← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الأندلسيّ، القرطبيّ. كان فقيها عالما زاهدا ورعا. سمع من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسّان، وعون بن يوسف. ورحل فسمع من يحيى بن بكير، وأبي الطاهر ابن السرح، وسحنون بن سعيد. وكان مقدّما في الفتيا، حدّث عنه الناس. وأخذ القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن صاحب ورش. وروى عنه كتابه الذي جمعه في قراءة نافع [وحمزة]. وكان حافظا للفقه، بصيرا بالحديث. روى القراءة عنه أصبغ بن مالك الزاهد. وقال أحمد بن خالد: ما رأيت أزهد منه ولا أوقر مجلسا. كان لا يذكر في مجلسه شيء من أمر الدنيا إلّا القرآن والعلم. وكان مقرئا للقرآن، رأسا فيه، مهيبا، لا يقدر أحد أن يتحدّث بين يديه. وكان الناس في مجلسه سواء، يقعد الملوك وغيرهم حيث انتهى بهم المجلس. توفّي بطليطلة ليلة الخميس لثمان مضين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين (١) ومائتين- وقيل سنة ثلاث وسبعين. ٣٤١ - ابن هراوة القفصيّ [- ٦٠٩] (٢) إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، من قفصة بالمغرب، ابن هراوة الشافعيّ، أبو إسحاق، القفصيّ. تفقّه على مذهب الشافعيّ، وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحيّ، وأبي القاسم بن عليّ بن عثمان، وأبي الرضا عبد الله بن أبي محمد بن يعلى الشافعيّ. وبدمشق [من] القاسم بن عليّ بن عساكر، [٥٩ أ] وأبي اليمن الكنديّ (٣) في آخرين. توفّي في أحد الربيعين سنة تسع وستّمائة بدمشق. ٣٤٢ - ابن زقّاعة الصوفيّ [٧٤٥ - ٨١٦] (٤) إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله، الشيخ برهان الدين ابن زقّاعة، الغزّيّ، الشافعيّ. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وعانى الخياطة. وأخذ القراءات عن شمس الدين الحكريّ، والفقه عن بدر الدين القونويّ، والتصوّف عن الشيخ عمر حفيد عبد القادر [الجيليّ]. وسمع الحديث من نور الدين الفوّيّ، وغيره. ونظر في النجوم وعلم الحرف. وقال الشعر. وعرف الأعشاب، وتجرّد وساح في الأرض زمانا واشتهر بفقره، ونفقت له بها سوق حتّى طلبه الظاهر برقوق وارتبط على اعتقاده وأجلّه، وصار يستدعيه كلّ عام لحضور المولد النبويّ. فطار ذكره وبعد صيته مدّة سنين. ثم انحلّ عنه قليلا. فلمّا استبدّ الناصر فرج بن برقوق تخصّص به حتى قتل. فمقته المؤيّد شيخ

стр. 177

وأهانه، فمات في خموله بالقاهرة في ثاني عشرين ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وثمانمائة. وله كتاب دوحة الورد في معرفة النّرد، وتقريب التعجيم في حرف الجيم. وله قصيدة عدّتها على ما أخبرني سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعون بيتا، تشتمل على صفة الأرض، وما احتوت عليه. وكان مكثارا مهذارا، تؤثر عنه مخاريق وشعبذة. ولآخرين فيه اعتقاد، ويحكون عنه كرامات. ٣٤٣ - [ابن غلام الفرس] الداني [- ٥٤٦] إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، الدانيّ. سمع من أبيه أبي عبد الله وأخذ عنه، ورحل معه إلى مصر، فحجّا وسمعا من أبي علي ابن العرجاء. وقرأ إبراهيم عليه القرآن بكتاب سوق العروس لأبي معشر (١). وفيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا. وقرأ من سورة الصفّ إلى أن ختم داخل الكعبة. ولقي السلفيّ مع أبيه وسمع عليه كتاب المحدّث الفاصل (٢). وتوفّي ببلده في آخر سنة ستّ وأربعين وخمسمائة. ٣٤٤ - ابن متّويه [- ٣٠٢] (٣) إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن نصر بن عثمان، المعروف بابن متويه، إمام جامع أصبهان. كان جدّه من أهل البصرة. وسمع هو بالشام ومصر والعراق وبأصفهان، وجالس المزنيّ والربيع بن سليمان بمصر. وسمع بها يونس بن عبد الأعلى. روى عن جمّ غفير، وصار أكثرهم حديثا، وأحسنهم إسنادا. وكان إليه الفتيا ببلده. وكان فاضلا خيّرا يصوم الدهر. توفّي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة. ٣٤٥ - أبو إسحاق الشارعيّ [- ٧٣٦] (٤) إبراهيم بن محمد بن الحسن، برهان الدين، أبو إسحاق، الشارعيّ. سمع وحدّث. توفّي في سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة خارج القاهرة بالشارع. ٣٤٦ - ابن شنظير الطليطليّ [٣٥٢ - ٤٠٢] (٥) إبراهيم بن محمد بن الحسين بن شنظير، أبو إسحاق، الأمويّ، الطليطليّ.

стр. 178

صاحب أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة بن ميمون. عني بالعلم والرواية والتقييد والضبط. سمع من شيوخ طليطلة وقرطبة. ورحل إلى المشرق فسمع من جماعة. وكان زاهدا فاضلا ناسكا ورعا، غلب عليه علم الحديث وشهر بالعلم. توفّي ليلة الأضحى سنة اثنتين وأربعمائة. بالغ ابن بشكوال في مدحه. ٣٤٧ - ابن الزبير الأسوانيّ قاضي قوص [- بعد ٤٧١] (١) إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن الزبير، الأسوانيّ، قاضي قوص. كان حيّا سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. ٣٤٨ - ابن اللقاط [- ٥٣٦] إبراهيم بن محمد بن خلف، أبو الوليد، المعروف بابن اللقّاط [٥٩ ب] الطليطليّ المقرئ (٢). قدم الإسكندريّة، وحدّث بها عن أبي داود سليمان بن نجاح المؤيّدي، وقرأ على ابن نجاح أيضا القراءات. وسمع منه أبو محمد العثمانيّ. وكتب عنه السّلفيّ. توفّي في ثاني عشرين المحرّم سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة. ٣٤٩ - أبو إسحاق ابن قديد [- ٣٣٥] إبراهيم بن محمد بن خلف بن قديد، أبو إسحاق، مولى الأزد. يروي عن الربيع بن سليمان المراديّ وغيره. قال ابن يونس: لم يكن بذاك. وقال البخاري: فيه نظر، متروك. وقال الحاكم أبو أحمد (٣): سكتوا عنه. توفي في المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. ٣٥٠ - أبو إسحاق البيرانيّ الدانيّ [٤٧٥ - ٥٦٤] (٤) إبراهيم بن محمد بن خليفة، أبو إسحاق، النفزيّ، المدائني، البيراني، من بيران (٥) بدانية. مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة. أخذ القراءة عن أبي الحسن ابن أبي الدوش (٦). وأخذ قراءة ورش عن ابن شفيع. وسمع من أبي عمران بن تليد، وأبي جعفر بن جحدر وغيره. وقدم مصر حاجّا، وعاد إلى المغرب، فتصدّى للإقراء، وأخذ الناس عنه. وكان متحقّقا بالقراءات، معروفا بالضبط والتجويد، ديّنا، إخباريّا، مفوّها. وعمّر وأسنّ. توفّي سنة أربع وستّين وخمسمائة. كتب عنه السّلفيّ.

стр. 179

٣٥١ - ابن سعدون الزاهد [- ٤٠٠] إبراهيم بن محمد بن سعدون، أبو إسحاق، الزاهد، المصريّ. أخذ القراءة عرضا عن غير واحد من مشيخة المصريّين وعرض على عبد المنعم بن عبد الله الحلبيّ. وسمع أحمد بن محمّد ابن أبي الموت. وأقرأ بجامع مصر. وكان خيّرا فاضلا. أخذ عنه أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ. وتوفّي بمصر سنة أربعمائة. ٣٥٢ - ابن أبي فاطمة الجمليّ [- ٢٨٤] إبراهيم بن محمد بن سلمة بن عبد الله، ابن أبي فاطمة عبد الرحمن، أبو إسحاق، الجمليّ، المرادي، مولى عامر جمل (١). حدّث عن عبد الله بن يوسف التنيسي، والنضر بن عبد الجبّار المراديّ. توفّي في شهر رمضان سنة أربع وثمانين ومائتين. ٣٥٣ - البرهان «القوف» الحلبيّ [٧٥٣ - ٨٤١] (٢) إبراهيم بن محمد بن خليل، الشيخ برهان الدين «القوف» (٣)، المحدّث، الطرابلسيّ، ثمّ الحلبيّ، سبط ابن العجميّ. ولد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وطلب الحديث من بعد أن كبر، فسمع بدمشق، وحلب، والقاهرة، والإسكندريّة، ودمياط، وغيرها، فأكثر منمسموعاته. وعلّق على صحيح البخاري، وعلى السيرة لابن سيّد الناس، وعلى كتاب الشفاء للقاضي عياض، وعلى سنن ابن ماجة، وله نهاية السول في رواة الستّة الأصول، وذيّل على الميزان للذهبيّ، وأفرد للمدلّسين والوضّاعين. وله كتاب المحضرمين. وصار شيخ البلاد الحلبيّة بغير مدافع، مع تديّن وانجماع وسيرة جميلة. ٣٥٤ - أبو إسحاق المرادنيّ [- ٦٥٣] إبراهيم بن محمد بن سليمان، ابن أبي بكر، أبو إسحاق، ابن أبي الفرج المرادنيّ، الإسكندراني، المالكيّ. حدّث بالثغر عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّيّ بن موقّى، وسمع من أبيه. وكان صالحا يعمل بالمرادن (٤)، ويؤم بمسجد [ ... ]. توفّي في شوّال سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. ٣٥٥ - ابن فتحون قاضي إقليش [- ٤٥١] (٥) إبراهيم بن محمد بن سليمان بن فتحون، أبو إسحاق الأقليشي، قاضيها. قدم مصر سنة خمسين وأربعمائة. فسمع بها

стр. 180

من [أبي إسحاق] الحبّال، وأبي نصر الشيرازيّ، وأبي الحسين محمد بن مكّيّ الأزديّ. وحجّ وسمع بمكّة من كريمة المروزيّة. وعني بالحديث ونقله وروايته وجمعه. وكان خطيبا، ولي قضاء إقليش، ثمّ تركه. وطلب لقضاء بعض البلاد فأبى. وتوفّي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ٣٥٦ - الأندوشريّ الأندلسيّ [- بعد ٥٤٨] (١) إبراهيم بن محمد بن سليمان، أبو إسحاق اليحصبيّ، الأندوشريّ- نسبة إلى أندوشر، من حصون الأندلس. [٦٠ أ] قدم مصر وجاور بمكّة مدّة. وقدم إلى الإسكندريّة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ومضى إلى الشام. ودخل إلى العراق. وكان من أهل الأدب، نحويّا، صالحا. من شعره [المنسرح]: تحنّ نفسي إلى لقائكم ... مثل حنين الظعين للوطن ودّكم في الفؤاد مسكنه ... ما عمّر الروح مسكن البدن ٣٥٧ - ابن أبي بحر الأعور [- ٣١٤] إبراهيم بن محمد بن الضحّاك بن بحر، أبو إسحاق، الفارسيّ، الأعور، ابن أبي بحر. يروي عن محمد بن سنجر الجرجانيّ، ويونس، والمزنيّ، ونصر بن مرزوق، وبحر بن نصر، وبكّار بن قتيبة. يروي عنه أحمد بن محمد بن إسحاق السّنّيّ. توفّي يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من رجب سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ٣٥٨ - السويديّ الطبيب [٦٠٠ - ٦٩٠] إبراهيم بن محمد بن طرخان، الحكيم عزّ الدين، أبو إسحاق، المعروف بالسويديّ- نسبة إلى بلد [ة] بالموصل يقال لها السويداء، كان أبوه بها تاجرا- الأنصاري، الدمشقيّ، شيخ الأطبّاء بالشام (٢). ذكر أنّه من ولد سعد بن معاذ سيّد الأوس. مولده بدمشق ليلة الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة سنة ستّمائة. سمع بدمشق والقاهرة من جماعة، منهم أبو الحسن علي بن عبد الوهاب بن عليّ بن الخضر، وأبو القاسم بن رواحة، وزين الأمناء ابن عساكر، وطلب بنفسه. وقرأ عدّة كتب على يحيى بن عبد المعطي النحويّ سنة سبع عشرة. وقرأ على التقيّ خزعل، وحدّث قديما. سمع منه الأبيوردي بالقاهرة. وأخذ الطبّ عن الدّخوار (٣) وغيره، وبرع فيه، وصنّف فيه كتاب «التذكرة الهادية». وله كتاب «الباهر في الجواهر». ونظر في علم الأوائل، وقال الشعر.

стр. 181

وكتب بخطّه كثيرا: من ذلك كتاب القانون لأبي علي ابن سينا، ثلاث نسخ. وكان أسرع الناس بديهة في قول الشعر وأحسنهم إنشادا. وصار رئيس الأطبّاء بدمشق. توفّي ليلة الثلاثاء ثالث شعبان سنة تسعين وستّمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون. ومن شعره [المخلّع]: لو أنّ تغيير لون شيبي ... يعيد ما فات من شبابي لما وفى لي بما تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب وقوله [الخفيف]: وعدته الوصال يقظى وزارت ... فأرته المعدوم بالموجود فهو لا يطعم الرّقاد فيستي ... قظ إلّا على فراق جديد وقال [المواليا]: البدر والسعد، ذا شبهك وذا نجمك ... والقدّ واللحظ، ذا رمحك وذا سهمك والبغض والحبّ، ذا قسمي وذا قسمك ... والمسك والحسن، ذا خالك وذا عمّك وقال [المواليا]: ذي قائلة لأختها والقصد تسمعنا: ... ما النحو؟ قالت لها: نحنا بأجمعنا: الرفع والنصب نا وانت، ومن معنا ... للجرّ، والزّوج حرف جاء للمعنى ٣٥٩ - الكريزيّ القاضي [- ٣١٧] (١) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبد العظيم بن عبد الله بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الكبير (٢) بن عامر بن كريز، أبو محمد، الكريزيّ، نسبة إلى جدّه كريز، بضمّ الكاف وفتح الراء. حدّث عن [محمد بن] أحمد بن الجنيد. حدّث عنه أبو بكر بن المقرئ. سمع منه بحلب [٦٠ ب]. ولي قضاء مصر من قبل أبي يحيى عبد الله بن إبراهيم بن مكرّم قاضي بغداد بعد أبي الذكر محمد بن يحيى [الأسوانيّ] التمّار. وهو ببغداد. فسار إلى مصر فدخل البلد يوم الخميس لاثنتي عشرة خلت من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ونظر في الأحكام، وتسلّم ما في المودع، وكان عند جماعة. فكان عند علّان بن سليمان خمسون ألف دينار مدفونة تحت درجه. وكان عند أبي عليّ أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الحسن الصغير جملة، وعند أبي الحسن عليّ بن أحمد بن إسحاق جملة، فلفّ الكريزيّ منه شيئا كثيرا، ومن أموال الأحباس. وغلب على أمره ابن أبي الحسن الصغير ولم يكن له في العلم نصيب. ولم يكن بالمحمود. أرسل إليه تكين أمير مصر: إيش صحّ عند القاضي من الهلال؟ - وكان هلال شهر رمضان. فقال للرسول: الذي صحّ عندي أن هذا اليوم لا من شعبان ولا من رمضان.

