو إسحاق. روى عنه ابن يونس قال: كتبت عنه. وكان أبوه زهير يروي عن أبيه عن جدّه أخبار المغرب. ١٤١ - أبو إسحاق قلنسوة [- ٢٩٩] (٢) إبراهيم بن زيد، أبو إسحاق قلنسوة. حدّث. توفّي سنة تسع وتسعين ومائتين. ١٤٢ - ابن سباع الفزاريّ (٣) [- ٦٥٣] إبراهيم بن سبّاع بن ضياء الفزاريّ، الصعيديّ، الشافعيّ، والد الإمامين تاج الدين عبد الرحمن ابن إبراهيم المعروف بالفركاح، وشرف الدين أحمد. ولد بالقاهرة، ثمّ خرج منها إلى دمشق. وأمّ بالرواحيّة. وكان فقيها. مات بها سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. ١٤٣ - الزجّاج النحويّ [- ٣١١] (٤) إبراهيم بن السريّ بن سهل- وقيل: إبراهيم بن محمد بن السريّ بن سهل- أبو إسحاق الزجّاج النحويّ. أخذ النحو أوّلا عن أحمد بن يحيى ثعلب. ثمّ أخذ عن أبي العبّاس محمد بن يزيد المبرّد، وهو أستاذ أبي عليّ الفارسيّ. توفّي يوم الجمعة لإحدى عشرة بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة- وقيل: سنة ستّ عشرة- وقد نيّف على الثمانين. [تصانيفه]: كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، له تصانيف حسان، منها: كتاب المؤاخذات على الفصيح لثعلب، وكتاب الاشتقاق،

стр. 95

وكتاب القوافي، وكتاب العروض، وكتاب الفرق، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب خلق الفرس، وكتاب مختصر في النحو، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف، وكتاب شرح أبيات سيبويه، وكتاب النوادر، وكتاب معاني القرآن، وكتاب ما فسّر من جامع المنطق، وكتاب الأنواء. وكان ينزل بالجانب الغربيّ من بغداد. وذكر بعضهم أنّه قدم مصر. قال عبد [ ... ]، غلام الزجّاج: قدمت مع أستاذي الزجّاج من بغداد إلى مصر، وأقمنا بها. ثمّ خرجنا إلى تنيس نشتري بها متاعا. وكان معي بضاعة يسيرة، فاشتريت بها وعزمت على الخروج إلى مصر لبيعها وأرجع إلى تنيس. فحملتها إلى المركب وعزمت على الإغدار (١) وإذا بصائح يصيح: مات الزجّاج! فرددت متاعي، وجئت إلى الدار، وهو ممدود والناس حواليه. فلمّا كان بعد وقت تحرّك وفتح عينيه. فسألناه عن حاله فقال: رأيت كأنّي ميت، وأوقفت بين ربّي وسألني عن كلّ شيء حتى عن تخيير الشراء. ففرحنا بسلامته وقمنا إلى طعام فأكلنا منه. فلمّا كان من الغد توفّي. ومن شعره [الوافر]: قعودي لا يردّ الرزق عنّي ... ولا يدنيه إن لم يقض شيء قعدت فقد أتاني في قعودي ... وسرت فعاقني والسير ليّ فلمّا أن رأيت القصد أدنى ... إلى رشدي وأنّ الحرص غيّ تركت لمدلج دلج الليالي ... ولي ظلّ أعيش به وفيء [٣١ ب] [ملازمته للمبرّد]: وكان سبب انقطاعه إلى أبي العبّاس المبرّد أنّ المتوكّل على الله لمّا قتل بسرّمن رأى، قدم المبرّد إلى بغداد وشهد الجمعة. فلمّا قضيت الصلاة رفع صوته وطفق يفسّر، فصارت حوله حلقة عظيمة. فتشوّف ثعلب إلى الحلقة وأمر الزجّاج وابن الحائك (٢) بالنهوض، وقال لهما: فضّا حلقة هذا الرجل! ونهض معهما من حضر من أصحابه. فلمّا صاروا بين يديه قال له إبراهيم الزجّاج: أتأذن، أعزّك الله، في المناقشة؟ فقال المبرّد: سل عمّا أحببت. فسأله عن مسألة، فأجابه عنها بجواب أقنعه. فنظر الزجّاج في وجوه أصحابه متعجّبا من تجويد أبي العبّاس للجواب. فلمّا انقضى ذلك، قال له أبو العبّاس: أقنعت بالجواب؟ قال: نعم. قال: فإن قال لك قائل في جوابنا هذا كذا، ما أنت راجع إليه؟ وجعل يوهن جواب المسألة ويسيئه، ويعتلّ فيه. فبقي الزجّاج شاردا لا يحير جوابا. ثمّ قال: إن رأى الشيخ، أعزّه الله، أن يزيدني ذلك. فقال المبرّد: فإنّ القول على نحو كذا- فصحّح الجواب الأوّل وأوهن ما كان أفسده به. فبقي الزجّاج مبهوتا. ثم قال في نفسه: قد يجوز أن يتقدّم له حفظ هذه المسألة وإتقان القول فيها، ثمّ يتّفق أن أسأله عنها.

