← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

توفّي بالقاهرة في سادس ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ٢٦٠٩ - عماد الدين البوصيري [٦٤٣ - ٧١٧] محمد بن عبد المؤمن بن عبد الكريم بن عبد المحسن بن عبد الله بن محمد، عماد الدين، أبو عبد الله، الصعيديّ، البوصيريّ، الإسكندرانيّ، الكنانيّ. مولده سنة ثلاث وأربعين وستّمائة بالإسكندريّة. حدّث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي، سبط السّلفيّ. ومات بها في خامس عشرين شعبان سنة سبع عشرة وسبعمائة. ٢٦١٠ - ابن النجّار الحنبليّ [٦٠١ - ٦٩٠] (١) محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب، أبو عبد الله، الأنصاريّ، المقدسيّ، الصوريّ- من صور إحدى قرى نابلس- الحنبليّ، الناسخ، الكاتب، المعروف بابن النجّار، وبابن مؤمن. ولد سلخ ربيع الآخر سنة إحدى وستّمائة. سمع بدمشق من أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ، وهو آخر من روى عنه بالسماع. وسمع من أبي القاسم محمد بن عبد الصمد الحرستانيّ، وأبي البركات داود بن أحمد بن ملاعب، والشيخ أبي حفص شهاب الدين عمر بن محمد السهرورديّ، وجماعة بدمشق وبغداد. وقدم إلى القاهرة وحدّث بها. وسمع منه الحافظ أبو محمد الدمياطيّ وجماعة. وخرّج له القاضي سعد الدين الحارثيّ جزءا. ومات بدمشق يوم السبت نصف ذي الحجّة سنة تسعين وستّمائة. ٢٦١١ - محمد بن عبد النور الإخميميّ الفاسيّ [- ٧٢٩] [٦٩ أ] محمد بن عبد النور بن أحمد بن منير بن إبراهيم بن عمر، أبو عبد الله، الفاسيّ الأصل، الإخميميّ، الشاذليّ. كان ذا مروءة وكرم نفس. وبنى رباطا بمدينة إخميم، وقال الشعر، وأسرف على نفسه. توفّي خارج القاهرة يوم الأربعاء ثالث عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ومن شعره [الوافر]: أقبّل ترب أرضك يا جناب ... له بصميم أحشائي قرار أجلّك أن أبثّ إليك شوقي ... لأنّك جنّة، والشوق نار ٢٦١٢ - خطيب جامع المقياس [٦٣٢ - ] [٧٠ أ] محمد بن عبد الهادي بن عبد الكريم بن عليّ بن عيسى بن تميم، أبو عبد الله، جمال الدين، ابن معين الدين أبي محمد، ابن أبي الفتح، القيسيّ، المصريّ، خطيب جامع المقياس. ولد لسبع بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. وكان والده من القرّاء. وسمع هو من أبي الحسن ابن الجمّيزى، وحدّث وكان خطيبا جليلا.

стр. 2312

٢٦١٣ - ضياء الدين ابن قدامة الحافظ [٥٦٩ - ٦٤٣] (١) [٧١ أ] محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، ضياء الدين، أبو عبد الله، المقدسيّ الأصل، الدمشقيّ، الحافظ، ابن أخت الشيخ موفّق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة. ولد بجبل قاسيون ظاهر دمشق في سادس جمادى الآخرة سنة تسع وستّين وخمسمائة. سمع بدمشق أبا المجد الفضل بن الحسن بن إبراهيم بن سليمان، وأبا عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبا الفرج يحيى بن محمود بن سعد الدمشقيّ، وغيره. وببغداد من أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحلّيّ، وأبي العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقوليّ، وغيره. وبمصر من فاطمة بنت سعد الخير، وأبي الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشارعيّ، وأبي القاسم هبة الله بن عليّ بن مسعود البوصيريّ. وكتب بخطّه، وحصّل الأصول ببغداد، وسافر إلى أصبهان وخراسان، وسمع بها، وأقام بهراة ومرو، وكتب الكتب الكبار بخطّه، وحصّل النسخ بهمّة عالية وجدّ واجتهاد، وتحقّق وإتقان. قال ابن النجّار: كتبت عنه، وهو حافظ متقن ثقة صدوق حجّة، عالم بالحديث وأقوال الرجال، له مجموعات وتخريجات. وهو ورع تقيّ زاهد عابد محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفّته وحسن طريقته في طلب العلم. توفّي يوم الاثنين ثاني عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ٢٦١٤ - أبو عامر المريّيّ [٤٦٣ - ] محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عطيّة بن عبد الرحمن بن الناصر بن المنذر بن عبد الله بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان [بن الحكم]، أبو عامر، الأمويّ، الأندلسيّ، المريّيّ. ولد يوم الأربعاء آخر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستّين وأربعمائة بالمريّة. قال ابن عساكر: قدم دمشق. وكان طبيبا يدّعي أكثر ممّا يحسن، ويكذب فيما يحكي. وكوى جماعة بالنار في رءوسهم. وكانت معه كتب كثيرة، وتوجّه إلى بلاده، فمات قبل أن يصل إليها. رأيته غير مرّة. ٢٦١٥ - أبو الفضل الدارميّ البغداديّ [٣٨٨ - ٤٥٥] (٢) محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث ابن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان، أبو الفضل، التّميميّ، البغداديّ. قدم مصر وأقام بها إلى أن كانت فتنة العبيد والأتراك فسافر إلى بلاد [٧٢ أ] المغرب، ودخل القيروان يدعو إلى بني العبّاس، فاستجيب له. ثمّ توجّه إلى الأندلس وحظي عند ملوكها

стр. 2313

٢٦١٣ - ضياء الدين ابن قدامة الحافظ [٥٦٩ - ٦٤٣] (١) [٧١ أ] محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، ضياء الدين، أبو عبد الله، المقدسيّ الأصل، الدمشقيّ، الحافظ، ابن أخت الشيخ موفّق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة. ولد بجبل قاسيون ظاهر دمشق في سادس جمادى الآخرة سنة تسع وستّين وخمسمائة. سمع بدمشق أبا المجد الفضل بن الحسن بن إبراهيم بن سليمان، وأبا عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبا الفرج يحيى بن محمود بن سعد الدمشقيّ، وغيره. وببغداد من أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحلّيّ، وأبي العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقوليّ، وغيره. وبمصر من فاطمة بنت سعد الخير، وأبي الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشارعيّ، وأبي القاسم هبة الله بن عليّ بن مسعود البوصيريّ. وكتب بخطّه، وحصّل الأصول ببغداد، وسافر إلى أصبهان وخراسان، وسمع بها، وأقام بهراة ومرو، وكتب الكتب الكبار بخطّه، وحصّل النسخ بهمّة عالية وجدّ واجتهاد، وتحقّق وإتقان. قال ابن النجّار: كتبت عنه، وهو حافظ متقن ثقة صدوق حجّة، عالم بالحديث وأقوال الرجال، له مجموعات وتخريجات. وهو ورع تقيّ زاهد عابد محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفّته وحسن طريقته في طلب العلم. توفّي يوم الاثنين ثاني عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ٢٦١٤ - أبو عامر المربّيّ [٤٦٣ - ] محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عطيّة بن عبد الرحمن بن الناصر بن المنذر بن عبد الله بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان [بن الحكم]، أبو عامر، الأمويّ، الأندلسيّ، المريّيّ. ولد يوم الأربعاء آخر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستّين وأربعمائة بالمريّة. قال ابن عساكر: قدم دمشق. وكان طبيبا يدّعي أكثر ممّا يحسن، ويكذب فيما يحكي. وكوى جماعة بالنار في رءوسهم. وكانت معه كتب كثيرة، وتوجّه إلى بلاده، فمات قبل أن يصل إليها. رأيته غير مرّة. ٢٦١٥ - أبو الفضل الدارميّ البغداديّ [٣٨٨ - ٤٥٥] (٢) محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث ابن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان، أبو الفضل، التّميميّ، البغداديّ. قدم مصر وأقام بها إلى أن كانت فتنة العبيد والأتراك فسافر إلى بلاد [٧٢ أ] المغرب، ودخل القيروان يدعو إلى بني العبّاس، فاستجيب له. ثمّ توجّه إلى الأندلس وحظي عند ملوكها واستوطن طليطلة حتى مات ليلة الجمعة لأربع عشرة خلت من شوّال سنة خمس وخمسين وأربعمائة في كنف المأمون يحيى بن ذي النون. ومولده في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وكان أديبا فاضلا، له شعر رشيق، وهو من بيت علم وأدب. وكان يتّهم بالكذب. ومن شعره [الطويل]: أبعد ارتحال الحيّ من جوّ بارق ... تؤمّل أن يسلو الهوى قلب عاشق إذا أظمأتني الحادثات، ولم أجد ... سوى آسن من مائها متماذق شربت سلاف السيل تقطب كأسه ... بفقد خليل أو حبيب مفارق (٣) ٢٦١٦ - أبو البركات الزبيريّ [٣٤٧ - ٤٣٤] (٤) محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزّى، القرشيّ، الأسديّ، الزبيريّ، المكّيّ، [أبو البركات]. ولد سنة سبع وأربعين- وقيل: سبع وخمسين- وثلاثمائة بمكّة، وكان ممتّعا. دخل العراق وبغداد والشام مصر، وسمع بها. ثمّ سار إلى الأندلس وحدّث بها عن القاضي أبي الحسن علي الجرّاحي، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبي القاسم ابن الجلّاب، وأبي بكر الأبهريّ، وأبي الحسن الدارقطنيّ، وأبي سعيد الحسن ابن عبد الله [بن المرزبان] السيرافي، وأبي الحسن عليّ ابن عيسى الرمّانيّ صاحب التفسير (٥)، وجماعة. وكان ثقة متحرّيا فيما يفعله. مات بإشبيلية سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. ٢٦١٧ - صريع الدلاء (وقتيل الغواشي) [- ٤١٢] (٦) محمد بن عبد الواحد، أبو الحسين، الشاعر، القصّار، المعروف بصريع الدلاء وقتيل الغواشي (٧). كان من أهل البصرة، وسكن بغداد. وكان شاعرا ماجنا مطبوعا يغلب على شعره المجون والسخف، وتقع له معان مستحسنة وألفاظ جيّدة. وله ديوان شعر في مجلّد. وسار إلى دمشق، وقدم مصر. ومات بها في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ومن شعره [الرجز]: قلقل أحشائي تباريح الهوى ... وبان صبري حين حالفت الأسى وطار عقلي حين أبصرت بهم ... تحت ظلام الليل يطوون السّرى فلم أزل أسعى على آثارهم ... والبين في إتلاف نفسي قد سعى فغاب عن عيني أرباب الهوى ... وانقطع الحبل وخاب المرتجى ٥ فلو رأت مطيّهم ما حلّ بي ... بكت عليّ في الصباح والمسا

стр. 2314

يا ليتهم إذ خلّفوني مغرما ... جادوا بتوديع لصبّ قد ثوى [٧٣ أ] ما زلت أبكيهم بدمع سائل ... فإن فقدت الدمع أسبلت الدّما إذ كان قلبي منذ شطّت دارهم ... في قبضة الهمّ وفي أسوا الجزى (١) ما كان أحلى عيشتي بقربهم ... وما أمرّ العيش أيّام النّوى ١٠ يا سادة بانوا وقلبي عندهم ... مذ غبتم غاب عن العين الكرى وإن تغب وجوهكم عن ناظري ... فذكركم مستودع طيّ الحشا فسوف أسلي عنكم خواطري ... بحمقة يعجب منها من وعى في طرف نظمتها مقصورة ... إذ كنت قصّارا صريعا للدلا (٢) فاستمعوها فهي أولى بكم ... من زخرف القول ومن طول المرا: ٥ من صفع الناس ولم يدعهم ... أن يصفعوه مثله، قد اعتدى من أكحل العين يسوّد فمه ... من نفخ المصباح عمدا انطفا من نام لم يبصر بعيني رأسه ... ومن يطأطئ رأسه قد انحنى ومن مشى في السوق لا من فاقة ... منكشف الاست فقد ألقى الحيا من طاعن الدبس يدبّس كمّه ... ومن مشى مستعجلا فقد سعى ٢٠ من رافس البغل مشى من وقته ... بين الأنام مائلا على عصا من طالب الناس بما ليس له ... عليهم فحقّه قد ادّعى من صعد السفح وألقى نفسه ... إلى قرار الأرض يوما ارتدى ومن طلا بالحبر صحن خدّه ... حكى سواد ليله إذا دجا من لبس الكتّان في وسط الشتا ... ولم يغطّ رأسه شكا الهوا ٢٥ وألف حمل من متاع تستر ... أنفع للمسكين من لقط النوى وليس للبغل إذا لم ينبعث ... من الطريق باعث مثل العصا والذقن شعر في الوجوه نابت ... وإنّما الدبر الذي تحت الخصى والجوز لا يؤكل مع قشوره ... ويؤكل التمر الحديث باللّبا والنّدّ لا يعدله في طيبه ... عند النجيب أبدا نشر الخرا ٣٠ من طبخ الديك ولا يذبحه ... طار من القدر إلى حيث اشتهى من قامر الناس ولم يعطهم ... ما غلبوه فعليهم قد طغى من أدخلت مسلّة في عينه ... فاسأله من ساعته كيف العمى من فاته العلم وأخطأه الغنى ... فذاك والكلب على حدّ سوا (٣)

стр. 2315

٢٦١٨ - أبو الفضل ابن الأزرق [٥٣٦ - ٥٩٢] (١) [٧٤ أ] محمد بن عبد الوارث بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن محمد، أبو الفضل وأبو الفخر، ابن أبي الطاهر، ابن أبي الفضائل، المعروف بابن الأزرق، الأنصاريّ، الأوسيّ، الشافعيّ. كان جدّه أبو الفضائل هبة الله قاضي القضاة بمصر. وولد سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة تخمينا. وتوفّي في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. وله ابن يقال له أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عبد الوارث كتب عنه. ٢٦١٩ - ابن حريز الأسوانيّ [- ٢٩٧] (٢) محمد بن عبد الوارث بن حريز بن عيسى، الأسوانيّ، مولى بني أميّة، أبو عبد الله. حدّث عن عبيد الله المنكدريّ، ومحمّد بن رمح. روى عنه أبو جعفر الطحاويّ. وسمع منه أبو سعيد ابن يونس. [وقال]: مات يوم الأربعاء حادي عشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين. ٢٦٢٠ - زين الدين الجبّاب [٦١٤ - ٦٩٦] [٧٥ أ] محمد بن عبد الوهّاب بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين، الجبّاب، زين الدين، أبو المعالي، ابن زين القضاة أبي المكارم، ابن فخر القضاة أبي الفضل، ابن أبي عبد الله. تقدّم بقية نسبه في ترجمة جدّه محمّد بن عبد العزيز، وقد ذكر أبوه وجدّه (٣). مولده في ليلة الاثنين سابع ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وستّمائة بمصر. سمع من جدّه فخر القضاة، ومن أبي الحسن ابن المقيّر، وأبي الحسن عليّ بن مختار العامريّ، وابن الجمّيزى، وابن رواج، وحدّث. وكان موصوفا بالأمانة معدودا في رؤساء المصريّين. ولي نظر الخزانة السلطانيّة. ومات يوم الاثنين حادي عشر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ٢٦٢١ - أبو طاهر الشرحبيليّ [- ٢٨٢] محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة، أبو طاهر. مدينيّ قدم مصر، وكتب عنه. ومات بها في سنة ثنتين وثمانين ومائتين. ٢٦٢٢ - أبو بكر ابن الشيرجيّ [٥٤٩ - ٦٢٧] (٤) محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الله بن عليّ، شرف الدين، أبو بكر، ابن أبي القيّم، الأنصاريّ، المعروف بابن الشيرجيّ، الدمشقيّ. ولد في سنة تسع وأربعين وخمسمائة. سمع بالإسكندريّة من السلفيّ، وأبي محمّد

