← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

مجالسه وقد شرع في كلام ما كمّله، وأخذ في قول ما أتمّه، فقام ابن الكاتب المالكيّ وقطع عليه الكلام وأخذ في الإنكار عليه، وقام معه أناس قلائل، وهمّ بهم السواد الأعظم حتّى كادوا يثبون بهم. ثمّ حجز بين الفريقين. ورفع ابن الكاتب القضيّة إلى الحكّام، وكان كلاما يقتضي قبل تمامه ما أوقد حميّة بعض الحكّام عليه، فتحدّث مع البقيّة (١). ثمّ حدّثوا السلطان فيه فاستشاط غضبا وأمرهم فيه بأمر كاد [٨٦ ب] فارطه لا يستدرك. فقيّض له من بلغ السلطان القضيّة وأوصل إليه الخبر على جليّته، وعرّفه بمكانة الشيخ وما هو عليه من العلم والدّين، فسخّره الله له وقلب تلهّب غيظه عليه بردا وسلاما، وبعث إلى الحكّام بالتمهّل في أمره. ثمّ طلبه السلطان وادّعى عليه لديه، وسأله عمّا قال فاعترف. فحكم بصحّة إسلامه وقبول توبته وإبقائه على ماله وزوجته وعدالته ومناصبه بعد استيفاء الشرائط الشرعيّة وفعل كلّ ما يجب شرعا. ثمّ عقد له مجلس بالمدرسة الصالحيّة عند قاضي القضاة جلال الدين القزوينيّ فطلبه، فنزل من القلعة إليه والناس حوله، وقد ملأ سواد الناس ما بين القلعة والمدرسة. فلمّا حضر مجلس الحكم العزيز ادّعى عليه، فأجاب بما حكم به السلطان وأوصل حكم السلطان بالقاضي القزوينيّ، وحكم حكما آخر مستقلّا للشيخ بمثل ذلك. وامتنع من الكلام في المجالس العامّة، ثمّ تكلّم. وهو رجل قد جمع الله عليه القلوب، وجمع له من أشتات ما لا هو في ظنّ ظانّ. هذا إلى حسن الشكل، وتنوير الوجه والصورة، وجمال الذات والهيئة، وجودة الخطّ وحسن اللفظ وبراعة اللسن وكرم النفس وجميل السجايا، فآها على دهر فرّق بيننا وبينه، وزمان أبعد المدى عنه! وله نظر ثاقب في الأدب ونظم بديع. انتهى. ١٧٧٠ - أبو جعفر البخاريّ [- ٤٨٢] (٢) [٨٨ ب] محمد بن أحمد بن عبيد، أبو جعفر، البخاريّ، الحنفيّ. قرأ بما وراء النهر على أبي إسحاق النّوقديّ، وأبي عبد الله محمد بن يحيى البكرآباذيّ. وقدم الشام فولي قضاء حلب. وبعث به أنوشتكين الدزبري (٣) صاحب حلب رسولا إلى ما وراء النهر ومعه مال عظيم، ليبني له مدارس ومساجد وقناطر، ويصل أهلا له هناك: فإنّه خرج من عندهم مملوكا فقيرا، فأراد أن يعرّفهم أنّه صار ملكا بالشام. فوصل أبو جعفر إليهم فحبسوه وقالوا: جئتنا في رسائل الإسماعيليّة. وبقي في حبسهم سنين، حتّى أطلق بسبب طريف: وهو أنّ الخان كتب إلى السلطان ألب أرسلان يعنّفه على نهب العساكر ببلاد خراسان وكثرة عيثهم بها، فأجابه بالاعتذار والتبرّي من هذه الأفعال، وأنّه ودّ أنّه لو مات ولم يكن ذاك، وعادة العسكر إذا طرقوا البلاد أن يفعلوا الأفاعيل حتى تستقيم الأمور، ولكن ما عذركم في رجل فقيه أتاكم من بلاد بعيدة برسالة رجل منكم قال لكم: إنّي حصلت الأموال وأريد أن أصرفها في الطاعات وأن أعمّر جوامعكم ومدارسكم وأتصدّق على فقراء عرفتهم عندكم، فأخذتم المال وحبستموه؟ فلمّا وقف الخان على الكتاب- وكان أبوه الذي

стр. 1927

حبس أبا جعفر- أطلقه وأحسن إليه وأذن له في الخروج عن بلاده. فمضى إلى مصر وأقام بها سنين كثيرة. ورجع إلى العراق بكتب نفيسة، منها كتاب الأنساب للبلاذريّ (١) في عشرين مجلّدا، و [ب] عدّة أواني بلّور. وقصد نظام الملك فأكرمه وأجرى عليه وعلى ابنه أبي اليمن مسعود جراية سنيّة. ووردا بعد ذلك بغداد فأقاما بها. وكانا يعرفان الكلام على مذهب المعتزلة، وصار لهما مجلس نظر يحضره الفقهاء. [٨٨ أ] وتوفّي أبو جعفر في رابع المحرّم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وقد جاوز التسعين سنة. وتقدّم ابنه أبو اليمن عند الوزير عميد الدولة أبي منصور بن جهير. ورفع إلى الخليفة المستظهر بالله عنه أسباب، [ف] تقدّم بإخراجه فسار إلى سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن مزيد (٢). ومات عنده بالنيل (٣) في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. ١٧٧١ - شمس الدين ابن عدلان [٦٦٦ - ٧٤٩] (٤) محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق بن داود، شمس الدين، أبو عبد الله، الإمام المفتي، الكنانيّ، الشافعيّ، المصريّ. سمع من العزّ الحرّانيّ، والحافظ شرف الدين الدمياطيّ، وأبي الحسن عليّ بن نصر الله بن الصوّاف. وتفقّه على الوجيه البهنسيّ. وقرأ الأصول على شمس الدين محمد بن محمود الأصبهانيّ، والنحو على بهاء الدين ابن النحّاس. وأفتى وناظر ودرّس بالجامع الأزهر، وصار من صدور الشافعيّة بديار مصر. ناب عن قاضي القضاة تقيّ الدين أبي الفتح ابن دقيق العيد، ودرّس بعدّة مدارس. وتوجّه رسولا إلى اليمن في الأيّام الناصريّة محمّد بن قلاوون. وشرح مختصر المزنيّ. وكان يشارك في عدّة علوم، وكان علّامة بارعا مشارا إليه في الفتوى، ديّنا، متواضعا. وعمّر، وولي قضاء العسكر في سنة اثنتين وأربعين [وسبعمائة] بعد نزاع طويل بينه وبين بهاء الدين أبي حامد ابن السبكيّ. وتوفّي في [يوم الأربعاء سابع أو ثامن ذي القعدة] سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون. وقد انتهت إليه رئاسة العلم، وصار يضرب المثل باسمه. ومولده سنة ستّ (٥) وستّين وستّمائة في ثالث عشرين صفر. ١٧٧٢ - ابن عجلان الغزّيّ [٦٤٨ - ٧٢٤] محمد بن أحمد بن عثمان بن عجلان، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، القيسيّ، الغزّيّ. ولد في سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وسمع من أبيه وغيره. وقدم مصر، وحدّث عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن السرّاج بكتاب الروض الأنف بسماعه عن السهيليّ. رواه عنه فتح الدين محمد ابن سيّد الناس. وتوجّه للحجّ فمات قريبا من عقبة أيلة في سنة

стр. 1928

أربع وعشرين وسبعمائة. وعجلان، بكسر العين، قاله ابن سيّد الناس. ١٧٧٣ - أبو الطاهر المدينيّ العثمانيّ [- ٣٠٣] محمد بن أحمد بن عثمان، أبو الطاهر، ابن عبيد الله، الأمويّ، المدينيّ، ينسب إلى ولاء عثمان بن عفّان. قال ابن يونس: قدم إلى مصر، وكان يحفظ الحديث ويفهم. روى أحاديث مناكير، أراه كان اختلط، وقد كان من أهل الرحلة والطلب، لا تجوز الرواية عنه. وقال ابن عديّ: كان يغلط ويثبت عليه ولا يرجع. وقال أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم في كتاب الضعفاء عنه: وكان من نقّاد أهل مصر. وقال ابن يونس: توفّي يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثمائة. ١٧٧٤ - عماد الدين الهكّاريّ [- ٧٠٨] (١) محمد بن أحمد بن عثمان بن عيسى بن عمر بن الخضر، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، ابن أبي عمرو، ابن أبي الروح، عماد الدين، ابن بدر الدين، الهكّاريّ. كان فاضلا من بيت علم وديانة. سمع كثيرا وكتب بخطّه كثيرا خطّا حسنا. وتوفّي في أخريات رجب سنة ثمان وسبعمائة بالقاهرة (٢). وكان أخوه عزّ الدين قاضي المحلّة. ١٧٧٥ - شمس الدين الذهبيّ [٦٧٣ - ٧٤٨] (٣) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، شمس الدين، أبو عبد الله، التركمانيّ، الفارقيّ، الدمشقيّ، الذهبيّ، الإمام، المحدّث، الحافظ، المقرئ، الخطيب، الشافعيّ، صاحب التصانيف الكثيرة. مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستّمائة بدمشق- وقيل سنة ثمان وسبعين- وتوفّي بها يوم الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وقدم إلى مصر وسمع بها من أبي المعالي أحمد بن محمد الأبرقوهيّ وغيره. وكان أوّلا يعمل الذهب مع والده. ثمّ في سنة تسعين أحبّ القراءات فقرأ التجويد، وقرأ للسوسيّ بالإدغام في سنة إحدى وتسعين، وقرأ لنافع على الشيخ محمد المزراب ولازمه، وحصّل شرح الشاطبيّة. وفي أيّام التشريق منها شرع في القراءات السبع جمعا على الشيخ جمال الدين إبراهيم بن داود الفاضليّ. وذهب إلى الجمال إبراهيم بن عليّ البدويّ فرسمه في كيفيّة الجمع. ومات الفاضليّ وقد جمع عليه إلى [سورة] القصص سنة اثنتين وتسعين في [٩٠ أ] ربيع الآخر، فكمّل على شمس الدين محمد بن [ ... ] الدمياطيّ، ومحمّد بن بصخان (٤)، وابن غدير، وقرأ عليه ختمة واحدة لابن عامر، وكمّل القراءات على [الغرافيّ]

стр. 1929

الإسكندريّ. وقرأ على شمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضريّ، وكمّل عليه في أوّل سنة ثلاث وتسعين. ثمّ لازم الشيخ مجد الدين التونسيّ في أثناء سنة اثنتين وتسعين، وشرع عليه في ختمه للسبعة، وشرح عليه القصيد، وتفقّه في بحوث القراءات به. وقرأ النحو وسمع الحديث من رجب سنة اثنتين وتسعين، فسمع على ابن عساكر وابن التوزريّ، وعائشة بنت المجد، وجماعة. وشغف بالحديث فاستأذن أباه في الرحلة إلى بعلبك فأذن له، وسافر، فلزم التاج عبد الخالق، والموفّق ابن قدامة والشيوخ. وقرأ على الشيخ موفّق الدين ابن قدامة ختمه للسبعة في نحو خمسين يوما. وقرأ عدّة كتب من المسندات. ثمّ عزم على الرحلة إلى ديار مصر، فغضب أبوه وحلف لا يعطيه فلسا. فأخذ ينسخ بالأجرة إلى أن جمع مائة وثمانين درهما، وزوّدته أخته بشيء. فخرج في رجب سنة خمس وتسعين، ونزل بزاوية ابن الظاهريّ في خارج باب البحر من القاهرة. وقرأ السيرة لابن هشام على الأبرقوهيّ. ثمّ سافر إلى الإسكندريّة ولقي بها يحيى ابن الصوّاف، فقرأ عليه القراءات والحديث. وقرأ على سحنون (١) قراءة نافع وعاصم. وعاد إلى القاهرة فسمع وقرأ كثيرا. وعاد إلى دمشق بعد ما قرأ على الجعبريّ. وسمع بنابلس، ومشيخته بالسماع والإجازة نحو ألف وثلاثمائة شيخ جمعهم معجمه الكبير (٢). ثمّ ولي خطابة كفربطنه من قرى غوطة دمشق، وسكنها، ولازم الاشتغال والتخريج والاختصار والتصنيف [٩٠ ب]. ثمّ ولي مشيخة دار الحديث الظاهريّة وغيرها. وانتهت إليه الرئاسة في معرفة الحديث وعلله وصحيحه وسقيمه ورجاله، والجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، واستدرك على الحفّاظ. ولم يزل يصنّف مع إفادة الطلبة إلى أن أضرّ في آخر عمره. ومن مصنّفاته: تاريخ الإسلام في أحد وعشرين مجلّدا. واختصر تاريخ بغداد، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ ابن الدبيثيّ. وانتخب كثيرا من تاريخ ابن النجّار. وذيّل السمعانيّ ووفيات المنذريّ، والشريف الحسنيّ، والبرزاليّ. واختصر تاريخ نيسابور، وتاريخ أبي شامة، وكتاب تهذيب الكمال للمزّيّ. وصنّف طبقات القرّاء مرّتين، الثانية هذّبه، وطبقات الحفّاظ المهرة في مجلّدين. وكتاب ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ثلاث مجلّدات. وكتاب نبأ الدّجّال. وكتاب المشتبه في الأسماء والأنساب. وكتاب مناقب العشرة ﵃، وكتاب العبر في خبر من غبر، مجلّدين. وكتاب تاريخ دول الإسلام، مجلّد. وكتاب تجريد أسماء الصحابة، مجلّد كبير. وكتاب المغني في الضعفاء، مجلّد. وكتاب الضعفاء أيضا، أصغر من المغني. وكتاب النبلاء في شرح الأئمّة الستّة. وكتاب مختصر الكنى. وكتاب تراجم أعيان النبلاء من الأئمّة والحفّاظ والكبراء والوزراء والملوك، في عشرين مجلّدا. وكتاب الممتع، في ستّة أسفار. وكتاب الزيادة المصطفويّة، جزء واحد كبير. وآية الكرسيّ، جزء. وسيرة الحلّاج، جزءان. وكتاب تحريم أدبار النساء، جزء ضخم، واختصره. وكتاب الكبائر ثلاثة [٩١ أ] كراريس. وكتاب الشفاعة، جزء. وكتاب صفة الجنّة، جزءان، وحديث القهقهة، جزء. وطرق حديث ينزل (٣)

