← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

حرف الميم

стр. 1822

١٥٦٧ - الفخر ابن غراب [- ٨١١] (١) ماجد بن عبد الرزّاق بن غراب، الوزير الصاحب، فخر الدين. ولد بثغر الإسكندريّة، ونشأ بها وباشر في ديوانها. فلمّا ولي أخوه سعد الدين إبراهيم بن غراب نظر الخاصّ ولّاه نظر الإسكندريّة. واستدعاه بعد موت السلطان الملك الظاهر برقوق، فقدم في تاسع عشر ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. وخلع عليه في يوم الخميس رابع عشرذي الحجّة، واستقرّ في الوزارة عوضا عن الأمير شهاب الدين أحمد بن عمر بن قطينة، فصار إليه وإلى أخيه عامّة أمور الدولة [ ... ] (٢) وصرف في نصف شعبان سنة تسع وثمانمائة عن الوزارة ونظر الخاصّ بالأمير جمال الدين يوسف الأستادار، وسلّم إليه، فعاقبه وسجنه بداره إلى نصف ذي القعدة سنة إحدى عشرة. ثمّ أسلمه إلى والي القاهرة، فلم يزل يعاقبه حتّى مات ليلة أوّل ذي الحجّة سنة إحدى عشرة وثمانمائة. وكان فدما ضخما جهم (٣) الصورة، قبيح السيرة، جاهلا، ألكن، عسوفا، إلّا أنّ سعد أخيه كان سببا لترقّيه. رافقته وأنا ألي الحسبة، وتردّدت إليه بعد تركي لها عدّة سنين لما كان بيني وبين أخيه من الصّحبة. وكنت أشبّهه بحمار عليه جلّ من حرير. ١٥٦٨ - ابن التاج [- ٧٧٥] (٤) ماجد بن عبد الوهّاب بن عبد الكريم، سعد الدين، ابن تاج الدين أبي إسحاق، المعروف بابن التاج، أبو إسحاق. ولي ابن التاج أبو إسحاق نظر الخاصّ بعد القاضي كريم الدين الكبير حتّى مات. فولي بعده ابنه شمس الدين موسى ابن التاج أبي إسحاق، وكان له أخ اسمه علم الدين إبراهيم ولي نظر الدولة. وكتب سعد الدين ماجد صاحب الترجمة في ديوان الإنشاء، ثمّ باشر نظر الخاصّ والمهمّات بدمشق. ومات بها سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وقد أناف على الستّين. وكان كاتبا ماهرا حسن الأخلاق، جميل الطريقة، يحبّ الأدب وأهله. كتب عدّة [٢١ ب] من الكتب الأدبيّة بخطّه، وضبط الديوان بتحريره، وكانت له مكارم. ١٥٦٩ - الأشتر النخعيّ [- ٣٨] (٥) [٢٢ أ] مالك (الأشتر) بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن

стр. 1823

عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، المذحجيّ، النخعيّ، من سكّان الكوفة، أحد الأشراف الشجعان المذكورين، ومن كبار أمراء عليّ بن أبي طالب، وأحد أمراء مصر. أدرك الجاهليّة، وروى عن عمر وعليّ وخالد بن الوليد وأبي ذرّ، ﵃. روى عنه ابنه إبراهيم بن الأشتر، وعبد الرحمن بن زيد، وعلقمة بن قيس، النخعيّون، وأبو حسّان الأعرج، وآخرون. روى له النسائيّ حديثين. [وفوده على عمر مع قومه مذحج] قدم من اليمن في وفد مذحج إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطّاب ﵁، فجعل عمر ينظر إليه ويصرف بصره. وقال لعبد الله بن سلمة: أمنكم هذا؟ قال: نعم. قال: ما له، قاتله الله! كفى الله أمّة محمد شرّه! والله إنّي لأحسب للمسلمين منه يوما عصيبا. وسار إلى الشام فيمن أمدّ بهم عمر ﵁ جند الشام، فشهد اليرموك ولم يشهد القادسيّة. فخرج إليه رجل من الروم فقال: من يبارز؟ فبرز إليه الأشتر فاختلفا ضربتين، فقال للروميّ: خذها وأنا الغلام الإياديّ! فقال الرومي: أكثر الله في قومي مثلك! أما والله لو أنّك في قومي لآزرت الروم، فأمّا الآن فلا أعينهم. [سمّي الأشتر بعد أن أصيبت عينه في اليرموك] وفي يوم اليرموك شتر عينه أبو مسيكة من بني ربّيل بن عمرو بن الطمثان بن عوف بن مناة بن يقدم بن أقصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معدّ بن عدنان. فلمّا فتحت دمشق سار مع من شهدها من جند العراق صحبة هاشم بن عتبة، ولحق بسعد بن أبي وقّاص. فنزل الكوفة وأقام بها إلى أن كانت خلافة عثمان بن عفّان ﵁ وإمارة الوليد بن عقبة. فثار فيمن ثار عليه وكتب فيه إلى عثمان حتّى أقدمه، فقدم معه المدينة مؤلّبا عليه في جماعة، وشهد إقامة الحدّ على الوليد. [نفيه من الكوفة مع جماعة القرّاء] وخرج إلى الكوفة مع سعيد بن العاص، وقد وليها. فلم يزل بها حتى قدمها عبد الله بن سبإ المعروف بابن السوداء. فاجتمع إليه إلى أن أخرج سعيد ابن السوداء. وكان سعيد لا يغشاه في خلوته إلّا وجوه الناس بالكوفة، ويدخل عليه إذا جلس للناس كلّ أحد. فبينا هو ذات يوم جالس للناس إذ قال حبيش بن فلان الأسديّ: ما أجود طلحة بن عبيد الله! فقال سعيد: إنّ من له مثل النشاستج (١) لحقيق أن يكون جوادا. والله لو أنّ لي مثله لأعاشكم الله به عيشا رغدا. فقال عبد الرحمن بن حبيش، وهو حدث: والله، لوددت أنّ الملطاط لك- يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة (٢). فقالوا له: فضّ الله فاك! والله لقد هممنا بك! فقال حبيش: غلام، فلا تجاروه. فقالوا: يتمنّى له من سوادنا! [٢٢ أ] قال: ويتمنّى لكم أضعافه.

стр. 1824

قالوا: لا يتمنّى لنا ولا له. قال: ما هذا بكم! قالوا: أنت والله أمرته بهذا. فثار إليه الأشتر، وكعب بن ذي الحبكة النهديّ، وجندب، وصعصعة، وابن الكوّاء، وكميل بن زياد، وعمير بن ضابئ فأخذوه. فذهب أبوه ليمنعهم فأخذوه. وضربوهما حتّى غشي عليهما، وسعيد يناشدهم الله ويأبون حتى قضوا منهما وطرا. وبلغ ذلك بني أسد فجاءوا فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل، وقالوا لسعيد: أقلنا وخلّصنا! فخرج إليهم وقال: يا أيّها الناس، قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية- وما زال بهم حتّى انفضّوا. فقعد أولائك النفر في بيتهم وأقبلوا على الإذاعة والسمعة فلام أهل الكوفة سعيدا في أمرهم، فقال: قد نهاني أمير المؤمنين أن أحرّك شيئا. فكتب أشرافهم وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم، فكتب: إذا اجتمع ملئوكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية بن أبي سفيان. فأخرجوهم من الكوفة، فذلّوا وانقادوا، وهم بضعة عشر رجلا. وقيل: بل كان سبب إخراجهم أنّ مالك بن كعب [الهمدانيّ] الأرحبيّ، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، النخعيّين، والأشتر، في آخرين، كانوا يسمرون عند سعيد بن العاص، فقال سعيد: إنّما هذا السواد بستان قريش، ما شئنا أخذنا وما شئنا تركنا. فقال الأشتر: أتزعم أنّ السواد الذي أفاء الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟ وتكلّم القوم معه، فقال عبد الرحمن الأسدي صاحب الشرطة: أتردّون على الأمير مقالته؟ - وأغلظ لهم. فقال الأشتر: من ههنا؟ لا يفوتنّكم الرجل! فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه، ثمّ جرّوا برجله. فأخذ منهم ورشّ عليه الماء حتّى أفاق. فقال سعيد: والله لا يسمر عندي [منهم] أحد أبدا! فجلس هؤلاء في مجالسهم وجعلوا يشتمون عثمان وسعيدا، فاجتمع إليهم الناس حتى كثروا. فكتب سعيد إلى عثمان: إنّ قوما يدعون القرّاء، وهم الضيعاء، وثبوا على صاحب شرطتي فضربوه ظالمين له وشتموني واستخفّوا بي، منهم عمرو بن زرارة النخعيّ، وكميل بن زياد، ومالك بن الحارث الأشتر، وحرقوص بن زهير السعدي، وشريح بن أوفى العبسيّ، وزيد بن المكفّف، وزيد بن صوحان، وصعصعة بن صوحان، العبديّون، وجندب بن زهير الأزديّ. وكتب أيضا أشراف الكوفة إلى عثمان في إخراجهم، فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية. وكتب إلى معاوية: إنّ أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فزعهم (١) وقم عليهم، فإن أنست منهم رشدا فاقبل منهم، وإن أعيوك فارددهم عليّ- وكانوا: الأشتر، وثابت بن قيس الهمدانيّ، وكميل بن زياد، وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة بن صوحان، وجندب بن زهير الغامديّ، وجندب بن كعب الأزديّ، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ، وابن الكوّاء. فلمّا قدموا على معاوية رحّب بهم وأنزلهم

стр. 1825

كنيسة مريم من دمشق وأجرى عليهم بأمر [٢٣ أ] عثمان ما كان يجرى عليهم بالعراق، وجعل لا يتغدّى ولا يتعشّى إلّا معهم مدّة. [منابذتهم معاوية] ثمّ نافروه فأخرجهم وكتب إلى عثمان: إنّه قدم عليّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان، أثقلهم الإسلام، وأضجرهم العدل، لا يريدهم الله بشيء، ولا يتكلّمون بحجّة، إنّما همّهم الفتنة وأموال أهل الذمّة. والله مبتليهم ومختبرهم، ثمّ فاضحهم ومخزيهم. وليسوا بالذي ينكون أحدا إلّا مع غيرهم، فانه سعيدا ومن قبله عنهم، فإنّهم ليسوا لأكثر من شغب أو نكير. فخرجوا من دمشق وقالوا: لا ترجعوا إلى الكوفة فإنّهم يشمتون بكم. وميلوا بنا إلى الجزيرة. وسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وهو على حمص من قبل معاوية، فدعا بهم وأسمعهم كلاما عند ما قدموا عليه أمضّهم به، وجعل كلّما ركب أمشاهم وأنّبهم فيقولون: نتوب إلى الله، أقلنا أقالك الله.- فما زالوا به حتّى قال: تاب الله عليكم. وسرّح الأشتر إلى عثمان، فقدم عليه تائبا نادما، قد نزع عن أصحابه، فقبله وخيّره أين يقيم، فاختار عبد الرحمن بن خالد، فسرّحه إليه. فأتاه وأقام عنده حتى خرج يزيد بن قيس إلى مسجد الكوفة يريد خلع عثمان ﵁ وقد قدم سعيد على عثمان وخلت الكوفة من الأعيان- فاجتمع إليه الذين كاتبهم ابن السوداء. وكتب إلى الأشتر وبقيّة من أخرج من الكوفة يدعوهم إليه، فدفع الكتاب إليه فسار في أصحابه، وطلبهم عبد الرحمن ففاتوه. [دخوله في الفتنة على عثمان] وقدم الأشتر الكوفة يوم الجمعة فقام بالمسجد، وقال: أيّها الناس، إنّي قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم، وردّ أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول: «ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين؟ » ويزعم أنّ فيئكم بستان لقريش. فقد سايرته مرحلة فما زال يرتجز بذلك حتى فارقته يقول: ويل لأشراف النساء منّي ... صمحمح كأنّني من جنّ (١) فاستخفّ الناس، وخرج يزيد بن قيس [ومعه الأشتر] (٢) يريدان عثمان في طلب أمير غير سعيد. فلقيا سعيدا بالطريق، فقالوا: لا حاجة لنا بك! - فانصرف عنهم إلى عثمان. وبلغ الأشتر أنّ مولى لسعيد قال: والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع! - فضرب عنقه. ومضى سعيد إلى عثمان فأخبره، فولّى الكوفة أبا موسى الأشعريّ. ثمّ اجتمع بالكوفة الأشتر وزيد وصعصعة و [كعب] بن ذي الحبكة وأبو زينب وأبو [٢٣ ب] مورّع وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ في آخرين، فقالوا: لا والله! لا يرفع بنا رأس، ما دام عثمان على الناس! فقال عمير بن ضابئ وكميل بن زياد: فنحن نقتله، فركبا إلى المدينة وكان من خبرهما ما كان. وقال الوليد بن عقبة يذكر رجالا من أهل الكوفة والبصرة [المتقارب]:

стр. 1826

تجرّد قوم لغدر الأمور ... حكيم والاشتر وابن الحمق وجاريه اليوم يسدي الشّكاة ... وكلّ على غير ذنب حنق يعيبون سنّة من قد مضى ... ضفادع في قعر بحر تنق ولو قيل: هات، لمن عابها، ... معابك! - غصّ بها أو شرق ٥ وفي كلّ عيب لهم حجّة ... هي أضوأ من صبحنا المنفلق فلمّا تواعد السبائيّة على عثمان ﵁ وخرج عبد الرحمن بن عديس [البلويّ التجيبيّ] على ستّمائة من أهل مصر، وخرج أهل البصرة في مثل عددهم، عليهم حرقوص بن عليّة (١) السعديّ، وخرج أهل الكوفة في مثل ذلك، عليهم زيد بن صوحان العبديّ والأشتر النخعيّ، في آخرين، فحصروا عثمان ﵁ حتّى قتل، وعرضوا البيعة على عليّ ﵁، فامتنع، فأتاه الأشتر فقال: ما يمنعك أن تجيب هؤلاء القوم إلى البيعة؟ قال: لا، إلّا على ملإ وشورى. فقال: أما والله لتعصرنّ غدا عينيك عليها. [حمله الناس على مبايعة عليّ] ثمّ لمّا اجتمع الناس بالمدينة على عليّ ﵁، ذهب الأشتر فجاء بطلحة ﵁ فقال له طلحة: دعني حتى انظر ما يصنع الناس! - فلم يدعه وجاء به يدعّه وجاء به يتلّه (٢) تلّا عنيفا، فبايع. ثمّ إنّ طلحة والزبير خرجا إلى مكّة وسارا بأمّ المؤمنين عائشة إلى البصرة وأخذاها، فسار عليّ يريدهم، وبعث محمّد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر إلى أبي موسى الأشعريّ، وهو على الكوفة، يدعوه لطاعته. فامتنع حتى قتل قتلة عثمان، فبعث الأشتر ومعه عبد الله بن عبّاس وقال له: يا أشتر، أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء. اذهب أنت وعبد الله بن عبّاس فأصلح ما أفسدت. فلم يجب أبو موسى، وعاد ابن عبّاس إلى عليّ بذلك، فبعث ابنه الحسن ومعه عمّار بن ياسر إليه. فقدمت وفود الكوفة على عليّ، وسار بهم إلى البصرة ومعه الأشتر. فشهد وقعة الجمل، وكان لا يأخذ زمام عائشة يومئذ إلّا معروف. فجاء عبد الله بن الزبير فأخذ الزمام، وقال: أنا عبد الله، أنا ابنك، أنا ابن أختك. [مبارزته لابن الزبير يوم الجمل] فقالت عائشة: وا ثكل أسماء! - تعني أختها. فتقدّم الأشتر إلى الجمل فخرج إليه [٢٤ أ] عبد الله بن حكيم بن حزام فاختلفا ضربتين فقتله الأشتر. فمضى إليه عبد الله بن الزبير فضربه [ف]- جرح رأسه جرحا شديدا. فضرب ابن الزبير الأشتر واعتنقا وخرّا إلى الأرض يعتركان، فقال ابن الزبير: اقتلوني ومالكا! - وكان الأشتر يقول: ما أحبّ أنّه قال: «والأشتر»، وأنّ لي حمر النعم- فشدّ أناس من أصحاب عليّ ومن أصحاب عائشة فأنقذا كلّا منهما من صاحبه- وكان الناس لا يعرفونه بمالك، ولو قال ابن الزبير: اقتلوني والأشتر! وكانت له ألف نفس ما نجا منها بشيء (٣).