стр. 96

فأورد عليه مسألة ثانية، ففعل المبرّد فيها بنحو فعله في المسألة الأولى حتى والى بين أربع عشرة مسألة، يجيب عن كلّ واحدة منها بما يقنع، ثمّ يفسد الجواب، ثمّ يعود إلى تصحيح القول الأوّل. فلمّا رأى ذلك الزجّاج قال لأصحابه: عودوا إلى الشيخ، فلست مفارقا هذا الرجل، ولا بدّ لي من ملازمته والأخذ عنه. فعاتبه أصحابه وقالوا: أتأخذ عن مجهول وتدع من قد شهر علمه؟ فقال: لست أقول بالذكر والخمول، ولكنّي أقول بالعلم والنظر. فلزم المبرّد. وسأله عن حاله فأعلمه برغبته في النظر وأنّه قد حبس نفسه على ذلك، إلّا ما يسغله من صناعة الزجاج في كلّ خمسة أيّام من الشهر، فيتقوّت بذلك الشهر كلّه. ثمّ أجرى عليه في الشهر ثلاثين درهما. وأمره المبرّد باطّراح كتب الكوفيين. ولم يزل لازما له وآخذا عنه حتى برع من بين أصحابه، فكان المبرّد لا يقرئ أحدا كتاب سيبويه حتى يقرأه على الزجّاج ويصحّح به كتابه، فكان ذلك أوّل رئاسة الزجّاج. وروى محمد بن درستويه عن الزجّاج أنّه قال: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو فلزمت المبرّد، وكان لا يعلّم إلّا بأجرة، فقال لي: أيّ شيء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج، وكسبي كلّ يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف. وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أعطيك كلّ يوم درهما وألتزم بذلك أبدا إلى أن يفرّق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه. فكان ينصحني في التعليم حتى استقللت، وأنا أعطيه الدرهم كلّ يوم. فجاءه كتاب من بعض بني مازن (١) من الصراة يلتمسون نحويّا لأولادهم. فقلت له: «أسمني لهم! » فأسماني. فخرجت وكنت أعلّمهم وأنفذ إليه كلّ شهر ثلاثين درهما وأزيده ما أقدر عليه، ومضت على ذلك مدّة. فطلب منه عبيد الله بن سليمان [بن وهب] مؤدّبا لابنه القاسم بن عبيد الله (٢)، فقال: لا أعرف إلّا رجلا زجّاجا بالصراة مع بني مازن. [اتصاله بالوزير القاسم بن عبيد الله]: فكتب إليهم عبيد الله واستنزلهم عنّي فنزلوا له، وأحضرني فأسلم القاسم إليّ فكان ذلك سبب غنائي. وكنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم إلى أن مات، ولا أخليه من النفقة معه بحسب طاقتي. فكنت اقول للقاسم: إن بلّغك الله مبلغ أبيك ووليت الوزارة، فماذا تصنع بي؟ فيقول: ما أحببت. فأقول له: تعطيني عشرين ألف دينار- وكانت غاية أمنيتي. فما مضت إلّا ستّون حتى ولي القاسم الوزارة، وأنا على ما كان منّي له، وقد صرت نديمه. فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد [٣٢ أ] ثمّ هبته. فلمّا كان في اليوم الثالث من وزارته، قال لي: يا أبا إسحاق، لم أرك أذكرتني بالنذر؟ فقلت له: عوّلت على رعاية الوزير أيّده الله، وأنّه لا يحتاج إلى إذكاره بنذر عليه في أمر خادم واجب الحقّ. فقال لي: إنّه المعتضد، ولولاه ما تعاظمني

стр. 97

دفع ذلك كلّه إليك في وقت واحد. ولكن أخاف أن يصير لي معه حديث. فاسمح لي بأخذه متفرّقا. فقلت: يا سيّدي، لأفعل. فقال: اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار، واستجعل (١) عليها ولا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه، صحيحا كان أو محالا، إلى أن يحصل لك مال النذر. ففعلت ذلك وكنت أعرض عليه كل يوم رقاعا. وربّما قال لي: كم ضمن لك على هذا؟ فأقول: كذا وكذا. فيقول: غبنت، هذا يساوي كذا وكذا. فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم ويزيدونني حتى أبلغ الحدّ الذي رسمه. فحصل عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها في مديدة. فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق، حصل مال النذر؟ قلت: لا. فسكت. وكنت أعرض عليه فيسألني في كلّ شهر: هل حصل المال؟ فأقول: لا، خوفا من انقطاع الكسب، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال. وسألني يوما فاستحييت من الكذب المتّصل، فقلت: حصل ببركة الوزير. فقال: فرّجت والله عنّي، فقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل ذلك. ثمّ أخذ الدواة فوقّع إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة، فأخذتها وامتنعت أن أعرض عليه شيئا. فلمّا كان من غد جئته وجلست على رسمي. فأومأ إليّ أن هات ما معك- يستدعي منّي الرقاع على الرسم. فقلت: ما أخذت من أحد رقعة، لأنّ النذر قد وقع الوفاء به. ولم أدر كيف أقع من الوزير. فقال: يا سبحان الله! أتراني كنت أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة، وعلم به الناس، وصارت لك به منزلة عندهم وجاه، وغدوّ على بابك ورواح، ولا يعلم سبب انقطاعه، فيظنّ ذلك لضعف جاهك عندي وتغيّر رتبتك. اعرض على رسمك وخذ بلا حساب. فقبّلت يده وباكرت من غد بالرقاع، فكنت أعرضها عليه كلّ يوم إلى أن مات ﵀. وكان الزجاج نديما للمكتفي. وروى أبو عليّ الفارسيّ قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجّاج على القاسم بن عبيد الله الوزير. فورد عليه خادم وسارّه بشيء استبشر به، ثمّ تقدّم إلى أبي إسحاق بالمنادمة حتّى يعود، ثمّ نهض. فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم. فسأله شيخنا عن ذلك فقال: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات، فسمتها أن تبيعني إيّاها فامتنعت من ذلك. ثمّ أشار عليها أحد من صحبنا بأن تهديها إليّ، رجاء أن أضاعف لها ثمنها. فلمّا وردت، أعلمني الخادم بذلك فنهضت مستبشرا لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت فكان منّي ما ترى. فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب [الرمل]: فارس ماض بحربته ... حاذق بالطعن في الظلم رام أن يرمي فريسته ... فاتّقته من دم بدم وقد روي هذا الشعر للخليفة عبد الله بن محمد، المأمون، لمّا زفّت عليه بوران وخلا بها (٢).

