← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وهو شيخ أصيل. سمع الحديث وحدّث بمصر. ٢٦٦٧ - أبو عبد الله النجّار الصوفي [٦٤١ - ٧٢٦] محمد بن عثمان بن عبد الملك بن يعقوب، أبو عبد الله، النجّار، الصوفيّ. قرأ القرآن بالروايات على ابن الناشر بمصر. وسمع الحديث من الحافظ أبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وكان يقرأ [٩٥ أ] في كلّ يوم وليلة ختمة. وحجّ مرّات، ومات عقيب وصوله من الحجّ في ليلة الثلاثاء ثامن صفر سنة ستّ وعشرين وسبعمائة بمصر، ودفن بالقرافة. ومولده سنة إحدى وأربعين وستّمائة. وكان خيّرا مباركا ساكنا. ٢٦٦٨ - محمد بن عثمان إمام جامع عمرو محمّد بن عثمان بن عرفة بن أبي التمام، أبو الحسن، إمام جامع عمرو بن العاص بمصر. كان يروي عن النسائيّ واختصّ به. وكان عنده عنه أسماع وأحاديث لم تكن عند حمزة بن محمد بن عليّ الكنانيّ. ٢٦٦٩ - أبو بكر بن خداداد محمد بن عثمان بن عطاء بن أبي بكر بن خداداد، أبو بكر، الدينوريّ. قال السمعانيّ: شابّ ديّن خيّر، حسن السيرة، جميل الأمر، تال لكتاب الله، حسن التلاوة، مشتغل بما يعنيه. أقام ببغداد مدّة، ثمّ حجّ ورجع إلى بغداد، وخرج إلى الشام، وحجّ. فجذبه القدر إلى مصر فأقام بها وبدمياط مدّة. ثمّ رجع إلى الشام. سمع الحديث بمصر ودمياط ودمشق، ونسخ بخطّه، وقرأ القرآن بالقراءات. ٢٦٧٠ - أصيل الدين الإشليميّ [بعد ٧٤٠ - ٨٠٤] (١) [٩٥ ب] محمد بن عثمان بن [عبد الله] القاضي أصيل الدين، الإشليميّ، الشافعيّ. قدم من بلده إشليم- بكسر الهمزة وإسكان الشين المعجمة بعدها لام مكسورة ثمّ ياء آخر الحروف ساكنة بعدها ميم، إحدى قرى مصر- وقرأ القرآن بالروايات السبع، واشتغل بالفقه والعربيّة وجلس في حوانيت الشهود وخدم الصدر محمد بن رزين فرقّاه حتى ولي الحكم بالقاهرة. وسمت نفسه إلى ولاية قضاء قضاة دمشق، فوعد بمال كثير. وخلع عليه في يوم الخميس ثالث عشرين شعبان سنة إحدى وثمانمائة عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الإخنائيّ (٢). وخرج على البريد إليها في سادس عشر رمضان بعد ما استدان من التجّار وغيرهم مالا كثيرا حتّى أورد فيما وعد به. وقدم إلى دمشق فسار في أهلها سيرة غير مرضيّة. فلم يمهل ومات الملك الظاهر برقوق في نصف شوّال، وثارت الفتن بمصر والشام، فصرف بالإخنائيّ (٣)، وعاد إلى مصر. فلزمه أرباب المال وسجنوه بالمدرسة الصالحيّة مدّة وصار يستجدي الناس بالأوراق. ثمّ أفرج عنه لعجزه ولزم بيته خامل الذكر حتّى مات آخر ذي الحجّة سنة أربع وثمانمائة.

стр. 2347

٢٦٧١ - الأمير سيف الدين ابن علكان الكرديّ [- ٦٣٧] (١) محمد بن عثمان بن علكان، الأمير سيف الدين، أبو عبد الله، ابن الأمير شجاع الدين أبي عمرو الكرديّ، ابن بنت الأمير سيف الدين يازكوج الأسديّ، من بيت الإمرة والتقدّم. وكان متحفّظا صيّنا محبّا لأهل الخير، منصفا في معاملته، لا يتعاطى من الأفعال المحرّمة ما يتعاطاه أبناء جنسه. قتل شهيدا بيد الإفرنج ظاهر غزّة، مقبلا غير مدبر، في العشر الأوسط (٢) من ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستّمائة، في سنّ الثلاثين أو ما دونها بيسير. ٢٦٧٢ - أبو عبد الله الكاشيّ الحنفيّ [٦٥٣ - ٧١٣] (٣) محمد بن عثمان بن عليّ بن عثمان، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، الكاشيّ، الحنفيّ، أحد فقهاء الحنفيّة بالقاهرة. ولد يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. وباشر شهادة المارستان المنصوريّ. وكان مقامه لا يطلق المجانين إلّا بخلاف (٤). توفّي في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. ٢٦٧٣ - ابن موهوب الأسعرديّ النحّاس [٦٤٢ - ] [٩٦ أ] محمد بن عثمان بن عليّ بن محمد بن موهوب، أبو عبد الله، الأسعرديّ، النحّاس، الصفّار، المصريّ، ابن خال أبي القاسم عبيد بن محمد الأسعرديّ. ولد بمصر سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، وحدّث. ٢٦٧٤ - ابن بنت أبي سعد [٦٠٧ - ٦٩٥] محمد بن عثمان بن عليّ بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم، أبو عبد الله، شرف الدين، ابن فخر الدين أبي عمرو، عرف بابن بنت أبي سعد. ولد سنة سبع وستّمائة، وسمع الكثير، وصار إماما فاضلا في الحديث والفقه والأصول والأدب، وجمع الفوائد، وكان ذكيّا. توفّي في خامس عشرين المحرّم سنة خمس وتسعين وستّمائة. ونظم [قصيدة] على نحو مثلّث قطرب، وجعلها على حروف المعجم، وهي: أحمد ربّي ألفا ... ثمّ أصلّي الضّعفا على النبيّ الأوفى ... المنذر المبشّر إنّ حبيبي قد فلح ... والدمع مني كالفلح وفي الفؤاد كالفلح ... من هجر ظبي أحور

стр. 2348

باهى البرايا بالجمال ... ثمّ اغتدى فوق الجمال مسارعا مثل الجمال ... إذا سرى بالمطر تاه عليّ قلبي ... وتاه نحو القلب من هجر ذات القلب ... والملبس المعصفر ثم غدا مثل السواري ... فصرت في ضيق السّوار وكان من سلّ سوار ... خير ملوك الخصر جاهرني بالغلّ ... فهاج مني غليّ لكن هواه غلّي ... لا هرب من قدر (١) ذهبت نحو البرّ ... أسأله في البرّ فعدت مثل البرّ ... تحت رحى من حجر (١) زرني بفضل مرّة ... تطفي لهيب المرّة وكلّ حال مرّة ... فقال: مت بالصبر! ٢٦٧٥ - أبو البركات التوزريّ [٦٧٦ - ٧٣٤] (٢) محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد بن داود، أبو البركات، جمال الدين، ابن الإمام أبي عمرو (٣)، التوزريّ. [ولد يوم الاثنين نصف شهر رجب سنة ستّ وسبعين وستّمائة وحدّث] عن جماعة. ومات في العشرين من شوّال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة [بالقاهرة]. ٢٦٧٦ - العثمانيّ قاضي المدينة [- ٣٦٤] [٩٨ أ] محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعد بن المغيرة بن عثمان بن عفّان- وقيل: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان- أبو عثمان، القرشيّ، العثمانيّ، الذي قدم مصر وحدّث. توفّي سنة أربع وستين وثلاثمائة. ولي قضاء المدينة النبويّة. ٢٦٧٧ - أمين الدين السعديّ [- بعد ٦٥١] محمد بن عثمان بن محمد بن عطايا، الزهريّ، السعديّ، أمين الدين [ ... ] (٤)

стр. 2349

أنشد لنفسه في سنة إحدى وخمسين وستّمائة بمصر [المتقارب]: أتخشى وقوع الردى يا أخيّ ... وتجزع أن طوي العمر طي؟ وماذا تخاف إذا أنت متّ ... وأصبحت ضيف كريم وحيّ؟ أتبكي خطاياك خوف الوعيد ... ورحمته وسعت كلّ شيء؟ ٢٦٧٨ - أبو بكر ابن عدلان العسقلانيّ [٦١٥ - بعد ٧٠٠] محمد بن عثمان بن محمد بن عدلان، أبو بكر، العسقلانيّ، سيف الدين. ولد في سنة خمس عشرة وستّمائة بحمسا (١)، وصحب المشايخ. مات بعد السبعمائة بقليل. ٢٦٧٩ - أبو عبد الله الشارعيّ المواقيتيّ [٦٠٥ - ٦٩١] محمد بن عثمان بن مكّي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غانم بن محمد بن خاقان، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، ابن أبي الحرم، ابن أبي عمرو، السعديّ، الشارعيّ. ولد يوم الأحد ثامن ربيع الآخر سنة خمس وستّمائة. سمع من أبيه ومن أبي بكر ابن باقا، وحدّث عن جماعة. وكان شيخا أصيلا، له اليد الطولى في معرفة المواقيت. توفّي يوم الأحد ثاني عشر شوّال سنة إحدى وتسعين وستّمائة ودفن بالقرافة. ٢٦٨٠ - ابن الدجاجيّ [- ٦١٧] (٢) محمد بن عثمان بن يوسف، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الشافعيّ، عرف بابن الدجاجي- بالدال المهملة المفتوحة. سمع بمصر من أبي المفاخر سعيد بن الحسين المأمونيّ، وأبي الفتح محمود بن أحمد الصابونيّ، وأبي الحسن علي بن هبة الله الكامليّ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنويّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ. وسمع بدمشق من أبي عبد الله محمد بن حمزة ابن أبي الصقر، وحدّث. وكان على طريقة حسنة، من أعيان القاهرة. توفّي في آخر شوّال سنة سبع عشرة وستّمائة. ٢٦٨١ - الملك المنصور ثالث الأيّوبيّين [٥٨٥ - ٦٢٠] [٩٩ أ] محمد بن عثمان بن يوسف بن أيّوب بن شاذي بن مروان [ ... ] المنصور، ناصر الدين، ابن الملك العزيز عماد الدين، ابن الملك الناصر [صلاح] الدين، ابن والد الملوك نجم الدين، الكرديّ، الأيّوبيّ، ثالث الملوك الأيّوبيّة بديار مصر. ولد بالقاهرة في [جمادى الأولى سنة خمس] وثمانين وخمسمائة، ومات أبوه وله من العمر تسع سنين وأشهر، فأقيم من بعده في سلطنة مصر

стр. 2350

بوصيّة أبيه في يوم [الاثنين حادي عشر] (١) المحرّم سنة خمس وتسعين [وخمسمائة]، وقام الأمير الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسديّ بأمره وحلّف له الأمراء. ثمّ اختلفوا على قراقوش ولم يرضوه، وتعصّب معه جماعة. ثمّ اتّفقوا وكاتبوا الأفضل عليّ بن صلاح الدين ليكون الأتابك عوضا عن قراقوش. فحضر وقد شرطوا عليه أن يدبّر أمر المنصور مدّة سبع سنين ولا يرفع فوق رأسه السنجق ولا يذكر اسمه في الخطبة ولا على السكّة. فخالف الأمير فخر الدين جهاركس على الأفضل، وخرج من أرض مصر إلى القدس، ومعه الأمير زين الدين قراجا، وأسد الدين قراسنقر وشجاع الدين طغرل السلاح دار فوافقهم الأمير صارم الدين نائب القدس، وعزّ الدين أسامة، وميمون القصريّ، وكاتبوا الملك العادل سيف الدين أبا بكر ابن أيّوب يستدعونه لأتابكيّة المنصور. واستولى الأفضل على جميع أمور الدولة بحيث لم يبق للمنصور سوى مجرّد الاسم فقط. ففرّ من بقي بمصر من الأمراء الصلاحيّة إلى فخر الدين جهاركس [بالقدس]. وقبض الأفضل على جماعة وسار من القاهرة في ثالث رجب بالمنصور واستخلف الأمير أيازكوج الأسدي على القاهرة ونزل على دمشق. فأتاه العادل من ماردين واستمال الأمراء وملك دمشق. فحاصره الأفضل والمنصوريّ حتى غلت الأقوات. وجرت أمور قد ذكرت في ترجمة الأفضل والعادل (٢) آلت إلى عود الأفضل والمنصور إلى بلبيس خامس عشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وخمسمائة [وجاء] العادل من دمشق. وواقع الأفضل وهزمه إلى القاهرة، فدخلها المنصور يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر بعد ما أقاما على بركة الجبّ ثمانية أيّام، وقد انحلّ أمره، فخرج من القاهرة ودخلها العادل في ثامن عشره وعمل أتابكيّة المنصور، ثمّ نقض ذلك في حادي عشرين [٩٩ ب] شوّال. وحدّث الأمراء في خلع المنصور فخلعوه وأقاموا عوضه عمّه الملك العادل، فكانت مدّة سلطنة المنصور سنة وتسعة أشهر تنقص عشرة أيّام، ليس له فيها أمر ولا نهي. ثمّ إنّ العادل أخرجه من القاهرة في سنة تسع وتسعين وخمسمائة إلى الرها، ومعه إخوته وأخواته فأقام بها إلى أن مات سنة عشرين وستّمائة (٣) ، وهو في جملة أمراء ابن عمّه الظاهر غازي ابن العادل صاحب حلب. ٢٦٨٢ - بدر الدين ابن الحدّاد الحنبليّ [- ٧٢٤] (٤) محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد، بدر الدين، ابن الحدّاد، الآمديّ الأصل، المصريّ، الحنبليّ. تفقّه. وحفظ المحرّر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، واشتغل بالحديث. وغلبت عليه الكتابة. وعيّن لقضاء دمشق فلم يتمّ ذلك. وخدم الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوريّ. وخرج معه إلى دمشق فولّاه خطابة جامع بني أميّة فخطب فيه يوم الجمعة آخر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة. وولي الحسبة ونظر المارستان النوري