стр. 1827

فلمّا انهزم أصحاب الجمل ودخل عليّ ﵁ البصرة- ولم يقتل مدبرا، ولا دفّف (١) على جريح، ولا كشف سترا، ولا أخذ مال أحد، بل جمع ما كان في العسكر من شيء، ثمّ بعث به إلى مسجد البصرة وقال: من عرف شيئا فليأخذه، إلّا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان، فإنّه لمّا بقي لم يعرف، قال لأصحابه: خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله. لا يحلّ لمسلم من مال المسلم المتوفّى شيء. وإنّما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير تنفيل من سلطان. ووجد في بيت المال بالبصرة ستّمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه الوقعة، فأصاب كلّ رجل منهم خمسمائة، وقال: إن أظفركم الله بالشام فمثلها إلى أعطياتكم. [انتقاده عليّا في الغنائم] فخاض في ذلك السبائيّة وطعنوا على عليّ خفية وسرّا، فبلغه عن الأشتر أنّه قال: ما بال ما في العسكر يقسم، ولا يقسم ما في البيوت؟ - فأرسل إليه يزيد بن قيس، فأتاه به، فقال: أنت القائل في أصحابك كذا؟ قال: نعم. قال: إنّا والله ما قسمنا عليكم إلّا سلاحا من مال الله كان في خزائن المسلمين أجلبوا به عليكم فنفلتكموه، ولو كان لهم ما أعطيتكموه لرددته على من أعطاه الله إيّاه في كتابه. إنّ الحلال حلال أبدا، وإنّ الحرام حرام أبدا. والله لئن ثنيتم لي الوسادة وتابعتموني لأسيرنّ بكم بسيرة يشهد لي بها أهل التوراة والإنجيل والزبور أنّي قد قضيت بما في القرآن. وأحسن أدبه بالدرّة، فقال له يزيد بن قيس: يا أشتر، والله لئن عدت بمثل هذا لأضربنّ عنقك! أما كفانا من شرّك؟ فخرج حتى دخل على عائشة ﵂ وقد بعثها عليّ ﵁ إلى دار بالبصرة، فسلّم فردّته، فاعتذر فقالت: ويحك يا أشتر، سعيت مع قوم شبّوا [٢٤ ب] الفتنة ودعوا إلى الفرقة وعدوا على الإمام. ولن تعجزوا الله حتى يصيبكم بنقمة من قبله ثمّ تجزوا آثام ما سننتم. فخرج من عندها وهو يرى أن قد قبلت منه. وجهّز عليّ عائشة ﵂ لتسير من البصرة إلى المدينة، فاشترى الأشتر بعيرا بمائتي دينار (٢)، وبعث به إلى عائشة وقال: إنّه حملان-فردّته عليه وقالت لرسوله: أليس صاحبي القائل يوم كذا وكذا، والقائل يوم كذا وكذا، والفاعل، والفاعل؟ فلمّا بلغه ذلك قال: والله ما تلومني عائشة من بين الناس، فأمّا ما ذكرت من فعلي، فو الله لقد ضربت ابن أختها، ولولا ذلك لقتلني، وما نجّاني ذلك منه، ولقد اعتنقني فقال: اقتلوني ومالكا! وو الله ما يسرّني أنّه قال: والأشتر، وأنّ لي حمر النّعم، فلولا النزف أدركني لقتلني. ولقد اضطربت تحته فأفلتّ. [ولّاه عليّ الجزيرة] ثمّ إنّ عائشة لمّا سارت من البصرة، خرج منها عليّ إلى الكوفة. فقدمها يوم الاثنين لثنتي عشرة من رجب سنة ستّ وثلاثين. وبعث عمّاله إلى البلاد، فبعث الأشتر على الموصل ونصيبين ودارا وسنجار وآمد وهيت وعانات، وما غلب عليه من أرض الجزيرة. وبعث معاوية بن أبي سفيان من دمشق

стр. 1828

الضحّاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض الجزيرة، وكان في يديه حرّان والرقّة والرها وقرقيسيا. وكان قد هرب إلى الجزيرة كلّ من كان بالبصرة والكوفة من العثمانيّة، فنزلوا في سلطان معاوية. فسار الأشتر يريد الضحّاك فاستمدّ الضحّاك أهل الرقّة فأمدّوه، وكان جلّ أهلها عثمانيّة، فأتوه وعليهم سماك بن مخرمة [الأسديّ]، وأقبل الضحّاك يستقبل الأشتر، فالتقى الضحّاك وسماك بمرج بين حرّان والرقّة. وجاء الأشتر فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الليل، وباتوا. فسرى الضحّاك من ليلته حتّى أصبح بحرّان وامتنع بها. وأصبح الأشتر وقد بلغه ذلك، فسار حتى نزل عليهم فحصرهم بحرّان. وبلغ ذلك معاوية فبعث إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل، فبلغ ذلك الأشتر فعبّأ جنوده ونادى أهل حرّان: ألا إنّ الحيّ عزيز! ألا إنّ الذّمار منيع! ألا تنزلون؟ أيّتها الثعالب الرّوّاغة انجحرتم انجحار الضّباب. فنادوا: يا أعداء الله، أقيموا قليلا، أعلمتم أن قد أتيتم؟ فمضى الأشتر، وعاد عبد الرحمن من غير لقاء. ثمّ لمّا بعث عليّ جرير بن عبد الله البجليّ إلى معاوية يدعوه إلى البيعة، وعاد بغير شيء، قال الأشتر: والله يا أمير [٢٥ أ] المؤمنين لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى من خناقه وأقام حتى لم يدع بابا يرجو روحه إلّا فتحه أو يخاف غمّه إلّا سدّه (١). فقال جرير: لو كنت والله بيهم لقتلوك- وخوّفه بعمرو بن العاص وذي الكلاع وحوشب ذي ظليم، وقال: لقد زعموا أنّك من قتلة عثمان. فقال الأشتر: لو أتيتهم والله يا جرير لم يعيني جوابهم ولم يثقل عليّ محملها، ولحملت معاوية على خطّة أعجله فيها عن الفكر. قال: فائتهم إذن! قال: الآن، وقد أفسدتهم. [خصومته مع جرير البجليّ] ووقع بينهما الشرّ، وقال الأشتر لعليّ: أليس نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا وأخبرتك بعدوانه وغشّه؟ وأقبل على جرير يشتمه ويقول: يا أخا بجيلة، إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمذان! والله ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض حيّا أبدا! إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم مودّة بمسيرك إليهم، ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم. أنت والله منهم، ولا أرى صنيعك إلّا لهم، ولئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنّك وأشباهك حتّى تستقيم هذه الأمور، ويهلك الله الظالمين. فقال جرير: وددت والله أنّك كنت مكاني بعثت، إذن والله لم ترجع! وخرج فلحق بقرقيسيا ولحق به طائفة من قومه، فلم يشهدوا صفّين. وقال الأشتر فيما خوّفه به جرير [الوافر]: لعمرك يا جرير لقول عمرو ... وصاحبه معاوية الشآميّ وذي كلع وحوشب ذي ظليم ... أخفّ عليّ من زفّ النعام إذا اجتمعوا عليّ فخلّ عنهم ... وعن ليث مخالبه دوام فلست بخائف ما خوّفوني ... وكيف أخاف أحلام النيام؟

стр. 1829

٥ وهمّهم الذي حاموا عليه ... من الدنيا، وهمّي ما أمامي فإن أسلم أعمّهم بحرب ... يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدّمت أمرا ... أفوز بفلجه يوم الخصام وقد زأروا عليّ وأوعدوني ... ومن ذا مات من خوف الكلام؟ ولمّا أراد عليّ ﵁ المسير إلى أهل الشام قام خطيبا، فقال بعد حمد الله: سيروا إلى أعداء السّنن والقرآن، سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار! سيروا إلى عدوّ الإسلام! سيروا إلى حرب محمّد (١)، وجماع طغام الذين كان إسلامهم خوفا وكرها وطمعا في الأموال! سيروا [٢٥ ب] إلى المؤلّفة قلوبهم كيما يكفّوا عن المسلمين بأسهم، فطال والله ما صدّوا عن سبيل الله وبغوا الإسلام عوجا وتحالفوا على أهله وجعلوا لهم المراصد ووضعوا عليهم المسالح، ورموهم بالمناسر والكتائب، وصدّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن المسجد الحرام، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، وجدّوا في إطفاء نور الله حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون. وايم الله! ما زلنا لهم على إسلامهم متّهمين ولإحداثهم فيه خائفين حتى نجمت هذه الأمور التي ترون. [تثبيته لعليّ على قتال معاوية] فقام رجل من بني فزارة يقال له أزبد، فقال: يا عليّ، أتريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم؟ كلّا والله! إذن لا نفعل ذلك. فقام الأشتر فقال: من هذا، أيّها الناس؟ فهرب الفزاريّ واشتدّ الناس على أثره فوطئوه بأرجلهم وضربوه حتى قتل. فلمّا بلغ ذلك عليّ بن أبي طالب، قال: قتيل عميّة لا يدرى من قتله: ديته من بيت مال المسلمين- وقام الأشتر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، لا يهدّك ما رأيت ولا يؤيسك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقيّ الخائن. إنّ جميع من ترى من الناس شيعتك، وليس يرغبون بأنفسهم عن نفسك ولا يحبّون بقاء بعدك. فإن شئت فسر بنا إلى عدوّك. والله ما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبّه، ولا يعيش بالأمل إلّا الشقيّ، وإنّا لعلى بيّنة من ربّنا أنّ نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها. فكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين، وقد وثبت طائفة منهم على طائفة من المؤمنين فأسخطوا الله وأظلمت بأعمالهم الأرض، وباعوا أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير؟ فقال عليّ: الطريق مشترك، والناس في الحقّ سواء، ومن اجتهد رأيه في نصيحة العامّة فله ما نوى وقد قضى ما عليه. [تهديده لأهل الرقّة العثمانيّة] ثمّ نزل فدخل منزله، فلمّا سار عليّ ﵁ من الكوفة يريد الشام ومرّ بالرقّة، قال لأهله: اجسروا لي جسرا أعبر من هذا المكان إلى الشام. - فأبوا وضمّوا السفن عندهم، لأنّ جلّ أهلها كانوا عثمانيّة قد فرّوا من الكوفة إلى معاوية، وتحصّنوا بها، فنهض عليّ من عندهم ليعبر من جسرمنبج وخلّف عليهم الأشتر فناداهم: يا أهل هذا الحصن، إنّي لأقسم بالله لئن مضى أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم جسرا حتى يعبر منها، لأجرّدنّ فيكم السيف ولأقتلنّ مقاتليكم ولأخربنّ أرضكم ولآخذنّ [٢٦ أ] أموالكم (٢). فلقي بعضهم بعضا فقالوا: ليس الأشتر

стр. 1830

يفي (١)، إنّما حلف علينا ليأتينّا منه شرّ.- وبعثوا إليه: إنّا ناصبون لكم جسرا فأقبلوا. فأرسل الأشتر إلى عليّ فجاء ونصبوا له الجسر، فعبرت الأثقال والرجال. ووقف الأشتر في ثلاثة آلاف فارس حتّى لم يبق أحد، ثمّ عبر آخر الناس، فلمّا قطع عليّ الفرات سرّح زياد بن النضر وشريح بن هاني في اثني عشر ألفا نحو معاوية. فلقيهم أبو الأعور السلميّ في جند من أهل الشام، فدعوهم إلى طاعة عليّ فأبوا، فبعثوا إلى عليّ بذلك، فأمدّهم بالأشتر وجعله عليهم أميرا وقال له: إيّاك أن تبدأ القوم بقتال، إلّا أن يبدءوك. فإذا لقيتهم فادعهم، ولا يجرمنّك شنآنهم (٢) إلى قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة. واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا، وقف من أصحابك وسطا، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم بعد من يهاب البأس، حتى أقدم عليك، فإنّي حثيث السير إليك إن شاء الله. وكتب إليهما: أمّا بعد، فقد أمّرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعا، فإنّه ممّن لا يخاف رهقه ولا سقطاته ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم، ولا الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل. وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما به الّا تبدأ القوم بقتال. فسار الأشتر حتى قدم عليهم فكفّ عن قتالهم، ولم يزالوا متواقفين إلى المساء. فحمل عليهم أبو الأعور السلميّ بمن معه من أهل الشام فثبتوا له واضطربوا ساعة. ثمّ انصرف أهل الشام. واستمرّ القتال، فقتل منهم عبد الله بن المنذر التنوخيّ، وأخذ الأشتر يقول: ويحكم! أروني أبا الأعور! - وقال لسنان بن مالك النخعيّ: انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة! فقال: إلى مبارزتك أو إلى مبارزتي؟ فقال الأشتر: أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي، إنّه لا يبرز إلّا لذوي الأسنان والأكفاء والشرف، وأنت، والحمد لله، من ذوي الأكفاء والشرف، لكنّك حديث السنّ، وليس يبارز الأحداث، ولكن ادعه إلى مبارزتي. [دعوته أبا الأعور السلميّ للمبارزة] فأتاه فنادى: أمّنوني فإنّي رسول! - فأمّن فجاء إلى أبي الأعور وقال: إنّ الأشتر يدعوك إلى مبارزته. (قال): فسكت عنّي طويلا ثمّ قال: إنّ خفّة الأشتر وسوء رأيه هو [الذي] حمله على إجلاء عمّال عثمان من العراق، وانتزائه عليه يقبّح محاسنه ويجهل حقّه [ ... ] ومن خفّة الأشتر وسوء رأيه أن سار إلى [٢٦ ب] عثمان في داره وقراره حتّى قتله فيمن قتله فأصبح متّبعا بدمه، لا حاجة لنا في مبارزته، اذهب عنّي! فرجع إلى الأشتر فأخبره، فقال: لنفسه نظر. وتواقف الفريقان حتّى حجز بينهما الليل. وباتا متحارسين حتّى أصبحا، وانصرف أهل الشام. وقدم عليّ ﵁ فسار نحو معاوية، والأشتر في مقدّمته على أربعة آلاف، فإذا أبو الأعور قد سبق إلى سهولة الأرض وسعة المنزل وشريعة الماء. فأتاه الأشتر فأزاله عن موضعه. وأقبل معاوية في جميع الفيلق. فلمّا رأى ذلك الأشتر انحاز إلى عليّ، وغلب معاوية على الماء وحال بين أهل العراق وبين الماء، فأتى الأشعث بن قيس الكندي عليّا وقال: يا أمير المؤمنين، أيمنعنا القوم ماء الفرات، وأنت فينا ومعنا السيوف؟ خلّ