стр. 98

١٤٤ - ابن جماعة شيخ البيانيّة بحماة [٥٩٦ - ٦٧٥] (١) إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر، أبو إسحاق، ابن أبي الفضل، الكنانيّ، الحمويّ، الشافعيّ، الصوفيّ. سمع من عمّه أبي الفتح نصر الله بن جماعة، ومن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن حسن بن عساكر، وأبي إبراهيم بن أبي الدم وغيرهم. وقرأ القرآن الكريم على غير واحد. وأخذ [٣٢ ب] عن عمّه علم الطريق. وكان من العلماء العاملين والفقهاء الورعين. رحل إلى مصر مرّات وحجّ منها على طريق عبدان (٢). ولد يوم الاثنين منتصف شهر رجب سنة ستّ وتسعين وخمسمائة بحماه. وكان من أصحاب الشيخ أبي البيان بنان بن محمد بن محفوظ القرشيّ [الدمشقيّ] المعروف بابن الحورانيّ. وتوفّي بالقدس بعد صلاة الصبح من يوم النحر سنة خمس وسبعين وستّمائة. وقد قرأ تلك الليلة القرآن إلى قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمّل: ٩] فخرجت روحه عند هذه الآية. ودفن إلى جانب قبر الشيخ أبي عبد الله القرشي (٣). وهو والد بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (٤). ١٤٥ - ابن شراح المعافريّ (٥) إبراهيم بن سعد بن شراح، المعافريّ، المصريّ. وفد على عمر بن عبد العزيز وحكى عنه. روى عن أبيه، وعنه محمد بن يزيد المعافريّ. وشراح بشين معجمة مفتوحة وراء وحاء مهملة. ١٤٦ - أبو عبد الله العتقيّ الروميّ [بعد ٥٤٠ - بعد ٦٣٩] إبراهيم بن سعد بن أبي محمد بن غانم، أبو عبد الله، العتقيّ، الروميّ، الحنبلي. ولد بعد سنة أربعين وخمسمائة. ودخل بغداد قبل الستّين واجتمع بالشيخ عبد القادر الجيليّ، وسمع عليه كتاب الخصال في الفقرة (٦). وحدّث عنه بالقاهرة في دار الحديث سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وكتب عنه الرشيد أبو بكر ابن الحافظ المنذريّ. وتوفّي [ ... ]. ١٤٧ - أبو إسحاق الحبّال الحافظ [٣٩١ - ٤٨٢] (٧) إبراهيم بن سعيد بن عبد الله، أبو إسحاق، ابن أبي الطيّب، المعروف بالحبّال، النعمانيّ، المعريّ، محدّث مصر المشهور وحافظها المذكور.

стр. 99

أدرك عبد الغني بن سعيد وسمع منه سنة سبع وأربعمائة. وأدرك أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحّاس، والخصيب ابن عبد الله الأسوانيّ (١)، وأبا العبّاس ابن الحاجّ، وأبا الحسن [أحمد] ابن ثرثال (٢). ولقي بمكّة جماعة، وأدرك القاضي أبا الحسن بن صخر. وسمع من سعدون الموصليّ، وعبد الله بن إبراهيم الصوّاف، ويحيى بن عليّ الحضرميّ، ويحيى بن حسن المصيصيّ، وأبي القاسم منير، وأبي العبّاس منير بن أحمد [الخشّاب]، و [سمع] أبا الحسن محمد بن حسين النيسابوريّ، وأبا الحسن ابن الأنماطيّ، وجماعة. وخرّج له أبو نصر الشجريّ الحافظ فوائد. روى عنه أبو محمد جعفر بن سريج، وأبو الفضل محمد بن طاهر المقدسيّ، وأبو عبد الله الرازيّ، والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ. وحدّث عنه أبو بكر الخطيب في تاريخه. وحدّث عن رجل عنه. وحدّث عنه الحميديّ، وكنّى عنه بالنعمانيّ. قال ابن ماكولا (٣): كان ثقة ورعا خيّرا، مولى لابن النعمان قاضي مصر. وامتحن ببني عبيد وأخافوه ومنعوه الإسماع. ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وله أخ اسمه عبد الرزّاق، سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق الأنماطيّ بقراءة أبي نصر السجستانيّ. وقدم عبد الرزّاق على إبراهيم فرأى بعض العلماء أنّ عبد الرزّاق أكبر. وتوفّي أبو إسحاق في سادس ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة- وقيل سنة ثلاث وثمانين- (٤) وكان إذا روي عليه حديث رسول الله ﷺ بكى بكاء شديدا. ١٤٨ - أبو الحسن التجيبيّ العامريّ [- ٢٦٠] إبراهيم بن سعيد بن عروة بن يزيد بن السرّاج، أبو الحسن، التجيبيّ، العامريّ، من عامر بن عديّ بن تجيب. توفّي يوم الثلاثاء لخمس خلون من شوّال سنة ستّين ومائتين. قاله ابن يونس. ١٤٩ - السديد الإسكندرانيّ (٥) إبراهيم بن سعيد الإسكندرانيّ، المعروف بالسّديد. كان واسع الأدب، مشهورا بالفضل، من بيت كبير، كلّهم صحبوا بني حمدان (٥) بمصر واستغنوا من فضلهم. وكانت له ابنة صغيرة، وليس له من الولد [٣٣ أ] غيرها فأفرد برسم شورها (٦) ثلاثين ألف دينار عينا. ومن شعره [الطويل]: أبى فرعها لي أن أرى مثل لونه ... سواها فمبيضّ عداها كمسودّ بقلبي منها مثل ما يجفونها ... فذا مرض يحيى، وذا مرض يردي

стр. 100

وضدّان في حبّيك قلبي ومقلتي ... فهذا له مخف، وهذا له مبدي ١٥٠ - إبراهيم القليبيّ إبراهيم بن سلطان، أبو إسحاق، الماجريّ، من هوارة. عرف بالقليبي من أجل أنّه نزل بقليب، قرية إلى جانب أبيار قبالة النحريريّة من ديار مصر، هو وأخوه عبد السلام القليبيّ المشهور. وكانا من أصحاب الشيخ أبي الفتح الواسطيّ تلميذ الشيخ أحمد الرفاعيّ (١). واستقرّ بناحية قليب بعد وفاة الشيخ أبي الفتح، هو وأخوه الإمام العارف الكبير عبد السلام، واشترى بها بستانا حسنا، واجتمع عليهما الفقراء، واتّسعت بهما البركات. وكان إبراهيم يحبّ التستّر في الطريق ولا يحبّ الظهور. وكان عبد السلام لا يكره ذلك، فكان إبراهيم ينكر عليه هذا. فاتّفق أنّ صغيرا كان قد أقعد، فأقام مدّة مقعدا، فقيل لعبد السلام عنه فقال: أقعدوه على طريق أخي إبراهيم فإذا مرّ عليهم فهو يقول لهم: قوموا حتّى أمرّ! فمرّ إبراهيم عليهم والصغير المقعد معهم، وهم قد جلسوا على طريقه، فقال لهم: قوموا على الطريق! فقاموا كلّهم وقام المقعد معهم ليس به شيء، ثمّ لم يحصل له بعد ذلك. فبلغ أخاه إبراهيم أن أخاه عبد السلام قال لهم ذلك فأنكر على أخيه وقال: تريد أن تجعلني سبّة؟ ولمّا مات إبراهيم دفن بمقبرة قليب. وأوصى أن يطمس قبره فطمس. وكانت وفاته [ ... ]. ١٥١ - أبو إسحاق الملّاح [٢٩٣ - ٣٧٨] إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن سليمان بن أبي زرعة، أبو إسحاق، الخولانيّ، المصريّ، الملّاح. ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين. يروي عن أبي بكر محمد بن زبّان، وأبي الكرام محمد بن أحمد القزّاز. وتوفّي في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. قال القرّاب عن المالينيّ: مصريّ، ثقة. ١٥٢ - جمال الدين ابن النجّار [٥٩٠ - ٦٥١] (٢) إبراهيم بن سليمان بن حمزة بن خليفة، ابن أبي الذكر، جمال الدين، أبو إسحاق، المعروف بابن النجّار، القرشيّ، الصقلّيّ، الدمشقيّ، الكاتب المجوّد. ولد سنة تسعين وخمسمائة [بدمشق]، وقرأ الأدب على أبي اليمن الكنديّ وحدّث عنه، وعلى فتيان الشاغوريّ (٣). وكتب عنه اليغموري، ورشيد المنذريّ، وحدّث وكتب في الإجازات. وكتب عليه أبناء دمشق، وله أدب ونظم. قال ابن العديم فيه: كاتب مجيد في خطّه وإنشائه ونظمه. قدم حلب وسافر إلى بغداد. ثمّ سافر إلى