стр. 1930

ويتاجر، وحديث الطير، جزء. وطرق حديث «من كنت مولاه ... » جزء، وكتاب ما تصحّ به التلاوة، ثلاثة أجزاء، ومسألة الإجهاد، جزء، ومسألة خبر الواحد، جزء، كتاب التمسّك بالسنن، جزء. كتاب البلوغ بمن سبق ولحق، جزء. كتاب معرفة آل مندة. كتاب أهل المائة عام [فصاعدا]. كتاب تقييد المهمل. كتاب مختصر في القراءات. كتاب الوصيّة العفيفيّة. كتاب اللآلي السفطيّة في الليالي الغوطيّة، مجلد. كتاب هالة البدر في [عدد] أهل بدر. كتاب السماع، جزء. مسألة [تشبيه الخسيس بأهل] الخميس، جزء. مسألة الغيبة، جزء. الخضاب، جزء. كتاب «أربعة تعاصروا»، جزء. كتاب الوعيد، جزء. كتاب الفرس، مجلّد. كتاب الموت وما بعده. كتاب رؤية الباري تعالى. مختصر كتاب السنن للبيهقيّ. كتاب مختصر المدخل إلى كتاب السنن. مختصر الروض الأنف. تجريد أسماء تهذيب الكمال، عمله عشر طبقات. كتاب الكاشف، مجلّد. كتاب مختصر الفاروق (١). كتاب مختصر الردّ على ابن طاهر. كتاب مختصر جواز السماع لجعفر الأدفويّ. كتاب المستحلى. مختصر المحلّى لابن حزم. كتاب مختصر المستدرك للحاكم. كتاب مختصر الأطراف (٢). كتاب مختصر تقويم البلدان لصاحب حماة. معاجم شيوخه، بضعة عشر معجما. وخرّج لنفسه معجمين، وعمل عدّة مصنّفات في العرش والسنّة، أخفاها خوف الفتن والأهواء. وقال الشيخ صلاح الدين خليل بن كيكلديّ العلائي (٣) في حقّه: الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبيّ، لا أشكّ في دينه وورعه وتحرّيه فيما يقوله في الناس، ولكنّه غلّب مذهب الإثبات ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتّى أثّر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويّا إلى أهل الإثبات. فإذا ترجم واحدا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ويبالغ في وصفه ويتغافل عن غلطاته ويتأوّل له ما أمكن. فإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزاليّ ونحوهما، لا يبالغ في وصفه ويكثر من قول من طعن فيه، ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده دينا وهو لا يشعر، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها. وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها. وكذلك فعله في أهل عصرنا: إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته: «والله يصلحه» ونحو ذلك. وسببه المخالفة في العقائد. وقد ثلبه التاج عبد الوهّاب ابن السبكيّ في كتاب الطبقات بهذا وبالغ في ذمّه، فلا عبرة بذلك لما بين السبكي وأبيه من منافرة ابن تيميّة وأصحابه في المعتقد. ومن شعره [المتقارب]: تولّى شبابي كأن لم يكن ... وأقبل شيب علينا تولّى ومن عاين المنحنى والنّقى ... فما بعد هذين إلّا المصلّى وقوله [الكامل]: الفقه قال الله قال رسوله ... إن صحّ والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين النبيّ وبين قول فقيه وقد قال فيه العلّامة شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن نصر ابن الموصليّ (٤) لمّا

стр. 1931

اجتمع به في دمشق: [ما زلت بالسمع أهواكم ... واذكر من أخباركم ... ] (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان آية في نقد الرجال، عمدة في الجرح والتعديل، عالما بالتفريع والتأصيل، إماما في القراءات، فقيها في النظريّات، له دربة بمذاهب السّلف وأرباب المقالات، قائما بين الخلف بنشر السنة ومذهب السلف. ١٧٧٦ - أبو بكر ابن أبي الحديد [٣٠٩ - ٤٠٥] (٢) محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان، أبو بكر، ابن أبي الحديد، السلميّ، العدل، الشاهد. ولد لعشر خلون من شعبان سنة تسع وثلاثمائة. ورحل في طلب الحديث، وسمع بمصر من أبي زيد عبد العزيز بن قيس بن حفص، وأبي محمد عبد العزيز بن أحمد بن الفرج بن شاكر الأحمريّ (٣)، ومحمد بن بشر الزبيريّ، وأبي جعفر محمد بن منير بن محمد بن عنبسة بن منير، وغيره. وسمع بدمشق من أبي الدحداح وهو آخر من روى عنه، وأبي الطيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب، في آخرين. روى عنه ابنا ابنه، أحمد وعبيد الله، ابنا عبد الواحد، وأبو الحسن عليّ بن الحسين بن صدقة، وعليّ بن محمّد ابن الحنّائيّ- وقال: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلميّ، الشاهد الثقة الأمين الرضى الشيخ النبيل- وأبو ذرّ عبد بن أحمد- وقال: شيخ ثقة. وقال ابن ماكولا: وكان من الأعيان (٤). وذكر ابن عساكر عن أبي الفرج بن عمر قال: رأيت النبيّ ﷺ في النوم فقال: أبو بكر ابن أبي الحديد قوّال بالحقّ. (قال): وتوفّي في شوّال سنة خمس وأربعمائة يوم الجمعة لثلاث وعشرين خلت من شوّال بدمشق، وكانت جنازته شهيرة. ١٧٧٧ - ابن الدّبّاغ [- ٧١٩] محمد بن أحمد بن أبي العزّ، أبو عبد الله، ناصر الدين، العطّار، الجيّار، المعروف بابن الدبّاغ. سمع وحدّث. ومات يوم الاثنين سلخ ربيع الأوّل سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ويقال إنّه لمّا وضع في لحده وقال له الملحد، وهو يضعه في لحده: استقبل لقاء الله! فتح عينيه وقال: نعم. وكان قد بلغ الثمانين، قاله الحافظ عبد الكريم. ١٧٧٨ - ابن عطيّة الدانيّ [- ٦٢٣] (٥) محمد بن أحمد بن عطيّة بن موسى بن عبد العزيز بن عبد الله، الأنصاريّ، الدانيّ. سمع الحديث، ورحل حاجّا، وسمع بمكّة. ولقي بالإسكندريّة جماعة، وكتب كثيرا، على رداءة خطّه. وقفل إلى بلده فحدّث. قال ابن الأبّار: وسمعت من يغمزه فتركت الأخذ عنه. توفّي سنة ثلاث وعشرين وستّمائة.

стр. 1932

١٧٧٩ - ابن عطيّة المرّاكشيّ [٦٣٨ - ٧١٩] محمد بن أحمد بن عطيّة، أبو عبد الله، المرّاكشيّ، الصنهاجيّ. ولد بمراكش سنة ثمان وثلاثين وستّمائة. وقدم إلى القاهرة وحدّث بها. وكان من الصلحاء الأخيار، وعنده مروءة، لا يدّخر شيئا لغده. وفيه إيثار للفقراء ونفس شريفة، من سادات المشايخ. توفّي بالقاهرة ليلة الخميس الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن بباب النصر. ١٧٨٠ - أبو بكر التنيسيّ البزّار [٢٩٣ - بعد ٣٥٧] (١) [٩٢ أ] محمد بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن جابر، أبو بكر، التنيسيّ، البزّار. ولد في سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وحدّث بتنيس عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن هارون البغداديّ. وسمع بمصر من أبي القاسم ابن قديد، وعليّ بن أحمد بن سليمان علّان، في آخرين. ومات بعد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ١٧٨١ - أبو حرارة البردعيّ [- ٣٤٨] (٢) محمد بن أحمد بن عليّ بن أسد بن المعلّى بن هلال بن عبد الله بن جحش بن رباب، أبو الحسن، ابن أبي العبّاس، ابن أبي الحسن، يلقّب «أبو حرارة» البردعيّ. حافظ مذكور، ارتحل إلى العراق وإلى الشام ومصر، وسمع أبا عمرو ابن النحّاس، وابن جوصا، والبغويّ، وحامد بن شعيب، وأبا بكر ابن أبي داود، وابن صاعد. وورد قزوين فروى من حفظه زيادة على ثلاثين ألف حديث، ولم يكن معه ورقة من الأصول. وفي أماليه غرائب، وكلام يستفيده كلّ من رآه. ومات بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وحرارة بفتح الحاء المهملة وراءين مهملتين مكرّرتين. ١٧٨٢ - أبو مسلم البغداديّ الكاتب [٣٠٥ - ٣٩٩] (٣) محمد بن أحمد بن عليّ بن عليّ بن الحسين، أبو مسلم، البغداديّ، الكاتب، كاتب الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات. نزل مصر، وحدّث بها عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، وأبي بكر عبد الله بن أبي داود، ويحيى بن [محمد بن] صاعد، وبدر بن الهيثم، وسعيد بن محمّد، وجماعة. وروى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ، وعبد الغنيّ بن سعيد، وعبد بن أحمد (٤) أبو ذرّ الهرويّ بمصر، وقال: وهو آخر من حدّث عن ابن منيع. وأرجو أن لا يكون به بأس. وقال الدانيّ: بغداديّ سكن مصر. روى القراءة عن أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن أحمد بن قطن. وسمع من أبي بكر ابن الأنباريّ، وأبي

стр. 1933

بكر بن دريد. كتبنا عنه كثيرا، ومولده ببغداد سنة خمس وثلاثمائة. وقال الخطيب: كان بعض أصول أبي مسلم عن البغويّ وغيره جياد [ا]. وكان من أهل العلم والمعرفة والحديث. كتب وجمع، ولم يكن بمصر بعد عبد الغنيّ أفهم منه. توفّي في سلخ ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة بمصر. ١٧٨٣ - جار الله محمود [- ٧٠٤] محمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن فضل، الواسطيّ، الصالحيّ، الحنبليّ، يعرف ب «جار الله محمود». سمع وحدّث بدمشق والقاهرة عن ابن المقيّر وغيره. وتوفّي بدمشق يوم السبت لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وسبعمائة. ١٧٨٤ - ابن القسطلانيّ [٦١٤ - ٦٨٦] (١) [٩٢ ب] محمد بن أحمد بن عليّ بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن الميمون بن رأسه (٢)، قطب الدين، أبو بكر، ابن أبي العبّاس، ابن أبيالحسن، المعروف بابن القسطلانيّ، التوزريّ الأصل، المصريّ المولد والوفاة، المكيّ المنشإ. ولد بمصر يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة أربع عشرة وستّمائة. ونقل صغيرا إلى مكّة فنشأ بها وتفقّه هناك وسمع كتاب الترمذيّ من أبي الحسن عليّ ابن أبي الكرم بن البنّاء الخلّال بمكّة، وكتاب عوارف المعارف على مصنّفه شهاب الدين عمر بن محمد السهرورديّ (٣)، ولبس منه خرقة التصوّف، وسمع كثيرا بمكّة. ورحل إلى بغداد والشام والجزيرة واليمن. وقدم إلى مصر فسمع من خلق يطول ذكرهم. وروى عنه البرزاليّ والدمياطيّ والمزّيّ وجماعة. وصنّف في التصوّف وغيره، فمن مصنّفاته: كتاب ارتقاء الرتبة، في خرقة التصوّف. وكان يعادي ابن سبعين عداوة كبيرة وينكر عليه بمكّة أكثر أحواله. وصنّف في طريقة التصوّف كتابا بدأ فيه بالحلّاج وختم بالعفيف التلمسانيّ. ولمّا مات أخوه تاج الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد، مدرّس المدرسة الكامليّة بالقاهرة، جلس ابنه عبد المولى بن عليّ مكانه. ثمّ استدعي قطب الدين إلى القاهرة، فحضر ووليها (٤) حتّى مات ليلة السبت الثامن والعشرين من المحرّم سنة ستّ وثمانين وستّمائة بالمدرسة الكامليّة. وكان الجمع عظيما، فأخرج من المدرسة أوّل وقت الظهر، فلم يصل إلى القرافة حتّى كادت الشمس تغرب لشدّة ازدحام الناس. وكان عالما إماما محدّثا حافظا مفتيا ثقة حجّة، حسن الأخلاق، سخيّا، عفيفا، مكرما للوارد عليه من الفقراء بالقاهرة يعمل لهم سماطا يأكلون عليه عنده ويبرّهم ويعين أكثرهم على الحجّ، حسن الاستماع لما يقرأ عليه، كثير السعي في حوائج النّاس، وهو من بيت المشيخة وأعيانهم.

стр. 1934

ومن شعره [الطويل]: إذا كان أنسي في التزامي لخلوتي ... وقلبي عن كلّ البريّة خال [يا] فما ضرّني من كان لي الدهر قاليا ... ولا سرّني من كان فيّ موال [يا] وقال [الطويل]: ألا هل لهجر العامريّة إقصار ... فتقضى من الوجد المبرّح أوطار؟ عسى ما مضى من خفض عيشي على الحمى ... يعود، فلي فيه نجوم وأقمار عدمت فؤادي إن تعلّقت غيرها ... وإن زيّن السلوان لي فهو غدّار [٩٣ أ] ولي من دواعي الشوق في السخط والرّضى ... على الوصل والهجران ناه وأمّار ٥ أأسلو وفي الأحشاء من لاعج الجوى ... لهيب أسال الروح، فالصبر منهار؟ وقال [الكامل]: لمّا رأيتك مشرقا في ذاتي ... بدّلت من حالي ذميم صفاتي وتوجّهت أسرار فكري سجّدا ... لجميل ما واجهت من لحظاتي وتلوت من آيات حسنك سورة ... سارت محاسنها لجمع شتاتي وبلوت أحوالي فجلت معبّرا ... في الصحو عن سكري بصدق ثباتي (١) ٥ وتحوّلت أحوال سرّي في العلا ... فعلت على محو وعن إثبات وتوحّدت صفتي فرحت مروّحا ... نظرا لما أشهدت من آياتي لا أشتهي أن أشتهي متنزّها ... بل أنتهي من غفلة الشهوات أنا إن ظهرت فعن ظهور بواطن ... شهدت بنطق كان من سكناتي من كان يجهل ما أقول عذرته ... فالشمس تخفى في دجى الظلمات ١٠ لا أدّعي عزّا لذلّ قام في ال ... أشباح من تأثير نعت سماتي فدع المعنّف والعذول وقل له ... الحقّ أبلج فاستمع كلماتي لا تأيسنّ بذاهب من حاضر ... أو غائب يدعو إلى الغفلات لا تنظرنّ لغير ذاتك واسترح ... عن كلّ ما في الكون من طلبات نزّه مصادر وردها عن كلّ ما ... يلقي بها في ظلمة الشبهات ١٧٨٥ - شمس الدين ابن غدير [٦٧٠ - ٧٣٩] (٢) محمد بن أحمد بن عليّ بن غدير، شمس الدين، أبو عبد الله، الواسطيّ، المقرئ، المجوّد. ولد في حدود سنة سبعين وستّمائة تخمينا. وحجّ وجاور بالمدينة النبويّة في صحبة عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثيّ فقرأ عليه القراءات العشر. وقدم معه دمشق فقرأ بها القراءات على الجمال إبراهيم بن داود الفاضليّ، فلم يكملها فأكملها على شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطيّ، وبرهان الدين إبراهيم بن فلاح الإسكندرانيّ، وشمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضريّ. وعني بهذا الشأن حتّى تقدّم فيه. ثمّ تحوّل إلى مصر، فسكنها وقد صار من

стр. 1935

كبار المقرئين، على مزاح فيه ولعب. ١٧٨٦ - شمس الدين الشاميّ [٧٤٤ - ٨٣١] (١) محمد بن أحمد بن عليّ، شمس الدين، الشاميّ، الحنبليّ. ولد في صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وسمع مسند الإمام أحمد على العرضيّ إلّا يسيرا [منه] ومشيخة الفخر [ابن البخاريّ]. وسمع على [أبي الحرم] القلانسيّ و [المحبّ] الخلاطيّ. وناب في الحكم بالقاهرة عن قضاة الحنابلة عدّة أعوام. وحدّث في آخر عمره. توفّي يوم السبت ثامن عشرين شعبان سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة. ١٧٨٧ - عزّ الدين ابن حنّا [٦٥٣ - ٦٩٤] محمد بن أحمد بن عليّ بن محمد بن منصور بن سليمان، عزّ الدين، أبو عبد الله، ابن الصاحب محيي الدين، ابن الصاحب الكبير بهاء الدين أبي الحسن ابن حنّا، من بيت الوزارة. ولد في العشر الأخير من ذي الحجّة سنة ثلاث وخمسين وستّمائة بمصر. وكان يحبّ أهل الخير ويكرمهم. وسمع بإفادة زائدة من الحافظ أبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ، وأبي القاسم عبد الغنيّ بن بنين وغيره. وله مشيخة خرّجها له أبو العبّاس أحمد بن عبد الرحيم القيسرانيّ. وتوفّي بمصر يوم الأحد تاسع جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستّمائة، ودفن من الغد بتربتهم من القرافة. ١٧٨٨ - أبو بكر الصدفيّ البزّاز [- ٣٧٦] محمد بن أحمد بن علي بن أبي زيد محمد، أبو بكر، الصدفيّ، البزّاز. قال الحبّال: توفّي يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجّة سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. ١٧٨٩ - أبو يعقوب الباورديّ النحويّ [- ٣٤٩] (٢) محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن يزيد بن حاتم، أبو يعقوب، البغداديّ، الباورديّ، النحويّ. حدّث بتدمر عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجّي البصريّ، والحسين بن عمر بن أبي الأحوص. وقدم مصر، ومات بها يوم الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. قال الخطيب: وكان ثقة. ١٧٩٠ - ابن المنجّم النديم [- ٣٠٤] محمد بن أحمد بن عليّ بن أبي منصور بن المنجّم، النديم. كان أديبا كاتبا شاعرا ظريفا. قال المسبّحي: توفّي في رجب سنة أربع وثلاثمائة.