стр. 1831

عنّي وعن الناس، فو الله لا أرجع حتّى أرده (١) أو أموت. وأمر الأشتر فيعلو بخيله فيقف حتى آمره. قال: ذاك إليك. فرجع الأشعث فنادى: من كان يريد الماء فميعاده الصبح، فإنّي ناهض إلى الماء. [القتال على ماء الفرات] فأتاه اثنا عشر ألفا، وسار لمّا أصبح، وبعث إلى الأشتر: أقحم الخيل! - فأقحمها حتى وضعت سنابكها في الفرات، وأخذت القوم السيوف، وعليهم عمرو بن العاص، وأبو الأعور السلميّ، فنادى الأشعث عمرو بن العاص: ويحك عمرو! خلّ بيننا وبين الماء! فو الله لئن لم تفعل لتأخذنّا وإيّاكم السيوف! فقال عمرو: لا والله، لا نخلّي عنه حتّى تأخذنا وإيّاكم السيوف، فنعلم أيّنا أصبر اليوم. فترجّل الأشعث والأشتر فيمن معهما، وحملوا على عمرو ومن معه حتّى أزالوهم عن الماء. وفي رواية أنّ الأشعث قال: ويحك يا عمرو، والله إن كنت لأظنّ أنّ لك رأيا، فإذا أمتك أعقل منك. أترانا نخلّيك والماء؟ تربت يداك وفمك! أما علمت أنّا معشر عرب؟ ثكلتك أمّك وهبلتك لقد رمت أمرا عظيما. فقال عمرو: أما والله لتعلمنّ اليوم أنّا سنفي بالعهد ونقيم على العقد ونلقاك بصبر وجدّ. فنادى الأشتر: ألا والله يا ابن العاص لقد نزلنا هذه الفرضة ونحن نريد القتال على البصائر. فما قتالنا سائر اليوم إلّا حميّة. ثمّ كبّر الأشتر وكبّر الأشعث فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام. وكان الأشتر يقول في حملته [الرجز]: ويحك يا ابن العاصي ... تنحّ في القواصي واهرب إلى الصياصي ... اليوم في عراص نأخذ بالنواصي ... لا نحذر التناصي نحن ذرى الخماص ... لا نقرب المعاصي في الأدرع الدلاص ... في الموضع المصماص [٢٧ أ] فأجابه عمرو [الرجز]: ويحك يا ابن الحارث ... أنت الغبين الناكث أنت الكذوب الحانث ... أعدّ مال وارث وفي القبور ماكث (٢) ثمّ إنّ الأشتر أعطى لواءه الحارث بن همّام النخعيّ الصّهبانيّ، وقال: والله يا حارث، لولا أنّي أعلم أنّك تصبر عند الموت لأخذت لوائي منك، ولم أحبك بمكرمتي. فقال: والله يا مالك، لأسرّنّك اليوم في لوائك أو لأموتنّ! وتقدّم وهو يقول [الرجز]: يا أشتر الخيرات يا خير النخع ... وصاحب النصر إذا عمّ الفزع وكاشف الأمر إذا الأمر وقع ... ما أنت للحرب العوان بالجذع قد جزع القوم وعمّوا بالجزع ... وجرّعوا الغيظ وغصّوا بالجرع

стр. 1832

إن تسقنا الماء فما هي بالبدع ... أو يعطش القوم فجند مقتطع ما شئت من رأي وما شئت ... فدع (١) فقال الأشتر: ادن منّي يا حار! - فدنا منه فقبّل رأسه وقال: لا يتبع هذا اليوم إلّا خير! ثمّ قال يحرّض أصحابه: نفسي فداؤكم، شدّوا شدّة المحرج الراجي للفرج، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها، وإذا عضّتكم السيوف فليعضّ الرجل على نواجذه، فإنّه أشدّ لشئون الرأس، ثمّ استقبلوا القوم بهامكم! [بلاؤه في الوقعة] وقتل الأشتر في تلك المعركة سبعة، أحدهم رجل من أهل الشام اسمه صالح بن فيروز العكّي، خرج فقال [الرجز]: يا صاحب الطرف الحصان الأدهم ... أقدم إذا شئت علينا أقدم أنا ابن ذي العزّ وذي التكرّم ... سيّد عكّ كلّ عكّ فاعلم فبرز إليه الأشتر، وهو يقول [الرجز]: آليت لا أرجع حتّى أضربا ... بسيفي المصقول ضربا معجبا أنا ابن خير مذحج مركّبا ... من خيرها نفسا وأمّا وأبا ثمّ شدّ عليه بالرمح ففلق ظهره وقتله ثمّ رجع إلى مكانه، فخرج مالك بن أدهم السلامانيّ وهو يقول [الرجز]: إنّي منحت صالحا سنانيا ... أجيبه بالرمح إذ دعانيا لفارس أمنحه طعانيا ثمّ شدّ على الأشتر، فلمّا رهقه التوى الأشتر على فرسه فإذا هو في بطن الفرس ومار السنان فأخطأه، ثمّ استوى على فرسه وشدّ عليه بالرمح، وهو يقول [الرجز]: خانك رمح لم يكن خوّانا ... وكان قدما يقتل الفرسانا لويته لخير ذي قحطانا ... لفارس يخترم الأقرانا [٢٧ ب] أشتر لا وغلا ولا جبانا وضربه فقتله، فخرج إليه رياح بن عتيك الغسّاني وهو يقول [الرجز]: إنّي زعيم مالك بضرب ... بذي غرارين مجتمع القلب عبل الذراعين شديد الصلب فخرج إليه الأشتر وهو يقول [الرجز]: رويد لا تجزع من جلادي ... جلاد شخص جامع الفؤاد يجيب في الروع دعا المنادي ... يشدّ بالسيف على الأعادي ثمّ شدّ عليه فقتله، وخرج إبراهيم بن وضّاح اللخميّ، وهو يقول [الرجز]: هل لك يا أشتر في برازي ... براز ذي غشم وذي اعتزاز مقاوم لقرنه لزّاز (٢) فخرج الأشتر وقال [الرجز]: نعم! نعم! أطلبه شهيدا ... معي حسام يقصم الحديدا يترك هامات العدى حصيدا وقتله، فخرج زامل بن عتيك الجذاميّ فشدّ

стр. 1833

عليه، وقال [الرجز]: يا صاحب السّيف الخضيب المضرب ... وصاحب الجوشن ذاك المذهب هل لك في طعن وضرب محرب ... يحمل رمح [ا] مستقيم الثعلب (١) ليس بحيّاد ولا مغلّب؟ وطعن الأشتر في موضع الجوشن [ف] صرعه [عن فرسه ولم يصب مقتلا]، فشدّ عليه الأشتر [ف] كسف قوائم فرسه بالسيف، وقال [الرجز]: لا بدّ من قتلي أو من قتلكا ... قتلت منكم خمسة من قبلكا كلّهم كانوا حماة مثلكا وقتله، فخرج إليه الأجلح بن منصور الكنديّ وهو يقول- وكان فرسه يقال له: لا حق [الرجز]: أقدم باللاحق ولا تهلّل ... على صملّ ظاهر التسلّل (٢) كأنّما يقضم مرّ الحنظل ... إن سمته خسفا أبى أن يقبل وإن دعاه القرن لم يعوّل ... يمشي إليه بحسام مقصل مشيا رويدا غير ما مستعجل ... يخترم الآخر بعد الأوّل فشدّ عليه الأشتر وهو يقول [الرجز]: بليت بالأشتر ذاك المذحجيّ ... بفارس في حلق مدجّج كاللّيث ليث الغابة المهيّج ... إذا دعاه القرن لم يعرّج وضربه [ف] قتله، فخرج محمد بن روضة الجمحيّ وهو يقول [الرجز]: يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن ... يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن ورّث صدري قتله طول الحزن ... أضربكم وإن زعم أبو الحسن فشدّ عليه الأشتر، وهو يقول [الرجز]: لا يبعد الله سوى عثمانا ... ولا يسلّي عنكم الأحزانا [٢٨ أ] مخالف قد خالف الرحمنا ... نصرتموه عابدا شيطانا ثمّ ضربه فقتله. ثمّ أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء، وهو يقول [الرجز]: لا تذكروا ما قد مضى وفاتا ... لأوردنّ خيلي الفراتا شعث النواصي أو يقال: ماتا وحمل على أبي الأعور السلميّ، وقال [الرجز]: ليس أوان يكره الخلاط ... ليس أخو الحرب بذي اختلاط (٣) لكن عبوسا غير مستشاط ... هذا عليّ جاء في الأسباط وخلّف النعيم بالإفراط ... بعرصة في وسط البلاط منحّل الجسم من الرباط ... يحكم حكم الحقّ لا اعتباط ليس يحكم حكم ذي اشتراط وقال حوشب ذو ظليم [الرجز]:

стр. 1834

يا أيّها الفارس ادن لا ترع ... أنا أبو مرّ وهذا ذو كلع مسوّد بالشام ما شاء صنع ... بلّغ عنّي أشيتر النخع والأشعث الغيث إذا الماء منع ... قد أكثروا العذر لديكم لو نفع وأجابه الأشتر: يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع ... أيّكما أراد الأشتر النخع ها أنا ذا وقد يهولك الفزع ... في حومة وسط قتار قد سطع ثمّ تلاقي بطلا غير جزع ... سائل بنا طلح وأصحاب البدع وسل بنا ذاك البعير المضطجع ... كيف رأوا وقع الليوث في النقع كذاك يلقى من إمامه خلع ... وخالف الحقّ بدين مبتدع فلمّا كانت حروب صفّين كان أكثر أصحاب عليّ ﵁ خروجا لقتال أهل الشام، الأشتر: خرج يقاتل في رجال من القرّاء وفرسان العرب، فخرج رجل قلّما رؤي أطول ولا أعظم منه، فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد. وخرج إليه الأشتر فاختلفا ضربتين وضربه الأشتر فقتله فنادى مناد من أصحابه: يا سهم ابن أبي العيزار ... يا خير من نعلمه من زار (١) وجاء رجل من الأزد فقال: أقسم بالله لأقتلنّ قاتلك! فحمل على الأشتر فضربه الأشتر فإذا هو بين يدي فرسه فحمل أصحابه فاستنقذوه جريحا. فقال أبو رفيقة الفهميّ: كان هذا نارا ... فصادفت إعصارا [بلاؤه في صفّين] ثمّ استعمله عليّ [٢٨ ب] ﵁ في صفّين على مذحج، وقيل: بعثه عليّ على خيل أهل الكوفة، فخرج الأشتر يوم الأربعاء أوّل صفر سنة سبع وثلاثين، وهو أوّل أيّام صفّين، على خيل أهل الكوفة، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا جلّ النهار، ثمّ تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض. وخطب (٢) في بعض أيّام صفّين الناس، وكان جهير الصوت، فقال: الحمد لله الذي خلق وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [طه: ٥ - ٦] أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، حمدا كثيرا، بكرة وأصيلا، من يهده الله فقد اهتدى، ومن يضلل الله فقد غوى. أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالصواب والهدى ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ﷺ . وقد كان ممّا قضى الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض، ولفّت بيننا وبين عدوّنا. فنحن بحمد الله ونعمته ومنّه وفضله قريرة أعيننا، نرجو في قتالهم حسن الثواب، والأمن من العقاب، معنا ابن عمّ رسول الله ﷺ ، وسيف من سيوف الله: عليّ بن أبي طالب، صلّى مع رسول الله، لم يسبقه بالصلاة ذكر حتّى كان شيخا، لم يكن له صبوة ولا نبوة ولا سقطة، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله، ذو رأي أصيل وصبر جميل وعفاف قديم. فاتّقوا الله، وعليكم بالحزم والجدّ، واعلموا أنّكم على الحقّ

стр. 1835

وأنّ القوم لعلى الباطل يقاتلون مع معاوية، وأنتم مع البدريّين قريب من مائة من أهل بدر ومن سوى ذلك من أصحاب محمّد ﷺ كثير، معكم رايات قد كانت مع رسول الله ﷺ ، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله ﷺ ، فمن يشكّ في هؤلاء، إلّا ميّت القلب؟ فإنّما أنتم على إحدى الحسنيين: إمّا الفتح وإمّا الشهادة. عصمنا الله وإيّاكم بما عصم به من أطاعه واتّقاه، وألهمنا وإيّاكم طاعته وتقواه، وأستغفر الله لي ولكم. ولمّا انهزمت ميمنة عليّ ﵁ وقتل أهل الشام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، أقبل عليّ نحو الميسرة يركض فمرّ بالأشتر، فقال له: يا مال! قال: لبّيك يا أمير المؤمنين. قال: ائت هؤلاء القوم فقل لهم: أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه، إلى الحياة التي لا تبقى لكم؟ فمضى الأشتر فاستقبل الناس مهزومين ونادى: إليّ أيّها الناس، أنا مالك بن الحارث، أيّها الناس، أنا الأشتر، إليّ أيّها الناس! فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة، فقال: عضضتم بهن أمّكم! ما أقبح ما قاتلتم اليوم! يا قوم، غضّوا الأبصار وعضّوا بالنواجذ، واستقبلوا القوم بهامكم ثمّ شدّوا شدّة قوم موتورين ثاروا بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم، حنقا على عدوّهم، قد وطّنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بثأر. إنّ هؤلاء القوم والله إن يقارعوكم إلّا عن دينكم ليطفئوا السنّة ويحيوا البدعة، ويدخلوكم في أمر قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة. فطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم، فإنّ الفرار فيه سلب العزّ والغلبة على الفيء وذلّ المحيى والممات وعار الدنيا والآخرة. فاجتمعت إليه مذحج، فقال: عضضتم بصمّ الجندل، ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّه، وكيف بذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات، وفتيان الصياح وفرسان الطراد، وحتوف الأقران، ومذحج الطعان، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطلّ دماؤهم ولا يعرفو [ن] في موطن بخسف، وأنتم أجدّ أهل مصركم وأعدّ حيّ في قومكم؟ وما تفعلون في هذا اليوم فإنّه مأثور بعد اليوم فأبقوا مآثر الأحاديث في غد واصدقوا عدوّكم اللقاء، فإنّ الله مع الصادقين. والذي نفسي بيده، ما من هؤلاء- وأشار إلى أهل الشام- رجل على مثل جناح البعوضة من دين الله، لله أنتم! ما أحسنتم اليوم القراع! أجلوا سواد وجهي كي يرجع في وجهي دمي بهذا السواد الأعظم! فإنّ الله لو فضّه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيل مقدمه. فقالوا له: خذ بنا حيث أحببت. فصمد بهم وأخذ يزحف ويردّهم. واستقبله الشبام [حيّ] من همدان وكانوا ثمانمائة مقاتل قد صبروا في الميمنة حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل، وقتل أحد عشر رئيسا، كلّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر، وانصرفوا وهم يقولون: ليت لنا عدّتنا من العرب يحالفو [ن] نا ثمّ نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتّى نقتل أو نظفر! - فمرّوا بالأشتر وهم يقولون هذا، فقال لهم: إليّ! إليّ! أنا أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا أو نظفر أو نهلك! وزحف نحو الميمنة وثاب إليه الناس، وكان لا يصمد لكتيبة إلّا كشفها [٢٩ ب]، ولا لجمع إلّا ردّة. فمرّ به (١) يزيد بن قيس [الأرحبيّ] وقد صرع، فقال: هذا والله الصبر الجميل، والفعل الكريم! ألا يستحي الرجل أن [ينصرف] لم يقتل أو