стр. 182

فقال تكين: الله المستعان! يصرف القاضي أبو عبيد بمثل هذا! وقد قيل إنّ تكين لمّا قدم مصر في المحرّم سنة اثنتي عشرة [وثلاثمائة] صرف أبا الذكر عن القضاء وولّى مكانه إبراهيم هذا. ثمّ صرف أبو يحيى ابن مكرّم عن قضاء بغداد بأبي بكر هارون بن إبراهيم بن حمّاد، فورد كتابه على أبي علي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد الجوهريّ فتسلّم القضاء من إبراهيم الكريزيّ ليال بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. فكانت ولايته سنة وشهرا واحدا. ومن شهوده أبو الذكر محمد بن يحيى بن مهديّ التّمار المالكيّ. وكان يكتب له أحمد بن علي ابن أبي الحسن الصغير، وأبو الحسين ابن اللبّان. وتأخّرت وفاته بعد عزله عن قضاء مصر. فتوفّي بحلب سنة سبع عشرة- وقيل ثماني عشرة- وثلاثمائة. ٣٦٠ - ابن كوساذا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مهران بن ورد بن كوساذا، أبو إسحاق الأصبهانيّ. ولد ببغداد وسكن الرملة وولي بها الحسبة. وحدّث بمصر عن ميمون بن هارون الكاتب حديثا منكرا، رواه عنه أبو الفتح بن مسرور البلخيّ. وتوفّي [ ... ]. ٣٦١ - أبو إسحاق الظاهريّ [٦٤٧ - ٧١٣] (١) إبراهيم بن محمّد بن عبد الله، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، الظاهريّ، الحلبيّ، أخو الحافظ جمال الدين أحمد. ولد بحلب في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وستّمائة وحضر على الحافظ أبي الحجّاج يوسف بن خليل. وسمع من أخيه وجماعة. وسمع بحرّان من إبراهيم ابن أبي الحسين ابن الزيّان. وبدمشق من ابن عبد الدائم وغيره. وبمصر من عبد العزيز بن تميم وجماعة. وأجاز له من بغداد ابن الخير، وابن قميرة، وابن العليق، في آخرين، وحدّث. سمع منه المزّيّ، والبرزاليّ، والذهبيّ، والقطب عبد الكريم، وأبو الفتح ابن سيّد الناس، وغيرهم. وتوفّي في ليلة الخميس سابع عشر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بظاهر القاهرة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر ﵀. ٣٦٢ - ابن وثيق الإشبيليّ المقرئ [٥٦٧ - ٦٥٤] (٢) إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن وثيق، الأستاذ المحقّق، أبو إسحاق الأمويّ، الإشبيليّ، المقرئ. مولده سنة سبع وستّين- وقيل خمس وستّين، وقيل أربع وستّين- وخمسمائة بإشبيلية. وقرأ القراءات بها على أبي الحسين حبيب بن محمّد حفيد شريح، وأبي العبّاس أحمد بن مقدام الرعينيّ، وأبي الحكم عبد الرحمن بن محمد بن عمرو الخطيب، في آخرين. وسمع الحديث من أبي بكر محمد بن يحيى بن البيّاز (٣).

стр. 183

وقدم القاهرة، وأقرأ بها القرآن الكريم بالقراءات. وكان يحمل عن عبد الله [٦١ أ] بن حوط الله، وأبي الحسين محمد بن محمّد بن زرقون جميع رواياتهما، وروى الكافي في القراءات عن أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي بن الدبّاغ. وروى عنه أبو عبد الله محمد بن الوليد ابن العجميّ. وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل، إماما مجوّدا، بارعا في معرفة وجوه القراءات وعللها، كثير الترحال والتنقّل. أقرأ بالموصل والشام ومصر. وصنّف كتاب التقريب لكلّ طالب منيب، في مخارج الحروف، قرئ عليه بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين وستّمائة. قال فيه منصور بن سليم: من المشايخ الصلحاء وحذّاق القرآن وكان متقنا لفنون القراءات ومخارج الحروف. وقال ابن مسدي: كان ظاهر السّلامة، كثير الاستقامة، متحرّيا في هذا الباب. ثمّ أخبرت عنه بعد ذلك بكلام، فأطلعني بعض طلبة أصحابنا له فضائح في هذا الشأن، وعدم الصدق والإتقان. توفّي بالإسكندريّة يوم الاثنين الرابع من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستّمائة. وقد أخذ عنه القراءات عماد الدين ابن أبي زهران الموصليّ، ونور الدين عليّ بن ظهير الكفتيّ وجماعة. وحدّث عنه محمد بن جوهر التلعفريّ، وقرأ عليه، والنفيس إسماعيل بن صدقة، وأبو عبد الله محمد بن علي [بن] الزبير الجيليّ. وقرأ عليه فخر الدين عثمان التوزريّ (١). ٣٦٣ - جمال الدين الأميوطيّ [٧١٥ - ٧٩٠] (٢) إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد، الشيخ جمال الدين الأميوطيّ. ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة. وسمع على الحجّار صحيح البخاريّ، وعلى الواني صحيح مسلم والأربعين البلدانيّة [للسلفيّ]، وعلى بدر الدين محمد ابن جماعة جامع الأصول لابن الأثير، والسنن لابن ماجة، وعلى الدبوسيّ مشيخته وغيرها، وأخذ الفقه عن مجد الدين الزنكلونيّ، وتاج الدين التبريزيّ، وكمال الدين النشاليّ. ولازم الشيخ جمال الدين عبد الرحمن الإسنويّ. وصحب شهاب الدين أحمد بن ميلق. وناب في الحكم بالقاهرة عن أبي البقاء. واستوطن مكّة من سنة تسعين، وجاور بالمدينة النبويّة مرارا، ودرّس بمكّة وحدّث وأفتى، حتى مات بمكّة يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب سنة تسعين وسبعمائة. ٣٦٤ - ابن حصين الحضرميّ [- ٦١٠] إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، أبو إسحاق، عرف بابن حصين الحضرميّ. قدم إلى القاهرة، وحدّث عن جماعة من أهل الأندلس وغيرهم. وكان مجتهدا في العبادة، منقطع القرين في الخير، وقيّد كثيرا. وتوفّي يوم السابع والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة عشر وستّمائة.

стр. 184

٣٦٥ - ابن النشو الدمشقيّ [٦٠٨ - ٦٧٣] إبراهيم بن محمد بن عبد الغنيّ بن خلف بن إسماعيل، أبو إسحاق، ابن أبي عبد الله، عرف بابن النشو، القرشيّ، المخزوميّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، إمام دار الحديث النوريّة. ولد بالقاهرة يوم الخميس سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وستّمائة. سمع بدمشق كثيرا من أصحاب السلفيّ، وابن عساكر، وسمع من مكرّم ابن أبي الصقر. وبمصر من أبي الحسن ابن الجمّيزى، وأبي محمد ابن رواج، وأبي الفضل ابن الجبّاب، ومن محمد بن المرتفع بن جبريل، وحدّث. وكان مشتغلا بالحديث، محصّلا له. توفّي بدمشق يوم الاثنين سادس عشرين ذي الحجّة سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. ٣٦٦ - أبو إسحاق المنقذيّ الحسينيّ [٥٩٩ - ٦٩٦] إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسين الأصغر بن عليّ [٦١ ب] بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، أبو إسحاق، ابن أبي الفضل، المنقذيّ، الدمشقيّ، الكاتب. مولده بدمشق في جمادى سنة تسع وتسعين وخمسمائة. قدم القاهرة وحدّث بها عن أبي حفص بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي. وروى عن أبي عليّ حنبل الرصافيّ، وأبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستانيّ، وأبي القاسم ابن الصصرى، وغيرهم. وكان أصيلا رئيسا. وكان يكتب: ذو الأنساب، بين الحسين وأبي بكر وابن عبّاس، وعمر بن الخطّاب. والده حسينيّ، وأمّه بكريّة، وإحدى جدّتيه عبّاسيّة، والأخرى عمريّة. وتوفّي بالقاهرة يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ٣٦٧ - إبراهيم بن المدبّر [٢١١ - ٢٧٩] (١) إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن المدبّر، الضبّي، البصريّ، أبو إسحاق، أخو أحمد ومحمد. مولده ببغداد ليلة الثلاثاء ثالث شهر رجب سنة إحدى عشرة ومائتين. وعانى الكتابة، وبرع في الأدب، وصار كاتبا كافيا بليغا شاعرا فاضلا مترسّلا في غاية الاتّساع في الأخبار والشعر، حاذقا في علوم النجوم. سمع بالبصرة من المغيرة بن محمد المهلّبيّ، ومن محمّد بن زكريا. روى عنه أبو الحسن الأخفش، وأبو بكر الصوليّ، وميمون بن هارون، وجعفر بن قدامة الكاتب. وكان يزعم أنّه من بني ضبّة، وهو من أهل ستمسيان. تصرّف في الأعمال الجليلة، وخدم المتوكّل على الله أمير المؤمنين أبا الفضل جعفر ابن المعتصم أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد مدّة طويلة، وولّاه ديوان الأبنية. ولم يزل في رتبة الوزراء. ثمّ أحضر في سنة ثلاث وستّين ومائتين

стр. 185

للوزارة واستعفى لعظم المطالبة. فاستكتبه المعتمد على الله أمير المؤمنين أبو العبّاس أحمد ابن المتوكّل لابنه المفوّض، وضمّ إليه دواوين، ثمّ دفع إليه ثلاثمائة ألف دينار، وخلع عليه بتكريت. وكان المعتمد قد صار لقصد أحمد بن طولون في سنة تسع وستّين، ووزيره حينئذ صاعد بن مخلد مع الأمير الناصر لدين الله أبي أحمد طلحة ابن المتوكّل وليّ عهد المسلمين في حرب الزنج، وقد ضمن إبراهيم [ل] لمعتمد القيام بأمر قوّاده الخارجين معه، وأن يكفيه جميع أموره في مدّة سفره، وخرج معه. فلمّا حصل بتكريت خلع عليه خلع الوزارة، وقال لقوّاده ولمن معه: ما استوزرت بعد عبيد الله بن يحيى وزيرا أرضاه غير الحسن ابن مخلد، وإبراهيم هذا في هذا الوقت. وسار إلى الموصل ليتلقّى جيش ابن طولون ويمضي إلى مصر وديار ربيعة. [ثمّ إنّ إسحاق بن كنداج متولّي الموصل وديار ربيعة] قبض على قوّاده وأراد القبض على إبراهيم فلم يمكّنه المعتمد. وعاد [المعتمد] من الموصل إلى سرّ من رأى، فاستتر إبراهيم بها، إلى أن ظفر به الوزير أبو العلاء صاعد بن مخلد، فحدّره إلى بغداد وحبسه إلى أن رضي عنه الموفّق وأفرج عنه بعد مدّة مديدة وخلع عليه وقلّده الأعمال، إلى أن مات ببغداد يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من شوّال سنة تسع وسبعين ومائتين. وقدم إبراهيم إلى مصر. فعند ما سار عنها الفقيه أبو علي الحسين بن عبد السلام، المعروف بالجمل الشاعر، أنشده. قال الصولي في حقّه: كاتب جليل، شاعر أديب، عالم كريم، ليس في زماننا شاعر إلّا وقد استفرغ مدحه فيه. قال أبو هفّان [الكامل]: لو قام مثلك في البريّة واحد ... في الجود لم يك فيهم فقراء وقال إبراهيم في محبسه شعرا كثيرا، منه قوله [الكامل]: أدموعها أم لؤلؤ متناثر ... يندى به الورد الجنيّ الزاهر؟ [٦٢ أ] لا يؤيسنّك من كريم نبوة ... فالسيف ينبو، وهو عضب باتر هذا الزمان تسومني أيّامه ... حيفا، وها أنا ذا عليه صابر إن طال ليلي في الإسار فطالما ... أفنيت دهرا ليلة متقاصر والسجن يحجبني وفي أكنافه ... منّي على الضرّاء ليث خادر عجبا له كيف التقت أبوابه ... والجود فيه، والربيع الباكر هلّا تقطّع أو تصدّع أو وهى ... فعذرته، لكنّه بي فاخر وقال [الطويل]: ألا طرقت سلمى لدى وقعة السّاري ... وحيدا فريدا موثقا نازح الدار هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة ... وهل كان في حبس الخليفة من عار؟ ألست ترين الخمر يظهر حسنها ... وبهجتها في الحبس بالطين والقار؟ وما أنا إلّا كالجواد يصونه ... مقوّمه للسبق في طيّ مضمار أو الدرّة الزهراء في قعر لجّة ... فلا تجتنى إلّا بهول وأخطار

стр. 186

وما هو إلّا منزل مثل منزلي ... وبيت ودار مثل بيتي أو داري فلا تنكري طول المدى وأذى العدى ... فإنّ نهايات الأمور لإقصار لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا ... يقدّره في علمه الخالق الباري ولمّا عزل عن الأهواز، أتاه الناس يودّعونه، وفيهم أبو شراعة. وأخذه بيده في الحرّاقة وأنشد رافعا صوته [الرمل]: ليت شعري أيّ قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من بعد العجف نزل اليمن من الله بهم ... وحرمناك لذنب قد سلف إنّما أنت ربيع باكر ... حيثما صرّفه الله انصرف يا أبا إسحاق سر في دعة ... وامض مصحوبا فما عنك خلف فضحك إليه ووصله وسار. واستأذن عليه العطويّ الشاعر، فحجبه آذنه، فكتب إليه [الطويل]: أتيتك مشتاقا فلم أر جالسا ... ولا ناظرا إلّا بعين قطوب كأنّي غريم مقتض أو كأنّني ... نهوض حبيب أو حضور رقيب فأدخله وهو يقول: هي بالله نهوض حبيب أو حضور رقيب. وفي بني المدبّر يقول محمد بن عليّ الشطرنجيّ [المجتثّ]: قد أحدث القوم دينا ... وجدّد القوم نسبة وكان أمرا ضعيفا ... فضبّبوه بضبّة ومن شعر إبراهيم [المنسرح]: يا كاشف الكرب بعد شدّته ... ومنزل الغيث بعد ما قنطوا لا تبل قلبي بشحط بينهم ... فالموت دان إذا هم شحطوا وقال [الكامل]: قالوا: أضرّ بنا السحاب بوكفه ... لمّا رأوه لمقلتي يحكي [٦٢ ب] لا تعجبوا ممّا ترون فإنّما ... هذي السماء لرحمتي تبكي وقال [السريع]: ما دمية في مرمر صوّرت ... وظبية في خمر عاطف أحسن منها يوم قالت لنا ... والدمع من مقلتها ذارف: لأنت أحلى من لذيذ الكرى ... ومن أمان ناله خائف وقال [الكامل]: أأخيّ إنّ أخاك مذ فارقته ... شوقا إليك فؤاده يتقطّع يشكو جفاءك معلنا بلسانه ... وفؤاده من خوف غدرك موجع ويقول معتذرا إلى من لامه ... «إنّ الشقيق بسوء ظنّ مولع» اسلم وكن لي كيف شئت على النوى ... مهما فعلت فلست ممّن يقطع

