← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

٣٢٨٣ - أبو بكر القرطبيّ المؤذن [٢٩٦ - ٣٨١] (١) [١١٧ ب] محمد بن موسى بن مصباح بن عيسى، أبو بكر، القرطبيّ، المؤذّن. ولد للنصف من ذي القعدة سنة ستّ وتسعين ومائتين بقرطبة، وسمع بها من أحمد بن خالد، ومحمّد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، ومحمد [بن محمد] بن عبد الله بن أبي دليم. ورحل في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن أسد الكازروني، وأبي الحسين الخزاعيّ، وبمصر من أبي بكر الزبيريّ، وابن الورد، وبالقيروان من حبيب بن الربيع، وعبد الله بن مسرور. وكان مؤذّنا بالمسجد الجامع. حدّث فسمع منه الناس، وكان من المتهجّدين بالقرآن طويل الصلاة كثير البكاء. توفّي بقرطبة يوم الأربعاء النصف من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ٣٢٨٤ - ابن مهيّأ اللخميّ [٥٥٦ - ٥٣٦] (٢) محمد بن موسى بن مهيّأ- بضمّ الميم وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وبعدها ألف. وقيل مهنّأ بالنون- بن عيسى بن أبي الفتوح، ابن أبي سعيد، أبو عبد الله، اللخميّ، المنذريّ، الاسكندرانيّ، التاجر. ولد بالإسكندريّة سنة ستّ- وقيل [ ... ]- وخمسين وخمسمائة. وسمع بها الحافظ السلفيّ، وحدّث. سمع منه الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان. قال ابن مسدي: وكان أحد شهودها المبرّزين في حلّها وعقودها. وبيته بها مشهور، وفي أعيانها مذكور، إلّا أنّ القاضي أبا محمد الريغيّ (٣) أسقط شهادته وأعلن من عهدته براءته، لكونه اغتصب فيما يقال حدّا من حدود جاره وأدخله في حقوق داره، فلزم داره منقبضا، كثير الدعاء على من ظلمه والله بينهما الحكم. وقد سمع من السلفيّ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحضرميّ، وغيرهما. سمع منه الحفّاظ قبلنا، وعلى مشرعتهم نزلنا، وسماعه صحيح، و [ ... ] في الأصول صريح. مات بالإسكندريّة سنة خمس وثلاثين وستّمائة. ٣٢٨٥ - أبو عبد الله الأطروش [- ٣٢١] محمد بن موسى بن النعمان، أبو عبد الله الأطروش. روى عن عبد الرحمن بن الجارود، والحسن بن بكر المروزيّ، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وجماعة. روى عند الحافظ أبو الحسين المظفّر، وأبو سعيد بن يونس، في آخرين. ومات بمصر لا ثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

стр. 2662

٣٢٨٦ - ابن أبي عمران المزالي الفاسيّ [٦٠٦ - ٦٨٣] (١) [١١٨ أ] محمد بن موسى بن النعمان، أبو عبد الله، ابن أبي عمران، ابن أبي محمد، المزالي، الهنتاتيّ، التلمساني المولد، الفاسيّ، نزيل مصر. ولد بتلمسان سنة ستّ- أو سبع، على الشكّ منه- وستّمائة وقرأ الفقه على مذهب مالك. واشتغل بالعربيّة حتى قيل إنّه حفظ كتاب سيبويه. وقدم إلى مصر، فسمع الحديث بالإسكندريّة من أبي عبد الله محمد بن عماد الحرّانيّ، وأبي القاسم عبد الرحمن الصفراويّ، وأبي محمد بن رواج، وغيرهم. وبمصر من أبي عمرو عثمان بن دحية، وأبي القاسم بن الطفيل، وأبي الحسن ابن الصابونيّ، في آخرين. وكتب بخطّه الكثير. وقرأ بنفسه، وكان ثقة. ولبس خرقة التصوّف من الإمام القدوة عليّ بن أبي القاسم ابن غزيّ بن عبد الله بن قفل (٢). وكان من المشايخ العارفين والعلماء العاملين، مربّيا للمريدين، حسن التربية لهم. انتفع به خلق كثير، إذ تمّت عليهم بركته، وكان حريصا على إقامة الخير، وإماتة الشرّ، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، غليظا على أهل الكفر والبدع. وكان ورعا زاهدا ناسكا، متحرّيا في مأكله وملبسه، حسن الأخلاق، كثير التواضع، معظّما عند الخاصّة والعامّة. اجتهد في عمارة الجوامع والمساجد والزوايا بديار مصر حتى عمّر ما يزيد على ثلاثين موضعا. وله بمصر الفسطاط زاوية مشهورة. وصنّف في التصوّف تصانيف حسنة. وحدّث فسمع منه الجماعة. ومات بزاويته من خطّ قصر الشمع بمدينة مصر في يوم الأحد تاسع شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وستّمائة. ودفن من الغد بالقرافة الكبرى قريبا من شيخه أبي الحسن علي بن قفل. ٣٢٨٧ - الأقشتين القرطبيّ [- ٣٠٤] (٣) محمد بن موسى بن هاشم بن يزيد- عرف بالأقشتين- أبو عبد الله، الأندلسيّ، النحويّ، مولى المنذر. كان متصرّفا في علم الأدب، رحل إلى الشرق، ولقي أبا جعفر الدينوريّ، وانتسخ كتاب سيبويه من نسخته، وأخذه عنه رواية. وروى كتب ابن قتيبة عن إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسيّ، أخذها عنه بمصر. وله في الأدب كتب، منها: كتاب شواهد الحكم، وكتاب طبقات الكتّاب. وسمع بقيساريّة من عمرو بن ثور مسند الفريابيّ. توفّي في شهر رجب سنة أربع- وقيل: سبع- وثلاثمائة. ٣٢٨٨ - ابن وضّاح المرسيّ الراوية [- ٥٣٩] محمد بن موسى بن وضّاح، أبو عبد الله،

стр. 2663

القيسي، الراوية، العدل [١١٨ ب]، من أهل مرسية وسكن المريّة. وروى عن أبي محمّد بن عتّاب، وأبي عبد الله أحمد بن محمد الخولانيّ، وأبي علي [الحسين بن محمد] الصدفيّ، وأكثر عنه. ولقي في رحلته أبا بكر الطرطوشيّ، وأبا عبد الله الرازيّ، وكان فاضلا. توفّي بالمريّة في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ٣٢٨٩ - أبو بكر المأمونيّ المحدّث [٢٦٨ - ٣٤٢] محمد بن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين عبد الله المأمون، ابن هارون الرشيد، ابن محمد المهديّ، ابن أبي جعفر عبد الله المنصور، ابن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، أبو بكر، الهاشميّ، العبّاسيّ، المأمونيّ، الفقيه، المحدّث. ولد بمكّة في ربيع الأوّل سنة ثمان وستّين ومائتين. روى عن عليّ بن عبد العزيز عن القعنبيّ، موطّأ مالك، وعن أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام، وعن أبي عبد الرحمن النسائيّ، وجماعة. روى عنه أبو بكر (١) عبد الرحمن بن عمر ابن النحّاس، وأبو عبد الله ابن مندة، والوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات، لمّا قدم إلى مصر. وكفّ بصره في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وكان ثقة نبيلا. توفّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. وله تواليف، منها: فقه عبد الله بن عبّاس، مجرّدا على أبواب الفقه، في عشرين كتابا. ٣٢٩٠ - الملك الكامل الأيّوبيّ [٦٥٩ - ٦٩٢] [١١٩ أ] محمد بن موسى بن يوسف بن أقسيس بن محمد بن أبي بكر بن أيّوب بن شاذي، الملك الكامل، ناصر الدين، ابن الملك الأشرف مظفّر الدين، ابن الملك الناصر صلاح الدين، ابن الملك المسعود صلاح الدين، ابن الملك الكامل ناصر الدين، ابن الملك العادل سيف الدين، ابن نجم الدين، الأيّوبيّ. ولد بالكرك ليلة الأربعاء سادس عشر شوّال سنة تسع وخمسين وستّمائة. وتوفّي يوم الخميس خامس شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وستّمائة. ٣٢٩١ - أبو بكر صقلاب محمد بن موسى، أبو بكر، يلقّب صقلاب. كان مقبولا عند القاضي بكّار بن قتيبة وغيره من قضاة مصر. ٣٢٩٢ - أبو علي الواسطيّ [- ٣٢٠] محمد بن موسى، أبو عليّ، الواسطيّ، قاضي الرملة، قدم مصر. قال ابن يونس: كان من أهل العلم باللغة وتفسير القرآن. وكان من المتفقّهة على مذهب أهل الظاهر. وكان أهل مصر يرمونه بالقدر. توفّي بمصر في النصف من شهر ربيع الأوّل سنة عشرين وثلاثمائة.

стр. 2664

٣٢٩٣ - محمد بن موسى المديني [- بعد ٢٣٠] قدم مصر. روى عن إبراهيم بن المنذر، وأحمد بن صالح، توفّي في عشر الثلاثين والمائتين. ٣٢٩٤ - النجم الخبوشانيّ الصوفيّ [٥١٠ - ٥٨٧] (١) [١٢٠ أ] محمد بن موفّق بن سعيد بن عليّ بن الحسن بن عبد الله، الشيخ الزاهد، نجم الدين، أبو البركات، ابن أبي المطهّر، الخبوشانيّ، التبريزيّ، الصوفيّ، الشافعيّ. مولده باستوا خبوشان في الثالث والعشرين من شهر رجب سنة عشر وخمسمائة. وتفقّه بنيسابور على محمد بن يحيى، وكان يقول: أصعد إلى مصر وأزيل ملك بني عبيد الكذّا [بين]. فقدم إلى مصر سنة خمس وستّين وخمسمائة، ونزل في بعض مساجدها. فاتّفق أنّ الخليفة العاضد لدين الله أبا محمّد عبد الله بن يوسف رأى في منامه أنّه بمدينة مصر، وقد خرج إليه عقرب من مسجد معروف بها فلدغه، فانتبه مذعورا، واستدعى عابر الرّؤيا وقصّ عليه ما رأى. فقال: ينال أمير المؤمنين مكروه من شخص مقيم بهذا المسجد. فألزم الوالي بإحضار من في المسجد، فمضى إليه وأحضر منه رجلا صوفيّا. فسأله العاضد من أين هو، ومتى قدم مصر، وفي أيّ شيء جاء! فأجابه عن ذلك، ولم يظهر للعاضد منه ما يريبه، بل تبيّن منه ضعف الحال مع الصدق، فدفع إليه مالا وقال له: يا شيخ، ادع لنا- وخلّاه لسبيله، فعاد إلى مسجده. ولم يزل به حتى قدم شير كوه من دمشق، وقام في وزارة العاضد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب وشرع في إزالة الدولة. [ف] ستفتى فقهاء مصر فكان أشدّهم مبالغة في الفتيا، وعدّد مساويء القوم، وسلب عنهم الإيمان، وأطال القول في الحطّ عليهم. وعند ما عزم صلاح الدين على قطع اسم العاضد من الخطبة لم يتجاسر أحد أن يأمر الخطيب بذلك، إلّا الخبوشانيّ، فإنّه قام يوم جمعة، وفي [١٢٠ ب] يده جريدة وأمر الخطيب بقطع اسم العاضد، وانقطع اسمه من يومئذ، وصدقت رؤيا العاضد. فلمّا استبدّ السلطان صلاح الدين بمملكة مصر، قرّبه وأكرمه، وبالغ في اعتقاد دينه وعلمه. فأشار على السلطان بعمارة المدرسة بجوار قبر الإمام الشافعيّ فامتثل ذلك. وتبتّل الخبوشانيّ بعمارتها حتّى كملت، ودرّس بها وسكن فيها إلى أن مات هناك في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ودفن تحت رجلي الشافعيّ. ولم يأكل من وقف المدرسة شيئا قطّ، ولا أخذ من مال الملوك شيئا. ودفن في الكساء الذي صحبه من خبوشان. وكان بمصر تاجر من بلده يأكل من ماله. وحدّث عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد، ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ، وكان فاضلا ديّنا سليم الباطن، معرضا عن معرفة الأحوال الدنيويّة، شديد الورع، فقيها، يستحضر كتاب المحيط في شرح الوسيط. وذكر عنه أنّه عدم مرّة فأملاه من حفظه. وصنّف كتابا في الفقه سمّاه

стр. 2665

«تحقيق المحيط» في ستّة عشر مجلّدا. وخبوشان- بضم الخاء المعجمة والباء الموحّدة، وسكون الواو، وفتح الشين المعجمة، ثمّ ألف بعدها نون- بليدة بناحية نيسابور. وكان من ورعه إذا ركب الحمار يجعل تحته أكسية لئلّا يصل إليه عرقه. وأتاه السلطان الملك العزيز عثمان، فصافحه. فاستدعى ماء وغسل يديه وقال: يا ولدي أنت تمسك العنان ولا يتوقّى الغلمان النجاسة. اغسل وجهك فإنّك بعد المصافحة لمست وجهك. فقال: نعم، وغسل وجهه. ولمّا خرج السلطان صلاح الدين إلى القريع قرب الرملة، جاء إلى الخبوشانيّ ليودّعه. فالتمس منه أمورا من المكوس ليسقطها [١٢١ أ] عن الناس، فلم يفعل، فقال له: قم، لا نصرك الله! وكن بغضا! فوقعت قلنسوة السلطان عن رأسه، فرجع السلطان، ثمّ توجّه إلى الحرب فانكسر. وعاد إلى الشيخ وظنّ أنّ ذلك بدعوته وأذعن لكلامه. وكان لتقيّ الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين مواضع يباع فيه المزر. فكتب الشيخ ورقة إلى السلطان قال فيها: إنّ هذا عمر- لا جبره الله! - يبيع المزر. فسيّرها إلى عمر وقال: لا طاقة لنا بهذا الشيخ، فأرضه! فركب إليه، فقال له حاجبه: قف بباب المدرسة حتى أسبقك إليه وأوطّئ لك. ثمّ دخل وقال: تقيّ الدين يسلّم عليك. فقال: بل شقيّ الدين، لا سلّم الله عليك! فقال: إنّه يعتذر ويقول: ليس لي موضع يباع فيه المزر. فقال: كذب. فقال: إن كان هناك موضع مزر فأرنا. فقال: ادن! - فأمسك ذؤابتيه وجعل يلطم وجهه، ويضربه (١) ويقول: لست مزّارا، فأعرف مواضع المزر! - ثمّ تركه. وخرج إلى تقيّ الدين فقال: فديتك بنفسي! (٢) وأتاه القاضي الفاضل يوما وهو يلقي الدرس على كرسيّ ضيّق، فجلس على طرفه، وجنبه إلى قبر الشافعي، فصاح به: قم! ظهرك إلى الإمام! فقال: إن كنت مستدبره بقالبي، فأنا مستقبله بقلبي. فصاح فيه وقال: ما تعبّدنا بهذا. فخرج وهو لا يعقل. ويقال: إنّه كان يصرّح بسبّ الدولة المصريّة قبل انقراضها، فبعثوا إليه بأربعة آلاف دينار. فنهض إلى الذي أحضرها، وهو بذاك الزيّ الهائل وقال له [١٢١ ب] وقد اشتدّ غضبه: ويلك، ما هذه البدعة؟ فألقى إليه ما معه بين يديه، فضربه على رأسه حتى تحلّقت عمامته في حلقه (٣) وأنزله ورمى بالدنانير على رأسه وسبّ أهل القصر. ٣٢٩٥ - ابن بارزين الحمويّ [٦١٣ - ٧٠٢] (٤) [١٢٢ أ] محمد بن مرشد بن هبة الله بن [ ... ]، شرف الدين، أبو الحزم، ابن أبي سلامة، ابن أبي المعالي، المعروف بابن بارزين، الجهنيّ، الحمويّ.