стр. 1836

يقتل أو يشف به على القتل؟ - وجعل يضرب بسيفه ويقول: «الغمرات ثمّ ينجلينا» (١)، حتّى كشف أهل الشام وألحقهم بصفوف معاوية، وعادت ميمنة عليّ ﵁ إلى مواقعها. فلمّا قتل عمّار بن ياسر ﵁ قال الأشتر [الرجز]: نحن قتلنا حوشبا ... لمّا غدا قد أعلما وذا الكلاع قبله ... ومعبدا إذ أقدما إن تقتلوا منّا أبا ال ... - يقظان شيخا مسلما فقد قتلنا منكم ... سبعين رأسا مجرما ٥ أضحوا بصفّين وقد ... لاقوا نكالا مؤثما وقال أيضا [الطويل]: وسار ابن حرب بالغواية يبتغي ... قتال عليّ والجيوش مع الجفل فسرنا إليهم جهرة في بلادهم ... فصلنا عليهم بالسيوف وبالنبل فأهلكهم ربّي وفرّق جمعهم ... وكان لنا عونا وذاقوا ردى الخبل وأقبل عمرو بن العاص في بعض أيّام صفّين في خيل، فأتى الناس الأشتر فقالوا: نريد يوما من أيّامك الأول، فأخذ لواءه ثمّ حمل وهو يقول [الرجز]: إنّي أنا الأشتر معروف الشتر ... إنّي أنا الأفعى العراقيّ الذكر لست من الحيّ ربيع أو مضر ... لكنّني من مذحج الغرّ الغرر وأنت من حيّ قريش من نفر ... هزل مشائيم من اولاد غدر فضارب القوم حتى ردّهم على أعقابهم ورجعت خيل عمرو. وقال أيضا [الرجز]: أضربهم ولا أرى معاوية ... الأخزر العين العظيم الحاوية هوت به في النار أمّ هاوية ... جاوره فيها كلاب عاوية أغوى طغاما لا هدته هادية وقال [الرجز]: حرب بأسباب الردى تأجّج ... يهلك فيها البطل المدجّج يكفيكها همدانها ومذحج ... قوم إذا ما جشموها أنضجوا روحوا إلى الله ولا تعرّجوا ... دين قويم وسبيل منهج وبرز لعبيد الله بن عمر بن الخطّاب وهو يقول، وقد أزبد- وكان إذا أراد القتال أزبد [الرجز]: أكلّ يوم هامتي مقيّرة ... بالضرب أبغي ميتة مؤخّرة والدرع خير من برود حبرة ... يا ربّ جنّبني سبيل الكفرة واجعل وفاتي بأكفّ الفجرة ... لا تعدل الدنيا جميعا وبرة (٢)

стр. 1837

١٥٧٠ - الطواشي مقبل الشاميّ [- ٨٠٢] (١) [٣٠ أ] مقبل بن عبد الله الشاميّ، الطواشيّ، الخصيّ، زين الدين. حمل من بلاد الروم صغيرا إلى بلاد الشام، ثمّ جلب إلى القاهرة فاشتراه الملك الناصر أبو المعالي الحسن ابن الناصر محمد ابن المنصورقلاوون. فتربّى في داره بين حرمه، وجعل إليه حمل نمجاة الملك إذا مشى، ثمّ أعتقه، فلمّا قتل السلطان (٢) ﵀، نزل من قلعة الجبل إلى القاهرة، وحفظ القرآن الكريم، وكتب الخطّ المليح وتفقّه على مذهب الإمام الشافعيّ رحمة الله عليه. وعرف التصوّف والحساب وأتقنه وصحب الشيخ بادار (٣)، وشارك في فنون، وعمل بيده صنائع عديدة، وصار يعدّ من أعيان الخدّام لما عرف به من الفضيلة والديانة والأمانة ورصانة العقل والخبرة بالأمور حتّى مات في [أوائل] سنة اثنتين وثمانمائة، وقد علت سنّه، وترك مالا جزيلا. أخبرني ﵀ أنّ السلطان الحسن ﵀ ترك بعد موته ذخيرة فيها سبعمائة ألف دينار وعشرون ألف دينار مصريّة وألفا ألف درهم فضّة، وترك من الحلي والجواهر والأمتعة ما لا يدخل تحت حصر لكثرته. وأخبرني ﵀ أنّ السلطان الحسن هذا حلف بالأيمان الحرجة أنّه لم يشرب خمرا قطّ ولا لاط بذكر قطّ. (قال): وقد سمعته وهو يحلف على هذا. قلت: وقد أخبرني الطواشي الثقة توكّل المؤمنيّ أنّه سمع السلطان وهو يحلف على ذلك. وأخبرني مقبل الشاميّ ﵀ أنّه نزل مع السلطان في سرداب انتهى به إلى بيت فيه حصير عليها إزار امرأة، وأنّ السلطان أمره بفتح باب هناك والإذن في الدخول لمن يجده به (قال مقبل: ) ففتحت الباب فإذا أنا بالهرماس وابن النقّاش والهندي (٤)، فأدخلتهم على السلطان، فعقد أحدهم عقد نكاحه على امرأة مستورة في خزانة، وشهد الاثنان بوجوب العقد. ثمّ خرجوا وأنا معهم حتى قضى السلطان وطره منها، وذلك أنّها أعجبته ولم تكن ممّن يصلح له أن يتزوّج بها، ولا هو ممّن [٣٠ ب] يزني، فعقد عليها بثقاته ونال منها غرضه في خفية لعفّته عن الحرام. وأخبرني ﵀ أنّ الشيخ بادار ﵀ كان إذا دخل عليه أحد كاشفه أوّل ما يجتمع به بما في نفسه وبما يؤول أمره إليه، وأنّه قال له لمّا كثر ذلك منه: يا مقبل، ليس هذا عن صلاح، وإنّما هو شيء عرفته من كلام محيي الدين ابن العربي ﵀.

стр. 1838

قال لي مقبل ﵀: دخل برقوق على الشيخ بادار وأنا حاضر عنده- أو قال: استأذن عليه وأنا عنده، الشكّ منّي أنا- وكان برقوق إذ ذاك من آحاد المماليك، فبشّره بأنّه يملك البلاد، فما زلت أعرف له ذلك حتّى تسلطن. ١٥٧١ - مقبل الروميّ [- قبل ٨٠٠] (١) مقبل بن عبد الله الروميّ، عتيق بعض أمراء الناصر حسن. رافق أبي، ثمّ رافقني في مباشرة بعض النواحي الأوقاف نحو الثلاثين سنة حتى مات قبيل سنة ثمانمائة. وكان عارفا قائما بما يليه سيوسا مهابا، لم نر منه ما ننكره عليه. أخبرني ﵀ أنّه شاهد رجلا تغدّى حتى شبع من الطعام واللحم ثمّ أكل عقيب غدائه نحو خمسين رطلا من الألية المطبوخة، حتى أتى علىذلك بأجمعه. لكنّه أخذه بعد فراغه من أكلها كرب شديد، فتدلّى في بئر ووقف في مائها ساعة، ثمّ خرج من الماء وقد انهضم أكله. ١٥٧٢ - ملكة المقدسيّة [بعد ٧٢٠ - ٨٠٢] (٢) ملكة بنت الشرف عبد الله ابن العزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، المقدسيّة، ثمّ الصالحيّة. ولدت سنة نيف وعشرين وسبعمائة. وأحضرت عند الحجّار وأسمعت على [أبي بكر] ابن الرضيّ، وزينب بنت الكمال، ولها إجازة من أبي محمّد ابن عساكر، ويحيى بن سعد، وإسحاق الآمديّ، وغيرهم. ماتت في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة. ١٥٧٣ - محمد بن آدم [- ٣٢٧] [٣١ أ] محمد بن آدم بن أبي الليث، أبو بكر، المصريّ. قال ابن يونس: حدّث. وتوفّي في شهر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ١٥٧٤ - [محمّد بن إبراهيم] [الأذرعيّ] الأسديّ [٦٤٤ - ٧١٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم، أبو عبد الله، الأسديّ، أسد خزيمة، الحنفيّ. مولده في سنة أربع وأربعين وستّمائة تخمينا بأذرعات، وقدم إلى دمشق فقرأ القراءات على الشيخ يحيى المنبجيّ نحو الستة أشهر. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة على الشيخ رشيد الدين سعيد بن عليّ بن سعيد الحنفيّ البصرويّ، والشيخ عماد الدين محمد بن عبد الكريم بن عثمان الماردينيّ المعروف بابن الشمّاع الحنفيّ. وأخذ العربيّة عن الإمام جمال الدين محمد بن مالك، وقرأ عليه بعض مصنّفاته، واشتغل

стр. 1839

بالأصلين والفرائض. وسمع الحديث من زين الدين أحمد بن عبد الدائم المقدسيّ، وأبي الحسن عليّ ابن البخاريّ، وسمع بحلب من [ ... ] النصيبيّ، وبحماة من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاريّ، ومجد الدين ابن العديم. ثمّ حدّث وأفتى ودرّس بدمشق وحلب، وتولّى قضاء الحنفيّة بمدينة دمشق في ذي القعدة سنة عشر وسبعمائة [ثمّ صرف بعد سنة وانتقل إلى القاهرة فمرض بها]، إلى أن مات بعد قدومه بستّة أيّام ثامن عشرين رجب سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، ودفن خارج باب النصر. ١٥٧٥ - ابن أسود الأندلسيّ [- ٥٣٦] (١) محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو بكر، الغسّاني، المغربيّ، من أهل المريّة. قدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي، وعاد إلى بلده، وشوور [لمعرفته ومنصبه] واستقضي بمرسية مدّة طويلة [لم تحمد سيرته فيها]. ثمّ صرف وسكن مرّاكش. قال ابن بشكوال: وتوفّي بمراكش في رجب سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة. وقال أبو جعفر ابن الزّبير (٢): وله كتاب تفسير القرآن، وبيته بيت علم ودين. ١٥٧٦ - الفخر الخبريّ الصوفيّ [٥٣٧ - ٦٢٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر بن [ ... ]، ابن أبي [إسحاق]، فخر الدين، أبو عبد الله، الفارسيّ، الشيرازيّ، الفيروزآباديّ، الخبريّ، الصوفيّ. مولده في [٣١ ب] شهر رمضان سنة أربع عشرة وخمسمائة- وقيل: في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة في بلد الخبر العليا. وقدم دمشق في رجب سنة ستّ وستّين وخمسمائة، ودخل إلى مصر في نصف شعبان سنة ثمان. وسمع بالإسكندريّة من الحافظ السلفيّ كثيرا. وكانت رحلته إليه مرّتين وكتب بخطّه جملة، وحدّث عنه، وعن الحافظ أبي القاسم عليّ بن عساكر، وأبي الغنائم المطهّر بن خلف بن عبد الكريم النيسابوريّ، وأبي القاسم محمود بن محمد بن الحسين القزوينيّ، وغيره. وصنّف في الطريقة كتبا كثيرة، وجاور بمكّة وحدّث بها. وانقطع في آخر عمره بمعبد ذي النون بالقرافة، إلى أن مات به في سادس عشر ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة، وذلك قبل أذان المغرب من يوم الخميس، وصلّى عليه عوض البوشيّ (٤) يوم الجمعة بعد الصلاة على باب معبد ذي النون، وكبّر عليه خمس تكبيرات (٥)، وفيه دفن. وهو من أعيان مشايخ الصوفيّة وأكابرهم. ومن

стр. 1840

مصنّفاته: نسل الأسرار ونشر الأفكار، وكتاب [ ... ] المستميح إلى معالم المعارف، ورسالة المستنهج إلى عوالم [الع ... ]، [ ... ] مطيّة النقل وعطيّة العقل (١)، وكتاب الإعانة على دفع الإعانة في الفرق بين الفقراء والصوفيّة والمتصوّفة وكتاب جمحة النهى [في لمحة المها] (٢). وحضر عنده مرّة بعض الفقراء وأنشد [الطويل]: وما صدّ عنّي أنّه لي مبغض ... ولا أنّ قتلي في الهوى من مراده ولكن رأى أنّ الدنوّ يزيدني ... غراما فأحيى مهجتي ببعاده فصاح الفخر عليه صيحة منكرة، وقال: لا! لا! - وأنشد [الطويل]: يمتّ له فكري وإن غاب شخصه ... فما هو إلّا غائب مثل حاضر وتشغلني ذكراه عن ذكر غيره ... فما لسواه أن يمرّ بخاطري ومن شعره [الوافر]: إذا القمريّ فوق الأيك غنّى ... أعان على الهوى صبّا معنّى يذكّره زمانا بالتصابي ... إذا ما لحّن الألحان حنّا ألا من ذا يعلّل قلب صبّ ... يجنّ جوى إذا ما الليل جنّا؟ وإن أبصرت مغنى الحيّ قف بي ... على مغنى لقلبي فيه مغنى ٥ لئن أسقي الهوى العشّاق كأسا ... فإنّي قد سقاني الحبّ دنّا ومن سكري نسيت اسمي ونعتي ... ولكن بالهوى أسمى وأكنى فبح باسم الحبيب وبح بشجوي ... على صبّ بوصل ما تهنّا وقل لي هل يعود زمان وصل ... بتلك الدار إذ كانوا وكنّا؟ والخبريّ بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الباء الموحّدة ثم راء، نسبة إلى خبر قرية من قرى شيراز من خبر سروشين وهي إقليم من عمل شيراز مشربهم في جبل الدينار، وثمّ خبر آخر يقال له خبر سمكان من عمل شيراز أيضا. ١٥٧٧ - الجمال ابن عدلان [٦٣٠ - ٧٢٠] (٣) محمد بن إبراهيم بن عليّ بن منصور بن نصر بن عبد الله بن عدلان، جمال الدين، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الإسكندريّ، المالكيّ. ولد سنة ثلاثين وستّمائة، ومات سنة عشرين وسبعمائة. ١٥٧٨ - البهاء ابن النحّاس [(٦٢٧ - ٦٩٨)] (٤) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر، بهاء

