← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

أشياء كثيرة جدّا. وكان مع ذلك نكدا عسرا حرج الخلق مشنوءا من الناس لا يكاد أحد من أهل مكّة يروي عنه. وأعانني الله عليه لمّا جاورت بمكّة في سنة سبع وثمانين وسبعمائة حتى قرأت عليه كثيرا من مرويّاته، ولم يقع بيني وبينه سوء قطّ، والحمد لله. وكثر فرحه بأخذي عنه، وكتب لي خطّه. ٢٨٢٦ - جلال الدين ابن نباتة [٥٧١ - ] [١٥٣ أ] محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن طاهر ابن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة، الوزير جلال الدين، أبو الفتح، الفارقيّ. ولد بميافارقين في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وقدم مصر وأقام بها مدّة [ ... ]. ومن شعره [الطويل]: كتبت، ولو أنّي استطعت وحقّكم ... جعلت بياض العين موضع طرسه وعوّضت من فرط الحنين إليكم ... بإنسانها المسودّ عن لون نقسه (١) فمن لمشوق قد عرته صبابة ... أعاضته بالإيحاش من بعد أنسه؟ يراكم على بعد المزار وقربه ... أعزّ عليه من حشاشة نفسه ٢٨٢٧ - أبو سلمة البيّاسيّ الغرناطيّ [- ٧٠٣] (٢) محمد بن علي بن محمد [بن يحيى بن عليّ] بن يحيى بن سلمة، أبو عبد الله وأبو سلمة، البيّاسيّ، الأنصاريّ، الغرناطيّ، ناصر الدين. روى عن الحافظ أبي جعفر بن الزبير وغيره. وقدم القاهرة وحجّ. واستوطن القاهرة حتّى مات بها في ثامن عشر شعبان سنة ثلاث وسبعمائة. وكان عارفا بعلم الحديث، وكتب منه كثيرا. ومال إلى مذهب الظاهريّة. وانتفع به جماعة من طلبة الحديث. وكان ثقة. ٢٨٢٨ - حفيد القاضي عياض [٦٠٠ - ٦٨٧] (٣) محمد بن علي بن محمد بن يعلى، ابن القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض بن لبيب بن ثابت بن رافع بن رويفع بن عنان بن هلال بن طارق، أبو عبد الله، ابن أبي الحسين، اليحصبيّ، المغربيّ، التلمسانيّ، المالكيّ. ولد ليلة الحادي والعشرين من شوّال سنة ستّمائة بتلمسان. قدم القاهرة سنة خمس وثمانين (٤) وستّمائة. وسمع الحديث ببلخ من أبي جعفر محمد بن أبي جعفر بن طاهر الحسينيّ، وببخارى من أبي الفضل أحمد بن الحسن الطالقانيّ. ودخل الهند. ووجد بخطّه: حدّثنا الشيخ المعمّر أبو بكر المقدشي- بالشين المعجمة- وكان عمره ثلاثمائة وعشرين سنة لفظا ببلدة السوسان من بلاد الهند في أوّل رجب سنة اثنتين وخمسين وستّمائة: قال المعمّر خواجار بن عبد الله بطرندة في بلاد الهند أنّه مشى إلى المدينة فوجد النبيّ ﷺ [١٥٣ ب] والصحابة يحفرون، وأسلم على يديه ورجع إلى بلاد الهند. ومات بالقاهرة ليلة الحادي عشر من ربيع الأوّل

стр. 2417

سنة سبع وثمانين وستّمائة. ٢٨٢٩ - ابن العلّاف [- ٤٤٢] (١) محمد بن علي بن محمد بن يوسف، أبو طاهر، الواعظ، يعرف بابن العلّاف، وابن الفرّاء. سمع أبا بكر بن مالك القطيعيّ، وأحمد بن جعفر بن مسلم، ومخلد بن جعفر، وغيره. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقا، مشكورا، ظاهر الوقار، وله مجلس وعظ. مات يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. وذكره المنذريّ في المصريّين. وحدّث بالإسكندريّة. ٢٨٣٠ - محيي الدين ابن العربيّ [٥٦٠ - ٦٣٨] (٢) محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله، محيي الدين، أبو عبد الله، ابن العربيّ، الطائيّ، الحاتميّ، من ولد عبد الله بن حاتم أخي عديّ بن حاتم، الصوفيّ، الفقيه الظاهريّ، المحدّث. ولد بمرسية في شهر رمضان سنة ستّين وخمسمائة. وسمع بقرطبة من الحافظ أبي القاسم خلف بن بشكوال وغيره. وبإشبيلية من أبي بكر محمّد بن خلف بن صاف اللخميّ، وقرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع، وبالكتاب الكافي لأبي عبد الله محمد بن شريح الرعينيّ المقرئ في مذاهب القرّاء السبعة المشهورين، وحدّثه به عن ابن المؤلّف أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعينيّ عن أبيه. وقرأ أيضا القرآن بالكتاب المذكور على أبي القاسم عبد الرحمن بن غالب الشرّاط القرطبيّ وحدّثه به عن ابن المؤلّف. وسمع على قاضي مدينة فاس أبي محمد عبد الله التادليّ كتاب التبصرة في مذاهب القرّاء السبعة لأبي محمد مكّيّ بن أبي طالب المقرئ عن أبي بحر سفيان عن المؤلّف. وسمع على القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة كتاب التيسير في مذاهب القرّاء السبعة لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني عن أبيه عن المؤلّف. وسمع على القاضي أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاريّ، وعلى أبي محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيليّ، وعلى عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ابن الحرستانيّ، وعلى يونس بن يحيى بن أبي الحسن العبّاسيّ نزيل مكّة، وعلى المكين ابن شجاع بن آمر بن رستم الأصبهانيّ إمام المقام، وعلى البرهان نصر ابن أبي الفتوح بن علي، وسالم بن رزق الله الإفريقي، ومحمد بن أبي الوليد بن أحمد بن شبل، وأبي عبد الله بن عيشون وأجازه جماعة كثيرة، منهم الحافظ الكبير ابن عساكر، وأبو الطاهر السلفيّ، وأبو الفرج ابن الجوزيّ. وقدم إلى مصر. وأقام بالحجاز مدّة. ودخل بغداد والموصل وبلاد الروم. ومات بدمشق في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستّمائة، ودفن بسفح قاسيون. قال ابن الأبّار: هو من أهل إشبيلية، وأصله من سبتة. وقال أبو جعفر ابن الزبير: أراه من أهل المريّة.

стр. 2418

وقال ابن النجّار: أقام بإشبيليّة إلى سنة ثمان وتسعين، ثمّ دخل بلاد الشرق. وقال ابن الأبّار: أخذ عن مشيخة بلده ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة. ثمّ رحل إلى المشرق حاجّا فأدّى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس. وقال أبو محمد المنذريّ: ذكر أنّه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وجماعة سواه. وسمع بإشبيليّة من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف [اللخميّ]، وأنّه سمع بمكّة وبغداد والموصل وغيرها من جماعة. وطاف البلاد، وسكن بلاد الروم مدّة، وجمع مجاميع في الطريقة. وقال ابن الأبّار: وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستانيّ، وسمع صحيح مسلم مع شيخنا أبي الحسن ابن أبي نصر في شوّال سنة ستّ وستّمائة. وكان يحدّث بالإجازة العامّة عن السلفيّ ويقول بها. وبرع في علم التصوّف [١٥٤ أ]. وله في ذلك مصنّفات جليلة طويلة كثيرة. لقيه جماعة من العلماء والمتعبّدين وأخذوا عنه. وقال أبو جعفر ابن الزبير: وجال في بلاد المشرق، وأخذ في رحلته. وألّف في التصوّف وما يرجع إليه، وفي التفسير، وغير ذلك تواليف لا يأخذها الحصر، منها: كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل، وكتاب كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى، وكتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام، إلى غير ذلك. وله شعر، وتصرّف في فنون من العلم، وتقدّم في علم الكلام والتصوّف. وقال ابن الدبيثيّ: قدم بغداد في سنة ثمان وستّمائة. وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة. والغالب عليه طرق أهل الحقيقة. وله قدم في الرياضة والمجاهدة، وكلام على لسان أهل التصوّف. ورأيت جماعة يصفونه بالتقدّم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق وبلاد الشام والحجاز. وله أصحاب وأتباع. ووقفت له على مجموع من تأليفه، وقد ضمّنه منامات رأى فيها رسول الله ﷺ ، وما سمعه منه، ومنامات قد حدّث بها عمّن رآه ﷺ . فكتب عنّي شيئا من ذلك، وعلّقت عنه منامين فحسب. وقال ابن النجّار: وكان قد صحب الصوفيّة وأرباب القلوب، وسلك طريق الفقر. وحجّ وجاور، وصنّف كتبا في علم القوم، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهّادها. وله أشعار حسنة وكلام مليح. اجتمعت به بدمشق في رحلتي إليها، وكتبت عنه شيئا من شعره. ونعم الشيخ هو! ذكر لي أنّه دخل بغداد في سنة إحدى وستّمائة فأقام بها اثني عشر يوما. ثمّ دخلها ثانيا حاجّا مع الركب في سنة ثمان وستّمائة. وأنشدني لنفسه [الطويل]: أيا حائرا ما بين علم وشهوة ... ليتّصلا، ما بين ضدّين من وصل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن ... يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل وسألته عن مولده فقال: في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستّين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس. وقال ابن مسدي: كان يلقّب بالقشيريّ، لقبا غلب عليه لما كان يشير من التصوّف إليه. وكان جميل الجملة والتفصيل، محصّلا لفنون العلم أخصّ تحصيل. وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق، والتقدّم الذي لا يسبق. سمع ببلده من أبي عبد الله محمد بن [١٥٤ ب] سعيد بن زرقون القاضي، ومن الحافظ أبي بكر محمد بن

стр. 2419

عبد الله بن الجدّ، وأبي الوليد [ ... ] بن أبي أيّوب الحضرميّ، وبسبتة من أبي محمد بن عبيد الله. وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم ابن محمد الخزرجيّ فسمع منه، وأبو جعفر بن مضاء (١). واختصّ بمحمّد بن يحيى فقرأ عليه القرآن بالروايات. وسمع بمرسية من القاضي أبي بكر ابن أبي جمرة وغيره. وذكر أنّه لقي عبد الحقّ ابن عبد الرحمن ببجاية، وفي ذلك نظر (٢). قال كاتبه (٣): قال الشيخ محيي الدين في إجازته للملك المظفّر غازي ابن العادل أبي بكر بن أيّوب: ومن شيوخنا الأندلسيّين أبو محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزديّ الإشبيليّ ﵀، حدّثني بجميع مصنّفاته في الحديث، وعيّن لي من أسمائها: تلقين المهتدي، والأحكام الكبرى، والوسطى، والصغرى، وكتاب التهجّد، وكتاب العاقبة ونظمه ونثره، وحدّثني بكتب الإمام أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه [انتهى] (٤). ... وأنّ الحافظ (٥) السلفيّ أجاز له، وأحسبها الإجازة العامّة. وله تواليف. وكان مقتدرا على الكلام، ولعلّه ما سلم من الكلام. وكان ظاهريّ المذهب في العبادات، باطنيّ النظر في الاعتقادات. قال ابن النجّار: توفّي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بدمشق. ودفن يوم الجمعة بجبل قاسيون. واتّفق أنّه لمّا أقام ببلاد الروم، ركّبه ذات يوم الملك، فقال: هذا بدعوة الأسود. فسئل عن ذلك، فقال: خدمت بمكّة بعض الصلحاء، فقال لي يوما: اللهيذلّ لك أعزّ خلقه. وأمر له ملك الروم مرّة بدار تساوي مائة ألف درهم. فلمّا دخلها وأقام بها، مرّ به في بعض الأيّام سائل فقال: شيء لله! فقال: ما عندي غير هذه الدار، خذها لك! فتسلّمها السائل وصارت له. وقد نقل عن الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام أنّه قال عن ابن العربيّ: هذا شيخ سوء كذّاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرّم فرجا- وفي رواية: شيخ سوء كذّاب مقبوح يقول بقدم العالم ولا يرى تحريم فرج- وأنّه سئل عن كذبه فقال: كان ينكر تزويج الإنس بالجنّ ويقول: الجنّ روح لطيف، والإنس جسم كثيف لا يجتمعان- ثمّ زعم أنّه تزوّج امرأة من الجنّ وأقامت معه مدّة ثمّ ضربته بعظم جمل فشجّته- وأرانا شجّة بوجهه وقد برئت. ويقال أيضا أنّه خرج هو [ ... ] ابن سراقة العامريّ من باب الفراديس بدمشق، فقال: بعد كذا وكذا ألف سنة يخرج ابن العربيّ وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة. وقال في حقّه شمس الدين محمد بن عثمان الذهبيّ: له توسّع في الكلام وذكاء وقوّة خاطر وحافظة وتدقيق في التصوّف وتواليف جمّة في العرفان لولا شطحه في كلامه وشعره. لعلّ ذلك

стр. 2420

وقع له حال سكره وغيبته فيرجى له الخير. وقال القطب اليونيني في ذيل مرأة الزمان عن ابن عربيّ: وكان يقول: أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء. [١٥٥ ب] وحكى ابن شودكين عنه أنّه كان يقول: ينبغي للعبد أن يستعمل همّته في الحضور في (١) مناماته بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما كما كان يحكم عليه يقظة. فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له وجد ثمرة ذلك في البرزخ وانتفع به جدّا، فليهتمّ العبد بتحصيل هذا القدر، فإنّه عظيم الفائدة بإذن الله. وقال: إنّ الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك. وقال: ينبغي للسالك [أنه] متى خطر له أنّ [يعقد] على أمر أو يعاهد الله تعالى عليه، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته. فإن يسّر له فعله فعله، وإن لم ييسّر الله فعله يكون مخلصا من نكث العهد، ولا يتّصف بنقض الميثاق. وقال: بلغني في مكّة عن امرأة من أهل بغداد أنّها تكلّمت فيّ بأمور عظيمة. فقلت: هذه قد جعلها الله سببا لخير وصل إليّ. فلأكافئنّها. - وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها وعنها- ففعلت ذلك. فلمّا كان الموسم استدلّ عليّ رجل غريب. فسأله الجماعة عن قصده فقال: رأيت بالينبع في الليلة التي بتّ فيها كأنّ آلافا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر. فعجبت من كثرته، ثمّ سألت لمن هو، فقيل: هو لمحمّد بن عربيّ (٢) يهديه إلى فلانة - وسمّى تلك المرأة- ثمّ قال: وهذا بعض ما تستحقّ. قال ابن عربيّ: فلمّا سمعت الرؤيا، واسم المرأة- ولم يكن أحد من خلق الله علم منّي ذلك- علمت أنّه تعريف من جانب الحقّ. وفهمت من قوله: إنّ هذا بعض ما تستحقّ أنّها مكذوب عليها. فقصدت المرأة وقلت: اصدقيني! - وذكرت لها ما كان من ذلك. فقالت: كنت قاعدة قبالة البيت، وأنت تطوف، فشكرك الجماعة التي (٣) كنت فيهم، فقلت في نفسي: اللهمّ إنّي أشهدك أنّي قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين ويوم الخميس- وكنت أصومهما وأتصدّق فيهما- (قال): فعلمت أنّ الذي وصل إليّ منها بعض ما [١٥٥ أ] تستحقّه (٤)، فإنّها سبقت بالجميل، والفضل للمتقدّم. ٢٨٣١ - أبو بكر النحويّ [٣٠٢ - ٣٨٨] (٥) محمد بن علي بن محمد، أبو بكر، النحويّ. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة. وتوفّي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. قال القرّاب عن المالينيّ: كتبنا عنه. ٢٨٣٢ - أبو سهل الهرويّ [٣٧٢ - ٤٣٣] (٦) محمد بن علي بن محمد، أبو سهل، الهرويّ، اللغويّ، نزيل مصر.

