يُغَطُّوها ويستروها" (١)، وذلك لأن المعصية إذا أُعلِنَت وجب إنكارُها، وإذا سُتِرَت لم تضرَّ إلا صاحبَها.
وما علمتُ أحدًا من أتباعهم أباحها.
ولفظ الشافعي ﵁ فيها مُمَرَّض؛ فإنه قال: "النَّرد حرام، والشِّطْرَنج أخفُّ منه، ولا يتبيَّنُ لي تحريمُه" (٢)، فلفظُه صريحٌ في التوقُّف في التحريم، لا في نفي التحريم، وبينهما فرقٌ بيِّن.
وأما الجماهير فجزموا بالتحريم؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
والشِّطْرَنج من المَيْسِر، إما لفظًا ومعنًى، وإما معنًى؛ فإنه قد قال غير واحدٍ من السلف، منهم القاسم بن محمد: "الشِّطْرَنج من المَيْسِر" (٣).
стр. 3467
وهؤلاء أهلُ اللغة، وأعلمُ بها وبمعاني الكتاب ممَّن بعدهم، فإن كانوا أرادوا أن اللفظ يشملها لغةً فقولهم في ذلك مقبول (١)، وإن كانوا أرادوا أن الشرع نقَل اسم "المَيْسِر" إلى أعمَّ من معناه في اللغة فهم ثقاتٌ في ذلك.
وإن لم يثبت أن اللفظ يشملها أُلحِقَت بالمَيْسِر من جهة المعنى، كما أن النبيذ المختلف فيه أدرجناه في اسم "الخمر" تارةً بالنقل وتارةً بالقياس.
فنقول: المَيْسِر قد بيَّن الله علَّة (٢) تحريمه بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، وهذه العلَّة موجودةٌ فيه سواءٌ اشتمل على بدل المال أم لم يشتمل؛ فإن اللاعبين بالشِّطْرَنج إذا استكثروا منها صدَّتهم عن ذكر الله وعن الصلاة، وألهت عقولهم حتى عن الأكل والشرب، وأوقعت بينهم عداوةً وبغضاء، كما يُعْلَم ذلك من استقراء أحوال مُدْمِنيها. والقليلُ مِن لعبِها يدعو إلى الكثير، كما يدعو قليلُ الخمر إلى كثيره، وقد يفعل في النفوس شرًّا من فعل الخمر.
وقد ثبت عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه مرَّ على قوم يلعبون بالشِّطْرَنج، فقال: "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! " (٣)، فشبَّه
стр. 3468
عكوفهم عليها بالعكوف على الأوثان، كما قرن الله بين الخمر والمَيْسِر والأنصاب والأزلام، وكذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي ﷺ أنه قال: "مدمنُ الخمر كعابدِ وثن" (١).
وروي المنعُ منها عن عبد الله بن عمر (٢) وغيره من الصَّحابة (٣)، ولا يُعْرَفُ عن صحابيٍّ خلافُه.
وسعيدُ بن جبير إنما لعبَ بها ليدفَع عن نفسه ولاية القضاء (٤)، خوفًا من الوقوع في المحرَّمات الكبائر، وإذا لم يندفع المحرَّمُ الكبير إلا بما هو أخفُّ منه تعيَّن فعلُه.
وأما ردُّ الشهادة، فأكثر أصحاب الإمام أحمد ومالك على أنه من أدام
стр. 3469
اللعبَ به رُدَّت شهادتُه (١) وإن كان متأولًا؛ بناءً على أن المداومة عليه سَفَهٌ يذهبُ بالمروءة، فيصير مظنَّةً للفسق، كما تُرَدُّ الشهادة بسائر مظانِّ الفسق وإن لم تكن فسقًا.
وقال القاضي في موضعٍ من "التعليق"، وابن عقيل: إذا فعله متأولًا لم تُرَدَّ شهادتُه، كمن شرب النبيذ المختلفَ فيه متأولًا، على المشهور من المذهب (٢).
وهذا هو المنصوص عن الشافعي (٣)، أعني قبول شهادة المتأوِّل، والله أعلم (٤).
стр. 3470
سؤال منظوم
في حكم الرقص والسَّماع وجوابه
стр. 3471
الحمد لله ربِّ العالمين.