стр. 2316

عبد الله [ ... ] بن علي اليابس العثمانيّ، وبدمشق من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وأبي محمّد عبد الله بن صابر، وابن أبي الصقر. وقدم مصر مرّات، وحدّث بها. روى عنه الحافظ الدمياطيّ وغيره. وكان من رؤساء الدمشقيّين وعدولهم، ثقة، صحيح السماع. توفّي بدمشق يوم عيد الأضحى سنة سبع وعشرين وستّمائة. ٢٦٢٣ - ابن الإسكندريّ [٦٢١ - ٦٨٣] محمد بن عبد الوهّاب- واسم عبد الوهّاب مفضّل- بن عبد الحقّ بن صالح بن يحيى، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، عرف بابن الإسكندريّ. ولد بأشموم طنّاح سنة إحدى وعشرين وستّمائة. سمع من أبي البيان نبأ (١) بن أبي المكارم بن هجّام الحنفيّ. وحدّث سنة ثلاث وثمانين وستّمائة بأشموم. ٢٦٢٤ - سعد الدين ابن الحنبليّ [- ٦٥٢] (٢) محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب بن عبد الواحد بن محمّد بن عليّ بن أحمد، سعد الدين، أبو بكر، وأبو اليمن، وأبو المعالي، وأبو سعيد- ويقال في اسمه: سعيد- الأنصاريّ، الدمشقيّ، الشيرازيّ الأصل، ابن الحنبليّ، الواعظ، الأطروش. أخذ عن أبيه، وأبي محمد عبد الغنيّ العدني المقدسيّ، وأبي اليمن زيد الكنديّ، وقرأ عليه القراءات السبع، وقرأ على أبي البقاء العكبريّ شرحه لمقامات الحريريّ. وأخذ عن أبي الفرج ابن الجوزيّ، وحفظ الكثير، وعرف التفسير. وقدم مصر، ودخل الأندلس سنة إحدى وخمسين وستّمائة. وعبر [إلى] سبتة، وتكلّم في الوعظ بجامعها أشهرا، وجال في الأندلس، ورجع إلى سبتة، وتوجّه إلى أزمّور، وقدم مرّاكش وهو يعظ في كلّ ذلك، فيفتح مجلسه بالتفسير بعد الخطبة والدعاء وشيء من أخبار الصالحين، ومن كلام ابن الجوزيّ. ويختم بفصل من السير. ومجالسه على التوالي تبدأ اليوم من حيث انتهى بالأمس، وكلامه في ذلك متقن يشهد بحسن تقدّمه. ولم يكن عنده كتاب يستعدّه لينظر ما كان بسبيله، سوى خطب من كلام ابن الجوزيّ في سفر بخطّه مع تأليف أسماه «مصباح الواعظ» يتضمّن ذكر من وعظ من الصدر الأوّل وما ينبغي للواعظ ويلزمه. وكان يشارك في الطبّ وغيره. وكان شديد الصمم لا يكاد يسمع شيئا البتّة، وإنّما يخاطب بالكتابة فيجيب بالعين والإشارة. وكان شافعيّ المذهب (٣) مستحسن المنزع، لولا حرص كان فيه من باب التكسّب. ومع ذلك فقد كان من حسنات وقته. مات بالقرب من مرّاكش في رجب سنة اثنتين وخمسين وستّمائة. وترك ثلاثمائة وستّين دينارا. ٢٦٢٥ - أبو عبيد نقيب الفارقانيّة [- ٧٥٤] محمد بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن أبي المكارم، أبو عبيد.

стр. 2317

كان نقيب الفقهاء بالمدرسة الفارقانيّة من القاهرة لطائفة أهل الحديث. وكان صالحا. سمع الكثير على الشيخ شرف الدين أبي محمّد الحسن بن عليّ الصيرفيّ. [و] سكن بالفارقانيّة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة ثاني عشرين جمادى الآخرة [٧٧ أ] سنة أربع وخمسين وسبعمائة. ٢٦٢٦ - جلال الدين ابن عبد الوهّاب [٦١١ - بعد ٦٩٦] محمد بن عبد الوهاب بن عتيق بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن عبد المولى بن عيسى بن برهان، جلال الدين، أبو الفضل، وأبو الفضائل، ابن أبي الميمون، ابن أبي الفضل، العامريّ. المصريّ. ولد ليلة الاثنين ثاني عشر المحرّم سنة إحدى عشرة وستّمائة. سمع من والده (١)، ومن بكر بن أبي الصقر، وأبي بكر عبد العزيز بن باقا، وأبي الوفاء صادق بن منصور الحصريّ الأنصاريّ. كتب عنه جماعة. وكان موجودا في سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ٢٦٢٧ - تاج الدين ابن المتوّج [٦٣٩ - ٧٣٠] (٢) محمد بن عبد الوهّاب بن المتوّج بن صالح بن يوسف بن زيد بن عيسى بن موسى بن عبيد الله بن فضالة بن عليّ بن مختار بن محمد بن عبد الله [ ... ]، تاج الدين، أبو عبد الله، الزبيريّ، الشافعيّ. ولد بمصر في ربيع الأوّل سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وكان معدّلا. حدّث عن أبي محمد عبد الله بن محمّد بن الحسن البادرائيّ. وصنّف كتابا في أخبار مصر سمّاه «إيقاظ المتغفّل وإنقاذ المتأمّل»، وهو كبير. توفّي أوائل سنة ثلاثين وسبعمائة. ٢٦٢٨ - محمد بن عبد الوهاب المرّيّ [٧١٨] محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن فارس بن حسين بن إسماعيل، الشافعيّ، أبو عبد الله، ابن كمال الدين، المرّيّ، نسبة إلى مرّة بن عوف. سمع من الحافظ أبي جعفر المنذريّ وغيره. مات خارج القاهرة في سابع عشر شعبان سنة ثماني عشرة وسبعمائة. ٢٦٢٩ - قطب الدين البهنسيّ [٦٦٦ - ٧٤٤] (٣) محمد بن عبد الوهّاب بن مرتضى بن هبة الله، أبو عبد الله، ابن زكيّ الدين (٤)، البهنسيّ، [قطب الدين، المصريّ]. حدّث عن جمال الدين ابن الطاهر. ولد بمصر ليلة الخميس رابع عشر صفر سنة ستّ وستّين وستّمائة، وتوفّي في ثالث محرّم سنة أربع وأربعين وسبعمائة.

стр. 2318

٢٦٣٠ - أبو عبد الله الحرّانيّ الحنبليّ [٦١٠ - ٦٧٤] (١) محمد بن عبد الوهّاب بن منصور بن عبد الوهّاب، ابن شمس الدين، أبو عبد الله، الحرّانيّ، الحنبليّ. قدم إلى القاهرة في نيابة الحكم عن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ، في بعض أعمال مصر، لكثرة فضيلته، وعلمه بالفقه والأصول والخلاف. وهو أوّل حنبليّ ولي القضاء بديار مصر. ثمّ استنابه قاضي القضاة شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ الحنبليّ بالمقس ظاهر القاهرة. ثمّ عاد إلى دمشق ودرّس وأفتى. وكان كثير العبادة كثير التحقيق، رقيق القلب، غزيز الدمع. [٧٧ ب] وروى عن الموفّق عبد اللطيف بن يوسف البغداديّ. كتب عنه الأبيورديّ والحافظ أبو محمّد الدمياطيّ، والشريف عزّ الدين الحسينيّ. توفّي بدمشق ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وستّمائة. ومن شعره [الرمل]: أيّها المعرض عنّي ... جعلت روحي فداكا كان لي صبر ولكن ... أحسن الله عزاكا فيه، لا بل فيّ إن دا ... م- وحاشاك! - جفاكا وقوله [الرمل]: طار قلبي يوم ساروا فرقا ... فسواء فاض دمعي أو رقى بعدهم لا ظلّ وادي المنحنى ... وكذا بان الحمى لا أورقا وقوله [الوافر]: أليس من العجائب فرط شوقي ... إلى من ليس يبرح في فؤادي وتطلبه مدى الأيّام عيني ... القريحة وهو منها في السواد ٢٦٣١ - ابن المجنّ [- ٦٤٢] (٢) محمد بن عبد الوهّاب بن يوسف، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن بدر الدين أبي محمّد، المعروف بابن المجنّ، الدمشقيّ الأصل، المصريّ. حدّث بالقاهرة عن أبي محمد ابن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وغيره. ودرّس بالمدرسة السيوفيّة. ومات بها في سابع ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعين وستّمائة. ٢٦٣٢ - المسبّحي صاحب أخبار مصر [٣٦٦ - ٤٢٠] (٣) [٧٨ أ] محمد بن عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، الأمير المختار عزّ

стр. 2319

الملك، أبو عبد الله، ابن أبي القاسم، المعروف بالمسبّحي- بضمّ الميم وفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحّدة وكسرها ثمّ حاء مهملة، نسبة إلى الجدّ (١) - الكاتب، الحرّانيّ الأصل، المصريّ المولد والدار والوفاة. ولد يوم الأحد عاشر ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وثلاثمائة. وسمع الحديث في سنة ثمانين وثلاثمائة على عبد الغنيّ بن سعيد. ونشأ على زيّ الأجناد، واتّصل بخدمة الحاكم بأمر الله أبي علي منصور ابن العزيز ابن المعزّ لدين الله الفاطميّ، ونال منه سعادة، وتصرّف في خدمته من سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وتقلّد القيس (٢) والبهنسا من أعمال الصعيد، ثمّ تولّى ديوان الترتيب. وتوفّي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة. وله مصنّفات جليلة رزق فيها حظوة، منها كتاب التاريخ الكبير في أخبار مصر (٣) ومن حلّها من الولاة والأمراء والأئمّة والخلفاء، وما بها من العجائب والأبنية، واختلاف أصناف الأطعمة، وذكر نيلها، ومجالس القضاة والمعدّلين والأدباء والمتغزّلين وغيرهم، وهو ثلاثة آلاف ورقة. وكتاب التصريح والتلويح في معاني الشعر وغيره، ألف ورقة. وكتاب الراح والارتياح، ألف وخمسمائة ورقة. وكتاب الغرق والشرق، في ذكر من مات غرقا أو شرقا، مائتا ورقة. وكتاب الطعام والإدام، ألف ورقة. وكتاب درك البغية في وصف الأديان والعبادات، ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة. وكتاب قصص الأنبياء، ألف وخمسمائة ورقة. وكتاب المفاتحة والمناكحة، في أصناف الجماع، ألف ومائتا ورقة. وكتاب الأمثلة للدول المقبلة، يتعلّق بالنجوم، خمسمائة ورقة. وكتاب القضايا الصابئيّة في أحكام النجوم، ثلاثة آلاف ورقة. وكتاب جونة الماشطة في غرائب الأخبار والأشعار والنوادر التي لم يتكرّر مرورها على الأسماع، ألف وخمسمائة ورقة. وكتاب الشجن والسكن، في أخبار أهل الهوى، وما يلقاه أربابه، ألفان وخمسمائة ورقة. وكتاب السؤال والجواب، ثلاثمائة ورقة. وكتاب مختار الأغاني. وكتاب الحمّة في ذكر ما ورد في الحمّام. وله شعر حسن، منه يرثي أمّ ولده (٤) [الطويل]: ألا في سبيل الله قلب تقطّعا ... وفادحة لم تبق للعين مدمعا أصبرا وقد حلّ الثرى من أودّه ... فلله همّ ما أشدّ وأوجعا [٧٨ ب] (٥) فيا ليتني للموت قدّمت قبلها ... وإلّا قليت الموت أذهبنا معا وقوله، وقد زاره أبو محمد عبيد الله ابن أبي الجوع (٦) وأنشده بديها [المتقارب]:

стр. 2320

حللت فأحللت قلبي السرورا ... وكاد لفرحته أن يطيرا وأمطر علمك سحب السماء ... ولولاك ما كان يوما مطيرا تضوّع نشرك لمّا وردت ... وعاد الظلام ضياء منيرا وقوله لمّا مات أبوه يوم الاثنين تاسع شعبان سنة أربعمائة عن ثلاث وتسعين سنة [الكامل]: خطب يقلّ له البكاء وينطوي ... عنه العزاء ويظهر المكتوم خطب يميت من الصدور قلوبها ... أسفا ويقعد تارة ويقيم يا دهر قد أنشبت فيّ مخالبا ... بالأسودين لوقعهنّ كلوم يا دهر قد ألبستني حلل الأسى ... مذ حلّ شخص بالتراب كريم ٥ لو كنت تقبل فدية لفديت من ... رضّت عظامي فيه وهو رميم يا من يلوم إذا رآني جازعا ... من طارق الحدثان، فيم تلوم؟ بأبي فجعت، فأيّ ثكل مثله ... ثكل الأبوّة في الشباب أليم قد كنت أجزع أن يلمّ به الردى ... أو تعتريه في الزمان هموم ٢٦٣٣ - أبو الفضل الحوتكيّ [- ٣٤٠] [٧٩ أ] محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن سويد، أبو الفضل، القضاعيّ، العصّار، الحوتكيّ (١). روى عن يحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن داود المكّي، ويحيى بن أيّوب بن بادي العلّاف. روى عنه أبو الحسين ابن جميع، وأبو محمد ابن النحّاس، وأبو الحسن شاذان الفضيليّ القيروانيّ. قال ابن يونس: كان ثقة. وذكر القرّاب عن الماليني عن إبراهيم بن نصر أنّه توفّي، وقد خرف، في صفر سنة أربعين وثلاثمائة. ٢٦٣٤ - ابن عبيد الله الكاتب [٦٢٤ - ٦٧٤] (٢) محمد بن عبيد الله بن جبريل بن عبيد الله، أبو عبد الله، ابن أبي محمّد العارف جبريل، الإخميميّ الأصل، المعروف بابن عبيد الله الكاتب في الإنشاء. ولد بمصر سنة أربع وعشرين وستّمائة. ومن شعره في الزلزلة [البسيط]: لا تحسبنّ اهتزاز الأرض زلزلة ... لساكنيها فقد أبدت لنا عجبا وإنّما الريح قد وافت مصفّقة ... فالأرض ترقص من تصفيقها طربا وله في ناصر الدين محمد ابن كمال الدين ابن الأعزّ بن شكر [السريع]: لناصر الدين ملوخيّة ... أبصرتها في عمري مرّة أقول للناس وهم حولها ... تنزّهوا في الماء والخضرة!