стр. 2421

كان نحويّا، وله رئاسة المؤذّنين بجامع مصر. وكتب صحاح اللغة للجوهريّ بخطّه. وله تواليف في النحو. ومولده في سابع شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وحدّث عن أبي عبيد أحمد بن محمّد الهرويّ اللغويّ (١). روى عنه أبو بكر [محمد] بن الحسن التّميميّ اللغوي (٢). توفّي يوم الأحد ثالث عشر المحرّم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ٢٨٣٣ - النجم البالسيّ [٧٣٠ - ٨٠٤] (٣) محمد بن علي بن محمد، نجم الدين، أبو الحسن، ابن الشيخ نور الدين، ابن العلّامة نجم الدين ابن عقيل، البالسيّ ثمّ المصريّ، [الشافعيّ]. ولد سنة ثلاثين وسبعمائة. كان جدّه من أعيان فقهاء الشافعيّة، وكان أبوه موصوفا بالخير والديانة وسلامة الباطن. ونشأ هو على حالة جليلة من الرئاسة والحشمة. وباشر للأمراء، ثمّ لزم بيته بمدينة مصر. وكان حسن المذاكرة. درّس وحدّث عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي بكتاب الترغيب والترهيب، وبصحيح مسلم، وحدّث بالموطّإ وغيره. توفّي للنصف من المحرّم سنة أربع وثمانمائة. ٢٨٣٤ - محمد بن عليّ الحنبليّ [- ٦٣١] [١٥٦ ب] محمد بن علي بن محمد الحرّاني الحنبليّ (٤)، محيي الدين، ابن عزّ الدين، ابن ناصر الدين، ابن شرف الدين، الحرّاني. مات بالقاهرة في المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. ٢٨٣٥ - ابن الصابونيّ [٦٠٤ - ٦٨٠] (٥) [١٦٠ أ] محمد بن عليّ بن محمود بن أحمد بن عليّ بن عثمان بن أحمد بن موسى، أبو حامد، ابن أبي الحسن، ابن أبي الفتح، ابن أبي العبّاس، ابن أبي جعفر، الدمشقيّ، المحموديّ، المعروف بابن الصابونيّ، الشافعيّ. ولد بدمشق في ليلة الاثنين ثاني عشر شهر رمضان سنة أربع وستّمائة. وسمع في صغره من أبي القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستانيّ، وأبي البركات داود بن ملاعب، والحافظ ابن عساكر، والسلفيّ، وخلق من طبقتهم. وسمع بنفسه، وقرأ وحصّل الأصول، وكتب الخطّ المليح المضبوط، ورحل في طلب الحديث، ولقي العلماء، واعتنى بهذا الشأن، وسمع الكثير بالبلدان، وانتقى وخرّج وأفاد، وصنّف فيه، وصار إماما حافظا متقنا. وولي مشيخة دار الحديث النوريّة بدمشق. وحدّث عنه عمر ابن الحاجب في معجمه (٦) - ومات قبله- وكتب عنه الحافظ أبو محمد الدمياطيّ

стр. 2422

وغيره .. وصنّف كتابا ذيّل به على كتاب ابن نقطة في المؤتلف والمختلف، وهو كتاب مفيد. وتوفّي بدمشق ليلة الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثماني وستّمائة. ٢٨٣٦ - ابن رسلان العسقلانيّ [بعد ٥٧٠ - ٦٥٠] (١) محمد بن عليّ بن محمود بن حسام- المسمّى طريف- بن رسلان بن محفوظ بن طريف، أبو عبد الله، العسقلانيّ المحتد، المصريّ المولد، الدمشقيّ الوفاة، الفقيه الحنفيّ. مولده بمصر بعد السبعين وخمسمائة. وسمع بشاذباخ نيسابور من أبي الفتح منصور بن عبد المنعم الفراويّ، وأبي الحسن المؤيّد بن محمد الطوسيّ، وأمّ المؤيّد زينب بنت عبد الرحمن الشعريّة. وحدّث بدمشق وحلب. سمع منه أبو محمد الدمياطيّ. توفّي بدمشق يوم الأربعاء ثالث شعبان سنة خمسين وستّمائة. ٢٨٣٧ - أبو عبد الله القزوينيّ الدمشقيّ [- ٧٠٥] [١٦١ أ] محمد بن علي بن مخلص بن أبي الماجد، أبو عبد الله، القزوينيّ الأصل، الدمشقيّ. سمع شيخ الشيوخ عبد العزيز الحمويّ، وابن خطيب القرافة. ومات بالقاهرة في رجب أو شعبان سنة خمس وسبعمائة. ٢٨٣٨ - محيي الدين النويريّ المالكيّ [- ٧١١] (٢) محمد بن علي بن مخلوف بن ناهض، أبو عبد الله، محيي الدين، ابن قاضي القضاة زين الدين أبي الحسن، النويريّ، المالكيّ. ناب عن أبيه في الحكم بالقاهرة. وتوفّي بها ليلة الحادي عشر من ذي الحجّة سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وهو في حدود الأربعين. وكان عاقلا مشكورا كثير السكون. ٢٨٣٩ - أبو بكر ابن مروان البغداديّ [- نحو ٢٦٠] (٣) محمد بن علي بن مروان، أبو بكر، الإسكندرانيّ، البغداديّ. روى الحديث عن الحسن بن الربيع، ومحمد بن سابق، وعبد الله بن الضحّاك، وخالد بن خدّاش البغداديّ، وأحمد بن حاتم، وسعيد بن منصورالخراسانيّ، ومحمد بن الصلت، في آخرين. وحدّث بالإسكندريّة. فسمع منه بها إسحاق بن إبراهيم بن النعمان، حدّث عنه بالقيروان. وذكر الخطيب أنّه حدّث عن الحسن بن قتيبة المدائنيّ، وروى عنه عبد الرحمن بن أحمد بن [محمد بن] الحجّاج بن رشدين بن سعد المصريّ. ٢٨٤٠ - ابن مراجل الحمويّ [٥٧٨ - ٦٦٣] محمد بن علي بن المسلّم بن محمد بن الحسين بن إسماعيل بن محمد بن أبي طالب بن

стр. 2423

الحسين، [ ... ] الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، ابن أبي الغنائم، المعروف بابن مراجل، الكنديّ، الحمويّ، من بيت مشهور بحماه. ولد يوم الأحد ثالث شوّال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وسمع بحلب من أبي العبّاس أحمد بن مسعود بن شدّاد بن خليفة الموصليّ الصفّار، وحدّث بالقاهرة عنه وعن غيره. ومات بمصر يوم الجمعة ثامن عشرين صفر سنة ثلاث وستّين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ٢٨٤١ - ابن الحمّامي البزّاز [- بعد ٤٨٨] (١) محمد بن علي بن مسلّم- بسين مفتوحة ولام مشدّدة- أبو عبد الله، المعروف بالحمّامي، البزّاز، الفقيه، المصريّ. سمع أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، وعبد الباقي بن فارس، والقاضي أبا عبد الله القضاعيّ، وأبا القاسم عبد العزيز بن الحسن الضرّاب بمصر. وسمع ببغداد من الحافظ أبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب، وغيره. وعلّق عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازيّ. وحدّث بمصر. كتب عنه السلفيّ. وسمع منه بمصر يحيى بن سعدون بن تمّام. وروى عنه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الديباجيّ. قال السلفيّ: كان [١٦١ ب] من فقهاء الشافعيّة، كبير السنّ. ورأيته بمصر والإسكندريّة. علّقت عنه فوائد من حفظه. وذكره ابن عساكر وابن النجّار. ٢٨٤٢ - أبو عبد الله التنسيّ المالكيّ [- بعد ٦٤٨] [١٦٢ أ] محمد بن علي بن العزّ، أبو عبد الله، التنسيّ- بتاء فوقها نقطتان ثمّ نون بعدها سين مهملة، من بلاد المغرب- الفقيه المالكيّ. تفقّه بالإسكندريّة، وكان أحد عدولها. ودرّس وناب في الحكم عن القاضي ابن أبي العزّ، في ثالث ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستّمائة. قال أبو المظفّر منصور بن سليمان: كان فاضلا صالحا، عالما بالفقه والأصول. انتفع به جماعة. ٢٨٤٣ - أبو جعفر ابن شدّاد البغداديّ [- ٢٥٣] محمد بن علي بن معبد بن شدّاد، أبو جعفر، البغداديّ. قال ابن يونس: من ساكني بغداد. سكن مصر، وبها توفّي يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجّة سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ٢٨٤٤ - أبو طاهر المقدسيّ المالكيّ [٥٦٥ - ٦٣١] (٢) محمد بن علي بن المفضّل بن علي بن مفرّج بن حاتم بن حسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن، أبو طاهر، ابن أبي الحسن، ابن أبي المكارم، ابن أبي الحسن، ابن أبي الغيث، اللخميّ، المقدسيّ، الإسكندرانيّ، الفقيه، المالكيّ. مولده يوم الخميس خامس شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين وخمسمائة. وبكّر به أبوه فأسمعه من السلفي واستجاز له خلقا، وفقّهه وما

стр. 2424

زال يجتهد فيه حتى برع. وكتب الخطّ الحسن وناب عنه في المدرسة الصاحبيّة بالقاهرة. وجلس بعد أبيه بالثغر للتدريس. وحدّث عن جماعة بسماعه عليهم، منهم الشريف أبو محمّد العثمانيّ، وأبو القاسم محمد بن علي بن العريف، وجدّه أبو المكارم المفضل بن علي المقدسيّ، وأبو الضياء بدر بن عبد الله الخداداذيّ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ، وأبو القاسم البوصيريّ. وسمع بمكّة وغيرها من جماعة. وتوفّي بالإسكندريّة يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. ٢٨٤٥ - أبو بكر ابن مقاتل وزير الإخشيد [- ٣٥٠] (١) محمد بن عليّ بن مقاتل، أبو بكر، الكاتب، الوزير. [ ... ] (٢) ومات الإخشيد، وهو وزير. فقبض عليه أبو المظفّر الحسن بن طغج يوم بويع الأمير أبو القاسم أونوجور ابن الإخشيد، في يوم الخميس سادس المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وعزله بأبي بكر محمد بن عليّ الماذرائيّ وحبسه. فلم يزل في الاعتقال حتّى قدم كافور بالعسكر فأفرج عنه لثمان مضين من صفر. وتوفّي فجأة بعد خروجه من الحمّام إلى منزله، وقد قدّم له الطعام [١٦٢ ب] وأخذ منه لقمة أو لقمتين، في يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمسين وثلاثمائة. وصلّى عليه بالمصلّى القديم، وحضره كافور ووجوه البلد، ودفن بداره. ٢٨٤٦ - أبو الحسن الفهميّ [- حدود ٤٠٠] محمد بن علي بن مليك- بفتح الميم وكسر اللام ثمّ كاف- أبو الحسن، الفهميّ. قال ابن الطحّان: سمعت منه. حدّث بمصر عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم الدبيليّ. سمع منه بمكّة وروى عنه عبد الغنيّ بن سعيد (٣). ٢٨٤٧ - أبو طالب ابن السمّان القاضي محمد بن علي بن منصور بن أحمد بن السمّان، أبو طالب، أحد قضاة بعض أعمال مصر في الأيّام الفاطميّة. ٢٨٤٨ - محمد بن علي الموليّ الأندلسيّ [- ٦٥٢] محمد بن علي بن منصور، أبو عبد الله، الأندلسيّ، الموليّ- من مولية، ببلاد الأندلس، ابن أخت الشيخ الزاهد أبي العبّاس الرأس (٤). روى عن خاله، وكان من أهل الدين والصلاح. توفّي بالإسكندريّة سنة اثنتين وخمسين وستّمائة. ٢٨٤٩ - ابن منهال الربعيّ [٦٢٧ - ] محمد بن علي بن منهال بن مرتفع بن منهال، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، ابن أبي القاسم، ابن أبي الطاهر، ابن أبي المنصور، الربعيّ، من ربيعة القدس، السمسار.

стр. 2425

ولد بالشارع خارج القاهرة في ثالث عشرين صفر سنة سبع وعشرين وستّمائة. وسكن قوص وحدّث. ٢٨٥٠ - ابن مهران القرميسينيّ [- ٦١٠] (١) محمد بن عليّ بن مهران بن عليّ [بن] مهران، الشيخ الأجلّ [ ... ] الدين، ابن أبي الحسن، ابن أبي الفرج، القرميسينيّ الأصل، الإسكندرانيّ الدار، الفقيه الشافعيّ، من بيت مشهور بالفضل والتقدّم. حدّث أبوه، أبو الحسن عليّ، عن أبي عليّ كتائب بن عليّ الفارقيّ. وولد جدّه أبو الفرج مهران بقرميسين واستوطن الإسكندريّة وسمع من غير واحد. وكتب عنه السلفيّ. وكان قد جال في البلاد تاجرا، ودخل العراق، والجبال، والشام واليمن والهند. وكان من رؤساء التجّار. وتفقّه أبو عبد الله محمد هذا (٢) على مذهب الشافعيّ، وسمع من جماعة، ودرّس وأفتى، وانتفع به غير واحد. وله ولد قد ذكر يقال له صدر الدين عبد الرحمن (٣). وتوفّي محمد بالإسكندريّة في تاسع المحرّم سنة عشر وستّمائة. ٢٨٥١ - أمين الدين المحلّيّ النحويّ [٦٠٠ - ٦٧٣] (٤) [١٦٣ أ] محمد بن علي بن موسى بن عبد الرحمن، أبو بكر وأبو الفتح، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المحلّيّ، النحويّ، العروضيّ، الفرضيّ. مولده في شهر رمضان سنة ستّمائة بمصر. وبرع في الأدب، وتصدّر لإقرائه بالجامع العتيق مدّة. وكان يؤذّن بالجامع أيضا. وله تصدير بالمدرسة الصاحبيّة. وانتفع به جماعة وصنّف ونظم، وصار أحد علماء النحو. وتوفّي بمصر ليلة الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ومن شعره [البسيط]: إنّي لبعدك باكي الطرف ساهره ... إذ ليس بعدك إلّا من أحاذره فلا حبيب فينجي عنده حسن ... ولا خليل لما أذنبت غافره ولا صديق صفا في الودّ باطنه ... ولا رفيق كفئ الطوع ظاهره (٥) ولا جليس أمين إذ أحادثه ... ولا أنيس أديب إذ أسامره وغاب عنّي ذاك البرّ منك ولط ... فك الذي أنا طول الدهر ذاكره ٥ فلا رعى الله من قد قال مفتريا ... «سافر تجد عوضا عمّن تسامره» ٢٨٥٢ - صدر الدين السيواسيّ [- ٧١٠] [١٦٣ ب] محمد بن عليّ بن نصر بن عمر، صدر الدين، ابن نور الدين، السيواسيّ، كاتب الحكم، ابن كاتب الحكم. كتب أبوه للتقيّ عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ. ودفن هو بالقرافة في ثامن شهر رجب سنة عشر وسبعمائة.

