وتَسْميتها بـ «القَرْمانية» تعود غالبًا إلى المدينة التي ورد منها السؤال، ولعلها مدينة قَرْمان ــ بفتحٍ فسكون ــ ويقال: قرامان، وهي أكبر الإمارات التركمانية، سُمّيت بذلك نسبة إلى القبيلة التركمانية التي حَلَّت هناك (١).
النسخة الخطية: للكتاب نسخة وحيدة فيما أعلم محفوظة في المكتبة السليمانية بتركيا ــ مجموعة مكتبة شهيد علي رقم (٢٧٤٢)، وتقع ضمن مجموع، وهي منه في الأوراق (٥٣ - ٦٤) في اثنتي عشرة ورقة، في كل صفحة خمسة عشر سطرًا. وخطها نسخي واضح جميل، مضبوط بالشكل تغلب عليه الصحة، وهي نسخة قيمة نادرة الخطأ، قوبلت على أصلها كما صرح ناسخها ــ الذي لم يذكر اسمه ولا تاريخ نسخها ــ في خاتمتها. لكن دعاء الناسخ لمؤلفها بطول البقاء دليل على أنه نسخها في حياته، إلا إن كان الدعاءُ منقولًا من أصلها.
وقد ذكر هذا الكتاب ابنُ عبد الهادي في «العقود الدرية» (ص ٨٢) قال: وقاعدة تتضمن ذكر ملابس النبي ﷺ وسلاحه ودوابه، وهي «القرمانية». وقد صدرت هذه الرسالة عن دار أضواء السلف عام ١٤٢٢ هـ بتحقيق أشرف بن عبد المقصود جزاه الله خيرًا.
(٣) قاعدة في الفناء والبقاء .
موضوعها: تكلّم المصنف في هذه الرسالة على تحقيق معنى توحيد
_________
(١) انظر لمزيد التعريف بها «بلدان الخلافة الشرقية» (ص ١٧٦ - ١٨٠) لكي لسترنج. وانظر «معجم البلدان»: (٤/ ٣٣٠) والضبط منه.
стр. 2242
الأنبياء والمرسلين، والفرق بينه وبين ما يسميه بعض أهل البدع توحيدًا، كالجهمية وغيرهم وغلاة الاتحادية، وتكلّم على مصطلح الفناء وما المراد به عندهم وأنواعه، والكلام على كلِّ نوع وما فيه من باطل أو حق. وللمصنف عناية بهذه المسألة فقد تكلم عنها في عدد من كتبه بنظير ما كتبه هنا، انظر «مجموع الفتاوى»: (٢/ ٣١٣،٣٦٩،٣/ ١١٨،١٠/ ٢١٨، ٣٣٧)، و «الرد على الشاذلي» (ص ١٤٨ وما بعدها).
النسخة الخطية: لها نسخة خطية واحدة في المعهد العلمي بحائل رقم (٦٠) -مكتبة علي اليعقوب، وقد آلت أخيرًا إلى دارة الملك عبد العزيز بالرياض، وعن طريقهم صورت المخطوط، فجزاهم الله خيرًا. وتقع النسخة في ثماني ورقات، في كل ورقة نحو ستة وعشرين سطرًا، وهي بخط راشد بن عبد الله العنزي، فرغ منها في يوم الأحد ٨/رجب/١٢٨٥ كما جاء في خاتمتها. وهي جيدة اجتهد ناسخها في تحريرها ومقابلتها على أصلها كما نص عليه في مواضع. إلا أنها لم تخل من إشكالات في النص أو تحريفات في عدة مواضع. وخُتمت النسخة بثلاثة عشر بيتًا لا علاقة لها بالكتاب، مطلعها:
شبيهك بدر التمّ بل أنت أنور ... وخدّك ياقوت وثغرك جوهر
ونصفك كافور وخُمْسك عنبر ... وثُمنك ما وَرْد وباقيك سكّر
وقد كتب على صفحة عنوانها هكذا: «قاعدة في الفناء والبقاء، تأليف شيخ الإسلام الإمام العلامة ... » وتحته تملّك لصاحب النسخة يعقوب بن
стр. 2243
ملا بن سعد بتاريخ ١٣٠٣ ثم تقييد بانتقال التملّك والنظر إلى ولديه: عمر ويوسف بتاريخ ١٣٢٢.
وقد ذكر ابنُ رشيق في «أسماء مؤلفات ابن تيمية» (ص ٣٠٢ - الجامع)، وابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (ص ٦٧) من مؤلفات شيخ الإسلام: قواعد في الفناء والاصطلام في ثلاثين ورقة. فمحتمل أن تكون رسالتنا هذه إحدى هذه القواعد. وقد طبعت هذه الرسالة عن دار ابن حزم عام ١٤٢٤ هـ بتحقيق الداني آل زهوي.
(٤) الرسالة في أحكام الولاية .
موضوعها: جواب على سؤال ورد في بيان سبيل حكم الولاية على قواعد بناء الشرع المطهر بسبب تهمة وقعت في سرقة. بيَّن فيه الشيخ ما يجب على ولاة الأمور في أمور الولايات من العدل، وإقامة الحدود، والحكم في الدعاوى والتُّهَم، وما يجب من تولية الأصلح وتجنب تولية أهل الرفض والتتر.
النسخ الخطية: تقع النسخة الأولى ــ وهي الأصل ــ في ست ورقات، ضمن مجموعة رسائل مصورة من مكتبة المرعشي بإيران، وعلى بعض الرسائل في أولها ــ وبعضها في آخرها ــ ختم المكتبة، وقد كتب فيه: «وقف كتبخانه عمومي حضرت آية الله العظمى مرعشي نجفي (ره) (١)».
_________
(١) اختصار «﵀».
стр. 2244
وقد حَصَلتُ على صورة من هذه الرسائل من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، فالشكر لهم على جهودهم في خدمة التراث، وأخصّ الصديق الشيخ عبد العزيز ابن فيصل الراجحي مدير قسم المخطوطات بمزيد الثناء والشكر.