стр. 2321

٢٦٣٥ - ابن المسلمة [٣١٢ - ٣٩٢] محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرّفيل، البغداديّ، أبو العلاء، البزّاز، المعروف بابن المسلمة، من قرابة الوزير رئيس الرؤساء (١). قدم مصر وسكن تنيس، وكان على الطراز بها. وحدّث بها عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ المحاملي، وأبي عبد الله محمد بن مخلد. وحدّث بمصر عن أبي بكر محمد بن عمر بن أبي اليمان. مولده يوم الأحد سابع جمادى الأولى سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة. وتوفّي يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة- وقيل في نصف ربيع الآخر- سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة بمصر. ورفيل براء مهملة مضمومة بعدها فاء مفتوحة: أسلم على يد عمر بن الخطّاب ﵁. ٢٦٣٦ - الأدرع العلويّ [٧٩ ب] محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ﵃، الشريف أبو جعفر، المعروف بالأدرع، العلويّ، الحسنيّ، أخو علي بن عبيد الله المعروف بباغر (٢). قيل له «الأدرع» من أجل أنّه كان بسواد الكوفة سبع أدرع يؤذي الناس ولا يطاق. فخرج إليه وبادره وقتله. فقيل له الأدرع لقتله الأسد الأدرع. ٢٦٣٧ - ابن أبي المفوّز الصوفيّ [- ٦٦٠] [٨٠ أ] محمد بن عبيد الله بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي المفوّز، الأصبهانيّ، الصوفيّ. حدّث بمكّة ومصر عن أبي الفتوح نصر ابن أبي الفتوح الحصريّ بمسند الإمام الشافعيّ عن أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسيّ. ومات بالفيّوم يوم الخميس غرّة شهر رمضان سنة ستّين وستّمائة، ودفن بها. ٢٦٣٨ - شمس الدين الراوية [- ٦٢٥] (٣) محمد بن عبيد الله بن علّان بن زاهر بن محمود بن أحمد، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن الأديب أبي الفضل، الخزاعيّ، الواسطيّ، المعروف بالراوية، بالراء المهملة. قدم القاهرة. ومات بالموصل في ذي الحجّة سنة خمس وعشرين وستّمائة. كان يحفظ شعرا كثيرا، وله نظم كثير. ٢٦٣٩ - أبو الحسين البغداديّ [- ٤٣١] محمد بن عبيد الله بن القاسم بن مدنوس (٤)، أبو الحسين، البغداديّ، التاجر. حدّث بمصر عن أبي الحسين عليّ بن محمد بن عبد الله بن نصرون بن بشير وغيره.

стр. 2322

ومات غريقا في بحر القلزم في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة من جملة أربعمائة نفس. ٢٦٤٠ - أبو بكر ابن بيبش البلنسيّ [- بعد ٥٣٩] [٨٠ ب] محمد بن عبيد الله بن محمد بن بيبش، أبو عبد الله، وأبو بكر، المخزوميّ، البلنسيّ، من بلنسية. أخذ عن مشيخة بلده وعني بالفقه. وكان من أهل الشورى والفتيا. رحل حاجّا فقدم الإسكندريّة وسمع بها من السّلفيّ سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وتوفّي هناك. ٢٦٤١ - القائم العبيديّ [٢٨٠ - ٣٣٤] [٨١ أ] محمد بن عبيد الله بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، الإمام القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، أبو القاسم، وقيل أبو العبّاس. وبعضهم يسمّيه عبد الرحمن بن عبيد الله، ويزعم أنّه لمّا ملك المغرب غيّره وتسمّى محمّدا. وبعضهم يقول: نزار بن الإمام المهديّ أبي محمّد، ابن الإمام الحبيب بن الصادق بن المكتوم بن الإمام بن الصادق بن الباقر بن زين العابدين بن السّبط الشهيد ابن أمير المؤمنين أبي الحسن [عليّ] بن أبي طالب. ولد بسلميّة من عمل حمص سنة سبع وسبعين ومائتين. وقيل: في المحرّم سنة ثمانين ومائتين. وخرج مع أبيه من سلميّة إلى مصر وهو غلام حدث ما طرّ شاربه في سنة إحدى وتسعين ومائتين. فأقاما بها حتى سارا إلى بلاد المغرب. فلمّا استقامت الدولة للمهديّ عهد إليه بالخلافة بعده، وكان يعجب به ويحبّه حبّا زائدا، وإذا نظر إليه أنشد [السريع]: مبارك الطلعة ميمونها ... يصلح للدنيا وللدين وصارت الكتب تنفذ باسم وليّ العهد أبي القاسم، ونقش خاتمه: من وليّ عهد المسلمين. [حملاته على مصر] ثمّ جمع المهدي العساكر وقدّمه عليها فرحل من رقّادة يريد مصر لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثمائة (١)، فوصل إلى برقة وملكها في ذي الحجّة، وسار إلى الإسكندريّة فاستولى عليها وعلى الفيّوم وصار في يده أكثر البلاد وضيّق على أهلها. فسيّر المقتدر بالله أبو الفضل لقتاله الخادم نجرير (٢) في جيش. فرجع أبو القاسم إلى إفريقية، وأنفذ المهديّ بعده حباسة ابن يوسف فكان من حروبه ما ذكر في ترجمته (٣).

стр. 2323

الصفحة ٨١ وجه من مخطوطة ليدن رقم ١٣٦٦ ب (ترجمة القائم العبيديّ)

стр. 2324

ثمّ إنّ المهديّ جهّز أبا القاسم وليّ عهده لأخذ مصر وبعث معه الجيوش، فسار في يوم الاثنين أوّل ذي القعدة سنة ستّ وثلاثمائة (١)، وأقبل يريد الإسكندريّة حتى نزلت مقدمته لوبية ومراقية (٢)، فهرب أهل الإسكندريّة منها وجلوا عنها. وخرج منها مظفّر (٣) ابن الأمير ذكاء في جيشه، ودخلت مقدّمة أبي القاسم الإسكندريّة يوم الجمعة لثمان خلون من صفر سنة سبع وثلاثمائة، ففرّ أهل القوّة من الفسطاط إلى الشام في البرّ والبحر، فهلك أكثرهم بفلسطين، وخرج الأمير أبو الحسن ذكاء الأعور الروميّ (٤) من مصر إلى الجيزة فعسكر بها للنصف من صفر، وقدّم الحسين بن أحمد الماذرائيّ (٥) على خراج مصر فوضع العطايا بالجيزة، وجدّ ذكاء في أمر الحرب وشرع في [٨١ ب] بناء حصن بالجيزة وخندق على عسكره بها فمات في حادي عشر ربيع الأوّل. ووليّ مصر بعده أبو منصور تكين (٦) مرّة ثانية. ونزل العسكر بالجيزة. وتقدّم أبو القاسم إلى الإسكندريّة في شهر ربيع الثاني، ومعه من طوائف العسكر عدد كثير. فكتب إلى أهل مكّة يدعوهم إلى طاعته فلو يقبلوا منه. ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد فبعث المقتدر بالله العساكر إلى مصر. وأقبلت مراكب المهدي عبيد الله إلى الإسكندريّة، عليها سليمان الخادم (٧)، فقاتله ثمل الخادم (٨) بمراكب طرسوس وأسره ومن معه. وقدم مؤنس المظفّر من بغداد على عدّة من العسكر مددا لتكين. وسار أبو القاسم من الإسكندريّة إلى الفيّوم ونزلها واستولى على جزيرة الأشمونين كلّها. فقدم جنّيّ الصفواني (٩) الخادم من بغداد سلخ ذي الحجّة، وبعث مؤنس بأبي

стр. 2325

قابوس محمود بن حمك (١) إلى جهة الفيّوم بطائفة من العسكر فقتل نفرا من البربر وغنم غنائم كثيرة وعاد إلى المعسكر بالجيزة في سنة تسع. ومضى ثمل في المراكب فأخرج من الإسكندريّة أصحاب أبي القاسم وعاد إلى الجيزة فمضى منها إلى اللاهون (٢). وسار مؤنس وتكين في عسكرهما وعلى مقدّمتهما جنّي الصفواني، فدخلوا مدينة الفيّوم. وسار أبو القاسم إلى تنهمت (٣) وتوجّه إلى برقة ولم يكن بينهما لقاء (٤) فرجع العسكر إلى المهديّة في رجب منها (٥)، بعد ما وقع في عسكره وباء وغلاء، فمات أكثر خيله ورجاله. [بناؤه المسيلة] ثمّ بعثه المهدي في صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة على جيش كبير لقتال محمد بن خزر الزناتي، وقد قام بالمغرب واجتمع عليه خلق كثير. فسار حتى بلغ ما وراء تاهرت، وتفرّق الأعداء. وعاد فخطّ برمحه مدينة في الأرض سمّاها المحمّدية- وهي المسيلة- وكانت خطّة (٦) لبني كملان فأخرجهم منها ونقلهم إلى فحص القيروان، كأنّه توقّع منهم أمرا فأحبّ أن يكونوا قريبا منه. ولم يدر الناس معنى ذلك حتى ظهر أبو يزيد فكانوا أصحابه. ولمّا تمّ بناء المحمّديّة سكنها كثير من الناس، وتقدّم أن يخزن بها كثير من الطعام ويحتفظ به، ففعل ذلك، فلم يزل مخزونا حتى خرج أبو يزيد، فكان المنصور إسماعيل بن محمد القائم هذا يمتار منه ولا يجد غيره. ولمّا مات والده المهديّ عبيد الله كتم موته سنة (٧) لتدبير كان له: فإنّه كان يخاف من اختلاف الناس عليه إذا علموا بموته. فلمّا تمكّن وفرغ من جميع ما يريد أظهر موت أبيه وبويع له في النصف من ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وله

стр. 2326

من العمر نحو من سبع وأربعين سنة. فقام مقام [أبيه] وأجمع [أمره] وأظهر [من الحزم] ما لم يسمع بمثله (١). ولم يرق سريرا ولا ركب دابّة لصيد منذ أفضى إليه الأمر حتى مات. وصلّى على الجنازة مرّة. وصلّى بالناس صلاة العيد مرّة واحدة لكثرة ما هو فيه. وذلك أنّه خرج عليه أبو طالوت القرشي بناحية طرابلس، فظفر به وحملت رأسه إليه (٢). [٨٢ أ] وسيّر جيشا في البحر إلى بلاد الروم فسبى وغنم. وبعث خادمه زيدان إلى الإسكندريّة فقاتلته عساكر الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد، وهزمته، فعاد مفلولا (٣). [بداية ثورة أبي يزيد] وفي سنة ثلاث وثلاثين [وثلاثمائة] اشتدّت شوكة أبي يزيد مخلد بن كيداد النكاريّ الخارجيّ بإفريقيّة وكثرت أتباعه وهزم الجيوش. وكان مذهبه تكفير أهل الملّة واستباحة الأموال والدماء. وكان ابتداء ظهوره من سنة ستّ عشرة (٤) وثلاثمائة، فما زال أمره يتزايد حتى أخذ عدّة مدن في هذه السنة، وصار يركب حمارا أشهب ويلبس جبّة صوف قصيرة. وكان قبيح الصورة قصير القامة أعرج. فاجتمع أهل المهديّة إلى القائم وقالوا: قد أخذ أبو يزيد الأربس وهو باب إفريقيّة، ولمّا أخذ من بني الأغلب زالت دولتهم. فقال لهم: لا بدّ أن يبلغ أبو يزيد إلى المصلّى كما قال المهديّ، وهو أقصى غايته. ثمّ إنّه أخرج الجيوش لضبط البلاد وجمع العساكر، وكانت لأبي يزيد مع جيوش القائم حروب. ونزل على رقّادة في مائة ألف مقاتل، وملك القيروان وهزم العساكر. فخاف الناس بالمهديّة. وقد امتدّت سرايا أبي يزيد في كلّ ناحية. فارتحل عامّة الناس من الأرباض بعيالهم إلى المهديّة يريدون التحصّن بها، فأمر القائم بأمر الله حسّان (٥) البوّاب بمنعهم من دخولها وأن يرجعوا بعيالاتهم إلى مواضعهم وأمره أن يقول لهم عنه: لا خوف عليكم فارجعوا فإنّ هذا زبد يذهب ويديل الله من القوم، فإنّ لكلّ أجل كتابا (٦) ولكلّ أمر مدّة. فلمّا قال لهم حسّان ذلك ماج الناس ولم يسكن إليه إلّا القليل، ثمّ عاد بعضهم وسكن بعضهم. ولمّا وصل أبو يزيد إلى المصلّى قال للقائم جماعة: لو خرج أمير المؤمنين بنفسه ورآه الناس، لرجونا أن يكشف الله هذا الأمر بطلعته المباركة. وعظّموا الأمر ولم يشكّوا أنّ أبا يزيد قد غلب على الأرباض، وأنّ المهديّة تحت (٧) يديه،