стр. 187

٣٦٨ - ابن عبيديس الأنديّ الزاهد [٥٦٢ - ٦٥٩] إبراهيم بن محمد بن عبيديس- وقيل: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيديس، بضمّ العين مصغّرا- من أهل أندة (١). سكن جيّان ثمّ غرناطة. ولد سنة اثنتين وستّين وخمسمائة تخمينا. شيخ متصوّف صالح. له رحلة حجّ فيها، وجاور، وتكرّر على البلاد. وأخذ بمكّة صحيح البخاريّ عن أبي محمد يونس بن أبي البركات الهاشميّ القصّار، سماعا عليه سنة خمس وستّمائة. وأخذ سنن أبي داود عن البرهان أبي الفتوح نصر ابن أبي الفرج الحضرميّ. وسمع عدّة كتب على جماعة. وصحب الصوفيّة، ودخل الخلوة عند الشيخ أبي الحسن ابن الصبّاغ (٢) بقنا من صعيد مصر. وصحب أبا العبّاس أحمد بن إبراهيم القسطلانيّ. وصنّف كتابا سمّاه: «روضة الملوك وغيضة السلوك». وله معرفة بالعربيّة واللغة والأدب، قرأ ذلك في أوّل أمره. وكان من أصبر الناس وأدومهم على الأعمال من الأذكار، وصلاة الليل وصوم النهار، وغير ذلك من أفعال البرّ، لا يكلّ. وكان لا يرى ادّخار شيء لغد، ولا يعتني بغير ما ذكر. وكان يجلس إثر صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فيركع، ويقوم فيأخذ في أوراده من الذكر والقرآن إلى صلاة الظهر. وكان لا يقطع نافلة. فإذا صلّى المغرب، تنفّل إلى العتمة، هذا دأبه أبدا. وكان أحبّ عباد الله في الصدقة وفكّ الأسراء، وأسرع الناس إلى ذلك. وهو آخر من حدّث بالمغرب عن يونس الهاشميّ. وتوفّي في شعبان سنة تسع وخمسين وستّمائة. وترك ولدا اسمه أحمد يأتي ذكره إن شاء الله (٣). ومن شعره [السريع]: أتى شراب عند ساقينا ... أسكرنا من قبل يسقينا دارت كئوس الوصل ما بيننا ... وكلّ سكر في الورى فينا وقال [الطويل]: عدمت وجودي إذ عرفت وجود من ... تعالى فلم يظفر به مسرح الفكر تعالى علوّا في الوجود، وإنّه ... لأقرب من حبل الوريد لمن يدري له الخلق ثمّ الأمر في الخلق كلّهم ... يسيّرهم بالأمر في البرّ والبحر ٣٦٩ - ابن جهينة الشهرزوريّ [- بعد ٣٢٠] (٤) إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة، أبو إسحاق، الشهرزوريّ. سمع الكثير بالعراق، والشام [٦٣ أ]، ومصر. فسمع بمصر من الربيع بن سليمان، وبحر بن نصر بن سابق، ومحمد بن عبد الله بن عبد

стр. 188

الحكم، ونجلان بن المغيرة. وفهد بن سليمان، وإبراهيم بن مرزوق، وإبراهيم ابن أبي داود البرلّسي، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي. وبدمشق يزيد بن محمد بن عبد الصمد. وسمع ببيروت، وحمص، وبالريّ، وبالعراق وغيرها، من جماعة، وحدّث. ٣٧٠ - أبو مسعود الدمشقي الحافظ [- ٤٠٠] (١) إبراهيم بن محمد بن عبيد، أبو مسعود، الدمشقيّ. طوّف البلاد، وسافر الكثير، وسمع وكتب ببغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط، والأهواز، وأصبهان، وبلاد خراسان. ثمّ استوطن بغداد بأخرة، وعني بصحيحي البخاريّ ومسلم. وعمل [تعليقة] أطراف الكتابين. ولم يرو [من الحديث] إلّا يسيرا [على سبيل التذكّر]. قال الخطيب: كان صدوقا ديّنا ورعا فهما. توفّي في رجب- وقيل: في رمضان- سنة أربعمائة. وقيل: إحدى وأربعمائة ببغداد. ٣٧١ - أبو إسحاق الإربلي [٦٥٩ - ] إبراهيم بن محمد بن عليّ بن يوسف بن عليّ، أبو إسحاق، الإربليّ. مولده بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأوّل سنة تسع وخمسين وستّمائة. سمع من أبي محمد عبد الله بن علّاق وغيره. ٣٧٢ - البوشيّ المقرئ إبراهيم بن محمد بن عليّ، أبو إسحاق، البوشيّ، المقرئ. جرى بينه وبين أبي بكر محمد بن عبد الملك السرّاج النحويّ كلام بمصر، فقال له: أنت أبو بعر، لا أبو بكر، فأضحك من حضر. ٣٧٣ - برهان الدين البوشيّ [٥٨١ - ٦٧٥] (٢) إبراهيم بن محمد بن عليّ، برهان الدين، أبو إسحاق، البوشيّ، المالكيّ. مولده في رمضان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وتفقّه بمالك فبرع في الفقه. وولي الفروض والعقود مدّة بمصر. ثمّ ولّاه السلطان المالك الظاهر بيبرس قضاء الإسكندريّة. وذلك أنّه قدم إليها في تاسع عشرين شوّال سنة إحدى وستّين وستّمائة، وحضر الجامع لصلاة الجمعة في سلخه. فلمّا صعد الخطيب أبو الفرج محمد بن عليّ بن أبي الفرج وخطب، وانتهى إلى الدعاء للسلطان، أمر السلطان الأمير سيف الدين بلجري الحاجب أن يرقى إلى المنبر ويسرّ إليه أن يدعو لولده الملك السعيد محمد بركة خان بولاية العهد. فأرتج على الخطيب وقعد، ثمّ قام وأتى بما أمر به، فاستعجزه السلطان وصرفه، وولّى عوضه ناصر الدين محمّد بن المنير الخطابة، مضافا إلى القضاء. فأمعن في الدعاء للسلطان. فأنكر ذلك عليه وقال: هذا رجل

стр. 189

مراء (١)، اشتغل بمدحي عمّا ينفع الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعزله. فلمّا وصل إلى قلعة الجبل ولّى البرهان هذا قضاء الإسكندريّة. وكان خاملا بمصر، ليس له غير إعادة واحدة، ويشتري حاجته بيده، ويحمل طبق الخبز على رأسه. حتّى كان نائبا بمصر عن قاضي القضاة صدر الدين موهوب الجزريّ. فدخل إلى الإسكندريّة وقد اجتمع الناس لرؤيته، وكان يوما مشهودا. وباشر القضاء ولم يتغيّر، ووصف بالصلاح والعلم. توفّي بمصر في حادي عشر شعبان سنة خمس وسبعين وستّمائة. ٣٧٤ - قطب الدين الأدفويّ [- ٧٣٧] (٢) إبراهيم بن محمد بن عليّ بن مطهّر بن نوفل، الأدفويّ، قطب الدين. كان لطيف الذات، شاعرا، ناثرا، يضرب بالعود بمصر في حداثة سنّه ويغنّي غناء مطربا. ثمّ حفظ كتاب الله العزيز ولزم العبادة، وكان يتشيّع. فلمّا قدم داود بن سليمان ابن العاضد أدفو سنة سبع وتسعين وستّمائة، كان بين يديه ينشد قصيدة من نظمه أوّلها [الخفيف]: ظهر النّور عند رفع الحجاب ... فاستنار الوجود من كلّ باب [٦٣ ب] وأتانا البشير يخبر عنهم ... ناطقا عنهم بفصل الخطاب وتوفّي بأدفو يوم عرفة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وقد كفّ بصره، وهو صابر شاكر على طريقة حسنة. ٣٧٥ - ابن شاكلة [الكانميّ] الأسوانيّ [- ٦٠٨] (٣) إبراهيم بن محمد بن فارس بن شاكلة بن عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق، السلميّ، الأسوانيّ، من أهل كانم، ممّا يلي صعيد مصر. سار إلى المغرب، ومات سنة ثمان- أو تسع- وستّمائة. وكان عالما بالآداب شاعرا مفلقا، مع التيقّظ والفهم والصدق. وكان أسود، وله في ذلك أشعار نادرة. ٣٧٦ - ابن حمّود [- ٦٤٢] إبراهيم ابن أبي محمد ابن أبي الفتوح بن علي بن عبد الوهاب، المعروف بابن حمّود، أبو إسحاق، الأنصاريّ، الحنفيّ. تفقّه بأبي حنيفة على يدي الرضيّ ابن عبد الغني، وتزوّج ابنته، وسمع الحديث، وأعاد بالمدرسة السيوفيّة من القاهرة. وبها توفّي ثاني صفر سنة اثنتين وأربعين وستّمائة. ٣٧٧ - شهاب الدين القزوينيّ الصوفيّ [- ٦٩٥] إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد، أبو إسحاق، شهاب الدين، القزوينيّ الأصل، الحلبيّ، الحنفيّ، الصوفيّ.

стр. 190

توفّي ليلة الجمعة سادس ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بمقابر النصر. ٣٧٨ - ابن الصوفي العلويّ [- ٢٥٩] (١) إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الصوفيّ العلويّ. خرج على أحمد بن طولون في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ودخل إسنا في ذي القعدة سنة خمس وخمسين، ونهبها، وقتل أهلها. فبعث إليه أحمد بن طولون بابن أزذاد في جيش فواقعه بهو (٢) يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين، فانهزم ابن أزذاد وجرح، فظفر به وقطع يديه ورجليه وصلبه. فعقد ابن طولون لبهم بن الحسين على جيش، وضمّ إليه ابن عجيف. وخرجا إلى الصعيد يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الأوّل المذكور. فالتقوا بناحية إخميم يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الآخر، فانهزم ابن الصوفيّ وترك جميع ما معه، وقتلت رجّالته. وبعث ابن طولون إلىبهم بخلع وطوق من ذهب. ولحق ابن الصوفيّ بالواح (٣) فأقام به سنتين. ثمّ خرج إلى الأشمونين في المحرّم سنة تسع وخمسين. فبعث إليه ابن طولون بابن أبي مغيث في خمسمائة، فوجده قد سار إلى أسوان لمحاربة أبي عبد الرحمن العمريّ. فواقعه العمريّ وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة. وخلص [ابن الصوفيّ] إلى أسوان فقطع لأهلها ثلاثمائة ألف نخلة، وأفسد فيها. فبعث إليه أحمد بن طولون بابن سيما عونا لبهم بن الحسين فاضطرب [أمر ابن الصوفيّ] (٤) مع أصحابه وفارقهم إلى عيذاب، وركب البحر إلى مكّة وأقام بها. ثمّ قبض عليه وبعث به إلى ابن طولون. فلمّا وصل إلى مصر طيف به وشهّر للناس على جمل، واعتقله عنده مدّة. ثمّ أظهر توبة فأطلقه وأحسن إليه. وخرج إلى المدينة فمات بها. ٣٧٩ - ترجمة ٣١٠ مكرّرة: ٣٨٠ - أبو إسحاق القطّان [- ٢٩٩] (٥) إبراهيم بن محمود بن حمزة، أبو إسحاق، النيسابوريّ، القطّان، الفقيه، المالكيّ. تفقّه بمصر على ابن عبد الحكم. وسمع الحديث بمصر، والشام، والحجاز، والعراق، وخراسان. وحدّث عن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الجبّار ابن العلاء، وأحمد بن منيع، والربيع بن سليمان، وعيسى الخشّاب، وغيره. روى عنه ابن أخيه محمود بن محمد بن محمود، وأبو الطيّب محمد بن أحمد بن حمدون المذكّر، وحسّان بن محمّد الفقيه، وأبو بكر محمد بن الحسن النقّاش المقرئ. وقال له ابن عبد الحكم: ما قدم علينا مصر

стр. 191

خراسانيّ أعرف بطريقة مالك منك. فإذا انصرفت إلى خراسان، فادع الناس إلى رأي مالك. وقال محمود بن محمّد: كان عمّي يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يدع الجهاد في كلّ ثلاث سنين. وقال الحاكم: ولم يكن بعده بنيسابور للمالكيّة مدرّس. أقام على عبد الله بن عبد الحكم بمصر متفقّها سنين. وسمع بها من أبي عبد الله ابن أخي ابن وهب. وسمع بمكّة والكوفة وبغداد وخراسان. توفّي سنة تسع وتسعين ومائتين في شعبان. ٣٨١ - ابن مزيبل المقرئ الضرير [- ٥٩٧] إبراهيم بن مزيبل (١) بن نصر، القرشيّ، المخزوميّ، الشافعيّ، المقرئ، الضرير، الفقيه الأجلّ. تفقّه، وسمع من الفقيه أبي عمرو عثمان بن إسماعيل الشّارعيّ. وأجاز له أبو عبد الله محمد بن فتحون كتاب الموطّأ، وحدّث به عنه. وسمع منه غير واحد، منهم أبو الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيّات. ومات قبله بعشرين سنة. ودرّس بالمدرسة المعروفة به بمصر مدّة طويلة. وتفقّه به جماعة، منهم القاضي أبو عبد الله محمد ابن أبي الطاهر إسماعيل المحلّي. وتوفّي يوم عرفة سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وله ثمانون سنة وشهران، ودفن من الغد بسفح المقطّم ﵀. ٣٨٢ - برهان الدين الجعبريّ [٥٩٩ - ٦٨٧] (٢) إبراهيم بن معضاد بن شدّاد بن حامد، برهان الدين، القشيريّ، الجعبريّ، الشافعيّ. مولده يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بقلعة جعبر. وتجرّد وساح وصحب كثيرا من المشايخ. روى عن السخاويّ، وكتب عنه البرزاليّ، وبرع في العلم والتحقيق وصار يعدّ من أصحاب الأحوال. وتكلّم في الوعظ بالقاهرة مدّة طويلة بكلام بليغ ومواعظ حسنة، في ميعاده بمسجد معلّق برأس الورّاقين من القاهرة. وكان ميعاده حافلا بالأعيان وغيرهم. ومات على بابه جماعة كثيرة. وقال الشعر الجيّد. وكان له أصحاب يبالغون في تعظيمه ويفرطون في المغالاة في اعتقاده. وحفظت عنه كلمات شنّع بها عليه. وكان يشارك في أشياء من الطبّ. ولمّا مرض خرج محمولا إلى قبر أعدّه لنفسه بظاهر الحسينيّة. فلمّا رآه قال: قبير، جاءك دبير! ثمّ مات بعد يومين في يوم السبت ثاني عشر من المحرّم سنة سبع وثمانين وستّمائة، وقد جاوز الثمانين بسنوات. ومن شعره [البسيط]: أرى غراما وتعذيبا وفرط جوى ... وحرقة في الهوى تعلو على سقر ولست أدري بمن وجدي ولا نظرت ... عيناي حبّي في بدو ولا حضر

