← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وتوفّي بمنية بني خصيب [من الصعيد الأدنى] ليلة الاثنين التاسع من شوّال سنة إحدى وسبعين وستّمائة، ودفن بها. ١٦٨٦ - ابن القزّاز الحرّانيّ [٦١٨ - ٧٠٥] (١) محمد بن أحمد بن [محمد بن] أبي [بكر] بن محمد بن [سالم بن] إبراهيم بن سعد الله، أبو عبد الله، الحرّانيّ، الحنبليّ، المعروف بابن القزّاز. سمع بمصر جزء الحسن بن عرفة من النجيب عبد اللطيف (٢)، وسمع ببغداد من جماعة. ومولده في سنة ثماني عشرة وستّمائة ومات في العشر الأخير من ذي الحجّة سنة خمس وسبعمائة. ١٦٨٧ - ابن القيّاس [- ٣١٤] محمد بن أحمد بن بلال بن ميمون، أبو جعفر، البلويّ، المصريّ، يعرف بابن القيّاس. قال ابن يونس: كتبت عنه، سمع أحمد بن سعيد الهمدانيّ (٣)، روى عنه الحسن بن رشيق العسكريّ. توفّي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ١٦٨٨ - ابن تغلب الآمديّ [- ٥٥٧] (٤) محمد بن أحمد بن تغلب- بفتح التاء المثنّاة من فوقها وسكون الغين المعجمة- بن إبراهيم، أبو عبد الله، الآمديّ، التاجر، الأديب. قال ابن نقطة: كان أبوه من أهل آمد. وولد ببغداد ونشأ بها، وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقيّ حتّى برع فيه. قال ان النجّار: كان صدوقا فيما يقوله وينقله. وقال السمعانيّ (٥): قرأ طرفا من الأدب على أبي منصور الجواليقيّ وسمع بقراءتي الكثير من عدّة مشايخ بغداد، وحصّل الكتب وسافر إلى ديار مصر والإسكندريّة. (قال): وله معرفة باللغة. وسمع من أبي منصور ابن خيرون وسعد الخير الأنصاريّ الأندلسيّ، ومحمد بن سعيد بن نبهان، ومحمد ابن عبد الكريم بن خشيش. وروى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وأبو نصر عمر بن محمد بن أحمد ابن جابر المقرئ، وأبو القاسم ابن عساكر. وقال: قدم الشام ومضى إلى مصر، وكتبت عنه يسيرا. [٦٥ أ] وقال ابن نقطة: توفّي في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمسمائة بالكرخ. ١٦٨٩ - ابن التاج القوصيّ [- ٧٤٩] [٦٤ أ] محمد بن أحمد بن أبي بكر، تاج الدين، أبو بكر، المعروف بابن التاج، القوصيّ، الشافعيّ، الأنصاريّ، من أعيان الفقهاء. له كلام مبسوط على كتاب الروضة للنّوويّ. ومنه استمدّ الشيخ عبد الرحيم الإسنويّ في مهمّاته (٦). وله هوامش على كتاب التنبيه مفيدة. توفّي في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة.

стр. 1892

١٦٩٠ - [ابن] أبي العرب التميميّ [٣٣٧ - ٤١٩] (١) محمد بن أحمد بن تميم بن تمّام بن أبي العرب، أبو العرب، التميميّ، القيروانيّ. قال ابن بشكوال: مولده سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وقدم الأندلس تاجرا سنة ستّ وعشرة وأربعمائة بعد ما حجّ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ولقي بالمشرق جلّة من العلماء بالحجاز والشام ومصر والقيروان. وبلغنا أنّه توفّي بعد منصرفه عنّا بنحو ثلاثة أعوام في بعض عمل القيروان. وكان شيخا من أهل الفضل والثقة، واسع الرواية، من أهل الصدق والتحرّي فيما ينقله. يروي عن أبيه (٢) كثيرا وعن غيره من شيوخ قرطبة وغيرها. وكان جدّه من أمراء إفريقيّة. وكان حافظا (٣) لمذهب مالك أخذه عن أصحاب سحنون، مفتيا، [وغلب] عليه الحديث. وله مصنّفات، منها كتاب المحن، وطبقات أهل إفريقيّة، وفضائل مكّة (٤)، وفضائل سحنون، وعبّاد إفريقيّة. وقيل: كانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ١٦٩١ - أبو عبد الله التميميّ الخطيب [٣٣٢ - ٤١٥] محمد بن أحمد بن تميم بن عمرو بن عثمان بن القاسم بن هبة بن صديّ بن الأقرع بن حابس، أبو عبد الله، الخطيب، التميميّ. قال الحبّال: ولد يوم الثلاثاء النصف من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وتوفّي في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة. وسمع بمصر من أبي الفضل العبّاس بن محمد بن نصر، وأبي الفوارس الصابونيّ. وروى عنه الحبّال وغيره. ١٦٩٢ - ابن جبير صاحب الرحلة [٥٤٠ - ٦١٤] (٥) محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن [محمد بن] سعيد بن جبير بن محمد بن مروان بن عبد السلام بن مروان بن عبد السلام بن جبير الداخل إلى الأندلس، من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أبو الحسين، ابن أبي جعفر، الكنانيّ، الأندلسيّ، البلنسيّ. مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأوّل سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية- وقيل في مولده غير ذلك. وسمع من أبيه بشاطبة، ومن أبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن ابن أبي العيش، وأخذ عنه

стр. 1893

القراءات. وعني بالأدب، فبلغ الغاية فيه. وتقدّم في صناعة القريض وصناعة الكتابة، ونال بها دنيا عريضة. ثمّ رفضها وزهد فيها. وحدّث بكتاب الشفاء عن أبي عبد الله محمد بن عيسى التميميّ السبتيّ عن القاضي [٦٥ ب] عياض. وتوجّه إلى الحجّ، ودخل بغداد والشام وسمع بهما. وقدم مصر فسمع منه الحافظان أبو محمد المنذريّ وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وتوفّي في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وستّمائة. ... [بياض طويل] (١). ١٦٩٣ - أبو العلاء الوكيعيّ [٢٠٤ - ٣٠٠] (٢) محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن مهران، ابن أبي جميلة، أبو العلاء، الذهليّ، الكوفيّ، المعروف بالوكيعيّ. نزل مصر. وروى عن أبيه وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، وأحمد بن جميل المروزيّ، وأحمد بن صالح المصريّ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن عمران الإخميميّ المصري، وأحمد بن حنبل، وإسماعيل بن هود الواسطي، والحارث بن مسكين، وداود بن عمرو الضبّيّ، [٦٦ أ] وأبي خيثمة زهير بن حرب، في آخرين. وروى عنه النسائي- كذا وقع في الكمال، وقال المزّيّ: لم أر له رواية عنه- وأبو عيسى أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهريّ المصريّ، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ، وأبو جعفر الطحاويّ، وأبو القاسم الطبرانيّ، وأبو أحمد ابن عديّ، وأبو سعيد ابن يونس، وقال: ولد بالكوفة سنة أربع ومائتين، وقدم إلى مصر قديما تاجرا، وكان ثقة ثبتا. توفّي بمصر يوم الخميس لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة، وقد عمي قبل وفاته. ١٦٩٤ - أبو الفرج البغداديّ المقرئ [- ٣٩٤] (٣) محمد بن أحمد بن أبي الجود، أبو الفرج، البغداديّ، سكن مصر. قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا عن أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، وسمع منه كتبه في القراءات وغيرها. وكتب حديثا كثيرا. وروى الحروف عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن سليمان الختّلي (٤) وسمع من جماعة. وخرج من مصر إلى الشام فتوفّي بها. وقال الحبّال: توفّي بمصر في شوّال سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. ١٦٩٥ - أبو الحسن ابن مسكين القاصّ [- ٣٢٢] محمد بن أحمد بن الحارث بن مسكين بن محمد، أبو الحسن، القاصّ.

стр. 1894

قال ابن يونس: كان ثقة. وكتب الحديث وكتبت عنه، كان يصحب القضاة. توفّي في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ١٦٩٦ - ابن حاضر الشقريّ الأندلسيّ [- ٦٣٩] (١) محمد بن أحمد بن حاضر، أبو القاسم، الخزرجيّ، الجزيريّ، نسبة إلى جزيرة شقر. قدم إلى مصر وسكن قوص بعد ما كان عدلا ببلنسية. وكان فصيحا، وله نظم ويعرف صناعة التوريق. ومات بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وستّمائة. ١٦٩٧ - البيكنديّ قاضي حلب [٣٩٢ - ٤٨٢] (٢) محمد بن أحمد بن حاتم بن حامد بن عبيد، أبو جعفر، البخاريّ، البيكنديّ (٣) المعروف بقاضي حلب المتكلّم. ولد سنة اثنتين- وقيل أربع- وتسعين وثلاثمائة. وقدم بغداد فاستوطنها، إلى أن مات بها في يوم الثلاثاء رابع المحرّم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وكان عارفا بعلم الكلام على مذهب المعتزلة، داعية إليه. حدّث بمصر فسمع منه بها أبو نصر أحمد بن الحسين الشيرازيّ. وحدّث ببغداد عن أبي عامر عدنان بن محمد الضبّيّ الهرويّ، وأبي سهل أحمد بن محمد بن أحمد المكّيّ، وأبي الطيّب إسماعيل بن إبراهيم الميدانيّ، وجماعة. وروى عنه أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء، وغيره. قال السمعانيّ والسّلفيّ: كان كذّابا: ادّعى أنّه سمع من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ عن الفربريّ (٤) عن البخاريّ، وأرخ سماعه منه سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، والكشانيّ مات سنة اثنتين [٦٦ ب] وتسعين وثلاثمائة. ليس ممّن يعتدّ به، ولم يظهر التّحديث إلّا بأخرة. ١٦٩٨ - مايش الصوفيّ محمد بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسين، يقال له: مايش الصوفيّ [ ... ] (٥). ١٦٩٩ - أبو القاسم البلّسيّ [٦٢٣ - ٦٩٥] (٦) محمد بن أحمد بن حسن بن عامر بن أحمد بن محمد بن حسن، أبو القاسم، التجيبيّ، من أهل بلّس، أحد حصون الأندلس. قرأ على أبي عبد الله بن مفرّج، وأبي علي ابن أبي الأحوص. ورحل فاستوطن القاهرة ونسخ. وكان شيخا فاضلا خيّرا له أدب وشعر، منه، في مليح له رقيب أحول [الكامل]: بأبي رشا يحوي مع الإحسان ... ملكيّة موضوعها إنسانيّ أحوى الجفون له رقيب أحول ... الشيء في إدراكه شيئان

стр. 1895

يا ليته ترك الذي أنا مبصر ... وهو المخيّر في الغزال الثاني ولد ببلّس سنة ثلاث وعشرين وستّمائة. وتوفّي بالحسينيّة خارج القاهرة سلخ المحرّم سنة خمس وتسعين وستّمائة. وقد روى عنه أثير الدين أبو حيّان وغيره. ١٧٠٠ - أبو بكر المالقيّ [- ٦٥١] (١) محمد بن أحمد بن حسن- وقيل: محمد بن عيسى- أبو بكر، الخزرجيّ، المالقيّ، المالكيّ. قال الشريف أبو القاسم أحمد بن محمّد الحسنيّ (٢): كان أحد الزّهّاد الورعين وعباد الله المتّقين، مشتغلا بنفسه، متخلّيا عمّا في أيدي الناس، يأكل من كسب يده ولا يقبل لأحد شيئا مع جدّ وعمل وفضل وأدب. ولم يكن في زمنه من اجتمع فيه ما اجتمع له. وقال الحافظ عبد الكريم: دخل إشبيليّة واشتغل بالعربيّة على الشلوبين، وقرأ القراءات السبع. ثمّ قدم مصر واشتغل بمذهب مالك. وكان والده نجّارا، وكان لا يأكل إلّا من كسب يده، يخيط الثياب، فازدحم الناس عليه تبرّكا به. فترك ذلك وصار يدقّ القصدير ويأكل منه، ويتصدّق بما فضل عنه. وكان شديد الزهد، كثير العبادة، لا يسلّم لأحد يده ليقبّلها. وجاء إليه شخص وقد زيد عليه في أجرة سكنه ليشفع إلى صاحب الدار ألّا يقبلالزائد. فمضى إلى صاحب الدار وأعطاه الزائد مدّة أشهر. فعلم بذلك الساكن بعد مدّة فقال له: يا سيّدي، ما سألت إلّا شفاعة، وأنت تزن (٣) عنّي. فقال له: [٦٧ أ] رجل له دار يأخذ أجرتها يجيء إليه الخزرجيّ يقطع عليه حقّه! ؟ والله ما يدفع هذا إلّا أنا. فلم يزل يدفع الزائد إلى أن انتقل الساكن إلى غيرها. ومات في ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وستّمائة عن خمس وأربعين سنة، ودفن بالقرافة. ١٧٠١ - ابن شعرة [- ٣٢٠] محمد بن أحمد بن الحسن، أبو الحسن، الأزديّ، يعرف بابن شعرة. قال ابن يونس: توفّي في شعبان سنة عشرين وثلاثمائة. ١٧٠٢ - ابن مأمون القيسيّ [- ٤٢٨] محمد بن أحمد بن الحسين [بن] مأمون بن محمد بن داود بن سليمان بن حيّان، أبو عبد الله، القيسيّ. روى عن أبي بكر محمد بن أحمد بن خروف، وأبي القاسم بكير بن الحسن بن عبد الله الرازيّ، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي، والحسين بن محمد بن داود القيسيّ، سمع منه بمصر. روى عنه أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الرازيّ، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن عمر بن رداد التنيسيّ، وأبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبريّ، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة النحّاس، سمع منه بمصر سنة سبع وعشرين

стр. 1896

وأربعمائة، وأبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق القضاعيّ، وسعد الزنجانيّ. قال الحبّال: محدّث ابن محدّث، متكلّم في حديثه وفي مذهبه. توفّي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ١٧٠٣ - الجريجيّ [- نحو ٣٥٠] (١) محمد بن أحمد بن الحسين، الأهوازي، يعرف بالجريجيّ. قال ابن عديّ: كتبت عنه بتنيس. كان مقيما بها، ضعيف: يحدّث عمّن لم يرهم. سألت عنه عبدان قال: «كذّاب. كتب عنّي أحاديث ابن جريج وادّعاها عن شيوخي». وأخرج إليّ الجريجيّ حديث ابن جريج مجموعا فوجدته كما قال عبدان عن شيوخه. وروى ابن عديّ أحاديث الجريجيّ عن الحسين بن مهديّ، وعن يوسف بن موسى، ومحمد بن المثنّى وغيره. وقال: وهو بيّن الأمر في الضعف. ١٧٠٤ - ابن حمّاد زغبة [- ٣١٨] (٢) محمد بن أحمد بن حمّاد زغبة بن مسلم بن عبد الله بن عمر، أبو عبد الله، التجيبيّ، المصريّ. حدّث عن عمّه عيسى بن حماد (٣)، والربيع بن سليمان. روى عنه أبو بكر ابن المقرئ، ومحمّد بن شعبان. توفّي ليلة الجمعة [٦٧ ب] لستّ خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. قاله ابن يونس. ١٧٠٥ - أبو بشر الدولابيّ [٢٢٤ - ٣١٦] (٤) محمد بن أحمد بن حمّاد بن سعيد بن مسلم، أبو بشر، الأنصاريّ، مولاهم، الدولابيّ، الورّاق، الحافظ. أصله من الريّ، طاف البلاد في طلب الحديث، فسمع بمصر، وبغداد، والبصرة، ودمشق وغيرها. وحدّث عن أبيه وغيره ممّن يطول ذكرهم. وروى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو حاتم ابن حبّان، وابن عديّ، في آخرين. ولد في سنة أربع وعشرين ومائتين. قال ابن عديّ: وابن حمّاد متّهم فيما يقول- يعني: لصلابته في أهل الرأي. وقال الدارقطنيّ: ما يبين من أمره إلّا خير. وقال ابن يونس: قدم مصر نحو سنة ستّين ومائتين، وكان يورّق على شيوخ مصر في ذلك