стр. 1841

الدين، ابن النحّاس الحلبيّ النحويّ، شيخ العربية بالديار المصريّة. ولد في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وستّمائة بحلب، وتوفّي سنة ثمان وتسعين وستّمائة بالقاهرة. قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان: أنشدني لنفسه [الكامل]: إنّي تركت لذا الورى دنياهم ... وظللت أنتظر الممات وأرقب وقطعت [في الدنيا] العلائق ليس لي ... ولد يموت ولا عقار يخرب وقال [الرمل]: قلت لمّا شرطوه وجرى ... دمه القاني على الخدّ اليقق ليس بدعا ما أتوا في فعله ... هو بدر ستروه بالشّفق وذكر أنّه كان يحفظ ثلث صحاح الجوهريّ. ١٥٧٩ - برهان الدين الرقّاء [- ٦٢٧] (١) [٣٣ أ] محمد بن إبراهيم بن محمد، برهان الدين، أبو عبد الله، المراديّ، عرف بالرّقّاء، السبتيّ. قدم إلى الإسكندريّة، وحجّ، فسمع بمكّة من يونس الهاشميّ، وأبي الفتوح الحصريّ. وسمع بمصر من أبي الحسن عليّ ابن المقدسيّ، والقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن المجلّي، وأبي نزار ربيعة اليمنيّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن باقا، والأشرف حمزة بن عثمان المخزوميّ، وأبي محمد عبد الواحد بن إسماعيل بن ظافر الدمياطيّ، والقاضي أبي الحسن عليّ بن يوسف الدمشقيّ، وسمع بدمشق من أبي اليمن الكنديّ وغيره. وسكن دمشق إلى أن مات بها، وكان له جدّ في الطلب وحرص، وكتب بخطّه نحو المائة مجلّد سوى الأجزاء، وحدّث بفوائد. وكانت أخلاقه حسنة وفضائله جملة مستحسنة. قال البرزالي: توفّي ليلة الأربعاء الثالث من شعبان سنة سبع وعشرين وستّمائة بدمشق. وقال أبو حامد ابن الصابونيّ: الرّقّاء بالراء المهملة بعدها قاف مشدّدة مفتوحة، شهر بالرّقى، وكان يكتبها بخطّه. ١٥٨٠ - أبو عبد الله اليقّوريّ [- ٧٠٧] (٢) محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله، اليقّوريّ، المغربيّ. سمع الحديث، وصنّف كتاب إكمال الإكمال للقاضي عياض على صحيح مسلم (٣). وكتب على كتاب الشهاب القرافيّ في الأصول (٤). وقدم إلى مصر ومعه مصحف قرآن حمل بغل بعثه ملك المغرب (٥) ليوقفه بمكّة، ثمّ عاد بعد حجّه. ومات

стр. 1842

بمراكش سنة سبع وسبعمائة. واليقّوري نسبة إلى يقّورة بياء آخر الحروف مفتوحة وقاف مشدّدة وراء مهملة: بلد بالأندلس (١). ١٥٨١ - ابن مرتضى الكنانيّ [٦٧١ - ٧٢٩] محمد بن إبراهيم بن محمد بن مرتضى، جمال الدين، أبو عبد الله الكنانيّ، المدنيّ. ولد بالقاهرة سنة إحدى وسبعين وستّمائة، وسمع أبا اليمن عبد الصمد بن عساكر، وأبا عبد الله محمد بن النعمان، وحدّث. وكان شيخا صالحا خيّرا فاضلا مقرئا فصيحا. وتوفّي بالمدينة النبويّة في صفر سنة تسع وعشرين وسبعمائة بعد انقضاء الحجّ، ودفن بالبقيع. ١٥٨٢ - ابن البطّال الصعديّ [- بعد ٣١٠] محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطّال، أبو عبد الله، الصعديّ، نسبة إلى صعدة باليمن، بينها وبين صنعاء ستّون فرسخا. قال ابن يونس: قدم مصر قدمتين. ونزل المصيصة، حدّث عن محمد بن علقمة، وإسحاق بن وهب العلّاف، ومحمد بن حميد الرازيّ، وجماعة. روى عنه محمد بن سليمان الربعيّ، وأبو حفص عمر بن محمد بن القاسم، وإبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصيّ شيخ أبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ وجماعة. قال ابن يونس: وكتبنا عنه، كان آخر قدمته سنة عشر وثلاثمائة، ثمّ مضى إلى الثغور فتوفّي هناك. ١٥٨٣ - أبو أميّة الطرسوسيّ [- ٢٧٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم، أبو أميّة، البغداديّ، المعروف بالطرسوسيّ، الثغريّ، لسكناه بها. قال ابن يونس: كان من أهل الرحلة، وكان قيّما بالحديث، وكان يملي عليهم بمصر، وكان حسن التحديث. سمع من أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغسّانيّ، وصفوان بن صالح، وهشام بن عمّار، وخلق. وروى عنه النسائيّ وجماعة. قال فيه أبو داود: ثقة، وقال الخلّال عنه: رجل رفيع القدر جدّا. كان إماما في الحديث مقدّما في زمانه. وقال الحاكم: صدوق كثير الوهم. وقال ابن يونس: بغدادي أقام بطرسوس. ويقال إنّه من أهل سجستان، وكان فهما بالحديث. توفّي بطرسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقال ابن حبّان: وكان من الثقات، دخل مصر فحدّثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلّا بما حدّث من كتابه. والثغري بالثاء المثلّثة والغين المعجمة، نسبة إلى ثغر طرسوس.

стр. 1843

١٥٨٤ - ناصر الدين الجعبريّ [٦٥٠ - ٧٣٧] (١) محمد بن إبراهيم بن معضاد بن شدّاد بن ماجد، ناصر الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ برهان الدين أبي إسحاق، الجعبريّ. ولد سنة خمسين وستّمائة بقلعة جعبر. سمع أبا الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانيّ، وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر الواسطيّ وغيره. وسلك طريق والده في الوعظ والكلام على الناس، وانتفع به جماعة كثيرة. وكان شيخا صالحا زاهدا. توفّي يوم الاثنين الرابع والعشرين من المحرّم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بتربتهم خارج باب النصر. وهم أهل بيت لا يتكلّم فيهم أحد حتى يموت قبله واحد منهم. ولمّا مات قام من بعده أخوه [عمر] (٢). ١٥٨٥ - ابن الدمامينيّ [٦٣٠ - ] (٣) [٣٤ أ] محمد بن إبراهيم بن مكيّ بن عمر بن نوح بن عبد الواحد، كمال الدين، أبو عبد الله، ابن ضياء الدين أبي إسحاق، ابن الوجيه أبي الحرم، المخزوميّ، عرف بابن الدمامينيّ. ولد في ليلة الأحد ثاني عشر صفر سنة ثلاثين وستّمائة بالقاهرة [ ... ] (٤). ومن شعره [الكامل]: رجب أتى فردا كفضلك مطرقا ... بين الورى من خجلة وحياء فلذاك قد وافى لنا برغائب ... جلّت فضائلها عن الإحصاء ١٥٨٦ - النويريّ قاضي المحلّة [- ٧٥١] (٥) [٣٤ ب] محمد بن إبراهيم بن مكّي، ناصر الدين، النويريّ، الزبيريّ، الشافعيّ، أحد الفقهاء البارعين، مع العفّة. درّس بالمدرسة الحساميّة، وولي قضاء المحلّة، وبها مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ١٥٨٧ - ابن هاني الحفيد [- قبل ٥٦٠] (٦) [٣٥ أ] محمد بن إبراهيم بن مفضّل، أبو عبد الله، الأزديّ، الأندلسيّ، من ولد ابن هاني الشاعر. قدم إلى القاهرة، وتوفّي بها في آخر أيّام الصالح بن رزّيك قبل سنة ستّين وخمسمائة. ومن شعره في راقصة [الكامل]: ولطيفة في الرقص تعطف قدّها ... كتعطّف اليزنيّة السمراء

стр. 1844

تختصّ بالحركات منها سرعة ... كتخصّص الأرواح بالأعضاء خفّت، فلو رقصت بأعلى لجّة ... ما بلّ أخمصها حباب الماء وقال [الكامل]: يا من يريد على الإساءة ودّنا ... طرف الوداد عن المسيء غضيض أنت الحبيب لنا بكونك محسنا ... فإذا أسأت لنا فأنت بغيض وقال فيه الرشيد ابن الزبير (١): هو من الطارئين على مصر في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، ومدح بها جماعة من الرؤساء وقوما من الفضلاء والأمراء. ثمّ ترقّى إلى مدح الملوك وأثبت في جملة الشعراء. وحمله ما شوهد من نفاق سوقه ونجاح طريق [- ت]- هـ أن انتسب إلى ابن هاني الأندلسيّ. ولم يقم له شاهد على صدق النسب إليه وصحّته إلّا تسميته باسمه واكتناؤه بكنيته (٢). وله شعر يدلّ ما يظهر على أكثره من تباين النسج والسقط وركاكة اللفظ والغلط على أنّه مجتلب منتحل ويشهد بأنّه مختلق مفتعل. وأنا أظنّ، بل لا أشكّ، أنّه دعيّ في الأدب كما أنّه دعيّ في النّسب، وأورد ما عزاه إلى نفسه منسوبا إلى قائله إن عرفته. وإن لم أعرف قائله أقررته فيه على دعواه ووقفته إلى أن يتّضح ما أضمره، وينكشف ما ستره، بعد أن أبرأ إلى قارئه من عهدة الرواية فيه. وأنشد [ابن الزبير] له أبياتا، ثمّ قال: هذا من الجيّد الذي تدلّ رشاقة معناه على أنّه ليس ممّا كسبت يداه. ١٥٨٨ - ابن مكّي القيروانيّ المقرئ [- ٥٢٦] محمد بن إبراهيم بن مكّيّ بن محسن، أبو عبد الله، القيروانيّ، المقرئ. حدّث بالإسكندريّة. سمع منه السلفيّ. وقال: توفّي في المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمسمائة بالإسكندريّة. ١٥٨٩ - أبو الفتح ابن المقبل [- ٣٦٤] محمد بن إبراهيم بن المقبل، أبو الفتح، الشافعيّ. قال ابن المنذر: ثقة، كتب وطلب وصنّف. وقال أبو القاسم يحيى بن عليّ الحضرمي في تاريخ مصر: توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين وثلاثمائة. ١٥٩٠ - ابن شقّ الليل الطليطليّ [٣٨٠ - ٤٥٥] (٣) محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام، أبو عبد الله، الأنصاريّ، [٣٥ ب] الأندلسيّ، عرف بابن شقّ الليل، من أهل طليطلة.

стр. 1845

سمع بمصر أبا الفتح (١) الحسن بن القاسم بن عمر بن محمد الصوفيّ وأبا القاسم يحيى بن عليّ بن محمد الطحّان الحافظ، وأبا محمد بن النحّاس، وأبا القاسم بن ميسرة، وأبا الحسن أحمد بن عبد العزيز بن بشر، وعبد الغنيّ بن سعيد. وسمع بطليطلة من جماعة، وحدّث عن جماعة كثيرة من المحدّثين. قال ابن بشكوال: وكان فقيها عالما، وإماما متكلّما، حافظا للفقه والحديث، قائما بهما، متقنا لهما، إلّا أنّ المعرفة بالحديث وأسماء رجاله، والبصر بمعانيه وعلله كانت أغلب عليه. وكان مليح الخطّ جيّد الضبط، من أهل الرواية والدراية والمشاركة في العلوم، وكان أديبا شاعرا مجيدا لغويّا ديّنا فاضلا، كثير التصانيف والكلام على علم الحديث، حلو الكلام في تآليفه، وله عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات. توفّي بطلبيرة (٢) يوم الأربعاء منتصف شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة [ومولده في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة]. ١٥٩١ - أبو بكر الصقلّيّ الصوفيّ [- بعد ٤١٢] محمد بن إبراهيم بن موسى، أبو بكر، التميميّ، المصريّ، الصقلّيّ، الصوفيّ. كتب الكثير وسافر في طلب الحديث إلى العراق، وحدّث بأحاديث يسيرة. روى عن عبد الله بن محمد المباركيّ، وحفص بن عمر شيخه، وحضر مجلس الجنيد والنوريّ. روى عنه أبو سعد المالينيّ (٣) بواسطة. وروى عنه أبو علي الحسين بن عليّ بن خلف، وأبو الحسن محمد بن عبد العزيز القنّيّ، وقال عنه: حضرت في مبيت مع الجنيد وأبي الحسين النوريّ وجماعة شيوخ، فأخذ القوّال يقول، فقام أبو الحسين النوريّ فتواجد وعبر على الجنيد، وقال: إنّما يستجيب الذين يسمعون. فقال الجنيد: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [النمل: ٨٨]. ١٥٩٢ - ابن عيشون الإلبيريّ [- بعد ٣٩٠] (٤) محمد بن إبراهيم بن هاني بن عيشون، أبو عبد الله، الأندلسيّ، الإلبيريّ. قدم مصر [وأخذ القراءات] عرضا عن محمد بن عبد الله بن أشته وسمع بعض تصانيفه. وسمع أبا الحسن ابن حيويه، وحمزة الكنانيّ، والحسن بن الحسن الأسيوطيّ، وأبا بكر الآجري، وابن الأدفويّ. وعاد وأقرأ الناس بالأندلس، وأمّ بجامع طليطلة. قال ابن الأبّار: مات بعد سنة تسعين وثلاثمائة، بعد ما حدّث وكتب وقرأ عليه غير واحد. ١٥٩٣ - سعد الملك ابن النبيه [٦٣٣ - ٧١٥] (٥) [٣٦ أ] محمد بن إبراهيم بن هبة الله بن عليّ بن

стр. 1846

محمد بن الحسن بن جعفر بن أحمد بن طلحة، جلال الدين، أبو عبد الله، البكريّ، الإخميميّ، الشافعيّ، ابن أبي إسحاق، ويعرف بابن النبيه وبسعد الملك. كان من الرؤساء بمدينة إخميم. ومولده بها في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. وبها توفّي في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وسبعمائة. وكان ينوب عن القضاة بإخميم، ولديه فضيلة، وحدّث. ١٥٩٤ - ابن نيروز الأنماطيّ [- ٣١٨] (١) محمد بن إبراهيم بن نيروز، أبو بكر، البغداديّ، الأنماطيّ. قدم مصر وسمع بها من أبي جعفر محمد بن عمرو بن نافع. وروى عن محمد بن المثنّى [العنزيّ]، ومحمد بن بشّار، وجماعة. وسمع منه أبو أحمد بن عديّ بمصر، وأبو الحسن الدارقطنيّ، في آخرين. ذكره الخطيب وابن يونس، وقالا: مات ببغداد في شهر رمضان سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ١٥٩٥ - ابن جناد المنقريّ [- ٢٧٦] (٢) محمد بن إبراهيم بن يحيى بن إسحاق بن جناد، أبو بكر، المنقريّ، أصله من مرو الروذ. قال ابن يونس: قدم مصر، وكتب عنه أبو الوليد الطيالسيّ، وسليمان بن حرب وغيره. وسمع منه بمصر محمد بن أحمد بن أبي الأصبع ومحمد بن محمد الخيّاش، وأحمد بن محمد بن سلامة. وذكر الخطيب عن عبد الرحمن بن يوسف بن خرّاش: أبو بكر بن جناد، ثقة مأمون. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ستّ وسبعين ومائتين. ١٥٩٦ - أبو عبد الله البجائيّ [٦٠٤ - ٦٨٣] محمد بن إبراهيم بن يحيى بن منصور بن يحيى بن عيسى، أبو عبد الله، الأنصاريّ، البجائيّ، الزواوي، الحلبيّ المنشأ، الفقيه الحنفيّ. ومولده في مستهلّ المحرّم سنة أربع وستّمائة ببجاية من المغرب- وقيل بزواوة- في سنة ثلاث وستّمائة. وكان إمام المدرسة اليازكوجيّة (٣) من القاهرة، وله فضيلة. وتوفّي بالقاهرة يوم الخميس الخامس والعشرين من شوّال سنة ثلاث وثمانين وستّمائة. ١٥٩٧ - الوطواط الكتبيّ [٦٣٢ - ٧١٨] (٤) محمد بن إبراهيم بن يحيى بن عليّ، أبو عبد الله، الأنصاريّ، المصريّ، جمال الدين، الكتبيّ، المعروف بالوطواط. مولده بمصر في ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. قال الحافظ عبد الكريم: كان يعرف

