← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

روض العاشق والمعشوق، وكتاب مختصر المسائل في الفقه لابن الصبّاغ. وله شعر يشتمل عليه ديوان كبير. واجتمع في خدمته عدّة من أكابر الأمراء، فكان موكبه من أجلّ مواكب الملوك. تجذب السيوف الكبيرة بين يديه وعن جانبيه ويركب معه إذا ركب عدّة كثيرة من المتعمّمين الفضلاء وأماثل البلاد حتّى كان موكبه يضاهي موكب عمّه السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيّوب. وكان يحبّ العمارة، فعمّر عدّة أماكن جليلة. وملك مع حماه المعرّة وسلميّة ومنبج وقلعة نجم. ومع قلّة بلاده وضيق مملكته، كان الملك العادل يخشاه ويداريه. وكان الملك الظاهر غازي صاحب حلب يخافه دائما. وجرت له مع الفرنج عدّة وقائع أنكى بها أعداء الدين إنكاء شديدا، وانتصر عليهم بما آتاه الله من الشجاعة والإقدام. وكان يجلس دائما في كلّ يوم، منذ يصلّي الصبح إلى أن يدخل الليل في تدبير مملكته وعمل مصالح رعيّته، ولا يحتجب في غالب أوقاته عن أحد. ومن شعره ما كتب به إلى عمّه الملك العادل في صدر كتاب [الطويل]: سلام محبّ في الولاء محقّق ... يكاد لفرط الشوق بالدمع يغرق وينشد بيتا قيل في مدح مجدكم ... له بثناكم حين ينشد رونق تقول لي الآمال إن كنت نازلا ... بباب ابن أيّوب فأنت الموفّق ٢٩٠٣ - ابن عبد الحكم المصريّ [- ٣٤١] محمد بن عمر بن عبد الله بن عبد الحكم، المصريّ. [١٨٢ أ] حدّث. وتوفّي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. ٢٩٠٤ - شمس الدين ابن عوض [- ٦٩٦] محمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض، شمس الدين، ابن قاضي القضاة عزّ الدين أبي حفص. توفّي بالجوزاء في عوده من الحجّ أوائل سنة ستّ وتسعين وستّمائة. ٢٩٠٥ - محمد بن عمر الدمشقيّ [- بعد ٦٥٨] [١٨٢ ب] محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن حسن بن هلال، أبو عبد الله، ابن أبي حفص، ابن أبي عليّ، ابن أبي المكارم، ابن أبي الطاهر، ابن أبي الفضل، ابن أبي محمد، الأزديّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. قدم إلى القاهرة. وكتب عنه أبو الفتح محمد بن محمد الأبيورديّ. وحدّث في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وستّمائة بالقاهرة. ٢٩٠٦ - محمد بن عمر الديباجيّ الدمشقيّ [٥٦٧ - ٦١٧] (١) [١٨٣ أ] محمد بن عمر بن عبد الغالب بن نصر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن بشر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، الفاضل، أبو عبد الله، القرشيّ، الأمويّ، العثمانيّ، الديباجيّ، الدمشقيّ.

стр. 2452

مولده في رابع رجب سنة سبع وستّين وخمسمائة ببيت لهيا خارج دمشق. وسمع بدمشق من أبي الحسن أحمد بن حمزة السلميّ المعروف بابن الموازينيّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم ابن الخرقيّ، وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعيّ، وغيرهم. ورحل إلى بغداد فسمع بها من أبي الفرج عبد المنعم بن كليب وجماعة. وسمع بأصبهان ونيسابور من جماعة. وقدم إلى مصر فسمع من الحافظ أبي الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ وغيره. وحدّث بدمشق وحرّان وحلب. وتوفّي بالمدينة النبويّة في العشر الأوسط من المحرّم سنة سبع عشرة وستّمائة. ٢٩٠٧ - محمد بن عمر القرطبيّ المقرئ [٥٥٨ - ٦٣١] (١) محمد بن عمر بن يوسف بن إبراهيم بن عبد المنعم (٢) - وبعضهم يقدّم عبد المنعم على إبراهيم- أبو عبد الله، الأنصاريّ، الأندلسيّ، القرطبيّ، المقرئ، [النحويّ، ] الفقيه المالكيّ. ولد بفاس سنة ثمان وخمسين [- أو سبع وخمسين-] وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أبي بكر يحيى بن محمد بن خلف الهوزنيّ، وأبي محمّد عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الحجريّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عليّ ابن الخزّاز، وأبي الحسن عليّ بن موسى المقرئ بمدينة فاس. وأخذ قراءة نافع خاصّة عن أبي إسحاق إبراهيم بن خيرة الأنصاريّ. وقدم مصر. وسار إلى دمشق، فقرأ بها على أبي جعفر الفنكيّ وسمع منه كثيرا. وأخذ بمصر عن الإمام أبي القاسم ابن فيّرة الشاطبيّ وسمع عليهقصيدتيه (٣)، وجلس بعد موته للإقراء. وكان أستاذا في معرفة القراءات والتفسير والنحو، ثمّ تزهّد. وسمع على أبي القاسم هبة الله بن عليّ البوصيريّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ، [وأبي الحسن عليّ بن أحمد الحديثيّ، وأبي المحاسن المشرّف ابن المؤيّد بن علي الهمذانيّ]، وجماعة. وسمع بمكّة من أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن محمّد الفراويّ، وبالإسكندريّة من الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن [محمد بن] منصور الحضرميّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي بن [حمزة بن] موقّى (٤)، وحدّث وانتفع الناس به. وحجّ مرّات وجاور مدّة. وبرع في التفسير والآداب، وصار له القبول التامّ عند الخاصّة والعامّة. وفيه مروءة وافرة، وكان مثابرا على قضاء حوائج الناس. كتب عنه الحافظان المنذريّ والرشيد وقالا: من أعيان المشايخ المشهورين بالصلاح والزهد والعلم. وكان ثقة [١٩١ ب] ثبتا، من أهل الضبط والإتقان، عارفا بالقراءات والعربيّة. سمع عليه الشاطبيّة الشيخ عبد الصمد ابن أبي الجيش. وخلع [عليه] فرجيّة فقبلها منه.

стр. 2453

وقال ابن الأبّار: انتقل إلى المدينة النبويّة، وجاور بها مدّة، وشهر بالفضل والورع والصلاح، وأمّ بمسجد حرمها. توفّي ليلة مستهلّ صفر سنة إحدى وثلاثين وستّمائة بالمدينة النبويّة. وهو والد الشيخ ضياء الدين أبي العبّاس أحمد بن محمد بن عمر القرطبيّ. ٢٩٠٨ - أبو الحسن البغداديّ الدوريّ [- بعد ٣٥٦] (١) [١٨٣ ب] محمد بن عمر بن عثمان بن عفّان بن حمدان بن زريق، أبو الحسن، البغداديّ، الدوريّ. قال أبو القاسم ابن الطحّان: كان بمصر. حدّثني عنه أبي. وقال الخطيب: حدّث بمصر عن محمد بن جرير الطبريّ، وحامد بن شعيب البلخيّ، ومحمّد بن خريم الدمشقيّ، وأبي نعيم محمد بن جعفر نزيل الرملة. وقال ابن عساكر: سمع بدمشق سعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن الفيض بن الفيّاض الغسّانيّ، والسلم بن معاذ، ومحمد بن عمرو الأشعريّ الحمصيّ. وبالرملة عبد الرحمن بن ساجور، وببغداد أحمد بن محمّد الجرجانيّ، ومحمّد بن زياد. روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطّان، وأبو عبد الله محمّد بن الفضل بن نظيف الفرّاء، المصريّان. وذكر الفرّاء أنّه سمع منه في سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة. قال الخطيب: وكان ثقة. ٢٩٠٩ - الجمال فضل الكاتب [- ٦١٣] (٢) [١٨٤ أ] محمد بن عمر، أبو عبد الله، جمال الدين، المعروف بفضل الكاتب، أحد الكتّاب المشهورين بجودة الخطّ والتقدّم فيه. وكان له شعر حسن. توفّي في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وستّمائة بالقاهرة. ٢٩١٠ - الصدر ابن حمويه [٥٤٣ - ٦١٧] (٣) محمد بن عمر بن عليّ بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه، الإمام العلّامة، شيخ الشيوخ، صدر الدين، أبو الحسن، ابن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح، ابن الفقيه أصيل خراسان أبي الحسن، ابن الإمام الزاهد علم الزهّاد أبي عبد الله، الجوينيّ، الحمويّ، الخراسانيّ، النيسابوريّ، البحيرآباذيّ، الشافعيّ. ولد بجوين (٤) في شوّال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وتفقّه على مذهب الإمام الشافعيّ على الإمام أبي طالب محمود بن عليّ بن أبي طالب الأصفهانيّ صاحب التعليقة المشهورة (٥)، وغيره.

стр. 2454

وقدم الشام على أبيه ليجتمع به ويعود إلى همذان، وكان له خانكاه ومدرسة. فتفقّه على الإمام قطب الدين أبي المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوريّ. وسمع بهمذان من والده وغيره. وسمع بدمشق من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفيّ. واتّفق موت والده عماد الدين عمر فمنعه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب من العود إلى العراق، وولّاه مكان والده وجعله شيخ الشيوخ بدمشق. فتزوّج ابنة الشيخ قطب الدين مسعود ورزق منها [ابنه شمس الدين] محمود. فلمّا ماتت تزوّج ابنة القاضي شهاب الدين [ ... ] ابن أبي عصرون، ورزق منها أولاده [١٨٤ ب] عماد الدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسين، المعروفين بأولاد شيخ الشيوخ، وقد ذكروا كلّهم في هذا الكتاب (١). ثم قدم صدر الدين إلى القاهرة بأولاده وأولاد عمّ جدّه ركن الدين أبي سعد ابن حمويه بن محمّد بن حمويه، وهم محمد بن أحمد ابن أبي سعد بن حمويه، وزين الدين [ ... ]. وولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبر الإمام الشافعيّ بعد موت نجم الدين الخبوشانيّ بشفاعة الملك العادل في آخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ثمّ صرف عنها بعد ذلك وأعيد إليها. وولي أيضا تدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة، وتدريس المدرسة الناصريّة بجوار الجامع العتيق بمصر، ومشيخة الشيوخ بالخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء. وحدّث ودرّس وأفتى. وكان لا يترك أحدا يباشر خدمته، وإذا دخل إلى الحمّام غسل نفسه بيده وحكّ رجليه ولا يدع أحدا يتولّى ذلك. وكان قليل الكلام، لا يعرف أنّه تكلّم قطّ إلّا بفائدة. وحضر مرّة وظيفة الخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء، وكان الجمع متوافرا فدار الخدّام بالماء على الجماعة كما هي عادتهم، فقال بعض من حضر من الفقهاء: هذه بدعة. فقال صدر الدين: الماء يعرض على الآدميّين، والبهائم تعرض على الماء. فاستحسن الحاضرون ذلك. ثمّ إنّه سافر من القاهرة برسالة إلى الديوان العزيز ببغداد، فمات بالموصل يوم الاثنين رابع عشرين جمادى الأولى- وقيل: الآخرة- سنة سبع عشرة وستّمائة. وبلغ أولاده بديار مصر مبلغا عظيما كما ذكر في تراجمهم. قال ابن المستوفي: وهو شيخ صالح ديّن ثقة. وقال ابن نقطة: حدّث عن أبيه وروى مسند الشافعيّ في الموصل عن أبي زرعة. وقال أبو الحسن القرشيّ: شيخنا شيخ الشيوخ أشهر من أن يعرّف. واسمه محمّد، ورأيت اسمه في بعض [١٨٥ أ] سماعاته عليّ. وأكثر ما يكتب بخطّه: أبو الحسن، لا يزيد على الكنية. والذي كان يختاره ويصرّح به في بعض الأحيان: محمّد. وقال الرشيد ابن المنذريّ: أحد أفراد القاهرة علما ونبلا ورئاسة وفضلا، شيخ الشيوخ بديار مصر والشام.

стр. 2455

٢٩١١ - أبو بكر ابن الفيّاض البغداديّ [- ٣٥٠] (١) محمد بن عمر بن عليّ بن عمر بن الفيّاض بن الضحّاك، أبو بكر، البغداديّ. نزل مصر، وحدّث بها عن أبي سعيد العدويّ وغيره. روى عنه أبو محمد ابن النحّاس. مات سنة خمسين وثلاثمائة. ٣٩١٢ - أبو بكر الزبيدي الإشبيليّ النحويّ [- ٥٠١] (٢) محمد بن عمر بن قطريّ، أبو بكر، الزبيديّ، النحويّ، الإشبيليّ، من بيت علم وتقدّم. سمع بالأندلس من أبي عبد الله ابن سعدون وغيره. وبمصر من طاهر بن بابشاذ، ومهدي بن يوسف الورّاق، ولقي بها أبا محمّد عبد الحقّ بن محمّد بن هارون الصقلّيّ. وبصور أبا بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب. وكان يدرّس النحو والأدب ويعرف الأصول، مع دعابة وطيب نفس. مات بسبتة في سنة إحدى وخمسمائة. ٢٩١٣ - محمد بن عمر المعافريّ الفاسيّ المقرئ [٥٤٩ - ٦٣٤] (٣) محمد بن عمر بن مالك بن جعونة بن عياض بن الفضيل، أبو عبد الله، المعافريّ، الفاسيّ، نزيل الإسكندريّة. مولده بمدينة فاس سنة تسع- وقيل: ثمان- وأربعين وخمسمائة. وقدم الإسكندريّة وأقرأ القرآن الكريم بالروايات. وكتب الناس عنه. وكان قد أخذ القراءات عن أبي محمد القاسم بن محمد بن المبارك ابن الزقّاق المقرئ. وحدّث بموطّإ مالك رواية يحيى بن يحيى عن أبي عبد الله محمد بن عليّ بن جعفر ابن الرمّاح. وكان شيخا صالحا. توفّي سنة أربع وثلاثين وستّمائة بالإسكندريّة. ٢٩١٤ - أبو الفرج الحطّاب الصوفيّ [- ٤١٢] محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم، أبو الفرج، الحطّاب، الصوفيّ. روى عن أبي عبد الله محمد بن الحسن الدقّاق، وأبي محمد الحسن بن رشيق المصريّ. وروى عنه أبو نصر عبيد الله بن سعيد الشجريّ الوائليّ، وأبو عبد الله محمد بن علي الصوريّ الساحليّ، الحافظان. وتوفّي في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ٢٩١٥ - الظهير النّوجاباذيّ الحنفيّ [٦١٠ - ٦٦٨] (٤) محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن يوسف بن أبي الفتح، أبو المظفّر، البخاريّ، النّوجاباذيّ، ظهير الدين، الحنفيّ. مولده في تاسع عشرين شوّال سنة عشر وستّمائة

