الناس على الفواحش بكلامه أو عمله أو مكانه أو غير ذلك له نصيب من هذا، حتى من يبيع ما يستعين به على المعصية، كما لعن النبي ﷺ في الخمر عشرة، لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها (١). حتى قال الإمام أحمد: إن بيع الخبز واللحم والفاكهة لمن يستعين به على الفاحشة والإثم من هذا الباب.
و الإعانة على الإثم والعدوان أعظم من السكوت عن تغيير ذلك، فإنّ السكوت عن تغيير ذلك هو ترك لإنكار (٢) المنكر، والإعانة على المنكر أعظم من السكوت عن إنكاره. والله قد أوجب على الرجل أن يغار على أهله ويصونهم عن الفواحش، فإذا سكت عن تغيير ذلك كان ديُّوثًا، وهو الذي جاء فيه الحديث: "لا يدخل الجنة ديُّوث" (٣). وهو ضد الغيور. و الغيرة التي يحبها الله هي الغيرة في
стр. 2697
الريبة، فإذا لم يَغَرْ مِن فِعْل الفاحشة كان ذلك دياثة. لكن الغيرة على أهل الرجل أوجب من الغيرة على غير أهله. وكذلك الدياثة في حق أهله أعظم جرمًا. وذلك أنه مَنْع لمشاركة (١) غيره له في أهله، وذلك أمر يختصّ به ويعود (٢) ضرره عليه ونفعه له بخلاف (٣) فعل غيره الفاحشة.
ولهذا جعل الله [في] بني آدم وغيرهم من الحيوان النُّفْرةَ (٤) من أن يُشارَك الرجل في محلّ استمتاعه بخلاف نفورهم عن فاحشة غير أهله، حتى يزني الرجل الفاجر بنساء الناس وأبناء الناس ومماليكهم، ويعظُم عليه (٥) أن يرى مثل ذلك في نسائه وأولاده ومماليكه؛ لِما في النفوس من الغيرة وكراهة المشاركة في محلّ المتعة، وإن كانت النفوس عن ذلك قد (٦) محرومة. والله أعلم.
стр. 2698
[مسائل فقهية مختلفة]
مسألة: [٧٠] فيمن ينوي الغسل، فتوضأ، ثم اغتسل هل يجزيه، أم يتوضأ ثانيًا بعد فراغه من الغسل؟
الجواب: الحمد لله.
قد ثبت عن النبيّ ﷺ أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يتوضأ أولًا، فتارةً يكمل الوضوء بغسل رجليه، ثم يغسل سائر بدنه (١). وتارةً يؤخّر غسل رجليه إلى آخر الغسل. ولم يكن يعيد وضوءًا آخر بعد الغسل، بل ولا يعيد الماء على أعضاء الوضوء، بل يكفي مروره عليها أولًا. فإذا نوى الجنب بالغسل أنه يرفع الحدثين: الأصغر والأكبر، وتوضأ أولًا، لم يحتج إلى وضوء ثاني باتفاق الأئمة ﵃ أجمعين. والله أعلم.
***
مسألة في الصلاة (٢): هل تجب أن تكون [النية] مقارنةً للتكبير ؟ والسؤال أن يوضَّح لنا كيفية مقارنتها التكبير، كما ذكر في الشافعي (٣)؟
стр. 2699
وأنه لا تصحّ الصلاة إلا بمقارنتها مع التكبير، وهذا يعسُر على الناس.
الجواب: الحمد لله، أما مقارنة (١) النية للتكبير، فللعلماء فيه قولان مشهوران:
أحدهما: لا يجب، كما هو مذهب أحمد وغيره.
الثاني: تجب، كما هو مذهب الشافعي وغيره.
والنية الواجبة محلّها القلب باتفاق الأئمة، إلا خلافًا شاذًّا، وأما بعض المتأخرين [فـ]ـأوجب اللفظَ بها، وهو مسبوقٌ بالإجماع قبله. ولكن تنازع العلماء هل يستحبّ اللفظ بها؟ كمن (٢) استحبَّه من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، ولم يستحبّه آخرون من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما، وهذا أقوى؛ فإن ذلك بدعة لم يفعلها رسول الله وأصحابه، ولو كان من تمام الصلاة لفعلوه.
والمقارنة المشروطة قد تفسَّر بوقوع التكبير عقيب النية، وهذا ممكن (٣) لا صعوبة فيه، بل عامّة الناس إنما يصلّون هكذا، بل هذا أمرٌ ضروري، لو كُلِّفوا تركه لعجزوا عنه.
وقد تفسَّر بانبساط آخر النية على آخر التكبير، بحيث يكون أولها
стр. 2700
مع أوّله وآخرها مع آخره، وهذا لا يصحّ؛ لأنه يقتضي عزوب كمال (١) النية في أوّل الصلاة، وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة.
وقد تفسَّر بحضور جميع النية مع جميع أجزاء التكبير، وهذا تُنوزِع (٢) في إمكانه؛ فمن العلماء من قال: إن هذا غير ممكن ولا مقدور للبشر، فضلًا عن وجوبه، ولو قيل بإمكانه فهو متعسِّرٌ، [٦١] فيسقط بالحَرَج (٣).
وأيضًا فما يبطل هذا والذي قبله: أن المكبِّر ينبغي له أن يتدبّر التكبير ويتصوّره، فيكون قلبه (٤) مشغولًا بمعنى التكبير، لا بما يشغله عن ذلك من استحضار المَنْويّ، ولأن النية من الشروط، والشروط تتقدّم العبادة، ويستمرّ حكمها إلى آخرها؛ كالطهارة وغيرها. والله أعلم.
***
مسألة (٥): في رجلٍ إذا صلّى بالليل ينوي ويقول: أصلّي لله نصيب الليل . فهذا ما سمعناه من العلماء، ولا سمعنا إذا صلّى الرجل الفرائض والسنن، كقيام الليل وغيره ينوي ويقول: أصلّي لله تطوعًا. فقال له الرجل: لا، ما
стр. 2701
سمعنا من الفقراء والمشايخ: "نصيب الليل" (١)، فإنهم على الصواب.
الجواب: الحمد لله.
هذه العبارة: "أصلي نصيبَ الليل" لم يُنقل عن أئمة الدين وأئمتها (٢)، والمشروع أن ينوي الصلاة لله، سواءٌ كانت بالليل أو بالنهار، وليس عليه أن يتلفظ بالنية، فإن تلفّظ قال: "أصلي لله صلاة الليل" و"أصلي قيام الليل" ونحو ذلك جائز، ولم يستحبّ ذلك، بل الاقتداء بالسُّنة أولى. والله أعلم.