وهذه المجموعة نسَخَها محمد بن أحمد بن علي الخطيب، بتاريخ سابع عشر ورابع عشري شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة. كما صرح به في آخر الرسالتين رقم (٥، ٦). وخط هذه المجموعة نسخيّ واضح نفيس، وهي متقنة ومحررة ونادرة الخطأ. وقد سقطت الورقة رقم (٤) من مصوَّرتي، فهل هي ساقطة من الأصل أو من التصوير؟
ثم اعتمدنا نسخة أخرى من الرسالة أكملت النقص الواقع في نسخة الأصل، وفيها تصحيحات وفوائد جديدة، وهي محفوظة ضمن مجموع بمكتبة أيا صوفيا برقم (١٥٩٦) بخط شمس الدين محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الحبَّال الحنبلي. وسيأتي وصف تفصيلي لهذا المجموع في المجلد التاسع من «جامع المسائل». والرسالة تقع في ثلاث ورقات (ق ١٤٥ - ١٤٨) منه، نقلها ابن الحبال عن خط شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد ابن المحب عن خط الحسين بن إبراهيم بن سونج. وقد رمزنا لها بـ (ك).
стр. 2245
(٥) كتاب للشيخ إلى بعض البلاد الإسلامية حول قضايا شرعية .
موضوعها: سؤال ورد إلى الشيخ سنة ٧٠٤ هـ من الشيخ أحمد السراج الفقيه بقرية كفرقوق الفستق عن أناس من الصوفية وغيرهم بعضهم يصلي وله هيئات أو حركات خارجة عن الصلاة، ومنهم من لايصلي ويعتذر بأعذار عن تركه الصلاة، فطلب مِن الشيخ أن يكتب له كتابًا إليهم. فأجاب الشيخ طلبه.
النسخة الخطية: تقع النسخة في خمس ورقات، ضمن المجموع السالف في مكتبة مرعشي بإيران، سبق وصفُه في الرسالة رقم (٤).
(٦) رسالة شيخ الإسلام إلى الأمير سُنْقرچـاه.
موضوعها: هي رسالة من شيخ الإسلام إلى الأمير شمس الدين سُنْقرچـاه المنصوري (ت ٧٠٧) (١) لما تولى صفد سنة ٧٠٤ هـ. أثنى الشيخُ عليه فيها بما اشتهر عنه من العدل، وحثه على الاقتداء بسيرة أئمة العدل كعمر بن عبد العزيز ونور الدين الشهيد. ثم تكلم عن أداء الأمانات وأنه في الولايات والأموال، وفصَّل فيها تفصيلًا مختصرًا يناسب الرسالة. وهذه الرسالة عند التأمل تشبه إلى حدٍّ كبير الموضوعات الرئيسية في كتاب «السياسة الشرعية» للمصنف، الذي ألفه للأمير آقش المنصوري (ت ٧١١) لما تولى نيابة دمشق سنة ٧٠٩ هـ (٢). ولا يبعد أن تكون هي
_________
(١) ترجمته في «أعيان العصر»: (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٣)، و «الدرر الكامنة»: (٢/ ١٧٥).
(٢) انظر مقدمة تحقيقي لـ «السياسة الشرعية» (ص ٢٠ - ٢٣).
стр. 2246
الأساس الذي بنى عليه الشيخ كتاب «السياسة الشرعية»، خاصة وقد علمنا تقدم رسالتنا في التأليف على كتاب السياسة.
وفي آخر الرسالة أوصى شيخُ الإسلام الأميرَ بحامل هذه الرسالة وهو الشيخ تقي الدين بن الشيخ محمد بن الشيخ الكبير عثمان ... وإخوته بمساعدتهم بما لزمهم من حاجة ودين.
النسخة الخطية: تقع النسخة في تسع ورقات، ضمن المجموع السالف في مكتبة مرعشي بإيران، الذي سبق وصفُه في الرسالة رقم (٤). وقد سقط من مصورتي الورقة رقم (٥). وقد انتهى من نسخ هذه الرسالة في رابع عشري رمضان سنة ٧٣٦ هـ.
(٧) صورةُ كتابٍ في ابن عربي والاعتقاد فيه .
موضوعها: كتاب كتبه المصنف إلى أهل بعلبكّ عن ابن عربي الطائي وغيره من الاتحادية وما في مذهبهم من الضلال، وذلك استجابة لطلب جماعة من المشايخ (وقد سماهم الشيخ) حضروا إلى مجلس الشيخ بدمشق والتمسوا منه الكتابة في ذلك، بعد أن وقع من بعضهم نزاع في ابن عربي وغيره من الاتحادية، ثم وقع الاتفاق منهم على ضلال مقالاتهم الشنيعة في الاعتقاد. وفي آخر الرسالة كُتِبَ محضر بذلك وكتب المشايخ الحاضرون أسماءهم بالموافقة على ما في كتاب الشيخ.
النسخة الخطية: تقع النسخة في سبع ورقات، ضمن المجموع السالف في مكتبة مرعشي بإيران، الذي سبق وصفُه في الرسالة رقم (٤).
стр. 2247
(٨) مسألة فيمن يقول: إن عليًّا أولى بالأمر من أبي بكر وعمر .
موضوعها: سؤال يتضمن العنوان السالف، وفيمن يزعم أنه لم يلياه إلا مغالبة، وماذا يجب على من يعتقد ذلك؟ فأجاب الشيخ بما تقتضيه الأدلة الشرعية وإجماع أهل السنة.
النسخة الخطية: تقع النسخة في أربع ورقات، ضمن المجموع السالف في مكتبة مرعشي بإيران، الذي سبق وصفُه في الرسالة رقم (٤).
(٩) مسألة في قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ .. ﴾ وغيرها .
موضوعها: هذه المجموعة تتضمن السؤال عن خمس آيات من كتاب الله وهي: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ... ﴾ [النساء:٧٨] و ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا ... ﴾ [ص:٣٥]، و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم:٨] و ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ ... ﴾ [المائدة:٩٠] و ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .. ﴾ إلى قوله: ﴿ ... ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة:٣].
النسخة الخطية: تقع النسخة في ثلاث ورقات، ضمن مجموع من رسائل الشيخ مصور من مكتبة المرعشي بإيران، وعلى بعض الرسائل في أولها ــ وبعضها في آخرها ــ ختم المكتبة وقد كتب فيه: «كتبخانه عمومي آية الله العظمى مرعشي نجفي -قم». وخطها نسخي واضح، ليس عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وهي من خطوط القرن التاسع تقديرًا، وهي
стр. 2248
جيدة قليلة الخطأ. وقد حصلت على صورة من هذه الرسائل أيضًا من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، فالشكر لهم ثانيًا. وكل الأسئلة لم تطبع من قبل عدا السؤال الثالث فهو في «مجموع الفتاوى»: (١٦/ ٥٧ - ٥٩) وأبقيتُه ليُطَّلع عليه ضمن مجموعته.