стр. 2426

وكان عارفا بالشروط ذكيّا. ٢٨٥٣ - الجمال الأصبهانيّ شيخ الشيوخ [- بعد ٦٩٠] محمد بن علي بن أبي نصر، جمال الدين، أبو عبد الله، الأصبهانيّ، شيخ الشيوخ بدويرة سعيد السعداء من القاهرة. قدم إلى القاهرة وأنزل في دار الوزارة. ثمّ ولي مشيخة سعيد السعداء. ودرّس بالمدرسة الشريفيّة بالقاهرة بعد سنة تسعين وستّمائة. وكان شيخا عالما فاضلا متودّدا متواضعا حسن الخلق والخلق. روى عنه الحافظ أبو الفتح محمد ابن سيّد الناس، وقال: الشيخ الإمام الزاهد العارف قدوة السالكين. ٢٨٥٤ - ابن قرناص الطاهريّ [- بعد ٦٥٧] محمد بن علي بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص، الطاهريّ، المصعبيّ، الخزاعيّ. قدم مصر سنة سبع وخمسين وستّمائة، وحدّث. ٢٨٥٥ - ابن همام العسقلانيّ [٦٤٧ - ٧١٣] محمد بن علي بن همام- بفتح الهاء وتخفيف الميم- بن راجي الله، ابن أبي الفتوح ناصر بن داود، [ ... ] الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، العسقلانيّ، الشافعيّ، إمام جامع الصالح طلائع بن رزّيك، خارج باب زويلة من القاهرة. ولد في رابع عشرين ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وستّمائة. وتوفّي ليلة السبت عاشر شعبان سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وولي بعده ابنه تقيّ الدين محمد بن محمد بن عليّ. وكان إماما فاضلا صالحا ديّنا من بيت علم ودين، ذا خلق وخلق حسن. سمع من جماعة، وحدّث وصنّف. ٢٨٥٦ - محمد بن علي بن وضّاح بصريّ، قدم مصر وسكنها. وحدّث عن وهب بن جرير وغيره. روى عنه الأخرم. ٢٨٥٧ - ابن دقيق العيد [٦٢٥ - ٧٠٢] (١) [١٦٤ أ] محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة، أبو الفتح، تقيّ الدين، ابن أبي الحسن مجد الدين، ابن أبي العطايا، القشيريّ، المعروف بابن دقيق العيد، المنفلوطيّ، الثبجيّ، قاضي القضاة، حاكم الحكّام، حجّة الإسلام، مفتي الأنام، شيخ الإسلام، بقيّة المجتهدين، القائم بوظيفة السنّة النبويّة في العالمين. [مولده في البحر] ولد، وأبواه متوجّهان في بحر الملح إلى الحجاز، على ثبج البحر، في يوم السبت خامس عشرين شعبان، سنة خمس وعشرين وستّمائة.

стр. 2427

فلمّا قدم أبوه مكّة حمله وطاف به البيت وسأل الله أن يجعله عالما عاملا. فنشأ بمدينة قوص على حالة واحدة من الصمت ولزوم الاشتغال بالعلوم والصيانة والديانة والتحرّز في أقواله وأفعاله والتنزّه عن النجاسة والتشدّد في ذلك، حتى إنّه، وهو في عشر سنين من عمره، أراد أن يركّب حبرا، فغسل الهاون بيده مرّات عديدة. [شيوخه] ثمّ رحل إلى القاهرة، وسافر إلى دمشق سنة ستّين وستّمائة. وسمع الحديث من أبيه الشيخ مجد الدين أبي الحسن علي بن وهب، ومن البهاء أبي الحسن عليّ بن هبة الله بن سلامة الشافعيّ، والحافظ زكيّ الدين عبد العظيم المنذريّ، وأبي الحسن محمد بن الأنجب أبي عبد الله بن عبد الرحمن الصوفيّ البغداديّ النعّال، والحافظ أبي الحسن عليّ بن محمد بن محمد بن محمد التّيميّ البكريّ، وأبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسيّ، وأبي الحسن عبد الوهّاب بن الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقيّ، وأبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسيّ، وقاضي القضاة أبي الفضل يحيى، ابن قاضي القضاة أبي المعالي محمد بن علي بن محمد القرشيّ، وأبي المعالي أحمد بن عبد السلام بن المطهّر، وأبي الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل، والحافظ أبي الحسين يحيى العطّار، وخلائق. وحدّث بقوص ومصر، فسمع منه شمس الدين محمد بن أحمد بن حيدرة، وشمس الدين محمد بن أحمد بن عدلان، وعلاء الدين عليّ بن إسماعيل القونويّ، وأثير الدين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطيّ، وفخر الدين عثمان ابن بنت أبي سعد، وفتح الدين محمد ابن سيّد الناس، وقطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبيّ، وخلائق. وكان قليل التحديث. واشتغل بالفقه على مذهب الشافعيّ، ومذهب مالك أيضا، على أبيه مجد الدين، وبفقه الشافعيّ على البهاء هبة الله القفطيّ. وكان يقول: البهاء معلّميّ. ثمّ لازم شيخ الإسلام عزّ الدين عبد العزيز ابن عبد السلام (١) وأخذ عنه علما كثيرا. وقرأ الأصول على والده. وحضر عند شمس الدين محمود الأصبهانيّ لمّا كان [١٦٤ ب] حاكما بقوص وسمع دروسه. [مصنّفاته] وقرأ العربيّة على الشيخ محمد ابن أبي الفضل المرسيّ. وصنّف وأملى. فمن أماليه: شرح عمدة الأحكام، وهو يدلّ على علوّ منزلته في العلم. وشرح كتاب الإلمام (٢)، وهو يتضمّن من الفوائد النقليّة، والقواعد العقليّة، والأنواع الأدبيّة، والنكت الأخلاقيّة، والمباحث المنطقيّة، واللطائف البيانيّة، والموادّ اللغويّة، والأبحاث النحويّة، والعلوم الحديثيّة، والملح التاريخيّة، والإشارات الصوفيّة ما لو كمل، لأغنى عن كلّ مصنّف في هذا المعنى. قال القاضي شمس الدين محمد بن أحمد ابن القمّاح الشافعيّ: أنا جازم أنّه ما وضع في هذا الفنّ مثله. وينقل عن شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد ابن تيميّة مثل ذلك، وأنّه قال: وهو كتاب الإسلام. وجمع كتاب الإلمام في أحاديث النبيّ ﵊: حاز مع صغر حجمه جملة كبيرة. وله كتاب اقتناص السوانح أتى فيه بأشياء

стр. 2428

غريبة، ومباحث عجيبة. وله إملاء على مقدّمة كتاب عبد الحقّ، وهو شرح مقدّمته في أصول الفقه. وله كتاب في أصول الدين. وكتاب شرح التبريزيّ في الفقه. وكتاب الاقتراح في معرفة الاصطلاح، يشتمل على علوم الحديث. وخرّج لنفسه أربعين تساعيّة. وشرح كتاب العمدة للحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ. وشرح المطرّز في النحو. وكتاب الاقتراح في بيان الاصطلاح (١) وكتاب الأربعين في الرواية عن ربّ العالمين، وشرح كتاب ابن الحاجب في الفقه على مذهب مالك. وشرح كتاب ابن الحاجب في الأصول أيضا. وجمع كلّ من سمّي بحافظ. وله خطب وتعاليق كثيرة. [وظائفة: التدريس والقضاء] وأوّل ما ولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبّة الإمام الشافعيّ رحمة الله عليه، من قرافة مصر، بعد موت قاضي القضاة تقيّ الدين محمد بنرزين، في شهر رجب سنة تسع وسبعين وستّمائة. ثمّ صرف عن ذلك في عاشر شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وستّمائة بالوزير الصاحب قاضي القضاة برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاريّ. ثمّ ولّاه السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوريّ قضاء القضاة بالديار المصريّة بعد وفاة قاضي القضاة ذي الرئاستين تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ، في يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستّمائة. فلم يزل إلى أن توفّي وهو قاض في بستان خارج باب اللوق ظاهر القاهرة، في يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة، ودفن يوم السبت بسفح المقطّم. وكان يوما مشهودا، عزيزا مثله في الوجود، سارع الناس إلى شهود جنازته، ووقف جيش مصر ينتظر الصلاة عليه. [إطراء معاصريه له] قال الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله: وكان من أذكياء زمانه، واسع العلم، كثير الكتب، مديما للسهر، مكبّا على الاشتغال، ساكنا [١٦٥ ب] وقورا ورعا، قلّ أن ترى العيون مثله. وله اليد الطولى في الأصول والمعقول، وخبرة بعلل المنقول. وكان في أمر المياه والطهارة في نهاية الوسوسة. وقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم: كان إمام أهل زمانه، وممّن فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عالما بالمذهبين، إماما في الأصلين، حافظا متقنا في الحديث وعلومه، يضرب به المثل في ذلك. وكان آية في الحفظ والإتقان والتحرّي، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام الليل إلّا قليلا فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجّد، حتى صار له السهر عادة، وأوقاته كلّها معمورة. ولم ير في عصره مثله. (قال): عزل نفسه من القضاء غير مرّة. ثمّ يسأل ويعاد. (قال): وبلغني أنّ السلطان حسام الدين لاجين لمّا طلع الشيخ إليه قام للقياه وخرج عن مرتبته. وكان كثير الشفقة على المشتغلين، كثير البرّ بهم. وقال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ: كان رأسا في العلم والعمل، عديم النظير. وقال الكمال أبو الفضل جعفر الأدفويّ: قال بعض الفضلاء: من مائة سنة ما رأى الناس مثله. وكتب له: بقيّة المجتهدين. وقرئ بين يديه،

стр. 2429

فأقرّ عليه. ولا شكّ أنّه من أهل الاجتهاد. حكى لي علم الدين أحمد الأسفوني قال: ذكره شيخنا علاء الدين علي بن إسماعيل القونويّ، فقلت له: لكنّه ادّعى الاجتهاد؟ فسكت مفكّرا ثم قال: والله ما هو بعيد. وقال فتح الدين محمد ابن سيّد الناس: لم أر مثله فيما رأيت، وما حملت عن أجلّ منه في ما رويت. وكان للعلوم جامعا، وفي فنونها بارعا، مقدّما في معرفة علل الحديث على أقرانه، منفردا بهذا الفنّ النفيس في زمانه، بصيرا بذلك، شديد النظر في تلك المسالك، بأذكى ألمعيّة، وأزكى لوذعيّة، لا يشقّ له غبار، ولا يجري معه سواه في مضمار. وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من السنّة والكتاب، بلبّ يسحر الألباب، وفكر يفتح له ما ينغلق على غيره من الأبواب، مستعينا على ذلك بما رواه من العلوم، مستبينا ما هنالك بما حواه من مدارك الفهوم، مبرّزا في العلوم النقليّة والعقليّة، والمسالك الأثريّة، والمدارك النظريّة. ولم يزل حافظا للسانه، مقبلا على شأنه، وقف نفسه على العلم وقصرها، ولو شاء [١٦٦ أ] العادّ أن يعدّ كلماته لحصرها. ومع ذلك فله بالتجريد تخلّق، وبكرامات الصالحين تحقّق. وله مع ذلك في الأدب باع وساع، وكرم طباع، لم يخل في بعضها من حسن انطباع، حتى لقد كان محمود الكاتب، المحمود في تلك المذاهب، المشهود له بالتقدّم فيما شاء من الإنشاء على أهل المشارق والمغارب يقول عنه: لم تر عيني آدب منه. [كرمه] قال الأدفويّ: وكان كريما جوادا سخيّا. حكى محمّد الجواشنيّ القوصيّ قال: أصبحت مفلسا، فكتبت ورقة وأرسلتها إليه- يعني ابن دقيق العيد- فيها: المملوك محمّد القوصيّ أصبح مضرورا. - فكتب لي بشيء. ثمّ في ثاني يوم كتبت: المملوك ابن الجواشنيّ- فكتب لي بشيء- ثمّ في ثالث يوم كتبت: المملوك محمّد- فطلبني وقال: من هو ابن الجواشنيّ؟ قلت: المملوك. قال: ومن هو القوصيّ؟ قلت: المملوك. قال: ومن هو محمّد؟ قلت: المملوك. قال: تدلّس تدليس المحدّثين؟ (١) قلت: الضرورة! فتبسّم وكتب لي بشيء. وحكي عن ابن عدلان وابن القمّاح أنّهما سمعاه يقول: ضابط ما يطلب منّي أن يجوز شرعا ثمّ لا أبخل. [كراماته: الرؤى والدعاء المستجاب] (قال): وكان له نصيب ممّا ينسب إلى الصالحين من الكرامات، قال في يوم [ال] جمعة خامس عشر رجب سنة ثمانين وستّمائة عن واقعة التتار بوطأة حمص مع الملك المنصور قلاوون: انفصل الحال من أمس العصر! فقيل له: نخبر عنك؟ فقال: نعم. فقال له كمال الدين محمد بن عليّ ابن الهمدانيّ: هذا بيقين؟ فقال: أو يقال هذا عن غير يقين؟ فقال له: عن معاينة أو خبر؟

стр. 2430

فقال: بل عن خبر، ولقد كنّا نخبر بقوص عن أخبارهم في وقعة عين جالوت منزلة منزلة في قدومهم وذهابهم. فجاء الخبر بعد أيّام بأنّ الوقعة كانت يوم الخميس رابع عشر رجب، وانفصل الحال فيها بالنصر على التتار بعد العصر. ولمّا خرج الأمير علم الدين سنجر الدواداريّ مسافرا، قال ابن دقيق العيد: ما بقي يرجع- فلم يرجع من سفره إلى مصر. ودعا على نور الدين [ ... ] ابن الصاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز ابن الخليليّ لأمر آلمه به، فمات في تلك المدّة. وكان الصاحب تاج الدين محمد ابن حنّا في نفسه منه. فبعث إليه بفقير ليسأله في شيء ممّا أوصى به ابن الأرسوفيّ وقال له: إن قال لك: «فرغت»، قل له: لو كان فلان القوصيّ وفلانة دفعتوا (١) له؟ فأتى إلى ابن دقيق العيد، وذكر له ما رتّبه فيه الصاحب، فرفسه بغل فمات في ساعته. وقال لابن القسريّ: نعيت [١٦٦ ب] لي في هذا المجلس ثلاث مرّات. فمات بعد ثلاثة أيّام. [صبره على المطالعة] (قال): وكان يسهر الليل، وقرأ ليلة حتى بلغ قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١]، فما زال يكرّرها إلى مطلع الفجر. وكان له قدرة على المطالعة يومئذ: رأيت عيون الأدلّة لابن القصّار في نحو ثلاثين مجلّدة، وعليها علامات له. وكذلك رأيت السنن الكبير للبيهقيّ، في كلّ مجلّدة علامته. ولمّا ظهر الشرح الكبير للرافعيّ اشتراه بألف درهم، وصار يصلّي الفرائض فقط ويشتغل بالمطالعة إلى أن أنهاه. وذكر عنده، هو والغزالي، في الفقه، فقال: الرافعيّ في السماء. ويقال إنّه طالع كتب الفاضليّة عن آخرها، وقال: ما خرجت من باب من أبواب الفقه، واحتجت أن أعود إليه. (قال): وأمّا نقده وتدقيقه فلا يوازى فيه. قال فيه صدر الدين ابن الوكيل، وكان لا يحبّه، ويتكلّم فيه: أمّا إذا نقل وحرّر فلا يوفيه أحد. وقال علاء الدين علي بن خطّاب الباجيّ: كان عالما صحيح الذهن. وحكى عنه غير واحد أنّه كان يملي شرح الإلمام من لفظه وحفظه. [خفّة روحه] (قال): وكان مع ذلك خفيف الروح لطيفا، على نسك وورع ودين منيع، ينشد الشعر، والموشّح، والزجل، والبلّيق، والمواليا، وكان وكان، ويستحسن ذلك: دخل عليه فتح الدين محمد بن أحمد القليوبيّ، فناوله ورقة وقال: اكتب من هذه نسخة. فأخذها القليوبيّ، فوجد فيها بلّيقة أوّلها: كيف أقدر أتوب ... ورأس أيري مثقوب؟ وأنشد بلّيقة أوّلها: جلد العميرة بالرجاج ولا الزواج و[هو] يقول: بالزجاج يا فقيه! وقال مجير الدين عمر ابن اللمطيّ: جئت إليه فقال: سمعت إنسانا ينشد خارج الكامليّة: بكيت، قالوا: عاشق ... سكتّ، قالوا: قد سلا