* سأل بعضُ الناس (١) شيخَ الإسلام ابن تيمية (٢):
يا معشر الفقهاء والساداتِ ... رُفِعَت لكم في الجنة الدرجاتُ
ماذا تقولوا في أناسٍ يرقصوا ... وهمُ رجالٌ خيِّرون ثقاتُ
فأنا أخبِّركم على ما يرقصوا ... بالدفِّ ثم الكفِّ معْ أصواتِ
يستفتحون سماعهم بقراءةٍ ... بالذكر والتسبيح والزفراتِ
وإذا انتهوا في وَجْدِهم وسماعهم ... ختموا السَّماعَ بفاضل الدعواتِ
يتجنَّبون المُحْدَثاتِ بأسرها ... ما فيه من حَدَثٍ (٣) ولا قَيْناتِ
أيضرُّهم هذاك عند إلـ?ههم ... أم يوجبُ النيرانَ واللَّفحاتِ
أم يُنْسَبوا للكفر من بين المَلا ... أم دينُهم باقٍ لهم بثباتِ
أم ذلك الوجدُ المعيَّنُ بدعةٌ ... وردت في الأخبار (٤) والآياتِ
في أيِّ آيات الكتاب سمعتمُ ... أن التواجُدَ يُذْهِبُ الحسناتِ
أيْما أحلُّ: الوجدُ في مَذْهَبْكِمُ ... أم أكلُ لحم الناس بالغِيباتِ
بالله أفتونا بما أوليتمُ ... علمًا وبرهنةً عن الشبهات
أجاب شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵁:
стр. 3472
يا سائلين عن الطريق المرتضى ... السالكينَ طرائقَ الخيراتِ
القاصدينَ رضى الإله ودينَه ... العابدين لمُنْزِل الآياتِ
التابعينَ المصطفى خيرَ الورى ... والمقتفِينَ مسالكَ السَّاداتِ
الطالبينَ سبيلَ أرباب الصَّفا ... أهل الهدى والصِّدق والإخباتِ
وذوي المحبة للإله مليكِنا (١) ... أهل الإرادة في سبيل نجاةِ
قد قال خالقُنا كلامًا بيِّنًا ... بان الطريقُ به من الشبهاتِ (٢)
إن كنتَ يا عبدي محبًّا مخلصًا ... فرسوليَ الهادي إلى مرضاتي
فأنا المحبُّ لمن يتابعُ أحمدًا ... لستُ المحبَّ طرائقَ البِدْعاتِ
وسماعُه وسماعُ أتباعٍ له ... هو سمعُ قولي مُحْكَمِ الآياتِ
وهو السَّماعُ لكل عبد صالحٍ ... وبه تُنال جميعُ محبوباتي
وهو الذي كان النبيُّ وصحبُه ... والتابعون لهم على الخيراتِ
يَجِدُون فيه مَوَاجِدَ الحبِّ الذي ... يعلو علوًّا عالي الدرجات
فسماعُ قول الله في (٣) تنزيله ... بابُ الهدى ومقدَّم الطاعاتِ
وهو السَّماعُ سماعُ أرباب التُّقى ... وسماعُ أهل الدين والقرباتِ (٤)
وهو الذي من فاته حُرِمَ الهدى ... وغدا غَوِيًّا تابعًا لِغُواةِ
مستوجبًا لعذاب نار جهنَّمٍ ... مع حزب شيطانٍ وجمع طغاةِ
стр. 3473
هذا السَّماع يُنِيلُ صاحبَه الذي (١) ... يبغي الوصولَ لأكبر الحالاتِ
مما أنال الربُّ أهلَ ولايةٍ ... الواجِدينَ مَوَاجِدَ الساداتِ
أهل المحبَّة للإله ودينه ... ورسوله المبعوث بالآياتِ
أهل الصَّفاء المُصْطَفَيْن من الورى ... القائمين بواجب الطاعاتِ
أما سماعُ العازفاتِ فكلُّها ... والنفخ في المزمار والقَصَباتِ
والضربِ بالكفِّ المصفِّق والغِنا ... والرقص عند مَناكِر الأصواتِ
فمن الأمور المُبْدَعاتِ بلا هدى ... قد جاء في هذا من الآياتِ
لم يأمر الربُّ الكريمُ بذلكم ... كلا ولا قد جاء في الطاعاتِ
لا أمرَ فرضٍ لا ولا فضلٍ ولا ... شَرَع النبيُّ لهذه الفِعْلاتِ
والقربُ من رب السَّماوات العُلى ... لا ينبغي إلا بذي الطاعاتِ
إما بفرضٍ واجبٍ تُؤتى به ... أو مستحبٍّ يرفعُ الدرجاتِ
فمتى يكن هذا السَّماعُ المُبتَغَى ... من غير (٢) دينٍ جامع القربات
كان السُّلوكُ به ضلالًا بيِّنًا ... عن طُرْق أهل الدين والخيراتِ
وسلوكُ صاحبه به نحو العُلى ... يهوي به في ظلمة الدَّركاتِ
مثلُ التقرُّب بالصلاة لمَشْرقٍ (٣) ... وبغيرها من سائر البِدْعاتِ
فالربُّ ﷻ لا يُبْتَغى ... رضوانُه إلا بسُبْلِ نجاةِ
стр. 3474
لا يُبْتَغى رضوانُه بعبادةٍ ... لسواه كالآتي بقصد اللاتِ
وكذاك لا إلا بطاعة رُسْله ... للمبتغي للفضل والمرضاةِ
فالله يهدينا جميعًا للذي ... يختاره في سائر الحالاتِ
والحمد لله الكريم الهادِ ذي ... اَلفضل والإحسان والبركات
تمت، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
стр. 3475
فصل
في دفع صِيَال الحراميَّة
стр. 3476
الحمد لله ربِّ العالمين، قال شيخ الإسلام أبو العباس ﵁:
فصل
من خرج من الحراميَّة (١) على الحُجَّاج أو غيرهم، قبل الإحرام أو بعد الإحرام، فإنه صائلٌ ظالمٌ عادٍ، يجوز دفعُهم باتفاق المسلمين، وإذا احتاجوا في دفعهم إلى قتالٍ أو رمي نُشَّابٍ (٢) قاتلوهم ورموهم بالنُّشَّاب، قبل الإحرام وبعد الإحرام، باتفاق المسلمين.