(١٠) سؤال عن حديث «لا عدوى ولا طيرة» وثمان مسائل أخرى .
موضوعها: سؤال عن هذا الحديث: معناه وضبطه، ومعه ثمانية أسئلة أخرى في الفقه والحديث والقراءات، فأجاب عنها الشيخ باختصار.
النسخة الخطية: تقع النسخة في ثلاث ورقات، مصورة من مكتبة المرعشي بإيران، وقد سبق وصفها في الرسالة رقم (٩).
وبعض أسئلة هذه المجموعة في «مجموع الفتاوى» في مواضع متفرقة: (٦/ ٥٠٩ - ٥١١) (١٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠) (٢٠/ ٢٠٥ - ٢٠٦). فنشرناها في هذه المجموعة لأجل السؤال الأول الذي لا يوجد في الفتاوى، ولأجل أنَّ المواضع الأخرى مفرَّقة في الفتاوى، والواقع أنها رسالة واحدة تتضمن عدة أسئلة.
(١١) مسألة في الرمي بالنُّشَّاب والبندق .
موضوعها: سؤال عن الرمي بالنشاب والبندق وما يُعْرَف برسوم الأستاذية.
النسخة الخطية: نسخة ضمن مجموع بمكتبة بوردور بتركيا رقم
стр. 2249
(٨١٥) في الأوراق: (٤٦ - ٤٧ ب). وهذا المجموع يقع في (١٣٥ ورقة) وفيه رسائل متعددة لشيخ الإسلام وغيره وإن كانت أغلب مسائله لشيخ الإسلام. وهو بخط مسعود بن محمود بن يوسف بن علي الخوارزمي، انتهى من نسخه في الثالث عشر من شوال سنة سبعمائة وتسعين. وهذا المجموع على تقدم تاريخ نسخه كثير الأخطاء والتصحيفات، مع تفاوت ذلك من رسالة إلى أخرى، فلعل ذلك يعود لاختلاف الأصول أو الخطوط التي نقل عنها الناسخ، والذي يظهر لي أنه كان مجرّد ناسخ فقط لا اشتغال له بالعلم. وقد زودني أخي الأستاذ أبو الفضل القُونوي بنسخة من المخطوط على CD جزاه الله خيرًا.
وقد جعل الناسخ رسائل شيخ الإسلام تحت عنوانين رئيسين:
الأول: بعنوان «الجواهر المضية» لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهو يبدأ من (ق ١٥ - ق ٦٠) ويضم مجموعة من المسائل، منها رسالتنا هذه والتي تليها رقم (١٢) ورسائل أخرى موجودة في مجموع الفتاوى فلم ندخلها هنا.
الثاني: بعنوان «الدرة المضية من فتاوى ابن تيمية» انتقاها الإمام ابن عبد الهادي ــ كما جاء في أولها ــ وتقع في المجموع من (ق ٦٠ - ق ١٢٠)، وسيأتي ذكر الرسائل التي دخلت في مجموعتنا هذه.
(١٢) مسألة في قوله: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ.﴾ ومسائل أخرى مختلفة .
موضوعها: السؤال عن هذه الآية وثمانية أسئلة أخرى غالبها فقهية، ثم
стр. 2250
أتبعته بما بقي من المسائل المعنون لها بـ «الجواهر المضية» مما ليس في الفتاوى.
النسخة الخطية: ضمن المجموع السالف في بوردور من (ق ٤٧ ب-٦٠ أ).
* مجموعة مكتبة كديك أحمد باشا في مدينة (أفيون) رقم (١٧٥١٧)، وقد نقلت هي وبقية محتوى المكتبة إلى المكتبة الوطنية بأنقرة، وهذا المجموع بخط أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن خالد بن وثيق بن بقاء بن مساور العامري بمدينة حمص. نسخه ما بين سنتي (٧٣٢ - ٧٣٦ هـ) بحسب التواريخ المقيّدة في آخر الرسائل. وهذا الناسخ من تلاميذ شيخ الإسلام، وله عناية بنسخ كتبه، وله صحبة مع أبي عبدالله ابن رُشيّق، وقد عرَّفتُ به في مقدمة تحقيق «الرد على الشاذلي» (١) ــ إذ كان هو ناسخها ــ بما يلقي بعض الضوء على ترجمته. وقد زودني أخي الأستاذ أبو الفضل القونوي بنسخة من المخطوط على CD جزاه الله خيرًا.
وهذه المجموعة فيها عدة مسائل، وهي ذوات الأرقام (١٣ - ١٩):
(١٣) مسألة في باب الصفات هل فيها ناسخ ومنسوخ ؟ (ق ١١١ أ-١١١ ب).
_________
(١) (ص ٣٢ - ٣٥).
стр. 2251
(١٤) مسألة في قول أبي حنيفة في الفقه الأكبر في الاستواء (ق ١١١ ب-١١٣ ب).
(١٥) مسألة في العلو . (١١٣ ب-١١٥ أ). ثم عثرنا على نسخة أخرى منها ضمن مجموع بمكتبة أيا صوفيا برقم (١٥٩٦)، تقع في ورقتين (ق ١١٦ - ١١٨)، نقلها ابن الحبال عن خط ابن المحب عن خط شيخ الإسلام، فقابلنا عليها الرسالة واستفدنا منها تصحيحات. وقد رمزنا لها بـ (ك).
(١٦) مسألة في حديث «من تقرب إلي شبرًا .. ». (ق ١٨٠ أ-١٨١ ب).
(١٧) مسألة في إثبات التوحيد والنبوات .. (١٨٢ أ-١٨٤ أ).
(١٨) قاعدة مختصرة في الحُسْن والقبح العقليين .. (ق ١٩١ أ-١٩٥ أ).
(١٩) مسألة في عقيدة أهل كيلان .. (ق ١٢٦ أ).
* مجموعة فتاوى من «الدرة المضية من فتاوى ابن تيمية». نسخة تركيا في مدينة بوردور، وقد سبق وصفها عند الرسالة رقم (١١). وتحوي مجموعة من الفتاوى والأسئلة، وهي:
(٢٠) مسألة تتعلق بالجهر بالنية والدعاء، وغيرها من مسائل الصلاة .. (ق ٦٤ ب-٦٦ ب).
(٢١) مسألة في شرائط الصلاة، وصفة صلاة النبي ﷺ - ... (ق ٦٦ أ-٦٩ ب).
стр. 2252
(٢٢) مسألة في من ينوي زيارة القدس أوقات التعريف . (ق ٧٠ - ٧٧ ب).