стр. 2431

صلّيت قالوا: زوكر (١) ... ما أكثر فضول الناس فأعجبني. وذكر له أنّ جارية النطّاع تغنّي غناء في غاية الحسن، فقال: أمرها عندي خفيف. وقال لفتح الدين ابن سيّد الناس: ما يعجبك أن يكون عندك عوّادة؟ قال: ما أكره ذلك- وأنشده لبعضهم [الكامل] (٢): غنّت فأخفت صوتها في عودها ... فكأنّما الصوتان صوت العود هيفاء تأمر عودها فيطيعها ... أبدا ويتبعها اتّباع ودود وكأنّما الصوتان حين تمازجا ... ماء الغمامة وابنة العنقود [١٦٧ أ] فقال: أعد عليّ! فأعدت عليه فحفظه. [حلمه] وكان عديم البطش قليل المقابلة على الإساءة. كلّمه قطب الدين ابن الشاميّة بحضرة الناس كلاما تألّم منه، وقام من المجلس، وظنّ الناس أنّه يقابله فلم يفعل. وسألوه عن ذلك فقال: خشيت أن يعيّر بذلك. وكان بمجلس الحكم بدار الحديث الكامليّة، وإذا بشخص هجم وقصده، فمنعه الرسل منعا عنيفا. فرماهم بيديه وقال بصوت قويّ: من هو هذا حتّى تمنعوني عنه؟ خليفة هذا؟ فنظر إليه لحظة وعمل بيديه: ما فيك تأنّ؟ وهجاه برهان الدين إبراهيم الحنفيّ وقد عزله من مباشرة وقف. فلمّا بلغته الأبيات قال له: يا فقيه، بلغني أنّك هجوتني؟ فسكت البرهان، فقال: أنشدني! وألحّ عليه فأنشده [الطويل]: وليت فولّى الزهد عنك بأسره ... وبان لنا غير الذي كنت تظهر ركنت إلى الدنيا وعاشرت أهلها ... ولو كان عن جبر لقد كنت تعذر فسكت زمانا وقال: ما حملك على هذا؟ قال: أنا رجل فقير، وأباشر وقفا، وقد أخذه منّي فلان. فقال: ما علمت بهذا، أنت على حالك. فباشر الوقف مدّة، ثمّ أتاه يستأذنه في الحجّ. فقال: هل معك هجو آخر؟ قال: لا، ولكنّي جئت أستأذن سيّدي في الحجّ. فقال: مع السلامة، وما نغيّر عليك. وهجاه عبد اللطيف القفصيّ، فقال: بلغني أنّك هجوتني فأنشدني! فأنشده بلّيقة أوّلها: قاضي القضاة أعزل نفسه ... لمّا ظهر للناس نحسه فقال: هجوت جيّدا. (قال): وله نثر أحسن من نثر الدرر. [نظمه] وله نظم فائق. وأنشد له [الطويل]: وقائلة: مات الكرام، فمن لنا ... إذا عضّنا الدهر الشديد بنابه؟

стр. 2432

فقلت لها: من كان غاية قصده ... سؤالا لمخلوق فليس بنابه لئن مات من يرجى، فمعطيهم الذي ... يرجّونه باق فلوذي بنا به ومنه [الطويل]: ومستعبد قلب المحبّ وطرفه ... بسلطان حسن لا ينازع في الحكم يناولني مسواكه فأظنّه ... تحيّل في رشفي الرضاب بلا إثم وقال [الطويل]: إذا كنت في نجد وطيب نسيمها ... تذكّرت أهلي باللوى فمحجّر وإن كنت فيهم ذبت شوقا ولوعة ... إلى ساكني نجد وعيل تصبّري وقد طال ما بين الفريقين قصّتي ... فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري! وقال [الطويل]: أحبّة قلبي والذين بذكرهم ... وترداده في كلّ وقت تعلّقي [١٦٧ ب] لئن غاب عن عيني بديع جمالكم ... وجار على الأبدان حكم التفرّق فما ضرّنا بعد المسافة بيننا ... سرائرنا تسري إليكم فنلتقي وقال [السريع]: يهيم قلبي طربا عند ما ... أستلمح البرق الحجازيّا ويستخفّ الوجد قلبي وقد ... أصبح لي حسن الحجى زيّا يا هل أقضّي حاجتي من منى ... وأنحر البزل المهاريّا وأرتوي من زمزم فهو لي ... ألذّ من ريق المها ريّا! وقال [البسيط]: أهل المناصب في الدنيا ورفعتها ... أهل الفضائل مرذولون بينهم قد أنزلونا لأنّا غير جنسهم ... منازل الوحش في الإهمال عندهم فما لهم في توقّي ضرّنا نظر ... وما لهم في ترقّي قدرنا همم فليتنا لو قدرنا أن نعرّفهم ... مقدارهم عندنا أو لو دروه هم ٥ لهم مريحان: من جهل وفرط غنى ... وعندنا المتعبان: العلم والعدم وقال [الكامل]: يا معرضا عنّي ولست بمعرض ... بل ناقضا عهدي ولست بناقض أتعبتني بخلائق لك لم يفد ... فيها، وقد جمحت، رياضة رائض أرضيت أن تختار رفضي مذهبا ... فيشنّع الأعداء أنّك رافضيّ؟ [من نثره: رسالته إلى قضاة النواحي] وقال الشهاب ابن فضل الله: ومن نثر القاضي أبي الفتح ما كتب [به] إلى نوّابه في الحكم بالوجه القبليّ والبحريّ عند ما فوّض إليه قضاء القضاة، بعد البسملة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [التحريم: ٦]. صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السّامي، وفّقه الله لقبول النصيحة، وأتاه لما يقرّبه قصدا صالحا ونيّة صحيحة، أصدرنا إليه بعد حمد الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويمهل

стр. 2433

حتى يلتبس الإمهال بالإهمال على المغرور. نذكّره بأيّام الله، فإنّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ (١) مِمَّا تَعُدُّونَ [الحجّ: ٤٧]، ونحذّره صفقة من باع آخرته بدنياه، فما أحد سواه مغبون، عسى الله أنيرشده بهذا التذكار، وينفعه وتأخذ هذه النصائح بحجزته عن النار، فإنّي أخاف أن [ي] تردّى فيخرّ من ولّاه والعياذ بالله معه، والموجب لإصدارها ما تلمّحناه من الغفلة المستحكمة على القلوب، ومن [١٦٨ أ] تقاعد الهمم عن القيام بما يجب للربّ على المربوب، ومن أنسهم بهذه الدار وهم يزعجون عنها، وعلمهم بما بين أيديهم من عقبة كئود، وهم لا يتخفّفون منها، ولا سيّما القضاة الذين تحمّلوا أعباء الأمانة على كواهل ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهمم نحيفة. فو الله إنّ الأمر لعظيم، وإنّ الخطب لجسيم، ولا أرى أنّ مع ذلك أمنا ولا قرارا، ولا راحة، اللهمّ إلّا رجل نبذ الآخرة ورا (ء) هـ، واتّخذ إلهه هواه (٢)، وقصر همّه وهمّته على حظّ نفسه ودنياه، فغاية مطلبه حبّ الجاه (٣)، والرغبة في قلوب الناس، وتحسين الزيّ والملبس، والركبة والمجلس، غير مستشعر خسّة حاله، ولا ركاكة مقصده. وهذا لا كلام معه فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [الروم: ٥٢]، وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢]، فاتّق الله الذي يراك حين تقوم، واقصر أملك عليه فالمحروم من فضله غير مرحوم. وما أنا وأنتم أيّها النفر إلّا كما قال حبيب العجميّ ﵁ وقد قال له قائل: ليتنا لم نخلق! - فقال: قد وقعتم فاحتالوا! وإن خفي عليك بعض هذا الخطر، وشغلتك الدنيا أن تقضي من معرفته الوطر، فتأمّل قوله ﷺ : «القضاة ثلاثة»، وقوله ﷺ مشفقا: «لا تؤمّرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»! [المتقارب]: وما أنا والسير في متلف ... يبرّح بالذّكر الضابط (٤)؟ هيهات! جفّ القلم، ونفذ أمر الله فلا رادّ لما حكم، إيه! ومن هنالك شمّ الناس من فم الصّدّيق رائحة الكبد المشويّ، وقال الفاروق: «ليت أمّ عمر لم تلده! » واستسلم عثمان وقال: «من أغمد سيفه فهو حرّ». وقال عليّ، والخزائن بين يديه مملوءة: «من يشتري منّي سيفي هذا؟ ولو وجدت ما أشتري به رداء ما بعته! » وقطع الخوف نياط عمر بن عبد العزيز فمات خشية العرض. وعلّق بعض السلف في بيته سوطا يؤدّب به نفسه إذا فتر. أفترى في ذلك سدى، أم وضح أنّا نحن المقرّبون وهم البعداء؟ وهذه أحوال لا تؤخذ من كتاب السلم والإجارة والجنايات، نعم، إنّما تنال بالخضوع والخشوع، وبأن تظمأ وتجوع، وتحمي عينيك الهجوع. وممّا يعينك على الأمر الذي دعوت إليه، ويزوّدك في مسيرك إلى العرض عليه، أن تجعل لك وقتا تعمّره بالتفكّر والتدبّر، فإنّها تجعلها معدّة لجلاء قلبك فإنّه إن [١٦٨ ب] استحكم صداه (٥) صعب تلا فيه، وأعرض عنه من [هو] بما فيه. واجعل أكثر همومك الاستعداد للمعاد، والتأهّب لجواب الملك الجواد، فإنّه يقول: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: ٩٢]. ومهما وجدت من همّتك قصورا، أو

стр. 2434

استشعرت من نفسك عمّا يذلّلها نفورا، فاجأر (١) إليه وقف ببابه واطلب منه، فإنّه لا يعرض عمّن صدق، ولا يعزب عن علمه خفايا الضمائر، ألا يعلم من خلق؟ هذه نصيحتي إليك، وحجّتي بين يدي الله إن فرّطت عليك. أسأل الله لي ولك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ونفسا مطمئنّة، بمنّه وكرمه. [تداينه بسبب محبّته للكتب] وقال الأدفويّ: لكنّه كان غالبا في فاقة تلزمه الإضافة فيحتاج إلى الاستدانة، وقد تفضي به إلى بذل الوجه المعروف بالصيانة. ادّعى عليه أمينالحكم بالقاهرة عند قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة بدين عليه لأيتام. فتوسّط ابن جماعة بينهما، وقرّر معه أن تكون جامكيّة الكامليّة للدّين، والمدرسة الفاضليّة لكلفه. ثمّ قال لابن دقيق العيد: أنا أشحّ عليك بسبب الاستدانة. فقال: ما يوقعني في ذلك إلّا محبّة الكتب. وطلب مرّة، وهو متولّي الحكم، درهما من أولاده ليشتري به شمعة، فلم يجدوه. وكتب إلى صاحب اليمن يستجديه [الطويل]: تخاذل أرباب الفضائل إذ رأوا ... بضاعتهم منكوسة الحظّ في الثمن وقالوا: عرضناها فلم نلف طالبا ... ولا من له في مثلها نظر حسن ولم يبق إلّا رفضها واطّراحها ... فقلت لهم لا تعجلوا: السوق باليمن فأرسل إليه مائتي دينار. واستمرّ يرسلها إلى أن مات. (قال): وكان يحاسب نفسه على الكلام، لكنّه تولّى القضاء في آخر عمره وذاق من حلوه ومرّه، وحطّ ذلك عند أهل المعارف من علوّ قدره، وحسن الظنّ ببعض الناس، فدخل عليه اليأس، وحصل له من الكلام نصيب، والمجتهد يخطئ ويصيب. ولو حيل بينه وبين القضاء، لكان عند الله أحمد عصره، ومالك دهره، وثوريّ زمانه، والمتقدّم على كثير ممّن تقدّمه، فكيف بأقرانه؟ على أنّه عزل نفسه مرّة ومرّة، وتنصّل منه كرّة بعد كرّة، والمرء لا ينفعه الحذر، والإنسان نخب (٢) القضاء والقدر. وكان يدرّس بالمدرسة الفاضليّة، والشافعيّ، والكامليّة، والصالحيّة. [١٦٩ أ] وله في القضاء آثار حسنة، منها: انتزاع أوقاف كانت أخذت وأقطعت لمقطعين. ومنها أنّ القضاة كان يخلع عليهم الحرير، فخلع عليه صوف، واستمرّ. [ ... وللجواري] وقال الشهاب ابن فضل الله في حقّه: صاحب التصانيف، آخر المجتهدين، وفاخر درر المقلّدين، حجّة العلماء الأعلام، ومحجّة القصد والسلام، رافع منار الشرع المطهّر، ومعلّي قدر فرقده، ومعلن اسم سؤدده، ومعلم البروق اللامعة، بأنّها لا طاقة لها بتوقّده، ومعلّق طيبه بمفرق الدهر مسك ليله وكافور غده، قام بالحقّ وكلّ قاعد، وهبّ، وكلّ على جفنه النوم عاقد، وتخلّق بخلائق السلف، عليه مضوا وبه جاءوا، وعليه قضوا، من علم تلافى الفساد، وأوفى بقدر السلف وزاد، وورع ما دنّس ثوبه، ولا كدّر صوبه. إلّا أنّه كان مغرّى بالنكاح، مغرما منه بالمباح، يغالي في شراء الجواري واستسراء قيم السراريّ. ولم يكن له جدة للإنفاق، وكان