стр. 1936

١٧٩١ - ابن جارة [- ٦٤١] محمد بن أحمد بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي طالب، الأزديّ، الإسكندريّ، عرف بابن جارة. سمع الحديث. ومات بالإسكندريّة في رابع شوّال سنة إحدى وأربعين وستّمائة. ١٧٩٢ - أبو عبد الله القزوينيّ المقرئ [- ٤٥٢] (١) محمد بن أحمد بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي سعد، القزوينيّ، المقرئ، نزيل مصر. قرأ على أبي الحسن طاهر بن غلبون، وعلى أبي الحسن عليّ بن الحسين بن سليمان الأنطاكيّ وغيره. وسمع بمصر الميمون بن حمزة الحسينيّ وغيره [٩٤ ب]. وسمع من أبي الطيّب [عبد المنعم] بن غلبون كتاب التذكرة. وحدّث عن القاضي عليّ بن محمد الحلبيّ. وكان أحد الحذّاق بالقراءات. قرأ عليه [أبو الحسين يحيى بن عليّ الخشّاب، وأبو عليّ الحسن بن خلف] بن بليمة. وحدّث عنه عبد العزيز الكتّانيّ، ومحمّد بن أحمد الرازيّ في مشيخته. قال السلفيّ: كان من المذكورين بالقراءات ورواياتها بمصر. وقد سمع بها وبالشام والحجاز وغيرها. وروى [عنه] أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن أبي نصر الحميديّ. وقال الحبّال وابن عساكر: توفّي يوم الأحد الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. ١٧٩٣ - أبو بكر الماذرائيّ الكاتب [- ٣٠٥] (أخو أبي زنبور) محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكر، الأعور، الكاتب، أخو الحسين بن أحمد الذي يقال له أبو زنبور (٢)، الماذرائيّ. يروي عن النسائيّ. ومات بمصر في سنة خمس وثلاثمائة. ١٧٩٤ - أبو العبّاس الكتبيّ [- ٦٨٣] محمد بن أحمد بن عليّ، أبو العبّاس، الأنصاريّ، الكتبيّ. أجاز له أبو الحسن ابن المقيّر. وتوفّي سلخ ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين وستّمائة بالإسكندريّة. ١٧٩٥ - مجد الدين ابن الظهير المرّاكشيّ [٦٠٢ - ٦٧٦] (٣) محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر بن عبد الله، مجد الدين، أبو عبد الله، ابن الظهير، المرّاكشيّ المحتد، الإربليّ المولد، الحنفيّ، الأديب. كان فقيها فاضلا، وأديبا شاعرا، له النظم الرائق والمعرفة بالنحو واللغة. ودرّس بدمشق، وقدم إلى مصر وحدّث بها عن كريمة ابنة عبد الوهّاب، وأبي الحسن عليّ بن محمد السخاويّ. وسمع بإربل وبغداد. وروى عنه الحافظ أبو محمد الدمياطيّ وغيره.

стр. 1937

ولد بإربل في ثاني صفر سنة اثنتين وستّمائة. ومن شعره [الكامل]: قلبي وطرفي ذا يسيل دما، وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه وهما بحبّك شاهدان، وإنّما ... تعديل كلّ منهما في جرحه [والقلب منزلك القديم، فإن تجد ... فيه سواك من الأنام، فنحّه! ] ومات بدمشق ليلة الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين وستّمائة. ١٧٩٦ - الداجونيّ المقرئ المكفوف [- ٣٢٤] (١) محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان، أبو بكر، الرمليّ، الدجوانيّ، المقرئ، المكفوف. قال الدانيّ: أخذ القراءة عرضا وسماعا على غير واحد من أصحاب أبي شعيب. وقال ابن عساكر: قرأ القرآن على محمد بن موسى بن عبد الرحمن الدمشقيّ صاحب ابن ذكوان، وأبي محمد عبد الله بن جبير الهاشميّ بحرف ابن كثير، وعلى أبي بكر [أحمد] بن محمد بن عثمان بن شبيب الرازيّ بمصر، وهارون بن موسى الأخفش، وأبي نعيم محمد بن أحمد بن محمد السفيانيّ. قال الداني: وهو إمام مشهور ثقة مأمون حافظ ضابط. روى القراءة عنه عرضا العبّاس بن محمد الرملي. حدّث عنه ابن مجاهد، وحدّث هو [٩٦ أ] عن ابن مجاهد. وقال ابن عساكر: كان مقرئا جليلا حافظا ثقة. قدم بغداد وقصد حلقة ابن مجاهد فرفعه ابن مجاهد وقال لأصحابه: اقرؤوا عليه! توفّي في رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وهو ابن إحدى وخمسين سنة. والداجونيّ نسبة إلى داجون، قرية من قرى الرملة، وهي بفتح الدال المهملة وضمّ الجيم التي بعد الألف، ثمّ واو بعدها نون. ١٧٩٧ - أبو العبّاس البزّار [- ٣٣٩] (٢) محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلّاد بن عبيد [الله]، أبو العبّاس، ابن أبي بكر، العتكيّ، البزّار- في آخره راء مهملة. سمع أبا علاثة محمد بن عمرو بن خالد المصريّ، والحسين بن حميد بن موسى العتكيّ (٣)، في آخرين. روى عنه أبو الحسن الدارقطنيّ وغيره. قال الخطيب: كان ثقة. توفّي يوم الأحد لعشر خلون من شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. ١٧٩٨ - شرف الدين السلميّ محتسب دمشق [- ٦٦١] محمد بن أحمد بن عليّ بن عنتر، شرف الدين، السلميّ، الدمشقيّ. كان من أعيان عدولها، وولي حسبتها. وقدم مصر. وتوفّي بها أوّل صفر سنة إحدى وستّين وستّمائة.

стр. 1938

١٧٩٩ - أبو علاثة المراديّ [- ٢٩١] (١) محمد بن أحمد بن عياض بن عبد الملك بن نصير، ابن أبي طيبة، ابن أبي غسّان، المراديّ، الجنبيّ، مولاهم، المصريّ، المفرض. حدّث بدمشق ومصر عن أبيه أبي غسّان، وأحمد بن سعيد الهمدانيّ، ومحمد بن سلم المراديّ، ومكّي بن عبد الله الرعينيّ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وحرملة بن يحيى، ومحمد بن رمح، وجماعة. روى عنه أبو القاسم الطبرانيّ، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيليّ، في آخرين. قال ابن يونس: توفّي ليلة الخميس لستّ إن بقين (٢) من رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين: شهد عليه بزور فضرب فمات من ذلك الضرب في الحبس. وكان في لسانه فضل فتكلّم في بعض عمّال البلد، فاستدعي عليه شهادة جماعة ممّن كان يشنؤه (٣) فشهدوا عليه بعد أيّام. وقال أبو عمر الكنديّ: وقتل أبو علاثة محمد بن أحمد بن عياض ابن أبي طيبة الجنبيّ (٤)، وكان رجلا ذا لسان وعارضة، وكان ممقوتا عند كثير من الناس. فزلّت به القدم فتشاهد عليه قوم من سفل الناس وأوغادهم، وتغنّم السلطان منهم ذلك فقبل شهاداتهم. فضرب مرارا، وأرادوا بذلك أن يذلّوه. فمات من [٩٦ ب] ضربهم إيّاه. وانكشف للناس ظلمه [م له] وما الذي قصد به فيه. وكان أشدّ الناس عليه عامّة أهل المسجد. وكان قتله لستّ بقين من شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين. سمعت ابن قديد يقول: أقبح ما أتى أهل هذا المسجد: شهادتهم على [ابن] القطّاس حتى باعوه (٥) وعلى أبي علاثة حتّى قتلوه. قال إسماعيل بن أبي هاشم [المتقارب]: فيآبا علاثة لهفي عليك ... تلهّف صبّ كئيب وجل فلا نام ظلمك بل لا هدأ ... وحاشا لظلمك أن يضمحلّ ويا أهل مسجدنا ما لكم ... توانيتم عنه حتّى قتل؟ هوى بابن حرملة ما هوى ... وحسب ابن حرملة ما عمل ٥ وويل لبعروط ويل له ... فما زال بعروط حتّى وحل (٦) ولا واخذ الله سلطاننا ... وإن كان سلطاننا قد عجل وكان قتل أبي علاثة هذا في إمارة هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون. فزالت دولة الطولونيّة بدخول محمد بن سليمان الكاتب مستهلّ ربيعالأوّل سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وبعضهم يسمّيه محمد بن غسّان وقيل: محمد بن أبي غسّان بن عبّاد بن زيد. وذكر مسلمة بن هاشم أنّه شهد عليه أنّه كان

стр. 1939

يسبّ عليّ بن أبي طالب فأحضرت البيّنة عند الأمير هارون فدارى عنه وسفّه الشهود وأهانهم. فلمّا رأى ذلك الطالبيّة أخذوا توقيعا من ابن أبّا إلى هارون بإحضار الفقهاء والمشايخ، والأخذ بما يراه أهل العلم من الواجب. فحضر البيّنة فشهدوا عليه، فقام به ابن طوسى [ ... ] فجرّد وضرب نحو الثمانين سوطا ثمّ ردّ إلى الحبس، وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان. فلمّان كان ليلة الخميس صبيحة أربع وعشرين أخرج ميّتا. ثمّ دفن بعد العصر، وشهده خلق عظيم. وكان فيمن شهد عليه ابن حرملة و [ ... ] وأبو [ ... ] حيّان [ ... ]، وكلّ هؤلاء عجّلت لهم العقوبة في الدنيا [ ... ] (١). ١٨٠٠ - أبو الفضل السعديّ القاضي [- ٤٤١] (٢) محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله بن عبد الوهّاب، أبو الفضل، ابن أبي العبّاس، السعديّ، البغداديّ، القاضي، الشافعيّ. سمع ببغداد وبتكريت والأنبار والكوفة والموصل، وبلاد الشام على جماعة. وقدم مصر فسمع على أبي يعقوب يوسف النجيرميّ اللغويّ، وعبد الغنيّ بن سعيد وخلق. وحجّ، ثمّ عاد فاستوطن مصر حتى مات بها يوم الجمعة تاسع عشر شوّال سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وهو من بيت القضاء والتقدّم. وكان من المرضيّين، يملي بمصر ويحدّث. وكان أبوه مالكيّ المذهب ولزم هو أبا حامد الأسفراييني وتفقّه عليه، وقد كتب عنه مشيخة أبو محمد عبد الله بن سعيد فمن بعده من الحفّاظ. ١٨٠١ - ابن القليوبيّ [٦٦٢ - ٧٢٥] (٣) محمد بن أحمد بن عيسى بن رضوان بن عبد الله، فتح الدين، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، ابن أبي الروح، الكنانيّ، العسقلانيّ، المعروف بابن القليوبيّ. ولد في العشر الوسط (٤) من شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وستّمائة، واشتغل على أبيه بالفقه على مذهب الشافعيّ، وبرع في الأدب، وعرف بالذكاء [٩٧ أ] والفضيلة. وولي قضاء ناحية أبيار وأشموم الرمّان من ديار مصر. ثمّ ولي قضاء مدينة صفد وأقام بها قليلا، وعاد إلى مصر. فتوهّم من قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة فحصلت بينهما وحشة أوجبت الإعراض عنه بعد الإقبال عليه، فأبعده [فألجأته الضرورة] إلى أن ناب عن قاضي المحلّة. ثمّ نافره فردّه إلى القاهرة. وتوفّي بالقاهرة ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وكان واسع الكرم لا يبقي على شيء، كثير الخيال زائد التوهّم، له نوادر لطيفة. ووضع كتابا سمّاه «نتف الفضيلة في نتف اللحية الطويلة»، يعرّض [فيه] بالصدر سليمان المالكيّ، وكان يداعبه لطول لحيته ويتندّر عليه في مجالس القضاء. [ومن شعره- المخلّع]: تظافر الموت والغلاء ... هذا لعمري هو البلاء

стр. 1940

والناس في غفلة وجهل ... لو فطن الناس ما أساءوا حسب الفتى واعظا بليغا ... ما يصنع الصبح والمساء وبعث إليه الجلال الهوريني قاضي منية بني خصيب بسرا غليظ النّوى رقيق الجلد، فكتب إليه [الكامل]: أرسلت لي بسرا حقيقته نوى ... عار فليس لجسمه جلباب ولئن تباعدت الجسوم فودّنا ... باق، ونحن على النوى أحباب وله موشّحة عارض بها نصير الحمّاميّ (١)، وهي موشّحة مليحة جيّدة الصنعة: قد حدّثت ألسن التجارب ... بكلّ ما فيه معتبر وأنت يا حاضرا كغائب ... فلست تصغي إلى الخبر تعاشر الناس مذ كانوا ... بالمكر والحقد والحسد وخلّفوا ذكرهم وبانوا، لم ... يصلحوا منه ما فسد إلّا القليل الذين دانوا ... بالحقّ في المسلك الأشدّ والكلّ في الترب في سباسب ... قد أودعوا أضيق الحفر قد عوملوا بالذي يناسب ... من كلّ خير وكلّ شرّ ١٨٠٢ - أبو عبد الله الخولاني [- ٣٣٩] [٩٨ أ] محمد بن أحمد بن عيسى بن زياد بن إسماعيل، أبو عبد الله، الخولانيّ، المصريّ. روى عن ابن أبي مريم، وأحمد بن رشدين، وأبي الزنباع. روى عنه أبو محمد الحسن بن الضرّاب، وأبو الحسين ابن جميع، وعمر بن محمد بن غزال. قال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. ١٨٠٣ - أبو الطيّب الغلبونيّ [- قبل ٤١٧] محمد بن أحمد بن غلبون، أبو الطيّب، المقرئ، الغلبونيّ- بفتح الغين المعجمة وسكون اللام وضمّ الباء الموحّدة وسكون الواو ثمّ نون. سمع أبا بكر محمد بن النضر السامرّيّ. روى عنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعيّ، وحمزة بن يوسف السهميّ. ١٨٠٤ - ابن المصغونيّ [٦٧٩ - ٧٤٠] (٢) محمد بن أحمد بن فتوح بن أبي الذكر بن يوسف بن مساعد بن جميل بن نادر بن أحمد بن خلف بن أحمد بن غوث، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، الإسكندرانيّ، عرف بابن المصغونيّ. كان فيه سكون وخير، وفضيلة في الفقه على مذهب الشافعيّ. وكتب وقرأ على الشيوخ فسمع من جماعة بديار مصر والإسكندريّة وبلاد الشام. ومولده بالإسكندريّة في سنة تسع وسبعين وستّمائة. وتوفّي بها في حادي عشرين ذي الحجّة سنة أربعين وسبعمائة. والمصغونيّ بفتح الميم وإسكان الصاد المهملة وضمّ الغين المعجمة، ثمّ واو بعدها نون، نسبة إلى مصغونة قبيلة من فزارة.