стр. 1897

الزمان، وكان من أهل صنعة الحديث، حسن التصنيف، وله في الحديث معرفة، وكان يضعّف. توفّي وهو قاصد إلى الحجّ بالعرج في ذي القعدة سنة ستّ عشرة وثلاثمائة. وقال السمعانيّ: وظنّي أنّه نسب بعض أجداده إلى عمل الدولاب. وأصله من الريّ، فيمكن أن يكون من قرية الدولاب (١). ١٧٠٦ - ابن أبي حمّاد الزاهد [- نحو ٣٠٠] محمد بن أحمد بن أبي حمّاد، أبو بكر، الإسكندرانيّ، الزاهد. سمع بمصر عبد الله بن صالح كاتب الليث (٢). وسمع بدمشق هشام بن عمّار (٣) وغيره. قال ابن عساكر: لم يذكره ابن يونس. ١٧٠٧ - أبو الطيّب الرسعنيّ المرورّوذي [نحو ٣٥٠] (٤) محمد بن أحمد بن حمدان بن عيسى، أبو الطيّب، المرورّوذيّ، ثمّ الرسعنيّ، الورّاق. سكن رأس العين، مدينة بالجزيرة. سمع بمصر الربيع بن سليمان وغيره. قال الحاكم: رأيتهم يكذّبونه. وقال ابن عديّ: كتبت عنه. يضع الحديث ويلزق (٥) أحاديث قوم لم يرهم. وسمعت أبا عروبة (٦) يقول: لم أر في الكذّابين أصفق منه وجها. (قال): وعندي عن ابن عيسى هذا آلاف حديث. ولو ذكرت مناكيره لطال به الكتاب. ١٧٠٨ - أبو غالب البخاريّ [- ٣٢٠] محمد بن أحمد بن حمدي بن قطن، أبو غالب، البخاريّ. قال ابن يونس: كتبت عنه. توفّي سنة عشرين وثلاثمائة. ١٧٠٩ - ابن حيّان الشاطبيّ [- ٧١٨] (٧) محمد بن أحمد بن حيّان بن محمد بن حيّان، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الأوسيّ [٦٨ أ]، الشاطبيّ. قدم مصر، وأخذ عن ابن برطلة، وأبي الفضل ابن البراء، وغيره. وعمل فهرست شيوخه على حروف المعجم، وحجّ وعاد إلى بلده. ومات يوم الجمعة الحادي عشر من شهر رجب سنة ثماني عشرة وسبعمائة. ١٧١٠ - بدر الدين الفارقيّ [٦٦٠ - ٧٢١] (٨) محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن أبي بكر، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، الإمام بدر الدين، الفارقيّ. سمع على أبي الفرج عبد اللطيف الحرّانيّ، ومحمد بن مرتضى بن العفيف وغيره، بالقاهرة ومصر ومكّة والإسكندريّة. وحفظ «التنبيه» في الفقه على مذهب الشافعيّ وقرأ القراءات. ومولده في سنة ستّين وستّمائة. وتوفّي يوم

стр. 1898

السبت عاشر ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بالمقس خارج القاهرة، ودفن بالقرافة. وكان خيّرا ديّنا كثير المروءة منبسط النفس محبّا للسماع عليه، سهلا فيه. سافر إلى اليمن وإلى غيره من البلاد. وجمع له الحافظ عبد الكريم معجما حدّث به قبل موته. وهو رجل ثقة عدل مرضيّ. قاله عبد الكريم. ١٧١١ - الأعداليّ [- ٣٤٩] محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، أبو عبد الله، الأنصاريّ، المصريّ، يعرف بالأعداليّ. حدّث عن النسائيّ بكتاب السنن، وحدّث عن غيره. روى عنه تمام بن محمد في آخرين. توفّي يوم الثلاثاء لثماني عشرة مضت من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة بدمشق، وقد نيّف على السبعين سنة. ١٧١٢ - معين الدين ابن القيسرانيّ [- ٦٥٦] (١) محمد بن أحمد بن خالد بن [محمد بن] نصر [بن صغير، معين] الدين، [أبو بكر، ] ابن القيسرانيّ، القرشيّ. [ابنه عبد الله ابن محمد] (٦٢٣ - ٧٠٣) ولد بدمشق يوم الاثنين ثامن عشر شوّال سنة ثلاث وعشرين وستّمائة. وسمع بحلب من ابن رواحة، وابن خليل. وبالقاهرة من أبي الحسن عليّ بن هبة الله، وابن الجبّاب. وولي ديوان الإنشاء بمصر، والوزارة بدمشق. وتوفّي بالقاهرة سنة ثلاث وسبعمائة. وصنّف أسماء الصحابة الذين في الصحيحين وترجم لهم في مجلّدين، سمعه منه الحافظ أبو محمدالدمياطي، وكتب الناس عنه. [و] من نظمه [ ... ] (٢). ١٧١٣ - أبو معمر ابن خزيمة [- ٢٩٦] [٦٨ ب] محمد بن أحمد بن خزيمة، أبو معمر، البصريّ. قدم مصر وحدّث. قال ابن يونس: توفّي بمصر سنة ستّ وتسعين ومائتين. ١٧١٤ - المطريّ المؤذّن [- ٧٤١] محمد بن أحمد بن خلف بن عسّاس بن يوسف بن بدر بن عليّ بن عثمان، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الساعديّ، المدنيّ، الشافعيّ، المعروف بالمطريّ، المؤذّن بمسجد رسول الله ﷺ . ولد بالمدينة النبويّة وقدم مصر مرارا. وسمع بها من الحافظ أبي محمد الدمياطيّ ولازمه كثيرا واستفاد منه. وسمع من أبي العبّاس الأبرقوهيّ وغيره. وصار إماما عالما يعرف أنساب العرب، وله في ذلك يد مع فضائل أخر، وزهد وعبادة، وله شعر جيّد. ومات يوم السبت سابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وعسّاس بعين مهملة وسينين مهملتين. والمطريّ نسبة إلى منية مطر التي تعرف اليوم بالمطريّة خارج القاهرة، سكنها جدّه خلف، وولد

стр. 1899

بها أبوه، وتحوّل منها إلى المدينة النبويّة. ١٧١٥ - الصرائريّ التونسيّ [- ٤١٨] (١) محمد بن أحمد بن خليفة، أبو الحسن، التونسيّ، المعروف بالصرائريّ. تأدّب بتونس وقال الشعر على طريقة ابن حجّاج في هجوه وسخفه. قال ابن رشيق في الأنموذج: كان يصحب القاضي حسين بن مهنّا الفاسيّ، وأخذ بزيّه في ترك شاربه لا يحفيه تشبّها برجال الدولة من صنهاجة. فشكاه إليه بعض أصحابه فأسمعه، وقال له في بعض كلامه: أنا ظلمتك لأنّي جعلتك تنفخ شاربك كبرا وطغيانا. فسكت الصرائريّ وانصرف وقصّ شاربه، وأودعه رقعة كتب فيها [السريع]: الله يا قاضي على ما أرى ... أراحني منك ومن كاتبك كسبت في أيّامكم شاربا ... [فخذه والسلح] علي شاربك وسافر من البلد. (وقال ابن رشيق): حدّثت عمّن رآه في السوق ماشيا في فرو أحمر قديم ما يواري ركبتيه وقلنسوة مثله وهو يشتري لحما. قال: فتواريت عنه إكبارا له وحياء من رؤيته على تلك الحال. واتّبعته إلى بيته، فلمّا عرفته، ذهبت فأتيته بثياب لأجعلها عليه ونفقة ليغيّر بها حاله، فإذا هو يصلح القدر وعليه ثياب نفيسة وعمّة شريفة. فسلّمت عليه متعجّبا منه. فقال: ما لك؟ فقصصت عليه القصّة. فأثنى بخير وقال: [٦٩ أ] قابلت العامّة العمياء بما يشبهها- وأنشد بعد إطراق ساعة [الكامل]: هانت عليّ النفس وهي كريمة ... من أجل قوم بينهم أتصرّف فلقيتهم فيما يليق بمثلهم ... ورجوت أنّي بينهم لا أعرف وإذا خلوت بهمّتي لم يرضني ... إلّا الأجلّ من الأمور وأشرف وكثرت زلّاته فطلب فتوجّه إلى مصر. ومات بريفها سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وقد قارب الستّين سنة. والصرائريّ بصاد مهملة وراءين مهملتين. ١٧١٦ - شهاب الدين الخويّيّ [٦٢٦ - ٦٩٣] (٢) محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى، شهاب الدين، أبو عبد الله، ابن شمس الدين أبي العبّاس، المهلّبيّ، الأزديّ، الخويّيّ الأصل، الدمشقيّ المولد، الشافعيّ. [أبوه شمس الدين الخويّيّ] [٥٨٣ - ٦٣٧] ولد أبوه بخوي في شوّال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وسمع بنيسابور المؤيّد ابن محمد بن عليّ الطوسيّ، وحدّث عنه. وقدم إلى حلب وسمع بها وأقام فيها مدّة. ثمّ سار إلى دمشق وحضر مجلس الملك المعظّم عيسى ابن العادل فأعجبه كلامه ونفق عليه وارتفعت حاله عنده إلى أن ولّاه قضاء القضاة بدمشق والتدريس بالمدرسة العادليّة. فسلك أحسن المسالك ولازم العفّة والصلاح، وحمدت طريقته وشكرت سيرته. فلمّا مات المعظّم وقام من بعده الملك الناصر داود استمرّ به. ثمّ ولي القضاء معه محيي الدين

стр. 1900

يحيى بن محمد ابن الزكيّ. فلمّا دخل الملك الكامل محمد ابن العادل دمشق وسلّمها إلى الملك الأشرف موسى عزل ابن الزكيّ واستمرّ بالخويّيّ في سنة سبع عشرة وستّمائة. وفي مدّة مباشرته للقضاء حفظ القرآن الكريم. ثمّ إنّه رغب عن القضاء ومال إلى الزهد وطلب من الأشرف الإعفاء فأعفاه. وتوجّه إلى الحجّ. ثمّ بعثه الأشرف في رسالة إلى سلطان الروم في سنة أربع وثلاثين [وستّمائة]. وأعيد إلى القضاء في سابع ذي القعدة سنة خمس وثلاثين. ومات في سابع شعبان سنة سبع وثلاثين وستّمائة. وجعل وصيّته على ولده محمّد وأختيه مؤمنة وخديجة إلى الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام. وكان فقيها فاضلا حسن الصورة كامل الأوصاف. ولمّا استعفى من الملك المعظّم وسأله الإقالة من مباشرة القضاء قال له: فيك العدل والمعرفة، ولا يجوز صرف من فيه العدل والمعرفة. فقال له الخويّيّ: نعم، ولكن في سكون وعدم نهضة [٦٩ ب] وقلّة هيبة. والسكون يوجب الصرف كما في نوح ولوط. فقال المعظّم: ولكن فيك العجمة. فإنّك أعجميّ، ولا خلاف في أنّ العجميّ إذا كان معه معرفة وسبب ثالث لا يصرف. فكانت هذه أحسن محاورة حكيت دلّت على غزارة العقل وحسن البديهة. [ابنه صاحب الترجمة] وولد ابنه محمد صاحب الترجمة بدمشق في رابع شوّال- وقيل: في شهر رجب- سنة ستّ وعشرين وستّمائة. وسمع بها من أبي المنجّى ابن اللتي مسند الدارميّ وغيره. وسمع من أبي الحسن عليّ بن محمد السخاويّ، وأبي المعلّى ابن الشيرازيّ، وأبي عمرو ابن الصلاح وغيره، ممّن يجمعه معجمه الذي خرّجه له أبو القاسم عبيد بن محمّد الأسعرديّ. وبرع في الفقه وغيره من الفنون العلميّة. وشرح كتاب الفصول في النحو لابن معطي، وشرح الملخّص للقابسيّ. وله «كتاب المطلب الأسمى في إمامة الأعمى». ونظم كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث نظما حسنا. ونظم كفاية المتحفّظ في اللغة. وصنّف كتابا فيه عشرون فنّا من العلم. وكان سخيّ النفس رضيّ الأخلاق يعدّ من العلماء الأجواد. وولي قضاء القدس ثمّ قضاء حلب. ثمّ قدم مصر وولي قضاء المحلّة من الغربيّة بديار مصر نيابة عن [ ... ]. واستقلّ بقضاء القاهرة والوجه البحريّ في أوّل شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستّمائة عند استعفاء قاضي القضاة وجيه الدين عبد الوهاب بن حسين البهنسيّ المهلّبي من قضاء القاهرة والوجه البحريّ، وأنّه يضعف عن الجمع بين قضاء المدينتين. فاستدعى الملك المنصور قلاوون شهاب الدين الخوييّ من الغربيّة وقلّده قضاء القاهرة والوجه البحريّ، واستقرّ الوجيه البهنسيّ في قضاء مدينة مصر والوجه القبليّ. فلمّا مات الوجيه البهنسيّ استقرّ عوضه تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ. فمات قاضي دمشق بهاء الدين يوسف بن يحيى بن محمد [بن عليّ بن محمد] ابن الزكيّ، ورسم الملك المنصور بتعيين قاض من مصر فعيّن الخوييّ شرف الدين محمد بن عتيق قاضي الشرقيّة، وأحضره. فسعى ابن بنت الأعزّ في سفر الخويّيّ لقضاء دمشق حتّى يجتمع له قضاء المدينتين. وصعد الخويّيّ إلى قلعة الجبل في يوم الأحد نصف المحرّم سنة ستّ