стр. 101

الديار المصريّة فأقام بها مدّة وتولّى الإشراف (١) بالإسكندريّة، ثمّ عاد إلى دمشق. وقال الشريف أبو القاسم أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن الحسينيّ عنه: هو أحد الكتّاب المشهورين بجودة الخطّ وقوّة الكتابة. توفّي بدمشق في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وستّمائة. ومن شعره في أسود شاب [الكامل]: يا ربّ أسود شائب أبصرته ... وكأنّ عينيه لظى وقّاد فحسبته فحما بدت في بعضه ... نار وباقيه عليه رماد وقال [الخفيف]: ما لهذي العيون قاتلها اللّ ... هـ تسمّى لواحظا، وهي نبل؟ ولهذا الذي يسمّونه العش ... ق مجازا، وفي الحقيقة قتل؟ ولعلّي أقول: أسلو فإن قل ... ت: نعم، قال: لست والله تسلو [٣٣ ب] وقال [الطويل]: لقد نبتت في صحن خدّك لحية ... تأنّق فيها صانع الإنس والجنّ وما كنت محتاجا إلى حسن نبتها ... ولكنّها زادتك حسنا على حسن ١٥٣ - أبو إسحاق البرلّسيّ [- ٢٧٢] (٢) إبراهيم بن سليمان بن داود، أبو إسحاق، ابن أبي داود، الأسديّ- أسد خزيمة- البرلّسيّ. كان أبوه كوفيّا. وولد إبراهيم بصور، ولزم البرلّس بساحل مصر بالبحر الملح. حدّث عن أبي اليمان الحكم بن نافع، ومحمّد بن عبيد الطنافسيّ، وعبد الله بن محمد بن أسماء، ويحيى بن صالح، وداود بن الجرّاح، ومهدي بن جعفر، ومحمد بن أبي السريّ، ونوح بن عبد ربّه، وعبد الحميد بن صالح، ويوسف بن يعقوب الصفّار، وعبيد بن يعيش، وضرار بن صرد، وسعيد بن سليمان سعدويه، وعمر بن عون، وأبي سلمة النبوذكيّ، وعبد العزيز بن الخطّاب، ومحمد بن أبي بكر المقدسيّ، وعبّاد بن موسى، وحجّاج بنإبراهيم، وأصبغ بن الفرج، وعمرو بن خالد، وإبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبّاد، وعبد الرحمن بن المغيرة، وأحمد بن خالد الوهبيّ، وأحمد بن إشكاب الصفّار (٣)، ومحمد بن موسى البلقاويّ، وعبد الله بن يوسف الكلاعيّ، والعلاء بن عمر الحنفيّ. روى عنه أبو جعفر الطحاويّ، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن إسحاق الجوهريّ، ومحمد بن عبد الله بن سعيد، ومحمّد بن يعقوب الأصمّ، وجماعة. قال الخطيب: ثقة من حفّاظ الحديث والرحّالين فيه. وقال ابن يونس: محمد بن موسى، أخو أبي عجينة الحسن بن موسى، يقال إنّه يحفظ مائة ألف حديث، وأخذ ذلك عن إبراهيم بن أبي داود البرلّسيّ. وكان إبراهيم أحد الحفّاظ المجوّدين الثقات الأثبات.

стр. 102

وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت أبا محمد الحافظ يقول: سمعت أحمد بن عمير [الدمشقيّ] يقول: ذاكرت أبا إسحاق البرلّسيّ، وكان من أوعية الحديث. وقال ابن يونس: توفّي بمصر ليلة الخميس لستّ وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وقال الطحاويّ: مات سنة سبعين ومائتين. وفي رواية: مات فجأة بعد العصر يوم الخميس لخمس وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة سبعين. وقيل: مات في منتصف شعبان سنة اثنتين وسبعين. ١٥٤ - أبو الشريف الحرسيّ [٢٠٠ - ٢٧٣] (١) إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن المهلّب، أبو الشريف، الحوتكيّ، القضاعيّ، الحرسيّ- نسبة إلى الحرس، بفتح الحاء المهملة، والراء، ثمّ السين المهملة، قرية شرقيّ مصر. روى عن خالد بن نزار، وحبيب بن أبي حبيب، وعليّ بن معبد. روى عنه محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح، وابنه سليمان بن أبي الشريف إبراهيم، وابنه الثاني أبو اليمان عبد الله بن إبراهيم. وله ابن ابن اسمه محمد ولي قضاء الحرس، وروى عن أبيه سليمان وعمّه عبد الله، عن جدّه أبي الشريف. قال ابن يونس: توفّي في ذي الحجّة سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقال مسلمة بن القاسم الأندلسي في حقّه: مالكيّ الفقه. مات بمصر يوم الخميس لعشرين ليلة خلت من ذي الحجّة هذا، وله ثلاث وسبعون سنة. ١٥٥ - أبو إسحاق العسكريّ [- ٣٦٣] إبراهيم بن سليمان بن عديّ، أبو إسحاق، العسكريّ، الشافعيّ، من عسكر مصر. يروي عن النسائيّ حديثا واحدا. توفّي ليومين خلوا من رجب سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة. ١٥٦ - إبراهيم النقليّ [- ٦٩٠] إبراهيم بن سليمان بن شهاب النقليّ. روى وحدّث. مات في ثالث ذي الحجّة سنة تسعين وستّمائة. ١٥٧ - أبو إسحاق البزّاز [- بعد ٤٨٩] إبراهيم بن سليمان، أبو إسحاق، البزّاز. يروي حكايات بشأن الجمال عن الحبّال. حدّث بجامع مصر سنة تسع وثمانين وأربعمائة بكتاب العجائب للحسن بن إسماعيل الضرّاب (٢). ١٥٨ - أبو سعد الرازيّ [- ٤٩١] (٣) إبراهيم بن سليم بن أيّوب بن سليم، أبو سعد،