وإذا قُتِل هذا الحراميُّ الذي لم يندفع إلا بالقتال، فدمه هَدَرٌ لا يُضْمَنُ بقَوَدٍ ولا ديةٍ ولا كفارة (٣).
وإن قُتِل الدافعُ كان شهيدًا ؛ قال النبي ﷺ : "من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون حُرمته فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد" (٤).
ومن لم يندفع إلا بالقتال، كالرمي بالنُّشَّاب، جاز ذلك بالاتفاق. وإن
стр. 3477
جاء بسلاحٍ، وخيف هجومُه، جاز رميُه أيضًا.
فإذا كان يطمعُ في الحُجَّاج إذا صِيحَ به، وإنما يَفْزَعُ من النُّشَّاب، رُمِي بالنُّشَّاب. وإن أمكن دفعُه بالصِّياح، فهل يجوز رميُه قبل الصِّياح به؟ فيه نزاعٌ بين العلماء.
وكذلك إذا دخل الحراميُّ إلى داره ، فهل يجوز دفعُه بالسِّلاح قبل الصِّياح؟ فيه قولان:
قيل: يجوز، كما دخل لصٌّ على ابن عمر ﵄، فقام إليه ابن عمر بالسيف. قالوا: فلولا أنا نهيناه عنه لضرَبَه (١).
وقد ثبت في الصَّحيح أن النبي ﷺ قال: "لو أن رجلًا اطَّلع في دارك بغير إذنك، فطعنتَه، ففقأتَ عينَه، لم يكن عليك بأس" (٢).
وثبت أيضًا في الصَّحيح أن رجلًا اطَّلع في دار النبي ﷺ ، فجعل يتبعُه بمِدْرًى (٣)، ليفقأ عينَه (٤).
فالنبي ﷺ أباح فقأ عين هذا المعتدي الناظِر، بدون نهيه والصِّياح عليه.
وهذا مذهبُ فقهاء الحديث، كالشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهما،
стр. 3478
في الناظر (١).
فكذلك قال من قال في كلِّ صائل (٢).
وقيل: يجبُ دفعُه بالأسهل فالأسهل، ولا يُرمى إلا إذا احتيج إلى ذلك.
ولو طلبَ من مال الحاجِّ أو غيرهم مالًا قليلًا أو كثيرًا، وأمكن دفعُهم بالقتال، لم يجب على الحاجِّ بذلُ شيءٍ من أموالهم، وجاز لهم قتاله (٣).
وإذا أُمْسِك الحراميُّ وقد قَتَل، قُتِل حتمًا وصُلِب.
وإن أخَذ المالَ ولم يَقْتُل، قُطِعَت يدُه اليمنى ورجلُه اليسرى جميعًا، وحُسِمتا بالزيت المغليِّ.
وإن لم يَقتُل ولم يأخذ مالًا، وأمكن نفيُه بحبسه أو إخراجه من الأرض، فُعِل به ذلك. ويجوز عند بعض العلماء إذا شَهَر السلاحَ على الحُجَّاج قتلُه وإن لم يَقتُل ولم يأخذ مالًا. وإن كان بغير سلاحٍ عُزِّر بالحبس وغيره بعد أن يُمْسَك، والنفيُ (٤) هو حبسٌ في السفر، والله أعلم (٥).
стр. 3479
مسائل فقهية
стр. 3480
[الطهارة]
* مسألة: في الماء الجاري، إذا تغيَّر أحد أوصافه بالزِّبْل.
الجواب: إن كان متغيِّرًا بزِبْلٍ طاهر، كزِبْل الخيل، جاز التوضُّؤ به في أظهر قولي العلماء.
وإن كان متغيِّرًا بزِبْلٍ يُعْلَمُ أنه نجس، لم يَجُز التوضُّؤ به.
وإن شكَّ هل تغيَّر بطاهرٍ أو نجسٍ ففيه وجهان، أظهرهما أنه طاهر (١).
* ... * ... *
* مسألة: إذا كان على المرء خاتمٌ فيه ذكر اسم الله، ولم يمكنه نزعُه عند الخلاء، دخَل به، لكن يجعل فِصَّه مما يلي كفَّه (٢).