стр. 2435

يشتريهنّ بالثمن الربح، إلى أجل يستدينه، فإذا حلّ يغدو وهو رهينه، فيتسامع به أهل اليسار ممّن ربطه عليه حبّ علمه وحسن ظنّه في دينه، لا خاب في زعمه، فيتكفّل بوفاء ذلك الدّين وغسل ذمّته وتنقيته من ذلك الشين، حتّى إذا صار بريئا من الطلبات، خالصا من المطالبات، عن له أن يشتري جارية، أو يزيد نفقة جارية، فلا يلبث شهرا، حتى يعود أثقل ممّا كان ظهرا، ويدوم على هذا في الزمان دهرا، فيقدّر له آخر فيوفّي عنه ما اشتغلت به ذمّته، واشتغلت بسبب همّه لمّته، واستجيزت بسببه عند أهل الورع مذمّته. هكذا كان دأبه ودأب ما يحمّل نفسه من أثقال التكاليف وإنفاق جمل المصاريف، كأنّه يحتقر الذهب، أو أنّ وفاء دينه على أهل الدنيا وجب. وكان على وفور علمه ودينه، وشواغله بالتصنيف في كلّ حينه، يكمن ناره في زناده، ويحبس أواره في فؤاده، ويلبس الرجال على بغضها، ويسلب كلّ الأعمال لبعضها. وربّما قدر فعقر، وواخذ فما غفر. إلّا أنّ التقوى كانت تمنعه من أليم المجازاة، وتردّه عن بلوغ حدّ الغاية من التشفّي، وفي النفس حزازات. [صلابته في القضاء] واتّفق له في ولايته القضاء أن بعث إليه الأمير منكوتمر النائب يعلمه أنّ تاجرا مات، وترك أخا، من غير وارث سواه. وأراده أن يثبت استحقاق الأخ لجميع الميراث، بمجرّد هذا الإخبار، فأبى ذلك. وتردّدت الرسل بينهما إلى أن اشتدّ غضب منكوتمر، فبعث إليه الأمير كرت الحاجب. فلمّا دخل عليه سلّم فوقف، فردّ القاضي ﵇، وقام له نصف قومة وأمره فجلس. وأخذ يتلطّف بالقاضي في إثبات أخوّة التاجر بشهادة منكوتمر. فقال: فماذا ينبني على شهادة منكوتمر؟ فقال: يا سيّدي، ما هو عندكم عدل؟ فقال: سبحان الله! ثمّ أنشد [الطويل]: يقولون: هذا عندنا خير جائز ... ومن أنتم حتى يكون لكم عند؟ وكرّر [١٦٩ ب] هذا البيت ثلاث مرّات. وقال: والله متى لم تقم بيّنة شرعيّة تثبت عندي، وإلّا فلا حكمت بشيء! باسم الله! - يعني: قم! - فقام كرت وهو يقول: هذا والله هو الإسلام. وبلغ ذلك الأمير منكوتمر فاعتذر إليه فلم يقبل عذره. فلمّا طلع القاضي للخدمة بالقلعة على العادة، ومرّ بدار النيابة، ومنكوتمر جالس بالشبّاك، تسارع الحجّاب إليه واحدا بعد واحد يقولون: يا سيّدي، الأمير ولدك يريد الاجتماع بخدمتك.- فلم يلتفت إلى أحد منهم، وهم يكرّرون السؤال. فقال: قولوا له: ما وجبت طاعتك عليّ! ثمّ التفت إلى من معه وقال: أشهدكم أنّي عزلت نفسي. قولوا له: فليولّ غيري! - ورجع من غير أن يدخل إلى الخدمة السلطانيّة، ودخل بيته وأغلق بابه وبعث إلى النوّاب في الحكم بمنعهم. فشقّ ذلك على السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين، وأنكر على الأمير منكوتمر. وبعث إلى القاضي بالشيخ نجم الدين حسين بن محمد بن عبّود، والطواشي مرشد، فما زالا به حتى ركب معهما إلى القلعة. فعند ما رآه السلطان قام إليه وتلقّاه، وأخذ بيده ليجلسه على المرتبة، فبسط خرقة كانت في كمّه فوق المرتبة، وكانت من الحرير، فجلس دون المرتبة. وأراد بوضع الخرقة فوق المرتبة ستر الحرير حتّى لا يراه وهو جالس. وأخذ السلطان يعرض عليه العود إلى القضاء ويتلطّف به وهو يأبى ذلك، إلى أن قبل

стр. 2436

الولاية. فقال له السلطان؛ يا سيّدي، هذا ولدك منكوتمر- وأشار إليه- يكون خاطرك معه. ادع له! - فنظر إلى منكوتمر ساعة، وصار يفتح يديه ويقبضهما، ثمّ قال: منكوتمر ما يجيء منه شيء! يكرّرها مرّات. وقام. فأخذ السلطان الخرقة وفرّقها على الأمراء تبرّكا بها. [معارضته للسلطان في أخذ المال من الرعيّة] ولمّا رجعت العساكر إلى القلعة منهزمة من غازان ملك التتر في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستّمائة، وأخذوا في الاستعداد لمحاربته ثانيا، استدعى الأميران بيبرس الجاشنكير وسلّار نائب السلطنة، وإليهما يومئذ جميع الدولة، بالقاضي مجد الدين عيسى ابن الخشّاب وكيل السلطان ليأخذ فتوى الفقهاء بجواز أخذ السلطان من الرعيّة مالا لينفقه على قتال غازان. فتقرّب إليهما بأن أحضر فتوى الشيخ عزّ الدين بن [١٧٠ أ] عبد السلام للملك المظفّر قطز بأن يؤخذ من كلّ إنسان دينار عند ما تحرّك لمحاربة هولاكو. فبعث الأمير سلّار بالفتوى إلى ابن دقيق العيد ليكتب عليها، فامتنع. فشقّ امتناعه على سلّار فاستدعاه، وقد جمع الأمراء، وشكا إليه قلّة المال، وأنّ الضرورة قد دعت إلى أخذ مال الرعيّة لدفع العدوّ، ولا بدّ من كتابة القاضي بجواز ذلك. فقال له: لا أكتب شيئا. فاحتجّ ابن الخشّاب عليه بفتوى ابن عبد السلام، فقال: إنّ ابن عبد السلام لم يكتب لقطز حتّى أحضر سائر الأمراء جميع ما ملّكهم من الذهب والفضّة وحلي النساء والأولاد إلى بين يديه، ورآه، وحلّف كلّا منهم أنّه لا يملك سوى ما أحضره. فلمّا علم أنّ ذلك غير كاف، ولا يقوم بتجهيز العساكر، أفتى حينئذ بجواز أخذ دينار من كلّ واحد. أمّا الآن، فبلغني أنّ كلّ واحد من الأمراء له مال جزيل، وأنّ فيهم من يجهّز ابنته ليزفّها إلى زوجها، وأنّه عمل في شورتها الجوهر واللآلي والحلي الذهب، واتّخذ لها الأواني من الفضّة، حتى إنّه عمل البكلة (١) التي توضع في الخلاء ليستنجي منها، فضّة، وأنّه رصّع مداس امرأته بالجواهر- يريد بذلك الأمير بيبرس- فكيف يحلّ مع ذلك أخذ شيء من أموال الرعيّة؟ لا والله، لا جاز لأحد أن يتعرّض لدرهم من أموال الناس، إلّا بوجه شرعيّ! ثم قام وتركهم. [معارضته لاضطهاد المعاهدين] ولمّا كانت واقعة اليهود والنصارى في شهر رجب سنة سبعمائة، وألزموا بترك زيّ المسلمين، وأن لا يركبوا الخيل ولا البغال، وأن تكون عمائم النصارى زرقا وعمائم اليهود صفرا، أفتى الفقيه نجم الدين أحمد ابن الرفعة بوجوب هدم كنائسهم من أجل أنّها أحدثت في الإسلام. فجمع القضاة والفقهاء لذلك، فلم يوافقه ابن دقيق العيد على هدمها وقال: أحتاج إلى بيّنة تشهد أنّها أحدثت في الإسلام، فإن قامت البيّنة بهذا، أفتيت وحكمت بهدمها. ومتى لم تقم بيّنة عادلة بذلك، لا يجوز هدمها. فوافقه الجماعة على ذلك، وامتنع من هدم الكنائس بعد ما هدموا منها بأعمال مصر عدّة. [ ... ] (٢) وكان قد عزل نفسه، فاستدعاه السلطان الملك المنصور لاجين وخلع عليه وأعاده، وتقدّم إلى الأمير منكوتمر نائب السلطنة بتقوية أوامره.

стр. 2437

وطلب أموال الأيتام ممّن عنده من الأمراء ونقلها إلى مودع جديد استجدّه قاضي القضاة في أيّامه، وكتب توقيعا بأنّ كلّ من مات وله ميراث وله ورثة يستحقّونه، فإن كانوا كبارا يتسلّمونه، وإن كانوا صغارا ينقل ميراثهم إلى مودع الحكم، ويتحدّث فيه قاضي القضاة بمقتضى الشرع الشريف: فإن كان الميت قد أوصى إلى أحد، فيكون ذلك الوصيّ وعدول من جهة القاضي معه يتحدّثون في الميراث حتى لا يحصل التفريط في أموال الأيتام بوجه من الوجوه. فعمل بذلك، واستمرّ القضاة من بعده على العمل به. ٢٨٥٨ - أبو بكر التنيسيّ الحذّاء [٣١٧ - ٤٠٦] [١٧٠ ب] محمد بن علي بن يحيى بن السريّ، أبو بكر، التنيسيّ، الحذّاء. مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة. حدّث عن جعفر بن محمد بن الحسن الجرويّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن سليمان الشيبانيّ الرقّيّ، وأبي جعفر محمد بن الحسين بن زيد التنيسيّ، وجماعة. روى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد ابن مسلم بن أبي صفرة، وأبو القاسم رمضان بن عليّ بن عبد الساتر، التنيسيّان، في آخرين. وتوفّي بتنيس ليلة السبت ثامن شعبان سنة ستّ وأربعمائة. ٢٨٥٩ - ابن الشاميّ الغرناطيّ [٦٧١ - ٧١٥] (١) محمد بن علي بن يحيى بن عليّ ابن الشاميّ، أبو عبد الله، الأندلسيّ، الغرناطيّ، المالكيّ. قدم مصر حاجّا، وأقام بمكّة والمدينة. وكان إماما عالما فاضلا متفنّنا في علوم، ما بين فقه وأصول ولغة وقراءات ونظم ونثر. ومع معرفتهبمذهب مالك ينقل كثيرا من مذهب الشافعيّ. وسمع الموطّأ بتونس من أبي محمد عبد الله بن هارون القرطبيّ. ومولده بغرناطة سنة إحدى وسبعين وستّمائة. وتوفّي [في] سادس صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة [بالمدينة]. ومن شعره [الطويل]: إذا كنت جارا للنبيّ وصحبه ... ومكّة بيت الله منّي على قرب فما ضرّني أن فاتني رغد عيشة ... وحسبي الذي أوتيته نعمة حبّي (٢) وقوله [المتقارب]: نزيل الكرام عزيز الجوار ... وإنّي نزيل عليكم وجار حللت ذراك وأنت الكريم ... ومن حلّ مثوى كريم يجار ٢٨٦٠ - ابن فضل الله العمريّ [بعد ٧٥٠ - ٧٩٦] (٣) [١٧١ أ] محمد بن علي بن يحيى بن فضل الله بن مجلّي بن دعجان بن خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله بن علي بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى

стр. 2438

ابن رياح بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، القاضي الرئيس، أبو عبد الله، كاتب السرّ الشريف، ابن القاضي الرئيس علاء الدين أبي الحسن كاتب السرّ الشريف، ابن القاضي الرئيس محيي الدين أبي زكريّا كاتب السرّ، ابن الصاحب جمال الدين أبي المآثر، ابن الأمير عزّ الدين، المعروف بابن فضل الله العمريّ، العدويّ، القرشيّ، المصريّ مولدا، الدمشقيّ وفاة. ولد بعد سنة خمسين وسبعمائة. واعتنى به أبوه وأقرأه الفقه على مذهب الشافعيّ وعرّفه النحو والأدب، واستكتبه في الإنشاء إلى أن مرض مرض موته. فاستدعاه السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسن بن محمّد بن قلاوون، وولّاه كتابة السرّ، وظيفة أبيه وجدّه، في يوم الخميس ثامن عشرين رمضان سنة تسع وستّين وسبعمائة، وله من العمر نحو التسع عشرة سنة، وأبوه حيّ. فلمّا مات أبوه جعل أخاه عزّ الدين حمزة نائبا عنه، وسلك طريقة أبيه وجدّه في التصوّن والتحجّب مدّة الأيّام الأشرفيّة إلى أن قتل الأشرف وتغلّب الأمراء على ابنه المنصور عليّ، فقصرت يده وقلّ تصرّفه إلى أن استبدّ الأمير الملقّب سيف الدين برقوق بالسلطنة وتلقّب بالملك الظاهر بعد خلع الملك الصالح حاجي ابن الأشرف. [ف] ولي موقّعه أوحد الدين عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين كتابة السرّ عوضا عن البدر هذا في يوم [ ... ] شوّال سنة أربع وثمانين [وسبعمائة]. فلزم داره بحيث لم يجتمع بأحد إلى أن مات الأوحد. فاستدعاه الملك الظاهر بأن بعث إليه الأمير يونس الدوادار بنفسه. فلمّا صار إلى بابه خرج إليه وركب معه بثياب جلوسه من غير شاش ولا فرجيّة ولا خفّ، وصعد القلعة. فأكرمه السلطان وخلع عليه في يوم الاثنين رابع ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين. ونزل إلى داره في موكب عظيم على حجرة سلطانيّة أخرجت له، فكان يوما مشهودا. فعاد إلى كتابة السرّ وباشرها مرّة ثانية على عادته، إلى أن تغلّب الأمير يلبغا الناصريّ نائب حلب واستولى على الشام ومصر، وأعاد الصالح حاجي ابن الأشرف إلى السلطنة، وسجن الظاهر برقوق بالكرك. [ف] أقرّه على حاله.

стр. 2439

فلمّا ثار الأمير بنطاش بمصر على الناصريّ، وسجنه بالإسكندريّة، وخرج بابن الأشرف لمحاربة برقوق، وقد خرج من سجن الكرك وجمع الناس، توجّه البدر معه على العادة، وشهد وقعة شقحب، وانهزم فيمن انهزم مع بنطاش إلى دمشق. وقبض الظاهر برقوق على الصالح وعاد إلى مصر واستولى على المملكة ثانيا فولّى علاء الدين علي بن عيسى الكركيّ كتابة السرّ عوضا عن البدر ابن فضل الله. فثقل على البدر مقامه بدمشق ورأى انحلال أمر بنطاش، فكتب إلى السلطان مطالعة افتتحها بقوله [البسيط]: [١٧١ ب] يقبّل الأرض عبد بعد خدمتكم ... قد مسّه ضرر ما مثله ضرر حصر وحبس وترسيم أقام به ... وفرقة الأهل والأولاد، والفكر لكنّه والورى مستبشرون بكم ... يرجو بكم فرجا يأتي، وينتظر والشغل يقضى لأنّ الناس قد ندموا ... إذ عاينوا الجور من منطاش ينتشر جوزوا كما فرّطوا في حقّكم ورأوا ... ظلما عظيما به الأكباد تنفطر والله إن جاءهم من بابكم أحد ... قاموا لكم معه بالروح وانتصروا الله ينصركم طول المدى أبدا ... يا من زمانهم من دهرنا غرر وسأل الإذن في الحضور فأجيب إليه. وما زال يتحيّل حتى خلص من يد منطاش وفرّ إلى مصر، فقدم، ومعه أخوه حمزة والجمال محمود القيصريّ ناظر الجيش، والتاج عبد الرحيم ابن أبي شاكر، ومحمد ابن الصاحب الموقّع، في ثاني عشر رجب سنة ثنتين وتسعين. فلزم داره من غير أن يجتمع بالسلطان، إلى أن توجّه السلطان إلى دمشق، فأخرجه في ركابه، فسار بغير وظيفة. فلمّا اشتدّ مرض الكركيّ، استدعاه السلطان وأعاده إلى كتابة السرّ في أخريات شوّال سنة ثلاث وتسعين [وسبعمائة]، فباشرها مرّة ثالثة على عادته. وقدم في ركاب السلطان إلى القاهرة، واستمرّ إلى أن توجّه في خدمة السلطان إلى الشام. فمات بدمشق يوم الثلاثاء العشرين من شوّال سنة ستّ وتسعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون في تربتهم عند جدّه وأهله، ولم يبلغ الخمسين سنة. ومات بعده أخوه حمزة في أوّل المحرّم سنة سبع وتسعين. وكان من عظماء الدنيا مهابة وحرمة، وحشمة ورئاسة، ونفوذ كلمة، وكثرة ترف وسيادة. وبسيادة بيته يضرب المثل. وبهم كان تجمّل الممالك والدّول. ولم ينجب من أولاده أحد، فدرس بيته وانقطع بمصر والشام. ومن شعره ما كتبه عنوانا لجواب السلطان الملك الظاهر عن كتاب الطاغية تيمورلنك الوارد في سنة ستّ وتسعين وسبعمائة وعنوانه [الطويل]: سلام، وإهداء السلام من البعد ... دليل على حفظ المودّة والعهد وضمّنه كثيرا من الإرعاد والإبراق، والتهديد والتهويل، فافتتح البدر العنوان بقوله [الطويل]: طويل حياة المرء كاليوم في العدّ ... فخيرته أن لا يزيد على الحدّ ولا بدّ من نقص لكلّ زيادة ... لأنّ شديد البطش يقتصّ للعبد (١)