стр. 1941

١٨٠٥ - أبو بكر القمّاح [- ٣٦٨] محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج، أبو بكر، القمّاح، السمسار. روى عن أبي القاسم عليّ بن الحسن بن خلف بن قديد، ومحمد بن زبّان. روى عنه عليّ بن منير الخلّال، وعبد الغنيّ بن سعيد. وتوفّي سنة ثمان وستّين وثلاثمائة. ١٨٠٦ - ابن أبي فروة الشعبانيّ [- ٢٥٦] محمد بن أحمد بن أبي فروة، أبو عبد الله، الشعبانيّ، المصريّ. توفّي في صفر سنة ستّ وخمسين ومائتين. قال ابن يونس: والشعبانيّ من بني شعبان بن عمرو بن قيس بن معاوية من حمير. فأهل مصر إذا نسبوا إليه قالوا: الأشعوبيّ. وأهل الكوفة يقولون: الشعبيّ. وأهل الشام يقولون: الشعبانيّ. وأهل اليمن يقولون: ذو شعبين. وكلّهم يريد شعبان بن عمرو بن قيس. وقال ابن حبيب: شعبان اسمه حسّان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل، وإنّما قيل له «شعبان» لأنّه لمّا مات [٩٨ ب] دفن بموضع يقال له «ذو شعبين»، وهو قبيل ينسب إليه. وقال الجوهريّ: شعب جبل باليمن، وهو ذو شعبين نزله حسّان بن عمرو الحميريّ وولده فنسبوا إليه. وقال السمعانيّ: شعبان قبيلة من قيس، منها أنعم بن ذري بن يحمد بن معدي كرب بن أسلم بن منبّه بن حيويل بن عمرو بن أشوط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن قيس بن معاوية الشعبانيّ (١). وقد وهم السمعانيّ حيث جعل شعبان قبيلة من قيس: فإن أراد قيسا المذكور في نسب أنعم، فلم يكن قيس بطنا، فكيف تكون منه قبيلة؟ وإن أراد قيس عيلان- وهو الذي يراد متى أطلق قيس- فليس شعبان منهم في شيء. وإنّما هو قبيلة في حمير (٢). ١٨٠٧ - أبو بكر الأدرستانيّ [- ٣٨٧] محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار، أبو بكر، الأصبهانيّ، الأدرستانيّ، التاجر. قال القرّاب عن المالينيّ: كتبت عنه بمصر. توفّي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ذكره أبو نعيم. ١٨٠٨ - أبو علي الروذباري الصوفيّ [- ٣٢٢] (٣) محمد بن أحمد بن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهروذاذ بن فرغد بن كسرى، أبو عليّ، الروذباريّ، من كبار الصوفيّة. سكن مصر، وكان من أهل الفضل والفهم، وله تصانيف حسان في التصوّف نقلت عنه. وقد قيل إنّ اسمه: الحسن بن همام، والأوّل أصحّ. وكان بغداديّا من أبناء الرؤساء والوزراء والكتبة. فلزم الجنيد وصار من أئمّة الزمان. وأقام بمصر وصار شيخ الصوفيّة ورئيسهم بها.

стр. 1942

وقال الخطيب عنه أنّه كان ثقة ويفتي بالمقاطيع (١). وعن أبي أحمد اليزيديّ الحافظ أنّه قال: ما رأينا أحفظ من أبي عليّ. وعن محمد بن عمر الجعابيّ الحافظ قال: قصدت عبدان الأهوازيّ فقصدت مسجده فرأيت شيخا وحده قاعدا في المسجد، ربعا، حسن الشيبة، عليه كساء [برّكان حسن]. فذاكرني أكثر من مائتي حديث في الأبواب. وكنت قد سلبت [في الطريق] فأعطاني الذي كان عليه. فلمّا دخل عبدان المسجد اعتنقه وبشّ به. فقلت لهم: من هذا الشيخ؟ قالوا: هذا أبو عليّ الروذباريّ. ثمّ كان له معاودة في الحديث، فرأيت من حفظه للحديث ما تعجّبت منه. وقال أبو عليّ: أستاذي في التصوّف الجنيد، وأستاذي في الحديث إبراهيم الحربيّ، وأستاذي [في الفقه أبو العبّاس بن سريج، وأستاذي] (٢) في النحو أحمد بن يحيى ثعلب. وقال أبو عليّ [٩٩ أ] الكاتب: ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة من أبي عليّ الروذباريّ. وسئل أبو عليّ الروذباريّ فقيل له: من الصوفيّ؟ فقال: من لبس الصوف على الصفا [ء]، وسلك طريق المصطفى، وأطعم الهوى ذوق الجفا [ء]، وكانت الدنيا منه على القفا. وقال: العمّال ثلاثة: عامل عمل مع مطالعة الثواب على عمله. وعامل عمل مع مطالعة الإخلاص لله في عمله. وعامل عمل مع مطالعة منن الله عليه وواجب حقّ الله، وهذا أفضل الثواب. وقال أبو القاسم القشيريّ: أبو عليّ [محمد بن] أحمد بن محمد الروذباريّ بغداديّ سكن مصر، ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. صحب الجنيد والنوريّ وابن الجلّاد، وهو أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة. سئل عمّن يسمع الملاهي ويقول: هي لي حلال لأنّي قد وصلت إلى درجة لا يؤثّر فيّ اختلاف الأحوال. فقال: نعم، قد وصل، ولكن إلى سقر! وسئل عن التصوّف فقال: هذا مذهب كلّه جدّ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل. وقال: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة، توهّما أنّك تسامح في الهفوات، وترى أنّ ذلك في بسط الحقّ لك. وقبره يزار بالقرافة عند ذي النون المصريّ. ومن شعره [الطويل]: إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى ... كأنّك مملوك لكلّ رفيق وكن مثل طعم الماء، عذبا وباردا ... على الكبد الحرّى لكلّ صديق ١٨٠٩ - أبو أسامة الهرويّ المقرئ [٣٢٩ - ٧١٤] (٣) محمد بن أحمد بن القاسم، أبو أسامة، الهرويّ، المقرئ. سكن مكّة وسمع من أبي العبّاس عبد الله بن

стр. 1943

عثمان بن عمرو البصريّ الحكيميّ، وحدّث عنه بمكّة. [وسمع بمكّة ودمشق وتنيس وغزّة والقدس. وروى عنه أبو بكر البيهقيّ في آخرين]. وروى القراءة عن أبي بكر محمد بن الحسن النقّاش، ثمّ عرض على أبي الطيّب ابن غلبون، وأبي أحمد السامرّيّ وغيره. [وسمع بمصر القاضي أبا الطاهر محمد بن أحمد الذهليّ، والحسن بن رشيق وغيره]. وكان شيخا صالحا. ولد بهراة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وتوفّي بمكّة سنة سبع عشرة وأربعمائة. ١٨١٠ - أبو عبد الله الكنديّ [- ٣٢٧] محمد بن أحمد بن كامل بن أحمد، أبو عبد الله، الكنديّ. دخل إلى مصر في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وسمع بها. وكان ضابطا جيّد العقل. وبها مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ١٨١١ - ابن سراقة الشاطبيّ [- ٦٦٠] محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة، شرف الدين، أبو القاسم، الأنصاريّ، الشاطبيّ. سمع الكثير من جماعة كثيرة بديار مصر والمغرب، وحصّل كثيرا. وكان فاضلا مجتهدا في تحصيل العلم، وكتب [٩٩ ب] بخطّه كثيرا. واخترمته المنيّة فلم يحدّث إلّا باليسير. وكانت وفاته في ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بباب النصر (١). ١٨١٢ - ابن النّرسيّ [٣٦٧ - ٤٥٦] (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون- بفتح الحاء المهملة- أبو الحسين، ابن أبي نصر، النرسيّ، البغداديّ. سمع بمصر من القاضي أبي الحسن عليّ بن محمد بن إسحاق الإصطخريّ الحلبيّ، وأبي الفتح إبراهيم بن عليّ [بن] إبراهيم بن سنحت. وسمع بدمشق وبغداد من أبي الحسن الدارقطنيّ، ويوسف بن عمر القوّاس وجماعة. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقا من أهل القرآن، حسن الاعتقاد. ولد في سنة سبع وستّين وثلاثمائة. وتوفّي يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر سنة ستّ وخمسين وأربعمائة ببغداد. ١٨١٣ - أبو بكر اليقطينيّ [- ٣٥٠] محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد بن يقطين بن موسى بن عبد الرحيم، أبو بكر، الأسديّ، اليقطينيّ، المصريّ، نزيل مكّة. سمع وحدّث بمصر. وتوفّي بمكّة سنة خمسين وثلاثمائة. وكان ثقة. ١٨١٤ - القطّان المؤدّب [- ٤٠٧] محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر، أبو عبد الله، القطّان، المؤدّب، المعلّم.

стр. 1944

سمع من أبي بكر محمّد بن أحمد بن خروف، وإسماعيل بن عمر بن الحسن بن يحيى بن كامل الخولانيّ البزّاز، والحسن بن رشيق، وعليّ بن محمد بن عبدوس. روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ. قال الحبّال: توفّي يوم السبت- وقيل يوم الأحد- التاسع من المحرّم سنة سبع وأربعمائة. ١٨١٥ - ابن جميع الصيداويّ [٣٠٥ - ٤٠٢] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع، أبو الحسين، الغسّانيّ، الصيداويّ- نسبة إلى صيدا مدينة بساحل بحر الشام- الحافظ. رحل وطلب الحديث في مصر والعراق والجزيرة وفارس، وسمع فأكثر. وسمع بمصر من أبي الحسن محمد بن أيّوب الصموت، وأبي طاهرأحمد بن محمد بن عمرو المدينيّ، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وخلق. وسمع بدمياط وتنيس والقلزم ومكّة ودمشق وبغداد والبصرة والكوفة وكثير من البلاد على عالم كبير يجمعهم معجمه (٢). وروى عنه عبد الغنيّ بن سعيد، وهو من أقرانه، وتمّام الرازيّ وجماعة. قال الخطيب: ثقة. وقال ابن عساكر (٣): مولده سنة خمس وثلاثمائة، وصام وله ثماني عشرة سنة إلى أن توفّي. وقال الحبّال: توفّي في رجب سنة اثنتين وأربعمائة بصيدا. ١٨١٦ - الشلانجرديّ المقرئ [- ٤٦٠] [١٠٠ أ] محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو عبد الله، المقرئ، الطوسيّ، المعلّم، الشلانجرديّ (٤). سافر إلى العراق ومصر، وسكن الإسكندريّة، وحدّث عن عبد الملك بن محمّد بن بشران وغيره. توفّي سنة ستّين وأربعمائة. وشلانجرد بضمّ الشين المعجمة وسكون النون وكسر الجيم وسكون الراء، وبعدها دال مهملة: قرية من قرى طوس. ١٨١٧ - ابن أبي الصقر الأنباريّ [٣٩٦ - ٤٧٦] (٥) محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الجبّار بن إسماعيل بن مفلح، أبو طاهر، ابن أبي الحسن، المعروف بابن أبي الصقر، اللخميّ، الأنباريّ. ولد بالأنبار ليلة الاثنين لخمس وعشرين من ذي الحجّة سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، ونشأ بها. وسافر في طلب الحديث إلى الشام ومصر والحجاز، وسمع الكثير وحصّل الكتب وعاد إلى بلده وحدّث بالكثير وانتشرت عنه الرواية. قال ابن النجّار: وكان صدوقا. سمع بمصر أبا عبد الله

стр. 1945

محمد بن الفضل بن نظيف الفرّاء، وأبا الحسن عليّ بن الحسن بن إبراهيم العنسيّ، وجماعة. وسمع بدمشق وتنيس ومكّة وعسقلان وبلاد الشام وبغداد، من خلق ذكرهم. وقال السلفيّ: سألت المؤتمن بن أحمد الساجيّ عن أبي الطاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر فقال: كان صالحا ثبتا حصل له بمصر والساحل ودمشق الإسناد الحسن بالخطوط الجياد. وذكره أبو الفضل بن ناصر، فقال: الشيخ الثقة السديد الصدوق. وكان ثقة حافظا متقنا سنيّا، سافر الكثير في طلب العلم إلى الشام ومصر والعراق. وتوفّي في أوّل جمادى الآخرة، وقيل: في شعبان، سنة ستّ وسبعين وأربعمائة. ١٨١٨ - ابن الحدّاد الشافعيّ [٢٦٤ - ٣٤٤] (١) صاحب الفروع على المذهب محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر، الكنانيّ، الفقيه الشافعيّ، عرف بابن الحدّاد، قاضي مصر. وقيل له ابن الحدّاد لأنّ أحد أجداده كان يعمل الحديد ويصنعه فنسب إليه. [شيوخه] كان من أعيان الفقهاء المشهورين، وهو صاحب الفروع المشهورة على مذهب الشافعيّ. حدّث عن أبي عبد الرحمن النسائيّ، ومحمّد بن عقيل الفريابيّ، وأبي يزيد القراطيسيّ، وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص، وأبي زنباع روح بن الفرج، والحسن بن عليّ بن زولاق، وعبد الله بن أحمد الخفّاف، ومحمد بن جعفر بن الإمام، ومحمد بن جعفر بن أعين. وكتب علم أبي عبد الرحمن النسائيّ وعوّل عليه وأخذ عنه [١٠٠ ب] علم الحديث. وأخذ علم القضاء عن أبي عبيد عليّ بن الحصين حربويه وسار عنه رسولا إلى بغداد في سنة عشر وثلاثمائة ولقي بها محمد بن جرير الطبريّ، وأبا سعيد الإصطخريّ، وابن الصيرفيّ، ونفطويه. قال ابن يونس: وكان فيه بأو (٢) وفصاحة لسان. وكان يحسن النحو والفرائض وكان يدخل على السلاطين. وكتب الحديث. وكان حافظا للفقه على مذهب الشافعيّ وكان كثير الصلاة متعبّدا. وقال أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق في كتاب القضاة: ولمّا كان في شوّال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، سلّم الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد الحكم إلى أبي بكر محمد بن أحمد ابن الحدّاد. وكان أيضا ينظر في المظالم ويوقّع فيها، خلافة [للحسين] ابن أبي زرعة، وابن أبي زرعة لا ينظر. وكان يجلس في الجامع وفي داره وفي دار ابن أبي زرعة. وكان أبو بكر ابن الحدّاد فقيها متعبّدا يحسن علوما كثيرة، منها علم القرآن، وعلم الحديث، والأسماء والكنى للرواة، والنحو واللغة، واختلاف العلماء، وأيّام الناس، وسير الجاهليّة والعرب، والأنساب، ويحفظ شعرا كثيرا ويقوله، ويحفظ النقائض. ويختم كلّ يوم وليلة ختمة في صلاة قائما، ويصوم يوما ويفطر يوما، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى قبل الصلاة في ركعتين. وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، طويل اللسان، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل، مجمع [ا] على صيانته وطهارته. وكان من محاسن مصر، حاذقا بعلم القضاء، حسن التوقيعات.