стр. 192

فهل رأيتم جميع الناس أعجب من ... حالي وقطّ سمعتم مثل ذا الخبر؟ أذوب شوقا إلى من لست أعرفه ... ولا لمحت خيالا منه في عمري ومن أخباره أنّه قال في مرضه لأولاده: احملوني إلى القبر! - وكان ذلك ليلا- فقالوا: يا سيّدي [٦٤ ب]، باب النصر مغلوق. فقال: احملوني، تجدوه مفتوحا. فحملوه إليه. فعند وصولهم إلى الباب وافى قدوم بريد ففتح له حتّى دخل، وخرجوا به. واتّفق أنّه لمّا شهد عليه بما قاله في حال وعظه ممّا يبيح الفقهاء به دمه بعث إليه قاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ يستزيره، فمشى إليه ومعه أصحابه، وهو يقول لهم: القاضي يحبّنا، وأراد لنا الخير- حتّى دخل عليه، فقام له القاضي وتلقّاه وأجلسه. ثمّ قال له: يا سيّدي قلتم وما قلتم، وقلنا وما قلنا، وشهدوا وما شهدوا، وسمعنا وما سمعنا، ونحن كلّنا نقول: أستغفر الله العظيم! فقال الشيخ: نعم، أستغفر الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا عبد الله ورسوله. وتصافحا، وقام الشيخ منصرفا. فكان هذا من جميل أفعال ابن بنت الأعزّ، فإنه استسلمه معه حتّى حقن دمه على هذا الوجه الجميل من غير ابتلاء ولا تثريب. ٣٨٣ - فخر الدين العراقيّ الخطيب [٥١٠ - ٥٩٦] (١) إبراهيم بن منصور بن مسلّم، فخر الدين، أبو إسحاق، العراقيّ، الفقيه، الشافعيّ، خطيب جامع عمرو. ولد بمصر في سنة عشر وخمسمائة. وكان يعمل النشّاب في القاهرة. ثمّ اشتغل بالعلم. وذلك أنّه اشترى جارية فبات معها، ثمّ أصبح في دكّانه، فقال له بعض جيرانه: كيف وجدت جاريتك البارحة؟ وقال له آخر: كيف تجتمع معها قبل أن تستبرئها؟ فقال: وما الاستبراء؟ قال: أن تحيض في ملكك. فتجرّد لطلب العلم. ورحل إلى العراق وتفقّه على أبي بكر محمّد بن الحسين الأرمويّ، صاحب أبي إسحاق الشيرازيّ، وعلى أبي الحسن محمّد بن [المبارك بن] الخلّ. وقدم مصر بعد مدّة فعرف بالعراقيّ. وتفقّه على القاضي أبي المعالي مجلّي بن جميع، حتّى برع في الفقه. وشرح المهذّب [لأبي إسحاق الشيرازيّ] في عشرة أجزاء شرحا جيّدا (٢). وعظم قدره وأخذ عنه فقهاء مصر. فممّن تفقّه عليه الفقيه أبو طاهر المحلّيّ. وكان ورعا له حال حسنة. واستقرّ في خطابة الجامع العتيق عوضا عن [ ... ] حتّى مات في يوم الخميس حادي عشرين جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة. حكى عنه الشيخ تقيّ الدين أبو الطاهر محمد بن الحسين المحلّيّ أنّه اشتهى قطائف. (قال) ولم يكن عندي شيء. واشتدّت مطالبة النفس بها، فقلت: لا شيء عندي.

стр. 193

فقالت (١): البيّاع الذي تتّجر منه مجاور صاحب القطائف، تأخذ لك منه ما تحبّ، ويعطيك العسل على جاري عادته. فخرجت لهذا، فبينما أنا واقف عليه، والشهوة تبعث على الطلب، والنفس تأبى، وإذا بالشيخ أبي إسحاق العراقي ناولني كاغذة وقال لي: له لطائف أحلى من القطائف! فأخرجت منها ما قضيت به حاجتي. وله ديوان خطب. ولمّا مشى ولده في جنازته، أنشأ خطبة ليخطب بها في الجامع من بعد، افتتحها بقوله: الحمد لله الذي شتّت بالموت شمل الأحبّاء، وأورث البنين منّا الآباء- وقرأ قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]. وولي الخطابة بعده أبو الطاهر [ ... ]. ٣٨٤ - ابن الفقيه نصر [٥٧١ - ٦٣٨] (٢) إبراهيم بن نصر بن ظافر بن هلال، أبو إسحاق، برهان الدين، ابن القاضي العدل الفقيه الأجلّ زكيّ الدين أبي الفتح، المعروف بابن الفقيه نصر، الحمويّ الأصل، المصريّ المولد، الشافعيّ، الأديب [٥٦ أ] الفاضل. ولد بمنية بني خصيب من قرى مصر في سنة إحدى- أو اثنتين- وسبعين وخمسمائة. وأجاز له الحافظ أبو الفرج ابن الجوزيّ، وجماعة من البغداديّين والشاميّين وغيرهم. وحدّث بشيء من شعره. وولي ديوان الأحباس بمصر، ونظر الصّعيد. واتّصل أبوه الفقيه نصر بالملك الكامل فأعطى للسلطان جارية تسرّى بها، وولدت منه الملك العادل أبا بكر ابن الكامل. فلمّا مات الملك الكامل وقام من بعده ابنه الملك العادل في مملكة مصر، عظم قدر القاضي برهان الدين ابن الفقيه نصر، وتمكّن منه وتخصّص به. فلمّا خلع العادل بأخيه الملك الصالح نجم الدين أيّوب، قبض عليه، وأسلم إلى الأمير علم الدين شمائل، وكان يعاديه من أجل قوله فيه [السريع]: يصبغ بالوسميّ عرنينه ... كفاه أن يكذب في لحيته فسقاه الماء بالملح وعذّبه حتّى هلك في العقوبة ليلة الثاني من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وستّمائة، ودفن من الغد بسفح المقطّم. ومن شعره لمّا استقلّ الملك العادل ابن الكامل بالملك [البسيط]: قل للّذي خاف [ ... ] وقد أمنت ... ماذا تألّمه منها وخيفته؟ إن كان قد مات عن مصر محمّدها ... فقد أقام أبا بكر خليفته (٣) وقال [الخفيف]: شقّة البعد عنك طالت إلى أن ... شبّ عن طوق عمرها التفصيل فلوجدي من العروض مديد ... وبسيط ووافر وطويل

стр. 194

لم أكن عارفا بهذا إلى أن ... قطع القلب بالفراق خليل وقال [المنسرح]: أما ترى الأرض كيف شاطرها ... بالريّ نيل خصّت مواهبه فالبعض بالهجر ابيضّ عارضه ... والبعض بالوصل اخضرّ شاربه وقال في المغرد القادم من الصعيد بوفاء النيل مبشّرا به [السريع]: الخير بالمغرد مجموع ... ووتره بالخصب مشفوع وخفض عيش الناس من أجله ... به لواء الحمد مرفوع مسند ما يرسل من ريّه ... عنه حديث المحل مقطوع ولمّا صودر ونكب كتب بعض الأدباء من أصحابه على حائط داره بمصر [الكامل]: إن لم تفض بدموعها أجفاني ... وهم هم عندي، فما أجفاني! [ف] لمن خلت من بعدهم فكأنّها ... يا صاح ألفاظ بغير معان لا كانت الدنيا فإنّ سرورها ... رهن بعقبى الهمّ والأحزان وإن اعترضت بشبهة ما قلته ... أثبتّ صحّة ذاك بالبرهان ولمّا ولي نظر الصعيد، كتب إليه علاء الدين أبو عمرو عثمان النابلسيّ من القاهرة [مجزوء الرمل]: أيّها المجمل والمف ... ضل لا زلت سعيدا [حين] يمّمت وأنت ال ... بحر في الجود الصعيدا (١) فكتب إليه البرهان: [٦٥ ب] أنا في الخدمة إن كن ... ت قريبا أو بعيدا لم أفز منك بماء ... فتيمّمت الصعيدا وله [الكامل]: من يدّعي فيّ الحيا ... ة يمين فيما يدّعيه أنا ميّت إنّ الصعي ... د دفنت [هذا اليوم] فيه وقال [المتقارب]: بخدمتكم لم أنل طائلا ... وميزان نقصي بكم راجح ففي الطرف من أدمعي نثرة ... وفي القلب من بعدكم ذابح (٢) ٣٨٥ - إبراهيم الأرغيانيّ الزاهد [- ٢٦٥] (٣) إبراهيم بن هاني، أبو إسحاق، النيسابوريّ، الأرغيانيّ، نزيل بغداد. قدم مصر، وسمع أصبغ بن الفرج، وسعيد بن عفير، وعثمان بن صالح، وعبد الله بن صالح المصريّ. وسمع بدمشق وغيرها من جماعة.

стр. 195

روى عنه أبو القاسم البغويّ، وابن أبي حاتم، في آخرين. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه ببغداد في الرحلة الثانية، وهو ثقة صدوق. وقال الحاكم: وهو ثقة مأمون. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، والأئمة. وقال الخطيب: كان أحد الأبدال، ورحل في العلم إلى العراق، والشام، ومكّة، ومصر. ثمّ استوطن بغداد، وحدّث بها. قال الإمام أحمد بن حنبل: إن يكن أحد ممّن يعرف من الأبدال، فأبو إسحاق النيسابوريّ. وقال إسحاق بن إبراهيم بن هاني: كان أحمد بن حنبل مختفيا عندنا في الدار. قال لي: ليس أطيق ما يطيق أبوك من العبادة. وذكر لأحمد بن حنبل إبراهيم بن هاني، فقال: ثقة فاضل. وقال الدارقطنيّ: إبراهيم بن هاني ثقة فاضل. وقال أبو بكر النيسابوريّ: حضرت إبراهيم بن هاني عند وفاته، فجعل يقول لابنه إسحاق: يا إسحاق، ارفع الستر! قال: يا أبت، السّتر مرفوع. قال: أنا عطشان. فجاءه بماء. قال: غابت الشمس؟ قال: لا. قال: فردّه! ثمّ قال: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [الصافات: ٦١]. ثمّ خرجت روحه. ومات يوم الأربعاء لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستّين ومائتين. ٣٨٦ - القاضي نور الدين الإسنائيّ [- ٧٢١] إبراهيم بن هبة الله بن عليّ، نور الدين، الحميريّ، الإسنائيّ، الشافعيّ (١). أخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين هبة الله بن عبد الله القفطيّ. وقرأ الأصول على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهانيّ، والنحو على الشيخ بهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النحّاس الحلبيّ. وصنّف في الفقه والأصول والنحو. واختصر الوسيط والوجيز. وشرح المنتخب (٢)، ونثر ألفيّة ابن مالك في النحو وشرحها. وولي قضاء منية زفتا. ثمّ ولي قضاء أسيوط، وإخميم، وقوص. وكان حسن السيرة جميل الطريقة. ولمّا قرأ الأصول على الأصبهانيّ، أراد أن يقرأ عليه الفلسفة فقال: حتى تمتزج بالشرعيّات امتزاجا جيّدا. وكان قد تيقّن دروسه وتحقّقها، إلّا أنّه كان لا يثبت له كلّ ما يلقنه. ولم يزل مواظبا على الاشتغال لا يلهيه الحكم بين الناس عنه. وقرأ وهو يلي قضاء قوص الجبر والمقابلة على

стр. 196

الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأشمونيّ. وقرأ الطبّ على الحكيم شهاب الدين المغربيّ. فلمّا قدم السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون إلى قوص طلب منه كريم الدين ناظر الخاصّ زكوات الأيتام. فقال له: العادة أنّها تفرّق في الفقراء. فلم يقبل منه. فاحتاج إلى الاجتماع بعلاء الدين ابن الأثير [كاتب السرّ وأخبره بما قال] (١) الناظر له. فبلّغ ابن الأثير الخبر إلى السلطان، فرسم ألا يتعرّض لذلك، فشقّ على الناظر وحقد عليه، إلى أن وصل إلى القاهرة، فحدّث قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة في عزله، فلم يجبه. وأخذ يبالغ في الحطّ عليه حتّى صرفه قاضي القضاة. وحضر إلى القاهرة وأقام بها مديدة. ومات [٦٦ أ] فيها في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. ٣٨٧ - جمال الكفاة [- ٧٤٥] (٢) إبراهيم بن [ ... ] جمال الدين، الملقّب جمال الكفاة، ناظر الخاصّ، وناظر الجيش، ومدبّر الدولة. أمّه أخت شرف الدين عبد الوهاب النشو ناظر الخاصّ. كان من جملة نصارى الكتّاب. وباشر فرعا (٣) في البستان الذي أنشأه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بباب اللوق. ثمّ خدم بيدمر البدري قبل إمرته حتّى تأمّر، فاستمرّ بديوانه. وخدم عند الأمير طيبغا القاسميّ كاتبا، فاستسلمه النشو خاله (٤) واستخدمه مستوفيا. ثم قرّره بديوان الأمير بشتاك فتمكّن عنده. ووقع بينه وبين النشو حتّى تعاديا عداوة شديدة. فلمّا قبض على النشو، خلع عليه في يوم الثلاثاء ثالث صفر سنة أربعين وسبعمائة، واستقرّ عوضه في نظر الخاصّ. ثمّ ولّاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون نظر الجيش عوضا عن مكين الدين إبراهيم ابن قزوينة في سنة إحدى وأربعين. ولم يجمع بين هاتين الوظيفتين أحد في الدولة التركيّة قبله. وركب في خدمته الأمير قطبغا عبد الواحد الأستادار، والأمير برسبغا، ونزل للحوطة على أموال النشو وضبطها، وأركبه السلطان بغلة النشو. فلم يزل على ذلك حتى مات السلطان، وأقيم من بعده ابنه المنصور أبو بكر، ثمّ الأشرف كجك، ثمّ الناصر أحمد. فأخرجه الناصر أحمد معه إلى الكرك. فلمّا خلع الأمراء الناصر أحمد، وأقاموا الصالح إسماعيل، استقرّ المكين إبراهيم ابن قزوينة في نظر الجيش، وبلغ ذلك جمال الكفاة، فبذل المال الجزيل لخاصّة الناصر أحمد حتّى أذن له في العودة إلى مصر. وخرج هو وعلاء الدين