стр. 2440

ومرّ في الجواب في فصول الكتاب إلى أن قال، مجيبا عن كثرة تهديد تيمور، وزيادته في الفخر والإعجاب بكثرته وقوّته [البسيط]: [١٧٢ أ] السيف والرمح والنشّاب قد علمت ... منّا الحروب فسلها فهي تنبيكا إذا التقينا تجد هذا مشاهدة ... في الحرب، فاثبت، فأمر الله آتيكا بخدمة الحرمين الله شرّفنا ... فضلا وملّكنا الأمصار تمليكا وبالجميل وحلو النصر عوّدنا ... خذ التواريخ واقرأها تنبّيكا ٥ والأنبياء لنا الركن الشديد، فكم ... بجاههم من عدوّ راح مملوكا ومن يكن ربّه الفتّاح ناصره ... ممّن يخاف؟ وهذا القول يكفيكا وقال فيها يخاطب تيمور أيضا [الطويل]: إذا المرء لم يعرف قبيح خطيئته ... ولا الذنب منه مع عظيم بليّته فذلك عين الجهل منه مع الخطا ... وسوف يرى عقباه عند منيّته وليس يجازى المرء إلّا بفعله ... ولا يرجع الصيّاد إلّا بنيّته ٢٨٦١ - ابن القرّاد التونسيّ [٦٤٤ - ٧٢٣] محمد بن عليّ بن يحيى بن موسى، أبو عبد الله، اللخميّ، المعروف بابن القرّاد. ولد بتونس سنة أربع وأربعين وستّمائة، وأخذ بها عن أبيه أبي الحسن عليّ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الجبّار السوسيّ، وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن برطلة، وغيره. وحجّ فلقي ابن المنيّر وعاد، فأقرأ العربيّة بتونس مع الأدب، وكان مقدّما فيهما، مشاركا في الفقه والأصول، إماما في علم الوثائق. وتوفّي بها في ثامن جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ٢٨٦٢ - رضيّ الدين الشاطبيّ المقرئ [٦٠١ - ٦٨٤] (١) [١٧٢ ب] محمد بن عليّ بن يوسف بن محمد بن يوسف، الشيخ رضيّ الدين، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الشاطبيّ، المقرئ، اللغويّ. ولد ببلنسيّة سنة إحدى وستّمائة. قرأ ببلده لنافع من طريق ورش على [المعمّر] محمد بن أحمد [بن مسعود] بن صاحب الصلاة الشاطبيّ [الأزديّ]، آخر أصحاب ابن هذيل. وسمع منه كتاب التلخيص للداني في قراءة ورش. وقدم مصر فسمع من ابن المقيّر وجماعة. وروى عنه الشيخ أثير الدين أبو حيّان، والقاضي سعد الدين مسعود الحارثيّ، وأبو الحسين اليونينيّ، وأبو الحجّاج يوسف المزّيّ، وأبو عمرو ابن الظاهريّ وآخرون. وانتهت إليه معرفة اللغة وغريبها، وأخذ الناس عنه. وكان يقول: أعرف اللغة على قسمين: قسم أعرف معناه وشواهده، وقسم أعرف كيف أنطق به فقط. توفّي بالقاهرة في يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وستّمائة. ٢٨٦٣ - ابن يعيش المالقيّ [- بعد ٦٨٠] [١٧٣ أ] محمد بن علي بن يعيش، أبو عبد الله، المالقيّ.

стр. 2441

جمع كتابا في التصوّف، وكان بالقاهرة بعد الثمانين وستّمائة. وكان صالحا سليم الباطن. ٢٨٦٤ - ابن ميسّر صاحب أخبار مصر [- ٦٧٧] (١) محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب، المعروف بابن الميسّر. [ ... ] (٢) ومات يوم السبت ثامن عشر المحرّم سنة سبع وسبعين وستّمائة. كان فاضلا، وله تاريخ لمصر على السنين [ذيّل به على تاريخ المسبّحيّ]، وكتاب قضاة مصر. ٢٨٦٥ - الزنباعي المؤدّب [٦٢٢ - ] محمد بن علي بن يوسف بن محمد، أبو عبد الله، ابن أبي الحسن، ابن أبي الحجّاج، السعديّ، الأخنسيّ، الزنباعيّ، المصريّ، المؤدّب، الشافعيّ. ولد بالمقس خارج القاهرة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة. وله شعر. ٢٨٦٦ - ابن الجبّاح الأندلسيّ [- ٧٠١] محمد بن علي بن يوسف، أبو عبد الله، ابن الجبّاح، الأنصاريّ، الأندلسيّ. قدم مصر سنة عشرين وستّمائة. وله شعر. وتوفّي بطريق الحجاز سنة إحدى وسبعمائة. ٢٨٦٧ - ابن العروق الصقلّي [٤٠٤ - ٤٦٩] (٣) محمد بن عليّ، أبو بكر، الأزديّ، الصقلّي، المقرئ، عرف بابن [بنت] العروق، لأنّ جدّه كان يجمع الحشائش وعروقها، فسمّي بذلك. ولد سنة أربع وأربعمائة. وتوفّي سلخ سنة تسع وستّين وأربعمائة. ٢٨٦٨ - الحافظ قرطمة [- ٢٩٠] (٤) محمد بن عليّ، أبو عبد الله، الحافظ، يعرف بقرطمة. بغدادي كبير [حافظ] مقدّم في [١٧٣ ب] العلم. سمع محمد بن حميد الرازيّ، وأبا سعيد الأشجّ، والحسن بن محمد بن الصبّاح [الزعفرانيّ]، وأحمد بن منصور الرماديّ. ورحل إلى خراسان فكتب عن محمّد بن يحيى الذهلي بنيسابور. وله رحلة إلى الشام، والحجاز، ومصر. سكن الكوفة وحدّث بها. روى عنه أبو بكر ابن أبي دارم الكوفيّ وغيره. قال داود بن يحيى بن يمان: الناس يقولون: أبو زرعة وأبو حاتم في الفقه! والله ما رأيت أحفظ من قرطمة: دخلت عليه غرفته وبين يديه كتب وكيع بسماعه من عمرو الأوديّ مصبوبة. فقال: ترى هذه الكتب المصبوبة؟ أيّها أحبّ إليك أن أذكر من أوّل الكتاب إلى آخره، أو من آخره إلى أوّله؟ خذ أيّ كتاب شئت. فقلت: كتاب الأشربة. وكان من أشقّ كتبه. فجعل يذكر من أوّل الكتاب إلى آخره حتّى أتى

стр. 2442

على الكتاب كلّه. توفّي بمكّة سنة تسعين ومائتين. قاله الخطيب في تاريخ بغداد. ٢٨٦٩ - محمد بن علي، أبو بكر، البغداديّ الخطيب المقرئ [- ٣٠٧] قرأ على محمد بن حبيب الشمونيّ، وابن أبي بزّة. توفّي سنة سبع وثلاثمائة بعد ما أقرأ بالإسكندريّة. ٢٨٧٠ - القاضي النفيس التنيسيّ المقرئ [- نحو ٦٣٦] محمد بن علي، أبو عبد الله، التنيسيّ، المقرئ، القاضي النفيس. قال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ (١): رأيته في المنام بعد وفاته وسألته عمّا لقي، فأشار إليّ: لم أتخلّص إلى الآن- وسألني أن أقرأ القرآن وأوصله إليه لتعود بركته عليه. ففعلت. ورأيته بعد ذلك في المنام وسألته فقال: تخلّصت. وكانت وفاته في [ ... ]. ٢٨٧١ - محمد بن عليّ الدرعيّ [- ٥٦٢] قال السلفيّ: كان حاذقا في النحو، بارعا. وسمع عليّ شيئا من الحديث. وكان يحضر مدّة في الدروس الفقهيّة، ويعيدها أحسن إعادة في المدرسة العادليّة. توفّي في أواخر سنة اثنتين وستّين وخمسمائة بمصر. ٢٨٧٢ - الشريف محمد بن علي الواسطيّ محمّد بن عليّ، الشريف أبو عبد الله، الحسنيّ، الواسطيّ. قال أبو بكر محمد بن عبد الحميد القرشيّ: سمعت الشريف الثقة الرضيّ أبا عبد الله محمد بن عليّ الحسنيّ الواسطيّ بمصر يقول: رأيت في المنام رسول الله ﷺ بمسجد بالمصوصة بمصر، فقال: اذهب إلى ابن النعمان وقل له: رسول الله يسلّم عليك، وقال لك: اعمر مسجد ابن طباطبا. توفّي [ ... ]. ٢٨٧٣ - أبو البيان ابن الحواريّ محمد بن عليّ، أبو البيان، المعروف بابن الحواريّ، التنوخيّ، المعرّيّ، [١٧٤ أ]، الكاتب. ومن شعره [البسيط]: قف عند قدرك فالأقدار غالبة ... وكلّ من خاصم الأقدار مخصوم ولا تذمّنّ دهرا في تقلّبه ... فالرزق يا صاح بين الناس مقسوم وما عجزت ولا قصّرت عن سبب ... وإنّما الناس مرزق ومحروم ٢٨٧٤ - أبو بكر العسكريّ [- ٣٢٧] محمد بن عليّ، أبو بكر، العسكريّ، من أهل عسكر مصر. قال ابن يونس: كان مقبول القول عند القضاة. وكان مختار أهل العسكر بمصر ومفتيهم. وحدّث. وكان يتفقّه على مذهب الشافعيّ، وحدّث بكتب الشافعيّ عن الربيع بن سليمان. وحدّث عن يونس بن عبد الأعلى ونحوه ومن بعده.

стр. 2443

توفّي يوم الأربعاء السابع من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ٢٨٧٥ - محمد بن عليّ الخطّابيّ [- بعد ٦١٧] محمد بن عليّ، أبو عبد الله، الخطّابيّ. سمع بمصر على الموفّق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل الأنصاريّ الخزرجيّ في صفر سنة سبع عشرة وستّمائة. ومن شعره [الطويل]: دعوه على ما تقتضيه طباعه ... فأصدق حال في هواه مداعه وأحمد شوق عنده لحبيبه ... وادعاه [ ... ] كان فيه انتزاعه (١) تملّك سلطان الهوى سرّ قلبه ... كما شاء واستولى عليه مطاعه فلا تعجبوا إن مات في الحبّ عاشق ... على سدرة الإسراء كان اطّلاعه ٥ تنشّق من أرض المعارف نفحة ... عذاريّة نمّت فكان وداعه تناسب معناها ومعناه إذ سرت ... فلم يتهيّأ بعد ذاك ارتجاعه ٢٨٧٦ - أبو منصور الشيرازيّ التاجر [- ٤٥٠] محمد بن علي ابن الشيرازيّ، أبو منصور، البغداديّ. قدم تنيس تاجرا. وحكي أنّه ابتاع بها متاعا وعبّأه طرفا، وهناك رجل مغربيّ فعل مثل ذلك. قال: وقيمة ما في متاعي ثمانمائة دينار، وقيمة ما في متاع المغربيّ مائة وخمسون دينارا. فرقّم صاحب العشر ظرف المغربيّ باسمي، وظرفي باسم المغربيّ، واتّفق منّي غفلة، وقمنا، وأخذ كلّ واحد منّا ظرف صاحبه. وجلست في مركب الشام، واتّفق المغربي معي في المركب فأنست به ووافينا طرابلس، وصعد الناس وأخذ كلّ منّا طريقا. فمضى المغربيّ إلى دمشق [١٧٤ ب] وسرت أنا إلى حلب. فدخلتها وأقمت أنتظر مسير الظعن إلى العراق. وإذا بالمغربيّ لقيني وأعلمني أنّ ظرفي معه، وما زال بي حتى فتحت ظرفي فإذا هو ظرفه. ففتح ظرفه، واعتبرته فوجدته على حاله، فأخذته وأعطيته الظرف. وجهدت أن يأخذ منّي دنانير فأبى، وقال: هذا فعلته حتى أصل إلى مالي. توفّي يوم الثلاثاء حادي عشر شوّال سنة خمسين وأربعمائة. ٢٨٧٧ - القرقوبيّ [- ٤٤٧] محمد بن علي، أبو عبد الله، القرقوبيّ، الحنفيّ. حدّث بالسير. وبنى مسجد القرقوبيّ بالجبل سنة خمس عشرة وأربعمائة. وتوفّي سنة سبع وأربعين وأربعمائة. ٢٨٧٨ - تاج الدين البارنباريّ [٦٥٤ - ٧١٧] (٢) (طوير الليل) محمد بن عليّ الملقّب طوير الليل، تاج الدين، البارنباريّ، الفقيه الشافعيّ.

стр. 2444

مولده سنة أربع وخمسين وستّمائة. وبرع في الفقه والأصول والمنطق. وقرأ على شارح المحصول شمس الأصفهانيّ (١)، وهو أحد أذكياء الزمان. قال التقيّ السبكيّ: سألني ابن الرفعة: من عندكم من الفضلاء في درس الظاهريّة؟ فقلت: نور الدين السنباطيّ، وفلان، وفلان- حتى انتهيت إلى ذكر البارنباري. فقال: ما في من ذكرت مثله. توفّي بالقاهرة سنة سبع عشرة وسبعمائة. ٢٨٧٩ - محمد بن عماد الحرّانيّ [٥٤٢ - ٦٣٢] (٢) [١٧٥ أ] محمد بن عماد بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي يعلى، الشيخ المسند، أبو عبد الله، ابن أبي المعالي، الجزريّ، الحرّانيّ، الحنبليّ، التاجر. مولده بحرّان وقت صلاة الصبح يوم الاثنين يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. سمع بإفادة خاله أبي الثناء حمّاد بن هبة الله الحرّاني، وببغداد من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد، وأبي القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد ابن الخشّاب، وأبي محمد عبد الله بن المنصور ابن الموصليّ، في آخرين. وسمع بمصر من الفقيه أبي محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعديّ. وبالإسكندريّة من الحافظ السلفيّ. وحدّث، وهو آخر من حدّث عن ابن رفاعة بديار مصر، وكان يرحل إليه لأجل سماعه منه فوائد الخلعيّ، وتفرّد بها كاملة. وتوفّي بثغر الإسكندريّة سحر يوم السبت العاشر من صفر سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، ودفن من يومه. قال المنذريّ: وكان شيخا عفيفا منفردا بنفسه، ذاكرا لأكثر سماعاته، ووقتها، ومكانها، والجماعة الحاضرين، ومن كان يقرأ. قال ابن حفصة: شيخ ثقة مكثر صحيح السماع. سمعت منه بالإسكندريّة. ٢٨٨٠ - محمد بن عمّار الكلاعيّ الميّورقيّ [- بعد ٤٨٥] (٣) [١٧٥ ب] قدم مصر، وروى عن أبي محمد بن الوليد بها. وكان عالما. وله قصيدة طويلة يوصي فيها ابنه حسنا. سمع منه أبو بكر ابن العربيّ في رحلته سنة خمس وثمانين (٤) وأربعمائة، ووصفه بالعلم. ٢٨٨١ - محمد بن عمّار قاضي الإسكندريّة [- ٤٨٨] (٥) محمد بن عمّار، أبو عبد الله، الإسكندريّة، الحاكم بالإسكندريّة. كان حسنة الدهر، ونادرة العصر. عاداه بنو أهرسة (٦) عدول الثغر، وسعوا به إلى الأفضل ابن أمير الجيوش أنّه مالأ نزار ابن المستنصر، فقبض