(٢٣) مسألة في عسكر المنصور (ق ٧٨ ب-٨٠ ب).
(٢٤) كتاب الشيخ إلى الملك المنصور حسام الدين لاجين عام ٦٩٨ . (ق ٩٧ أ-٩٨ أ).
وأنبه إلى أن هذه الرسالة في «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٢٤١ - ٢٤٣). وقد دعاني إلى إدخالها في المجموعة أمران: أحدهما: أنه في الفتاوى لم يُنص إلى مَنْ أرسلها الشيخ، ولا إلى تاريخ كتابتها، وهو منصوص عليه في نسختنا. وهذا له أهميته التي لا تخفى. والثاني: أن في نسختنا زيادة نحو نصف صفحة سقطت من مطبوعة الفتاوى، هذا مع قِصَر الرسالة.
(٢٥) مسألة في الداء والدواء (ق ٩٦ ب-٩٧ أ).
وقد عثرت لهذه الرسالة على ثلاث نسخ خطية؛ هذه واحدة، والثانية في [الأزهرية (١٨٢ مجاميع) ٤٤٨٥]، والثالثة ضمن المجموع السالف وصفه في مكتبة كديك باشا في تركيا. وهي في «مجموع الفتاوى»: (١٠/ ١٣٦ - ١٣٧) لكن سقط منها السؤال بطوله وبعض الجواب، وأُلحقت برسالة أخرى لا علاقة لها بها (١). ثم وجدتها ملحقة بآخر
_________
(١) وهي رسالة «مرض القلوب وشفاؤها»، «الفتاوى»: (١٠/ ٩١ ــ ١٣٦).
стр. 2253
«مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٦٥٠ - ٦٥١). ثم طبعت أخيرًا ضمن «الفتاوى العراقية»: (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) لكن الشعر الوارد في السؤال كتب نثرًا مع تحريفه ونقص منه بيتان!
(٢٦) رسالة في الكلام على الحلَّاج .. (ق ١١٠ ب-١١٩ ب).
(٢٧) رسالة فيما يجمع كليات المقاصد .. (ق ١١٩ ب-١٢٠ أ).
(٢٨) مجموعة مسائل فقهية مختلفة .
وهذه المسائل رتبتها بحسب أبواب الفقه، لا على حسب ذكرها في المخطوط، واستثنيت منها ما طُبع في الفتاوى، أو ما هو في مجموعتنا هذه ضمن مجموعٍ آخر. ثم عثرنا لثلاث مسائل منها على نسخة أخرى ضمن مجموع بمكتبة أيا صوفيا برقم (١٥٩٦) بخط شمس الدين ابن حبال، وهي تقع في أربع أوراق (ق ٨٥ - ٨٦، ٩٥ - ٩٦)، فقابلنا المسائل عليها ورمزنا لها بـ (ك).
(٢٩) مجموعة مسائل وفتاوى متفرقة ..
أولها: فتوى في جماعة من النساء قد تظاهرن بسلوك الفقراء ... ، ومخطوطتها في الظاهرية ضمن «الكواكب الدراري» رقم (٥٦٧) (ق ٨٩ أ-ب).
стр. 2254
ثم مسائل فقهية متفرقة، ونُسْخَتها في مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، مجموعة المكتبة المحمودية رقم (٢٧٧٥)، (ق ٤٧ أ - ٤٧ ب).
* * *
- منهج التحقيق
وقد سِرْنا في تحقيق هذه المجموعة سِيرتنا في تحقيق كتب هذه المشاريع المباركة إن شاء الله تعالى، وقد شرحناه مرارًا، وخلاصته: العناية بنصوصها للوصول إلى نصّ سليم أقرب ما يكون لما تركه مؤلفها، والتعليق عليها بما يفيد القارئ ويخدم غرضَ مصنفها، دون إفراط أو تفريط.
وأودّ الإشارة أخيرًا إلى أن أغلب رسائل هذه المجموعة بل والمجموعات السابقة واللاحقة ليس لها إلا نسخة واحدة، والعمل على نسخة واحدة مزلّة قدم كما يعلمه الممارس، فكيف إذا اجتمع إلى ذلك كثرة أخطاء النسخة ورداءتها كما هو الحال في كثير من رسائل مجموعتنا هذه؟! وقد بذلت جهدي في تخطي هذه العقبة، واستفدت من قراءات الشيخين الجليلين: سليمان العمير، ومحمد أجمل الإصلاحي، وبقيت مواضع قليلة محلّ نظر وتأمل.
стр. 2255
وفي الختام أشكر كلّ من أسهم في إنجاز هذا العمل، وأدعو كل محبٍّ للعلم والتحقيق، ومحب لتراث شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته المباركة أن تكون له يدٌ تسهم في إنجاح هذا المشروع الكبير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
علي بن محمد العمران
تحريرًا في مكة المكرمة حرسها الله
١٠/رمضان/١٤٣١ هـ
aliomraan@hotmail.com
ثم أعدنا النظر في الكتاب وأكملنا النقص الواقع في «الرسالة في أحكام الولاية» من نسخة أخرى، وقابلنا رسالتين أخريين بنسخ جديدة، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في مواضعه من المقدمة.