стр. 2456

ببخارى. ودرّس بمستنصريّة بغداد، وبشبليّة دمشق. وقدم مصر [١٨٥ ب] وأقام بالقاهرة. وكان إماما فاضلا عارفا بمذهب أبي حنيفة، يعرف كتاب الهداية في الفقه، حسن المعرفة بالأصول. قرأ على محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثيّ (١) ببخارى. وسمع بها على أبي الوحدة محمد بن عبد الساتر بن محمد [شمس الأئمّة] الكردريّ، وحدّث عنه. توفّي [سنة ثمان وستّين وستّمائة]. ٢٩١٦ - ابن الحوش الأسعرديّ الحنبليّ [- ٦٤٦] محمد بن عمر بن محمد ابن الحوش- بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ثمّ شين معجمة- أبو عبد الله، الأسعرديّ، الحنبليّ، التاجر. سمع من أبي الحسن المؤيّد بن محمد الطوسيّ، وأبي بكر القاسم بن عبد الله الصفّار، وأمّ المؤيّد زينب الشعريّة. وحدّث بدمشق ومصر والإسكندريّة والعراق. وكان ثقة صالحا. وسمع من أصحاب السلفيّ بالإسكندريّة. توفّي يوم عاشوراء سنة ستّ وأربعين وستّمائة بالقاهرة. ٢٩١٧ - الحافظ الجعابيّ [٢٨٤ - ٣٥٥] (٢) [١٨٦ أ] محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء بن سبرة بن سيّار، التّميميّ، أبو بكر، ابن الجعابيّ، البغداديّ، الحافظ، قاضي الموصل. ولد في صفر لستّ، أو لسبع، بقين منه، سنة أربع وثمانين ومائتين. وسمع جعفر بن محمد الفريابيّ، وأبا الحسن أحمد بن الحسن الصوفيّ، وأبا جعفر أحمد بن عيسى العجليّ، والهيثم بن خلف الدوريّ، وإبراهيم بن محمّد بن الهيثم، وأبا القاسم عيسى بن سليمان الورّاق، وأحمد بن الجعد، ومحمد بن الحسن بن سماعة، وجماعة. حدّث عنه الدارقطنيّ، وابن شاهين، وابن زرقويه، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نعيم الحافظ. وصنّف الأبواب والشيوخ والتاريخ. قال أبو علي النيسابوريّ: ما رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الجعابيّ، وذلك أنّي حسبته من البغداديّين الذين يحفظون شيخا واحدا وترجمة واحدة أو بابا واحدا. فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوما: يا أبا عليّ، لا تغلط، ابن الجعابيّ يحفظ حديثا كثيرا. (قال): فخرجنا يوما من عند ابن صاعد، فقلت له: يا أبا بكر، إيش أسند الثوريّ عن منصور؟ فمرّ في الترجمة: فما زلت أجرّه من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيّين، وهو يجيب، إلى أن قلت: فإيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثا فحيّرني حفظه. وقال ابن الجعابيّ: دخلت الرقّة، وكان لي ثمّ قمطر من كتب فجاء غلامي مغموما وقال: ضاعت الكتب! فقلت: يا بنيّ، لا تغتمّ، فإنّ فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليّ منها [حديث] لا إسناده ولا متنه.

стр. 2457

وقال أبو علي التنوخيّ: ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابيّ. وسمعت من يقول إنّه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها. وكان يفضل الحفّاظ بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك. وكان إماما في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن به على الواحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدّمه. وذكر الخطيب عنه أنّه قال: أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستّمائة ألف حديث. وذكر عن أبي زرقون: كان ابن الجعابيّ يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكّة التي يملي فيها، ويحضره ابن المظفّر والدارقطنيّ، ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه. وذكر أنّ ابن الجعابيّ كان يشرب في مجلس ابن العميد (١). وقال الدارقطنيّ: خلّط- وذكر مذهبه [١٨٦ ب] في التشيّع. (وقال: ) وحدّثني ثقة [من أصحابنا ممّن كان يعاشره] أنّه خلّى ابن الجعابيّ نائما [فكتب على رجله كتابة]. (قال): فكنت أراه ثلاثة أيّام لا يمسّ الماء (٢). وقال الأزهريّ: لمّا مات أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت، وكان فيها كتب الناس. فحدّثني أبو الحسين ابن البوّاب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءا ذهبت في جملة ما أحرق. وقال محمد بن عبد الله المسبّحي في تاريخ مصر: كان ابن الجعابيّ قد صحب قوما من المتكلّمين، فسقط عند كثير من المحدّثين. وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار، فاستقبح ذلك منه. وكان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد. ثمّ مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه فخرج هاربا. وقال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطنيّ على ابن الجعابيّ وهو مريض. فقلت: من أنا؟ قال: سبحان الله! ألستم فلانا وفلانا وفلانا؟ - وسمّانا- فدعونا وخرجنا. فمشينا خطوات وسمعنا الصائح بموته. ورجعنا من الغد فرأينا كتبه تلّ رماد. توفّي ببغداد في رجب يوم النصف منه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قال الأزهريّ: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته (٣). وقال أبو القاسم التنوخيّ: تقلّد قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته. ٢٩١٨ - أبو حامد السعديّ الصوفيّ [٦٠٢ - ٦٨٨] محمد بن عمر بن محمد بن عليّ بن الأسعد مرشد بن عليّ بن المفرّض- ويقال: الفارض. ومنهم من يسقط «محمد» التي بين عمر وعليّ. ومنهم من يقول: الأسعد ابن مرشد. ومنهم من يجعله سابقا لمرشد، الشيخ [ ... ] الدين، أبو حامد، ابن الشيخ الناسك العارف أبي حفص، السعديّ، الحمويّ الأصل، المصريّ، المقرئ، الشافعيّ، الصوفيّ ابن الصوفيّ. مولده بمكّة سنة اثنتين- وقيل: أربع-

стр. 2458

وستّمائة. وسمع من أبي محمد عبد الوهّاب بن ظافر بن رواج، وأبي عبد الله محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين ابن عبد الملك بن درباس. وأجاز له جماعة من نيسابور وغيرها، منهم [١٨٧ أ] المؤيّد الطوسيّ، وأبو المظفّر السمعانيّ، وزينب الشعريّة. وتوفّي يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة. وكان يؤمّ بالمسجد المعلّق بدرب شمس الدولة بالقرب من المدرسة المسروريّة. وكان قد أضرّ. وكان شيخا صالحا حسن التلاوة بالقرآن. ٢٩١٩ - ابن الزقزوق [٥٨٩ - ٦٩٠] (١) محمد بن عمر بن محمد بن عليّ، أبو عبد الله، زين الدين، الأنصاريّ، الفاسيّ ثمّ الإسكندرانيّ، المقرئ، الشافعيّ، الصوفيّ، الكتبيّ، المعروف بابن الزقزوق. ولد بمصر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع أبا عليّ حنبل بن عبد الله الرصافيّ، وأبا اليمن زيد بن الحسن الكنديّ، وأبا البركات داود بن أحمد بن ملاعب، وأبا القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستانيّ. وحدّث. سمع منه أبو الفتح محمد بن محمد الأبيورديّ، وأبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ، والشريف أبو القاسم أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن الحسينيّ، وجماعة. وتوفّي بالمارستان المنصوريّ بالقاهرة يوم الأربعاء نصف شهر رجب سنة تسعين (٢) وستّمائة، ودفن بباب النصر. ومن شعره قوله [البسيط]: أشكو إلى الله من دهري تقلّبه ... ومن صروف أحالت صبغة اللّمم فشبت منها وما إن شبت من هرم ... والشيب بالهمّ قبل الشيب بالهرم وقوله [البسيط]: شكا إليّ عذارا ظنّ أنّ به ... أودى الجمال وأنّ الحسن قد هلكا فقلت: لا تخش منه، إنّه فلك ... والبدر لا بدّ من أن يسكن الفلكا وقوله [السريع]: وذي جمال شنّ غاراته ... بجيش حسن في لوا عارضيه غارت عليه مقلتي أن ترى ... ديباجة الحسن على وجنتيه فأرسلت أسودها حارسا ... إذ رأت الأبصار تهوي إليه فقلت: يا أبصار عنه ارجعي ... هل خلت خالا في صفا صفحتيه ٥ لا تحسبي خالا على خدّه ... بل هو إنساني رقيب عليه ٢٩٢٠ - الشرف ابن اللهيب [٥٧١ - ٦٢٧] (٣) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن جعفر، شرف الدين، أبو عبد الله، ابن أبي جعفر، ابن أبي عبد الله، المعروف بابن اللهيب، الغسّانيّ، المالكيّ. مولده سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وتفقّه

стр. 2459

على أبي منصور ظافر بن الحسين الأزديّ، وأبي البركات هبة الله بن عبد المحسن بن ثعلب، والمرتضى [١٨٧ ب] أبي عليّ الحسين بن عتيق بنالقسطلانيّ. واشتغل أيضا على الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن منصور العراقيّ الشافعيّ خطيب الجامع العتيق بمصر، وناظر عند الظهير الفارسيّ الحنفيّ، وأخذ عنه نكتا. وسمع أبا الجود غياث بن فارس، وأبا الحسن عليّ بن [أبي الكرم] نصر الخلّال، وأبا الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ. وتصدّر بالجامع العتيق بمصر، وخطب بجيزة مصر. وتولّى الوكالة للملك الكامل مدّة بدمياط، ثم ولي نظرها ورغب عنه واحتال في خلاصه. وتولّى تدريس المدرسة الصاحبيّة بالقاهرة، حتى مات بمصر يوم الأحد ثامن عشر شهر رجب سنة سبع وعشرين وستّمائة. كتب عنه أبو محمد المنذريّ وقال: وتقدّم أقرانه فهما وجودة خاطر وحدّة قريحة. وهو من بيت فقه وصلاح. ومن شعره [البسيط]: يا راحلا وجميل الصبر يتبعه ... هل من سبيل إلى لقياك متّفق؟ ما أنصفتك جفوني وهي دامية ... ولا وفى لك قلبي وهو محترق (١) ٢٩٢١ - أبو عبد الله التوزريّ [٥٩٨ - ٦٦٣] (إمام مقام المالكيّة بمكّة المكرّمة) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسين [بن عبد الله بن أحمد]، أبو عبد الله، ابن أبي البركات، التوزريّ، القسطلانيّ، إمام مقام المالكيّة بالمسجد الحرام، وابن إمامه (٢). ولد بتوزر قسطيلية سنة ثمان- وقيل تسع- وتسعين وخمسمائة. وقدم مع أبيه إلى مصر ونزلا مكّة. وخلف أباه في إمامة المالكيّة بالحرم، حتّى مات بمكّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شوّال سنة ثلاث وستّين وستّمائة (٣)، ودفن بالمعلّى. وسمع كتاب الترمذيّ من ابن البنّاء، وسمع الشهاب [أبا حفص عمر] السهرورديّ. ولم يكن له في الحديث كبير عناية ولا كثير رواية. ومن شعره [البسيط]: الناس خدّام من أثرى وإن أمروا ... وهم عدوّ لمن قد خانه القدر ذنب المقلّ كطود لا تحرّكه ... ريح التنصّل مهما جاء يعتذر وصاحب [ ... ] وإن عظمت ... منه الإساءة، مقبول ومغتفر [١٨٨ أ] تبارك الله ما زال الورى خدما ... لذي اليسار وإن لم يحصل الوطر ٢٩٢٢ - الهسكوريّ خطيب عجلون [٦٤٩ - ٦٩٨] محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم، شرف الدين، أبو الحسين، ابن الكمال، الهسكوريّ، الأنصاريّ، خطيب عجلون. مولده بها في سادس جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستّمائة. وقدم القاهرة وسمع بها أبا عبد الله بن النعمان، وأبا بكر محمد بن أحمد ابن القسطلانيّ.

стр. 2460

وتوفّي بحلب سنة ثمان وتسعين وستّمائة. ٢٩٢٣ - ابن رشيد السبتيّ [٦٥٧ - بعد ٧٢١] (١) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسين بن محمد بن عمر بن رشيد- بضم الراء وفتح الشين المعجمة- محبّ الدين، أبو بكر، الفهريّ، الأندلسيّ، السبتيّ. ولد غرّة شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستّمائة بسبتة. وسمع بها من صهره أبي محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله النفزيّ، وغيره. وقدم القاهرة سنة أربع وثمانين وستّمائة، وسمع من جماعة. وتوفّي بعد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة (٢). وكان إماما عالما حافظا متقنا ثبتا حجّة، له معرفة تامّة بالنحو والأدب ويد طولى في علم الحديث، والفقه على مذهب مالك. وصنّف. وولي القضاء ببعض بلاد المغرب، وحدّث وأخذ الناس عنه. ومن شعره في المصافحة [الكامل]: صافحتهم متبرّكا بأكفّهم ... إذ صافحوا كفّا عليّ كريمه ولربّما تكفي المحبّ تعلّلا ... آثارهم ويعدّ ذاك غنيمة ٢٩٢٤ - أبو الحسين الحسينيّ النسّابة [- بعد ٤٢٨] محمد بن عمر بن محمد بن يحيى بن الحسين، النسّابة، ابن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسين، ابن أبي علي، ابن أبي الحسن، الحسينيّ. قدم مصر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ثمّ رجع إلى الكوفة. ٢٩٢٥ - رشيد الدين الفارقيّ [- بعد ٦٦٩] محمد بن عمر بن محمد، رشيد الدين، أبو عبد الله، الفارقيّ. كتب عنه المحدّث أبو محمد عبد الغفّار بن محمد بن عبد الكافي السعديّ، وأجاز له في سابع عشرين ربيع الآخر سنة تسع وستّين وستّمائة. وأنشد لنفسه [الكامل]: أهل الحديث لقيتم الحسنى ... لا تبخلوا بدعائكم عنّا نحن آباء ومن حقّنا ... أن يسعد الآباء بالأبنا وله قصيدة في الصاحب زين الدين [أحمد بن محمد] حين درّس بمدرسة جدّه الصاحب بهاء الدين علي ابن حنّا بعد وفاة أبيه الصاحب فخر الدين محمد، أوّلها [ ... ] (٣).