стр. 2351

والجامع الأمويّ. وخرج معه إلى حلب وولي نظر الأوقاف والخطابة بجامع حلب. ومات بدمشق يوم الأربعاء سابع ذي القعدة سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ٢٦٨٣ - محمد بن عثمان الأزديّ السرقسطيّ [- بين ٣٤٦ و ٣٥٣] (١) قدم مصر وتأدّب بها، وسمع كثيرا وحدّث. توفّي فيما بين ستّ وأربعين وثلاث وخمسين وثلاثمائة. ٢٦٨٤ - الفصيح أبو حنيفة الشاعر الموصليّ [- بعد ٣٨٠] (٢) [١٠٠ أ] محمد بن عثمان، أبو الحسين، الثعالبيّ، المعروف بأبي حنيفة، الشاعر الموصليّ. نشأ ببغداد وتأدّب وقال الشعر الجيّد. وزعم كلّ من الخليع والحاتميّ (٣) أنّه تلميذه. وطريقته في الشعر جيّدة يذهب فيها إلى القوّة والفصاحة. وكان في حداثته يتشايخ ويلبس قلنسوة وخفّا فلقّب لأجل ذلك بأبي حنيفة. وقدم مصر في أواخر سني نيف وثمانين وثلاثمائة، ولقّب بها بالفصيح. ومن شعره [السريع]: روض ذكيّ وثرا طيّب ... بات نديمي عنده الكوكب وليلة بتّ بها ساهرا ... أراقب النجم الذي يغرب أشرب خمرا ثمّ أبكي دما ... كأنّما أبكي الذي أشرب ٢٦٨٥ - فخر الدين السنباطيّ الحنفيّ [- ٧٦٢] محمد بن عثمان بن يوسف، فخر الدين، السنباطي، الحنفيّ. تفقّه وقال الشعر الجيّد وكتب الخطّ المليح فجوّد عليه الناس. مات في المحرّم سنة اثنتين وستّين وسبعمائة بالقاهرة. ٢٦٨٦ - جمال الدين البوزنجيّ المالكيّ [- ٧٣١] [١٠٠ ب] محمد بن عثمان بن عبد الرزّاق، جمال الدين، البوزنجيّ، المالكيّ، أحد نوّاب الحكم بالقاهرة عن قاضي القضاة زين الدين عليّ بن مخلوف. ومات يوم الخميس ثامن عشر من شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة. ٢٦٨٧ - ابن عجلان المدنيّ المقرئ [- ١٤٨] (٤) محمد بن عجلان، أبو عبد الله، المدنيّ، مولى فاطمة ابنة الوليد بن عتبة بن عبد شمس. كان عابدا ناسكا فقيها، وكانت له حلقة بمسجد رسول الله ﷺ . وكان يفتي. أدرك أنس بن مالك، وأبا الطفيل، وروى عن أبان بن صالح، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وأنس بن مالك،

стр. 2352

وبكير بن الأشجّ، وثور بن زيد الدّيلميّ، ورجاء بن حيوة، وزيد بن أسلم، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن أبي سعيد المقبريّ، وسعيد بن يسار، وسلمان بن أبي حازم، وسمي مولى أبي بكر، وسهيل بن أبي صالح، وسويد بن واهب، وصيفي مولى أبي أيّوب، وعاصم بن عمر بن قتادة، وأبي الزناد، وعبد الله بن محمد بن عقبة، وعبد الرحمن الأعرج، وعبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمدانيّ، وعبيد بن مقسّم، وأبيه عجلان، وعكرمة، وعمرو بن شعيب، وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعيّ، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه بكر بن مضر، وحيوة بن شريح [بن صفوان]، والليث بن سعد، ونافع بن يزيد، والسفيانان، وسعيد بن أبي أيّوب، وشعبة، وصالح بن كيسان، وأبو عاصم النبيل، وابن المبارك، وابن لهيعة، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن أيّوب المصريّ، وغيرهم. قدم إلى الإسكندريّة وحدّث بها. قال ابن سعد: قال محمد بن عمر [الواقديّ]: سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين. قال محمد بن عمر الواقديّ: وقد رأيته وسمعت منه. مات سنة ثمان- أو تسع- وأربعين ومائة بالمدينة. وكان ثقة كثير الحديث. وقال أحمد بن حنبل: ثقة. وعن أحمد: سمعت ابن عيينة يقول: حدّثنا [١٠١ أ] محمد بن عجلان وكان ثقة. وعن يحيى بن معين: ثقة. وعن المبارك بن مجاهد قال: كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين، وكانت تسمّى: حامل الفيل. وقال أبو حاتم الرازيّ: ثقة. وقال أبو زرعة: من الثقات. وقال ابن يونس: قدم مصر وصار إلى الإسكندريّة فتزوّج امرأة من أهلها فأتاها في دبرها، فشكته إلى أهلها، فشاع ذلك، فصاح به أهل الإسكندريّة فخرج منها. وكان يخضب لحيته بالصفرة. استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في القراءة خلف الإمام. وروى له مسلم مقرونا بغيره. وروى له أبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجة. ٢٦٨٨ - أبو صالح السمرقنديّ [- ٤٤٤] [١٠١ ب] محمد بن أبي عديّ بن الفضل، أبو صالح، الأزديّ، السمرقنديّ، المؤدّب، نزيل مصر. سمع بها أبا مسلم محمد بن أسد بن عليّ الكاتب، وأبا الحسن عليّ بن محمد بن إسحاق الحلبيّ، وأبا الحسين أحمد بن محمد بن الأزهر التنيسيّ السخاويّ، ومحمد بن سراقة العامريّ، ومحمد بن عمر الجهازي، وأبا القاسم الميمون بن حمزة الحسينيّ، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن عبّاس الإخميميّ، وأبا القاسم عليّ بن محمد بن سنان، وأبا محمد الحسن بن إسماعيل الضرّاب. وسمع بمكّة أبا القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي جعفر السّقطيّ.

стр. 2353

وبدمشق أبا الحسين عبد الوهّاب بن جعفر بن علي الميدانيّ. سمع منه بمصر أبو المعالي المشرّف بن مرجّى بن إبراهيم المقدسيّ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن الرازيّ. مات بمصر في رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة. ٢٦٨٩ - محمد بن عراك [٢٨٢ - ٣٤٦] محمد بن عراك بن محمد بن عراك، أبو بكر. مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين، ومات سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة. وهو ثقة. ٢٦٩٠ - ابن عربشاه [٦٠٧ - ٦٧٧] (١) محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر بن أبي الفرج، أبو نصر، الهمدانيّ الأصل، الدمشقيّ. كان معتنيا بالحديث وكتابة الطباق. سمع بديار مصر على أبي محمد عبد الوهّاب بن رواج، وأبي الحسن عليّ بن الحمّيزى، وأبي يعقوب يوسف بن محمود الساويّ، وبحلب من الحافظ أبي الحجّاج يوسف بن خليل، وبدمشق من أبي المنجّى بن اللتي وابن الزبيديّ وابن أبي الصقر، في آخرين. وحدّث. مولده بدمشق سنة سبع وستّمائة. ومات بها ليلة الجمعة في رابع جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستّمائة. ٢٦٩١ - ابن ملاعب الطحّان [٦٥٦ - ٧٢٤] (٢) محمد بن أبي العزّ بن سليمان بن ملاعب، الطحّان، [الأمين الدمياطيّ]. مولده سنة ستّ وخمسين وستّمائة. قدم إلى القاهرة. وتوفّي ثالث شوّال سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ٢٦٩٢ - شمس الدين الحريريّ [٦٠٦ - بعد ٦٦٩] محمد بن أبي العزّ بن مكارم، شمس الدين، أبو عبد الله، العسقلانيّ، الحريريّ. مولده في سنة ستّ وستّمائة بالقاهرة. كان يعاني صنعة الحرير. وله شعر ليس بذاك. كان موجودا في سنة تسع وستّين وستّمائة. وروى عنه جماعة. ٢٦٩٣ - شمس الدين السروجيّ الحنفيّ [٧١٤ - ٧٤٤] (٣) [١٠٢ أ] محمد بن عليّ بن أيبك، شمس الدين، أبو عبد الله، السروجيّ، الحنفيّ. سمع من أبي زكريا يحيى بن يوسف بن أبي محمد القدسيّ، ويحيى بن فضل الله العدويّ، وزينب بنت الكمال، وخلق من أصحاب النجيب وغيره. وكتب الكثير بنفسه وقرأ وحصّل الأصول والكتب وعني بالحديث وخرّج وانتقى ورحل إلى البلاد. وأقام بمصر والقاهرة زمانا وحدّث وجمع. ومات بحلب ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين وسبعمائة.

стр. 2354

٢٦٩٤ - ابن أبي ثمنة الصفاقسيّ [- ٥٣٣] [١٠٢ ب] محمد بن علي بن أبي ثمنة (١)، الصفاقسيّ، البحريّ. حكى عنه السلفيّ وأثنى عليه. وكانت له سفرات كثيرة في البحر إلى المغرب، ويحكي عجائب تقوّي إيمان العبد المؤمن. توفّي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ٢٦٩٥ - محمد بن عزيز الأيليّ [- ٢٦٧] (٢) [١٠٣ أ] محمد بن عزيز- بعين مهملة وزاي-[بن خالد] بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد، الأيليّ، أبو عبد الله، الليثيّ. روى عن سليمان بن سلمة الجنائزيّ الحمصيّ، وسلامة بن روح بن خالد الأيليّ، وهو ابن عمّه، ويعقوب بن زهدم بن الحارث. روى عنه النسائيّ وابن ماجة وأحمد بن شعيب بن يزيد الصيرفيّ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، وأبو جعفر أحمد بن محمد الطحاويّ، وبكر بن سهل الدمياطيّ، وأبو عقال بلال بن عبد الله بن المبارك الحقليّ- من حقل أيلة- وخلائق. قال ابن أبي حاتم: كان صدوقا. وقال النسائيّ: لا بأس به- وفي موضع آخر: صويلح- وفي موضع آخر: ضعيف، ليس ثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، سمعت أبا بكر بن حمدون بن خالد يملي عن يعقوب بن سفيان القارئ، قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه عن محمد بن عزيز، وجهدت به كلّ الجهد، فزعم أنّه لم يسمع من سلامة شيئا، وليس عندي شيء من كتب سلامة، ثمّ حدّث بعد ذلك بما ظهر من حديثه. قال ابن يونس: توفّي بأيلة سنة سبع وستّين ومائتين. ٢٦٩٦ - كمال الدين السنجاريّ الحنفيّ [- ٦٦٠] محمد بن عزيز، كمال الدين، أبو عبد الله، ابن عزّ الدين، السّنجاريّ، الحنفيّ، الدمشقيّ. درس بدمشق، وكان فاضلا كريما. دخل مصر عند ما أخذ التتر بغداد. فلمّا قدم الخليفة المستنصر بالله أبو العبّاس أحمد ابن الظاهر أبي نصر محمد إلى ديار مصر وبويع بها، وجّهه الملك الظاهر بيبرس إلى بغداد وجعل ابن عزيز هذا وزيره، وسافر معه، فاستشهد معه في سنة ستّين وستّمائة على هيت. ٢٦٩٧ - ابن الإسكاف الطبيب [- ٦٦٠] [١٠٣ ب] محمد بن عسكر بن زيد بن محمد بن عبد الكريم بن عليّ، نفيس الدين، أبو عبد الله، وأبو بكر، ابن أبي العساكر، الفارقانيّ الأصل، الدمشقيّ، الطبيب، المعروف بابن الإسكاف. سمع من أبي أحمد عبد الوهّاب بن عليّ بن سكينة وحدّث عنه بدمشق والقاهرة.

стр. 2355

وبها مات يوم الأربعاء خامس عشرين صفر سنة ستّين وستّمائة. ٢٦٩٨ - نبيه الدين ابن سوّار [٥٩٦ - ] [١٠٤ أ] محمد بن عطاء الله بن مظفّر بن سوّار بن علي بن هبة [الله] بن مظفّر، نبيه الدين، أبو عبد الله، الإسكندريّ. ولد بها سنة ستّ وتسعين وخمسمائة تخمينا، وكان من المعدّلين بها. وحدّث عن الزبيديّ وجعفر الهمدانيّ. ٢٦٩٩ - ابن الخطيب الإسكندرانيّ [٦٣٦ - ٧١٣] (١) محمد بن عطاء الله بن مظفّر بن المفضّل بن عبد الكريم بن أبي البركات هبة الله، أبو عبد الله، ابن أبي محمد، ابن أبي منصور، ابن أبي الفضل، الإسكندرانيّ، المعروف بابن الخطيب. ولد سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. وحدّث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي سبط السّلفيّ. توفّي سنة ثنتي عشرة وسبعمائة بها. ٢٧٠٠ - ابن عطاء البلقاويّ (٢) محمد بن عطاء بن أيّوب، أبو طاهر، البلقاويّ. من أهل الشام، سكن دمياط وتنيس. متروك الحديث. حدّث بمصر بموضوعات عن الثقات مثل مالك بن أنس وغيره. ٢٧٠١ - محمد بن عطاء النخعيّ، نزيل مصر [- بعد ٢١٠] قال ابن أبي حاتم: يروي عن شريك، وعبد الوارث وإسماعيل بن عيّاش وحفص وأبي معاوية وابن وهب. سمع منه أبي بمصر سنة عشر ومائتين. وسئل أبي عنه فقال: شيخ. ٢٧٠٢ - محمد بن علبة القرشيّ [١٠٤ ب] وعلبة بضمّ العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحّدة. قال ابن ماكولا (٣): له صحبة، عداده في المصريّين. حديثه مذكور في حديث هبيب بن مغفل (٤) ومسلمة بن مخلد. أخرجه ابن مندة في الصحابة. وقال أبو نعيم: قد أدخله بعض الرواة في جملة الصحابة بحضوره مجلس هبيب ولو جاز أن يعدّ من شاهد بعض الصحابة، أو خاطبه بعض الصحابة، من جملة الصحابة، لكثر هذا النوع واتّسع. ولم يذكر أحد من الأئمّة المتقدّمين محمد بن علبة في الصحابة. وقال ابن الأثير (٥): قد بالغ أبو نعيم في ذمّ ابن مندة حيث جعله بهذه الحالة من الجهل. وإنّما ابن مندة ذكر في حديثه قال: فنظر إليه هبيب، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول ... ؟ وهذا يدلّ على الصحبة والسماع. وإن كان جاء رواية أخرى لا تقتضي السماع، فلا حجّة عليه فيه، وقد ذكره ابن ماكولا في الصحابة.

стр. 2356

٢٧٠٣ - أبو السعادات ابن الناقد البغداديّ [٥٤٤ - ٦١٣] (١) محمد بن [أبي القاسم] علي بن أحمد [ابن] الناقد، أبو السعادات، ابن أبي القاسم، البغداديّ، [١١٢ أ] البزّار، أحد أعيان التجّار ببغداد. سافر إلى الشام ومصر ودخل العراق وخراسان وما وراء النهر في طلب الكسب. ثمّ عاد إلى بغداد وصار وكيلا لأمّ الخليفة الناصر، وعظم جاهه وارتفعت منزلته. وكان مهابا متديّنا حسن الطريقة، محبّا لأهل العلم والدين، تامّ المروءة، كثير الصدقة. سمع من أبي الوقت عبد الأوّل صحيح البخاري، ومن أبي الفتح ابن البطّي. وامتنع من التحديث. مولده في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ووفاته ببغداد ثامن عشرين جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستّمائة. وكان يتشيّع. ٢٧٠٤ - محمد بن علويّة الرزاز [- ٣٠٠] [١٠٥ ب] محمد بن علويّة بن الحسين، أبو عبد الله، الفقيه الرزاز، الجرجانيّ. روى عن المزنيّ، وهو أوّل من حمل مختصر المزنيّ إلى جرجان. وروى عن يونس بن عبد الأعلى وجماعة من أهل العراق والشام ومصر والحجاز. توفّي سنة ثلاثمائة (٢) لثلاث خلون من ربيع الأوّل. روى عنه أبو بكر الإسماعيليّ، وأبو أحمد بن عليّ، وجماعة (٣). ٢٧٠٥ - أبو الحسين الدقّاق [- بعد ٤٥٥] [١٠٦ أ] محمد بن عليّ بن إبراهيم بن الحسين بن عليّ بن يحيى، أبو الحسين، الدقّاق. كتب عنه أبو نصر الحميديّ، ومكّي بن عبد السلام بمصر. كان موجودا في سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ٢٧٠٦ - عزّ الدين ابن شدّاد صاحب «الأعلاق الخطيرة» [٦١٣ - ٦٨٤] (٤) محمد بن عليّ بن إبراهيم بن شدّاد بن خليفة، الوزير الصاحب، عزّ الدين، أبو عبد الله، الكاتب. ولد في ثالث ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين وستّمائة بحلب. روى عن الملك المعظّم توران شاه ابن صلاح الدين. وقدم القاهرة وحدّث بها. وتوفّي بها يوم الأربعاء سابع عشرين صفر سنة أربع وثمانين وستّمائة، ودفن بالقرافة. وكان مشهورا في الدولة مكرّما. وجمع سيرة للملك الظاهر بيبرس وكان محبّا للتواريخ. وتوجّه في رسالة إلى صاحب الموصل وإلى صاحب ميافارقين.