* ... * ... *
* مسألة: إذا كان المُمَوَّه لا يجتمعُ من تمويهه شيءٌ من الذهب جاز استعماله (٣).
* ... * ... *
* مسألة: لا تُسْتَعْمَلُ الإبَرُ الفِضَّة، كما لا تُسْتَعْمَلُ سائر آنية الذهب
стр. 3481
والفضة؛ فإن الإبَر والمَرَاوِد ونحو ذلك من قسم الآنية المنقولة التي يُنْهى عنها الرجال والنساء (١).
* ... * ... *
* مسألة: مسُّ فرج الصبيِّ الرضيع وغيره، هل ينقض الوضوء؟
[الجواب]: هذه المسألة أيضًا فيها نزاعٌ مشهور، والأظهر أن الوضوء من مسِّ الذكر مستحبٌّ ليس بواجب، فإن توضأ فهو أفضل، وإن لم يتوضأ جازت صلاته (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في زيتٍ نجس، إذا صُبَّ عليه زيتٌ آخر حتى كَثُر ولم يبق متغيِّرًا بالنجاسة، فهو طاهرٌ يجوز استعماله، وكذلك المائعات، كالخلِّ والدِّبس وغيرهما (٣).
* ... * ... *
* مسألة: إذا كان المتنجِّس من الثياب مما يضرُّه الغسل، كبعض ثياب الحرير، ونحو ذلك، أجزأ مسحُها حتى تذهب النجاسة.
стр. 3482
ولو كان غير ذلك، وكان المسحُ مُنْقِيًا لا يبقي شيئًا من النجاسة، طَهُر المحلُّ أيضًا بذلك، في الأظهر من الأقوال (١).
* ... * ... *
* مسألة: في حبل الغسيل.
الجواب: حبلُ الغسيل طاهر، وإذا غُسِلَت الثيابُ ونُشِرَت عليه فالثيابُ طاهرة، والبِلَّةُ التي فيها طاهرة، والحبلُ طاهر.
وإن كانت البِلَّةُ نجسة، فيَبِس الحبلُ وزالت البِلَّةُ عنه، فهو طاهر، نصَّ على ذلك الإمام أحمد وغيره؛ فإن النجاسة زالت بالشمس، والله أعلم (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في بول الفأر على الحُصُر.
الجواب: اليسيرُ من بول الفأر وبَعْرِه يُعْفى عنه في أظهر قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٣).
فإذا مُسِحَت الحُصُرُ فبقي شيءٌ يسيرٌ عُفِيَ عنه.
ولو كانت النجاسةُ على ما يضرُّه الغَسْل، كثياب الحرير، والوَرَق، وغير
стр. 3483
ذلك، مُسِحَت، ولا يحتاج إلى غَسْلٍ، في أظهر قولي العلماء (١).
وأصلُ ذلك أن للعلماء في إزالة النجاسة بغير الماء ثلاثة أقوالٍ في مذهب الإمام أحمد وغيره (٢):
قيل: يجوز بكلِّ مُزِيلٍ، كقول أبي حنيفة، وهو الأقوى (٣).
وقيل: لا يجوز إلا بالماء، كقول الشافعي.
وقيل: يجوز عند الحاجة، كقول مالك.
وأما العفوُ عن يسير البول والعَذِرة من الحيوان الطاهر الذي لا يؤكل لحمُه، كالفأرة ونحوها، ففيه قولان هما روايتان عن الإمام أحمد (٤).
* ... * ... *
* مسألة: في زِبْل الخيل والبغال والحمير، وما يلصقُ بالإنسان من ذلك في المنزل، وبدن (٥) الدابة، والفِراش، وغير ذلك، هل يُغْسَل أم لا؟
الجواب: الحمد لله. أما زِبْلُ الخيل وبولُها فإنه طاهرٌ في أظهر قولي
стр. 3484
العلماء. وإذا شكَّ في الزِّبْل: هل هو زِبلُ خيلٍ أو غيره؟ لم يحكم بنجاسته، على الصَّحيح (١).
وأما زِبْلُ البغال فيُعفى عن يسيره للحاجة، على الصَّحيح، مثل ما يلصقُ بالمِقْوَد وببدن الدابة إذا تمرَّغَت، فلا حاجة إلى غسل ذلك. وكذلك ما يلصقُ بالبِسَاط الذي يحتاجُ إلى فرشِه على الزِّبل، والله أعلم.
* ... * ... *
* مسألة: رَوْثُ دود القَزِّ، هل هو طاهر؟
الجواب: نعم، هو طاهرٌ عند أكثر العلماء (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في يسير النجاسة المعفوِّ عنها في بدن المصلِّي وثيابه، ما مقدارها؟
الجواب: اليسيرُ من الدم والقيح والصَّديد معفوٌّ عنه عند عامة العلماء، وهو ما لا يَفْحُش في نفس الإنسان.
ويُعْفى أيضًا عن اليسير من سائر النجاسات التي يشقُّ الاحترازُ منها، في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب كثيرٍ من العلماء، كأبي حنيفة.