стр. 2461

٢٩٢٦ - ابن السراج الحنفيّ سبط السروجيّ [- ٧٦٦] (١) [١٨٨ ب] محمد بن عمر بن محمود بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر، زين الدين، [الرازيّ]، عرف بابن السرّاج، الحنفيّ. برع في الفقه ودرّس وناب في الحكم، وأفتى. وكان يحفظ كتاب الهداية في الفقه، وألقاها دروسا، وحصّل وكتب. توفّي يوم السبت العشرين من ذي القعدة سنة ستّ وستّين وسبعمائة. تقدّم ذكر أبيه (٢). ٢٩٢٧ - محمد بن عمر الأندلسيّ المعلّم [- بعد ٤٦٢] محمد بن عمر بن وليد بن مروان بن حكم، أبو عبد الله، الأندلسيّ، المعلّم. يروي عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن أبي الصفيّ، وغيره. حدّث عنه أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن شبل. قدم الإسكندريّة، وكان بها سنة اثنتين وستّين وأربعمائة. ٢٩٢٨ - النبطيّ الإسكندريّ [- بعد ٥٧٥] محمد بن عمر بن المفرّج، أبو عبد الله، الإسكندريّ، عرف بالنبطيّ. حدّث بأسوان عن أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الفرّاء. وكان سماعه بمصر سنة سبع عشرة وخمسمائة. روى عنه القاضي أبو عبد الله محمد بن عليّ بن محمد بن محمد الأنصاريّ في شوّال سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ٢٩٢٩ - ابن مقلّد المعرّيّ [- ٦٨٥] محمد بن عمر بن مقلّد، أبو عبد الله، المعرّيّ، الحنفيّ. قدم من معرّة النعمان إلى القاهرة، وحدّث. وكان شيخا صالحا. توفّي بها يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وستّمائة. ٢٩٣٠ - ابن المرحّل (ابن الوكيل) [٦٦٥ - ٧١٦] (٣) محمد بن عمر بن مكّيّ بن عبد الصمد بن عطيّة بن أحمد، صدر الدين، أبو عبد الله، ابن زين الدين أبي حفص، ابن أبي الحرم، العبديّ، القرشيّ، العثمانيّ، الشافعيّ، الخطيب، الإمام، المعروف بابن المرحّل وبابن الوكيل- ويعرف أبوه بابن الجوهريّ. ولد بدمياط- وقيل: بأشموم الرمّان- في تاسع عشر شوّال سنة خمس وستّين وستّمائة. وتفقّه على أبيه وسمع الحديث من جماعة، وحفظ عدّة

стр. 2462

كتب، منها المفصّل في النحو، حفظه في مائة يوم. وحفظ مقامات الحريريّ في خمسين يوما، وديوان المتنبّي في أسبوع. وبرع في العقليّات والنحو والأدب، وصار أحد العلماء المتقنين، له معرفة تامّة بالفقه، وأصول الفقه والدين، قد صارا له طباعا لا يتكلّفهما. وأفتى ودرّس بدمشق ومصر والقاهرة في عدّة مدارس. وكان له أنس بعلم الحديث وشعر رائق، مع ذكاء مفرط ووجاهة عند الملوك والأكابر. وكان يضرب المثل باسمه فارسا في البحث نظّارا عجيب الحافظة كثير الأسفار، جيّد المحاضرة. توفّي يوم الأربعاء الرابع والعشرين [١٨٩ أ] من ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وسبعمائة. وكان قد تخصّص بالأمير جمال الدين آقوش الأفرم اختصاصا زائدا، وبعثه إلى مصر في سنة ثلاث وسبعمائة في رسالة إلى الأمير بيبرس الجاشنكير فأكرمه وأخذ له تدريس الناصريّة بدمشق ثمّ أعاد إليه المدرسة الخاتونيّة والمدرسة العذراويّة وركّبه البريد إلى دمشق، فلم يوافق أهل دمشق على ذلك ومنعوه فامتنع. ثمّ قدم مصر ثانيا في رسالة إلى الملك المظفّر بيبرس فأقام عنده، وصار هو وشمس الدين ابن عدلان من أخصّائه. فلمّا عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الملك بعد فرار بيبرس، دخل عليه ابن المرحّل للهناء. فلمّا قبّل يده قال له: كيف تقول: ما للصبيّ وما للملك يكفله ... فأقسم بالله أنّه لم يقله، وإنّما الأعداء قصدوا إتلافي بهذا وزادوا هذا البيت، فأغضى عنه. وكان ابن المرحّل قد مدح المظفّر بقصيدة منها [البسيط]: ما للصبيّ وما للملك يكفله ... شأن الصبيّ لغير الملك مألوف (١) وفيه يقول الأديب شهاب الدين أحمد بن عبد الدائم الشارمساحيّ (٢)، من أبيات يهجو بها المظفّر بيبرس قد ذكرتها في ترجمته [البسيط]: ومن يقوم ابن عدلان بنصرته ... وابن المرحّل، قل لي: كيف ينتصر؟ ثمّ إنّ السلطان ولّاه تدريس زاوية الإمام الشافعيّ المعروفة اليوم بالخشّابيّة من جامع عمرو بن العاص، عوضا عن الصاحب ضياء الدين عبد الله بن أحمد النشائيّ في يوم الخميس مستهلّ رجب سنة ثنتي عشرة وسبعمائة ودرّس فيها يوم الأربعاء سادسه. ثمّ ولّاه تدريس الزاوية المجديّة بجامع عمرو بن العاص بمصر، في يوم السبت ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بعد عزل الفقيه جلال الدين أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن عبد القويّ بن أبي الحسن بن أبي المجد بن ناجي بن سليمان المدلجيّ الشافعيّ المعروف بالعصلوجيّ. وبعثه في الرسالة إلى الأمير مهنّا بن عيسى أمير العرب ليردّه إلى الطاعة ويحضر بأحد أولاده، وكان مهنّأ صديقا لابن المرحّل. فقدم عليه وما زال به حتى أصلح ما بينه وبين السلطان ووعده بردّ الإمرة إليه. فأجابه وأنعم عليه بثلاثين ألف درهم. وأخذ معه سليمان بن مهنّأ بالقود، وتقدّمه ومعه أخوه موسى بن مهنّأ. وقدم على السلطان فسرّ بقدوم موسى كثيرا، ثمّ قدم سليمان بالقود. فردّ على أبيه مهنّأ الإمرة. فزادت

стр. 2463

مكانة ابن المرحّل وزادت وجاهته. ولمّا بلغ ابن تيميّة وفاته قال: أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين! - فإنّه كان فصيحا مناظرا لم يكن في الشافعيّة أحد يقوم بمناظرة ابن تيميّة غيره. وجرت بينهما مناظرات عديدة. وتخرّج به جماعة. وكان محظوظا من الناس. عاشر الأفرم نائب الشام واختصّ به اختصاصا زائدا، ثمّ تمكّن بمصر من الملك المظفّر، وحظي عنده. ثمّ خاف من الوزير فخر الدين عمر ابن الخليليّ لمّا همّ بالقبض عليه ورماه بمساعدة المظفّر بيبرس، ففرّ من القاهرة ولحق بالملك الناصر محمد بن قلاوون، فعفا عنه. وسار إلى دمشق بعد عود الناصر إلى السلطنة فعمل عليه في نيابة الأمير [١٨٩ ب] قراسنقر، فتوجّه إلى حلب وتصدّى للاشتغال بالعلم. فأقبل الحلبيّون عليه إقبالا زائدا، ووصلوه في مدّة عشرة أشهر بما يزيد على أربعين ألف درهم. وتمكّن من الأمير أسندمر نائب حلب وأحبّه حبّا كثيرا. ولم يقع بينه وبين أحد من الأكابر إلّا وعاد من أحبّ الناس فيه. وكان حسن الشكل والبزّة، حلو المجالسة، طيّب المفاكهة، كريما جوادا، ينفق كلّ ما يتحصّل له على خلطائه بنفس ملوكيّة. فكان أهل المعروف يرون أنّ تلك الصدقات تدفع عنه السوء، فلطالما دخل في مضايق فينجيه الله منها. وكان يتردّد على أهل الصلاح يلتمس بركة دعائهم. وتعرّض له مرّة فقير في ليلة عيد وقال له: شيء لله! فدفع له مائتي درهم لم يكن يملك غيرها، فلامه الشهاب أحمد [بن عبد الرحمن] (١) العسجدي على ذلك، فقال له: امض إلى كريم الدين الكبير ناظر الخاصّ وقل له: الشيخ يهنّئك بهذا العيد. فلمّا مضى إليه وهنّأه عن الشيخ أمر بألفي درهم للشيخ وثلاثمائة درهم له، فعند ما أتاه بها، قال: صدق رسول الله ﷺ : الحسنة بعشر أمثالها: أعطينا مائتين، بعث الله بألفين. وكان فيه ملل لمن يعاشره. وله من المصنّفات: كتاب الأشباه والنظائر، في الفقه. كتاب الفرق بين الملك والنبيّ، والشهيد والوليّ والعالم. وجمع موشّحاته وسمّاها «طراز الدار». وشعره جيّد مليح إلى الغاية. وكان عارفا بالطبّ، علما لا علاجا. قال عنه ابن تيميّة: ابن الوكيل لا يرضى لنفسه بأن يكون في شيء إلّا غاية. وكان إذا انقضى لعبه ولهوه تطهّر وصلّى وعفّر وجهه في التراب وبكى حتى تبلّل لحيته، ويكثر الاستغفار ويسأل الله التوبة. فإذا عاد فعل هذا أيضا. ومن بديع شعره قوله [البسيط]: ليذهبوا في ملامي أيّة ذهبوا ... في الخمر لا فضّة تبقى ولا ذهب والمال أجمل وجه فيه تنفقه ... وجه جميل وراح في الدجى لهب لا تأسفنّ على مال تمزّقه ... أيدي سقاة الطلا والخرّد العرب فما كسوا راحتي من راحها حللا ... إلّا وعرّوا فؤادي الهمّ واستلبوا ٥ راح بها راحتي في راحتي حصلت ... فتمّ عجبي بها وازداد لي العجب أن ينبع الدرّ من حلو مذاقته ... والتبر منسبك في الكأس منسكب

стр. 2464

وليست الكيميا في غيرها وجدت ... وكلّ ما قيل في أبوابها كذب قيراط خمر على القنطار من حزن ... يعيد ذلك أفراحا وينقلب [١٩٠ أ] عناصر أربع في الكأس قد جمعت ... وفوقها الفلك السيّار والشّهب ١٠ ماء ونار هواء أرضها قدح ... وطوقها فلك والأنجم الحبب ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل ... بالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب شججت بالماء منها الرأس موضحة ... فحين أعقلها بالخمس لا عجب وما تركت بها الخمس التي وجبت ... وإن رأوا تركها من بعض ما يجب وأن أقطّب وجهي حين تبسم لي ... فعند بسط الموالي يحفظ الأدب ١٥ صفراء فاقعة، في الكأس ساطعة ... كالتبر لامعة، كاساتها سحب عاطيتها من بنات الترك عاطية ... لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا هيفاء جارية، للراح ساقية ... من فوق ساقية تجري وتنسكب من وجهها وتثنّيها وقامتها ... تخشى الأهلّة والقضبان والكتب (١) يا قلب، أردافها مهما مررت بها ... قف لي عليها وقل لي: هذه الكتب ٢٠ وإن مررت بشعر فوق قامتها ... بالله قل لي كيف البان والعذب؟ (٢) تريك وجنتها ما في زجاجتها ... لكن مذاقته للريق تنتسب تحكي الثنايا الذي أبدته من حبب ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» (٣) ومن بديع شعره، قوله من أبيات [الطويل]: سرى وستور الهمّ بالكأس تهتك ... وساكن وجدي بالغناء يحرّك وأقسم لولا نار قلبي تبرقعت ... لها في الدياجي ما اهتدت كيف تسلك فعاطيته كأسا فحيّا بفضلها ... ومازج ذاك الفضل ريق ممسّك ولمّا رأيت القوم بالكأس صرّعا ... وأنّ [ ... ] المطران بالقوم يفتك ٥ أرقت دم الراووق حلّا لأنّني ... رأيت صليبا فوقه، فهو مشرك وسالت دموع العين منه وكلّما ... بكى بالدما ممّا جرى منه أضحك وزوّجت بنت الكرم بابن غمامة ... فصحّ على التعليق والشرط أملك (٤) وقال [الطويل]: ولمّا جلا فصل الربيع محاسنا ... وصفّق ماء النهر إذ غرّد القمري أتاه النسيم الرطب رقّص دوحه ... فنقّط وجه الماء بالذهب المصريّ (٥)

стр. 2465

٢٩٣١ - ناصر الدين ابن فضل الله الدمشقيّ (١) محمد بن عمر بن [ ... ] بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد [ ... ] عليّ بن أبي [ ... ] بن أبي الحسن، ناصر الدين، ابن تقيّ الدين، ابن نجم الدين، ابن نجم الدين (٢)، ابن المحلّيّ، الدمشقيّ، ابن القاضي، ابن بنت القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله. ولد سنة [ ... ] وترقّى إلى أن تولّى كتابة السرّ بدمشق وحلب مرارا. وكانت وفاته في الفتنة العظمى [ ... ] بدمشق (٣). وكان قد أقام بالقاهرة مدّة. ٢٩٣٢ - الكربيسيّ [- بعد ٧١٢] [١٩١ أ] محمد بن عمر بن موسى بن خلف بن فضّال، أبو عبد الله، ابن أبي حفص، الجابريّ، العامريّ، الكربيسيّ، من كربيس، إحدى قرى الفيّوم، وهي بكسر الكاف وسكون الراء ثمّ باء موحّدة وباء مثنّاة من تحت وسين مهملة. حدّث عن أبيه، وكان موجودا بالفيّوم في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. ٢٩٣٣ - أبو أحمد ابن السّراج [٦١١ - ٦٩٠] محمد بن عمر بن هبة الله بن أبي السعود، أبو أحمد، ابن أبي محمّد، البغداديّ، ثم الحلبيّ، عرف بابن السراج، بتخفيف الراء. ولد بحلب سنة إحدى عشرة وستّمائة تخمينا. وقدم القاهرة وحدّث بها. ومات بالحسينيّة خارج القاهرة ليلة الأربعاء سلخ جمادى الأولى سنة تسعين وستّمائة. ٢٩٣٤ - الفنزاريّ السلاويّ [- بعد ٦٣٠] محمد بن عمر بن نصر، الفنزاريّ، أبو عبد الله، السلاويّ. دخل الأندلس. ورحل حاجّا فسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وأبي طاهر الخشوعيّ وغيره. حدّث عنه أبو الحسين عبيد الله بن عاصم الأسدي برندة وذكر أنّه أجاز له في شعبان سنة ثلاثين وستّمائة. ٢٩٣٥ - أخو يحيى بن عمر الأندلسيّ [- ٢٩٩] (٤) محمد بن عمر بن يوسف، أبو عبد الله، الأندلسيّ، أخو يحيى بن عمر بن يوسف. قال ابن الفرضيّ: كان كثير الكتب في الفقه والآثار، حسن الضبط. سمع من عامّة من سمع منه أخوه يحيى غير سحنون، وابن بكير، وأبي زيد