стр. 2357

٢٧٠٧ - أبو بكر الماذرائيّ [٢٥٨ - ٣٤٥] [١٠٦ ب] محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن الحسين، أبو بكر، ابن أبي الحسن، ابن أبي بكر، الماذرائيّ، الكاتب، متولّي خراج مصر. أوّل من تولّى بمصر من الماذرائيّين جدّه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الأطروش في أيّام أحمد بن طولون كما قد ذكر في ترجمته (١). وولد محمد بن علي بنصيبين في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين- وقيل: بل ولد لعشر خلون من شوّال. وقدم مصر في سنة اثنتين وسبعين هو وأخوه أبو الطيّب أحمد بن عليّ، وسنّه خمس عشرة سنة، وأبوه عليّ بن أحمد يملك النظر في جميع أمور مصر خلافة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ووزارة. فاستخلفه أبوه على الخراج ثمّ استخلفه أيضا على ديوان الترسّل في سنة ثمانين [ومائتين] بعد الحسين بن محمّد كاتب ابن أبي الساج. فلمّا قتل أبوه وزر لهارون بن خمارويه، ولم يزل بمصر إلى أن زالت دولة بني طولون (٢) فحمل هو وسائر الماذرائيّين فيمن حمل من مصر من الطولونيّة، إلى العراق. وأقام هناك من سنة اثنتين وتسعين إلى سنة إحدى وثلاثمائة. فلمّا سار مؤنس بالعساكر من العراق لقتال حباسة بمصر، قدم معه بأهله وولده يوم السبت لتسع خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثمائة ودبّر أمر البلد وأمر ونهى، وأمر الخراج يومئذ إلى أخيه أبي الطيّب أحمد بن عليّ. فلمّا مات أبو الطيّب في سنة ثلاث وثلاثمائة تقلّد أبو بكر الخراج بعده وأقام إلى آخر سنة أربع وثلاثمائة. فولي عمّه أبو زنبور (٣) عوضه وأقام بمصر. وسار مع عمّه إلى العراق غير مرّة. وواصل الحجّ من سنة إحدى وثلاثمائة إلى سنة اثنتين وعشرين تمام اثنتين وعشرين حجّة، أنفق في كلّ حجّة مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار. وكان يخرج إلى الحجّ بتسعين ناقة [ب] أقتبة وأربعمائة جمل لجهازه وميرته، ومعه المحامل فيها أحواض البقول وأحواض الريحان بأنواعه، ومحامل فيها كلاب الصيد. فإذا وصل إلى الحجاز أنعم على بني الحسن والحسين، ﵉، وعلى أبناء الصحابة ﵃. وكان لهم عنده ديوان فيه أسماؤهم فينفق فيهم صررا مختومة بأسمائهم. وبلغت نفقته في عشر حجّات ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار. وكانت الوفود ترد إليه وتسير معه وتتلقّاه. وكان يبرز إلى أرض الجبّ (٤) من الفسطاط إذا بقي من شوّال ثلاثة أيّام، فإذا استهلّ هلال ذي القعدة رفع من أرض الجبّ وسار إلى المدينة فصلّى بها جمعتين ثمّ يخرج إلى مكّة فيقيم بها [١٠٧ أ] إلى أن يستهلّ المحرّم. ثمّ يعود إلى المدينة فيصلّي بها جمعتين أيضا ويرحل إلى مصر.

стр. 2358

وكان تكين أمير مصر يشيّعه إذا خرج ويتلقّاه إذا رجع. وكان يحمل إلى الحجاز في كلّ سنة جميع ما يحتاج إلى تفرقته هناك من الدنانير والدراهم والثياب والحلوى والطيب والحبوب، ولا يترك من الأصناف صنفا حتى يحمله، بحيث إنّه لا ينصرف من الحجاز إلّا وجميع من فيهأغنياء. ولقد قيل مرّة وهو بالمدينة النبويّة: «ما بات في هذه الليلة أحد بمكّة والمدينة وأعمالهما إلّا وهو شبعان من طعامك! » فبكى وخرّ ساجدا. ووافى مرّة الوزير علي بن عيسى وهو بالمدينة النبويّة، فمشى في خدمته، وصاح أهل المدينة من الأشراف وغيرهم، ودعوا له وقالوا: أنت أبو الدنانير، وأبو الدراهم، وأبو القمح، وأبو الثياب، وأبو الحلوى، وأبو الخيرات، أحياك الله وكبت عدوّك! وهو يقول: ادعوا لسيّدنا الوزير، أيّده الله! فصاحوا: لا، أنت! ما نعرف سواك! فضجر عليّ بن عيسى وقال: قد أغريتهم بي! فقال: سبحان الله! إنّما الدعاء لسيّدنا الوزير، أيّده الله! وكان طول السنة يرسل إلى الحجاز في البحر، فلم يزل مواصلا للحجّ إلى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. فلمّا دخل أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد إلى مصر انقطع حجّه واستتر منه، فإنّه كان قد منعه من الدخول إلى مصر ونصب العساكر لقتاله وكانت عدّة العساكر التي جمعها لقتال الإخشيد ثلاثين ألفا، قام بتدبيرهم منذ مات تكين أمير مصر في ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين [وثلاثمائة]. فلمّا مات تكين استوحش وخاف أن يحضر جنازته فأتاه عبد الله بن أحمد بن طباطبا (١)، وقال له: رأيت فيما يرى النائم أنّ تكين يموت في يوم كذا، وأنّ محمّد بن عليّ الماذرائيّ لا يصيبه شيء، إلّا أنّه يعيش حياة نكدة. فمات تكين في ذلك اليوم بعينه، وما زال به حتى ركب وحضر الجنازة. فلمّا وضعت، وتقدّم القاسم بن عبد الله الشبيبي ليصلّي، وكبّر أبو بكر من ورائه تكبيرتين، قرأ أبو جعفر ابن المتّفق وزير تكين، وهو إلى جانبه: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [القصص: ٢٠]. فقطع أبو بكر الصلاة ومضى. ولمّا شيّع الناس محمّد بن تكين وقد مضى بتابوت أبيه إلى القدس، سعوا بينه وبين أبي بكر حتى وقعت فتن عظام، وأحرقوا دوره ودور أهله وكثير من مجاوريه. واستتر وأخذ خليفته محمد بن عليّ الكرخيّ وجماعة من عمّاله. [١٠٧ أ] وكتب أبو بكر محمد بن تكين إلى بغداد يسأل في إمارة مصر. وكتب أبو بكر الماذرائيّ أيضا يلتمس أميرا. فعاد إلى ابن تكين سجلّ بإمارة مصر. ورجع جواب أبي بكر الماذرائيّ بتفويض أمر مصر وردّ تدبيرها إليه، وأن يولّي من يختار. وقدم بهذا الجواب أحمد بن كيغلغ، فورد قبل قدوم ولاية ابن تكين. وورد كتاب من الحضرة على كلّ من ابن تكين وأبي بكر الماذرائيّ بوصيّة كلّ منهما بصاحبه. فظهر حينئذ أبو بكر الماذرائيّ من الاستتار ودبّر أمر البلد، وصار ابن كيغلغ من تحت يده، وجميع الجيش يغدون إليه ويروحون. فأنفق في الناس واصطنع قوما وقتل جماعة من أصحاب ابن تكين وأبيه. هذا وابن تكين بالقدس. فلمّا ورد عليه تقليد إمارة مصر سار إليها.

стр. 2359

فامتنع محمد بن عليّ من ذلك، واستجاش بالمغاربة، ومنعه من مصر فأقام بجرجير (١). ووردت ولاية محمّد بن طغج في رمضان، وهو بدمشق. ثمّ قدمت ولاية أحمد بن كيغلغ في تاسع شوّال. فشغب الجند في أرزاقهم على محمد بن عليّ [الماذرائيّ] وحرقوا دوره ودور أهله. ووقعت فتنة بين الجند فافترقوا فرقتين، واقتتلوا في خامس ذي الحجّة وجرت بينهم أمور. فبينا هم فيها إذ قدم عليهم محمد بن تكين في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين [وثلاثمائة] وأظهر ولايته على مصر فأنكر ذلك محمد بن عليّ، وصار في فرقة، وابن تكين في فرقة، وأحمد بن كيغلغ في فرقة. ووقعت حروب آلت إلى انهزام محمد بن تكين بعد مائة يوم واثني عشر يوما. وأخذ أحمد بن كيغلغ المدينة وأسر ابن تكين ونفاه إلى الصعيد برأي محمد بن عليّ. فوافت عساكر محمد بن طغج إلى تنيس مع صاعد بن الكلملم، وسار من مقدّمته في البرّ. فعزم أحمد بن كيغلغ على أن يسلّم إلى محمد بن طغج، فأبى عليه محمد بن عليّ، وجهّز جيشا ليمانعه، فانهزم جيشه في سابع عشر شعبان، وكان قد أخرج محمد بن عليّ جميع من في مصر من أصحاب ابن تكين وأبيه، ولم يبق بمصر سوى المصريّين وأصحاب أحمد بن كيغلغ والمغاربة. فلمّا فرغ من عرض العساكر عليه وضع العطاء، وعسكر خارج المدينة من الجبل إلى البحر، وصار يواصل الركوب إلى الجمعة لا يدعها على حال، وبين يديه وخلفه جيش مصر، فيهم جميع الأمراء والقوّاد، وهو بالطيلسان. فلمّا قدم محمد بن طغج خرج [١٠٨ أ] إليه أكثر الجند، ولقيه أحمد بن كيغلغ في ثالث عشر من شهر رمضان، فلم يقاتله، وسلّم إليه. فدخل محمد بن طغج إلى الفسطاط في رابع عشر منه واستتر محمد بن عليّ إلى أن قدم الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات (٢)، فدلّ على موضعه، فركب هو والأمير محمد بن طغج وكبسا عليه الدار وأخذاه، فأسلمه محمد بن طغج إلى ابن الفرات. فلمّا دخل عليه قال له: إيش خبرك يا أبا بكر؟ قال: بخير أيّد الله الوزير! فقال: إيش هذا الاستيحاش والتستّر؟ أنت تعلم أنّ الحجّ قد أطلّ ونحتاج لإقامة الحجّ. فقال: نعمل على هذا إن كان إليّ (٣) خمسة عشر ألف دينار. قال: إيش خمسة عشر ألف دينار؟ قال: ما عندي غير هذا. فقال له ابن الفرات: بهذا ضربت وجه السلطان بالسيف- يعني الأمير محمد بن طغج- ومنعت البلد من الدخول! ثمّ صاح: يا شادن (٤)، خذه إليك! فأقامه وأدخله إلى بيت، وانصرف محمد بن طغج.

стр. 2360

وكان محمد بن عليّ صائما فطوى وامتنع من الأكل والشرب لا يزيد على القراءة والصلاة، وبات على ذلك. وأصبح صائما، وامتنع عند العشاء من الأكل، حتّى عرف أنّ الوزير ابن الفرات لم يأكل في ليلته الماضية شيئا، وأنّه قال: لا آكل أبدا حتى يأكل محمد بن عليّ! فأكل حينئذ وشرب. فأنفذ ابن الفرات بمصادرته على ألف ألف، وقبض ضياعه التي بالشام ومصر، وتتبّع أسبابه، وحمله معه إلى الشام. ثمّ عاد به إلى مصر. وخرج به ثانيا، فمات ابن الفرات بالرملة بعد ما أقام (١) معتقلا خمس سنين بالرملة وغيرها. ثمّ عاد إلى مصر، فردّ إليه الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد الأمور، وخلع على ابنه الحسين بن محمّد، وقلّده السيف وألبسه المنطقة، ولزم محمد بن عليّ الدّرّاعة (٢) وسار إلى منزله وخلفه ابنه بالخلع، فعادت الأمور كلّها إليه. فلمّا توجّه الإخشيد إلى قتال محمد بن رائق بالشام في المحرّم سنة ثمان وعشرين [وثلاثمائة] واستخلف أخاه الحسن بن طغج على مصر، أقام محمّد بن عليّ معه. فلم يزل يدبّر الأمور إلى أن قبض عليه الإخشيد في سنة إحدى وثلاثين [وثلاثمائة] بعد ما أعدّ له دارا تناهى في فرشها وملأها بجميع ما يحتاج إليه من ملبوس وطيب وطرائف ومآكل ومشارب، ونزل إليها وطافها، فلمّا أعجبه هيئة ما فيها، أمر به فاعتقل بها. وقيل له: عملت كلّ هذا لمحمّد بن علي؟ فقال: نعم، هذا ملك وأروم أن لا يحتقر شيء لنا ولا يطلب حاجة إلّا ويجدها، لأنّه إن عجز [نا] عن شيء (٣) أحضره من داره ونسقط من عينه. فلمّا خرج الإخشيد إلى الشام في رجب سنة اثنتين وثلاثين [١٠٨ ب] حمل محمد بن عليّ معه، وعرض عليه الدخول إلى أمير المؤمنين المتّقي بالله إبراهيم ابن المقتدر فامتنع، وعاد معه إلى مصر. فلم يزل بها حتى مات الإخشيد بدمشق في ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين [وثلاثمائة] وورد الخبر إلى مصر بوفاته. فاجتمع أبو المظفر الحسن بن طغج ووجوه مصر بدار الإمارة وتفرّقوا عن غير رأي. ثمّ اجتمعوا من الغد وهو يوم الخميس السادس من المحرّم سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة] وأحضروا محمد بن عليّ وشاوروه في أمرهم، فقال: أليس المتّقي لله استخلف الأمير أبا القاسم ابنه وكنّاه، واستخلفه الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد ﵀، وكذلك استخلفه أمير المؤمنين المستكفي بالله؟ فكره الحاضرون قوله وأشاروا إلى أنّه صبيّ، فقال: هذا هو الرأي عندي، وأنا أجلست هارون بن أبي الجيش [بن] أحمد بن طولون وهو أصغر منه، ونزعت القرطين من أذنيه. ولقد انضبطت الأمور وطالت المدّة وحصّلت له ما كان لأبيه وجدّه من الرقّة إلى برقة. والأمير أبو القاسم نصبه واجب، حفظا لأبيه، ويخلفه عمّه أبو المظفّر.