стр. 1946

[كتبه] وكان مولده لتسع بقين من شهر رمضان سنة أربع وستّين ومائتين. وكان مقتدرا على علم القضاء والفقه. وعمل كتاب أدب القضاة في أربعين جزءا. وكتاب الرائض في الفقه، في نحو مائة جزء. وله كتاب جامع الفقه، وكتاب المسائل المنثورة، وكتاب الردّ على محمد بن عليّ النسائيّ. وكتاب استئذان البكر في تزويجها. وقال فيه أحمد بن علي الكحّال (١) من أبيات [الكامل]: كالشافعيّ تفقّها والأصمع ... يّ تفهّما والتابعين تزهّدا ولم يزل ينظر منفردا إلى سلخ شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، فكانت أيّامه هذه ستّة أشهر. ولمّا ورد الحسين بن عيسى بن هارون إلى مصر في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، اتّفق وجوه مصر على أبي بكر ابن الحدّاد. فاستخلفه الحسين بن عيسى وسلّم إليه قضاء مصر وأعمالها. وحكم بحضرته، وركب معه لرؤية شهر رمضان. وقال في كتاب الذيل على كتاب [١٠٣ أ] الأمراء بمصر للكنديّ: وكان كافور مداوما للجلوس في مجلس المظالم في كلّ يوم سبت، ويحضر القضاة والشهود. وكان قاضي مصر يومئذ، عبد الله بن محمد الخصيبيّ، يحضره هو وابنه محمّد. فتكلّم القاضي يوما في شيء جرى. فعارضه أبو بكر ابن الحدّاد لاتّساع علمه، ولأنّه أيضا قاض. فقال له الخصيبيّ: كم تعارض! مائة ألف مثلك على المزابل، وواحد مثلي لا يوجد! فقال ابن الحدّاد: أترضو [ن] بهذا الكلام؟ فأنكر كافور وكلّ من سمعه هذا الكلام، لأنّ أبا بكر كان عين وقته علما وفصاحة. [المنافسة مع القاضي الخصيبيّ] ثمّ عارض أبو بكر ابن الحدّاد الخصيبيّ في مجلس آخر. فقال له الخصيبيّ: كم تعارضني! فقال له ابن الحدّاد: أعارضك [إذا أخطأت] (٢) وأدقّ عنقك- وحسر عن ساعده، وفرغ المجلس وانصرفوا. فظهر من كافور إنكار ما جرى، تعصّبا للخصيبيّ. وسعى الخصيبيّ وتشفّع إلى كافور بأن يحجب ابن الحدّاد وجماعة الحاضرين، إلّا الخصيبيّ وابنه وشاهدين- وعاونه على ذلك قوم- فحجب في المجلس الآخر ابن الحدّاد وجماعة. وسفر نحرير شويزان في أمر ابن الحدّاد، وركب معه عشيّة إلى كافور واستأذنه. فأذن له وحجب ابن الحدّاد. فقال نحرير: لا أدخل إلّا بالشيخ! - فأذن لهما، فدخلا. فقال نحرير لكافور: أيّها الأستاذ، هذا الشيخ أبو بكر الفقيه الفاضل المتقن. فقال كافور: والخصيبيّ أيضا! فقال نحرير: ولا سواء. هذا الشيخ عالم، ومثله الذي يتجمّل به. والخصيبيّ خاطب الشيخ بما لا يصلح ولا يحسن. فقال كافور: وقد خاطبه هو أيضا. فاغتاظ أبو بكر ابن الحدّاد وقال متمثّلا: فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... فوضع أبو محمد السوكيّ كاتب كافور يده على فم ابن الحدّاد لئلّا يتمّ البيت- لأنّه كان يحفظه. وانصرف ابن الحدّاد، وتخلّف نحرير. فقال

стр. 1947

كافور: إيش قال؟ شتمني؟ فقيل له: لا. ثمّ لم يبرح تحرير حتّى قرّر حضور ابن الحدّاد المجلس. وكان فيما قال لكافور: أيّها الأستاذ، الصدق أنّه ليس يجمل هذا الشيخ الحضور، وإنّما حضوره يجمل، وتأخّره عظيم يكتب إلى الآفاق به [فتحصل الشفاعة] (١). فقال كافور: ما حجبته.- وتقدّم بإكرامه وأن يرسل إليه. قال ابن زولاق: والبيت الذي أنشده [الطويل]: فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجيّا عظيم المشافر [١٠٣ ب] ثمّ انصرف السوكيّ من عشيّته إلى ابن الحدّاد يلومه على ما أنشد. فقال له: يا أبا محمّد، كنت تدع [ن] ي أتمّ البيت، فو الله ما يصل إليّ ولا يقدر على مكروهي. وتعصّب أبو الفضل جعفر بن الفرات الوزير لأبي بكر ابن الحدّاد فبلّغه في الحضور ما أحبّ. ولم يزل ابن الحدّاد ملازما لمجلس كافور على مضض، إلى أن تأهّب أبو الفضل الوزير للحجّ، فاغتنم ابن الحدّاد ذلك وتجهّز [للحجّ في] ضيق صدر. وحفظ عليه، وقد ركب محمله وهو يقول: هو ذا أخرج وأدع مصر للخصيبيّ! - وسار وهو يقول: اللهمّ، لا تمتني في دار غربة! فاستجيبت الدعوة، واعتلّ في نصف الطريق وهو راجع. وتوفّي في محمله موضع القاهرة اليوم، ودفن في وطنه. وقال القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي في كتاب الخطط: أبو بكر محمد بن أحمد ابن الحدّاد القاضي: توفّي منصرفه من الحجّ في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بمنية جريج على باب مدينة مصر- وقيل: في موضع القاهرة- وقبره في بحر محمود على يمين من يمضي إلى الخندق، وكان على ظاهر حجرته رخام فقلع. وهو مجاور قبر أبي الحسن بن طاهر الصوّاف. وكان يخلف القضاة، ثمّ ولي القضاء رئاسة. وكان متصرّفا في علوم كثيرة: من علوم القرآن، والفقه، والحديث، والشعر، وأيّام العرب، والنحو واللّغة، وغير ذلك. ولم يكن في زمانه مثله وكان محبّبا إلى الخاصّ والعامّ. وحضر جنازته الأمير أبو القاسم أونوجور ابن الإخشيد، وكافور، وجماعة أهل البلد، وله تسع وسبعون سنة وأربعة أشهر ويومان. وكان مولده في اليوم الذي مات فيه المزنيّ، وهو لستّ بقين من شهر رمضان سنة أربع وستّين ومائتين. وقال السمعانيّ: كان يقال: عجائب الدنيا ثلاث: غضب الجلّاد، ونظافة السّماد، والردّ على ابن الحدّاد. وكان ابن الحدّاد هذا تولّى قضاء مصر دفعتين وتكرّر في نيابة القضاء كرّات. وكان قد حجّ، فلمّا قدم من الحجّ توفّي في طريق الجبّ بين مصر وجبّ عميرة في المحرّم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، ودخل به ميتا في محمله، ودفن بسفح المقطّم عند أبيه وأمّه. وقال ابن خلّكان: توفّي يوم قدومه من الحجّ سنة خمس وأربعين. قال ابن زولاق في حوادث سنة خمس وأربعين: ففي صفر منها وافى حاجّ البرّ [١٠٤ أ] ووافى أبو بكر ابن الحدّاد الفقيه ميتا في محمله، فأخرج من الغد. وكانت جنازته عظيمة، وحضرها الأمير أونوجور والأستاذ كافور.

стр. 1948

ملحق [تعليقا على البيت الذي تمثّل به ابن الحدّاد]: وقال ابن كناسة: كتب خالد بن عبد الله القسريّ إلى مالك بن المنذر أن خذ الفرزدق فاحبسه! - وكان يحقد عليه أشياء. فأمر مالك أيّوب بن عيسى الضبّيّ، فاحتال له حتّى أخذه. وكانت ضبّة أخوال الفرزدق. فهجا أيّوب بشعر فيه [الطويل]: ستأتي ابن زبّ الخنفساء قصيدة ... تكون له منّي عذابا يباشره مددت له بالرحم بيني وبينه ... فألفيته منّي بعيدا أواصره وقلت: امرؤ من آل ضبّة فاعتزى ... إلى عزّهم جلد استه ومناخره فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجيّا غليظا مشافره (١) فلما ورد بالفرزدق على مالك أمر أن يوقر حديدا ويحبس، فكان يصلّي قاعدا. [١٠٢ ب] تعليق ثان: إسحاق بن يحيى أو ابن عيسى أحد بني ذهل بن ضبّة، وكان على فسّاق أهل البصرة. وكان الفرزدق يومئذ متواريا من خالد بن عبد الله القسريّ، فرفعه إسحاق إلى خالد، فقال فيه: فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجيّا عظيما مشافره أناشده بالرحم بيني وبينه ... ويأبى عليه لونه ومناخره (١) ١٨١٩ - حفيد ابن مرزوق التلمسانيّ [٧٦٦ - ٨٤٢] (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق، التلمسانيّ، المغربيّ، المالكيّ، حفيد العلّامة شمس الدين ابن مرزوق. ولد في ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وسبعمائة. وسمع ببلاده على جماعة، وبالإسكندرية ومكّة. وأقام بالقاهرة مدّة وعاد إلى بلاده. ثمّ قدم حاجّا سنة تسع عشرة وثمانمائة. ومات ببلده، وكان نزها عفيفا متواضعا. ١٨٢٠ - ابن رشدين [- ٣٣٠] محمد بن أحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين بن سعد، أبو عبد الله. كتب كثيرا وتكسّب بالوراقة على الشيوخ. قال ابن يونس: قد كتبت عنه. توفّي في جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة. وقال مسلمة بن قاسم: وكان وارثا لمحمّد بن زبّان (٣)، وهو كان القارئ عليه. وكان كثير الجمع والكتابة. وكان يذهب مذهب المدنيّين، ثمّ مال إلى مذهب الشافعيّ. وكان يجالس الرازيّ الشافعيّ (٤) ويتفقّه عليه. ومال إلى الزهد والانقباض، ومات وهو حسن المذهب.

стр. 1949

١٨٢١ - أبو بكر ابن خروف [- ٣٥٣] محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بن كامل بن الوليد- وقيل: محمد بن أحمد بن محمد بن كامل بن خروف. وقيل: محمد بن أحمد بن محمد بن الوليد بن خروف- أبو بكر، المصريّ، المدينيّ. روى عن خلق، منهم يحيى بن نافع، ومحمد بن جعفر بن أعين البغداديّ، وبكر بن سهل، ويموت بن المزرّع، وموسى بن هارون الحمّال، وأحمد بن شعيب النسائيّ، في آخرين. وحدّث فروى عنه خلق كثير. وكان حافظا مسندا صدوقا. قال ابن الطحّان: توفّي في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ١٨٢٢ - ابن الفحّام الرقّيّ [- ٣٩٩] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن خلف- عرف بابن المعتمر (٢) - أبو الحسين، الرقّيّ، المعرّيّ، ويعرف بابن الفحّام. سمع بمصر من أبي بكر محمد بن الحارث بن الأبيض بن الأسود الأصمّ. وسمع بتنيس، وحدّث بالرقّة وبدمشق وسكنها. وروى عن كثير من المشايخ. قال الدانيّ: وكان خيّرا فاضلا زاهدا متقشّفا. ومات بالرقّة في ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ١٨٢٣ - الألشيّ الفرضيّ [٥٧١ - ] (٣) محمد بن أحمد بن محمد بن زكريا، أبو عبد الله، المعافريّ، الأندلسيّ، الألشيّ، المقرئ، الفرضيّ، الأديب. ولد بألش من بلاد المغرب في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. ونشأ ببلنسية. وأقام بالإسكندريّة. وقرأ القرآن على أصحاب ابن هذيل، ونظم قصيدة في القراءات على وزن الشاطبيّة لكنّها أكثر أبياتا، وصرّح فيها بأسماء القرّاء ولم يرمز كما فعل الشاطبيّ. وكانت له يد في الفرائض والعروض مع معرفة القراءات والأدب. ومن شعره [الطويل]: إذا ما اشترت بنت أباها فعتقه ... بنفس الشّرى شرعا عليها تأصّلا [١٠٤ ب] وميراثه إن مات عن غير عاصب ... وعن غير ذي فرض لها قد تأثّلا لها النصف بالميراث، والنصف بالولا ... فإن وهب ابنا أو شراه تفضّلا فأعتق شرعا ذاك الابن فما لها ... سوى الثلث والثلثان للأخ أصّلا ٥ وميراثها فيه إذا مات قبلها ... كميراثها في الأبّ من قبل يجتلى (٤) ومولى أبيها ما لها الدهر فيه من ... ولاء ولا إرث مع الأب فاعتلى

стр. 1950

وهذه المسألة ذكر الغزالي في الوسيط أنّه قضى فيها أربعمائة قاض. وصورتها: ابنة اشترت أباها فعتق عليها، ثمّ اشترى الأب ابنا فعتق عليه، ثمّ اشترى الأب عبدا فأعتقه، ثمّ مات الأب فورثه الابن والبنت، للذكر مثل حظّ الأنثيين. ثمّ مات العبد المعتق فلمن يكون ولاؤه؟ [وفرضها المالكيّة على غير هذا الوجه، وهي مشهورة]. ١٨٢٤ - المؤيّد التكريتيّ [٥٠٢ - ٥٩٩] (١) محمد بن أحمد [بن محمد] بن سعيد (٢) بن زيد، المنقريّ، أبو البركات، ابن أبي الفرج، ابن أبي نصر، المنقريّ، التكريتيّ- ويعرف بالمؤيّد. أصله من تكريت. وولد ببغداد في سنة أربعين (٣) وخمسمائة. وسافر إلى الشام وديار مصر [في طلب التجارة]. وحجّ إلى مكّة في عدّة نوب وجاور بها. وله ديوان شعر [كثير المعاني إلّا أنّ الغالب عليه الهجاء]. ومن شعره [الكامل]: ما ذلّتي في حبّكم وخضوعي ... عار، ولا شغفي بكم ببديع دين الهوى ذلّ وجسم ناحل ... وسهاد أجفان وفيض دموع كم قد لحاني في هواكم لائم ... فثنيت عطفي عنه غير سميع ما يحدث التقبيح عندي سلوة ... لكم ولو جئتم بكلّ فظيع وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع مات بالموصل في ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وخمسمائة. ١٨٢٥ - النقّاش الطليطليّ [- ٥٢٩] (٤) محمد بن أحمد بن محمد بن سهل، أبو عبد الله، الأمويّ، الأندلسيّ، الطليطليّ، المغربيّ، المعروف بالنقّاش. نزل مصر وتصدّر للإقراء بجامع عمرو بن العاص، وأخذ عنه جماعة. وتوفّي سنة تسع وعشرين وخمسمائة بمصر. ١٨٢٦ - أبو عبد الله الرعينيّ [- ٣٠٣] محمد بن أحمد بن محمد بن الصبّاح بن كثير، أبو عبد الله، الرعينيّ. حدّث عن ياسين بن زرارة. قال ابن يونس: توفّي في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. ١٨٢٧ - القبريّ القرطبيّ المؤدّب [- ٣٦٢] محمد بن أحمد بن محمد بن طالب بن أيمن بن مدرك بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، القيسيّ، القبريّ، القرطبيّ، المؤدّب. رحل في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع بمصر من أبي محمد ابن الورد، وأبي قتيبة مسلم بن الفضل البغداديّ، وغيره.

