← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

١٥٦١/ ١٣ - ابن بندار التبريزيّ [- ٦١٥] (١) [٢٠٠ ب] عمر بن أبي القاسم بن بندار بن محمد بن عبد الرحمن، أبو حفص، من أهل توريز (٢). قدم بغداد وتفقّه بالمدرسة النظاميّة مدّة، وصحب الصوفيّة. ثم سافر إلى الحجاز واليمن ومصر. وعاد إلى بغداد وقد أثرت حاله، فأقام بها ورتّب حاجبا بالمخزن. ونفذ رسولا إلى كيش وغيرها من البلاد مرّات فحمدت أفعاله. ورتّب حاجب الحجّاب في سنة إحدى وستّمائة. وكان شيخا ظريفا حسن الأخلاق مقبول الصورة. سمع بتبريز كتاب شرح السنّة للبغويّ (٣) من أبي منصور عنه (٣)، ولم يرو شيئا. توفّي ببغداد يوم الاثنين مستهلّ ذي الحجّة سنة خمس عشرة وستّمائة، وقد بلغ السبعين أو نحوها. ١٥٦١/ ١٤ - أبو التقى المقدسيّ [- ٥٦٦] [١٩٧ ب] عمر بن محمد بن الحسن، أبو التقى، المقدسيّ، الفقيه، المالكيّ [ ... ] (٤). توفّي بمصر في أواخر ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وخمسمائة. ١٥٦١/ ١٦ - زين الدين البلفيائيّ [٦٨١ - ٧٤٩] (١*) [٢٠٣ أ] عمر بن محمد بن عبد الحاكم بن عبد الرزّاق، أبو حفص، زين الدين، ابن شرف الدين، البلفيائيّ، القاضي، الفقيه، الشافعيّ. مولده سنة إحدى وثمانين وستّمائة تخمينا. وسمع من أبي المعالي الأبرقوهيّ وعليّ بن محمد بن هارون وعليّ بن عيسى ابن [القيّم] وغيرهم. وحفظ كتاب التنبيه في الفقه وبرع في الفقه إلى الغاية حتى كان يقال: لو حلف الحالف أن يستفتي أفقه الشافعيّة فاستفتى ابن البلفياتيّ لم يحنث. وقال الشيخ تقيّ الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكيّ: ما رأيت أفقه نفسا منه. ولي قضاء البهنسى لأوّل ولاية قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة. ثم ولي قضاء القضاة بحلب عوضا عن فخر الدين عثمان بن علي ابن خطيب جبرين (٢*) في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة بتعيين ابن جماعة، وتوجّه إليها. فلم تطل مدّته وأقام نحو ثلاثة أشهر وتعصّب عليه الحلبيّون لقلّة سياسته، مع أمانته وعفّته. وقال فيه زين الدين عمر ابن الوردي (٣*) من أبيات [رمل]: كان والله عفيفا نزها ... وله عرض عريض ما اتّهم وهو لا يدري مداراة الورى ... ومداراة الورى أمر مهمّ ووقع بينه وبين الأمير طرغاي نائب حلب

стр. 1787

بسبب عزل بعض قضاة النواحي. وقد أراد عزله فلم يمكّنه النائب من عزله، فكتب إلى السلطان يذمّ النائب فكتب إلى النائب بذلك فأجاب بأنّه قاض مجنون وأحكامه فاسدة، واستشهد بعدّة من كبار الحلبيّين. فرسم السلطان بعزله وعتب ابن جماعة على تعيينه، فأثنى عليه وذكر علمه وفضله، فلم يوافق السلطان على ولايته وولّى عوضه برهان الدين إبراهيم بن خليل الرسعنيّ. وقدم البلفياتيّ دمشق فعني به قاضي القضاة تقيّ الدين السبكي حتى ولّاه الأمير تنكز المدرسة النوريّة بحمص فتعصّب عليه قاضيها فخرج إلى مصر. فولّاه ابن جماعة قضاء المنوفيّة مدّة، ثم استنابه في الحكم بالقاهرة وأجلسه بباب الفتوح منها. ثمّ رسم له في أوّل سنة تسع وأربعين بولايته قضاء حلب وكتب بتوقيعه. ثمّ انتقض ذلك وولي قضاء صفد فتوجّه إليها وقدمها في آخر صفر فأقام نحو خمسين يوما ومات في طاعون صفد لأيّام من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. والبلفيائيّ نسبة إلى بلفيا بكسر الباء الموحّدة واللام وإسكان الفاء أخت القاف والياء آخر الحروف: بليدة بالبهنسى. وقد قال فيه التاج عبد الوهّاب ابن السبكي: جبل فقه منيع يردّ عنه الطرف وهو كليل، وفارس بحث [يناديه لسان الإنصاف: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١] وطود علم [الطويل]: رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل (١) مجموع لشوارد الفقه جموع وأصل موضوع متكاثر الفروع. ١٥٦١/ ١٧ - ابن حوائج كاش [٥٢٠ - ٥٧٤] (١*) [١٩٧ أ] عمر بن محمد بن عبد الله بن الخضر بن مسافر بن رسلان بن معمر، أبو الخطّاب العليميّ، - ويعرف بابن حوائج كاش- من أهل دمشق، أحد التجّار. سافر ما بين الشام وديار مضر وبلاد الجزيرة والعراقين وخراسان وما وراء النهر وخوارزم. وطلب الحديث وسمع الحديث من المشايخ في كلّ بلد دخله، وكتب الأجزاء بخطّه حتى حصّل من ذلك شيئا كثيرا. فسمع بدمشق الفقيه نصر الله بن محمد بن عبد القويّ المصيصيّ، وأبا القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسيّ، وجماعة، وبمصر الشريف أبا الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الحسنيّ، وأبا محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعديّ، وبالإسكندريّة أبا طاهر أحمد بن محمد السلفيّ، وبحلب أبا الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة العقيليّ، وبسائر البلاد خلقا كثيرا وبالغ في الطلب حتى سمع من أقرانه وأمثاله وممّن دونه. وكان يكتب خطّا حسنا، وله فهم ومعرفة. وكان صدوقا محمود السيرة مرضيّ الطريقة. حدّث ببغداد ودمشق. سمع منه ببغداد الشريف أبو الحسن عليّ بن أحمد الزيديّ، وصبيح البصريّ، وأبو محمد ابن الأخضر وأثنى عليه. وسمع منه أبو سعد ابن السمعانيّ بمرو وأخرج عنه في معجم شيوخه وأثنى عليه. ومولده بدمشق سنة عشرين وخمسمائة، ووفاته بها في شوّال سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وكان فاضلا حسن الأخلاق طيّب المعاشرة.

стр. 1788

١٥٦١/ ١٨ - الشهاب السهرورديّ الصوفيّ [٥٣٩ - ٦٣٢] (١) [١٩٧ أ] عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعد بن الحسن بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (رضه)، الشيخ العارف، شيخ الشيوخ، أبو حفص، شهاب الدين، السهرورديّ، الصوفيّ، ابن أخي الشيخ أبي النجيب عبد القاهر بن عبد الله. ولد بسهرورد (٢) في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. سمع الحديث من عمّه أبي النجيب، ومن أبي المظفّر هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الشبليّ، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطّيّ (٣)، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسيّ، وأبي بكر سلامة بن أحمد ابن الصدر وغيرهم. وصحب عمّه وغيره من المشايخ وسلك طريق الرياضات والمجاهدات، وقرأ الفقه والخلاف والعربيّة وحصّل من العلم ما لا بدّ منه. ثمّ انقطع عن الناس ولازم الخلوة واشتغل بإدامة الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن إلى أن خطر له عند علوّ سنّه أن يظهر للناس ويتكلّم عليهم. فعقد مجلس الوعظ [١٥٧ ب] بمدرسة عمّه على شاطئ دجلة من بغداد، وكان قدمها في صباه. وصار يتكلّم بكلام مفيد من غير تزويق ولا تنميق، وحضر عنده خلق عظيم وظهر له قبول عظيم من الخاصّ والعامّ، واشتهر اسمه وقصده المريدون من سائر الأقطار وظهرت بركة أنفاسه على خلق كثير من العصاة فتابوا وأنابوا إلى الله (عج) وحسنت طرائقهم، ووصل به خلق عظيم إلى الله (عج)، وصار له أصحاب وأتباع كالنجوم يعرفون أينما كانوا. وبقي شيخ وقته في علم الحقيقة وطريق التصوّف. وانتهت إليه الرئاسة في تربية المريدين. ودعا الخلق إلى الله تعالى وتسليك طريق العبادة والزهد في الدنيا. وكان صدوقا نبيلا. وله مؤلّفات، منها: كتاب عوارف المعارف في شرح علوم الصوفيّة وأحوالهم. وكتاب مغاني العاني في التصوّف وآداب القوم وأحوالهم، حدّث به مرارا. وأملى في آخر عمره كتابا في الردّ على الفلاسفة. وكان أرباب الطريق من مشايخ العصر يكتبون من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن أشياء من أحوالهم ومواجيدهم فكتب إليه بعضهم: يا سيّدي إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة، وإن عملت دخلني العجب، فأيّهم أولى؟ فكتب في جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب. ثم إنّه ندب إلى الرسالة ليفد رسولا من الديوان العزيز مرّات إلى الشام ومصر والعراق وخوارزم، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد من أبناء جنسه. ثم إنّه رتّب شيخا بالرباط الناصريّ وغيره من الربط، وجلس للوعظ مدّة. ثم إنّه أضرّ في آخر عمره وأقعد فكان لا يقدر على القيام، ومع ذلك فما أخلّ بالأوراد من النوافل وتلاوة القرآن ودوام الذكر وحضور المسجدالجامع يوم الجمعة في محفّة والمضيّ إلى الحجّ في المحفّة، إلى أن دخل في عشر المائة وعجز وضعف فانقطع في منزله إلى حين وفاته يوم الأربعاء مستهلّ المحرّم سنة اثنتين وثلاثين

стр. 1789

وستّمائة، وكانت جنازته عظيمة. وكان تامّ المروءة كبير النفس ليس للمال عنده قدر. ولقد حصل له ألوف كثيرة من المال فأنفقها ولم يدّخر منها شيئا، ومات ولم يخلّف كفنا ولا شيئا من أسباب الدنيا. وكان مليح الخلق والخلق متواضعا كامل الأوصاف الجميلة والأخلاق الشريفة. وحجّ مرّة وفي صحبته خلق من الفقراء لا يعلمهم إلّا الله. وكان مع ذلك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعظ في ثياب البذلة (١) ويغيث الملهوف ويعين المحتاجين. ومن شعره قوله [١٥٨ أ] [البسيط]: ربع الحمى مذ حللتم معشب نضر ... تروق أكنافه يزهو بها النظر لا كان وادي الغضا لا ينزلون به ... ولا الحمى سحّ في أرجائه مطر ولا الرياح وإن رقّت نسائمها ... إن لم تفد نشركم، لا ضمّها سحر ولا خلت مهجتي تشكو دسيس جوى ... وحرّ قلبي بريّا حبّكم عطر ولا رقت عبرتي حتّى تكون لمن ... ذاق الهوى وصبا في عبرتي عبر وقوله [المخلّع]: تصرّمت وحشة الليالي ... وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسودا ... من كان في هجركم رثى لي وحقّكم بعد إذ حصلتم ... بكلّ ما فات لا أبالي تقاصرت عنكم قلوب ... فيا له موردا خلالي عليّ ما للورى حرام ... وحبّكم في الحشا حلالي تشرّبت أعظمي هواكم ... فما لغير الهوى وما لي فما على عادم أجاجا ... وعنده [أعين] الزلال (١*) ووعظ لمّا قدم دمشق فلم يتحرّك أحد فأنشد على الكرسيّ [الكامل]: لا تسقني وحدي فما عوّدتني ... أنّي أشحّ بها على جلّاسي أنت الكريم وما يليق تكرّما ... أن تحرم الندماء دور الكاس فلم يبق أحد حتى تواجد وطاب، وقطّعت يومئذ جماعة شعورهم من على رءوسهم وتابوا عن الخطايا. وقال مرّة في مجلس وعظه [البسيط]: ما في الصحاب أخو وجد يطارحني ... حديث ليلى ولا صبّ يجاريني فأنشد بعض الحاضرين: ما في الرفاق أخو وجد يطارحه ... إلّا محبّ له في الركب محبوب كأنّما يوسف في كلّ راحلة ... والحيّ في كلّ بيت منه يعقوب فصاح ونزل عن المنبر وقصد الشابّ الذي أنشد البيتين وكان الجمع عظيما، فلم يجده ووجد موضعه حفرة فيها دم كثير من شدّة ما فحصبقدميه عند تواجده.