стр. 2361

ثمّ قال لهم: بادروا فليس في الأمر مهلة، ولا تطمعوا في أنفسكم وفي الدولة! وقد بلغكم ما كان بالشام. وكانت أمّ أبي القاسم أو نوجور تستمع، فأعجبت بقوله وكذلك جميع الحاشية. فبعثت إليه: تكون أنت المدبّر! فامتنع فألزموه ذلك فقال: على أن لا أنزع الطيلسان (١)، ولكن ابني أبو علي- يعني الحسين بن محمد- يكون وزيرا وأنا أدبّر الأمر. فأجابوه إلى ذلك، وقبض أبو المظفّر على الوزير محمد بن علي بن مقاتل، وقام محمد بن علي ومعه الوجوه والقوّاد إلى داره فصرف الأمور، وكتب إلى الشام بما فعله، فوردت الأجوبة بشكره. وسار أبو الفضل جعفر بن الفرات فركب معه وشيّعه إلى داره وإلى المسجد يوم الجمعة. وقدم كافور إلى مصر بالعساكر التي كانت بدمشق مع الإخشيد، فاستمرّ أبو بكر محمد بن عليّ يدبّر الأمور إلى أن خرج كافور من مصر بالعساكر لقتال سيف الدولة أبي الحسن عليّ بن حمدان، ومعه أبو عليّ الحسين بن محمد الماذرائيّ، وأقام أبوه محمد بن عليّ مع أونوجور. فقدم أبو نصر غلبون بن سعيد المعرّي (٢) الثائر بالصعيد إلى الفسطاط، وانهزم منه أونوجور بمن معه، ومنهم محمد بن عليّ. وتبعهم أصحاب غلبون، فأدركوا محمد بن عليّ، وقد سقط عن بغلته فأتوا به غلبون فأكرمه وأجلسه إلى جانبه، ثمّ أمره أن ينصرف إلى داره [١٠٩ أ] ويبكّر لتدبير الأمر، فانصرف. وغدا إليه في عسكر عظيم بالحجّاب والأتباع حتى جلس في دار الإمارة، وقد خرج غلبون إلى عسكره بباب المدينة. فلم يشعر محمد بن عليّ إلّا وأونوجور قد عاد إلى المدينة في الساعة الثالثة من النهار. فلمّا رآه أونوجور أمر بضربه، فضرب ضربا عظيما كان يأتي على نفسه لولا ما أدركه الله بنجح الخادم حتى طرح نفسه عليه وجرّه برجله إلى بيت الماء وأغلقه عليه، وامتدّت الأيدي إلى داره فنهبوها وسائر دور أهله وأقاربه، فكان يوما عظيما. واستوزر أونوجور عوضا عنه أبا الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات، وذلك كلّه في يوم الأربعاء لسبع خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة]. وقبض على ابنه الحسين بالشام. فلمّا قدم كافور من الشام في سنة ستّ وثلاثين، وصار إليه تدبير أمور الدولة، أطلق محمد بن عليّ، وأعاده إلى داره مكرّما في شعبان سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وردّ إليه ما بقي من ضياعه وضياع ابنه. فلم يزل إلى سنة أربعين، فماتت أمّ ولده وحجّ من عامه ذلك، وواصل الحجّ خمسة أعوام فكملت له سبع وعشرون حجّة على ما وصفنا من السعة والإنعام. ثمّ إنّه اعتلّ، فكان كافور يعوده في كلّ يوم ثلاثاء، إلى أن مات ليلة الجمعة لإحدى عشرة خلت من شوّال سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، فدفن فيداره، ثمّ نقل إلى المقبرة. [سعة إفضاله] وكانت له فضائل، منها أنّ ديوانه أطبق على

стр. 2362

ستّين ألفا تجري عليهم أرزاقه بمكّة في كلّ سنة من القمح والدقيق والدراهم. وكان يجري في مصر من الدقيق في كلّ شهر مائة ألف رطل لحاشيته وأهل الستر وذوي الأقدار من أهل البلد، ومن الغرباء، سوى ما يفرّقه عليهم من المال والكسوة وعلف الدوابّ، وكراء منازلهم في مدّة اشتغاله وفي أوقات عطلته عن الخدمة. وأعتق مائة ألف عبد، وأقام نحوا من أربعين سنة يصوم الدهر كلّه. وكانت له تربة فيها أولاده وأهله، وكان لحسن عهده يركب إليها في كلّ يوم مرّتين غدوة وعشيّة، ويقف له الموكب حتى يخرج سواء كان متقلّدا للوزارة أو مصروفا عنها، فيترحّم ويقرأ ما يريد من القرآن ويركب إلى المساجد التي في الصحراء، فيصلّي كلّ يوم بالغداة ويرجعون معه. وكان معتدل الكتابة ليس له حظّ من البلاغة ولا من العربيّة، إلّا أنّه كان إذا كتب إلى الخليفة ومن دونه كتب على البديهة من غير نسخة، فيخرج كتابه سليما من اللحن. [بعض صفاته] وكان عجولا إلى الغاية، لا يراجع فيما يريده، ولو كان ما عسى أن [١٠٩ ب] يكون. ولمّا أراد المقتدر بالله أن يقيم وزيرا، كتب له أسماء جماعة، وأنفذت الرقعة إلى علي بن عيسى بن الجرّاح ليشير بواحد منهم، وكان فيهم اسم محمد بن عليّ الماذرائيّ. فكتب تحت اسم كلّ واحد منهم ما يستحقّه من الوصف، وكتب تحت محمد بن عليّ مترف عجول. ومن ترفه أنّه حجّ في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وهي سنة أبي سعيد الجنّابيّ القرمطيّ، التي نهب فيها الحاجّ وقتلهم، فذهب فيها لمحمّد بن عليّ شيء كثير جدّا، منه مائتا قميص سلف (١)، كل قميص خمسون دينارا. وكان تامّ الإقبال في جميع أحواله من ولاياته وعطلته. وقال مرّة، وهو متعطّل: أخذ منّي محمد بن طغج، عينا وعروضا، ما يبلغ زيادة على ثمانين ويبة دنانير. فاستعظم ذلك من حضر. فقال ابنه أبو عليّ محمد: الذي أخذ منه أكثر، وأنا أوقفه عليه. ثمّ قال: يا مولاي، أليس نكبت ثلاثا؟ قال: نعم. قال: أليست أخذت ضياعك التي بالشام؟ قال: نعم. قال: كم ثمنها. قال: ألف ألف دينار. قال: وضياعك بمصر والصعيد قريب من هذا؟ وعروض كذا، وعروض كذا: يكون جميع [هـ] ثلاثة آلاف ألف دينار؟ قال: نعم. فأمر بعض الحسّاب بتحريره، فبلغ زيادة على ثلاثين إردبّا دنانير. طريقة في التداوي وبلغ من إقباله أنّه ما كان يشرب دواء قطّ، ولكنّه تعرض له في كلّ سنة هيضة تغنيه عن تعاطي المسهل. وكانت عنده اهليلجة (٢) تملأ الكفّ، يمسكها بيده في كلّ فصل من فصول السنة فتجيبه الطبيعة ويستغني عن أخذ الدواء، وما زالت عنده إلى أن فقدت في بعض نكباته، فكان بعد فقدها

стр. 2363

يعمل فيه شمّ الدواء، وتجيبه الطبيعة من غير احتياج إلى تعاطيه شربا. [عاداته على المائدة] وكان يصوم الدهر. فإذا غربت الشمس اشتغل بالوضوء، وصلّى المغرب، وتنفّل بعدها، وتناول ماء يشربه، ثمّ يركع ركوعا طويلا، ويأكل بيده فاكهة رطبة، ثمّ يركع ركوعا كثيرا إلى أن يصلّي العتمة، ويركع بعدها أيضا. ثمّ توضع المائدة عليها من كلّ حارّ وبارد، ولا تخلو قطّ من سمك وحلوى. فيتناول ما يشاء، ثمّ يضطجع وينام حينا. ثمّ يقوم ويتوضّأ، ويأكل من آخر الليل فاكهة يابسة وخشكنان (١) ثمّ ينام حتى ينتبه لصلاة الصبح، فإذا صلّى ركب لى التربة لا يخلّ بذلك أبدا. وإذا كان مسافرا للحجّ، وغربت الشمس، عدل عن الطريق في قبّته، ومعه جاريته ستّ الناس في قبّتها. وينزلان في مضرب قد أعدّ لذلك. ويتوضّأ ويفعل جميع ما تقدّم ذكره من الأكل والصلاة. وربّما اغتسل. ثمّ تدركه [١١٠ أ] القافلة الثلث الأوّل من الليل، وهو في قبّته، وجاريته في قبّتها يتحدّثان، وخلفهما ابن فضّال العلويّ على نجيب يقرأ القرآن. فإذا رأى أهل القافلة ضوء المشاعل، قالوا: هذا الشيخ قد جاء. وكان يصنع الخشكنان ويلبّس ظاهره بالسكّر، ويحشوه بالسكّر واللوز، ومنه شيء قد حشي مع السكّر واللوز بالدنانير، ويفرّق ذلك على الأشراف سرّا ويقول لهم: احتفظوا بحشوه! فيفطن الذي يأخذها لما رمز. وكان من أحسن الناس عشرة وأرضاهم خلقا، وأجودهم حفاظا لا يذكر خمارويه إلّا قال: الأمير أبو الجيش ﵀! وإذا ذكر ابنه قال: الأمير أبو موسى ﵀! وإذا ذكر العبّاس بن الحسن قال: الوزير أبو أحمد ﵀! وربّما قال: الشهيد، ونحو ذلك، في حقّ كلّ واحد. وما رؤي أغير منه. [بذله الأموال لفداء المسلمين] وخرج في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة إلى ثغر الإسكندريّة بسبب الفداء في جمع كبير، ومعه من الذهب والورق والثياب والطّيب والأطعمة ما يجلّ وصفه. وخرج معه عدّة من الأشراف والعلماء والوجوه، فكان يفادي بالمسلم ويحضره إليه ويسأله عن بلده، ثمّ يكسوه ويطعمه بمفرده ويطيّبه ويدفع إليه نفقة، ثمّ يودّعه وينصرف. فلم يزل على هذا حتى فرغ الفداء، فكان فداء مذكورا، لم يقع بعده فداء مثله. وكان كثير التلاوة للقرآن الكريم، لا يزال المصحف بين يديه، سواء كان متصرّفا أو متعطّلا، فلا يقصّر عن تلاوة الختمة في كلّ يوم. وكان كثير الصلاة طويل السجود، لا يترك قيام الليل في حال من الأحوال، فيقطع أكثر ليله مصليّا. وكان غاية في الكرم ورقّة القلب، وله فيه أخبار كثيرة. وكان أوّلا يشرب، ثمّ ترك الشارب، وواصل الصيام. وأمر مرّة بشراء نوق للحجّ، فأحضر وكيله كيسا وصبّ الدنانير بين يديه فصاح وقال: إيش هذا؟ دنانير تصبّ بين يديّ! ما عرفت قطّ إلّا التوقيع! وهذا أمر لا يكون إلّا في الأسواق وعند التجّار. فاعتذر الوكيل ممّا فعل.

стр. 2364

وأقام بمصر يأمر وينهى مدّة ثلاث وسبعين سنة تقبّل يده، ويعاش في فضله. ونكب مرارا فما زال عن رسمه ولا غيّر له حالا. وكان لبنيه وهم صغار، عليه لكلّ منهم في كلّ شهر ألف دينار. فلمّا كبروا وتصرّفوا وصارت لهم الضياع، لم يقطع ذلك عنهم. ووقع غلاء بمصر، فقيل له: إنّ جراية الدقيق عظيمة وبين الحواري والخشكار في الجملة [١١٠ ب] ديناران، فتعطى الجرايات من الخشكار. فقال: لا والله! لا كانت الجرايات إلّا ممّا آكل! وكان يكثر توقيعاته بالبرّ والصلات عند خروجه للحجّ. فبلغت مرّة في سنة واحدة نيفا وستّين ألف دينار. وملك بمصر من الضياع الكبار ما لم يملكه قبله أحد. فبلغ ارتفاع ضياعه أربعمائة ألف دينار في كلّ سنة سوى الخراج. ٢٧٠٨ - أبو الحسين العثمانيّ [٤٢٧ - ] محمد بن عليّ بن أحمد بن ثابت بن محمد بن أحمد بن سعيد بن محمّد بن العلاء بن محمد بن جعفر بن القاسم بن خالد بن محمد الديباج ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان ﵁، أبو الحسين، ابن أبي الحسن، العثماني. ولد بمصر في أوائل رجب سنة سبع وعشرين- وقيل: ستّ وثلاثين- وأربعمائة. وسمع بإفادة أبيه كثيرا في صغره. وكان عنده فوائد، وطال عمره. ٢٧٠٩ - الأمير شهاب الدين العقيليّ [٦١٣ - ] محمد بن عليّ بن أحمد بن سعيد بن محمد بن مقلّد بن المسيّب بن بدران، أبو عبد الله، العقيليّ، الأمير شهاب الدين. مولده ببزاعة في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستّمائة. وقدم إلى القاهرة. ٢٧١٠ - ابن النجاريّ الحنبليّ [٦٥٢ - ٧٢٦] (١) محمد بن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، ابن أبي العبّاس، ابن أبي أحمد، المقدسيّ، الصالحيّ، الحنبليّ، المعروف بابن النجاريّ. سمع من أبيه، وأبي إسحاق إبراهيم بن خليل، وأحمد بن نعمة المقدسيّ، وقدم مصر وحدّث. وسافر إلى العراق بسبب الأسرى. وكان فيه شجاعة ومروءة وقوّة نفس وكرم. ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وستّمائة، وتوفّي يوم الثلاثاء سادس ذي القعدة سنة ستّ وعشرين وسبعمائة بدمشق. ٢٧١١ - ابن القسطلانيّ التوزريّ [٦١٧ - ٦٩٥] محمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن الميمون بن راشد، أبو الطاهر، كمال الدين، ابن أبي الحسين تاج الدين، ابن أبي العبّاس كمال الدين، القيسيّ، التوزريّ، المعروف بابن القسطلانيّ، من بيت علم وحديث وأصالة وديانة. سمع كثيرا من أبيه، وأبوي الحسن ابن المقيّر وابن الجمّيزى، وأبي القاسم سبط السلفيّ، وحدّث.