стр. 1901

وثمانين وستّمائة بابن عتيق ليلي قضاء دمشق، وقد حضر ابن بنت الأعزّ ليجمع له قضاء القاهرة مع مصر. فاستدعى السلطان برهان الدين خضر السنجاريّ وخلع عليه وأقرّه في قضاء القاهرة، ونقل الخويّيّ من قضاء القاهرة إلى قضاء دمشق. فسار إليها في ثالث عشر صفر ودخلها يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأوّل. وأضيف إليه تدريس العادليّة وتدريس الغزاليّة. وخرّج له المزّي أربعين حديثا سداسيّة الإسناد. وخرّج له تقيّ الدين الأسعرديّ مشيخة على حروف المعجم اشتملت على مائتي وستّة وثلاثين شيخا. قال البرزالي: وله نحو ثلاثمائة شيخ لم يذكروا في هذا المعجم. [٧٠ أ] ومن شعره وقد سأله بعض الأصحاب أن يعرب له شعرا من أشعار العجم [الطويل]: وواعدتني بالوصل في غسق الدجى ... إذا هجع الواشون خيفة لائم إذا كان للأموات نشرك محييا ... فلا شكّ في إيقاظه كلّ نائم [فقال]: وواعدتني بالوصل في غسق الدجى ... مخافة أن يدري الوشاة فينكر [وا] إذا كان للأموات نشرك محييا ... فإيقاظه النوّام أولى وأجدر وقال في المعنى [الدوبيت]: قد أنعم من بقربه أفراحي ... بالوصل إذا ما نام عنه اللاحي هيهات بأن يجاوز النائم من ... يحيي الأموات بنشره الفيّاح وقال [الدوبيت]: قد واعدني بليلة إنعاما ... لكن عبق الطيب فصارت عاما من كان شذاه محييا للموتى ... لا غرو بأن ينبّه النوّاما [وقال في المعنى] [الكامل]: وعد الحبيب بوصله ليلا فأخ ... - خره تعرّف عرفه أعواما من أنشر الأموات طيّب نشره ... أجدر به أن يوقظ النوّاما (١) وتوفّي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. ودفن بجبل قاسيون وعمره سبع وستّون سنة. ١٧١٧ - أبو بكر ابن فرج القرطبيّ [٣٢٢ - ٤٠٦] (٢) محمد بن أحمد بن خليل بن فرج، أبو بكر، الهاشميّ، مولى بني العبّاس، من أهل قرطبة. ولد في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بقرطبة. وسمع بها من وهب بن مسرّة، وخالد بن سعيد، وغيره. ورحل فحجّ، وأدرك بمصر ابن الورد وابن رشيق، وأبا عليّ ابن السّكن ونظراءهم في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. وعاد إلى بلده وبها مات في شهر رمضان سنةستّ وأربعمائة. قال ابن بشكوال: وكان رجلا صالحا فاضلا، من أهل الاجتهاد في العبادة، مائلا إلى التقشّف والزهادة، قديم الطلب، حسن المذهب، متّبعا للسّنن (٣).

стр. 1902

١٧١٨ - أبو عبد الله الهواريّ التونسيّ [٥٧٣ - ٦٤٣] محمد بن أحمد بن داود بن علي بن ثابت بن منصور بن عبد الله، أبو عبد الله، الهواريّ، المغربيّ، التونسيّ، الجزريّ، من جزيرة بابشر (١) من إفريقيّة. ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وكان شافعيّ المذهب، وقدم إلى مصر وسمع بها من أبي القاسم هبة الله بن عليّ البوصيريّ وغيره. وسمع بدمشق من ابن طبرزد، وأبي اليمن الكنديّ وجماعة. ودخل بلاد الروم. قال الشريف الحسنيّ: توفّي في الحادي والعشرين من ذي الحجّة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة بقلعة الجبل ظاهر القاهرة، ودفن بالقرافة. ١٧١٩ - ابن معدان الأصبهانيّ [- ٣٠٩] (٢) محمد بن أحمد بن راشد بن معدان بن عبد الرحيم، أبو بكر، الثّقفيّ، مولاهم، الأصبهانيّ. رحل وسمع بالعراق ودمشق ومصر. وحدّث عن أبيه وعن عمّه محمّد بن راشد، ومحمد بن يعقوب بن حبيب الغسّانيّ، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وموسى بن عامر المزنيّ (٣)، وعبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب، الدمشقيّين، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، والربيع بن سليمان المراديّ، وجماعة. وروى عنه أبو أحمد العسّال، وأبو الشيخ الأصبهانيّ. قال أبو نعيم: توفّي بكرمان سنة تسع وثلاثمائة. كتب بمصر والعراق، وهو كثير الحديث والتصانيف، وهو محدّث ابن محدّث، حدّث عنه الباغنديّ. وقال الخطيب: قدم بغداد، وحدّث بها عن يونس بن حبيب صاحب أبي داود الطيالسيّ. روى عنه ابن المنادي. ١٧٢٠ - أبو رجاء الأسوانيّ الشاعر [- ٣٣٥] (٤) محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم، أبو رجاء، الأسوانيّ، الفقيه، الشاعر. قال ابن يونس: كتب عن عليّ بن عبد العزيز، وكتبت عنه. وكان أديبا فقيها على مذهب الشافعيّ فصيحا. وله قصيدة نظم فيها أخبار العالم وذكر قصص الأنبياء نبيّا نبيّا. فسئل قبل موته بنحو سنتين: كم [٧١ أ] بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ومائة ألف بيت، وقد بقي عليّ فيها أشياء أحتاج إلى زيادتها (٥). ونظم فيها الفقه، ونظم كتاب المزنيّ، وكتب الطبّ، وكتب الفلسفة. وكان فيه سكون ووقار، ويظنّ من لا يعرفه أنّه لا يحسن شيئا من العلم. وكان حسن الصيانة. توفّي في ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. وقال مسلمة بن قاسم: حدّثنا عن الدينوريّ بكتاب سيبويه والمهذّب (٦)، وكان صيّنا عفيفا منصفا في المناظرة. توفّي بمصر يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة. قال السبكيّ: ووقفت له على

стр. 1903

كتاب «جمل الأصول الدالّة على الفروع» في الفقه، في مجلّدين لطيفين، ذكر أنّه اختصره من كتب الشافعيّ، وقد أجاد فيه. ١٧٢١ - محمد بن أحمد بن أبي زاهر [٢٣١ - ٣٠٣] سمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبي زرعة الدمشقيّ وغيره. مولده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وتوفّي سنة ثلاث وثلاثمائة. ١٧٢٢ - ركن الدين ابن حمّويه [٥٤١ - ٦١٤] (١) محمد بن أحمد بن أبي سعد بن حمّويه، أبو سعد، ابن أبي عبد الرحمن، ركن الدين، الخراسانيّ، الجوينيّ، الحمّوييّ- بتشديد الميم، نسبة إلى حمّويه جدّه- الشافعيّ، الصوفيّ. مولده في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وسمع من الحافظ السلفيّ وغيره، ومن البغداديّين والشاميّين. وحدّث عنه الحافظ أبو محمد المنذريّ. وكان منقطعا بالخانقاه الصلاحيّة سعيد السعداء من القاهرة، ومضى على سداد وأمر جميل. وهو من بيت العلم والزهد والرواية والتقدّم. قال المنذريّ: توفّي في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستّمائة بالقاهرة. وقيل: توفّي يوم السبت لتسع خلون من ربيع الأوّل. ١٧٢٣ - أبو عبد الله الزهريّ الإشبيليّ [٥٦٠ - ٦١٧] (٢) محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله، الزهريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ. ولد بمالقة وطاف بالأندلس وطلب العلم، وحصّل طرفا صالحا من علم الأدب. ودخل مصر قبل التسعين وخمسمائة، فسمع بها الحديث. ودخل الشام وبلاد الجزيرة. وقدم بغداد سنة تسعين وخمسمائة، وعمره ثلاثون سنة، وأقام بها مدّة وسمع من شيوخها، كأبي الفرج ابن كليب ونحوه. وقرأ ونسخ بخطّه. وسافر إلى أصبهان وبلاد الجبل (٣). وكان فاضلا، حسن المعرفة بالأدب، يقول الشعر وينشئ المقامات. وصنّف كتاب «البيان والتبيين في أنساب المحدّثين»، ستّة أجزاء. وكتاب «البيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن»، مجلّد. وكتاب «أقسام البلاغة وأحكام الصناعة» في مجلّدين. وكتاب «شرح الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ في خمسة عشر مجلّدا، وكتاب [٧١ ب] شرح المقامات [الحريريّة]، مجلّد، وكتاب شرح اليمينيّ [للعتبيّ] (٤) في مجلّد. قال المنذريّ: توفّي شهيدا [ببروجرد]: قتله التتار في رجب. وقال ابن النجّار: في سابع عشر رجب سنة سبع عشرة وستّمائة. ١٧٢٤ - أبو بكر ابن نجيح [- ٣١٦] محمد بن أحمد بن سليمان بن برد بن نجيح، أبو بكر، المصريّ، المالكيّ، مولى تجيب.

стр. 1904

سمع يونس بن عبد الأعلى. قال ابن يونس (١): مات في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ عشرة وثلاثمائة. ١٧٢٥ - أبو الحسن الصفّار [- ٣٠٦] محمد بن أحمد بن سهل بن راشد بن يحيى بن عبد الكريم بن أفلح، أبو الحسن، الصفّار، مولى عثمان بن عفّان، المصريّ. قال ابن يونس: كان مستقيم الحديث. روى عن وهب بن حفص بن عمرو بن الوليد الحرّانيّ، والحارث بن مسكين. روى عنه أبو أحمد بن عليّ. توفّي يوم السبت لتسع خلون من ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثمائة. ١٧٢٦ - ابن أبي زيد الإخميميّ [- ٣١٨] محمد بن أحمد بن سهل بن الربيع بن سليمان، أبو بكر، الجهنيّ، مولاهم، يعرف بابن أبي زيد الإخميميّ. سمع بحر بن نصر، والربيع بن سليمان. قال ابن يونس: كتبت عنه. وكان واسع الخلق. توفّي في صفر سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ١٧٢٧ - ابن النابلسيّ الزاهد الشهيد [- ٣٦٣] محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر، الرمليّ، المعروف بابن النابلسيّ. كان بمصر أيّام كافور الإخشيديّ. فلمّا قدم جوهر خرج منها إلى الرملة خوفا على نفسه لما [كان] منه في حقّ الشيعة من الإنكار لمذهبهم. قال ابن الطحّان (٢): حدّثونا عنه. حدّث عن أبي جعفر محمد بن شيبان الرملي وسعيد بن هاشم بن مرثد الطبرانيّ، وعمر بن محمد بن سليمان العطّار، وعثمان بن محمد بن عليّ بن جعفر، وأبي سعيد ابن الأعرابيّ (٣). وروى عنه تمّام الرازيّ، وعبد الرحمن الميدانيّ- وقال: الرجل الثقة الصدوق- وأبو الحسن الدارقطنيّ (٤). وقال أبو ذرّ الهروي (٥): أبو بكر النابلسي: سجنه بنو عبيد وصلبوه على السنّة، وسمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يسلخ: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [الإسراء: ٥٨]. وقال أبو محمد الأكفاني: وفيها- يعني سنة ثلاث وستّين [وثلاثمائة] توفّي العبد الصالح الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد المعروف بابن النابلسيّ، وكان يرى قتال المغاربة ونقضهم (٦) واجبا. وكان قد هرب من الرملة إلى دمشق، فقبض عليه الوالي بها أبو محم [و] د الكتامي صاحب العزيز بدمشق وأخذه وحبسه في شهر رمضان وجعله في قفص خشب وحمله إلى مصر. فلمّا حصل بمصر قيل له: أنت الذي قلت: لو أنّ معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم؟

стр. 1905

فاعترف بذلك وقال: قد قلته. فأمر أبو تميم- يعني المعزّ لدين الله- بسلخه فسلخ وحشي تبنا وصلب (١). [٧٥ أ] وكان من خبر أبي بكر ابن النابلسيّ أنّ جوهرا القائد لمّا قدم إلى مصر وبنى القاهرة، جهّز القائد جعفر بن فلاح لأخذ الشام، فقاتل الحسن بن عبيد الله بن طغج بالرملة وأخذه، وعاثت عساكره فيما هنالك. وتوجّه إلى دمشق فقاتله أهلها كما ذكر في خبره (٢). وقدم الحسن بن أحمد [الأعصم] القرمطيّ باستدعاء أهل دمشق له وصاروا في جملته، فمضى إلى مصر وكان من خبره ما ذكر في ترجمته (٣)، فلمّا انهزم مضى القائد أبو محمود إبراهيم بن جعفر بن فلاح من قبل المعزّ لدين الله لأخذ دمشق وبها ظالم بن موهوب العقيليّ، وقد غلب أبا المنجّى خليفة القرمطيّ وأخذ منه دمشق وسجنه هو وابنه وعدّة من أصحاب القرامطة (٤). وصار النابلسيّ إلى دمشق فرارا من القائد أبي محمود عند ما استولى عليها، وقد كان النابلسيّ قدم بالرملة عند ورود القرمطيّ ودعا إلى قتال المعزّ. فلمّا نزل أبو محمود على دمشق لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة قبض ظالم بن موهوب على النابلسيّ وأخرج به (٥)، ومعه أبو المنجّى نائب القرمطيّ على دمشق وولده، إلى أبي محمود فعمل كلّ واحد منهم في قفص من خشب، وحملهم إلى المعزّ. قال ابن زولاق في كتاب سيرة المعزّ لدين الله أبي تميم معدّ: ولأربع خلون من ذي القعدة- يعني ثلاثة وستّين وثلاثمائة، وصل ابن النابلسي وأبو المنجّى وابنه ونيف وعشرون رجلا من القرامطة، فطيف بهم على الإبل بالبرانس والقيود. وكان ابن النابلسيّ ببرنس مقيّد [ا] على جمل [و] خلفه رجل يمسكه، والناس يسبّونه ويشتمونه ويجرّون برجله من فوق الجمل، واشتغلوا بسبّه عن الذين كانوا معه. فلمّا فرغ التطواف وردّوا إلى القصر، عدل بأبي المنجّى (٦) وابنه ومن معهما من القرامطة إلى الاعتقال، وعدل بابن النابلسيّ إلى المنظر (٧) ليسلخ. فلمّا علم بذلك رمى نفسه على حجارة ليموت، فردّ وحمل على الجمل، فعاد ورمى نفسه فردّ وشدّ وأسرع به إلى المنظر فسلخ وحشي جلده تبنا، ونصبت جثّته وجلده على الخشب عند المنظر (٨). وروى الحافظ السّلفي (٩) عن محمد بن عليّ الأنطاكي قال: سمعت ابن الشعشاع المصريّ يقول: رأيت أبا بكر النابلسيّ بعد ما قتل، في