стр. 1790

١٥٦١/ ١٩ - ابن عراك المصريّ المقرئ [- ٣٨٨] (١) [١٩٦ أ] عمر بن محمد بن عراك، أبو حفص، الحضرميّ، المصريّ، المقرئ. قرأ على حمدان بن عون وعبد الله بن مسكين وقسيم بن مطير، وسمع الحروف من أحمد بن محمد بن زكريا الصدفيّ، وأحمد بن إبراهيم بن جامع السكّريّ. أخذ عنه الحروف أيضا وتلا على أبي غانم المظفّر بن أحمد. قرأ عليه تاج الأئمّة أحمد بن علي بن هاشم، وأبو الفتح فارس بن أحمد وجماعة. وكان متبحّرا في قراءة ورش، وكان يقول: أنا كنت السبب في تأليف أبي جعفر ابن النحّاس (٢) كتاب اللامات. توفّي بمصر في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ١٥٦١/ ٢٠ - عماد الدين الحمّويي الشافعيّ [٥٨١ - ٦٣٦] (٣) [١٩٤ أ] عمر بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حمّويه بن محمد بن حمّويه، شيخ الشيوخ، عماد الدين، أبو الفتح، ابن الإمام العلّامة صدر الدين شيخ الشيوخ أبي الحسن، ابن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتوح ابن الفقيه أصيل خراسان أبي الحسن، ابن الإمام الزاهد علم الزهّاد أبي عبد الله الحمّوييّ، الجوينيّ، الشافعيّ. ولد بدمشق يوم الاثنين سادس عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ونشأ بمصر، وسمع من الأثير أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان، وأبي الفضل محمد بن يوسف بن عليّ الغزنويّ وغيرهما، وحدّث. وكانت أمّه قد أرضعت الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيّوب فتقدّم عنده هو وإخوته فخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن. وبعثه في الرسالة إلى بغداد وتنقّل في عدّة ولايات بمصر والشام وبلاد الشرق، وتولّى مشيخة الشيوخ بالخانقاه الصلاحيّة سعيد السعداء، وتدريس المدرسة الناصريّة بجوار الشافعيّ بقرافة مصر. فلمّا مات الملك الكامل بدمشق قام بتحليف العسكر للملك العادل أبي بكر ابن الكامل فيمن قام من أعيان الدولة، ورتّب الأمور وأقام الملك الجواد يونس بن مودود نائبا بدمشق، وعاد بالعساكر المصريّة إلى قلعة الجبل. فقبض العادل على الأمير فخر الدين يوسف ابن شيخ الشيوخ وهمّ بالقبض على عماد الدين ونسبه إلى أنه مالأ الملك الجواد مظفّر الدين يونس بن مودود ابن العادل أبي بكر بن أيّوب نائب السلطنة بدمشق. فلمّا بلغ عماد الدين ذلك خاف أن يجري عليه ما جرى على أخيه فخر الدين، فاجتمع بالملك العادل والتزم له بإحضار الملك الجواد إلى طاعته بمصر. فمال إلى قوله وسيّره من القاهرة ليحضره من دمشق. فسار إلى الملك الجواد وقدم عليه فأكرمه، وأخذ عماد الدين يتحدّث معه في المسير إلى مصر، فسوّف به ومطله حتى فطن بأنّه غير سائر معه. فأحضر عند ذلك الولاة والشادّين والنوّاب والدواوين بدمشق وأعمالها وقال لهم إنّ السلطان قد عزل الملك الجواد عن دمشق فلا تدفعوا إليه مالا ولا تقبلوا قوله. فعزّ ذلك على الملك

стр. 1791

الصفحة ١٩٣ ب من مخطوط قوطا: بقية ترجمة الحمّونيّ ثمّ الترجمات ١٥٦١/ ٢١، ٢٣، ٢٢.

стр. 1792

الجواد. ووكّل به وسجنه بقلعة دمشق. ووافق الملك الجواد جماعة على المعاونة والخروج عن طاعة الملك [١٩٣ ب] العادل ورأوا أنّ أمرهم لا يتمّ إلا بقتل عماد الدين فبعثوا إلى نوّاب الإسماعيليّة في قتله، ودفعوا إليهم مالا وقربة فبعثوا فداويّين قدما إلى دمشق. فلما خرج عماد الدين إلى الجامع وثبا عليه وقتلاه في سادس عشرين جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثين وستّمائة، وأشاعا أنّهما قد غلطا في قتله، وأنّ المقصود إنّما كان قتل الملك الجواد فإنّه كان كثير الشبه به (١). ١٥٦١/ ٢١ - الأمير مجد الدين الكرديّ [٥٦٠ - ٦٣٦] (٢) [١٩٣ ب] عمر بن محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن أحمد، الأمير مجد الدين، أبو حفص، الكرديّ، الشافعيّ، أخو الفقيه عيسى. سمع من السلفيّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي المعروف بابن علّاس، وأبي الجيوش عساكر ابن عليّ المغربيّ. ومولده في رجب سنة ستّين وخمسمائة. وتوفّي بالقاهرة في الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم. ١٥٦١/ ٢٢ - شجاع الدين السبربائيّ [- ٦٣٠] (٣) [١٩٣ ب] عمر بن محمد بن عيسى، الشيخ الصالح الزاهد، أبو حفص، الكرديّ، شجاع الدين، السبربائيّ. صحب الشيخ ربيع وانتفع به. توفّي بالقاهرة في شعبان سنة ثلاثين وستّمائة ودفن بسفح المقطّم. وسبربا (١*) إحدى قرى مصر الغربيّة. ١٥٦١/ ٢٣ - ابن الحاجب الأمينيّ المحدّث [٥٩٩ - ٦٣٠] (٢*) عمر بن محمد بن منصور، المحدّث، عزّ الدين، أبو حفص، الأمينيّ، الدمشقيّ، المعروف بابن الحاجب. سمع بدمشق ومصر وبغداد والإسكندريّة من جماعة. ومات ولم يبلغ الأربعين في ثامن عشرين شعبان سنة ثلاثين وستّمائة بدمشق، ولو عاش انتفع به. ١٥٦١/ ٢٤ - السراج الحنفيّ [٦٤٥ - ٧١٧] (٣*) [١٩٢ أ] عمر بن محمود بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر، الرازيّ، سراج الدين، أبو حفص، المعروف بالسراج الحنفيّ. ولد في صفر سنة خمس وأربعين وستّمائة بمصر. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة وتنقّل من تحمّل الشهادة إلى أن ولي نيابة الحكم بالحسينيّة. فلمّا أكثر قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان ابن الحريريّ من إذلال أهل الذمّة وإلزامهم

стр. 1793

الصغار، أكثروا من شكوى أمره إلى كريم الدين الكبير ناظر الخاصّ، فلم يجد عليه سبيلا، إلى [أن] أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بعمارة بيت سلار وإخوته وأرض الميدان العادليّ كتبغا، قصرا للأمير بكتمر الساقي، فجاء موضع إسطبله من هذه الدار يخرج في أرض بركة الفيل وقف الملك الظاهر بيبرس على أولاده. فأراد السلطان استبدال ما يحتاج إليه من ذلك بموضع آخر، وأراد الحريريّ أن يحكم بالاستبدال على مقتضى مذهبه، فامتنع من ذلك أشدّ المنع وجرى بينه وبين السلطان مفاوضة وتنافس لهذا السبب وقال: لا يجوز الاستبدال بالأوقاف عندي- وقام مغضبا، وقد اشتدّ حنق السلطان منه. فتوصّل السراج إلى أن قيل لكريم الدين عنه إنّه يفتي بجواز الاستبدال فاستدعاه إليه وسأله عمّا نقل عنه فاعترف به وبسط لسانه في جواز ذلك وأنّه إن ندب له حكم به. فسرّ كريم الدين سرورا زائدا وركب إلى السلطان وعرّفه الأمر وحسّن له أن يولّي السراج قضاء مصر، ويقرّ ابن الحريريّ على قضاء القاهرة دون مصر. فأجابه إلى ذلك، وخلع على السراج يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب سنة سبع عشرة وسبعمائة. وتوجّه إلى مصر وحكم بها وأمضى حكمه في الاستبدال بقطعة من بركة الفيل كما التزمه. وما زال على قضاء مصر إلى أن مات في ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان فكانت ولايته اثنين وستّين يوما. وأعيد ابن الحريريّ إلى قضاء مصر مع قضاء القاهرة على ما كان، وعدّ موت السّراج من كراماته. ودرّس السراج بالأشرفيّة والعاشوريّة والغزنويّة وأعاد وأفاد. ١٥٦١/ ٢٥ - عمر بن مروان بن الحكم [- ١١٥] (١*) [١٩١ أ] عمر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو حفص، ابن أبي الحكم، ابن أبي مروان، القرشيّ، الأمويّ، أخو عبد الملك بن مروان. قدم مصر، واستخلفه أخوه عبد العزيز بن مروان بعد موته على الجند، فأقام على مصر شهرا إلّا ليلة، وصرف بعبد الله بن عبد الملك أخيه. وكان من الفضل بحيث لم يكن بمصر رجل من بني أميّة في أيّامه أفضل منه. وكان خلفاء بني أميّة يكتبون إلى أمراء مصر ألّا يعصوا له أمرا. وكان يأتي الخرابات راكبا على فرسه فيدفع إلى عجائز بها ما يكفيهنّ السنة، ويمضي. وقد روى عنه يزيد ابن أبي حبيب وعبيد الله ابن أبي جعفر. ومات سنة خمس عشرة ومائة. ١٥٦١/ ٢٦ - عمران الشرحبيليّ [- ١٠٣] [١٨٩ أ] عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة- وحسنة هي أمّ شرحبيل، وإنّما هو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع بن عمرو بن كندة حليف بني زهرة. وعمران كنيته أبو شرحبيل، ابن أبي عبد الله. تقدّم ذكر أبيه وجده (٢*) وقد روى عن أبي خراش المدلي (٣*) أحد الصحابة، وروى عنه

стр. 1794

عيّاش بن عبّاس القتبانيّ وموسى بن أيّوب الغافقيّ. وولّاه عبد الله بن عبد الملك بن مروان الشرط، وجمع له القضاء والشرط عوضا عن عبد الرحمن بن حديج عقيب قدومه إلى مصر أميرا عليها فيجمادى الآخرة سنة ستّ وثمانين. فلم يزل إلى أن أتى بمولى لعبد الله بن عبد الملك وهو سكران فأمر به فجلد الحدّ، فقيل له: لا تفعل إنّه من خاصّة عبد الله. فقال: لو كان ابنه لحددته. وكان عبد الله حينئذ بالإسكندريّة. فلمّا قدم وبلغه جلد عمران مولاه غضب وعزله وضيّق عليه وأمر بقميص من قراطيس فكتب فيه عيوبه وما رفع عليه، ثمّ أمر أن يلبسه ويوقف للناس. فبينا هو في المسجد يخاف ذلك أدرجت الريح إليه سحاءة (١) فنظر فيها فإذا هو: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: ١٣٧]. فأتى عبد الله خبر صرفه عن مصر فشغل عن عمران، وذلك في صفر سنة تسع وثمانين. وقيل في سبب صرفه عن القضاء والشرط أنّ زرعة بن سعد الله ابن أبي زمزمة لمّا هجا عبد الله بن عبد الملك وأهدر دمه آواه عمران وأنّه هجا عبد الله فقال [الطويل]: أنا ابن [أبي] بدر بهجرة يثرب ... وهجرة أرض النجاشيّ أفخر (٢) أمثلي على سنّي وفضل أبوّتي ... نسيت وهذا نجل مروان يذكر؟ وأنّه لمّا صرفه عبد الله وولّى عبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج [١٨٨ ب] القضاء عوضه، وكان غلاما حدثا، قال عمران يهجو عبد الله [الطويل]: لحا الله قوما أمّروك، ألم يروا ... بأعطافك التخنيث كيف يريب؟ أتصرفني جهلا عن الحكم ظالما ... ووليته عجزا فتاة تخيب؟ ثكلتك من وال وأيضا ثكلته ... ألم يك في الناس الكثير نصيب؟ فأمر عند ذلك بعمل القميص من القراطيس. وكانت ولاية عمران سنتين وخمسة أشهر. ثم ولى بحر مصر سنة ثلاث ومائة. وتوفّي بعد ذلك، وكان من أبناء البدريّين وأهل العلم. ١٥٦١/ ٢٧ - عمير بن مالك الجداعيّ [- ٦٥] (١*) [١٨٨ أ] أبو مالك، أحد فرسان أهل مصر. أصيب مبارزة، قتله رجل من كلب في محاربة مروان بن الحكم أهل مصر. وكان رئيس هذيل في تلك الحرب، وذلك في ربيع الأوّل سنة خمس وستّين. وفيه يقول المتنخّل الهذليّ [المتقارب]: لعمرك ما إن أبو مالك ... بوان ولا بضعيف قواه ولكنّه هيّن ليّن ... كعالية الرمح عود القناه أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه (٢*)

стр. 1795

١٥٦١/ ٢٨ - عيسى بن أبي عطاء الشاميّ الكاتب [- بعد ١٢٨] (١) [١٨٣ - أ] من أهل الشام، وفي الطبقة الخامسة. روى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه الوليد بن سليمان ابن أبي السائب، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبد الرحمن ابن إبراهيم المرّي المدنيّ، وسحبل بن محمد. وولي ديوان المدينة، وقدم إلى مصر متولّيا خراجها يوم الثلاثاء لسبع بقين من شوّال سنة خمس وعشرين ومائة. وصرف حفص بن الوليد بن سيف الحضرميّ عن الخراج فانفرد حفص بالصلاة وذلك في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. ثم وثب حفص على عيسى بمن معه من الناس وملك. فلمّا ولي مروان بن محمد الخلافة صرف حفص بن الوليد بحسّان بن عتاهية وأعاد عيسى إلى الخراج. فوثب حفص بأهل مصر وأخرج عيسى ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين، وفرّ حسّان. فلم يزل حفص على مصر إلى أن ولّى مروان الحوثرة بن سهيل الصلاة، فقدم مصر ومعه عيسى على الخراج يوم الأربعاء لثنتي عشرة خلت من المحرّم سنة ثمان وعشرين. فبنى عيسى الجامع بدمياط. ثمّ ولي الخراج بعد عيسى عبد الملك [بن مروان] بن موسى بن نصير. ١٥٦١/ ٢٩ - المجد ابن الخشّاب المخزوميّ [٦٣٨ - ٧١١] (٢) [١٨٢ أ] عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد العزيز بن عبد المحسن بن عطاء الله بن خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة، المخزوميّ، القاضي مجد الدين، أبو الروح، ابن أبي حفص، المعروف بابن الخشّاب، المخزوميّ الشافعيّ. كان أبوه خشّابا صنعته بيع الخشب. وولد سنة ثمان وثلاثين وستّمائة، وسمع على الحافظ زكيّ الدين عبد العظيم المنذريّ، والرشيد العطّار، وأبي الحسين القرشيّ، والنجيب عبد اللطيف الحرّانيّ، في آخرين، وتفقّه على عزّ الدين ابن عبد السلام. وقرأ القرآن العظيم بالروايات على الشيخ الصالح أبي الحسن عليّ بن موسى بن يوسف المعروف بالدهّان المقرئ، وصحبه وخدمه. فتقدّم ببركة ملازمته وخدمته وصارت له وجاهة. ودرّس وأفتى وحدّث وأقرأ القرآن، فقرأ عليه عبد الرحمن الزيلعيّ. وولي حسبة القاهرة ووكالة بيت المال في [ ... ] ثمّ عزل عن الحسبة في [ ... ] وأبقي عليه التدريس والوكالة حتّى مات. وولي نظر الأحباس وتدريس زاوية الشافعيّ وتدريس الناصريّة وتدريس القراسنقريّة. وكان الوزير فخر الدين عمر ابن الخليليّ يكرهه ويسبّه. وكان إذا كتب ورقة وانتهى إلى كتابة الحسبلة لا يكتب سوى: حسبنا الله! من غير أن يكتب: ونعم الوكيل (١*)، فينتكي المجد ابن الخشّاب أشدّ نكاية ويخاطب الوزير فيه، فيكون جوابه له: يا مولانا مجد الدين، حسبنا الله! وعدّ هذا من لطافة ابن الخليليّ.