стр. 2666

ولد بحماه سنة ثلاث عشرة وستّمائة. وقدم مصر، ومات بالقاهرة ليلة الأحد حادي عشر شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وسبعمائة. كان من العلماء العاملين ومن عباد الله الصالحين، محمود السيرة، مشكور الطريقة، حسن الأخلاق زاهدا ورعا، عارفا بالتصوّف له فيه تصانيف. وقال الشعر، وكان يتبرّك به ويطلب منه الدعاء لتقدّمه في سلوك طريق الله. ٣٢٩٦ - حفيد أسامة بن منقذ [- بعد ٦٤٧] محمد بن مرهف بن أسامة بن منقذ، [ ... ] الدين، أبو بكر، ابن أبي الفوارس، ابن عضد الدولة، الكنانيّ. حدّث بالقاهرة في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وستّمائة. ٣٢٩٧ - ابن الغشا البطليوسيّ [- بعد ٣٣٩] (١) محمد بن مروان بن رزيق، أبو عبد الله ابن الغشا، من أهل بطليوس. سمع ببلده من منذر بن حزم وغيره. ورحل سنة تسع وثلاثمائة فسمع بمصر من ابن زبّان وغيره. وببغداد من أبي بكر محمد بن أبي داود، وأبي القاسم البغويّ. مات عن خمس وسبعين سنة في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وكان تاجرا عاقلا حليما وسيما. استقدمه المستنصر بالله صاحب الأندلس وكتب عنه (٢). ٣٢٩٨ - أبو العبّاس ابن مزاحم [- ٣٩٢] [١٢٣ أ] محمد بن مزاحم بن إسحاق، أبو العبّاس. روى عن ابن زبّان وغيره. توفّي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ٣٢٩٩ - محمّد/ يموت ابن المزرّع ابن أخت الجاحظ [- ٣٠٣] (٣) محمد بن المزرّع بن يموت بن المزرّع بن موسى بن سيّار بن حكيم بن جبلة بن حكيم- ويقال: حصين- بن الأسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل بن عمرو بن غنم بن وديعة بن بكير بن أقصى بن عبد القيس بن أقصى بن دعميّ بن جديلة- وقيل اسمه يموت وقيل في نسبه غير ذلك- أبو بكر، العبديّ، البصريّ، ابن أخت أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. قدم مصر مرارا، آخرها سنة ثلاث وثلاثمائة. وخرج منها سنة أربع وثلاثمائة. وقيل: إنه مات بطبريّة من أرض الشام سنة ثلاث وثلاثمائة. وسمع بمصر وغيرها من جماعة، منهم نصر بن عليّ الجهضميّ، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستانيّ، وأخذ عن خاله أبي عثمان الجاحظ، وعن الرياشيّ، وعبد الرحمن ابن أخت الأصمعيّ، ومحمد بن يحيى الأزدي، ومحمّد بن حميد اليشكريّ، وعمرو بن عليّ الفلّاس.

стр. 2667

روى عنه أبو بكر الخرائطيّ، وأبو هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي العصام، وأبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل المعيطيّ، والحسن بن رشيق، وابن مجاهد، وابن الأنباريّ. وأخذ القراءة عن محمد بن عمر القصبيّ صاحب عبد الوارث بن سعيد، وعرض عليه عبد الله بن الحسين البغداديّ. وله شعر، منه يمدح ذكاء أمير مصر [الطويل]: تؤرّقني بعد العشاء هموم ... كأنّي بما بين الضلوع سقيم أبيت بها ذا لوعة وصبابة ... وفي كبدي من حرّ هنّ هموم (١) ٣٣٠٠ - نجيب الدين الخويّيّ [٥٩٣ - ٦٧٤] (٢) [١٢٣ ب] محمد بن مزيد بن مبشّر، نجيب الدين، أبو عبد الله، الخويّيّ، الصوفيّ. ولد بخويّ سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. روى وحدّث. توفّي بالقاهرة ليلة الاثنين ثاني عشر شوّال سنة أربع وسبعين وستّمائة. ٣٣٠١ - أبو بكر ابن مزين الحطّاب [- ٣٥٤] محمد بن مزين بن إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل بن سعيد بن مرزوق، أبو بكر، الحطّاب. روى عن يحيى بن أيّوب العلّاف وغيره. وكان ثقة نبيلا يعدّ من الأبدال. مات في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. ٣٣٠٢ - القاضي ابن مسروق الكنديّ [- ١٨٤] (٣) محمد بن مسروق بن معدان بن المرزبان بن النعمان بن زيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتفع بن معاوية بن كندة، القاضي أبو عبد الرحمن، الكنديّ، الكوفيّ، الحنفيّ، الأعور، قاضي مصر. كان على مذهب أبي حنيفة، روى عن عبيد الله بن الوليد الرصافيّ، وإسحاق بن الفرات الكنديّ، والوليد بن جميع، وسفيان الثوريّ، وأبي جناب الكلبيّ، ومسعر، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبي معشر نجيح، وشيبان بن عبد الرحمن بن مهديّ بن مرزوق. روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن خليل بن حمّاد البلاطيّ، وهشام بن عمّار، وحفيده موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن الفرات، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عفير، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان في جوازه عليهما بدمشق. وولي قضاء مصر من قبل أمير المؤمنين هارون الرشيد بعد المفضّل بن فضالة. فسار من بغداد إلى مصر. وقدمها في خامس صفر سنة سبع وسبعين ومائة، والأمير يومئذ عبد الله بن المسيّب الضبّيّ. وباشر القضاء فتشدّد في الحكم وأعدى على العمّال وأنصف منهم، وأظهر تجبّرا عظيما، وباعد الخصوم. وكانت عادة أمراء مصر [أنّهم]

стр. 2668

يحضرون القضاة إلى مجالسهم، فبعث إليه عبد الله بن المسيّب يأمره بالحضور إلى مجلسه فقال: لو كنت تقدّمت إليك في هذا لفعلت وفعلت يا كذا وكذا! - فانقطع حضور القضاة مجلس الأمراء من يومئذ. واتّخذ أيضا قوما من أهل مصر للشهادة ورسمهم بها، وأوقف سائر الناس، فوثبوا به ووثب بهم فشتموه وشتمهم. وكان منه هنات إلى أشرافهم. وخوصم هاشم بن حديج إليه فقال له: إنّما أنت من [١٢٤ أ] السّكون ولست من الملوك. فقال له هاشم: ليس لهذا حضرنا. والله لا حضرت مجلسا لك أبدا! ومن تظلّم إليك منّي فأعده عليّ واقض له في مالي بما يرغبه. وكانت أموال اليتامى والأوقاف والغيّب تردّ إلى بيت المال منذ زمن أبي جعفر المنصور إلى زمن الرشيد. فلمّا ولي محمد بن مسروق وتحامل على الناس، أساءوا عليه الثناء والذكر، وأشاعوا عليه أنّه عزم على حمل ما في بيت المال من هذه الأموال إلى هارون الرشيد ببغداد فقام أبو إسحاق الحوفي ونادى بالمسجد الجامع ودعا على محمد بن مسروق، فأحضره ابن مسروق وناله بمكروه. فزاد أهل مصر في مقته، فعند ما أكثر أهل المسجد في ذمّه وقف على باب المقصورة ونادى بصوته: أين أصحاب الأكسية العسليّة؟ أين بنو البغايا؟ لم لا يتكلّم منهم متكلّم بما شاء حتّى يرى ويسمع؟ فما تكلّم أحد بكلمة. وكان القضاة بمصر لا يقضون على النصارى بالمسجد، وإنّما يجعلون لهم يوما في منازلهم. وأوّل من أدخلهم المسجد محمّد بن مسروق. وكان هارون بن سليمان بن عياض القرشيّ يتكلّم في طائفة معه في العصبيّة، فأرسل إليه محمد بن مسروق يوما: ما يؤمّنك أن أكتب فيك إلى أمير المؤمنين بما تضرب به بين الناس؟ - ثمّ أخذ جمعا من جلسائه فضربهم وطاف بهم. ثمّ إنّ ابنه محمّدا قدم عليه ففضحه: وذلك أنه كان يأتي [إلى] من عنده مال من الودائع، فيقول: أعطنيه حتى أتجر فيه وآخذ الفضل! - فتلف على يديه شيء كثير. وكان الناس قبل قدوم ابنه لا يكادون يتعلّقون عليه بشيء فوجدوا به السبيل إلى الطعن عليه. ولم يكن قبله لقضاة مصر قمطر، وإنّما كان كاتب القاضي يحضر ومعه الكتب في منديل، فأوّل من جعل له القمطر بمصر محمد بن مسروق، وكان يختم القمطر ويودعه، فإذا جلس أحضره. وكان يروح [إلى الجمعة من دار أبي عون] بالموقف إلى المسجد ماشيا. وخوصم إليه عبد الرحمن وكيل السيدة زبيدة بنت جعفر ابن أبي جعفر المنصور، امرأة الرشيد، فأمره بإحضاره، فجلس مع خصمه متربّعا فأمربه فبطح وضرب عشرا، فبغاه إلى مولاته زبيدة. وتشدّد أيضا على عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف [فخافه] فشخص من مصر إلى الرقّة وبغاه ورفده القرشيّون هناك. وكلّم فيه أبا البختريّ حتّى عزله. فلمّا بلغه العزل خرج من مصر [١٢٤ ب] قبل أن يقدم الذي استقضاه أبو البختريّ، واستخلف على مصر إسحاق بن الفرات، غضبا عليهم، وذلك سنة أربع وثمانين- وقيل: سنة خمس وثمانين- ومائة. ويقال: إنّه مات فيها. سئل عنه أبو زرعة فقال: شيخ حدّث عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن سعيد بن زيد

стр. 2669

بحديث أوهم فيه. وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: ما كان بأحكامه بأس، ما كان يتعلّق عليه فيها بشيء، ولكنّه كان من أعظم الناس تكبّرا. وقال الحارث بن مسكين: كان يذلّ الجبّارين فما فضحه إلّا ابنه محمّد. ٣٣٠٣ - ابن برتقش النجميّ [٥٨٣ - ] [١٢٥ أ] محمد بن مسعود بن برتقش بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي شامة- بشين معجمة- النجميّ. ولد في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وسمع مع أبيه على أبي يعقوب يوسف بن الطفيل. وحدّث. ٣٣٠٤ - شمس الدين الجزريّ الصوفيّ [٥٩١ - بعد ٦٧٤] محمد بن مسعود بن أبي طاهر، شمس الدين، أبو عبد الله، الجزريّ، الصوفيّ. ولد بجزيرة ابن عمر في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. سمع على أبي بكر ابن باقا (١) وقدم القاهرة، وأقام بالجامع الأزهر. وكان موجودا سنة أربع وسبعين وستّمائة. ٣٣٠٥ - شمس الدين ابن مسعود الصوفيّ [- ٧١٠] محمد بن مسعود بن عبد الله، الشيخ شمس الدين، أبو عبد الله، القرشيّ، الصوفيّ. كان الملك المنصور لاجين يجلّه ويعظّمه. وولي مشيخة سعيد السعداء ورباط ابن الصابونيّ بجوار قبّة الإمام الشافعيّ. توفّي بالقرافة يوم الأحد أوّل جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة. ٣٣٠٦ - ابن عمّار المخزوميّ [- ٦٠٦] (٢) محمد بن مسعود بن كثير بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن عمّار، أبو عبد الله، المعروف بابن عمّار، المخزوميّ، الشافعيّ. سمع من الحافظ السلفيّ وحدّث. مات بالقاهرة سنة ستّ وستّمائة. ٣٣٠٧ - ابن العجميّ الموصليّ الصوفيّ [٥٩٥ - ] محمد بن مسعود بن عمر بن محمد ابن العجميّ، أبو عبد الله، الموصليّ، الشافعيّ، الصوفيّ. ولد بالموصل سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وسمع ببلده من أبي حفص عمر بن نصر بن الدبران. وببغداد من أبي الفرج ابن عبد السلام، وأبي الفتح أحمد بن عليّ الغزنويّ، وقدم مصر، وحدّث بالإسكندريّة، وكان صالحا. توفّي [ ... ]. ٣٣٠٨ - سراج الدين اللؤلؤيّ [٥٩٤ - بعد ٦٦٨] محمد بن مسعود بن يحيى بن أبي العبّاس، سراج الدين، أبو عبد الله، البغداديّ، الكاتب، المعروف باللؤلؤيّ، الجوهريّ، السلاميّ. ولد ببغداد في سنة أربع وتسعين وخمسمائة.

стр. 2670

وقدم مصر. وكان حيّا في سنة ثمان وستّين وستّمائة. ومن شعره، لغز في ناقة صالح [المجتثّ]: يا من يحلّ المعمّى ... ولا يسائل عمّا ما آية هي حرف ... والحرف كلّ المعمّى؟ ٣٣٠٩ - أبو بكر محمد بن مسعود الأزديّ [- ٣٨٠] مات بمصر أوّل شهر رمضان سنة [١٢٥ ب] ثمانين وثلاثمائة. ٣٣١٠ - محمد بن مسكين [١٢٦ أ] محمد بن مسكين بن صالح، جدّ عليّ ابن الحسن بن قديد. يروي عن زياد بن يونس، قال: رأيت مالك بن أنس، قليل الكلام، كثير الصّمت، متحفّظا للسانه. روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن هارون الأسوانيّ. ٣٣١١ - محمد بن مسكين [٢١٧ - ٢٩٩] (القيرواني) محمد بن مسكين بن منصور، أبو عبد الله، أخو القاضي عيسى بن مسكين. ولد سنة سبع عشرة ومائتين. وسمع محمد بن سنجر، والحارث بن مسكين، وسحنون، وجماعة من المصريين. مات بعد أخيه سنة تسع وتسعين ومائتين. وكان شيخا عاقلا. ٣٣١٢ - ابن نميلة الحرّانيّ [- ٢٨٩] (١) محمد بن مسكين بن نميلة، أبو الحسن، اليماميّ، الحرّانيّ. روى عن بشر بن أبي بكر التنيسيّ، ويحيى بن حسّان، وسعيد بن كثير بن عفير. روى عنه البخاريّ ومسلم وأحمد بن صالح المصريّ وجماعة. قال البخاريّ: ثقة مأمون، وقال أبو داود: كان ثقة ﵀. وقال النسائيّ: كتبنا عنه بالبصرة. وذكره ابن حبّان في الثقات. ٣٣١٣ - الشريف «ابن خدّاع» [- نحو ٣٥٧] [١٢٦ ب] محمد بن مسلم بن إسماعيل بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، الشريف أبو عبد الله، المعروف بابن خدّاع، أخو أبي القاسم الحسن. أمّهما زينب بنت محمد بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر. وهو أيضا والد طاهر بن محمد بن مسلم. أقام هو وأخوه الحسن بمصر سنين في أيّام كافور الإخشيديّ (٢). وكان ابنه طاهر بمصر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وخدّاع داية كانت له، لها شرّ، فكان الصبيان يتّقون اللعب معه لشرّها، فقيل: ابن خدّاع (٣).