стр. 1951

وكان صالحا خيّرا مؤدّبا، سمع منه الناس. وتوفّي يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة. والقبري بفتح القاف وسكون الباء الموحّدة ثمّ راء مهملة، نسبة إلى قبرة: بلد [يبعد] عن قرطبة بنحو ثلاثين ميلا. ١٨٢٨ - أبو العبّاس المخطوم [- ٢٩٨] محمد بن أحمد بن محمد بن زكريا أبو العبّاس، أخو أبي عبد الله الشيعيّ، ويعرف بابن أبي الملاحف (١). وكان أسنّ من أخيه أبي عبد الله وأعلم، وكان أبو عبد الله أرجع عقلا وأكثر دينا. ولم يزل هو وأخوه أبو عبد الله يدعوان إلى مذهبهما وينتقلان في الأقطار حتّى نزلا بسلميّة من أرض الشام، واتّصلا بعبيد الله المهديّ (٢)، فخرج أبو عبد الله إلى اليمن، وسار منها حتّى اتّصل بكتامة أهل المغرب، وترك أبا العباس مقيما عند عبيد الله المهدي بسلميّة حتى استقام الأمر لأبي عبد الله مع كتامة، وبعث إلى المهديّ يبشّره بما فتح الله له. فخرج المهديّ من سلميّة ومعه ابنه وأتباعه، وفيهم أبو العبّاس، فنزلا مصر وأقاما بها. ثمّ خرج الجميع يريدون القيروان فقدّم المهدي أبا العبّاس بين يديه، ببعض ما معه وأمره أن يلحق بكتامة. فلمّا وصل أبو العبّاس إلى القيروان وجد الخبر قد سبقه إلى زيادة الله بن الأغلب صاحب إفريقيّة بخبر المهديّ، فسأل عنه رفقته فأخبروه أنّ المهديّ تخلّف بطرابلس، وأنّ صاحبه أبا العبّاس بالقيروان. فأخذ أبو العبّاس وقرّر، فأنكر وقال: «أنا رجل تاجر صحبت رجلا في القفل»، فحبسه زيادة الله. فبعث أبو العبّاس إلى المهديّ يخبره بما وقع، فتوجّه إلى قسطيلية ثمّ إلى سجلماسة، فقبض عليه كما قد ذكر في ترجمته (٣). فأقام أبو العبّاس محبوسا بالقيروان مدّة، ثمّ فرّ إلى طرابلس وأقام بها إلى أن انهزم زيادة الله وهرب يريد مصر، فنزل طرابلس وأحضر أبا العبّاس وقرّره هل هو أخو أبي عبد الله؟ فأنكر وقال: أنا رجل تاجر قيل عنّي إنّي أخو أبي عبد الله فحبست. فقال له زيادة الله: أنا أطلقك فإن كنت صادقا في أنّك تاجر فلا مأثم فيك، وإن كنت كاذبا وأنت أخو أبي عبد الله فليكن للصنيعة عندك موضع، وتحفظنا فيمن خلّفناه. وأطلقه، وسار أبو العباس إلى أخيه أبي عبد الله وقد ملك رقّادة، ففرح به، واستخلفه على إفريقيّة ومعه أبو زاكي، وسار لإخراج المهديّ من سجن اليسع بسجلماسة إلى أن أخرجه وأحضره إلى رقّادة وسلّم إليه الأمر. فاستبدّ المهديّ بالأمور ولم يجعل لأبي عبد الله ولا لأخيه أبي العبّاس من الأمر شيئا. فدخل أبا العبّاس الحسد وعظم عليه الفطام عن الأمر والنهي، والأخذ والعطاء. وأقبل يزري على

стр. 1952

المهديّ في مجلس [١٠٥ ب] أخيه ويتكلّم فيه، وأخوه ينهاه ولا يرضى فعله فلا يزيده ذلك إلّا لجاجا. ثمّ إنّه أظهر أخاه على ما في نفسه وقال له: ملكت أمرا ثمّ جئت بمن أزالك عنه، وكان الواجب عليه أن لا يسقط حقّك. ولم يزل حتّى أثّر في قلب أخيه. وصار أبو العبّاس مع ذلك يشير إلى المقدّمين بشيء ممّا في نفسه فإذا رأى من أحد منهم قبولا كشف له ما في نفسه وقال: «ما جازاكم على ما فعلتموه، بل أخذ الأموال ولم يقسمها فيكم»، فيبلغ ذلك المهديّ ويتغافل، وأبو عبد الله يداري. ثمّ صار أبو العبّاس يقول: «إنّ هذا ليس بالذي كنّا نعتقد طاعته وندعو إليه لأنّ المهديّ يأتي بالآيات الباهرة»، فأخذ قوله بقلوب كثير من الناس حتّى إنّ شخصا منهم يقال له «شيخ المشايخ» (١) واجه المهديّ بذلك وقال له: «إن كنت المهديّ فأظهر لنا آية، فقد شككنا فيك» فقتله المهديّ. وخاف أبو عبد الله وعلم أنّ المهديّ تغيّر عليه، فاتّفق هو وأخوه ومن معهما على الاجتماع عند أبي زاكي، وعزموا على قتل المهدي، واجتمع معهم قبائل كتامة إلّا قلي [لا] منهم. فبلغ المهديّ ذلك كلّه، فلاطف الأمر وفرّق الأكابر وأوقف رجالا قتلوا أبا عبد الله وأخاه أبا العبّاس في يوم الاثنين النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين (٢). وخرج فصلّى عليهما وقال: رحمك الله يا أبا عبد الله وجزاك خيرا على جميل سعيك، ولا رحمك الله يا أبا العباس، فإنّك صرفته عن الحقّ. ١٨٢٩ - ابن اليتيم البلنسيّ [٥٤٤ - ٦٢١] (٣) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، الأنصاريّ، الأندلسيّ- ويعرف بابن البلنسيّ وبابن اليتيم، من أهل المريّة، وأصله من بلنسية. روى عن أبيه وببلنسية عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي عبد الله بن سعادة وغيره. وحجّ ودخل مصر والشام والعراق وخراسان، ولازم أبا الطاهر السلفيّ وأخذ عنه كثيرا، وعن أبي محمد العثمانيّ، وأبي الطاهر ابن عوف. وسمع بالقاهرة من أبي عمرو عثمان بن فرح الكندي. وببغداد من أبي الفرج ابن الجوزيّ، وشهدة بنت الإبريّ. وبدمشق من أبي القاسم بن عساكر. ولقي بالمغرب والمشرق خلقا من الأئمّة. وكان أديبا متواضعا فاضلا. وأسنّ حتى انفرد بما كان عنده من المغاربة، إلّا أنّه كان لا يتقن إسنادا، وقد حدّث عنه جلّة ووثّقوه وأثنوا على دينه وفضله. ثمّ عاد بعد رحلته إلى بلده، وقدّم للقضاء. ثمّ ولي الخطابة بالمرية. قال ابن الأبّار: وكان راوية مكثرا رحّالا في طلب العلم عالي الإسناد. ونسبه بعض شيوخنا إلى الاضطراب. وعلى ذلك انتابه الناس ورحلوا إليه للسماع منه.

стр. 1953

توفّي في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وستّمائة على ظهر البحر بين مالقة والمريّة. ومولده يوم الأحد خامس شوّال سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ١٨٣٠ - ابن الأزرق المروانيّ الشاعر [٣١٩ - ٣٨٥] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حامد بن موسى بن العبّاس بن محمد بن يزيد الحصنيّ، الشاعر، ابن محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، كنيته أبو بكر، ويعرف بابن الأزرق. ولد بمصر سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وخرج منها سنة ثلاث وأربعين إلى القيروان فامتحن بها، وحبس بالمهديّة ثلاثة أعوام وسبعة أشهر. ثمّ صار إلى الأندلس سنة سبع (٢) وأربعين، ومات بقرطبة في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وكان أديبا حكيما، كتب قطعة من الحديث عن محمد بن أيّوب بن الصموت وغيره، وحدّث فأخطأ، ولم يكن ممّن يتقن الحديث، وإنّما كان أديبا شاعرا. ١٨٣١ - أبو بكر الشريشيّ [٦٠١ - ٦٨٥] (٣) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سجمان، جمال الدين، أبو بكر، الوائليّ، البكريّ، الشريشيّ، المغربيّ، المالكيّ. ولد بشريش في العشرين من صفر سنة إحدى وستّمائة. ورحل فسمع بالإسكندريّة من أبي عبد الله محمد بن عماد [١٠٦ ب] الحرّانيّ. وبدمشق من مكرّم ابن أبي الصقر. وبحلب من أبي البقاء يعيش بن عليّ النحويّ. وسمع بإربل وبغداد. وأقام بالمدرسة الفاضليّة من القاهرة مدّة يشغل الناس، فتخرّج به جماعة. وولي مشيخة الصخرة بالقدس، ومشيخة الرباط الناصريّ بالجبل. وأقام بدمشق يفتي ويدرّس. وكان من العلماء المتبحّرين في الفقه على مذهب مالك، وفي العربيّة والتفسير والأصول. وصنّف كتابا في الاشتقاق، وشرح ألفيّة ابن معطي. وأخذ عنه الناس. وطلب للقضاء بدمشق فامتنع منه زهدا وورعا، وبقي المنصب لأجله شاغرا، إلى أن مات يوم الاثنين رابع عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانين وستّمائة، ودفن بقاسيون. وسجمان بسين مهملة مضمومة، ثمّ جيم ساكنة (٤). ١٨٣٢ - ابن النجّار الدّوسيّ [- ٦٩٣] محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، الكلاعيّ، الدوسيّ، عرف بابن النجّار. برع في القراءات والحديث والفقه والأصول. وقدم مصر وعاد فمات بتونس يوم السبت العشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستّمائة.

стр. 1954

١٨٣٣ - أبو الفتح الصوّاف [٣٧٤ - ٤٤٠] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الفتح، المصريّ، الصوّاف. ولد بمصر في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وسمع بها من أبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبيّ وغيره. وسمع بصيدا وبغداد حديثا كثيرا، وسمع بدمشق، وأقام ببغداد حتى مات بها يوم الجمعة تاسع المحرّم سنة أربعين وأربعمائة. وكتب عنه جماعة. وذكر عنه الخطيب أنّه كان يشتري الكتب التي لم يكن سمعها ويسمع فيها لنفسه، ويحدّث بغير ما سمع. ١٨٣٤ - ابن الجبّاب [القيروانيّ] شرف القضاة [٦٠٨ - ٦٩١] محمد بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن محمود بن زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن غالب بن سالم، أبو الفتح، المنعوت بشرف القضاة، ابن فخر القضاة، ابن أبي الفضل، ابن أبي المعالي، المعروف بابن الجبّاب، التميميّ، السعديّ، الأغلبيّ، المصريّ، المالكيّ. ولد سنة ثمان وستّمائة. وسمع من أبيه، ومن عمّ أبيه الأسعد أبي البركات عبد القويّ بن عبد العزيز، ومن أبي الحسن عليّ بن مختار العامريّ، وغيره. وحدّث بكتاب السيرة لابن هشام عن عمّ أبيه عن أبي محمد عبد الله بن رفاعة عن الخلعيّ. ومات ليلة السبت لخمس بقين من ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين وستّمائة بمصر [١٠٧ أ]. وكان رئيسا جليلا، من بيت علم وجلالة. والجبّاب بفتح الجيم وتشديد الباء الموحّدة وفتحها، ثمّ باء أخرى بعد ألف، نسبة إلى وادي الجبّاب بالقيروان. ١٨٣٥ - ابن النصيبيّ الحلبيّ [٦٤١ - ٧١٥] (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله، ابن النصيبيّ، الحلبيّ. سمع من أبي الحجّاج وغيره. وولي وكالة بيت المال بحلب مع كتابة الدرج (٣). وقدم إلى القاهرة، وسجنه بها الأمير حسام الدين طرنطاي. ثمّ عاد إلى حلب، وبها مات يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة. ومولده في تاسع عشرين شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وستّمائة. ١٨٣٦ - ابن قفل الدمياطيّ [- بعد ٦٨٨] محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن ياسين، فخر الدين، أبو عبد الله، وأبو الفخر، وأبو الفضل، ابن الشيخ سديد الدين أبي العبّاس، ابن أبي عبد الله، عرف بابن قفل، الكنانيّ، الدمياطيّ. حدّث بدمياط عن جماعة. وخرّج له المحدّث أبو بكر محمد بن عبد الحميد القرشيّ أربعين

стр. 1955

حديثا سمّاها «الأربعين الفخريّة في الأحاديث النبويّة»، وقرأها عليه بدمياط في سنة ثمان وثمانين وستّمائة. وكان إماما بالمسجد المعروف بمسجد البرزخ. ١٨٣٧ - مكرّرة عن رقم ١٨٠٩ ١٨٣٨ - أبو عمر ابن قدامة الحنبليّ [٥٢٨ - ٦٠٧] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر، أبو عمر، ابن أبي العبّاس، المقدسيّ، الدمشقيّ، الصالحيّ، الحنبليّ. قدم إلى مصر وسمع بها من أبي محمد عبد الله بن برّيّ وغيره. ونزل بدمشق في مسجد أبي صالح بباب شرقيّ وأقام به مدّة، ثمّ انتقل منه بجماعته ونزل بجبل قاسيون، فقال الناس: الصالحيّة- نسبوهم إلى مسجد أبي صالح المذكور. ولم يكن عند نزولهم بسفح قاسيون من بناء غير دير الحورانيّ وأماكن يسيرة، فعمّر هناك المدرسة المعروفة بمدرسة أبي عمر، وأنشأ الناس حولها المساكن حتّى صارت بلدا كبيرا. وسمع بدمشق أبا عبد الله محمد بن صدقة الحرّانيّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزديّ، وجماعة. وخرّج له الحافظ أبو محمد عبد الغنيّ بن عبد الواحد [١٠٧ ب] المقدسيّ أربعين حديثا حدّث بها وسمعها عليه الحافظ أبو محمّد عبد العظيم المنذريّ. وولد بقرية جمّاعيل في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وكان شيخا صالحا طارحا للتكلّف، زاهدا ورعا، على نهج الصالحين، تفقّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. وقرأ النحو على ابن برّيّ، وقرأ عليه القرآن بحرف أبي عمرو. وكان يخرج من ثلث الليل الأخير إلى المسجد فيصلّي إلى الفجر ويتهجّد إلى أن ترتفع الشمس، ويلقّن من حضر القرآن إلى وقت الضحى، فيصلّي ثماني ركعات، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرّة، ويصوم الدهر، ويحافظ على الصلوات في الجماعات. ويقرأ كلّ يوم سبعا [من] القرآن بين الظهر والعصر، ويقرأ بعد العشاء الآخرة آيات الحرس، ويس، وتبارك والواقعة، والمعوّذتين وقل هو الله أحد. ويزور المقابر بعد العصر، ويصعد يومي الاثنين والخميس إلى مغارة الدم ماشيا [بالقبقاب]، ويصلّي فيها ما بين الظهر والعصر، فإذا نزل جمع الشيح من الجبل وحمله إلى بيوت الأرامل واليتامى، ويحمل إليهم في الليل الدراهم والدقيق، ولا [يعرفونه]. [وكان لا] ينام إلّا على حصير [ويأكل] (٢) خبز الشعير. وكان كثير الإيثار، ويحضر الغزوات مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب. وكان أخوه الشيخ موفّق الدين (٣) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة يثني عليه ويقول: «هو شيخنا ربّانا وأحسن إلينا»، وكراماته كثيرة. وتوفّي عشيّة الاثنين ثامن عشر ربيع الأوّل سنة سبع وستّمائة، ودفن بقاسيون.