стр. 1796

وتوفيّ يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وكان فاضلا مهابا، له حظّ من حسن العبارة ويد في الفقه. إلّا أنّه عيب عليه دعابة كانت فيه وهزل يتظاهر به وكثرة مخالطته للأمير علم الدين سنجر الشجاعي. ولم يكن له نظر (١) ولا هو متفرّغ للعلم. وكان كثير الكتب متّسع الحال من الدنيا. ١٥٦١/ ٣٠ - الملك المعظّم عيسى بن محمد الأيّوبيّ [٥٧٦ - ٦٢٤] (٢) [١٨١ - أ] عيسى بن محمد بن أيّوب بن شاذي ابن مروان، الملك المعظّم، شرف الدين، أبو الفتح وأبو المغوار، ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر، ابن والد الملوك نجم الدين أبي الشكر، الأيّوبي، الكردي، الفقيه، الحنفيّ. ولد بدمشق في خامس رجب سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. وتفقّه على مذهب الإمام أبي حنيفة على الشيخ جمال الدين أبي المحامد محمود بن أحمد بن أحمد بن عبد السيّد الحصيري البخاريّ الحنفيّ. وأخذ العربيّة عن الشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ، وكان يأتيهما للقراءة عليهما ماشيا على قدميه. ولم يكن في بني أيّوب من يذهب مذهب أبي حنيفة غيره، وإنّما كانوا بأسرهم على مذهب الإمام الشافعيّ. فقال له أبوه الملك العادل: يا بنيّ، كيف اخترت مذهب أبي حنيفة وأهلك كلّهم شافعيّة؟ فقال: يا خوند، أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم؟ وكان شديد التعصّب لمذهبه حتى إنّه عزل خطيب القدس من أجل أنّه شافعيّ المذهب وولّى الخطابة رجلا حنفيّ المذهب، وأمر المؤذّنين ألّا يرفعوا أصواتهم بتبليغ التكبير في مسجد القدس إلّا خلف الإمام الحنفيّ الذي رتّبه بالأقصى فقط. وبنى بالقدس قبّة وجعل عليها وقفا جليلا على من يشتغل من الحنفيّة بعلم النحو واللغة والقراءات، وشرط أن لا يصرف منه لغير الحنفيّة شيء. وصنّف كتابا سمّاه «السهم المصيب في الردّ على الخطيب» [البغدادي] أبي بكر بن ثابت، فيما أورده في تاريخه (١*) من الطعن في الإمام أبي حنيفة ﵀. وسمع الحديث من حنبل (٢*)، وأبي حفص عمر بن طبرزد وغيرهما. وسمع بالوجه البحريّ من أرض مصر من القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن المجلّي، وحدّث. وحجّ فخرج من دمشق في حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستّمائة، وتصدّق على أهل الحرمين بصدقات جزيلة. وقدم إلى القاهرة ومعه الشريف سالم بن قاسم [بن مهنّا الحسينيّ] (٣*) أمير المدينة النبويّة وسأل الملك العادل فيه فأكرمه وجهّز معه عسكرا كبيرا، وسار المعظّم إلى دمشق على الهجن فسار على طريق تبوك وبنى البركة وعدّة مصانع. واستنابه أبوه الملك العادل بدمشق في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة عند ما ملك مصر. وخرج بعساكرها في سنة سبع وتسعين لمحاصرة الملك الأفضل عليّ ابن صلاح الدين يوسف بصرخد، ونزل على بصرى في جمادى الأولى منها، وكاتب فخر الدين جهاركس وميمون القصريّ، وهما

стр. 1797

رأس الصلاحيّة، فلم يجيباه وتحيّزا بمن معهما إلى الملك الظاهر غازي صاحب حلب. فقدم ومعه أخوه الأفضل وحصرا المعظّم بدمشق من رابع عشر ذي القعدة منها إلى مستهلّ المحرّم سنة ثمان وتسعين، ثمّ رحلا بحيلة دبّرها العادل. فلمّا كانت سنة أربع وستّمائة قسم العادل [١٨٠ ب] الممالك بين أولاده وأعطى المعظّم من العريش إلى حمص وأضاف إليه الساحل والغور وفلسطين والقدس والكرك والشوبك وصرخد. وفي سنة ثمان وستّمائة تسلّم قلعة كوكب وعجلون من الأمير عزّ الدين أسامة [الصلّاحي] (١) بعد القبض عليه فهدم قلعة الكوكب وعفّى أثرها. فلمّا مات الملك العادل في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّمائة بعالقين وحمل إلى دمشق استولى المعظّم على سائر أمواله التي كانت معه وجميع ثقله. وركب وسكّن الناس وأمّنهم ونادى بدمشق: ترحّموا على السلطان الملك العادل وادعوا لسلطانكم الملك المعظّم أبقاه الله (٢). واستبدّ بسلطنة دمشق، وأعاد في شهر رجب منها ضمان القيان والخمور وغير ذلك من الفواحش التي أبطلها أبوه، بحيث إنّه لم ير أحد كانمتظاهرا بالخمر في دمشق، حتى أعاد ذلك المعظّم ففشت المنكرات في الناس. واعتذر عن فعله بقلّة المال عنده واحتياجه إلى النفقة في العساكر لقتال الفرنج. ثم سار من دمشق نجدة لأخيه الملك الكامل محمد على قتال الفرنج حتى نزل بعساكره أشموم طناح من قرى القاهرة الغربيّة يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة بعد ما ملك الفرنج مدينة دمياط قبل قدومه بيومين، فقويت شوكة الكامل وثبت ملكه، فإنّه كان قد همّ بمفارقة مصر من أجل قيام الأمير عماد الدين أحمد ابن المشطوب عليه واستمالته الأمراء إلى نصب الملك الفائز إبراهيم ابن العادل وخلع الملك الكامل، مع استيلاء الفرنج على دمياط وكثرة الفتن بديار مصر. ثم ركب إلى خيمة ابن المشطوب كأنّه يزوره فخرج لخدمته وتلقّاه لينزل فدعاه للركوب والمسايرة للنزهة فبادر ولبس خفّيه وثيابه وركب عجلا، وقد أدهشه وقوف الملك المعظّم ببابه، وسار معه بمفرده حتى بعدا عن العسكر. فقال له المعظّم: يا عماد الدين، هذه البلاد لنا أو لك؟ فقال: أعوذ بالله يا مولانا من هذا الكلام، إنّما هي بلادكم. قال: أشتهي أن تهبها لي وتخرج منها. فتحيّر ولم يملك دفاعا. فوكّل به المعظّم عدّة من أصحابه ودفع إليه نفقة، فأخذوه وساروا به على حالته إلى دمشق. فنزل بحماه كما ذكر في ترجمته (١*). وعند ما توجّه ابن المشطوب عاد المعظّم إلى الملك الكامل وأعلمه بإخراج ابن المشطوب فكاد يطير من الفرح. ثم عاد المعظّم (٢*) إلى دمشق عقيب ذلك. وقدم ثانيا في ثالث جمادى الآخرة سنة ستّ عشرة فيمن قدم من الملوك لمحاربة الفرنج بعد ما خرّب مدينة القدس وهدم أسوارها خوفا من الفرنج أن تملكها، في سادس المحرّم، وأخرج الناس منها حتى لم يبق بها إلّا يسير من الضعفاء، ونقل ما كان بها من الأسلحة وآلات الجهاد.

стр. 1798

فعظمت رزيّة المسلمين بتخريب القدس واستيلاء [١٨٠ أ] الفرنج على مدينة دمياط. وكان الشروع في هدم سور القدس أوّل يوم من المحرّم فقال [ ... ] يهجو المعظّم [المخلّع]: في رجب حلّل المحرّم ... وخرّب القدس في المحرّم وهدم أيضا قلعة الطور ومحا أثرها خوفا من استيلاء الفرنج أهل عكّا عليها. وما برح بالمنصورة قريبا من دمياط حتى أخذ الملك الكامل مدينة دمياط من الفرنج وعاد إلى قلعة الجبل فرجع المعظّم إلى دمشق في شهر رجب سنة ثماني عشرة. وفي سنة عشرين وستّمائة ملك المعرّة وسلميّة. ونازل حماة ثم أفرج عنها. وفي سنة إحدى وعشرين خرج من دمشق يريد محاربة أخيه الملك الأشرف موسى، نصرة للملك المظفّر غازي صاحب إربل فبعث إليه الملك الكامل من مصر يقول له: والله لئن تحرّكت من دمشق لأسيرنّ وآخذها منك! فخاف وعاد إلى دمشق وفسد ما بينه وبين الكامل. واتّهم الكامل كثيرا من أمرائه بالميل إليه وقبض عليهم وبعث إلى الأشرف بموافقته فإنّه لم يغاضب المعظّم إلّا بسببه، ويأمر من معه ألّا يخالفوه. فتأكّدت الوحشة بينهما، وكثر توهّم الملك الكامل من عسكره، فإنّ المعظّم بعث إليه في سنة ثلاث وعشرين يقول له: إن قصدتني لا آخذك إلّا بعسكرك- وصار يريد التوجّه إلى دمشق فيقعده الوهم. وخرج المعظّم إلى حمص ونازلها وخرّب قراها ثمّ رحل عنها ولم يقدر على المدينة، وكثر الموت في عساكره ودوابّه. فقدم عليه أخوه الأشرف وحلف له على معاونته على الكامل فسرّ بذلك سرورا كثيرا. فاشتدّ خوف الكامل وبعث إلى الإمبراطور ملك الفرنج في سنة أربع وعشرين يسأله أن يقدم إلى عكّا، ووعده أن يعطيه بعض ما بيد المسلمين من البلاد الساحليّة. وأراد بذلك أن يشغل سرّ المعظّم. فتجهّز الإمبراطور لقصد عكّا. وبلغ المعظّم ذلك فكتب إلى السلطان جلال الدين [ ... ] خوارزم شاه يسأله النجدة على الملك الكامل ويعده أنّه يخطب له في مملكة الشام ويضرب السكّة باسمه. فبعث إليه السلطان جلال الدين خلعة لبسها وشقّ بها مدينة دمشق. وقطع اسم الكامل من الخطبة وخطب باسم السلطان جلال الدين في شهر رمضان سنة أربع وعشرين. فخرج الكامل من القاهرة بعساكر مصر لمحاربته ونزل بلبيس. فبعث إليه ملطّفا يقرأ سرّا: إنّي نذرت لله تعالى أنّ كلّ مرحلة ترحلها لقصدي أتصدّق بألف دينار فإنّ جميع عسكرك معي وكتبهم عندي. وأنا [١٧٩ ب] آخذك بعسكرك- وكتب مكاتبة تقرأ ظاهرا بأنّي مملوكك، وما خرجت عن محبّتك وطاعتك. وحاشاك أن تخرج وتقاتلني وأنا أوّل من أنجدك وحضر إلى خدمتك من دون جميع ملوك الشام والشرق- فأظهر الكامل هذا بين الأمراء وعاد إلى قلعة الجبل من العبّاسة، وقد تخوّف من أمرائه وقبض على كثير منهم ومن غيرهم وشرع في التجهيز إلى دمشق (١*). وقويت الأخبار بمسير ملك الفرنج (٢*) فخرج المعظّم من دمشق وخرّب قلاعا وأفسد عدّة صهاريج بالقدس وعاد إلى دمشق فمرض بها ومات يوم الجمعة آخر ذي القعدة سنة أربع

стр. 1799

وعشرين وستّمائة فدفن بقلعتها وكان موته وقت العصر وعمل عزاؤه عند باب الخطابة بجامع دمشق وحضر ولده الناصر داود. ثم نقل إلى صالحيّة دمشق. فسرّ الكامل بموته. وكان عمره يوم مات ثماني وأربعين سنة وستّة أشهر تنقص تسعة أيّام، ملك منها ثماني سنين وسبعة أشهر تنقص ثمانية أيّام. وأمر عند وفاته أن لا يكفّن إلّا في البياض وأن [لا] يلحد له ويدفن في الصحراء ولا يبنى عليه. وكان يقول: واقعة دمياط ذخري عند الله تعالى، وأرجو أن يرحمني بها. وكان ملكا شجاعا كريما أديبا ليّنا فقيها فاضلا في عدّة علوم من نحو وأدب، مع الإقدام وترك النظر في العواقب، والتجبّر، واطّراح الكلفة في الملابس. وبلغ عسكره ثلاثة آلاف فارس، وعسكر الكامل اثني عشر ألفا، ومع ذلك يخيفه ويخفق على رأسه بالتهديد في كلّ وقت. ويخافه أيضا أخوه الأشرف صاحب بلاد الشرق. فإنّه كان يعتني بعساكره ويبالغ في تجمّلهم وكثرة عبر إقطاعاتهم فعظمت رغبتهم في خدمته وازدادت محبّتهم له طمعا في عطائه وكثرة سخائه. وكان مع ذلك حازما مهابا يحبّ العدل. وشرح الجامع الكبير في الفقه. ورؤي بخطّه على كتاب سيبويه: إنّي قطعته حفظا من خاطري. ووجد بخطّه أيضا على كتاب النكت في الفقه على مذهب أبي حنيفة أنّه قطعه حفظا، وهو في مجلّدين. وأمر أن يجمع له كتاب في اللغة يحتوي على صحاح الجوهريّ وجمهرة ابن دريد وتهذيب الأزهريّ وغير ذلك، وأن يرتّب له مسند الإمام أحمد. وكان يقول: أنا على عقيدة الطحاويّ. ورؤي بخطّه على عدّة مواضع من كتاب سيبويه حواش وفوائد ومؤاخذات في غاية الجودة وفي آخره: أتممته مطالعة وأنا بنابلس. وشرط في أيّامه لمن حفظ كتاب المفصّل في النحو للزمخشريّ مائة دينار فحفظه أهل الشام واعتنوا به، ومات والناس في حفظه. وشرط لمن يحفظ الجامع الكبير مائة دينار. وكان محبّا لأهل العلم لا يزال عنده طائفة من الفضلاء في إقامته وسفره لا يفارقونه أبدا، منهم فخر القضاة نصر الله ابن بصاقة، وأبو المحاسن [محمد بن نصر الله] بن عنين (١*) كاتب إنشائه. وأهدى مرّة طبقا فيه أترجّ وليمون قدم إليه من مدينة قيسارية إحد [ى] مدن الساحل إلى بهاء الدين ابن القيسرانيّ، واتّفق أنّه كان قد قدم عليه الأمير سعد الدين الأسدي ابن خالته وسرّ به سرورا زائدا، فكتب إليه ابن القيسراني [الكامل]: يا أيّها الملك المعظّم والذي ... أضحت له الدنيا تزفّ عروسا أوليتني نعما إذا أظهرتها ... للناس أظهر حاسدوها بوسا [١٧٩ أ] فليهنك اليوم الذي قد أطلعت ... فيه الكؤوس كواكبا وشموسا قدوم سعد الدين سعد ذابح ... للكفر يمنحهم أذى ونحوسا فكتب إليه الملك المعظّم: يا من تفرّد بالفضائل دائبا ... [ ... ] يؤسّس مجدها تأسيسا لا زلت في درج المكارم راقيا ... تعلو وربعك بالثنا مأنوسا فكتب إليه ابن القيسرانيّ: مدح بمدح يستطاب، ولا أرى ... ما بين ذين دراهما وفلوسا