стр. 197

علي ابن فضل الله كاتب السرّ، وسلكا عبر الدرب حتّى قدما في خامس عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين [وسبعمائة]. فخلع عليهما، واستقرّا على وظائفهما، إلى أن تنكّر عليه الأمير آقسنقر السلاريّ نائب السلطنة بعد قليل، من أجل أنّه نقل عنه أنّه يسعى به عند السلطان. فعيّن لنظر الخاصّ شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق بعناية الخدّام به، وعيّن أمين الدين إبراهيم يوسف ابن كاتب طشتمر لنظر الجيش، وقرّر لبسهما في يوم الاثنين حادي عشرين جمادي الآخرة. فقام في مساعدته الأمير أرقطاي، والأمير سنجر الجاولي، والحاج آل ملك، حتى استقرّ على وظيفته ليحمل مائة ألف دينار، وخلع عليه. فحمل بعض ذلك وسومح فيما بقي منه. وخلع عليه في ثاني عشرين شعبان، واستقرّ مشيرا [ل] لدولة بسؤال الوزير نجم الدين محمود بن عليّ بن شروين في ذلك لتوقّف أحوال الدولة. وكتب له توقيع لقّب فيه بالجناب العالي، ولم يلقّب أحد من المتعمّمين قبله سوى الوزير فقط، فصار يطلع بكرة النهار إلى باب القلّة من قلعة الجبل، ومعه الوزير، فيصرفا [ن] الأشغال، ويطلبا [ن] الضمان للجهات. فعظمت مكانته وكبر اختصاصه بالسلطان الملك الصالح إسماعيل. وعزم على أن يأخذ إمرة مائة ويخلع زيّ الكتّاب، ويتزيّى بزيّ الأمراء، وأتقن ذلك مع السلطان. فشقّ هذا على الأمراء، وكان قد تغيّر عليه الأمير أرغون العلائيّ زوج أمّ السلطان ومدبّر دولته، بسبب إقطاع طلبه لبعض الزامه، فبعث إليه جمال الكفاة بأنّ السلطان قد أخرجه. فغضب من ردّ رسالته وقال: قد قوي هذا الرجل حتّى ما بقي يعطي إقطاعا إلّا بالبرطيل. وبعث إليه بحياصة ذهب وقال لحاملها: قل له [٦٦ ب]: أنت ما بقيت تعطي شيئا إلّا بالبرطيل، وهذه الحياصة برطيلك. خذها واقض شغل هذا الرجل! فتمادى على ما هو عليه، وكلّم (١) السلطان حتّى قال للعلائيّ: أنا أخرجت هذا الإقطاع. فأسرّها العلائيّ في نفسه وأخذ في استمالة الأمراء عليه. فقام معه الأمير سيف الدين الحاج آل ملك النائب والوزير نجم الدين، ورموه بأنّه كان يباطن الناصر أحمد ويكاتبه وأنّه قد حكم الدولة واستولى على أموالها، وأنّه يشي بالأمراء إلى السلطان ويثلم أعراضهم عنده. وأخذ الوزير في مكيدته بأن عرّف السلطان والأمير أرغون بأنّ جميع ما يكون بين السلطان وبين حظيّته اتّفاق العودية (٢) تحدّث به جمال الكفاة فيخبر به الوزير عنها، ونقل عنه من ذلك شيئا تحقّق به صدق الوزير، فتغيّر على جمال الكفاة، ووافق الأمير أرغون وحزبه على القبض عليه، وسلّت نعمته، وتقدّم إلى الأمراء أن لا يكلّموه في أمره. وقبض عليه في يوم الأربعاء ثامن عشر صفر سنة خمس وأربعين. وقبض معه على الموفّق ناظر الدولة، وعلى الصفيّ ناظر البيوت. وأوقعت الحوطة على دوره وأمواله ودور من قبض معه عليه، وعوقبوا، وعوقب أولادهم، وعصرت نساؤهم. وعنّي الوزير بالموفّق فتلطّف أمره. واستمرّت العقوبة على جمال الكفاة حتّى ضرب مرّة مائة وعشرين شيبا (٣)، وسلّم للمقدّم خالد فدخل عليه وهو في ذلك الكرب الشديد، وخنقه في ليلة الأحد سادس ربيع الأوّل. فحمل على جنوية (٤)

стр. 198

ودفن قريبا من زاوية ابن عبّود بالقرافة. فكانت مدّة مباشرته خمس سنين وشهرا واحدا وأيّاما، ومدّة مصادرته واحدا وعشرين يوما. وكان جميل الوجه مليح الشكل، يجيد الكلام بالتركيّ والعربيّ. وكان جيّد الفكرة كثير الإهداء (١) والظرف ومحبّة أهل الفضل. وكان يولع بالتصحيف (٢) كثيرا ويحبّ المماليك ويبالغ في ملابسهم الفاخرة. ٣٨٨ - برهان الدين الأغيريّ الخطيب [٦٧٣ - ٧٤٩] (٣) إبراهيم بن لاجين الأغيري، الشيخ برهان الدين، الرشيديّ، الشافعيّ. ولد بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. وأخذ القراءات عن التقيّ الصائغ، والفقه عن العلم العراقي، والأصول عن التاج البارنباريّ، والفرائض عن شمس الدين الدارندي، والنحو عن البهاء ابن النّحاس، والعلم العراقي، والأثير أبي حيّان، والمنطق عن السيف البغداديّ. وحفظ الحاوي (٤) في الفقه، والجزوليّة في النحو، والشاطبيّة في القراءات. وشارك في الطبّ والحساب. وأقرأ أصول ابن الحاجب وتصريفه، وكتاب التسهيل لابن مالك. وتخرّج به جماعة. واشتهر بالصلاح والتواضع المفرط وسلامة الباطن. وولي خطابة جامع أمير حسين بن جندر بحكر جوهر النوبيّ ظاهر القاهرة، فكانت القلوب تخشع لوعظه وتلين لقراءته في المحراب، لما على قراءته وخطابته من الروح، وسلامتهما من التكلّف والتصنّع. وله خطب مدوّنة وشعر. عرض عليه قضاء المدينة وخطابتها فامتنع، ولم يوافق [إلّا] بعد ما اجتمع بالسلطان وولّاه. وكانت وفاته يوم النحر سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة في الطاعون. ٣٨٩ - إبراهيم اليزيديّ [- ٢٢٥] (٥) إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو إسحاق، ابن أبي محمد، العدويّ، اليزيديّ، أحد بني عديّ بن عبد شمس بن زيد مناة بن تميم، من رهط ذي الرمّة [٦٧ أ]- وقيل: من موالي بني عديّ بن عبد شمس. وقيل لأبيه «اليزيدي» لأنّه خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بالبصرة، ثمّ توارى حتّى استتر أمره، واتّصل بيزيد بن منصور خال المهديّ فوصله بالرشيد. فعرف باليزيديّ. وكان إبراهيم عالما بالأدب شاعرا مجيدا نادم الخلفاء. وقدم مصر مع المأمون وأبي إسحاق محمد المعتصم. وكان قد سمع أباه أبا محمد اليزيديّ والأصمعيّ. وروى عنه أخوه أبو عليّ إسماعيل بن يحيى، وابنا أخيه أحمد وعبيد الله.

стр. 199

وكان يوما عند المأمون وليس معهما إلّا المعتصم. فذكر المعتصم كلاما فلم يحتمل ذلك منه إبراهيم وأجابه بجفاء. فأخفى ذلك المأمون ولم يظهره ذلك الإظهار (١). فلمّا صار من الغد إلى المأمون كما كان يصير قال له الحاجب: أمرت أن لا آذن لك. فدعا بدواة وقرطاس وكتب [الطويل]: أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو سكرت فأبدت منّي الكأس بعض ما ... كرهت وما إن يستوي السكر والصّحو ولا سيّما إذ كنت عند خليفة ... وفي مجلس ما إن يليق به اللغو ولولا حميّا الكأس كان احتمال ما ... بدهت به لا شك فيه هو السرو تنصّلت من ذنبي تنصّل ضارع ... إلى من إليه يغفر العمد والسهو فإن تعف عنّي ألف خطوي واسعا ... وإلّا يكن عفو فقد قصر الخطو فأدخلها الحاجب ثمّ خرج فأدخله. فمدّ المأمون باعيه فأكبّ [٦٨ ب] على يديه يقبّلهما، فضمّه المأمون إليه وأجلسه. ووقّع المأمون على ظهر أبياته [الخفيف]: إنّما مجلس الندامى بساط ... للمودّات بينهم وضعوه فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا ... من حديث ولذّة رفعوه وكان مع المأمون في بلد الروم. فبينما هو يسير إذ برقت برقة في ليلة مظلمة شاتية ذات غيم وريح، وعريب في قبّة إلى جانبه. فقالت: إبراهيم بن اليزيدي؟ فقال: لبّيك! قالت: قل في هذا البرق أبياتا أغنّي فيها. فقال [الرجز]: ماذا بقلبي من أليم الخفق ... إذا رأيت لمعان البرق من قبل الأردنّ أو دمشق ... لأنّ من أهوى بذاك الأفق فارقته وهو أعزّ الخلق ... عليّ، والزور خلاف الحقّ وهو الذي يملك منّي رقّي ... ولست أبغي ما حييت عتقي فتنفّست نفسا كاد يقطع حيازيمها. قال: ويحك! على من هذا؟ فضحكت، ثم قالت: على الوطن! فقال: هيهات! ليس هذا كلّه للوطن! فقالت: ويلك! أفتراك ظننت أنّك تستفزّني؟ والله لقد نظرت نظرة مريبة في مجلس، فادّعاها أكثر من ثلاثين رئيسا. [و] والله ما علم أحد منهم لمن كانت إلى هذا الوقت! قال الخطيب: هو بصريّ سكن بغداد. وكان ذا قدر وفضل وحظّ وافر من الأدب. وله كتاب مصنّف يفتخر به اليزيد [يّ] ون وهو «ما «اتّفق لفظه واختلف معناه» نحو [٦٧ ب] من سبعمائة ورقة ذكر أنّه بدأ يعمله وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمله إلى أن أتت عليه ستّون سنة. وله كتاب «مصادر القرآن»، وكتاب في بناء الكعبة وأخبارها. وكان شاعرا مجيدا.

стр. 200

٣٩٠ - جمال الدين الأميوطيّ [٥٨٤ - ٦٥٦] (١) إبراهيم بن يحيى بن المجد، جمال الدين، أبو إسحاق، الأميوطي، الشافعيّ، درس بالجامع الظاهري، وولي قضاء النواحي. ولد في صفر سنة أربع وثمانين وخمسمائة (٢) وتوفّي ليلة السابع من ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة بالقاهرة. وكان فقيها، كريما مع الفاقة، فصيحا، أديبا شاعرا. أفتى ودرّس مدّة. ومن شعره [الكامل]: ليس الحذار لما تحاذره يقي ... فعلام تحذر في الأمور وتتّقي؟ نفذ القضاء بكلّ ما هو كائن ... فاحطط رحال أسى وفرط تقلّق واسكن إلى الأقدار غير معارض ... مستسلما في حالتيك توفّق هوّن عليك فمن وقى فيما مضى ... فهو الذي يكفيك فيما قد بقي ٣٩١ - ابن العطّار الإسكندرانيّ [٥٩٥ - ٦٤٩] إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن يوسف، المعروف بابن العطّار، أبو إسحاق، الإسكندرانيّ، الحنفيّ، الكاتب. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وتفقّه على مذهب مالك. و [أخذ من] الأدب. جال في البلاد فدخل اليمن والشام والعراق وبغداد والموصل والروم. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة أيضا. وكان متوصّلا للملوك. وخدم الملك المشهّر ابن صلاح الدين يوسف. له شعر وخطّ حسن. وكان قصيرا شديد السمرة كوسجا يتطيلس. له عناية بالنظم والنثر، طيّب الحديث، لطيف المحاورة، جميل المحاضرة، له لسان وفصاحة، وقبول عند الكبراء، وفيه دماثة، يرغب الناس في عشرته. لم يمدح أحدا رجاء نائله وجدواه. توفّي بالقاهرة سنة تسع وأربعين وستّمائة. ومن شعره [الطويل]: تصفّح تصانيف الإمام تجد بها ... عقولا صحاحا تارة ومراضا فإن زرت مرضاها وجدت رياضة ... وإن رضت أرضاها رأيت رياضا ٣٩٢ - ابن الحبيش البلنسيّ [- ٥٩٠] (٣) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد بن عمر، أبو إسحاق، الأنصاريّ، الأندلسيّ، من أهل بلنسية، يعرف بابن الحبيش. قدم الإسكندريّة وأقام بها. وسمع من السّلفيّ كثيرا، وصحبه طويلا، ومن أبي الطاهر بن عوف، وأبي عبد الله الحضرميّ، وبدر الحبشيّ، وأبي بكر محمد بن الوفاء بن نصر الله الأسديّ، وأبي الغنائم المطهّر بن خلف الشحاميّ النيسابوريّ، والمسلّم بن مكّيّ بن خلف بن علّان القيسيّ،

стр. 201

وأبي القاسم محمد بن خلف بن عريف الحجازيّ، وأبي الحجّاج يوسف بن محمد بن عليّ بن محمّد القرويّ، وأبي محمد عبد الوهاب بن محمّد الصنهاجيّ، ومقاتل بن عزّون البرقيّ، وأبي محمد عبد الواحد بن عسكر المخزوميّ. وقيّد من الحديث ما يخرج عن الإحصاء. وتنسّك بحيث كان ينفق في الشهر درهما ونصفا لا يزيد على ذلك. وحدّث فسمع منه الحافظ أبو الحسن القدسيّ. وكان حافظا نبيها متيقّظا. توفّي بالإسكندرية ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسعين وخمسمائة. ٣٩٣ - ابن ثمامة البصريّ (١) إبراهيم بن عبد الله بن ثمامة، أبو إسحاق، الحنفيّ، البصريّ. قال أبو القاسم ابن الطحّان: ضعيف. قدم مصر وحدّث بمناكير وغير ذلك. ٣٩٤ - أبو إسحاق الجوزجانيّ [- ٢٥٩] (٢) إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، أبو إسحاق، السعديّ، الجوزجانيّ. سكن دمشق. وقدم مصر سنة خمس وأربعين ومائتين. وحدّث عن يزيد بن هارون، وأبي عاصم النبيل، وحسين بن عليّ الجعفي (٣)، وحجّاج بن محمّد الأعور، وأبي صالح كاتب الليث، وجماعة. روى عنه أبو زرعة الدمشقيّ، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو جعفر الطبريّ، في آخرين. قال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: أبو إسحاق، سكن دمشق، يحدّث على المنبر ويكاتبه أحمد بن حنبل، فيتقوّى بكتابه ويقرؤه على المنبر. وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على عليّ بن أبي طالب ﵁. وقال أبو عبد [الرحمن] السلميّ: ذكر لي الدارقطنيّ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فقال: أقام بمكّة مدّة، وبالبصرة مدّة، وبالرملة مدّة. وكان من الحفّاظ المصنّفين، والمخرّجين الثقات. لكن كان فيه انحراف عن عليّ بن أبي طالب. اجتمع على بابه أصحاب الحديث فخرج إليهم، فأخرجت جارية له فرّوجة له لتذبح، فلم تجد أحدا يذبحها، فقال: سبحان الله! لا يوجد من يذبحها وقد ذبح عليّ بن أبي طالب في ضحوة نيفا وعشرين ألفا؟ ومات يوم الجمعة مستهلّ ذي القعدة سنة تسع وخمسين ومائتين. وذكر ابن يونس أنّه مات بدمشق سنة ستّ وخمسين ومائتين. ٣٩٥ - ابن كلّس أخو الوزير يعقوب [- بعد ٣٦٤] (٤) إبراهيم بن يوسف بن كلّس، أخو الوزير يعقوب. ولّاه المعزّ لدين الله خراج الشامات في ربيع