стр. 103

ابن الفقيه أبي الفتح الرازي (١). سمع بمصر أبا الحسن [٣٤ أ] محمد بن الحسين بن الطفّال. وببغداد أبا محمّد الجوهريّ، وأبا الحسن ابن المهديّ، ومحمّد بن أحمد الرسّيّ، وابن النقّور، ومحمد بن أحمد الأبنوسي، وأبا جعفر بن المسلمة. وسمع أباه الفقيه سليم، وأبا بكر الخطيب، وأبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن برهان، وطاهر بن أحمد الفائلي، وجماعة. سمع منه أبو محمد ابن صابر بدمشق، وذكر أنّه صدوق، وعبد الله بن الحسين بن طلحة بن النحّاس، وولداه أبو الفتح محمد وأبو عليّ طلحة، وغيث بن عليّ الخطيب. وتوفّي يوم الثلاثاء السادس والعشرين ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بدمشق. ١٥٩ - أبو الجوشن البكريّ [- ١٧٤] إبراهيم بن سليم بن عطيّة، أبو الجوشن، البكريّ، المصريّ. توفّي سنة أربع وسبعين ومائة. ١٦٠ - إبراهيم بن سهيل إبراهيم بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان. حدّث عنه الليث بن سعد. ١٦١ - إبراهيم بن سويد المدينيّ (٢) إبراهيم بن سويد بن حيّان، المدينيّ. قال الخطيب في كتاب «المتّفق والمفترق» إنّه مصري يروي عن أنيس بن أبي يحيى، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وجماعة. روى عنه ابن وهب، وسعيد ابن أبي مريم، وخرّج له البخاريّ وأبو داود. ووثّقه يحيى بن معين. ١٦٢ - القاضي بهاء الدين ابن شاكر [٥٦٥ - ٦٣٠] (٣) إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهّر بن زياد بن ربيعة بنالحارث بن ربيعة بن الحرث بن ربيعة بن أنور بن إبراهيم بن النجم بن النعمان- وهو الساطع- القاضي الجليل، أبو إسحاق، بهاء الدين، ابن أبي اليسر، ابن أبي محمد، ابن أبي المجد، ابن أبي محمد، التنوخيّ، المعرّيّ الأصل، الدمشقيّ المولد والدار، الشافعيّ، الخطيب. ولد بدمشق ليلة السبت السادس عشر من صفر سنة خمس وستّين وخمسمائة. وسمع بها من أبيه ومن أبي عبد الله محمد بن عليّ بن صدقة الحرّانيّ، وأبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صادق، وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعيّ، وأبي القاسم بن أبي القاسم عليّ بن الحسن بن عساكر، وغيرهم. وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيريّ، ويعقوب بن هبة الله بن الطفيل، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن [عبد الله] المحليّ.

стр. 104

ودرّس بدمشق وحدّث بها. وبمصر سمع من الحافظين أبي محمد عبد العظيم المنذريّ وأبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وله رسائل رائقة وأشعار متناسقة ومحفوظ كثير. وداخل الدولة. وترسّل عن الملك العادل. وولي قضاء المعرّة، وعمره خمس وعشرون سنة، وأقام في القضاء خمس سنين فقال [الوافر]: وليت الحكم خمسا هنّ خمس ... لعمري، والصبا في العنفوان (١) فلم تضع الأعادي قدر شأني ... ولا قالوا: فلان قد رشاني وكانت عنده بذاءة وفحش، ولم يكن محمود السيرة. واشتغل بالولايات والتصرّف. وهو من بيت أبي العلاء أحمد بن سليمان المعرّيّ. وأبو العلاء عمّ جدّه. وسليمان المذكور في نسبه هو أبو أبي العلاء. وتوفّي بدمشق يوم الأحد منتصف المحرّم سنة ثلاثين وستّمائة، ودفن من الغد بسفح قاسيون. ١٦٣ - إبراهيم بن شعيب الإسكندرانيّ [٥٤٨ - ٦٣٦] (٢) إبراهيم بن شعيب بن أحمد بن إبراهيم بن الفتح، أبو إسحاق، ابن أبي الفضل، ابن أبي العبّاس، العريشيّ الأصل، الرشيديّ المولد، الإسكندرانيّ الدّار، المالكيّ المذهب. ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة برشيد من أرض مصر. وحدّث عن جدّه أبي العبّاس [أحمد] بن إبراهيم عن أبيه أبي الفضل شعيب بأسانيد. ووالده أبو الفضل شعيب سمع منه أبو الحسن عليّ بن المفضّل. وجدّه أحمد كان من أصحاب [٣٤ ب] أبي بكر الطرطوشيّ. وسكن ثغر رشيد. وكان ضرير البصر. وله شعر جيّد. كتب عنه الرشيد العطّار بمصر، والحافظ أبو محمّد المنذريّ بسمنّود وقليوب. قال فيه الرشيد العطّار: شيخ فاضل من بيت نباهة ورفعة. وتوفّي برشيد في سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. ١٦٤ - ابن شعيب الإلبيريّ [- ٢٦٥] (٣) إبراهيم بن شعيب، أبو إسحاق، الباهليّ، الأندلسيّ، من أهل إلبيرة. روى عن يحيى بن يحيى، وعن عبد الملك بن حبيب. ورحل فلقي سحنون بن سعيد، وحدّث. توفّي سنة خمس وستّين ومائتين بالأندلس. ١٦٥ - ابن شعيث المدينيّ (٤) إبراهيم بن شعيث- بالثاء المثلّثة- المدينيّ، مصريّ. قال ابن ماكولا: ضعّفوه. وروى عنه ابن وهب والواقديّ عزيز الحديث. وقال الخطيب: حديثه في المصريّين.