стр. 2671

٣٣١٤ - ابن حيدرة السعديّ [٦٥٨ - ٧٣١] محمد بن مسلم بن ثابت بن عبد الله بن حيدرة، أبو عبد الله، السعديّ، التاجر. ولد بالشارع ظاهر القاهرة سنة ثمان وخمسين وستّمائة. سمع من زكيّ الدين إلياس ابن أبي الدرّ، وسمع من ابن علّان وغيره. توفّي بدمشق ليلة الخميس سابع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. ٣٣١٥ - ابن شهاب الزهريّ [٥١ - ١٢٤] (١) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن الأصغر بن شهاب بن عبد الله (٢) بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي، أبو بكر، القرشيّ، المدنيّ، يكنّى أبا بكر، أحد الأئمّة الأعلام وعالم أهل الحجاز والشام. أمّه من بني الديل بن عبد مناة بن كنانة. ولد سنة إحدى وخمسين- وقيل سنة ثمان وخمسين- في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، وأدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم، منهم: أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أزهر الزهريّ، وسنين أبو جميلة السلميّ. واختلف في عبد الله بن عمرو، فروى معمر عن ابن شهاب أنّه سمع منه حديثه في الحجّ مع الحجّاج. وقيل: إنّه سمع منه حديثين، وقيل: ثلاثة. وسمع من جماعة أدركوا النبيّ ﷺ وهم صغار، منهم ربيعة بن عبّاد الديليّ، والسائب بن يزيد، ومحمود بن الربيع، ومحمود بن لبيد، وأبو الطفيل. وروى عن أبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد، ورافع بن حديج مرسلا. وقد روي عن عمرو بن دينار أنّه ذكر عنده الزهريّ فقال: وأيّ شيء عنده؟ أنا لقيت جابرا ولم يلقه، ولقيت ابن عمر ولم يلقه، ولقيت ابن عبّاس ولم يلقه- فقدم الزهريّ مكّة فقيل لعمرو: قد جاء الزهريّ. فقال: احملوني إليه- وكان قد أقعد. فحمل [١٢٧ أ] إليه فلم يأت أصحابه إلّا بعد هويّ من الليل. فقيل له: كيف رأيته؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشيّ قطّ. وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، وعبّاد بن تميم، وعبيد الله بن عبد الله، وعتبة بن الزبير، وعلقمة بن وقّاص، وقبيصة بن ذؤيب، وأبي إدريس الخولانيّ، وخلق كثير. وروى عنه أبان بن صالح، وأيّوب السختيانيّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، وإبراهيم بن أبي عبلة، وإسحاق بن راشد الجزريّ، وإسماعيل بن أميّة، وبكر بن وائل، وجعفر بن برقان، وربيعة الرأي، وزمعة بن صالح، وزياد بن سعد، وسعيد بن بشر، وسعيد بن عبد العزيز، وسفيان بن حسين، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن داود الخولانيّ، وسليمان بن أرقم بن كثير العبديّ، وصالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق المدنيّ، والأوزاعي، وابن جريج، وعبد العزيز بن الماجشون، وعقيل بن خالد، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن دينار- وهو أكبر منه-

стр. 2672

وفليح بن سليمان، وقرّة بن عبد الرحمن، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن أبي حفصة، وابن أبي ذئب، وابن أخيه محمد بن عبد الله الزهريّ، وموسى بن عقبة، والنعمان بن راشد، وهشام بن سعد، وهشيم، ويوسف بن يعقوب بن الماجشون، والوليد بن محمد الموقريّ، ويونس بن يزيد الأيليّ، وأمم سوى هؤلاء. قال ابن المدينيّ: له نحو ألفي حديث. وقال أحمد بن القرّاب: ليس فيهم أجود مسندا من الزهريّ: له نحو ألف حديث. وقال أبو داود: أسند أكثر من ألف حديث عن الثقات، وحديثه كلّه ألفا حديث ومائتا حديث، نصفها مسند، ونحو مائتين عن غير الثقات، وأمّا ما اختلفوا فيه عليه، فلا يكون خمسين حديثا. وقال سفيان بن عيينة: رأيت الزهريّ أحمر الرأس واللّحية وفي حمرتها انكفاء كأنّه يجعل فيها كتما (١)، وكان أعيمش وله جميمة. وقال سعيد بن عبد العزيز عن الزهريّ: جالست سعيد بن المسيّب ستّ سنين. وروى مالك عنه أنّه جالس سعيدا عشر سنين. وعن أبي الزناد: كنت أطوف أنا والزهريّ، ومعه ألواح وصحف، فكنّا نضحك به، وكان [١٢٧ ب] يكتب كلّ ما يسمع. فلمّا احتيج إليه علمت أنّه أعلم الناس. وقال محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن: كان ابن شهاب يختلف إلى الأعرج، وكان الأعرج يكتب المصاحف، فيسأله عن الحديث ثمّ يكتبه ثمّ يحفظه، فإذا حفظ الحديث مزّق الرقعة. وقال صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم، أنا والزهريّ، فقال: تعال نكتب السنن! - فكتبنا ما جاء عن النبيّ ﷺ ، ثمّ قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة! - فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيّعت. وقال الليث بن سعد: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئا قطّ فنسيته. وكان يكره أكل التفّاح، وسؤر الفار، ويقول: إنّه ينسي- ويشرب العسل ويقول: إنّه يذكّر. وقال عبد الرحمن بن مهديّ عن مالك: حدّث الزهريّ يوما بحديث، فلمّا قام قمت، فأخذت بعنان دابّته، فاستفهمته فقال: تستفهمني! ما استفهمت عالما قطّ، ولا رددت شيئا على عالم قطّ. وجعل ابن مهدي يتعجّب، ويقول: فذيك الطوال وتلك المغازي (٢). وفي رواية مروان بن محمد عن مالك: أخذت بلجام بغلة الزهريّ فسألته أن يعيد عليّ حديثا، فقال: ما استعدت حديثا قطّ. وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس: حدّثنا مالك قال: حدّثنا ابن شهاب أربعين حديثا، فتوهّمت في حديث منها، فانتظرت حتى خرج وأخذت بلجام بغلته ثمّ سألته عن الحديث الذي شككت فيه، فقال: أولم أحدّثكه؟ قلت: بلى، لكنّي توهّمت فيه. فقال: لقد فسدت الرواية! خلّ لجام البغلة! فخلّيته، ومضى. وقال ابن إسحاق عن الزهريّ، ما استعدت

стр. 2673

حديثا قطّ، ولا شككت في حديث، إلّا حديثا واحدا. فسألت صاحبي، فإذا هو كما حفظت. وقال قرّة بن عبد الرحمن: لم يكن للزهريّ كتاب إلّا كتاب نسب قومه. وقال الأوزاعيّ: ما داهن ابن شهاب ملكا من الملوك قطّ إذا دخل عليه، ولا أدركت خلافة هشام بن عبد الملك أحدا من التابعين أفقه منه. وعن مكحول: ابن شهاب أعلم الناس. وعن سعيد بن عبد العزيز: ما ابن شهاب إلّا بحر. وعن أبي بكر ابن أبي مريم: قلت لمكحول: من أعلم الناس؟ قال: ابن شهاب أعلم الناس. قال: ثمّ من؟ قال: ابن شهاب. قلت: ثمّ من؟ قال: ابن شهاب. وعن مكحول: ما بقي على ظهر الأرض أعلم بسنّة ماضية من الزهريّ. وعن قتادة: ما بقي على ظاهرها إلّا الزهريّ وآخر- يعني نفسه [١٢٨ أ]. وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه: ما جمع أحد بعد رسول الله ﷺ ما جمع ابن شهاب.- وفي رواية: ما وعى أحد من العلم بعد رسول الله ما وعى ابن شهاب. وقال سفيان: قال لي أبو بكر الهذليّ: جالست الحسن وابن سيرين فما رأيت مثله- يعني الزهريّ. (قال سفيان) كانوا يقولون: ما بقي من الناس أحد أعلم بالسنّة منه. وعن عمر بن عبد العزيز: ما أتاك الزهريّ بسنده فاشدد به يديك. وعن أيّوب: ما رأيت أعلم من الزهريّ. قيل: ولا الحسن؟ فقال: ما رأيت أعلم من الزهريّ. وعن الليث بن سعد: ما رأيت عالما قطّ أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علما. ولو سمعت ابن شهاب يحدّث بالترغيب لقلت: لا يحسن إلّا هذا. وإن حدّث عن الأتقياء وأهل الكتاب، قلت: لا يحسن إلّا هذا. وإن حدّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلّا هذا. وإن حدّث عن القرآن والسنّة، كان حديثه. وقال الليث عن جعفر بن ربيعة: قلت لعراك (١) بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أمّا أعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فقها، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيّب. وأمّا أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير. ولا تشاء أن تفتجر من عبيد الله بن عبد الله بحرا إلّا فجّرته. (قال عراك): وأعلمهم عندي ابن شهاب، لأنّه جمع علمهم جميعا إلى علمه. وعن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون: سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئا قطّ. ولقد وليت الصدقة وأتيت سالم بن عبد الله فأخرج إليّ كتاب الصدقة فقرأه عليّ فحفظته. وأتى إليّ عمرو بن [ ... ] [فقرأ] عليّ كتاب العقول فحفظته. وعن سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهريّ قبلناه. وإن جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه. وإن جاءنا من الجزيرة عن ميمون قبلناه.

стр. 2674

وإن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه. (قال سعيد): كان هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام. وقال الزبير بن أبي بكر: حدّثني إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أهل المدينة يعاتبهم، فوصل كتابه في طومارين (١)، فقرئ الكتاب على الناس على المنبر. فلمّا فرغوا وافترق الناس، اجتمع إلى سعيد بن المسيّب [١٢٨ ب] جلساؤه، فقال لهم سعيد: ما كان في كتابكم؟ فإنّا نودّ أن نعرف الذي فيه. فجعل الرجل منهم يقول: فيه كذا، والآخر يقول: فيه كذا أيضا. فلم يشف سعيد فيما سأل عنه. فقال لابن شهاب عنه فقال: أتحبّ يا أبا محمّد أن تسمع كلّ ما فيه؟ قال: نعم. قال: فأمسك! - فهذّه عليه والله هذّا (٢) كأنّما هو في يده يقرؤه، حتى أتى على آخره. (قال): وقال ابن شهاب: ما استودعت قلبي شيئا قطّ فنسيته. وعن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ: أوّل من دوّن العلم وكتبه ابن شهاب. وعن يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنّما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام. وكان ابن شهاب أكرم الناس وأخيرهم. وعن عمرو بن دينار: ما رأيت أنصّ للحديث من ابن شهاب، ولا رأيت أجود منه. ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلّا بمنزلة البعر. وذكر ابن وهب عن مالك: قيل لابن شهاب: لو جلست إلى سارية تفتي الناس؟ قال: إنّما يجلس هذا المجلس من زهد في الدنيا. وعن مطرّف: سمعت مالكا يقول: ما رأيت محدّثا فقيها إلّا واحدا. قلت: من هو؟ قال: ابن شهاب. وعن يحيى بن سعيد القطّان: ما أحد أعلم بحديث المدنيّين من الزهريّ، وبعد الزهريّ يحيى بن أبي كثير. وليس مرسل أصحّ من مرسل الزهريّ لأنّه حافظ. وعن ابن المبارك: حديث الزهريّ عندنا كأخذ باليد. ورأي الزهريّ أحبّ إليّ من حديث أبي حنيفة. وكان نقش خاتم الزهريّ: محمد يسأل الله العافية. وعن الليث: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر، لو وضعت للناس هذه الكتب ودوّنت وشرعت؟ فقال: ما نشر أحد هذا العلم نشري ولا بذله بذلي، قد كان ابن عمر لا يجترئ عليه أحد حتى يأتيه إنسان فيسأله، وكنّا نجالس ابن المسيّب فلا نسأله حتّى يأتي إنسان فيسأله، فيهيجه ذلك فيحدّث، أو يبتدئ هو فيحدّث. وعن إبراهيم بن سعد: قلت لأبي: بم فاتكم الزهريّ؟ فقال: كان يأتي المجالس من صدورها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يبقى في المجلس شابّ إلّا سأله، ولا كهل إلّا سأله. ثمّ يأتي الدار من دور الأنصار فلا يترك فيها شابّا ولا كهلا ولا عجوزا إلّا سألهم، حتّى يحاول ربّات الحجال.

стр. 2675

وقال سعيد بن عبد العزيز: سأل هشام بن عبد الملك الزهريّ أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب وأملى عليه أربعمائة حديث، ثمّ خرج، وقال: أين [١٢٩ أ] أنتم يا أصحاب الحديث؟ - فحدّثهم بتلك الأربعمائة حديث. ثمّ لقي هشاما بعد شهر أو نحوه، فقال له: إنّ ذلك الكتاب قد ضاع. فقال: لا عليك.- فدعا بكاتب فأملاها عليه، ثمّ قابل هشام بالكتاب الأوّل فما غادر حرفا. وقال معمر: ما رأيت مثل الزهريّ في الفنّ الذي هو فيه. وقال أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر: كنت أرى الزهريّ فلا يقرأ ولا يقرأ عليه، فيقال له: نروي هذا عنك؟ فيقول: نعم. وروى الفريابي عن سفيان الثوريّ قال: أتيت الزهريّ فتثاقل عليّ، فقلت: لو أنّك أتيت أشياخنا فصنعوا بك هكذا؟ فقال: كما أنت! - ودخل فأخرج إليّ كتابا وقال: خذ هذا فاروه عنّي، فما رويت عنه حرفا. وقال داود بن عبد الله بن أبي الكرام: سمعت مالكا يقول: كان ابن شهاب من أسخى الناس، فلمّا أصاب تلك الأموال قال له مولى له: قد رأيت ما مرّ عليك من الضيق، فأمسك مالك! قال: ويحك! إنّي لم أر السخيّ تنفعه التجارب! وقدم الزهريّ على عبد الملك بن مروان واستوطن دمشق، وكان يتردّد إلى الحجاز، وقدم مصر. قال الليث عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب: لزمت ابن المسيب ثماني سنين حتّى توفّي. ثمّ بعثني عبد الملك بن مروان إلى عبد العزيز بمصر، فإذا عنده إبراهيم بن قارظ الزهريّ، فسمعني أحدّث عن ابن المسيّب، فقال لي: لا أراك تحدّث عن عروة شيئا؟ فقلت: أو صاحب ذلك هو؟ فقال: نعم. (قال ابن شهاب): فلمّا قدمت المدينة لزمت عروة بعد ابن المسيّب، فإذا هو بحر لا تكدّره الدّلاء. وعن سعيد بن عبد العزيز: أدّى هشام بن عبد الملك عن الزهريّ سبعة آلاف دينار، وكان يؤدّب ولده ويجالسه. وعن الليث: ما رأيت أكرم من ابن شهاب، كان يعطي كلّ من جاء فإذا لم يبق معه شيء استسلف. وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم، ويقول: اسقونا وحادثونا! - وكانت له جبّة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة. وعن ابن أبي ذيب قال: ضاقت حال الزهريّ، فخرج إلى الشام، فجالس قبيصة بن ذؤيب، فأرسل عبد الملك بن مروان إلى الحلقة: من منكم يحفظ القضاء عن عمر في أمّهات الأولاد؟ - قلت: أنا، [قال: قم]- فأدخلت عليه، فقال: من أنت؟ - فانتسبت له، فقال: إن كان [١٢٩ ب] أبوك لنعّار في الفتن، اجلس! - فسأله مسائل، وقضى دينه. وقال ابن أخي الزهريّ: جمع عمّي القرآن في ثمانين ليلة. وروى إسحاق السبيعيّ أنّ نافع بن أبي نعيم عرض القرآن على الزهريّ. وقال مالك عن الزهريّ: كنت أستقي لعبيد الله بن عبد الله، فيقول لجاريته: من بالباب؟ - فيقال: غلامك الأعمش.