стр. 1847

الكتب وقيمتها معرفة تامّة. وسمعت منه القصيدة التي رثى بها قاضي القضاة تقيّ الدين العلامي. وناولني كتابه الذي وضعه في الأدب وهو مجلّدان. [٣٦ ب] توفّي في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثماني عشرة وسبعمائة ودفن بالقرافة. وقال الصلاح الصفديّ عن أبي حيّان إنّه كان له معرفة بالكتب وقيمتها، وله نثر حسن ومجاميع أدبيّة. وكان بينه وبين ابن الخويّي قاضي القضاة مودّة لمّا كان بالمحلّة، فلمّا تولّى قضاء الديار المصريّة توهّم أنّه يحسن إليه، فسأله فلم يجبه إلى شيء من مقصوده، فاستفتى عليه فضلاء الديار المصريّة، فكتبوا له على فتياه بأجوبة مختلفة، وصيّر ذلك كتابا. قال الصفديّ: كان له فضيلة وعنده ذوق وفهم: يدلّ على ذلك مجاميعه. ولم يكن يقدر على النظم، وأمّا النثر فإنّه كان فيه مجيدا. وأمّا هذه الفتيا فقد رأيتها، وسمّاها «فتوى الفتوّة ومرآة المروّة». ومن تصانيفه: كتاب «مباهج الفكر ومناهج العبر» (١) أربع مجلّدات، تعب عليه وما قصّر فيه، وكتاب «غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة». وله مناقشات على تاريخ ابن الأثير غلّطه فيها. وكان القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر يكرهه ويغضّ منه، وفيه يقول الحكيم شمس الدين ابن دانيال [وهو أرمد] [الطويل]: ولم أقطع الوطواط بخلا بكحله ... ولا أنا من يعييه يوما تردّد ولكنّه ينبو عن الشمس طرفه ... وكيف به لي قدرة وهو أرمد؟ وقال فيه ناصر الدين شافع [الخفيف]: كم على درهم يلوح حراما ... يا لئيم الطباع سرّا تواطي دائما في الظلام تمشي على الن ... اس، وهذي عوائد الوطواط (٢) وقال [السريع]: قالوا: نرى الوطواط في شدّة ... من تعب الكدّ وفي ويل فقلت: هذا دأبه دائما ... يسعى من الليل إلى الليل ١٥٩٨ - أبو العبّاس مولى اليسع [- ٣٣٩] محمد بن إبراهيم بن يحيى بن يعقوب بن الوليد بن سالم، أبو العبّاس، مولى اليسع بن عبد الحميد، مولى عمرو بن العاص. كتب عن النسائيّ وطبقته. قال ابن يونس: توفّي في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. ١٥٩٩ - أبو عبد الله الفرّاء [- ٦٣٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن أبي يعلى، أبو عبد الله، المعروف بالفرّاء. قال المنذريّ: كان مشهورا بالصلاح والخير، وتخرّج به جماعة، وانتفع بصحبته غير واحد. وكان على طريقة حسنة ساعيا في حوائج الناس. توفّي ليلة السلخ من [٣٧ أ] جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. وكان الجمع كبيرا جدّا، ودفن بسفح المقطّم.

стр. 1848

١٦٠٠ - الأهناسيّ الطائيّ المقرئ [- نحو ٣٥٠] (١) محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله، الأهناسيّ. بغداديّ، ولد بأهناس من صعيد مصر. وأقرأ القرآن بالقراءات عن أبي الحسن إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن سعيد التجيبيّ عن عمر [و] بن بشّاربن سنان عن ورش. قرأ عليه عليّ بن الحسين الغضائريّ. قال الداني في طبقات القرّاء: أخذ القراءة عرضا وضبطها أداء عن المصريّين عن موسى بن سهل وإسماعيل بن عبد الله النحّاس وأبي بكر بن سيف. روى القراءة عنه عرضا أحمد بن نصر [الشذائيّ وعلي بن الحسين الغضائريّ] (٢). ١٦٠١ - ابن غصن الشدّادي الأندلسيّ المقرئ [٦٣١ - ٧٢٣] (٣) محمد بن إبراهيم بن يوسف بن غصن- بضمّ الغين المعجمة وصاد مهملة ساكنة ثمّ نون- أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي الحجّاج، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الشدّاديّ، من ولد شدّاد بن أوس ﵁ (٤)، الأندلسيّ، الإشبيليّ، السبتيّ، الجزيريّ، نسبة إلى الجزيرة الخضراء، الإمام، المقرئ، الزاهد. قرأ القراءات السبع على الأستاذ أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الربيع العثمانيّ، وعرض عليه الموطّأ من حفظه، وقرأ عليه النحو. وقرأ القراءات أيضا على الأستاذ أبي القاسم ابن الطيّب. وكان من أولياء الله الصالحين وعباده الناصحين، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، قوّالا بالحقّ، لا تأخذه في الله لومة لائم، عارفا بمتون الحديث وأحكامه، فقيها، عارفا بمذاهب الأئمّة الأربعة والصحابة والتابعين، متقنا للعربيّة، مجيدا للقراءات، مع الدين والورع، متقلّلا من الدنيا، لا يقبل لأحد شيئا، مخلصا لله، يتكلّم على المنبر على عادة أهل العلم من تعليم المسائل الدينيّة. وأقرأ القرآن بالقراءات مدّة بمكّة وبالمدينة وبيت المقدس. قرأ عليه جماعة، منهم ضياء الدين أبو الفضل خليل، ويدعى محمّد بن عبد الرحمن بن محمد القسطانيّ، إمام المالكية بالحرم، وشهاب الدين أحمد، ابن رضيّ الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبريّ، إمام الشافعيّة بالحرم، وشهاب الدين عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلانيّ. وله مصنّفات في القراءات، منها مختصر الكافي، وكتاب في معجزات النبيّ ﷺ . ومولده في سنة إحدى وثلاثين وستّمائة تخمينا. وتوفّي بالبيت [٣٧ ب] المقدّس في آخر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ١٦٠٢ - أبو عبد الله السرّاج [- ٣٠٥] (٥) محمد بن إبراهيم [بن أبان بن ميمون]، أبو عبد الله، السرّاج. حدّث بدمياط عن عبد الرحمن بن عبد الله الهاشميّ، سمع منه بها عبد الوهّاب بن عمر بن أبي النجم. وسمع يحيى [بن عبد الحميد] الحماني وعبيد الله [بن عمر] القواريري وغيره.

стр. 1849

قال الخطيب: توفّي في سنة خمس- وقيل ستّ- وثلاثمائة. ١٦٠٣ - الأصوليّ البجائيّ [- ٦١٢] (١) محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله، الفهريّ، من أهل بجاية. قال ابن الأبّار: رحل إلى المشرق ولقي جماعة وافرة من حملة الحديث، ولم يسمع إلّا يسيرا. وانصرف ولم يحجّ. وولي قضاء بجاية ثلاث مرّات. ودخل الأندلس وولي قضاء مرسية. وكان علم وقته علما وكمالا وتفنّنا، وتحقّق بعلم الكلام وأصول الفقه حتى شهر ب «الأصوليّ». واعتنى بالمستصفى للغزاليّ، وله عليه تقييد مفيد. وامتحن بقرطبة في سنة ثلاث وتسعين [وخمسمائة] هو وأبو الوليد بن رشد من أجل نظرهما في علوم الأوائل، فتحدّث الناس بصبره في ذلك وتجلّده وثبوت جأشه. وكفّ بصره بآخر عمره. ومات ببجاية مصروفا عن القضاء في سنة اثنتي عشرة وستّمائة. ١٦٠٤ - ابن الخراسانيّ [- نحو ٢٥٨] (٢) محمد بن إبراهيم، المصري، المعروف بابن الخراسانيّ. ذكره المرزبانيّ في معجم الشعراء، وقال: كان مليحا كثير النادرة، وله مع الحسين الجمل الشاعر (٣) مداعبات، وهو القائل فيه وقد اعتلّ [المتقارب]: بكيت وما خلتني باكيا ... على رسم دار ولا في طلل ولكن بكائي من حادث ... تورّط فيه حسين الجمل تحكّم في جسمه [عمره] ... وخانته أعضاؤه فانخذل فمن للقيادة من بعده ... لقد كان نارا بها يشتعل ٥ ومن للّواط ومن للزنا ... وما حرّم الله لا ما أحلّ؟ ١٦٠٥ - أصيل الدين الأسعرديّ [- ٦٦٨] (٤) محمد بن إبراهيم بن عمر، أصيل الدين، أبو عليّ، العوفيّ، الأسعرديّ المولد. قدم دمشق وولي خطابة الجامع الأمويّ بعد عزل الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام. ثمّ عزل عنها ووليها عماد الدين ابن خطيب بيت الآبار (٥). ثمّ وليها عماد الدين عبد الكريم ابن الجهانيّ، ثمّ أعيد أصيل الدين، ثمّ صرف عنها، فانتقل إلى القاهرة، وولي خطابة جامع الصالح خارج باب زويلة. وناب في [٣٨ أ] الحكم عن قاضي القضاة بدر الدين السنجاريّ، واستمرّ على ذلك إلى [أن] حضر إلى بيت الخطابة في يوم الجمعة [ ... ] سنة ثمان وستّين وستّمائة، ولبس السواد ليخرج إلى الخطبة، فجاءه رئيس المؤذّنين فوجده وقد سجد وهو ميّت. فأحضر ولده فخطب عوضه وصلّى بالناس وأخرج أباه. وكانت جنازته حفلة ودفن بقرافة سارية (٦).

стр. 1850

وكان ديّنا متواضعا حسن العبادة مليح الصوت، وله مشاركة في كثير من العلوم. وله ديوان خطب ونظم كثير، منه ما أوصى بوضعه في كفنه [الوافر]: إذا ما جاء قوم في المعاد ... بصوم مع صلاة واجتهاد ومعروف وإحسان جزيل ... وحجّ واعتمار مع جهاد أتيت بحبّكم يا آل طه ... وما أعددت من صدق الوداد فذاك ذخيرتي في يوم حشري ... وحسن الظنّ من ربّ العباد ولمّا خرج المظفّر قطز إلى دمشق بعد وقعة عين جالوت (١)، حضر معه وخطب بجامع دمشق مدّة مقام المظفّر هناك، ثمّ عاد إلى القاهرة. ١٦٠٦ - أبو الطيّب السّبتيّ [- ٦٩٥] (٢) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، أبو الطيّب، السّبتيّ، المالكيّ، نزيل قوص. كان من العلماء العاملين، ومن الفقهاء الفضلاء الأدباء. سمع الحافظ أبا يعقوب يوسف بن موسى، وقرأ أكثر كتاب التهذيب للبراذعي بسبتة. وأخذ النحو بها عن الأستاذ عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الربيع. وقدم قوص فسمع بها على العلّامة تقيّ الدين ابن دقيق العيد. وكتب بخطّه سيبويه وغيره. وكان يعرف الهيئة والهندسة. وتصدّر بقوص للإشغال في النحو وغيره، حتّى مات بها في سنة خمس وتسعين وستّمائة. ووقف كتبه بخزانة الجامع، وبنى حوض سبيل ظاهر قوص، ورتّب له وقفا. وكان يقول: لو وجدت بالقاهرة رغيفين ما خرجت منها. وهو الذي أدخل شرح ابن أبي الربيع للإيضاح إلى مصر، واختصره في مجلّد. ذكره أبو بكر [كمال الدين جعفر بن ثعلب] الأدفويّ في تاريخ الصعيد. ١٦٠٧ - ابن الفهّاد القوصيّ [- ٧٣٤] (٣) محمد بن إبراهيم بن عليّ، فتح الدين، ابن الفهّاد، القوصيّ. كان فقيها حسن السيرة، ولي الحكم بسمهود واستوطنها. ثمّ نزل إلى القاهرة، وبها مات في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. ١٦٠٨ - صدر الدين القنائي [- ٦٧٢] (٤) محمد بن إبراهيم بن أبي المنى عرفات بن صالح بن محمد، صدر الدين، الهذليّ، القنائيّ. ولي الحكم بها (٥). وكان كثير الصدقة. وكانت له معصرة يرسل غلمانه فيجعلون في دهليز كلّ بيت من الفقراء قادوس محلب وطنّ (٦) قصب في ليلة عيد الفطر. قال الكمال الأدفويّ: قيل إنّهم قوّموا [ركيبة] بغلته وبدلته بألف دينار. ولمّا وصل ابن مشكور إلى قنا طلبه، وقال: تحمل الساعة مائة ألف درهم. فقال: نعم- وخرج فحملها. ثمّ كتب إلى