стр. 1906

المنام وهو في أحسن هيئة فقلت: «ما فعل الله بك؟ » فقال [الوافر]: حباني مالكي بدوام عزّ ... وواعدني بقرب الانتصار وقرّبني وأدناني إليه ... وقال: أنعم بعيش في جواري وقال القرّاب (١) عن الماليني (٢): وكان- يعني ابن النابلسيّ- نبيلا جليلا رئيس الرملة كثير الحديث، هرب إلى دمشق فأخذ، وسلخ وصلب بمصر (٣). ١٧٢٨ - النويريّ قاضي مكّة [٧٢٢ - ٧٨٦] (٤) [٧٢ أ] محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن قاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله، القاضي كمال الدين، أبو الفضل، النّويريّ، الشافعيّ، قاضي مكّة وخطيبها. كان يذكر أنّه من ذرّيّة عقيل بن أبي طالب. وولد بمكّة في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وسمع بها من جدّه لأمّه، القاضي نجم الدين [محمد بن محمد بن أحمد] (٥) الطبريّ، وعيسى بن عبد الله الحجّيّ، وأبي عبد الله الوادي آشي، وعيسى بن الملوك، وغيرهم. وبالمدينة من الزبير بن عليّ الأسوانيّ، والجمال [ ... ] المطريّ. وبدمشق من أحمد بن عليّ الجزريّ، والحافظ جمال الدين المزّيّ، وأخذ بها عن العلّامة شمس الدين محمد بن النقيب، وقاضي القضاة تقيّ الدين السبكيّ، والتاج المرّاكشيّ. وقدم القاهرة، وولي قضاء مكّة عوضا عن تقيّ الدين أبي اليمن محمد بن أحمد بن قاسم الحرازيّ بعد عزله في سنة ثلاث وستّين وسبعمائة، وقرئ تقليده بالحرم، واستمرّ قاضيا وخطيبا بمكّة إلى أن مات في ثالث عشر شهر رجب سنة ستّ وثمانين وسبعمائة، وهو متوجّه من الطائف إلى مكّة، فدفن بالمعلاة. حدّث بالكثير واشتهر ذكره وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بأقطار الحجاز، وكان جليلا مهابا مفوّها مشكور السيرة لم يرم بسوء فيما علمت (٦). ١٧٢٩ - ابن خطيب داريّا [٧٤٥ - ٨١٠] (٧) محمد بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن عليّ بن سلامة بن عساكر بن حسين بن قاسم بن محمد بن جعفر، الشيخ الأديب البارع، ذو الفنون البديعة، جلال الدين، أبو عبد الله (٨)، المعروف بابن خطيب داريّا، الأنصاريّ، الخزرجيّ، السعديّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. ولد في [ليلة الأربعاء ثالث ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وسبعمائة] (٩)، وسمع الكثير

стр. 1907

بدمشق ومصر على العماد ابن كثير، وأبي الحرم القلانسيّ، في آخرين. وعني بالأدب ومتعلّقاته حتّى مهر فيه إلى الغاية، وصار من أئمّة الأدب، ومدح الأعيان بالشام ومصر. وشعره كثير. وصنّف في العربيّة واللغة، وكانا جلّ علمه، مع مشاركة جيّدة في كلّ علم من العلوم النقليّة والعقليّة. فمن مصنّفاته: شرح ألفيّة ابن مالك في النحو، سبك النظم مع الشرح. وكتاب «الليث والضرغام» في اللغة، رتّبه على الحروف. وكان مفرط الذكاء جميل المحاضرة، يضرب في كلّ فنّ من الجدّ والهزل بنصيب، ويغلب عليه المجون فيبديه في كلّ حال، حتّى في المباحث العلميّة. وكان له اقتدار على الكلام المنظوم والمنثور، واستعمال ذلك في سائر الوجوه، وتصريف القول في الحقّ والباطل. وولع بعلم الكيمياء وعملها دهرا فصار يستحضر من كلام أهلها جملة كبيرة. وكان يعاني بدمشق الشهادة في القيمة (١): فمن حذلقته وهزله [أنّه] عمل مكتوبا يتضمّن بيع الزاوية الغزاليّة بجامع بني أميّة- وسمّاها الغرابيّة- وذكر حدودها الأربعة- ودلّس فيها أيضا- وقدّم هذا المكتوب [٧٣ ب] إلى قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعيّ، وهو يومئذ قاضي القضاة بدمشق. فأذن في إثباته. فأخذ المكتوب، وقصد أن يجعل «الباء» من الغرابيّة «لاما» فتصير «الغزاليّة»، ويظهر ذلك في الناس ليشتدّ النكير وتعظم الشناعة على ابن جماعة بأنّه أذن في بيع الزاوية الغزاليّة من جامع بني أميّة. فعرّف القاضي بذلك عنه، فأحضره وعزّره (٢). وكان مع ذلك محبّا للهو مقبلا عليه، وقد هاجى كثيرا من الناس. وأقام بمصر زمانا، وتردّد إليها كثيرا، وتطوّر في عدّة أطوار. وآخر أمره أقام ببيسان وبها مات في [ ... ] ربيع الأوّل سنة عشر وثمانمائة. ومن شعره [الكامل]: لم أسع في طلب الحديث لسمعه ... أو لاجتماع قديمه وحديثه لكن إذا فات المحبّ لقاء من ... يهوى، تعلّل باستماع حديثه ١٧٣٠ - ابن شاكر الجمحيّ [- ٢٧٦] محمد بن أحمد بن شاكر، أبو عبد الله- وقيل: أبو العبّاس- الجمحيّ، مولاهم. قال ابن يونس: توفّي ببرقة على القضاء بها سنة ستّ وسبعين ومائتين. ١٧٣١ - أبو بكر ابن الصلت البغداديّ [- ٣١١] (٣) محمد بن أحمد بن الصلت بن دينار، أبو بكر، البغداديّ، الكاتب. قال الخطيب: سمع ابن وهب وخالد بن عبد الله الواسطيّ، وعبد الله بن عمر بن أبان الكوفيّ، وسيّار بن عبد الله البصريّ. وروى عنه

стр. 1908

أبو بكر بن الجعابيّ وغيره. وربّما سمّي أحمد [بن محمد]، ومحمّد [بن أحمد] أشهر وأكثر. أخبرني محمد بن أحمد بن رزق قال: أنا عمر بن جعفر البصريّ الحافظ قال: محمد بن أحمد بن الصلت ثقة مأمون (١). مات في المحرّم سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ١٧٣٢ - أبو بكر ابن الصابونيّ الإشبيليّ [- ٦٣٤] (٢) محمد بن أحمد ابن الصابونيّ، أبو بكر، الصدفيّ، الإشبيليّ. قال ابن الأبّار في كتاب «تحفة القادم» (٣): شاعر عصره المجيد، والمبدئ في محاسن القريض المعيد، الذي ذهبت البدائع بذهابه، وختمت الأندلس شعراءها به. توجّه إلى الشرق فتوفّي في طريقه من الإسكندريّة إلى مصر سنة خمس، بل سنة أربع، وثلاثين وستّمائة. وقال الحافظ كريم الدين عبد الكريم: وذكر لي شيخنا أبو حيّان أنّ أبا بكر الصابونيّ هذا من تلامذة الأستاذ أبي علي الشلوبين النحويّ، وأنّه كان يقرأ عليه ويلاجه فيقول له أبو علي: «يا حمار! » وتكرّر ذلك منه له، فانقطع عنه. فلقي الشلوبين والد أبي بكر فقال له: ما بال أبي بكر انقطع عنّا؟ فقال له: لأنّك تكثر أن تقول: يا حمار، فامتنع من ذلك. فقال له: يأتي وما أقول له ذلك. فحضر أبو بكر إلى عند الشلوبين فقرأ عليه شيئا. ثمّ ألحّ عليه في سؤال. فقال له الشلوبين: أنت حماران، وثلاث، وأربع وخمس وستّ، - يا- ملء ما بين السماء والأرض [حصيرا]- (٤)، فإن شئت أن تقرأ، وإن شئت أن تنقطع! ثمّ إنّ أبا بكر قدم على ابن يغمور وكان مقيما بالمحلّة، فمدحه فلم يجزه بجائزة سنيّة فرجع من عنده. ١٧٣٣ - الخدبّ الإشبيليّ [٥١٢ - ٥٨٠] (٥) محمد بن أحمد بن طاهر، أبو عبد الله، وأبو الحسن، وأبو بكر، الأنصاريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ، النحويّ، يعرف بالخدب- وهو الرجل الطويل. قدم [٧٧ أ] مصر في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان عليه هدمة (٦). فاجتمع بابن برّيّ، فرأى فضيلته فكساه ووصله. قال ابن الأبّار: أخذ علم العربيّة عن جماعة. وكان قائما على كتاب سيبويه، وأصول ابن السرّاج، ومعاني القرآن للفرّاء، والإيضاح لأبي عليّ. وله تعليقة على كتاب سيبويه سمّاها «الطّرر» لم يسبق إلى مثلها. وكان يحترف التجارة. وأقرأ بمصر وحلب. وأقسم أنّه يقرئ [كتاب] سيبويه بالبصرة حيث وضعه سيبويه، فأقرأه بها. ومولده سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ووفاته ببجاية سنة ثمانين وخمسمائة. وأنشد له أبو محمّد المنذريّ (٧) من قصيدة طويلة يمدح بها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب [الطويل]:

стр. 1909

مغاني سلمى بالشريف ألا اسلمي ... سقتك الغوادي كلّ أوطف أسحم (١) فكم وقفة لي في جنابك أعربت ... عن الشوق حتّى قيل عنّي المتيّم وصهباء شملال كأنّ مسيرها ... إلى الرّيح ينمى للجديد، وشدقم (٢) [ ... ] وأنّه قال: كنت في صباي أربط شعري بالحائط حتّى لا أنام عن الاشتغال، وسكنت في الفندق، إيثارا لطلب العلم، أربع عشرة سنة. وأنّه قدم إلى مصر ومعه أربعة آلاف دينار أخذها منه أخوه فاختلّ عقله، وعاد إلى بجاية، فصار بالليل يسرد وقت اختلاله أبيات سيبويه. ١٧٣٤ - ابن شاكر القطّان [- ٤٠٧] (٣) محمد بن أحمد بن شاكر، القطّان، أبو عبد الله، المصريّ. روى عن عبد الله بن جعفر بن الورد والحسن بن رشيق وغيره. روى عنه القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، وجماعة. وكتب في فضائل الشافعيّ كتابا. توفّي في المحرّم سنة سبع وأربعمائة. ١٧٣٥ - أبو الحسن الإخميميّ [٣٥١ - ٣٩٥] (٤) محمد بن أحمد بن العبّاس، أبو الحسن، الإخميميّ، المالكيّ. ولد في ثاني المحرّم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. انتقى عليه أبو محمد عبد الغنيّ بن سعيد. وحدّث عن أبي جعفر الطحاويّ، وجماعة. وسمع منه بمصر أبو ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ وقال: الشيخ الصالح بمصر نسيج نفسه، قرأت عليه. توفّي يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. ١٧٣٦ - أبو الحسن الجواليقيّ [- ٤٣١] (٥) محمد بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عليّ بن محمد، أبو الحسن التميميّ، مولاهم، الكوفيّ، الجواليقيّ. قال السمعانيّ: كان ثقة. وقال الخطيب: سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم وجماعة. وقدم بغداد وحدّث. وكان ثقة. وحدّث بتنيس. توفّي بمصر يوم السبت الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ١٧٣٧ - شمس الدين ابن أسامة الدمشقيّ [- ٦٤٦] (٦) محمد بن أحمد بن عبد الله بن أسامة- وقيل: رافع- أبو عبد الله، الدمشقيّ، الشافعيّ، المنعوت شمس الدين. تفقّه بمصر والشام والعراق، ودخل بلاد

стр. 1910

العجم. وسمع من أبي الفرج بن كليب وغيره. وحدّث. وكان شيخا فاضلا [٧٧ ب] وفقيها حسنا. ودرّس ببغداد الفقه، وأقام بها مدّة. وكان أديبا شاعرا. توفّي في سادس صفر سنة ستّ وأربعين وستّمائة بمدينة سنجار. ١٧٣٨ - أبو الحسن ابن الصيرفيّ [- ٣٦٥] محمد بن أحمد بن عبد الله بن داود، أبو الحسن، ابن الصيرفيّ، البيّاع. يروي الحديث. قال ابن الطّحّان (١): سمعت منه. توفّي سنة خمس وستّين وثلاثمائة. ١٧٣٩ - شمس الدين الشامليّ [- بعد ٦٥١] محمد بن أحمد بن عبد الله بن صديق بن عثمان بن سعد بن سعيد، شمس الدين، الشامليّ، الشافعيّ، الهذبانيّ، الرسعنيّ، القاضي، ابن القاضي، أخو القاضي. ولي أبوه قضاء رأس العين مدّة خمس وأربعين سنة، وتوفّي بها على القضاء. وتقلّد أخوه ظهير الدين القضاء بمدينة البهنسا من ديار مصر. وتقلّد محمد هذا الحكم في ديار مصر بالوجه البحريّ. وكان جدّه [مولعا] بكتاب (٢) الشامل لابن الصبّاغ قد حفظه، فكان يقال له: الشامليّ نسبة إليه. فلمّا تقلّد محمد هذا القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاريّ نسبه إلى الشامل وقال: الشامليّ، كنسبة جدّه، لما فيه من الشبه بجدّه. وقال: وردت ديار مصر مع أخي، وأنا صبيّ، فرأيت الشيخ أبا الحسن ابن قفل بباب زاويته فتعلّق خاطري به. ثمّ سافرت إلى الشرق، ثمّ رجعت إلى مصر فوجدت الشيخ أبا الحسن [قد] توفّي. ورأيت في المنام كأنّي عابر على الزاوية والشيخ أبو الحسن جالس في الشبّاك الذي عند ضريحه، فناداني، فأتيته، فقال: مدّ يدك! - فأخذ بيدي وقال: هذا العهد الذي كنت اشتهيته في حياتي! والبس من أبي عبد الله بن النعمان الخرقة، فإنّه وليّ عهدي-[قالها] ثلاث مرّات. فأتيت الشيخ أبا عبد الله ولبست منه الخرقة بزاوية ابن قفل سنة إحدى وخمسين وستّمائة. ١٧٤٠ - أبو بكر ابن شافع [- ٣٣٦] محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم، أبو بكر. كان فقيها على مذهب الشافعيّ كثير الرواية. واختلف فيه أصحاب الحديث، فضعّفه بعضهم. قال مسلمة بن قاسم: وهو عندي لا بأس به. ومات سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة. ١٧٤١ - أبو بكر الوردانيّ [- ٣٤٣] (٣) محمد بن أحمد بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن بن عيسى بن وردان، أبو بكر، العامريّ، الوردانيّ، نسبة إلى وردان جدّه مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

стр. 1911

قال ابن يونس: كان مخلّطا. حدّث، وكان يكذب، وحدّث بنسخة موضوعة. توفّي ليلة الخميس لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى [٧٨ أ] سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. ١٧٤٢ - القطب الصفراويّ قاضي القضاة [٦٤١ - ] محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن علي بن صدقة، قطب الدين، أبو المكارم، ابن أبي الهدى، قاضي القضاة، ابن صلاح الدين، ابن قاضي القضاة أبي المكارم، ابن عين الدولة، الصفراويّ. ولد ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستّمائة. ١٧٤٣ - ابن بنت منيع [- ٣٥٣] (١) محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو الفتح، ابن أبي الطيّب، ابن أبي القاسم البغويّ ابن بنت منيع. حدّث عن حدّه (٢) بكتاب المعجم الكبير، وحدّث عن بشر بن موسى الأسديّ. وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفيّ وغيره. وحدّث عنه أبو الحسن ابن زرقويه، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر وابن النحّاس. وقدم مصر وبها مات. قال الخطيب: لم يبلغني من حاله إلّا الخير. توفّي يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من المحرّم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بمصر. ١٧٤٤ - ابن شريعة الباجيّ [٣٥٦ - ٤٣٣] (٣) محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن شريعة بن رفاعة بن صخر بن سماعة، أبو عبد الله، ابن أبي عمر، ابن أبي محمّد، اللخميّ، الباجيّ. قال ابن بشكوال: مولده في صفر سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة. سمع من جدّه، ورحل إلى الشرق. وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن غلبون في مشيخته: كان من أهل العلم والحديث والرواية والحفظ للمسائل، قائما بها واقفا عليها، عارفا، عاقدا للشروط، محسنا لها، بيته بيت علم. ونشأ فيهم هو وأبوه وجدّه، وكان جميعهم في الفضل والتقدّم على درجاتهم في السنّ وعلى منازلهم في السبق. وكانت رحلته مع أبيه، روايتهما واحدة. وشاركه في السماع والرّواية عن جدّه. وسمع بمصر على أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن حميد ابن رزيق المخزوميّ. وقال ابن بشكوال: كان من أجلّ الفقهاء عندنا دراية ورواية، بصيرا بالعقود، ومتقدّما على أهل (٤) الوثائق وعللها. وألّف فيها كتابا حسنا، وكتابا شرعيّا في سجلّات القضاة، إلى ما جمع من أقوال الشيوخ والمتأخّرين، مع ما كان عليه من الطريقة المثلى، وتوفية العلم حقّه من الوقاء والتصاون. توفّي في المحرّم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، لعشر بقين منه.