стр. 1800

فأمر له بقماش كثير وذهب وغلّة وشمع، وخلع عليه، فبلغ ما أجازه به ألف دينار، وقال لرسوله: قل لبهاء الدين: فلوس ما بيننا؟ وبنى بدمشق المدرسة العادليّة ودفن فيها أباه الملك العادل فعرفت به، وهي وقف على الفقهاء الشافعيّة. وبنى بظاهر دمشق مدرسة للحنفيّة. وكان ينشد كثيرا [الكامل]: ومورّد الوجنات أغيد خاله ... بالحسن من فرط الملاحة عمّه كحل الجفون، وكان في ألحاظه ... كحل فقلت سقى الحسام وسمّه ودخل عليه الحاجب يوما فقال: أحمد اليمنيّ المجاور العامل على الأوقاف يستأذن في الحضور- وكان معتنيا به- ولا ينصرف. فقال المعظّم: أضفه واصرفه! ومن شهامته أنّه دخل عكّا وهي يومئذ بيد الفرنج لكشف أحوالها وهو في زيّ زيّات، وأقام بها أيّاما ورهن خاتمه عند بيّاع بها، وعاد إلى دمشق، وكتب إلى ملك الفرنج بعكّا يعلمه بما شاهد ويسأله أن يفتكّ خاتمه وينفذه إليه. فقامت قيامة ملك عكّا وكاد يموت غيظا وأسفا. وخرج يوما من داره بقلعة دمشق فوجد رجلا في الدهليز البرّاني، من أعوان القاضي، فقال له: ما شغلك؟ فقال- ولم يعرف المعظّم: راجل (١) القاضي. فقال: ما تريد؟ فنظر إليه وقد ازدرى حاله، وقال: بالله اسكت! الأمراء والكبراء ما نجح قولهم، ينجح عندك؟ فقال له المعظّم: ما عليك. قل ما شئت فإنّي ضامن النجاح- وغمزه بعض الحاضرين بأن يقول- فقال: إنّ مملوك المعظّم فلان الفلانيّ، لفلان التاجر عنده حقّ، ولي منذ شهر متردّد من قبل القاضي فلا يلتفت إليّ وكلّما رجعت إلى القاضي لا مني. وقد حرت في أمري. فقال المعظّم: لا تبرح من مكانك- فلم يمض غير قليل حتّى عاد، وإذا بالمملوك قد جيء به وعمامته في رقبته- وكان عند المعظّم بمنزلة رفيعة وله [١٧٨ ب] حرمة عظيمة، وقال: هذا صاحبك؟ قال: نعم. قال: احمله على هذه الحالة إلى القاضي. وإن سمعت أنّك أزلت عمامته من عنقه شنقتك بها. فخاف عون القاضي الموت وأخذ المملوك على تلك الحالة إلى القاضي. فارتجّت مدينة دمشق بالدعاء للمعظّم. وقضى القاضي على المملوك للتاجر بحقّه. فلمّا انفصلت الحكومة أمر المعظّم بإخراج المملوك من القلعة وأسكنه المدينة وقطع خبزه وأعرض عنه وقال: ذلك أدب الشرع، وهذا أدبي. فمن يكون في خدمتي لا يرتكب ما يسيء القالة في دولتي ويشهّر اسمي بالظلم- واستمرّ المملوك على تلك الحالة مدّة، إلى أن شفع فيه. وقال فخر القضاة ابن بصاقة- وكان ينادم المعظّم: كنت كأنّي أنادم بعض أصحابي، بل أحد غلماني. ما رأيت أنصف منه ولا أحبّ في راحة نديمه، وكأنّ مجلسه الجنّة ليس فيها إلّا الراحة بلا كلفة. ولقد ارتفعت المناقشة والمحاسبة بيننا وبينه. وكان يشرب معنا ويحضر مجلسنا عنده جنديّ كبير من حلقته له خبز يصلح لعشرة من

стр. 1801

الجند. وكان شجاعا لكنّه كان ثقيل الطلعة بغيض المراجعة والمحاققة وإذا سكر عربد بالكلام على المعظّم ويقول: إنّ خبزي لا يصلح لغلام من غلماني، فإنّي دخلت وصنعت في اليوم الفلاني وفي الوقعة الفلانيّة- ويعدّد ما يفطر بها أكباد الحاضرين- والسلطان يضاحكه ويباسطه ويجاوبه بلطافة. فطال ذلك وصار يقول: أريد دستورا (١). فقلت له يوما: أنت ملك عظيم وليس على يدك يد، ولا لك عدوّ تخافه، وجرايتك وافرة، وجندك كثر وبلادك واسعة، فعلام تحتمل من هذا ما نشاهد منه في كلّ ليلة؟ قال: اعلم أنّنا في مجلس المنادمة، وأنّه يحسن الحرب، وقد عاينت مواقفه فأحببت أن أعطيه خبزا يصلح لعشرة أمثاله، وعلمت أنّه ما له غاية ولا قناعة في الطلب، فنفسه طمّاعة على قدر شجاعته وتهوّره في الحرب. وإنّما يصدر هذا منه في حال السكر فإذا صحا تراجع وظهرت في وجهه الندامة والحياء. فأنا أحتمل منه ذلك ضنّا بالأجناد ولا أتسامح بإبعاد أصحابي عنّي، وفي الأخباز سعة تحتمل أن يزاد أكثر ممّا في يده، وإنّما أتوقّى أن تنفتح [١٧٨ - أ] عيون الأجناد لمثل طلبه فينفتح علينا باب ليس عندنا ما يغلقه. والأيّام تحكم وتعمل. فلم يزل على ذلك إلى أن حضر مصافّ الفرنج فقال له المعظّم: إلى كم تصدع رأسي بطلب الزيادة؟ اليوم أرى فعلك ويظهر إن كنت مستحقّا أم لا. فحمي واغتاظ وجعل يقتل الفارس بعد الفارس من المشهورين ولم يرجع عن فعله إلى أن اجتمع عليه داربة (٢) الفرنج فقتلوه. فقال المعظّم: صبرنا عليه في الدنيا وحملناه على الفوز بالشهادة في الآخرة- وقسم خبزه بعد ذلك على عشرة من الأجناد، وكان حالهم فيه طيّبا. ولو لم يكن له فيما يؤثر عن الملوك إلّا عنايته بطريق الحاجّ، فإنّها صارت في أيّامه وبعده سابلة ذات منازل آهلة يوجد فيها العلف وغيره، وأنف أن يتكلّم أحد في خفارة وحسم موادّ ذلك. وكانت عادته أن يقسم الليل أثلاثا، فيشرب في الثلث الأوّل ويخلو بلذّاته، وينام الثلث الثاني، ويدخل الحمّام في الثلث الثالث ويصلّي ويطالع. ومن مليح ما يحكى عنه أنّه رفع إليه أنّ عامله بالكرك بنى دارا استعان فيها بجاه الدولة، فقال: نعم ما فعل: أظهر النعمة وأحسن الظنّ بنا! ومن مختار شعره قوله عند ما مات أبوه الملك العادل [الطويل]: يقول أناس يعلمون فضائلي ... وعظم ارتياحي للمكارم والمجد ألا تحضر المرحوم في حال دفنه ... فقلت، ولي قلب يفتّت بالوجد خشيت أرى الملك والإسلام والعلى ... وبذل النّدى والحلم يودع في اللّحد وقوله [الكامل]: يا درّة الغوّاص بل يا ظبية ال ... قنّاص بل يا دمية المحراب عاديت فيك عصابة كانوا على ... قرب الديار وبعدها أحبابي

стр. 1802

وقوله [الطويل]: أحنّ إليكم ثم أسأل عنكم ... ومأواكم قلبي ففيم سؤالي؟ فإن قلت لم ينطق بغيركم فمي ... وإن نمت كنتم في المنام خيالي وما أحسن قوله [الكامل]: ومورّد الوجنات أغيد خاله ... بالحسن من فرط الملاحة عمّه كحل الجفون وكرّ في لحظاتها ... غنجا فقلت سقى الحسام وسمّه (١) وكان من عادته يجيء كلّ جمعة إلى تربة أبيه فيجلس قليلا، ثم إذا ذكر المؤذّنون مضى إلى تربة عمّه صلاح الدين فيصلّي الجمعة. وكان قليل التعاظم يركب في بعض الأحيان وحده ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا وكان قليل التكلّف جدّا يركب غالبا بغير السناجق السلطانيّة. وكان يركب وعلى رأسه كلفتة صفراء بغير شاش ويمرّ بالأسواق من غير أن يطرق بين يديه كعادة [١٧٧ - ب] الملوك، ولمّا كثر هذا منه صار من فعل أمرا بغير تكلّف يقال له: فعله بالمعظّمي. ١٥٦١/ ٣١ - عيسى بن محمد الأندلسيّ [- بعد ٣٢٠] (١*) [١٧٧ أ] عيسى بن محمد بن حبيب، أبو عبد الله، الأندلسيّ. محدّث رحل إلى مصر وحدّث بها وبدمشق وحمص عن أبي بكر أحمد بن هارون بن هاني الاسكندرانيّ وياسين بن محمد بن عبد الرحيم البجائيّ الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن حمّاد زغبة وعلي بن الحسن بن عبد الوارث الصنعاني. روى عنه أبو الحسين الرازي وأبو سعيد بن يونس وأبو الحسين ابن جميع وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسيّ.

стр. 1803

فهرس تراجم المجلّد الرابع كما وردت في المخ ط وط رقم الترجمة/ اسم المترجم/ لقبه أو نسبته/ ووفاته ووفاته/ الصفحة ط ١٤٠٢/ طينال سيف الدين/- ٧٤٣/ ١١ ١٤٠٣/ طينال الجاشنكير/- بعد ٧٥٢/ ١٢ ١٤٠٤/ طيبرس الوزيريّ/- ٦٨٩/ ١٢ ١٤٠٥/ طيبرس الخزنداريّ/- ٧١٩/ ١٣ ١٤٠٦/ طيبرس الركنيّ الأعمى/- ٦٩٣/ ١٤ ١٤٠٧/ طيبغا المحمّديّ/- بعد ٧٥٣/ ١٤ ١٤٠٨/ طيدمر الإسماعيليّ/- بعد ٧٥٠/ ١٤ ١٤٠٩/ طيّب، الأمير سيف الدين/- بعد ٧٦٠/ ١٤ ١٤١٠/ طغتكين بن أيّوب/- ٦٩١/ ١٥ ١٤١١/ طقصو الأمير ركن الدين/- ٦٩١/ ١٥ ١٤١٢/ طقطاي الأمير عزّ الدين/- ٧٦٠/ ١٥ ١٤١٣/ طنيرق الأمير سيف الدين/- بعد ٧٦٣/ ١٦ ١٤١٤/ طغج بن جفّ/- ٣١٠/ ١٦ ١٤١٥/ طغجيّ الأشرفيّ/- ٦٩٨/ ١٨ ١٤١٦/ طغلغ (أحد قوّاد أحمد بن طولون) /- بعد ٢٥٧/ ٢١ ١٤١٧/ طغلق [الأشرفيّ] /- ٧٣٥/ ٢١ ١٤١٨/ طغريل الأيغانيّ/- ٧٠٩/ ٢١ ١٤١٩/ طقتمر الأحمديّ/- ٧٤٧/ ٢٢ ١٤٢٠/ طقتمر الصلاحيّ/- ٧٤٧/ ٢٢ ١٤٢١/ طقتمر الدمشقيّ/- ٧١٦/ ٢٢ ١٤٢٢/ طقزتمر الساقي/- ٧٤٦/ ٢٣ ١٤٢٣/ طقصبا التتريّ/- ٧٤٥/ ٢٣ ١٤٢٤/ طلحة بن محمد، ابن دقيق العيد/ ٦٦٨ - ٦٩٦/ ٢٥