стр. 202

الأوّل سنة أربع وستّين وثلاثمائة. ٣٩٦ - أبو إسحاق الهسنجانيّ [- ٣٠١] (١) إبراهيم بن يوسف بن سويدان، أبو إسحاق، الرازي، الهسنجانيّ. ارتحل إلى العراقين، والشام، والحجاز، ومصر. وله مسند كبير زائد على مائة جزء. وحدّث عن عبد الأعلى بن حمّاد، وأبي الطاهر ابن السرح، وعبيد الله بن معاذ، وأبي البحر عبد الواحد بن غياث، ومحمّد بن عبد الرحمن صاعقة، وهارون بن عبد الله الجمّال، وطالوت بن عبّاد، وهناد بن السريّ، والمسيّب بن واضح، وعثمان بن أبي شيبة، وجماعة. روى عنه أبو جعفر العقيليّ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ، وأبو أحمد بن عديّ، وآخرون. مات سنة إحدى وثلاثمائة. وهو ثقة مأمون. والهسنجانيّ- بكسر الهاء والسين وسكون النون الأولى. ٣٩٧ - كاتب بكتمر [- ٧٥٤] (٢) إبراهيم بن يوسف السامريّ، أمين الدين، المعروف بكاتب بكتمر ناظر الجيش. كان يهوديّا سامريّا، من جملة كتّاب دمشق فخدم بديوان الأمير بكتمر الحاجب، وهو بدمشق. وقدم معه القاهرة فأسلم وتلقّب ب «أمين الدين». فاعتمد عليه الأمير بكتمر لعقله حتّى قبض عليه. فخدم بعده بديوان بهاء الدين أرسلان الدوادار، فتمكّن منه أيضا إلى أن مات. فأخذه الأمير طشتمر حمّص أخضر وسلّمه ديوانه، وكان عليه دين كثير فوفّاه عنه، ووفّر له جملة في خزائنه، فأحبّه محبّة زائدة، وبالغ في تعظيمه وإكرامه. فلمّا عاد الأمير بكتمر الحاجب من نيابة صفد إلى القاهرة، أراد عوده إلى خدمته. فقام الأمير طشتمر في منعه منه أتمّ قيام. وطلب من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أن يبقيه عنده، فرسم له بذلك. وصار مع هذا يتردّد إلى بيت الأمير بكتمر. وأراد السلطان [٦٨ ب] غير مرّة أن يوليه نظر الدولة، فتدخّل الأمير طشتمر على الخاصّكيّة حتّى يسائلوا السلطان في تركه عنده، فلمّا أخرج لنيابة صفد توجّه معه، وأقام عنده بصفد وبحلب. وتوجّه في خدمته إلى بلاد الروم. وعاد معه إلى مصر في نوبة سلطنة الناصر أحمد. فلمّا مات طشتمر طلبه الأمير قماري، أخو بكتمر الساقي، وهو أستادار، وأقبل عليه أتمّ إقبال، وعظّمه تعظيما كبيرا. فلمّا مات جمال الكفاة إبراهيم، ولّاه السلطان الصالح عماد الدين إسماعيل نظر الجيش في سنة خمس وأربعين. وعزل بعد موت الصالح [ ... ] وتوجّه إلى القدس، وأقام به حتى أفرج على الأمير شيخون وأعيد إلى رتبته، [ف] طلبه، فقدم إلى القاهرة واستقرّ ناظر ديوانه حتى مات يوم [ ... ] المحرّم سنة أربع وخمسين وسبعمائة. وكان مشهورا بالأمانة المفرطة، والعفّة، والخبرة التامّة بالكتابة ومباشرة الديونة، مع

стр. 203

مشاركة في علوم، وسكون مفرط، وثبات، وعبارة جيّدة في ترسّله، وحظّ عند جميع من خدمه. وباشر نظر الجيش بتعدّد وتثبّت، فشكرت سيرته. ٣٩٨ - أبو الفرج الطرسوسيّ [- ٣٥٠] أبان بن أحمد بن أبان، أبو الفرج، ابن أبي بكر، القيسيّ، الطرسوسيّ. قدم مصر مستنفرا في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فردّ إليه الأستاذ أبو المسك كافور الإخشيديّ أمر المراكب، وقلّده البحر وخلع عليه. فخرج منها غازيا في البحر، ومعه أبو بكر محمد بن عبد الله الخازن على أحد عشر مركبا كبارا، وخمسة صغارا، فغزوا وعادوا سالمين. وأقام بمصر. واعتلّ من حمّى دقيقة في عروقه أذابت لحمه فافتصد ففنيت رطوبته، ومات بعد فصده بثلاثة أيّام في ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة خمسين وثلاثمائة. ودفن بسفح المقطّم، وكانت جنازته عظيمة. وكان سنّه يومئذ ثنتين وسبعين سنة. وكان قد أسره الفرنج وسجنوه بالقسطنطينيّة زمانا. وقتل أبوه وهو في الأسر. وكان قد أخذ عن أبيه أبواب الفروسيّة من عمل السيف والرمح وغير ذلك، فأبدع فيها. وكان شجاعا ورعا أديبا كثير الجهاد والعبادة، واسع الخلق، ﵀. ٣٩٩ - أبو سلامة التجيبي [- ٢٧٣] أبان بن زياد بن نافع، أبو سلامة، مولى تجيب. حكى عنه سعيد بن أبان. وابنته هي أمّ يونس بن عبد الأعلى. توفّي في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ٤٠٠ - أبو الحسين التجيبيّ [- ٢٨٩] أبان بن عبد الرحمن بن أبان بن زياد بن نافع، أبو الحسين، التّجيبيّ، حفيد أبي سلامة المتقدّم. سمع الحديث من مسكين. ومات سنة تسع وثمانين ومائتين. ٤٠١ - أبان بن عيسى القرطبيّ [- ٢٦٢] (١) روى عن أبيه عيسى بن دينار (٢) كثيرا، وعن عليّ بن معبد. ورحل إلى سحنون. وسمع بمكّة حديثا كثيرا. روى عنه محمّد بن وضّاح، وجماعة. قال الحميديّ: كان من الفقهاء الصالحين، وكان الغالب عليه الفقه، كثير العمل، كثير الصيام، متعبّدا. وقال محمد بن عمر بن لبابة (٣): لم انظر قطّ

стр. 204

إلى وجه أبان إلّا ذكرت الموت- ورفع به جدا- وقال: كان من الورع والزهد في غاية. وقال محمد بن فطيس عنه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة. طلبه الأمير محمد للقضاء فهرب واختفى بعد أن حكم يوما واحدا مكرها. فأمّنه الأمير ثمّ ولّاه الصلاة بقرطبة. وتوفّي [٦٩ أ] يوم الجمعة نصف ربيع الآخر سنة ثنتين وستّين ومائتين. وسئل عن رجل بنى غرفة، فأراد أن يفتح بابها إلى مقبرة المسلمين، فقال: لا يجوز ذلك. ٤٠٢ - أتريب بن قبط (١) أتريب بن قبط بن مصر بن بنصر بن حام بن نوح، ﵇. كان قد انتقل إلى جيزة بعد موت أبيه قبط، وسكن بمدينة أتريب التي بناها له أبوه، وكان طولها اثني عشر ميلا، ولها اثنا عشر بابا. وفي شارعها الأعظم ثلاث قباب على عمد عالية، إحداها في وسط المدينة، وقبّتان في طرفها. وعمل على كلّ باب من أبواب المدينة ركنا عليه مرقب كبير، وفي كلّ ناحية منها ملعب، ومجالس، ومنتزهات تشرف على ما تحتها. وشقّ في غربيّ المدينة نهرا وعقد فوقه قناطر، وركّب عليها مجالس، وبنى على النهر منازل متّصلة، ومن ورائها رياض، وبساتين من وراء تلك الرياض. وعمل على كلّ باب من أبواب المدينة أعجوبة من تماثيل وأصنام، وفي داخله صورة شياطين من صفر. فإذا قصدها أحد من الأخيار، قهقه أحدهما من ذات اليمين. وإذا قصدها شرّير قهقه الذي على اليسار. وسرّح في الرياض المزروعة الوحوش الآلفة والطيور المغرّدة. وأقام على قباب المدينة صورا تصفّر عند هبوب (٢) الرياح، وعمل بها مرآة ترى فيها ملاعب وأصناما كثيرة في هيئات مختلفة. وعمل في وسطها بركة لا يمرّ بها طائر إلّا سقط عليها، فلا يزال حتّى يؤخذ. وجعل لها حصنا واثني عشر بابا، على كلّ باب تمثال فيه أعجوبة، وعمل حولها أجنّة. وبنى أيضا في شرفها مجلسا على ثماني أساطين، وفوقه قبّة عليها طائر منشور الجناحين يصفّر كلّ يوم ثلاث تصفيرات: بكرة، وعند انتصاف النهار، ووقت غروب الشمس. وأكثر من عمل الأصنام والعجائب، وبناء المدائن والعمارات. وأقام رجلا يقال له برسان لعمل الكيمياء. وضرب منها كلّ دينار سبعة مثاقيل، ونقش عليه صورته. ومات عن خمسمائة سنة من عمره، منها مدّة ملكه ثلاثمائة وستّون سنة. ودفن في ناووس بالجبل الشرقيّ، وحفر له سرب، وبطّن بالزجاج والمرمر، وجعل على سرير من الذهب مرصّع بالجواهر. وعملت أمواله وذخائره عنده. وأقيم على باب الناووس صورة تنّين. فإذا دنا أحد أهلكه. وأهالوا عليه الرمال وزبروا (٣) اسمه وتاريخه. وملكت بعده ابنته خمسا وستّين سنة، وماتت فقام بعدها أخوها فليمون ابن أتريب.

стр. 205

٤٠٣ - أبو بكر الأطروش الماذرائيّ [- ٢٧٠] (١) أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أبو بكر الأطروش، الماذرائيّ، أوّل من تولّى بمصر من الماذرائيّين. ولّاه أحمد بن طولون بإشارة أمير المؤمنين المعتمد، الخراج، فشارك فيه عليّ بن الحسين بن شعيب المدائنيّ، المعروف بأبي الحسن الصغير. ثمّ انفرد بالخراج إلى أن مات. وكان فيه ستر وصيانة وإفضال على أهله وسائر أهل ماذرايا. واستخلف عليّ بن أحمد الماذرائيّ واستكتبه، وأنفذ أخاه الحسين إلى الشام. وأخذ أحمد بن طولون يتجسّس أخبار أحمد بن إبراهيم على عادته فلا يجد له شاكيا ولا ساعيا، إلى أن حضر الديوان على عادته، وقد اجتمع فيه أعلام المعاملين، فدارت مناظرة بين كاتب نصرانيّ يقال له إسحاق، كان معتقلا، وبين شيخ [٦٩ ب] من المتقبّلين. فأربى النصرانيّ على المتقبّل فاغتاظ أحمد بن إبراهيم وأمر بردّه إلى حبسه. فصاح للأمير: عندي في أحمد بن إبراهيم نصيحة! فلم تمض ساعة حتّى وافى حاجب، وأخذ أحمد بن إبراهيم وإسحاق النصرانيّ وأدخلهما إلى أحمد بن طولون. فقال لإسحاق النصرانيّ: ما نصيحتك؟ [قال]: لقد أخذ هذا الرجل من ضياع الدار في هذه الأيّام أربعين ألف دينار. فأنكر ذلك أحمد بن إبراهيم، وذكر السبب الذي أحوج النصرانيّ إلى ذلك. فغضب أحمد بن طولون: أسألك عن حجّة وتجيئني بخرافات. فرفع في الخبر إلى ابن طولون أنّ كاتب أحمد بن إبراهيم، المعروف بعليّ بن أحمد، يلوذ بالباب ويسأل الحجّاب الدخول إلى الأمير، فقال: يدخل. فلمّا دخل، كان أوّل ما ابتدأ به أن قال: أيّها الأمير، جميع ما وجب على أحمد بن إبراهيم من شيء، فهو عليّ دونه، لأنّه فوّض إليّ الأمر. فعجب أحمد بن طولون من تأكيده على نفسه في وقت تبرّأ فيه الوالد من الولد. ثمّ التفت إلى إسحاق وقال: ما نصيحتك؟ قال: أخذ صاحبك من ضياع الدار أربعين ألف دينار. فقال: أخذها جملة من حاصل هذه الضياع في بيت المال، أم متفرّقة من الضياع؟ قال: متفرّقة من الضياع. (قال) فأحضر الأمير تفصيلاتها، فتلجلج وقال: ما لها عندي ثبت. وإن أحضرت حساب ما استخرج من كلّ ضيعة وعدّة الدفعات، بيّنت اقتطاعه. فأدخل عليّ بن أحمد يده في حقّة، وأخرج منها مدرجا ناوله أحمد بن طولون وقال له: أيّد الله الأمير، هذه نسخة ما حمل إلى بيت المال من هذه الضياع في دفعاته، وأنا أحفظه- وأخذ يبيّضه ظاهرا، ويذكره عن ضيعة ضيعة وفي دفعة دفعة. فأعجب ابن طولون ذلك وصبر عليه وهو يستزيده حتّى أتى على المدرج. وقال للنصرانيّ: أخبرني ما الذي زاد على هذا حتّى ينكبه الأمير؟