стр. 1912

١٧٤٥ - القاضي الذهليّ [٢٧٩ - ٣٦٧] (١) [٧٨ ب] محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن صالح بن عبد الله بن أسامة، أبو الطاهر، القاضي، ابن القاضي أبي العبّاس، الشيبانيّ، الذهليّ، السدوسيّ، البصريّ، البغداديّ، الفقيه المالكيّ، قاضي مصر. ولي قضاء بغداد وواسط ودمشق ومصر. وكان أبوه على قضاء البصرة وواسط، ودخل مصر سنة أربعين وثلاثمائة، وحجّ منها وعاد إليها وولي القضاء بها. ولم يل قضاءها أحد ممّن ولي [قضاء] بغداد غيره وغير يحيى بن أكثم (٢). وروى عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر وأبي بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزيّ، وإسحاق بن خالويه، والحسين بن الكميت، ومحمد بن عثمان بن سويد، وجعفر بن محمد الفريابي، في آخرين. [أبوه وجدّه] وأحمد بن عبد الله والد القاضي أبي الطاهر، ولي قضاء البصرة وواسط وغيرهما، وسمع الحديث بحلب ومنبج وغيرهما، وكان ثقة. مات يوم الثلاثاء سلخ ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وجدّ أبيه نصر بن بجير صحب القاضي أبا يوسف يعقوب (٣) وولي قضاء الريّ وكان (٤) عنده الموطأ عن مالك. ولد سنة النجباء- سنة تسع وسبعين ومائتين- وإنّما سمّيت سنة النجباء لأنّه ولد فيها هو، والفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات الوزير أبو الفتح، والحسين بن القاسم بن عبيد الله (٥). وذكر الخطيب في تاريخه أنّه ولد سنة سبع وستّين ومائتين، والأوّل أصحّ. قال الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن عليّ الأزديّ (٦): سألت القاضي أبا الطاهر عن أوّل ولايته القضاء، فقال: سنة عشر وثلاثمائة- يعني على غير مصر- وكان قد ولي قضاء البصرة وكنّا نسمع في حياته أنّه ولي [قضاء] بغداد، ولم أسأله عن بغداد. وقال لي القاضي: كتبت بيدي سنة ثمان وثمانين- يريد العلم- ولي تسع سنين. وقرأ القرآن وله ثماني سنين. وسمع من أبي مسلم الكجي، وأحمد بن يحيى ثعلب، وموسى بن هارون، وأبي أحمد ابن عبدوس، والناس (٧).

стр. 1913

وكان مفوّها حسن البديهة شاعرا حاضر الحجّة علّامة عارفا بالمواليد والوفاة وأيّام الناس. وكان غزير الحفظ، لا يملّه جليسه من حسن حديثه، وكان كريما. وكان كلّما كثّر عليه جليسه كثر إقباله عليه. توفّي في سنة سبع وستّين وثلاثمائة، وصلّى عليه أبو إسماعيل الرسّيّ. وزاد الأنماطي (١) وابن عساكر في تاريخه: يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجّة [سنة ٣٦٧]. وقال العتقيّ: توفّي ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة سبع وستّين وثلاثمائة، وهذا هو الصحيح. قال ابن زولاق (٢): وسنّه ثمان وثمانون سنة. [تولّيه قضاء مصر] قال الحافظ عبد الغني: ولي [قضاء] مصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، فأقام على القضاء ثماني عشرة سنة. سمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف- يعني ابن كلّس- يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتمع بالقاضي أبي الطاهر فاقرأ عليه منّي السلام وقل له: بلغني أنّك تنبسط مع جلسائك، وهذا الانبساط يقلّ هيبة الحكم. فلقيت القاضي أبا الطاهر فأعلمته بذلك، فقال: اقرأ ﵇ وقل له: لست ذا مال أفيض به على جلسائي، فلا يكون أقلّ من خلقي. فأخبرت الأستاذ بمقالته، فقال لي: لا تعاوده، فقد وضع القصعة. (قال): فحدّثت القاضي مالك بن سعيد بهذا فقال لي: فكان الأستاذ يملأ القصعة (٣). [حسن جوابه للمعزّ الفاطميّ] وممّا استحسن من القاضي أبي الطاهر أنّه لمّا [٧٩ أ] تلقّى المعزّ لدين الله بالإسكندريّة وجلس عنده، سأله المعزّ عن أشياء، منها أنّه قال: يا قاضي كم رأيت خليفة؟ فقال: واحدا. فقال له: من هو؟ قال: أنت، والباقون ملوك. فأعجب بذلك. وقال غيره: كان هذا القول لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة. فاستحسن المعزّ ذلك من قوله على البديهة مع علم المعزّ أنّ أبا طاهر قد رأى من بني العبّاس ثمانية: المعتضد، والمكتفي، والمقتدر، والقاهر، والراضي، والمتّقي، والمستكفي والمطيع (٤). قال الحافظ عبد الغنيّ: وكان فيما سأل المعزّ

стр. 1914

أبا الطاهر أن قال: حججت يا قاضي؟ قال: نعم. فقال له: زرت؟ قال: نعم. قال: سلّمت على الشيخين؟ قال: شغلني عنهما النبيّ ﷺ ، كما شغلني أمير المؤمنين عن وليّ عهده. فازداد به إعجابا، فأرضى المعزّ وتخلّص من وليّ العهد إذ لم يسلّم عليه بحضرة المعزّ، فأجازه المعزّ يومئذ بعشرة آلاف درهم. وسمعت أبا العبّاس أحمد بن محمد بن شعرة يقول: سمعت أبا بكر ابن مقاتل (١) يقول: أنفق القاضي أبو الطاهر بيت مال خلّفه له أبوه. وسمعت أبا الحسن عليّ بن محمد بن يزيد القاضي (٢) يقول: كان أبو الطاهر القاضي يشبه أبا عمران بن الأشيب في كثرة الحكايات وحسن مقاطع الأحاديث. وسمعت القاضي أبا الطاهر يقول: أخذت البيعة على بني هاشم للمقتدر في ذي القعدة سنة خمس وتسعين [و] كتب إليّ الشيخ بذلك إلى البصرة فقال لي: اخرج فخذ عليهم. وقال لي ابن عبد السّلام الهاشميّ: اذكر ما أخذته علينا، فاشكر الله على ذلك. [شيء من شعره] وحدّثني زيد بن عليّ أبو القاسم الكاتب أنّ القاضي أبا الطاهر أنشد لنفسه [السريع]: إنّي وإن كنت بأمر الهوى ... غرّا فستري غير مهتوك أكنّي عن الحبّ ويبكي دما ... قلبي ودمعي غير مسفوك فظاهري ظاهر مستملك ... وباطني باطن مملوك أخبرني أبو القاسم خمار بن علي المصري صديقنا بصور، قال: أتيت القاضي أبا الطاهر بأبيات في رقعة، قالها في ولده فقلت له: يتأمّل القاضي أيّده الله هذه الأبيات. فأخذها فنظر إليها ثمّ بكى، وأنشدنا إيّاها [المجتثّ]: يا طالبا بعد قتل ... ي الحجّ لله نسكا تركتني فيك صبّا ... أبكي عليك وأبكى وكيف أسلوك؟ قل لي! ... أم كيف أصبر عنكا؟ روحي فداؤك! هذا ... جزاء عبدك منكا حدّثني أبو جعفر محمد بن علي الجعفريّ القاضي الزينيّ (٣) قال: حدّثني محمد بن نوح الدقّاق الملقّب بالقاضي قال: كنّا في دار القاضي أبي الطاهر نقرأ عليه شيئا من الحديث، فلمّا فرغ المجلس نهضت وجماعة من أهل الحديث لمقابلة ما قرأناه فصاح بي بعض من حضر: يا قاضي! فسمع القاضي [٧٩ ب] أبو الطاهر ذلك فأنفذ إلينا حاجبه، فقال: من القاضي فيكم؟ فقال أصحاب الحديث: «هو هذا! » وأشاروا

стр. 1915

إليّ، فمضى الحاجب إليه وعاد إليّ فدعاني، فلمّا دخلت عليه قال لي: أنت القاضي؟ فقلت له: نعم. فقال لي: فأنا ماذا؟ فسكتّ، ثمّ قلت: أيّها القاضي، هذا لقب لقّبت به. فتبسّم وقال: أتحفظ القرآن؟ فقلت له: نعم. فقال: تبيت عندنا الليلة أنت وأربعة أنفس معك، وتواعدهم عند خروجك، ممّن تعلم أنّه يحفظ القرآن والأدب. فخرجت من عنده ووعدت العدّة التي رسم لي أن تحضر عند صلاة المغرب في دهليزه. فلمّا صلّينا المغرب خرج إلينا البوّاب فأمرنا بالدخول، فدخلنا وجلسنا في مجلسه، ولم يحضر القاضي. فقدّمت إلينا مائدة حسنة فتقدّمنا وأكلنا. ونقلت على المائدة ألوان كثيرة وحلواء كثيرة. فلمّا قاربنا القراءة رفع القاضي المقطع (١) وخرج إلينا جالسا يزحف، ومنعنا من القيام إليه، ثمّ استدعى بالأكل وأمر بتجديد نقل الطعام فنقل، وعرفنا أنّه لم يأكل شيئا، وقال لنا: كلوا معي! فلا يجوز أن تدعوني أن آكل وحدي. [محبّته لولده أبي العبّاس] فلمّا رفعت المائدة وغسلنا عرفنا أنّ الذي دعا إلى مبيتنا عنده غمّه على ولده أبي العبّاس، وكان غائبا بمكّة ثمّ أمر من يقرأ منّا بالقراءة فقرأنا. ثمّ استحضر ابن المقارعي وأمره أن يقول: فقام جماعة منّا وتواجدوا بين يديه، ثمّ قال شعرا في وقته وأمر ابن المقارعي أن يلحّنه ويغنّي به، والشعر: يا طالبا بعد قتل ... ي الحجّ لله نسكا الأبيات. فلحّنه ابن المقارعي وغنّى به، وبكى القاضي بكاء شديدا، واستعاده منه دفعات. ثمّ أشال المقطع ودخل إلى داره. وبلغت الأبيات أبا العبّاس، فلم يكن إلّا أيّام يسيرة حتى قدم فدخل عليه وقبّل رأسه، وقال: قد جئتك، لا تبك ولا تبك! وحضرت يوما عند القاضي أبي الطاهر وعنده أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (٢)، وأبو بكر محمد بن محمد بن غنيمة المعيطي وأخذوا في المذاكرة، فكأنّما كان الدرّ يجري من أفواههم، وكان القاضي ﵀ مفوّها (٣). انتهى ما ذكره الحافظ عبد الغنيّ. [معرفته الواسعة بالحديث] وقال ابن زولاق: وكان أبو الطاهر كثير الحديث والأخبار واسع المذاكرة قد عني به أبوه فسمعه في سنة سبع وثمانين ومائتين فأدرك جماعة، منهم عليّ بن محمد بن السمسار وعبد [٨٠ أ] الله بن أحمد بن حنبل، حدّث ببغداد، ونزل مصر وحدّث بها فأكثر، وكتب عنه عامّة أهلها، وسمع منه جماعة، منهم أبو الحسن الدارقطني وعبد الغني بن سعيد، الحافظان، وانتقيا عليه. (قال): وكتب له بنوه أبو العلاء وأبو يعلى (٤) وأبو العبّاس، وكان يذهب إلى قول مالك بن أنس هو

стр. 1916

وأبوه، وربّما اختار. وكان من أهل القرآن والعلم والأدب متفنّنا في علوم، حسن المذاكرة والعلم بالحديث والأخبار وأيّام الناس والشعر في الجدّ والهزل. وعمل كتابا في الفقه أجاب فيه عن مسائل مختصر المزني (١) على قول مالك، واختصر تفسير الجبّائيّ (٢) وتفسير البلخيّ (٣). [تفاوضه مع جوهر] ولم يزل ينظر في الأحكام إلى أن وصل القائد جوهر. فخرج أبو الطاهر، ومعه أبو جعفر مسلّم بن عبيد الله الحسينيّ وأبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الرسّيّ وجماعة، فرافقوه وشرطوا شروطا أجابهم إليها وكتب لهم سجلّا. وخلع على القاضي أبي الطاهر والجماعة. ثمّ وافى المعزّ لدين الله ومعه قاضيه النعمان بن محمد، فلقيه أبو الطاهر وسائر الشهود بالإسكندريّة، فخلع عليه وحمله وحده وأقام القاضي النعمان لا ينظر في شيء اختيارا، وكان يخالف قول مالك في الحكم باليمين مع الشاهد. ويحكى أنّ أباه وإسماعيل بن إسحاق (٤) كانا لا يحكمان به، وكانا مالكيّين. وكان إذا شهد عنده الشاهد الواحد ليس معه سواه ردّ الحكم. (قال): وركب العزيز بالله إلى الجنان بالجزيرة مستهلّ صفر [٨٠ ب] سنة ستّ وستّين وثلاثمائة، فلقيه أبو طاهر ومعه الشهود عند باب الصناعة، فسأله استخلاف ابنه أبي العلاء بسبب ما يجده من الضعف. فحكي أنّ العزيز قال: ما بقي إلّا أنّ تقدّدوه! ثمّ قلّد العزيز بالله ثالث هذا اليوم [٤ صفر ٣٦٦] القاضي عليّ بن النعمان، فكانت ولاية أبي الطاهر ونظره في الأحكام ستّ عشرة سنة وسبعة عشر يوما (٥). وأقام عليلا، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه ويسمعون منه. وقال ابن ماكولا: كان ثقة ثبتا كثير السماع فاضلا (قال) وهذا بيت جليل في الحديث والقضاء. وقال الخطيب: وكان قاضيا بمصر ثمّ استعفى قبل موته بيسير، وكان قد ولي القضاء بمدينة المنصور وبالشرقيّة (٦)، وكان ثقة ثبتا. [أنفته من تقبيل الأرض للمعزّ] وقال السّلفيّ: لمّا ورد المعزّ مصر من المغرب استقبله الناس على طبقاتهم مشاة، فلمّا رأوه قبّلوا الأرض بين يديه كلّهم سوى القاضي أبي الطاهر الذهلي، فإنّه كان راكبا، ولمّا قرب منه ترجّل وسلّم عليه ولم يقبّل الأرض. فالتفت إلى خواصّ حجّابه وقال: من هذا الذي خالف الناس كلّهم؟ فقيل: قاضي مصر، وهو من أهل العلم والدين. ثمّ لامه أحد الحجّاب سرّا فيما فعل فرفع صوته [٨١ أ] وقال جهرا بحيث يسمع المعزّ: يا هذا، هو