стр. 2327

والقائم في ذلك مسرور، فلمّا أكثروا عليه قال: والذي نفسي بيده لينجزنّ الله لنا وعده وإن كره المشركون! ثمّ قال لبعض الخدم: «امض إلى السور فإذا رأيت اللعين انصرف عن موضعه فلوّح لنا بالسيف»، ففعل ذلك. فلمّا انصرف أبو يزيد لوّح بسيفه فقال القائم: «أبشروا، فقد بلغ الفاسق أقصى غايته وقد انصرف عنكم ولستم ترونه عائدا إلى هذا المكان أبدا»، وكان كذلك. فأمر القائم بحفر الخنادق حول المهديّة في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين، واستدعى كتامة فأتوه. فنزل أبو يزيد على المهديّة وصار على خمسة عشر ميلا منها، وبثّ سراياه ينهب ويقتل. فخرج إليه أصحاب القائم لثمان بقين من جمادى الأولى وقاتلوه، فهزمهم وقتل كثيرا منهم وأشرف على المهديّة ثمّ رجع إلى منزله. وتقدّم إلى المهديّة في جمادى الأخرى، ووقف على الخندق المحدث وقاتل من عليه حتى وصل إلى عند المصلّى حيث الموضع الذي قال المهديّ إنّه ينتهي إليه. وتفرّق أصحابه ينهبون ويقتلون فحمل عليهم أصحاب القائم وهزموهم وقتلوا منهم. فاتّفق وصول زيري بن مناد، فخاف أبو يزيد وقام ليأتي كتامة وزيري من ورائهم، فظنّه أهل الأرباض القائم قد خرج من المهديّة فكرّوا وقويت نفوسهم واشتدّ قتالهم، فتحيّر أبو يزيد ونجا بنفسه إلى منزله بعد المغرب. واجتمع الناس عليه وحاصر المهديّة عدّة أشهر (١) حتى كثر الجوع والغلاء بها. ففتح القائم الأهراء التي عملها المهديّ وملأها طعاما، وفرّق ما فيها على رجاله. وبلغ بلاء الناس من شدّة الجوع، فخرجوا من المهديّة ولم يبق بها سوى الجند. ودخلت [٨٢ ب] سنة أربع وثلاثين، والقتال مستمرّ بين القائم وبين أبي يزيد، فكانت بينهما حروب آلت إلى رحيله عن المهديّة في سادس صفر (٢). ونزل على القيروان. فتنفّس خناق أهل المهديّة، وقوي القائم، وبعث إلى البلاد العمّال وطردوا أصحاب أبي يزيد وأخذوهم، فتفرّق الناس عن أبي يزيد. ثمّ جمع الناس وبعث العساكر تنهب وتقتل، وكان من ذلك ومن التخريب والإحراق بالنار ما لا يوصف. وكثرت الحروب بين أصحاب القائم وأبي يزيد إلى أن فوّض القائم العهد لابنه إسماعيل المنصور في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين (٣). [وفاة القائم] وتوفّي بالمهديّة يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من شوّال [سنة ٣٣٤] وله من العمر ثمان وخمسون سنة- وقيل: أربع وخمسون- وتسعة أشهر وستّة أيّام. وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة وستّة أشهر- وقيل: سبعة أشهر- واثنى عشر يوما. وكتم ابنه المنصور إسماعيل موته سنة وثلاثة أشهر خوفا أن يتّصل ذلك بأبي يزيد، فيقوى عزمه. وخلّف من الولد سبعة، وهم: ١ - أبو الطاهر إسماعيل، وولي الخلافة بعده. ٢ - وأبو عبد الله جعفر (٤). ٣ - وحمزة. ٤ - وعدنان.

стр. 2328

٥ - وأبو كنانة (١). ٦ - وأبو الفرات عبد الجبّار. ٧ - ويوسف (٢). فأمّا جعفر فمات بمصر، وحمزة وعدنان وأبو كنانة ماتوا بالمغرب وعبد الجبّار مات بمصر (٣). وترك أيضا أربع بنات: أمّ عيسى، ماتت بمصر. وأمّ عبد الله، وأمّ الحسين، وأمّ سليمان، متن بمصر. وكان له سبع سراريّ. وكان نقش خاتمه: بنصر الدائم، ينتصر الإمام أبو القاسم. وقضاته: إسحاق بن أبي المنهال (٤)، ثمّ أحمد بن بحر (٥) ثمّ أحمد بن الوليد (٦). وحاجبه جعفر بن عليّ. [نماذج من أدبه] وكان القائم بأمر الله أديبا شاعرا: كتب إلى المظفّر مؤنس الخادم جوابا عن كتابه إليه لمّا قدم إلى أرض مصر في المرّة الثانية من عبد الرحمن (٧) بن أمير المؤمنين ووليّ عهده صلوات الله عليه، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلّا هو، وصل كتابك [و] ترجمته بديّا (٨): من مؤنس مولى أمير المؤمنين. ولعمري لقد أعظمت الفرية على الله بتجرّئك على الكذب: فإنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد خلّفته بالقيروان. وتذكر أنّك تسكّن الدهماء وتحقن الدماء وتلمّ الشّعث، فإنّ ذلك لعمري لواجب على ذوي العقول المسارعة إليه والمتابعة له. غير أنّك بدأت في أوّل كتابك بشيء تذكر أنّ الله خصّ ولد العبّاس بالخلافة من دون آل الرسول ﵈، والقيام بأمر الأمّة، ولعمري لقد قلت، يا جاهل، قولا يجب عليك الاستغفار منه إذ كنت [٨٣ أ] كاذبا في مقالتك غير صادق بما لفظت به. بل الله اختصّ عليّا صلوات الله عليه، وولده من بعده خاصّة دون غيره من آله (٩). وكتبت إليّ [أنّك] إن لم أجبك إلى ما سألت فإنّك مجلب (١٠) علينا بخيلك ورجلك، والله ناصر

стр. 2329

الحقّ ومعينه، وأنت يا معضوض (١) كما قال سبحانه: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. [المجادلة: ١٩، ٢١] افعل ما بدا لك تجدني لك صابرا وبه معتصما، وأرجو أن يكون الأخذ بعضدك والقبض عليك، وأخذ ما جمعته ووعيته من فيء المسلمين، واستباحة حريمك وحريم من معك ومن وراءك، قريب [ا] على أيدي أنصارنا وأعواننا إن شاء الله. وأمّا ما ذكرت أنّك معط إيّاي، وتحمل إليّ من الأموال كذا وكذا فلعمري لقد قلت قولا يجب لأمثالك فيه الرغبة. وأمّا المؤمنون أنصار المهديّ بالله فنهضوا لنصره بأنفس غنيّة معزوفة (٢) عن حطام الدنيا يبغون ما عند الله وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى، [القصص: ٦٠] فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ* ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ. [النمل: ٣٦، ٣٧] فافعل يا خصيّ (٣) ما بدا لك فإنّك تجدني إن شاء الله من الصابرين. وقد سرحت لأهل الفهم والتمييز ما أردت إن كنت ممّن يجيب ويسرع الإجابة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، [طه: ٤٧] والهوان لمن طغى وبغى واعتدى. فإن عزمتم أن يكون لقاؤكم لنا بجموعكم وقتا معلوما فافعلوا ذلك اختيارا لأنفسكم. والجواب لك ولمن أصبحوا مغترّين بصاحبك المعتوه، فإنّا لا نبدأ بالقتال أو نبدأ به إن شاء الله» (٤). ومن شعره [البسيط]: من كان يرضى بحصن يستجير به ... وقلعة ذات أجراس وأحراس فإنّني رجل لم ترض همّته ... إلّا ببيض وأرماح وأفراس مسوّمات جعلناها معاقلنا ... دون المعاقل في الضرّاء واليأس ترى الغبار عليها في سنابكها ... مثل الذريرة فوق النحر والرأس (٥) ٥ وقائل قال لي، والسيف في يده ... لا تقعدنّ قعود الطاعم الكاسي لعزّ يوم، ومأتى الموت في غده ... خير من العيش في ذلّ وأنكاس [٨٣ ب] وقال أيضا وهو مقيم بأرض مصر من أبيات [الطويل]: ألا إنّ حدّ السيف أشفى لذى الوصب ... وأبلغ من رجع الرسائل والكتب وأقضى لحاج النفس في كلّ موطن ... وأحرى بردّ الحقّ يوما لذي الطلب ألم ترني بعت الرفاهة بالسّرى ... وقمت بدين الله حقّا كما يجب؟ وحالفت جنّان الفلاة تبرّءوا ... إلى الله منكم، دائب الفكر والنصب ٥ أفكّر في أفعالكم وأموركم ... وفي دون ما عاينته أعجب العجب أبعد نبيّ الله ثمّ ابن عمّه ... وسبطيه والهادين والسادة النّجب

стр. 2330

يكون إمام المسلمين ورأسهم ... وقيّم دين الله في أرضه شغب (١) صبرت، وفي الصبر النجاح، وربّما ... تعجّل ذو أمر فأخطا ولم يصب إلى أن أراد الله إعزاز دينه ... فقمت بدين الله قومة محتسب ١٠ وناديت أهل الغرب دعوة واثق ... كريم العطايا، من تولّاه لم يخب فجاءوا سراعا نحو أصيد ماجد ... ينادونني بالسمع طورا وبالرحب فلمّا أتى الأمر الذي كنت موعدا ... به جاء نصر الله بالفتح عن كثب وكتب إلى المهديّ بالله في وقت عودته إلى المغرب سنة اثنتين وثلاثمائة [السريع]: الله لي ثمّ إمام الهدى ... ما ضاع من كان له الله الله جلّ الله لي صاحب ... سقيا لمن صاحبه الله الله لي في وجهتي ناصر ... قد عزّ من ينصره الله الله لي في شقوتي حافظ ... طوبى لمن يحفظه الله ٥ الله فتّاح لنا شرقه ... والغرب طرّا فتح الله (٢) الله أعطانا الذي قد ترى ... عطيّة منّ بها الله الله قد أرسل خير الورى ... محمّدا أرسله الله الله قد أخرج مهديّه ... وحجّة أظهرها الله الله لي في كلّ حال كما ... كان لآبائي كذا الله الله ربّي وإلهي، ومن ... مثلي إذا قلت: لي الله؟ الله حسبي بعد ذا كلّه ... يا حبّذا من حسبه الله! وهذا كان من جواب كتاب كتبه إليه المهديّ وكتب فيه [الوافر]: أتصبح في كتامة ذا انفراد ... تقابلها قياما في قيام [٨٤ أ] إذا ما وقعة دارت رحاها ... بجزم معاصم وفلاق هام أتت أخرى تطمّ وتعتليها ... يشيب لهولها رأس الغلام وألتذّ الحياة بخفض عيش ... معاذ الله! والشهر الحرام! ٥ ولكنّ التجلّد لي خدين ... وسنّي ضاحك والقلب دام عسى الرحمن يجمعنا وشيكا ... وقد تمّت لنا رتب الكرام فأنقع غلّتي بك واشتياقي ... إليك بحمد ذي المنن الجسام (٣) وقال يفخر بنفسه وآبائه، ويذكر ما فتح من البلاد، ويهجو خلفاء بني العبّاس، ويذكر شغب أمّ المقتدر [الطويل]:

стр. 2331

طربت ولم أطرب إلى الخرّد العرب ... وما الهزل من شأني، ولا اللهو لي أرب (١) [] ٨٥ أفأجابه عنها جماعة من رؤساء الشعراء منهم أبو الحسن أحمد بن يحيى المنجّم (٢)، فقال من أبيات نقتري منها: ألست قريبا كنت تدعو إلى امرئ ... سواك، إماما كان عندك مرتقب فصرت الذي قد كنت تزعم أنّه ... إمامك يا مخذول، ذا أعجب العجب متى صار مولى الباهليّين ملحقا ... بآل رسول الله يوما إذا انتسب؟ وإنّك في دعواك أنّك منهم ... كمن يدّعي أنّ النحاس من الذهب وقال أبو بكر الصولي من أبيات: ولو كنت منهم ما انتهكت محارما ... يذبّون عنها بالأسنّة كالشهب ولم تقتل الأطفال في كلّ بلدة ... وتركب من أمّاتهم شرّ مرتكب فكم مصحف حرّقته فرماده ... مقدّمة للريح من حيث ما تهبّ (٣) وعمّك يكنى بالشلعلع ساقط ... وجدّك مولى باهل اللؤم فاتّئب (٤) ومنها: فلو كانت الدنيا مثالا لطائر ... لكان لكم منها بما حزتم الذنب فحرّك هذا البيت همّة القائم وقال: لا أزال حتى أملك صدر الطائر ورأسه، وإلّا هلكت دونه. فسار إلى ديار مصر كما تقدّم ذكره. وقال أبو بكر بن دريد من أبيات (٥): تساميت من غمض الوهاد إلى الذرى ... وأين الأنوف الشمّ من علقة الذنب؟ خلافة ربّ العرش أمنع جانبا ... وأصعب أن يحتازها ملصق الحسب وصنّف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزّار للقائم بأمر الله كتاب «زاد المسافر» (٦) في الطبّ، وهو سبع مقالات في

стр. 2332

علاج الأدواء التي تعرض في جميع البدن، وكتاب «نصائح الأبرار» في الأدوية التي يجب أن تتّخذها الملوك في خزائنها (١). ٢٦٤٢ - محمد بن عبيد بن عبد المؤمن [- ٣٤٢] مدني. يروي عن أحمد بن سلّام البغداديّ، وأبي الطاهر محمد بن أحمد بن عثمان المدينيّ. قال ابن الطحّان: توفّي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة [٨٥ ب]. ٢٦٤٣ - محمّد ابن عتاد الدولة ابن عبّاد [- ٥٥٨] كتب عنه السلفيّ وقال: كان من الصالحين. توفّي بالإسكندريّة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ٢٦٤٤ - ابن أبي كديّة القيروانيّ [- ٥١٢] (٢) محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نصر هبة الله بن عليّ بن مالك، أبو عبد الله، ابن أبي بكر، التّميميّ، القيروانيّ، المتكلّم، الأشعريّ، المعروف بابن أبي كديّة. درس علم الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأذريّ (٣) وأبي طاهر محمّد بن عليّ بن غرس الواعظ الموصليّ، وهما من أصحاب القاضي أبي بكر محمد بن الطيّب الباقلّانيّ. وسمع الحديث بالأندلس من أبي عمر بن عبد البرّ، وسمع بغيرها. وقدم مصر، وسمع بها من القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعيّ. وقرأ القرآن بالروايات على أبي العبّاس أحمد بن سعيد بن نفيس. ودخل بغداد وسمع بها. وأقرأ علم الكلام بالمدرسة النظاميّة. وكان صلبا في الاعتقاد. وعاد إلى الشام وحدّث بصور فسمع منه الفقيهان نصر بن إبراهيم المقدسيّ، ونصر الله بن محمّد المصيصيّ. ثمّ عاد إلى بغداد. وكان إماما في فنّه، وأقرأ القرآن بالروايات. وحدث بينه وبين الحنابلة فتن وأوذي غاية الإيذاء.

