← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

التي كانت له قبل القضاء، فيحضر دار العدل ويجلس وحده بجانب السلطان وتصير القضاة الأربع [ة] صفّا واحدا بجانب السلطان. ويركب إلى الدروس وغيرها في مركب أعظم من المتولّي مكانه، ويتودّد إليه الأكابر فيعظم مجلسه على مجلس القاضي. وأخبرني قبل موته بمدّة عن جارية تسرّى بها أنّها تمام تسعمائة وخمسين سرّيّة له (١). إلى غير ذلك من كثرة المال والخدم والترف الذي لا يمكن وصفه، مع النزاهة، بحيث إنّه لم يقبل لأحد من الناس، قرب منه أو بعد عنه، هديّة، ولا أكل لأحد طعاما ولا شرب له ماء. وبالجملة كان من أفراد زمانه، عفا الله عنه وسامحه ف [ ... ] [٤٣ أ] الشمس يومئذ قبل الزوال (٢). ١٦٢١ - الكيزانيّ الصوفيّ [- ٥٦٢] (٣) محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج، أبو عبد الله، الكنانيّ، الشافعيّ، المعروف بالكيزانيّ، الحاميّ، المقرئ، الواعظ. سمع أبا الحسن علي بن الحسين الفرّاء، وأبا علي الحسن بن محمد الجبلّي، وأبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن الحسين بن حاتم البغداديّ، وأبا طاهر أحمد بن محمد السلفيّ، وقرأ القرآن على أبي الحسن التكيّ (٤). وروى عنه أبو محمد أرسلان بن عبد الله بن شعبان الزاهد، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن جامع البنّاء، وحاتم بن سنان بن بشر، وأبو عمران موسى بن عيسى الجنديّ، وأبو الرضا عبد الله بن أبي محمد بن يعلى، وأبو العبّاس أحمد بن رجال، وأبو الخطّاب عمر بن محمد العليميّ. وحدّث عنه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسيّ بالإجازة. وله ديوان شعر رواه عنه أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ (٥). وكان زاهدا. قال في حقّه العماد الأصبهانيّ: فقيه واعظ مذكّر حسن العبارة مليح الإشارة، لكلامه رقّة وطلاوة، ولنظمه عذوبة وحلاوة. مصريّ المولد، عالم بالأصول والفروع، عارف بالمعقول. وكان ذا رواية ودراية بعلم الحديث، إلّا أنّه ابتدع مقالة أضلّ بها اعتقاده، فنزل عن مرامها سداده، وادّعى أنّ أفعال العباد قديمة [وشيء من التجسيم] (٦). والطائفة الكيزانيّة على هذه البدعة مقيمة. وتوفّي ليلة الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وخمسمائة- وقيل غير ذلك- ودفن بجوار قبر الإمام الشافعيّ ثمّ نقل. قالالقاضي الفاضل في حوادث سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من جمادى الآخرة نقل- يعني ابن الكيزانيّ- لمّا وصل التاج البيدقي إلى القاهرة وبلّغ السلطان رسالة يؤمر فيها بنشر ابن الكيزانيّ من قبره المجاور لقبر الشافعيّ، وإلقاء رمّته في بحر النيل، فنقل حيث قبره الآن من القرافة. ومن شعره [البسيط]: إذا سمعت كثير المدح عن رجل ... فانظر بأيّ لسان ظلّ ممدوحا

стр. 1857

فإن رأى ذاك أهل الفضل فارض لهم ... ما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا أو لا، فما مدح أهل الجهل رافعه ... وربّما كان ذاك المدح تجريحا وقال [الكامل]: إن كنت لا بدّ المخالط للورى ... فاصبر فإنّ من الحجى أن تصبرا وإذا لقوك بمنكر من فعلهم ... فتلقّ بالمعروف ذاك المنكرا كالأرض تلقى فوقها أقذارها ... أبدا، وتنبت ما يروق المنظرا وأكثر شعره في الزهد والمواعظ. والكيزاني نسبة إلى عمل الكيزان، وكانت صناعة بعض أجداده. وكيزان مدينة بأذربيجان. وقبره أحد مزارات القرافة. ١٦٢٢ - أبو بكر ابن جناد [- ٢٧٦] (١) ١٦٢٣ - أبو بكر الرازيّ صاحب الكرامات [- ٤٩٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن الحسن، أبو بكر، الفقيه الحنفيّ، الرازيّ، نزيل الإسكندريّة، صاحب الكرامات. سمع من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال بمصر، وأبي الحسن عليّ بن أحمد السرخ آباديّ بالريّ. وروى عن أبي عليّ الحسين بن عليّ بن إسحاق الفاقوسيّ. روى عنه أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، وأبو الحسين يحيى بن سعادة، وأبو محمد عبد المعطي بن مسافر بن يوسف القمودي، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فرّاج التروجيّ، وأبو الكرام راشد بن ناجي بن خلف، وأبو العبّاس أحمد بن موسى المباحي- نسبة إلى أكل المباح- وسداد بن شريف بن صدقة التاجر. ولم ير في زمنه من الفقهاء من يجري مجراه زهدا وعلما. وكان في الشتاء يمشي في الطين وفي رجله الخفّ بغير نعل، ولا تتلوّث رجلاه. وكان من أعيان الفقهاء، ومن الصلاح على أعلى طريقة، وكان يقعد في داره مستقبل القبلة، وكتبه بين يديه وهو في وسطها لا يلتذّ بسواها. وله تصنيف في تأويل آيتي القتل من سورة النساء (٣). ومات بالإسكندريّة في جمادى الأولى سنة ثلاث- وقيل أربع- وتسعين وأربعمائة، وكانت جنازته عظيمة جدّا. ١٦٢٤ - أبو الفرج ابن سكرة [- ٣٦٤] (٤) محمد بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق- وقيل: محمد بن إبراهيم بن الخضر بن الحسن- أبو الفرج، البغداديّ، الفقيه الشافعيّ، يعرف بابن سكرة. قال الخطيب: سكن مصر وحدّث بها عن أبي عمر حفص بن أبي عمر الضرير البصريّ. روى عنه أبو الفتح بن مسرور وقال: كان فيه لين. ولي

стр. 1858

قضاء طبريّة، وحدّث عن جعفر الفريابيّ. توفّي في يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من ربيع الأوّل- وقيل في ربيع الآخر- سنة أربع وستّين وثلاثمائة. ١٦٢٥ - ابن حيّون [الحجاريّ] الأندلسيّ [- ٣٠٥] (١) محمد بن إبراهيم بن حيّون، أبو عبد الله، الأندلسيّ، من أهل وادي الحجارة. سمع من أبي [٤٤ أ] عبد الله الخشنيّ وابن وضّاح ونظرائه بالأندلس. ورحل إلى المشرق، فتردّد هناك نحوا من خمس عشرة سنة. سمع بصنعاء من أبي يعقوب الدبريّ [اليمنيّ]. وبمكّة من عليّ بن عبد العزيز [البغويّ] وغيره. ودخل بغداد فسمع بها من جماعة من أصحاب أحمد بن حنبل، منهم عبد الله بن أحمد. وسمع بمصر من عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفّاف النيسابوريّ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، وإبراهيم بن موسى بن جميل. وسمع بالمصيصة وبالقيروان من جماعة. وكان إماما في الحديث عالما حافظا للعلل، بصيرا بالطرق، ولم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه، وهو ضابط متقن حسن التوجّه له، صدوق، لم يذهب مذهب مالك. روى عنه محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم ابن أصبغ، ووهب بن مسرّة، وأحمد بن سعيد بن حزم. وقال خالد بن سعد (٢): لو كان الصدق إنسانا لكان ابن حيّون. وكان يزنّ (٣) بالتشيّع لشيء كان يظهر منه في معاوية. وكان شاعرا أعور. توفّي بقرطبة يوم الاثنين في عقب ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة. ١٦٢٦ - أبو بكر الأسوانيّ [- ٣١٥] (٤) محمد بن إبراهيم بن خالد، أبو بكر، الأسوانيّ. قال ابن يونس: حدّث عن يونس بن عبد الأعلى وغيره. وكان مقبول القول عند القضاة. توفّي يوم الثلاثاء سلخ شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ١٦٢٧ - ناصر الدين ابن الهمام [- ٧٠٧] محمد بن إبراهيم بن الخضر بن فارس، ناصر الدين، أبو عبد الله، ابن الهمام- بضمّ الهاء وفتح الميم- القرشيّ. سمع من النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانيّ، وغيره. وحدّث. وكان يتقلّب في الدواوين، وله معرفة بصنعة الحساب. وولي نظر المارستان المنصوريّ وغيره. ومات يوم السبت سادس شوّال سنة سبع وسبعمائة بالقاهرة. ١٦٢٨ - الشهاب ابن الجاموس [- ٦١٥] (٥) محمد بن إبراهيم بن رافع بن هبة الله، أبو عبد الله، الغسّانيّ، الحمويّ، الفقيه الشافعيّ، الواعظ، شهاب الدين ابن الجاموس.

стр. 1859

مولده ببغداد، وسمع الحديث. وروى عن عبد الله بن النقور مقامات الحريريّ. وقدم القاهرة ودرّس بالمشهد الحسينيّ. وخطب بجامع عمرو بمصر. وكانت له هيئة حسنة. وكان فصيحا مناظرا. وخطب بالقدس أيضا بعد محيي الدين ابن الزكيّ ودرّس هناك. وتوفّي بحماه في العشر الأوسط من شهر ربيع الأوّل سنة خمس عشرة وستّمائة. ١٦٢٩ - أبو الحسن ابن رشدين [- ٤٠١] [٤٤ ب] محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن رشدين، أبو الحسن. قال الحبّال (١): حدّث. وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعمائة. وكان من جملة من بايع الحاكم بأمر الله بحضور القاضي أبي عبد الله محمّد بن النعمان. ١٦٣٠ - ابن الموّاز [١٨٠ - ٢٦٩] (٢) محمد بن إبراهيم بن زياد، أبو عبد الله، مولى ابن قيس، الإسكندرانيّ، الفقيه المالكيّ، المعروف بابن الموّاز. قال أبو العبّاس الوليد بن بكر الأندلسيّ (٣): كان بالإسكندريّة وتفقّه بابن الماجشون، وابن عبد الحكم، واعتمد على أصبغ، وهو أجلّ من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومن محمد بن سحنون في نمط محمد بن عبدوس في كثرة الحفظ، وأغوص من ابن عبدوس في التعريفات. والعمل بمصر مستقرّ على قول ابن الموّاز، وبالقيروان والأندلس على قول سحنون. وربّما تابع أصبغ بن الفرج في تخطئة ابن القاسم، وصرّح بذلك في كتبه. وخرج مع أحمد بن طولون سنة تسع وستّين ومائتين إلى دمشق لمّا قدمها لخلع الموفّق. روى عنه ابنه أبو القاسم بكر بن محمد بن إبراهيم، وأبو الحسن عليّ بن [عبد الله بن] أبي مطر. وقال ابن يونس: له تصانيف في الفقه على مذهب مالك. ومات بدمشق سنة تسع وستّين ومائتين. وآخر من حدّث عنه ابن أبي مطر. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ في كتاب طبقات الفقهاء: وطلب في المحنة، فخرج من الإسكندريّة هاربا إلى الشام ولزم حصنا من حصونها إلى أن مات، وذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين، والمعوّل بمصر على قوله (٤). وقال مسلمة بن قاسم: هو ثقة فقيه البدن (٥)، ألّف كتابا على مذهب المدنيّين. توفّي بدمشق سنة تسع وستّين ومائتين. وقيل: توفّي بالإسكندريّة سنة إحدى وسبعين ومائتين، وله تسعون سنة إلّا أربعة أشهر. حدّثني بذلك عليّ بن أبي مطر (٦)، وهو أحد غلمانه. وقال أبو غالب ابن أبي مطر: وكان سبب اللبس في موته أنّ أحمد بن طولون كتب من الشام إلى ابنه خمارويه بمصر أن يحمل إليه القاضي بكّار بن

стр. 1860

قتيبة مع أحد عشر رجلا، منهم منهال، وإسحاق، وقيس، و [ ... ] الذي بالحوف، وابن بشير، ومحمد بن هارون، وحوثرة، وسعيد بن سعدون، وفهد بن موسى، ومحمد بن إبراهيم الموّاز، وعلي بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. فدفع إليهم مالا وأخرجهم. فلمّا صاروا إلى ابن طولون دعاهم إلى خلع الموفّق، فأجاب جميع الفقهاء، خلا بكّار وفهد بن موسى وابن الموّاز. فأمر بحبسهم [٤٥ أ] بدمشق، فمن هنا وقع الاختلاف في موضع موته. ١٦٣١ - أبو عبد الله الطيالسيّ [- ٣١٣] (١) محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن ميمون بن مهران، أبو عبد الله، الطيالسيّ، الرازيّ. قال الخطيب البغداديّ: كان جوّالا، حدّث ببغداد وبمصر وطرسوس. وسكن قرميسين. وعمّر طويلا. وقال ابن عساكر: حدّث بدمشق وحلب سنة تسعين ومائتين عن محمد بن مهران الجمّال وأبي مصعب الزهريّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال ابن عديّ: لو أنّه اقتصر على سماعه لكان له مقنع، ولكنّه حدّث عن شيوخ لم يدركهم. وقال الدارقطنيّ: متروك.- ومرّة قال: ضعيف. وقال أبو بكر البرقانيّ: بئس الرجل! وقال ابن ميسّر: توفّي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ١٦٣٢ - القاضي بدر الدين ابن جماعة [٦٣٩ - ٧٣٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة بن عليّ بن جماعة بن حازم- بحاء مهملة وزاي- بن صخر بن عبد الله، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي الفضل، الكنانيّ، الشافعيّ، الحمويّ. مولده بمدينة حماة عشيّة الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وسمع سنة خمسين وستّمائة من شيخ الشيوخ الأنصاريّ (٣)، ومن والده، ومن عبد الله بن علّاق وجماعة. وسمع بمصر من الرضيّ والبرهان والرشيد العطّار وإسماعيل بن عزّون في آخرين. وبدمشق من ابن أبي اليسر. وبمكّة وغيرها من جماعة. وحدّث بالكثير، وتفرّد في وقته. وكان يشارك في معرفة علم الحديث وفي الفقه والأصول والتفسير مشاركة جيّدة، وكانت له عبادة وأوراد. وأوّل ما ولي قضاء القدس مدّة، ثمّ ولي تدريس القيمريّة بدمشق في شوّال سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ثمّ ولي خطابة القدس في رابع شوّال سنة سبع وثمانين وهو بدمشق. فقدم القدس في حادي عشره. واستمرّ مقيما به إلى أن تغيّر السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون على قاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ، وتقدّم إلى الوزير شمس الدين محمد بن السلعوس أن يجمع من يتأهّل من فقهاء مصر