стр. 2466

ابن أبي الغمر. وخرج [عنّا] من القيروان سنة سبع وتسعين ومائتين، ودخل مصر، وسمع منه الناس بها. وتوفّي بمصر سنة [تسع] وتسعين ومائتين بعد ما كفّ بصره. وقال أبو العرب في تاريخ إفريقيّة (١): كان ثقة كثير الكتب في الفقه والآثار، حسن الضبط. وذكر الخطيب في كتاب الرواة عن مالك أنّه مجهول. وقال ابن الأبّار: ومحمد بن عمر هو أخو يحيى بن عمر، مشهور لا يضرّه أن جهله- يعني الخطيب. وقال أبو بكر عبد الله المالكيّ في تاريخ إفريقيّة (٢): كان كثير الكتب في الفقه والآثار، ضابطا لكتبه، ثقة فيما يرويه، كثير التجوّل في البلدان. خرج إلى مصر فتوفّي في سنة تسع وتسعين ومائتين. وكان من ذوي العقول والعلم والدين والثقة (٣). ٢٩٣٦ - ابن الحذّاء الصقلّيّ الزاهد [- بعد ٥٢٦] (٤) محمد بن عمر بن يوسف، ابن الحذّاء، أبو عبد الله، الزاهد، ابن أبي حفص، الصقلّيّ. قال السلفيّ: له خطّ حسن، وفيه فضل ومروءة. فاخترمته المنيّة في عنفوان شبابه. ٢٩٣٧ - ابن الفخار القرطبيّ [- ٤١٧] (٥) محمد بن عمر بن يوسف، ابن الفخار، أبو عبد الله، المالكيّ، الحافظ، من أهل قرطبة. روى عن عيسى الليثيّ، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي جعفر التميميّ، وأبي محمد الباجيّ. وقدم مصر، وحجّ، وجاور بالمدينة النبويّة، وأفتى بها. وافتخر بذلك على أصحابه وقال: لقد شوورت بمدينة الرسول ﷺ دار مالك بن أنس ومكان شوراه. ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم. وكان من أهل العلم والذكاء والحفظ والفهم، عارفا [١٩٢ أ] بمذاهب الأئمّة وأقوال العلماء، ذاكرا للروايات، يحفظ المدوّنة والنوادر لابن أبي زيد، ويوردها من صدره دون كتاب. قال ابن حيّان مؤرّخ الأندلس: توفّي الفقيه المشاور الحافظ المستبحر الراوية الطويل الهجرة في طلب العلم، الناسك المتقشّف بمدينة بلنسية في ربيع الأوّل سنة سبع عشرة وأربعمائة لعشر خلون من الشهر. وكان الحفل في جنازته عظيما. وعاين الناس فيها آية من ظهور أشباه الخطّاف بها تجلّلت الجمع رافّة فوق النعش لم تفارق نعشه إلى أن ووري فتفرّقت. ومكث مدّة ببلنسية مطاعا عظيم القدر عند السلطان والعامّة. وذكر جماهر بن عبد الرحمن،

стр. 2467

وكذلك ذكر الحسن بن محمد القبشيّ خبر الطير. قال: وكان سنّه نحو الثمانين سنة، وكان مجاب الدعوة. وظهرت في دعوته الإجابة. وقال أبو عمرو الداني: إنّ وفاته يوم السبت لسبع خلون من شهر ربيع الأوّل سنة تسع عشرة، ودفن يوم الأحد بمدينة بلنسية، وبلغ نحوا من ستّ وسبعين سنة. وهو آخر الفقهاء الحفّاظ الراسخين العالمين بالكتاب والسنّة بالأندلس. ٢٩٣٨ - محمد بن عمرو بن العاص (١) [١٩٢ ب] محمد بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، أبو [ ... ] ابن أبي عبد الله. صحب النبيّ ﷺ ، وتوفّي رسول الله ﷺ وهو حدث. وقدم مع أبيه عمرو بن العاص مصر. وخرج معه منها إلى أرض فلسطين. فلمّا ورد على عمرو كتاب معاوية بن أبي سفيان يدعوه إليه، استشار ابنيه عبد الله ومحمدا، فقال له محمّد: أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها، وإن تصرّم هذا الأمر وأنت فيه خامل تصاغر أمرك. فالحق بجماعة أهل الشام، وكن يدا من أيديها، واطلب بدم عثمان، فإنّك قد استلمت فيه إلى بني أميّة (٢). وأشار عليه عبد الله بأن يقرّ في منزله. فقال عمرو: فأمّا أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني. وأمّا أنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي. ومضى إلى معاوية وهما معه. فشهد محمد مع أبيه صفّين وقاتل فيها قتالا كبيرا. وكان أهل الشام يومئذ خمسة وثلاثين ومائة ألف. وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف. فقال محمد في ذلك [الطويل]: ولو شهدت جمل مقامي وموقفي ... بصفّين يوما شاب منها الذوائب غداة غدا أهل العراق كأنّهم ... من البحر لجّ موجه متراكب وجئناهم نمشي صفوفا كأنّنا ... سحاب خريف رفّعته الجنائب (٣) فطارت إلينا بالرماح كماتهم ... وطرنا إليهم، والسيوف قواضب (٤) ٥ فدارت رحانا واستدارت رحاهم ... سراة النهار ما تولّي المناكب إذا نحن قلنا استهزموا برّزت لنا ... كتائب خضر وارجحنّت كتائب فقالوا: نرى من رأينا أن تبايعوا ... عليّا، فقلنا: بل نرى أن نضارب فأبنا وقد نالوا سراة رجالنا ... وليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلا هم يولّون الظهور فيدبروا ... فرارا كفعل الخادرات العرائب (٥) ١٠ فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... ولا محرّضا منهم كميّا يطالب [١٩٣ ب] كأنّ تلالا البيض فينا وفيهم ... تلألؤ برق في تهامة ثاقب فردّ عليه محمد بن الحنفيّة فقال:

стр. 2468

فلو شهدت جمل مقامك أبصرت ... مقام لئيم بين تلك الكتائب أتذكر صفّين وموقف خيلنا ... ولم تشهد الصفّين عند التضارب ونحن ضربناكم بصفّين جهرة ... مشارقها [ ... ] والمغارب أتذكر يوما لم يكن لك فخره ... وقد ظهرت فيها عليك الجلائب (١) ٥ وأعطيتمونا ما نقمتم أذلّة ... على غير تقوى الله، والدين واصب قال ابن شهاب: فأنشدت عائشة ﵂ أبياته- تعني محمد بن عمرو- فقالت: ما سمعت شاعرا أصدق شعرا منه. ومحمد بن عمرو لا عقب له. وتوفّي [ ... ]. ٢٩٣٩ - أبو الكروس الكلبيّ [- ٢٦١] (٢) [١٩٤ أ] محمد بن عمرو بن تمّام، ابن الكروس، أبو الكروس، الكلبيّ، المصريّ. روى عن يوسف بن عديّ الكوفيّ نزيل مصر، ومحمد بن جعفر، وحجّاج بن إبراهيم الأزرق، وحبيب بن خالد الحنفيّ، ويحيى بن بكير، وسليمان بن أيّوب، وعمرو بن خالد، وسعيد بن هاشم المخزوميّ، ومحمد بن عبد الجبّار المخزوميّ. روى عنه مكحول محمد بن عبد الله بن عبد السلام، وأحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا الدمشقيّ، ومحمد بن عليّ بن الحسين الجرجانيّ- وكنّاه أبا بكر- وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو أحمد بن عديّ- وقال: حدّثنا أبو الكروس محمد بن عمرو بن تمّام المصريّ- ومحمد بن إسحاق ابن راهويه وسمع منه بمصر. توفّي في جمادى سنة إحدى وستّين- وقيل: إحدى وسبعين- ومائتين، وله خمس وثمانون سنة وأشهر. ذكره ابن يونس وجماعة غيره. ٢٩٤٠ - أبو صالح المرادي [- ٢٨٧] محمد بن عمرو بن ثور بن عمران، أبو صالح، مولى مراد، المصريّ. يروي عن أبي زيد ابن أبي الغمر. توفّي في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين. ٢٩٤١ - أبو علاثة الحرّانيّ [- ٢٩٢] محمد بن عمرو بن خالد بن فرّوخ، أبو علاثة، الحرّانيّ. حدّث عن أبيه، وعن محمد بن عمرو بن سعيد بن أسد بن موسى، ومحمد بن الحارث، وعبد الله بن صالح. روى عنه أبو القاسم الطبرانيّ، وأبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن جميل البغداديّ نزيل سمرقند، وجماعة كثيرة. توفّي يوم الاثنين عاشر ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين ومائتين بمصر. ذكره ابن يونس وغيره.

стр. 2469

٢٩٤٢ - محمد بن عمرو الجوهريّ المصريّ [- ٢٦٧] محمد بن عمرو بن خليل، أبو عبد الله، المصريّ، الجوهريّ. قال ابن يونس: مات في رمضان سنة سبع وستّين ومائتين. ٢٩٤٣ - أبو عبد الرحمن الإياميّ (١) محمد بن عمرو بن السريّ بن مصرّف بن طلحة بن مصرّف، أبو عبد الرحمن، الإياميّ. قدم مصر. يروي عن حفص بن غياث. حدّث عنه يحيى بن عثمان بن صالح (٢). ٢٩٤٤ - أبو أحيحة السرحيّ [- ٢٧٥] محمد بن عمرو بن سواد، أبو أحيحة، القرشيّ، السرحيّ، المصريّ. يروي عن أبيه. قال ابن يونس: توفّي يوم الاثنين لثمانية وعشرين يوما من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين. وقد سمعت منه. وكان رجلا صالحا. ٢٩٤٥ - الأشباويّ قاتل معن بن زائدة (٣) [١٩٤ ب] محمد بن عمرو بن عبد الله بن زيد، الإشباويّ- نسبة إلى إشبا (٤) بن الحرث بن حضرموت. قال الرشاطيّ: هو ممّن ضرب به المثل في طلب الثأر. حكى الهمدانيّ قال: أخبرني علماء صعدة أنّ معن بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن مرّة بن همّام بن مرّة بن شيبان، لمّا قدم اليمن في سنة اثنتين وأربعين ومائة واليا لها عن أبي جعفر المنصور، وعزل عنها عبد الله بن الربيع الحارثيّ، لم يلبث حتى غزا المعافر، وقتل صاحبها إسماعيل بن إبراهيم، وعاث فيها. فبلغ ذلك أهل حضرموت فغضبوا لهم لأنّهم يرون أنّ المعافر من حضرموت، وساروا لمعن. وبلغه ذلك فسار إلى لقائهم، فالتقوا على الكثيب الأبيض. فاقتتلوا قتالا شديدا، وانتصف كلّ منهم. وانصرف معن إلى صنعاء. ثمّ جمع فدخل شبوة وصوران وأطرا وشبام وقتل فأكثر، وقتل عمرو بن عبد الله الإشباويّ سيّد شبا ابن الحارث بن حضرموت. وعاد إلى صنعاء فأقام إلى سنة خمسين. وشخص إلى العراق واستخلف ابنه زائدة بن معن. فأقام بعده شهرا، ثمّ خلعه أبو جعفر وبعث الفرات بن سالم على اليمن. وكان لعمرو بن عبد الله بن زيد الإشباويّ ابنان صغيران. فلمّا بلغا سمت بهما همّتهما إلى أن أخذا نفقة واسعة وخرجا مختفيين حتى شهدا الموسم. ومضيا إلى بغداد. ثمّ تبعا معن بن زائدة إلى بست، وقد خبّرا أنّه خرج إليها واليا. وطلبا الوصول إليه بكلّ وجه فلم يمكنهما. وكان قد ابتنى دارا، فدخلا مع البنات. وكان

стр. 2470

يدخل وراءهما، فقال أوّل ما رآهما: من أين أنتما يا أخوي العرب؟ فقالا: من نجران. فقال: أمن بلحرث أم من همدان؟ قالا: لا، ولكن من خيرة أهلها. قال: وممّن؟ قالا: من بني عامر بن صعصعة. قال: وما أسقطكما هذا البلد وأخرجكما في هذه المهنة؟ قالا: حطّمنا ولم يكن لنا مال، فدفعنا في الأرض نتضيّف العرب حتى صرنا إلى الأعاجم، فإذا قوم لا يعرفون يقرون الضيف فاعتملنا ما نحسن. فأقاما قريب سنة لا يجدان معه غرّة حتى خلا الموضع يوما ودخل ليهريق الماء في بعض تلك البيوت. فاقتحم عليه الأكبر منهما- وهو محمد بن عمرو- بمدية معه كان يخفيها، فنثر بها حشوته (١)، وأومأ إلى أخيه، فخرجا واختفيا عند بعض من كانا يثقان به من اليمانيّة [١٩٥ ب] وقتا حتى سكن الطلب. ثم خرجا وقصدا الشام فوصلا ببعض آل حوشب ذي ظليم، وكتب لهما إلى مصر فركبا من القلزم حتى أتيا عدن. فلقيهما وجوه اليمانيّة، وتوّج محمد بن عمرو، وضربت به العرب المثل، كما ضربت بقصير (٢). وقال محمد بن عمرو في قتل معن بن زائدة، من كلمة [الطويل]: خرجت له، والقلب منى كأنّما ... تجيش حواشيه بنار تضرّم حللت به وتري، ولم أك جانيا ... وكان فؤادي حرّه يتجحّم ضربت به تحت الشراسيف ضربة ... وأخرى على رأس الفؤاد تهذرم (٣) فهذا بما قدّمت معن، ولم أكن ... لأقعد أو تمسي لحاما تقسّم وفيه يقول حباب بن عمرو المراديّ [البسيط]: إنّ ابن عمرو أخا الغارات نازعه ... سيف حسام وقلب لم يكن جزعا خاض البلاد، ولم ينظر لعاقبة ... فأدرك الثأر فيما نال وارتفعا ما زال يطوي الفيافي موجعا كمدا ... وصنوه معه يهوي وما هلعا حتّى سما للعلا يوما فأدركها ... فنال عزّا وأمسى مجده سطعا ٢٩٤٦ - أبو جعفر الجعفيّ [- ٢٣٠] محمد بن عمرو بن عثمان بن سعيد بن مسلم، أبو جعفر، الجعفيّ، الكوفيّ. يروي عن ضمّام بن إسماعيل وغيره. روى عنه أبو بشر إسماعيل بن عبد الله الأصبهانيّ. قدم مصر. ومات أوّل سنة ثلاثين ومائتين. قاله ابن يونس. ٢٩٤٧ - محمد بن عمرو السرحيّ (٤) محمد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، العامريّ، السرحيّ. روى عنه سعيد بن زيد المدينيّ.