стр. 2676

وعن محمّد بن المنكدر: رأيت بين عيني الزهريّ أثر السجود. وعن إبراهيم بن سعد: سمعت أبي يسأل الزهريّ عن شيء من الخلع والإيلاء، فقال: إنّ عندي فيه لثلاثين حديثا ما سألتموني عن شيء منها. وقال ابن القاسم عن مالك: بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير. وقال سعيد بن عبد العزيز: جعل يزيد بن عبد الملك ابن شهاب قاضيا مع سليمان بن حبيب. وعن مكحول: أيّ رجل الزهريّ لولا أنّه أفسد نفسه بصحبة الملوك! وروى الشافعيّ: ثنا عمّي قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: من الّذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [النور: ١١]. قال: عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقال: كذبت! هو عليّ بن أبي طالب، يا ابن شهاب، من هو؟ قال: عبد الله بن أبيّ بن سلول. فقال: كذبت! هو عليّ. قال: أنا أكذب؟ لا أبا لك! فو الله لو ناداني مناد من السماء: إنّ الله تعالى أحلّ الكذب، ما كذبت! حدّثني سعيد بن المسيّب، وعروة، وعبيد الله، وعلقمة بن وقّاص، عن عائشة أنّ الذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ. (قال): فما زال القوم يغرون به حتّى قال له هشام: ارحل، فو الله ما ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك. قال: ولم؟ أأنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني؟ فخلّ عنّي! قال: ولكنّك استدنت ألفي ألف! فقال: قد علمت، وأبوك قبلك، أنّي ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك. فقال هشام: إنّا إن نهيّج الشيخ [يهتمّ الشيخ] (١). فأمر فقضى عنه ألف ألف، فأخبر بذلك فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده. وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعيّ يقول: مرّ تاجر بالزهريّ، وهو في قومه، والرجل يريد الحجّ، فابتاع منه بزّا بأربعمائة دينار إلى أن يرجع من حجّه. فلم يبرح حتّى فرّقه الزهريّ، فلمّا رجع وفّاه، وزاده ثلاثين دينارا. وقال سعيد بن عبد العزيز: كنّا نأتي الزهريّ فيقدّم إلينا كذا وكذا لونا. وعن حمّاد بن زيد: كان الزهريّ يحدّث، ثمّ يقول: هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم، فإنّ الأذن [١٣١ أ] مجّاجة والنفس حمضة. وقيل للزهريّ: إنّهم يعيبون عليك الدين، فقال: وكم ديني؟ قيل: عشرون ألف دينار. قال: أناملي خمسة أعين، كلّ عين منها تمنّ أربعين ألف دينار. ومن كلام الزهريّ: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. وقال: لا يرضى الناس قول عالم إلّا بعمل، ولا عمل عامل ما لم يعلم. وقال: كنّا نكره [ ... ] حتّى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيت أن لا أمنعه مسلما. وقال: الاعتصام بالسنّة نجاة. ومن شعره يخاطب أخاه عبد الله، وقيل: إنّه قالها لعبد الله بن عبد الملك بن مروان، من أبيات [الطويل]:

стр. 2677

أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شدّ أحلاس المطيّ مشرّقا تتبّع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلّك يوما أن تجاب فترزقا لعلّ الذي أعطى القدير بقدرة ... وذا خشب أعطى وقد كان دودقا سيعطيك ماء ثابتا ذا وثابة ... إذا ما مياه القوم غارت تدفّقا (١) وتوفّي ﵀ سنة أربع وعشرين ومائة في شهر رمضان ليلة الثلاثاء لتسع عشرة مضت منه، وهو ابن ستّ وستّين. وقيل: مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ودفن على قارعة الطريق ليدعى له. وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا، مرض هناك. وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق فدفن بموضع يقال له: أدامى وهي خلف شغب وبدا، وهي أوّل عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز. وقيل: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وهو وهم. وقيل: في سنة خمس وعشرين، والصحيح الأوّل. [١٣٠ أ] (٢) وأنشد الزبير بن بكّار لفائد بن أقرم يمدح ابن شهاب، فنسب في أوّلها، ثمّ قال [الكامل]: ذر ذا وأثن على الكريم محمّد ... واذكر فواضله على الأصحاب وإذا يقال: من الجواد بماله ... قيل: الجواد محمّد بن شهاب أهل المدائن يعرفون مكانه ... وربيع ناديه على الأعراب يسري وفاء جفانه ويمدّها ... بكسور أثباج وفتق لباب وذكر أنّ بني غفار بن حزام بن عوف بن معتمر البلويّ اقتتلوا هم وبنو عائذ الله الجذاميّون، فقتل رجل بين الصفّين من بني عائذ الله يقال له: جرهاش، لم يدر من أصابه، فتدافعه الفريقان كلّ واحد يقول للآخر: أنتم قتلتموه! - فاختصموا فيه إلى سلطان بعد سلطان فلم يمض فيه لأحد من السلاطين قضاء. ثمّ خرجوا إلى أمير المؤمنين في الموسم فألفوا عنده ابن شهاب، فقال لابن شهاب: يا أبا بكر، انظر في أمرهم، فقد رددت أمرهم إليك. فلمّا رجع ابن شهاب إلى منزله أتوه فقال: يا بالعائذ، هلمّ البيّنة على قتيلكم؟ - فلم يجدوا بيّنة. فقال: يا بني غفار، انفلوا أنفسكم! - فلم يجدوا من ينفلهم. فقال: هلمّ يا بالعائذ قسامة تقسم على دم صاحبكم! فأبوا، قال: هلمّ يا بني غفّار قسامة تقسم على براءتكم! (٣) فأبوا، قال: فأين وليّ هذا القتيل؟ قيل: هوذا. قال: اذهب، فقد قضينا لك بدية مسلمة، وجعلنا نصفها على بلعائذ، ونصفها على بني غفار.

стр. 2678

فانصرف الفريقان ورضيا، فقال فائد بن أقرم البلويّ (١) [الكامل]: ومهمّة أعيى القضاة قضاؤها ... تدع الفقيه يشكّ شكّ الجاهل بدع مغيّبة هديت لرتقها ... وضربت محردها بحكم فاصل (٢) بيمون رأيك وامتحال من فتى ... وافى الدما وعن الدماء مصاول (٣) أنت ادركت بني غفار بعد ما ... راؤوا بأعينهم مكان القاتل ٥ فرجعت في [١٣٠ ب] حرّ الوجوه بياضها ... ورددت خصمهم بأفوق ناصل وسوالف الخصمين غيد قد حبت ... حبو الجمال بأذرع وكلاكل فنعشت حقّك والذين تذمّموا ... بك غير مختشع ولا متضائل وأنشد لأبي الخنيس مغيث بن منير بن جابر بن ياسر البلويّ [الطويل]: ومعيية عيّى القضاة عياؤها ... كما عيّت المرء الأخيذ المراوم دعيت لها من بين زمزم والصفا ... بعزّاء أمر صدعها متفاقم ورست أمورا باليمون وقد بدا ... لمن راشها بالشوم أنّك عالم وقلت لآباء القتيل وكلّهم ... على الشّبة القصوى من الغيض آزم ٥ خذوا الحقّ ما عن سنّة الله معدل ... ومن يعدها يرجع لها وهو راغم قال ابن شهاب: قد صدقت يا أبا الخنيس: من يعد سنّة الله يرجع لها وهو راغم (٤). وذكر أنّ ابن شهاب لمّا أخذ ما عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من العلم ورأى أنّه قد نفضه فلم يبق عنده شيء إلّا حواه واستغنى عنه انقطع منه. فقال عبيد الله فيه [الطويل]: إذا شئت أن تلقى خليلا مصافحا ... لقيت، وإخوان الثقات قليل وقال حمّاد بن زيد: كان الزهريّ يحدّث ثمّ يقول: هاتوا من أشعاركم! هاتوا من أحاديثكم! فإنّ الأذن مجّاجة، وإنّ النفس حمضة. وعن موسى بن عبد العزيز: كان ابن شهاب إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن يأكل حلف أن لا يحدّثه عمّا رآه. ٣٣١٦ - أبو الغمر مصنّف كتاب الورع محمد بن مسلم بن عثمان، أبو الغمر- بالغين المعجمة- الأموي، مصنّف كتاب الورع. روى عن محمد بن عبد العزيز ابن الحمزاويّ، وأبي الربيع ابن أخي رشدين، ويوسف ابن أبي ظبية هارون بن يزيد، وأخيه أبي الربيع سليمان بن أبي ظبية، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. روى عنه كتاب الورع محمد بن جعفر بن أحمد بن إبراهيم العلّاف، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن الجبّاس شيخ عبد الغنيّ. ذكره ابن الطحّان في المصريّين.

стр. 2679

٣٣١٧ - ابن المسلّم الأحول المازريّ [- ٥٣٠] (١) محمد بن المسلّم بن محمد، أبو عبد الله، القرشيّ، الفقيه، المازريّ، المالكيّ، الأحول. ولد بمازر إحدى مدائن جزيرة صقلّيّة وقدم مصر وسمع من أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الرازيّ المالكيّ. وحدّث بالإسكندريّة فسمع منه بها أبوعبد الله محمد بن محمد بن الحسين المالكيّ، وأبو محمد عبد الكريم بن يحيى بن [١٣١ ب] عثمان النحويّ، وأبو القاسم مخلوف بن عليّ بن عبد الرحمن التيمي القرويّ- عرف بابن جارة (٢). وحدّث عنه أبو محمد عبد السلام بن عتيق بن محمد. وكان من أهل العلم والفضل والذكاء والنبل. نزل بالمهديّة واستوطن الإسكندريّة وصنّف كتاب «المعلم بفوائد مسلم». وكتب عنه السّلفي وقال: كان من متقدّمي المتكلّمين على مذهب الأشعريّ، وله مؤلّفات في علم الكلام منها كتاب شرح الإرشاد وشرح البرهان (٣) لإمام الحرمين، وأستاذه فيه أبو عليّ الحضرميّ القرويّ. توفّي في شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة. وقيل: المسلّم أبوه بالتخفيف وقيل بالتشديد، وهو الأظهر. ٣٣١٨ - النظام ابن نبهان المقرئ [قبل ٥٨٠ - ٦٤٦] محمد بن المسلّم بن نبهان بن سالم، نظام الدين، أبو جعفر وأبو عبد الله، التميميّ، البغداديّ، الكوفيّ، المشهديّ، المقرئ، نزيل مصر. ولد قبل الثمانين وخمسمائة تخمينا. وقدم مصر، وتصدّر بالمدرسة الفاضليّة من القاهرة لإقراء القرآن بالقراءات، فأخذ الناس عنه. وحدّث. توفّي ليلة الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ستّ وأربعين وستّمائة بالقاهرة. ٣٣١٩ - ابن وارة الرازيّ الحافظ [- ٢٧٧] (٤) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله بن وارة، الحافظ، أبو عبد الله، الرازيّ. يروي عن أبي عاصم، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن يوسف الفريابيّ، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وخلق كثير. روى عنه أبو عبد الرحمن النسائيّ في سننه، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وأبو بكر ابن أبي عاصم، وأبو بكر ابن أبي داود، والمحامليّ، وعبد الرحمن ابن أبي حاتم، وخلق.

стр. 2680

قدم مصر. روى أبو سعد السمعانيّ عن محمد بن ناجية: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلّم عليه، فقال لي: أكتبت عن الشافعيّ؟ قلت: لا. قال: فرّطت، ما علمنا المجمل من المفصّل، ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتّى جالسنا الشافعيّ ﵀. وقال النسائيّ: محمد بن وارة ثقة صاحب حديث. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبو زرعة، ورأيته يجلسه ويكرمه. وقال عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة: كان أبو زرعة لا يقوم لأحد ولا يجلس أحدا بمكانه إلّا ابن وارة، فإنّي رأيته يفعل به ذلك. وقال فضلك الرازي (١): سمعت أبا بكر ابن أبي شيبة يقول: أحفظ من رأيت في الدنيا ثلاثة: أحمد بن الفرات، وابن وارة، وأبو زرعة. وقال الطحاوي: ثلاثة من علماء الزمان بالحديث اتّفقوا بالريّ، لم يكن بالأرض في وقتهم أمثالهم- فذكر أبا زرعة (٢)، وابن وارة، وأبا حاتم (٣). وقال ابن عتبة عن ابن خراش: كان محمد بن وارة من أهل هذا الشأن المتقنين الأمناء. كنت عنده ليلة، فذكر أبا إسحاق السبيعيّ، فذكر شيوخه، فذكر في طلق واحد مائتين وسبعين رجلا. وقال سليمان الشاذكونيّ: جاءني ابن وارة فقعد يتقعّر في كلامه، فقلت له: من أيّ بلد أنت؟ قال: من أهل الريّ، ألم يأتك خبري؟ ألم تسمع بنبئي؟ أنا ذو الرحلتين. قلت: من روى عن النبيّ ﷺ أنّ من الشعر لحكمة؟ قال: حدّثني بعض أصحابنا ... قلت: من أصحابك؟ قال: أبو نعيم وقبيصة. قلت: يا غلام، ائتني بالدرّة- فأمرته فضربه خمسين- وقلت: أنت تخرج من عندي، ما آمن أن تقول: حدّثنا بعض غلماننا. وقال الطبرانيّ: سمعت زكريا الساجي يقول: جاء محمد بن وارة إلى أبي كريب، وكان في ابن وارة بأو (٤)، فقال لأبي كريب: ألم يبلغك خبري؟ ألم يأتك أنّي ذو الرحلتين؟ أنا محمد بن مسلم بن وارة! فقال [١٣٢ ب] أبو كريب: وارة؟ وما أدرك ما وارة! قم، والله لا حدّثتك، ولا حدّثت قوما أنت فيهم! وقال ابن عقدة: دقّ ابن وارة على أبي كريب-[فقال: من؟ ] (٥) فقال: ابن وارة، أبو الحديث وأمّه. وقال الذهبيّ: وقد وهم الحاكم أحمد فذكر أنّ ابن وارة سمع من سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان.