стр. 1861

والقاهرة لولاية القضاء، ويفرد كلّا منهم على حدة حتّى لا يعرف واحد منهم أنّه استدعى غيره. ففعل ذلك، وطلب السلطان الجماعة واحدا واحدا، وسأل كلّ واحد عن الآخر هل يصلح لولاية القضاء، فما منهم إلّا من يقع فيمن ذكر له، ويذمّه بأقبح ذمّ حتّى أتى على الجميع، ولا علم لأحد منهم بطلب غيره. فتحيّر السلطان في أمره [٤٥ ب] وفاوض الوزير فيه وتعجّب كيف لم يجد بديار مصر من يصلح للقضاء. فقال: أعرف رجلا يصلح للقضاء، ولا يعرف فقهاء مصر ولا يعرفونه، وهو بدر الدين ابن جماعة خطيب القدس. فبعث البريد في طلبه يوم التاسع من شهر رمضان سنة تسعين وستّمائة، فقدم به يوم الأربعاء حادي عشره. وأفطر عند الوزير ليلة الخميس وصار به إلى قلعة الجبل من الغد، ففوّض له السلطان قضاء القضاة بديار مصر وتدريس المدرسة الصالحيّة وخطابة الجامع الأزهر من غير أن يخلع عليه، ونزل فكتم ذلك. وأفطر ليلة الجمعة عند الوزير فخاطبه بقاضي القضاة، فتناقل الناس ولايته، واستدعى الوزير القضاة وأخبرهم باستقرار ابن جماعة في القضاء، فهنّئوه، وخرج. فأتاه التقليد مع عزّ الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ الحنبليّ. فلبس الخلعة يوم الجمعة ثالث عشره، وركب بها إلى دار الوزير حتى سلّم عليه وسار من عنده بالخلعة إلى الجامع الأزهر، فخطب الناس وصلّى بهم الجمعة. ورسم له ولبقيّة قضاة القضاة الثلاث [ة] بلبس الطرحة فلبسوها، ثمّ تحوّل إلى المدرسة الصالحيّة بين القصرين بالقاهرة في يوم الجمعة خامس عشرينه، ودرّس بها يوم الأحد ثاني عشر شوّال. فلمّا خطب الناس بقلعة الجبل الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد في يوم الجمعة خامس عشر شوّال منها، تقدّم قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة بعد فراغه من الخطبة وصلّى بالسلطان والنّاس صلاة الجمعة. واستمرّ يخطب بالقلعة، واستناب عنه في خطابة الجامع الأزهر صدر الدين عبد البرّ بن رزين. ولم يزل على القضاء إلى أن صرف عنه بتقيّ الدين ابن بنت الأعزّ في تاسع عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين بعد قتل الأشرف وابن السلعوس. وعوّض عن القضاء بتدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبّة الإمام الشافعيّ بقرافة مصر، وتدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة. ثمّ ولي قضاء دمشق بعد موت شهاب الدين محمد بن أحمد الخويّيّ في [ ... ] رمضان منها. وأضيفت إليه خطابة الجامع الأمويّ في نصف شوّال، فاستمرّ إلى أن صرف عن القضاء بإمام الدين عمر القزوينيّ في رابع جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وبقي على خطابة الجامع وتدريس القيمريّة. ثمّ أعيد إلى القضاء بعد موت القزوينيّ في نصف شعبان سنة تسع وتسعين. وأضيف إليه مشيخة الشيوخ [٤٦ أ] بعد موت شيخ الشيوخ فخر الدين يوسف بن حمويه في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعمائة. فلمّا مات قاضي القضاة تقيّ الدين محمد ابن دقيق العيد طلب إلى القاهرة وأعيد إلى قضاء القضاة مرّة ثانية في [ ... ] شعبان سنة اثنتين وسبعمائة. فلم يزل على قضاء القضاة بالديار المصريّة إلى أن صرفه الملك الناصر محمد بن قلاوون بجمال الدين سليمان بن عمر الزرعيّ في آخر صفر سنة عشر وسبعمائة. ثمّ أعاده مرّة ثالثة في حادي عشرين ربيع الآخر سنة إحدى عشرة عوضا عن الزرعي، وولّى الزرعيّ قضاء العسكر. فلمّا أنشأ السلطان الجامع الجديد الناصريّ خارج مدينة مصر، ولّاه الخطابة به. فطالت ولايته

стр. 1862

هذه، وشاخ وأضرّ وثقل سمعه، فطلب الإعفاء من القضاء في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين. وحضر دار العدل يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة وكرّر السؤال في الإعفاء. فأجابه السلطان جوابا ليس فيه تصريح، ورسم له في المجلس أن يحكم بين الأمير بكتمر الحاجب وغرمائه، فحكم بينهم بالمدرسة الصالحيّة، وقال لمن حضره: هذا آخر الحكم! ومضى إلى داره تجاه الجامع الجديد بمصر، فرتّب له السلطان من مال المتجر السلطانيّ مبلغ ألف درهم في كلّ شهر، وأمر بإحضار الجلال محمد القزويني ليلي القضاء. فلزم ابن جماعة داره إلى أن مات في ليلة الاثنين حادي عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وكان قد كثر ماله وتعفّف عن أخذ المعلوم السلطانيّ على القضاء، وباشره أخيرا بغير معلوم. وكان يخطب من إنشائه. وصنّف كتاب مناسك الحجّ، وكتاب علوم الحديث، وكتابا نحا فيه نحو السهيليّ في كتاب التعريف والإعلام (١) وزاد عليه، وكتابا في الكنائس وأحكامها. وخرّج له أهل الحديث عوالي ومشيخات، وخرّج هو لنفسه أيضا أربعين حديثا تساعيّا (٢). وكان عارفا بطرائق الصوفيّة، وقصد بالفتوى من الأقطار. وتفرّد في وقته برواية أشياء وتفرّد أيضا بالفتوى، وأقام زمانا يفتي. وكان رئيسا متودّدا ليّن الأخلاق عفيفا عن الأموال، زاهدا فيما في أيدي الناس. وحجّ مرارا كثيرة، وانتفع الناس بعلمه وإحسانه. وذكر [٤٦ ب] أنّ الشيخ محيي الدين يحيى النوويّ ﵀ وقف له على فتوى فاستحسن ما كتبه. ومرّ يوما بمصر فقال له الشيخ أبو الحسن الأوسيّ: اللهمّ أزل عن المسلمين من يكرهونه! - فقال: آمين! - ثمّ قال لمن معه: إنّه يقصدني، والناس معذورون [فإنّي] ثقلت عليهم لطول ولايتي المنصب، وغرضهم قاض جديد وحاشية جديدة. ودخل عليه مرّة النصير الحمامي الشاعر يسأل صرف مرتّبه على الأوقاف، فامتنع من صرفه. فخرج عنه وأتاه بدرج ورق فيه مائة وصل وبأوّله [المجتث] (٣): قاضي القضاة المفدّ ... ى صحب الأمور المطاعة سألته عن أبيه ... فقال أنا ابن جماعة فنظر إليه ثمّ أطرق ووصله بمال وثياب وتغاضى عنه. وهجاه الشهاب أحمد بن عبد الدائم الشارمساحيّ بقصيدة سينيّة قد ذكرتها في ترجمته (٤). وكتب رسالة في معرفة العمل بالأسطرلاب، وقرأها عليه شخص بدمشق، فقال له: إذا جئت تقرأ في هذه فاكتمه فإنّ اليوم جاءني مغربيّ وقال: رأيت اليوم واحدا يمشي وفي كمّه آلة الزندقة- يعني الأسطرلاب [ ... ] (٥). ومن شعره [الكامل]: يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ... بالجامع الأقصى وجامع جلّق ما كان أهنأ عيشنا وألذّه ... فيها، وذاك طراز عمري لو بقي

стр. 1863

الدين فيه سالم من هفوة ... والرزق فوق كفاية المسترزق والناس كلّهم صديق صاحب ... داع، وطالب دعوة بترفّق وقال [الكامل]: لمّا تمكّن من فؤادي حبّه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته فرثى له طرفي وقال أنا الذي ... قد كنت في شرك الهوى أوقعته عاينت حسنا باهرا فاقتادني ... سرّا إليه عند ما أبصرته وقال [الوافر]: أحنّ إلى زيارة حيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب [٤٧ أ] وكنت أظنّ قرب العهد يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب وقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن منير الحلبي: وفيه رئاسة وتؤدة ولين جانب، وكيس أخلاق، ومحاضرة حسنة. قويّ النفس في ذات الله، من بيت علم وزهادة وعبادة. ١٦٣٣ - أبو عبد الله البوشنجيّ [٢٠٤ - ٢٩١] (١) محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى، أبو عبد الله، العبديّ، البوشنجيّ، الماسونيّ (٢)، الفقيه، الأديب، أحد الفقهاء والحفّاظ العلماء، شيخ أهل الحديث في عصره [بنيسابور]. مولده سنة أربع وثمانين ومائة. قال ابن يونس: كان فقيه البدن (٣)، صحيح اللسان. كتب عن أهل الشام وأهل مصر والكوفة. كتب الحديث بمصر مع أبي زرعة، وبالشام مع أحمد بن سيّار. وقال الحاكم: نزل نيسابور وسكنها ومات بها. وروى عن إبراهيم بن حمزة الزبيريّ، وإبراهيم بن المنذر الخزاميّ، وأحمد بن حنبل، وجماعة. وسمع بمصر وبالحجاز وبالكوفة والبصرة وببغداد والشام. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاريّ في آخر تفسير البقرة، فقال: ثنا محمد، ثنا النفيليّ، ثنا مسكين عن شعبة عن خالد الحذّاء عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ وهو ابن عمر- أنّ [الآية]: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤] نسختها [الآية التي بعدها: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: ٢٨٦]] (٤). حكى أبو نصر الكلاباذي عن الحاكم أنّ محمّدا الذي روى البخاري عنه هذا هو محمد بن إبراهيم البوشنجي المذكور في [٤٧ ب] هذه الترجمة، وقال: وهذا ممّا أملاه البوشنجيّ بنيسابور.

стр. 1864

وقيل: هو محمد بن يحيى الذهليّ. ومات يوم الخميس غرّة سنة إحدى وتسعين ومائتين، وصلّى عليه أبو بكر بن خزيمة. ١٦٣٤ - ابن نعم الخلف التطيليّ/ الطليطليّ [٤٤٣ - ٥٠٧] (١) [٤٨ أ] محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى بن نعم الخلف، أبو عبد الله، الرعينيّ، من أهل طليطلة. قال ابن بشكوال: سمع بسرقسطة من أبي الوليد الباجي بعد أن رحل حاجّا فسمع بالإسكندرية من أبي الفتح نصر السمرقنديّ وغيره. ولقي أبا معشر الطبريّ بمكّة وقرأ عليه القرآن بالروايات. توفّي سنة سبع وخمسمائة [بأريولة]. ومولده سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان ثقة. ١٦٣٥ - أبو جعفر الأسباطيّ [- ٢٤٨] (٢) محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن أسباط، أبو جعفر، الكنديّ، الكوفيّ، الأسباطي، الضرير. قال ابن يونس: قدم مصر، وحدّث بها عن حسن بن حسين الأشقر وطبقته. توفّي بمصر في ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين ومائتين. وقد خرّج له أبو داود. وروى عنه جماعة. وقال ابن أبي حاتم الرازي: سمع منه أبي بمصر وروى عنه. وسألته عنه فقال: صدوق. ١٦٣٦ - ابن خلّكان والد صاحب الوفيات [- ٦٦٦] (٣) محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان، بدر الدين، أبو عبد الله، الإربليّ، الشافعيّ، الفقيه، القاضي. قدم إلى مصر، وحدّث بالقاهرة، وبها مات في يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين وستّمائة، ودفن بالقرافة، وقد جاوز السبعين سنة. ١٦٣٧ - أبو بكر ابن ما شاء الله [٢٣٠ - ] محمد بن إبراهيم بن شيبة بن ما شاء الله بن سليمان بن أبي مريم، أبو بكر، مولى مروان بن الحكم. قال ابن يونس: مولده سنة ثلاثين ومائتين (كذا) (٤) وهو ثقة. روى عن نصر بن مرزوق، وبحر بن نصر، وعبد الرحمن بن الجارود، ومالك بن عبد الله بن سيف. روى عنه أحمد بن عبد الله بن حميد بن مرزوق. ١٦٣٨ - نفيس الدين العطيريّ المقرئ [٦١٤ - ٦٨٤] محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله بن إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، نفيس الدين، الحلاوي، العطيريّ، الشافعيّ، المقرئ، المتصدّر بجامع عمرو بن العاص بمصر في القراءات. مولده في ثالث شهر رمضان سنة أربع عشرة وستّمائة- وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة خمس

стр. 1865

عشرة. ومات سلخ ذي القعدة سنة أربع وثمانين وستّمائة. والعطيريّ من بني عطير- بضمّ العين المهملة وفتح الطاء المهملة وياء آخر الحروف ثمّ راء مهملة. ١٦٣٩ - ابن جريدة المالقيّ [- ٦٤٥] (١) محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن غالب، أبو عبد الله، الأندلسيّ، المالقيّ [٤٩ أ] عرف بابن جريدة. قال ابن نقطة: سمع بالإسكندريّة من أبي الحسن المقدسيّ. وكان فاضلا، رأيت بخطه إجازة بمصر لبعض المصريّين في رجب سنة أربع وستّمائة. وسمع أيضا من عبد الله بن مجلّي شيئا من الخلعيّات (٢) في سنة أربع وستّمائة بمصر. وقال أبو العبّاس أحمد بن يوسف بن أحمد بن فرتون الفاسيّ في ذيل تاريخ الأندلس: روى بمالقة، ورحل إلى الشرق، وحجّ، ولقي أبا الحسن عليّ بن الفضل المقدسيّ، وأخذ عنه كتاب «تحقيق الجواب عمّن أجيز له ما فاته من الكتاب»، من تأليفه، ورجع إلى الأندلس. ثمّ نهض إلى مرّاكش فتوفّي في أقصى بلاد السوس في نحو الخمسة والأربعين وستّمائة. ١٦٤٠ - شمس الدين النقجوانيّ [- ٧٣٨] (٣) محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، النقجوانيّ، شمس الدين، شيخ خانقاه سعيد السعداء. توفّي في حادي عشر المحرّم سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بها. ١٦٤١ - ضياء الدين المناويّ [٦٥٥ - ٧٤٦] (٤) محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، القاضي ضياء الدين، المناويّ، الشافعيّ، أحد نوّاب القضاة الشافعيّة. توفّي في سادس عشر رمضان سنة ستّ وأربعين وسبعمائة، وقد جاوز تسعين سنة. قدم من منية القائد بالجيزة إلى القاهرة بعد ما ولد بها سنة خمس وخمسين وستّمائة. وتفقّه على ابن الرفعة وطبقته، وقرأ الأصول على شمس الدين الأصبهانيّ وعلى القرافيّ. وقرأ النحو على [البهاء] ابن النحّاس (٥). ودرّس بالشافعيّ والفاضليّة. وولي وكالة بيت المال، وناب في الحكم بالقاهرة والأعمال القليوبيّة. وشرح كتاب التنبيه في الفقه. وكان مهابا مصمّما [في أحكامه]، كثير الصمت، لا يحابي أحدا ولا يخالط الناس. ١٦٤٢ - أبو عبد الله الأرمويّ [٦٤٥ - ٧١١] (٦) محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يوسف بن إبراهيم بن سليمان بن البنكو، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي محمّد، الأرمويّ، من بيت