стр. 2365

ولد في شوّال سنة سبع عشرة وستّمائة، ومات بمصر في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستّمائة. وكان قد باشر خطابة الجامع العتيق وإمامته. ثمّ أضيف إليه خطابة قلعة الجبل. ٢٧١٢ - أبو بكر الأدفويّ [٣٠٣ - ٣٨٨] (١) [١١١ أ] محمد بن علي بن أحمد بن محمد، أبو بكر، الأدفويّ، المصريّ، المقرئ، النحويّ، المفسّر. أخذ القراءة عرضا عن أبي غانم المظفّر بن أحمد بن حمدان، وعليه اعتماده. وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم بن جامع، ومن سعيد بن السكن. سمع منه كتاب السبعة لابن مجاهد، ومن العبّاس بن أحمد. ولزم أبا جعفر ابن النحّاس وحمل عنه كتبه. وبرع في علوم القرآن، وكان سيّد أهل عصره بمصر. قال أبو عمرو الدانيّ: انفرد بالإمامة في دهره في قراءة نافع برواية عثمان بن سعيد ورش، مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وحسن اطّلاعه، وتمكّنه من العربيّة، وبصره بالمعاني. روى عنه القراءة جماعة من الأكابر. وله كتاب التفسير في مائة وعشرين مجلّدا، وهو موجود بالقاهرة. وقد أخذ أبو بكر النحو عن أبي جعفر النحّاس، وروى عنه، وعن أحمد بن العبّاس الحصريّ، وأبي العبّاس أحمد بن إبراهيم. وروى عنه أحمد بن سهل الأنصاريّ الطليطليّ، وأبو جعفر ابن الحذّاء، وأحمد بن محمد بن عبيدة الأمويّ. وروى عنه القراءة جماعة، منهم الحسين بن النعمان، والحسن بن سهل شيخ الداني. ذكر ذلك الدانيّ أيضا وقال: أخذت عن عثمان بن سعيد بن حبيب المقرئ. قال: سأل رجل أبا بكر الأدفويّ عن مسألة في القراءات في إعرابها ومعناها، فأجابه بوجه، فسرّه. ثم قال له: أتحبّ وجها آخر؟ قال: نعم. فأجابه فسرّه. ثمّ قال له: أتحبّ وجها آخر؟ فقال: نعم. فأجابه حتى ذكر له عشرة أوجه، فقام الرجل فقبّل رأسه وأنشد [البسيط]: تلقى بتسبيحة من حسن ما خلقت ... وتستفزّ حشى الرائي بإرعاد كأنّما خلقت من ماء لؤلؤة ... فكلّ أكنافها وجه بمرصاد وقال القرّاب: كتبت عنه بمصر. وقال القفطيّ في تاريخ النحاة: كان خشّابا بمصر. وله تصانيف في التفسير والقراءة والنحو واللغة وغير ذلك. وقد وقفت على كتابه المسمّى بالاستغناء في التفسير، في مجلّدات كثيرة. ووقفت له أيضا على مجلّدة كبيرة في النحو. وأخذ عنه النحو الحوفيّ المفسّر. وقال سهل بن عبد الله البزّاز: صنّف شيخنا أبو بكر الأدفويّ كتاب الاستغناء في علوم القرآن، في اثنتي عشرة سنة. وقال الكمال أبو الفضل جعفر الأدفويّ: كان من العلماء الصالحين ممّن تعتقد بركته ويزار قبره. ويقال: إنّ الدعاء عنده مستجاب. رأيت

стр. 2366

شيخنا تقيّ الدين أحمد المقرئ الشهير بالصائغ مرّة، وعنده ألم وفكرة. ثمّ ركب دابّته وتوجّه. ثمّ اجتمعت به بعد في بقيّة النهار، فرأيته منشرحا. وقال لي: ركبت الدابّة وقصدت القرافة للزيارة والدعاء، وتركت الدابّة تمشي ولا أتعرّض [١١١ ب] عليها، وقلت: في أيّ موضع وقفت الدابّة دعوت- فلم تزل ماشية إلى [أن وصلت إلى] قبر أبي بكر الأدفويّ، فوقفت. فدعوت ورجعت. وحصل عندي سرور. ثمّ اجتمعت به بعد ذلك بيوم، فقال لي: قضيت الحاجة. وقد اختلف في مولد أبي بكر. فقيل: سنة ثلاث وثلاثمائة. وقيل: سنة خمس. وقيل: سنة أربع، في صفر. قال الرشاطيّ: وهو الأصحّ. وتوفّي بمصر يوم الخميس لسبع خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ودفن في يومه بعد ما صلّى عليه بمصلّى خولان (١). والأدفويّ نسبة إلى أدفو، بلدة قريبة بأسوان، وهي بضمّ الهمزة، ودال مهملة- وقيل: معجمة، وقيل بتاء مثنّاة من فوق- ثمّ واو. وقال الرشاطيّ: أتفو، مدينة بالجانب الغربيّ من نيل مصر. وقال أبو الوليد هشام بن أحمد الكنانيّ الوقشيّ: أهل الحديث يقولون فيه: أتفويّ، وليس على القياس النحويّ. والقياس: أتفيّ، كثغر وثغريّ. وقد يقال فيها: أذفو، بالذال المعجمة وبالدال المهملة. وقال الكمال أبو الفضل جعفر الأدفويّ: وأدفو بدال مهملة، لا نعرف غير هذا. تلقّيته عن أهلها قاطبة، ورأيته كذا في مكاتباتهم، الحديثة والقديمة جدّا، والمتوسّطة، لم يختلفوا في ذلك. ٢٧١٣ - أبو الحسن الماذرائيّ الكاتب محمد بن علي بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن، الماذرائيّ، الكاتب. يروي عن النسائيّ. حدّث عنه أخوه أبو أحمد. ٢٧١٤ - ابن الجبّاس العقيليّ [٦٣٢ - ] [١١٢ أ] محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن جوشن، أبو عبد الله، ابن الجبّاس- بجيم وباء موحّدة بعدها ألف، ثمّ سين مهملة- القرشيّ، العقيليّ، المعرّيّ، الشافعيّ. ولد يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة بجادّة اليانسيّة خارج القاهرة. سمع من أبي عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علّاق، وأبي محمد المنذريّ. وكان رجلا صالحا مقرئا فاضلا زاهدا عابدا. ومات [ ... ]. ٢٧١٥ - أبو عبد الله الكركيّ المالقيّ [٦٣٦ - ٧٢٦] (٢) محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن جميل، أبو عبد الله، المعافريّ، المالقيّ، المغربيّ، المعروف بالكركيّ. ولد في ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وستّمائة بالكرك. وسمع من أحمد بن عبد الدائم، وجالس الفضلاء، وقرأ النحو على ابن مالك، والشريشيّ،

стр. 2367

وصحب ابن خلّكان، وابن النحّاس. وكانت له فضيلة، وكلامه فصيح، وعنده فهم ومعرفة. ولم يكن له وظيفة، ولا تعلّق بجهة، ونفسه قويّة، وهمّته عالية. توفّي بدمشق ليلة الأربعاء ثاني صفر سنة ستّ وعشرين وسبعمائة، وقد بلغ التسعين. ٢٧١٦ - محيي الدين الشقّانيّ [٥٦٧ - ٦١٢] (١) محمد بن عليّ بن أحمد بن أبي الفضل، محيي الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، الشّقّانيّ- بفتح الشين المعجمة، وتشديد القاف وفتحها، ويقال بكسر الشّين، نسبة إلى مكان يقال له شقان، وهو جبلان في كلّ منهما شقّ يخرج منه الماء. ولد سنة سبع وستّين- وقيل: ثمان وأربعين- وخمسمائة. قدم مصر وسمع بها من ابن برّيّ، وأبي الفتح ابن الصابونيّ، وأبي القبائل عشير بن أحمد الجبليّ، وأبي القاسم البوصيريّ. وولي قضاء أقصرا من بلاد الروم، وقضاء الموصل. ووزر لتاج الملوك بوري أخي صلاح الدين يوسف بن أيّوب. وأقرأ الملك الأفضل عليّ ابن صلاح الدين العربيّة واللغة والأدب. وكان أحد الفقهاء الأدباء نحوا ولغة وفقها وخوضا في علوم جمّة، مع كرم نفس وحسن ملتقى. أقام بالقاهرة سنتين. وقدم دمشق في سنة ثمان وستّمائة فأجاز إلى بلاد الروم، وحظي عند ملوكها، وولي قضاء أقسرا (٢) مدّة، ثمّ انتقل إلى سيواس، وبها مات في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة - وقيل: مات سنة إحدى عشرة- وستّمائة. ٢٧١٧ - أبو عبد الله النعّال [- ٣٧٢] محمد بن علي بن أحمد، أبو عبد الله، البغداديّ، النعّال. قدم مصر. مات سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ذكره ابن الطحّان (٣). ٢٧١٨ - ابن البوري الإسكندرانيّ [٧٢٤ - ٨٠٢] (٤) محمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن البوريّ، الإسكندرانيّ. ولد سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وسمع على جماعة. وحدّث عن محمّد بن أبي بكر بن عبد المنعم بن عليّ بن ظافر بن مبادر عن حافظ الإسكندريّة منصور بن سليمان، وعن أحمد بن عيسى بن سعيد الحدّاديّ، وإبراهيم بن عمر بن سيّد الأهل المالكيّ، ووجهة بنت عليّ بن سلطان الصعيديّة، وجماعة. مات سنة اثنتين وثمانمائة. ٢٧١٩ - القاضي شمس الدين الحريريّ [٧٢٠ - ٧٩٧] (٥) محمد بن علي بن صلاح، القاضي شمس الدين، الحريريّ، الحنفيّ. ولد في شوّال سنة عشرين وسبعمائة. وقرأ

стр. 2368

القرآن على البرهان إبراهيم بن عليّ الحكريّ، ولازم قاضي القضاة علاء الدين عليّ [بن عثمان ابن] التركمانيّ، وأخذ عنه الحديث والفقه وكثيرا من مصنّفاته. وقرأ الهداية في الفقه على الشيخ قوام الدين أمير كاتب الأتقانيّ، وناب في الحكم وأقرأ وحدّث وأفاد. توفّي يوم السبت رابع عشرين رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة. ٢٧٢٠ - أبو عبد الله الأبلّيّ [- ٣٢٩] (١) [١١٣ أ] محمد بن عليّ بن إسماعيل بن الفضل، أبو عبد الله الأبلّي، نسبة إلى الأبلّة بضمّ الهمزة والباء الموحّدة. سكن بغداد، ورحل إلى مصر. وحدّث ببغداد عن عبد الله بن روح المدائنيّ، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين، وعبد الملك بن يحيى بن بكير، ويحيى بن أيّوب المعافريّ، وأزهر بن زفر الحضرميّ، ومقدام بن داود بن عيسى الرعينيّ، المصريّين، وبكر بن سهل الدمياطيّ، وجماعة من أهل مصر والشام واليمن والعراق. روى عنه الدارقطنيّ، وأبو بكر بن شاذان، وغيره. وكان ثقة. توفّي في شوّال لثمان بقين من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ٢٧٢١ - ابن القطّاع الصقلّيّ اللغويّ [- ٥١٦] (٢) [١١٣ ب] محمّد بن عليّ بن جعفر بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن أحمد، أبو عليّ، ابن أبي القاسم، السعديّ، الصقلّيّ، اللغويّ، المعروف بابن القطّاع، المالكيّ، ولد أبي القاسم اللغويّ صاحب التصانيف. سمع بمصر من أبيه، وروى عنه السلفيّ وقال: كانت له حلقة بجامع مصر لإقراء اللغة. وكان دمث الأخلاق، حسن الصحبة، مالكيّ المذهب، مائلا إلى الحديث وأهله. وله أدب وشعر كما لأبيه. علّقت عنه فوائد. توفّي في شهر رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة من غير مرض. ٢٧٢٢ - صفيّ الدين ابن فلاح [- بعد ٥١٥] [١١٤ أ] محمد بن عليّ بن جعفر بن فلاح بن مروان، الكتاميّ، القائد صفيّ الدولة، أبو عبد الله، ابن وزير الوزراء أبي [الحسن عليّ بن جعفر] (٣)، كان من قوّاد مصر وأعلام أمرائها. ورث السيادة عن أبيه وجدّه كما ذكر في ترجمتهما (٤). كان حيّا في سنة خمس عشرة وأربعمائة (٥). ومن شعره [المجتثّ]: قرنت بالورد خدّا ... أرقّ منه وأندى فضارع النور نورا ... وعانق الورد وردا (٦)

стр. 2369

وقال [الوافر]: فديتك لو تكون بقدر وجدي ... وما ألقى من الشوق الشديد وما فعلت جفونك في فؤادي ... مضافرة لسالفة وجيد وريقة مبسم بردا وشهدا ... يريك تألّق الدرّ النضيد وقدّ قدّ من نظري إليه ... هوّى ألهاه عن وصف القدود ٥ جعلت بعيد وصلك من قريب ... كما جعلوه جورا من بعيد أنا العبد المقرّ بملك مولى ... يعدّ لديّ في جمل العبيد وقال [الكامل]: أهلا بخطّ عذاره في؟ ؟ ؟ خدّه ... نوبا كظلمة صدّه في ودّه أهلا ببدر دجى تكامل حسنه ... فانجاب بعض النور عن مسودّه ما القرب مع إعراضه وصدوده ... عندي بأيسر مركبا من بعده (١) ٢٧٢٣ - العماد الدمياطيّ [٦٧٥ - ٧٤٩] (٢) [١١٤ ب] محمد بن عليّ بن حرميّ بن مكارم بن مهيّأ- بياء آخر الحروف- بن عليّ، عماد الدين، أبو بكر، المعروف بالعماد الدمياطيّ، الشافعيّ. سمع الحديث من جماعة كثيرة، واختصّ بالحافظ أبي محمد الدمياطيّ ولازمه وأخذ عنه. وسافر إلى دمشق مرارا وسمع بها وحصّل. وكان له معرفة تامّة بالفرائض، وهو إمام حافظ محدّث ثقة، وله معرفة بالفقه والعربيّة وعدّة علوم أخر، ذو مروءة وكرم نفس. توفّي يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون بالقاهرة. ٢٧٢٤ - الأسعرديّ محتسب القاهرة [- ٧٣٧] [١١٥ أ] محمد بن علي بن حسين، نجم الدين الأسعرديّ محتسب القاهرة. [ ... ] (٣) وتوفّي يوم [ ... ] نصف جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ٢٧٢٥ - أبو بكر النقّاش التنيسيّ [٢٨٢ - ٣٦٩] [١١٥ ب] محمد بن علي بن الحسن بن أحمد، أبو بكر، التنيسيّ، المعروف بالنقّاش، المصريّ. سمع بدمياط من محمد بن إسحاق بن يزيد الدمياطيّ. وروى عن أبي عبد الرحمن النسائيّ، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقيّ، والعبّاس بن محمد بن العبّاس نزيل مصر، وعبد الله بن جعفر بن أعين، وأبي العبّاس أحمد بن عيسى المصريّ الحافظ، والقاسم بن الليث الرسعنيّ نزيل تنيس، وجماعة. سمع منه بتنيس أبو الحسن الدارقطنيّ، والقاضي أبو الحسن عليّ بن الحسين بن

стр. 2370

مخطوط ليدن ٢ - الورقة ١١٥ أ (ترجمة رقم ٢٧٢٤)

стр. 2371

عثمان بن جابر التنيسيّ، وأبو القاسم يحيى بن عليّ ابن الحضرميّ المعروف بابن الطحّان. ولد في رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وقال أبو الحسن يحيى بن عليّ القرشيّ الحافظ: هو أحد حفّاظ المصريّين وأعيان الرواة المكثرين. ارتحل في طلب الحديث إلى الشام والعراق وغيرهما من النواحي. انتقى عليه الدارقطنيّ وروى عنه، وعبد الغنيّ بن سعيد. وقدم مصر وأملى بها. واجتمع أبو الحسن الدارقطنيّ معه بتنيس، وقال له: يا أبا بكر، ما في بلدك هذا مسلم؟ فقال: نعم. فقال: ما أراهم عندك. فقال؛ ما شغلوا بالآخرة. توفّي يوم الاثنين رابع شعبان سنة تسع وستّين وثلاثمائة عن سبع وثمانين سنة غير شهر واحد (١). ٢٧٢٦ - أبو عبد الله القرطبيّ [- ٣٧٢] (٢) محمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الحسين، أبو عبد الله، القرطبيّ. سمع من قاسم بن أصبغ وغيره. وقدم مصر فسمع بها من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمد بن محمد بن الخيّاش، وأبي بكر ابن أبي الموت، وأبي يعقوب الباورديّ (٣)، وسعيد بن السكن، وحمزة الكنانيّ، في آخرين. وسمع بالرملة وبيت المقدس. وكان ضابطا بصيرا بالنحو واللغة [١١٦ أ] فصيحا بليغا طويل اللسان. ولي الشرطة ببلاد المغرب. توفّي يوم السبت سادس صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وله أخ اسمه الحسن بن محمد (٤) قد ذكر أيضا. ٢٧٢٧ - أبو البركات الدندوليّ محمد بن علي بن الحسن بن حيدرة، أبو البركات، ابن أبي الحسن، الدندوليّ، الربعيّ. صعيدي قدم مصر. وكان متصوّفا. ومن شعره [الخفيف]: لست أدري لكثرة الاكتئاب ... أيّ شيء أقوله في كتابي ضاق بي البرّ بعد والبحر حتى ... لم أجد فيهما محطّ ركابي ومحال مع المشيب طلابي ... صفو عيش قابلته في شبابي ٢٧٢٨ - أبو عمرو النيسابوريّ القطّان [- ٣١٤] محمد بن عليّ بن الحسن بن خليل، أبو عمرو، النيسابوريّ، القطّان. رحل وسمع بمصر من يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن الوهبيّ، وبالشام ومكّة وخراسان والعراق من جماعة. قال الحاكم: توفّي برباط فراوة (٥) سنة أربع عشرة وثلاثمائة.