стр. 1956

وكان يقول: أنا زاهد ولكن في الحرام. ومن شعره [الطويل]: ألم يك ملهاة عن اللهو أنّني ... بدا لي شيب الرأس والضعف والألم ألمّ بي الخطب الذي لو بكيته ... حياتي حتّى ينفد الدمع لم ألم (١) ١٨٣٩ - ابن مرزوق السبتيّ [- ٥٩٧] محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق، أبو عبد الله، اليعمريّ، من أهل سبتة. دخل الأندلس، ورحل إلى المشرق فأكثر من لقاء الشيوخ وسماع الحديث، وكتب بخطّه علما كثيرا. وكان صاحب إتقان وضبط. وسمع من الحافظ أبي محمد القاسم بن عساكر، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكّيّ، وأبي القاسم البوصيريّ وغيره. توفّي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ١٨٤٠ - القدسيّ الواعظ [- ٦٩٣] محمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى، أبو عبد الله، القدسيّ، الواعظ. كان من أهل التصوّف. وله نظم، منه [الطويل]: دع النوق للمعشوق مع شوقها تسري ... وزمزم لها بالذكر يا طيّب الذكر وغنّ لها باسم الحبيب فإنّه ... يرنّحها حتى تميل من السكر وقل: يا مطايا إن وصلت، لك الهنا ... منيزل من تهوين يبدو مع الفجر وكان يسكن خارج باب النصر. توفّي سلخ سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. ١٨٤١ - نجيب الدين ابن العجميّ [٦٠٢ - ٦٨٧] (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيّد بن عليّ بن إسماعيل بن خلف بن أبي طالب، أبو عبد الله، المنعوت نجيب الدين، المعروف بابن العجميّ. ولد بالقاهرة مستهلّ ذي القعدة سنة اثنتين وستّمائة. وسمع الكثير، وقرأ بنفسه على جماعة، منهم عبد العزيز بن باقا. وقرأ القرآن بالقراءات على أبي الحسن عليّ ابن الرمّاح. وكان محدّثا فاضلا كثير التلاوة لكتاب الله، عدلا ثقة [١٠٩ أ] مرضيّا. ومات بالقاهرة يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستّمائة. ١٨٤٢ - أبو الحسن الأعرج [- ٣٢٢] محمد بن أحمد بن محمد بن نافع، أبو الحسن، الطحّان، الأعرج. يروي عن يزيد بن سنان بن عبد الأعلى. قال ابن يونس: لم يكن به بأس. توفّي في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.

стр. 1957

١٨٤٣ - ابن القنتوريّ [٢٨٤ - ٣٨٠] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرّج- وبعضهم يسقط محمدا الذي بين أحمد ويحيى- أبو عبد الله، مولى عبد الرحمن بن الحكم، الأمويّ، الأندلسيّ، القرطبيّ، القاضي، المعروف والده بالقنتوريّ- وعين قنت أورية بقرطبة، ينسب إليها أحمد بن يحيى بن مفرّج الراوية، فيقال فيه: القنتوري، من أجل سكناه من غربيّ قرطبة قرب عين قنت أورية (٢). كان جدّ أبيه مفرّج صاحب الركاب للحكم بن عبد الرحمن الداخل، وكان أبوه أحمد بن يحيى رجلا صالحا. ولد في أوّل سنة خمس وعشرين (٣) وثلاثمائة. وسمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ كثيرا، ومن محمد بن عبد الله بن دليم، ومحمد بن عبد السلام الخشنيّ. ورحل سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فسمع بمكّة من أبي سعيد ابن الأعرابيّ ولزمه حتّى مات، وسمع بها من جماعة. وسمع بجدّة وبالمدينة النبويّة. ودخل اليمن فسمع بصنعاء وزبيدو عدن من جماعة. وسمع بمصر من أبي الحسن محمد بن أيّوب الرقّيّ (٤)، المعروف بالصموت، صاحب أحمد بن عمرو البزّار، ومن أبي الحسن أحمد بن عبد الله الشاهد، وأبي الحسن أحمد بن بهزاد الفارسيّ السيرافيّ، وجماعة كثيرة. وسمع بغزّة وعسقلان وطبريّة ودمشق وطرابلس وبيروت وصيدا وصور وقيساريّة والرملة والقلزم والفرما والإسكندريّة، فبلغت عدّة شيوخه إلى مائتين وثلاثين شيخا. وروى عنه أبو عمر أحمد بن محمّد الطلمنكيّ وجماعة. وكتب تاريخ مصر عن مؤلّفه أبي سعيد ابن يونس. وروى عنه ابن يونس، وهو من أقرانه. وعاد إلى الأندلس من رحلته في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة واتّصل بخليفتهم المستنصر، وصارت له عنده مكانة، وألّف له عدّة كتب، واستقضاه على أستجة، ثمّ على المريّة (٥). ومات ليلة الجمعة لإحدى عشرة خلت من رجب سنة ثمانين وثلاثمائة (٦). قال أبو عبد الله الحميديّ: هو محدّث حافظ جليل، صنّف كتبا في فقه الحديث، وفي فقه التابعين، فمنها فقه الحسن البصريّ في سبع مجلّدات، وفقه الزهريّ في أجزاء كثيرة. وجمع مسند ابن الفرضيّ، وحديث قاسم بن أصبغ. وقال أبو الوليد ابن الفرضيّ: كان حافظا للحديث عالما بصيرا بالرجال صحيح النقل، جيّد الكتاب [ة]، على كثرة ما جمع. وذكر أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف أنّ أبا عبد الله كان من أغنى الناس بالعلم [١٠٩ ب] وأحفظهم للحديث وأبصرهم بالرجال. ما رأيت مثله في هذا الفنّ، من أوثق المحدّثين بالأندلس، وأصحّهم كتبا

стр. 1958

وأشدّهم تبعا لروايته وأجودهم ضبطا لكتبه وأكثرهم تصحيحا لها، لا يدع فيها شبهة. ١٨٤٤ - المفيد الجرجرائيّ [٢٨٤ - ٣٨٠] (١) محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله، أبو بكر، المفيد (٢)، الجرجرائيّ، البغداديّ. ولد في سنة أربع وثمانين ومائتين. حدّث عن عليّ بن محمد بن أبي الشوارب، وأبي شعيب الحرّانيّ، وأحمد بن يحيى الحلوانيّ، وأبي يعلى الموصليّ. وسمع بدمشق عن جماعة. وروى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد بن الجارول، وأبو سعد أحمد بن محمد المالينيّ، وأبو نعيم- ووصفه بالحفظ. قال أبو بكر الخطيب: حدّث المفيد عن خلق لا يحصون، من أهل الشام ومصر، فإنّه سافر الكثير، وكتب عن الغرباء وروى مناكير، وعن مشايخ مجهولين. وقال ابن النجّار عن المفيد أنّه قال: سمعت ما لم يسمعوا وأدركت ما لم يدركوا فحسدوني وتكلّموا فيّ، الله بيني وبينهم. وتوفّي في ربيع الآخر سنة ثمانين- وقيل: سنة ثمان وسبعين- وثلاثمائة بجرجرايا- وهي بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وفتح الجيم الثانية والراء المهملة ثمّ ألف بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة: بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط. والمفيد بضمّ الميم وكسر الفاء وإسكان الياء آخر الحروف ثمّ دال مهملة: اسم لمن يفيد الناس الحديث من الشيوخ. ١٨٤٥ - شمس الدين النقجوانيّ الصوفيّ [٦٤٥ - ٧٢٢] محمد بن أحمد بن محمد، شمس الدين، أبو عبد الله، النقجوانيّ، الشافعيّ، الصوفيّ. ولد بمدينة أقسر من بلاد الروم في سنة خمس وأربعين وستّمائة تخمينا. وسمع بمصر على جماعة. وقرأ الأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهانيّ، وصحبه كثيرا، ودرّس بمدرسة الفيّوم، ثمّ انتقل إلى مشيخة الخانقاه الطيبرسيّة بشاطئ النيل بين القاهرة ومصر. وبها مات يوم ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وحمل إلى مصلّى باب النصر خارج القاهرة، وصلّى عليه قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة ودفن بمقابر الصوفيّة خارج باب النصر. وكان فاضلا صالحا معتقدا خيّرا. ١٨٤٦ - جمال الدين الأصبهانيّ الصوفيّ [٦٤١ - ٧٠٩] محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، جمال الدين، أبو عبد الله، ابن رشيد الدين أبي العبّاس، الأصبهانيّ، الصوفيّ. ولد ببعض قرى مصر في سنة إحدى [١١١ أ] وأربعين وستّمائة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة سابع عشر شوّال سنة تسع وسبعمائة. وكان شيخا معدّلا، من جملة صوفيّة الخانقاه الصلاحيّة سعيد السعداء.

стр. 1959

١٨٤٧ - صدر الدين النشائيّ [٧١٩ - ٧٦٠] (١) محمد بن أحمد بن مكّيّ، النشائيّ، صدر الدين، الحنفيّ. ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة. وبرع في الفقه والأصول والنحو. وشارك في الحديث. وكان ذكيّا يلازم الاشتغال، ديّنا. توفّي بالقاهرة يوم الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ستّين وسبعمائة، بعد ما أفتى وأعاد. ١٨٤٨ - بدر الدين ابن العطّار [٦٧٠ - ٧٢٥] (٢) محمد بن أحمد بن محمود بن راشد بن سلامة بن سلمان بن فتيان، بدر الدين، ابن جمال الدين، ابن العطّار، الشيبانيّ، الدمشقيّ. ولد ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة سبعين وستّمائة. وسمع من ابن الصيرفيّ، والقاضي ابن عطاء، وابن علّان، وجماعة. وكتب المنسوب، وقال الشعر. وباشر نظر الجيش بدمشق في نيابة الأفرم، وحظي عنده ونادمه واختصّ به. فلمّا قدم تنكز في رسالة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك إلى دمشق، قام ابن العطّار وفتّش حتّى تكّة سراويله لئلّا يكون فيها كتب للأمراء بدمشق. فلمّا وصل السلطان إلى دمشق وتوجّه إلى تخت ملكه بمصر سار في ركابه فعوّق بالقاهرة وصودر على مال أخذ منه ثمّ أفرج عنه وعاد إلى دمشق. وتوفّي بها ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون. وكان في مباشرته نظر الإشراف وكتابة الإنشاء ونظر الجيش سديد التصرّف مشكور السيرة محبوبا إلى الناس. ١٨٤٩ - ابن الجوهريّ الحلبيّ [٦٩٠ - ٧٣٦] (٣) محمد بن أحمد بن منصور بن إبراهيم بن منصور بن راشد، ناصر الدين، أبو عبد الله، ابن شهاب الدين أبي العبّاس، ابن ناصر الدين أبي الفتح، عرف بابن الجوهريّ، الحلبيّ. ولد بالقاهرة ليلة الجمعة الثامن والعشرين من صفر سنة تسعين وستّمائة. وسمع كثيرا وقرأ بنفسه على المشايخ. وكان حسن الأخلاق، له مروءة كبيرة، وسيرة محمودة، وعدالة ظاهرة، ومحبّة في أهل الخير. وكان يباشر خدمة الأمراء. وأقام بمدينة غزّة وتولّى بها جهات. ثمّ عاد إلى القاهرة وبها مات ليلة الخميس ثالث عشرين ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة. ١٨٥٠ - العسقلانيّ شيخ القرّاء [٥٩٧ - ٦٧٦] (٤) محمد بن أحمد بن منظور بن ياسين بن خليفة بن عبد الرحمن بن قوام، أبو عبد الله، الكنانيّ، العسقلانيّ، شيخ القرّاء بالزاوية قرب باب البحر. كان جدّه منظور- بالظاء المعجمة- من أهل عسقلان. وولد هو في أواسط ذي القعدة سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتوح محمد بن علي بن المبارك الخلاطيّ البغداديّ. وتوفّي بزاويته خارج القاهرة ليلة الاثنين الثاني