تحريرًا في ١١/ذو القعدة/١٤٣٩
стр. 2256
نماذج من النُّسخ الخطيَّة
стр. 2257
جامِعُ المَسائلِ
لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
(٦٦١ - ٧٢٨)
(المجموعة السابعة)
تحقيق
علي بن محمد العمران
стр. 2258
مسائل أهل الرَّحبة
لشيخ الإسلام ابن تيمية
стр. 2259
وسئل [شيخ الإسلام] ﵀ ورضي عنه عن مسائل سألها أهلُ الرحبة خطيب قرية عُشارا (١)، وهي:
* الرجل يأمرُ زوجته بالصلاة ويضربها فلا تصلي، ولا يقدر على طلاقها لأجل الصداق وغيره؟
* وفي الرجل يشربُ الشرابَ ويأكل الحرام ويعتقد أنه حرام، هل هو مسلم أم لا؟
* والرجل يُصيبه الجنابة والوقتُ بارد يؤذيه الغسل بالماء البارد، ويعدم الحمام أو الماء الحار، هل يتيمم ولا إعادة عليه؟
* وإذا عدم الماء وبينه نحو الميل، فإن أخر الصلاة إلى الماء فات الوقت، وإن تيمم أدركه، هل يتيمم ولا إعادة عليه؟
* وفي الرجل يحلف بالطلاق الثلاث على شيء أنه لا يفعله ثم يفعله، هل يلزمه الطلاق الثلاث؟
* وفي المؤمن هل يَكْفُر بالمعصية؟
* وما في المصحف هل هو نفس القرآن أم كتابته؟ وما في صدور المقرئين هل هو نفس القرآن أم لا؟
стр. 2260
* والرجل يصلي وقتًا ويتركها أكثر زمانه، والرجل لا يصلي عمره من غير عذرٍ، هل يُغَسَّل ويصلَّى عليه؟
* وفي الكفار هل يُحاسبون يوم القيامة أم لا؟
* وما شَجَر بين الصحابة: علي ومعاوية وطلحة وعائشة هل يُطالبون به أم لا؟
* وفي أهل الكبائر والشفاعة فيهم، وهل يدخلون الجنة إذا لم يتوبوا أم لا؟
* وفي الصالحين من أمة محمد هل هم أفضل من الملائكة؟
* وفي الميزان الذي في القيامة هل له كِفَّتان، أم هو عبارةٌ عن العدل؟
* وفي المعاصي [ق ٢٦] هل أرادها الله من خلقه؟
* وفي الباري تعالى هل يُضلّ عباده ويهديهم أم لا؟
* وفي المقتول هل مات بأجَلِه أم قطع القاتلُ أجلَه؟
* والغلاء والرُّخص هل هو من الله؟
* وفي الإسراء بالنبي ﷺ لما عُرِجَ به هل كان في اليقظة أم في النوم؟
* وفي المبتدعة هل هم كفار أم فسَّاق؟
* وفي مَلَك الموت هل يُذبح يوم القيامة أم لا؟
стр. 2261
* وفي الرجل يعتقد الإيمان بقلبه ولم يتلفّظ بلسانه هل يصير بذلك مؤمنًا؟
* وغسل الجنابة هل هو فرض أم لا؟ وهل يجوز أن يصلي الجنب ويعيد؟
* وعن الحرام من المال والخمر، هل هو رزق الله لمن أكله؟
* وفي الإيمان هل هو مخلوق أم لا؟
* وفي القراءة إذا أُهديت إلى الأموات هل يصل ثوابها مِنْ بُعدٍ وقربٍ؟
* وفي البئر إذا وقعت فيها ميتةٌ أو نجاسة هل تنجس؟ وإذا نجست هل ينزع منها شيء أم لا؟
* وفي هلال شهر رمضان هل يُصام برؤيته أم بالحساب؟ وإذا حال دونه غيمٌ هل يُصام بالحساب؟
* [وعن الصبي إذا مات وهو غير مطهَّر هل يقطع ختانه بالحديد عند غسله أم يخلى على حاله؟] (١)
* وفي رجل يصيبه رَشَاش البول وهو في الصلاة أو غيرها ويغفل عن نفسه، أو لم يتمكَّن من غسلها، هل يصلي بالنجاسة أو يترك الصلاة؟
стр. 2262
* وفي الرجل إذا قُتل وفيه جِراح يخرج منها دمٌ، هل يُغسَّل ويُصلَّى عليه؟
* والرجل يسرق الأسيرة من بلاد العدو ــ ولم يُعْرَف لها أهل ــ وينهزم بها ويسافر ليلًا ونهارًا، فيريد التزويج بها كما يزوجه القاضي خوف الفتك، فيقول: أُشْهِدُ الله وملائكته أن صداقها عليَّ كذا. وترضى هي بالزوج والصَّدَاق، هل يجوز ذلك للضرورة وخوف الفتك، كونها معه ليلًا ونهارًا، يطّلع عليها على ما يخفى في السفر؟
* وفي الرجل يقرأ القرآن وما عنده أحد يسأل عن اللحن، وإذا وقف على شيءٍ نظر في المصحف، هل يأثم أم لا؟
* وفي صلاة الجمعة إذا لم تتم [ق ٢٧] الجماعة أربعون رجلًا ويصعب تركها، هل له رخصة عند أحدٍ أن يصلي بدون الأربعين وذلك في قرًى عديدة؟ (١).
стр. 2263
* وهل يجوز التقدُّم بين يدي الإمام أم لا؟ وهل تبطل صلاة من تقدّم؟
* وفي القاتل عمدًا أو خطأً، هل تَدفعُ الكفارةُ المذكورةُ في القرآن ذنبَه، أم يطالب بالقتل؟
* والمصلي إذا رأى هوامَّ الأرض هل يجوز قتله، ولو مشى إليه ثلاث خطوات وهو في الصلاة؟
* وفي السماع بالدف والشبّابة هل هو حرام؟
* ودخول النار وإخراج اللَاّذَن ومؤاخاة النساء الأجانب، هل هو حرام؟
* وفي البقر الحلَاّبة تأكل النجاسة، هل ينجس لبنها ويحرم؟
* وفي الذبيحة إذا كانت الغَلْصَمة مما يلي البدن هل تحرم أم لا؟
* وفي البهيمة تُذبح في الماء وتموت فيه، هل تؤكل أم لا؟
* وفي المسجد والجامع (١) وصلاة قوم برّا المسجد وفي طريقه هل تجوز صلاتهم؟
* وفي الرجل يشتري الدابة ويزن الثمن ويقبضها، واشترط (٢) له الخيار مدة يومين، فتموت الدابة ليلة قبضها، هل يكون من البائع أم من المشتري؟ (٣).
стр. 2264
* [وتارك الصلاة من غير عذرٍ هل هو مسلم في تلك الحال؟] (١)
فأجاب ﵀ ورضي عنه:
* أما المرأة فإنه يجبُ أمرها بالصلاة مرّةً بعد مرّةٍ، وإلزامها بذلك بالرّغْبة والرّهْبة، وإذا كان عاجزًا ــ إذا طلقها ــ عن مهرها وأمكنه أن يرغِّبها بزيادةٍ في النفقة فَعَلَ إذا صلَّت، وكذلك يعاقبها بالهَجْر مرّةً بعد مرّةٍ، فإن عَجَز عن كلّ سببٍ تصلي به لم يجب عليه ــ مع عجزه عن المهر ــ أن يطلّقها، فيُحبسَ ويُطلبَ منه ما يعجز عنه.