стр. 1866

المشيخة والصلاح. والده أسمع الحديث. وكان جدّه عبد الله من العارفين. دخل إلى مصر [هو] ووالده وجدّه وأخوه أحمد. وسمع من ابن عبد الدائم. ومولده سنة خمس وأربعين وستّمائة. وله شعر وتصانيف. وتوفّي بدمشق سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ١٦٤٣ - أبو بكر الحضرميّ [- ٣٥٨] محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن هارون. روى عن بكر بن سهل والنسائيّ وعبّاس البصريّ ويموت بن المزرّع. قال ابن الطحّان: سمعت منه. توفّي في المحرّم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ١٦٤٤ - أبو عبد الرحمن الكثيريّ [- ٢٦٢] (١) محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت، أبو عبد الرحمن، المدينيّ، الكثيريّ، نسبة إلى جدّه كثير. يروي عن إسماعيل بن أبي أويس، قدم مصر وحدّث بها. وخرج إلى الإسكندريّة وحدّث بها أيضا. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، ومحلّه الصدق. وقال ابن يونس: مات سنة اثنتين وستّين ومائتين. ١٦٤٥ - ابن الشرش (ابن الجرج) [٥٦٤ - ٦٥٦] (٢) (التلمسانيّ) محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن زكريا، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، الأنصاريّ، التلمسانيّ، المالكيّ، نزيل الإسكندريّة، عرف بابن الشرش- بشينين معجمتين- ويقال ابن الجرج بجيمين. مولده بتلمسان سنة أربع وستّين وخمسمائة. وسمع بسبتة وبمكّة، وكان عدلا ضابطا صاحب أصول. ومات بالإسكندريّة يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة، وكان الجمع للصلاة عليه عظيما. [٤٩ ب] قال فيه منصور بن سليم (٣): المحدّث الصالح، وكان ثقة صالحا. ومرّة قال: شيخ صالح من أهل الخير، وكان ثقة ثبتا صاحب أصول محفوظة. ١٦٤٦ - نجم الدين ابن بنين [٦٦١ - ٧٢١] (٤) محمد بن إبراهيم بن عبد الغنيّ بن بنين بن خلف، نجم الدين، أبو عبد الله، ابن وجيه الدين أبي إسحاق، ابن أثير الدين أبي محمد، ابن أبي الربيع، الشافعيّ، المصريّ. مولده في مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وستّمائة. وسمع من النجيب عبد اللطيف

стр. 1867

الحرّانيّ، وحدّث. وهو من بيت حديث. وتوفّي في ليلة العشرين من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. ١٦٤٧ - ابن أبي المجد القوصيّ [٥٩٧ - ٦٩٠] (١) محمد بن إبراهيم بن عبد المجيد بن أبي البركات، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي المجد، اللخميّ، القوصيّ، المصريّ، الشافعيّ. ولد في رابع عشر صفر سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وربّي في حجر العارف أبي الحسن ابن الصبّاغ. وهو آخر من بقي من أصحابه. وقرأ بالإسكندريّة على أبي القاسم الصفراويّ. [وسمع الحديث من أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ المحلّي]. وتوفّي بالقاهرة في ليلة الخميس السابع من ذي القعدة سنة تسعين وستّمائة. ١٦٤٨ - أبو عبد الله المروزيّ [٦١٥ - ] محمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن أحمد، أبو عبد الله، المروزيّ، الشافعيّ. مولده في سنة خمس عشرة وستّمائة. وسمع أبا الحسن عليّ بن هبة الله بن سلامة بن الجمّيزى. ١٦٤٩ - ابن القرشيّة البجّانيّ [- ٦٤٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن أبي مروان بن عبد الملك، أبو عبد الله، الأزديّ، القارحيّ [القيجاطيّ]، عرف بابن القرشيّة، من أهل بجّانة، وخطيب جامعها. قرأ ببلده على الأستاذ أبي عبد الله بن يربوع القراءات السبع، وأخذ عنه الكثير من العربيّة والآداب واللغات. ورحل فحجّ ولقي بالقاهرة أبا عبد الله محمد بن يوسف القرطبيّ، ولازمه وأخذ عنه القراءات. ولقي أيضا الطوسيّ الإمام، والخطيب أبا إسحاق العراقيّ. ولقي بطبريّة من بلاد الشام أبا الحسن عليّ بن محمد التجيبيّ، وتلا عليه القراءات السبع. وأخذ بدمشق عن أبي طاهر الخشوعي، والحافظ أبي محمد بن عساكر ولازمه. ثمّ عاد إلى مرسية، وحدّث وأقرأ. قال ابن الأبّار: توفّي يوم الأربعاء الثالث عشر من المحرّم سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ١٦٥٠ - الجمّاعيليّ القاضي الحنبليّ [٦٠٣ - ٦٧٦] (٣) محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، [شمس الدين]، أبو بكر وأبو عبد الله، ابن أبي إسحاق وأبي إسماعيل، المقدسيّ، الجمّاعيليّ، الصالحيّ، الحنبليّ، قاضي القضاة الحنابلة بالديار المصريّة، وشيخ الشيوخ بخانقاه [٥١ أ] سعيد السعداء. مولده في رابع عشر شهر صفر سنة ثلاث وستّمائة بدمشق. وتفقّه على الموفّق ابن قدامة، وسمع صحيح مسلم من أبي القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستانيّ، وسمع من والده، ومن أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ، وأبي البركات بن ملاعب، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن البنّاء. ورحل

стр. 1868

إلى بغداد، فسمع بها من الشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد السهرورديّ، وأبي علي الحسن بن إسحاق الجواليقيّ، وأبي حفص عمر بن كرم. وسمع بمكّة من أبي العبّاس أحمد بن عليّ القسطلانيّ، وبحرّان من أبي العبّاس أحمد بن سلامة النجّار. وبحلب من أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان. وبالموصل من أبي حفص عمر بن أبي المحاسن بن معالي الموصليّ. وجمع له أبو العبّاس أحمد بن محمد الظاهريّ معجم شيوخه في عشرة أجزاء. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد حتّى صار أوحد أهل زمانه في معرفة فقه الحنابلة ومسائل الخلاف. وقدم مصر بعد سنة أربعين وستّمائة واستوطنها ورأس بها في مذهب الإمام أحمد وصار شيخ الإقليم، وتولّى تدريس المدرسة الصالحيّة النجميّة، إلى أن اقتضى رأي الملك الظاهر ركن الدين بيبرس إقامة قضاة أربعة. فتقدّم إلى قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ أن يستنيب عنه في الأحكام مدرّسي المدرسة الصالحيّة. فجلس صدر الدين سليمان بن عبد الحقّ الحنفيّ، وشرف الدين عمر السبكيّ المالكيّ، وشمس الدين محمد بن إبراهيم الحنبلي للحكم في أواخر ذي القعدة سنة ستّين وستّمائة. فاستمرّ الأمر على ذلك إلى تاسع عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين. فاستدعى السلطان القضاة الثلاثة وقرّرهم قضاة القضاة بديار مصر، وفوّض لهم أن يولّوا في سائر أعمال الأمصار نوّابا، وخلع عليهم وكتب لهم التقاليد، فصار من حينئذ بديار مصر أربع [ة] قضاة. وكان الشيخ شمس الدين هذا أوّل من ولي من الحنابلة قضاء القضاة بالقاهرة. وأضيف إليه مشيخة الخانقاه الصلاحيّة سعيد السعداء. فباشر ذلك إلى أن كانت سنة سبعين وستّمائة، [ف] امتحن محنة كبيرة: وذلك أنّ القضاة الثلاثة كانت تستنيب في أعمال مصر كما هو الحال اليوم في قاضي القضاة الشافعيّ، فاستناب عنه بالمحلّة أخا تقيّ الدين شبيب الحرّانيّ، ثمّ عزله. فحنق أخوه شبيب وكتب قصّة للملك الظاهر تتضمّن أنّ قاضي القضاة شمس الدين الحنبليّ عنده من ودائع للتّجار من أهل بغداد وحرّان والشام وغيرهم جملة كثيرة، وقد مات [٥١ ب] أهلها واستولى عليها. فاستدعاه السلطان وذكر له ذلك، فأنكر. فألزمه اليمين، فحلف، وتأوّل في يمينه. فأمر السلطان عدّة من خواصّه، فنزلوا إلى داره ودخلوها مهاجمة على حين غفلة، فوجدوا فيها كثيرا ممّا اتّهم به وحلف عليه، فحمل ذلك وكشف عنه، فوجد فيه من قد مات أربابه، وفيه من أربابه في الحياة. فسلّم لمن هو حيّ ماله بعد ما أخذت منه الزكاة على سنين عديدة. وغضب السلطان على القاضي واعتقله وأوقع الحوطة على داره. وتوجّه إلى البلاد الشاميّة، فتسلّط شبيب عليه وادّعى أنه حشويّ وأنّه يقدح في الدولة، وكتب بذلك محضرا كتب فيه جماعة وأوقف عليه الأمير بدر الدين بيلبك الخازندار نائب السلطنة. فعقد له مجلس في يوم الاثنين حادي عشر شعبان سنة سبعين، وحضر الشهود. فارتاب منهم النائب وتبيّن له من شبيب كثرة التحامل على القاضي والمبالغة في الإساءة إليه والقدح عليه. فنكّل بالشهود وجرّس (١) بعضهم واعتقل شبيبا وأوقع الحوطة على موجوده. وأعاد القاضي إلى اعتقاله بقلعة الجبل.

стр. 1869

فلم يزل معتقلا إلى نصف شعبان سنة اثنتين وسبعين، فأفرج عنه ولزم بيته يدرّس ويفتي ويروي الحديث. وهو أوّل من درّس درس الحنابلة بالمدرسة الصالحيّة. وكانت وفاته بالقاهرة يوم السبت الثاني والعشرين من المحرّم سنة ستّ وسبعين وستّمائة. ودفن من الغد بالقرافة الصغرى. قال الحافظ عبد الكريم (١): وهو من بيت العلم والزهادة عارف بالمذهب، وكان كريم النفس حسن الصورة والأخلاق كثير الصمت جليل القدر. وقال جامع مناقبه وأخباره (٢): كان أكرم أهل زمانه وأحسنهم أخلاقا وأبهاهم صورة، صاحب أحوال وأقوال ومكاشفات، ومن عظماء مشايخ مصر وأجلّاء العارفين، صاحب كرامات وسرائر وإشارات. قال يوما في درسه: والله ما يقدر أحد على وجه الأرض يقطعني في مسألة. وقال مرّة: أنا أعلم أصحاب أحمد- يعني: في وقته. وقال مرّة: أقدر أضع مائة مريد في مائة بيت، وأربّي كلّ واحد منهم بلون غير ما أربّي به الآخر. واجتمع في رحلته إلى العراق بأكابر من أهل طريق الله. وكان متواضعا. قال بعض أصحابه: لازمته مدّة سنين فما رأيته ليلة قال لأحد من أصحابه: أصلح السراج! - وإنّما كان يقوم [٥٢ أ] بنفسه ويصلحه. وتلوّث حصير بيته بطين، فقام وغسله ومنع غيره أن يغسله معه. وأقام بديار مصر ما ينيف على ثلاثين سنة ما مكّن أحدا أن يقبّل يده. وما راح إلى خانقاه سعيد السعداء وهو قاضي القضاة راكبا قطّ. ونزل مرّة من دار العدل بقلعة الجبل فلم يجد بغلته فركب حمارا وأردف بعض طلبته وشقّ القاهرة. وما أكل وحده أبدا بل يجمع طلبته ويتعشّى معهم بما تيسّر. وسقط المطر مرّة وعنده جماعة كثيرة، فقام وشدّ وسطه وشمّر أكمامه ورفع مداسات الجماعة من المطر، ثمّ جلس. وبعث إليه الأمير جمال الدين آي دغدي العزيزيّ مبلغ خمسمائة دينار مصريّة، ففرّقها كلّها على الفقهاء والفقراء حتّى لم يبق منها شيء، وقال: كنت أودّ لو أصرفت منها خفائف (٣) فرّقتها على أولادي الصغار. ولكنّ هذا أحبّ إليّ، ولم يتلوّث (٤) منها بشيء. وكان يقوم بنفسه في خدمة الفقهاء والفقراء وقت غدائهم وعشائهم. وذكر [له] عدّة مناقب لا يقبل أكثرها كلّ أحد. وكان الصاحب بهاء الدين ابن حنّا يغري به الملك الظاهر. والجمّاعيليّ: نسبة إلى جمّاعيل بضمّ الجيم وتشديد الميم ثمّ ألف وعين مهملة بعدها ياء آخر الحروف ثمّ لام: قرية من قرى نابلس ولد بها أبوه. ١٦٥١ - أبو عبد الله القيجاطيّ [- ٦٤٣] (٥) [٥٠ أ] محمد بن إبراهيم بن عبد الملك، أبو عبد الله، الأزديّ، القارحيّ، الأندلسيّ، المقرئ، من أهل قيجاطة (٦).

стр. 1870

أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن يربوع وتأدّب عليه، وأخذ القراءات جمعا عن عليّ بن محمد التجيبيّ، لقيه بطبريّة، وحدّثه بالقراءات عن سليمان بن طاهر بن عيسى عن أبي عمرو الدانيّ. وسمع من الخشوعيّ وغيره. وبمصر من أبي عبد الله القرطيّ (١)، وأقرأ بمرسية. توفّي في المحرّم سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ١٦٥٢ - ابن المهندس [٦٦٥ - ٧٣٣] (٢) [٥٠ ب] محمد بن إبراهيم بن غنائم بن واقد بن غنائم بن سعيد، عرف بابن المهندس. مولده سنة خمس وستّين وستّمائة تقريبا. سمع من الحافظ أبي حامد المحموديّ، وأبي الحسن عليّ بن البخاري. وكتب بالخطّ الحسن كتبا كثيرة. وحدّث بالقاهرة، وكان حنفيّ المذهب. توفّي بدمشق في ثالث عشرين شوّال سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. ١٦٥٣ - شرف الدين البوشيّ [- ٦٨٦] (٣) محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد، أبو عبد الله، الشيخ الرئيس، شرف الدين، البوشيّ. توفّي يوم الاثنين مستهلّ جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وستّمائة. حكي أنه كان لوالده صديق يحبّه في الله، قال: فلمّا مات والدي كان يلقاني يوم الجمعة ويقول لي: قرأت البارحة وأهديت لوالدك، فلمّا كان في بعض الأيّام، قال لي: قرأت البارحة ألف «قل هو الله أحد» وأهديتها إلى والدك- فلمّا بتّ تلك الليلة رأيت والدي في المنام وعليه فرجية لؤلؤ مليحة، وهي بلا طوق ولا أزرار، فقلت: إنّ هذه مليحة. فقال: يا ولدي، هذه هديّة صديقي. فقلت: يا سيّدي، ما لها بلا طوق ولا أزرار؟ قال: يا ولدي، كان يقرأ ولا يبسمل. فلمّا رأيته قلت له المنام، فقال: كان هكذا، والله لا عدت أتركها أوّل سورة أبدا (٤)! ١٦٥٤ - العبدوييّ النيسابوريّ [- ٣٢٣] (٥) محمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن عليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، أبو عبد الله، [الهذليّ]، العبدوييّ، النيسابوريّ [٥٢ ب]. سمع بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر. فسمع بمصر من علّان بن أحمد بن سليمان، ومن الحسين بن إبراهيم الخريبيّ. وبدمشق من أبي الحسن [أحمد بن عمير] بن جوصا. قال الحاكم: معروف بكثرة السماع والرحلة في طلب الحديث والتصنيف وإفادة الناس في الحضر والسفر. وكان يستملي على أبي بكر بن [إسحاق] بن خزيمة. توفّي شهيدا بالكوفة سنة القرمطيّ في ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