стр. 2372

٢٧٢٩ - أبو بكر الرمّانيّ [- ٣٥٢] (١) محمد بن علي بن الحسن بن سليمان، أبو بكر، الشرابيّ، الرمّانيّ، البغداديّ. حدّث بدمشق ومصر عن يوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزيّ، وإبراهيم بن هاشم البغويّ، أحاديث مستقيمة، وروى عن جماعة. روى عنه تمّام بن محمّد الرازيّ وغيره. توفّي سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة. ٢٧٣٠ - أبو عبد الله البجليّ الإفريقيّ [- ٣١٥] (٢) محمد بن علي بن الحسن بن هارون، أبو عبد الله، البجليّ، الشافعيّ، من أهل إفريقيّة. كان عارفا بمذهب الشافعيّ فقيه البدن (٣). لقي المزنيّ. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ٢٧٣١ - أبو بكر العطوفيّ البغداديّ [- ٣٤٥] (٤) محمد بن علي بن الحسن بن وهيب بن وهب بن واقد بن هرثمة، أبو بكر، العطوفيّ [١١٦ ب]، البغداديّ. والعطوفيّ نسبة إلى عطوف بفتح العين وضمّ الطاء، المهملتين، وسكون الواو بعدها فاء. حدّث بالشام ومصر عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن نصر بن منصور الصائغ، ويوسف بن يعقوب القاضي، وجعفر الفريابيّ، وغيره. روى عنه أبو عبد الله بن مندة، وتمّام الرازيّ، وأبو أحمد عبد الله بن بكر الطبرانيّ، وكان صدوقا. توفّي بالرملة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ذكره الخطيب البغداديّ. ٢٧٣٢ - الرشيد الآمديّ [- ٥٦٨] [١١٧ أ] محمد بن علي بن الحسين بن أحمد، أبو عبد الله الرشيد، الآمديّ. سمع منه أبو القاسم عبد الرحمن الصفراويّ، وناب في الحكم بالإسكندريّة. توفّي بالإسكندريّة، وقد جاوز المائة، في سنة ثمان- أو تسع- وستّين وخمسمائة. ٢٧٣٣ - أبو الفضل الخلاطيّ [٥٩٤ - ٦٧٥] (٥) محمد بن علي بن الحسين بن حمزة، أبو الفضل، ابن أبي الحسن، الخلاطيّ، البدليسيّ، الشافعيّ. سمع من الشهاب عمر بن محمد السهرورديّ ببغداد، وحدّث بالقاهرة. وكان شيخا فاضلا. ولي خطابة بدليس (٦) مدّة. وقدم القاهرة،

стр. 2373

وولي خطابة جامع المقس. وشرح كتاب التنبيه في الفقه. ولد بأخلاط (١) في ربيع الأوّل سنة أربع وتسعين وخمسمائة. ومات بالقاهرة يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستّمائة. ٢٧٣٤ - أبو عليّ ابن السقّاء [- ٣٧٢] (٢) محمد بن عليّ بن الحسين بن شاذان، أبو عليّ، الأسفرايينيّ، الواعظ، المعروف بابن السقّاء (٣). رحل وسمع بمصر من أبي بكر محمد بن زيّان بن حبيب، والحسن بن القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن رشدين، وأبي رافع أسامة بن عليّ بن سعيد الرازيّ، وأبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاويّ، وغيره. وبدمشق والجزيرة ومنبج وخراسان وغيرها، من جماعة. قال الحافظ: من حفّاظ الحديث والجوّالين في طلبه، والمعروفين بكثرة الحديث والتصنيف، وصحبة الصالحين من أئمّة الصوفيّة في أقطار الأرض. توفّي بأسفرايين في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ٢٧٣٥ - محمد بن علي الأغلبيّ [- بعد ٤٢٩] محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ الأغلب بن الحسين. كان بمصر [١١٧ ب] في سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ٢٧٣٦ - الجباخانيّ راوي المناكير [- ٣٥٧] (٤) محمد بن علي بن الحسين بن الفرج بن خلف بن عبد الله بن مقدام بن مهاجر بن إياس بن ثمامة بن جعادة بن عصمة بن وديعة، أبو عبد الله، الجباخانيّ، البلخيّ- والجباخانيّ، بفتح الجيم والباء الموحّدة والخاء المعجمة ثمّ نون، نسبة إلى جباخان، قرية على باب بلخ. قال السمعانيّ: رحل إلى خراسان، والجبال، والعراق، والشام، ومصر. وكان حافظا، تكلّموا فيه. سمع بمصر من يعقوب بن عبد العزيز، وأحمد بن عليّ بن الحسن المدائنيّ بن أبي الصغير، وعبد الله بن محمد بن جعفر القزوينيّ، وبالقلزم في مجلس زيد بن الحسن بن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الله الطبيب الهرويّ. وحدّث عن أبي يعلى الموصليّ، وأبي محمّد إسحاق بن محمد بن نافع الخزاعيّ المكّيّ، وأبي العبّاس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلانيّ، في آخرين. روى عنه الكامل بن أحمد بن محمد بن جعفر الحافظ، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن الجارود الجاروديّ الهرويّ، وجماعة. قال الحاكم: الغالب على روايته المناكير. وقال السمعانيّ: توفّي في ربيع الأوّل سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وقيل: سنة ستّ وخمسين، كان يروي المناكير.

стр. 2374

٢٧٣٧ - أبو الحسن الحسنيّ الهمذانيّ [٣١٠ - ٣٩٣] (١) محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسن، ابن أبي إسماعيل، الحسنيّ، الهاشميّ، العلويّ، الهمذانيّ، الصوفيّ. قدم مصر وسمع بها. روى عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابيّ، سمع منه بمكّة. وسمع من خلائق بعدّة مواضع من الحجاز والعراق والرقّة وبلاد الشام ومصر [١١٨ أ]. روى عنه الحاكم وأبو عبد الرحمن السلميّ وغيرهما. قال الخطيب: ولد بهمذان، ونشأ ببغداد، ودرس فقه الشافعيّ على أبي عليّ ابن أبي هريرة. وسافر إلى الشام وصحب الصوفيّة، وصار كبيرا فيهم. وحجّ مرّات على الوحدة وجاور بمكّة. وكتب الحديث بهمذان عن أحمد بن محمد بن أوس، والقاسم بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن حمدان الهمذانيّين، وعن عليّ بن محمد بن عامر النهاونديّ، وسليمان بن يحيى الملطيّ، ويحيى بن عليّ بن مهديّ الرمليّ، وزهير بن عبد الواحد الأستراباديّ. وخرج إلى خراسان فسمع بنيسابور من أبي العبّاس الأصمّ، وأبي عليّ الحافظ. واستوطن خراسان إلى أن مات ببلخ. وحدّث ببغداد. وقال أبو عبد الرحمن السلميّ: هو أحد الأشراف علما ونسبا، ومحبّة للفقراء، وصحبة لهم، مع ما يرجع إليه من العلوم. وكتب الحديث والفقه وغير ذلك، وصحب جعفر الخلديّ، وكان يكرمه. ودخل دويرة الرملة ولم يتعرّف لهم، وكان يقوم بخدمتهم أيّاما، حتى دخل إنسان من الجبل فذهب إلى رأسه وقبّله وقال: أيّها الشريف! فقال عبّاس الشاعر: من هذا؟ فقال: هذا شريف أهل الجبل، وهو ابن أبي إسماعيل الحسنيّ العلويّ، وليس بهمذان ونواحيها أغنى منه وأجلّ.- وكان يخدم في الدويرة. فقام عبّاس الشاعر وأخذ يده فقبّلها وقال: إن كنت أحسنت إلى نفسك، فلم تحسن إلينا! فقال: الساعة نرجع إلى رأس الأمر! - وأخذ ركوته وخرج من الرملة وذهب إلى مصر، ولقي أبا عليّ الكاتب ومشايخهم، وكتب الحديث ورواه. توفّي ببلخ في المحرّم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، [١١٨ ب] وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. ٢٧٣٨ - أبو جعفر الموازينيّ [٦١٤ - ٧٠٨] (٢) محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر، الموازينيّ، السلميّ. ولد في سنة أربع عشرة وستّمائة بدمشق. وسمع في صغره من الحسين بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وأثرى. وكان محبّا للخير والصدقة. حجّ ثلاثين حجّة، وقسم ماله بين ورثته، وصار يأخذ من ابنه (٣) في كلّ يوم درهمين، ولم يبق له شيء، وسكن بعض قرى الغوطة.

стр. 2375

ومات بها في ليلة الاثنين منتصف ذي الحجّة سنة ثمان وسبعمائة. قدم مصر وأقام بها مدّة. ٢٧٣٩ - أبو عليّ النحّاس [- بعد ٥١٦] محمد بن علي بن الحسين، أبو عليّ، النحّاس. سمع منه السلفيّ بمصر، وقال: رجل صالح. سمع الحديث الكثير على متأخّري شيوخ مصر. وسمع بالقدس على نصر بن إبراهيم المقدسيّ. وكان يسمع معي على أبي صادق المدينيّ وغيره، ويؤذّن في جامع عمرو للصلوات الخمس بنفر من أهل السكّة. وكان شافعيّ المذهب. وعنده كتب كثيرة، منها مسند [ ... ] (١) في خمس مجلّدات. وولده أبو أحمد سمع معه على أبي صادق مرشد في سنة ستّ عشرة وخمسمائة بمصر. ٢٧٤٠ - أبو القاسم الحجازيّ [٥٠٣ - ٥٧٤] [١١٩ أ] محمد بن علي بن خلف بن الحسين بن العريف، أبو القاسم، ابن أبي الحسن، الهاشميّ، الحجازيّ. ولد بمصر سنة ثلاث وخمسمائة. روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازيّ، وأبي الحسن المشرّف الأنماطيّ. سمع منه الحافظ أبو الحسن عليّ المفضّل المقدسيّ، وغيره. توفّي يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة. ٢٧٤١ - أبو بكر التجيبيّ الإشبيليّ [- ٥٩٦] (٢) محمد بن عليّ بن خلف، أبو بكر، التجيبيّ، الإشبيليّ، الحافظ، الكاتب. روى عن خاله أبي الربيع سليمان بن محمد المقوّميّ، وأبي بكر بن الجدّ، وغيره. ومرّ بمصر حاجّا. فلقي بمكّة أبا حفص الميّانشيّ (٣)، وأبا الحسن المكناسيّ الكارزيّ، وأخذ عنهما. ولقي السلفيّ وابن عوف وغيرهما بالإسكندريّة. وكان فقيها جليلا مدرّسا للفقه متقدّما فيه عارفا فاضلا سنّيّا. توفّي بعد امتحان من السلطان سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. وذلك أنّه وشى به للمنصور أيّام عزم على ترك التقليد، والعمل بالحديث (٤). ٢٧٤٢ - ابن أخت غزال [- ٢٦٤] (٥) [١١٩ ب] محمد بن علي بن داود، أبو بكر، البغداديّ، عرف بابن أخت غزال، نزيل مصر. قال ابن يونس: كان يحفظ الحديث ويفهم. قدم مصر وحدّث. وخرج إلى قرية من أسفل الأرض فسكنها وتوفّي بها. وكان ثقة. حدّث عن سعيد بن داود الزنبريّ (٦)،

стр. 2376

ومحمد بن عبد الله البينونيّ، ومحمد بن عبد الملك بن واقد الحرّانيّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المدينيّ، وسليمان بن عبد الرحمن، وعفّان بن مسلم، ونوح بن يزيد المعلّم، وأبي يعقوب البويطيّ. روى عنه أبو جعفر الطحاويّ، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الدولابيّ، وأبو عوانة بن إسحاق الأسفرايينيّ، وجماعة. توفّي بسندفا (١) في ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ومائتين. وكان يسكن بالمحلّة. وكان الطحاويّ يطريه ويفضّله على كثير من شيوخه. ٢٧٤٣ - أبو عبد الله التزمنتيّ [٦٤٠ - ٧٢١] محمد بن علي بن داود، أبو عبد الله، التزمنتيّ (٢). صحب المشايخ، ولبس من أبي الحسن بن قفل، وسمع الحديث. وكان صالحا عابدا. وله كلام في التصوّف ومعرفة. ولد سنة أربعين وستّمائة. ومات بمصر في ذي الحجّة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. ٢٧٤٤ - أبو جعفر الدلّانيّ الجيّانيّ [- ٣٦٩] [١٢٠ أ] محمد بن عليّ بن دلّان، أبو جعفر، الجيّانيّ، الدلّانيّ، نسبة إلى حدّه دلّان- بكسر الدال المهملة وتشديد اللام ألف. قدم مصر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. وكتب عن أبي العبّاس أحمد بن عتبة الرازيّ وغيره. ورحل إلى العراق واليمن. وكان يتفقّه. وكتب الكثير عن الطبرانيّ، وابن خلّاد النصيبيّ، وأبي بكر الشافعيّ. توفّي في صفر سنة تسع وستّين وثلاثمائة. ٢٧٤٥ - أبو بكر ابن البسريّ [- بعد ٣٢٦] (٣) [١٢٠ ب] محمد بن عليّ بن رافع ابن البسري، أبو بكر. سمع بتنيس من أبي القاسم جعفر بن محمّد بن الحسن بن عبد العزيز، ابن الوزير، الجرويّ، في سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة. سمع منه أبو القاسم عبد الله بن عبد الوهّاب بن برد الدمياطيّ. ٢٧٤٦ - محمد بن عليّ المنبجيّ [- بعد ٧٣٦] [١٢١ أ] محمد بن عليّ بن زكريا بن مسعود، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المنبجيّ. سمع من أبيه كتاب «اللباب في الجمع بين السنّة والكتاب»، من تأليفه. ودرّس بعده بالقدس. وقدم مصر. وأقام بالقاهرة في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة. ٢٧٤٧ - محمّد بن عليّ السهميّ [- ٢٢٢] محمد بن عليّ بن زياد، القرشيّ، السهميّ، مولاهم، الإسكندرانيّ. يروي عن سفيان بن عيينة. توفّي سنة ثنتين وعشرين ومائتين.