стр. 1917

الشمس التي قال رسول الله ﷺ : من علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها، وقال الله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصّلت: ٣٧]. فأرضاه بذلك واستحسن قوله، فقبل قدام القاضي (١) بين يدي القاضي على ما جرت به عادتهم، فرجع وهو قاض، وعلت منزلته، وكفاه الله أمرهم. ١٧٤٦ - أبو عبد الله العريبيّ [- ٣٠٠] محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله، العبديّ، العرابيّ والعريبيّ- بضمّ العين المهملة. روى عن محمد بن رمح، وزهير بن عبّاد، وسفيان بن بشر. قال ابن يونس: كتبت عنه، وروى عنه أبو أحمد ابن عديّ بمصر. مات يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر سنة ثلاثمائة. ١٧٤٧ - أبو عبد الله الحواريّ [- ٢٦٤] محمد بن أحمد، أبو عبد الله، الحواريّ. واسطيّ قدم مصر، وحدّث بها، وكان ثقة. مات بها في رجب سنة أربع وستّين ومائتين. قاله ابن يونس. ١٧٤٨ - بدر الدين الحلبيّ الكاتب [- ٧١٥] (٢) محمد بن أحمد بن عبد الله، بدر الدين، أبو عبد الله، الحلبيّ، الكاتب، الموقّع. كان ديّنا فاضلا كاتبا. أخذ الأدب عن البهاء ابن النحّاس ولازمه. وقال الشعر الجيّد والنثر الحسن وكتب الخطّ المليح. ومضى من عمره صدر كبير وهو خامل إلى أن تعلّق ببني الأثير فأعلقوه بالتوقيع السلطان [ي]، إلى أن مات في شوّال سنة خمس عشرة وسبعمائة. ومن شعره، وكتب به إلى صديق له في ورق أصفر بمداد أحمر [البسيط]: هذي رسالة صبّ نحوكم صدرت ... فيها إشارات ما يخفي من الحرق فدمعه قد حكاه الخطّ بعدكم ... ولونه قد حكته صفرة الورق وقال حين عمّر الشجاعيّ القبّة المنصوريّة بين القصرين [البسيط]: ومذ دعوت لها شمّ الجبال أتت ... طوعا على عجل تسعى بها قدم مثل الكتائب أشطارا إذا اعتدلت ... أو السطور على القرطاس ترتسم فهي العوامل جرّت لارتفاع بنا ... ما دون مجرورة الأطماع تنجزم وقال [الكامل]: ولقد ذكرتك والصوارم تلمع ... والموت دان والردى متوقّع وقد استدار من الغبار غمامة ... منها المنايا تستهلّ وتهمع [٨٢ أ] والخيل من تحت الكماة صهيلها ... يعلو، وأطراف الأسنّة شرّع والناس بين مقنّع ومدرّع ... مستقبلين منيّة لا تدفع

стр. 1918

٥ وأنا وذكرك في اجتناء لطائف ... لا من يروّعنا ولا من يمنع وقال في لابس جوخة فستقيّة اللون [السريع]: كأنّه لمّا بدا مقبلا ... يختال في جوخته الفستق قضيب بان لابس نورة ... مستتر بالقمر المشرق ١٧٤٩ - ابن صمادح الأندلسيّ الصوفيّ [٦١٧ - ٦٩٦] محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، عرف بابن صمادح، وبابن التليليّ، المريّيّ، الأندلسيّ، الدمشقيّ، الصوفيّ. كان يقول إنّه من ولد المعتصم بالله ابن صمادح صاحب المريّة. ولد سنة سبع عشرة وستّمائة تخمينا. وقرأ القراءات على أبي الحسن عليّ بن محمد بن عبد الصمد السخاويّ. وسمع منه، ومن أبي عمرو ابن الصلاح، وشيخ الشيوخ عبد الله بن عمرو بن حمويه، ولبس منه خرقة التصوّف. وتوفّي بالقاهرة يوم الاثنين ثامن عشر شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ١٧٥٠ - أبو عبد الله الورشيّ القرطبيّ [- ٣٩٣] (١) محمد بن أحمد بن عبد الأعلى بن القاسم، أبو عبد الله، المغربيّ، الأندلسيّ، القرطبيّ، المقرئ، المعروف بالورشيّ، نسبة إلى قراءة ورش لاشتهاره بإقرائها. وهو أحد القرّاء المعروفين. قال الحاكم: وهو من الصالحين المذكورين بالتقدّم في علم القرآن. سمع بمصر والشام والحجاز والعراقين والجبال وأصبهان، وورد نيسابور، ودخل خراسان. فسمع عليّ ابن المرزبان بأصبهان، وبالأهواز عبد الواحد بن خلف الجنديسابوريّ. وبفارس أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقّيّ. وقال ابن النجّار: قدم بغداد وحدّث بها. توفّي بسجستان في ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ١٧٥١ - زين الدين ابن الإخوة [٦١٣ - ] محمد بن أحمد بن الإخوة، ابن أبي زيد، زين الدين، أبو عبد الله، القرشيّ، المصريّ. ولد في سنة ثلاث عشرة وستّمائة، وسمع وحدّث. ١٧٥٢ - ابن عبد الهادي المقدسيّ [٦٤٠ - بعد ٦٩٩] (٢) محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن قدامة بن مقدام بن مضر، المقدسيّ، الحنبليّ. ولد في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة أربعين وستّمائة وقدم إلى [٨٢ ب] مصر وحدّث عن جدّه، وعمّ أبيه محمد بن عبد الهادي وغيره. وخرج من مصر في سنة تسع وتسعين وستّمائة. ١٧٥٣ - أبو عبد الله الباهليّ [- ٢٥١] محمد بن أحمد بن عبد الحميد، أبو عبد الله، الباهليّ.

стр. 1919

بصريّ قدم مصر وحدّث بها. قال ابن يونس: توفّي يوم الجمعة لخمس خلون من شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين. ١٧٥٤ - التقيّ الصائغ [٦٣٦ - ٧٢٥] (١) محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عليّ بن سالم بن مكّيّ، أبو عبد الله، المقرئ، مسند العصر، تقيّ الدين، الشافعيّ، الشّروطيّ، المصريّ، المعروف بالتقيّ الصّائغ- بصاد مهملة وغين معجمة. قرأ القراءات على الكمالين أبي الحسين بن شجاع بن سالم القرشيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فارس، وهو آخر من بقي ممّن قرأ عليهما بمصر. وأخذ النحو عن الأمين أبي بكر محمد بن موسى المحلّي نحويّ مصر، وغيره. وأخذ اللغة عن رضيّ الدين أبي عبد الله الشاطبيّ وصحبه طويلا وأجاز له ما يرويه، وكان يذكر عنه حكايات وأناشيد (٢)، ويستحضر جملة صالحة من مسائل يحيى بن علي بن عبد الله القرشيّ، ومن الإمام رضيّ الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر بن فارس الواسطيّ، صحيح مسلم عن أبي القاسم منصور بن عبد المنعم، وأبي الحسين المؤيّد بن محمد الطوسيّ: أنا أبو عبد الله الصاعديّ، وسمع جامع الترمذيّ على التاج أبي الحسن عليّ بن أحمد القسطلانيّ ثنا زاهر بن رستم. وسمع الموطّأ على أبي عبد الله ابن سراقة الشاطبيّ (٣)، وسمع غير ذلك. وانتصب للإقراء وقصده الناس لذلك وانتفع به خلائق، وأجاز لجماعة كبيرة بديار مصر. وولي عقد الأنكحة، وأعاد بالمدرسة الطيبرسيّة وغيرها. وكان عارفا بالقراءات معرفة جيّدة، متين الديانة، قويّ العزيمة، عدلا، ثقة، لم يبق في طبقته إلى بعد العشرين وسبعمائة أحد. ومولده في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. وله كتاب «الخطب المرتضاة، المبتداة بعلامات القضاة»، ابتدأ كلّ خطبة جمعيّة بعلامة قاض اختاره، وهي حسنة بديعة في معناها. توفّي ليلة الأربعاء الثامن عشر من صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر، ودفن بالقرافة. وكتب له أبو حيّان في إجازة: أشهد عليه فيما أشهدني شيخنا الإمام العلّامة شيخ المقرئين ورئيس المتصدّرين، وحامل راية الرواية والإسناد، ملحق الأحفاد بالأجداد [ ... ]. وكان حسن الشكل حسن الصوت بالقراءة عالما بارعا كريما حسن الخلق نظيف البزّة مهيبا كثير التواضع. قرأ عليه عالم لا يحصون ورحلوا إليه من كلّ جهة، وكان تصدّره لذلك احتسابا. ١٧٥٥ - تاج الدين الدشناويّ [٦٤٦ - ٧٢٢] (٤) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الفتح، ابن أبي العبّاس، ابن أبي القاسم، تاج

стр. 1920

الدين، ابن جلال الدين، الكنديّ، الدشناويّ، القوصيّ، الشافعيّ. سمع [٨٣ أ] من أبي محمد المنذريّ، وأبي الحسين القرشيّ، وغيره. وحدّث بالقاهرة. ومولده في رجب سنة ستّ وأربعين وستّمائة بمدينة قوص. وتوفّي بها في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان مقرئا محدّثا عالما أديبا شاعرا كريم الأخلاق طيّب العشرة قويّ الجنان فصيحا. درّس بالقاهرة وقوص، وأفتى. ومن شعره [السريع]: ليت يدا صدّت حبيبا أتى ... للوصل يشفي غلّتي، غلّت قضيت قدما معه عيشة ... يا ليت فيها مدّتي مدّت لو لم أرض نفسي بصبر غدا ... ساعة صدّ، جنّتي جنّت وقال [الطويل]: ولولا رجاي أنّ شملي بعد ما ... تشتّت بالبين المشتّ سيجمع لما بقيت منّي بقايا حشاشة ... تحال على طيف الخيال فتقنع ١٧٥٦ - الصنداتيّ الأندلسيّ [- ٦٦٠] محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، الأنصاريّ، السعديّ، المغربيّ، الأندلسيّ، المالكيّ، المعروف بالصنداتيّ لأنّه كان يعمل الصندات (١). كان عارفا بعلم المواقيت، رئيس المؤذّنين بالجامع الحاكميّ من القاهرة، وانتفع به جماعة في علم الميقات. وتوفّي ليلة الأحد لأربع بقين من شوّال سنة ستّين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ١٧٥٧ - أبو المعاني ابن الصوّاف [٦٢٢ - ٦٩٦] محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عليّ بن عبد الباقي بن عليّ، أبو المعاني- بالنون- ابن أبي الفضل، ابن أبي محمد، معين الدين، ابن الصوّاف، الإسكندريّ. سمع هو وأخوه سديد الدين من جدّهما أبي محمد عبد العزيز. وهما من بيت حديث ورئاسة وعدالة. ومولده آخر ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة بالإسكندريّة. وتوفّي بها في أثناء ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ١٧٥٨ - العتبيّ القرطبيّ [- ٢٥٥] (٢) محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس، وقيل: بل هو مولى لآل عتبة ابن أبي سفيان، وهو أصحّ. وقيل: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة بن أبي عتبة بن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن أبي يزيد، مولى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان. وقيل: العتبيّ، نسبة إلى جدّ له يسمّى عتبة.

стр. 1921

وقال الحميديّ: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة: أندلسيّ تفقّه يعرف بالعتبيّ، منسوب إلى ولاء عتبة بن أبي سفيان، وهو: أبو عبد الله، الأندلسيّ، القرطبيّ، من أهلها، الفقيه المالكيّ، المشهور بالعتبيّ- بضمّ العين المهملة وإسكان التاء المثنّاة من فوق ثمّ باء موحّدة. وقال [ابن] الفرضيّ: سمع بالأندلس من يحيى ابن يحيى، وسعيد بن حسّان وغيرهما. ورحل إلى المشرق فسمع من سحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج، وأبي عبد الله محمد بن عمر بن لبابة وغيرهم. وكان حافظا للمسائل جامعا لها عالما بالنوازل. وهو الذي جمع المستخرجة من الأسمعة [المسموعة غالبا من [٨٣ ب] مالك بن أنس] (١) وتعرف بالعتبيّة، وكثّر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الغريبة الشاذّة. وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فإذا سمعها (٢) قال: أدخلوها في المستخرجة! وروي عن ابن وضّاح أنّ المستخرجة فيها خطأ كثير. وعن محمد بن عبد الحكم: جلّها كذب. وقال الحميديّ: هي المستخرجة من الأسمعة العالية المسموعة من مالك بن أنس، رواها عنه أبو عبد الله محمد بن عمر بن لبابة. وقال ابن يونس: توفّي بالأندلس سنة خمس وخمسين ومائتين. وقال [ابن] الفرضي: في يوم الاثنين لثماني عشرة خلت من ربيع الأوّل. ١٧٥٩ - ابن أبي الأصبغ الحرّانيّ [٢٦٣ - ٣٣٩] (٣) محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ عبد العزيز بن منير، الإمام أبو بكر الحرّانيّ، المعروف بابن أبي الأصبغ. سكن مصر وأمّ بالجامع. وكان فقيها على مذهب مالك. روى الحديث وأملى بمصر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وروى القراءة عرضا عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال. وسمع الحروف من عبد الله بن عيسى عن قالون عن نافع. وحدّث عن خير بن عرفة، وبكر بن سهل، وأحمد بن داود المكّيّ، وأبي الزنباع روح بن الفرج، وابن عليب، وأبي جعفر محمد بن سليمان المنقريّ، ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جنادة، وغيره. وروى كتب عبد الرحمن بن القاسم في الفقه المعروفة بالأسديّة عن روح. وكان فهما بها. وسمع منه بمصر أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع، وأبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد التجيبيّ، وأبو حفص ابن شاهين، وأبو محمد الحسن بن إسماعيل الضرّاب وغيره. وقال ابن يونس: كان ثقة، أمّ بجامع الفسطاط بمصر وكان فقيها فصيحا. قال لي إنّه ولد سنة ثلاث وستّين ومائتين. توفّي يوم السبت الثالث من شوّال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. ١٧٦٠ - جمال الدين الرنديّ [- ٧٢٣] (٤) محمد بن أحمد بن عبد اللطيف، أبو عبد الله، جمال الدين، التكريتيّ الأصل، الدمشقيّ المولد، المعروف بالرّنديّ- بضمّ الراء المهملة وبعدها نون ساكنة ثمّ دال مهملة وياء آخر الحروف- التاجر، الكارميّ.