стр. 2333

ومات يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجّة سنة ثنتي عشرة وخمسمائة ببغداد (١). ٢٦٤٥ - محمد بن عتيق بن سلامة المالكيّ القيروانيّ [- ٤٩٣] قدم مصر، ودخل بغداد. وسكنها إلى أن مات بها يوم الأربعاء سادس عشر شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. ٢٦٤٦ - نظام الدين الديباجيّ [- بعد ٥٨٧] محمد بن عتيق بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن، نظام الدين، أبو الفضل، ابن أبي بكر، الديباجيّ، المدينيّ، الدمشقيّ، الحنفيّ. سمع من السلفيّ في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وحدّث عنه بالرافقة (٢) في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ٢٦٤٧ - محمد بن عتيق الصقلّيّ [- ٥٣٠] محمد بن عتيق بن عمر، أبو عبد الله، ابن الحرس، الصقلّيّ. روى عنه السلفي وقال: توفّي بالإسكندريّة سنة ثلاثين وخمسمائة. ٢٦٤٨ - محمد بن عتيق القرشيّ [- بعد ٦٠٢] محمد بن عتيق بن محمود بن هبة الله بن عليّ، القرشيّ، الشافعيّ. كان بمصر، وأجاز جماعة في سنة اثنين وستّمائة. ٢٦٤٩ - أبو زرعة قاضي مصر ودمشق [- ٣٠١] (٣) [٨٦ أ] محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة، ابن أبي زرعة بن إبراهيم، أبو زرعة، الثقفيّ، مولاهم، قاضي مصر ودمشق. كان جدّه إبراهيم يهوديّا فأسلم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف الهرويّ، وأبو عليّ الحسن بن حبيب الحصائريّ. قال ابن يونس: ولي قضاء مصر، وكان محمودا في ولايته ثقة. وأبو زرعة هذا هو أوّل شافعيّ ولي قضاء مصر، وكان يذهب إلى قول الشافعيّ ويوالي عليه ويصانع. قال أبو بكر ابن الحدّاد: قال لي ولده أبو عبد الله الحسن ابن أبي زرعة: كان أبي يتعصّب للشافعيّ تعصّبا شديدا، وكان قد شرط لمن حفظ مختصر المزنيّ أن يهب له مائة دينار ويقلّده القضاء. وكان الغالب على أهل دمشق قول الأوزاعيّ، وأبي الذي أدخل قول الشافعيّ إلى دمشق، وحكم به القضاة. وكان يهب لمن يحفظ مختصر المزنيّ مائة دينار، وكان الفقهاء على مذهبه. وكان أبو زرعة حسن المذهب عفيفا عن أموال الناس شديد التوقّف عن إنفاذ الحكم. وكان الغالب عليه السلامة. وكان له مال كثير وضياع كبار بالشام. وكان قد قام مع أحمد بن طولون في خلع أبي أحمد الموفّق بالله ابن المتوكّل، ووقف عند المنبر بجامع دمشق يوم الجمعة وقال: أيّها الناس،

стр. 2334

أشهدكم أنّي خلعت أبا أحمق- يريد أبا أحمد- كما خلعت الخاتم من الأصبع فالعنوه! فلمّا قدم الموفّق إلى دمشق وواقع أبا جيش خمارويه بن أحمد بن طولون خارج الرملة وعاد إلى دمشق أخذ يزيد [بن محمّد] بن عبد الصمد، [و] أبا زرعة الدمشقيّ المحدّث، وأبا زرعة هذا وقيّدهم وأرسلهم إلى بغداد. فلمّا كان في أثناء الطريق، أحضرهم وقال: «أيّكم القائل: قد خلعت أبا أحمد؟ » فخرس يزيد وأبلس أبو زرعة الدمشقيّ، وكان أحدثهم [سنّا] أبو زرعة محمد بن عثمان هذا، فقال: أصلح الله الأمير ... فقال له أحمد بن محمد الواسطيّ كاتب ابن طولون وقد صار مع الموفّق: قف يا هذا حتى يتكلّم [من هو] أكبر [سنّا] منك! فقال أبو زرعة الدمشقيّ: أصلحك الله، هو يتكلّم عنّا. فقال: تكلّم! فقال: والله ما فينا هاشميّ صريح، ولا قرشيّ صحيح ولا عربيّ فصيح، ولكنّا قوم ملكنا وقهرنا.- ثمّ روى أحاديث في السمع والطاعة وأحاديث في العفو والإحسان، وقال: أشهدك أيّها الأمير أنّ نسائي طوالق وعبيدي أحرار ومالي حرام إن كان أحد في هؤلاء القوم قال هذه الكلمة (١)، [٨٦ ب] ووراءنا حرم وعيال وقد تسامع الناس بهلاكنا، وقد قدرت، وإنّما العفو بعد المقدرة. فقال للواسطيّ: أطلقهم، لا كثّر الله أمثالهم! فسار أبو زرعة إلى حمص. ثمّ قدم إلى مصر. وولي القضاء بدمشق من قبل أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون لأنّه كان في عهده أنّ القضاء إليه. وقيل: كتب له الخليفة المعتضد بالله أبو العبّاس أحمد ابن الموفّق عهدا. والصحيح أنّ ولايته كانت من قبل خمارويه. قال ابن زولاق: حدّثني عبد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو زرعة خبيثا نكرا. ولمّا قدم مصر لزم قبر أحمد بن طولون وجعل يتردّد إليه ويبكي، ويصل خبره في كلّ ذلك إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، فأعجبه ذلك. ثمّ دخل على أبي الجيش ومعه رغيف حواري فقال: أيّها الأمير، هذا الرغيف ختمت عليه عشر ختمات وقرأت عليه عشرة آلاف: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، فأخذه منه أبو الجيش وحسن موقعه منه، وكان سببا لولايته القضاء بالشام، فولي قضاء دمشق، و [ ... ] (٢). ثمّ لمّا استتر القاضي أبو عبيد الله محمد بن عبدة بن حرب في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، بقيت مصر بغير قاض. ثمّ ولّى الأمير أبو موسى هارون بن خمارويه أبا زرعة محمد بن عثمان قضاء مصر وفلسطين والأردنّ ودمشق. فأقام بمصر، وكانت ولايته في سنة أربع وثمانين [ومائتين]. فلم يزل واليا [والقاضي مستتر] (٣) حتّى دخل محمد بن سليمان الكاتب إلى مصر آخر صفر سنة اثنتين وتسعين، فأعاد محمد بن عبدة بن حرب إلى القضاء يوم السبت ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين، فهنّأه الناس بالسلامة، ثمّ ولي عوضا عن أبي زرعة في سابعه. ولمّا خرج محمد بن سليمان من مصر حمل أبا زرعة فيمن حمل معه إلى بغداد في ليلة الأحد ثالث رجب منها، فكانت ولاية أبي زرعة القضاء ثماني سنين وشهرين.

стр. 2335

وتوفّي بدمشق في شوّال سنة إحدى وثلاثمائة. وقيل: مات في سنة اثنتين وثلاثمائة. ولمّا كان على قضاء دمشق عرض على القاضي أبي عبيد بن حرب سجلّه وسأل إمضاءه. فقال: ما صحّ عندي أنّه كان له عهد ولي به. فأمسك الشهود إلّا علّان بن سليمان، فإنّه قال- وكان جريئا: قد كان قرأ علينا عهدا يشبه عهد القاضي، والله [٨٧ أ] أعلم بصحّة عهده وعهدك. وقال الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقيّ: ولد للقاضي أبي زرعة ولد فسمّاه الحسين وكنّاه أبا عبد الله، ثمّ ولد له ولد آخر فسمّاه الحسن وكنّاه أبا محمّد. فسمعت أبا زرعة وهو يفتخر بهذا ويتبجّح (قال) فكتبت رقعة ودفعتها إليه، أقول فيها: سمّى القاضي ابنيه الحسن والحسين وكنّاهما بكناهما، ولو عقّ عنهما معاوية وعمرا ما كان إلّا ناصبيّا (١). وكان مهد ولده الحسين إلى جانب قمطره، والشهود حوله. فإذا تحرّك صاح بالداية: الحقي حسينا! - فتأتي ترضعه وهو ينظر إليه. وكان أبو زرعة يرقي من وجع الضرس ويقرأ عليه، ويدفع إلى صاحبه حشيشة توضع عليه فيسكن، ويستغني طالب الحشيشة بدخول داره عن الحشيشة وتهدأ ضرسه بدخول الدار، ويكون أخذه الحشيشة فضلا. وكان له سنّور يمسحه وهو ينظر إلى الحضور. وحصل لأبي زنبور أحمد بن الحسين الماذرائيّ ألم بضرسه فدخل على أبي زرعة ليرقيه. فوضع رأسه في حجره وقال: تدع شيئا حتى أرقيك ولا يعود إليك الألم. قال: ايش الذي ترى؟ قال: تدع الكذب! فقال أبو زنبور: سبحان الله، أيّد الله القاضي! قال: الذي عندي قد قلته. قال: [أفعل. فرقاه. فلمّا فرغ قال له: سكن الوجع؟ قال: لا. قال: سبحان الله. فقال] أبو زنبور: القاضي قال لي: أدع الكذب، فكرهت أن أكذب. فخجل أبو زرعة وقال: الله المستعان. وزوّج أبو زرعة ابنه الحسين من ابنة أبي زنبور، فكان إملاكا عظيما. وذلك أنّ أبا زنبور كتب أسامي مائة نفس في درج ووعدهم بأن يكونوا عنده قبل صلاة الصبح، فجاء المائة، وخرج إليهم مائة غلام بمائة مدخنة ومائة نضّاح ماء ورد ومائة قدح غالية ومائة مرآة ومائة مشط. ثمّ قرئ الكتاب وعقد النكاح. وخرج مائة غلام بمائة طشت ومائة إبريق ومائة منديل، وغسلوا عشر موائد، فجلس كلّ عشرة على مائدة، فأكلوا. ثمّ خرج مائة غلام بمائة طشت ومائة إبريق ومائة مجمع ومائة منديل فغسلوا أيديهم. ثمّ خرج مائة غلام بمائة مدخنة ومائة درج ومائة نضّاح ماء ورد [٨٧ ب] ومائة منديل ومائة مرآة، لا أدري أهي الأولى أم غيرها، فتبخّروا. وأخرجت مائة صينيّة فيها التماثيل وتماثيل الندّ والعنبر فألقيت في أكمام الناس. وأخذ العروس وأبوه أبو زرعة فأدخلا حجرة وخلع عليهما وبخّرا وحملا على دابّتين شاكريّ [ت] ين. وكان العرس أعظم من الإملاك.

стр. 2336

ورزق منها ابنة زوّجها أحمد بن الحسين العقيقيّ. وكان أبو زرعة كثير الشفقة رقيق القلب كثير الحلم، حيث إنّه كان يغرم عن الضعفاء وأهل الستر في النفقات والديون. وربّما أراد قوم نزهة (١) فيأخذ الواحد بيد الآخر فيطالبه بالشيء فيقرّ له ويبكي. فيرحمه، ويزن عنه بعد أن يسأل خصمه فلا يجيبه. وكان له جار سفيه بجوار داره بمصر- وكان مدمنا بشرب المسكر- وجاء ليلة وهو سكران، فجعل يقيء ويصيح، فقالت له زوجته: إيّاك أن يسمعك القاضي! فقال لها: أنت طالق ثلاثا إن لم يغنّني القاضي في هذه الليلة! فبكت المرأة وأولادها حتّى سمع جواري القاضي رجّتهم فاستخبروهم فحدّثوهم بما وقع، فمضت الجواري إلى القاضي وحدّثنه بذلك على طريق التعجّب، فقال لهم: افتحوا الباب وجيئوني به! فلمّا وقف عليه قال له: ما حملك على ما قلت وحلفت عليه؟ فقال: الجهل، أعزّ الله القاضي. فقال له القاضي: قد كان يقال: ليس لل [ ... ] ... إنّما العهد للأنيس نقض العهد ... [ ... ] العهد للأنيس؟ قد خرجت من يمينك. وو الله لولا الجوار لأرسلت بك إلى السلطان حتّى يؤدّبك. ولئن عدت لأقوّمنّك. وذكر أبو بكر [محمد بن أحمد] بن الحدّاد عن منصور بن إسماعيل الفقيه أنّه سمعه يقول لأبي زرعة: أعزّ الله القاضي، يجوز أن يكون السّفيه وكيلا؟ قال: لا. قال: فأمينا؟ قال: لا. قال: فقاض؟ قال: لا. قال: فشاهد؟ قال: لا. قال: فيكون خليفة؟ قال: يا أبا الحسن، هذه من مسائل الخوارج. وقال أبو زرعة: كنت ببغداد في مجلس عبيد الله بن سليمان الوزير، فقال لي: يا أبا زرعة، بلغني أنّ القضاة والشهود بالشام يركبون الدوابّ بالخفاف بلا سراويلات؟ فأنكرت ذلك وقلت: هذا كذب، أيّد الله الوزير- وكنت بغير سراويل- فعاهدت الله إن سلمت وقمت من مجلسه أن لا أفعله أبدا وأن أعتق كذا وكذا مملوكا. فسهّل الله أن نهضت ولم يمتحنّي بالتفتيش. وكان أبو زرعة أكولا يأكل [٨٨ أ] سلّة مشمش وسلّة خوخ وما أشبه ذلك. وكان قد اختصّ بأبي الحسن علّان بن سليمان أحد الشهود بمصر، وقدّمه، وأودعه. وكان يقال: إنّما ولي أبو زرعة القاضي القضاء لعلّان وحده. ٢٦٥٠ - أبو عليّ الصائغيّ [- ٣٤٤] محمد بن عثمان بن إبراهيم، أبو عليّ، النسفيّ، الصائغيّ، نسبة إلى سكّة الصاغة بنسف. رحل إلى العراق والحجاز ومصر. روى عن

стр. 2337

أبي بكر ابن سفيان صاحب يونس بن عبد الأعلى، والقاضي المحامليّ. غرق في البحر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ٢٦٥١ - جمال الدين الإسكندريّ قاضي الحاجّ [- ٧٢٩] [٨٨ ب] محمد بن عثمان بن أحمد بن عبد الوهّاب بن محمد بن أبي الفرج، جمال الدين، أبو عبد الله، الإسكندريّ، الفقيه المالكيّ. ولي قضاء الحاجّ سنة ثماني عشرة وسبعمائة. وولي تدريس المالكيّة بمدينة الفيّوم. وتوفّي في صفر سنة تسع وعشرين وسبعمائة بها. ٢٦٥٢ - ابن أبي الحوافر الطبيب [٦٦٢ - ٧٢٩] (١) محمد بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل، فتح الدين، أبو عبد الله، ابن جمال الدين، المعروف بابن أبي الحوافر الطبيب. مولده ليلة الأحد ثالث ربيع الآخر سنة اثنتين وستّين وستّمائة. سمع من النجيب أبي الفرج الحرّانيّ، وأبي حامد ابن الصابونيّ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن رسلان الكندي. توفّي ثاني عشرين رمضان سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ٢٦٥٣ - الوجيه ابن المنجّى الحنبليّ [٦٣٠ - ٧٠١] (٢) محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجّى بن البركات بن المؤمّل، وجيه الدين، ابن أبي عمرو، ابن أبي العلاء، ابن المنجّى، التنوخيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وستّمائة بدمشق. سمع من أبي الحسن ابن المقيّر، وجعفر الهمذاني، وأبي المنجّى ابن اللتي، وغيره. وكان أصيلا. قدم في الجفل إلى القاهرة وحدّث بها. ثمّ رجع إلى دمشق، وبها مات ليلة الاثنين سادس عشر شعبان سنة إحدى وسبعمائة. ٢٦٥٤ - أبو بكر السلمانيّ الكاتب [٥٨٨ - ٦٤٣] محمد بن عثمان بن إسماعيل بن خليل، عماد الدين، أبو بكر، السلمانيّ، الكاتب. ولد بالقاهرة في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وتصرّف في الكتابة الديوانيّة وبرع في الأدب وصار عديم المثل، وقال الشعر الجيّد. وترشّح في الأيّام العزيزيّة لديوان الإنشاء ثمّ دفع عن ذلك. وأعطي مشارفة المارستان الصلاحيّ. وكان قد نظر في الطبّ وباشر العمل. وتوفّي بالقاهرة ليلة الأربعاء خامس عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ومن شعره [الدوبيت]: يا جيرتي إلى سفح الوادي ... غنّاهم الشادي وسار الحادي هل يجمل أن أموت من مطلكم ... مع قدرتكم على وفا ميعادي