стр. 1851

الأمير بدر الدين بيليك (١) الخزندار نائب السلطنة وإلى الصاحب بهاء الدين ابن حنّا، فكتبا بالإنكار على ابن مشكور، ورسما بإعادة ما أخذه منه إليه. ومات فجأة بعد خروجه من الحمّام سنة اثنتين وسبعين وستّمائة. ١٦٠٩ - ابن الأكفانيّ [- ٧٤٩] (٢) محمد بن إبراهيم بن ساعد، شمس الدين، أبو عبد الله، الأنصاريّ، المعروف بابن الأكفانيّ، السنجاريّ المولد والأصل، المصريّ الدار. فاضل جمع أشتات العلوم، وبرع في علوم الحكمة، خصوصا الرياضيّ، فإنّه إمام في علم الهيئة والهندسة والحساب، يحلّ اقليدس بلا كلفة كأنّما هو ممثّل بين عينيه، يعبّر عنه بعبارة جزلة فصيحة بيّنة واضحة، كأنّه لا يعرف شيئا غيره. ويحلّ شرح النصير الطوسيّ بأجلّ عبارة. وكان لا يسأل عن شيء في وقت من الأوقات ممّا يتعلّق بالحكمة والمنطق والطبيعيّ والرياضيّ والإلهيّ إلّا ويجيب بأحسن جواب. وأمّا الطبّ، فإنّه كان فيه إمام عصره، وغالب طبّه بخواصّ ومفردات يأتي بها ولا يعرفها أحد، لأنّه كان يغيّر كيفيّتها وصورتها حتّى لا تعلم، وكانت له إصابات غريبة في علاجه. وأمّا الأدب، فإنّه فريد فيه، يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الأخبار والوقائع والوفيات للناس قاطبة جملة كبيرة، ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولّدين والمحدثين والمتأخّرين. وله في الحكمة والأدب عدّة تصانيف، ويعرف العروض والبديع جدّا. قال الصلاح الصفديّ: وما رأيت مثل ذهنه، يتوقّد ذكاء بسرعة [ما] لها رويّة، وما رأيت فيمن رأيت أصحّ ذهنا منه ولا أذكى. وأمّا عبارته الفصيحة الوجيزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها. كان الشيخ فخر الدين ابن سيّد الناس يقول: ما رأيت من يعبّر عمّا في ضميره بعبارة موجزة مثله [٤٠ أ]. قال الصلاح: ولم أر أمتع منه ولا أفكه من محاضرته، ولا أكثر اطّلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممّن تقدّم وممّن عاصره. وأمّا أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها، فكأنّما كانت القصّاد تجيء إليه، والملطّفات تتلى عليه، بحيث إنّي كنت أسمع منه ما لم أطّلع عليه في الديوان. وأمّا الرقى والعزائم فيحفظ منها جملا كثيرة، وله اليد الطولى في الروحانيّات والطلاسم وما يدخل في هذا الباب. ومن مصنّفاته: إرشاد القاصد إلى [أ] سنى المقاصد، وكتاب اللباب في علم الحساب، ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، وغنية اللبيب عند غيبة الطبيب، وكتاب كشف الرّين في أمراض العين. وله نظم، منه قوله [الكامل]: ولقد عجبت لعاكس للكيميا ... في طبّه قد جاء بالشنعاء يلقي على العين النحاس يحيلها ... في لمحة كالفضّة البيضاء وكان له تجمّل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسوّمة والبزّة الفاخرة. ثمّ إنّه اقتصر وترك الخيل، وآلى على نفسه أنّه لا يطبّ أحدا إلّا في بيته أو في البيمارستان أو في الطريق. وكانت له اليد الطولى في معرفة أصناف الجواهر والقماش

стр. 1852

والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات، وما يحتاج إليه البيمارستان، فلا يشترى له شيء إلّا بعد عرضه عليه، فإن أجازه اشتراه الناظر، وإلّا ردّه. وأمّا معرفته بالرقيق من المماليك والجواري، فكان إليه المرجع في ذلك. قال [الصفدي]: ورأيت المولعين بالصنعة- يعني الكيمياء- يحضرون إليه ويذكرون له ما وقع لهم من الخلل في أثناء أعمالهم، فيرشدهم إلى الصواب ويدلّهم على إصلاح ذلك الفساد. ولم أره يعوز [هـ] شيء من كمال الأدوات، غير أنّ عربيّته ضعيفة وخطّه أضعف من مرضى مارستانه. ومع ذلك فله كلام حسن ومعرفة جيّدة بأصول الخطّ المنسوب، والكلام على ذلك. [وتوفّي ﵀ في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة]. ١٦١٠ - ابن رفاعة القوصيّ [٥٤٠ - ٥٩٦] (١) [٤٠ ب] محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن رفاعة، كمال الدين، أبو الفتوح، القوصيّ. مولده بقوص في سنة أربعين وخمسمائة. وتوفّي في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. وكان عالما مفنّنا في الفقه والأصلين والنحو واللغة والتفسير. وتقلّد القضاء بالأعمال القوصيّة عدّة سنين، ومدح بعدّة مدائح. ١٦١١ - ابن الشهيد الدمشقيّ [٧٢٨ - ٧٩٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، القاضي الرئيس، فتح الدين، أبو بكر، ابن عماد الدين أبي إسحاق، ابن جمال الدين أبي الكرم، المعروف بابن الشهيد، الدمشقيّ، الشافعيّ، كاتب السرّ بدمشق. نشأ بدمشق، وبرع في الفقه والعربيّة وصار من أئمّة أهل الأدب، وكتب الخطّ الجيّد ونظم الشعر المليح وكتب في الإنشاء، حتّى ولي كتابة السرّ بدمشق في [ ... ] (٣). فلمّا خرج الملك الظاهر برقوق من الكرك وسار إلى دمشق، ظاهر عليه ابن الشهيد وقام في منعه وجمع لقتاله. وقدّر الله بالعاقبة للملك الظاهر واستولى على ملك مصر والشام. فقبض عليه وحمله مقيّدا إلى القاهرة، فقدمها في رابع جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين [وسبعمائة]، وأقام في السجن إلى أن أخرج إلى ظاهر القاهرة في ليلة الثلاثاء تاسع عشر شعبان منها (٤)، وضربت عنقه وعمره نحو الثمانين سنة. وكان وافر ال [معرفة] في عدّة فنون بارع الأدب، جيّد النظم والنثر، ماهرا في تفسير القرآن، حسن المشاركة في أكثر العلوم مع رئاسة وسيادة ورتبة عالية ومنزلة وافرة في الدولة وآثار حميدة وسجايا جميلة ومحاضرة لا تملّ. ونظم السيرة النبويّة لابن هشام في مجلّدين، قرئ عليه بالجامع الأزهر. ١٦١٢ - ابن الحكيم السقّاء [٦٤٣ - ٧١١] (٥) [٤١ أ] محمد بن إبراهيم بن شويخ، أبو عبد الله، الرحبيّ، السقّاء، المعروف بابن الحكيم.

стр. 1853

مولده بدمشق سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. وسمع كتاب الترغيب والترهيب لإسماعيل بن الفضل (١) على أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسيّ، وحدّث عنه بالقاهرة. وكان يسقي الماء بحانوت قبالة الجامع الحاكميّ، وكان من الصالحين. مات في ذي الحجّة سنة إحدى عشرة وسبعمائة ودفن خارج باب النّصر. ١٦١٣ - أبو الحسن الأنطاكيّ [- ٣٤٥] محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن، الأنطاكيّ. قال أبو القاسم ابن الطحّان: قدم مصر، حدّثونا عنه. وتوفّي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ١٦١٤ - أبو الحسن الأسوانيّ [- بعد ٥٥٨] (٢) محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر، أبو الحسين، الأسوانيّ. حدّث عن أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الفرّاء، وأبي عبد الله محمد بن بركات بن هلال السعديّ. وكان خطيب بلده وحاكمها. ولّاه الخليفة العاضد لدين الله قضاء أسوان وإسنا وإرمنت في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ١٦١٥ - ابن القوّاس الدمشقيّ [٦٥٢ - ٧٢٠] (٣) محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير، أبو المعالي، الطائيّ، الدمشقيّ، المعروف بابن القوّاس. أحضره والده على جماعة، منهم الفقيه محمد اليونينيّ. وسمع من أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم. وسمع بمصر من الحافظ أبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ، وإسماعيل بن صارم، وأحمد بن زين الدين الدمشقيّ. ومولده في سنة اثنتين وخمسين وستّمائة بدمشق. ومات بها يوم الأربعاء خامس شعبان سنة عشرين وسبعمائة. ١٦١٦ - أبو بكر الأردستانيّ [- ٤٢٧] (٤) محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر، الأردستانيّ، السمعانيّ. كان حافظا متديّنا مكثرا من الحديث. رحل إلى العراق والحجاز والشام وديار مصر، وخرج إلى خراسان، وبلغ ما وراء النهر. وكتب الكثير. سمع أبا الحسن الدارقطنيّ، وأبا الحسين أحمد بن محمد بن [أحمد بن عمر] الخفّاف [النيسابوريّ]، وأبا حفص عمر بن شاهين، وغيره. ذكره أحمد بن باقا فقال: شابّ مفيد حسن العشرة. أقام ببخارى سنين، وكتب معنا وحصّل. رحل إلى بخارى ثمّ رجع في سنة أربع وأربعمائة ف [ ... ] عند الحافظ أبي عبد الله بن [ ... ] نيسابور. ثمّ خرج إلى مصر. وقال الخطيب: كان رجلا [صالحا] يكثر السفر إلى مكّة، ويحجّ ماشيا. كتبت عنه، وكان ثقة

стр. 1854

يفهم الحديث. مات بهمذان سنة [٤١ ب] سبع وعشرين وأربعمائة. وأردستانيّ نسبة إلى أردستان بفتح الألف وسكون الراء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون السين المهملة وفتح التاء المثنّاة من فوق، ثمّ نون، وهي بلدة على ثمانية عشر فرسخا من أصبهان. ١٦١٧ - ابن المشكياليّ الطليطليّ [٣١٢ - ٤٠٠] (١) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن غفار- بكسر الغين المعجمة ثمّ فاء وراء مهملة- بن سعيد بن سلمة بن عبدوس، أبو عبد الله، المشكيالي، الخشنيّ، من أهل طليطلة. مولده في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وروى ببلده عن أحمد بن جليد قاضي طليطلة، وأبي عبد الله محمد بن عيشون، وسمع بقرطبة، ورحل فحجّ، ولقي بمصر أبا القاسم حمزة بن محمد الكناني (٢)، وأبا بكر محمد بن موسى بن المأمون، وأبا عمر أحمد بن سلمة بن الضحّاك، وأبا محمد ابن الورد، وأبا الحسن بن شعبان، وبكر بن العلاء القشيريّ، سمع منه كتابه في أحكام القرآن، وأبا بكر ابن أبي الموت، وأبا هريرة بن أبي العصام، في آخرين. وأخذ بالإسكندريّة عن أبي القاسم العلّاف، وأخذ بالقيروان. وكان حافظا للمسائل والرأي، عينا من أعيان طليطلة. وكان له ورع وزهد وتواضع، وكان متقلّلا من الدنيا ثقة لا تأخذه في الله لومة لائم. وقصده المظفّر عبد الملك ابن أبي عامر بطليطلة إثر صلاة الجمعة، فلمّا استؤذن عليه قال لمن حوله من طلبته: لا تقوموا! - فدخل المظفّر فأكرم مثواه وطلب منه الدعاء فقال: اللهمّ أدخل له في قلوب رعيّته الطاعة، وأدخل لهم في قلبه الرأفة والرحمة- ثمّ انصرف. قال ابن بشكوال: توفّي يوم الأربعاء [بعد صلاة العصر لستّ خلون من جمادى الآخرة عام أربعمائة ... ]. ١٦١٨ - ابن الخلّال الدمشقيّ [- ٦٩٧] محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن يونس بن يوسف، أبو عبد الله، ابن الخلّال، الدمشقيّ. كان يتجر، وحدّث بالقاهرة، وهو من بيت حديث. مات بدمشق ليلة الجمعة ثالث عشر المحرّم سنة سبع وتسعين وستّمائة. ١٦١٩ - ابن ترجم المازنيّ [٦٠٢ - ٦٩٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن ترجم بن حازم- بحاء مهملة بعدها ألف، ثم زاي- أبو عبد الله، المازنيّ- بزاي ونون- الشافعيّ. مولده يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّمائة بالقاهرة. وسمع كتاب الترمذيّ من أبي الحسن بن أبي الكرم بن البناء، وحدّث به. وسمع من أبي بكر عبد العزيز ابن باقا، وأبي البركات عبد القويّ ابن الجبّاب (٤)، وغيره. ومات بالقاهرة يوم الأحد التاسع والعشرين من

стр. 1855

شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وستّمائة [و ... ]. ١٦٢٠ - الصدر المناوي قاضي الشافعيّة [٧٤٢ - ٨٠٣] (١) [٤٢ أ] محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ابن عبد الرحمن، قاضي القضاة، صدر الدين، أبو المعالي، السلميّ، المناوي، الشافعيّ. ولد في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، وأمّه ابنة قاضي القضاة زين الدين البسطاميّ الحنفيّ. وأسمع على الحسن ابن السديد الأربلي، وأبي الفتح الميدوميّ، وعبد الرحمن بن عبد الهادي. وأجاز له القلانسيّ، ومظفّر بن النحّاس (٢)، والقطرواني، وابن الأكرم. وخرّج له الحافظ وليّ الدين أبو زرعة أحمد ابن العراقيّ مشيخة حدّث بها. وبرع في الفقه وغيره. وناب في الحكم عدّة سنين. وكان أبوه وعمّه وعدّة من أهل بيته قضاة. ودرّس بالمنصوريّة والشيخونيّة وغيرها. وولي إفتاء دار العدل، وصار أجلّ قضاة مصر وأحد أعيان الفقهاء. وصنّف كتاب تنقيح المصابيح، أجاد فيه، وكتاب فرائد الفوائد، وكتاب تعارض القولين لمجتهد واحد، وكتاب مناقب الإمام الشافعيّ. وخرّج أربعين حديثا في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف، وكتاب توضيح جامع المختصرات، وكتاب مختصر جمع الجوامع، وغير ذلك. وولي قضاء القضاة بديار مصر في يوم الخميس آخر شوّال سنة إحدى وتسعين وسبعمائة عوضا عن ناصر الدين محمد ابن بنت ميلق، وصرف بالبدر محمد بن أبي البقاء بعد ستّة وأربعين يوما في سابع عشر ذي الحجّة، لامتناعه من دفع أموال الأيتام إلى الأمير بنطاش (٣). ثم أعيد بعد عزل العماد أحمد الكركيّ في يوم الاثنين ثاني المحرّم سنة خمس وتسعين. وصرف بالبدر محمد بن أبي البقاء لامتناعه من قرض مال الأيتام للسلطان الملك الظاهر برقوق، في رابع شهر ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين. ثمّ أعبد ثالث مرّة عوضا عن ابن أبي البقاء في يوم الاثنين حادي عشر شعبان سنة سبع وتسعين بعد ما ردّ السلطان ما اقترضه من مال الأيتام في أيّام ابن أبي البقاء، وهو مبلغ خمسمائة ألف وخمسين ألف درهم فضّة. ثمّ صرف بتقيّ الدين عبد الرحمن الزبيريّ في ثالث عشرين جمادى الأولى سنة تسع وتسعين بسبب معارضته للسلطان من أجل بعض الأوقاف وحدّته في مخاطبته. ثمّ أعيد رابع مرّة في يوم الاثنين النصف من شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة. ومات الظاهر برقوق في ولايته هذه. فتوجّه مع السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق إلى الشام عند خروج الأمير تنم نائب الشام ومشى بينهما في الصلح، فأكرمه تنم إكراما زائدا [٤٢ ب] وقدّم له مالا وثيابا، وأركبه بنفسه وعضده. ثمّ خرج مع الناصر مرّة ثانية إلى الشام عند قدوم الطاغية تيمور لنك فأسر فيمن أسر وغرق بنهر الزّاب من الفرات في شوّال سنة ثلاث وثمانمائة بعد ما مرّت به شدائد كبيرة عسى يكفّر الله بها عنه، فإنّه كان في غاية الترف وعلوّ المرتبة وعظم الوجاهة وفخامة الأمر وضخامة الرئاسة وقوّة المهابة وزيادة الترفّع ونفوذ الكلمة والدربة بالأحكام مع التودّد والمداراة وتألّف القلوب. وكان إذا صرف عن القضاء استمرّت له وظائفه