стр. 1804

١٤٢٥/ طهمان بن ع مرو الكلابيّ/- ٨٠/ ٢٥ ١٤٢٦/ طوطيس بن ماليا/ ٢٦ ١٤٢٧/ طوغان المنصوريّ/- ٧٢٤/ ٢٧ ١٤٢٨/ طوغان الشمسيّ/- ٧٤١/ ٢٨ - ظ - ١٤٢٩/ ظافر الحدّاد/- ٥٢٩/ ٢٨ - ع- ١٤٣٠/ عبّاس بن جعفر بن الفرات/- ٤٤١/ ٣١ ١٤٣١/ عبّاس بن ربيع الحنفيّ/ أبو الربيع العنزيّ/- ٢٣٣/ ٣٢ ١٤٣٢/ عبّاس بن شعيب العبيدي/- ٤١٥/ ٣٣ ١٤٣٣/ عبّاس بن يحيى الصنهاجيّ/- ٥٤٩/ ٣٣ ١٤٣٤/ عبد الرحمن بن عبسى، أبو علي ابن الجرّاح/ ٢٧٥ - ٣٤٨/ ٣٥ ١٤٣٥/ عبد الرحمن بن عمر بن صعد الخولانيّ، ١٤٣٦/ عبد الرحمن بن غنم الأشعريّ/ «صاحب معاذ» /- ٧٨/ ٣٦ ١٤٣٧/ عبد الرحمن بن القاسم العتقيّ، صاحب مالك/ ١٣٢ - ١٩١/ ٣٨ ١٤٣٨/ عبد الرحمن ابن أبي القاسم، ابن المسجّف/ ٥٨٣ - ٦٣٦/ ٣٨ ١٤٣٩/ عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث/- ٨٤/ ٣٨ ١٤٤٠/ عبد الرحمن بن ملجم/- ٤٠/ ٤٤ ١٤٤١/ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس/ ابن أبي حاتم الرازيّ/ ٢٤٠ - ٣٢٧/ ٤٨ ١٤٤٢/ عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الرشيديّ، / ٧٤١ - ٨٠٣/ ٤٩ ١٤٤٣/ عبد الرحمن بن محمد بن خالد/ ابن يزيد الشاعر/- بعد ٣٦٢/ ٥١ ١٤٤٤/ ١٤٦٤/ عبد الرحمن بن محمد بن أبي منصور النصوليّ/- ٦٣٤/ ٥٤ ١٤٤٥/ عبد الرحمن بن محمد، أبو القاسم/ اللخميّ النحويّ/ ٥٥٥ - ٦٤٣/ ٥١ ١٤٤٦/ عبد الرحمن بن موسى، الكاتب/ أبو القاسم الكنانيّ/ ٥٧١ - / ٥٣ ١٤٤٧/ عبد الرحمن بن موسى الهواريّ/- ٢١٦/ ٥٣ ١٤٤٨/ عبد الرحمن بن موهب بن عامر، المعافريّ/- بعد ٦٥/ ٥٣ ١٤٤٩/ عبد الرحمن بن ناصر، الراوية/ ٥٣٧ - / ٥٤ ١٤٥٠/ عبد الرحمن بن نجم/ الناصح ابن الحنبلي/ ٥٥٤ - ٦٣٤/ ٥٤ ١٤٥١/ عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل الديباجيّ/- ٥١٢/ ٥٥ ١٤٥٢/ عبد الله بن محمد النشاوري، عفيف الدين/ ٧٠٥ - ٧٩١/ ٥٥

стр. 1805

١٤٥٣/ عبد الرحمن بن يوسف زين الدين/ الكفريّ، قاضي الحنفيّة/- ٨٠٩/ ٥٥ ١٤٥٤/ عبد الرحمن بن يوسف نجم الدين الأصفونيّ/ ٦٧٧ - ٧٥٠/ ٥٦ ١٤٥٥/ عبد الرحمن بن هبة الله، القاضي السديد، / علم الرؤساء/ ٥٦٦ - ٥٩٣/ ٥٦ ١٤٥٦/ عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل/ ابن الورّاق، الشافعيّ/ ٥٤٦ - ٦١٦/ ٥٦ ١٤٥٧/ عبد الرحمن بن هبة الله بن عليّ، أبو القاسم/ فلك الدين المسيريّ/- ٦٤٣/ ٥٦ ١٤٥٨/ عبد الرحمن بن علي بن محمد، صدر الدين/ ابن مهران الشافعيّ/- ٦٣٤/ ٥٨ ١٤٥٩/ عبد الرحمن بن عمر بن أحمد الحلبيّ/ مجد الدين ابن العديم/ ٦١٤ - ٦٧٧/ ٥٩ ١٤٦٠/ عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب/- ١٤/ ٦٠ ١٤٦١/ عبد الرحمن بن محمد، الشيزريّ/ شمس الدولة ابن منقذ/ ٥٢٣ - ٦٠٠/ ٦٣ ١٤٦٢/ عبد الرحمن بن محمد بن منصور/ أبو القاسم الحضرميّ/ ٤٦٦ - ٥٥٤/ ٦٣ ١٤٦٣/ عبد الرحمن بن محمد، القاضي الزبيريّ، /- ٨١٣/ ٦٤ ١٤٦٤/ ١٤٤٤/ عبد الرحمن بن محمود بن أبي منصور النصوليّ/ [- ٦٣٤] / ٦٤ ١٤٦٥/ عبد الرحمن بن مخلوف، الربعيّ، أبو القاسم/ ٦٢٧ - ٧٢٢/ ٦٤ ١٤٦٦/ عبد الرحمن بن مدرك بن عليّ/ أبو سهل المعرّي/- ٥٥٣/ ٦٤ ١٤٦٧/ عبد الرحمن بن مرهف، الناشريّ، المقرئ/ ٥٨٠ - ٦٦١/ ٦٥ ١٤٦٨/ عبد الرحمن بن مسعود الحارثيّ، شمس الدين/ ٦٧١ - ٧٣٢/ ٦٥ ١٤٦٩/ عبد الرحمن بن معاوية بن حديج/- ٩٥/ ٦٥ ١٤٧٠/ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام/ عبد الرحمن الداخل/ ١١٣ - ١٧١/ ٦٦ ١٤٧١/ عبد الله بن محمد، نجم الدين، البادرائيّ/ ٥٩٤ - ٦٥٥/ ٧٢ ١٤٧٢/ عبد الله بن محمد، القزوينيّ، الشافعيّ/- ٣١٥/ ٧٣ ١٤٧٣/ عبد الله بن محمد، أبو بكر النيسابوريّ، الحافظ/ ٢٣٨ - ٣٢٤/ ٧٤ ١٤٧٤/ عبد الله بن محمّد، القاضي الحجاويّ، المقدسيّ/ ٦٩١ - ٧٦٩/ ٧٥ ١٤٧٥/ عبد الله بن محمد/ ابن حزم القلعيّ الأندلسيّ/- ٣٨٣/ ٧٦ ١٤٧٦/ عبد الله بن المختار بن محمد/ ابن قاضي دارا الكاتب/- ٦٤٤/ ٧٦ ١٤٧٧/ عبد الله بن محمد بن عليّ/ أبو العبّاس السفّاح/- ١٣٦/ ٧٧ ١٤٧٨/ عبد الله بن محمّد بن عليّ/ أبو جعفر المنصور/- ١٥٨/ ١٠٧ ١٤٧٩/ عبد الله بن هارون بن محمد/ المأمون العبّاسيّ/ ١٧٠ - ٢١٨/ ١٤٦ ١٤٨٠/ عبد الله بن الوليد، الأندلسيّ، المالكيّ/ ٣٦٠ - ٤٤٨/ ١٩٨ ١٤٨١/ عبد الله بن الزبير بن العوّام/- ٧٣/ ١٩٨ ١٤٨٢/ عبد الله بن الزبير الأسديّ، الشاعر/- ٧٥/ ٢١٦ ١٤٨٣/ عبد الله بن الزبير بن عيسى/ الحميديّ محدّث مكّة/- ٢١٩/ ٢١٨

стр. 1806

١٤٨٤/ عبد الله بن زرير الغافيّ/- ٨٠/ ٢١٨ ١٤٨٥/ عبد الله بن الحسن الحنبليّ، شرف الدين/ ابن سرور قاضي القضاة/ ٦٤٦ - ٧٣٢/ ٢١٩ ١٤٨٦/ عبد الله بن الحسن بن طلحة/ ابن النحّاس التنيسيّ/ ٤٠٤ - ٤٦٤/ ٢١٩ ١٤٨٧/ عبد الله بن الحسن بن منصور/ أبو المكارم السعديّ/ ٥٦٣ - ٦٤٦/ ٢١٩ ١٤٨٨/ عبد الله بن الحسين، ابن رواحة الحمويّ، / ٥٦٠ - ٦٤٦/ ٢٢٠ ١٤٨٩/ عبد الله بن الحسن بن بشرى/ أبو النهد الواعظ/- ٤٣٨/ ٢٢٠ ١٤٩٠/ عبد الله بن الحسين بن حسنون المقرئ/ أبو أحمد السامرّيّ/ ٢٩٦ - ٣٨٦/ ٢٢٠ ١٤٩١/ عبد الله بن خلف بن رافع/ ابن بصيلة الحافظ/ ٥٥٢ - ٥٩٨/ ٢٢٢ ١٤٩٢/ عبد الله بن خلف، ابن بقيّ الأندلسيّ المقرئ/- بعد ٥٤٠/ ٢٢٢ ١٤٩٣/ عبد الله بن دسومة/- قبل ٢٧٠/ ٢٢٣ ١٤٩٤/ عبد الله بن رفاعة السعديّ/ ٤٦٧ - ٥٦١/ ٢٢٤ ١٤٩٥/ عبد الله بن عبد الحليم الحرّانيّ، أخو أحمد ابن تيميّة/ ٦٦٦ - ٧٢٧/ ٢٢٤ ١٤٩٦/ عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث/ ١٥٥ - ٢١٤/ ٢٢٥ ١٤٩٧/ عبد الله بن عبد الحميد، الناسك، العمريّ/- بعد ٢٥٥/ ٢٢٦ ١٤٩٨/ عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل/ الدارميّ الحافظ/ ١٨١ - ٢٥٥/ ٢٣٢ ١٤٩٩/ عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى/ ابن أبي اليابس الديباجيّ/ ٤٨٤ - ٥٧٢/ ٢٣٤ ١٥٠٠/ عبد الله بن عبد الرحمن الخولانيّ/ ابن حجيرة قاضي مضر/- بعد ٩٨/ ٢٣٤ ١٥٠١/ عبد الله بن عبد الرحمن بن حديج/- ١٥٥/ ٢٣٥ ١٥٠٢/ عبد الله بن عبد الغنيّ الدمشقيّ الحافظ/ ٥٨١ - ٦٢٩/ ٢٣٦ ١٥٠٣/ عبد الأحد بن الليث، أبو زرعة القتبانيّ/- ٢٢٨/ ٢٣٦ ١٥٠٤/ عبد الأعلى بن خالد بن ثابت، الفهميّ/- ٩١/ ٢٣٦ ١٥٠٥/ عبد الأعلى ابن أبي الهجرس المراديّ/- نحو ١٣٢/ ٢٣٦ ١٥٠٦/ عبد الله بن عبد الرحمن، ابن رافع/ قاضي حلب، زين الدين/ ٥٧٨ - ٦٣٥/ ٢٣٧ ١٥٠٧/ عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف/ ٢٣٧ ١٥٠٨/ عبد الباري بن عبد القادر/ ظهير الدين الحدّاد/ ٦١٥ - ٦٦٩/ ٢٣٧ ١٥٠٩/ عبد الله بن أحمد، الوزير ابن زنبور العلائيّ/- ٧٥٤/ ٢٣٨ ١٥١٠/ عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن البيّاسيّ، الكاتب/ ٥٥٥ - ٦٣٥/ ٢٤٢ ١٥١١/ عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز/ ابن تافراجين الموحدي/- ٧٦٠/ ٢٤٢ ١٥١٢/ عبد الله بن إبراهيم الريغيّ الفقيه المالكيّ/ ٥٤٩ - ٦٤٥/ ٢٤٤ ١٥١٣/ عبد الله بن إبراهيم بن نصر/ ابن الفقيه نصر/ ٦٠٥ - / ٢٤٤ ١٥١٤/ عبد الله بن إبراهيم الشرائحيّ الدمشقيّ/ ٧٤٨ - ٨٢٠/ ٢٤٥

стр. 1807

١٥١٥/ عبد الله بن إبراهيم الأصيليّ الأندلسيّ/ ٣٢٤ - ٣٩٢/ ٢٤٥ ١٥١٦/ عبد الله بن أحمد، ابن طباطبا العلويّ/ ٢٨٦ - ٣٤٨/ ٢٤٦ ١٥١٧/ عبد الله بن أحمد، بهاء الدين الحلبيّ/- ٧٠٩/ ٢٥١ ١٥١٨/ عبد الله بن بدران الخزاعيّ اللقانيّ، أبو عبد الدائم/ ٥٥٠ - ٦٣٥/ ٢٥١ ١٥١٩/ عبد الله بن برّي، محشي الصحاح/ ٤٩٩ - ٥٨٢/ ٢٥١ ١٥٢٠/ عبد الله بن أبي البركات النحويّ/ ٦٣٧ - ٧١٩/ ٢٥٤ ١٥٢١/ عبد الله ابن تاج الرئاسة/ الوزير ابن الغنّام/- ٧٤١/ ٢٥٤ ١٥٢٢/ عبد الله بن ثابت بن عبد الخالق الخطيب/ أبو ثابت الشنهوريّ/ ٥٧٠ - ٦٢٨/ ٢٥٧ ١٥٢٣/ عبد الله بن عبد ربّه/ عبدويه بن الجارود/- بعد ١٧٩/ ٢٥٧ ١٥٢٤/ عبد الله بن جدعان/ ٢٥٨ ١٥٢٥/ عبد الله بن الحرث الزبيديّ، الصحابيّ/- ٨٦/ ٢٦٩ ١٥٢٦/ عبد الله بن حذافة السهميّ/- قبل ٣٦/ ٢٧٠ ١٥٢٧/ عبد الله بن العبّاس/- ٦٨/ ٢٧١ ١٥٢٨/ عبيد الله المهديّ/- ٣٢٢/ ٢٨٩ ١٥٢٩/ عبيد الله بن سعيد السجزيّ، الحافظ/- ٤٤٤/ ٣١٥ ١٥٣٠/ عبيدة بن عبد الرحمن الذكوانيّ السلميّ، /- بعد ١١٦/ ٣١٦ ١٥٣١/ عبد الله بن أحمد بن سليم/ الأسوانيّ مؤرّخ النّوبة/- بعد ٣٦٥/ ٣١٧ ١٥٣٢/ عبد الله بن إدريس بن محمد/ الحموليّ قاضي القدس/- ٦٤٥/ ٣١٨ ١٥٣٣/ عبد الله بن أسعد/ ابن الدهّان/- ٥٨١/ ٣١٨ ١٥٣٤/ عبد الله بن إسماعيل الأزجيّ/- ٦٣٤/ ٣١٩ ١٥٣٥/ عبد الله بن إسماعيل الكنانيّ/- ٥٧٦/ ٣٢٠ ١٥٣٦/ عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان/ مؤلّف سيرة الظاهر/- ٦٩٢/ ٣٢٠ ١٥٣٧/ عبد الله بن عبد الملك بن مروان، أحد ولاة مصر/ ٦٠ - بعد ٩٠/ ٣٢١ ١٥٣٨/ عبد الله بن عبيد الله الحسينيّ أخو أبي جعفر مسلّم/- ٣٦٣/ ٣٢٤ ١٥٣٩/ عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم بن هبة الله/ صفيّ الدين العسقلانيّ/- ٧٣١/ ٣٢٥ ١٥٤٠/ عبد الله بن عبيد الله/ ابن أبي مليكة/- ١١٧/ ٣٢٦ ١٥٤١/ عبد الله بن عبد الكريم بن هبة الله/ علم الدين ابن كريم الدين/- ٧٣٩/ ٣٢٦ ١٥٤٢/ عبد الله بن عديّ بن عبد الله/ ابن القطّان الحافظ/ ٢٧٧ - ٣٦٥/ ٣٢٧ ١٥٤٣/ عبد الله بن عطّاف الأزديّ/- ٥٧٢/ ٣٢٧ ١٥٤٤/ عبد الله بن عقبة بن نافع الفهريّ/- بعد ١١٠/ ٣٢٨ ١٥٤٥/ عبد الله بن علي بن الحسين/ الوزير ابن شكر/ ٥٤٨ - ٦٢٢/ ٣٢٨