стр. 2681

ومات ابن وارة في شهر رمضان سنة سبع وسبعين ومائتين، ووهم من قال: سنة خمس وستّين (١). ٣٣٢٠ - ناصر الدين البالسيّ التاجر [- ٧٧٦] (٢) محمد بن مسلّم بن [ ... ]، ناصر الدين، البالسيّ، التاجر. كان أبوه تاجرا سفّارا بعد ما كان أوّلا جمّالا. ونشأ محمد هذا على صيانة، ورزق حظّا في التجارة حتّى نما ماله. وكان أبوه قد صاهر شمس الدين محمد بن تيسير كبير تجّار مصر، بعد سنة سبعمائة، فولد له محمّد هذا من ابنته. ولاحظته السعود حتّى في عبيده، فكان الواحد منهم يسافر إلى الهند، والآخر إلى الحبشة، والآخر إلى بلاد التكرور، وغير ذلك من البلاد، فيعود وقد ربحت تجارته الربح الكبير. وكان أخصّهم لديه خادمه الطواشي كافور المسلميّ، الروميّ الجنس، لما عرفه من فطنته وجودته وخبرته بالتجارة وأمانته. فاعتمد عليه وأسند وصيّته بعد موته إليه، فعظم ثراه حتّى خرج عن حدّ الكثرة وضرب بغناه المثل، إلى أن توفّي يوم [ ... ] سنة ستّ وسبعين وسبعمائة. فبلغ حصّة أحد أولاده مائتي ألف دينار، وكانوا عدّة. وإليه تنسب المدرسة المسلّميّة بمدينة مصر من خطّ السيوريّين. ومات قبل فراغها فوصّى بتكملتها وعيّن لها مالا ووقف عليها عقارا، وجعل بها مدرّسين مالكيّا وشافعيّا. وأنشأ أيضا مطهرة جليلة بجوار جامع عمرو بن العاصي من مدينة مصر كثر الانتفاع بها، وهي من أحسن أنواع البرّ. وكان يحبّ الفقراء. واشتهرت له صدقات جزيلة استغنى بها غير واحد مع اقتصاده في الإنفاق على نفسه، وله أيضا على شاطئ النيل بمصر دار جليلة. ولم يثمر ماله مع أكبر ولده عليّ وأتلفه في زمن يسير على أقبح وجه، وبقي له ولد آخر معدود من جملة التجّار الكبار. ٣٣٢١ - محمد بن مسلمة الأنصاريّ الصحابيّ [- ٤٣] (٣) [١٣٣ أ] محمد بن مسلة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس حليف بني عبد الأشهل، أبو عبد الرحمن- وقيل: أبو عبد الله- الأنصاريّ، الحارثيّ، أحد أصحاب النبيّ ﷺ . شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجرّاح. ويقال: إنّه هو الذي قتل مرحبا [اليهوديّ] بخيبر (٤). والصحيح أنّ الذي قتل مرحبا عليّ بن أبي طالب ﵁، وهو أحد من قتل كعب بن الأشرف، فقال له النبيّ ﷺ حين نظر إليهم: أفلحت الوجوه. واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في غزوة قرقرة الكدر (٥). وقيل: استخلفه عام تبوك.

стр. 2682

واستوطن المدينة بعد موت النبيّ ﷺ ، وكان على مقدّمة عمر بن الخطّاب ﵁ في مسيره إلى الجابية. وكان هو الذي يقتصّ آثار من شكي من العمّال لعمر ﵁، فلمّا اختطّ سعد بن أبي وقّاص ﵁ الكوفة في المحرّم سنة سبع عشرة وبنى له بها قصرا نقل لعمر ﵁ أنّه أغلق قصره عليه، ثمّ قال: «سكن الصويت (١) عنّي»، وأنّ الناس يسمّونه «قصر سعد». فبعث محمّدا وقال: سر إلى الكوفة واعمد إلى القصر حتّى تحرق بابه ثمّ ارجع عودك على بدئك. فقدم الكوفة فاشترى حطبا وأتى باب القصر وأضرم الباب، وأتى سعدا الخبر فقال: هذا رسول أرسل لهذا.- وبعث لينظر من هو، فإذا هو محمد بن مسلمة، فأرسل إليه بأن: ادخل- فأبى. فخرج إليه فأراده على الدخول والنزول فأبى، فعرض عليه نفقة فلم يأخذ، ودفع كتاب عمر إليه: بلغني أنّك بنيت قصرا اتّخذته حصنا، ويسمّى قصر سعد، وجعلت بينك وبين الناس بابا. فليس بقصرك، انزل منه منزلا ممّا يلي بيوت الأموال وأغلقه، ولا تجعل على القصر بابا تمنع الناس من دخوله، وتنفيهم به عن حقوقهم، ليوافقوا مجلسك ومخرجك من دارك إذا خرجت. فحلف له سعد ما قال الذي قالوا. ورجع محمد من فوره حتى إذا دنا من المدينة فني زاده فتبلّغ بلحاء من لحيّ (٢) الشجر، وقدم على عمر وقد تقرّح شدقه. فأخبر خبره كلّه، فقال: فهلّا قبلت من سعد؟ فقال: لو أردت ذلك كتبت لي بذلك أو أذنت لي فيه. فقال عمر: إنّ أكمل الرجال رأيا من إذا لم يكن عنده [١٣٣ ب] عهد من صاحبه عمل بالحزم أو قال به ولم يشكل عليه. وأخبره بيمين سعد وبقوله، فصدّق سعدا، وقال: هو أصدق ممّن روى عليه وممّن أبلغني. فإنّ سعدا محسّد مأخوذ (٣). ثمّ لمّا ألب شكاة سعد عليه عند عمر ﵄، بعث محمّدا إليه، مقدم الكوفة ليطوف بسعد على الناس فطوّف بها المساجد. فكان لا يقف على مسجد فيسألهم عنه إلّا قالوا: لا نعلم إلّا خيرا، إلّا ما كان من نفر مالئوا (٤) الجرّاح بن سنان الأسديّ فإنّهم كانوا يسكتون، وتكلّم فيه أسامة بن قتادة، فخرج بسعد وشكاته إلى عمر، فكان من خبر سعد ما ذكر في ترجمته (٥). وكان عمر ﵁ إذا بعث عمّاله يشترط عليهم ألا يتّخذوا على المجالس التي يجلسون فيها للناس بابا ولا يركبوا البراذين ولا يلبسوا الرقاق ولا يأكلوا النقيّ ولا يغيبوا عن صلاة الجمعة. فمرّ يوما بطريق من طرق المدينة فقال له رجل: أبشر يا عمر بالنار! قال: وما ذاك؟ قال: تستعمل العمّال وتعهد إليهم عهدك، ثمّ ترى أنّ ذلك قد أجزاك. كلّا! والله إنّك لمأخوذ إذا لم تتعهّدهم! قال: وما ذاك؟ قال: عياض بن غنم (٦) يلبس الليّن، ويفعل ويفعل.

стр. 2683

قال: أساع أنت؟ قال: بل مؤدّ الذي عليه. فبعث إلى محمد بن مسلمة أن الحق بعياض بن غنم فائت به كما تجده. فانتهى إلى بابه بحمص، فإذا عليه بوّاب، فقال له: قل لعياض: على الباب رجل يريد أن يلقاك. قال: ما تقول؟ قال: قل له ما أقول لك. فذهب كالمتعجّب فأخبره، فعرف عياض أنّه أمر حدث، فخرج فإذا محمد، فرحّب به وقال له: ادخل، فإذا عليه قميص رقيق ليّن، فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن لا يفارق سوادي سوادك حتّى أذهب بك كما أجدك. ونظر في أمره وداره فوجد الأمر كما قيل عنه، فقدم به على عمر فأدّبه. وبعثه عمر في جند عمرو بن العاص فشهد فتح مصر، وطلع الحصن مع الزبير، واختطّ بمصر دارا، وعاد إلى المدينة، ثمّ قدم مصر مرّة أخرى برسالة عمر ﵁ إلى عمرو ليقاسمه المال، ومعه كتاب عمر إليه: أمّا بعد، فإنّكم معشر العمّال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام، وأكلتم الحرام، وأورثتم الحرام. وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة الأنصاريّ ليقاسمك مالك، فأحضره مالك. والسلام. فلمّا قدم مصر أهدى له عمرو هديّة فردّها عليه، فغضب ثمّ قال: يا محمّد، لم [١٣٤ أ] رددت إليّ هديّتي، وقد أهديت إلى رسول الله ﷺ مقدمي من غزوة ذات السلاسل فقبل؟ فقال له محمد: إنّ رسول الله ﷺ كان يقبل بالوحي ما شاء ويمتنع ممّا شاء. ولو كانت هديّة الأخ لأخيه قبلتها، ولكنّها هديّة أمام شرّ خلفها. فقال عمرو: قبّح الله يوما صرت فيه عاملا لعمر بن الخطّاب! فلقد رأيت العاصي بن وائل يلبس الديباج المزرّر بالذهب، وأنّ الخطّاب بن نفيل ليحمل الحطب على حمار بمكّة. فقال محمّد: أبوك وأبوه في النار. وعمر خير منك، ولولا اليوم الذي أصبحت تذمّ لألفيت معتقلا عنزا يسرّك غزرها ويسوءك بكؤها (١). فقال عمرو: هي فلتة المغضب، وهي عندك بالأمانة. ثمّ أحضره ماله فقاسمه إيّاه، ثمّ رجع. فلمّا كانت قتلة عثمان ﵁ وبويع عليّ بن أبي طالب ﵁ اعتزل الناس، واتّخذ سيفا من خشب، وجعله في جفن وذكر أنّ رسول الله ﷺ أمره بذلك، ولم يشهد الجمل ولا صفّين، وأقام بالرّبذة. وكتب إليه معاوية: أمّا بعد، فإنّي لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك، ولكنّي أردت أن أذكّرك النعمة التي خرجت منها، والشكّ الذي دخلت فيه. إنّك فارس الأنصار وعدّة المهاجرين، ادّعيت على رسول الله ﷺ أمرا لم تستطع إلّا أن تمضي عليه. فهذا نهاك عن قتل أهل الصلاة. فهلّا نهيت أهل الصلاة عن قتل بعضهم بعضا؟ وقد كان عليك أن تكره لهم ما كره لك رسول الله ﷺ ، أو لم تر عثمان وأهل الدار من أهل الصلاة؟ فأمّا قومك فقد عصوا الله وخذلوا عثمان، والله سائلهم وسائلك عن الذي كان، يوم القيامة. وكتب إليه شعرا [الطويل]: أيا فارس الأنصار في كلّ كربة ... ويا أيّها الباني لها كلّ مكرمة

стр. 2684

ويا ابن الذي لم يركب الخيل مثله ... خطوف لأرواح الفوارس مسلمة وأنت ابنه والمرء يخلف ابنه ... على ذاك كنتم في الدهور المقدّمة أما تستحي الأنصار من نقض ذمّة ... ونفس أصيبت بالمدينة مسلمة؟ ٥ حرام عليكم سفكها، وخضوعها ... طويل عليكم والدماء محرّمة شهدت فلم تبصره والقوم حوله ... عليه أكاليل والأرض مظلمة فلا قود فيه يقرّ لأهله ... ولا دية فيه إليهم مسلّمة [١٣٤ ب] فكتب إليه محمد: أمّا بعد، فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في يده من رسول الله مثل الذي في يدي. وقد أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن قبل أن يكون، فلمّا كان كسرت سيفي وجلست ببيتي واتّهمت الرأي على الدين إذا لم يصحّ لي معروف آمر به ولا منكر أنهى عنه. ولعمري ما طلبت إلّا الدنيا ولا اتّبعت إلّا الهوى، فإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيّا. فما أخرجني الله من نعمة ولا صيّرني إلى شكّ. فإن كنت أبصرت خلاف ما تجيء به ومن قبلنا من المهاجرين، فنحن أولى بالصواب منك. ولم يزل بالمدينة حتّى مات بها. ولم يستوطن غيرها. وكانت وفاته في صفر سنة ثلاث وأربعين- وقيل: سنة ستّ وأربعين. وقيل: سنة سبع وأربعين- وهو ابن سبع وسبعين سنة. وصلّى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير على المدينة. وكان أسمر شديد السمرة طويلا أصلع ذا جمّة. وكان من فضلاء الصحابة. قال أبو بردة عن ثعلبة بن ضبيعة قال: سمعت حذيفة يقول: إنّي لأعرف رجلا لا تضرّه الفتنة. فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب، وإذا محمّد بن مسلمة الأنصاريّ، فسألته فقال: لا أستقرّ بمصر من الأمصار حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين. ٣٣٢٢ - ابن مسوّر القرطبيّ [- ٣٢٥] (١) [١٣٥ أ] محمد بن مسوّر بن عمر بن محمد بن عليّ بن مسوّر بن ناجية بن عبد الله بن يسار، أبو عبد الله، مولى الفضل بن عبّاس بن عبد المطّلب، قرطبيّ. روى عن محمد بن وضّاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وجماعة. ومرّ بمصر حاجّا سنة ثمان وستّين ومائتين. توفّي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وكان ضابطا ثقة، بصيرا بالفقه والأقضية، متديّنا خاشعا. ٣٣٢٣ - محمد بن المسيّب الأرغيانيّ [٢٢٣ - ٣١٥] (٢) [١٣٥ ب] محمد بن المسيّب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل- ويقال ابن إسحاق بن إدريس- أبو عبد الله، النيسابوريّ، الأرغيانيّ، الزاهد. رحّال من الجوّالين في طلب الحديث، ومن عباد الله الصالحين، من أهل الصدق والورع. سمع بمصر من يونس بن عبد الأعلى، وأبي عبد الله بن وهب وأقرانهما، ومن أبي الحارث أحمد بن سعيد بن عمرو بن الحارث الفهريّ

стр. 2685

المصريّ، وإسحاق بن وهب الطّهرمسيّ (١)، وغيره. قال الحاكم: سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ يقول: كان ابن المسيّب يمشي بمصر وفي كمّه مائة ألف حديث. فقيل: فكيف كان يمكن هذا؟ قال: كانت أجزاؤه صغارا بخطّ دقيق، في كلّ جزء ألف حديث معدودة. وكان يحمل معه مائتي جزء، فصار هذا كالمشهور بشأنه. وسمع بدمشق هاشم بن خالد بن أبي جميل، والهيثم بن مروان القيسيّ، وأبا هبيرة محمد بن الوليد. وسمع بغيرها جماعة. حدّث عنه أبو بكر بن خزيمة، وابنه المسيّب بن محمد بن المسيّب، ومحمد بن يعقوب الأصمّ، والحاكم أبو أحمد، وجماعة. قال الحاكم: أبو عبد الله كان من العبّاد المجتهدين، ومن الجوّالين في طلب الحديث على الصدق والورع. سمعت أبا الحسين بن يعقوب الحافظ يقول: كان محمد بن المسيّب يقرأ علينا، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. وقال: «ما علمت منبرا من منابر الإسلام بقي عليّ لم أدخله لسماع الحديث». وسمعت أبا أحمد محمد بن عليّ الكلابيّ يقول: بكى محمد بن المسيّب حتى عمي. توفّي يوم السبت النصف من جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ومولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين. ٣٣٢٤ - أبو الحسن ابن المسيّب [- ٣٣٧] محمد بن المسيّب، أبو الحسن. قال ابن يونس: توفّي في شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ٣٣٢٥ - فخر الدين الصلغريّ الحنفيّ [٦٣١ - بعد ٦٨٥] (٢) [١٣٦ أ] محمد بن مصطفى بن زكريا بن خواجا بن حسن، أبو الحسن، التركيّ، الصّلغريّ، - وصلغر فخذ من الترك- فخر الدين، الدّوركيّ- ودورك من بلاد الروم، بالقرب من ملطية. ولد بها سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وكان شيخا فاضلا عنده أدب ونظم ونثر. ونظم [كتاب] القدوريّ (٣) في الفقه على مذهب أبي حنيفة ﵀ نظما سهلا. ونظم قصيدة في النحو [تضمّنت أكثر الحاجبيّة]. وكان عالما بلسان الترك، ولسان الفرس. ودرّس بالمدرسة الحساميّة من القاهرة للطائفة الحنفيّة. وولي الحسبة بمدينة غزّة. وكتب الخطّ الحسن، وعمي في آخر عمره. مات بعد سنة خمس وثمانين وستّمائة. ٣٣٢٦ - الجلال ابن السيوريّ [٦١٢ - ] [١٣٦ ب] محمد بن مظفّر بن أحمد، جلال الدين، أبو بكر، ابن السيوريّ، العسقلانيّ.