***
مسألة: ما تقول السادة سيدنا شيخ الإسلام ﵁ أحمد ابن تيمية في قوله: إنما التفريط على من لم يصل، فإذا كان العبد نائمًا (٣) عن صلاة فريضة صلى حين يستقيظ بعد خروج الوقت، ينوي الأداء أو القضاء. مراده: الذي فاتته يعيدها، أم حط (٤) على الصلاة المستقبلة في وقتها؟
الجواب: فقال: الحمد لله رب العالمين.
стр. 2702
قوله ﷺ : " [من نام عن صلاة] (١) فليصلِّها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، لا كفارة لها إلا ذلك" (٢). ومعنى ذلك: أنه الوقت الذي عليه أن يفعلها فيه، ولهذا ذهب الجمهور كأحمد ومالك وأبي حنيفة إلى أن قضاء الفوائت على الفور، ولم يكن عليه أن يفعلها في حال النوم والنسيان. بل تنازع العلماء هل وجبت في ذمته، بمعنى أنه وجب عليه أن يفعلها إذا استيقظ [كما] يجب على المدين أن يقضي الدين إذا حلَّ، أو يقال: لم يجب في ذمته، ولكن انعقد سببُ وجوبها؟ على قولين مشهورين.
والنزاعُ في ذلك بين أصحاب أحمد والشافعي وغيرهم، وجمهور العلماء على أنها قضاء، ومنهم من يقول: هي أداء، والنزاع (٣) لفظي، فإن القضاء إن جُعِلَ اسمًا للعبادة المفعولة بعد خروج وقتها المقدور يقدى إمامًا (٤) جاز تأخيرها. والله أعلم.
стр. 2703
مسألة: في رفع الصوت بالذكر والاجتماع لذلك والأمر به، هل ذلك مشروع أو مستحب أو بدعة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين.
لا يستحب رفع الصوت بذلك، بل خفض الصوت أفضل، كما في الحديث: "خير الذِّكر الخفيّ (١)، وخير الرزق ما يكفي" (٢). وقد قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. فكذلك الدعاء خفض الصوت به أفضل كما قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. وقال تعالى عن زكريا: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)﴾ [مريم: ٣].
وقال الحسن البصري: "رفع الصوت بالدعاء بدعةٌ" (٣).
وكذلك قراءة القرآن؛ ففي الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة" (٤). وقد
стр. 2704
قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١].
ولا يستحبّ رفع الصوت بالذكر إلا في الأذان، وفي التلبية بالحج، وأما إذا قعد واحد أو جماعة أو وحده (١) يهلِّلون ويسبِّحون ويكبِّرون ويذكرون ويحمدون، فلا يشرع لهم رفع الأصوات، لاسيما إن كان رفع الصوت يشق على الإنسان، فإن فعله لذلك حينئذٍ يكون مكروهًا، ومن أمره بذلك كان مخطئًا، والله تعالى يعلم السرّ وأخفى. قال بعضهم: "وأخفى" هو حديث النفس للنفس. وقيل: ما يخطر في النفس من غير الكلام (٢). والله أعلم (٣).
وفي "الصحيح" (٤) أن الصحابة كانوا مع النبي ﷺ في سفر، وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال النبي ﷺ : "أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا (٥)، وإنما تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته". والله أعلم.
стр. 2705
مسألة (١): ما تقول السادة العلماء أئمة الدين فيمن يدعو (٢) الله بقلبه وبنيته الخير [٧٨] والصواب بدعاء ملحون، فقال له قائل: الدعاءُ الملحون لا يجوز، والقرآن الملحون لا يجوز. أفتونا مأجورين مثابين.
الجواب: نعم يجوز الدعاء وإن كان الداعي يلحن في لفظه، فإن الله يعلم قصدَه ونيتَه، وإنما الأعمال بالنيات. وقول بعض الناس: إن الله لا يقبل دعاءً ملحونًا، لا أصل له. والله أعلم.
***
مسألة: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وعلماء المسلمين ﵃ أجمعين في إمام مسجد يصلي فيه دائمًا، وينوب في مسجد آخر، فصلاته الثانية تكون قضاء أم إعادة ؟ وما نيّته ونية من خلفه؟ وأيضًا أن يصلي مشمّرًا عَذَبته وشعره (٣)؟ وهل يجوز أن يتنفّل (٤) في المحراب؟
الجواب: نسخة ما أجاب عليها شيخ الإسلام البحر مفتي الفرق، الحبر العلامة أحمد ابن تيمية ﵁ فقال:
الحمد لله.
стр. 2706
أما صلاته الثانية فهي معادة نافلة، وفي صلاة المفترضين خلفه (١) نزاعٌ معروفٌ بين العلماء. وأما كفّ الذؤابة والشعر في حال السجود فمنهيّ عنه، ونهى عنه النبي ﷺ في الحديث الصحيح، وقال: "أُمِرت أن أسجد على سبعة أعضاء، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" (٢).
وأما تنفُّل الإمام في موضع الفرض بغير (٣) حاجة [٨١] كرهه كثير من أهل العلم بحديث المغيرة، وهو في "السنن" (٤)، وفي إسناده كلامٌ ليس هذا موضعه. والله أعلم.
***
مسألة: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في إمام مسجد نسي سجدةً من الركعة الأولى من صلاة الصبح، فمن الجماعة من نوى المفارقة، وأتى بالسجدة وأتم الصلاة وحده، ومنهم من (٥) أتى بالسجدة وأتم معه،
стр. 2707
وسجدوا معه سجود السهو، فأيهم لم تصح صلاته (١)؟ أفتونا.
الجواب: فقال: الحمد لله.
أما من أتى بالسجدة وتابع الإمام في الركعة الثانية فقد صحت صلاته، وإذا قعد وتشهد وسلّم تمت صلاتُه (٢)، وأما الإمام نفسه فلا تسقط عنه السجدة بسجدتي السهو باتفاق الأئمة، لكن منهم من يقول: لغت تلك الركعة التي نسي سجدتها، وقامت الثانية مقامها، فعليه أن يأتي بعدها بثانية مكان الأولى. وهذا مذهب مالكٍ وأحمد.
ومنهم من يقول: بل يلغو ما فعله إلى أن يسجد في الثانية، فيتم الأولى بالسجدة الأولى من الركعة الثانية، ثم عليه أن يأتي بركعة ثانية، وهو قول الشافعي.
ومنهم من يقول: بل يسجد سجدةً قبل السلام غير سجدة السهو، وتصح صلاته، وهذا مذهب أبي حنيفة ﵁.