فصل
* وأما الذي يشرب الشراب، ويأكل الحرام، ويقرّ بالشهادتين هل هو مسلم أم لا؟
الجواب: إذا كان مقرًّا بالشهادتين باطنًا وظاهرًا، لم يكن معصيتُه بشُرْب الخمر وأكل الحرام مخرجًا له عن الإسلام بالكليّة، ولا مخرجًا له عن جميع الإيمان، بل مذهب [ق ٢٨] سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم: أنَّ مَن كان في قلبه مثقال ذرّةٍ من إيمانٍ لم يخلَّد في النار، ومَن أقرَّ بالشهادتين لم يكن كافرًا بمجرَّد معصيته.
стр. 2265
ولكنَّ الخوارج والمعتزلة يقولون: إن صاحب الكبائر ليس معه من الإيمان والإسلام شيء، وهذا القول مخالف للكتاب (١) والسنة وإجماع السلف من الأمة.
لكن هؤلاء إذا كانوا طائفةً ممتنعة، قوتلوا حتى يَلْزَموا شرائع الإسلام، وأما الواحد فيُقام عليه الحدود الشرعية إذا أمكن ذلك، وإلّا فيفعلُ المؤمن ما يقدِر عليه، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان» (٢).
فصل
* في الرّجُل وقعت عليه جنابة، والوقت بارد، إذا اغتسل فيه يؤذيه ، وتعذّر عليه الحمّام أو تسخين الماء، فيجوز أن يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه؟
والجواب: أنه لا يجوز لأحدٍ قطّ أن يؤخّر الصلاة عن وقتها، لا لعذرٍ ولا لغير عذرٍ، بل يجوز عند العذر الجمعُ بين الصلاتين ــ صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء ــ وأما تأخير المغرب حتى تطلع الشمس فلا يجوز بحال، وكذلك تأخير صلاة الظهر والعصر حتى تغرب الشمس. بل إذا كان عادمًا للماء أو خاف الضرّر باستعماله، فعليه
стр. 2266
أن يتيمَّم ويصلي في الوقت، سواء كان جُنبًا أو مُحْدِثًا. وله أن يقرأ القرآن في الصلاة وخارج الصلاة.
ويتيمّم إذا عدم الماء في السّفَر، وكذلك إذا خاف إن اغتسل بالماء البارد يضرّه، والتسخين يتعذَّر، ولتعذُّر الحمّام أو التسخين فإنه يتيمّم ويصلي.
ولا إعادة على أحدٍ صلى في الوقت كما أمره الله تعالى، فإنّ الله لم يوجب على أحدٍ أن يصلي مرّةً في الوقت ومرّةً بعد الخروج من [ق ٢٩] الوقت، بل إذا نسي وصلى بلا وضوء فإنه يؤمر بالقضاء؛ لأنه لم يفعل ما أمره الله به، فمن نسي الصلاة أو بعض فرائضها صلى إذا ذكرها؛ كما قال النبي ﷺ : «مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها» (١).
وأمر مَن صلى وفي قدمه لُمْعة لم يُصِبْها الماء أن يعيد الوضوء والصلاة (٢).
وأما مَن ترك بعض الواجبات جهلًا لا يؤاخذ، فإن عَلِم في الوقت أعاد، وإن لم يعلم إلا بعد الوقت، فلا إعادة عليه، كالأعرابي الذي صلى بلا طمأنينة، فإنه أمره بإعادة تلك الصلاة، ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل
стр. 2267
ذلك مع قوله: «والذي بعثك بالحق لا أُحْسِن غير هذا» (١). وكذلك لم يأمر المُسْتحاضة بإعادة ما تركته (٢). ولم يأمر عُمر وعمّارًا (٣) بإعادة ما تركا مع الجنابة حيث لم يعلما التيمُّمَ الشرعيّ (٤). ولم يأمر أبا ذرٍّ بالإعادة (٥). ولم يأمر الذين اعتقدوا أنَّ الخيطَ الأبيض والخيط الأسود هو الحبل الأبيض والأسود لمَّا أكلوا إلى أن تبينت الحال، لم يأمرهم بالإعادة (٦). ولم يأمر الصحابة الذين صلّوا بلا ماءٍ ولا تيمّم بالإعادة لما صلوا بلا ماءٍ قبل أن يشرع التيمّم (٧). ونظائر هذه متعددة.
стр. 2268
فصل
* والذي إذا عَدِم الماء وبَيْنه نحو الميل، إذا أخَّر الصلاة خرج الوقت وإن تيمم أدركه؟
فالجواب: إذا دخل الوقت والماء بعيد أو في بئر مُجبّب (١) لا يصلون إليه إلا بعد الوقت، يصلون بالتيمم في الوقت مع البُعْد باتفاق المسلمين، وفي مسألة البئر عند جمهورهم.
وكذلك المسافر إذا وصل إلى مكان فإن ذهب إلى الماء خرج الوقت صلى بالتيمم، فإنَّ فرضَه أن يصلي في الوقت بالتيمم، ولا يجوز له أن يؤخِّر الصلاة حتى يخرج الوقت، وإن صلى بالوضوء بعد الوقت.
وكذلك العُريان فَرْضُه أن يصلي في الوقت وإن كان عُريانًا، ولا يؤخّر الصلاة، وإن صلى بعد الوقت مكتسيًا.
وكذلك من اشتبهت [ق ٣٠] عليه القبلة أو كان مربوطًا فإنه يصلي في الوقت ولو صلى إلى غير القبلة، ولا يجوز له أن يؤخِّرَ الصلاة وإن صلى إلى القبلة بعدَ الوقت.
وكذلك إذا كان عليه نجاسة في بدنه أو ثيابه لا يمكنه إزالتها إلا بعد الوقت، فعليه أن يصلي في الوقت، وإن كان عليه نجاسة فلا يؤخرها ليصلي بعد الوقت بالطهارة.
стр. 2269
وكذلك المريض عليه أن يصلي في الوقت (١) بحسب الإمكان، كما قال النبيُّ ﷺ لعمران بن حُصَين: «صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا أو مضجعًا» (٢) ولا يؤخر ليصلي بعد الوقت.
وكذلك في حال الخوف يصلي في الوقت صلاة الخوف ولا يؤخر الصلاة ليصلي بعد الوقت صلاة آمن.
والأصل الجامع في هذا: أنه لابدّ من الصلاة في وقتها لا تُؤخَّر عن الوقت بوجهٍ من الوجوه، لكن يجوز في حال العذر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وإذا عَجَز [عن بعض] (٣) واجبات الصلاة صلى في الوقت بحسب حاله، والله أعلم.