стр. 2686

ولد بمصر سنة ثنتي عشرة وستّمائة. وقال الشعر الحسن. توفّي [ ... ]. ومن شعره [الطويل]: لئن ضربت بالمازنين خيامها ... فبالقلب لا بالمازنين مقامها وإن بعدت دار وعزّ مرامها ... فقد جاء في طيّ النسيم سلامها كريمة عهد لا يضام نزيلها ... وحيدة عصر لا يراع ذمامها تعشّقتها طفلا وغازلتها الهوى ... وما كنت أدري أنّ ذاك مرامها وقال [الطويل]: لدارك يا ليلى تشدّ الرواحل ... وترقل في رمل الفلاة البوازل وأنت وإن شطّ المزار قريبة ... ولكنّني يا ليل فيك أجامل فكم حجّة لي، والحجيج عواطل ... وكم مورد قضّيته ومناهل وكم وقفة لي والرقيب مراقب ... وكم حضرة لي وهو لاه وغافل وكم ليلة أسريت والحجّ لم يسر ... وكلّ فؤاد لم يسر فهو ذاهل ٣٣٢٧ - أبو غسّان ابن المطرّف المدنيّ [- ١٧٠] (١) [١٣٧ أ] محمد بن مطرّف بن داود بن مطرّف بن عبد الله بن سارية، الليثيّ، أبو غسّان، المدنيّ- ويقال: محمد بن طريف، والأوّل أصحّ. يقال: إنّه من موالي عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وقيل: مولى بني الديل. نزل عسقلان، وكان من أهل وادي القرى. قدم بغداد على المهديّ وحدّث بها، ونزل عسقلان، وروى عن أبان بن [أبي] عيّاش (٢)، وحجّاج بن فرافصة، وحسّان بن عطيّة، وغيرهم. روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وهو أكبر منه، وآدم بن أبي إياس، وسعيد بن أبي مريم المصريّ، وسفيان الثوريّ، وهو من أقرانه، وغيرهم. قال يزيد بن هارون: ثقة. وقال الأثرم عن أحمد بن حنبل، وأبي حاتم، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ ويعقوب بن شبّة: ثقة. وقال أبو حاتم: قال لي أحمد- وذكر محمد بن مطرّف، فجعل يثني عليه. وقال ابن معين: ثقة، شيخ ثبت. وفي رواية: أرجو أن يكون ثقة. وفي رواية عن أبي معين، والنسائي، وأبي داود: ليس به بأس. وعن عليّ بن المدينيّ: كان شيخا وسطا صالحا. وعن أبي حاتم أيضا: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يغرب، روى له الجماعة. ٣٣٢٨ - أبو النجا ابن مطهّر الفارض [- ٣٣٤ أو ٣٣٧] [١٣٧ ب] محمد بن المطهّر بن عبيد، أبو النجا، الفارض، الضرير.

стр. 2687

روى عن أحمد بن يحيى بن أبي المهاجر. روى عنه أبو نزار أحمد بن عبد القويّ بن جبريل. قال ابن يونس: كان حاذقا عالما بالفرائض، ذكيّا، أديبا، فهما. وله مصنّفات في الفرائض ما علمت لأحد مثلها. وكان فقيها على مذهب مالك، وله فيه كتاب مصنّف في الفقه على مذهب مالك، وقد سمع منه، وكان شيئا عجيبا. وسمعت منه مصنّفات في الفرائض. توفّي يوم الأحد لسبع خلون من [شهر] رمضان لسنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وقال مسلمة بن القاسم: كان بصيرا بالعربيّة شاعرا عفيفا حليما. توفّي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذهب عني شهر موته. ٣٣٢٩ - شمس الدين الفيّوميّ الكاتب [٦١٣ - ٦٨٨] [١٣٨ أ] محمد بن مظفر بن سعيد بن الحسين بن ياسين بن الخضر- وقيل: الخضر بن ياسين- أبو عبد الله، الأنصاريّ، السعديّ، الكاتب، شمس الدين، الفيّوميّ، العدل. مولده بالقاهرة في إحدى الجماديين سنة ثلاث عشرة وستّمائة. سمع أبا الحسن بن دينار، وأبا الفضل يوسف بن عبد المعطي المخيليّ، وأبا الحسن ابن الصابونيّ، وجماعة كثيرة. وطلب الحديث بنفسه، وكتب بخطّه، وحدّث. وكان معدّلا لا بأس به. توفّي يوم الخميس ثاني عشرين ذي الحجّة سنة ثمان وثمانين وستّمائة بمدينة الفيّوم. ٣٣٣٠ - ابن المظفّر الأطروش الكرديّ [- ٦٣٣] محمد بن المظفّر بن منصور بن أبي الحسن الكرديّ، الحميديّ. عرف والده بالأطروشّ. قدم مصر. توفّي سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. ٣٣٣١ - الحافظ أبو الحسين ابن مظفّر البزّاز البغداديّ [٢٨٦ - ٣٧٩] (١) محمد بن مظفّر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس، أبو الحسين، البغداديّ، الحافظ، البزّاز- يقال إنّه من ولد إياس بن سلمة بن الأكوع ﵁، وكان أبوه من سرّ من رأى وتحوّل إلى بغداد. وولد أبو الحسين في المحرّم سنة ستّ وثمانين ومائتين. وأوّل سماعه الحديث في المحرّم سنة ثلاثمائة. سمع بيان بن أحمد الدقّاق، والقاسم بن زكريّا المطرّز، وعمر بن نصر الحلبيّ، ومحمد بن جرير الطبريّ، وجماعة. وسافر كثيرا. وكتب عن أبي عروبة الحسين بن محمد بحرّان، وعن أبي الحسين بن جوصا بدمشق، وعن أبي جعفر الطحاويّ، ومحمد بن زبّان، وعليّ بن أحمد بن سليمان علّان (٢) بمصر. قال الخطيب: وكان حافظا فهما صادقا مكثرا. روى عنه الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، ومحمد بن أبي الفوارس، وغيرهم. وكان الدارقطنيّ يعظّمه ويجلّه، ولا يستند بحضرته. قال محمد بن أبي الفوارس: كان ثقة أمينا مأمونا حسن الحفظ، انتهى إليه الحديث وحفظه وعلمه، وكان قديما ينتقي على الشيوخ، وكان

стр. 2688

مقدّما عندهم. وكان يقال له «الباز الأبيض» (١). توفّي يوم الجمعة لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. قال أحمد بن محمد العقيقيّ: وكان ثقة مأمونا حسن الحفظ. ٣٣٣٢ - أبو الأسود ابن معاذ الإسكندريّ [- نحو ٣٩٠] محمد بن معاذ بن محمد بن علي بن عمرو بن الحارث بن الحكم بن العاص بن أميّة بن عبد شمس، أبو الأسود، القرشيّ، الإسكندريّ. قال ابن الطحّان: قدم مصر. حدّثونا عنه. روى عن أبي عبد الرحمن محمد بن أميّة، ومحمد بن أحمد بن عبد الواحد، وأبي محمد جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس. روى عنه الحسن بن إسماعيل الضرّاب، وعبد الرحمن بن عمر بن النحّاس (٢). ٣٣٣٣ - ابن أبي المعالي البعلبكيّ [٥٨٤ - بعد ٦٣٠] محمد بن أبي المعالي بن جعفر بن عليّ بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، البعلبكيّ، الدمشقيّ. ولد بدمشق ليلة الاثنين خامس عشر ذي القعدة سنة أربع وثمانين وخمسمائة. سمع من أبي طاهر بركات الخشوعيّ، وقدم مصر تاجرا وحدّث بها. روى عنه ابن مسدي وقال: كان شيخا ميسورا، وفي طبقات السماع مذكورا. وقال الرشيد ابن الزكيّ: قدم مصر سنة [ ... ] وثلاثين وستّمائة في ذي القعدة. ٣٣٣٤ - أبو عليّ الهلاليّ النيسابوريّ [- ٢٢٩] (٣) محمد بن معاوية بن أعين، أبو عبد الله، أبو عليّ، الهلاليّ، النيسابوريّ، نزيل مكّة. سمع بنيسابور خارجة بن مصعب، والهيّاج بن بسطام، وعبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم، وأقرانهم. وبالكوفة زهير بن معاوية الجعفيّ، وشريك بن عبد الله، وخلف بن خليفة الأشجعيّ، ومحمد بن جابر، وأقرانهم. وبالبصرة الحمّادين (٤)، وعبد الوارث بن سعيد، وسلّام بن أبي الصهباء، وبالحجاز مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، والقاسم بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن سعد الزهريّ. وبمصر الليث بن سعد، وابن لهيعة، والمفضّل بن فضالة. وبالشام والجزيرة عبد الله بن عمرو الرقّيّ، ومحمد بن سلمة الحرّانيّ، وبقيّة بن الوليد، وإسماعيل بن عيّاش. وروى عن أبيالمليح، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن مهديّ، وأبي عوانة. روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وجماعة من الأئمّة. قال سلمة بن شبيب: أتيت أحمد بن حنبل لأسأله عن محمد بن معاوية النيسابوريّ فبدأني به، فقال: ما أحاديث بلغتني عن محمد بن [معاوية]

стр. 2689

النيسابوري؟ يحدّث بمناكير عن قوم ثقات- فكأنّي ما أردت أن أسأله. وذكر الحاكم أنّه لمّا خرج من نيسابور، سكن بغداد، وكان صاحب حفظ وإتقان. فلمّا انتقل إلى مكّة تحدّث بمثل هذه المناكير، فتكلّم فيه يحيى بن معين وغيره. وقال الخطيب: له روايات منكرة. وسئل عنه عليّ بن المديني فضعّفه. وقال عمرو بن الفلّاس: فيه ضعف، وهو صدوق، وقد روى الناس عنه. وقال البخاري: روى أحاديث لا يتابع عليها. وقال مسلم: متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء، كتبت عنه (١). وقال النسائيّ: ليس بثقة، متروك الحديث. وقال الدارقطنيّ: كان بمكّة يضع الحديث. توفّي بمكّة سنة تسع (٢) وعشرين ومائتين. ٣٣٣٥ - محمد بن معاوية الكلاعيّ [- بعد ١٤٢] (٣) محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان بن اليثوث بن سعدان بن عمرو بن قمر، الكلاعيّ، المعافريّ، المصريّ. استخلفه صالح بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس على الفسطاط لمّا تبع مروان بن محمد وعدّى النيل في طلبه حتّى قتله. ثمّ أخرجه معه من مصر لمّا سار عنها. فلمّا ولي محمد بن الأشعث مصر، ولّاه الشرط عوضا عن المهاجر بن عثمان في ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعين [١٣٩ ب] ومائة، واستخلفه على الفسطاط عند ما عسكر بالجيزة يريد الإسكندريّة. وكان قد نقل لأبي عون عبد الملك أمير مصر أنّ محمّد بن معاوية يشتمه، فضربه أبو عون وحطّ عطاءه إلى عشرين ومائة، وكان في المائتين. فلمّا ولاه محمد بن الأشعث الشرط، كان يصعد المنبر ويشتم أبا عون ويقول: النحّاس الكذّاب! - فشتمه يوما عند محمد بن سعيد صاحب الخراج فقال له سلم بن سليمان الحربيّ القائد: أتشتمه، وهو قائد أمير المؤمنين؟ قال: وأشتمك! فعليك وعليه لعنة الله! فلمّا ولي حميد بن قحطبة مصر، أقرّه على الشرط، ثمّ صرفه بعد ستّة أشهر بعبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج. وتوفّي [ ... ]. وقد روى عنه ابن لهيعة (٤) وبكر بن مضر. ٣٣٣٦ - محمد بن معاوية بن جعفر المعافريّ [- نحو ١٩٠] روى عن واهب بن عبد الله، روى عنه سعيد بن عفير (٥). ٣٣٣٦ م- أبو عبد الله الأمويّ الأسوانيّ [- ٢٧١] محمد بن معاوية بن عبد الله، أبو عبد الله، الأموي، مولاهم، الأسوانيّ. توفّي يوم الأحد سابع جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين ومائتين.