стр. 1808

رقم/ الترجمة اسم المترجم/ لقبه أو نسبته/ ولادته ووفاته/ الصفحة ١٥٤٦/ عبد الله بن عليّ العبّاسيّ/ أبو محمد الشمّاخ/- ١٤٧/ ٣٣٢ ١٥٤٧/ عبيد الله بن عليّ بن عثمان، المخزوميّ/ ٥٤٩ - ٥٩٢/ ٣٣٩ ١٥٤٨/ عبد الله بن عليّ بن عثمان/ ابن التركمانيّ قاضي القضاة/ ٧١٩ - ٧٦٩/ ٣٣٩ ١٥٤٩/ عبد الله بن عليّ، القاضي جمال الدين العسقلانيّ/- ٨١٧/ ٣٣٩ ١٥٥٠/ عبد الله بن علي بن منجّي/ أبو المنجّى القرمطي/- بعد ٣٦٤/ ٣٤٠ ١٥٥١/ عبد الله بن عليّ بن منجّد، التقيّ السروجيّ/- ٦٩٣/ ٣٤٠ ١٥٥٢/ عبد الله بن عمر بن الخطّاب/- ٧٣/ ٣٤١ ١٥٥٣/ عبد الله بن عمر بن علي الحمويي/ شيخ الشيوخ بدمشق/ ٥٦٦ - ٦٤٢/ ٣٤٨ ١٥٥٤/ عبد الله بن عمر بن غانم الرعينيّ [القيروانيّ] / ١٢٨ - ١٩٠/ ٣٤٩ ١٥٥٥/ عبد الله بن عمر بن أحمد/ أبو القاسم عبيد المقرئ/ ٢٩٥ - ٣٦٠/ ٣٤٩ ١٥٥٦/ عبد الله بن عمر/ قاضي اليمن الشافعيّ/ ٥٣٠ - ٦٢٦/ ٣٤٩ ١٥٥٧/ عبد الله بن عمر الهنديّ/ جمال الدين الحلاويّ/ ٧٢٨ - ٨٠٧/ ٣٥٠ ١٥٥٨/ عبد الله بن عمرو بن العاص/- ٦٥/ ٣٥٠ ١٥٥٩/ عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان/ المطرف الأمويّ/- ٩٦/ ٣٥٣ ١٥٦٠/ عبد الله بن فروخ الخراسانيّ/ فقيه القيروان/ ١١٥ - ١٧٥/ ٣٥٥ ١٥٦١/ عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق/- ٢٦١/ ٣٥٧

стр. 1809

قائمة المترجمين الملحقين رقم الترجمة/ المترجم/ وفاته/ الورقة من المخطوط/ الصفحة ١٥٦١ - ٢/ عمارة بن علي، اليمنيّ/- ٥٦٠/ ١٧٦ أ/ ٣٦٣ ١٥٦١ - ٣/ عمارة بن غزيّة/ ١٩٠ أ/ ٣٧٢ ١٥٦١ - ٤/ عمر بن أحمد بن أحمد النسائيّ/- ٧١٠/ ١٨٦ أ/ ٣٧٣ ١٥٦١ - ٥/ عمر بن أحمد بن خضر خطيب المدينة/- ٧٢٦/ ١٨٥ أ/ ٣٧٣ ١٥٦١ - ٦/ عمر بن أحمد بن هبة الله ابن العديم/ ١٨٧ أ/ ٣٧٤ ١٥٦١ - ٧/ عمر بن أرغون/ ١٨٤ أ/ ٣٧٥ ١٥٦١ - ٨/ عمر الحبّال/ ١٩١ ب/ ٣٧٥ ١٥٦١ - ٩/ عمر بن عاصم اليعلميّ/- ٦٨٤/ ٢٠٢ أ/ ٣٧٥ ١٥٦١ - ١٠/ عمر بن عبد العزيز/ ١٩٣ أ/ ٣٧٦ ١٥٦١ - ١١/ عمر بن عوض التسارعي/- ٦١٨/ ٢٠٢ ب/ ٣٧٦ ١٥٦١ - ١٢/ عمر بن كريب/- ٨٣/ ١٩٩ أ/ ٣٧٦ ١٥٦١ - ١٣/ عمر بن أبي القاسم التبريزي/ ٣٧٧ ١٥٦١ - ١٤/ عمر بن محمد بن الحسن المقدسيّ/- ٥٦٦/ ١٩٧ ب/ ٣٧٧ ١٥٦١ - ١٥ (١) ١٥٦١ - ١٦/ عمر بن محمد بن عبد الحاكم/- ٧٤٩/ ٢٠٣ أ/ ٣٧٧ ١٥٦١ - ١٧/ عمر بن محمد بن عبد الله ابن حوائج كاش/- ٥٧٤/ ١٩٧ أ/ ٣٧٨ ١٥٦١ - ١٨/ عمر بن محمد بن عبد الله السهرورديّ/- ٦٣٢/ ١٩٧ أ/ ٣٧٩ ١٥٦١ - ١٩/ عمر بن محمد بن عراك/- ٣٨٨/ ١٩٦ أ/ ٣٨١ ١٥٦١ - ٢٠/ عمر بن محمد بن عمر الحموييّ/- ٦٣٦/ ١٩٤ أ/ ٣٨١ ١٥٦١ - ٢١/ عمر بن محمد بن عيسى الكردي/- ٦٣٦/ ١٩٣ ب/ ٣٨٣ ١٥٦١ - ٢٢/ عمر بن محمد بن عيسى السبربائيّ/- ٦٣٠/ ١٩٣ أ/ ٣٨٣ ١٥٦١ - ٢٣/ عمر بن محمد بن منصور الأميني/- ٦٣٠/ ١٩٣ ب/ ٣٨٣ ١٥٦١ - ٢٤/ عمر بن محمود بن أبي بكر الحنفيّ/- ٧١٧/ ١٩٢ أ/ ٣٨٣ ١٥٦١ - ٢٤/ عمر بن محمود بن أبي بكر الحنفيّ/- ٧١٧/ ١٩٢ أ/ ٣٨٣ ١٥٦١ - ٢٥/ عمر بن مروان بن الحكم/- ١١٥/ ١٩١ أ/ ٣٨٤ ١٥٦١ - ٢٦/ عمران بن عبد الرحمن/- ١٠٣/ ١٨٩ أ/ ٣٨٤

стр. 1810

١٥٦١ - ٢٧/ عمير بن مالك الجداعي/- ٦٥/ ١٨٨ أ/ ٣٨٥ ١٥٦١ - ٢٨/ عيسى بن أبي عطاء الشاميّ/- ١٢٨/ ١٨٣ أ/ ٣٨٦ ١٥٦١ - ٢٩/ عيسى بن عمر ابن الخشّاب/- ٧١١/ ١٨٢ أ/ ٣٨٦ ١٥٦١ - ٣٠/ عيسى بن محمد بن أيّوب الملك المعظّم/- ٦٢٤/ ١٨١ أ/ ٣٨٧ ١٥٦١ - ٣١/ عيسى بن محمد بن حبيب الأندلسي/- ٣٢٠/ ١٧٧ أ/ ٣٩٣

стр. 1811

مر ا جع الجزء الرا ب ع (ممّا زا د على الأجزاء السابقة) - أ- - الاش ت قاق لابن دريد (ت ٣٢١) نشر عبد السلام هارون، بغداد، ١٩٧٩. - أصول الإسماعيلية لبرنارد لويس، ترجمة خليل الحلو وجاسم الرجب القاهرة، د. ت. - افتتاح الدعوة للقاضي النعمان (ت ٣٦٣) نشر وداد القاضي، بيوت ١٩٧٠. نشر فرحات الدشراويّ، تونس ١٩٦٥. - أنساب الأشراف للبلاذريّ (ت ٢٧٩) نشر محمد حميد الله. - ب- - البلدان لليعقوبيّ (ت ٢٨٤) مع الأعلاق النفيسة، ليدن، ١٨٩١. - ت- - تاريخ إفريقية في العهد الحفصيّ لروبار برنشويك، ترجمة حمّادي الساحليّ، بيروت، ١٩٨٩. - تاريخ معالم التوحيد في القديم وفي الجديد لمحمّد ابن الخوجة، نشر حمّادي الساحلي والجيلاني ابن الحاج يحيى، بيروت ١٩٨٥. - د- - الدرّة المضيئة لابن الدواداريّ (ت ٧٣٦) نشر صلاح الدين المنجّد، القاهرة، ١٩٦١. - ديوان ابن دريد (ت ٣٢١) نشر عمر بن سالم، تونس، ١٩٧٣. - ديوان أشعار التشيّع في القرن الثالث، جمع الطيب العشّاش بيروت ١٩٩٧. - ديوان الشريف الرضيّ (ت ٤٠٦) بيروت، د. ت. - ديوان طهمان الكلابيّ، نشر محمد جبّار المعيبد، بغداد، ١٩٦٨. - ديوان العبّاس بن مرداس، نشر يحيى الجبّوريّ، بغداد ١٩٦٨. - ديوان عبد الله بن الزبير الأسدي، نشر يحيى الجبوري، بغداد ١٩٥٧. - ديوان عبد الله بن معاوية الطالبيّ، نشر عبد الحميد الراضي. - ديوان المعاني للعسكريّ (ت ٤٠٠)، القاهرة، ١٣٥٢.

стр. 1812

- ذ - - الذ ر يعة إلى تصانيف ال ش يعة لآغا ب ز رك ال ط هرانيّ، النجف، ١٩٣٦. - ر- - الروض الأنف للسهيليّ (ت ٥٨١)، القاهرة، ١٩٧٢. - ز- - زبدة الطلب م ن تاريخ حلب لعمر ابن العديم (ت ٦٦٠)، نشر سامي الدهّان، دمشق، ١٩٦٨. - زهر الأكم للحسن اليوسيّ (ت ١١٠٢) الدار البيضاء، ١٩٨١. - ش- - شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي النعمان (ت ٣٦٣)، بيروت ١٩٩٤. - ط- - طبقات الشافعيّة لابن قاضي شهبة (ت ٨٥١)، حيدرآباد، ١٩٨٠. - ظ - - ظافر الحدّاد لحسين نصّار، القاهرة، ١٩٧٥. - م- - مجمع الأمثال للميدانيّ (ت ٥١٨) نشر محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، ١٩٥٥. - معجم بني أميّة. - مقدّمة ابن خلدون، القاهرة، ١٩٢٧.

стр. 1813

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بهذا الجزء الخامس من كتاب «المقفّى الكبير» للمقريزيّ، نشرع في نشر مادّة القسم الهولندي من الكتاب، بعد نشرنا للقسم التركيّ والقسم الباريسيّ. والقسم الهولنديّ يشتمل على ثلاث مجلّدات محفوظة بالمكتبة الجامعيّة بمدينة ليدن تحت رقم ١٣٦٦ أ، ب، س (وقد اصطلحنا عليها ب: ل ١، ل ٢، ل ٣). هذا القسم يكاد يقتصر على تراجم المحمّدين، بعد تراجم قليلة منقطعة في حروف أخرى يفتتح بها المجلّد الأوّل. فكان من الممكن أن نجمع مادّة المجلّدات الثلاثة في جزءين نظرا لاتّحادهما في حرف الميم. ولكن فضّلنا مسايرة التقسيم الحاصل، ولا ندري أهو تقسيم أصليّ من المقريزيّ نفسه- وهذا القسم، مثل قسم باريس، هو مسوّدة بخطّه- أم هو توزيع حصل مؤخّرا عند التجليد؟ وهكذا يستوعب هذا الجزء الخامس مادّة مخطوط ل ١، وسيشمل الجزءان السادس والسابع مادّة المجلّدين ل ٢ ول ٣، فيستوي الكتاب إن شاء الله في ثمانية أجزاء، مع الجزء الذي نخصّصه للفهارس التفصيليّة المشتركة. ومخطوط ليدن هذا، مثل مخطوط باريس- عرف مبكّرا عند الباحثين، من مستشرقين وعرب: فقد نظر فيه العلّامة دوزي وأبدى بشأنه ملاحظات صائبة (١) فاستعرض تاريخ المخطوط، من اقتنائه بالمشرق سنة ١٧٦٧ إلى انتقاله إلى جامعة ليدن سنة ١٨٠٦، إلى العطب الذي أصابه بعد الانفجار والحريق الواقعين بالمدينة سنة ١٨٠٧، ممّا قد يفسّر اختلال الترتيب، وفقدان بعض التراجم لبدايتها أو نهايتها، وفوضى توزيع الأوراق الطيّارة التي تلصق عموديّا وأفقيّا وتتخلّلها أحيانا تراجم دخيلة. وعرّفه أيضا كاترومير فانتفع به ونقل عنه في تأريخه لسلاطين المماليك (٢). وعرّفه العلّامة الصقلّيّ أماري فنقل منه- ومن مخطوط باريس- تراجم الأعلام الصقلّيّين في مكتبته العربيّة- الصقليّة (٣). وعرّفه الباحث السوري حبيب الزيّات فنشر منه تراجم استطرفها (٤). وهذا المجلّد الأوّل يثير قضيّة أخرى، علاوة على قضيّة النقص والبتر وسوء الترتيب: وهي أنّه