فصل
* وأما الذي يحلف بالطلاق أنه لا يفعل شيئًا ثم يفعله هل يلزمه الطلاق ؟
فالجواب: أنَّ كلّ من حلف يمينًا من أيمان المسلمين فإنه يجزئه كفارة يمين إذا حلف، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ
стр. 2270
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].
وقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وثبت عن النبيّ ﷺ في «الصحيح» من غير وجهٍ أنه قال: «من حَلَفَ على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليكفِّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير» (١). وهذا يتناولُ جميعَ أيمان المسلمين.
والأيمان نوعان: أيمان المسلمين، وأيمان غير المسلمين [ق ٣١] فالحلف بالمخلوقات كالحلف بالملائكة والمشايخ والكعبة (٢) وغيرها= مِنْ أيمان أهل الشرك لا من أيمان (٣) المسلمين.
وفي «السنن» (٤) عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلفَ بغير الله فقد أشرك»، وصححه الترمذي.
وفي «الصحيحين» (٥): «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت».
стр. 2271
وكذلك النذر للمخلوقات ــ كالنذر لقبور الأنبياء وقبور المشايخ ــ هو من دين أهل الشرك، فالحلف بالمخلوقات لا ينعقد، ولا كفارة فيها (١) إذا حنثَ.
والنوع الثاني: أيمان المسلمين كالحلف باسم الله، أو النذر أو الطلاق أو العتاق أو الحرام أو الظهار، كقوله: والله لا أفعل كذا، أو الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، أو الحرام يلزمني لا أفعل كذا، أو العتق يلزمني لا أفعل كذا، أو إن فعلتُ كذا فأنا يهوديّ أو نصرانيّ أو بريء من (٢) دين الإسلام، أو فعلَيَّ الحج أو صيام سنة، أو فمالي صدقة ونحو ذلك، فهذا كله يجزئ فيه الكفارة في أظهر أقوال العلماء، وفيها أقوالٌ أخر.
وقد بسطنا الكلامَ على هذه المسألة في مجلدات، هذا والمجلدات منتشرات (٣).
стр. 2272
فصل (١)
* العبد هل يكفر بالمعصية أم لا ؟
الجواب: أنه لا يَكْفُر بمجرَّد الذنب؛ فإنه قد ثبَت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع السّلَف أنّ الزّاني غير المحصن يُجلد ولا يُقتل، والشارب يُجلد، والقاذف يُجلد، والسارق يُقطع، ولو كانوا كفارًا لكانوا مرتدّين ووجب قتلهم، وهذا خلافُ الكتابِ والسنةِ وإجماع السلف.
فصل (٢)
* مافي المصحف هل هو نفس القرآن أو كتابته، وما في صدور القُرَّاء هل هو نفس القرآن أو حفظه؟
الجواب: أنّ الواجبَ أن نطلق ما أطلقه الكتاب والسُّنة، كقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٩٧]، وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]، وقوله: ﴿يَتْلُو صُحُفًا [ق ٣٢] مُطَهَّرَةً﴾ [البيِّنة:٢]، وقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦].
стр. 2273
وكذلك قول النبي ﷺ : «لا يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدوّ» (١). وقوله: «استذكروا القرآن [فلهوَ أشدُّ تفصِّيًا] (٢) مِن صدور الرجال مِن النَّعَم في عُقُلها (٣)» (٤)، وقوله: «[الجوف] (٥) الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخَرِب (٦)» (٧). وقد صحّحه الترمذي.
فمن قال: القرآن في المصحف والصدور؛ فقد صدق. ومن قال: فيهما حفظه وكتابته؛ فقد صدق. ومن قال: القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور؛ فقد صدق.
ومن قال: إن المداد والورق أو صفة العبد أو فعله أو صوته قديم أو غير مخلوق؛ فهو مخطئ ضال. ومن قال: إنَّ ما في المصحف ليس هو كلام الله، أو: ما في صدور القرّاء ليس هو كلام الله، أو قال: إنّ القرآن العربي لم يتكلَّم به الله ولكن هو مخلوق أو صفة جبريل (٨) أو محمد،
стр. 2274
أو قال: إن القرآن في المصاحف كما أنّ محمدًا في التوارة والإنجيل؛ فهذا أيضًا مخطئ ضال، فإن القرآن كلام الله، والكلام (١) نفسه يكتبُ في المصحف بخلاف الأعيان، فإنه إنما يُكتَب اسمها وذكرها، فالرسول مكتوب في التوارة والإنجيل ذكره ونعته وكتابة المسميات (٢)، كما أنّ القرآن في زُبُر الأوَّلين، [وكما أنّ أعمالنا في الزُّبُر، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:١٩٦]] (٣)، وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢].
فمحمد مكتوب في التوارة والإنجيل، كما أنَّ القرآن في تلك الكتب، وكما أن أعمالنا في الكتب، وأما القرآن فهو نفسه مكتوب في المصاحف، ليس المكتوب ذكره والخبر عنه، كما يكتب اسم الله في الورق، ومَنْ لم يفرِّق بين كتابة الأسماء والكلام وكتابة المسميات والأعيان ــ كما جرى لطائفة من الناس ــ فقد غلط غلطًا سوَّى فيه بين الحقائق المختلفة، كما قد يجعل مثل هؤلاء الحقائق المختلفة شيئًا واحدًا [ق ٣٣] كما قد جعلوا جميع أنواع الكلام معنى واحدًا.
وكلامُ المتكلِّم يُسمع تارةً منه وتارةً من المبلِّغ عنه، فالنبيّ ﷺ لما
стр. 2275
قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١).
فهذا الكلام قاله رسول الله ﷺ بلفظه ومعناه، فلفظه لفظ الرسول، ومعناه معنى الرسول، فإذا بلَّغه المبلِّغ عنه بلَّغَ كلامَ الرسول بلفظه ومعناه، ولكن صوت الصحابي المبلِّغ ليس هو صوت الرسول ﷺ .
فالقرآن كلامُ الله لفظه ومعناه، سمِعَه منه جبريل، وبلَّغه عن الله إلى محمد، ومحمد سمِعَه من جبريل، وبلَّغه إلى أمته، فهو كلام الله حيث سُمع وكُتب وقُرئ، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]. وكلام الله تكلَّم الله به بنفسه، تكلّم به باختياره وقدرته، ليس مخلوقًا بائنًا عنه، بل هو قائم بذاته، مع أنه تكلّم به بقدرته ومشيئته، ليس قائمًا به بدون قدرته ومشيئته، والسلف قالوا: لم يزل الله متكلِّمًا إذا شاء.