стр. 105

حدّث عن عبد الله بن سعيد. روى عنه عبد الله بن وهب، ومحمد بن عمر الواقديّ. وقد صحّف البخاري في اسم أبيه لمّا ذكره في التاريخ، قال: بالباء المعجمة بواحدة. وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: روى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند. روى عنه عبد الله بن وهب. سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. ١٦٦ - أبو إسحاق ابن شعث الشاعر (١) إبراهيم بن شعث، أبو إسحاق. أديب شاعر مصريّ. قال الرشيد بن الزبير في كتاب «جنان الجنان»: كان غريب الفكاهة حلو الدعابة، يقاد أبدا بزمام الخلاعة والمجون، ويرى أنّ باذل النفس في اللّذة غير مغبون، يشهد له قوله [سريع]: يا ذا الذي ينفق أمواله ... في حبّ هذا الأسمر الفائق ما الذهب الصامت مستكثرا ... [إ] ذهابه في الذهب النّاطق وله في والد ابن الزبير [الكامل]: بدر بدا فوق الكثيب على فنن ... كم من فتى يصبى بمهجته فتن حاز الملاحة مثلما حاز العلا ... قاضي الرشيد ابن الزبير أبو الحسن ١٦٧ - ابن شكر الحاميّ الواعظ [- ٤٦٧] (٢) إبراهيم بن شكر بن محمد بن عليّ، أبو إسحاق، العثمانيّ، الحاميّ، المالكيّ، الواعط، المصريّ. سمع الحديث، ورحل إلى دمشق بعد العشرين وأربعمائة. وحدّث عن أبي علي الحسن بن عليّ بن الحسن الكفرطابيّ، وأبي الحسن عليّ بن محمّد [و] إبراهيم الحنّائيّ، وأبي مسعود صالح بن أحمد الميانجي، وأبي القاسم علي بن محمد بن عليّ الزيديّ. وروى عنه غيث بن عليّ. ثمّ سافر إلى بغداد، وأقام بها مدّة. ثمّ ورد إلى دمشق سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وحدّث بها عن جماعة. ومات بها ليلة الأحد ثالث ذي الحجّة سنة سبع وستّين وأربعمائة. ١٦٨ - وجيه الدين السخاويّ [بعد ٥٧٠ - ٦٤١] (٣) إبراهيم بن شكر بن إبراهيم بن عليّ بن الحسن، أبو إسحاق، وجيه الدين، السخاويّ، أخو الإمام أبي الحسن عليّ بن عبد الله السخاويّ لأمّه. ولد بعد سنة سبعين وخمسمائة. سمع بمصر من أبي القاسم البوصيريّ، وببغداد من عبد الوهّاب بن سكينة. وسكن دمشق، وأقرأ بها القرآن وحدّث. سمع منه أبو عليّ الحسن بن خلّال. وتوفّي بدمشق في سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وستّمائة.

стр. 106

١٦٩ - ابن أبي عبلة [- ١٥٣] (١) إبراهيم بن أبي عبلة- واسم أبي عبلة شمر، وقيل: طرخان- بن يقظان بن المرتحل، العقيليّ، أبو إسماعيل- وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو إسحاق، وقيل: أبو العبّاس- الفلسطينيّ، الرمليّ- ويقال: الدمشقيّ. قدم الإسكندريّة. وروى عن أبيه وعن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وأمّ الدرداء [الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابيّة]، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وعمر بن عبد العزيز، وخلق. روى عنه مالك، والليث بن سعد، والأوزاعيّ، وبقيّة [بن الوليد] (٢) وابن المبارك، وسعد بن عبد العزيز، وخلق كثير بمصر والشام والجزيرة. وكان يوجّهه الوليد [٣٥ أ] بن عبد الملك من دمشق إلى بيت المقدس، يقسم فيه [م] العطاء. وثّقه يحيى بن معين، وأبو حاتم وقال: هو صدوق. ووثّقه النسائيّ. وقال فيه علي بن المدينيّ: هو أحد الثقات. وقال الدارقطنيّ: الطرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة. وسأل رجل عمرو بن الوليد عنه فقال: إنّه ما علمت هنئ مريء من الرجال. وقال سعيد بن عمرو البردعيّ: سألت محمّد ابن يحيى الذهليّ عن حديث في كتابي عن أحمد بن يونس عن طلحة بن زيد عن إبراهيم بن أبي عبلة، فقال: إبراهيم بن أبي عبلة، يا لك من رجل! وطلحة بن زيد، بئس الرجل! - أو كلمة نحوها. وقال ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة [قال]: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني أن أتكلّم فتكلّمت (قال) فلقيني عمر بن عبد العزيز فقال: يا إبراهيم، لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب. وبعث إليه هشام بن عبد الملك. فلمّا أتاه قال: يا إبراهيم، إنّا قد عرفناك صغيرا واختبرناك كبيرا، ورضينا بسيرتك وحالك. وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصّتي، وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر. (قال إبراهيم) قلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به جازيا ومثيبا. وأمّا الذي أنا عليه فما لي بالخراج بمصر من طاقة، وما لي عليه قوّة. فغضب هشام حتى اختلج وجهه، وكان في عينه الحول، ونظر إليه نظرا منكرا. ثمّ قال: لتلينّ طائعا أو لتلينّ كارها. (قال) فأمسكت عن الكلام حتّى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلّم؟ قال: نعم. قلت: إنّ الله سبحانه وبحمده قال في كتابه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [الأحزاب: ٧٢] الآية، فو الله يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهنّ إذ أبين، وما أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت. (قال) فضحك حتّى بدت نواجذه ثم قال: يا إبراهيم، قد أبيت إلّا فقها. فقد رضينا عنك وأعفيناك.