стр. 1814

يتضمّن بعض التراجم التي لا علاقة لها مبدئيّا بحرف الميم ولا حتّى بما تبقّى من حرفي الكاف واللام، وهي تراجم أحمدين وبراهمة أولى بها أن تكون في القسم التركيّ من الكتاب، وهي منقولة فعلا في مخطوط السليميّة، فألغيناها من مجلّدنا الخامس هذا واكتفينا بما ورد منها في المجلّد الأوّل، بعد مقابلة النصّين بالإكمال والإصلاح. ولكنّ هذا الإلغاء لا يجيب عن سؤال محيّر: ما علاقة مخطوط السليميّة، المنسوخ عن مسوّدة كما بيّنّا، ولكن لا ندري ما هي، بمسوّدة ليدن هذه في جزءها الأوّل؟ هل نقل الناسخ تراجم إبراهيم وأحمد عن هذا الجزء فسلمت منقولاته من البعثرة والضياع اللذين لحقا بالمسوّدة المقريزيّة فيما بعد، وبالتالي تكون هذه التراجم- التي تبدو لنا اليوم محوّله عن أماكنها- بقيّة باقية ممّا أتلف بسبب الانفجار والحريق؟ وفي هذه الصورة، نكونقد افترضنا أنّ مسوّدة هولندا كانت تشمل في الأصل كامل حرف الهمزة على الأقلّ؟ ولكن، من جهة أخرى، كيف نفسّر اختلاف النصّ في الترجمة الواحدة بين الأصل الهولندي المفترض ونسخته التركيّة إن كانت نسخت عنه، وهو اختلاف يصل إلى حدّ التضارب أحيانا؟ فهذه مشاكل كثيرة لا نقدر على اقتراح حلول لها، ما دمنا نجهل كما أسلفنا، حجم الكتاب الحقيقيّ بين ما زعمه السخاوي- ١٦ جزءا- وما نقله من كلام المؤلّف- ٨٠ جزءا- وحقيقة ما أنجز من هذه الأجزاء الثمانين، وحدّ الجزء، بكم ورقة يقدّر؟ وممّا يزيدنا حيرة أنّ المقريزيّ في غضون التراجم، يشير إلى تراجم سابقة- أو لاحقة وهو أغرب- بعبارة تفيد أنّها أنجزت، وأدرجت في الكتاب، ومع ذلك لا نجدها في حرفها من الأقسام التي وصلت إلينا. فعسى أن ينكبّ الدارسون على هذه المعضلة بعد ظهور المقفّى بأجزائه الثمانية، والله وليّ التوفيق (١). تونس في ٥ جوان ١٩٨٩ محمد اليعلاوي

стр. 1815

حرف الكاف ١٥٦٢ - كلثوم [الدمشقيّة] [بعد ٧٤٠ - ٨٠٥] (١) [١٧ ب] كلثوم بنت الحافظ تقيّ الدين محمد بن رافع بن أبي محمد السلاميّ. أحضرت على عبد الرحيم بن أبي اليسر. وكان مولدها بعد الأربعين والسبعمائة، ووفاتها في ربيع الأوّل سنة خمس وثمانمائة. ١٥٦٣ - كمشبغا الحمويّ [اليلبغاويّ] [- ٨٠١] (٢) [١٨ أ] كمشبغا الحمويّ، الأمير الكبير، سيف الدين. كان مملوكا لابن صاحب حماة، ربّاه صغيرا ثمّ قدّمه للسلطان حسن بن محمد بن قلاوون فصار من مماليكه. ثمّ أخذه الأمير يلبغا العمريّ الخاصّكيّ بعد قتل السلطان حسن وقدّمه وعمله رأس نوبة عنده. فلمّا قتل يلبغا قدّمه أيضا الأمير أسندمر. ثمّ كانت وقعة المماليك الأجلاب فأخرج اليلبغاويّة من ديار مصر وسجنوا بالقلاع الشاميّة إلى أن تمكّن الأمير طشتمر الدوادار في الدولة الأشرفيّة [ف] أفرج عنهم واستخدمهم في باب السلطان، وكان من جملتهم كمشبغا، إلى أن قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين (٣) وصار أمر الدولة إلى الأميرين بركة وبرقوق. [ف] أنعم على كمشبغا بإمرة عشرة في حلب. ثمّ نقل منها إلى تقدمة بدمشق. ثمّ استقرّ في نيابة حماة عوضا عن أرغون الأسعردي في [ ... ]، وذلك كلّه في دور (٤) سنة. ثمّ ولي نيابة الشام في شهر رجب سنة ثمانين وسبعمائة عوضا عن الأمير بيدمر الخوارزميّ في نيابته الرابعة [ ... ]، فأقام نحو ثمانية عشر شهرا وعزل في [جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة] (٥)، واعتقل. ثمّ أفرج عنه واستقرّ في نيابة صفد، ونقل منها بعد ستّة أشهر إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير إينال [اليوسفيّ]. ثمّ نقل إلى أتابكيّة دمشق في نيابة بيدمر السادسة فأقام عشرين يوما، وقبض عليه وسجن، لأنّه أراد الفتك بالنائب. فأقام نحو أربعة أشهر. ثمّ نفي إلى بعلبك بطّالا. ثمّ أعيد إلى نيابة صفد عوضا عن الأمير تامر (٦). فأقام نحو سنة، ثمّ نقل إلى طرابلس فأقام في نيابتها نحو أربع سنين ونصف، ثمّ طلب. فلمّا قدم دمشق سجن بها عشرة أشهر وعشرة أيّام حتى قدم الأمير يلبغا الناصريّ حين خرج على الملك الظاهر برقوق، فأخرجه من سجنه وأخذه معه إلى مصر، فلمّا غلب على مصر ولّاه نيابة حلب. فلم تطل أيّام يلبغا الناصريّ، وقام عليه الأمير

стр. 1816

منطاش فخرج عليه كمشبغا بحلب. وقام بنصرة برقوق لمّا خرج من الكرك وأتاه وهو خارج دمشق فقوّاه وقاتل معه، فانهزم على شقحب إلى حلب. وأقام بها حتّى استقرّ الملك الظاهر بقلعة الجبل [ف]- طلبه فقدم القاهرة في يوم [ ... ] [١٨ ب] [فقبض عليه في يوم الاثنين تاسع عشري المحرّم سنة ثمانمائة وأخرج مقيّدا إلى الإسكندريّة فسجن بها إلى أن مات بها هو وولده رجب بالسجن في يوم الأربعاء] (١) ثامن عشرين شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، واتّهم أنّه مسموم، فلم يعش الملك الظاهر بعده غير سبعة عشر يوما ومات، منها عشرة أيّام كان مريضا (٢). وكان ﵀ تامّ القدّ مليح الشكل نهما أكولا، يحكى عنه في ذلك ما يعجب منه. ثمّ نقل [جثمانه من الإسكندريّة إلى تربته، خارج باب المحروق] في أخريات صفر سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن بها.

стр. 1817

حرف اللام

стр. 1818

١٥٦٤ - لؤلؤ الأمينيّ [٥٨٥ - ٦٤٨] (١) [١٩ أ] (مقدّم عسكر حلب) لؤلؤ الأمينيّ، الأمير شمس الدين، أبو سعيد، الموصليّ، الأرمنيّ الجنس. أصله من مماليك الخادم أمين الدين يمن، عتيق نور الدين أرسلان ابن عزّ الدين مسعود صاحب الموصل. ربّاه صغيرا، وذلك أنّه أخذ من إحدى قرى ميافارقين حين هجمها عسكر الموصل، فاشترته امرأة وتركته عند خيّاط ليعلّمه الخياطة. وكان حينئذ بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل عند ذاك الخيّاط، فعبر أمين الدين يمن ذات يوم فرآه عند الخيّاط، فابتاعه من المرأة، وابتاع أيضا بدر الدين لؤلؤ الذي صار صاحب الموصل. وتنقّلت الأحوال حتى ملك بدر الدين لؤلؤ الموصل فقبض على أستاذه أمين الدين يمن واستأصل أمواله، ولم يبق له من غلمانه غير لؤلؤ صاحب الترجمة. فصار يخيط ويقوت أستاذه بأجرته، حتّى شفع الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين فيه، فقبل شفاعته في أمين الدين وأنفذه إليه بحلب بشرط أن لا يستخدمه. وكانت له وديعة عند شهاب الدين طغريل الأتابك الظاهريّ تقارب الثلاثين ألف دينار، فأعطى منها لشمس الدين لؤلؤ عشرة آلاف دينار مكافأة على جميل فعله معه. فلزم خدمة أمين الدين حتى مات في سنة عشر وستّمائة. فاستخدم الملك الظاهر غازي غلمانه، ومن جملتهم شمس الدين لؤلؤ فقدّمه وأهّله حتى صار من أمراء حلب. ودبّر الدولة بعد موت الملك العزيز محمد ابن الظاهر غازي، هو والأمير عزّ الدين عمر بن محلّي و [ ... ] أبو الدربوس، والقاضي الأكرم. وصاروا يستأذنون ضيفة (٢) خاتون ابنة العادل أبي بكر بن أيّوب أمّ العزيز محمد ابن الظاهر غازي وقد كفلت الملك الناصر صلاح الدينيوسف ابن العزيز محمد إلى أن ماتت في سنة أربعين وستّمائة، واستبدّ الملك الناصر يوسف بملك حلب فأمّر لؤلؤ على رتبته وزاد في رفعته إلى أن أخذ دمشق في سنة ثمان وأربعين، فأنعم عليه بعشرة آلاف دينار وبخلعة وفرس وثلاثمائة ثوب. فردّ المال والثياب وأخذ الخلعة والفرس، وأخذ [١٩ ب] يحرّض الناصر على أخذ مصر من المعزّ أيبك حتّى سار وواقعه على العبّاسة (٣)، فانكسر من المعزّ كما ذكر في ترجمته (٤). وأسر لؤلؤ فيمن أسر، فأمر المعزّ به فضرب عنقه وأخذته السيوف حتى قطع قطعا في يوم الجمعة حادي عشر ذي

стр. 1819

القعدة سنة ثمان وأربعين وستّمائة. ومولده سنة خمس وثمانين وخمسمائة. وسمع الحديث من ابن طبرزد، ومحمد بن وهب. روى عنه الدمياطيّ وغيره، وكان بطلا شجاعا ديّنا عابدا صالحا آمرا بالمعروف. ١٥٦٥ - لؤلؤ الحلبيّ [- ٧٤٢] (١) الأمير بدر الدين [٢٠ أ] أصله مملوك فندش- بفاء ونون ثمّ دال مهملة مفتوحة- ضامن دار الطعم، وعدّاد الأغنام بحلب. كان يبيع أسقاط الغنم والأقصاب والتعاشير (٢) وغير ذلك على رأسه وهو طائف بها. ثمّ صار إلى فندش الضامن، فلمّا مات أستاذه رام أن يكون في الضمان عوضه، فلم يؤهّل لذلك فحنق. وتوصّل حتى كاتب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ينمّ بمباشري حلب، وأنّه يحصّل منهم مالا كثيرا [ ... ]، وقد ولّى شرف الدين عبد الوهّاب النشو نظر الخاصّ وفتح أبواب المصادرات وطلب شادّ حلب وناظرها وسائر دواوينها إلى القاهرة، وسلّموا لشادّ الدواوين. وخرج الأكز (٣) لإحضاره، فقدم به في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. فلمّا وقف بين يدي السلطان رمى من يده دينارا ودرهما وفلسا، وقال: يا خوند، الدينار في حلب للمباشرين، والدرهم للنائب، والفلس لك. فاستشاط السلطان غضبا وطلب مباشري حلب وسألهم عن الأموال، فتبرّءوا من الخيانة. فأخذ لؤلؤ يحاققهم ويغلظ في القول لهم ويفحش عليهم. والتزم بمائتي ألف دينار يستخلصها منهم، فسلّموا إليه، وخرج بهم إلى قاعة الوزارة من قلعة الجبل وعاقبهم بالمقارع وبالغ في عذابهم بحيث أنكر ذلك وساءت سمعته وهمّ العامّة برجمه إذا نزل من القلعة. فعرف السلطان ذلك، فاشتدّ غضبه وندب معه عدّة من الطائفة الأوشاقيّة لحفظه. وما زال يعاقب المباشرين ويستصفي أموالهم، ثمّ أخذهم ومضى إلى حلب، وقد أنعم عليه بإمرة. وعمل شادّ الدواوين بها فصادر الناس وتنوّع في عقوباتهم، حتى باع بعضهم أولاده في المصادرة. وشنّعت القالة فطلب إلى مصر فحضر بتقادم سنيّة، وعني به النشو فقبلت تقدمته، وأقيم صحبة الأكز شادّ الدواوين، فاشتدّ ضرره وتزايد تسلّطه على الناس. وثقل على الأكز لعناية النشو به. ثمّ أنعم عليه في سنة خمس وثلاثين بإمرة طبلخاناه وصار كلّ قليل (٤) يلبس خلعة، فعظمت مهابته وكثر تحامقه وهوجه وخفّته. وتجرّأ على السلطان وحادثه بغير حضور الأكز، فلم يحتمل له ذلك الأكز وضربه على رأسه حتى انحلّت عمامته. فاتّفق عقيب ذلك تنكّر الأمير قوصون على الأكز لعدم سياسة أمره معه. فرسم السلطان للنشو أن يفحص عن أمور الأكز، فلمّا أخذ مع لؤلؤ في الفحص عنه قال وطال، فطلبهما السلطان وتحاققا. فعلم لؤلؤ بالخصومة فولّاه شدّ الدواوين عن الأكز بعد ضرب الأكز وتقييده [٢٠ ب] سنة ستّ وثلاثين. فاشتدّ بأسه وكثر تعاظمه، وأخذ في

стр. 1820

الحطّ على النشو مع الأمير بشتاك، والتزم بأنّه يقوم إذا تسلّمه وحاسبه بمبلغ أربعمائة ألف دينار. وبلغ السلطان ذلك فعرّف النشو به، فأخذ في العمل عليه حتّى عزله السلطان وولّى عوضه سنجر الحمصيّ في [ ... ] سنة سبع وثلاثين، وأحيط بماله وصودر (١). ثمّ أفرج عنه بشفاعة الأمير تنكز نائب الشام، وأخرج إلى البلاد الشاميّة على شدّ العداد في سنة تسع وثلاثين (٢). فلم يزل بها إلى أن قدم الأمير طشتمر حمص أخضر نائبا بحلب ومعه بهادر الكركريّ مشدّ الدواوين، فغضب عليه وسلّمه إليه فعاقبه حتّى مات سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. ١٥٦٦ - لؤلؤ بن أحمد النحويّ الضرير [٦٠٠ - ٦٧٢] (٣) لؤلؤ بن أحمد بن عبد الله، أبو الدرّ، [الدمشقيّ، المقرئ، الفقيه، الحنفيّ، ] النحويّ، الضرير [المنعوت بالنجيب]. ولد سنة ستّمائة بدمشق، وسمع من الحافظ ابن عساكر، وأبي القاسم [عبد الصمد] الحرستاني، و [أبي اليمن زيد بن الحسن] الكندي وغيرهم. روى عنه الدمياطيّ وذكره في معجمه (٤). وكان فاضلا ورعا عارفا بالفقه والنّحو. ولي الإعادة بالمدرسة السيوفيّة من القاهرة، وتصدّر للإقراء بالجامع الحاكميّ. ومات في رجب سنة اثنتين وسبعين وستّمائة.