فإذا قيل: كلام الله قديم، بمعنى أنه لم يَصِر متكلّمًا بعد أن لم يكن متكلمًا، ولا كلامه مخلوق، ولا معنى واحد قديم [قائم] (٢) بذاته، بل لم يزل متكلمًا إذا شاء، فهذا كلام صحيح. ولم يقل أحدٌ من السلف: إن نفس الكلام المعين قديم، وكانوا يقولون: القرآن كلام الله منزل غير
стр. 2276
مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. ولم يقل أحدٌ منهم: إن القرآن قديم، ولا قالوا: إن كلامه معنى واحد قائم بذاته، ولا قالوا: إن القرآن أو حروفه وأصواته قديمة أزلية قائمة بذات الله، [وإن كان جنس الحروف لم يزل الله متكلمًا بها إذا شاء] (١) بل قالوا: إن حروف القرآن غير مخلوقة، وأنكروا على من قال [ق ٣٤]: إن الله خلق الحروف.
وكان أحمد وغيره من السلف ينكرون على من يقول: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. ويقولون: من قال: هو مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع. فإن اللفظ يُراد به مصدر لفظ يلفظ لفظًا، ويُراد باللفظ الملفوظ به، وهو نفس الحروف المنطوقة.
وأما أصوات العباد ومداد المصاحف فلم يتوقف أحد من السلف في أن ذلك مخلوق، وقد نصَّ أحمد على أن أصوات القارئ صوت العبد، وكذلك غير أحمد من الأئمة، وقال أحمد: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق ــ يريد به القرآن ــ فهو جهمي» (٢).
والإنسان وجميع حركاته وأفعاله وأصواته مخلوقة، وجميع صفاته مخلوقة، فمن قال عن شيء من صفاته: إنها [غير] مخلوقة أو قديمة فهو مخطئ ضال.
ومن قال عن شيء من كلام الله أو صفاته: إنه مخلوق فهو مخطئ
стр. 2277
ضال. وأما أصوات العباد بالقرآن والمداد الذي في المصحف، فلم يكن أحدٌ من السلف يتوقف في ذلك، بل كلّهم متفقون على أنّ أصوات العباد مخلوقة (١)، وكلام الله الذي كُتِبَ بالمداد غير مخلوق، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩].
وهذه المسائل قد بُسِطَ الكلام عليها، وذُكِر أقوال العلماء (٢) واضطرابهم فيها في مواضع أخر (٣).
فصل (٤)
* و الذي يُصلي وقتًا ويترك الصلاةَ كثيرًا أو لا يصلي ؟
فالجواب: إن مثل هذا ما زال المسلمون يُصلون عليه، بل المنافقون الذين يكتمون النفاق يُصلي المسلمون عليهم ويُغسَّلون وتُجرى عليهم أحكامُ المسلمين، كما كان المنافقون على عهد رسول الله ﷺ . وإن كان من قد علمَ نفاقَ شخصٍ لم يَجُز له أن يصلي عليه؛ كما نُهي النبيّ ﷺ عن الصلاة على من عَلِم نفاقَه، وأما من شكّ في حاله فيجوزُ الصلاةُ عليه إذا كان ظاهره الإسلام [ق ٣٥]، كما صلى
стр. 2278
النبيّ ﷺ على مَن لم يُنْه عنه، وكان فيهم من لم يعلم نفاقه، كما قال تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١]. ومثل هؤلاء يجوزُ النهيُ عنهم، ولكن صلاة النبي والمؤمنين على المنافقين لا تنفعه؛ كما قال النبي ﷺ لما ألْبَس ابنَ أُبيٍّ قميصَه: «وما يغني عنه قميصي من الله» (١). وقال تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
وتارك الصلاة أحيانًا وأمثاله من المتظاهرين بالفسق، فأهلُ العلم والدين إذا كان في هجر هذا وترك الصلاة عليه منفعةٌ للمسلمين، بحيث يكون ذلك باعثًا لهم على المحافظة على الصلاة؛ تركوا الصلاة عليه، كما ترك النبي ﷺ الصلاة على قاتل نفسه، والغالِّ، والمَدِين الذي لا وفاء له (٢)، وهذا شَرّ (٣) منهم.
стр. 2279
فصل (١)
* وأما الكفار هل يُحاسبون يوم القيامة أم لا ؟
فالجواب: أن هذه المسألة تنازع فيها المتأخرون من أصحاب أحمد وغيرهم، فممن قال: إنهم لا يحاسبون: أبو بكر عبد العزيز، وأبو الحسن (٢)، والقاضي أبو يعلى وغيرهم. وممن قال: إنهم يحاسبون: أبو حفص البرمكي ــ من أصحاب أحمد ــ، وأبو سليمان الدمشقي، وأبو طالب المكي.
وفَصْل الخطاب: أنّ الحساب يُراد به عرض أعمالهم عليهم وتوبيخهم عليها، أو يراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات. فإن أُريد بالحساب المعنى الأول فلا ريب أنهم يُحاسبون بهذا الاعتبار. وإن أُريد المعنى الثاني، فإن قُصِدَ بذلك أن الكفار يبقى لهم حسنات يستحقّون بها الجنة، فهذا خطأ ظاهر، وإن أُريد أنهم يتفاوتون في العقاب، فعقاب (٣) من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلَّت سيئاته، ومن كان له حسنات خُفِّف عنه العذاب، كما أنَّ أبا طالب أخفّ عذابًا من أبي لهب.
стр. 2280
[ق ٣٦] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ١]. وقال تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (١) [النحل: ٨٨]، وقال: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]. والنار دركات، فإذا كان بعضُ الكفار عذابه أشدّ من بعض ــ لكثرة سيئاته وقلّة حسناته ــ كان الحساب لبيان مراتب العذاب، لا لأجل دخول (٢) الجنة.
فصل (٣)
* وأما ما شَجَر بين الصحابة، فقد ثبت بالنصوص الصحيحة أن عثمان وعليًّا (٤) وطلحة والزبير وعائشة من أهل الجنة، بل ثبت في «الصحيح» (٥) أنه «لا يدخل النارَ أحدٌ بايعَ تحت الشجرة».
وأبو موسى الأشعري، وعَمْرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، هم من الصحابة ولهم فضائل ومحاسن.
وما يُحكَى عنهم فكثير منه كذبٌ، والصدق منه إن كانوا فيه مجتهدين، فالمجتهد إذا أصابَ فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ، وخطؤه مغفورٌ له.