وأما الذين نووا مفارقة الإمام فتصح صلاتُهم أيضًا في مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
وأما الذين لم يسجدوا كما لم يسجد الإمام، فهؤلاء حكمهم كحكمه (٣) يعيدون الصلاة إذا لم يفعلوا ما ذكروا. والله أعلم (٤).
стр. 2708
[سؤال عن حراسة المكان وقت صلاة الجمعة]
سُئل ﵁ عن جماعة من الفقراء مقيمون في زاوية عليها طريق اللصوص، وقد اعتادوا في يوم الجمعة أن يجعلوا منهم (١) شخصًا يحرس المكان، حيث دخل عليهم اللصوص مرة في يوم الجمعة، والمكان له أبواب جُوَّانية، لكن يغلب على الظن إذا صاروا في ساحة المكان، واستتروا بحيطان الساحة عن العيون أن لا يعسر عليهم فكّ الأقفال وقلع الأبواب وغير ذلك. فهل هذا العذر من غلبة الظن كافٍ في جواز ترك الجمعة لذلك الحارس أم لا؟
وهل يحصل للحارس احتسابًا [٩٩] ما يحصل للحارس بحاضري الجمعة من الفضل العظيم، ولا يفوت من ذلك عليه شيء أم لا؟
وكيف الحكم إذا لم يتبرَّع أحدٌ بالحراسة وهناك حوائج للمكان وحوائج مشتركة لا بدَّ من حراستها، هل يُجْعَل لكلِّ شخص نوبة أم يقرع بينهم؟
وإذا سامحوا شخصًا بأن لا حراسةَ عليه، هل يجوز له أن يؤثر إخوانه بفضيلة الجمعة ويتبرع هو بالحراسة، قصده بذلك أن لا يوافقهم إذا جاءتهم النوبة مع شدة اعتنائه بفضيلة الجمعة والاغتباط بها؟ ثم هل يحصل له أجر الجمعة بكمالها أم لا؟ أفتونا مأجورين.
стр. 2709
أجاب ﵁:
نعم ذلك عذرٌ في حراسة بعضهم وترك الجمعة إذا لم يمكن أن يحرسه (١) من لا تجب عليه الجمعة، وإن كان الحارس ونحوه ممن ترك الجمعة لعذر، نيته أن يحضرها لولا العذر فله ما نواه، كما قال النبي ﷺ : "إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا (٢) ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة حبسهم العذر" (٣).
والسُّنة في مثل هذا أن يتناوب الجماعةُ الحراسةَ كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يتناوبون رعية الإبل، مع أن راعيها قد يفوته الجماعةُ والجمعة.
والأفضل لكلٍّ منهم ــ والحال هذه ــ أن يحرس ولا يتخَيَّر على أصحابه، وأجره على قدر نيته. والله سبحانه أعلم.
***
مسألة: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وعلماء المسلمين في رجل نوى في نفسه أن يطلّق زوجته، وطلّقها في نفسه ولم يتلفّظ بلسانه
стр. 2710
بطلاق، فهل يقع طلاقٌ أم لا؟ وهل إذا تلفظ وقال لمن يفتيه في ذلك: أنا طلقت زوجتي في نفسي. إذا أراد به أنه يلفظ بالطلاق، فهل يقع عليه أم لا؟ وما حكم الله في ذلك؟ أفتونا مأجورين مثابين.
الجواب: الحمد لله. لا يقع به طلاقٌ في مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وهو أحد القولين في مذهب مالك، والمشهور في مذهبه خلاف ذلك، ولا يقع أيضًا بإقراره بما فعل، حيث قال: أنا طلقت امرأتي في نفسي. ولم يتلفظ بلسانه بالطلاق، فإن هذا الإقرار بما فعل، والمُقَرّ به لا يقع به شيء، فلا يقع بإقراره. والله أعلم.
***
مسألة: ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في رجل حلف بالطلاق ثلاثًا: إن لفلان على امرأتي خمسة دراهم، وعاد غيّر الحِلْفان، ونوى غير ذلك: أنها ما تدخل لي بمنزل ولا تكون لي بِمَرَةٍ. أفتونا مأجورين.
الجواب: الحمد لله. [٨٧] إن كان أراد بحلفه أنها ما تكون له بمرأة يطلقها مرة واحدة، أو طلّقها (١) مطلقًا ولم يرد الثلاث؛ لأن المحلوف به غير المحلوف عليه، لم يقع به إلا ما نوى. والله أعلم.
***
стр. 2711
مسألة: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في رجلٍ حلف بالطلاق ثلاثًا من زوجته أن لا تسكن بحمائه (١) في بيته بهذه النية، فهل يجوز له أن يزورها في بستان يومين [أو] ثلاثة. أفتونا مأجورين.
الجواب: فقال: الحمد لله.
نعم يجوز أن يزورها ولو أقام أيامًا لم يضر ذلك، إذا لم تكن نيته دوام الإقامة.
***
سئل ﵁: جمي ع ما يُحْدِثه الناس في أعياد الكفار ، مثل الميلاد والخميس الذي في آخر صوم النصارى، وعيد الصليب، والنيروز، والمهرجان، وغير ذلك من أعياد اليهود والنصارى والمجوس ...
[فأجاب ﵁: الحمد لله.
ما يفعله اليهود والنصارى والمجوس] (٢) أو غيرهم من أنواع العادات التي فيها تخصيصٌ لذلك اليوم على غيره، فإنها من الأمور المنكرة بل المحرمة، إذا كان ذلك من جنس ما يُعَظِّمونه به. وسواء خُصَّ بإحداث أنواعٍ من الأطعمة أو الملابس أو إيقاد النيران، أو توسع النفقات أو غير ذلك.
стр. 2712
ودلائل ذلك من سنة رسول الله ﷺ وصحابته، وكلام علماء الإسلام من جميع الطوائف كثير، ذكرنا منه جانبًا جيدًا في كتابٍ أفردناه في "بيان اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" (١). وذكرنا فيه من دلائل هذه المخالفة وأسرارها ما يقف به البصير (٢) على بعض حقيقة دين الإسلام، والله أعلم.