стр. 1871

قال ابن نقطة: والعبدوييّ بضمّ الدال وبعدها واو ساكنة ثمّ ياء آخر الحروف. ١٦٥٥ - ابن عفير [٢٧٧ - ٣٤٤] محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، أبو العبّاس. روى عن أبي عبد الرحمن النسائيّ. قال القرّاب: ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، ومات سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ١٦٥٦ - أبو بكر الأصبهانيّ [- ٤٦٦] (١) محمد بن إبراهيم بن عليّ بن جعفر، أبو بكر [العطّار]، الأصبهانيّ، مستملي أبي نعيم [الحافظ]. سمع بمصر من أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله بن زحر. وسمع بالبصرة وبغداد من جماعة. ذكره الخطيب، وأنّه كان حيّا في سنة ثلاث وستّين وأربعمائة. ١٦٥٧ - أبو بكر ابن المقرئ [٢٨٥ - ٣٨١] (٢) محمد بن إبراهيم بن عليّ بن عاصم بن زاذان، أبو بكر، [المعروف بابن] المقرئ، الأصبهانيّ، أحد المكثرين الرحّالين والمحدّثين المشهورين. قدم مصر وسمع بها أبا بكر محمد بن زبّان (٣)، وعلي بن أحمد بن علّان، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن حمّاد، ومحمد بن بشر الزبيريّ. وسمع من محمد بن الربيع الجير (٤) بمكّة. قال الداني: مقرئ م [ت] صدّر روى تفسير القرآن لعبد الرزّاق بن همام عن أبي العبّاس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلانيّ عن سلمة بن شبيب عنه. وسمع بعسقلان والرملة وصيدا ودمشق ومكّة وبيت المقدس وبغداد والكوفة وواسط وحلب وحرّان والرقّة والموصل وأصبهان وهمذان والعسكر وتستر وغير ذلك، جماعة يجمعهم معجمه الذي جمعه. روى عنه أبو الشيخ الأصبهانيّ وهو من أقرانه، وأبو نعيم وجماعة. ذكره ابن عساكر [وقال: ] جمع معجم شيوخه في أربعة أجزاء، وخرّج الفوائد في أربعة عشر جزءا، وكان مكثرا ثقة. وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: محمد كثير (٥) ثقة أمين صاحب مسانيد وأصول. سمع بالعراق والشام ومصر ما لا يحصى كثرة. توفّي في الرابع والعشرين من شوّال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة عن ستّ وتسعين سنة. قال الصاحب ابن عبّاد (٦): رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقال: أنت نائم، ووليّ [٥٣ أ] من أولياء الله على بابك! - فانتبهت فإذا على الباب أبو بكر ابن المقرئ. ١٦٥٨ - أبو جعفر الحسينيّ [- ٣٣٠] محمد بن إبراهيم بن عليّ بن عمر بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن

стр. 1872

عليّ، أبو جعفر، الحسينيّ. قال ابن يونس: أملى عليّ نسبه. سمع من أحمد بن شعيب النسائيّ وغيره. كتبت عنه، توفّي في ذي الحجّة سنة ثلاثين وثلاثمائة. ١٦٥٩ - أبو الحسن ابن العاصي [- ٣١٥] محمد بن إبراهيم بن عمرو بن عمر بن صفوان بن سعيد بن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو الحسن. سمع من بحر بن نصر، قال ابن يونس: توفّي لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ١٦٦٠ - ابن العاصي الأصغر [- ٣٣٢] محمد بن إبراهيم، أخو أبي الحسن المتقدّم ذكره. يروي عن عبيد الله بن سعيد بن عفير. قال ابن يونس: توفّي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وهو الأصغر. ١٦٦١ - ابن العاصي الأكبر [- ٢٦٣] محمد بن إبراهيم بن عمرو بن عمر بن صفوان، أخوهما. مات بمصر سنة ثلاث وستّين ومائتين، في جمادى الأولى. ١٦٦٢ - أبو عبد الله المعافريّ الطليطليّ [- بعد ٤٠٠] (١) محمد بن إبراهيم بن أبي عمرو، أبو عبد الله، المعافريّ، من أهل طليطلة. قال ابن بشكوال: روى ببلده عن ابن عيشون وغيره. وله رحلة سمع فيها من أبي قتيبة سلم بن الفضل، ومن أبي بكر محمد بن أحمد بن خروف. سمع الناس منه، وتوفّي بعد الأربعمائة. ١٦٦٣ - ابن زبريق [- ٢٥٦] (٢) محمد بن إبراهيم بن العلاء بن الضحّاك بن مهاجر بن عبد الرحمن، الزّبيديّ، عرف بابن زبريق. قال ابن يونس: حمصيّ، قدم مصر وحدّث بها، وبها مات سنة ستّ وخمسين ومائتين. وقال ابن عديّ: طعن فيه. وقال ابن نقطة (٣): الزّبيدي بضمّ الزاي وفتح الباء. [قال البخاريّ]: زعم إبراهيم أنّ أباه كان يدعى زبريقا. حدّث محمد بن إبراهيم هذا عن إسماعيل بن عيّاش، حدّث عنه جعفر بن محمد الفريابيّ وغيره. ١٦٦٤ - أبو الأزهر ابن أبي أيّوب [- ٢٩٣] محمد بن إبراهيم بن أبي أيّوب عيسى بن عبد الله، أبو الأزهر. قال ابن يونس: توفّي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ١٦٦٥ - القاضي أبو الحسن التمّار [- ٤٢٤] محمد بن إبراهيم بن غالب، أبو الحسن، ابن

стр. 1873

أبي إسحاق، التمّار، القاضي. حدّث عن ابن جامع وغيره. قال أبو إسحاق الحبّال: توفّي يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وأربعمائة. ١٦٦٦ - أبو عبد الله الدمشقيّ [٦٦٥ - ٧١٦] (١) محمد بن إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق [٥٣ ب] الجذاميّ، الإسكندريّ، الدمشقيّ. مولده في سنة خمس وستّين وستّمائة بدمشق. وروى عن أبي اليسر. وتوفّي بدمشق يوم الأحد ثالث شوّال سنة ستّ عشرة وسبعمائة. ١٦٦٧ - شرف الدين الميدوميّ [٦١١ - ٦٨٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان بن موسى بن إسماعيل بن عبد الله بن مكّيّ، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، الميدومي، المقرئ، المحدّث، النحويّ، المنعوت شرف الدين. أمّه ابنة القاضي الخشّاب. ومولده بالقاهرة سنة إحدى عشرة وستّمائة. قال الحافظ عبد الكريم: كان من العلماء الأتقياء، عارفا بالقراءات والحديث والنحو. وقرأ بنفسه وحصّل. وكتب بخطّه كثيرا. وكان سليم القلب ذا سمت وصلاح وهدى وخير وسلامة، على سمت السلف، متصدّرا لإقراء الحديث وغيره طول نهاره، مدرّسا بالإيوان القبليّ من المدرسة الكامليّة. سمع من أبي بكر بن باقا وأبي محمّد عبد القادر بن محمد البغداديّ، وأبوي الحسن: ابن الصابوني وابن المقيّر، وأبي محمد بن رواج، وأبي الحسن بن الجمّيزى، وأبي القاسم سبط السلفيّ، وكان ثقة حجّة. توفّي بالقاهرة في ليلة الجمعة سابع عشر صفر سنة ثلاث وثمانين وستّمائة، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهودة. وكان له تلميذ يقرأ عليه الحديث، جعل يبكي ويمرّغ وجهه على رجلي الشيخ ويقول: يا سيّدي، اطلبني من الله، فإنّي لا أقدر أرى غيرك قاعدا في مكانك- وجعل يكرّر هذا ويبكي. فتوفّي من الغد ﵀. ١٦٦٨ - أبو عبد الله البكريّ الطليطليّ [- بعد ٤٨١] (٣) محمد بن إبراهيم بن قاسم، أبو عبد الله، البكريّ، الطليطليّ. روى عن أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي الحسن الإلبيريّ، وأجاز له أبو عمر بن عبد البرّ. ورحل فحجّ. وأخذ عن هيّاج [المقرئ الزاهد]، وسعد الزنجانيّ، وأبي إسحاق الحبّال، وأبي الحسن الخلعيّ، ونصر بن الحسن السمرقنديّ، لقيه بالإسكندريّة. وأخذ عن جماعة وعني بالرواية وحملها والإكثار منها. وكان عنده خير وانقباض. وكان سماعه على الحبّال في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وعاد إلى قرطبة. ١٦٦٩ - ابن الملك الرحيم لؤلؤ [- ٧٢٠] محمد بن إبراهيم بن لؤلؤ بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل.

стр. 1874

سمع من النجيب أبي الفرج عبد اللطيف الحرّانيّ، وحدّث عنه بمصر. وتوفّي بها في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ١٦٧٠ - أبو عبد الله ابن رسلان محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن بن رسلان، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق (١). [محمد بن أحمد] ١٦٧١ - ناصح الدين الخويّيّ [٥٩٩ - ٦٨٦] [٥٤ أ] محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو عبد الله، ناصح الدين، الخويّيّ، الطبريّ. مولده ليلة الجمعة سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبي محمد عبد الله الباذرّائيّ، وأبي عبد الله ابن أبي الفضل المؤمنيّ (٢). وكان إماما عالما فاضلا أصوليّا زاهدا عابدا. ومن شعره [الوافر]: على أبوابكم عبد ذليل ... عزيز الصبر ناصره قليل له أسف على ما كان منه ... وحزن من صدودكم طويل يمدّ إليكم كفّ افتقار ... ودمع العين من لهف يسيل يرى العشّاق قد وردوا جميعا ... وليس له إلى ورد سبيل ٥ وكيف يضام ضيفكم، وأنتم ... كرام لا يضام لكم نزيل؟ فإن يرضيكم طردي وبعدي ... فصبري في محبّتكم جميل وكانت وفاته بالقاهرة في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن خارج باب النصر. ١٦٧٢ - ابن المجير [٦١٠ - ٦٨٠] (٣) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن محمد، شرف الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن المجير، القرشيّ، الدمشقيّ، الكتبيّ، الناسخ، الحنفيّ. مولده بدمشق في سنة عشر وستّمائة. وتوفّي بها في يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة ثمانين وستّمائة. قال الحافظ عبد الكريم: سمع كثيرا بالقاهرة ودمشق، وقرأ بنفسه، وكتب الأجزاء. وسمعت شيخنا قاضي القضاة أبا محمد مسعود بن أحمد الحارثيّ يذكر أنّه أفسد سماعاته وأنّه كان يكتب الطباق بخطّه لشيء لم يسمعه، وكان مزوّرا كذّابا. وكان لا يسمع على أحد ممّن اسمه في [٥٤ ب] الطباق بخطّ ابن المجير هذا. وسمع مرّة على شيخ والطبقة بخطّ ابن المجير هذا فضرب بعد ذلك على السماع وذكر: إنّما ضربت على سماعي هذا لأنّ طبقة سماع الشيخ الذي سمعنا عليه بخطّ ابن المجير. وهو بكسر الجيم وبعدها ياء آخر الحروف، ثمّ راء مهملة.

стр. 1875

١٦٧٣ - الأميوطيّ قاضي الكرك [٦٥١ - ٧٢٥] (١) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يحيى، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، ابن أبي إسحاق، ابن أبي المجد، الأميوطيّ، الشافعيّ، قاضي الكرك. ولد في سابع عشرين شعبان سنة إحدى وخمسين وستّمائة. ونشأ في العلم وربّي في حجره. وسمع الحديث من أبي بكر محمد بن إسماعيل ابن الأنماطيّ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الميدوميّ. وقرأ فقه الشافعيّ على الإمام ضياء الدين جعفر بن عبد الرحيم، والفقيه سديد الدين التزمنتي. وأخذ فقه مالك عن الفقيه ناصر الدين ابن الأبياريّ الحاكم بالإسكندريّة. وقرأ عليه مختصر ابن الحاجب بحثا بروايته عن مؤلّفه. وروى عنه موطّأ مالك رواية يحيى بن يحيى. وقرأ القراءات السبع على نور الدين ابن ظهير الكفتيّ، ونجم الدين ابن الأعمى، ونصر المنبجيّ، ومكين الدين الأسمر، وعبد النصير بن عواض. وقرأ المنطق والخلاف (٢) على سيف الدين البغداديّ. وأخذ الحساب عن زين الدين محمد بن محمد المغربيّ. وأخذ الأدب والنحو عن بهاء الدين ابن النحّاس، ورضي الدين القسنطينيّ. ودرّس بجامع الفكّاهين من القاهرة، وتصدّر للإقراء بالجامع الظاهريّ. وولي قضاء مدينة كرك الشوبك في سنة ستّ وسبعين وستّمائة، فدخلها منفردا عن أهله وولده، بغير رفيق من بلده. فكشف عمّن يلزمه الكشف عنه من عدل وغيره، فلم يتّضح له ما يعتمد عليه، ووجدهم يجرّح بعضهم بعضا. فبقي من ذلك في قلق، مفكّرا في عزل نفسه والرجوع إلى الوطن. فبينا هو في ذلك إذ نام في بعض الأيّام بعد صلاة الظهر فرأى في المنام قائلا يقول: اقرأ! - فقال: وما أقرأ؟ قال: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: ١٣]. وانتبه، فاعتمد على ذلك، وسكن عنه ما كان يجده. وسلك طريق الرفق والسّتر. وكانت وفاته بها في ليلة السادس من شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ١٦٧٤ - أبو عبد الله القرشي الزاهد المغربيّ [(٥٤٤) - ٥٩٩] (٣) محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله، القرشيّ، الهاشميّ، المغربيّ، الأندلسيّ، الإمام الزاهد القدوة، شيخ السالكين، وإمام العارفين، وقدوة المحقّقين. قدم مصر بعد ما صحب [٥٥ أ] ببلاد المغرب جماعة من أعلام الزهّاد. كان يقول: صحبت ستّمائة شيخ اقتديت منهم بأربعة: الشيخ أبي الربيع، والشيخ أبي إسحاق ابن طريف، والشيخ أبي زيد القرطبيّ، والشيخ أبي العبّاس الجوزيّ. وسلك على يده جماعة. وقد روى كلامه أبو عبد الله محمد بن عمر الهواريّ، وأبو الطاهر محمد بن الحسين الأنصاريّ، وأبو العبّاس أحمد بن علي