стр. 2338

وقال [البسيط]: ما حيلتي، وأحاديث الهوى عجب ... لم أعتلق منك حبلا غير منصرم أرقت صبري بجفن منك منكسر ... بدّدت شملي بهجر منك ملتئم وقلت: لا تطمعن منّي ولو بذلت ... منك الحياة بغير الطيف في الحلم قولي لطيفك يهدأ في مضاجعه ... فإنّ جفني مذ فارقت لم ينم وقال يرثي غلاما اسمه سيف الدين [الطويل]: [٨٩ أ] ستذرف أجفاني عليك دموعها ... ولا غرو أن تبكي على السيف أجفان بكتك عيون الشهب إذ كنت بدرها ... وغالك من قبل التتمّة نقصان وناحت عليك الورق إذ كنت غصنها ... وقد قطعوه وهو أخضر ريّان وشقّت يمين الصبح فيك على الدجى ... قميصا، فأضحى وهو للحزن عريان بكت فقدك الدنيا قديما بدمعها ... فكان به في سالف الدهر سلوان تهتّك ثوب الصبر بعدك وامّحت ... رسوم التسلّي وانحنى الرند والبان فمن كان يوما يدّعي لك خلّة ... فمن شأنه أن لا يجفّ له شأن (١) وقال [البسيط]: غاب الهلال الذي من بعد غيبته ... كادت عليه نجوم الزهر تنكدر وبالغ البدر في حزن عليه فقد ... بدا على وجهه من لطمه أثر ٢٦٥٥ - أبو عثمان العمديّ [- ٦٤٦] محمد بن عثمان بن أميرك، ابن أبي نصر، أبو عبد الله، وأبو عثمان، النشاوري الأصل، الخيّاط، الإسكندرانيّ، العمديّ، نسبة إلى رصيف العمد بالثغر، لسكناه به. سمع من فاطمة بنت سعد الخير، ومن خاله أبي يعقوب يوسف بن هبة الله بن الطفيل. وأجاز له السلفيّ وابن برّي. وكتب عنه الكبار. توفّي بالثغر في ثامن ذي القعدة سنة ستّ وأربعين وستّمائة. ٢٦٥٦ - أبو الحسن النصيبيّ قاضي الكرخ [- ٤٠٦] (٢) محمد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله، أبو الحسين، النصيبيّ، الشاهد، المعدّل، القاضي. سكن بغداد، وحدّث بها عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجليّ. وسمع بمصر أبا بكر محمد بن جعفر بن درّان غندر. وبتنيس أبا عمرو [عثمان بن محمد] بن أحمد بن هارون [بن وردان] السمرقنديّ. روى عنه القاضي أبو الطيّب بن عبد الله الطبريّ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقانيّ، وجماعة. ذكره الحافظ أبو بكر البغداديّ الخطيب [قال]: كان أمر النصيبيّ مستقيما، ثمّ فسد بعد ذلك لأنّه كان يخلف القاضي أبا عبد الله الضبّيّ على بعض عمله بالكرخ، فروى للشيعة المناكير ووضع لهم أيضا أحاديث.

стр. 2339

قال أبو القاسم الأزهريّ: كذّاب. مات يوم الأربعاء ثالث رمضان سنة ستّ وأربعمائة ببغداد. ٢٦٥٧ - ابن السكاكينيّ [٦٦٧ - ٧١٥] محمد بن عثمان بن حسن بن نصر، المعروف بابن السكاكيني، الدمشقيّ. ولد سنة سبع وستّين وستّمائة. سمع بمصر كثيرا على الأبرقوهي لمّا قدمها سنة سبعمائة. ومات بدمشق في حادي عشر ربيع الأوّل سنة خمس عشرة وسبعمائة. ٢٦٥٨ - القاضي ابن الحريريّ [٦٥٣ - ٧٢٨] (١) [٨٩ ب] محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهّاب، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن صفيّ الدين أبي عمرو، ابن محيي الدين، المعروف بابن الحريريّ- بالحاء المهملة المفتوحة، نسبة إلى الحرير، فإنّ أباه كان يعاني بيعه- الأنصاريّ، الدمشقيّ، الحنفيّ. ولد بدمشق في عاشر صفر سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. وتفقّه على الشيخ رشيد الدين ابن سعيد بن عليّ بن سعيد البصراويّ، من فقهاء الحنفيّةبدمشق. وحفظ كتاب الهداية بشرح البداية، في فقه الحنفيّة (٢)، وعلّق عليه شرحا. وكان حفظة، حفظ في النحو والأصول عدّة كتب. وسمع من القاضي أبي محمد عبد الله بن عطاء الحنفيّ، وقطب الدين أحمد بن المسلم بن المطهّر بن أبي عصرون، وابن علّان، وابن الصيرفيّ، والنجيب المقداد (٣). وحدّث بدمشق والقاهرة، وصار إماما في الفقه، مشاركا في علوم كثيرة. ودرّس في عدّة مدارس بدمشق كالظاهريّة، والصابريّة، والخاتونيّة، وولي قضاء القضاة الحنفيّة بها في سادس جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة، وصرف بشمس الدين الأذرعيّ. وسبب صرفه أنّه وجد بخطّه أنّ الشيخ تقيّ الدين أحمد بن تيميّة من بعد السلف الصالح لم ير الناس مثله. واتّفق أنّه لمّا توجّه البريد بتقليد الأذرعيّ من مصر إلى دمشق، كان النائب غائبا عن دمشق، فدفع التقليد لابن الحريريّ، فأخذه ومضى من داره ليقرأه على الناس، فقد اجتمعوا لسماعه على العادة، فإذا هو باسم الأذرعيّ. فخجل، وقام من المجلس، واستدعى الأذرعيّ حتى قرئ بحضرته. واستدعي إلى القاهرة، فخرج من دمشق يوم الاثنين العشرين من ربيع الأوّل سنة عشر وسبعمائة، وقدم القاهرة في أوّل ربيع الآخر، فخلع عليه وباشر الحكم عوضا عن شمس الدين أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنيّ السروجيّ. ودرّس في المدرسة الصالحيّة، والظاهريّة، والناصريّة، والأزكجيّة، وجامع ابن طولون، والجامع الحاكميّ، وسار سيرة حسنة جميلة، وباشر القضاء بهمّة ونهضة ومهابة وجلالة ونزاهة وديانة، ولم يقبل من أحد هديّة، مع ملازمته الاشتغال وإعادة محفوظاته بأوراد له في كلّ يوم. وخرّج له الحافظ أبو القاسم محمد بن يوسف البرزالي جزءا عن عشرة من الشيوخ، سمع عليه مرارا. وتشدّد في ولايته على أرباب الجاه، إلّا أنّه كان

стр. 2340

يبالغ في تعظيم نفسه، حتى إنّه كان له امرأة جعلها نقيبة في دار حرمه. فإذا دخل عليهنّ تلقّته النقيبة من الباب ومشت بين يديه وهي تقول: باسم الله! سيّدنا ومولانا قاضي القضاة! - ونعوت كثيرة فيها تفخيم وتقعير، حتى ينتهي إلى مرتبة عالية في صدر بيته فيجلس عليها، ويقف نساء داره بأجمعهنّ بين يديه بأدب زائد وسكون. فيلتفت إلى زوجته ويقول لها: أكرمي النقيبة، فإنّها تعظّم بعلك! فكان يعاب عليه إفراطه في التكلّف والخيلاء، وخروجه عن الحدّ في الترفّع والاستعلاء، ومبالغته في تقعير الألفاظ بحيث كان يثقل كلامه ويمقت على ذلك. هذا مع قوّة نفسه وتشدّده في الأحكام. واتّفق أنّ تقيّ الدين أبا عبد الله محمد بن أبي بكر بن عيسى [٩٠ ب] الإخنائيّ، لمّا ولي قضاء القضاة المالكيّة في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبعمائة، استقلّه الناس لصغر سنّه وكونه أقلّ نوّاب قضاة المالكيّة، فأنف ابن الحريريّ من ذلك وأخذ خطوط شيوخ المالكيّة بعدم أهليّته وركب إلى القلعة. فعند ما صار بالصوة (١) تحت القلعة، جفلت بغلته فألقته إلى الأرض فتصدّعت عظامه، وحمل على الأعناق إلى منزله بالمدرسة الصالحيّة بين القصرين. فلزم الفراش أيّاما، وشغل عن الإخنائيّ بما هو فيه، فتمّ أمره. واتّفق له أيضا عزله عن قضاء مصر، وسببه أنّ الأمير بكتمر الساقي لمّا أنشأ له السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون دارا في أرض الميدان المطلّ على بركة الفيل، وأدخل فيه دار الأمير سلّار وإخوته، قصد توسعة إصطبل هذه الدار بإدخال قطعة من البركة، والبركة من أوقاف الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ على ذرّيّته. فتقدّم إلى القاضي ابن الحريريّ باستبدال ما يحتاج إليه من أرض البركة بما هو خير منها، كما هو مذهب الحنفيّة في استبدال الأوقاف. فامتنع من ذلك، وفاوض السلطان بسببه مفاوضة أدّت إلى تنافس. وآخر ما قال: لا أعرف هذه المسألة في مذهب أبي حنيفة، وإنّما هي رواية عن أبي يوسف، وأنا لا أعمل بها، ولا يجوز استبدال الأوقاف عندي. وقام من مجلس السلطان، وكلّ منهما قد امتلأ غضبا. وكان مع ذلك قد تقدّم له غير مرّة إهانة النصارى من الكتّاب وغيرهم، وإلزامهم الصغار، وإذا وجد أحدا منهم راكبا أنزله وضربه ونكّل به، وإذا وجده ماشيا وعليه ثياب سريّة أهانه، فضاق ذرع الأقباط به، ولم يجدوا سبيلا إلى الطعن عليه. وكان كبير الدولة وعظيمها يومئذ كريم الدين أكرم بن هبة الله ناظر الخاصّ. فلمّا قام ابن الحريريّ من مجلس السلطان وهو مغضب، وجد القبط السبيل إلى كيده. وكان من جملة نواب ابن الحريريّ سراج الدين أبو حفص عمر بن محمود بن أبي بكر، المعروف بالسراج الحنفيّ (٢). فالتزم بالحكم بالاستبدال بالأرض وتوصّل إلى إعلام كريم الدين. فاستدعاه إليه ووعده بإفراد قضاء مصر عن القاهرة، وتكلّم مع السلطان في ذلك، فأجابه إليه. وولي السراج قضاء مصر خاصّة في أوّل شهر رجب سنة سبع عشرة [٩١ أ] وسبعمائة. فلم يمكث غير قليل حتّى مرض ومات في سادس عشرين شهر رمضان منها قبل أن يحكم بالاستبدال. فأعيد ابن الحريريّ إلى

стр. 2341

قضاء مصر والقاهرة بعد أن أفردت عنه ولم يبق معه غير قضاء القاهرة مدّة سبعة وسبعين يوما (١). وعدّ ما وقع من بركته. وعظمت بذلك مهابته وزاد تمكّنه، إلى أن أتاه أجله. فمات وهو قاضي القضاة في يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وكان الجمع عظيما. ٢٦٥٩ - ابن أبي عمر [- ٥٩٥] محمد بن عثمان بن خلف بن إبراهيم بن عبد الكريم بن عليّ بن قابوس، أبو عبد [الله]، المعروف بابن أبي عمر. روى مقامات الحريريّ عن عليّ بن أحمد بن أسعد الغسّانيّ عن الحريريّ. رواها عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وتوفّي بالإسكندريّة في سادس ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وخمسمائة عن ثمانين سنة. ٢٦٦٠ - ابن السلعوس [- ٦٩٣] (٢) محمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي زهر، الوزير، الصاحب، شمس الدين، ابن فخر الدين، المعروف بابن السلعوس، التنوخيّ، الدمشقيّ. كان أبوه عدلا مقبولا، وتوفّي سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. وكان مولد ابنه، صاحب الترجمة، بدمشق، وبها نشأ، وعانى المتجر. وكان يأخذ نفسه بالتحشّم ويتعاظم، حتى كان التجّار لكثرة تيهه يهزءون به ويسمّونه «الصاحب». ثمّ تعلّق بالخدم وانتمى إلى الصاحب تقيّ الدين توبة التكريتيّ وزير دمشق. فباشر به في بعض الجهات، ثمّ سعى في حسبة دمشق ووليها عوضا عن شرف الدين أحمد بن عيسى بن الشيرجي (٣) في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستّمائة. ثمّ أضيف إليه نظر ديوان الملك الأشرف خليل بن قلاوون في أيّام أبيه فاستأجر له ضياعا، وعمل له متجرا، وحصّل له أموالا جزيلة، فحظي عنده، واستدعاه. فقدم إلى القاهرة في صفر سنة ثمان وثمانين، واستناب عنه في حسبة دمشق وديوان الأشرف بها تاج الدين أحمد بن عماد الدين محمّد ابن الشيرازيّ. فولّاه الأشرف نظر ديوانه بمصر عوضا عن تاج الدين محمد ابن الأعجميّ، وخلع عليه خلع الوزارة، وفوّض إليه وكالته. فاستمرّ إلى جمادى الأولى سنة تسع وثمانين. فخلع عليه الأشرف خلعة سنيّة تشبه خلع الوزارة. فرآه الملك المنصور وعليه الخلعة، فأنكر هيئته، وسأل الأمير طرنطاي نائب السلطنة عنه فقال: هذا وزير الملك الأشرف- وغضّ منه وعدّد مساوئه. فغضب السلطان، وأحضره بين يديه وأنكرعليه كونه خدم ابنه بغير مشاورته ولا مشاورة النائب أو الوزير. ونزع الخلعة عنه وسلّمه إلى الأمير زين الدين أحمد الصوابي شادّ الدواوين فأمره بمصادرته وضربه والإخراق به. فبعث الأشرف إليه يتوعّده إن فعل فيه سوءا. وبعث النائب طرنطاي يحثّه على عقوبته والمبالغة في إهانته. فخاف الصوابيّ غاثلة الأشرف وتوقّف