***
سئل ﵁ (٣): في رجل تعرَّض إلى مكان في ملك بيت المال المعمور، وأخذ أجرة المكان المذكور، وصرفه على مسجد منسوبٍ إليه إلى نفسه بغير مستندٍ شرعيٍّ، ثم توفي المذكور بعد مدة وأخذ أجرة المكان المذكور شخص من ألزامه (٤) وصرف الأجرة على مصالح المسجد المذكور على عادته القديمة، فهل يجوز ذلك أم لا؟
وهل يجب استعادة ما أخذه من أجرة المكان الذي في ملك بيت المال، بحكم أنه يتناوله بغير مستند شرعيّ ممن هو الآن متحدث فيه، وقد رسم الإمام ببيع هذا المكان المذكور، فهل يجوز لوكيل بيت المال أن يمتنع من بيعه أم لا؟ وهل يجب إجباره على ذلك إذا امتنع أم لا؟
стр. 2713
وهل يلزم وكيل بيت المال المذكور أن يستعيد أجرة المكان المذكور ممن هو الآن متحدث فيه أم لا؟
أجاب ﵁:
إذا كان أمر بيت المال مستقيمًا بحيث لا يوضع ماله إلا في حقّه ولا يُمنع مِنْ مستحقه، فمَنْ صَرَف بعض أعيانه أو منافعه في جهة من الجهات التي هي مصارف لبيت المال، كعمارة طريق ونحو ذلك بغير إذن الإمام، فقد تعدَّى بذلك؛ إذ ولايته إلى الإمام، ثم الإمام يفعل الأصلح، فان كان الأصلح للمسلمين نقض ذلك التصرّف نقَضَه، وإن كان [١٠٠] الأصلح إقراره أقره. وكذلك إن تصرّف في ملك الوقف أو اليتيم بغير إذن الناظر تصرّفًا من جنس التصرف المشروع، بأن يعمر بأعيان ماله حانوتًا أو دارًا في عرصة الوقف أو اليتيم.
وأما إذا كان أمر بيت المال مضطربًا فقال الفقهاء: مَنْ صَرَف بعضَ أعيانه أو منافعه في جهة بعض مصالحه من غير أن يكون متهمًا في ذلك التصرف، بل كان التصرّف واقعًا على جهة المصلحة، فإنه لا ينبغي للإمام نقض ذلك التصرف، ولا تضمين المتصرِّف، مع أنه لا يجوز معصية الإمام بَرًّا كان أو فاجرًا إلا أن يأمره بمعصية الله، حُكْمُه وقَسْمُه إذا وافق الحق نافذ بَرًّا كان أو فاجرًا.
فالحكم في عقد هذه الإجارة وقَبْض المال وصَرْفه في مصالح المسجد مرتّب على هذا الأصل.
стр. 2714
وأما إذا تصرف الرجل تصرفًا يُتَّهم فيه، مثل أن يقبض المال لنفسه متأولًا أن لي حقًّا في بيت المال، وأني لا أُعْطى حقّي فهذا .. (١)
***
مسألة: قال شيخنا أبو العباس ﵁:
فصل
والتفضيل في الأشخاص والقبائل والأعمال والطرائق والأئمة قد يكون من مَوْرِد الاجتهاد، كالتنازع في الوجوب والتحريم بطريق الأولى. فإذا كان التنازع في الأمر والنهي قد يكون مجْتَهَدًا فيه، فَلَأن يكون التنازع في التفضيل من موارد الاجتهاد أولى وأحرى.
وعلى [كل] واحد من المتنازعين أن ينصف ما (٢) يعتقده أنه مفضول، فأما أن يكون مع التفضيل يترك ما يجب للمفضول من الحق فهذا ظلم وتفرق واختلاف، وإنما نشأت الفتنة لأن النفوس مجبولة على طلب الأعلى والأفضل. وقد كتبتُ قبلَ هذا مواضع من القواعد: أنّ أكثر التفضيل الذي في ذوي الديانات العادية إنما هو من عداوة
стр. 2715
وهوى، لا عن علم وعدل، وأن ذلك يخرجهم إلى أنواعٍ من الظلم والتفرق والاختلاف.
وإن كثيرًا مما يتنازع الناس فيه من التفضيل قد (١) يكون الحقّ فيه استواء الأمرين من غير رُجحان لأحدهما على صاحبه. وأنّ حُكْم الشريعة في ذلك جواز اتباع ذلك كله، وأن لا ينهى أحدٌ عن شيء.
من ذلك: حروف (٢) القرآن [١٢٠] والذِّكْر والدعاء المشروع، وهذا هو الذي أنكره النبي ﷺ مِنْ تنازُعهم في حروف القرآن، وقال: "اقْرَآ فكلاكما محسن" كما ثبت في "الصحيحين" (٣) عن ابن مسعود قال: سمعت رجلاً قرأ وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافه (٤) فجئتُ به النبي ﷺ (٥) فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهة فقال: "كلاكما محسن فلا تختلفوا، فإن مَنْ كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".
стр. 2716
مجموعة فتاوى مختلفة
стр. 2717
الرَّحِيمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ بِسْمِ
مسألة: في جماعة من النِّساء قد تظاهرنَ بسلوك طريق الفُقَرَاء ، وصار منهنَّ شيخات يجتمع عندهنَّ الفُقَراء: الرِّجَال والنِّساء، ويُقِمنَ السماع، ويحضر سماعهُنَّ الرجالُ والنساء، ويرفعن أصواتهن ويقطعن ثيابهن، ويُظهرن التولُّه بين الناس، ويزورهنَّ الرجال والنساء، ومن سائر البلاد، فهل هنّ آثمات بذلك ومخطئات أم لا؟ وما يجب عليهنّ وعلى من يحضر سماعهنّ؟
ومن الناس من يعتقد زيارتهنّ والحضور معهنّ قُرْبة إلى الله تعالى، فهل يأثم بذلك؟ وماذا يجب عليه؟
وهل كانت هذه طريقة أحد من السلف الصالحين أم لا؟ وهل يجب على وليّ الأمر ردعهنّ وردع من يسعى إليهنّ أم لا؟
أجاب بحرُ العلوم وبدر النجوم، سيّد الحُفّاظ، وفارس المعاني والألفاظ، علامة الزمان وترجمان القرآن، البحر الزاخر والصارم الباتر، مفتي الأمم ومستخرجُ المعاني والحكم، بقية السلف وقدوة الخلف، مفتي الأنام وشيخ الإسلام، أبو العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني. قدس الله روحه ونوَّر ضريحه، وتغمده برضوانه ورحمته، وأسكنه بُحْبوحة جنته، وأقرَّ أعيننا في الآخرة برؤيته:
стр. 2718
الحمد لله.