стр. 2471

٢٩٤٨ - محمد بن عمرو المخزوميّ [٥٣٣ - ٦٠٨] محمد بن عمرو بن محمد بن عليّ بن حمزة بن عليّ بن حمزة بن المفضّل بن حمزة بن يعقوب، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو، القرشيّ، المخزوميّ. مولده سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. حدّث عن أبي الطاهر إسماعيل بن حسن بن أبي بكر اللكّيّ (١)، وغيره. ومات يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان وستّمائة. ٢٩٤٩ - الحافظ العقيليّ صاحب «الضعفاء» [- ٣٢٢] (٢) محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حمّاد بن مدرك، أبو جعفر، العقيليّ، الإمام الحافظ، المكّيّ، صاحب كتاب الضعفاء، ممّن نسب إلى الكذب ووضع الحديث ومن غلب على حديثه الوهم، ومن تهم في بعض حديثه، ومجهول لا يتابع على ما روى، وصاحب بدعة كان يغلو فيها ويدعو إليها [١٩٥ ب]، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة. سمع بمصر من أحمد بن داود المكّيّ، وعمرو بن أبي الطاهر بن سرح، ويحيى بن عثمان بن صالح، والمقدام بن داود الرعينيّ، وهارون بن كامل بن محمد بن خزيمة بن راشد، وخير بن عرفة الحضرميّ، وأزهر بن زفر الورّاق، والحسين بن غليب الأزدي، وغيرهم. وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، وزكريا بن يحيى الساجيّ وجماعة. روى عنه كتابه في الضعفاء أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف الصيدلانيّ. قال مسلمة بن القاسم (٣): ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالم بالحديث. ما رأيت أحدا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه ولا أكثر جمعا. وكان كثير التأليف عارفا بالتصنيف. وكان كلّ من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه، قال له: اقرأ من كتابك! فكان يقرأ عليه ولا يخرّج أصله. فأنكرنا ذلك عليه وتكلّمنا في أمره، فقلنا: إمّا أن يكون من أحفظ الناس أو من أكذب الناس. - واجتمعت مع نفر من أصحاب الحديث فاتّفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأصلحها من حفظه، علمنا أنّه من أوثق الناس وأحفظهم. وإن لم يفطن للزيادة والنقصان علمنا أنّه من أكذب الناس. فاتّفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته فبدّلنا فيها ألفاظا وزدنا فيها ألفاظا وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثمّ أتيناه مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلت له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك. فقال لي: اقرأ. فقرأتها عليه. فلمّا أتت الزيادة والنقصان فطن لذلك، فأخذ منّي الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه وألحق النقصان وضرب على الزيادة،

стр. 2472

وصحّحها كما كانت، ثمّ قرأها علينا. فانصرفنا من عنده وقد طابت نفوسنا، فعلمنا أنّه من أحفظ الناس. فكنّا إذا أتيناه لنقرأ عليه لا نسأله عن أصله. فكان مرّة يخرج لنا الأصل فيقرأ لنا منه، ومرّة يقول: اقرؤوا من كتبكم- فنقرأ عليه فيردّ علينا. ومات العقيليّ سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ٢٩٥٠ - أبو جعفر حمدان [- ٢٧٥] محمد بن عمرو بن نافع- ويقال: محمد بن عمر، والصحيح: محمد بن عمرو- أبو جعفر- ولقبه حمدان، فغلب عليه حتى ظنّ بعضهم أنّه اسمه- مولى ميمون بن أرطاة. بصريّ. قدم مصر وسمع بها. وحدّث بها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وعليّ بن الحسين الشاميّ، [١٩٦ أ] وأحمد بن محمد بن ثابت بن شبّويه (١) المروزيّ، ونعيم بن حمّاد الخزاعيّ، وغيره. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطيّ، وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الفقيه المصريّ. توفّي بمصر يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وسبعين ومائتين، وهو ابن نيف وثمانين سنة. وكان ثقة صدوقا، وكانت القضاة تقبله. قاله ابن يونس وغيره. ٢٩٥١ - محمد بن عمرو بن نافع الطحّان [- ٢٧٢] روى عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث. توفّي سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ٢٩٥٢ - أبو الطاهر التجيبيّ [- ٢٩٥] محمد بن عمرو بن يحيى بن أبان بن زياد بن نافع، أبو الطاهر، التجيبيّ، مولاهم، المصريّ. يروي عن يحيى بن بكير. توفّي في شوّال سنة خمس وتسعين ومائتين. ٢٩٥٣ - محمد بن عمرو الأندلسيّ [- ٣١٠] (٢) محمد بن عمرو بن يوسف بن عامر- وقيل: محمد بن عمر، والأوّل هو الصحيح- أبو عبد الله، مولى بني أميّة، الأندلسيّ. قدم مصر، وسمع بها من أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقيّ، والحارث بن مسكين القاضي، وحدّث. روى عنه الحفّاظ: أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانيّ، وأبو سعيد بن يونس، وأبو أحمد بن عديّ، وخالد بن سعد الأندلسيّ، وجماعة. قال مسلمة: محمد بن عمر أخو يحيى بن عمر، أبو عبد الله الأندلسيّ صاحب سحنون. نزل مصر فاستوطنها وحدّث بها. وكان فقيها بقول مالك.

стр. 2473

ودخل محمد هذا إقريطش فسألوه أن يحدّثهم فأبى عليهم وقال: والله لا أحدّثكم حتى تملئوا قلنسوتي دنانير. فجمعوا حتى ملئوها دنانير، وحدّثهم. ثمّ خرج منها إلى مصر وحدّثهم، ومات بها. وكان كثير الرخص يفتي بالشواذّ من الرخص في الطلاق والأيمان وغير ذلك، وكان يخالف في ذلك مذهبه. قال ابن يونس: مات بمصر يوم الخميس لثلاث خلون من شوّال سنة عشر وثلاثمائة. ٢٩٥٤ - أبو جعفر السوسيّ [- ٢٥٩] (١) محمد بن عمرو بن يونس بن عمران بن دينار، أبو جعفر، الكوفيّ، الثعلبيّ، النميريّ، المعروف بالسوسيّ [الزاهد]. قال ابن عساكر: قدم دمشق وحدّث بها ثمّ خرج إلى مصر فحدّث بها عن عبد الله بن نمير، وأبي معاوية الضرير، ويعلى بن عبيد، ووكيع بن [١٩٦ ب] الجرّاح، وأسباط بن محمد، ومحمد بن عبيد، ويحيى بن عيسى الرمليّ، وعبيد الله بن موسى، والحسن بن زيد الكوفيّ، وغيرهم. روى عنه أبو الأصيد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الإمام، وأبو العبّاس محمد بن جعفر بن هشام بن ملّاس النميري، وصالح بن عليّ الدمشقيّ، وأبو الجهم طلّاب، ومحمد بن الربيع الجيزيّ، وأبو جعفر الطحاويّ. وقال العقيليّ (٢): كان بمصر، وكان يذهب إلى الرفض، وحدّث بمناكير. وقال ابن يونس: قدم مصر. وكانت وفاته بمتحوس من مناهل طريق مصر إلى مكّة بعد انصرافه من الحجّ لهلال محرّم سنة تسع وخمسين ومائتين. وقال ابن زبر (٣) عن أبي جعفر الطحاويّ: مات في المحرّم سنة تسع وخمسين ومائتين في طريق مكّة بمصر قادما من الحجّ، مات ساجدا. وقد استوفى مائة سنة. وذكر أبو جعفر الطحاويّ: حدّثني أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفيّ أنّه كان معه وأنّه قال له: انظر، أترى الهلال؟ (قال): فنظرت فرأيته فقلت له: قد رأيته. فقال لي: استوفيت مائة سنة. ثمّ نزل فقال: وضّئني لصلاة المغرب. فوضّيته لها ودخل فيها، وسجد سجدة فطال عليّ أمره فيها، فوجدته ميتا، ﵀. ٢٩٥٥ - محمد بن عمرو اليافعيّ [- نحو ١٧٠] (٤) محمد بن عمرو الرعينيّ اليافعيّ بياء آخر الحروف، قبيلة من رعين. يروي عن ابن جريج، وسفيان الثوريّ. روى عنه عبد الله بن وهب، وهو قريب السنّ من ابن وهب. حدّث بغرائب، قاله ابن يونس. وقال أبو عمرو الدانيّ: ومحمد بن عمرو ليس بابن علقمة المدنيّ (٥)، لأنّه لم يلقه، ولا روى

стр. 2474

أيضا عن ابن جريج، وهو رجل آخر يعرف باليافعيّ، شيخ من أهل مصر مشهور. وذكره البخاريّ في التاريخ الكبير، وقال: عن ابن جريج (١). سمع منه ابن وهب. وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: شيخ لابن وهب (٢). وروى له أبو حاتم ابن حبّان في التقاسيم والأنواع (٣)، وقال: شيخ ثقة مصريّ. وخرّج له مسلم والنسائيّ. ٢٩٥٦ - محمد بن عمروس، أبو عبد الله، القرطبيّ [- ٤٠٠] (٤) [١٩٧ أ] سمع على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج، وغيره من شيوخ قرطبة. وقدم مصر فأخذ بها عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، وأبي عليّ الحسن بن إسماعيل، وأبي الطيّب أحمد بن سليمان بن عمرو الحريريّ. وحجّ ودخل العراق. وسمع من أبي بكر محمد بن عبد الله الأبهريّ، وأبي الحسن الدارقطنيّ، وجماعة. وعاد إلى الأندلس، وشهر بالعلم والمال، وولي الأحباس بقرطبة. حدّث عنه أبو عمر بن عبد البرّ وغيره. ومات في جمادى الآخرة سنة أربعمائة. ٢٩٥٧ - محمد بن عمير الجهنيّ [- ٣٣١] محمد بن عمير بن أحمد بن سعيد بن عمير بن محمّد بن مسلم بن عبد الله، أبو عمر- ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عليّ- الجهنيّ، مولاهم، ابن بنت محمد بن ملّاس، النميريّ. روى عن محمد بن سليمان ابن بنت مطر ويونس بن عبد الأعلى. روى عنه أبو عليّ محمد بن هارون بن شعيب، وأبو الحسين محمد بن عبد الله الرازيّ، والد تمّام، وجماعة. توفّي في رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ٢٩٥٨ - أبو بكر الحطّاب [- نحو ٣٥٠] (٥) محمد بن عمير بن إسماعيل بن الفرج بن مرزوق بن مسرور، أبو بكر، الحطّاب. حدّث بمصر عن أبي زكريّا يحيى بن أيّوب بن بادي العلّاف، وأبي العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعيّ الكوفيّ، وأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار، وأبي بكر محمد بن

стр. 2475

جعفر الإمام الدمياطيّ، وغيرهم. ذكره أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائليّ الحافظ وقال: شيخ صالح ثقة حافظ للقرآن. وقال أبو القاسم جعفر بن محمد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد بن حمزة: الرجل الصالح. وروى عنه عبد الغنيّ بن سعيد الحافظ (١). ٢٩٥٩ - محمد ابن عطارد الدارميّ [- نحو ٨٥] (٢) محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب- واسمه زيد- بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ، أبو عمير- ويقال: أبو عمر- الدارميّ، التّميميّ، الكوفيّ. روى عن النبيّ ﷺ مرسلا. وقيل: عن أبيه عن النبيّ ﷺ . روى عنه أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجونيّ. وكان سيّد أهل الكوفة، وأجود مضر، وصاحب ريع تميم وهمدان. وكان مع عليّ ﵁ بصفّين، واستعمله على تميم الكوفة. ووفد على عبد الملك بن مروان، ثمّ خرج إلى مصر وافدا على عبد [١٩٧ أ] العزيز بن مروان، وعاد إلى الشام فأقام بها إلى أن مات، كراهية لولاية الحجّاج. ذكره ابن مندة، وأبو نعيم، في الصحابة، وقال ابن مندة: لا نعرف له صحبة ولا رواية. وقال أبو نعيم: ولا تصحّ له صحبة. وفيه يقول [ ... ] [الكامل]: علمت معدّ والقبائل كلّها ... أنّ الجواد محمد بن عطارد ٢٩٦٠ - أبو بكر القماطريّ [- بعد ٢٩٠] (٣) محمد بن عمير بن هشام، أبو بكر، الرازيّ، المعروف بالقماطريّ، الحافظ. قدم مصر، وسمع من يونس بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن حاتم المراديّ، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعيّ، وبدمشق أبا هبيرة محمد بن الوليد، وإسماعيل بن محمد بن قيراط. وبغيرها أحمد بن منيع وجماعة. روى عنه الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ، وقال فيه: الحافظ الصدوق- وربّما قال: الثقة المأمون. وروى عنه جماعة كثيرة من الحفّاظ. سكن مرو وتوفّي بها سنة نيف وتسعين ومائتين. ٢٩٦١ - محمد بن عمير بن يونس [- نحو ٣٧٠] (٤) حدّث بمصر عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عليّ الكنديّ. سمع منه بها أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمّد الشيبانيّ، وأبو الحسين محمد بن المظفّر الحافظ. قال مسلمة بن قاسم: وكان ضعيفا، تركته ولم أكتب عنه.

стр. 2476

٢٩٦٢ - محمد بن عميرة، أبو هريرة، المعافريّ [١٩٨ أ] روى عنه خالد بن حميد المهريّ (١). ٢٩٦٣ - أبو مروان ابن عميرة التدميريّ [- ٢٧٦] (٢) محمد بن عميرة، أبو مروان، العتقيّ، من أهل تدمير. روى عن يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب. ورحل فسمع من يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبي المصعب الزهريّ، وأصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد. توفّي سنة ستّ وسبعين ومائتين. ٢٩٦٤ - ابن علاقة البوّاب القرطبيّ [- ٣٢٥] [١٩٨ ب] محمد بن أبي علاقة- وقيل: ابن علاقة- القرطبيّ، البوّاب. رحل فأخذ عن أبي القاسم الزجّاجيّ، وأبي بكر ابن الأنباريّ، وعليّ بن سليمان الأخفش، وأبي عبد الله نفطويه. حدّث بكتاب الكامل للمبرّد بمصر، وهو صدوق. توفّي يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ٢٩٦٥ - ابن أخي المهتر [٥٨٢ - ٦٦٢] محمد بن أبي العلاء بن أبي بكر بن مبارك بن أبي طالب، نجم الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن أخي المهتر- بكسر الميم وسكون الهاء وفتح التاء المثنّاة من فوق ثمّ راء مهملة- الموصليّ الأصل، المصريّ. مولده بالقاهرة في نصف ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. سمع من مكرم بن أبي الصقر، وأبي محمد عبد القادر بن أبي عبد الله البغداديّ، وجماعة، وحدّث. وكان فاضلا نبيلا وجيها. وتولّى عدّة ولايات وهو من بيت رئاسة. وتوفّي بالقاهرة في ثاني جمادى الآخرة سنة اثنتين وستّين وستّمائة، ودفن بالروضة خارج القاهرة. ٢٩٦٦ - الحافظ أبو عمرو القزوينيّ [- بعد ٣٣٩] (٣) [١٩٩ أ] محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله، أبو عمر- ويقال أبو عمرو- القزوينيّ، الحافظ. حدّث بمصر وبيت لهيا من دمشق، - وكان ساكنا [بها]- عن أبي عمرو يوسف بن يعقوب القزوينيّ، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازيّ، وعبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّانيّ، وموسى بن هارون الحمّال، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائيّ، وجماعة. روى عنه تمّام بن محمد الرازيّ ووثّقه، وسمع منه في ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.