стр. 206

فسكت سكوت منقطع، وارتعد. فالتفت إليه أحمد بن طولون وقال له: يا كلب، كدت تحملني على رجل ليس في مملكتي أعفّ منه! وأمر بالشقّ عنه ليضرب، فتشهّد بكلمة الإسلام فعفا عنه. وقال لعليّ بن أحمد: بارك الله عليك، فقد جمعت بين الذكاء والوفاء، لا يدخلنّ إليّ صاحبك إلّا وأنت معه. وكان عليّ بن أحمد يلبس درّاعة فنهاه عنها وأمره بلبس الأقبية والسيف والمنطقة والسواد، في الاثنين والخميس. واستمرّ أحمد بن إبراهيم على الخراج، وعليّ بن أحمد يخلفه، وقد غلب على الأمر كلّه، إلى أن توفّي [ ... ]. ٤٠٤ - أبو بكر الدورقيّ [٢٩٨ - ٣٨٣] (١) أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر، البزّاز، الدورقيّ، نسبة إلى موضع يقال له دورق- وقيل: من كان في ذلك الزمان متنسّكا سمّي دورقيّا. وقيل: بل كان الناس ينسبون الدورقيّين إلى لبسهم القلانس الطوال التي تسمّى الدورقيّة. ولد لسبع عشرة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين ومائتين. وكان يتجر من العراق إلى مصر. ودخل بلاد الشام وجال في الأقطار. ومات لثلاث عشرة بقيت من شوّال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وكان ثقة مكثرا فاضلا كثير الكتب. ٤٠٥ - علم الدين القمنيّ الضرير [٦٢٨ - ٦٨٦] (٢) أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن جعفر بن أحمد بن هشام، علم الدين، أبو العبّاس، القرشي، الأمويّ، القمنيّ، الشافعيّ، الضرير. ولد سنة [٧٠ أ] ثمان وعشرين وستّمائة. روى عن ابن الجمّيزى وغيره. وأعاد بالمدرسة الظاهريّة بالقاهرة. وكان إذا استفتي أملى الفتوى فيكتب عنه. وكان فقيها فاضلا له مشاركة في نحو وأصول. وكان آية من الآيات في سرعة الحفظ، يحفظ الأبيات والسطور الكثيرة من سمعة واحدة، مع الصلاح والديانة. وله نظم ونثر [وكان أعمى]. [توفّي سنة ستّ وثمانين وستّمائة]. ٤٠٦ - الشريف أبو العبّاس القنائيّ [- ٧٢٨] (٣) أحمد بن إبراهيم بن الحسن، ابن الشيخ عبد الرحيم، ابن أحمد بن جحون بن محمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، الشريف أبو العبّاس، القنائيّ، المصريّ، الشافعيّ. أمّه ابنة الشيخ أبي حسن الشاذليّ. كان يرعى الغنم إلى أن بلغ سبعا وعشرين سنة. ثمّ اشتغل

стр. 207

بالعلم، . وتفقّه على مذهب الشافعيّ، وعرف النحو، والفرائض، حتى مهر. واشتغل الناس عليه ببلده. وكان ذكيّا يحفظ أربعمائة سطر في اليوم. ثمّ أقبل على العبادة وصار من أهل العلم والصلاح، عرفت له كرامات عديدة. ومات سنة ثمان وسبعمائة بقنا. وله نظم. ٤٠٧ - علم الدين ابن القمّاح [٦٣٠ - ٦٩٥] (١) أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن عليّ بن حيدرة بن عقيل، القاضي علم الدين، أبو العبّاس، القمّاح، القرشيّ، الفقيه، الشافعيّ، الأديب، والد الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد ابن القمّاح. ولد في شهر رمضان سنة ثلاثين وستّمائة. وسمع من أصحاب السلفيّ، ومن الحافظ زكيّ الدين المنذريّ، وبرع في الفقه على مذهب الشافعيّ، وقال الشعر. ودرّس بالمدرسة الناصريّة المعروفة بابن زين التجّار (٢)، وبالشريفيّة بجوار جامع عمرو بن العاص بمصر. وصحب الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ، وصارت له به وجاهة، وتردّد إليه الأعيان. فلمّا قتل الشجاعيّ وثب عليه طائفة من الفقهاء ونفوا عنه الأهليّة. فقام في أمره قاضي القضاة بدر الدين محمّد ابن جماعة حتّى عزل عنها، وولي بعده تدريسها. فلم يمتدّ بعد ذلك عمره إلّا قليلا ومات يوم [ ... ] ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وستّمائة. ومن شعره [الرجز]: رفقا بها فشوقها قد ساقها ... يا حبّذا الوادي الذي قد شاقها حجازها جنّبها شآمها ... وفي هوى نجد جفت عراقها لمّا بدت من طيبة أعلامها ... حنّت ومدّت طربا أعناقها يا أهل نجد مهجتي في حبّكم ... أسيرة لا أبتغي إطلاقها ما لي أرى صبري عليكم خانني ... وأدمعي قد نقضت ميثاقها؟ حشاشتي لديغة الهجر وما ... أحسب غير وصلكم درياقها أحبابنا لا تسألوا عن مهجة ... أيقنت مذ فارقتكم فراقها يا لوعة حملتها لو عرضت ... يوما على رضوى لما أطاقها لو تفهم الورق حنيني نحوكم ... حنّت معي ومزّقت أطواقها ولو يذوق عاذلي صبابتي ... صبا معي لكنّه ما ذاقها أقسمت ما أعجب قلبي غيركم ... ومقلتي سواكم ما راقها (٣)

стр. 208

٤٠٨ - القاضي ابن داد الحنفيّ [٦٧٤ - بعد ٧٢٨] (١) [١٢٥ ب] أحمد بن إبراهيم بن داد التركيّ، أبو العبّاس، القاضي محيي الدين. مولده سنة أربع وسبعين وستّمائة بالقاهرة. تفقّه على أبيه إبراهيم أبي إسحاق. ثمّ سار إلى حلب ودرس بها وانتهت إليه رئاسة الحنفيّة فيها. توفّي بعد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وداد بدالين مهملتين بينهما ألف: معناه العقل. ٤٠٩ - السروجيّ قاضي قضاة الحنفيّة [٦٣٧ - ٧١٠] (٢) [١٢٦ أ] أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنيّ، ابن أبي إسحاق، شمس الدين، [أبو] العبّاس، السروجيّ، الحنفيّ، قاضي قضاة الحنفيّة بالقاهرة ومصر. ولد سنة سبع- وقيل تسع- وثلاثين وستّمائة. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد. وقرأ طرفا من المقنع (٣). ثمّ قيل له في الاشتغال على مذهب الإمام أبي حنيفة، فشكا الفقر وعدم كتاب يشتغل فيه. فدفع إليه كتاب الهداية (٤) فحفظه. واجتهد في طلب العلم، وقرأ على قاضي القضاة صدر الدين سليمان ابن أبي العزّ ابن وهيب [الأذرعيّ] (٥)، وعلى الشيخ نجم الدين أبي الطاهر إسحاق بن عليّ بن يحيى، وصاهره، وبرع في الفقه على مذهب الحنفيّة، وعرف الخلاف والحديث والنحو واللغة وغير ذلك. وصار من أعيان الفقهاء الحنفيّة. وألّف شرحا كبيرا على الهداية في الفقه سمّاه «الغاية»، جمع فيه فأوعى، إلّا أنه لم يكمل، وكتب اعتراضات على كلام شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن تيميّة. وسمع الحديث من أبي حفص محمد ابن أبي الخطّاب عمر بن دحية. فلمّا مات قاضي القضاة معزّ الدين نعمان بن الحسن بن يوسف الخطيبيّ، الأرزنكانيّ، الروميّ، استقرّ السروجيّ عوضه في قضاء الحنفيّة يوم [ ... ] شعبان سنة إحدى وتسعين وستّمائة (٦). فباشر ذلك بقيّة أيّام الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وأيّام أخيه الناصر محمد بن قلاوون، وأيّام العادل كتبغا. فلمّا تسلطن المنصور لاجين بعد كتبغا، صرفه بحسام الدين أبي الفضائل الحسن ابن التاج أبي المفاخر أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي الروميّ في يوم [ ... ] سنة ستّ وتسعين. فلزم داره إلى أن قتل لاجين، وأعيد الناصر إلى السلطنة مرّة ثانية [ف] أعاده بعد صرف الحسام في أوّل ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين [وستّمائة] بسفارة الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأستادار. فلمّا كان في شهر رجب سنة سبعمائة، فوّض إليه التحدّث في أمر اليهود والنصارى. فطلب بطريق النصارى وديّان اليهود، وألزمهم أن لا يركب أحد من اليهود والنصارى فرسا ولا بغلة، وأن يلبس النصارى بأسرهم العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر. فالتزموا جميعهم ذلك،

стр. 209

واستمرّ فيما بعد إلى اليوم. ولم يزل على وظيفة القضاء إلى أن صرفه الملك الناصر في يوم الأحد رابع عشر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة بشمس الدين محمد بن عثمان الحريريّ. فلم تطل أيّامه بعد صرفه، ومات في يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب بعد عزله بقليل من الأيّام، ودفن بالقرافة. وكان فاضلا في عمله، لم يسمع عنه أنّه قبل هديّة أحد، ولا راعى صاحب جاه، ولا خشي سطوة ملك، مع علوّ الهمّة [١٢٦ ب] وإقامة منار الشرع. وكان سمحا يميل إلى الجود بطلاقة وجه ومحبّة في الفقراء. ودرّس بالصالحيّة والناصريّة والسيوفيّة والأزكشيّة والجامع الطولونيّ. ولمّا صرف عن القضاء تألّم لعزله، وأظهر القناعة بتدريس الصالحيّة [٧١ ب] والإقامة فيها. فأخرجه الحريريّ منها بالنّقباء، فزاد به الألم ومرض ومات. ويذكر أنّه لما حجّ سأل الله في الملتزم (١) حاجة في نفسه لم يطلع عليها أحدا من الناس، فجاءه فقير بعد مدّة فخلا به وقال: رأيت النبيّ ﷺ في النوم وأمرني أن أجيء إليك وأقول لك: بأمارة ما سألت الله في الملتزم كيت وكيت، أعطني ما معك لأنفقه في مصالح ذكرها لي رسول الله. فقال: هذه أمارة صحيحة- ثمّ أخرج له جميع ما كان عنده، وكان نحو مائة دينار وألف درهم، وقال: لو كان عندي أكثر، لدفعته إليك. وذكر عنه أيضا أنّه شرب ماء زمزم لقضاء مصر، فرزقه. وممّا يؤثر عنه أنّه كان له درج يكتب فيه جميع ما عليه من الدّين. فاتّفق أنّه لمّا مات أوفوا ما عليه. فجاء شخص وقال: لي عليه مائتا درهم. فنظروا في الدرج فلم يجدوا شيئا، فقالوا له: ما كتب لك شيئا. فرآه بعض الفقهاء في النوم وهو يقول: أعطوا فلانا مائتي درهم، فإنّ له عليّ ذلك. فقال له: لم لم تكتبها (٢) في الدرج؟ فقال: هي مكتوبة بخطّ دقيق. فأصبح وطلب الدرج فوجده كما قال فأعطوا المائتين للمطالب. ٤١٠ - أبو العبّاس الفاروثيّ [٦١٤ - ٦٩٤] (٣) [١٢٧ أ] أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن عليّ بن غنيمة، العلّامة عزّ الدين، أبو العبّاس، ابن الإمام محيي الدين أبي محمد، الفاروثيّ، الواسطيّ، المقرئ، المفسّر، الفقيه الشافعيّ، الخطيب، الصوفيّ، أحد الأعلام. ولد سنة أربع عشرة وستّمائة بواسط. وقرأ القراءات على والده، وعلى الحسين ابن أبي الحسن بن ثابت الطّيبيّ، كلاهما عن أبي بكر ابن الباقلّاني.

стр. 210

وقدم بغداد سنة سبع وعشرين وستّمائة. فسمع الحديث من عمر بن كرم، والشيخ شهاب الدين السهرورديّ- ولبس منه الخرقة- وأبي الحسن القطيعيّ، وخلق سواهم. وكان فقيها عالما علّامة، مفتيا، عارفا بالقراءات ووجوهها، بصيرا بالعربيّة واللغة، عالما بالتفسير، خطيبا، واعظا، زاهدا، خيّرا، صاحب أوراد، وتهجّد ومروءة، وفتوّة، وتواضع، ومحاسن كثيرة. وكان له أصحاب ومريدون انتفعوا بصحبته في دينهم ودنياهم. قرأ عليه طائفة، منهم الشيخ أحمد الحرّانيّ، والشيخ جمال الدين ابن البدويّ، وشمس الدين محمد بن أحمد الرقّيّ، وشمس الدين بن غدير. وسمع منه خلق بدمشق وبالحرمين والعراق. وأخذ الحافظ علم الدين البرزالي عنه، وحمل عنه عشرة كتب ونحوا من ثمانين جزءا، فكان له القبول التامّ عند الخاصّ والعامّ. وقدم دمشق سنة تسعين وستّمائة فولي مشيخة الحديث بالظاهريّة وعدّة جهات. ثمّ ولي خطابة جامع بني أميّة، بعد زين الدين عمر ابن المرحّل فكان يخطب من غير تكلّف ولا توقّف، ويذهب من صلاة الجمعة فيشيّع جنازة أو يعود مريضا أو صاحبا، وعليه السواد. وكان طيّب الأخلاق، حلو المجالسة. وكان يمضي إلى دار نائب السلطنة الشجاعيّ، فكان يحترمه ويعظّمه ويحبّه. ثمّ عزل عن الخطابة بموفّق الدين الحمويّ. وعزل الشجاعيّ عن نيابة دمشق، فسار في سنة إحدى وتسعين وأودع كتبه، وحمل بعضها- وكانت كثيرة إلى الغاية- فنزل واسط، حتى مات في ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وستّمائة. وذكر بعضهم أنّه قدم القاهرة. وكان [٧١ ب] لطيف الشكل صغير العمامة مطّرح التكلّف، له رداء أبيض، وله جنيّة (١). وكان يكتب «المصطفويّ»: فإنّ أباه رأى النبي ﷺ في منامه فواخاه. ٤١١ - ضياء الدين ابن فلاح [٦٦٣ - ٧٢٩] (٢) أحمد بن إبراهيم بن فلاح، الإسكندريّ، ضياء الدين. ولد في خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستّين وستّمائة. وسمع ابن عبد الدائم، والمجد ابن عساكر وغيره. وتوفّي يوم الأربعاء تاسع عشر شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ٤١٢ - أبو الفتح ابن باشاذ الواعظ [- ٤٤٧] (٣) [١٢٧ ب] أحمد بن باشاذ بن داود بن سليمان بن إبراهيم بن شهريار بن ابرزان بن نوركويه، أبو الفتح، الواعظ، الجوهريّ. قال عبد العزيز الكتّانيّ: توفّي في الوباء الكائن في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ودفن بقرب ذي النون في القرافة. وكان ليّنا (٤).