стр. 1922

كانت له مكارم وفيه مروءة. أدركه خلط أقعد منه حتّى كان لا يستطيع الحركة والقيام فحمل في محفّة إلى أن دخل مكّة. فلمّا دخلها تحلّل ذلك الخلط قليلا قليلا. ثمّ خفّ في السّعي، ثمّ في التوجّه إلى عرفة، ثمّ في الوقوف بعرفة، ثمّ في منى [٨٤ أ] ولم يبق منه شيء. فلمّا خرج من مكّة اعتراه ذلك إلى أن دخل المدينة النبويّة. فلمّا سلّم على رسول الله ﷺ استغاث وتشفّع. وقصد القيام، فقام وخرج كأن لم يكن به وجع قطّ. وتوفّي بمصر في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ١٧٦١ - الغرّافيّ الحسينيّ [٦٣٠ - ] محمد بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن جعفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عبد الله، الحسينيّ، الواسطيّ، الغرّافيّ- بغين معجمة وراء مهملة ثمّ فاء. ولد ببغداد سنة ثلاثين وستّمائة. وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. وسمع بحلب من الحافظ يوسف بن جليل، وبدمشق، وسمع بمصر من أبي الحسن علي بن محمد ابن الصابونيّ وغيره (١). ١٧٦٢ - القلزميّ الشاعر [- ٣٩٩] محمد بن أحمد بن عبد المغيث بن محمد بن إبراهيم بن محمد، التميميّ، الدارميّ، القلزميّ، الورّاق، الشاعر. بعثه الحاكم بأمر الله إلى سائر أعمال مصر لكسر أوعية المنكر وإهراق الخمر وكسر الملاهي. وتوفّي في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ١٧٦٣ - أبو مروان الباجيّ [٥٦٤ - ٦٣٥] (٢) محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ، أبو مروان، ابن أبي عمر، ابن أبي مروان، اللخميّ، الباجيّ، من أهل إشبيلية وقاضي الجماعة وخطيبها. يروي عن ابن الحذّاء ونحوه. وكان متواضعا فاضلا. ولم يكن من أهل العناية بالرواية، وهو من ولد أبي الوليد الباجيّ. رحل للحجّ سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، ودخل إلى دمشق من مرسى عكّا، فسمع بها، وحجّ، ثمّ عاد إلى مصر من طريق البحر فمرّ بعيذاب وقوص. فلمّا قدم مصر مات بها بعد دخولها بليلتين ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وستّمائة ودفن بالقرافة. قال المنذريّ: إنّه اجتمع به بدمشق. وكان من أعيان الأندلس، مشهورا بالصلاح والدين، مقبلا على أمر آخرته، فارّا بدينه من الفتن، راغبا عن صحبة أهل الدنيا. وقال ابن الأبّار: [٨٤ ب] ولد بإشبيلية سنة أربع وستّين وخمسمائة. ١٧٦٤ - ابن النحويّ [٥٧٦ - ٦٥٤] محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن

стр. 1923

عبد السلام بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن الفتح، أبو عبد الله، ابن أبي المكارم، زين الدين، يعرف بابن النحويّ، الأمويّ، الإسكندرانيّ. سمع وحدّث. قال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطيّ (١): توفّي بالإسكندريّة في ثامن شهر رجب سنة أربع وخمسين وستّمائة. وقال أبو القاسم عبيد بن محمد الأسعرديّ والشريف الحسنيّ: مولده سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. ١٧٦٥ - أبو عبد الله الحسينيّ [٦٥٦ - ] محمد بن أحمد بن عبد الوهّاب بن أحمد بن يحيى، أبو عبد الله، الحسينيّ، الشافعيّ. مولده بمنية بني خصيب في سنة ستّ وخمسين وستّمائة. وله شعر. ١٧٦٦ - الأدرع الحسنيّ [- ٣٦٦] محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، المعروف بالأدرع الحسنيّ (٢). وقيل: محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عليّ بن عبيد الله بن الحسن. توفّي سنة ستّ وستّين وثلاثمائة. ١٧٦٧ - أبو الحسن ابن باغر العلويّ [٢٩٣ - بعد ٣٦٤] محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عليّ- يعرف بباغر- ابن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسن، ابن أبي العبّاس، ابن أبي علي، ابن أبي الحسن، العلويّ. ولد بالكوفة سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وانتقل إلى الرملة، وتقدّم عند السلاطين لصيانته وعلمه وسنّه. وصار إلى مصر هاربا من الفتنة سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة وأقام بها، فأكرمه جوهر. ثمّ لمّا قدم المعزّ لدين الله ولّاه الصلاة والقضاء والحسبة والأوقاف ودار الضرب بالرّملة سنة أربع وستّين [وثلاثمائة]، فخرج إليها ومات بها. ١٧٦٨ - ابن الوشّاء [- ٣٩٧] محمد بن أحمد بن عبيد بن محمد- وقيل: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن موسى، أبو عبد الله، الوشّاء، المصريّ، الفقيه، المالكيّ. روى عن محمد بن سعيد المالكيّ، وعبد الواحد بن أحمد بن قتيبة، ومحمد بن جعفر، وابن أبي الموت، وأبي الحسن عبد الباقي بن فارس، وأبي العبّاس أحمد بن عيسى بن محمد الوشّاء. وروى عنه [٨٩ أ] عيسى بن بكّار (٣).

стр. 1924

وقال المسبّحي في حوادث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة: «وقبض على أبي عبد الله ابن الوشّاء المالكي، وحملت كتبه إلى القصر فبقي معتقلا بالقصر نحو الشهر ويئس منه. ثمّ أطلق بسبب أنّه اعتلّ الحاكم بأمر الله، فأنفذت أمّه إلى ابن الوشّاء، وهو معتقل تسأله الدعاء للحاكم بالعافية فدعا له. ثمّ كتب القرآن كلّه في جام بمسك وزعفران، ومعه خادم موكّل به، ثمّ أنفذه إليها وقال للخادم: قل لها تغسله بماء زمزم واسقيه إيّاه. ففعلت. ف [برئ] الحاكم وشفي من علّته فسألته أمّه في إطلاقه فأطلقه وأطلق كلّ من كان قبض عليه معه من أهل الأندلس، وممّن كان يدخل إليه». وتوفّي يوم الأحد سابع جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ودفن بالقرافة عند قبر الفقاعي. قال المسبّحيّ: وكان حسن التديّن متمسّكا بمذهبه مظاهرا به غير مراع لأحد، وجرت له قصّة: سعي به إلى الحاكم بأمر الله فاعتقله بالقصر مدّة، وخاطبه دفعات لم ير منه في شيء منها جزعا، فأطلقه مكرّما لم ينله بؤس. وقال السّلفي: كان ابن الوشّاء من الصالحين من أهل السنّة فقصده بعض الشيعة في زمان الحاكم حتّى حمل إليه، وكان سفّاكا للدماء. فلمّا دخل عليه قيل له: الأرض! الأرض! - يؤمر بالسجود وتقبيل الأرض. فقال بصوت جهوريّ ارتجّ [ت] منه الآذان: حتى يقول: أنا الله الذي لا إله إلّا أنا! فقال الحاكم: دعوا الشيخ يمضي إلى مسجده. فخرج إلى موضعه سالما. ١٧٦٩ - ابن اللبّان [٦٨٥ - ٧٤٩] (١) [٨٥ أ] محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن اللبّان، الأسعرديّ الأصل، الدمشقيّ، الشافعيّ. ولد في حدود سنة خمس وثمانين وستّمائة. سمع بدمشق والقاهرة والإسكندريّة من جماعة، منهم أبو حفص عمر بن عبد المنعم ابن القوّاس، والشرف الدمياطيّ. وخرّج له الشهاب أحمد بن أيبك جزءا من حديثه. وتفقّه على الفقيه نجم الدين أحمد ابن الرفعة، وبرع في الفقه. واستوطن القاهرة حتّى مات. ودرّس ووعظ، وسلك على يد الشيخ ياقوت من أصحاب أبي العبّاس المرسيّ صاحب أبي الحسن الشاذليّ، فأنكرت عليه أشياء تكلّم بها، وكتب عليه محضر. وطلب من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أن يمكّن أخصامه منه ليدّعوا عليه فأذن لهم في حمله إلى القضاة. فبادر إلى الأمير جنكلي بن البابا واستجار به. فقام معه، وانتدب لمساعدته الأمير الحاج آل الملك والأمير أيدمر الخطيريّ وحدّثوا السلطان في أمره وأثنوا عليه، وما زالوا به حتّى فوّض أمره لقاضي القضاة جلال

стр. 1925

الدين محمد القزوينيّ الشافعيّ، فاستتابه، ومنع هو وعدّة من الوعّاظ أن يتحدّثوا على الناس. فلمّا مات الضياء محمد بن إبراهيم المناوي، استقرّ عوضه في تدريس الشافعيّ تاج الدين محمد بن إسحاق المناوي (١) بسفارة قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة ودرّس به. فثار ابن اللبّان عليه، وتعصّب معه الأمير جنكلي بن البابا، والأمير آق سنقر وعدّة من الأمراء، وعرّفوا السلطان من تعظيمه ما اقتضى استقراره في التدريس. ونزل يدرّس ومعه الأمير أرغون الكاملي وجماعة أمراء. فأخرج ناصر الدين [٨٥ ب] بن فار السقوفيّ محتسب مصر من سكنه بالشافعيّ وألزمه بالأجر مدّة سكنه. فرتّب على ابن اللبّان فتيا نسبه فيها إلى أمور تكلّم بها توجب إراقة دمه. وطلبه ليدّعى عليه فلم يتمكّن منه لقوّة جاهه بالأمراء. وتوفّي في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وكان بارعا في الفقه والأصول والنحو والتصوّف والوعظ. واختصر كتاب الروضة في الفقه، وبوّب كتاب الأمّ للشافعيّ ورتّبه على المسائل والأبواب. وصنّف كتابا في متشابه القرآن والحديث، وهو مختصر حسن تكلّم فيه على بعض الآيات والأحاديث المتشابهات بكلام حسن على طريقة التصوّف (٢). ومن شعره [المتقارب]: تشاغل عنّا بوسواسه ... وكان قديما لنا يطلب محبّ تناسى عهود الهوى ... وأصبح في غيرنا يرغب ونحن نراه ونملي له ويحسبنا أنّنا غيّب ... ونحن إلى العبد من نفسه ووسواس شيطانه أقرب وممّا أخذ عليه قوله: إلا هي، جلّت عظمتك أن يعصيك عاص أو ينساك ناس، ولكن أوحيت روح أوامرك في أسرار الكائنات فذكرك الناسي بنسيانه وأطاعك العاصي بعصيانه. وإن من شيء إلّا يسبّح بحمدك إن عصى داعي إيمانه فقد أطاع داعي سلطانك، ولكن قامت عليه حجّتك، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [الأنعام: ١٤٩] لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ [الأنبياء ٢٤]. [٨٦ أ] وذكره القاضي شهاب الدين أحمد، ابن القاضي محيي الدين يحيى بن فضل الله في كتاب مسالك الأبصار إلى ممالك الأمصار (٣)، فقال: طراز مصر المذهب، وفرد أهلها في علم الحقيقة والمذهب، والفائز المعلّى قدحه، والسّيّد المحلّى بذائب الذهب مدحه، طاب غرسه وأشرقت ملء المشارق والمغارب شمسه، تتوالى منه وليّا تروّى أنواؤه وتجود الأرض سماؤه وتعود بالفرض والنوافل نعماؤه. صحب الشيخ ياقوت الحبشيّ (٤) وغيره من مشايخ الإسكندريّة ومصر والشام، وأخذ عنهم من علوم الطريقة والحقيقة ما تقدّم تمهيد العلوم الشرعيّة لسلوكه فيه حتّى برع وبذّ أهل زمانه وساد على أبناء دهره. وأطلق قلمه بالإفتاء، واشتغل عليه أنواع الطلبة وأخذت عنه طوائف المريدين، وتكلّم على رءوس الأشهاد، وحضر مجلسه الخاصّ والعامّ، ولم يزل يشار إليه بالإجلال ويذكر بالتعظيم. وكنت أسمع به ولا يقيّض لي به لقاء. ثمّ أصيب بما لم يخلّ منه مثله مخلّ في بعض

стр. 1926

مجالسه وقد شرع في كلام ما كمّله، وأخذ في قول ما أتمّه، فقام ابن الكاتب المالكيّ وقطع عليه الكلام وأخذ في الإنكار عليه، وقام معه أناس قلائل، وهمّ بهم السواد الأعظم حتّى كادوا يثبون بهم. ثمّ حجز بين الفريقين. ورفع ابن الكاتب القضيّة إلى الحكّام، وكان كلاما يقتضي قبل تمامه ما أوقد حميّة بعض الحكّام عليه، فتحدّث مع البقيّة (١). ثمّ حدّثوا السلطان فيه فاستشاط غضبا وأمرهم فيه بأمر كاد [٨٦ ب] فارطه لا يستدرك. فقيّض له من بلغ السلطان القضيّة وأوصل إليه الخبر على جليّته، وعرّفه بمكانة الشيخ وما هو عليه من العلم والدّين، فسخّره الله له وقلب تلهّب غيظه عليه بردا وسلاما، وبعث إلى الحكّام بالتمهّل في أمره. ثمّ طلبه السلطان وادّعى عليه لديه، وسأله عمّا قال فاعترف. فحكم بصحّة إسلامه وقبول توبته وإبقائه على ماله وزوجته وعدالته ومناصبه بعد استيفاء الشرائط الشرعيّة وفعل كلّ ما يجب شرعا. ثمّ عقد له مجلس بالمدرسة الصالحيّة عند قاضي القضاة جلال الدين القزوينيّ فطلبه، فنزل من القلعة إليه والناس حوله، وقد ملأ سواد الناس ما بين القلعة والمدرسة. فلمّا حضر مجلس الحكم العزيز ادّعى عليه، فأجاب بما حكم به السلطان وأوصل حكم السلطان بالقاضي القزوينيّ، وحكم حكما آخر مستقلّا للشيخ بمثل ذلك. وامتنع من الكلام في المجالس العامّة، ثمّ تكلّم. وهو رجل قد جمع الله عليه القلوب، وجمع له من أشتات ما لا هو في ظنّ ظانّ. هذا إلى حسن الشكل، وتنوير الوجه والصورة، وجمال الذات والهيئة، وجودة الخطّ وحسن اللفظ وبراعة اللسن وكرم النفس وجميل السجايا، فآها على دهر فرّق بيننا وبينه، وزمان أبعد المدى عنه! وله نظر ثاقب في الأدب ونظم بديع. انتهى. ١٧٧٠ - أبو جعفر البخاريّ [- ٤٨٢] (٢) [٨٨ ب] محمد بن أحمد بن عبيد، أبو جعفر، البخاريّ، الحنفيّ. قرأ بما وراء النهر على أبي إسحاق النّوقديّ، وأبي عبد الله محمد بن يحيى البكرآباذيّ. وقدم الشام فولي قضاء حلب. وبعث به أنوشتكين الدزبري (٣) صاحب حلب رسولا إلى ما وراء النهر ومعه مال عظيم، ليبني له مدارس ومساجد وقناطر، ويصل أهلا له هناك: فإنّه خرج من عندهم مملوكا فقيرا، فأراد أن يعرّفهم أنّه صار ملكا بالشام. فوصل أبو جعفر إليهم فحبسوه وقالوا: جئتنا في رسائل الإسماعيليّة. وبقي في حبسهم سنين، حتّى أطلق بسبب طريف: وهو أنّ الخان كتب إلى السلطان ألب أرسلان يعنّفه على نهب العساكر ببلاد خراسان وكثرة عيثهم بها، فأجابه بالاعتذار والتبرّي من هذه الأفعال، وأنّه ودّ أنّه لو مات ولم يكن ذاك، وعادة العسكر إذا طرقوا البلاد أن يفعلوا الأفاعيل حتى تستقيم الأمور، ولكن ما عذركم في رجل فقيه أتاكم من بلاد بعيدة برسالة رجل منكم قال لكم: إنّي حصلت الأموال وأريد أن أصرفها في الطاعات وأن أعمّر جوامعكم ومدارسكم وأتصدّق على فقراء عرفتهم عندكم، فأخذتم المال وحبستموه؟ فلمّا وقف الخان على الكتاب- وكان أبوه الذي