стр. 2342

عن عقوبته، ورسم عليه وجعله في قاعة بمفرده. وأخذ الأشرف يسعى في خلاصه ويبعث إلى طرنطاي وغيره إلى أن شفع فيه عند السلطان، فأطلقه وأمر بصرفه. فلزم داره إلى أن خرج الركب إلى الحجاز في شوّال، فسافر يريد الحجّ. فقدّر الله موت الملك المنصور وسلطنة الأشرف في ذي القعدة، فقبض على طرنطاي، وجعل يقول لمّا جيء إليه بأمواله: أين أنت [٩٢ أ] يا ابن السلعوس؟ - وكتب إليه كتابا يخبره بما صار إليه من سلطنة مصر وكتب بخطّه بين الأسطر: يا شقير (١)، يا وجه الخير، عجّل السير! فقد ملكنا. فوافاه الكتاب في عوده من الحجّ، فأتاه أعيان الركب وصاروا في خدمته حتى صعد قلعة الجبل يوم الثلاثاء العشرين من المحرّم سنة تسعين وستّمائة. فأكرمه السلطان وفوّض إليه الوزارة في يوم الخميس ثاني عشرينه وخلع عليه، ورسم لبيدرا نائب السلطنة وسنجر الشجاعيّ وجميع الأمراء وسائر أرباب الدولة من القضاة ونحوهم أن يجوّدوا في خدمته (٢)، وحمل بغدي الدوادار الدواة قدّامه. وجلس في دست عظيم لم يعهد لوزير مثله، ومكّنه من الدولة تمكّنا لم ينله وزير من وزراء الدولة التركيّة قبله. وجرّد في خدمته جماعة من المماليك السلطانيّة يركبون قدّامه في الموكب ويترجّلون في ركابه ويقفون بين يديه وينصرفون بأمره. فصار إذا ركب من داره بحارة زويلة من القاهرة إلى القلعة لا يخرج حتى يجتمع ببابه نظّار الدولة (٣) ومشدّ الدواوين، ووالي القاهرة، ووالي مصر، ومستوفي الدولة، ونظّار الجهات، ومشدوّ المعاملات، والأعيان. ثمّ يحضر آخر الناس قضاة القضاة الأربعة بأتباعهم. فإذا تكامل جميع الموكب بالباب، ويكون آخرهم مجيئا القضاة، دخل الحجّاب إلى الوزير وعرّفوه حضور القضاة الأربعة، فيخرج عند ذلك، ويسير راكبا، والخلائق بين يديه على طبقاتهم، وأقربهم إليه قاضي القضاة الشافعي، وقاضي القضاة المالكيّ، ويكون أمامه أمامهما قاضي القضاة الحنفيّ، وقاضي القضاة الحنبليّ، ثمّ نظّار الدولة والأعيان، والمستوفون بالدولة، ونظّار الجهات. فيستمرّ القضاة معه كذلك حتى يستقرّ في مجلسه من القلعة، ثم ينصرفون إلى منازلهم، ويعودون عشيّة النهار إلى القلعة حتّى ينزل وهم بين يديه إلى داره. وتأخّر ليلة بالقلعة إلى قرب العشاء الآخرة وأغلق باب القلعة، فانقلب الموكب من باب القلعة إلى باب الإصطبل ووقف الجميع إلى أن خرج وركب، فساروا في خدمته بين يديه إلى داره على عادته، ولم يحل بذلك قطّ في سائر أيّامه. وكان لا ينتصب لأحد قائما، ثمّ لمّا عظم موكبه- فإنّ مباشري الدولة من الكتّاب والمشدّين كانوا حينئذ عددا كثيرا- صاروا يزدحمون في شوارع القاهرة وتضيق بهم لكثرتهم، وتزدحمهم غلمانهم. فانتقل من القاهرة لهذا السبب، وسكن القرافة. فاحتاج الناس إلى الركوب من القاهرة إلى القرافة حتّى يقفوا ببابه ليركبوا معه إلى القلعة فتعاظم تعاظما مفرطا، واستخفّ بالناس، وتعدّى طور الوزير بحيث كان [٩٢ ب] أكابر الأمراء إذا دخلوا مجلسه لا يستكمل القيام لأحد منهم، وفيهم من لا يلتفت إليه، ويستدعي أمير جندار والأستادار على كبر مناصبهما، ولا يخاطب واحدا منهما بلقبه بل يقول: فلان أمير جندار! وفلان أستادار! ثم ترفّع عن هذه الرتبة واستخفّ بالأمير بدر

стр. 2343

الدين بيدرا نائب السلطنة، ولم يعبأ به وشاركه في متعلّقات النيابة، واستبدّ عنه، وعارضه فيما له فيه غرض. فلم يجد بيدرا بدّا من الاحتمال، لما يعلمه من إفراط عناية السلطان به، بحيث إنّ الوزير قام يوما من مجلس الوزارة بالقلعة في بعض أيّام المواكب، وقصد الدخول إلى الخزانة السلطانيّة فصادف خروج الأمراء من الخدمة قدّام النائب، فبادر أكابر الأمراء إلى خدمة الوزير، وقبّل بعضهم يده، وأخلوا له بأسرهم الطريق، وهمّوا بالرجوع معه، فما زادهم على أن أومأ إليهم لينصرفوا. وعند ما وطئ عتبة باب القلعة ليدخله وافى الأمير بيدرا النائب، فسلّم كلّ منهما على الآخر، وأومأ بالخدمة. وكان النائب أكثر خدمة للوزير من خدمة الوزير له. ثمّ رجع النائب معه ومشى، من غير أن يسامته في مشيته بل تقدّم يسيرا. وبقي يميل إليه بوجهه ويحدّثه حتى وصل معه إلى داخل الباب الثاني. فأمسك الوزير بيده وأشار له بأن يرجع ولم يزد على أن قال له: باسم الله، يا أمير بدر الدين! فلم يزل على حاله من التمكّن التامّ إلى أن خرج الملك الأشرف إلى الصيد بناحية البحيرة. فتقدّم الوزير من الطرانة إلى الإسكندريّة ليعبّئ القماش ويجهّز (١) الأموال. فكتب إلى السلطان يغريه بالأمير بيدرا النائب، وأنّ نوّابه قد استولت على جميع ما في الثغر، وأنّه لم يجد ما يكفي به التعابى الجاري بها العادة. فاشتدّ غضب السلطان على بيدرا، وأخرق به حتى حمله ذلك على قتل السلطان كما ذكر في ترجمته (٢). فلم يشعر ابن السلعوس، وقد شدّد في الطلب على أهل الإسكندريّة، واشتدّ خوف أعيانها منه، إلّا وقد وقعت بطاقة في آخر يوم السبت عاشر المحرّم سنة ثلاث وتسعين وستّمائة من تروجة بقتل الملك الأشرف. فأخذها الأمير سيف الدين الجاكي متولّي الخبر وكتم الخبر حتى جنّ الليل. واستأذن على ابن السلعوس، فلمّا دخل عليه قال له: ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ هل ظهرت لك مصلحة يعود نفعها؟ فقال: يا مولانا، لم يخف [٩٣ أ] عن علمك أنّ أهل الثغر غزاة مرابطون، وما قصد واحد له مقصوده (٣)، والذي يراه المملوك أن يحسن مولانا إليهم، ويبسّط خواطرهم، ويفرج عنهم. فسبّه أقبح سبّ وهمّ أن يوقع به، فأخرج إليه البطاقة، فلمّا قرأها سقط في يده وترفّق للوالي، وصار يخاطبه فيقول: يا خوند، بعد ما كان يسبّه، فلم يؤاخذه الوالي بما كان منه إليه، وأخذه إلى باب المدينة وفتح الباب، وأمره فمضى، وجدّ في سيره إلى أن نزل بزاوية للشيخ جمال الدين ابن الظاهريّ خارج باب البحر من القاهرة في الليل، وبات ليله ساهرا لم ينم، وركب سحرا إلى داره وجلس في دسته بهيبة، فأتاه القضاة والأعيان للسلام عليه، فجرى معهم على عادته من الكبر والتعاظم. واستشار من يثق به فيما يفعل، فأشار عليه بأن يختفي حتى تسكن الفتنة، وتستقرّ القاعدة، فقال: هذا لا نفعله، ولا نرضاه لعامل من عمّالنا، فكيف نختاره لأنفسنا؟ وبقي على حاله، والناس تتردّد إليه خمسة أيّام. وكانت رسالة دور الملك الأشرف ترد على الأمير كتبغا، وهو القائم حينئذ بأمر الدّولة، تتضمّن الشفاعة في ابن السلعوس، وأنّه لا

стр. 2344

يتعرّض إليه أحد، فإنّه من محبّي السلطان وخواصّ خدمه. فسكن الطلب له مدّة خمسة أيّام، ثمّ تجرّد له الأمير سنجر الشجاعيّ، وحدّث الأمير كتبغا، وعشرة من الأمراء، وقال: هذا هو الذي أوقع بين السلطان ومماليكه وأمرائه ونائبه حتى قتل بسببه، ثم يترك سالما؟ - وما زال بهم حتّىوافقوه، ونزل الطلب إلى ابن السلعوس في يوم السبت ثاني عشرين المحرّم، وهو اليوم السادس من قدومه. وصعد قلعة الجبل، في دسته على العادة. وعند ما دخل على مجلس الأمير كتبغا النائب، قبض عليه وسلّمه إلى الشجاعيّ. فأوقع الحوطة على سائر موجوده، وأنزله من القلعة إلى داره بالقاهرة ماشيا من يومه، وكان موعظة وذكرى لمن اعتبر. وأوقف على باب داره، والظّلمة (١) محيطة به، ولم يمكّن من العبور إليها، وأخذه الأمير بهاء الدين قراقوش الظاهريّ شادّ الصحبة ليطالبه بالأموال، وكان من أعدى أعاديه، فضربه ألفا ومائة شيب (٢) بالمقارع. فلم يرض بذلك الشجاعيّ وأنكر عليه، ونقله منه إلى الأمير بدر الدين (٣) لؤلؤ المسعوديّ شادّ الدواوين [٩٣ ب] فعاقبه بأنواع العقوبات، وعذّبه أشدّ العذاب على إخراج المال، إلى أن أقرّ أنّ له بدمشق تسعة آلاف دينار فكتب بحملها إلى بيت المال، وظهرت له أموال كثيرة وتوالت العقوبة من شادّ الدواوين له في كلّ يوم بالمدرسة الصاحبيّة بسويقة الصاحب من القاهرة، وتضاعف عذابه. وكان لا يتولّى ذلك إلّا شرار الظّلمة فلا يرحمونه، ويخرج به إلى القلعة نهارا على حمار فتجتمع العامّة له، وبأيديهم النعال المقطّعة العتيقة، ويقولون، وهم يسخرون به: يا صاحب، علّم لنا على هذه! - ويقدّمون له ما رثّ منها وخلق، ويبالغون في سبّه وتوبيخه. فلم يزل على مقاساة لهذه الأهوال وتجرّع الغصص، إلى أن مات تحت الضرب (٤) فلم يعرّف بموته، واستمرّ يضرب بعد موته ثلاثة عشر شيبا، وذلك في يوم السبت عاشر صفر- وقيل: يوم الأحد خامس عشره- سنة ثلاث وتسعين وستّمائة، فدفن بالقرافة، والأوّل أصحّ. ٢٦٦١ - أبو الحسن ابن السوّار [- ٢٩٧] (٥) محمد بن عثمان بن سعيد بن سوّار- ويقال ابن السواريّ، ويقال: محمد بن عثمان بن سعيد بن عبد السلام ابن أبي السوار- أبو الحسن، السرّاج، مولى قريش. روى عن أبي صالح كاتب الليث وغيره. قال ابن يونس: كتبت عنه، ولم يكن ثقة. سمع منه بمصر أبو بكر الحسن بن زياد النقّاش، وأبو محمد الحسن بن رشيق العسكريّ، وأبو القاسم حمزة بن محمد الكنانيّ الحافظ. توفّي سنة سبع وتسعين ومائتين. ٢٦٦٢ - ضياء الدين الزرزاريّ [٦٠٨ - ٦٨٨] (٦) محمد بن عثمان بن سليمان بن عليّ بن سليمان، ضياء الدين، أبو عبد الله، ابن أبي [٩٤ أ] عمرو، الكرديّ، الزرزاريّ، الإربليّ، الرهاويّ، الرجل الصالح، والمحدّث الفاضل. ولد بالرّها سنة ثمان وستّمائة، وقدم القاهرة.

стр. 2345

قرأ القرآن بالقراءات بدمشق على أبي الحسن عليّ بن عبد الصمد السخاويّ، وابن ماسويه، وبالقاهرة على أبي الحسن عليّ بن الرمّاح، وبالإسكندريّة على أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ، وأبي الفضل جعفر ابن أبي الحسن الهمذانيّ. وقرأ الفقه على أبيه وعلى عمّه علاء الدين شارح المهذّب. وقرأ الأصول على التاج الأرمويّ. وسمع الحديث بدمشق على أبي عمرو عثمان ابن الصلاح، والسخاويّ، وابن ماسويه. وسمع بالإسكندريّة على أبي عبد الله محمد ابن العماد الحرّانيّ، وأبي محمد بن رواج، وبالقاهرة على أبي الحسن ابن الجمّيزى، وأبي القاسم سبط السلفيّ، وجماعة كثيرة. وصحب الحافظين أبا محمد المنذريّ وأبا الحسين العطّار، وقبلهما أبا الفتح محمد بن عبد الغنيّ المقدسيّ، وأخذ عنهم علم الحديث. وكان ثقة ثبتا حجّة حافظا زاهدا عابدا كثير العبادة، مقبلا على العلم والعمل، من عباد الله الصالحين. وكان قليل الحديث لم يحدّث إلّا يسيرا مع كثرة رواياته. وكان يصنّف ويجمع، فإذا أكمل شيئا غسله. واختصر المهذّب والمحصول (١) ثمّ غسلهما. وكتب حواشي على رجال الصحيحين للحافظ أبي الفضل ابن طاهر، وهي مقدّمة مفيدة. توفّي ليلة الأربعاء ثالث شوّال سنة ثمان وثمانين وستّمائة ظاهر القاهرة بحارة الهلاليّة، ودفن بسفح المقطّم. ٢٦٦٣ - ابن جحش المدنيّ [- ٢٣١] [٩٤ ب] محمد بن عثمان بن سليمان بن عبد الله بن جحش، المدنيّ. قدم مصر مع ابنه. وتوفّي بها يوم الأحد تاسع عشر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان هو وأبوه في خدمة القضاة. ٢٦٦٤ - محمد بن عثمان السهميّ [- ٢٣٥] محمد بن عثمان بن صالح بن صفوان، أبو عبد الله، مولى بني سهم، أخو يحيى بن عثمان بن صالح. توفّي في جمادى سنة خمس وثلاثين ومائتين. ٢٦٦٥ - ابن الأعمى [٦٦٠ - ٧١٧] (٢) محمد بن عثمان بن عبد الله بن علّاق بن طعّان- بفتح الطاء وتشديد العين المهملة- تاج الدين، أبو عبد الله، ابن نجم الدين أبي عمرو، المدلجيّ، عرف بابن الأعمى. مولده في ثاني شهر رمضان سنة ستّين وستّمائة. سمع كثيرا من أصحاب البوصيريّ والأرتاحيّ، وقرأ القرآن على إسماعيل ابن المليجيّ وتصدّر للإقراء، وحدّث. توفّي [في] ثالث شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة. ٢٦٦٦ - محمد بن عثمان الربعيّ [٦١١ - ] محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عتيق بن الحسين بن عتيق بن رشيق، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، ابن أبي القاسم، الربعيّ، المالكيّ. ولد في عاشر صفر سنة إحدى عشرة- وقيل: سنة اثنتي عشرة- وستّمائة.