كلّ من خرج عن موجب الكتاب والسنة من الرجال والنساء والمشايخ وغيرهم، فإنه يُنهى عن ذلك ويُؤمر بمتابعة الكتاب والسنة، ولو كان مِنْ حاله ما كان، فإنّ الأحوال منها ما هو شيطانيّ، كما قال الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١ ــ ٢٢٢]، وهذه أحوال أهل الكذب والفجور، الذين تختلط رجالهم ونساؤهم في الرقص والغناء، والشخير والنخير، والتولُّه، وفَتْل الشعور، وكشف الروؤس، والصياح والمنكر، والرُّغاء والإزباد، وإظهار الإشارات؛ كالمسك والماورد واللاذن والجبة والنار، فهؤلاء من شرار الخلق وأبعدهم عن طاعة الله ورسوله، وليس فيهم وليٌّ لله، ولا كرامة من كرامات أولياء الله، بل هم بين حال شيطانيّ وحال بُهتاني.
وأرباب الأحوال النفسانية: قوم لهم جوع وسَهَر وخَلوة، فيحصل لهم نوع من الكشف والتأثير، وإن كانوا كفارًا، كما يحصل للرهبان.
وأما الأحوال الرحمانية، فهي لأولياء الله المتقين، الذين يتقربون إلى الله بأداء الفرائض واجتناب المحارم، ثم يتقرَّبون إليه بالنوافل حتى يحبّهم، كما ثبت في "الصحيح" (١) عن النبي ﷺ أنه قال: "يقول الله تعالى: مَنْ عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرّب إليّ عبدي
стр. 2719
بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها؛ فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يمشي، وبي يبطش، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، لا بد له منه".
فهؤلاء النساء اللواتي يجتمع عندهنّ الرجال والنساء على سماع الغناء، ورفع الأصوات، وإظهار التولُّه، وغيره من المنكرات= يجب على ولاة الأمور وغيرهم منعهنّ من ذلك، وعقوبة من لم يمتنع عقوبةً بليغة تردعهنّ وأمثالهنّ مِنْ أهل الغواية والضلالة. والله تعالى أعلم.
стр. 2720
[مسألة] (١)
* وأما عادم الماء إذا لم يجد ترابًا، فإنه يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه عند جمهور العلماء، كمالك وأبي حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه؛ لأن النبي ﷺ قال: "جُعِلَت الأرض لي مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره" (٢).
وكثير من الطرق التي كان النبي ﷺ يسافرون فيها قد لا يجدون بها إلا الرمال، وحَمْل التراب بدعة لم يفعله أحدٌ من السلف، فعلم أنه كان عندهم مسجدهم وطهورهم.
***
مسألة
في بلدة ليس فيها حمّام والمغتَسَل خارج البلد، وإذا طلع الرجل وقت صلاة الصبح يجد مشقَّة من البرد ، وإن اغتسل بالماء البارد يخاف الضرر على نفسه، فهل له أن يتيمم ويصلي إلى حين يدفأ الوقت أو لا، وله وِرْد من الليل؟ وإن جاز له الصلاة بالتيمم، فهل عليه إعادة؟
стр. 2721
الجواب: الحمد لله.
إذا كان الاغتسال في البيت يضرّه، وإذا أخر وِرْده إلى فتح الباب، فإنه مثل أن يكون له قيام بالليل، والباب لا يفتح إلى طلوع الفجر، فإنه يتيمم ويصلي ورده بالتيمم.
وإذا لم يمكنه الاغتسال للفريضة من خشية البرد، فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه في الصحيح من قول العلماء.
وإذا كان خروجه للاغتسال خارج البلد يضره؛ لقوة البرد، فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة في الصحيح، ولا يشترط في الضرر خوف الموت، بل متى خاف مرضًا جاز له التيمم، والله أعلم.
***
فصل
السفر الذي يُقْصَر فيه ويفطر فيه، فيه قولان:
أحدهما: أنه محدد.
والثاني: أنه ليس بمحدد.
والذين حددوه منهم من حدّه بثلاثة أيام، ومنهم من حدّه بيومين، ومنهم من حدّه بيوم، ومنهم من حدّه بميل بثلث فرسخ.
وليس على شيء من هذه الأقوال حجة، ولم يحدّ النبي ﷺ له حدًّا، بل ثبت أن أهل مكة كانوا يسافرون من مكة إلى عرفة ومزدلفة ومنى،
стр. 2722
ويقصرون الصلاة خلفه وخلف أبي بكر وعمر، وكان يقرُّهم على ذلك، ولم يقل لهم: أتمّوا صلاتكم إنا قوم سفر. [و] لا خليفتاه من بعده.
وإنما رُوِي أنه قال ذلك لما صلى بهم بمكة عام الفتح. وكذلك عمر قال ذلك لأهل مكة في نفس مكة.
وأما بعرفة ومزدلفة فلم ينقل أحدٌ عن النبي ﷺ أنه قال ذلك، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، مع توفّر الهِمَم والدواعي على نقل مثل ذلك لو وقع. ولو كان أهل مكة يقومون حين السلام يصلون ركعتين آخرتين لكان هذا مما يظهر لكل الناس، وكان مثل هذا مما يمتنع في الشريعة والعادة أن لا ينقله أحد.
فهذه سنة معلومة قطعًا: أن المسافر يقصر في مقدار بريد، وهو أقل من يوم، والكتاب والسنة مطلق، فما كان في العادة سفرًا أفطر فيه وقصر، وإن أقام بالبلد أيامًا، فقد أقام النبي ﷺ بمكة بعد الفتح عشرة أيام يفطر وهو في نفس مكة، وأقام نحو تسعة عشر يومًا يقصر، وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر، وبسط هذا له موضع آخر. والله أعلم.
وقال أيضًا:
وأما رفع اليدين في الصلاة مع كل تكبيرة حتى في السجود، فليست هي السنة التي كان النبي ﷺ يفعلها، ولكن الأئمة متفقة على أنه يرفع اليدين مع تكبيرة الافتتاح.
وأما رفعها عند الركوع والاعتدال من الركوع، فلم يعرفه أكثر فقهاء
стр. 2723
الكوفة، كإبراهيم النخعي، وأبي حنيفة، والثوري، وغيرهم.
وأما أكثر فقهاء الأمصار وعلماء الآثار، فإنهم عرفوا ذلك؛ لما استفاضت به السنة عن النبي ﷺ ، كالأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وهو إحدى الروايتين عن مالك. فإنه قد ثبت في "الصحيحين" (١) من حديث ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك بين السجدتين.
وثبت هذا عن النبي ﷺ في "الصحيح" من حديث مالك بن الحويرث (٢)، وأبي حُمَيد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة (٣)، وهو معروف من حديث علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعددٍ كثير من الصحابة عن النبي ﷺ (٤).