стр. 2477

٢٩٦٧ - أبو بكر الغافقيّ [- ٣٠٣] محمد بن عيسى بن إبراهيم بن مسرود، أبو بكر، الغافقيّ. روى عن أبيه. وسمع من يحيى بن بكير. توفّي سنة ثلاث وثلاثمائة. ٢٩٦٨ - محمّد بن عيسى قاضي رشيد محمد بن عيسى بن جابر بن يحيى بن ملك، أبو عبد الله، القرشيّ، مولاهم، قاضي رشيد للحارث بن مسكين. روى عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وهاني بن المتوكّل، وأبي يوسف إسحاق بن إبراهيم اللخميّ. روى عنه محمد بن المسيّب الأرغيانيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشيّ (١)، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقيّ، ومحمد بن أبي عديّ، شيخ لابن يونس. ٢٩٦٩ - أبو عمران الفاسيّ [- ٤٢٩] (٢) محمد بن عيسى بن أبي حاج، أبو عمران، الفاسيّ. سمع بالقيروان من أبي الحسن عليّ بن محمّد بن خلف القابسيّ. وبمصر من أبي الحسن عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار. ومات بعد العشرين وأربعمائة. ٢٩٧٠ - ابن العلّاف البغداديّ [- ٣٤٤] (٣) محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق، أبو عبد الله، التّميميّ، البغداديّ، عرف بابن العلّاف. سكن مصر وحدّث بها، وبدمشق وحلب وطرسوس عن عليّ بن بيان المقرئ الباقلّانيّ، وأحمد بن عبيد الله النّرسيّ (٤)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة. روى عنه عبد الغنيّ بن سعيد، وعبد الرحمن بن محمّد [ابن] النحّاس، المصريّان، وغيرهما. قال الخطيب (٥) عن محمد بن عليّ الصوريّ: قدم محمد بن عيسى العلّاف مصر وحدّث بها مجلسا واحدا يوم جمعة، ومات في إثر ذلك فجأة يوم الاثنين لثماني عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ٢٩٧١ - محمد بن عيسى العبّاسيّ الإسكندرانيّ [٦٠٦ - ٦٧٦] محمد بن عيسى بن حسن بن حسّون بن محمود بن أحمد بن محمد بن عليّ [١٩٩ ب] بن أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن

стр. 2478

عبيد الله بن عبّاس بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، أبو عبد الله، ابن أبي الروح، العبّاسيّ- وأمّه حسينيّة- الإسكندرانيّ. مولده في نصف رجب سنة ستّ وستّمائة. وقرأ القراءات على أبي القاسم الصفراويّ، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى. وسمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن عماد الحرّانيّ، وحدّث عنه بشيء من الخلعيّات. وكان صالحا كثير التلاوة قانعا متعفّفا سريع الدمعة. توفّي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ستّ وسبعين وستّمائة بالإسكندريّة. ٢٩٧٢ - ابن أبي الروح [٦٠٥ - ٦٨١] محمد بن عيسى بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن السابق، أبو عبد الله، ابن أبي الروح. ولد بالقاهرة سنة خمس وستّمائة. وسمع من يوسف بن محمود الساوي المحامليّات (١). وحدّث عن شيخ الشيوخ أبي الحسن عليّ بن عمر بن عليّ بن حمويه عن الإمام الناصر لدين الله أبي العبّاس أحمد. وكان صوفيّا وطبّاخا بخانكاه سعيد السعداء. وهو والد الجلال محمد بن محمد بن عيسى. وتوفّي يوم الاثنين سادس عشرين ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ٢٩٧٣ - ابن القيّم التغلبيّ [٦٠٦ - ٦٨٢] محمد بن عيسى بن سليمان بن رمضان بن أبي الكرم بن إبراهيم بن عبد الخالق، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الروح ضياء الدين، ابن القيّم، التغلبيّ، السعديّ. كان أبوه قيّما بتربة الإمام الشافعيّ ﵁. وولد في ذي القعدة سنة ستّ وستّمائة. سمع من الإمام أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسيّ، وقاضي القضاة أبي الحسن عليّ بن يوسف الدمشقيّ. وتوفّي يوم الثلاثاء ثالث عشرين ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وستّمائة، ودفن بالقرافة. ٢٩٧٤ - ابن الفلّاس الأندلسيّ [- ٣٣٧] (٢) محمد بن عيسى بن رفاعة، عرف بابن الفلّاس، أبو عبد الله، الخولانيّ [، من أهل ريّة]. رحل فسمع من عليّ بن عبد العزيز، ومحمد بن رزيق بن جامع، وبكر بن سهل الدمياطيّ، ويحيى بن عمر القرويّ، وأخيه محمد بن عمر (٣). وسمع بدمياط من أبي علي عبيد الله بن محمد بن يحيى بن خميس الكلاعيّ. وعاد إلى بلده فكان يرحل إليه للسماع عنه بقرطبة وغيرها. قال ابن الفرضيّ: وكان ينسب إلى الكذب (٤).

стр. 2479

مات في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد جمادى الأولى. ٢٩٧٥ - أبو عليّ ابن شيبة الحافظ [- ٣٠٠] (١) [٢٠٠ أ] محمد بن عيسى بن شيبة بن الصلت بن عصفور، أبو عليّ، [البزّاز]، ابن أخي يعقوب بن شيبة الحافظ. سكن مصر، وحدّث بها عن عمّه، وعن أبي السكين زكريا بن يحيى [الطائيّ]، ومحمد بن الوزير، الواسطيّين، وسعيد بن يحيى الأمويّ، وجماعة. روى عنه النسائيّ في جمعه حديث مالك، وحمزة بن محمد الحسينيّ، وأبو القاسم الطبرانيّ، وابن عديّ، في آخرين. توفّي يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة بمصر. ٢٩٧٦ - محمد بن عيسى اللخميّ الإسكندرانيّ [٦٠٦ - ] محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان، أبو عبد الله، ابن أبي القاسم، ابن أبي محمّد، اللخميّ، الإسكندرانيّ. سمع الخلعيّات بتمامها على أبي عبد الله محمد بن عماد الحرّانيّ. وسمع من أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الخلّال حضورا، ومن غيره. ولد يوم الثلاثاء سلخ ذي القعدة سنة ستّ وستّمائة. ومات بالإسكندريّة. ٢٩٧٧ - أبو عبد الله الأعشى القرطبيّ [- ٢٢١] (٢) محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح، أبو عبد الله، المعافريّ، المعروف بالأعشى، القرطبيّ. رحل سنة تسع وسبعين ومائة، فسمع سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجرّاح، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الله بن وهب، وجماعة. وكان الغالب عليه الحديث ورواية الآثار، ويذهب [في الأشربة] إلى مذهب أهل العراق. وكان صالحا عاقلا سريّا جوادا. مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. ذكره ابن يونس وغيره. ٢٩٧٨ - محمد بن عيسى الصنهاجيّ الفاسيّ [- ٧٢٦] (٣) محمد بن عيسى بن عثمان بن عليّ، أبو عبد الله، الحميريّ، الصنهاجيّ، الفاسيّ، أحد أصحاب الشيخ أبي محمد عبد الله ابن أبي جمرة. انقطع أخيرا بالإسكندريّة. ومات بها في سادس عشرين المحرّم سنة ستّ وعشرين وسبعمائة. وكان صالحا قائما بالحقّ، له شهرة بالصلاح والزهد. ٢٩٧٩ - ابن أبي الطاعة القشيريّ [٦٦٦ - ٧٤٥] (٤) محمد بن عيسى بن عليّ بن وهب بن مطيع، ابن أبي الطاعة، القشيريّ، أبو عبد الله، ابن أبي الروح، ابن أبي الحسن.

стр. 2480

سمع الحديث من جماعة بالقاهرة والإسكندريّة، وحدّث. وهو ابن أخي الشيخ تقيّ الدين محمد بن علي ابن دقيق العيد (١). وتوفّي بالقاهرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. ٢٩٨٠ - محمد بن عيسى بن عيسى بن تميم [- ٣٠٠] (٢) أبو المؤمّل. سكن المصيصة، وقدم مصر. وخرج إلى إخميم فأقام بها. وروى عن محمد بن سليمان لوين، وابن ناصح. قال ابن يونس: منكر الحديث، ولم يكن بشيء، وكان يكذب. توفّي سنة ثلاثمائة. ٢٩٨١ - أبو العالية ابن لهيعة [- ١٧٨] محمد بن عيسى بن لهيعة بن عقبة، أبو العالية، الحضرميّ. روى عنه سعيد بن عفير. توفّي في المحرّم سنة ثمان وسبعين ومائة. ٢٩٨٢ - محمد ابن بقاء البلغيّ الأندلسيّ [٤٥٤ - ٥١٢] (٣) محمد بن عيسى بن محمّد بن بقاء، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الأندلسيّ، الثغريّ، البلغيّ، من بلغى (٤)، مدينة من شرقيّ ثغور الأندلس. ولد في ثاني عشرين شعبان سنة أربع وخمسين- وقيل: ثلاث وخمسين- وأربعمائة. وأخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح المؤيّديّ. ورحل حاجّا. فأقام بدمشق يقرئ بها القراءات، وأخذ عنه جماعة. وكان فاضلا يحفظ كثيرا من الحكايات، قليل التكلّف في لباسه، يقرئ في المسجد الجامع، كثير الاستفادة، قلّما سمع شيئا إلّا علقه، مع صلاح وتحقيق في القراءات. توفّي بدمشق يوم الأربعاء سابع ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. ذكره ابن عساكر والسلفيّ. ٢٩٨٣ - محمد بن عيسى الفرّاء الصيرفيّ [- ٤٣٦] محمد بن عيسى بن عبد الله بن نظيف (٥) بن عبد الله، أبو عبد الله، الفرّاء، الصيرفيّ. سمع بمصر من أبي عمرو عثمان بن محمد بن عبد الرحمن العتبيّ، والقاضي أبي محمد عبد الله بن أحمد بن شعيب. وروى عن أبي محمد الحسن بن رشيق العسكريّ. روى عنه أبو الحسن عليّ بن منير الخلّال، وخلف بن أحمد الحوفيّ، وأبو الطاهر مشرّف بن عليّ بن الخضر التمّار، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، وجماعة. توفّي يوم الجمعة رابع عشرين رجب سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة. ٢٩٨٤ - محمد بن عيسى الصنهاجيّ [٥٩١ - ] محمد بن عيسى بن محمد بن مهديّ بن تميم ابن المعزّ بن باديس بن بلقين بن زيري بن مناد بن منقوس، أبو عبد الله، الحميريّ.

стр. 2481

ولد بالإسكندريّة سنة إحدى- أو اثنتين- وتسعين وخمسمائة، وحدّث عن ابن طبرزد. ٢٩٨٥ - محمد بن عيسى الأمويّ الشافعيّ [- ٥٦٠] محمد بن عيسى بن محمد بن عتيق، أبو الحسين، الأمويّ، الإسكندريّ، الشافعيّ. قال السلفيّ: كان من الأذكياء في الفقه والأدب، وله شعر كثير، وفضائل جمّة. كتب عنّي الحديث الكثير، وكان حسن القراءة له. توجّه إلى الحجاز لأداء الفريضة فغرق في بحر جدّة قبل الوصول إلى مكّة سنة ستّين وخمسمائة ﵀. ٢٩٨٦ - ابن مهنّأ أمير آل فضل [- ٧٢٤] (١) محمد بن عيسى بن مهنّأ بن نافع بن حديثة بن [ ... ]، الأمير شمس الدين. قدم إلى مصر في شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة واعتذر عن مغاضبة أخيه مهنّأ، فقبل السلطان عذره وخلع عليه وأعاده مكرّما. ثمّ إنه كبس العسكر الذي جهّزه خربندا مع الشريف حميضة ليأخذ له مكّة، فقتل كثيرا منهم، وأسر أربعمائة، وقدم بهم مصر. فأنعم السلطان عليه إنعاما كثيرا، ثمّ وفد في سنة سبع عشرة وأكرم. ثمّ رجع إلى بلاده. ومات عند ولده مهنّأ في رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان عاقلا نبيلا فيه خير ومروءة. ٢٩٨٧ - أبو الخطّاب السبتيّ الصوفيّ [٦٧٣ - ٧٤٥] (٢) [٢٠٢ أ] محمد بن عيسى بن يحيى بن أحمد بن مسعود بن خلف بن أبي القاسم، مجد الدين، أبو الخطّاب، ابن ضياء الدين أبي المهديّ، السبتيّ. ولد يوم الثلاثاء ثاني عشر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. وجدّه لأمّه مجد الدين أبو الخطّاب ابن دحية (٣). حدّث في شعبان سنة ثلاثين وسبعمائة. ٢٩٨٨ - محمد بن عيسى العدّام الحسنيّ [- بعد ٣٦٦] محمد بن عيسى بن يحيى، المعروف بالعدّام، ابن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو عبد الله. قدم هو وأخوه أبو إسحاق إبراهيم إلى مصر في سنة ستّ وستّين وثلاثمائة. ٢٩٨٩ - محمد بن عيسى السعديّ [- ٤٣٢] أبو الحسن. توفّي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوّال سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. ٢٩٩٠ - ابن البرليّ [- ٤٠٠] محمد بن عيسى، أبو عبد الله، ابن البرليّ، من أهل بطلة (٤). خرج من المغرب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة

стр. 2482

ولقي مشيخة مصر وأخذ عنهم. وقتل ببلاده صدر سنة أربعمائة. وكان من أهل العلم والصلاح والشجاعة. ٢٩٩١ - الحافظ أبو نصر السمرقنديّ محمد بن عيسى، أبو نصر، السمرقنديّ، الحافظ. سكن مكّة. وسمع بمصر من عليّ بن أحمد علّان، وحدّث عنه وعن غيره. قال مسلمة: كان حافظا فهما بالحديث جمّاعا للعلم. وكان يكتب معنا الحديث عند الشيوخ بمكّة. وقدم مصر وأنا بها، وحدّث، وكتب عنه أهل مصر. وكان عندنا ثقة. ٢٩٩٢ - محمد بن عيسى الجبّاس [- ٣٢٢] أبو طاهر. توفّي بمصر لثماني عشرة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ٢٩٩٣ - ابن التركمانيّ [- ٧٣٨] (١) [٢٠٢ ب] محمد بن عيسى بن [ ... ]، الأمير بدر الدين، ابن فخر الدين، المعروف بابن التركمانيّ. ترقّى في الخدم إلى أن ولي الجيزة. ثمّ نقل منها في صفر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة إلى شدّ الدواوين رفيقا للوزير الصاحب أمين الملك عبد الله بن غنّام. فعمل عليه حتى صرف من الوزارة بمساعدة كريم الدين عبد الكريم ناظر الخاصّ، وأبطل السلطان الوزارة بعد ابن الغنّام. وباشر ابن التركمانيّ هو ونظّار الدولة بغير وزير، فتوفّرت حرمته وعظمت مكانته وفخم أمره، إلى أن صرف في حادي عشرين صفر سنة ثماني عشرة، ونزل إلى داره. ثمّ جرّد إلى مكّة على عسكر ليقيم حتى يقدم الركب في الموسم، ويجتهد في القبض على حميضة بن أبي نميّ. فنزل مكّة، ومنع أهلها من حمل السلاح، وطرد العبيد عنها، ونادى في الناس بالعدل. فلمّا كان الموسم قبض الأمير مغلطاي الجماليّ على الشريف رميثة بن أبي نمي وسار به إلى مصر. وتأخّر ابن التركمانيّ بمكّة يدبّر أمرها بمعرفة، إلى أن قدم عليه الشريف عطيفة بن أبي نمي بولاية مكّة، فانتزح حميضة إلى اليمن. وعاد إلى مصر وقدم يوم الجمعة سابع عشرين رجب سنة تسع عشرة. ثمّ تنكّر عليه كريم الدين الكبير، فأخرج من مصر أميرا بدمشق في أخريات سنة عشرين. ونقل منها إلى شدّ الدواوين بطرابلس في سنة ستّ وعشرين، وأنعم بخبزه على استقمر، من أمراء حلب (٢). ٢٩٩٤ - ابن الصفّار القرطبيّ مفتي الأندلس [- ٢٩٥] (٣) [٢٠٣ أ] محمد بن غالب بن الصفّار، أبو عبد الله، الأندلسيّ، القرطبيّ. روى بقرطبة عن ابن وضّاح وغيره. ورحل فسمع من ابن سحنون، ومحمد بن صالح الكوفيّ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم،