стр. 107

وقال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت لذّة العيش إلّا في خصلتين: أكل الموز بالعسل في ظلّ صخرة بيت المقدس، وحديث ابن أبي عبلة: فلم أر أفصح منه. ومن كلامه: من حمل شاذّ العلم حمل شرّا كبيرا. وقال لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال [الوافر]: لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود وسكّن بالصمات خبيء صدر ... كما يخبا الزبرجد والفريد فإنك لن تردّ الدهر قولا ... نطقت به وأندية قعود كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتدّ في الرحم الوليد ومات سنة إحدى وخمسين- وقيل: سنة ثنتين وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين- ومائة. وعبلة: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحّدة. ١٧٠ - أبو إسحاق القرميسينيّ [- ٣٣٧] (١) إبراهيم بن شيبان، أبو إسحاق، القرميسينيّ. من جملة مشايخ الصوفيّة. صحب شيخه وأستاذه أبا عبد الله محمد بن إسماعيل المغربيّ وأخذ مذهب التصوّف عنه. وصحب إبراهيم بن أحمد الخوّاص. وحكى عن محمد بن حسّان الشاميّ، وسهل بن عبد الله وعلي بن رزين. وحدّث عن عليّ بن الحسن بن أبي الصغير، وسعيد بن جعفر. قال أبو عبد الرحمن السلميّ: أبو إسحاق من جلّة مشايخ الجبل. نزل قرميسين ومات بها. وقبره بها ظاهر يتبرّك بحضوره. (وقال) وهو من جلّة المشايخ وأقرئهم وأحسنهم حالا [٣٥ ب]. وقال: هو شيخ الجبل في وقته. له مقامات في الورع والتقوى يعجز عنها الخلق. وكان شديدا على المبتدعين متمسّكا بالكتاب والسنّة، لازما لطريقة المشايخ والأئمّة. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد المنصور الطرسوسيّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الرازي، وأبو زيد محمد بن أحمد المروزيّ، وعبد الرحمن بنعبد الله الذبيانيّ، ومحمد بن عبد الله بن شاذان، وعبد الله بن محمّد المعلّم، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن الصفّار، والحسن [بن] إبراهيم القرميسيني، وعبد الرحمن بن عبد الله الدقّاق، ومحمد بن محمّد بن ثوابة، والحسين بن محمّد السلميّ، وأبو عليّ القومسانيّ، وأحمد بن الفضل الصوفيّ. وقال أحمد بن محمد المعروف بابن الطرسوسيّ: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: ما أكلت من طيّبات الدنيا أربعين سنة إلّا أكلة واحدة: خبزا وعدسا بحلب! وأخرجت حتّى ضربت أربعمائة مقرعة: وذلك أني دخلت مسجدا بحلب، فجاءني رجل ودعاني إلى طعامه فأبيت عليه فحلف بالطلاق، فأدخلني منزله وأطعمني ذلك. فلمّا

стр. 108

خرجت إذا أنا بحانوت إلى جنب المسجد فيها أواني زجاج فيها شيء أحمر وأصفر وأبيض، فكنت انظر إليها وأتعجّب من حسن الزجاج وشرابه. فقال الرجل: ما تنظر؟ ذلك خمر! فقلت: الخمر إلى جانب المسجد! - فدخلت إلى الحانوت وتناولت أهرق الخمر إلى أن صار إلى ركبتيّ، وأحد لا يجسر عليّ حتى ذهبوا إلى السلطان فأخذني فضربت أربعمائة مقرعة. فعلمت من أين أتيت. وذلك أنّ أستاذي بمصر فارتكنت إلى جاهه عند ابن طولون. فلمّا وقع الخاطر ضربت- ويريد بأستاذه محمد بن إسماعيل المغربيّ. وقدم إبراهيم بن شيبان هذا مصر، وكان بها. ومن كلامه: من أراد أن يتعطّل فليلزم الرخص. وقال: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانيّة وصحّة العبوديّة، وما كان غير هذا فهو المغاليط والزندقة. وقال: السفلة من يعصي الله. وعن محمد بن محمد بن ثوابة قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: خرجت مع أبي عبد الله المغربيّ على طريق تبوك. فلمّا أشرفنا على معان- وكان له بمعان شيخ يقال له: أبو الحسن المعانيّ- فنزل عليه، وما كنت رأيته قبل ولكن سمعت باسمه. فوقع في خاطري: إذا دخلت إلى معان قلت له: يصلح لنا عدسا بخلّ. فالتفت إليّ الشيخ وقال: احفظ خاطرك! فقلت له: ليس إلّا خير. فأخذ الركوة من يدي فجعلت أتقلّب على الرمضاء، وأقول: لا أعود! فلمّا رضي عنّي ردّ الركوة إليّ. فلمّا دخلنا إلى معان، قال لي الشيخ أبو الحسن المعانيّ، وما رآني قطّ: قد عاد خاطرك على الجماعة: كلّ ما عندنا عدس بخلّ! وقال منصور بن عبد الله: سمعت إبراهيم بن شيبان، وسألته عن الورع. قال: الورع أن تسلم ممّا يختلج منه صدرك من الشبهات، ويسلم المسلمون من شرّ أعضائك ظاهرا وباطنا. وقال الحسن بن إبراهيم القرميسينيّ: دخلت على إبراهيم بن شيبان، فقال لي: لم جئتني؟ قلت: لأخدمك. قال: استأذنت والديك؟ قلت: نعم، وأذنا لي. فدخل قوم من السوقة وقوم من الفقراء. فقال لي: قم واخدمهم! فنظرت في البيت إلى سفرتين، إحداهما جديدة والأخرى خلقة. فقدّمت الجديدة إلى الفقراء، والخلقة إلى السوقة، وجعلت الطعام النظيف إلى الفقراء، وغيره إلى السوقة. فنظر إليّ واستبشر وقال: من علّمك ذا؟ قلت: حسن نيّتي فيك. فقال لي: بارك الله عليك. فما حلفت بعد ذلك بارّا ولا حانثا، وما عققت والديّ، وما عاقني أحد من أولادي. مات إبراهيم بن شيبان [٣٦ أ] سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ١٧١ - إبراهيم بن صالح العبّاسيّ [- ١٧٦] (١) إبراهيم بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم.