وكان ابن عمر إذا رأى من يصلي ولا يرفع يديه في الصلاة حَصَبه (٥).
стр. 2724
وقال عُقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات (١).
***
[مسألة في إجبار البكر البالغ]
من كلام الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية ــ أيضًا ــ ﵀:
قال: البكر البالغ في إجبار الأب لها على النكاح قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد:
أحدهما: تُجْبَر، وهو قول مالك والشافعي.
والثاني: لا تُجْبَر، وهو قول أبي حنيفة، وهو الراجح في الدليل.
وعلى الأول إذا عيَّنَتْ كفوًا وعيّن الأب كفوًا آخر، فالاعتبار بتعيينها في أظهر الوجهين من مذهب الشافعي وأحمد. فعلى هذا إذا طلبت من الأب أن يزوجها بكفؤ، واختار الأب أن يزوجها بكفؤ آخر، وجب على الأب أن يزوجها بالكفؤ الذي تختار عند أكثر العلماء، وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.
فإن امتنع الأب من تزويجها زوَّجها إما الحاكم، وإما الوليّ الأبعد. ففي مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين يزوجها الحاكم. وفي
стр. 2725
مذهب أبي حنيفة وأحمد ــ في الرواية المشهورة عنه ــ يزوجها الوليّ الأبعد.
وإذا زوّجها الحاكمُ بالكفؤ الذي اختارته ثم زوّجها الأبُ الآخرَ بغير إذنها، فنكاح الأب باطل عند عامة العلماء، ونكاح الحاكم نافذ، ليس لحاكم آخر ولا للأب نقضُه، بل يجب تسليم المرأة إلى زوجها بمقتضى تزويج الحاكم لها من الكفؤ الذي عيّنته.
أما على مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين فظاهرٌ؛ لأن الولاية للحاكم. وأما على قول من يجعل الولاية لغيره، فلأنّ الحاكم إذا فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد، كان فعله حُكمًا منه في محلّ الاجتهاد في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وأظهر الوجهين في مذهب أحمد وغيره.
وفيه وجهٌ آخر في مذهب أحمد والشافعي: أنه إذا فَعَل مختَلَفًا [فيه] فهو كفعل غيره حتى يحكم هو أو حاكمٌ غيره بصحته، فلا يسوغ نقضه حينئذٍ بالاتفاق. فإذا قال الحاكم في مثل هذا: حكمتُ بصحة هذا النكاح، نفَذَ حكمُه باتفاق الأئمة، وكذلك إن لم يقل ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في الراجح من مذهبه. والله أعلم.
* * *
стр. 2726
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذه مجموعة جديدة من مسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وفصوله وقواعده، عثرتُ عليها في مجاميع متفرقة سيأتي وصفها، واستخرجت كثيرًا منها من مسوّدات الشيخ التي يصعب قراءتها، وبعضها من "الكواكب الدراري" ومجاميع أخرى.
وفي هذه المجموعة صيغة جديدة من "حكاية المناظرة في الواسطية" (ص ١٨١ ــ ١٩٨) التي كانت في مصر سنة ٧٠٥، وفيها فوائد وزيادات لا توجد في الصيغة الأخرى التي نُشِرت في "العقود الدرية" (ص ٢٠٦ ــ ٢٤٨) وفي "مجموع الفتاوى" (٣/ ١٦٠ ــ ١٩٣). وكان الشيخ ﵀ يُطلب منه مرارًا أن يكتب ما جرى في المناظرة، فيكتب كل مرةٍ ما يتذكره ويعتبره مفيدًا للسائل، كما كتب أصحاب الشيخ أيضًا حكاية هذه المناظرة، مثل أخيه: الشيخ عبد الله ابن تيمية (مجموع الفتاوى ٣/ ٢٠٢ ــ ٢١٠) وعلم الدين البرزالي (مجموعة الرسائل الكبرى ١/ ٤١٥ ــ ٤٢١، مجموع الفتاوى ٣/ ١٩٤ ــ ٢٠١) وابن عبد الهادي (العقود ص ٢٠٣ ــ ٢٠٥) وابن كثير (البداية والنهاية ١٨/ ٥٣ ــ ٥٤) وغيرهم. وقال ابن كثير: "ولقد رأيتُ فصلاً من
стр. 2727
كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاثة من المناظرات". فربما يكون المقصود منه ما ننشره هنا أو المنشور سابقًا.
ومما حوته المجموعة: "فصل في آية الربا" (ص ٢٦٩ ــ ٣٣٠)، وقد ذكره ابن رُشَيِّق في "أسماء مؤلفات الشيخ" (ص ٢٨٥ من "الجامع لسيرة شيخ الإسلام") ضمن الآيات والسور التي فسَّرها الشيخ، فقال: "وفي آيات الربا، وتكلم فيها على ربا الفضل، نحو ثلاثين ورقة". وهو الفصل الذي ههنا. وقد استفاد منه ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢/ ١٣٥ ــ ١٤٦) ونقل منه فقرات كثيرة دون أن ينسبها إلى شيخه، وهذا منهجه المعروف في سائر كتبه.
وذكر ابن رُشَيِّق أيضًا (ص ٢٨٧) ضمن الآيات التي فسرها الشيخ قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾ [يونس: ٩٨]. وتفسير هذه الآية هو المنشور ههنا (ص ٣٦١ ــ ٣٩٢) بعنوان "فصل في توبة قوم يونس"، وقد أطال فيه الشيخ الكلامَ على الاستثناء المذكور في الآية، وتناول آراء المفسرين بالدراسة والنقد، ورجح ما ذهب إليه بأدلة من السياق واللغة والآيات الأخرى. وهو مبحث جليل لا يوجد مثله في كتب التفسير ومعاني القرآن إلّا نادرًا.
ومما يُنشر في هذه المجموعة: "مسألة في النسبة إلى الخرقة" (ص ٤٠٥ ــ ٤١٢). ويبدو لي أنها كانت أطول مما وُجِد في الأصل المعتمد، فإن الشيخ لم يُفصّل هنا في هذا الموضوع كما كان يُنتظر منه.
стр. 2728
وقد ذكر ابن عبد الهادي (العقود الدرية ص ٤٣) وابن رشيق (أسماء مؤلفات الشيخ ص ٢٩٨) من مؤلفاته: "قاعدة في لباس الخرقة هل له أصل شرعي؟ "، ويمكن أن تكون هي المنشورة هنا بصورة مختصرة، وينبغي البحث عن نسخة تامة منها ضمن المجاميع المخطوطة.