стр. 2445

عليه واعتقله وقتله، وولّى عوضه قضاء الإسكندريّة أبا الحسن زيد بن الحسن ابن حديد. ومن شعره [الكامل]: هل للشباب من المشيب مجير؟ ... إنّ المشيب على الشباب أمير عود الشباب تغيّرت أغصانه ... ولقد عهدت العود وهو نضير نزل المشيب بعارضيّ ولمّتي ... وإلى الممات من المشيب أصير ٢٨٨٢ - موفّق الدين الطنبذيّ [٥٨٠ - ٦٦٤] [١٧٦ أ] محمد بن عمران بن عمر بن إبراهيم بن نزار، موفّق الدين، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الطنبذيّ المحتد، الكاتب. ولد سنة ثمانين وخمسمائة تخمينا. وتوفّي بمصر يوم الاثنين عاشر شعبان سنة أربع وستّين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ومن شعره [البسيط]: ما عاقب الله خلقا من خلائقه ... بقطع رزق، تعالى الواحد الباري يسقي ويطعم أقواما به كفروا ... ولا جاعوا مع التخليد في النار (١) ٢٨٨٣ - الشريف ابن الدلالات الكركيّ الفاسيّ [٦٢٧ - ] (٢) محمد بن عمران بن موسى بن عبد العزيز بن محمد بن حزم بن حمير بن معدّ بن عبيد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الشريف أبو عبد الله، شرف الدين، الحسنيّ، المعروف بالكركيّ، وبابن الدلالات، الفقيه المالكيّ الشافعيّ الأصوليّ، النحويّ. ولد بفاس سنة سبع وعشرين وستّمائة تخمينا. وقدم القاهرة، ودرّس بالمدرسة الطيبرسيّة، وأعاد بالمدرسة المجاورة لجامع عمرو بن العاص. وولي قضاء الكرك. وكان إماما علّامة صاحب فنون، يفتي في المذهبين ويعرف الأصلين والنحو واللغة. ٢٨٨٤ - ابن البنّاء المقرئ [- ٥٩١] (٣) [١٧٦ ب] محمد بن عمر بن أحمد بن جامع، أبو عبد الله، ابن البنّاء، المقرئ، الشافعيّ. سمع من القاضي مجلّي بن جميع، وأبي البقاء عمر بن محمد المقدسيّ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الميزانيّ، وأبي محمد عبد الله بن برّيّ، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحيم بن الحسن العصّار. وأقرأ القرآن وحدّث، وانتفع به جماعة. وانقطع في المسجد الذي بين بابي زويلة مدّة طويلة حتى عرف المسجد به فصار يقال له «مسجد ابن البنّاء»، وهذا المسجد يعرف اليوم بسام بن نوح. توفّي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. ٢٨٨٥ - البدر المنبجيّ الشاعر [٦٤٩ - ٧٢٣] (٤) محمد بن عمر بن أحمد بن عمر، أبو عبد الله،

стр. 2446

بدر الدين، المنبجيّ، الشافعيّ. مولده سنة تسع وأربعين وستّمائة تخمينا. وتفقّه وبرع في علم الأدب ونظم الشعر. وسمع من أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بدمشق. ومن النجيب أبي الفرج الحرّانيّ بالقاهرة. وصحب الأديب أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أبي شاكر الإربليّ وأخذ عنه الأدب. ودخل إلى اليمن ومدح ملوكها ونال مالا سنيّا. وحدّث. توفّي في ثاني عشر شوّال سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، بالقاهرة، ودفن خارج باب النصر. ومن شعره قوله [الكامل]: ومهفهف ناديته ومحاجري ... تذري دموعا كالجمان مبدّدا يا من أراه على الملاح مؤمّرا ... بالله قل لي هل أراك مجدّدا وقوله ممّا يكتب على المشط [الكامل]: لو لم أكن في الحبّ ذا ... جسم على البلوى صبور ما سرت في ليل الشعو ... ر إلى مواصلة الخصور وقوله [الكامل]: ومهاجر مذ راح طيف خياله ... لي واصلا بعد الجفا واليأس ناديته متشبّثا بذيوله ... «ما في وقوفك ساعة من بأس» (١) ٢٨٨٦ - أبو غانم ابن العديم [٦٣٥ - ٦٩٤] (٢) محمد بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل، جمال الدين، أبو غانم، ابن الصاحب جمال الدين أبي الفضل، ابن أبي الحسن، العقيليّ، الحلبيّ، الفقيه، الحنفيّ، المعروف بابن العديم. ولد بحلب، وحضر على الزكيّ البرزاليّ في الثانية (٣) من عمره في شهر رجب سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. وسمع من أبيه ومن أبوي القاسم ابن قميرة وابن رواحة، وأبي الحجّاج يوسف بن خليل، وغيرهم. [١٧٧ أ] وقدم مصر وحدّث بها. وكان إماما فاضلا صدرا رئيسا من بيت علم وحشمة وكتابة، أحد أذكياء زمانه، فاق في العلم والبراعة على أقرانه. كان علّامة بارعا في فنون عديدة مع ذهن ثاقب وفهم صائب. درّس بحلب، وهو ابن أربع عشرة سنة. وكان يعرف الجامع الكبير في الفقه معرفة جيّدة مع التضلّع بالعلوم العقليّة، لا سيّما الرياضيّات، إماما في علم العربيّة والأدب، منفردا في وقته بكتابة المنسوب. وكان سريع الحفظ جدّا يتوقد ذكاء وجلالة ونبلا. توفّي بحماة في يوم السبت حادي عشر ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وستّمائة. ٢٨٨٧ - محمد بن عمر الجيّانيّ [- ٣٨٢] (٤) محمد بن عمر بن أدهم، أبو عبد الله،

стр. 2447

الجيّانيّ، من أهلها. سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، ورحل فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ. وبمصر من ابن الورد، وابن جامع السكّريّ، وأبي الحسن النمريّ، كتب عنه جماعة. ومات بجيّان سنة اثنين وثمانين وثلاثمائة. ٢٨٨٨ - أبو بكر الحطّاب [- ٣٥٤] محمد بن عمر بن إسماعيل بن الفرج بن سعيد بن مرزوق بن سعيد- ويقال إنّه محمد بن عمير بن إسماعيل- أبو بكر، الحطّاب، المصريّ. يروي عن يحيى بن أيّوب العلّاف، وأبي العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعيّ. روى عنه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفرّاء (١). مات بمصر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. ٢٨٨٩ - تاج الدين الدمشقيّ [- ٧١٦] (٢) محمد بن عمر بن إسماعيل، تاج الدين، ابن بدر الدين، الدمشقيّ، الحنفيّ. درّس أبوه بالمدرسة اليازكوجيّة بالقاهرة، وكتب لقضاة الحنفيّة. وناب التاج في الحكم بالقاهرة عن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أبي الحسن الحريريّ الحنفيّ. ودرّس بالأشرفيّة جوار المشهد النفيسيّ. ومات بالمدرسة المذكورة يوم الأربعاء سابع رمضان سنة ستّ عشرة وسبعمائة. ٢٨٩٠ - شمس الدين الرهاويّ الكاتب [٦٥٣ - ٧٢٤] (٣) محمد بن عمر بن إلياس بن الخضر، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن جمال الدين، الرهاوي، الدمشقيّ. ولد ليلة الخميس تاسع عشرين صفر سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. وقدم القاهرة سنة اثنتين وستّين، وسمع بها صحيح مسلم على الرضيّ ابن البرهان، وسمع من أبي اليسر والصيرفيّ وجماعة. وشهد على الحكّام وعمل السمسرة بقيسريّة الشرب (٤) بالقاهرة، وخدم في الجهات الديوانيّة. ثمّ ترك ذلك كلّه. وكان عدلا أمينا، فيه الخير، محبّا لأهل الصلاح. مات بدمشق يوم الأحد ثامن رجب سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ٢٨٩١ - أبو بكر ابن السلّار [٦٥٢ - ٧١٦] محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عمر، ابن حصن الدولة أبي منصور بختيار، [ ... ] الدين، أبو بكر، ابن السلّار. مولده ليلة الاثنين تاسع عشر رمضان سنة اثنتين وخمسين وستّمائة بصالحيّة دمشق. وسمع من عبد الدائم وغيره وقال الشعر. وهو من بيت رئاسة. وقدم إلى القاهرة. ومات بدمشق في يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرّم سنة ستّ عشرة وسبعمائة.

стр. 2448

ومن شعره [الكامل]: يا خير موجود ومن خضعت له ... الأعناق غير منازع في العالم [١٧٧ ب] لا مدح عندي فوق أنّي قائل ... أنت الحبيب إلى الغنيّ العالم فعليك منه رحمة ترضى بها ... ولك الصلاة مع السلام الدائم ٢٨٩٢ - محمد بن عمر المقدسيّ القاضي [- ٦١٦] (١) محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد، أبو عبد الله، المقدسيّ. رحل في طلب الحديث إلى العراق ونيسابور. وسكن الموصل وولي مشيخة دار الحديث بها. قدم مصر وحدّث بها عن أبي الفضل ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفّاف، وأبي الحرم رجب بن مذكور، وسمع منه جماعة. ٢٨٩٣ - ابن الخنيزراتيّ [٦٣٧ - ٧١١] محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي منصور بن ظافر بن أبي أسعد بن أبي المحاسن بن محمد بن محمد، أبو المعالي، ابن أبي حفص، عرف بابن الخنيزراتيّ، البصريّ، الحنبليّ. ولد بالقاهرة ليلة الخميس سابع عشرين ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستّمائة. سمع من أبي محمد ابن رواج، وأبي الحسن ابن الجمّيزى، وأبي القاسم السبط (٢)، وحدّث. توفّي يوم الجمعة سابع صفر سنة إحدى عشرة وسبعمائة بالقاهرة ودفن في أوائل القرافة، وعمل قبّة على هيئة الهرم، وكان له خاتم فصّه كبير على صفة الهرم، وله عكّاز رأسه على هيئة الهرم. ٢٨٩٤ - ابن سرّاج القرطبيّ [- نحو ٣٦٠] (٣) محمد بن عمر بن حزم بن سلمة بن وهب، أبو عبد الله، اللخميّ، القرطبيّ، عرف بابن سرّاج. سمع من عمر بن حفص بن أبي تمّام، ومحمد بن عمر بن لبابة. وقدم مصر، فسمع بها من محمد بن أيّوب الصموت، وأحمد بن مسعود الزنبريّ. وكانت فيه غفلة ووسوسة وتخيّل. مات نحو الستّين والثلاثمائة. ٢٨٩٥ - أبو العبّاس الزّندوردي [- ٣٦٢] (٤) [١٧٨ أ] محمد بن عمر بن الحسين ابن الخطّاب ابن الريّان بن حبيب، أبو العبّاس، البغداديّ، الزّندورديّ، الفقيه الحنفيّ. حدّث عن جعفر بن علي الحافظ البغداديّ. ومات بمصر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة. وكان مقبول القول عند القضاة، وهو ينسب إلى قرية ببغداد يقال لها: زندورد (٥) بزاي مفتوحة ثم نون ساكنة ودال مهملة مفتوحة بعدها واو مفتوحة ثمّ راء ساكنة ودال مهملة.

стр. 2449

٢٨٩٦ - أبو بكر الغزّيّ قاضي المحلّة [- نحو ٣٧٠] محمّد بن عمر بن الحسين بن عبد الله بن منصور بن ميسرة، أبو بكر، الكتّانيّ، الغزّيّ، قاضي المحلّة. روى عن عليّ بن سهل الرمليّ، وأحمد بن المطهّر أبي جعفر البغداديّ المصيصيّ. روى عنه الحسن بن رشيق العسكريّ، ومحمّد ابن المظفّر الحافظ، وأبو علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضيّ (١). ٢٨٩٧ - الزين الكرديّ المقرئ [- ٦٢٨] (٢) محمد بن عمر بن الحسين، أبو عبد الله، الزين الكرديّ، المقرئ، من كبار القرّاء بدمشق. أخذ القراءات على أبي القاسم الشاطبيّ، وتصدّر للإقراء. قرأ عليه الرشيد ابن أبي الدرّ وغيره. توفّي سنة ثمان وعشرين وستّمائة. وأخذ مكانه في جامع دمشق أبو عمرو ابن الحاجب. ٢٨٩٨ - أبو عبد الله ابن البوريّ [١٧٨ ب] محمد بن عمر بن حفص بن عمر بن حمدان بن عبد الله، أبو عبد الله، العنزيّ، المعروف بابن البوريّ- نسبة إلى بورة، من مدائن تنيس. قال الدارقطنيّ: ليس به بأس. ٢٨٩٩ - شمس الدين الظفاريّ الواعظ [- ٧١٠] (٣) محمد بن عمر بن حماد، شمس الدين، الظفاريّ، اليمنيّ، الواعظ. كان يحفظ كثيرا. وتصدّى للوعظ بالقاهرة زمانا، إلّا أنّه كان يخلطه بهزل، ويؤدّيه تأدية جيّدة. توفّي بالقاهرة في تاسع عشر جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة. ٢٩٠٠ - ناصر الدين المشهديّ [٦٦٦ - ٧٢٨] (٤) محمد بن عمر بن سالم بن جميل، أبو عبد الله، ناصر الدين، المشهديّ، الحلبيّ، الشافعيّ. ولد ليلة الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين وستّمائة. سمع على غازي الحلاوي (٥)، وابن خطيب المزّة، والأبرقوهيّ، ولازم الحافظ الدمياطيّ. وكان له معرفة بكتابة الشروط، يرجع إليه فيها، مع كرم ومروءة وطلب للحديث. وكتب بخطّه كثيرا. ومات يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ٢٩٠١ - الغضائريّ القرطبيّ [٣٠٩ - ٣٨٦] (٦) محمد بن عمر بن سعدون، أبو عبد الله،

стр. 2450

المعافريّ، الغضائريّ، القرطبيّ. رحل حاجّا، فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ وغيره. وبمصر من أحمد بن إبراهيم بن جامع وغيره. وكان صالحا قليل العلم. حدّث. ومات، من حائط سقط عليه، في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة. ٢٩٠٢ - الملك المنصور الأيّوبيّ [٥٦٧ - ٦١٧] (١) صاحب حماة [١٧٩ أ] محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيّوب بن شاذي بن مروان، الملك المنصور، ناصر الدين، أبو عبد الله، ابن الملك المظفّر تقيّ الدين أبي سعيد، ابن الشهيد نور الدولة شاهنشاه (٢)، ابن والد الملوك أبي الشكر نجم الدين، الأيّوبيّ، الكرديّ، صاحب حماة. ولد في سنة سبع وستّين وخمسمائة. وأقام بالإسكندريّة مع أبيه مدّة. وسمع بالإسكندريّة من الفقيه أبي الطاهر بن عوف. وبرع في عدّة علوم، وتضلّع من المنطق والحكمة والتاريخ بشيء كثير، مع كثرة الصدقات وحفظ الرعيّة ومجاهدة الفرنج. [ ... ] (٣) واستقرّ في سلطنة حماة بعد موت أبيه في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فلم يزل بها حتّى مات في يوم الاثنين ثاني عشرين ذي القعدة سنة سبع عشرة وستّمائة، وله من العمر نحو الخمسين سنة، ومدّة مملكته نحو الثلاثين سنة. وكان ملكا شجاعا مقداما، عالما، فاضلا، شاعرا ناثرا، يحبّ العلم وأهله، ويرغب في الأدب، ويعاني الشعر ويؤثر أهله، ويهتزّ للمديح، ويجيز عليه الجوائز السنيّة، ويريد أن يكون في بلده من سائر أهل العلم أفضلهم. فوفد إليه العلماء من كلّ قطر وأتوه من سائر البلاد. وممّن قدم عليه الإمام أبو الحسن علي الآمديّ شيخ العلوم. فبنى له بحماه مدرسة وأجرى عليها الأوقاف السنيّة، واشتغل عليه في عدّة فنون برع في سائرها، وأتاه غير واحد من الشعراء، فأجرى عليهم الأرزاق الواسعة. وقلّد قضاء حماة ضياء الدين [ ... ] الشهرزوريّ قاضي القضاة ببغداد وسائر الممالك، فصار له بولايته مجد عظيم، واجتمع في خدمته مائتا متعمّم ما بين فقيه، ونحويّ، ولغويّ، وشاعر، وكاتب، ومنجّم، ومهندس، وأديب، وطبيب. وكان كثير المطالعة في كتب العلم، جمع منها في سائر العلوم العقليّة والنقليّة شيئا كثيرا. وصنّف كتاب طبقات الشعراء، وكتاب [١٧٩ ب] مضمار الحقائق في تاريخ الخلائق (٤)، يشتمل على عشرين سفرا كبيرا (٥)، وكتاب درر الآداب، في التاريخ، وكتاب شغف وطرب، [وكتاب]