стр. 2483

ويونس بن عبد الأعلى. وعاد إلى الأندلس، فكانت الفتيا دائرة عليه مع عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن عمر بن لبابة. وكان حافظا للفقه، عالما بالشروط، مقدّما فيها. ومالت به الدنيا فكان يتبع الهوى في فتياه ويخلط. وكان له عند الملوك قدر لأنّه كان يدخل مداخلهم. وكان حليما: خرج عليه يوما ابن لبابة عند بعض الحكّام خروجا شديدا، فلمّا انصرف قيل له: قد صبرت له، وأين هو منك؟ فقال: دعوني من هذا! والله لا أفسد ما بيني وبينه! وكان يبكي على ذنوبه ويعترف بها. توفّي يوم الثلاثاء ثالث شوّال سنة خمس وتسعين ومائتين. ٢٩٩٥ - محمد بن أبي الحارث غالب بن الصلت الشاعر [- نحو ٢١٨] (١) قرشيّ من بني حبيب بن عبد شمس. ذكره الصوليّ في شعراء مصر. ٢٩٩٦ - محمد بن غالب الجيّانيّ [٦٢٩ - ٧٠٣] (٢) محمد بن غالب بن يونس بن غالب بن محمد بن شعبة، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الأندلسيّ، الجيّانيّ. قدم مصر وحجّ. وأخذ النحو عن أبي عبد الله محمد بن مالك. وسمع بدمشق على أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة. وكان صالحا ديّنا ثقة ورعا زاهدا. مولده بجيّان سنة تسع وعشرين وستّمائة تخمينا. وتوفّي سنة ثلاث وسبعمائة. ٢٩٩٧ - محمد بن غالي الدمياطيّ [٦٥٠ - ٧٤١] (٣) [٢٠٣ ب] محمد بن غالي بن نجم بن عبد العزيز الدمياطيّ. مولده سنة خمسين وستّمائة بالقاهرة. سمع من النجيب أبي الفرح عبد اللطيف الحرّانيّ. وكان يتكسّب بالجلوس بين الشهود. وكان جملة حسنة، محبّا للإسماع، فيه خير وثقة وعدالة وأمانة. توفّي بالقاهرة ليلة الاثنين ثالث شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. حدّث بصحيح البخاريّ، وسنن أبي داود، وكثير من الكتب. ٢٩٩٨ - أبو الفضل الصيدلانيّ [- ٦٤٠] (٤) [٢٠٤ أ] محمد بن أبي الغنائم بن معن بن سلطان، شمس الدين، أبو الفضل، الصيدلانيّ، الفقيه الشافعيّ. كان أبوه تاجرا من أهل دمشق. وسافر إلى بغداد، وولد له محمد هذا بها. وكان أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى ببغداد حينئذ. فطلب الحديث فأخذ له إجازة من أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل، وأبي السعادات نصر بن عبد الرحمن القزّاز، وغيرهما. وعاد مع والده إلى دمشق، ونشأ بها، وحفظ القرآن وقرأ بالروايات على المشايخ. ورحل إلى حلب ولزم قاضيها بهاء الدين ابن شدّاد، وقرأ عليه

стр. 2484

الوسيط حفظا في دروس معلومة. وقرأ الأصول والخلاف. وولي الإعادة وأقام بحلب مدّة. ثمّ عاد إلى دمشق، فتولّى تدريس مدرسة الملك الظاهر التي على الشرف القبليّ. وقدم إلى القاهرة مع القاضي زين الدين [عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله] (١) رسولا من صاحب حلب. وعاد إلى دمشق، وبها مات في سنة أربعين وستّمائة. ٢٩٩٩ - المأمون البطائحيّ [٤٧٨ - ٥٢٢] (٢) [٢٠٤ ب] محمد بن فاتك بن مختار بن حسن بن تمّام، الوزير الأجلّ، المأمون، تاج الخلافة، وجيه الملك، فخر الصنائع، ذخر أمير المؤمنين، عزّ الإسلام، فخر الأنام، نظام الدين، أمير الجيوش، سيف الإسلام، ناصر الإمام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين- ثمّ استقرّ من نعوته: السيّد الأجلّ أمير الجيوش، سيف الإسلام، ناصر الإمام، كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين، عضد الله به الدين وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين، وأدام قدرته وأعلى كلمته- أبو عبد الله، ابن الأمير نور الدولة أبي شجاع [فاتك]، ابن الأمير منجد الدولة أبي الحسن [مختار]، ابن الأمير أمين الدولة أبي عليّ، المعروف بابن البطائحيّ، الأحول، الشيعيّ، الإماميّ. ولد في سنة ثمان- أو سنة تسع- وسبعين وأربعمائة. واتّصل بخدمة الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ، في شهور إحدى وخمسمائة، عوضا عن تاج المعالي مختار، وسلّم إليه ما كان بيد مختار من الخدمة، وتصرّف فيها، وأجرى له الأفضل ما كان برسم مختار من العين، وهو مائة دينار وثلاثون دينارا في الشهر، سوى الأصناف الراتبة في اليوم والشهر. فحسن عند الأفضل موقع خدمته وسلّم إليه جميع أموره وصرّفه في سائر أحواله، فاستعان بأخويه أبي تراب حيدرة (٣)، وأبي الفضل جعفر. ونعت بالقائد فصار عند الأفضل استداره. [تمنّعه من الوزارة ثمّ قبولها على شروط] فلم يزل على ذلك إلى أن قتل الأفضل، فخلع عليه الخليفة الآمر بأحكام الله أبو عليّ منصور في مستهلّ ذي القعدة سنة خمس عشرة وخمسمائة بمجلس اللعبة من القصر، والآمر جالس. ولم يخلع على أحد قبله بهذا المجلس. وكانت الخلعة بدلة مذهّبة بشدّة الخليفة الدائميّة (٤)، وحلّت المنطقة من وسطه، وأخلع على ولده بدلة مذهبة، وحلّت منطقته، وخلع على أخويه بمثل ذلك. واستمرّ ينفّذ الأمور، ولا يخرج شيء عن نظره، والخليفة يواصل الحديث معه في الوزارة وهو يمتنع، إلى مستهلّ ذي الحجّة منها: ففي يوم الجمعة ثانيه، أخلع عليه من الملابس الخاصّ الشريفة في فرد كمّ (٥) مجلس اللعبة، وطوّق بطوق ذهب مرصّع وقلّد بسيف ذهب مرصّع، وسلّم على الخليفة وخرج، وكافّة الأستاذين المحنّكين

стр. 2485

والأمراء بين يديه. وركب من حيث كان الأفضل يركب، ومشى القوّاد في ركابه على عادة الأفضل. وخرج من باب العيد راكبا إلى داره، فضاعف الرسوم وأطلق الهبات إلى يوم الاثنين خامس ذي الحجّة المذكور. [ف] اجتمع أمراء الدولة لتقبيل الأرض بين يدي الخليفة على العادة التي قرّرها مستجدّة. فاستدعى الشيخ أبا الحسن عليّ بن أحمد بن أبي أسامة كاتب الإنشاء وأمره بإحضار السجلّ، فأحضره في لفافة خاصّ مذهبة، وسلّمه الخليفة إلى المأمون من يده [٢٠٥ أ]، فقبله وسلّمه لزمام القصر (١). وأمر الخليفة المأمون بالجلوس عن يمينه، وقرئ السجلّ على باب المجلس، وهو أوّل سجلّ قرئ هناك، وكانت السجلّات عادة تقرأ قبل هذا بالإيوان. ورسم للشيخ أبي الحسن ابن أبي أسامة أن ينقل نسبة الأمراء والأستاذين المحنّكين من الآمر إلى المأمون، ولم يكن أحد قبل ذلك ينتسب إلى الأفضل ولا لأبيه أمير الجيوش، وإنّما ينتسبون إلى الخليفة. فصاروا ينتسبون إلى المأمون. وقدّمت للمأمون الدواة فعلّم في مجلس الخليفة. وتقدّم الأمراء والأجناد فقبّلوا الأرض وشكروا أمير المؤمنين على هذا الإحسان. واستدعى الخلع لحاجب الحجّاب حسام الملك فأحضرت وأفيضت عليه، وطوّق بطوق ذهب وقلّد سيف ذهب. وخلع على الشيخ أبي الحسن ابن أبي أسامة، وعلى أبي البركات ابن أبي الليث متولّي ديوان المجلس، وعلى أبي الرضا سالم ابن الشيخ أبي الحسن، وعلى أخويه أبي المكارم وأبي محمد، وعلى أبي الفضل يحيى بن سعيد الميمذيّ منشئ ما يصدر عن ديوان المكاتبات ومحرّر ما يؤمر به من المهمّات، وهو الذي قرأ السجلّ، ووصل بدنانير جزيلة. وخلع على أبي الفضائل ابن أبي البركات بن أبي الليث صاحب دفتر المجلس، وعلى غذيّ الملك سعيد بن عماد الضيف متولّي دار الضيافة وأخذ العلامات على التوقيعات. وانصرف المأمون إلى داره والموكب بين يديه. وقال القاضي أبو الفتح محمود بن قادوس يمدحه، وقد زيد في نعوته [الكامل]: قالوا: أتاه النعت وهو السيّد ال ... مأمون حقّا والأجلّ الأشرف ومغيث أمّة أحمد ومجيرها: ... ما زادنا شيئا على ما نعرف ثمّ إنّه سأل الخليفة أن يتحدّث معه في خلوة، فأمر بخلوّ المجلس، فقال: يا مولانا، امتثال الأمر صعب ومخالفته أصعب، وما يتّسع قدّام أمراء دولة أمير المؤمنين، وهو في دست خلافته، ومنصب آبائه وأجداده، خلافه. وما في قواي ما يرومه منّي، فيكفيني هذا المقدار- وهيهات أن أقوم به! - والأمير كثير (٢). فتغيّر الآمر وحلف: لا كان لي وزير غيرك! وهو في نفسي من أيّام الأفضل. فأعاد الاستعفاء، فتغيّر الآمر وقال: ما اعتقدت أنّك تخرج عن أمري ولا أنّك تخالفني. فقال المأمون عند ذلك: فلي شروط أذكرها. فقال: ما شئت فاشترط. قال: قد كنت مع الأفضل، وهو يجتهد في أن يشرّفني بعدّة النعوت [٢٠٥ ب] ويحلّ المنطقة من وسطي، فلم أفعل. فقال الخليفة: علمت ذلك في وقته. قال: وكان أولاد الأفضل يكتبون إليه بما يعلمه

стр. 2486

مولانا، من كوني قد خنته في المال والأهل. وما كان والله العظيم ذلك منّي يوما قطّ! ثمّ مع ذلك معاداة الأهل جميعهم، والأجناد، وأرباب الطيالس والأقلام، وهو يعطيني كلّ رقعة تصل إليه منهم، وما سمع كلام أحد منهم فيّ. فعند ذلك قال له الخليفة: فإذا كان فعل الأفضل معك ما ذكرته، إيش يكون فعلي أنا؟ فقال المأمون: يعرّفني المولى ما يأمر به، فأمتثله بشرط أن لا يكون عليه زائدا. [طلبات الخليفة إلى المأمون] فأوّل ما ابتدأ به الخليفة أن قال: أريد الأموال لا تجبى إلّا بالقصر ولا تصل الكسوات من الطراز والثغور إلّا إليه، ولا تفرق إلّا منه، وتكون أسمطة الأعياد فيه. ويوسّع في رواتب القصور من كلّ صنف، وزيادة رسم المنديل الذي برسم الكمّ. فقال المأمون: سمعا وطاعة! أمّا الكسوات والجبايات والأسمطة فما تكون إلّا بالقصر. وأمّا توسعة الرواتب فما ثمّ من يخالف الأمر. وأمّا الزيادة برسم منديل الكمّ، فقد كان الرسم في كلّ يوم ثلاثين دينارا [وس] تكون في كلّ يوم مائة دينار. ومولانا- سلام الله عليه- يشاهد ما يعمل بعد ذلك في الركوبات وأسمطة الأعياد وغيرها في سائر الأيّام. [شروط المأمون على الخليفة] ففرح الخليفة وسرّ بذلك. فقال المأمون: أريد بهذا خطّ أمير المؤمنين، ويقسم لي فيه بآبائه الطاهرين أن لا يلتفت لحاسد ولا مبغض، ومهما ذكر عنّي يطلعني عليه، ولا يأمرني بشيء سرّا ولا جهرا يكون فيه ذهاب نفسي وانحطاط قدري، وتكون هذه الأيمان باقية إلى وقت وفاتي. فإذا توفّيت تكون لأولادي ولمن أخلّفه بعدي. فحضرت الدواة وكتب ذلك جميعه وأشهد الله في آخرها على نفسه. فعند ما حصل الخطّ بيد المأمون، وقف وقبّل الأرض وجعله على رأسه. وكان الخطّ بالأيمان في نسختين، إحداهما في قصبة فضّة. فلمّا قبض على المأمون أنفذ الخليفة [ي] طلب الأيمان فنفّذ إليه الذي في القصبة فحرقها لوقتها. قال ابن المأمون (١): وبقيت النسخة الأخرى عندي، فعدمتا في الحركات التي جرت. وعاد المأمون إلى مجلسه، وأمر بتفرقة كسوة العيد والهبات وجملة العين ثلاثة آلاف وثلاثمائة [وسبعون] دينارا، ومن الكسوات مائة قطعة وسبع قطع برسم الأمراء المطوّقين [٢٠٦ أ] والأستاذين المحنّكين، وكاتب [ال] دست، ومتولّي حجبة الباب وغيرهم. وعدّة ما ذبح في ثلاثة أيّام النحر وفي عيد الغدير ألفان وخمسمائة وواحد وستّون رأسا، منها: نوق: مائة وسبعة عشر، وبقر: أربعة وعشرون. وجاموس: عشرون. هذا ما ينحره الخليفة ويذبحه بيده في مصلّى العيد، وفي المنحر وباب الساباط (٢) ويذبح الجزّارون من الكباش ألفين وأربعمائة رأس. والذي أنفق على الأسمطة في هذه الأيام خارجا عمّا يعمل بالدار المأمونيّة من الأسمطة، وخارجا عن القصور الحلوى والقصور المنفوخ التي تصنع بدار الفطرة ألف وثلاثمائة وستّة وعشرون دينارا، ومن السكّر برسم القصور والقطع المنفوخ أربعة وعشرون قنطارا، منها عن قصرين في أوّل يوم خاصّة اثنا عشر قنطارا، و [عن] المنفوخ عن الثلاثة الأيام اثنا عشر قنطارا.