стр. 1927

حبس أبا جعفر- أطلقه وأحسن إليه وأذن له في الخروج عن بلاده. فمضى إلى مصر وأقام بها سنين كثيرة. ورجع إلى العراق بكتب نفيسة، منها كتاب الأنساب للبلاذريّ (١) في عشرين مجلّدا، و [ب] عدّة أواني بلّور. وقصد نظام الملك فأكرمه وأجرى عليه وعلى ابنه أبي اليمن مسعود جراية سنيّة. ووردا بعد ذلك بغداد فأقاما بها. وكانا يعرفان الكلام على مذهب المعتزلة، وصار لهما مجلس نظر يحضره الفقهاء. [٨٨ أ] وتوفّي أبو جعفر في رابع المحرّم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وقد جاوز التسعين سنة. وتقدّم ابنه أبو اليمن عند الوزير عميد الدولة أبي منصور بن جهير. ورفع إلى الخليفة المستظهر بالله عنه أسباب، [ف] تقدّم بإخراجه فسار إلى سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن مزيد (٢). ومات عنده بالنيل (٣) في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. ١٧٧١ - شمس الدين ابن عدلان [٦٦٦ - ٧٤٩] (٤) محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق بن داود، شمس الدين، أبو عبد الله، الإمام المفتي، الكنانيّ، الشافعيّ، المصريّ. سمع من العزّ الحرّانيّ، والحافظ شرف الدين الدمياطيّ، وأبي الحسن عليّ بن نصر الله بن الصوّاف. وتفقّه على الوجيه البهنسيّ. وقرأ الأصول على شمس الدين محمد بن محمود الأصبهانيّ، والنحو على بهاء الدين ابن النحّاس. وأفتى وناظر ودرّس بالجامع الأزهر، وصار من صدور الشافعيّة بديار مصر. ناب عن قاضي القضاة تقيّ الدين أبي الفتح ابن دقيق العيد، ودرّس بعدّة مدارس. وتوجّه رسولا إلى اليمن في الأيّام الناصريّة محمّد بن قلاوون. وشرح مختصر المزنيّ. وكان يشارك في عدّة علوم، وكان علّامة بارعا مشارا إليه في الفتوى، ديّنا، متواضعا. وعمّر، وولي قضاء العسكر في سنة اثنتين وأربعين [وسبعمائة] بعد نزاع طويل بينه وبين بهاء الدين أبي حامد ابن السبكيّ. وتوفّي في [يوم الأربعاء سابع أو ثامن ذي القعدة] سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون. وقد انتهت إليه رئاسة العلم، وصار يضرب المثل باسمه. ومولده سنة ستّ (٥) وستّين وستّمائة في ثالث عشرين صفر. ١٧٧٢ - ابن عجلان الغزّيّ [٦٤٨ - ٧٢٤] محمد بن أحمد بن عثمان بن عجلان، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، القيسيّ، الغزّيّ. ولد في سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وسمع من أبيه وغيره. وقدم مصر، وحدّث عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن السرّاج بكتاب الروض الأنف بسماعه عن السهيليّ. رواه عنه فتح الدين محمد ابن سيّد الناس. وتوجّه للحجّ فمات قريبا من عقبة أيلة في سنة

стр. 1928

أربع وعشرين وسبعمائة. وعجلان، بكسر العين، قاله ابن سيّد الناس. ١٧٧٣ - أبو الطاهر المدينيّ العثمانيّ [- ٣٠٣] محمد بن أحمد بن عثمان، أبو الطاهر، ابن عبيد الله، الأمويّ، المدينيّ، ينسب إلى ولاء عثمان بن عفّان. قال ابن يونس: قدم إلى مصر، وكان يحفظ الحديث ويفهم. روى أحاديث مناكير، أراه كان اختلط، وقد كان من أهل الرحلة والطلب، لا تجوز الرواية عنه. وقال ابن عديّ: كان يغلط ويثبت عليه ولا يرجع. وقال أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم في كتاب الضعفاء عنه: وكان من نقّاد أهل مصر. وقال ابن يونس: توفّي يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثمائة. ١٧٧٤ - عماد الدين الهكّاريّ [- ٧٠٨] (١) محمد بن أحمد بن عثمان بن عيسى بن عمر بن الخضر، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، ابن أبي عمرو، ابن أبي الروح، عماد الدين، ابن بدر الدين، الهكّاريّ. كان فاضلا من بيت علم وديانة. سمع كثيرا وكتب بخطّه كثيرا خطّا حسنا. وتوفّي في أخريات رجب سنة ثمان وسبعمائة بالقاهرة (٢). وكان أخوه عزّ الدين قاضي المحلّة. ١٧٧٥ - شمس الدين الذهبيّ [٦٧٣ - ٧٤٨] (٣) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، شمس الدين، أبو عبد الله، التركمانيّ، الفارقيّ، الدمشقيّ، الذهبيّ، الإمام، المحدّث، الحافظ، المقرئ، الخطيب، الشافعيّ، صاحب التصانيف الكثيرة. مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستّمائة بدمشق- وقيل سنة ثمان وسبعين- وتوفّي بها يوم الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وقدم إلى مصر وسمع بها من أبي المعالي أحمد بن محمد الأبرقوهيّ وغيره. وكان أوّلا يعمل الذهب مع والده. ثمّ في سنة تسعين أحبّ القراءات فقرأ التجويد، وقرأ للسوسيّ بالإدغام في سنة إحدى وتسعين، وقرأ لنافع على الشيخ محمد المزراب ولازمه، وحصّل شرح الشاطبيّة. وفي أيّام التشريق منها شرع في القراءات السبع جمعا على الشيخ جمال الدين إبراهيم بن داود الفاضليّ. وذهب إلى الجمال إبراهيم بن عليّ البدويّ فرسمه في كيفيّة الجمع. ومات الفاضليّ وقد جمع عليه إلى [سورة] القصص سنة اثنتين وتسعين في [٩٠ أ] ربيع الآخر، فكمّل على شمس الدين محمد بن [ ... ] الدمياطيّ، ومحمّد بن بصخان (٤)، وابن غدير، وقرأ عليه ختمة واحدة لابن عامر، وكمّل القراءات على [الغرافيّ]

стр. 1929

الإسكندريّ. وقرأ على شمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضريّ، وكمّل عليه في أوّل سنة ثلاث وتسعين. ثمّ لازم الشيخ مجد الدين التونسيّ في أثناء سنة اثنتين وتسعين، وشرع عليه في ختمه للسبعة، وشرح عليه القصيد، وتفقّه في بحوث القراءات به. وقرأ النحو وسمع الحديث من رجب سنة اثنتين وتسعين، فسمع على ابن عساكر وابن التوزريّ، وعائشة بنت المجد، وجماعة. وشغف بالحديث فاستأذن أباه في الرحلة إلى بعلبك فأذن له، وسافر، فلزم التاج عبد الخالق، والموفّق ابن قدامة والشيوخ. وقرأ على الشيخ موفّق الدين ابن قدامة ختمه للسبعة في نحو خمسين يوما. وقرأ عدّة كتب من المسندات. ثمّ عزم على الرحلة إلى ديار مصر، فغضب أبوه وحلف لا يعطيه فلسا. فأخذ ينسخ بالأجرة إلى أن جمع مائة وثمانين درهما، وزوّدته أخته بشيء. فخرج في رجب سنة خمس وتسعين، ونزل بزاوية ابن الظاهريّ في خارج باب البحر من القاهرة. وقرأ السيرة لابن هشام على الأبرقوهيّ. ثمّ سافر إلى الإسكندريّة ولقي بها يحيى ابن الصوّاف، فقرأ عليه القراءات والحديث. وقرأ على سحنون (١) قراءة نافع وعاصم. وعاد إلى القاهرة فسمع وقرأ كثيرا. وعاد إلى دمشق بعد ما قرأ على الجعبريّ. وسمع بنابلس، ومشيخته بالسماع والإجازة نحو ألف وثلاثمائة شيخ جمعهم معجمه الكبير (٢). ثمّ ولي خطابة كفربطنه من قرى غوطة دمشق، وسكنها، ولازم الاشتغال والتخريج والاختصار والتصنيف [٩٠ ب]. ثمّ ولي مشيخة دار الحديث الظاهريّة وغيرها. وانتهت إليه الرئاسة في معرفة الحديث وعلله وصحيحه وسقيمه ورجاله، والجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، واستدرك على الحفّاظ. ولم يزل يصنّف مع إفادة الطلبة إلى أن أضرّ في آخر عمره. ومن مصنّفاته: تاريخ الإسلام في أحد وعشرين مجلّدا. واختصر تاريخ بغداد، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ ابن الدبيثيّ. وانتخب كثيرا من تاريخ ابن النجّار. وذيّل السمعانيّ ووفيات المنذريّ، والشريف الحسنيّ، والبرزاليّ. واختصر تاريخ نيسابور، وتاريخ أبي شامة، وكتاب تهذيب الكمال للمزّيّ. وصنّف طبقات القرّاء مرّتين، الثانية هذّبه، وطبقات الحفّاظ المهرة في مجلّدين. وكتاب ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ثلاث مجلّدات. وكتاب نبأ الدّجّال. وكتاب المشتبه في الأسماء والأنساب. وكتاب مناقب العشرة ﵃، وكتاب العبر في خبر من غبر، مجلّدين. وكتاب تاريخ دول الإسلام، مجلّد. وكتاب تجريد أسماء الصحابة، مجلّد كبير. وكتاب المغني في الضعفاء، مجلّد. وكتاب الضعفاء أيضا، أصغر من المغني. وكتاب النبلاء في شرح الأئمّة الستّة. وكتاب مختصر الكنى. وكتاب تراجم أعيان النبلاء من الأئمّة والحفّاظ والكبراء والوزراء والملوك، في عشرين مجلّدا. وكتاب الممتع، في ستّة أسفار. وكتاب الزيادة المصطفويّة، جزء واحد كبير. وآية الكرسيّ، جزء. وسيرة الحلّاج، جزءان. وكتاب تحريم أدبار النساء، جزء ضخم، واختصره. وكتاب الكبائر ثلاثة [٩١ أ] كراريس. وكتاب الشفاعة، جزء. وكتاب صفة الجنّة، جزءان، وحديث القهقهة، جزء. وطرق حديث ينزل (٣)

стр. 1930

ويتاجر، وحديث الطير، جزء. وطرق حديث «من كنت مولاه ... » جزء، وكتاب ما تصحّ به التلاوة، ثلاثة أجزاء، ومسألة الإجهاد، جزء، ومسألة خبر الواحد، جزء، كتاب التمسّك بالسنن، جزء. كتاب البلوغ بمن سبق ولحق، جزء. كتاب معرفة آل مندة. كتاب أهل المائة عام [فصاعدا]. كتاب تقييد المهمل. كتاب مختصر في القراءات. كتاب الوصيّة العفيفيّة. كتاب اللآلي السفطيّة في الليالي الغوطيّة، مجلد. كتاب هالة البدر في [عدد] أهل بدر. كتاب السماع، جزء. مسألة [تشبيه الخسيس بأهل] الخميس، جزء. مسألة الغيبة، جزء. الخضاب، جزء. كتاب «أربعة تعاصروا»، جزء. كتاب الوعيد، جزء. كتاب الفرس، مجلّد. كتاب الموت وما بعده. كتاب رؤية الباري تعالى. مختصر كتاب السنن للبيهقيّ. كتاب مختصر المدخل إلى كتاب السنن. مختصر الروض الأنف. تجريد أسماء تهذيب الكمال، عمله عشر طبقات. كتاب الكاشف، مجلّد. كتاب مختصر الفاروق (١). كتاب مختصر الردّ على ابن طاهر. كتاب مختصر جواز السماع لجعفر الأدفويّ. كتاب المستحلى. مختصر المحلّى لابن حزم. كتاب مختصر المستدرك للحاكم. كتاب مختصر الأطراف (٢). كتاب مختصر تقويم البلدان لصاحب حماة. معاجم شيوخه، بضعة عشر معجما. وخرّج لنفسه معجمين، وعمل عدّة مصنّفات في العرش والسنّة، أخفاها خوف الفتن والأهواء. وقال الشيخ صلاح الدين خليل بن كيكلديّ العلائي (٣) في حقّه: الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبيّ، لا أشكّ في دينه وورعه وتحرّيه فيما يقوله في الناس، ولكنّه غلّب مذهب الإثبات ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتّى أثّر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويّا إلى أهل الإثبات. فإذا ترجم واحدا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ويبالغ في وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأوّل له ما أمكن. فإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزاليّ ونحوهما، لا يبالغ في وصفه ويكثر من قول من طعن فيه، ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده دينا وهو لا يشعر، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها. وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها. وكذلك فعله في أهل عصرنا: إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته: «والله يصلحه» ونحو ذلك. وسببه المخالفة في العقائد. وقد ثلبه التاج عبد الوهّاب ابن السبكيّ في كتاب الطبقات بهذا وبالغ في ذمّه، فلا عبرة بذلك لما بين السبكي وأبيه من منافرة ابن تيميّة وأصحابه في المعتقد. ومن شعره [المتقارب]: تولّى شبابي كأن لم يكن ... وأقبل شيب علينا تولّى ومن عاين المنحنى والنّقى ... فما بعد هذين إلّا المصلّى وقوله [الكامل]: الفقه قال الله قال رسوله ... إن صحّ والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين النبيّ وبين قول فقيه وقد قال فيه العلّامة شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن نصر ابن الموصليّ (٤) لمّا
следующие страницы →