стр. 2346

وهو شيخ أصيل. سمع الحديث وحدّث بمصر. ٢٦٦٧ - أبو عبد الله النجّار الصوفي [٦٤١ - ٧٢٦] محمد بن عثمان بن عبد الملك بن يعقوب، أبو عبد الله، النجّار، الصوفيّ. قرأ القرآن بالروايات على ابن الناشر بمصر. وسمع الحديث من الحافظ أبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وكان يقرأ [٩٥ أ] في كلّ يوم وليلة ختمة. وحجّ مرّات، ومات عقيب وصوله من الحجّ في ليلة الثلاثاء ثامن صفر سنة ستّ وعشرين وسبعمائة بمصر، ودفن بالقرافة. ومولده سنة إحدى وأربعين وستّمائة. وكان خيّرا مباركا ساكنا. ٢٦٦٨ - محمد بن عثمان إمام جامع عمرو محمّد بن عثمان بن عرفة بن أبي التمام، أبو الحسن، إمام جامع عمرو بن العاص بمصر. كان يروي عن النسائيّ واختصّ به. وكان عنده عنه أسماع وأحاديث لم تكن عند حمزة بن محمد بن عليّ الكنانيّ. ٢٦٦٩ - أبو بكر بن خداداد محمد بن عثمان بن عطاء بن أبي بكر بن خداداد، أبو بكر، الدينوريّ. قال السمعانيّ: شابّ ديّن خيّر، حسن السيرة، جميل الأمر، تال لكتاب الله، حسن التلاوة، مشتغل بما يعنيه. أقام ببغداد مدّة، ثمّ حجّ ورجع إلى بغداد، وخرج إلى الشام، وحجّ. فجذبه القدر إلى مصر فأقام بها وبدمياط مدّة. ثمّ رجع إلى الشام. سمع الحديث بمصر ودمياط ودمشق، ونسخ بخطّه، وقرأ القرآن بالقراءات. ٢٦٧٠ - أصيل الدين الإشليميّ [بعد ٧٤٠ - ٨٠٤] (١) [٩٥ ب] محمد بن عثمان بن [عبد الله] القاضي أصيل الدين، الإشليميّ، الشافعيّ. قدم من بلده إشليم- بكسر الهمزة وإسكان الشين المعجمة بعدها لام مكسورة ثمّ ياء آخر الحروف ساكنة بعدها ميم، إحدى قرى مصر- وقرأ القرآن بالروايات السبع، واشتغل بالفقه والعربيّة وجلس في حوانيت الشهود وخدم الصدر محمد بن رزين فرقّاه حتى ولي الحكم بالقاهرة. وسمت نفسه إلى ولاية قضاء قضاة دمشق، فوعد بمال كثير. وخلع عليه في يوم الخميس ثالث عشرين شعبان سنة إحدى وثمانمائة عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الإخنائيّ (٢). وخرج على البريد إليها في سادس عشر رمضان بعد ما استدان من التجّار وغيرهم مالا كثيرا حتّى أورد فيما وعد به. وقدم إلى دمشق فسار في أهلها سيرة غير مرضيّة. فلم يمهل ومات الملك الظاهر برقوق في نصف شوّال، وثارت الفتن بمصر والشام، فصرف بالإخنائيّ (٣)، وعاد إلى مصر. فلزمه أرباب المال وسجنوه بالمدرسة الصالحيّة مدّة وصار يستجدي الناس بالأوراق. ثمّ أفرج عنه لعجزه ولزم بيته خامل الذكر حتّى مات آخر ذي الحجّة سنة أربع وثمانمائة.

стр. 2347

٢٦٧١ - الأمير سيف الدين ابن علكان الكرديّ [- ٦٣٧] (١) محمد بن عثمان بن علكان، الأمير سيف الدين، أبو عبد الله، ابن الأمير شجاع الدين أبي عمرو الكرديّ، ابن بنت الأمير سيف الدين يازكوج الأسديّ، من بيت الإمرة والتقدّم. وكان متحفّظا صيّنا محبّا لأهل الخير، منصفا في معاملته، لا يتعاطى من الأفعال المحرّمة ما يتعاطاه أبناء جنسه. قتل شهيدا بيد الإفرنج ظاهر غزّة، مقبلا غير مدبر، في العشر الأوسط (٢) من ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستّمائة، في سنّ الثلاثين أو ما دونها بيسير. ٢٦٧٢ - أبو عبد الله الكاشيّ الحنفيّ [٦٥٣ - ٧١٣] (٣) محمد بن عثمان بن عليّ بن عثمان، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، الكاشيّ، الحنفيّ، أحد فقهاء الحنفيّة بالقاهرة. ولد يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. وباشر شهادة المارستان المنصوريّ. وكان مقامه لا يطلق المجانين إلّا بخلاف (٤). توفّي في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. ٢٦٧٣ - ابن موهوب الأسعرديّ النحّاس [٦٤٢ - ] [٩٦ أ] محمد بن عثمان بن عليّ بن محمد بن موهوب، أبو عبد الله، الأسعرديّ، النحّاس، الصفّار، المصريّ، ابن خال أبي القاسم عبيد بن محمد الأسعرديّ. ولد بمصر سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، وحدّث. ٢٦٧٤ - ابن بنت أبي سعد [٦٠٧ - ٦٩٥] محمد بن عثمان بن عليّ بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم، أبو عبد الله، شرف الدين، ابن فخر الدين أبي عمرو، عرف بابن بنت أبي سعد. ولد سنة سبع وستّمائة، وسمع الكثير، وصار إماما فاضلا في الحديث والفقه والأصول والأدب، وجمع الفوائد، وكان ذكيّا. توفّي في خامس عشرين المحرّم سنة خمس وتسعين وستّمائة. ونظم [قصيدة] على نحو مثلّث قطرب، وجعلها على حروف المعجم، وهي: أحمد ربّي ألفا ... ثمّ أصلّي الضّعفا على النبيّ الأوفى ... المنذر المبشّر إنّ حبيبي قد فلح ... والدمع مني كالفلح وفي الفؤاد كالفلح ... من هجر ظبي أحور

стр. 2348

باهى البرايا بالجمال ... ثمّ اغتدى فوق الجمال مسارعا مثل الجمال ... إذا سرى بالمطر تاه عليّ قلبي ... وتاه نحو القلب من هجر ذات القلب ... والملبس المعصفر ثم غدا مثل السواري ... فصرت في ضيق السّوار وكان من سلّ سوار ... خير ملوك الخصر جاهرني بالغلّ ... فهاج مني غليّ لكن هواه غلّي ... لا هرب من قدر (١) ذهبت نحو البرّ ... أسأله في البرّ فعدت مثل البرّ ... تحت رحى من حجر (١) زرني بفضل مرّة ... تطفي لهيب المرّة وكلّ حال مرّة ... فقال: مت بالصبر! ٢٦٧٥ - أبو البركات التوزريّ [٦٧٦ - ٧٣٤] (٢) محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد بن داود، أبو البركات، جمال الدين، ابن الإمام أبي عمرو (٣)، التوزريّ. [ولد يوم الاثنين نصف شهر رجب سنة ستّ وسبعين وستّمائة وحدّث] عن جماعة. ومات في العشرين من شوّال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة [بالقاهرة]. ٢٦٧٦ - العثمانيّ قاضي المدينة [- ٣٦٤] [٩٨ أ] محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعد بن المغيرة بن عثمان بن عفّان- وقيل: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان- أبو عثمان، القرشيّ، العثمانيّ، الذي قدم مصر وحدّث. توفّي سنة أربع وستين وثلاثمائة. ولي قضاء المدينة النبويّة. ٢٦٧٧ - أمين الدين السعديّ [- بعد ٦٥١] محمد بن عثمان بن محمد بن عطايا، الزهريّ، السعديّ، أمين الدين [ ... ] (٤)

стр. 2349

أنشد لنفسه في سنة إحدى وخمسين وستّمائة بمصر [المتقارب]: أتخشى وقوع الردى يا أخيّ ... وتجزع أن طوي العمر طي؟ وماذا تخاف إذا أنت متّ ... وأصبحت ضيف كريم وحيّ؟ أتبكي خطاياك خوف الوعيد ... ورحمته وسعت كلّ شيء؟ ٢٦٧٨ - أبو بكر ابن عدلان العسقلانيّ [٦١٥ - بعد ٧٠٠] محمد بن عثمان بن محمد بن عدلان، أبو بكر، العسقلانيّ، سيف الدين. ولد في سنة خمس عشرة وستّمائة بحمسا (١)، وصحب المشايخ. مات بعد السبعمائة بقليل. ٢٦٧٩ - أبو عبد الله الشارعيّ المواقيتيّ [٦٠٥ - ٦٩١] محمد بن عثمان بن مكّي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غانم بن محمد بن خاقان، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، ابن أبي الحرم، ابن أبي عمرو، السعديّ، الشارعيّ. ولد يوم الأحد ثامن ربيع الآخر سنة خمس وستّمائة. سمع من أبيه ومن أبي بكر ابن باقا، وحدّث عن جماعة. وكان شيخا أصيلا، له اليد الطولى في معرفة المواقيت. توفّي يوم الأحد ثاني عشر شوّال سنة إحدى وتسعين وستّمائة ودفن بالقرافة. ٢٦٨٠ - ابن الدجاجيّ [- ٦١٧] (٢) محمد بن عثمان بن يوسف، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الشافعيّ، عرف بابن الدجاجي- بالدال المهملة المفتوحة. سمع بمصر من أبي المفاخر سعيد بن الحسين المأمونيّ، وأبي الفتح محمود بن أحمد الصابونيّ، وأبي الحسن علي بن هبة الله الكامليّ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنويّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ. وسمع بدمشق من أبي عبد الله محمد بن حمزة ابن أبي الصقر، وحدّث. وكان على طريقة حسنة، من أعيان القاهرة. توفّي في آخر شوّال سنة سبع عشرة وستّمائة. ٢٦٨١ - الملك المنصور ثالث الأيّوبيّين [٥٨٥ - ٦٢٠] [٩٩ أ] محمد بن عثمان بن يوسف بن أيّوب بن شاذي بن مروان [ ... ] المنصور، ناصر الدين، ابن الملك العزيز عماد الدين، ابن الملك الناصر [صلاح] الدين، ابن والد الملوك نجم الدين، الكرديّ، الأيّوبيّ، ثالث الملوك الأيّوبيّة بديار مصر. ولد بالقاهرة في [جمادى الأولى سنة خمس] وثمانين وخمسمائة، ومات أبوه وله من العمر تسع سنين وأشهر، فأقيم من بعده في سلطنة مصر

стр. 2350

بوصيّة أبيه في يوم [الاثنين حادي عشر] (١) المحرّم سنة خمس وتسعين [وخمسمائة]، وقام الأمير الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسديّ بأمره وحلّف له الأمراء. ثمّ اختلفوا على قراقوش ولم يرضوه، وتعصّب معه جماعة. ثمّ اتّفقوا وكاتبوا الأفضل عليّ بن صلاح الدين ليكون الأتابك عوضا عن قراقوش. فحضر وقد شرطوا عليه أن يدبّر أمر المنصور مدّة سبع سنين ولا يرفع فوق رأسه السنجق ولا يذكر اسمه في الخطبة ولا على السكّة. فخالف الأمير فخر الدين جهاركس على الأفضل، وخرج من أرض مصر إلى القدس، ومعه الأمير زين الدين قراجا، وأسد الدين قراسنقر وشجاع الدين طغرل السلاح دار فوافقهم الأمير صارم الدين نائب القدس، وعزّ الدين أسامة، وميمون القصريّ، وكاتبوا الملك العادل سيف الدين أبا بكر ابن أيّوب يستدعونه لأتابكيّة المنصور. واستولى الأفضل على جميع أمور الدولة بحيث لم يبق للمنصور سوى مجرّد الاسم فقط. ففرّ من بقي بمصر من الأمراء الصلاحيّة إلى فخر الدين جهاركس [بالقدس]. وقبض الأفضل على جماعة وسار من القاهرة في ثالث رجب بالمنصور واستخلف الأمير أيازكوج الأسدي على القاهرة ونزل على دمشق. فأتاه العادل من ماردين واستمال الأمراء وملك دمشق. فحاصره الأفضل والمنصوريّ حتى غلت الأقوات. وجرت أمور قد ذكرت في ترجمة الأفضل والعادل (٢) آلت إلى عود الأفضل والمنصور إلى بلبيس خامس عشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وخمسمائة [وجاء] العادل من دمشق. وواقع الأفضل وهزمه إلى القاهرة، فدخلها المنصور يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر بعد ما أقاما على بركة الجبّ ثمانية أيّام، وقد انحلّ أمره، فخرج من القاهرة ودخلها العادل في ثامن عشره وعمل أتابكيّة المنصور، ثمّ نقض ذلك في حادي عشرين [٩٩ ب] شوّال. وحدّث الأمراء في خلع المنصور فخلعوه وأقاموا عوضه عمّه الملك العادل، فكانت مدّة سلطنة المنصور سنة وتسعة أشهر تنقص عشرة أيّام، ليس له فيها أمر ولا نهي. ثمّ إنّ العادل أخرجه من القاهرة في سنة تسع وتسعين وخمسمائة إلى الرها، ومعه إخوته وأخواته فأقام بها إلى أن مات سنة عشرين وستّمائة (٣) ، وهو في جملة أمراء ابن عمّه الظاهر غازي ابن العادل صاحب حلب. ٢٦٨٢ - بدر الدين ابن الحدّاد الحنبليّ [- ٧٢٤] (٤) محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد، بدر الدين، ابن الحدّاد، الآمديّ الأصل، المصريّ، الحنبليّ. تفقّه. وحفظ المحرّر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، واشتغل بالحديث. وغلبت عليه الكتابة. وعيّن لقضاء دمشق فلم يتمّ ذلك. وخدم الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوريّ. وخرج معه إلى دمشق فولّاه خطابة جامع بني أميّة فخطب فيه يوم الجمعة آخر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة. وولي الحسبة ونظر المارستان النوري
следующие страницы →