стр. 1821

حرف الميم

стр. 1822

١٥٦٧ - الفخر ابن غراب [- ٨١١] (١) ماجد بن عبد الرزّاق بن غراب، الوزير الصاحب، فخر الدين. ولد بثغر الإسكندريّة، ونشأ بها وباشر في ديوانها. فلمّا ولي أخوه سعد الدين إبراهيم بن غراب نظر الخاصّ ولّاه نظر الإسكندريّة. واستدعاه بعد موت السلطان الملك الظاهر برقوق، فقدم في تاسع عشر ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. وخلع عليه في يوم الخميس رابع عشرذي الحجّة، واستقرّ في الوزارة عوضا عن الأمير شهاب الدين أحمد بن عمر بن قطينة، فصار إليه وإلى أخيه عامّة أمور الدولة [ ... ] (٢) وصرف في نصف شعبان سنة تسع وثمانمائة عن الوزارة ونظر الخاصّ بالأمير جمال الدين يوسف الأستادار، وسلّم إليه، فعاقبه وسجنه بداره إلى نصف ذي القعدة سنة إحدى عشرة. ثمّ أسلمه إلى والي القاهرة، فلم يزل يعاقبه حتّى مات ليلة أوّل ذي الحجّة سنة إحدى عشرة وثمانمائة. وكان فدما ضخما جهم (٣) الصورة، قبيح السيرة، جاهلا، ألكن، عسوفا، إلّا أنّ سعد أخيه كان سببا لترقّيه. رافقته وأنا ألي الحسبة، وتردّدت إليه بعد تركي لها عدّة سنين لما كان بيني وبين أخيه من الصّحبة. وكنت أشبّهه بحمار عليه جلّ من حرير. ١٥٦٨ - ابن التاج [- ٧٧٥] (٤) ماجد بن عبد الوهّاب بن عبد الكريم، سعد الدين، ابن تاج الدين أبي إسحاق، المعروف بابن التاج، أبو إسحاق. ولي ابن التاج أبو إسحاق نظر الخاصّ بعد القاضي كريم الدين الكبير حتّى مات. فولي بعده ابنه شمس الدين موسى ابن التاج أبي إسحاق، وكان له أخ اسمه علم الدين إبراهيم ولي نظر الدولة. وكتب سعد الدين ماجد صاحب الترجمة في ديوان الإنشاء، ثمّ باشر نظر الخاصّ والمهمّات بدمشق. ومات بها سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وقد أناف على الستّين. وكان كاتبا ماهرا حسن الأخلاق، جميل الطريقة، يحبّ الأدب وأهله. كتب عدّة [٢١ ب] من الكتب الأدبيّة بخطّه، وضبط الديوان بتحريره، وكانت له مكارم. ١٥٦٩ - الأشتر النخعيّ [- ٣٨] (٥) [٢٢ أ] مالك (الأشتر) بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن

стр. 1823

عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، المذحجيّ، النخعيّ، من سكّان الكوفة، أحد الأشراف الشجعان المذكورين، ومن كبار أمراء عليّ بن أبي طالب، وأحد أمراء مصر. أدرك الجاهليّة، وروى عن عمر وعليّ وخالد بن الوليد وأبي ذرّ، ﵃. روى عنه ابنه إبراهيم بن الأشتر، وعبد الرحمن بن زيد، وعلقمة بن قيس، النخعيّون، وأبو حسّان الأعرج، وآخرون. روى له النسائيّ حديثين. [وفوده على عمر مع قومه مذحج] قدم من اليمن في وفد مذحج إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطّاب ﵁، فجعل عمر ينظر إليه ويصرف بصره. وقال لعبد الله بن سلمة: أمنكم هذا؟ قال: نعم. قال: ما له، قاتله الله! كفى الله أمّة محمد شرّه! والله إنّي لأحسب للمسلمين منه يوما عصيبا. وسار إلى الشام فيمن أمدّ بهم عمر ﵁ جند الشام، فشهد اليرموك ولم يشهد القادسيّة. فخرج إليه رجل من الروم فقال: من يبارز؟ فبرز إليه الأشتر فاختلفا ضربتين، فقال للروميّ: خذها وأنا الغلام الإياديّ! فقال الرومي: أكثر الله في قومي مثلك! أما والله لو أنّك في قومي لآزرت الروم، فأمّا الآن فلا أعينهم. [سمّي الأشتر بعد أن أصيبت عينه في اليرموك] وفي يوم اليرموك شتر عينه أبو مسيكة من بني ربّيل بن عمرو بن الطمثان بن عوف بن مناة بن يقدم بن أقصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معدّ بن عدنان. فلمّا فتحت دمشق سار مع من شهدها من جند العراق صحبة هاشم بن عتبة، ولحق بسعد بن أبي وقّاص. فنزل الكوفة وأقام بها إلى أن كانت خلافة عثمان بن عفّان ﵁ وإمارة الوليد بن عقبة. فثار فيمن ثار عليه وكتب فيه إلى عثمان حتّى أقدمه، فقدم معه المدينة مؤلّبا عليه في جماعة، وشهد إقامة الحدّ على الوليد. [نفيه من الكوفة مع جماعة القرّاء] وخرج إلى الكوفة مع سعيد بن العاص، وقد وليها. فلم يزل بها حتى قدمها عبد الله بن سبإ المعروف بابن السوداء. فاجتمع إليه إلى أن أخرج سعيد ابن السوداء. وكان سعيد لا يغشاه في خلوته إلّا وجوه الناس بالكوفة، ويدخل عليه إذا جلس للناس كلّ أحد. فبينا هو ذات يوم جالس للناس إذ قال حبيش بن فلان الأسديّ: ما أجود طلحة بن عبيد الله! فقال سعيد: إنّ من له مثل النشاستج (١) لحقيق أن يكون جوادا. والله لو أنّ لي مثله لأعاشكم الله به عيشا رغدا. فقال عبد الرحمن بن حبيش، وهو حدث: والله، لوددت أنّ الملطاط لك- يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة (٢). فقالوا له: فضّ الله فاك! والله لقد هممنا بك! فقال حبيش: غلام، فلا تجاروه. فقالوا: يتمنّى له من سوادنا! [٢٢ أ] قال: ويتمنّى لكم أضعافه.

стр. 1824

قالوا: لا يتمنّى لنا ولا له. قال: ما هذا بكم! قالوا: أنت والله أمرته بهذا. فثار إليه الأشتر، وكعب بن ذي الحبكة النهديّ، وجندب، وصعصعة، وابن الكوّاء، وكميل بن زياد، وعمير بن ضابئ فأخذوه. فذهب أبوه ليمنعهم فأخذوه. وضربوهما حتّى غشي عليهما، وسعيد يناشدهم الله ويأبون حتى قضوا منهما وطرا. وبلغ ذلك بني أسد فجاءوا فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل، وقالوا لسعيد: أقلنا وخلّصنا! فخرج إليهم وقال: يا أيّها الناس، قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية- وما زال بهم حتّى انفضّوا. فقعد أولائك النفر في بيتهم وأقبلوا على الإذاعة والسمعة فلام أهل الكوفة سعيدا في أمرهم، فقال: قد نهاني أمير المؤمنين أن أحرّك شيئا. فكتب أشرافهم وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم، فكتب: إذا اجتمع ملئوكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية بن أبي سفيان. فأخرجوهم من الكوفة، فذلّوا وانقادوا، وهم بضعة عشر رجلا. وقيل: بل كان سبب إخراجهم أنّ مالك بن كعب [الهمدانيّ] الأرحبيّ، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، النخعيّين، والأشتر، في آخرين، كانوا يسمرون عند سعيد بن العاص، فقال سعيد: إنّما هذا السواد بستان قريش، ما شئنا أخذنا وما شئنا تركنا. فقال الأشتر: أتزعم أنّ السواد الذي أفاء الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟ وتكلّم القوم معه، فقال عبد الرحمن الأسدي صاحب الشرطة: أتردّون على الأمير مقالته؟ - وأغلظ لهم. فقال الأشتر: من ههنا؟ لا يفوتنّكم الرجل! فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه، ثمّ جرّوا برجله. فأخذ منهم ورشّ عليه الماء حتّى أفاق. فقال سعيد: والله لا يسمر عندي [منهم] أحد أبدا! فجلس هؤلاء في مجالسهم وجعلوا يشتمون عثمان وسعيدا، فاجتمع إليهم الناس حتى كثروا. فكتب سعيد إلى عثمان: إنّ قوما يدعون القرّاء، وهم الضيعاء، وثبوا على صاحب شرطتي فضربوه ظالمين له وشتموني واستخفّوا بي، منهم عمرو بن زرارة النخعيّ، وكميل بن زياد، ومالك بن الحارث الأشتر، وحرقوص بن زهير السعدي، وشريح بن أوفى العبسيّ، وزيد بن المكفّف، وزيد بن صوحان، وصعصعة بن صوحان، العبديّون، وجندب بن زهير الأزديّ. وكتب أيضا أشراف الكوفة إلى عثمان في إخراجهم، فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية. وكتب إلى معاوية: إنّ أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فزعهم (١) وقم عليهم، فإن أنست منهم رشدا فاقبل منهم، وإن أعيوك فارددهم عليّ- وكانوا: الأشتر، وثابت بن قيس الهمدانيّ، وكميل بن زياد، وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة بن صوحان، وجندب بن زهير الغامديّ، وجندب بن كعب الأزديّ، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ، وابن الكوّاء. فلمّا قدموا على معاوية رحّب بهم وأنزلهم

стр. 1825

كنيسة مريم من دمشق وأجرى عليهم بأمر [٢٣ أ] عثمان ما كان يجرى عليهم بالعراق، وجعل لا يتغدّى ولا يتعشّى إلّا معهم مدّة. [منابذتهم معاوية] ثمّ نافروه فأخرجهم وكتب إلى عثمان: إنّه قدم عليّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان، أثقلهم الإسلام، وأضجرهم العدل، لا يريدهم الله بشيء، ولا يتكلّمون بحجّة، إنّما همّهم الفتنة وأموال أهل الذمّة. والله مبتليهم ومختبرهم، ثمّ فاضحهم ومخزيهم. وليسوا بالذي ينكون أحدا إلّا مع غيرهم، فانه سعيدا ومن قبله عنهم، فإنّهم ليسوا لأكثر من شغب أو نكير. فخرجوا من دمشق وقالوا: لا ترجعوا إلى الكوفة فإنّهم يشمتون بكم. وميلوا بنا إلى الجزيرة. وسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وهو على حمص من قبل معاوية، فدعا بهم وأسمعهم كلاما عند ما قدموا عليه أمضّهم به، وجعل كلّما ركب أمشاهم وأنّبهم فيقولون: نتوب إلى الله، أقلنا أقالك الله.- فما زالوا به حتّى قال: تاب الله عليكم. وسرّح الأشتر إلى عثمان، فقدم عليه تائبا نادما، قد نزع عن أصحابه، فقبله وخيّره أين يقيم، فاختار عبد الرحمن بن خالد، فسرّحه إليه. فأتاه وأقام عنده حتى خرج يزيد بن قيس إلى مسجد الكوفة يريد خلع عثمان ﵁ وقد قدم سعيد على عثمان وخلت الكوفة من الأعيان- فاجتمع إليه الذين كاتبهم ابن السوداء. وكتب إلى الأشتر وبقيّة من أخرج من الكوفة يدعوهم إليه، فدفع الكتاب إليه فسار في أصحابه، وطلبهم عبد الرحمن ففاتوه. [دخوله في الفتنة على عثمان] وقدم الأشتر الكوفة يوم الجمعة فقام بالمسجد، وقال: أيّها الناس، إنّي قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم، وردّ أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول: «ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين؟ » ويزعم أنّ فيئكم بستان لقريش. فقد سايرته مرحلة فما زال يرتجز بذلك حتى فارقته يقول: ويل لأشراف النساء منّي ... صمحمح كأنّني من جنّ (١) فاستخفّ الناس، وخرج يزيد بن قيس [ومعه الأشتر] (٢) يريدان عثمان في طلب أمير غير سعيد. فلقيا سعيدا بالطريق، فقالوا: لا حاجة لنا بك! - فانصرف عنهم إلى عثمان. وبلغ الأشتر أنّ مولى لسعيد قال: والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع! - فضرب عنقه. ومضى سعيد إلى عثمان فأخبره، فولّى الكوفة أبا موسى الأشعريّ. ثمّ اجتمع بالكوفة الأشتر وزيد وصعصعة و [كعب] بن ذي الحبكة وأبو زينب وأبو [٢٣ ب] مورّع وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ في آخرين، فقالوا: لا والله! لا يرفع بنا رأس، ما دام عثمان على الناس! فقال عمير بن ضابئ وكميل بن زياد: فنحن نقتله، فركبا إلى المدينة وكان من خبرهما ما كان. وقال الوليد بن عقبة يذكر رجالا من أهل الكوفة والبصرة [المتقارب]:
следующие страницы →