стр. 3485
وعلى القول الآخر (١) يُعْفى عن يسيره في أظهر القولين، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في رجلٍ به دُمَّلٌ، وهو يسيل، وقد امتنع من الصلاة لأجل ذلك.
الجواب: الحمد لله. يصلِّي، ولا يدع الصلاة لأجل ذلك، بل يجتنبُ النجاسة بحسب الإمكان، فإذا لم تُمْكِنه الصلاة إلا مع النجاسة صلَّى، ولا إعادة عليه، والله تعالى أعلم (٣).
* ... * ... *
* مسألة: يجوز أكل الشِّواء والحلواء التي تباع في السوق، وتوضعُ على الأخشاب والبلاط البائت في السوق، وإن ظُنَّ أن الكلاب تمسُّها لم يُلْتَفت إلى ذلك؛ لأن الأصل عدمُه، ولأن غاية ذلك أن يكون بعضُ ريقِ الكلب أصاب ذلك، فإنه يسيرٌ في العادة، والشِّواء واللحمُ جامد، فلا يُعْرَف أن فيه
стр. 3486
شيئًا من ريق الكلب، ولو عُرِف كان يسيرًا في الجامد، مِن جنس ما يصيبُ الصَّيدَ من فم الكلب، وهذا ليس بنجس، والله أعلم (١).
* ... * ... *
* مسألة: في آنية الخمر الفخَّار، إذا وُضِع فيها دبسٌ أو خلٌّ أو غير ذلك، هل ينجس؟
الجواب: إذا كانت الخمرُ تخلَّلت فيها بفعل الله طَهُرَت وطَهُر الوعاء، ولم يحتج إلى غسل. وإن لم تتخلَّل طُهِّر الإناءُ بالماء، واستُعمِل.
فإن لم يُغْسَل، فبقي فيه شيءٌ يسيرٌ من الخمر، فاختلط بالدِّبس والخلِّ والماء، ولم يُغَيِّره، ولم يظهر فيه أثرُه، فهو طاهرٌ في أظهر القولين؛ بناء على أن المائعات والماء إذا وقعت فيه نجاسة، فاستُهلِكَت، ولم يظهر لونُها ولا طعمُها ولا ريحُها، فإن المائعات والماء طاهرٌ، والله أعلم (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في الزئبق، قيل: إنه يُحْمَل في جلد خنزيرٍ أو كلب، هل ينجسُ أم لا؟
الجواب: الزئبق طاهر، وإن لاقى نجاسة جلد خنزيرٍ أو غير ذلك لم يَنْجُس في أظهر قولي العلماء؛ فإنه لا يتغيَّر بملاقاة النجاسة، ولا يظهرُ فيه طعمُها ولا لونُها ولا ريحُها (٣)، ومتى كان كذلك لم يَنْجُس عند جمهور
стр. 3487
السَّلف، وهو مذهبُ أهل المدينة وغيرهم، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في قولٍ محكيٍّ عنه اختاره طائفةٌ من أصحابه في الماء (١).
وأما سائر المائعات، فقد قيل: إنها كالماء، كقول أبي ثور، ورواية الإمام أحمد (٢).
وقيل: لا تَنْجُس وإن نَجَسَ الماء، كقول بعض المدنيين (٣).
وقيل: بل تَنْجُس وإن لم يَنْجُس الماء، كقول الشافعي (٤).
والقولان الأولان أصحُّ، كما قد بُسِط في موضعه (٥).
ومن قال: إن الزئبق يَنْجُس، فقد قيل: إنه يَطْهُر بالغسل، كما ذكره ابنُ عقيلٍ وغيره (٦).
* ... * ... *
* مسألة: في إناءٍ فيه دِبْسٌ، فولغ فيه كلبٌ.
стр. 3488
الجواب: إن كان جامدًا أُلْقِي ما ولغ فيه، وأُكِل الباقي (١).
* ... * ... *
* مسألة: في بول الفأر إذا بَلَّ الدقيقَ، هل ينجِّسُه أم لا؟
الجواب: يُلْقى ما فيه البولُ من الدقيق، وسائره طاهرٌ بلا نزاع. وإذا شكَّ هل تنجَّس؟ فالأصل طهارتُه، فلا يزول اليقين بالشكِّ.
* ... * ... *
* مسألة: في ظُفر الإنسان.
الجواب: ظُفره طاهرٌ في حال انفصاله في أظهر قولي العلماء، وكذلك شعرُه المقطوع والمحلوق، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه لما حلق رأسَه أعطى بعض شعره لأبي طلحة، وبعضه قسَمه بين المسلمين (٢)، والله أعلم (٣).
* ... * ... *
* مسألة: في يد الإنسان إذا كانت قِشْبة (٤)، وانفركت في العجين والطبيخ والغسيل، هل تُنجِّسُه؟
стр. 3489
الجواب: الآدميُّ إذا مات فهو طاهرٌ في أظهر قولي العلماء (١).