ومما يُذكر بهذه المناسبة أن ابن ناصر الدين الدمشقي ذكر في كتابه "إطفاء حرقة الحوبة بإلباس خرقة التوبة" (كما نقل عنه يوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد في "بدء العلقة بلبس الخرقة" ص ١٣٦ طبعة عمان ١٤٢٣) أن شيخ الإسلام قال: "وقد كنتُ لبستُ خرقة التصوف من طرف جماعة من الشيوخ، من جملتهم: الشيخ عبد القادر الجيلي، وهي أجل الطرق المشهورة".
وذكر جمال الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي العلاء الطلياني في "ترغيب المتحببين في لبس خرقة المتميزين" (الورقة ٦٧ أ من مخطوطة جامعة برنستون ٣٢٩٦) أن شيخ الإسلام قال في جوابه عن المسألة التبريزية: "لبستُ الخرقة المباركة للشيخ عبد القادر، وبيني وبينه اثنان".
هذه النصوص من كلام الشيخ تدل على أنه كان في أول حياته لبس خرقة التصوف، ولو وصلت إلينا رسالته المشار إليها كاملةً لعرفنا موقفه من لباس الخرقة، ورأيه الذي استقر عليه، وقد قال في مجموع الفتاوى (١١/ ٥١٠): "إن هذه ليس لها أصل يدلُّ عليها الدلالة المعتبرة من جهة
стр. 2729
الكتاب والسنة، ولا كان المشايخ المتقدمون وأكثر المتأخرين يُلبِسونها المريدين، ولكن طائفة من المتأخرين رأوا ذلك واستحبوه". ثم ناقش بعض الأدلة التي يستدلون بها وقال: "هذا ونحوه غايته أن يُجعل من جنس المباحات، فإن اقترن به نية صالحة كان حسنًا من هذه الجهة. وأما جعلُ ذلك سنةً وطريقًا إلى الله فليس الأمر كذلك".
ونظير هذه المسألة أن الشيخ كان في أول حياته ممن يُحسِن الظن بابن عربي ويعظّمه، كما ذكر ذلك في مجموع الفتاوى (٢/ ٤٦٤)، ثم لما قرأ كلامه في "فصوص الحكم" غيَّر رأيه فيه، وانتقده بشدة بل كفَّره، وألَّف في الرد عليه كتبًا عديدة.
وفي القسم الأول من هذه المجموعة فصول وقواعد من مسوَّدات شيخ الإسلام بخطه المعروف، ولم أجد عند ابن رشيق وابن عبد الهادي وغيرهما إلا ذكر رسالة واحدة منها، وهي: "قاعدة أن جماع الحسنات العدل وجماع السيئات الظلم" (أسماء مؤلفات الشيخ ص ٣٠٥، العقود الدرية ص ٤٤)، والمنشورة هنا (ص ٤٤ ــ ٤٨). ويكفي لصحة نسبة هذه الفصول والقواعد لشيخ الإسلام أنها مكتوبة بخط يده، وإن لم يذكرها المترجمون له.
وصف الأصول المعتمدة:
* اعتمدتُ في إخراج القسم الأول من هذه المجموعة على مجلّد يوجد بدار الكتب الظاهرية بدمشق [٣٨٠٥ عام]، وهو من مجاميع
стр. 2730
المدرسة العمرية برقم ٦٩، يضمُّ عددًا كبيرًا من الفصول والتعاليق في موضوعات مختلفة في ٣٢٨ ورقة، وكله بخط شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد كتبها الشيخ في أثناء إقامته بمصر في السنوات (٧٠٥ ــ ٧١٢)، كما يظهر من الورقة (١٤٦ أ) التي هي صفحة العنوان لهذه المجموعة، حيث كتب عليها: "قواعد مصرية". ويبدو أنها جُمعت وجلّدت دون ترتيبها بعناية، فقد وقع فيها اضطراب في ترتيب الأوراق في مواضع كثيرة.
وقد طبع منه كثير من الفصول والرسائل ضمن "مجموع الفتاوى"، وقمت باستخراج بقية الفصول والقواعد ونشرها في هذه المجموعة، وإكمال بعض ما نُشِر ناقصًا في "مجموع الفتاوى". وهذا بيان محتويات هذا القسم ومواضعها من الأصل:
١ - فصل في ذكر الله تعالى ودعائه (ق ٨ أ ــ ٩ أ).
٢ - فصل: قرن الله بين الكتاب والصلاة ... (ق ٩ أ).
٣ - فصل: قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... ﴾ (ق ٢٨ أ).
٤ - فصل: حديث حكيم بن حزام المتفق عليه "إن هذا المال خضرة حلوة ... " (ق ٣١ أ ــ ب).
٥ - فصل: احتج بعض المبطلين على جواز السجود لغير الله .. (ق ٣٢ أ).
стр. 2731
٦ - فصل: حركات العباد بقلوبهم وأبدانهم لابدّ لها من غاية (ق ٤٦ ب).
٧ - شبه الإباحية (ق ٥٠ ب).
٨ - فصل: تقول طائفة من أهل الكلام ... (ق ٧٣ أ).
٩ - فصل: قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ... ﴾ (ق ٧٧ أ ــ ٧٩ أ).
١٠ - قاعدة: بعث الله محمدًا بالهدى ودين الحق .. (ق ٨٠ أ).
١١ - فصل جامع: أن جماع الحسنات العدل وجماع السيئات الظلم (ق ١١٣ أ ــ ب).
١٢ - قاعدة في الإجبار على المعاوضات (ق ١٢٥ أ).
١٣ - فصل في ثواب الحسنات والسيئات (ق ١٢٩ أ ــ ١٣٠ ب).
١٤ - فصل: قال تعالى في سورة النساء ... (ق ١٣٤ أ ــ ب).
١٥ - فصل: ثبت في الصحيح .. "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ... " (ق ١٤٤ أ ــ ب).
١٦ - فصل: أثبت أئمة السنة الحدَّ (ق ١٤٥ أ).
١٧ - فصل: الهجرة المشروعة (ق ١٤٥ ب).
١٨ - قاعدة في جماع الدِّين (ق ١٤٦ ب ثم ١٠٥ أ).
١٩ - فصل: في أن الناس اختلفوا في مسمى الإنسان (ق ١٤٧ ب).
стр. 2732
٢٠ - فصل: قال تعالى فيما ذكره من موعظة لقمان لابنه (ق ١٥٧ أ ثم ١٥٦ ب ثم ١٥٦ أ).
٢١ - فصل: قاعدة: أن النفس بل وكلّ حي له قوتان .. (ق ١٥٨ ب ــ ١٥٩ ب).