стр. 2377

٢٧٤٨ - أبو بكر الصدفيّ البزّاز [- ٣٧٦] محمد بن علي بن أبي زيد محمد، أبو بكر، الصدفيّ، البزّاز، الضرير. يروي عن الطحاوي وغيره. توفّي يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجّة سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. ٢٧٤٩ - ابن ساعد الحلبيّ [٦٢٧ - ٧١٤] [١٢١ ب] محمد بن عليّ بن ساعد بن إسماعيل بن سليم- بضمّ السين وفتح اللام- ابن ساعد، أبو عبد الله، المخزوميّ، الحلبيّ. ولد بحلب سنة سبع وعشرين وستّمائة. وسمع الحديث وحدّث بالقاهرة. وكان ساكنا، بزيّ الصوفيّة. مات بها يوم السبت تاسع عشرين رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة. ٢٧٥٠ - أبو بكر ابن سعيد عمّ الحافظ عبد الغنيّ [- ٣٢٧] [١٢٢ أ] محمد بن عليّ بن سعيد بن بشر بن مروان بن عبد العزيز بن مروان، أبو بكر، الأزديّ، الورّاق، المصريّ، عمّ الحافظ أبي محمد عبد الغنيّ بن سعيد. كان يتكسّب بالوراقة على الشيوخ المحدّثين. وكتب كثيرا وسمع. وكان هادئا ليّنا. توفّي في المحرّم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ٢٧٥١ - أبو حامد الحلبيّ الكاتب [٥٥٠ - ٦٦٠] محمد بن علي بن سعيد بن الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن أخي هارون رهط بني العديم ابني موسى بن عيسى، القادم حلب من البصرة، ابن عبد الله المتوفّى بحرّان، ابن محمد بن أبي جرادة عامر، أبو حامد، ابن أبي الحسن، ابن أبي سلام، القيسيّ، الهوازنيّ، العامريّ، العقيليّ، الحلبيّ، الكاتب، الأديب الفاضل. ولد بحمص سنة خمسين وخمسمائة. وقدم القاهرة وأقام بها. وخرج مع الخليفة الأسود (١)، فاستشهد بيد التتار قريبا من بغداد. قبيل سنة ستّين وستّمائة. ومن شعره قوله [البسيط]: تحلّ يا ذا النهى بالفضل والأدب ... وارفض لما قد حوى الجهّال من نشب فالعلم يبقى، ويفنى المال أجمعه ... فسد بفضلك، لا بالمال والنسب وقوله [الخفيف]: مسرف في الذنوب طول حياتي ... فاعف عنّي يا ربّ عند وفاتي وتجاوز عنّي بأسمائك الحس ... نى، فإنّي عار من الحسنات

стр. 2378

٢٧٥٢ - ابن إمام المشهد الدمشقيّ [٦٩٦ - ٧٥٣] (١) [١٢٢ ب] محمد بن علي بن سعيد، بهاء الدين، ابن إمام المشهد الدمشقيّ، الشافعيّ. ولد في ذي الحجّة سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وقرأ القرآن بالروايات السبع، وعرف الفقه، والعربيّة، وكتب الخطّ المليح. وسمع الحديث بمصر والإسكندريّة وحلب. وقدم القاهرة. وحضر بين يدي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وولّاه تدريس المدرسة الأمينيّة بدمشق، وسار إليها على البريد. وولي بعد ذلك حسبة دمشق. وجمع كتاب الأحكام في ستّ مجلدات (٢). وتوفّي في ثامن عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وكان مشكورا، قد أناف على الستّين . ٢٧٥٣ - ابن مصلح الماسرجسيّ [- ٣٨٤] (٣) [١٢٣ أ] محمد بن عليّ بن سهل بن مصلح، أبو الحسن، النيسابوريّ، الماسرجسيّ، الفقيه الشافعيّ. سمع بمصر من أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشّاب، وأبي عليّ الحسن بن عليّ بن القاسم الصدفيّ، وأبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكريّ، والحسن بن يوسف الطرائفيّ، وأبي عمرو أحمد بن سلمة بن الضّحّاك الهلاليّ، وأبي طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المدينيّ، وأحمد بن بهزاد بن مهران السيرافيّ، ومحمد بن أيّوب الصموت الرقّيّ، ومحمد بن يحيى الرافقيّ، وأبي القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم الهاشميّ العلويّ. وسمع بمكّة من أبي سعيد ابن الأعرابيّ. وبدمشق ونيسابور والريّ وبغداد والكوفة والبصرة وواسط والرقّة وحلب وهمذان وطوس، من جماعة. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو نعيم أحمد الحافظ، وغيره. وكان أحد أئمّة الشافعيّة بخراسان، ومن أعرف أصحابه بالمذهب وترتيبه وفروع مسائله. تفقّه بخراسان والعراق والحجاز. وصحب أبا إسحاق المروزيّ إلى مصر ولزمه إلى أن دفنه. ثمّ انصرف إلى بغداد. وكان خليفة أبي علي ابن أبي هريرة القاضي في مجالسه، وكان المجلس له بعد قيام القاضي أبي علي [، أي: كان معيد درسه]. وانصرف إلى خراسان وعقد مجلس الدرس والنظر. وسمع الحديث وعقد مجلس الإملاء. توفّي يوم الأربعاء خامس جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ستّ وسبعين سنة. وقيل: توفّي سنة ثلاث وثمانين، والأوّل أثبت. ٢٧٥٤ - ابن سهل الصقلّيّ [- نحو ٥١٥] محمد بن عليّ بن سهل، أبو عبد الله، الصقلّيّ. قدم مصر في أيّام الأفضل ابن أمير الجيوش (٤).

стр. 2379

ومن شعره يمدح عليّ بن حفص صاحب [ ... ] من قصيدة [الطويل]: خليليّ عذري في الصبابة واضح ... فلا ترميا بي في الملام المراميا سأوليكما عذرا فإن لم تبيّنا ... حقيقة عذري في الهوى فاعذلانيا وقد طفت أسعى في [ ... ... ... ] (١) ٢٧٥٥ - ابن نجدة العسقلانيّ [- بعد ٦٨١] [١٢٣ ب] محمد بن عليّ بن سيف بن رضوان بن عليّ بن نجدة، الكنانيّ، العسقلانيّ. كان بقوص في سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ومن شعره [الوافر]: لئن شطّ المزار بنا مليّا ... وجدّ بنا التفرّق في البلاد فإنّ الودّ باق حيث كنّا ... وحكم الله ماض في العباد ٢٧٥٦ - ابن الشاه المروروذي (٢) محمد بن عليّ بن الشاه بن نجيح، أبو الحسين، التّميميّ، المرورّوذيّ. سمع بمصر أبا القاسم سليمان بن داود بن أيّوب البزّاز، وعبد العزيز بن عبد الخالق، وأحمد بن عبد الله العبسيّ الناقد، وأبا طالب عمر بن الربيع الخشّاب. وسمع بصور وإطرابلس جماعة. ٢٧٥٧ - سبط الشاطبيّ [٦١٤ - ٦٧٦] (٣) محمد بن عليّ بن شجاع بن سالم بن عليّ بن موسى بن حسّان بن طرف- واسمه عبيد الله- بن سند بن عليّ بن عبد الرحمن بن الفضل بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم، محيي الدين، أبو الفضل وأبو حامد، ابن الشيخ كمال الدين أبي الحسن الضرير، ابن أبي الفضل، القرشيّ، الهاشميّ، العبّاسيّ، المقرئ، الشافعيّ، سبط الشيخ القاسم بن فيّرة الشاطبيّ صاحب القصيدة الشاطبيّة (٤). ولد في رابع ذي الحجّة سنة أربع عشرة وستّمائة بمصر. سمع من والده، ومن الإمام أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسيّ، وأبي عبد الله محمد بن عماد الحرّاني، وأبي الحسن عليّ بن محمود الصابونيّ، وأبي الحسين مرتضى بن عفيف المقدسيّ، ومن بعدهم، وحدّث. وهو من بيت علم وقراءة وحديث وأصالة ورئاسة. توفّي بالقاهرة يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين وستّمائة.

стр. 2380

٢٧٥٨ - أبو شجاع البغداديّ الدهّان [- ٥٩٠] (١) محمد بن عليّ بن شعيب بن بركة، أبو شجاع، البغداديّ، الفرضيّ، الدهّان، أخو محمود بن عليّ. كانت له معرفة تامّة بالأدب والنحو وعلم الحساب والفرائض والرياضيّات، وله في ذلك مصنّفات حسنة. وكان قيّما بعلم النجوم وحلّ الزيج. وله شعر لطيف. وصنّف غريب الحديث في ستّة عشر مجلّدا، وجمع تاريخا جيّدا. قدم دمشق وسكنها مدّة، ونشر بها علمه، ومدح ملوكها. وحجّ وجاور سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ومضى إلى بغداد. فلمّا وافى الحلّة أدركهأجله بها. حدّث بيسير عن أبي [١٢٤ أ] الوقت عبد الأوّل. وولّاه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب ميافارقين، فلم تمش له مع واليها حال وعاد إلى دمشق. وقدم إلى القاهرة سنة ستّ وثمانين وخمسمائة. ونزل على قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس فأنزله في قبليّ الجامع الأزهر وحضر عليه عليّ ابن جلال الدولة بن الدوريّ، وقرأ عليه الفرائض. فلم ترتفع له درجة بالقاهرة وخرج منها إلى دمشق، فأقام بها. وتوفّي بالحلّة المزيديّة في صفر سنة تسعين وخمسمائة. فقيل: عثر جمله فأصاب وجهه خشب المحمل فمات لوقته، وقيل: جرى له مع الجمّال كلام أساء فيه عليه فثقل عليه كلام الجمّال، وأصابه إسهال أفرط به حتّى نزف الدم، ومات. ومن شعره [ ... ]. ٢٧٥٩ - جمال الدين المصريّ المقرئ [بعد ٦٢٠ - ٧٠١] (٢) [١٢٤ أ] محمد بن عليّ بن صالح، جمال الدين، المصريّ، المقرئ. قرأ القرآن بالعراق على الرشيد ابن الداعي بكتاب المبهج (٣). وقرأ بمصر على الكمال أبي الحسن عليّ بن شجاع بن سالم القرشيّ. ثمّ ترك [الفنّ] ولزم النسخ، وأقرأ الصبيان بدمشق. وولي خزانة كتب البادرّائيّة حتى مات بها يوم الاثنين ثامن عشر رجب سنة إحدى وسبعمائة. ٢٧٦٠ - محمد ابن الحنفيّة [١٦ - ٨١] [١٢٥ أ] محمد بن عليّ بن أبي طالب- واسم أبي طالب: عبد مناف. وقيل: اسمه كتيبة- بن عبد المطّلب- وهو شيبة الحمد- بن عمرو- وهو هاشم- ابن مغيرة- وهو عبد مناف- بن زيد- وهو قصيّ- بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، الإمام أبو القاسم، الملقّب بالمهديّ عند الشيعة، المعروف بابن الحنفيّة- وهي أمّه، واسمها خولة ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة بن نجيم [ ... ] (٤). ... [١٢٥ ب] وبايع ليزيد بن معاوية حين أخذ معاوية له البيعة على الناس، غير معتاص ولا متلوّ عليه، وكان معاوية يشكر له ذلك ويصله عليه

стр. 2381

ويقول: ما في قريش كلّها أرجح حلما ولا أفضل علما ولا أسكن طائرا ولا أبعد من كلّ كبر وطيش ودنس من محمّد بن عليّ. فقال له مروان بن الحكم ذات يوم: والله ما نعرفه إلّا بخير. فأمّا كلّ ما تذكر، فإنّ غيره من مشيخة قريش أولى به. فقال معاوية: لا تجعلن من يتخلّق لنا تخلّقا وينتحل لنا الفضل انتحالا كمن جبله الله على الخير وأجراه على السداد. فو الله ما علمتك إلّا موزعا (١) مغرى بالخلاف. وكان يزيد بن معاوية يعرف له ذلك أيضا. فلمّا ولي يزيد، لم يسمع عن ابن الحنفيّة إلّا جميلا، وببيعته إلّا تمسّكا ووفاء، فازداد له حبّا، وعليه تعطّفا. [مصانعة يزيد لابن الحنفيّة] فلمّا قتل الحسين بن عليّ ﵄ وكان من أمر عبد الله بن الزبير ما كان، على ما ذكر في ترجمته (٢) من هذا الكتاب، كتب يزيد بن معاوية إلى محمد بن الحنفيّة يعلمه أن قد أحبّ رؤيته وزيارته إيّاه، ويأمره بالإقدام إليه. فقال له عبد الله ابنه: فإنّي غير آمنه عليك- فخالفه ومضى إلى يزيد. فلمّا قدم عليه أمر فأنزل منزلا وأجرى عليه ما يصلحه ويسعه، ثمّ دعا به فأدنى مجلسه وقرّبه حتى سار معه. ثمّ قال له: آجرنا الله وإيّاك في الحسين بن عليّ. فو الله لئن كان نقصك لقد نقصني. ولئن كان أوجعك لقد أوجعني. ولو أنّي أنا الذي وليت أمره ثمّ لم أستطع دفع الموت عنه إلّا بحزّ أصابعي أو بذهاب نواظري لفديته بذلك، وإن كان قد ظلمني وقطع رحمي. ولا أحسبه إلّا قد بلغك أنّا نقوم به فننال منه ونذمّه. وايم الله! ما نفعل ذلك لئلّا تكونوا الأحبّاء الأعزّاء، ولكنّا نريد إعلام الناس بأنّا لا نرضى أن ننازع أمرا خصّنا الله به وانتجبنا الله له. فقال له محمد بن الحنفيّة: وصلك الله، ورحم حسينا وغفر له. قد علمنا أنّ ما نقصنا فهو لك ناقص، وما غالنا فهو لك غائل، وما حسين بأهل أن [١٢٦ أ] تقوم به فتقصبه وتجدّبه (٣)، وأنا أسألك يا أمير المؤمنين ألّا تسمعني فيه شيئا أكرهه. فقال يزيد: يا ابن عمّ، لست تسمع شيئا تكرهه. وسأله عن دينه فقال: ما عليّ دين. فقال يزيد لابنه خالد بن يزيد: إنّ عمّك هذا بعيد من الخبث واللّؤم والكذب. ولو كان كبعض هؤلاء لقال: عليّ كذا وكذا. ثمّ أمر له بثلاثمائة ألف درهم، فقبضها. ويقال إنّه أمر له بخمسمائة ألف درهم، وعروض بمائة ألف درهم. وكان يزيد يتصنّع لابن الحنفيّة ويسأله عن الفقه والقرآن. فلمّا جاء ليودّعه قال له: يا أبا القاسم، إن كنت رأيت منّي خلقا تنكره نزعت عنه وأتيت الذي تشير به عليّ. فقال: والله لو رأيت منك منكرا ما وسعني إلّا أن أنهاك عنه وأخبرك بالحقّ لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم من أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه. وما رأيت منك إلّا خيرا. [مبدأ فتنة ابن الزبير] وشخص من الشام حتى ورد المدينة. فلمّا وثب الناس بيزيد وخلعوه ومالوا إلى عبد الله بن الزبير، وأتاهم مسلم بن عقبة المرّي في أهل