стр. 2690

ذكره ابن يونس. ٣٣٣٧ - ابن الأحمر القرطبيّ [٢٧١ - ٣٥٨] (١) محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو بكر، القرشيّ، المعروف بابن الأحمر، الهشاميّ، القرطبيّ. مولده سنة إحدى وسبعين ومائتين. سمع بالأندلس من عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن خمير، وأصبغ بن مالك، ومحمد بن عمر بن لبابة. ورحل سنة خمس وتسعين [ومائتين] فسمع بمصر من أبي عبد الرحمن النسائيّ سنة تسع وتسعين كتابه السنن الكبير. وسمع من إسحاق بن إبراهيم المنجنيقيّ، وأسامة بن أحمد التجيبيّ، وأبي بشر الدولابيّ، ويموت بن المزرّع، وعليّ بن سليمان الأخفش. وسمع ببغداد من أبي القاسم البغويّ، وابن الأنباري، ونفطويه. وبالكوفة والبصرة من الفضل أبي (٢) خليفة الجمحيّ، وجماعة. ودخل الهند تاجرا فغرق جميع ما معه، وأطال الثواء بها، وتردّد إليها من العراق أربع مرّات. وعاد إلى الأندلس سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وكان شيخا ثقة فيما يروي، صدوقا. توفّي ليلة الخميس لثلاث بقين من [شهر] رجب سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف: كان ممّن عني بالعلم فجمع منه كثيرا وقيّده وأبعد الرحلة وأطالها جدّا، فأدخل إلى الأندلس علما كثيرا بعد مغيبه عنها اثنتين وأربعين سنة. وكان حليما خيّرا ورعا [١٤٠ أ] عفيفا سمحا. تبيّن فيه شرف قريش وسناهم، قد جمع مع وقار العلم هيبة الأمراء. ٣٣٣٨ - محمد بن معاوية الطرابلسيّ (٣) محمد بن معاوية، أبو سليمان، الحضرميّ، الطرابلسيّ. ذكره الخطيب فيمن روى عن مالك. وقال أبو العرب (٤): في علماء طرابلس، وكان له سنّ وإدراك. سمع من أبي معمر عبّاد بن عبد الصمد ختن أنس بن مالك. وسمع من مالك موطّأه، ومن الليث بن سعد، وابن لهيعة. سمع منه بكر بن حمّاد (٥) الموطّأ، وفرات بن محمد وقال: كان ثقة. ٣٣٣٩ - محمد بن معصوم التنيسيّ [- ٥٤٤] [١٤١ أ] محمد بن معصوم، القاضي الموفّق، أبو الكرم، التنيسيّ. ولي نظر الدواوين بمصر، مع الأموال والخزائن. وقتله العادل علي بن إسحاق بن سلّار الوزير في يوم الجمعة رابع شوّال سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

стр. 2691

وسبب قتله أنّ ابن سلّار كان من جملة صبيان الحجر، وكان يخرج في الرسائل إلى الموفّق، ويغلظ في الكلام معه، فكرهه لذلك. واتّفق أنّه كتب له مرّة بإقطاع فأتى بمنشوره إليه ليكتب عليه فتغافل عنه، وأهمل أمره. فقال له ابن سلّار: ما تسمع؟ فقال له: كلامك ما يدخل في أذني أصلا. فأخذ منشوره وخرج وهو شديد الحنق. فلمّا ضرب الدهر ضرباته وصار ابن السلّار سلطان مصر واستولى على وزارة الظافر بالله أبي علي المنصور، دخل عليه الموفّق وسلّم. فنظر إليه وقال له: ما أظنّ كلامي يدخل أذنك. فاختبل وقال: عفو السلطان! فقال: قد استعملت العفو من حين خروجي عندك، وعملت ما آتيك به- وأشار إلى بعض خدمه، فأحضر مسمارا من حديد عظيم الحلقة فقال: والله، هذا أعددته لك منذ ذلك الوقت! - ثمّ أمر به فجرّ وضرب المسمار في أذنه حتى نفذ من الأخرى، وحمل إلى باب زويلة الأوسط، ودقّ خشبة وعلّق عليها ميتا ثمّ أنزل بعد أيّام. ٣٣٤٠ - ابن معقل البغداديّ [- بعد ٤٢٢] محمد بن معقل بن المظفّر، أبو الحسن، البغداديّ. روى بمصر كتاب الحجّة لأبي علي الفارسيّ، في سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة. روى عنه إسماعيل بن خلف بن سعيد الأنصاريّ، وأبو عليّ الفاقوسيّ. توفّي [ ... ]. ٣٣٤١ - محمد بن معمر الجوهريّ [- ٢٠٤] محمد بن معمر بن حبيب، أبو عبد الله- ويقال: أبو الحسن، الجوهريّ، البصريّ. قدم مصر [١٤١ ب] وتوفّي بها، وهو ابن تسع وأربعين سنة، سنة أربع ومائتين. ٣٣٤٢ - ابن المغلّس البغداديّ الظاهريّ [٣٥٢ - ٤٣٠] (١) محمد بن المغلّس بن جعفر بن محمّد بن المغلّس، أبو الحسن، البغداديّ، الداوديّ المذهب. وجدّه محمّد بن المغلّس صاحب كتاب الموضح في فقه الظاهريّة أصحاب الإمام أبي سليمان داود بن عليّ الأصبهانيّ. حدّث عن أبي الطاهر محمد بن أحمد الذهليّ، والحسن بن رشيق، وأبي القاسم عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن إدريس الشافعيّ الرازيّ، وأبي معشر عبد الكريم الطبريّ. حدّث عنه أبو عليّ الحسين بن محمد بن عيسى القيسيّ، وأبو الحسن عليّ بن غنائم بن عمر الخرقيّ المالكيّ، وغيره، حدّث بمكّة. ومولده للنصف من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وتوفّي يوم الخميس سابع عشر المحرّم سنة ثلاثين وأربعمائة. ٣٣٤٣ - أبو روح المدنيّ مؤذّن برقة [- نحو ١٥٠] (٢) محمد بن المغيرة، أبو روح، القرشيّ،

стр. 2692

المخزوميّ، مولاهم، المدنيّ، مؤذّن أهل برقة. يروي [١٤٣ أ] عن الحارث بن يزيد، وواهب بن عبد الله، وسليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزّبير. روى عنه عليّ بن معبد بن شدّاد العبديّ. خرّج له أبو داود في المراسيل. ٣٣٤٤ - أبو عبد الله ابن مفرّج القبّشيّ [- ٣٧١] (١) [١٤٢ أ] محمد بن مفرّج بن حمّاد بن الحسين، المعافريّ، القبّشي، أبو عبد الله. كان من أهل العلم والفضل والرواية والفهم. رحل وحجّ، وروى بالمشرق، وكتب علما كثيرا. وكان أبوه مفرّج بن حمّاد من الصالحين. ورحل وحجّ وجاور بمكّة نحو عشرين سنة إلى أن توفّي بها. كان أبو عبد الله فقيها ورعا عربيّا شريفا يقظا نبيلا عاقلا أديبا فصيحا وسيما غنيّا موفورا، أبيّ النفس، متصاونا، مستحمدا إلى الناس، محتفظا منهم، ذا فهم ومعرفة وأخلاق جميلة وانقباض عن السلطان وأشباهه، وتورّع صحيح عن مداخلتهم والركون إليهم. رحل فحجّ مرارا وجاور زمانا وجاهد أعواما ولزم الرباط بثغور المسلمين مدّة من السنين حتّى بدّن وأوهنه الكبر، فالتزم داره بقرطبة وصار حليس بيته يعيش من ضيعته. وكان يلتزم أداء الزكاة حتى في التين وغيره من الفواكه، يأخذ في ذلك برأي عبد الملك بن حبيب (٢). وكان يفرغ نفسه للعبادة في شهر رمضان فيغلق بابه طول نهاره ويقبل على التلاوة والذكر والصلاة، فلا يتحرّك من داره إلّا إلى المسجد خاصّة لأوقات الصلوات، ثمّ يعود إلى ما كان عليه، ولا يدخل عليه من عياله إلّا الفواعل يدنين إليه ما يحتاج، قد عرف إخوانه في ذلك رسمه، فإذا جاء شهر رمضان توقّفوا عن قصده إلى أن يجيء الفطر فينثالون عليه. وكان يقتدي في ذلك بشيخه محمد بن عمر ابن [١٤٢ ب] لبابة، وكان يشدّد في طهارة جسمه ويتأبّه أن يصيبه دنس. وكان مولعا باستعمال الطيب، يستعمله في كلّ أوقاته في حضره وسفره، حتّى إنّ جيرانه كانوايحرصون على الصلاة بموضعه التذاذا بما عبق من طيبه. وهو أوّل من أدخل المروزيّة كاملة، وأخذ كتاب الإشراف على اختلاف العلماء عن مؤلّفه أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، ولقي أبا جعفر ابن النحّاس، وأخذ كتبه أجمع رواية عنه. ولقي ابن الأعرابيّ، والآجريّ، وابن شاذان. ولقي بالأندلس الخشنيّ، وطاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، ومحمّد بن عمر بن لبابة، وسعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان الأعناقيّ، وعبيد الله بن يحيى بن يحيى، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، ومحمد بن قاسم، ونظراءهم. واعتلّ يوم الاثنين غرّة شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة من شوصة (٣) أصابته أقام بها

стр. 2693

خمسة أيّام، وكان في مرضه يقرأ القرآن فإذا أغمي عليه يمسك عن القراءة حينا. فإذا خفّ وجعه بدأ من المكان الذي وقف فيه. فلمّا كان يوم الجمعة خامس [رمضان] (١) قال لولده وأهله: رتّبوا أموركم، ونظّفوا أفنيتكم، وثقّفوا أمتعتكم واستعدّوا لمصيبتكم بي، فإنّي أنتظر أجلي هذه الليلة إن شاء الله، ولهذه المصائب صدمات تحيّر الأفئدة فخذوا حذركم! فكان ما حدسه، ومات سحر ليلته. وكفّن في ثياب إحرامه التي حجّ فيها واعتمر مرارا، وكان أعدّها لذلك وغسلها بماء زمزم مرارا. والقبّشيّ بقاف مضمومة وباء موحّدة ثمّ شين معجمة: عين بقرطبة (٢). ٣٣٤٥ - ابن الرّبوبلة البطليوسيّ المقرئ [- ٤٩٤] (٣) محمد بن المفرّج بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر، الأنصاريّ، البطليوسيّ، المعروف بابن الرّبوبلة- ويقال: الرّبوبل بلا هاء وبضمّ الباء الأخيرة وفتحها- المقرئ. قرأ على أبي عمرو الداني بالأندلس، وعلى أبي عبد الله الكارزيني، بمكّة، وعلى أبي عليّ الأهوازيّ بدمشق، وعلى أبي العبّاس بن هاشم، وأبي عبد الله القزوينيّ، وأبي العبّاس يونس، وأبي عبد الله البغداديّ بمصر، وعلى أبي الغنائم ابن الفرّاء بالقدس. روى [١٤٣ ب] عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شفيع الأشبونيّ. أقرأ بالجزيرة الخضراء وغيرها، وقرأ عليه القراءات السبع بالمريّة. ومات بها سنة أربع- وقيل: خمس- وتسعين وأربعمائة. واتّهم بالكذب. قال ابن بشكوال: روى ابن المفرّج عن أبي عمرو الدانيّ. وذكر أنّ له رحلة إلى المشرق روى فيها عن الأهوازيّ، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كلّه. ٣٣٤٥ م- محمد بن مفرّج المقدسيّ [- ٥٣٨] سمع من القاضي القضاعي وغيره من شيوخ مصر. توفّي في شعبان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ٣٣٤٦ - أبو البركات صدر الدين البهنسيّ المقرئ محمد بن المفضّل بن عليّ بن يحيى بن عليّ بن عقيل بن القاسم بن سريج، صدر الدين، أبو البركات، ابن أبي الفضل، البهنسيّ، البلبيسيّ. كان نحويّا مقرئا، فقيها، كاتبا، أديبا، صالحا. سمع هو وأخوه تاج الدين من جدّهما لأمّهما أبي الروح عيسى بن سليمان بن رمضان التغلبيّ. وتوفّي [ ... ]. ٣٣٤٧ - أخوه أبو المحاسن تاج الدين الخطيب محمد بن المفضل بن عليّ بن يحيى، تاج الدين، أبو المحاسن، البهنسيّ، أخو المذكور. كان خطيبا مفتيا ببلبيس. توفّي [ ... ].

стр. 2694

٣٣٤٨ - أبو الفضائل زين الدين الدمشقيّ الشافعيّ [٥٧١ - ٦٥١] محمد بن المفضّل بن محمد بن حسّان بن جواد بن عليّ بن خزرج بن عليّ بن [١٤٤ أ] ثابت بن عليّ بن سليمان بن إبراهيم بن عبد العزيز بن سعيد، أخي قيس بن سعد بن عبادة، الأنصاريّ، الأسوانيّ الأصل، أبو الفضائل، ابن أبي المكارم، ابن أبي عبد الله، زين الدين، ابن مفضّل، الدمشقيّ، الشافعيّ، العدل. مولده بالقاهرة في سابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. روى عن فاطمة بنت سعد الخير، وعن أبي الطاهر إسماعيل بن ياسين، وأبي عبد الله محمد ابن الأصبهاني، وغيره. وشهد عند قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك ابن درباس ومن بعده. وتقلّب في الخدم الديوانيّة بديار مصر. وكان من الرؤساء الأعيان. ودرّس وأفتى، وحكم بثغر أسوان. وقال الشعر. وكانت له بديهة: طلب من الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام إجازة فأنشده الشيخ [الكامل]: لو كان فيهم من عراه غرام ... ما عنّفوني في هواه ولاموا فقال بديها [الكامل]: لكنّهم جهلوا لذاذة حبّه ... وعلمتها فلذا سهرت وناموا لو يعلمون كما علمت جميعه ... جنحوا إلى ذاك الجناب وهاموا أو لو بدت أنواره لعيونهم ... خرّوا ولم تثبت لهم أقدام لولاك عزّ الدين تنعش مهجتي ... ما كان لي في البلدتين مقام لمّا رأينا منك علما لم يكن ... بالدرس قلنا إنّه إلهام جاوزت حدّ المدح حتى لم يطق ... مدحا لفضلك في الورى النّظّام فعليك يا عبد العزيز تحيّة ... وعليك يا عبد السلام سلام فلمّا فرغ من إنشاده قال الشيخ عزّ الدين: اشهدوا عليّ أني أجزته بالفتوى والتدريس والشعر. توفّي ليلة الخميس تاسع عشرين ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم. ٣٣٤٩ - صدر الدين ابن مقدام [١٤٤ ب] محمد بن مقدام بن عيسى، حفيد الوزير زين الدين، ابن يعقوب بن عبد الرفيع بن الزبير، الزهريّ، صدر الدين، ابن معين الدين، ابن وجيهالدين ... (١). ٣٣٥٠ - ابن مقلّد السمسار [٦٥٣ - ٧٢١] (٢) محمد بن مقلّد بن عليّ، أبو عبد الله، العانيّ، السمسار. ولد سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. سمع من النجيب أبي الفرج الحرّاني. وحدّث. وكان سمسارا. توفّي بالقاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.

стр. 2695

٣٣٥١ - أبو منصور الكرمانيّ [- بعد ٥٦٨] (١) [١٤٥ أ] محمد بن مكرّم بن شعبان بن الحسن بن محرز، أبو منصور، ابن أبي المكارم، ابن أبي هاشم، الكرمانيّ، الشيبانيّ، الفقيه الحنفيّ. قدم مصر، وحدّث بها عن أبي الوقت بصحيح البخاري. وكان حيّا في ذي الحجّة سنة ثمان وستّين وخمسمائة. ٣٣٥٢ - ابن منظور صاحب اللسان [٦٣٠ - ٧١١] (٢) محمّد بن مكرّم [بن عليّ] (٣) بن رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حبقة بن منظور بن معافى بن حمير بن ريام بن سلطان بن كامل بن قرّة بن كامل بن سرحان بن جابر بن رفاعة بن رويفع بن ثابت (٤)، القاضي جمال الدين، أبو عبد الله [و] أبو الفضل، ابن القاضي جلال الدين أبي العزّ، ابن نجيب الدين أبي الحسن (٥)، ابن شرف الدولة، المعروف بابن المكرّم، بضمّ الميم وفتح الكاف وتشديد الراء ثمّ ميم، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الزهريّ، الباجيّ الأصل [من] باجة القمح بإفريقيّة، المصريّ المولد والدار. كان أبوه جلال الدين مكرّم في خدمة الملك الكامل ويحضر مجلسه الخاصّ كالنديم. وكان من ذوي المروءات والعصبيّة، كثير العناية بقضاء حوائج الناس، وفيه قيل [الكامل]: قالوا: المكرّم قد قضى ... قلت: السلام عليك مصر (٦) ما بعد موت مكرّم ... للفضل إمّا عاش عذر وأمّا جمال الدين ابنه، فإنّ مولده بالقاهرة يوم الاثنين الثالث والعشرين من المحرّم سنة ثلاثين وستّمائة. ونشأ بها، وصحب شرف الدين أبا العبّاس التيفاشيّ (٧) وأخذ عنه واستمدّ منه. وصار من الرؤساء الفضلاء والكتّاب الأدباء، وباشر التوقيع السلطانيّ، وترقّى حتّى جلس في الدست لقراءة القصص والتوقيع عليها. ولمّا قدم السلطان محمود غازان، كان فيمن كتب له، وكتب مع بكتمر السلميّ، وكان قادرا على أكثر من الكتابة، مطيقا، مع اطّلاع كبير على فنون عدّة. واختصر كتبا كثيرة. وجمع بين صحاح الجوهريّ، والمحكم في اللغة، فجاء في سبعة وعشرين مجلّدا، سمّاه «نهاية الأدب في لغة العرب» (٨).