стр. 109

[ولايته مصر]: ولّاه المهدي محمد ابن أبي جعفر المنصور مصر، على صلاتها وخراجها. فقدمها يوم الخميس لإحدى عشرة [ليلة] خلت من المحرّم سنة خمس وستّين ومائة، وجعل على شرطه عسّامة بن عمرو، وابتنى دارا عظيمة بالموقف [من العسكر]. وخرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان في صعيد مصر ونابذ ومنع الأموال، ودعا إلى نفسه بالخلافة. فتراخى عنه إبراهيم حتى ملك عامّة الصعيد فسخط عليه المهدي وعزله عزلا قبيحا في يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجّة سنة سبع وستّين ومائة، فكانت ولايته هذه ثلاث سنين. وانصرف إلى العراق. فلمّا قام بالخلافة الهادي موسى، ولّاه دمشق والأردنّ وقبرص والجزيرة والرملة وفلسطين. فلمّا قام بالخلافة هارون الرشيد أمره أن يشتري له جاريتين، فاشتراهما على ما وصف له الرشيد، واتّخذهما لنفسه. فلمّا بلغ ذلك الرشيد عنه أمر بحلق رأسه وعزل. ودخل عليه عبّاد الخوّاص (١) مرّة، وهو أمير فلسطين، فقال له: يا عبّاد، عظني! فقال: أصلحك الله، بلغني أنّ أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى. فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ من عملك! فبكى إبراهيم حتّى سالت دموعه. ثمّ أعاده الرشيد على مصر على صلاتها وخراجها. فكتب إلى عسّامة يستخلفه، وبعث نصر بن كلثوم خليفته على الخراج فقدم غرة ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعين ومائة. ثمّ قدم إبراهيم للنصف من جمادى الأولى، فجعل على شرطه خالد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة بعد موت عسّامة. ومات إبراهيم، وهو على ولاية مصر، يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان سنة ستّ وسبعين [ومائة]، فكانت إقامته بمصر شهرين وثمانية عشر يوما. وكان قبره أوّل قبر بيّض في مقبرة مصر. وقام من بعده ابنه صالح بن إبراهيم. [حكاية ميتته]: وكان يقال بالعراق: رجل مات بمدينة السلام ودفن بمصر، فيتعجّب من هذا، ويعني هذا القول إبراهيم بن صالح هذا: وذلك أنّه كان من أخصّ ما يكون من هارون الرشيد فأصابته علّة فجمع له أطبّاء الروم وأطبّاء الهند. وكان رئيس أطبّاء الروم بختيشوع، ورئيس أطبّاء الهند ابن بهلة. فقال بختيشوع: يعرض له في كذا وكذا ساعة من الليل فواق، ثمّ يموت في كذا وكذا ساعة تخلو من الليل. فقال ابن بهلة: ليس كما قال يا أمير المؤمنين: نسائي طوالق- وله ثلاث أو أربع- وعبيدي أحرار، وكلّ ما أملكه للمساكين صدقة إن مات من هذه العلّة. فانصرفوا. فلمّا كان الوقت الذي ذكر بختيشوع عرض الفواق ومات في الوقت الذي حدّه بختيشوع. وسمع الرشيد الصياح فخرج إليه فوجده قد مات. فجلس في داره وأمر بقلع الفرش فقلع وجلس على الحصر، وكان الناس قبل ذلك إنّما يجلسون في الجنائز على الفرش، فلمّا كان

стр. 110

ذلك اليوم قال الرشيد من شدّة وجده عليه: أقلعوا الفرش! - فقلعت. وجلس الناس معه على الحصر والبواري، ثمّ أمر بغسله وكفنه. فجاء ابن بهلة فرام الوصول فلم يصل إليه لكثرة الناس فصاح: يا أمير المؤمنين، أنا رجل مسلم، وأنا بالله ثمّ بك! أنت الإمام، وقد حلفت بطلاق نسائي، وعتق عبيدي، وصدقة مالي بين يديك، ولست آمن أن تنصرف الجنازة فتطلّق عليّ نسائي، وتعتق عليّ عبيدي، وتخلعني [٣٦ ب] من مالي. فالله! الله! امنن عليّ بنظرة في الميّت! فقال الرشيد: هذا كذّاب! فقال بعض جلسائه: وما يضرّ يا أمير المؤمنين أن لو أمر به فنظر إلى الميّت فيقول: قد حدثت علّة غير تلك، يصرف بها عنه ما حلف عليه، فيقلّده أمير المؤمنين ما يقلّده من ذلك، ولا ينزل به ذهاب أهله وعبيده وماله. فلم يزل يرفق به حتّى أذن له. فدخل فقال: يا أمير المؤمنين، امنن عليّ بأن يؤذن لغلامي فلان يكون معي! فقال: ادعوه له! فدعي له غلامه. ثمّ دخل ودخل معه بعض خدّام الرشيد وقد فرغ من غسل إبراهيم بن صالح وقد كفّن، وهو مدرج في أكفانه. فلمّا نظر إليه قال: احتالوا لي في ناب دونه (١) - يعني الإبرة الكبيرة قليلا- فأتي بها فحلّ عن رجليه، ثمّ أدخل الإبرة بين ظفر إبهام رجله اليمنى وبين اللحم، فقبضها الميت، فقال: الله أكبر! لم يمت! . ثم قال لغلامه: اذهب فائتني بكذا وكذا- بشيء من العقاقير يعرفها في منزله. وجرى الخادم إلى هارون بأنّ إبراهيم لم يمت، فدخل مبادرا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان ميّتا لم تؤلمه الإبرة ولم يقبض رجله. فشهد له كلّ من حضر أنّه رآه قبض رجله، فقال له هارون: يا ابن بهلة، لك كذا وكذا. فقال: مر بتنحية كلّ ما ههنا من آثار الموتى فنحّي. ثمّ أمر بثياب مقطوعة فأتي بها. ثمّ أمر بالجصّ فبيّض كلّ ما سوّد من جدرانه، ثم أمر جواريه أن ينزعن كلّ ما علق به شيء من السواد، وأن يلبسن جيّد ثيابهنّ وأن يصلحن أنفسهنّ. وقال: إن فتح عينه ورأى شيئا ممّا يعمل بعد الموت، خرجت نفسه. فأمر الرشيد بذلك كلّه فأصلح. ودخل بغلامه حين جاءه بذلك الذي أمره، فأدناه إلى أنفه فما لبث إلّا يسيرا حتّى حرّك رأسه، فقال الرشيد: يا ابن بهلة، يا سيّدي! - وفرح. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين! ثمّ عاد وشمّ [م] هـ ذلك العقار فعطس وفتح عينيه، فقال ابن بهلة: يا أمير المؤمنين، أدخل على قلبه شيئا تسرّه به. فقال الرشيد: قد ولّيتك مصر ما دامت بك حياة. فقال: وصلك رحيم يا أمير المؤمنين! ثمّ صحّ من تلك العلّة، وخرج إلى مصر، ومات بها. ١٧٢ - ابن السّماذ الأندلسيّ [- ٥٤٧] (٢) إبراهيم بن صالح، أبو إسحاق، الأندلسيّ، من أهل المريّة يعرف بابن السّماذ. أخذ القراءة عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي
следующие страницы →