стр. 1876

القسطلانيّ (١) وجمعه في جزء. وخرج أبو عبد الله من مصر إلى بيت المقدس، فأقام به إلى حين وفاته في عشيّة الخميس السادس من ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، [عن خمس وخمسين سنة]، ودفن هناك. وقبره ظاهر يقصد للزيارة والتبرّك به. [بعض كلامه] من لم يدخل في الأمور بالأدب لم يدرك مطلوبه منها. وقال: الزم الأدب وحدك من العبوديّة ولا تتعرّض لشيء، فإن أرادك له أوصلك إليه. وقال: العاقل يأخذ ما صفا ويدع التكلّف، فإنّه تعالى يقول: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: ١٠٧]. وقال: من لم يراع حقوق الإخوان بترك حقوقه حرم بركة الصحبة. وقال: من لم يكن له مقام من التوكّل، فهو ناقص في توحيده. وقال: دوام الألفة بين الإخوان من علامة الصفاء، ووقوع الوحشة من رزيّة النفوس وعدم طهارتها. وقال: العالم من ملك الأشياء فلم تملكه وتصرّف فيها بالخلافة واسترقّها بالحريّة. وقال: العالم كلّما اختبرته زاد حسنه وجماله. والجاهل كلّما اختبرته ظهر نقصه واختلاله. وقال: من اشتغل في الوقت بما لم يأت به الوقت، فهو متكلّف. وقال: لن يبلغ العبد من قلوب الرجال بعمل ما يبلغه بمحاسن الأخلاق. وقال: الشأن كلّه في التخلّق، وعلى قدره يكون كبر الرجال. وقال: من حفظ آداب الشريعة صار إماما للمتّقين. وقال: عليكم بهذه القبلة، فما فتح على أحد إلّا منها. وقال: إيّاكم ومخالطة الأحداث ومعاشرة النسوان وصحبة الأضداد. وقال: كيف يفلح من يقيم الأيام، بل الأعوام، لا يخطر بباله أنّ الله يراه؟ وقال: أكثر ما يقطع بالمريدين في ابتداء الإرادة الاشتغال بهمّ الرزق. وقال: من علامة الوليّ: إذا طال عمره كثر عمله، وإذا كثر فقره زاد سخاؤه، وإذا زاد علمه كثر تواضعه. وقال: إذا فرّغ الله قلب المريد في ابتداء إرادته من إشغال خاطره بهذه الكسرة، فقد لطف به. وقال: من لم تكن السّنّة مصحوبة في توحيده، فهو مبتدع. وقال: إذا استقام العبد على الطاعة أتته المعونة من حيث لا يحتسب. وقال: الرضى عن النفس [٥٥ ب] من قلّة المعرفة. وقال: الغفلة سبب المعصية، وفيها تظهر. وقال: العبد مطالب بالتقوى في كلّ أحواله، والعمل بغير سنّة بطالة. ومن لم يكن له دليل في طريقه ضلّ التدبير. والاختيار من علامة الغفلة، واحتقار الفقراء سبب لكلّ رذيلة. والوليّ لا يؤكل إلّا حلالا. ومن لم يصحب الفقراء بالأدب حرم

стр. 1877

بركتهم. وإذا انقطعت الأسباب من العبد فزع إلى مولاه. النفس مجبولة على الفزع إلى العوائد عند ورود الشدائد. (وقال): الصادق له في كلّ عمل وجهة. لكلّ مقام علم يخصّه، ولكلّ حال أدب يلزمه. الفقير إذا لم يكن له معلوم ولم يحسن الأدب أكل الشبهة. للطريق آداب وسنن تخصّها، فمن جهلها لم يصلح للاقتداء. إذا جبل الله المريد على حسن الظنّ، فهي علامة الأخذ بيده. العالم هو الذي يعرف مراتب العلوم، فلا يتكلّم بعلم إلّا مع أهله في وقته. أوّل ما يؤمر به المريد بعد التوبة هجر قرناء السّوء، والبعد من المواطن التي تدعوه إلى المخالفة. من لم يتأدّب في الأخذ وقع في الكدية. من كان الخير عادته فهو ملطوف به. من لم يكن له سابقة عناية لم يقدر أحد على نفعه. الحاجة إذا تحقّقت أقبلت الأعيان. الوقت يأتي بما فيه. من لم يكن في قلبه شاهد يستحي منه في حركاته لم يتمّ له أمر. قلّة البحث عن النفوس تورث الدعوى. المتوجّه إلى الله غنيّ عن الاعتداد. البداية دليل النهاية. علامة الصادق أن يفتقر بإيمانه إلى كلّ إيمان، وبعقله إلى كلّ عقل، وبعمله إلى كلّ عمل. تيسير الطاعة على العبد من أعظم الكرامات، والهداية للعمل من أجلّ العطيّات. من تزيّن بشيء من الدنيا فقد أظهر خساسته. من أنكر على شيخه بخاطره لا يجيء منه شيء. لا تطلب شيئا حتّى تحتاج إليه. الأمانة هي التزام القيام بما أخذ على العبد من العهد والميثاق إذا وفّى العبد الأمانة خلعت عليه خلعة الإمامة. الحاذق في الرمي يعلم سداد سهمه عند خروجه من يده. من يتكلّم بكلام لم يبلغه حاله كان فتنة عليه وعلى سامعه. للأعمال أوقات تختصّ بها، فمن عمل عملا في غير وقته لم ينجح. رياضة القلوب أشدّ من رياضة الأبدان وأعظم خطرا. من أخلاق أهل الفتوّة احتقار الكثير منهم وإعظام القليل إليهم. العالم يأنس به كلّ شيء ولا يستوحش منه شيء. آفة المريد [٥٦ أ] صحبة الضدّ. المتوكّل يحتاج إلى آداب في معاملته، وإلّا سقط. الشّطح بالأحوال من رعونة البشريّة. من لم يأنف من مشاركة الأضداد في الأسباب فهو خسيس الهمّة. من علامة الخصوص: إذا نظروا إلى شيء سلّط عليهم، وإذا استشرفوا إلى شيء حرموه.

стр. 1878

من فرح بالمدح أو رضي به فهو محجوب. إذا تولّى الله العبد ولّاه على نفسه فقهرها بقهره وأذلّها بعزّه. من سعادة المرء أن يوافق رفقه فاقة وحاجة من أخيه. المؤمن البخيل مقيّد، والسخيّ مطلق. تفريغ قلوب المريدين وتسكين خواطرهم من أعظم القرب. كلّ أحد يحسن أن يعطي، وليس كلّ أحد يحسن التخلّق في العطاء. العالم من يدعوك من الجهل إلى العلم، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة. إنّما لم تستمرّ أحوالهم على الاستقامة لوضعهم الأمور على غير مراتبها، وحكمهم عليها بغير أحكامها، ولو جعلوا دليلهم الكتاب والسنّة لجرت أمورهم على الاستقامة. الآفات تدخل على العبد من مكان الهوى. الدليل نعم المعين على الوصول. كثرة الكلام تشتيت للهمّ وتفريق للجمع. المتأدّب راحته تصل إلى القلوب، والموفّق راحته لا تتعدّى الأبدان. الفقير الصادق ليس لأحد عليه منّة لأنّه يأكل رزقه ويشكر رازقه ولا يرى سواه. عليكم بمجالسة العارفين، وإيّاكم وصحبة الأضداد! فإنّ الطباع تميل من [حيث] لا يشعر العبد. النفس إذا طالبت ألحّت حتى تنال مطلوبها، والشيطان يلقي: فإن قبل منه، وإلّا انصرف عن إلقائه وأتى بأمر آخر، لأنّ مطلوبه وقوع المخالفة من أيّ جهة وقعت. والنفس مطلوبها منال شهوتها، وحصول مقصودها. ليس شيء أنفع للمريد من ترك الفضول. استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون. قال الله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [الأحقاف: ٥]. من أعظم المحن ورود النقص على العبد وهو لا يشعر، فيتوب ويستغفر. كلّ عمل تحبّ أن يفجأك الموت وأنت عليه، فالزمه. حقّق رجاءك فإنّه سبحانه يراك ويسمع شكواك ويرفع بلواك. الفتوّة ترك مالك والقيام بما يجب عليك. الاجتهاد والمطالبة خير من العجز والمسامحة. كلما تأكدت المحبة زاد الاحترام وكثر الأدب. للنفس حقّ إن لم تعطه وقفت [٥٦ ب] عن السير. كفى بالمرء جهلا دعواه في الأعمال قدرته على إتمامها وإكمالها. المتوكّل مشاهده اسمه الوكيل. المتخلّق معاملته مع مولاه، لا ينظر إلى سواه. إهمال النفس وترك المطالبة لها من قلّة المعرفة. ما دامت الأسباب قائمة في النفس، فالاكتساب أولى. يصحّ التوكّل للإنسان مع الأسباب والعلوم. المريد الصادق يفرغ قلبه من كلّ ما يشغله في خلوته. من طلب الغايات في المبادئ فلقد أخطأ الطريق.

стр. 1879

لا تغتّر بنشاط الأحداث في الأعمال، فإنّهم سريعو التغيّر والانقلاب. من رأى نفسه أهلا للعطاء فقد استحقّ الحرمان. العبد مأمور بالأدب في كلّ حال لأنّ الصفة لا تفارق موصوفها، وقد قال تعالى في حقّ المتمكّن المكين المحبوب الأمين: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم: ١٧]. وقال: سألني الشيخ أبو زيد عن شيء من أحوالي فأخبرته ببعض مراء (١) كنت أراها في ذلك. فقال لي: يا محمّد، زهد صبيّ وعبادة امرأة، وهذه المرائي الثلاثة ما يجيء منها شيء. (قال): فكانت تأديبا لي، لأنّي قصصت رؤيا وأنا صبيّ، فجعلتها وصيّة انتفعت بها. [من مناقب شيوخه في الطريقة] وقال: سمعت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن طريق يقول: لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن بن غالب الوفاة قال لأصحابه: اجتمعوا وهلّلوا سبعين ألفمرّة واجعلوا ثوابها لي، فإنّه بلغني أنّها فداء كلّ مومن من النار. (قال): فعملناها واجتمعنا عليها وجعلنا ثوابها له. قال: وسمعت الشيخ أبا زيد القرطبيّ يقول: سمعت في بعض الآثار أنّ من قال: لا إله إلّا الله سبعين ألف مرّة كانت فداءه من النار. فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد، فعملت منها لأهلي، وعملت أعمالا ادّخرتها لنفسي. وكان إذ ذاك يبيت معنا شابّ يقال إنّه يكاشف في بعض الأوقات بالجنّة والنار. وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنّة، وكان في قلبي منه شيء. فاتّفق أن استدعا [نا] بعض الإخوان إلى منزله، فنحن نتناول الطعام والشابّ معنا إذ صاح صيحة منكرة واجتمع في نفسه، وهو يقول: يا عمّ، هذه أمّي في النار! - وهو يصيح بصياح عظيم لا يشكّ من سمعه أنّه عن أمر. فلمّا رأيت ما به من الانزعاج قلت في نفسي: اليوم أجرّب صدقه! - فألهمني الله السبعين الألف ولم يطّلع أحد على ذلك إلّا الله، فقلت في نفسي: الأثر حقّ، والذين رووه لنا صادقون. اللهمّ إنّ السبعين الألف [٥٨ أ] فداء أمّ هذا الشابّ- فما استتممت الخاطر في نفسي إلى أن قال: يا عمّ، ها هي أخرجت! الحمد لله، الحمد لله! (قال): فخلصت لي فائدتان: إيماني بصدق الأثر، وسلامتي من الشابّ وعلمي بصدقه. [من أقواله أيضا] وقال أبو عبد الله القرشيّ: من تفقّه أعماله زكت أحواله، وعلى قدر المحاسبة تصفو الأحوال. وقال: المتخلّق يشكر على المنع كما يشكر على الإعطاء. وقال لبعض أصحابه، وقد تزوّج: صلّ بحضرة امرأتك لتتشبّه بك. وقال: إسقاط الأدب اتّكالا على أكيد المودّة من نقص الحرمة وسخافة العقل. وقال: إنّ الله قد جعل للأوقات الفاضلة مزيدا في القلوب، والأعمال يشهدها أهل اليقظة من العمّال، ومن أخلاق أهل الفتوّة إسناد الأملاك لمالكها، ورؤية أيديهم ظروفا للإعطاء. وقال: إذا فتح الله على العبد باب الدعاء تيسّرت له الإجابة. لن يفارق الوليّ التواضع وحسن الخلق. سمة الوليّ الحياء والسخاء، واحتمال الأذى، والرحمة للخلق، والقيام بالحقّ.

стр. 1880

لن يصل إلى مواريث الأعمال من سلك على غير السنّة. اتّباع الرسول أحلى في قلوبهم من كلّ لذّة وأرفع عندهم من كلّ حال. العوائد جند من جنود الله المبثوثة. كيف يدعو إلى التأدّب من لم يلابس الآداب، أم كيف يدعو إلى التوحيد من هو محجوب بوجود الأسباب؟ [وقال]: من كان واسطة بين الله وخلقه ينبغي له أن يرعى حقوقهم ولا يهمل أسبابهم. من أظهر الفاقة لله أخذ بيده. إذا رأيتم الرجل قد ظهرت عليه خوارق العادات، فلا تلتفتوا إليها، ولكن انظروا كيف هو عند الأمر والنهي. إذا تعوّد المريد النظر إلى أيدي الخلق لا يجيء منه شيء. وقال: دخلت على الشيخ أبي محمد عبد الله المغاوريّ فقال لي: أعلّمك شيئا تستعين به: إذا اجتمعت إلى شيء: يا واحد، يا أحد، يا واحد يا جواد، انفحنا منك بنفحة خير إنّك على كلّ شيء قدير. (قال): فأنّا أنفق منها منذ سمعتها. [دخوله في الطريقة] وكان سبب بدايته أنّه كان خزّازا في بلده أجيرا عند معلّم. (قال): فكنت أرى المعلّم يغيب عن الدكّان ولا أعلم أين يمضي. فسألته يوما عن سبب غيبته فقال: أحضر مجلس [ ... ] أسمع منه الخير. فقلت له: فهلّا أخذتني يوما معك؟ فأخذني ومضى إليه، فدخلنا عليه، وهو يتحدّث في سبب بدايته أنّه كان ذا مال كثير وعقار، وربّما هجس في نفسه [٥٨ ب] أنّ ماله وسببه هو الذي يرزقه. (قال): فلمت نفسي يوما على هذا الخاطر، وقلت: يا نفس، تعتقدين أنّ الله لا يرزقك، وأنّك ترزقين بمالك وتسبّبك- وقوي عزمي على القعود والخلوة في مغارة كانت عندي في داري، وأن لا أتناول مطعوما ولا مشروبا من مالي، وأقطع آمالي ممّا هو لي حتّى انظر ما يفعل الله بي. (قال): فجلست في المغارة يومين لا آكل ولا أشرب، فلمّا كان في اليوم الثالث استؤذن عليّ لبعض وكلائي، فدخل ومعه باكورة تين من بعض بساتينه، فقال: يا مولاي، قد خصصتك بهذه.- فخطر لي أن أتناول منها. فقلت: أليست من سبب مالي، ولا فرق بين مالي وبين هذه؟ - فصرفت عزمي عن الأكل. واستصحبت الحال إلى آخر النهار، وإذا برجل ليس من أهل ملّتي كنت أسمع به ولم أره، وقد استأذن عليّ، فأذنت له فسلّم عليّ وجلس، وقال: يا سيّدي قد اشتريت جارية طبّاخة بجملة من المال لأجل صناعتها، وأنا كما علمت حديث في النعمة لا أعرف الألوان التي تجتبون (١) أمثالها، ولا جودة ما يصنع من رداءته. وقد صنعت ألوانا تعرضها عليّ، فإن رأيت الحضور إلى منزلي لتنظر ما صنعت، فإنّك به خبير، فعلت. فقلت في نفسي: هذا ليس من مالي ولا بسببه. ومضيت معه، فأحضر ألوانا كثيرة وأطعمة شتّى فأكلت منها. وخرجت من عنده، ففرّقت أموالي أوّل أوّل ولزمت الطريق. قال الشيخ القرشيّ: فعند ما سمعته يتحدّث بهذا، خطر لي أن أعتزل في بيتي وأفعل كما فعل. فمكثت عشرة أيّام لا آكل ولا أشرب، وأنا أصلّي في البيت مستقبل القبلة، وكنت قبلها لا ألمّ بالصلاة. فلمّا كان اليوم العاشر رأيت الجهة التي