وكذلك لو قُطِعَت يدُه فهي طاهرةٌ على الصَّحيح. وشعرُه المقطوع، وقُلامة ظفر الإنسان، طاهرةٌ على الصَّحيح. فقِشْبُه أولى بالطهارة.
* ... * ... *
* مسألة: في الرِّيش من الميتة، هل تصحُّ الصلاة بحَمْلِه؟
الجواب: ريشُ الميتة وصوفُها ووَبَرُها وشعرُها طاهرٌ تجوز فيه الصلاة عند جماهير العلماء من السَّلف والخلف، وهو مذهب الإمام أحمد في ظاهر مذهبه، ومالك، وأبي حنيفة (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في شَعر الخيل، إذا أُخِذ بعد موته.
الجواب: شَعرُ الخيل إذا أُخِذ بعد موته فهو طاهرٌ عند جماهير العلماء، وهو مذهبُ مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في ظاهر مذهبه.
* ... * ... *
* مسألة: في عظم الميتة، هل يجوز استعمالُه؟
الجواب: عظمُ الميتة التي يؤكل لحمُها، والتي لا يؤكلُ كالفيل وغيره،
стр. 3490
طاهرٌ عند كثيرٍ من السَّلف والخلف، وهو مذهبُ أبي حنيفة وغيره، وهو قولٌ في مذهب الإمام أحمد (١)، وهو أظهر قولي العلماء.
* ... * ... *
* مسألة: في إنفَحَة الميتة، هل تُنَجِّسُ الجُبْن؟
الجواب: إنفَحَة الميتة إذا صُنِع بها الجُبْنُ جاز أكلُ الجُبن في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه (٢)، وأصحابُ رسول الله ﷺ لما فتحوا البلاد أكلوا من جُبْن المجوس (٣)، وذبائحُهم محرَّمة (٤).
* ... * ... *
* مسألة: في مرارة الضبُع ومِنْفَحته (٥)، هل هو طاهر؟
الجواب: إن ذُكِّيَت فمرارتُها مباحةٌ طاهرةٌ عند أكثر العلماء، كمالك، والشافعي، والإمام أحمد، وغيرهم. وأما أصحابُ أبي حنيفة فلهم في
стр. 3491
طهارتها بالذكاة قولان.
وإنفَحَتُها إن ذُكِّيَت طاهرةٌ عند الأئمَّة الأربعة، وإن كانت ميتةً فهي طاهرةٌ عند طائفة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
* ... * ... *
* مسألة: في حيوانٍ مأكولٍ رضعَ [من] كلبةٍ مدة رضاعه، هل يؤكل؟ وكذلك بَقْلٌ يُسقى بماء المَطاهِر (١).
الجواب: [أما] الحيوان الذي شرب لبنَ الكلبة فإنه حلال (٢)، فإذا اغتذى (٣) بعد هذا بطاهرٍ حلَّ أكلُه، وأكثر ما قيل فيه: أربعون يومًا.
وأما البَقْلُ الذي يُسقى بماء المَطاهِر ففيه نزاع (٤)، وأكثر الفقهاء لا يحرِّمونه، والله أعلم.
* ... * ... *
стр. 3492
* مسألة: في اللَّاذَن (١)، هل هو طاهر؟
الجواب: ما علمتُ فيه نجاسة (٢)، والله أعلم.
* ... * ... *
* مسألة: في غُسل المرأة الحائض، هل تحتاج إلى سِدْرٍ ونقضٍ لشعرها؟
الجواب: الأفضل للحائض أن تَنْقُض شعرَها، وتغتسل بسِدْر. وإن اقتصرت على الماء ولم تَنْقُض شعرَها، كما تغتسل من الجنابة، جاز ذلك عند جماهير العلماء (٣).
* ... * ... *
* مسألة: هل يجوز وطء النُّفَساء إذا طَهُرت قبل أن تغتسل أم لا؟
الجواب: لا يجوز وطء الحائض والنُّفَساء إذا طَهُرت حتى تغتسل، فإن عَدِمَت الماء، أو خافت الضرر باستعماله، لمرضٍ أو بردٍ شديد، فإنها تتيمَّم
стр. 3493
وتُوطَأ (١) بعد ذلك، والله أعلم (٢).
* ... * ... *
стр. 3494
[الصلاة]
* مسألة: في تارك الصلاة ــ سوى الجمعة ــ تهاونًا، وأُنذِر مراتٍ (١)، فلم يَقْبَل، هل يكفُر أو يُقْتَل؟ وهل يُشْرَع رفعُ أمره إلى وليِّ الأمر؟
الجواب: نعم، يستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل.
وإذا أصرَّ على تركها بعد الاستتابة، وصبَر حتى قُتِل ولم يُصَلِّ، فهذا لا يكون إلا كافرًا، وإلا فالمؤمنُ المُقِرُّ بوجوبها لا يختارُ القتلَ على الصلاة، ولا يفعلُ هذا إلا من في قلبه الكفر.