٢٢ - فصل: باعتبار القوى الثلاث انقسمت الأمم ... (ق ١٦٠ ب ثم ١٦٠ أ).
٢٣ - فصل: المشهور عند أهل السنة أنه لا يحبط العملَ إلّا الكفر (ق ١٦٧ أ ــ ب).
٢٤ - فصل: قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ ... ﴾ (ق ١٩٥ أ).
٢٥ - قوله في حديث الكرب الذي رواه أحمد (ق ١٩٥ ب).
٢٦ - فصل: مما يبين أن طريقة أتباع الأنبياء .. (ق ١٩٩ أ ثم ١٩٨ ب). نشرت منه صفحتان في "مجموع الفتاوى" (٦/ ٦٦ ــ ٦٧).
٢٧ - فصل عظيم المنفعة في أمر المعاد (ق ٢٢٣ أ ــ ٢٢٥ ب).
٢٨ - فصل: قول من يقول: "إن لله عبادًا يرضى لرضاهم ويغضب لغضبهم" حق .. (ق ٢٣٥ أ).
٢٩ - فصل: الحروف والأصوات المكتوبة والمسموعة ... ثلاثة أقسام (ق ٢٤٤ أ ــ ٢٤٥ ب).
стр. 2733
٣٠ - فصل: في بعض الشرح والتقرير لقاعدة أهل السنة والجماعة ... (ق ٢٥٥ أ ــ ب).
٣١ - قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ ... (ق ٢٧٥ أ ــ ب).
٣٢ - في المثل والكفو في الكتاب والسنة ولغة العرب (ق ٢٧٦ أ).
٣٣ - أصل كلي جامع [في الشهادتين] (ق ٢٧٦ ب ثم ٤٣ أ ــ ٤٦ ب).
• وفي هذا المجموع أيضًا "حكاية المناظرة في الواسطية" (ق ٢٦١ أ ــ ٢٦٢ ب ثم ٢٩٧ أ ــ ب) التي سبق ذكرها.
• "فصل: أصل الإيمان والهدى ودين الحق هو الإيمان بالله ورسوله": توجد نسخته الخطية ضمن المجلد ٣٩ من "الكواكب الدراري" لابن عروة في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم [٥٦٧] (الورقة ٨٩ ب ــ ٩٢ أ)، وكتب هذا المجلد من الكواكب سنة ٨٢٧ بخط نسخي دقيق، وناسخه إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلي. والنسخة واضحة الخط، نادرة الأخطاء، ومقابلة ومصححة على الأصل المنسوخ منه.
• "فصل: وصف الله أفضلَ أهل السعادة بالإيمان والهجرة والجهاد": يوجد ضمن النسخة المذكورة من "الكواكب" (ق ٩٢ أ ــ ٩٤ أ).
стр. 2734
• "فصل في الكلام على النِّعم، وهل هي للكفار أيضًا": توجد نسخته الخطية في دار الكتب الظاهرية بدمشق [٣٨٧٣ عام] (الورقة ٧٤ أ ــ ٩١ ب)، وهي ضمن مجاميع المدرسة العمرية برقم ١٣٨. وهذا الفصل ينقص من أوله ورقة أو أكثر، وهو بخط مغربي، وجاء في آخره: "فرغتُ من تعليقها بالتربة مجاورة الجامع الأعظم بمدينة حُبْراص ــ عمرها الله ــ يومَ الأربعاء العاشر لربيع الثاني سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، على يدي محمد بن باصر (؟) الفقيه ... ". وكتب في الهامش هناك: "بلغ مقابلةً بأصلها المنقول منه قدر الاستطاعة، والحمد لله".
• "فصل في آية الربا": توجد منه نسختان، الأولى في برلين برقم [٣٩٦٨] (الورقة ٤٣ ــ ٦٤) ضمن مجموعة من فتاوى ومسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولعلها من مخطوطات القرن الثالث عشر. والثانية في دار الكتب المصرية برقم [٦٩٥] (الورقة ١٢٩ ــ ١٤٦) ضمن أجوبة الشيخ. وهي بخط نسخي جيد، ولا يوجد عليها تاريخ النسخ، ويبدو أنها متأخرة.
• "فصل في أنه ليس في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى": توجد منه نسختان: الأولى في مكتبة جامعة السند بباكستان برقم [٣٦٣٧٨]، وهي في ٢٢ ورقة، بخط نسخي جيد، وهي نسخة متأخرة لعلها كُتبت في القرن الثالث عشر، وفيها بعض الأخطاء والتحريفات. والثانية في مكتبة الشيخ بديع الدين شاه الراشدي في السند بباكستان، في ١٥ ورقة بخط فيض محمد نظاماني، في القرن الرابع عشر. وفيها أيضًا أخطاء
стр. 2735
وسقط في مواضع. وقد اعتمدتُ النسخة الأولى أساسًا، ولم أعدل عنها إلّا إذا كان فيها خطأ أو تحريف أو سقط. ويوجد في "مجموع الفتاوى" (١٥/ ٢٧٦ ــ ٢٧٩) من هذا الفصل قطعة صغيرة، استفدت منها في تصحيح بعض الأخطاء الموجودة في الأصل.
• "فصل في توبة قوم يونس": نسخته الخطية ضمن المجلد ٣٩ من "الكواكب الدراري" (الورقة ٨٢ ب ــ ٨٧ ب) بدار الكتب الظاهرية بدمشق [٥٦٧]، وقد سبق وصفها.
• "مسألة عن رجل يزعم أنه شيخ ويتوِّب الناسَ ويأمرهم بأكل الحية .. ": توجد ضمن مجموعة فتاوى شيخ الإسلام المخطوطة في المكتبة القادرية ببغداد [٤٩١] في ١٩٣ ورقة، بخط محمد بن علي بن الملا أحمد سبته الذي فرغ من نسخها في ٢١ من شعبان سنة ١٣٠٦.
• "مسألة في النسبة إلى الخرقة" هي ضمن المجلد ٣٩ من "الكواكب الدراري" الذي سبق وصفه، وهذه المسألة مكتوبة بخط مختلف عن خط بقية المجلد، وهو أمرٌ مألوف في مجلدات هذا الكتاب التي يشارك أحيانًا في نسخ مجلدٍ واحدٍ منها عدةُ أشخاص بخطوطهم. وقد سبق الكلام على هذه المسألة وما يتعلق بها.
• "مسألة في الحضانة": هي من المجلد ١٠١ من "الكواكب الدراري" (ص ١١٠ ــ ١١٦) المصور على الميكروفلم برقم [٧١٤٩] في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وفي هذا المجلد رسائل