стр. 1881

أصلّي إليها وقد انحرفت لي عن مكان فسيح محفوف من جانبيه بأشجار، وثلاث جوار عليهنّ ملابس ملوّنة، وبعضهنّ تتبع بعضا، وفي يد الثالثة منهنّ إناء. فعند ما وصلن إليّ وقفت الأولى بين يديّ وتناولت الإناء وأطعمتني منه. فذهب ما كنت أجده من الجوع وغيره. ثمّ أصبحت ومضيت إلى الدكّان على عادتي. فأخذ المعلّم يسألني عن سبب غيبتي، فأخبرته بما خطر لي عند سماع الحكاية من الشيخ وبما جرى لي. فقبض على يدي ومضينا إلى الشيخ فأخبرته القصّة. فبكى وقال: كم بين [من] يطعمه الناس وبين من يطعمه الله تعالى! ثمّ عدت [٥٩ أ] إلى الدكّان، وإذا بشخص يبيع أرزا بلبن فاشترى منه المعلّم وغصّبني على الأكل، فأكلت وذهب ما كنت أجده من الاستغناء عن الطعام، وعدت إلى حالتي المعهودة لكوني لم أجد مربّيا يربّيني. ثمّ لزمت الخير بعدها. وذكر أنّ شيخه أبا إسحاق إبراهيم بن طريف- وكان يبيع الفخار- سفّره مرّة في حاجة عرضت له ولم يزوّده، وكانت طريقا منقطعة بعيدة، فلمّا وقعت منها في شعراء عظيمة خطر لي أن قلت: ليت شعري، علام (١) أنكلني الشيخ في مثل هذا الطريق؟ فأنا في ذلك إذ سمعت بحسّ على الأوراق اليابسة في الطريق من ورائي، فالتفتّ فإذا الشيخ يناولني رغيفا، فأخذته وأكلت منه. فلمّا عدت من سفرتي قال لي، يشكرني على قضاء الحاجة: ما قصّرت، ولكن كان قلبك قلبا نحسا. واتّفق أنّه انبسط معي يوما بعد ذلك ووجدت سبيلا لسؤاله عن الواقعة، فقلت له: أنت تعلم الذي أريد [أن] أسألك عنه، فلا حاجة إلى ذكره. فقال لي: يا محمّد، وقع لك أنّني منحصر في الدكّان- يعني دكّانه التي يبيع بها الفخّار- فسمعتها وسكتّ. وقال الإمام علم الدين أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي: كان الشيخ أجذم مكفوفا، فدخلت عليه يوما وإذا الخادم الذي له يشير إليّ بيده، بحيث لا يسمع الشيخ، أن لا أدخل. فبينا نحن كذلك [إذ] صاح الشيخ عليه وقال: دعه! - فدخلت وقبّلت يده وانبسط معي، وقال: ما أعجب الناس! جاءني رجل وقال لي: لعلّك أن تعطيني الختم الذي تختم به على الدراهم حتى أختم به على دراهمي تبرّكا؟ فقلت له: ما أعجبك! من تكون هذه يديه (٢) يختم بماذا؟ وقال لي: احضر (٣) على الكيمياء.- ثمّ قال لي عقيب هذا الكلام: من أنكر أنّي أنفق من القدرة فقد جهل، (قال السخاوي): وكنت إذ ذاك أقرأ على الشيخ الشاطبيّ ﵀. فقال لي يوما وقد رأى ميلي إلى ملازمة الشيخ القرشيّ: يا أبا الحسن، أنت رجل ربّ عيال وأولاد وقد علمت فضيلة التسبّب ولم تجهل فرق ما بين العالم والعابد- وفاوضني في ذلك. فلمّا أصبحت من الغد مضيت إلى مصر أزور الشيخ ومعي صاحب لي، وتحدّثنا فيما حدّثني به الشيخ الشاطبيّ وتفاوضنا فيه مسافة طريقنا من [٥٩ ب] القاهرة إلى مصر، فلمّا دخلت على الشيخ أخذت يده أقبّلها على جاري العادة. فرمى يده عن يدي وقال: أنت الفقيه العالم! - قول مغضب- يا فقيه الهمّ، ما سمعت ما حكي عن سهل أنّه وقف على بقعة ما

стр. 1882

وقد مضى السفر أجمعهم، ولم يتأخّر سواه. فسئل عن تأخّره، وقد مضى الناس، فقال: أنا متحيّر: العلم يأمرني بحمل شيء من هذا الماء والتوكّل ينهاني، وأنا حائر بين هذين- أهذا علم أم جهل؟ وقال الحافظ جمال الدين يوسف اليغموري، ومن خطّه نقلت: وقال لي الشيخ: وما من حال ذكر في الرسالة للقشيري إلّا وقد شاهدته نفسي. وقال لي السخاوي: إنّي أستحي أن أتحدّث عن الشيخ بكلّ ما رأيته خشية أن أكذب- وسكت ثمّ قال: والله لقد بتّ ليلة بالقاهرة في بيتي، وكان الشيخ بمصر فأحسست وأنا نائم، به ينبّهني، فانتبهت وإصبع في صدري توقظني. فلمّا اجتمعت به من الغد بمصر، أوّل ما استقبلني به أن قال: واسوادي منك يا غلام! إخوانكم يدعون لكم بالليل وأنتم تنامون! وقال الشيخ العارف شرف الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله الحسينيّ الحجازيّ: ذكر يوما عند شيخنا علم الدين السخاويّ الشيخ القرشيّ، فقال لي: اجتمع بالشيخ حسن العجّان وسلّم عليه عنّي وقل له يحكي لك حكايته مع الشيخ القرشيّ. (قال): فاجتمعت بالشيخ حسن كما أمر وبلّغته سلامه وقلت له: أشتهي أن تحكي لي حكايتك مع الشيخ القرشيّ. [معجزة يده المجذومة] فقال لي: يا ولدي، قدمت مع شيخي فلان إلى بيت المقدس وأنا صبيّ، والشيخ القرشيّ به. وكان شيخي كثير التودّد إليه والاحترام له، وأنا معه. وكان الشيخ القرشيّ قد أصابه الجذام وتقيّح جسمه، وكانت نفسي تنفر منه. وكنت أتلو الختمة ولي صوت حسن، فكان في بعض الأوقات يأمرني بأن أقرأ شيئا من القرآن ويعجبه ذلك. فانقطعت عنه مدّة فسأل شيخي عني، فقال: حاضر في المكان الذي لنا. فقال: أحبّ أن تأمره أن يقرأ عليّ ختمة. فقال شيخي: السمع والطاعة! ثمّ جاء إلى المنزل الذي لنا فقال لي: يا حسن، قد سأل الشيخ القرشيّ عنك اليوم، وقد سألني أن تقرأ عليه ختمة، فامض إليه. فقلت: السمع والطاعة! - وكرهت نفسي ذلك، ثمّ لم أجد بدّا من الروح إليه فمضيت. فلمّا دخلت عليه- وكان ضريرا- قال: يا حسن أوحشتنا! لأيّ شيء انقطعت عنّا، وأنا تعجبني قراءتك؟ فاعتذرت إليه، ثمّ قال [٦٠ أ] لخادمه: ائتنا بشيء نأكل! فأحضر خبزا ولبنا، فنفرت نفسي من ذلك أشدّ النفور. فقال الشيخ: تقدّم يا حسن حتّى نتمالح معك! - وأخرج يده فإذا هي أحسن الأيدي، وليس بها شيء من الجذام الذي كنت أراه. فقال: كل! - فأكلت، فلمّا فرغنا من الأكل نظرت إلى يديه وإذا هي كما كانت. فضرب على كتفي وقال: يا حسن، المغاربة يعرفو [ن] السيمياء: لا تغترّبما ترى! (قال): فما عدت نفرت منه أبدا ﵁. وكان ﵁ قد تزوّج ثلاث زوجات: أولاهنّ يقال لها كفاه ماتت في عصمته، فتزوّج بعدها بابنة رشيق، فزار قبرها ذات يوم، وأخرج من معه عنه، فسمع وهو يقول عند قبرها: ما تعرفي أنّني مريض ولا أستغني عمّن يخدمني؟ ما أنا معذور؟

стр. 1883

[زيارة الخضر له] ثمّ خرج وتزوّج بأمّ قطب الدين محمد ابن القسطلاني (١)، فخرجت عنه يوما لحاجتها، ثمّ عادت فسمعت عنده في طبقته حسّ رجل فتوقّفت وافتقدت الباب فوجدته مغلقا. فلمّا انقطع الكلام دخلت إليه فإذا هو وحده كما تركته، فسألته عن ذلك فقال: هو الخضر، دخل عليّ وفي يده حبّة، فقال هذه جئتك بها من أرض نجد، وفيها شفاء مرضك. فقلت: لا أريد [الشفاء] اذهب أنت وحبّتك! لا حاجة لي بها. [علمه الغيب] وخرج مرّة إلى بلبيس لزيارة الفقيه عيسى بن قطران راكبا في مجادة (٢) والوزير جمال الدين عليّ بن أبي المنصور عديله وبقيّة أصحابه يمشون، وفيهم الفقيه تقيّ الدين أبو الطاهر محمد بن الحسين المحلّيّ، وكان إذ ذاك فقيرا. فأخذ كرسيّ الشيخ الذي يتوضّأ عليه، وهو معلّق بساعد المجادة، وقد وقع محمله على رأسه، ومشى. فقال الشيخ من المجادة: يا قوم، أبو الطاهر، أين هو؟ قالوا له: يا سيّدي، يمشي في آخر الجماعة، وعلى رأسه كرسيّك. فسكت. فلمّا وصلوا بلبيس قال: صبّحوا أبا الطاهر الخطيب! فتعجّبوا من ذلك، فتولّى أبو الطاهر خطابة جامع عمرو بن العاص بمصر بعد ذلك بأربعين سنة. وتوجّه أبو الطاهر معه مرّة إلى القدس، فعبر يوما على مدرسة به، والفقهاء على بابها. فاستحيى أبو الطاهر من المرور عليهم لحقارته ورثاثة حاله، فلمّا رجع الشيخ وبات معه إلى الصبح قال له: يا أبا الطاهر امض إلى المدرسة التي عبرت عليها [ف] كن بها معيدا! فعجب من قوله ولم يمكنه إلّا امتثال أمره. وجاء إليها وهو يتوهّم أنّ البوّاب يمنعه من الدخول. فلم يمنعه، ودخل فوجد المدرّس جالسا وحلقة كبيرة بين يديه. فجاء ليجلس بين اثنين فلم يفسحا له [٦٠ ب] لحقارته. وإذا برجل قد دخل فقطّب المدرّس في وجهه وقام له وأجلسه في مكانه، فألقى مسألة، فأجابه أبو طاهر عنها جوابا شافيا، فأعجب به المدرّس وسأله عن اسمه وولّاه معيدا. وخرج يوما إلى الحمّام على دابّة، وأبو العبّاس أحمد بن أبي بكر الحرّار آخذ بصريمتها (٣)، فلمّا وصل رأس زقاق القناديل وكان يومئذ تسكنه الأساكفة، وإذا امرأة منحنية تقلب وطاء (٤) في جانب الطريق، وفرس في الجانب الآخر، والزقاق ضيّق. فقال الشيخ: يا أحمد! قال: نعم. قال: المرأة والفرس سدّا الطريق. قال: نعم. فلمّا وصل إليهما افترقا، وعبر به. وقيل له- وقد تكاثرت منه رؤية الأشياء وإخباره بها مع كونه ضريرا- عن ذلك، فقال:

стр. 1884

كلّي عين! بأيّ عضو أردت أن انظر به نظرت. ودخل علي بعض نسائه يوما، فوجدته بصيرا نقيّ الجسم من الجذام، لمّا نظرته قال لها: أتريدين أن أبقى لك هكذا؟ قالت له: يا سيّدي، كن كيف شئت، أنا مقصودي خدمتك وبركتك. وقال: هممت أن أدعو برفع الغلاء، فقيل لي: لا تدع فما سمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء. - فسافرت إلى الشام، فلمّا وصلت إلى بلد الخليل ﵇ تلقّاني رسول [الله] الخليل حين ورودي عليه، فقلت: يا رسول الله، اجعل ضيافتي عندك أهل مصر! فدعا له ففرج عنهم. ١٦٧٥ - شمس الدين الأذرعيّ [٧٣٨ - ٨٠٥] (١) [٥٧ أ] محمد بن أحمد [بن أحمد] بن إبراهيم [بن إبراهيم] بن داود بن حازم، الشيخ شمس الدين، الأذرعيّ، الحنفيّ، أخو الشيخة مريم وخطيب جامع شيخو. ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بدمشق. وقدم القاهرة، واختصّ بالأمير سيف الدين شيخو العمريّ وغيره من الأمراء. وحدّث عن التقيّ الصالح، وأبي الفتح الميدوميّ، والعزّ ابن جماعة، والقلانسيّ، وشمس الدين الموصليّ. وكان له سمت، وله شهرة بالدين والخير وجودة الرأي. توفّي ليلة الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة. ١٦٧٦ - وليّ الدين الملويّ المنفلوطيّ [- ٧٧٤] (٢) محمد بن أحمد بن إبراهيم، الشيخ وليّ الدين، أبو عبد الله، الملويّ، المنفلوطيّ، الديباجيّ، الفقيه، الشافعيّ، العارف، ذو الفنون. ولد [ ... ] وبرع في الفقه والتفسير والأصول والتصوّف، وسلك وتجرّد وأفتى ودرّس وألّف وجمع. وولي تدريس المنصوريّة والسلطانيّة حسن. وتوفّي ليلة الجمعة خامس عشرين ربيع الأوّل سنة أربع وسبعين وسبعمائة- ودفن بالقرافة- عن بضع وستّين سنة، وشهد جنازته عالم كثير، يقال: بلغت عدّتهم نحو الثلاثين ألفا. ١٦٧٧ - الأطروش الماذرائيّ [- ٣٢٢] (٣) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن رستم، أبو عبد الله، الماذرائيّ، الأطروش. قال ابن النجّار: سكن مصر وحدّث بها عن الزبير بن بكّار، وعبيد الله بن سعد الزهريّ، وعمر بن شبّة، وأبي العبّاس المبرّد. روى عنه ولده عثمان بن محمّد، وأبو أحمد بن

стр. 1885

أبي الطيّب الماذرائيّ، وأبو الطيّب أحمد بن سليمان الحريريّ، وعبيد الله بن محمد بن أبي غالب، وعبيد الله بن محمد بن خلجان الكاتب المصريّ، قال: وقد سمّاه الخطيب (١) أحمد بن محمد بن إبراهيم، وهو وهم. وقال ابن زولاق: كان [م] تأنّيا متستّرا على أتمّ صيانة، له أملاك وشجر. وكان يحدّث عن الزبير بن بكّار وعن عمر بن شبّة بمصنّفاته وعن المبرّد، وكان ثقة. وهو أوّل من تولّى مصر من الماذرائيّين. ولّاه المعتمد على الله في إمارة أحمد بن طولون في سنة ستّ وستّين ومائتين خراج مصر شركة مع علي بن أبي الحسن الصغير. ثمّ انفرد بالخراج لمّا قتل أحمد بن طولون علي بن أبي الحسن. واستخلف أخاه عليّ بن أحمد [الماذرائيّ] واستكتبه. وأنفذ أخاه الحسين بن أحمد [الماذرائيّ] إلى الشام من قبل أحمد بن طولون. وفي بعض أيّامه رفع عليه رافع إلى ابن طولون أنّه اختزل من مال الضياع التي للدار مائة ألف دينار، فدفع إليه الرقعة، فلمّا رآها تغيّر. ووافى داره فأعلم أخاه عليّ بن أحمد كاتبه فقال: إذا كان غدا قل للأمير: علم ما ذكر الرافع عند كاتبي عليّ بن أحمد، والأمير به عارف، فأحضره! فعرّف ابن طولون ذلك، فأحضر عليّ بن أحمد وسأله عن قول الرافع. فقال للرافع: هذه المائة ألف التي ذكرت أنّها اختزلت [هي] من مال سنة بعينها أو من مال سنين؟ وهل أخذت دفعة أو مفرّقة؟ فاضطرب الرافع وقال: ما أدري. أخذوا مائة ألف دينار. فألجأه ابن طولون إلى الكلام فقال: من مال هذه السنة والتي قبلها. فاعتزل علي بن أحمد في موضع وعمل ارتفاع الضياع لسنتين وذكر النفقة والمحمول والباقي وأعطاه لابن طولون. فاستحسن ذلك وأمر بالرافع فسجن. وقال لمحمّد بن أحمد: لا تخل مجلسي من عليّ بن أحمد، ولا تتعب أنت نفسك، وأنا أطالعك على يده بما أريد. وقال لعليّ بن أحمد: لا تدخل عليّ إلّا بالسواد والمنطقة والسيف! فاستمرّ محمد بن أحمد على الخراج بمصر، وأخوه عليّ بن أحمد يخلفه وقد غلب على الأمر كلّه، إلى أن توفّي محمد بن أحمد في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بمصر. قال ابن زولاق: وكان فيه ستر وصيانة وإفضال على أهله وسائر أهل [٦١ ب] ماذرايا. ومادرايا، بفتح الميم وبعدها ألف ثمّ دال مهملة (٢) وراء مهملة مفتوحتين بعدهما ألف ثمّ ياء آخر الحروف وألف: قرية بالبصرة. ١٦٧٨ - ابن أبي المنصور [- ٧٢٤] (٣) محمد- وقيل: أحمد- بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن ظافر، بهاء الدين، أبو المنصور، المعروف بابن أبي المنصور، الخزرجيّ، المالكيّ. سمع الحديث وحدّث، ودرّس بالمدرسة التي تعرف بالقمحيّة في مدينة مصر، وأفتى وناب في الحكم بمصر. ومات في أخريات جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وهو من بيت المشيخة.