وحينئذٍ لا يُغَسَّل، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مقابر المسلمين. وهو شرٌّ من المرتدين مانعي الزكاة الذين قاتلهم الصدِّيق.
ويُشْرَع رفعُه إلى ولاة الأمور؛ ليأمروه بما أمر الله به ورسولُه، ويقيموا عليه الحدَّ، والله أعلم (٢).
* ... * ... *
* مسألة: في أهل بلدٍ لهم أشغالٌ في ظاهرها (٣)، يأتي عليهم وقتُ الصلاة ولا ماء عندهم، وإن ذهبوا إليه تعطَّلوا عن مصالحهم من الحِرَاثة والحصاد ونحو ذلك، فهل يجوز لهم التأخير؟
стр. 3495
الجواب: لا يجوز لهم تأخير الصلاة عن وقتها، بحيث تؤخَّر صلاةُ النهار إلى غروب الشمس، باتفاق المسلمين، بل تأخير الصلاة إلى الغروب كتأخير صيام شهر رمضان إلى شهر شوال.
وإذا كانوا يحرثون أو يحصدون، والماء بعيدٌ إذا ذهبوا إليه تعطَّلت مصلحتهم، فإنهم يتيمَّمون ويصلُّون، وإن جمعوا بين الصلاتين بوضوءٍ جاز، والله أعلم (١).
* ... * ... *
* مسألة: في رجلٍ قرأ في صلاة النفل قراءةً لم تُقْرَأ في السَّبع, وادَّعى أنها شاذة, فهل تبطلُ صلاته أم لا؟ والذي تلاه: (إن هذا لفي الصُّحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وعيسى) , فزاد: وعيسى.
الجواب: الحمد لله, هذه القراءة لا أصل لها, فإن عَلِمَ أنها ليست من القرآن وتعمَّد قراءتها بطلت صلاته, وإن كان جاهلًا وظنَّ أنها في القرآن ففي بطلان صلاته نزاع, والأظهر أنها لا تبطل, والله أعلم.
* ... * ... *
* مسألة: في رجلٍ كان يقرأ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩]، ويُلْحِقُها بالصلاة على محمَّد، يزيدُ في القرآن، فهل هذا مصيبٌ أم لا؟
الجواب: إن كان قد ذكر ذلك على سبيل الدُّعاء، لا على سبيل التلاوة،
стр. 3496
لم يكن قد زاد في القرآن شيئًا، ولكن تلاوة القرآن على وجهه أحسن.
* ... * ... *
* مسألة: إذا كان قيام المصلي على موضعٍ، ويسجدُ على غيره.
الجواب: نعم تصحُّ صلاته والحالة هذه.
* ... * ... *
* مسألة: في صلاة المؤتمِّ قُدَّام الإمام من وراء البناء، هل تجوز أم لا؟
الجواب: نعم، إذا كان لحاجة، مثل أن لا يمكنه الصلاة خلفه، صحَّت صلاته أمامه للحاجة. وأما بدون الحاجة فلا يُشْرَع ذلك (١).
* ... * ... *
* مسألة: في المرأة، هل يجوز لها لباسُ شاشٍ (٢)؟
الجواب: لا يجوز للمرأة أن تتشبَّه بالرجال في شيءٍ من لباسهم، لا
стр. 3497
لبس عمامةٍ، ولا شاشٍ، ولا غير ذلك، والله أعلم (١).
* ... * ... *
* مسألة: في المرأة، هل تلبسُ الخُفَّ والزَّرْبُون (٢) أم لا؟
الجواب: لا تلبسُ الزَّرْبُونَ التي تُلْبَسُ فوق الخُفِّ، ولا التي يلبسها الرجال، والله أعلم.
* ... * ... *
стр. 3498
[الجنائز]
* مسألة: أيما أفضل للميت: أن يُقْرَأ له الختمُ على هيئة ما يفعله الناس, أو صرفُ ذلك على الفقراء من أهل القرآن وغيرهم؟ وأيهما أفضل؟
الجواب: الحمد لله, بل الصدقةُ على الفقراء وغيرهم أفضلُ من ذلك؛ فإن هذا مشروعٌ بالنصِّ والإجماع, وهو واصلٌ إلى الميت باتفاق الأئمَّة.
ثم تلك الصدقة إذا انتفع بها من يقرأ القرآن كان للميت أجرُ ما يقرؤونه من القرآن؛ فإنه "من جهَّز غازيًا فقد غزا, ومن خَلَفَه في أهله بخيرٍ فقد غزا" (١) , "ومن فطَّر صائمًا فله مثلُ أجره" (٢)، فهكذا من أعان القارئ على قراءته والمصلِّي على صلاته.
وأما إذا استأجر من يقرأ بالكِرَاء, فالقارئ لا يقرأ لله, فلا يثاب على ذلك, والمعطي ما أعطى لله, فلا يثاب على ذلك, فأيُّ شيءٍ يصلُ إلى الميت؟!