стр. 2451

روض العاشق والمعشوق، وكتاب مختصر المسائل في الفقه لابن الصبّاغ. وله شعر يشتمل عليه ديوان كبير. واجتمع في خدمته عدّة من أكابر الأمراء، فكان موكبه من أجلّ مواكب الملوك. تجذب السيوف الكبيرة بين يديه وعن جانبيه ويركب معه إذا ركب عدّة كثيرة من المتعمّمين الفضلاء وأماثل البلاد حتّى كان موكبه يضاهي موكب عمّه السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيّوب. وكان يحبّ العمارة، فعمّر عدّة أماكن جليلة. وملك مع حماه المعرّة وسلميّة ومنبج وقلعة نجم. ومع قلّة بلاده وضيق مملكته، كان الملك العادل يخشاه ويداريه. وكان الملك الظاهر غازي صاحب حلب يخافه دائما. وجرت له مع الفرنج عدّة وقائع أنكى بها أعداء الدين إنكاء شديدا، وانتصر عليهم بما آتاه الله من الشجاعة والإقدام. وكان يجلس دائما في كلّ يوم، منذ يصلّي الصبح إلى أن يدخل الليل في تدبير مملكته وعمل مصالح رعيّته، ولا يحتجب في غالب أوقاته عن أحد. ومن شعره ما كتب به إلى عمّه الملك العادل في صدر كتاب [الطويل]: سلام محبّ في الولاء محقّق ... يكاد لفرط الشوق بالدمع يغرق وينشد بيتا قيل في مدح مجدكم ... له بثناكم حين ينشد رونق تقول لي الآمال إن كنت نازلا ... بباب ابن أيّوب فأنت الموفّق ٢٩٠٣ - ابن عبد الحكم المصريّ [- ٣٤١] محمد بن عمر بن عبد الله بن عبد الحكم، المصريّ. [١٨٢ أ] حدّث. وتوفّي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. ٢٩٠٤ - شمس الدين ابن عوض [- ٦٩٦] محمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض، شمس الدين، ابن قاضي القضاة عزّ الدين أبي حفص. توفّي بالجوزاء في عوده من الحجّ أوائل سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ٢٩٠٥ - محمد بن عمر الدمشقيّ [- بعد ٦٥٨] [١٨٢ ب] محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن حسن بن هلال، أبو عبد الله، ابن أبي حفص، ابن أبي عليّ، ابن أبي المكارم، ابن أبي الطاهر، ابن أبي الفضل، ابن أبي محمد، الأزديّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. قدم إلى القاهرة. وكتب عنه أبو الفتح محمد بن محمد الأبيورديّ. وحدّث في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وستّمائة بالقاهرة. ٢٩٠٦ - محمد بن عمر الديباجيّ الدمشقيّ [٥٦٧ - ٦١٧] (١) [١٨٣ أ] محمد بن عمر بن عبد الغالب بن نصر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن بشر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، الفاضل، أبو عبد الله، القرشيّ، الأمويّ، العثمانيّ، الديباجيّ، الدمشقيّ.

стр. 2452

مولده في رابع رجب سنة سبع وستّين وخمسمائة ببيت لهيا خارج دمشق. وسمع بدمشق من أبي الحسن أحمد بن حمزة السلميّ المعروف بابن الموازينيّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم ابن الخرقيّ، وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعيّ، وغيرهم. ورحل إلى بغداد فسمع بها من أبي الفرج عبد المنعم بن كليب وجماعة. وسمع بأصبهان ونيسابور من جماعة. وقدم إلى مصر فسمع من الحافظ أبي الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ وغيره. وحدّث بدمشق وحرّان وحلب. وتوفّي بالمدينة النبويّة في العشر الأوسط من المحرّم سنة سبع عشرة وستّمائة. ٢٩٠٧ - محمد بن عمر القرطبيّ المقرئ [٥٥٨ - ٦٣١] (١) محمد بن عمر بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المنعم (٢) - وبعضهم يقدّم عبد المنعم على إبراهيم- أبو عبد الله، الأنصاريّ، الأندلسيّ، القرطبيّ، المقرئ، [النحويّ، ] الفقيه المالكيّ. ولد بفاس سنة ثمان وخمسين [- أو سبع وخمسين-] وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أبي بكر يحيى بن محمد بن خلف الهوزنيّ، وأبي محمّد عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الحجريّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عليّ ابن الخزّاز، وأبي الحسن عليّ بن موسى المقرئ بمدينة فاس. وأخذ قراءة نافع خاصّة عن أبي إسحاق إبراهيم بن خيرة الأنصاريّ. وقدم مصر. وسار إلى دمشق، فقرأ بها على أبي جعفر الفنكيّ وسمع منه كثيرا. وأخذ بمصر عن الإمام أبي القاسم ابن فيّرة الشاطبيّ وسمع عليهقصيدتيه (٣)، وجلس بعد موته للإقراء. وكان أستاذا في معرفة القراءات والتفسير والنحو، ثمّ تزهّد. وسمع على أبي القاسم هبة الله بن عليّ البوصيريّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ، [وأبي الحسن عليّ بن أحمد الحديثيّ، وأبي المحاسن المشرّف ابن المؤيّد بن علي الهمذانيّ]، وجماعة. وسمع بمكّة من أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن محمّد الفراويّ، وبالإسكندريّة من الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن [محمد بن] منصور الحضرميّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي بن [حمزة بن] موقّى (٤)، وحدّث وانتفع الناس به. وحجّ مرّات وجاور مدّة. وبرع في التفسير والآداب، وصار له القبول التامّ عند الخاصّة والعامّة. وفيه مروءة وافرة، وكان مثابرا على قضاء حوائج الناس. كتب عنه الحافظان المنذريّ والرشيد وقالا: من أعيان المشايخ المشهورين بالصلاح والزهد والعلم. وكان ثقة [١٩١ ب] ثبتا، من أهل الضبط والإتقان، عارفا بالقراءات والعربيّة. سمع عليه الشاطبيّة الشيخ عبد الصمد ابن أبي الجيش. وخلع [عليه] فرجيّة فقبلها منه.

стр. 2453

وقال ابن الأبّار: انتقل إلى المدينة النبويّة، وجاور بها مدّة، وشهر بالفضل والورع والصلاح، وأمّ بمسجد حرمها. توفّي ليلة مستهلّ صفر سنة إحدى وثلاثين وستّمائة بالمدينة النبويّة. وهو والد الشيخ ضياء الدين أبي العبّاس أحمد بن محمد بن عمر القرطبيّ. ٢٩٠٨ - أبو الحسن البغداديّ الدوريّ [- بعد ٣٥٦] (١) [١٨٣ ب] محمد بن عمر بن عثمان بن عفّان بن حمدان بن زريق، أبو الحسن، البغداديّ، الدوريّ. قال أبو القاسم ابن الطحّان: كان بمصر. حدّثني عنه أبي. وقال الخطيب: حدّث بمصر عن محمد بن جرير الطبريّ، وحامد بن شعيب البلخيّ، ومحمّد بن خريم الدمشقيّ، وأبي نعيم محمد بن جعفر نزيل الرملة. وقال ابن عساكر: سمع بدمشق سعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن الفيض بن الفيّاض الغسّانيّ، والسلم بن معاذ، ومحمد بن عمرو الأشعريّ الحمصيّ. وبالرملة عبد الرحمن بن ساجور، وببغداد أحمد بن محمّد الجرجانيّ، ومحمّد بن زياد. روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطّان، وأبو عبد الله محمّد بن الفضل بن نظيف الفرّاء، المصريّان. وذكر الفرّاء أنّه سمع منه في سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة. قال الخطيب: وكان ثقة. ٢٩٠٩ - الجمال فضل الكاتب [- ٦١٣] (٢) [١٨٤ أ] محمد بن عمر، أبو عبد الله، جمال الدين، المعروف بفضل الكاتب، أحد الكتّاب المشهورين بجودة الخطّ والتقدّم فيه. وكان له شعر حسن. توفّي في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وستّمائة بالقاهرة. ٢٩١٠ - الصدر ابن حمويه [٥٤٣ - ٦١٧] (٣) محمد بن عمر بن عليّ بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه، الإمام العلّامة، شيخ الشيوخ، صدر الدين، أبو الحسن، ابن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح، ابن الفقيه أصيل خراسان أبي الحسن، ابن الإمام الزاهد علم الزهّاد أبي عبد الله، الجوينيّ، الحمويّ، الخراسانيّ، النيسابوريّ، البحيرآباذيّ، الشافعيّ. ولد بجوين (٤) في شوّال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وتفقّه على مذهب الإمام الشافعيّ على الإمام أبي طالب محمود بن عليّ بن أبي طالب الأصفهانيّ صاحب التعليقة المشهورة (٥)، وغيره.

стр. 2454

وقدم الشام على أبيه ليجتمع به ويعود إلى همذان، وكان له خانكاه ومدرسة. فتفقّه على الإمام قطب الدين أبي المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوريّ. وسمع بهمذان من والده وغيره. وسمع بدمشق من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفيّ. واتّفق موت والده عماد الدين عمر فمنعه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب من العود إلى العراق، وولّاه مكان والده وجعله شيخ الشيوخ بدمشق. فتزوّج ابنة الشيخ قطب الدين مسعود ورزق منها [ابنه شمس الدين] محمود. فلمّا ماتت تزوّج ابنة القاضي شهاب الدين [ ... ] ابن أبي عصرون، ورزق منها أولاده [١٨٤ ب] عماد الدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسين، المعروفين بأولاد شيخ الشيوخ، وقد ذكروا كلّهم في هذا الكتاب (١). ثم قدم صدر الدين إلى القاهرة بأولاده وأولاد عمّ جدّه ركن الدين أبي سعد ابن حمويه بن محمّد بن حمويه، وهم محمد بن أحمد ابن أبي سعد بن حمويه، وزين الدين [ ... ]. وولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبر الإمام الشافعيّ بعد موت نجم الدين الخبوشانيّ بشفاعة الملك العادل في آخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ثمّ صرف عنها بعد ذلك وأعيد إليها. وولي أيضا تدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة، وتدريس المدرسة الناصريّة بجوار الجامع العتيق بمصر، ومشيخة الشيوخ بالخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء. وحدّث ودرّس وأفتى. وكان لا يترك أحدا يباشر خدمته، وإذا دخل إلى الحمّام غسل نفسه بيده وحكّ رجليه ولا يدع أحدا يتولّى ذلك. وكان قليل الكلام، لا يعرف أنّه تكلّم قطّ إلّا بفائدة. وحضر مرّة وظيفة الخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء، وكان الجمع متوافرا فدار الخدّام بالماء على الجماعة كما هي عادتهم، فقال بعض من حضر من الفقهاء: هذه بدعة. فقال صدر الدين: الماء يعرض على الآدميّين، والبهائم تعرض على الماء. فاستحسن الحاضرون ذلك. ثمّ إنّه سافر من القاهرة برسالة إلى الديوان العزيز ببغداد، فمات بالموصل يوم الاثنين رابع عشرين جمادى الأولى- وقيل: الآخرة- سنة سبع عشرة وستّمائة. وبلغ أولاده بديار مصر مبلغا عظيما كما ذكر في تراجمهم. قال ابن المستوفي: وهو شيخ صالح ديّن ثقة. وقال ابن نقطة: حدّث عن أبيه وروى مسند الشافعيّ في الموصل عن أبي زرعة. وقال أبو الحسن القرشيّ: شيخنا شيخ الشيوخ أشهر من أن يعرّف. واسمه محمّد، ورأيت اسمه في بعض [١٨٥ أ] سماعاته عليّ. وأكثر ما يكتب بخطّه: أبو الحسن، لا يزيد على الكنية. والذي كان يختاره ويصرّح به في بعض الأحيان: محمّد. وقال الرشيد ابن المنذريّ: أحد أفراد القاهرة علما ونبلا ورئاسة وفضلا، شيخ الشيوخ بديار مصر والشام.

стр. 2455

٢٩١١ - أبو بكر ابن الفيّاض البغداديّ [- ٣٥٠] (١) محمد بن عمر بن عليّ بن عمر بن الفيّاض بن الضحّاك، أبو بكر، البغداديّ. نزل مصر، وحدّث بها عن أبي سعيد العدويّ وغيره. روى عنه أبو محمد ابن النحّاس. مات سنة خمسين وثلاثمائة. ٣٩١٢ - أبو بكر الزبيدي الإشبيليّ النحويّ [- ٥٠١] (٢) محمد بن عمر بن قطريّ، أبو بكر، الزبيديّ، النحويّ، الإشبيليّ، من بيت علم وتقدّم. سمع بالأندلس من أبي عبد الله ابن سعدون وغيره. وبمصر من طاهر بن بابشاذ، ومهدي بن يوسف الورّاق، ولقي بها أبا محمّد عبد الحقّ بن محمّد بن هارون الصقلّيّ. وبصور أبا بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب. وكان يدرّس النحو والأدب ويعرف الأصول، مع دعابة وطيب نفس. مات بسبتة في سنة إحدى وخمسمائة. ٢٩١٣ - محمد بن عمر المعافريّ الفاسيّ المقرئ [٥٤٩ - ٦٣٤] (٣) محمد بن عمر بن مالك بن جعونة بن عياض بن الفضيل، أبو عبد الله، المعافريّ، الفاسيّ، نزيل الإسكندريّة. مولده بمدينة فاس سنة تسع- وقيل: ثمان- وأربعين وخمسمائة. وقدم الإسكندريّة وأقرأ القرآن الكريم بالروايات. وكتب الناس عنه. وكان قد أخذ القراءات عن أبي محمد القاسم بن محمد بن المبارك ابن الزقّاق المقرئ. وحدّث بموطّإ مالك رواية يحيى بن يحيى عن أبي عبد الله محمد بن عليّ بن جعفر ابن الرمّاح. وكان شيخا صالحا. توفّي سنة أربع وثلاثين وستّمائة بالإسكندريّة. ٢٩١٤ - أبو الفرج الحطّاب الصوفيّ [- ٤١٢] محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم، أبو الفرج، الحطّاب، الصوفيّ. روى عن أبي عبد الله محمد بن الحسن الدقّاق، وأبي محمد الحسن بن رشيق المصريّ. وروى عنه أبو نصر عبيد الله بن سعيد الشجريّ الوائليّ، وأبو عبد الله محمد بن علي الصوريّ الساحليّ، الحافظان. وتوفّي في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ٢٩١٥ - الظهير النّوجاباذيّ الحنفيّ [٦١٠ - ٦٦٨] (٤) محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن يوسف بن أبي الفتح، أبو المظفّر، البخاريّ، النّوجاباذيّ، ظهير الدين، الحنفيّ. مولده في تاسع عشرين شوّال سنة عشر وستّمائة
следующие страницы →