стр. 1886

١٦٧٩ - ابن الخلّاص البجّانيّ [- ٣٩٤] (١) محمد بن أحمد بن أحمد، أبو عبد الله، القيسيّ، المعروف بابن الخلّاص، البجّانيّ. عني بالسنن والآثار. ورحل إلى الشرق في سنة خمس وثلاثمائة، فتردّد هناك أعواما، وسمع كثيرا بمصر والشام ومكّة. قال ابن الفرضيّ: كتبت عنه ببجّانة. وقال لي كتبت بالشرق عن مائة وسبعين شيخا، منهم أبو محمّد بن الورد، ومحمد ابن الحارث القرشيّ، ومحمد بن جعفر غندر. وكان زاهدا فاضلا منقبضا متواضعا حافظا للحديث، سمع منه غير واحد. وتوفّي في شهر رجب سنة أربع وسبعين (٢) وثلاثمائة. وقال الحميديّ: هو فقيه محدّث من أهل بجّانة، رحل إلى الشرق وسمع محمد بن القاسم بن شعبان [القرطيّ] (٣) ونحوه. ١٦٨٠ - عبد الصمد صاحب الحنفاء [- ٣٣٥] (٤) محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو يحيى، المعروف بعبد الصمد صاحب الحنفاء، الرجل الصالح، الزاهد، الناسك. قال القاضي أبو عبد الله القضاعيّ: صاحب الحنفاء: توفّي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقبره معروف بالجبل في مدافن محمود في برّيّة هناك، وخبره مشهور مع الحنفاء التي أتته فقرأ عليها فمشت كأن لم يكن بها شيء، فعرف ب «صاحب الحنفاء» لذلك. وقال ابن ميسّر: كان من الصالحين، كثير السياحات. وكان كافور الإخشيديّ يجتهد أن يزوره فيأبى ذلك، فدخل عليه وهو متنكّر. فلمّا عرفه عرض عليه قبول ألف دينار فامتنع. فسأله أن يفرّقها على من يعرفه من المستحقّين فأبى، فقال له: فلعلّ [لك] حاجة؟ قال: حاجتي أن لا تجيء بعدها! ١٦٨١ - أبو بكر المعيطيّ المصيصيّ [- ٣٥٦] محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن خالد بن الحارث بن [ ... ] بن أبي معيط، أبو بكر، القرشيّ، المعيطيّ، المصيصيّ. قال أبو القاسم ابن الطحّان: قدم مصر [٦٢ أ]. ويروي عن ابن الإمام وغيره. سمعت منه، حدّث عن أبي عليّ الهيثم بن خالد البزّاز، وأبي سعيد الحسن بن عليّ بن عمر الخرّميّ، ومحمد بن عبد الصمد ابن أبي الجرّاح، وأحمد بن حمّاد زغبة. روى عنه أبو عبد الله ابن مندة، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفرّاء، وأبو محمد الحسن بن الضرّاب، وأبو محمّد ابن النحّاس، وأبو محمد عبد الغنيّ بن سعيد. قال القرّاب عن المالينيّ: ولد بالمصيصة. وكان شاعرا ثقة في الحديث. توفّي سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة.

стр. 1887

١٦٨٢ - أبو المناقب القزوينيّ الصوفيّ [٥٤٨ - ٦٢٤] (١) محمد بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد ابن العبّاس، أبو حامد، وأبو الفتح، وأبو المناقب، ابن أبي الخير، القزوينيّ، الطالقانيّ، الشافعيّ. ولد يوم عاشوراء سنة ثمان وأربعين وخمسمائة- وقيل غير ذلك. وقدم بغداد وحدّث بها في صفر سنة عشرين وستّمائة. قال ابن النجّار (٢): دخل ديار مصر وبلاد الروم، وقدم بغداد شابّا مع والده وسمع بها الحديث، وعاد مع والده إلى قزوين. ثم إنّه أظهر الزهد ولبس الصوف وساح في بلاد الجزيرة والشام وديار مصر وبلاد الروم، وصار له قبول عند الملوك والسلاطين والأكابر. وكان يقول: أنا لا أقبل من مالهم شيئا إلّا ما آخذه لعمارة المشاهد والمزارات، والنفقة في سبيل الله. وحدّث ببغداد بأربعينيّات قد جمعها، روى فيها عن أبي الوقت سماعا، وغيره. ثمّ ظهر كذبه وثبت أنّه سرقها من كتب المحدّثين وغيّر أسانيد بعضها. سمعته ببغداد يقول: كنت بمصر في أيّام القحط فكنت أدوّر في خرابها (٣)، فرأيت دارا عظيمة مشرفة البنيان، فدخلتها فلم أجد فيها أحدا. ثمّ خرجت مفكّرا فأتيت المقابر، فبينا أنا أدوّر بين القبور إذ رأيت قبرا مفتوحا، فاطّلعت عليه فلم أجد فيه أثرا لميت ولا دفن فدخلته واضطجعت فيه، فغلبتني عيناي فرأيت في منامي رجلا قد وقف عليّ وقال: أتعرفني؟ فقلت: لا. فقال: أنا صاحب تلك الدار المليحة التي رأيتها، وأنا أعذّب من أجل بنائها، وأولادي ماتوا فيها بالجوع. (قال): فانتبهت متعجّبا. وقال المنذريّ: قدم مصر ولم يتّفق الاجتماع به وما علمت [أنّه] حدّث بها. وسمع ببغداد من والده، ومن شهدة بنت [أحمد] الإبريّ [الكاتبة]. وحدّث عن أبي عليّ الحسن بن أحمد الموسياباذي (٤) وأبي الوقت عبد الأوّل [بن عيسى]، وانتقد عليه ذلك. وقال ابن المستوفي: [٦٢ ب] توفّي بقيساريّة في عاشر شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستّمائة (٥). وكان يورد من الأحاديث أغربها، ومن الأخبار أعجبها، ومن الحكايات أكذبها. وسمع منه بالمسجد الجامع بإربل في قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ- قال: أبي وأمّي- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن: ١٩ و ٢٢]- قال: أنا وأخي- وقال: لا يخلو مجلسي من عالم أو جاهل، فإن كان عالما لا يرى على نفسه أن ينكر عليّ ما أقوله في ذلك المحفل. وإن كان جاهلا استحسن ذلك. ١٦٨٣ - الآقشهريّ [٦٦٥ - ٧٣٩] (٦) محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ بن إبراهيم بن

стр. 1888

عبد الله، أبو عبد الله، الآقشهريّ، وأق شهر بلدة من أعمال قونية. ولد بها في سنة خمس وستّين وستّمائة تخمينا. وقدم إلى مصر، ودخل المغرب، وسمع بالأندلس من الحافظ أبي جعفر بن أحمد بن الزبير وغيره. ثمّ عاد، وانقطع بالمدينة النبويّة. وصنّف كتاب الروضة (١)، ذكر فيه من دفن في أشرف البقاع. وتوفّي بها في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. ١٦٨٤ - ابن شنبوذ [٢٤٥ - ٣٢٨] (٢) محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصلت، يعرف بابن شنبوذ ويقال له الشنبوذيّ، أبو الحسن- وقيل: أبو عبد الله- البغداديّ، المقرئ المشهور. سمع بمصر من عبد الله بن أحمد، ومحمد بن زريق بن جامع، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن أيّوب بن مقلاص، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين. وروى عن خلق كثير بدمشق وغيرها، وأخذ القراءة عرضا عن قنبل (٣) بن عبد الرحمن، وإسحاق الخزاعيّ، والحسن بن العبّاس، وإدريس بن عبد الكريم، ومعروف بن موسى الأخفش، وإسماعيل بن عبد الله النحّاس، وجماعة. وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبيّ بن كعب ومصحف ابن مسعود، وبما صحّ في الأحاديث، ويقرأ بذلك. وكان ثقة في نفسه صالحا ديّنا متبحّرا في هذا الشأن. لكنّه كان يحطّ على أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد شيخ العصر في الإقراء، ويقول: هذا العطشيّ (٤) لم تغبرّ قدماه في طلب العلم- يعني أنّه لم يرحل من بغداد. وإذا أتاه أحد ليقرأ عليه قال له: «هل قرأت على أبي علي»؟ فإن قال: «نعم»، لم يقرئه. قال أبو الفرج الشنبوذيّ (٥): لمّا أتيت أبا الحسن ابن شنبوذ لأقرأ عليه، قال لي: قرأت على مقرئ سوق العطش؟ - يعني ابن مجاهد. قلت: لا. قال: فاقرأ. قال الداني: زلّ فحمل الناس عليه، غير أنّهم تحمّلوا الرواية عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانه من الضبط. وقال الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديّ في كتاب التاريخ: واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس، ويقرأ في المحراب بحرف يخالف المصحف، ممّا يروى عن عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيره، ممّا كان يقرأ به بل جمع المصحف الذي جمعه عثمان ابن عفّان، ويتتبّع الشواذّ فيقرأ بها حتّى عظم أمره وفحش وأنكره الناس، فوجّه السلطان وقبض عليه في يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وحمل إلى دار الوزير أبي علي ابن مقلة وأحضر [٦٣ أ] القضاة والفقهاء والقرّاء، وناظره الوزير بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه ونصره. واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عمّا يقرأ به من الشواذّ التي تزيد على المصحف وتخالفه. فأنكر ذلك

стр. 1889

جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع. فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبارين (١) وضربه بالدرّة على قفاه. فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة، فخلّى عنه وأعيدت. عليه ثيابه واستتيب وكتب عليه كتاب بتوبتهو أخذ فيه خطّه بالتوبة. وقال أبو عمرو الداني في كتاب طبقات القرّاء عن أبي القاسم ابن زنجيّ الكاتب قال: حضرت مجلس أبي علي محمد بن مقلة، وهو وزير أمير المؤمنين الراضي، وقد أحضر المعروف بابن شنبوذ، وجرت معه مناظرات في حروف حكى أنّه يقرأ بها وهي شواذّ لم يقع الإجماع عليها. فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة ابن مقلة وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، وأبي عبد الله محمد بن أبي (٢) موسى الهاشميّ، وأبي أيّوب محمد بن أحمد، وهما يومئذ شاهدان مقبولان، ونسخة المحضر: سئل محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ عمّا حكي عنه أنّه يقرؤه وهو: إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فامضوا فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة: ٩]، فاعترف به. وعن وتجعلون شكركم رزقكم أنّكم تكذّبون [الواقعة: ٨٢]، فاعترف به. وعن وكان أمامهم وراءهم ملّك يأخذ كلّ سفينة [صالحة] غصبا [الكهف: ٧٩]، فاعترف به. وعن فاليوم ننجّيك بيديك ببدنك [يونس: ٩٢]، فاعترف به. وعن كالصوف كالعهن المنفوش [القارعة: ٥]، فاعترف به. وعن تبّت يدا أبى لهب وتبّ و [قد] تب، [اللهب: ١]، فاعترف به. [وعن] فلمّا خرّ تبيّنت [الإنس] الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] فى العذاب المهين [سبأ: ١٤]، فاعترف به. وعن وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَ [ما خَلَقَ] (٣) الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ١ - ٣]، فاعترف به. وعن فقد كذب الكافرون كذّبتم فسوف يكون لزاما [الفرقان: ٧٧]، فاعترف به. وعن وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ويستعينون الله على ما أصابهم] وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: ١٠٤]، فاعترف به. وعن وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ [عريض] كَبِيرٌ [الأنفال: ٧٣]، فاعترف به. وبعد ذلك نسخة خطّ أبي بكر ابن مجاهد: اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي. وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. - وبعده بقيّة الجماعة. وقال ابن الجوزيّ: إنّ ابن شنبوذ أحضر، وأحضر عمر بن يوسف القاضي، وابن مجاهد، وجماعة من القرّاء، ونوظر. فأغلظ للوزير ابن مقلة الخطاب، وللقاضي، ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلّة المعرفة وأنّهم لم يسافروا في طلب العلم كما

стр. 1890

سافر، فأمر الوزير بضربه سبع درر، وهو يدعو على الوزير بأنّ الله يقطع يده ويشتّت شمله. ثمّ أوقف على الحروف، فأهدر منها ما كان شنيعا، وتوّبوه عن التلاوة لها غصبا. وقيل: إنّه أخرج من بغداد إلى البصرة، ثمّ إنّ ابن مقلة عزل بعد نكبة ابن شنبوذ بسنة واحدة وضرب وعلّق ثمّ قطعت يده ولسانه (١)، فكانوا يرون ذلك بدعاء ابن شنبوذ. وقال الداني: قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن يحيى أنّ في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، قبض السلطان على ابن شنبوذ لمّا رفع إليه من قراءتهما لا يجوز وشهد عليه بشهادات. فأحضر [إلى] دار ابن مقلة الوزير، وأحضر ابن مجاهد وجماعة من القضاة والفقهاء، فنوقش فتاب ورجع عن رأيه فكتبت رقعة نسختها: يقول محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ: إنّي كنت أقرأ حروفا تخالف ما في مصحف عثمان بن عفّان الذي اتّفق أصحاب رسول الله على تلاوته، ثمّ بان لي أنّ ذلك خطأ فأنا منه تائب وعنه مقلع، وإلى الله منه [بريء]، فإنّ مصحف عثمان هو الحقّ الذي لا يجوز خلافه. وفي أسفله: يقول محمد بن أحمد: ما في هذه الرقعة صحيح، وهو قولي واعتقادي، أشهد الله على ذلك. وكتبت هذا بخطّي، فإن خالفت ذلك، وبان منّي غيره، فأمير المؤمنين أيّده الله في حلّ وسعة من دمي. وكتب يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. قال الخطيب: توفّي يوم الاثنين لثلاث خلون من صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (٢). وشنبوذ بفتح الشين المعجمة والنون، وضمّ الباء الموحّدة وسكون الواو ثمّ ذال معجمة. ١٦٨٥ - القرطبيّ صاحب التفسير [- ٦٧١] (٣) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح (٤) - بإسكان الراء وحاء مهملة [٦٣ ب]، أبو عبد الله، الأنصاريّ، القرطبيّ. قال الحافظ عبد الكريم (٥): كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين، الورعين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة فيما بين توجّه وعبادة وتصنيف. جمع في تفسير القرآن (٦) كتابا في خمسة عشر مجلّدا، وشرح أسماء الله الحسنى (٧) في مجلّدين. وله كتاب التذكرة في أمور الآخرة في مجلّدين، وشرح التقصّي (٨)، وله تواليف غير ذلك مفيدة. وكان مطّرح التكليف يمشي بثوب واحد، وعلى رأسه طاقيّة. سمع من الشيخ أبي العبّاس أحمد بن عمر القرطبيّ (٩) صاحب «المفهم في شرح مسلم» بعض هذا الشرح. وحدّث عن أبي الحسن عليّ بن محمد بن علي بن حفص اليحصبيّ، وعن الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكريّ وغيرهما.