ولم يكن أحدٌ من السلف يفعل ذلك, ولا قال أحدٌ من العلماء بأنه يستحبُّ مثل ذلك, وإنما النزاع فيمن قرأ لله وأهدى إلى الميت, والصَّحيح
стр. 3499
أنه يصلُ إليه, والله أعلم (١).
* ... * ... *
* مسألة: في جامعٍ في قريةٍ بجبل نابُلُس، تقام فيه الجمعة، وفي المسجد قبر، قيل: إنه قبر نبيٍّ من أولاد يعقوب ﵈، وثَمَّ أناسٌ سامِرةٌ ينوِّروا (٢) الضريح كلَّ ليلة، ويدخلون المسجد غالبًا، وربما كانوا سكارى، فهل يجوز ذلك؟ وهل يثابُ وليُّ الأمر على منعهم من المسجد؟
الجواب: الحمد لله، ليس لأهل الذمة (٣) أن يدخلوا مسجدًا للمسلمين، لخدمة ضريحٍ هناك، لا سيما مع ما ذُكِر، بل يجبُ منعُهم من ذلك.
بل ولا يجوز اتخاذُ القبور مساجد، ولا إيقادُ السُّرُج عليها؛ فإن النبي ﷺ لعن من يفعل ذلك (٤).
стр. 3500
وقول القائل: إن هذا قبر نبيٍّ من أولاد يعقوب قولٌ لا تُعْرَفُ صحَّتُه (١)،
بل يجبُ أن يُجْعَل هذا كسائر مساجد المسلمين، ويُسَوَّى ذلك المكان، فلا يُتْركُ فيه صورة قبر, والله أعلم.
* ... * ... *
* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵁: هل صحَّ أن في جامع دمشق قبورًا، كقبر هود؟
فأجاب: ليس في جامع دمشق قبرٌ أصلًا، ومن قال: إن فيه قبر نبيٍّ من
стр. 3501
الأنبياء فقد كذب (١)، والله أعلم (٢).
* ... * ... *
стр. 3502
[الزكاة]
* مسألة: في من يُخْرِج الزكاة ولم يجد أربابها، فتهلك، هل يضمنُها؟ وإذا أخذ الفقراءُ الزكاة هل يجوز شراؤها له منهم؟
الجواب: تكونُ في ضمانه إذا تَلِفَت قبل وصولها إلى مستحقِّها أو وكيلِه. وليس لصاحبها أن يشتريها بعد أن يخرجها (١).
* ... * ... *
* مسألة: في رجلٍ له أولادٌ خارجين (٢) عنه، وهم محتاجون، هل يجوز دفعُ زكاته إليهم؟
الجواب: إذا كان قادرًا على أن ينفق عليهم من غير الزكاة أنفقَ عليهم من غيرها، وإن كان عاجزًا عن ذلك ففي إعطائه لهم الزكاة نزاع (٣).
* ... * ... *
стр. 3503
[الصيام]
* مسألة: هل الحجامة والفِصَاد يفطِّر؟
الجواب: هذه المسألة فيها نزاعٌ مشهورٌ بين العلماء، ولا ينبغي أن يفعل ذلك إلا لحاجة، وإذا فعله لحاجةٍ فالأحوط أن يصوم يومًا مكانه إن كان من صومٍ واجب (١).
* ... * ... *
стр. 3504
[البيع]
* مسألة: في بيع البهيمة، الشاة أو البقرة، ويستثني الجلد، يجوز؟
الجواب: بل ذلك جائزٌ في أظهر قولي العلماء (١)، وهو مذهبُ مالك (٢) وأحمد (٣)، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ (٤) وأصحابه (٥).
* ... * ... *
* مسألة: في من يشتري بهيمةً بدراهم، ثم تُقِيمُ عنده، فيزيد ثمنُها، ويعلم بعد ذلك أن أصلها حرام.
الجواب: إذا كان أصلها حرامًا يأخذ رأسَ ماله، ويتصدَّق بالزيادة.
* ... * ... *
* مسألة: في بيع البقرة بالبقرة بزيادة، أو الصُّوف بزيادة.
стр. 3505
الجواب: أما بيعُ البقرة بالبقرة بزيادة، فذلك جائزٌ باتفاق الأئمَّة إذا كان يدًا بيد، وإن كان نسيئةً ففيه نزاع (١).
وأما الصُّوفُ بالصُّوف متفاضلًا ففيه قولان (٢)، والأولى تركُه.
* ... * ... *
* مسألة: في رجلٍ فلَّاحٍ عامَلَه رجلٌ، وكلما طالبه وهو مُعْسِرٌ أباعه البقرَ واشتراهم منه بأقلَّ.
الجواب: هذه المعاملة محرَّمة (٣)، لا سيَّما إن كان الفلاحُ مُعْسِرًا، فإنه يجب عليه إنظارُه إلى ميسرة، وليس له أن يُضِرَّ به، والله أعلم (٤).
* ... * ... *