стр. 211

هو من شيوخ أبي عبد الله ابن الحطّاب الرازي (١). ومن شيوخه هو أبو مسلم الكاتب. ذكره السلفي في مشيخة الرازيّ. ٤١٣ - أمير أحمد مشدّ الشرابخاناه [- ٧٥٤] (٢) [١٢٨ أ] أحمد بن بدليك، الأمير شهاب الدين، المعروف بأمير أحمد السّاقي، مشدّ الشربخانة، النّاصريّ. أصله من الأويراتيّة (٣). بعث به نائب البيرة هو وإخوته الثلاثة من البلاد الشرقيّة، وهم سيف الدين شادي، وسيف الدين حاجّي، وركن الدين عمر. فأعطاه السلطان للأمير بكتمر الساقي وصار ساقيا له. ثمّ بعد مدّة رآه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فأعجبه شكله فأخدمه عنده وعمله مشدّا لشربخانه، واختصّ به. وبعثه إلى بلاد الشرق ليصلح بين الشيخ حسن ابن الأمير حسين ابن أقبغا بن ايلكان متولّي العراق، وبين طغاي بن سوناي وكتب إليهما على يده كتبا، وحمّله إليهما هديّة. فسار على البريد في سنة أربعين وسبعمائة، وصحبته عشرة مماليك، فقضى غرضه وعاد. فلمّا مات السلطان وقبض على الأمير بشتاك، أخرج إلى طرابلس، لميله إلى بشتاك. ثمّ قدم في نوبة سلطنة الناصر أحمد، واستقرّ أمير شكار عوضا عن قماري المستقرّ أمير أقور بعد آي دغمش، حتى كانت سلطنة الكامل شعبان بن محمّد، [ف] أخرجه إلى صفد في ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين هو وإخوته ثمّ أعيد إلى مصر. فتعاظم في نفسه ودخل مع المماليك المظفّريّة حاجّي حتى انتقضت دولته، وأقيم بعده في السلطنة أخوه الناصر حسن فخشي الأمراء من أحمد هذا، فإنّه كان جسورا معروفا بنقل الكلام وكثرة الفتن، واتّهموه بأنّه اتّفق مع الأمير الجيبغا المظفّريّ والأمير طنيرق على الركوب على الأمير بيبغا أروس النائب، وأخيه الأمير منجك الوزير، وإزالتهما، فإنّهما كانا قد استبدّا بتدبير أمور الدولة، بعد ما كانت الأمور منوطة بستّة أمراء، [هم] النائب بيبغا أروس (٤) والوزير منجك، والأمير شيخون [العمريّ] والأمير طشتمر طللية، والأمير الجيبغا الطوسي (٥)، والأمير شهاب الدين أحمد هذا. فأخرج لنيابة صفد في رابع عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين عوضا عن الأمير مظفّر. ثمّ استقرّ في نيابة غزّة وعزل عنها بالأمير بلجك ابن أخت قوصون لسوء سيرته، وأحضر إلى مصر، وأنكر عليه، ثمّ أعيد إلى صفد. فلمّا أمسك الأمير منجك الوزير، توجّه الأمير قماري الحمويّ السلاحدار لإيقاع الحوطة على موجوده. وأسرّ إليه مسك أمير أحمد هذا. ففطن لذلك وجهّز إليه من تلقّاه وأدخله عنده ومنعه من الاجتماع بالناس. فلمّا أراد العود إلى القاهرة، قال له: السلطان يطلبك، فتوجّه معي إليه!

стр. 212

فقال: [٧٢ أ] لم ما قلت هذا أوّل قدومك؟ وليس في الكتاب الذي [١٢٨ ب] على يدك ما يدلّ على هذا. ثمّ طلب الأمراء وفيهم نائب القلعة، وأعلمهم أنّه طلب، وهو متوجّه، وأمر مباشريه أن ينظروا كم له في القلعة من الغلال، فقالوا: مائة غرارة. ففرّقها على مماليكه، وأمرهم أن يطلعوا لأخذها، فعند ما صاروا في القلعة أنزلوا جميع من كان فيها وملكوها. وكتب على يد قماري الجواب، وأعاده ومعه واحد من جهته. فكتب السلطان إلى نوّاب الشام والعربان بأخذ الطرقات عليه ومحاربته وأخذه، وأن يتوجّه الأمير أيتمش نائب الشام لمحاربته والقبض عليه. فكتب يتشفّع بنائب الشام أن يكون من جملة أمراء دمشق، فأجيب إلى ذلك، فامتنع وتمادى على العصيان. فسار إليه الأمير أيتمش بعسكر دمشق، وهم أربعة آلاف، والأمير فارس الدين البكيّ نائب غزّة بعسكرها، والأمير بكلمش نائب طرابلس بعسكرها في أوّل محرّم سنة اثنتين وخمسين، ومعهم الأمير علاء الدين الطنبغا برناق، وقد استقرّ في نيابة صفد عوضا عن أمير أحمد. فبعث إليهم بأنّي ما أنا بعاص. وسأل أن يكون نائب قلعة صفد، فأجابوه بأن يطلق الأمراء الذين أمسكهم، وهم أيدمر الشمسيّ، ودقماق، والقاضي، وناظر الجيش، فلم يوافق. فحصروه وهو بالقلعة وزحفوا عليه يوم الجمعة ثامن عشره وبعثوا إليه ليحقن الدماء ويطيع. فأطلق من كان عنده من الأمراء وغيرهم. وحلفوا له، وأنزلوه، وبعثوه صحبة الأمير قطلوبغا الكركيّ إلى السلطان في ثالث عشرينه. وعادت العساكر إلى بلادها. فلمّا وصل قطيا (١) عمل في الحديد، ومضى به الأمير قماري إلى الإسكندريّة. ثمّ أفرج عنه فيمن أخرج من الحبس أوّل الأيّام الصالحيّة صالح في حادي شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. واستقرّ في نيابة حماة عوضا عن طنيرق، فقدم دمشق صحبة مسفّره الأمير جركتمر عبد الغنيّ، في حادي عشرين شعبان منها، ومضى إلى حماة. فلمّا خامر الأمير بيبغا أروس كان ممّن وافقه ورافقه في تلك النوبة، ومضى معه إلى قراجا بن دلغادر فقبض عليه فحمل إلى حلب وسجن بها في حادي عشرين ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين، هو وبكلمش نائب طرابلس. فشهّرا ثمّ قتلا في أوّل المحرّم سنة أربع وخمسين وسبعمائة. وكان شجاعا أهوج جهولا مقداما. ٤١٤ - ابن بيليك المحسنيّ [٦٩٩ - ٧٥٣] (٢) أحمد بن بيليك المحسنيّ، شهاب الدين، ابن الأمير بدر الدين. ولد يوم الثلاثاء رابع عشرين المحرّم سنة تسع وتسعين وستّمائة. وكتب طبقة، ونظم ونثر، وجمع وصنّف. وتوجّه صحبة أخيه الأمير محمد ابن المحسنيّ (٣) لمّا أخرج إلى طرابلس. ثمّ أنعم عليه بإقطاع في دمشق، فراج عند الأمير تنكز النائب، فسمر معه، وصار يقرأ له في

стр. 213

مجلّدات يأتيه بها. فلمّا أخذ أخوه إلى القاهرة في أيّام تحكّم الأمير قوصون قدم معه، وولي دمياط. توفّي في يوم [ ... ] سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وكان يعرف الفقه على مذهب الشافعيّ. ونظم كتاب التنبيه في الفقه (١). ومن شعره [البسيط]: لله ساق رشيق القدّ أهيفه ... كأنّما صيغ من درّ ومن ذهب يسقي معتّقة تحكي شمائله ... أنوارها تزدري بالسبعة الشهب [٧٢ ب] حبّاتها ثغره والطعم ريقته ... ولونها لون ذاك الخدّ في اللهب ٤١٥ - محبّ الدين اللبليّ [٥٧٣ - ٦٢٥] (٢) أحمد بن تميم بن هشام بن حيّون، محبّ الدين، أبو العبّاس، اللبليّ، الأندلسيّ. ولد بلبلة من قرى الأندلس سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وقدم إلى مصر وسار إلى بغداد وخراسان. وسمع من أبي القاسم منصور بن أبي المعالي عبد المنعم ابن أبي البركات الفزاريّ بنيسابور، والمؤيد بن محمد الطوسيّ. ومات بدمشق يوم الخميس سابع عشر رجب سنة خمس وعشرين وستّمائة. ٤١٦ - أبو القاسم ابن جعفر المقرئ [٥٠٠ - ٥٦٨] (٣) أحمد بن جعفر بن أحمد بن إدريس، الإمام أبو القاسم، الشافعيّ، المقرئ، الخطيب. ولد سنة خمسمائة. وقرأ على أبي البركات محمد بن عمر صاحب أبي معشر [الطبريّ]. قرأ عليه شكر بن صقر الكوفيّ (٤)، وأبو القاسم الصفراويّ، وأحمد بن ريّان. [ومات] بالإسكندريّة في العشرين من شوّال سنة ثمان (٥) وستّين وخمسمائة. ٤١٧ - جلال الدين الرازيّ [٦٥١ - ٧٤٥] (٦) [ليدن ٣ أ] أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القضاة، جلال الدين، أبو المفاخر، ابن قاضي القضاة حسام الدين، ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر، الرازيّ، ثمّ الروميّ، الحنفيّ. مولده في سنة إحدى وخمسين وستّمائة بمدينة أنكوريا (٧) من بلاد الروم. وتفقّه على أبيه وغيره. وبرع في الفقه والتفسير والنحو. وولي قضاء خربرت (٨) وعمره سبع عشرة سنة. وقدم مع أبيه دمشق، واستقرّ في قضاء قضاة

стр. 214

الحنفيّة بها عوضا عن أبيه لمّا توجّه إلى مصر في ثاني صفر سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ودرس وأفتى، وعمي في آخر عمره. وتوفّي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وقد تقدّم ذكر أبيه الحسن بن أحمد (١). قال الشهاب أحمد بن يحيى، ابن فضل الله العمريّ: وهو كثير المروءة لقصّاده، حسن المعاشرة، طيّب الأخلاق، سخيّ النفس جدّا. وله نيف وسبعون سنة يدرّس بدمشق، وغالب مفتي مذهبه من الحكّام والمدرّسين كانوا فقهاء عنده، وقلّ منهم من أفتى ودرّس بغير خطّه. حكى لي أعجوبة جرت له قال: كان والدي قد سفر بي لإحضار أهله من الشرق، فلمّا أجزت البيرة (٢) ألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة، وكنت في جماعة. فبينما أنا [٣ ب] نائم إذا شيء يوقظني فانتبهت فإذا أنا بامرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول، فارتعت، فقالت: ما عليك! إنّما أتيتك لتتزوّج ابنة لي كالقمر. فقلت، لخوفي منها: على خيرة الله! ثمّ نظرت فإذا برجال قد أقبلوا كهيئة المرأة التي أتتني، عيونهم كلّهم مشقوقة بالطول، في هيئة قاض وشهود. فخطب القاضي وعقد، فقبلت ونهضوا. وعادت المرأة ومعها جارية حسناء، إلّا أنّ عينها مثل عين أمّها. وتركتها عندي وانصرفت. فزاد خوفي واستيحاشي. وبقيت أرمي من معي بالحجارة لينتبهوا، فما انتبه والله ولا واحد منهم، فأقبلت في الدعاء والتضرّع. ثمّ آن الرحيل، فرحلنا، وتلك الشابّة لا تفارقني. فدمت على هذا ثلاثة أيّام، وأنا مقبل على الدعاء، والتضرّع. فلمّا كان في اليوم الرابع أتتني المرأة وقالت: كأنّ هذه الشابّة ما أعجبتك؟ وكأنّك تختار فراقها؟ فقلت: إيه والله! فقالت: طلّقها! فطلّقتها وانصرفتا. ثمّ لم أرهما. (قال) فسألته إن كان أفضى إليها، فزعم أن لا. ولمّا قدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك سنة تسع وسبعمائة تردّد إليه ونفق عليه. فجلس مرّة هو والقضاة إلى جانبه وقت [٧٣ أ] صلاة الجمعة في الميدان الصغير، فقرأ القارئ عشرا، فسأل السلطان عن معنى آية منه، فلم يحر القضاة جوابا. فقال هو للسلطان بالتركيّ: هؤلاء حمير، ما فيهم من يعرف التفسير. ثمّ أخذ يفسّرها له بالتركيّ، فقال له: لم لا تقول بالعربيّ؟ فقال: لأنّ هؤلاء ما هم أهل لأن أعلّمهم، وإنّما الخطيب يعرف- يريد جلال الدين القزويني- وسيتفرّج السلطان عليّ وعليه ويظهر له ذلك الوقت جهل هؤلاء القضاة. فضحك السلطان وجميع من حضر. ثمّ قرأ الخطيب وصلّى. فلمّا فرغ طلبه السلطان فأعاد السؤال فتكلّم هو والرازي وتناظرا والقضاة سكوت وقد سقطوا من الأعين كلّها. فكان الاستظهار للرازيّ.

стр. 215

٤١٨ - الشهاب ابن الزركشيّ [- ٧٣٨] [٣ ب] أحمد بن الحسن بن أحمد، شهاب الدين، ابن الزركشي، الحنفيّ. توفّي في ثامن عشرين رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. وقد برع في الفقه ودرّس بالحساميّة من القاهرة. ووضع شرحا على الهداية (١)، وانتخب شرح الصغناقيّ في [ ... ] وشارك في علوم. ٤١٩ - الشهاب السويداويّ [٧٢٥ - ٨٠٤] (٢) [٤ أ] أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا [بن يحيى]، شهاب الدين، ابن مجد الدين، ابن بدر الدين، المعروف بابن القدسيّ وبابن السويداويّ، الشافعيّ. ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة. واشتغل بالفقه، وسمع بإفادة أبيه الكثير من يحيى ابن المصريّ، والعلّامة شمس الدينمحمد ابن القمّاح، وأحمد بن كشتغدي، ومحمد بن غالي، وصالح [بن مختار] الأشنهيّ، وركن الدين ابن القوبع، والحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبيّ، في آخرين. وأجاز له الحافظان المزّيّ والبرزاليّ وأبو بكر ابن الرضيّ وزينب بنت الكمال وحدّث بالكثير. وكان كثير الرواية والأجزاء من بيت الحديث. توفّي بعد ما عمي في يوم تاسع عشر ربيع الآخر سنة أربع وثمانمائة. وكان يجلس في حوانيت الشهود قبل عماه. ٤٢٠ - أبو نصر الشيرازيّ [- بعد ٤٦٣] أحمد بن حسن بن حسين بن أحمد، أبو نصر، الشيرازيّ، الواعظ. سار إلى بلاد الشام، وجال في أقطارها وسواحلها. وسكن ديار مصر. قال أبو سعد ابن السمعانيّ: وكان حافظا عارفا بطرق الحديث. توفّي بعد سنة ثلاث وستّين وأربعمائة. صنّف كتاب معجم أسماء الصحابة في مجلّدين. ٤٢١ - مولانا زادة السرائيّ [٧٥٤ - ٧٩١] (٣) [٥ أ] أحمد بن أبي يزيد بن محمد، الشيخ شهاب الدين، ابن الشيخ ركن الدين، ابن شمس الدين، السرائيّ (٤) المولد، البخاريّ المحتد، المعروف بمولانا زاده، العجميّ، الحنفيّ. كان أبوه فاضلا، زاهدا، سخيّا، عالما. ولي
следующие страницы →