стр. 1891

وتوفّي بمنية بني خصيب [من الصعيد الأدنى] ليلة الاثنين التاسع من شوّال سنة إحدى وسبعين وستّمائة، ودفن بها. ١٦٨٦ - ابن القزّاز الحرّانيّ [٦١٨ - ٧٠٥] (١) محمد بن أحمد بن [محمد بن] أبي [بكر] بن محمد بن [سالم بن] إبراهيم بن سعد الله، أبو عبد الله، الحرّانيّ، الحنبليّ، المعروف بابن القزّاز. سمع بمصر جزء الحسن بن عرفة من النجيب عبد اللطيف (٢)، وسمع ببغداد من جماعة. ومولده في سنة ثماني عشرة وستّمائة ومات في العشر الأخير من ذي الحجّة سنة خمس وسبعمائة. ١٦٨٧ - ابن القيّاس [- ٣١٤] محمد بن أحمد بن بلال بن ميمون، أبو جعفر، البلويّ، المصريّ، يعرف بابن القيّاس. قال ابن يونس: كتبت عنه، سمع أحمد بن سعيد الهمدانيّ (٣)، روى عنه الحسن بن رشيق العسكريّ. توفّي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ١٦٨٨ - ابن تغلب الآمديّ [- ٥٥٧] (٤) محمد بن أحمد بن تغلب- بفتح التاء المثنّاة من فوقها وسكون الغين المعجمة- بن إبراهيم، أبو عبد الله، الآمديّ، التاجر، الأديب. قال ابن نقطة: كان أبوه من أهل آمد. وولد ببغداد ونشأ بها، وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقيّ حتّى برع فيه. قال ان النجّار: كان صدوقا فيما يقوله وينقله. وقال السمعانيّ (٥): قرأ طرفا من الأدب على أبي منصور الجواليقيّ وسمع بقراءتي الكثير من عدّة مشايخ بغداد، وحصّل الكتب وسافر إلى ديار مصر والإسكندريّة. (قال): وله معرفة باللغة. وسمع من أبي منصور ابن خيرون وسعد الخير الأنصاريّ الأندلسيّ، ومحمد بن سعيد بن نبهان، ومحمد ابن عبد الكريم بن خشيش. وروى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وأبو نصر عمر بن محمد بن أحمد ابن جابر المقرئ، وأبو القاسم ابن عساكر. وقال: قدم الشام ومضى إلى مصر، وكتبت عنه يسيرا. [٦٥ أ] وقال ابن نقطة: توفّي في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة بالكرخ. ١٦٨٩ - ابن التاج القوصيّ [- ٧٤٩] [٦٤ أ] محمد بن أحمد بن أبي بكر، تاج الدين، أبو بكر، المعروف بابن التاج، القوصيّ، الشافعيّ، الأنصاريّ، من أعيان الفقهاء. له كلام مبسوط على كتاب الروضة للنّوويّ. ومنه استمدّ الشيخ عبد الرحيم الإسنويّ في مهمّاته (٦). وله هوامش على كتاب التنبيه مفيدة. توفّي في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة.

стр. 1892

١٦٩٠ - [ابن] أبي العرب التميميّ [٣٣٧ - ٤١٩] (١) محمد بن أحمد بن تميم بن تمّام بن أبي العرب، أبو العرب، التميميّ، القيروانيّ. قال ابن بشكوال: مولده سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وقدم الأندلس تاجرا سنة ستّ وعشرة وأربعمائة بعد ما حجّ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ولقي بالمشرق جلّة من العلماء بالحجاز والشام ومصر والقيروان. وبلغنا أنّه توفّي بعد منصرفه عنّا بنحو ثلاثة أعوام في بعض عمل القيروان. وكان شيخا من أهل الفضل والثقة، واسع الرواية، من أهل الصدق والتحرّي فيما ينقله. يروي عن أبيه (٢) كثيرا وعن غيره من شيوخ قرطبة وغيرها. وكان جدّه من أمراء إفريقيّة. وكان حافظا (٣) لمذهب مالك أخذه عن أصحاب سحنون، مفتيا، [وغلب] عليه الحديث. وله مصنّفات، منها كتاب المحن، وطبقات أهل إفريقيّة، وفضائل مكّة (٤)، وفضائل سحنون، وعبّاد إفريقيّة. وقيل: كانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ١٦٩١ - أبو عبد الله التميميّ الخطيب [٣٣٢ - ٤١٥] محمد بن أحمد بن تميم بن عمرو بن عثمان بن القاسم بن هبة بن صديّ بن الأقرع بن حابس، أبو عبد الله، الخطيب، التميميّ. قال الحبّال: ولد يوم الثلاثاء النصف من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وتوفّي في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة. وسمع بمصر من أبي الفضل العبّاس بن محمد بن نصر، وأبي الفوارس الصابونيّ. وروى عنه الحبّال وغيره. ١٦٩٢ - ابن جبير صاحب الرحلة [٥٤٠ - ٦١٤] (٥) محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن [محمد بن] سعيد بن جبير بن محمد بن مروان بن عبد السلام بن مروان بن عبد السلام بن جبير الداخل إلى الأندلس، من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أبو الحسين، ابن أبي جعفر، الكنانيّ، الأندلسيّ، البلنسيّ. مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأوّل سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية- وقيل في مولده غير ذلك. وسمع من أبيه بشاطبة، ومن أبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن ابن أبي العيش، وأخذ عنه

стр. 1893

القراءات. وعني بالأدب، فبلغ الغاية فيه. وتقدّم في صناعة القريض وصناعة الكتابة، ونال بها دنيا عريضة. ثمّ رفضها وزهد فيها. وحدّث بكتاب الشفاء عن أبي عبد الله محمد بن عيسى التميميّ السبتيّ عن القاضي [٦٥ ب] عياض. وتوجّه إلى الحجّ، ودخل بغداد والشام وسمع بهما. وقدم مصر فسمع منه الحافظان أبو محمد المنذريّ وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وتوفّي في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وستّمائة. ... [بياض طويل] (١). ١٦٩٣ - أبو العلاء الوكيعيّ [٢٠٤ - ٣٠٠] (٢) محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن مهران، ابن أبي جميلة، أبو العلاء، الذهليّ، الكوفيّ، المعروف بالوكيعيّ. نزل مصر. وروى عن أبيه وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، وأحمد بن جميل المروزيّ، وأحمد بن صالح المصريّ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن عمران الإخميميّ المصري، وأحمد بن حنبل، وإسماعيل بن هود الواسطي، والحارث بن مسكين، وداود بن عمرو الضبّيّ، [٦٦ أ] وأبي خيثمة زهير بن حرب، في آخرين. وروى عنه النسائي- كذا وقع في الكمال، وقال المزّيّ: لم أر له رواية عنه- وأبو عيسى أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهريّ المصريّ، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ، وأبو جعفر الطحاويّ، وأبو القاسم الطبرانيّ، وأبو أحمد ابن عديّ، وأبو سعيد ابن يونس، وقال: ولد بالكوفة سنة أربع ومائتين، وقدم إلى مصر قديما تاجرا، وكان ثقة ثبتا. توفّي بمصر يوم الخميس لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة، وقد عمي قبل وفاته. ١٦٩٤ - أبو الفرج البغداديّ المقرئ [- ٣٩٤] (٣) محمد بن أحمد بن أبي الجود، أبو الفرج، البغداديّ، سكن مصر. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا عن أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، وسمع منه كتبه في القراءات وغيرها. وكتب حديثا كثيرا. وروى الحروف عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن سليمان الختّلي (٤) وسمع من جماعة. وخرج من مصر إلى الشام فتوفّي بها. وقال الحبّال: توفّي بمصر في شوّال سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. ١٦٩٥ - أبو الحسن ابن مسكين القاصّ [- ٣٢٢] محمد بن أحمد بن الحارث بن مسكين بن محمد، أبو الحسن، القاصّ.

стр. 1894

قال ابن يونس: كان ثقة. وكتب الحديث وكتبت عنه، كان يصحب القضاة. توفّي في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ١٦٩٦ - ابن حاضر الشقريّ الأندلسيّ [- ٦٣٩] (١) محمد بن أحمد بن حاضر، أبو القاسم، الخزرجيّ، الجزيريّ، نسبة إلى جزيرة شقر. قدم إلى مصر وسكن قوص بعد ما كان عدلا ببلنسية. وكان فصيحا، وله نظم ويعرف صناعة التوريق. ومات بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وستّمائة. ١٦٩٧ - البيكنديّ قاضي حلب [٣٩٢ - ٤٨٢] (٢) محمد بن أحمد بن حاتم بن حامد بن عبيد، أبو جعفر، البخاريّ، البيكنديّ (٣) المعروف بقاضي حلب المتكلّم. ولد سنة اثنتين- وقيل أربع- وتسعين وثلاثمائة. وقدم بغداد فاستوطنها، إلى أن مات بها في يوم الثلاثاء رابع المحرّم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وكان عارفا بعلم الكلام على مذهب المعتزلة، داعية إليه. حدّث بمصر فسمع منه بها أبو نصر أحمد بن الحسين الشيرازيّ. وحدّث ببغداد عن أبي عامر عدنان بن محمد الضبّيّ الهرويّ، وأبي سهل أحمد بن محمد بن أحمد المكّيّ، وأبي الطيّب إسماعيل بن إبراهيم الميدانيّ، وجماعة. وروى عنه أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء، وغيره. قال السمعانيّ والسّلفيّ: كان كذّابا: ادّعى أنّه سمع من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ عن الفربريّ (٤) عن البخاريّ، وأرخ سماعه منه سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، والكشانيّ مات سنة اثنتين [٦٦ ب] وتسعين وثلاثمائة. ليس ممّن يعتدّ به، ولم يظهر التّحديث إلّا بأخرة. ١٦٩٨ - مايش الصوفيّ محمد بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسين، يقال له: مايش الصوفيّ [ ... ] (٥). ١٦٩٩ - أبو القاسم البلّسيّ [٦٢٣ - ٦٩٥] (٦) محمد بن أحمد بن حسن بن عامر بن أحمد بن محمد بن حسن، أبو القاسم، التجيبيّ، من أهل بلّس، أحد حصون الأندلس. قرأ على أبي عبد الله بن مفرّج، وأبي علي ابن أبي الأحوص. ورحل فاستوطن القاهرة ونسخ. وكان شيخا فاضلا خيّرا له أدب وشعر، منه، في مليح له رقيب أحول [الكامل]: بأبي رشا يحوي مع الإحسان ... ملكيّة موضوعها إنسانيّ أحوى الجفون له رقيب أحول ... الشيء في إدراكه شيئان

стр. 1895

يا ليته ترك الذي أنا مبصر ... وهو المخيّر في الغزال الثاني ولد ببلّس سنة ثلاث وعشرين وستّمائة. وتوفّي بالحسينيّة خارج القاهرة سلخ المحرّم سنة خمس وتسعين وستّمائة. وقد روى عنه أثير الدين أبو حيّان وغيره. ١٧٠٠ - أبو بكر المالقيّ [- ٦٥١] (١) محمد بن أحمد بن حسن- وقيل: محمد بن عيسى- أبو بكر، الخزرجيّ، المالقيّ، المالكيّ. قال الشريف أبو القاسم أحمد بن محمّد الحسنيّ (٢): كان أحد الزّهّاد الورعين وعباد الله المتّقين، مشتغلا بنفسه، متخلّيا عمّا في أيدي الناس، يأكل من كسب يده ولا يقبل لأحد شيئا مع جدّ وعمل وفضل وأدب. ولم يكن في زمنه من اجتمع فيه ما اجتمع له. وقال الحافظ عبد الكريم: دخل إشبيليّة واشتغل بالعربيّة على الشلوبين، وقرأ القراءات السبع. ثمّ قدم مصر واشتغل بمذهب مالك. وكان والده نجّارا، وكان لا يأكل إلّا من كسب يده، يخيط الثياب، فازدحم الناس عليه تبرّكا به. فترك ذلك وصار يدقّ القصدير ويأكل منه، ويتصدّق بما فضل عنه. وكان شديد الزهد، كثير العبادة، لا يسلّم لأحد يده ليقبّلها. وجاء إليه شخص وقد زيد عليه في أجرة سكنه ليشفع إلى صاحب الدار ألّا يقبلالزائد. فمضى إلى صاحب الدار وأعطاه الزائد مدّة أشهر. فعلم بذلك الساكن بعد مدّة فقال له: يا سيّدي، ما سألت إلّا شفاعة، وأنت تزن (٣) عنّي. فقال له: [٦٧ أ] رجل له دار يأخذ أجرتها يجيء إليه الخزرجيّ يقطع عليه حقّه! ؟ والله ما يدفع هذا إلّا أنا. فلم يزل يدفع الزائد إلى أن انتقل الساكن إلى غيرها. ومات في ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وستّمائة عن خمس وأربعين سنة، ودفن بالقرافة. ١٧٠١ - ابن شعرة [- ٣٢٠] محمد بن أحمد بن الحسن، أبو الحسن، الأزديّ، يعرف بابن شعرة. قال ابن يونس: توفّي في شعبان سنة عشرين وثلاثمائة. ١٧٠٢ - ابن مأمون القيسيّ [- ٤٢٨] محمد بن أحمد بن الحسين [بن] مأمون بن محمد بن داود بن سليمان بن حيّان، أبو عبد الله، القيسيّ. روى عن أبي بكر محمد بن أحمد بن خروف، وأبي القاسم بكير بن الحسن بن عبد الله الرازيّ، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي، والحسين بن محمد بن داود القيسيّ، سمع منه بمصر. روى عنه أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الرازيّ، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن عمر بن رداد التنيسيّ، وأبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبريّ، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة النحّاس، سمع منه بمصر سنة سبع وعشرين
следующие страницы →