стр. 2382

الشام، جاء عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ وعبد الله بن مطيع في رجال من قريش والأنصار وقالوا لابن الحنفيّة: اخرج معنا نقتل يزيد (١). فقال لهم: على ماذا أقاتله، ولم أخلعه؟ قالوا: إنّه قد كفر وفجر وشرب الخمر وفسق في الدين. فقال لهم: ألا تتّقون الله؟ هل رآه أحد منكم يعمل ما تذكرون؟ لقد صحبته أكثر ممّا صحبتموه فما رأيت منه سوءا. فقالوا: إنّه لم يكن يطلعك على فعله. قال: أفأفطلعكم أنتم عليه؟ فلئن كان فعل، إنّكم لشركاؤه! ولئن كان لم يطلعكم لقد شهدتم غير ما علمتم. فخافوا أن يثبط قعوده الناس عن الخروج. فعرضوا عليه أن يبايعوه إذ كره أن يبايع لابن الزبير. فقال: لست أقاتل، تابعا ولا متبوعا. قالوا: فقد قاتلت مع أبيك؟ قال: وأين مثل أبي اليوم؟ فأخرجوه كارها ومعه بنوه متسلّحين، وهو في نعل ورداء، وهو يقول: يا قوم اتّقوا الله! لا تسفكوا دماءكم! فلمّا رأوه غير [١٢٦ ب] منقاد لهم، خلّوه. فذهب أهل الشام ليحملوا عليه، فضارب بنوه دونه، فقتل ابنه القاسم بن محمّد، وضرب أبو هاشم بن محمد قاتل أخيه فقتله. وأقبل ابن الحنفيّة إلى رحله فتجهّز، ثمّ خرج إلى مكّة من فوره ذلك. فأقام بها حتّى حصر عبد الله بن الزبير حصاره الأوّل، وهو في ذلك قاعد عنه لا يغشاه ولا يأتيه. وسأل قوم من الشيعة من أهل الكوفة عن خبره فأعلموا أنّه بمكّة، فشخصوا إليه. وكانوا سبعة عشر رجلا، وهم: معاذ بن هاني بن عديّ، ابن أخي حجر بن عديّ الكنديّ، ومحمد بن يزيد بن بزعل الهمدانيّ ثمّ الصائديّ، ومحمد بن نشر الهمدانيّ، وأبو المعتمر حنش بن ربيعة الكنانيّ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكنانيّ، وهاني بن قيس الصائديّ، وصخير بن مالك المزنيّ، وسرح بن مالك الخثعميّ، والنعمان بن جعد المحامديّ، وشريح بن إحنا الحضرميّ، ويونس بن عمرو بن عمران الجابريّ، من غمدان، وعبد الله بن هاني الكنديّ، وهو الذي قتل مع المختار بعد ذلك، وجندب بن عبد الله الأزديّ، ومالك بن حزام بن ربيعة، قتله المختار بعد ذلك، وهو ابن أخي لبيد بن ربيعة الشاعر، وعبد الله بن ربيعة، وقيس بن جعونة الضباثيّ (٢)، وعبد الله بن ورقاء السلوليّ. [رفض ابن الحنفيّة مبايعة ابن الزبير] فبعث عبد الله بن الزبير إلى ابن الحنفيّة بعد انصراف أهل الشام من مكّة مع الحصين بن نمير السكونيّ، وموت يزيد بن معاوية أن: هلمّ فبايعني! فأبى عليه. وبايع الناس ابن الزبير بالمدينة والكوفة والبصرة. فأرسل إليه: إنّ الناس قد بايعوا واستقاموا فبايعني! فقال له: إذا لم يبق غيري بايعتك. وبعث إلى السبعة العشر الكوفيّين يسألهم عن

стр. 2383

حالهم فأمرهم بالبيعة له فقالوا: نحن قوم من الكوفة اعتزلنا الناس حين اختلفوا، وأتينا إلى هذا الحرم لئلّا نؤذي أحدا ولا نؤذى. فإذا اجتمعت الأمّة على رجل دخلنا معهم فيما دخلوا فيه وهذا مذهب صاحبنا، ونحن معه عليه وله صحبناه. فوقع ابن الزبير حينئذ في ابن الحنفيّة وتنقّصه وقال: والله ما صاحبكم [١٢٧ أ] بمرضيّ الدين، ولا محمود الرأي، ولا راجح العقل، ولا لهذا الأمر بأهل! فقام عبد الله بن هاني فقال: قد فهمت ما ذكرت به ابن عمّك من السوء. ونحن أعلم به وأطول معاشرة له منك. وأنت تقتل من لم يبايعك وتقول: والله ما أحبّ أنّ الأمّة بايعتني كلّها غير سعد مولى معاوية. فبعثت إليه فقتلته- وإنّما عرّض بابن الزبير لأنّه كان بعث إلى سعد فقتله- وكلّمه عبد الله بن هاني بكلام كبير. فقال: الهزوه وجئوا في قفاه (١)! فقال: أتفعل هذا في حرم الله وأمنه وجوار بيته؟ فقالوا له: لئن لم يضرّك إلّا تركنا بيعتك لا يضرّك شيء أبدا ولا يلحقك مكروه. ودعا ابن الزبير بعبد الله بن هاني فقال: أبي تضرب الأمثال، وإيّاي تأتي بالمقاييس؟ فقال: إني عذت بربّي، وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب! فقال ابن الزبير: ادفعوهم عنّي، لعنكم الله من عصابة! فأتوا محمد بن الحنفيّة فأخبروه بما كان بينهم وبين ابن الزبير فجزاهم خيرا، وعرض عليهم أن يعتزلوه فأبوا. وقالوا: نحن معك في اليسر والعسر، والسهل والوعر، لا نفارقك حتى يجعل الله لك فسحة وفرجا. وبايعوه على ذلك، فقال لهم: إنّي بكم لمتأنّس كبير. وسأله بعضهم أن يرصدوا ابن الزبير فيقتلوه إذا خرج من الحرم، فكره ذلك وقال: ما يسرّني أنّي قتلت حبشيّا مجدّعا ثمّ أجمع سلطان العرب كلّه. وقدّم على السبعة العشر الرجل من أبنائهم ثلاثة نفر: بشر بن سرح، والطفيل بن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وبشر بن هاني بن قيس. فلمّا يئس ابن الزبير من بيعة ابن الحنفيّة وأصحابه، وقد فسدت عليه الكوفة، وغلب المختار بن أبي عبيد الثقفيّ عليها، وأخرج ابن مطيع عامل ابن الزبير عنها، ودعت الشيعة بها لابن الحنفيّة، ثقل عليه مكان ابن الحنفيّة معه، وخشي أن يتداعى الناس إلى الرضاء به [١٢٧ ب] فحبسه وأهل بيته ومن كان معه من أصحابه أولئك بزمزم، ومنع الناس منهم، ووكّل بهم الحرس. ثمّ بعث إليهم: أعطي الله عهدا. لئن لم تبايعوني لأضربنّ أعناقكم أو لأحرّقنّكم بالنار! وكان رسوله بذلك عمرو بن عروة بن الزبير. فقال له ابن الحنفيّة: قل لعمّك: لقد أصبحت جريئا على الدماء، منتهكا للحرمة، متلثلثا (٢) في الفتنة. وقال له عدّة من السبعة العشر الرجل: إنّ هذا قد حصرنا بحيث ترى وخوّفنا بما تعلم. وو الله ما ينتظر إلّا أن يقدم علينا وقد ظهر بالكوفة من يدعو إلى بيعتك والطلب بدماء أهل بيتك. فالطف لبعثة رسل من قبلك يعلمونهم حالك وحال أهل بيتك. فقال: اختاروا منكم نفرا.

стр. 2384

فاختاروا الطفيل بن عامر بن واثلة- وهو المقتول مع عبد الرحمن بن الأشعث- ومحمد بن نشر، وأبا المعتمر، وهاني بن قيس، فأمرهم ابن الحنفيّة بكتمان أمرهم. وأمر لهم بأربع نجائب، وأجّلهم لذهابهم ومجيئهم ستّا وعشرين ليلة. [استنجاد ابن الحنفيّة بالمختار الثقفيّ] فلمّا هدأت العيون ونام طالع الكلاب (١) ورمق الحرس فوجدهم نياما مستثقلين، دفع إليهم كتابا منه إلى المختار بن أبي عبيد، وإلى من قبله من الشبعة يخبرهم فيه بحالهم وما يتخوّفون من ابن الزبير ويقول فيه: يا غوثنا بالله! يا غوثنا بالله! وقال: إن رأيتم منهم ما تحبّون حمدتم الله على ذلك. وإن رأيتم منهم تقصيرا فأعلموا الناس ما جاء بكم، والحالة التي تركتمونا عليها. فلمّا قرأ المختار الكتاب دعا أصحابه فقرأه عليهم، فوثب جميع من في القصر يبكون ويضجّون ويقولون للمختار: سرّحنا إليه وعجّل! فخطب المختار الناس وقال: هذا كتاب مهديّكم، وصريخ أهل بيت نبيّكم، ومن معهم إخوانكم قد تركوا محظورا عليهم حظر كزرب الغنم ينتظرون القتل والتحريق بالنار، في آناء الليل وتارات النهار. لست بأبي إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزرا وأصرف إليهم الخيل في آثار الخيل كالسيل يتلوه السيل [١٢٨ أ] حتّى يحلّ بابن الكاهليّة (٢) الويل. وأنفذ المختار جواب كتاب ابن الحنفيّة مع محمد بن نشر والطفيل ابن أبي الطفيل عامر بن واثلة. واحتبس قبله أبا المعتمر وهاني بن قيس ليسرّح معهما جيشا. ثمّ وجّه أبا عبد الله ابن عبد، من ولد واثلة بن عمرو بن تاج بن يشكر بنعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان- وهو الذي يعرف بأبي عبد الله الجدليّ لأنّ أمّ عدنان بن عمرو وفهم بن عمرو يقال لها: جديلة، فهم ينسبون إليها- في سبعين راكبا. ووجّه أيضا عقبة بن طارق الجشميّ في أربعين راكبا، ويونس بن عمرو بن عمران الجابريّ في أربعين راكبا. وكان يونس قد رجع إلى الكوفة قبل شخوص هؤلاء الأربعة النفر. فسار هؤلاء المائة والخمسون ومن عليهم حتّى وافوا مكّة، ومحمد بن الحنفيّة وأهل بيته وأولئك القوم قد أعدّ لهم عبد الله بن الزبير الحطب ليحرّقهم بالنار حتّى يبايعوه، فعقل القادمون رواحلهم وكبّروا ونادوا: يا لثارات الحسين! ثمّ شدّوا على الحرس الموكّلين بابن الحنفيّة وأصحابه فطردوهم، ودخلوا عليه يفدونه بآبائهم وأمّهاتهم ويقولون: خلّ بيننا وابن الزبير! فقال: لا أستحلّ القتال في الحرم! وقال ابن الزبير: فوا عجبا من هذه الخشبيّة التي اغتزوني في سلطاني ينعون حسينا كأنّي أنا قاتل حسين. والله لو قدرت على قتلته لقتلتهم! - وكان دخولهم على ابن الزبير، وفي أيديهم الخشب، كراهة أن يشهّروا في الحرم والمسجد الحرام السيوف. وقال بعضهم: بل وثبوا على الخشب الذي كان ابن الزبير جمعه حول زمزم لإحراق ابن الحنفيّة، وأخذ كلّ امرئ منهم بيده خشبة فسمّوا «الخشبيّة». وأقبل ابن الزبير على أبي عبد الله الجدليّ وأصحابه فقال: أتروني أخلّي سبيل صاحبكم دون أن يبايع وتبايعوا؟

стр. 2385

فقال الجدليّ: وربّ الركن والمقام، والحلّ والإحرام، لتخلّينّ سبيله فينزل من مكّة حيث شاء، ومن الأرض حيث أحبّ، أو لنجالدنّك بأسيافنا! [١٢٨ ب] فقال ابن الزبير- ورأى أصحابه قد ملئوا المسجد، وأنّ أصحاب ابن الحنفيّة لم يبلغوا المائتين-: وما هؤلاء والله لو أذنت لأصحابي فيهم ما كانوا عندهم إلّا كأكلة رأس! فقال صخير بن مالك: أما والله إنّي لأرجو إن رمت ذلك أن يوصل إليك قبل أن ترى فينا ما تحبّ. وقام الطفيل بن عامر فقال [الرجز]: قد علمت ذات الشباب الزود ... والجرم ذي البضاضة الممسود أنّا الأسود بنو الأسود فقال ابن الحنفيّة لعامر: يا أبا الطفيل اومر ابنك فليسكت! وتكلّم ابن الحنفيّة فقال: آمركم بتقوى الله وأن تحقنوا دماءكم. إنّي معتزل لهذه الفتنة حتى تجتمع الأمّة، إذ اختلفت وتفرّقت، فأطيعوني. وقال عبد الله بن عبّاس ﵄ لابن الزبير: قد نهيتك عن هذا الرجل وأعلمتك أنّه لا يريد منازعتك، فاكفف عنه وعن أصحابه! فقال: والله لا أفعل حتّى يبايع. أيبايع يزيد ولا يبايعني؟ [وصول الأمداد من الكوفة] فمكث القوم ثلاثة أيّام قد صفّ بعضهم لبعض في المسجد، والمعتمرون يمشون بينهم بالصلح. فلمّا كان اليوم الثالث قدم عليهم من قبل المختار أبو المعتمر في مائة، وهاني بن قيس في مائة، وضبيان بن عمارة القينيّ في مائتين، ومعه مال بعث به المختار، وهو أربعمائة ألف درهم. ثمّ أقبلوا جميعا حتّى دخلوا المسجد يكبّرون وينادون: يا لثارات الحسين! - فلمّا رآهم أصحاب ابن الزبير خافوهم. ورأى ابن الحنفيّة أنّه قد امتنع وأصحابه، فقال لهم: اخرجوا بنا إلى الشعب- ولم يقدر ابن الزبير على حبسهم. فخرج فنزل شعب عليّ فضمّ إليه المال الذي عنده. وأتته الشيعة من عشرة وعشرين، ورجل ورجلين، حتّى اجتمع معه أربعة آلاف رجل أو نحوها. فقسم بينهم المال الذي أتاه، ولمّا صار ابن الحنفيّة في هذا الجمع، استأذنه قوم ممّن كان قدم إليه في إتيان الكوفة للإلمام بأهليهم ثمّ الرجوع إليه، منهم عبد الله بن هاني الكنديّ، وعقبة بن طارق الجشميّ، ومالك بن حرام بن ربيعة [١٢٩ أ] الكلابيّ، وعبد الله بن ربيعة الجشميّ. فقدموا الكوفة. فلمّا كانت وقعة جبّانة السبيع (١) قاتلوا المختار إلّا عبد الله بن هاني، فيقال إنّه رجع إلى ابن الحنفيّة. ثمّ إنّ المختار بعث إلى ابن الحنفيّة بثلاثين ألف دينار مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفيّ وعبد الله بن شدّاد الجشميّ، والسائب بن مالك الأشعريّ، وعبد الله- وهو عبدل- بن الخضل الطائيّ. وبعث معهم برأس عبيد الله بن زياد، وحسين بن عبيد، وابن ذي الكلاع. فنصبت الرءوس على باب المسجد. وقسم ابن الحنفيّة بين أصحابه فقووا وعزّوا. [تضعضع ابن الحنفيّة بعد قتل المختار] ولم يزل ابن الحنفيّة بالشعب عزيزا أمينا حتى
следующие страницы →