стр. 2487

وكان الأفضل قد أبطل الموالد الأربعة: النبويّ، والعلويّ، والفاطميّ، و [مولد] الإمام الحاضر. فأعيدت في سنة ستّ عشرة وخمسمائة. [مصاريف القصور] والذي استقرّ إطلاقه على حكم الاستيمار من الجرايات [المختصّة] بالقصور، والرواتب المستجدّة، والمطلق من الطيب، وبذكر الطراز، وما يبتاع من الثغور ويستعمل بها: [فأوّلها] جراية القصور، والمطلق لها من بيت المال إدرارا لاستقبال النظر المأموني ستّة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وأربعون دينارا، وبرسم منديل الكمّ (١) الخاصّ الآمريّ عن كل يوم مائة دينار، ومقرّر الحمّام في كلّ جمعة مائة دينار. وبرسم الإخوة والأخوات، والسيّدة الملكة والسيّدات، والأمير أبي عليّ وإخوته، والموالي، والمستخدمات، ومن استجد من الأفضليّات ألفان وأربعمائة وثلاثة وأربعون دينارا. ولم يكن للقصور في الأيّام الأفضليّة من الطيب راتب، بل إذا وصلت الهديّة والنجاوى (٢) من بلاد اليمن تحمل كلّها إلى الإيوان، وينفذ منها للأفضل، ويطلق للخليفة من جملتها. فصار في الأيّام المأمونية الطيب مياومة ومشاهرة. وما هو برسم الخاصّ الشريف في الشهر: ندّ مثلّث: ثلاثون مثقالا. عود صيفيّ: مائة وخمسة دراهم. كافور قديم: خمسة عشر درهما. عنبر خام: عشرون مثقالا. زعفران: عشرون درهما. ماء ورد: ثلاثون رطلا. وما هو برسم بخور المجلس في الشهر أيّام السلام: ندّ مثلّث: عشرة مثاقيل. عود: عشرون درهما. كافور [٢٠٦ ب]: ثمانية دراهم. زعفران شعر: عشرة دراهم. وما هو برسم بخور الحمام في كلّ ليلة جمعة عن أربع جمع في الشهر: ندّ مثلّث: أربعة مثاقيل. عود صيفيّ: عشرة دراهم (٣). وما هو برسم الإخوة والجهات والسيّدات على ما يستقرّ بأسمائهم في كلّ شهر: ندّ مثلّث: خمسة وثلاثون مثقالا. عود صيفيّ: مائة وعشرون درهما. زعفران شعر: خمسون درهما. عنبر خام: عشرون مثقالا. كافور قديم: عشرون درهما. مسك: خمسة عشر مثقالا. ماء ورد: أربعون رطلا. وما هو برسم المائدة الشريفة، ممّا تستلمه المعلّمة في كلّ شهر: مسك: خمسة عشر مثقالا. ماء ورد: خمسة عشر رطلا. وما هو برسم خزانة الشراب الخاصّ في كلّ شهر لتطييب الماء: مسك: ثلاثة مثاقيل. ندّ مثلّث: سبعة مثاقيل. عود صيفيّ: خمسة وثلاثون درهما. ماء ورد: عشرون رطلا. وما هو برسم المواكب الستّة، وهي: الجمعتان الكائنتان في شهر رمضان برسم الجامعين (٤) بالقاهرة، والعيدين، وعيد الغدير، و [أوّل السنة ب] الجوامع والمصلّى: ندّ خاصّ: جملة كثيرة لم تضبط. وعدّة المبخّرين في الموكب ستّة: ثلاثة عن اليمين وثلاثة عن الشمال، وكلّ منهم مشدود الوسط [وفي كمّه فحم برسم تعجيل المدخنة]، والمداخن فضّة، وحامل الدرج الفضّة الذي فيه البخور الذي فيه البخور أحد مقدّمي بيت المال،

стр. 2488

وهو يبخّر طول الطريق. هذا سوى مداخن كبار في صوانيّ فضّة، منها ثلاث صوانيّ، في المحراب إحداهنّ، وفي جانبي المنبر اثنتان. وفي الموضع الذي يجلس فيه الخليفة إلى أن تقام الصلاة صينيّة رابعة. والبخور المطلق برسم المأمون في كلّ شهر: ندّ مثلّث: خمسة عشر مثقالا. عود صيفيّ: ستّون درهما. عنبر خام: ستّة مثاقيل. كافور قديم: ثمانية دراهم. زعفران شعر: عشرة دراهم. ماء ورد: خمسة عشر رطلا. وكان مبلغ الاستيمار في الأيام الأفضليّة في الشهر اثني عشر ألف دينار، فبلغ في الأيّام المأمونيّة إلى سنة ستّ عشرة وخمسمائة ستّة عشر ألف دينار. وكانت تذكرة الطراز في أيّام الأفضل أحدا وثلاثين ألف دينار، فبلغت في أيّام المأمون ثلاثة وأربعين ألف دينار. وبلغت رواتب الخاصّ وما يختصّ بالقصور من السيّدات والجهات والمستخدمات والحواشي والأصحاب والكتّاب وصبيان الخاصّ، وهو ما تشتمل عليه جريدة المطابخ بما فيه من المواسم والأعياد وشهر رمضان، والركوبات الدائمة في يومي السبت والثلاثاء، سبعة وخمسين ألف دينار، خارجا عن البهائم المختصّة بالوزارة [٢٠٧ أ] فإنّها تساق من المراحات السلطانيّة مع غيرها برسم البطائحيّ. ومقرّر الوزارة في الشهر عينا من بيت المال ثلاثة آلاف دينار، منها ما هو عن النيابة في العلامة عن الخليفة ألف دينار، وما هو عن الراتب: ألف وخمسمائة دينار، وما هو عن مائة غلام برسم مجلسه وخدمته: لكلّ غلام خمسة دنانير في الشهر. وفي السنة عن الإقطاعات: خمسون ألف دينار، منها: دهشور، وجزيرة الذهب، وعدّة صفقات في البلاد. ومن البساتين ثلاثة: بستان الأمير تميم الذي عرف بالمعشوق، وبستانان بكوم أشبين. ومن الشعير والقمح في السنة: عشرون ألف إردبّ. ومن الغنم برسم مطابخه سياقة من المراحات: ثمانية آلاف رأس. والأحطاب والتوابل، العال والدون، فتطلق لمتولّي مطابخه بحسب ما يستدعيه. واستجدّ بعد الأفضل في الأيّام المأمونيّة من خزائن التفرقة في كلّ يوم: اثنا عشر مجمعا، كلّ بيت منه عبارة رطل بالميزان، ولكلّ مجمع ثلاثة أرطال جبن قريش (١) وفاكهة: نصف درهم. ومن اللبن الرائب بهذه المجامع في كلّ يوم: خمسة وثمانون رطلا. واستجدّ أيضا برسم الخاصّ في كلّ يوم من الحلوى: اثنا عشر جاما. رطبة ويابسة نصفين، وزن كلّ جام من الرطب عشرة أرطال، ومن اليابس ثمانية أرطال. وانتهى مرتّب دار التعبئة في كلّ يوم إلى عشرة دنانير سوى ما هو موظّف على البساتين السلطانيّة، وهو النرجس والنينوفران، الأحمر والأصفر، والنخل المرصد برسم الخاصّ، وما يصل من الفيّوم وثغر الإسكندريّة، ومن هذه الدار- يعني للقصور- ولدار الوزارة، وللمناظر في أيّام الركوب والجمع، بخلاف تعبئة الحمّامات، وما يحمل كلّ يوم من الزهر، وما هو برسم خزانة الكسوة الخاصّ، وبرسم المائدة، وتفرقة الثمرة

стр. 2489

الصيفيّة في كل سنة على الجهات والسيّدات والحواشي والأصحاب، وما يحمل لدار الوزارة والضيوف وحاشية دار الوزارة. وبلغ ثمن التوابل، العال منه والدون، وهي المرصدة لخزانة التوابل، إلى خمسين ألف دينار في السنة، سوى ما يحمل من البقولات، فإنّه من باب مفرد مع المستخدم في البستان الكافوريّ. وأطلق من استقبال النظر المأمونيّ برسم الشراب من السكر: مائة وخمسة عشرة قنطارا، وبرسم الورد المربّى: خمسة عشر قنطارا. وما يطلق برسم استعمال الخلّين، الفاسد والحامض، وقفف البقولات في السنة: ستّة آلاف وخمسمائة دينار. وراتب الأوطية [٢٠٧ ب] في كلّ شهر: ثمانون زوجا، منها برسم الخاصّ: ثلاثون زوجا، وبرسم الجهات: أربعون، وبرسم الوزارة: عشرة، خارجا عن السباعيّات، فإنّها تستدعى من متولّي خزائن الكسوة، وفي كلّ موسم تكون مذهبة. [البضائع المستوردة من الأطراف] وجهّز المأمون التذاكر بما يستعمل كلّ سنة برسم الخزائن بثغر الإسكندريّة، ويبتاع من الأصناف من تجّار الروم والمغاربة، وهو من السقلاطون الخاصّ، والعتّابيّ الخاصّ، والمصمّت الملوّن، والمناديل الصقلّي الممرّش الخاصّ، ما بين مذهب وحرير، من الملاحف الخاصّ، المذهب والحريريّ، ما بين مرقوم وساذج، ومن العراضي المشفّع المذهب، والحريريّ والخام، والتلاثيم المشفع، المذهب والحريريّ، ومن المقصور السوسيّ الإسكندرانيّ الخاص الرفيع، ومن المقاطع الإسكندرانيّ شيء كثير جدّا، منها: ثمانية عشر ألف مقطع إسكندرانيّ، وألفا منديل- يعني عمامة- وألفان وخمسمائة فوطة خاصّ حرير. وخرجت التذاكر أن يبعث إلى الأندلس فيشتري من البلّور ومن الحرير الخزّ، ومن المقاطع، ومن البسط، ومن الرصاص والحديد والمسمار والشمع. وبعث إلى المهديّة ليشتري منها الزيت والصابون واللوز، ومقاطع السوسيّ. وتشتري من صقلّيّة الطيافر والموائد والمناديل والكيزان والفراء العاقم والسنجاب والسفر الأدم. ويشتري من بلاد الروم الفضّة النقرة والمصاغ والجوهر والديباج الأطلس والخشب والحديد والزفت والمراسي والقنب والنحاس والرصاص. وخرجت التذاكر إلى مشارف الغربيّة بابتياع ما جرت به العادة في كلّ سنة من الأردية الريفيّة، ومناديل الأكمام، الخام والمقصور، وشقق محلّية خام، ومقصور عمل حوجر، والدميرتين، شيء كثير، منها من الشقق خاصّة: ثمانية آلاف شقّة. واستدعى الشمع والعسل من الخلايا الجارية في الديوان بالأعمال. واستدعى النوق من العربان وتقدّم إليهم بتحصيلها ويقام لهم ثمنها. وبعث إلى عسقلان تذكرة باستعمال الشقق المطرّز والساذج، وابتياع ما يرد من الشقق العتابيّ، والسقلاطون والدمشقيّ، والخزّ الحلبيّ، والنصافيّ، العال والدون [٢٠٨ أ] ما بين خام ومقصور، وابتياع القلوتان والقراصيا، والزيت، والسماق، ونحو ذلك، برسم الخزائن. وندب إلى الوجه القبليّ من يحمل غلّاتها جميعها إلى الديوان بحكم أنّ جميعها محلول من الإقطاعات.

стр. 2490

[المداخيل من الولايات] وحمل من الأعمال البحريّة والجيزة والجزيرتين والغربيّة والأعمال الشرقيّة إلى ثغري صور وعسقلان ما جرت به العادة في كلّ سنة، وهو مائة ألف وعشرون ألف إردبّ: برسم صور: سبعون ألف إردبّ. وبرسم عسقلان: خمسون ألف إردبّ، لتبقى بالثغور ذخيرة بها. ويباع ما بقي من المخزون عند الغنى عنه، كان المتحصّل للديوان في كلّ سنة ألف ألف إردبّ. وندب من يحمل ما جرت به العادة من القشّة في كلّ سنة: وهي وسق خمسين مركبا، ما بين نخل وجريد وسلب وسحيل وطوانس، تساق إلى الحواصل، خارجا عمّا يقطع ويحدّد برسم الجسور. وعمل حزن عاشوراء بالقصر، ومدّ السماط المعتاد، وجميعه بالخبز الشعير والحواضر. وتقدّم إلى واليي مصر والقاهرة بأن لا يمكّنا أحدا من جمع ولا قراءة مصرع الحسين ﵇ (١). وأخرج الرسم المطلق للمتصدّرين والقرّاء الخاصّ والوعّاظ والشعراء وغيرهم، على ما جرت به العادة. وعمل المولد الآمريّ، فقرّر أن تعمل فيه أربعون صينيّة خشكنان وحلوى، تفرّق. وأطلق رسم المشاهد، لكلّ مشهد سكّر وعسل ولوز ودقيق وسيرج. وتقدّم بعمل خمسمائة رطل حلوى سوى ذلك، فرّقت على المتصدّرين والقرّاء والفقراء ومن معهم، فحمل للمتصدّرين في صحون، وللفقراء على أرغفة السميذ. وأخرج من بيت المال صندوق مختوم ضمنه مائة دينار عينا، وألف وثمانمائة وعشرون درهما، برسم أهل القرافة ومساكينها. وقام بأمور ركوب الخليفة في يومي السبت والثلاثاء. [ركوب الخليفة للنزهة] وكان المأمون يركب من داره في هذين اليومين بالرهجيّة فتوجّه إلى القصر. فيركب الخليفة إلى ضواحي القاهرة للنزهة في مثل الروضة، والمشتهى، ودار الملك، والتاج، والبغل، وقبّة الهواء، والخمسة الأوجه، والبستان الكبير. وسلّم الرسوم لأربابها، وهي بيد مقدّمي ركاب الخليفة، لكلّ منهم أحد وعشرون دينارا وخمسون رباعيّا، ولتالي مقدّم ركاب اليمن مائة كاغذة في كلّ كاغذة ثلاثة دراهم، ومائة [٢٠٨ ب] كاغذة في كلّ واحدة درهمان، ولتالي مقدّم ركاب الشمال مثل ذلك. فأمّا الدنانير فلكلّ باب يخرج منه الخليفة من أبواب البلد دينار. ولكلّ باب يدخل منه دينار، ولكلّ جامع يجتاز عليه دينار، إلّا جامع مصر، فإنّ رسمه خمسة دنانير. ولكلّ مسجد يجتاز عليه رباعيّ، ولكلّ من يقف يتلو القرآن كاغذة. وللفقراء والمساكين من الرجال والنساء، لكلّ من يقف منهم كاغذة. ولكلّ فرس يركبه (٢) ديناران. هذا ومتولّي صناديق الإنفاق يحجب الخليفة وبيده خريطة ديباج فيها خمسمائة دينار لما عساه يأمر به، فإذا حصل بإحدى المناظر، فرق من العين سبعة وخمسين دينارا ومائة وستّة وثمانين رباعيّا، في الحواشي، والأستاذين، وأصحاب الدواوين، والشعراء، والمؤذّنين، والمقرئين، والمنجّمين. ومن الخراف الشواء: خمسون رأسا، منها: طبقان حارّة مكملة مشورة برسم المائدة الخاصّ،
следующие страницы →