стр. 1856

التي كانت له قبل القضاء، فيحضر دار العدل ويجلس وحده بجانب السلطان وتصير القضاة الأربع [ة] صفّا واحدا بجانب السلطان. ويركب إلى الدروس وغيرها في مركب أعظم من المتولّي مكانه، ويتودّد إليه الأكابر فيعظم مجلسه على مجلس القاضي. وأخبرني قبل موته بمدّة عن جارية تسرّى بها أنّها تمام تسعمائة وخمسين سرّيّة له (١). إلى غير ذلك من كثرة المال والخدم والترف الذي لا يمكن وصفه، مع النزاهة، بحيث إنّه لم يقبل لأحد من الناس، قرب منه أو بعد عنه، هديّة، ولا أكل لأحد طعاما ولا شرب له ماء. وبالجملة كان من أفراد زمانه، عفا الله عنه وسامحه ف [ ... ] [٤٣ أ] الشمس يومئذ قبل الزوال (٢). ١٦٢١ - الكيزانيّ الصوفيّ [- ٥٦٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج، أبو عبد الله، الكنانيّ، الشافعيّ، المعروف بالكيزانيّ، الحاميّ، المقرئ، الواعظ. سمع أبا الحسن علي بن الحسين الفرّاء، وأبا علي الحسن بن محمد الجبلّي، وأبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن الحسين بن حاتم البغداديّ، وأبا طاهر أحمد بن محمد السلفيّ، وقرأ القرآن على أبي الحسن التكيّ (٤). وروى عنه أبو محمد أرسلان بن عبد الله بن شعبان الزاهد، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن جامع البنّاء، وحاتم بن سنان بن بشر، وأبو عمران موسى بن عيسى الجنديّ، وأبو الرضا عبد الله بن أبي محمد بن يعلى، وأبو العبّاس أحمد بن رجال، وأبو الخطّاب عمر بن محمد العليميّ. وحدّث عنه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسيّ بالإجازة. وله ديوان شعر رواه عنه أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ (٥). وكان زاهدا. قال في حقّه العماد الأصبهانيّ: فقيه واعظ مذكّر حسن العبارة مليح الإشارة، لكلامه رقّة وطلاوة، ولنظمه عذوبة وحلاوة. مصريّ المولد، عالم بالأصول والفروع، عارف بالمعقول. وكان ذا رواية ودراية بعلم الحديث، إلّا أنّه ابتدع مقالة أضلّ بها اعتقاده، فنزل عن مرامها سداده، وادّعى أنّ أفعال العباد قديمة [وشيء من التجسيم] (٦). والطائفة الكيزانيّة على هذه البدعة مقيمة. وتوفّي ليلة الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وخمسمائة- وقيل غير ذلك- ودفن بجوار قبر الإمام الشافعيّ ثمّ نقل. قالالقاضي الفاضل في حوادث سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من جمادى الآخرة نقل- يعني ابن الكيزانيّ- لمّا وصل التاج البيدقي إلى القاهرة وبلّغ السلطان رسالة يؤمر فيها بنشر ابن الكيزانيّ من قبره المجاور لقبر الشافعيّ، وإلقاء رمّته في بحر النيل، فنقل حيث قبره الآن من القرافة. ومن شعره [البسيط]: إذا سمعت كثير المدح عن رجل ... فانظر بأيّ لسان ظلّ ممدوحا

стр. 1857

فإن رأى ذاك أهل الفضل فارض لهم ... ما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا أو لا، فما مدح أهل الجهل رافعه ... وربّما كان ذاك المدح تجريحا وقال [الكامل]: إن كنت لا بدّ المخالط للورى ... فاصبر فإنّ من الحجى أن تصبرا وإذا لقوك بمنكر من فعلهم ... فتلقّ بالمعروف ذاك المنكرا كالأرض تلقى فوقها أقذارها ... أبدا، وتنبت ما يروق المنظرا وأكثر شعره في الزهد والمواعظ. والكيزاني نسبة إلى عمل الكيزان، وكانت صناعة بعض أجداده. وكيزان مدينة بأذربيجان. وقبره أحد مزارات القرافة. ١٦٢٢ - أبو بكر ابن جناد [- ٢٧٦] (١) ١٦٢٣ - أبو بكر الرازيّ صاحب الكرامات [- ٤٩٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن الحسن، أبو بكر، الفقيه الحنفيّ، الرازيّ، نزيل الإسكندريّة، صاحب الكرامات. سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال بمصر، وأبي الحسن عليّ بن أحمد السرخ آباديّ بالريّ. وروى عن أبي عليّ الحسين بن عليّ بن إسحاق الفاقوسيّ. روى عنه أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، وأبو الحسين يحيى بن سعادة، وأبو محمد عبد المعطي بن مسافر بن يوسف القمودي، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فرّاج التروجيّ، وأبو الكرام راشد بن ناجي بن خلف، وأبو العبّاس أحمد بن موسى المباحي- نسبة إلى أكل المباح- وسداد بن شريف بن صدقة التاجر. ولم ير في زمنه من الفقهاء من يجري مجراه زهدا وعلما. وكان في الشتاء يمشي في الطين وفي رجله الخفّ بغير نعل، ولا تتلوّث رجلاه. وكان من أعيان الفقهاء، ومن الصلاح على أعلى طريقة، وكان يقعد في داره مستقبل القبلة، وكتبه بين يديه وهو في وسطها لا يلتذّ بسواها. وله تصنيف في تأويل آيتي القتل من سورة النساء (٣). ومات بالإسكندريّة في جمادى الأولى سنة ثلاث- وقيل أربع- وتسعين وأربعمائة، وكانت جنازته عظيمة جدّا. ١٦٢٤ - أبو الفرج ابن سكرة [- ٣٦٤] (٤) محمد بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق- وقيل: محمد بن إبراهيم بن الخضر بن الحسن- أبو الفرج، البغداديّ، الفقيه الشافعيّ، يعرف بابن سكرة. قال الخطيب: سكن مصر وحدّث بها عن أبي عمر حفص بن أبي عمر الضرير البصريّ. روى عنه أبو الفتح بن مسرور وقال: كان فيه لين. ولي

стр. 1858

قضاء طبريّة، وحدّث عن جعفر الفريابيّ. توفّي في يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من ربيع الأوّل- وقيل في ربيع الآخر- سنة أربع وستّين وثلاثمائة. ١٦٢٥ - ابن حيّون [الحجاريّ] الأندلسيّ [- ٣٠٥] (١) محمد بن إبراهيم بن حيّون، أبو عبد الله، الأندلسيّ، من أهل وادي الحجارة. سمع من أبي [٤٤ أ] عبد الله الخشنيّ وابن وضّاح ونظرائه بالأندلس. ورحل إلى المشرق، فتردّد هناك نحوا من خمس عشرة سنة. سمع بصنعاء من أبي يعقوب الدبريّ [اليمنيّ]. وبمكّة من عليّ بن عبد العزيز [البغويّ] وغيره. ودخل بغداد فسمع بها من جماعة من أصحاب أحمد بن حنبل، منهم عبد الله بن أحمد. وسمع بمصر من عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفّاف النيسابوريّ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، وإبراهيم بن موسى بن جميل. وسمع بالمصيصة وبالقيروان من جماعة. وكان إماما في الحديث عالما حافظا للعلل، بصيرا بالطرق، ولم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه، وهو ضابط متقن حسن التوجّه له، صدوق، لم يذهب مذهب مالك. روى عنه محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم ابن أصبغ، ووهب بن مسرّة، وأحمد بن سعيد بن حزم. وقال خالد بن سعد (٢): لو كان الصدق إنسانا لكان ابن حيّون. وكان يزنّ (٣) بالتشيّع لشيء كان يظهر منه في معاوية. وكان شاعرا أعور. توفّي بقرطبة يوم الاثنين في عقب ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة. ١٦٢٦ - أبو بكر الأسوانيّ [- ٣١٥] (٤) محمد بن إبراهيم بن خالد، أبو بكر، الأسوانيّ. قال ابن يونس: حدّث عن يونس بن عبد الأعلى وغيره. وكان مقبول القول عند القضاة. توفّي يوم الثلاثاء سلخ شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ١٦٢٧ - ناصر الدين ابن الهمام [- ٧٠٧] محمد بن إبراهيم بن الخضر بن فارس، ناصر الدين، أبو عبد الله، ابن الهمام- بضمّ الهاء وفتح الميم- القرشيّ. سمع من النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانيّ، وغيره. وحدّث. وكان يتقلّب في الدواوين، وله معرفة بصنعة الحساب. وولي نظر المارستان المنصوريّ وغيره. ومات يوم السبت سادس شوّال سنة سبع وسبعمائة بالقاهرة. ١٦٢٨ - الشهاب ابن الجاموس [- ٦١٥] (٥) محمد بن إبراهيم بن رافع بن هبة الله، أبو عبد الله، الغسّانيّ، الحمويّ، الفقيه الشافعيّ، الواعظ، شهاب الدين ابن الجاموس.

стр. 1859

مولده ببغداد، وسمع الحديث. وروى عن عبد الله بن النقور مقامات الحريريّ. وقدم القاهرة ودرّس بالمشهد الحسينيّ. وخطب بجامع عمرو بمصر. وكانت له هيئة حسنة. وكان فصيحا مناظرا. وخطب بالقدس أيضا بعد محيي الدين ابن الزكيّ ودرّس هناك. وتوفّي بحماه في العشر الأوسط من شهر ربيع الأوّل سنة خمس عشرة وستّمائة. ١٦٢٩ - أبو الحسن ابن رشدين [- ٤٠١] [٤٤ ب] محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن رشدين، أبو الحسن. قال الحبّال (١): حدّث. وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعمائة. وكان من جملة من بايع الحاكم بأمر الله بحضور القاضي أبي عبد الله محمّد بن النعمان. ١٦٣٠ - ابن الموّاز [١٨٠ - ٢٦٩] (٢) محمد بن إبراهيم بن زياد، أبو عبد الله، مولى ابن قيس، الإسكندرانيّ، الفقيه المالكيّ، المعروف بابن الموّاز. قال أبو العبّاس الوليد بن بكر الأندلسيّ (٣): كان بالإسكندريّة وتفقّه بابن الماجشون، وابن عبد الحكم، واعتمد على أصبغ، وهو أجلّ من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومن محمد بن سحنون في نمط محمد بن عبدوس في كثرة الحفظ، وأغوص من ابن عبدوس في التعريفات. والعمل بمصر مستقرّ على قول ابن الموّاز، وبالقيروان والأندلس على قول سحنون. وربّما تابع أصبغ بن الفرج في تخطئة ابن القاسم، وصرّح بذلك في كتبه. وخرج مع أحمد بن طولون سنة تسع وستّين ومائتين إلى دمشق لمّا قدمها لخلع الموفّق. روى عنه ابنه أبو القاسم بكر بن محمد بن إبراهيم، وأبو الحسن عليّ بن [عبد الله بن] أبي مطر. وقال ابن يونس: له تصانيف في الفقه على مذهب مالك. ومات بدمشق سنة تسع وستّين ومائتين. وآخر من حدّث عنه ابن أبي مطر. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ في كتاب طبقات الفقهاء: وطلب في المحنة، فخرج من الإسكندريّة هاربا إلى الشام ولزم حصنا من حصونها إلى أن مات، وذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين، والمعوّل بمصر على قوله (٤). وقال مسلمة بن قاسم: هو ثقة فقيه البدن (٥)، ألّف كتابا على مذهب المدنيّين. توفّي بدمشق سنة تسع وستّين ومائتين. وقيل: توفّي بالإسكندريّة سنة إحدى وسبعين ومائتين، وله تسعون سنة إلّا أربعة أشهر. حدّثني بذلك عليّ بن أبي مطر (٦)، وهو أحد غلمانه. وقال أبو غالب ابن أبي مطر: وكان سبب اللبس في موته أنّ أحمد بن طولون كتب من الشام إلى ابنه خمارويه بمصر أن يحمل إليه القاضي بكّار بن

стр. 1860

قتيبة مع أحد عشر رجلا، منهم منهال، وإسحاق، وقيس، و [ ... ] الذي بالحوف، وابن بشير، ومحمد بن هارون، وحوثرة، وسعيد بن سعدون، وفهد بن موسى، ومحمد بن إبراهيم الموّاز، وعلي بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. فدفع إليهم مالا وأخرجهم. فلمّا صاروا إلى ابن طولون دعاهم إلى خلع الموفّق، فأجاب جميع الفقهاء، خلا بكّار وفهد بن موسى وابن الموّاز. فأمر بحبسهم [٤٥ أ] بدمشق، فمن هنا وقع الاختلاف في موضع موته. ١٦٣١ - أبو عبد الله الطيالسيّ [- ٣١٣] (١) محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن ميمون بن مهران، أبو عبد الله، الطيالسيّ، الرازيّ. قال الخطيب البغداديّ: كان جوّالا، حدّث ببغداد وبمصر وطرسوس. وسكن قرميسين. وعمّر طويلا. وقال ابن عساكر: حدّث بدمشق وحلب سنة تسعين ومائتين عن محمد بن مهران الجمّال وأبي مصعب الزهريّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال ابن عديّ: لو أنّه اقتصر على سماعه لكان له مقنع، ولكنّه حدّث عن شيوخ لم يدركهم. وقال الدارقطنيّ: متروك.- ومرّة قال: ضعيف. وقال أبو بكر البرقانيّ: بئس الرجل! وقال ابن ميسّر: توفّي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ١٦٣٢ - القاضي بدر الدين ابن جماعة [٦٣٩ - ٧٣٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة بن عليّ بن جماعة بن حازم- بحاء مهملة وزاي- بن صخر بن عبد الله، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي الفضل، الكنانيّ، الشافعيّ، الحمويّ. مولده بمدينة حماة عشيّة الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وسمع سنة خمسين وستّمائة من شيخ الشيوخ الأنصاريّ (٣)، ومن والده، ومن عبد الله بن علّاق وجماعة. وسمع بمصر من الرضيّ والبرهان والرشيد العطّار وإسماعيل بن عزّون في آخرين. وبدمشق من ابن أبي اليسر. وبمكّة وغيرها من جماعة. وحدّث بالكثير، وتفرّد في وقته. وكان يشارك في معرفة علم الحديث وفي الفقه والأصول والتفسير مشاركة جيّدة، وكانت له عبادة وأوراد. وأوّل ما ولي قضاء القدس مدّة، ثمّ ولي تدريس القيمريّة بدمشق في شوّال سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ثمّ ولي خطابة القدس في رابع شوّال سنة سبع وثمانين وهو بدمشق. فقدم القدس في حادي عشره. واستمرّ مقيما به إلى أن تغيّر السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون على قاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ، وتقدّم إلى الوزير شمس الدين محمد بن السلعوس أن يجمع من يتأهّل من فقهاء مصر
следующие страницы →