стр. 1960

والعشرين من شهر رجب سنة ستّ وسبعين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم. ١٨٥١ - أبو بكر ابن المنهال البصريّ [٢٨٠ - ٣٤٨] محمد بن أحمد بن المنهال بن حبيب بن معمر، أبو بكر، الحنفيّ، البصريّ، الجوهريّ. مولده سنة ثمانين ومائتين. وروى عن أحمد بن حمّاد، ومحمد بن جعفر بن أعين، وبكر بن سهل، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين. روى عنه أبو سعيد ابن يونس، وأبو محمد ابن النحّاس. وقال ابن الطحّان: حدّثونا عنه. توفّي بمصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. ١٨٥٢ - ابن شيخيان الصوفيّ [٦٢٣ - ٦٩٣] محمد بن أحمد بن منوّر بن شيخيان، أبو عبد الله، الميمنيّ، الصوفيّ. مولده سنة ثلاث وعشرين وستّمائة. وسمع أبا يعقوب يوسف بن محمود الساويّ، وأبا القاسم سبط السلفيّ، وحدّث. ومات بالمقس ظاهر القاهرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. وكان من بيت التصوّف ومن أهل الصلاح. ومنوّر بضمّ الميم وفتح النون والواو. ١٨٥٣ - الوضّاحيّ المرسيّ [- ٥٣٩] (١) محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن وضّاح، أبو عبد الله، القيسيّ، [١١١ ب] المرسيّ، الوضّاحيّ. رحل من المغرب، وسمع بالإسكندريّة. وكتب عن الحافظ السلفيّ وغيره من شيوخ الإسكندريّة جملة صالحة، وحجّ. ثمّ عاد وسكن المريّة. وبها مات في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة- وقيل: في ثاني دي الحجّة سنة أربعين وخمسمائة- وكان من أظرف الناس وأحسنهم أدبا، فقيها، فاضلا، ثقة، عنده فوائد جمّة، عفيفا، معتنيا بالعلم. ١٨٥٤ - العبدريّ البلنسيّ [٥١٩ - ٥٩٣] (٢) محمد بن أحمد بن موسى بن هذيل، أبو عبد الله، العبدريّ، الأندلسيّ، البلنسيّ. ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع من أبيه وأبي غانم ابن شرويه، وجماعة. ورحل حاجّا فلقي بالإسكندريّة أبا الطاهر السلفيّ وسمع منه، ومن ابن عوف، وأبي عبد الله الحضرميّ، وأبي طالب التنوخيّ، وأبي القاسم ابن جارة (٣)، وأبي طاهر العثمانيّ. وحجّ ورجع إلى الأندلس فحدّث. وكان غاية في الصلاح والورع وأعمال البرّ. وله حظّ من علم العبارة ومشاركة يسيرة في علم اللغة. وكتب بخطّه، على ضعفه، كثيرا. وتوفّي [ ... ]. ١٨٥٥ - علم الدين اللورقيّ النحويّ المقرئ [٥٧٥ - ٦٦١] (٤) محمد بن أحمد بن الموفّق بن جعفر- ويسمّى

стр. 1961

أيضا القاسم- أبو القاسم، الأندلسيّ، المرسيّ، علم الدين، اللورقيّ، المقرئ، النحويّ. ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وأخذ بالقاهرة عن الشيخ [رشيد] الدين عبد الظاهر بن نشوان. وبدمشق عن أبي اليمن الكنديّ. وقدم إربل وبغداد، واشتغل بها على أبي البقاء العكبريّ في النحو، وبرع فيه. وصار أحد الفضلاء المعروفين والعلماء المشهورين. وصنّف كتاب المحصّل [في] شرح المفصّل (١). وشرح كتاب الجزوليّة. وشرح الشاطبيّة. قال ابن المستوفي في تاريخ إربل: توفي بدمشق في سابع رجب سنة إحدى وستّين وستّمائة. وله شعر. ١٨٥٦ - ابن يغمور [٦٧٠ - ] (٢) محمد بن أحمد بن موسى بن يغمور بن جلدك بن سليمان [ ... ] أبو عبد الله، ابن الأمير الجواد شهاب الدين أبي الفضل، ابن الأمير الجواد جمال الدين أبي الفتح، ابن الأمير شرف الدين، ابن شمس الدولة. ولد بالمحلّة من أرض مصر ليلة الأربعاء تاسع عشرين ذي الحجّة سنة سبعين وستّمائة. ١٨٥٧ - البطرنيّ التونسيّ [٧٠٣ - ٧٩٣] (٣) محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى بن أبي الفتح، أبو عبد الله، وأبو الحسن، ابن أبي العبّاس، الأنصاريّ، البطرنيّ، المغربيّ، المالكيّ. ولد بتونس سنة ثلاث وسبعمائة. ومات بها في العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة عن تسعين سنة. وقدم مصر حاجّا. ١٨٥٨ - أبو جعفر الترمذيّ [٢٠٠ - ٢٩٥] (٤) محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر، الترمذيّ، الفقيه الشافعيّ. سكن بغداد وحدّث بها عن يحيى بن بكير المصريّ، ويوسف بن عديّ، وكثير بن يحيى، وإبراهيم بن المنذر، والربيع بن سليمان. وسمع بمصر من زهير بن عبّاد. روى عنه أحمد بن كامل القاضي، وعبد الباقي بن قانع وغيره. قال الخطيب: كان ثقة، من أهل العلم والفضل والزهد. قال الدارقطنيّ: هو ثقة مأمون ناسك. (قال): وخرج إلى مصر فكتب كتب الشافعيّ. وتوفّي

стр. 1962

لإحدى عشرة خلت من المحرّم سنة خمس وتسعين ومائتين. ومولده في ذي الحجّة سنة مائتين. وكان قد اختلط في آخر عمره اختلاطا كبيرا. ولم يكن للشافعيّين بالعراق أرأس منه ولا أشدّ ورعا. وكان من التقلّل في المطعم على حالة عظيمة فقرا وورعا وصبرا على الفقر. وكان يجري عليه أربعة دراهم في الشهر، وكان لا يسأل أحدا شيئا. وتقوّت في سبعة عشر يوما خمس حبّات أو ثلاث حبّات، فقيل له: كيف عملت؟ قال: لم يكن عندي غيرها فاشتريت بها لفتا، فكنت آكل كلّ يوم واحدة. ١٨٥٩ - ابن الدباهيّ [٦٣٦ - ٧١١] محمد بن أحمد بن نصر، أبو أحمد، البغداديّ، المعروف بابن الدباهيّ. ولد في سنة ستّ وثلاثين وستّمائة ببغداد. وقدم القاهرة في فتنة بغداد. ومات يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة بدمشق. وكان رجلا صالحا قويّ النّفس خيّرا، له كلام في التصوّف. وكان أبوه من أكابر التجّار. ١٨٦٠ - الدعجانيّ المقدسيّ [٦٢٧ - ٦٨٢] (١) محمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حمّاد، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، الدعجانيّ، المقدسيّ، الشافعيّ. كان أبوه خطيب القدس. قدم إلى القاهرة وحدّث بها عن السخاويّ بجزء سفيان بن عيينة. وسمع منه أثير الدين أبو حيّان. ومولده يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستّمائة بالقدس. ومات بدمشق [سنة اثنتين وثمانين وستّمائة]. ١٨٦١ - ابن أخت ابن عصفور الإشبيليّ [٦٣١ - ٦٩٩] (٢) محمد بن أحمد بن نوح بن أحمد بن زيد بن محمد بن عصفور، أبو عبد الله، الإشبيليّ. مولده يوم الجمعة ثالث المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستّمائة بمدينة إشبيلية. وجال في بلاد المغرب والمشرق. وقرأ على الشيوخ والفضلاء، وحصّل كثيرا في علم القرآن والأدب. وله نظم ونثر. وكان كثير التلاوة [١١٣ ب] للقرآن، جيّد الأداء، متفنّنا. وأقام بدمشق حتى مات بها في أوائل ذي القعدة سنة تسع وتسعين وستّمائة. ١٨٦٢ - فتح الدين التفليسيّ [٦٥٨ - ٧٢٠] محمد بن أحمد بن هاشم بن أحمد بن عمر، أبو عبد الله، التفليسيّ، فتح الدين. مولده بالقاهرة في سنة ثمان وخمسين وستّمائة. وسمع من أبي الفرج عبد اللطيف الحرّانيّ جزء الحسن بن عرفة، وحدّث به. وتوفّي بمدينة حمص في حادي عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وسبعمائة.

стр. 1963

١٨٦٣ - أبو بكر المعافريّ [- ٣٤٣] محمد بن أحمد بن هاشم بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن بن عيسى بن وردان، أبو بكر، المعافريّ، مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح. قال ابن يونس: كان مخلّطا، حدّث وكان يكذب. وحدّث بنسخة موضوعة. توفّي ليلة الخميس لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. ١٨٦٤ - محيي الدين ابن العديم [٥٩٠ - ٦٥٦] محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله (١) بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة، محيي الدين، ابن العديم، أخو الصاحب كمال الدين. مولده بحلب في ثالث رجب سنة تسعين وخمسمائة. وقدم دمياط صغيرا. ومات بحلب يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى سنة ستّ وخمسين وستّمائة. ١٨٦٥ - ابن شهيد الفاسيّ [- قبل ٦٤٠] محمد بن أحمد بن يحيى بن شهيد، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الفاسيّ. قدم الإسكندريّة، ودخل مصر والشام، وسمع وحصّل أصولا حسنة، وكتب بخطّه. وكان إماما حافظا ضابطا محدّثا. ومات بالإسكندريّة قبل الأربعين وستّمائة. وشهيد بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء: كذا دقّقه وجيه الدين منصور بن سليم في تاريخ الإسكندريّة. ١٨٦٦ - ابن سنيّ الدولة [٦١٥ - ٧٠٨] (٢) محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة، أبو بكر، ابن أبي العبّاس، ابن أبي البركات، ابن أبي المحاسن، التغلبيّ- بفتح المثنّاة والغين المعجمة- الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن سنيّ الدولة. ولي قضاء دمشق هو وأبوه وجدّه، وحدّثوا ثلاثتهم. مولده بدمشق في ثاني المحرّم سنة خمس عشرة وستّمائة. وتفقّه على جدّه وبنى له مدرسة بجبل قاسيون، ودرّس بها، وأخذ أيضا عن الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام. وناب عن أبيه في القضاء بدمشق في ذي الحجّة سنة ثلاث وأربعين إلى سنة سبع وخمسين وستّمائة. وقدم إلى مصر ودرّس بزاوية الإمام الشافعيّ بجامع عمرو بن العاص بمصر. ثمّ تقلّد قضاء دمشق وسافر من مصر وحكم [١١٤ أ] بها إلى ذي الحجّة سنة تسع وخمسين. ثمّ صرف عن ذلك وقدم إلى مصر. ثمّ ولي قضاء حلب من جهة الملك السعيد بركة ابن الملك الظاهر بيبرس. ثمّ ولي دمشق بعد ذلك مرّة ثانية في سنة تسع وسبعين من جهة الملك المنصور قلاوون. وتوفّي بدمشق ليلة التاسع من المحرّم سنة ثمان وسبعمائة.

стр. 1964

١٨٦٧ - أبو بكر البغداديّ [- ٣٥٨] محمد بن أحمد بن يحيى، أبو بكر، البغداديّ، إمام جامع مصر. توفّي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ١٨٦٨ - فخر الدين ابن السيوريّ [٦٥٣ - بعد ٧٢٥] (١) محمد بن أحمد بن يحيى، فخر الدين، أبو عبد الله، ابن السيوريّ. ولد في سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. وحدّث فسمع منه الشهاب أحمد بن أيبك الدمياطيّ في رجب سنة خمس وعشرين وسبعمائة بالثغر. ١٨٦٩ - ابن أبي العوّام [- ٣٧٦] محمد بن أحمد بن يزيد، أبو بكر، ابن أبي العوّام. يروي عن يزيد بن هارون وغيره. وعنه أبو بكر محمد بن جعفر، وأبو حفص عمر بن محمد بن سليمان العطّار. وقال الحبّال: توفّي يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوّال سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. ١٨٧٠ - أبو بكر الإخميميّ [- ٣١٨] محمد بن أحمد بن أبي يزيد، أبو بكر، الإخميميّ. يروي عن الربيع. توفّي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ١٨٧١ - الغزال المالقيّ الضرير [٥٣٤ - ٦٣٨] (٢) محمد بن أحمد بن يعلى، أبو عبد الله، الهاشميّ، الضرير، عرف بالغزال، المالقيّ، المالكيّ. مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. وقدم الإسكندريّة سنة ستّين وخمسمائة. ثمّ قدمها ثانيا وسكنها. وقدم مصر. وذكر أنّه سمع من عبد الحقّ الإشبيليّ كتاب الأحكام الكبرى والصغرى (٣). ورأى السهيليّ بمالقة، وقرأ عليه القرآن. وسمع من السّلفيّ وغيره. وعمي في سنة اثنتين وستّمائة. وكان يقرأ بالإسكندريّة الميعاد والرقائق. ومات بها في أواخر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وستّمائة. ١٨٧٢ - أبو عبد الله المنبجيّ [٦٥٤ - ٧٢٢] محمد بن أحمد بن يوسف بن سالم، أبو عبد الله، المنبجيّ، أخو الحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبيّ لأمّه. كان معدّلا. سمع الحديث بالقاهرة ودمشق والإسكندريّة واجتهد وحصّل. ومولده في سنة أربع وخمسين وستّمائة. وتوفّي بظاهر القاهرة يوم الأربعاء سابع عشرين صفر سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.

стр. 1965

١٨٧٣ - ابن عيّاش السلاويّ [- ٦١٦] (١) محمد بن أحمد بن يوسف بن عيّاش، أبو عبد الله، الأنصاريّ، السلاويّ [١١٤ ب]، الفقيه الحنفيّ. قال ابن العديم: شيخ حسن فقيه فاضل حنفيّ المذهب، له اطّلاع على أنواع من العلوم. تفقّه بالديار المصريّة على عبد الله المحلّيّ البغداديّ. وسمع بها الحديث من أبي القاسم البوصيريّ وغيره. وقدم حلب في حدود الستّمائة وولي الإعادة. وحدّث بسيرة ابن هشام، وولي التدريس، وكتب الكثير بخطّه. وكان شديد الحرص والاجتهاد في التحصيل. وله مصنّفات في الفقه. وسمع على أبي الطاهر ابن ياسين سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة (قال: ) وأخبرني ولده محمد قال: أخبرني الشريف القاضي الرازيّ الحنفيّ أنّه رأى والدي في المنام سنة ستّ وعشرين وستّمائة، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. فقلت له: بماذا؟ فقال: بشيء من النسبة بيني وبين النبيّ ﷺ . (قال): فقلت له: أنت شريف؟ فقال: لا. فقلت: من أين النسبة؟ فقال: كنسبة الكلب إلى الراعي. قال ابن العديم: أوّلته بانتسابه إلى الأنصار- فقال ابنه: أو إلى العلم. وتوفّي بحلب في رجب سنة ستّ عشرة وستّمائة. ١٨٧٤ - بدر الدين الفاخريّ [- ٦٢٥] محمد بن أحمد بن يوسف، بدر الدين، الفاخريّ. كان صالحا ديّنا خيّرا متقلّلا من الدنيا. توفّي يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وستّمائة بالقاهرة. ١٨٧٥ - أبو بكر الخلّال [- ٣٢٢] محمد بن أحمد بن أبي يوسف- وقيل: محمد بن أحمد بن يوسف- أبو بكر، الخلّال، المصريّ، المعدّل. حدّث بمصر عن أبي غسّان مالك بن سيف، وبحر بن نصر، وسعد بن عبد الله بن الحكم. روى عنه أبو القاسم الطبرانيّ وغيره. قال مسلمة بن قاسم: توفّي بمصر يوم السبت لسبع وعشرين من صفر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ١٨٧٦ - أبو جعفر الجرجانيّ [- ٣٩٨] محمد بن أحمد، أبو جعفر، الجرجانيّ. كان أديبا فاضلا نحويّا شاعرا. وكان يستعمل اللغة والغريب في شعره فيأتي بنشيد غير لذيذ في السماع. مدح العزيز بالله نزار ابن المعزّ. ومات يوم السبت سادس عشر شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وصلّى عليه قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقيّ.
следующие страницы →