стр. 2696

واختصر تاريخ بغداد للخطيب والذيل عليه لابن النجّار، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ومفردات ابن البيطار من غير أن يخلّ فيه بمقصد، وكتاب الأغاني- ورتّبه على الحروف- وزهر الآداب، وكتاب الحيوان، واليتيمة، والذخيرة، ونشوار المحاضرة. وكتب بخطّه شيئا كثيرا، ترك منه بعد موته خمسمائة مجلّد. وحدّث عن أبي الحسن ابن الصابونيّ، وأبي القاسم ابن الطفيل، وأبي الحسن ابن المقيّر، وغيرهم. وتفرّد وعمّر، وأكثروا من الأخذ عنه. وكان يتشيّع بغير رفض (١). وولي نظر طرابلس، وله نظم ونثر وخطّ جيّد. توفّي بالقاهرة يوم الخميس الحادي عشر شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ومن شعره قوله [الكامل]: ربّي اعف عن عبد تعاظم ذنبه ... لكنّه في جنب عفوك يصغر ولغيري الذنب الكبير وإنّما ... ذنبي لخوفي منك عندك أكبر وقوله [الكامل]: ظنّي الجميل بلطف صنعك كافل ... أنّي بحسن الظنّ فيك أثاب يا من هو السبب الموصّل للمنى ... كن لي إذا انقطعت بي الأسباب وقوله [البسيط]: الناس قد أثموا فينا بظنّهم ... وصدّقوا بالذي أدري وتدرينا ماذا يضرّك في تصديق قولهم ... بأن نحقّق ما فينا يظنّونا حملي وحملك ذنبا واحدا ثقة ... بالعفو أجمل من إثم الورى فينا وقوله [السريع]: [١٤٥ ب] بالله إن جزت بوادي الأراك ... وقبّلت أغصانه الخضر فاك ابعث إلى المملوك من بعضه ... فإنّني والله ما لي سواك وقوله [الطويل]: ولمّا أبى الدهر الخئون اجتماعنا ... وقدّر أنّي عن وصالك أبعد وهمت وقلت الطيف يقنع عنكم ... وأنسيت أنّي بعدكم لست أرقد وقوله [الطويل]: إلا هي قد أنشأتني ورزقتني ... ودبّرتني سبعين عاما وعشرها فدبّر بقايا مدّة زال جلّها ... وإنّي سعيد إنّ تولّيت أمرها وذكر ابن فضل الله أنّه كان يقصّر في صناعة الإنشاء وأن شعره من باب المقبول أو ما يدانيه، وأنّه لم يزل يكتب ويسهر الليل في الكتابة حتىكان يقضي الليالي الطوال كلّها سهرا، لا يلمّ فيها بكرى ولا يطعم عينه فيها بهجعة، وكان يتّخذ إلى جانبه إناء فيه ماء، فإذا غلبه السّهر وكاد يصرعه

стр. 2697

الكرى أخذ من الماء فسكب في عينيه، فعمي في آخر عمره. وكان مع هذا مغرما بالنكاح لا تكاد تربط له تكّة، إلى ولع بالخمر، فكان رفقته يعيّرونه بشرب الخمر فيقول: آه، لو كان للزنا واللّواط رائحة تشمّ مثل الخمر حتى ينهتك كلّ متستّر! ولكن بليت بما تشمّ رائحته، وابتلوا بما لا تشمّ له رائحة! وتزوّج قبل موته بنت آقوش قتّال السبع أحد الأمراء، فكان يطير بجناحه. وكان ينسب إلى قضم الأعراض وهتك الأحساب والتجوّز في الأذى والضرر. ٣٣٥٣ - أبو عبد الله ابن جعد القرشيّ [٦٥٠ - ٧٣٠] (١) محمد بن مكّي بن جعد بن جامع، أبو عبد الله، القرشيّ، المصريّ. مولده سنة خمسين وستّمائة. سمع من الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي القرشيّ. وحدّث بمصر. مات بالمارستان المنصوريّ من القاهرة ليلة الأربعاء سابع عشرين المحرّم سنة ثلاثين وسبعمائة. ٣٣٥٤ - شمس الدين الصقلّيّ الرقّام [٦١٤ - ٦٩٩] (٢) محمد بن مكّي بن أبي الذكر بن عبد الغني بن عليّ بن يوسف بن إبراهيم، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن تقيّ الدين أبي الحزم، ابن أبي الذكر، القرشيّ، الصقليّ، الرقّام، الدمشقيّ المولد، المقرئ. مولده بدمشق للنصف من شهر رجب سنة أربع عشرة وستّمائة. وسمع بها من أبي المنجّى ابن اللتي، وأبي عبد الله بن الزبيديّ، وأبي الطاهر إسماعيل بن ظفر، ومكرّم ابن أبي الصقر، وأبي الحسن ابن المقيّر، وغيرهم، وحدّث. وكان رقّاما بدار الطراز بالقاهرة. وكان متيقّظا لا بأس به. توفّي عشيّة الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستّمائة بالقاهرة. ودفن بباب النصر. ٣٣٥٥ - أبو الحسين ابن رجاء العدل [- ٣٦٩] [١٤٦ أ] محمد بن مكّيّ بن رجاء، أبو الحسين، أحد عدول مصر ومياسيرها. وكان قد شجر بينه وبين عبد الله بن وليد القاضي فسعى به في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة لدى السلطان بأنّ عنده من وصيّة ابن كرامة البغداديّ جملة مال، فأخذه كافور، وهو يومئذ يدير أمور مصر في إمارة أبي القاسم أونوجور بن الإخشيد واعتقله. ثمّ جمع بينه وبين عبد الله بن الوليد، فأظهر أبو الحسين بن رجاء براءة. وركب القاضي أبو حفص عمر بن الحسين العبّاسيّ، وأبو الحسين النيسابوريّ قاضي مكّة، وأبو بكر بن الحدّاد، وجماعة الشهود والفقهاء ووجوه التجّار في أوّل شهر رمضان إلى أبي القاسم أونوجور فدخلوا عليه وأثنوا على ابن رجاء وذمّوا من سعى به. فقال أونوجور: أطلقه مضمّنا عليه. فقال القاضي النيسابوريّ: ما يؤخذ هكذا، ولا

стр. 2698

ينصرف على هذا، والرجل أيّها الأمير فوق هذا. فقال: يطلق، غير مضمون. فأطلق، وكثر كلام الناس في ابن وليد لسبب ابن رجاء، واستوحش منه جماعة الشهود والقضاة والتجّار. واعتقل ابن وليد ثمّ أطلق، وكتبت عليه المحاضر بأنّه غير موضع للقضاء ولا أهل له. وشهد عليه بذلك ابن الحدّاد وجماعة. وكان أبو محمد الحسن بن الظاهر الحسينيّ حاضرا، فنصر ابن رجاء نصرة عظيمة، وساعده كافور حتى استظهر على ابن وليد. وحجّ ابن رجاء في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، فخرج بنو سليم على الحاجّ المصريّين والشاميّين والمغاربة، وأخذوا جميع أموالهم ودوابّهم وسبوا حرمهم، فكان أمرا لم يتقدّم مثله في البشاعة لكثرة ما كان مع الحجّاج من الأموال. وأخذ لابن رجاء هذا ما قيمته خمسون ألف دينار، وأفلت بنعل وقلنسوة. ولمّا قدم القائد [جوهر] إلى مصر أخذ منه ثمانين ألف دينار عينا وصاريين عود. وتوفّي يوم الخميس لليلتين بقيتا من المحرّم سنة تسع وستّين وثلاثمائة بمصر. ٣٣٥٦ - أبو الحسين ابن مكّيّ الأزديّ المحدّث [٣٨٤ - ٤٦١] (١) [١٤٧ ب] محمد بن مكّي بن عثمان بن عبد الله، أبو الحسين، الأزديّ، المصريّ. حدّث بدمشق عن أبي القاسم الميمون بن حمزة الحسينيّ والمؤمّل أحمد بن محمّد، وأبي مسلم الكاتب، وأبي الحسن عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار، وجدّه لأمّه أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن رزيق البغداديّ نزيل مصر، وأبي الحسين بن محمد بن أحمد بن العبّاس الإخميميّ، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن يزيد الحلبيّ، والحافظ عبد الغنيّ بن سعيد. حدّث عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفتح نصر بن إبراهيم وجماعة. ولد بمصر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. وتوفّي بها في النصف من جمادى الأولى- وقيل: النصف من رجب- سنة إحدى وستّين وأربعمائة. ٣٣٥٧ - محمد بن مكّيّ البغداديّ الرقّام [٦٠٤ - ٦٨٦] محمد بن مكّي بن أبي القاسم بن حامد بن أبي حامد، أبو عبد الله، الأصبهانيّ، الشيرازيّ، البغداديّ، السفّار، المطرّز، الرقّام. ولد بشيراز سنة أربع وستّمائة تقريبا. سمع أبا البركات داود بن ملاعب وموسى ابن الشيخ عبد القادر الجيليّ، وأبا الحسن القطيعيّ، وأبا الحسن بن روزبه وأبا المنجّى ابن اللتي ببغداد. وحدّث بالقاهرة. وكان خيّرا صحيح السماع لا بأس به. توفّي يوم الأربعاء ثاني عشر شوّال سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن بباب النصر. ٣٣٥٨ - محمد بن مكّي الخولاني [- ٣١١] محمّد بن مكّي بن محمد بن سليمان، أبو عبد الله، الخولانيّ، مولاهم، المصريّ.

стр. 2699

حدّث عن يونس بن عبد الأعلى، وجعفر بن مدرك. وكان مقبول القول عند القضاة. توفّي يوم الأربعاء لخمس أو لسبع خلون من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ٣٣٥٩ - محمد بن مكّي النحويّ [- نحو ٦٤٨] محمد بن مكّي بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، الأنصاريّ، النحويّ. يروي عن خاله الفقيه أبي علي سند بن عنان المالكيّ، وألّف في النحو كتابا سمّاه «عمدة الكامل في ضبط العوامل». وحدّث عن السّلفي. روى عنه أبو محمّد عبد الوهّاب بن رواج وأبو منصور ظافر بن طاهر بن شحم. توفّي [ ... ] (١). ٣٣٦٠ - محمد بن مكّي المازنيّ [- بعد ٦٣٣] محمد بن مكّي بن يوسف بن مورّع بن مقدّم بن عليّ بن موسى، المازنيّ. صنّف بالقاهرة كتابا في أصول الدين سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. ٣٣٦١ - ابن النفيس [٦١٧ - ] [١٤٧ أ] محمد بن مكّي بن أبي منصور بن أبي عليّ، الفاضل، علاء الدين، أبو الحسن، ابن نفيس الدين أبي الحرم، القرشيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، المعروف بابن النفيس. مولده بدمشق في شهور سنة سبع عشرة وستّمائة. ٣٣٦٢ - صدر الدين القموليّ [- ٦٦٠] محمد بن مكّي بن ياسين، صدر الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحرم، والد الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد (٢)، القموليّ (٣)، الشافعيّ. سمع من ابن دقيق العيد وغيره، وتفقّه، وقدم هو وأخوه قطب الدين القاهرة فأخذا عن الشيخ ابن عبد السلام ونابا في الحكم بقوص، حتى مات صدر الدين في سنة ستّين أو إحدى وستّين وستّمائة. ٣٣٦٣ - ابن منانو الشاعر [١٤٨ أ] محمد بن منانو، أبو عبد الله، الأديب الشاعر. أنشد له فاضل بن راجي الله [العطّار المصريّ في كتاب] (٤) الشعراء [العصريّة بالديار] المصريّة [الرجز]: وأغيد في وصله لا يطمع ... لوجهه بدر السماء يخضع قد جمع الحسن له بأسره ... فليته شمل المعنّى يجمع

стр. 2700

قنعت منه بالسلام وحده ... إنّ المحبّ بالسلام يقنع ٣٣٦٤ - محمد بن منّ الله [- بعد ٣٦٧] أحد عمّال الخراج بمصر في أيّام العزيز بالله نزار ابن المعزّ سنة سبع وستّين وثلاثمائة. ٣٣٦٥ - أبو عبد الرحمن شكّر السلميّ [- ٣٠٣] (١) محمد بن المنذر بن سعيد بن عثمان بن جابر بن عبد الله بن العبّاس بن مرداس، وقيل: محمد بن المنذر بن عثمان بن سعيد، أبو عبد الرحمن- ويقال: أبو جعفر- السلميّ، الهرويّ، ويقال له: شكّر بشين معجمة مفتوحة وكاف مشدّدة ثم راء. سمع بمصر من علّان، وبالريّ من أبي زرعة وأبي حاتم، وباليمن من إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن برّة، وببغداد من عبّاس الدوري، وسمع من جماعة. قال الحاكم أبو عبد الله عنه إنّه أحد الرحّالة المجوّدين في طلب الحديث. سمع من خراسان والجبال والعراقين وخوزستان والحجاز ومصر والشام. وأبو بكر الخطيب في مصنّفاته كثير الرواية عنه. وقال الدارقطنيّ: كان من حفّاظ الحديث. وقال الحاكم أبو عبد الله عن أبي الوليد الفقيه إنّه قدم عليهم سنة سبع وتسعين وأقام أكثر من سنة يحدّث بنيسابور وخرج إلى طوس. ثمّ انصرف إلى وطنه هراة. مات سنة ثلاث وثلاثمائة، وله مصنّفات. ٣٣٦٦ - بدر الدين ابن الجوهريّ [٦٥٢ - ٧١٩] (٢) [١٤٨ ب] محمد بن منصور بن إبراهيم بن منصور بن رشيد، أبو عبد الله، بدر الدين، ابن الجوهريّ، الحلبيّ. ولد بحلب يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة [اثنتين وخمسين وستّمائة]. سمع بها إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقيّ. وبمصر من جماعة من أصحاب البوصيريّ كابن عزون وابن علّاق. وسمع منه النجيب أبو الفرج الحرّاني، وقرأ القراءات والفقه وشارك في الفضائل. وله معروف وبرّ. وكان معظّما شديد التحرّي، وعليه وقار وجلالة. وعرضت عليه الوزارة في دولة العادل كتبغا فامتنع. مات بدمشق يوم السبت السابع عشر من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن بقاسيون. ٣٣٦٧ - وجيه الدين ابن المنيّر [٥٧٨ - ٦٥٦] محمد بن منصور بن أبي بكر بن قاسم بن مختار بن عليّ، وجيه الدين، أبو عبد الله وأبو المعالي، الإسكندرانيّ، التاجر، المعروف بابن
следующие страницы →