← Джавами‘

Джавами‘ · id 145376

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 650 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

الأنبياء فقد كذب (١)، والله أعلم (٢). * ... * ... *

стр. 3502

[الزكاة] * مسألة: في من يُخْرِج الزكاة ولم يجد أربابها، فتهلك، هل يضمنُها؟ وإذا أخذ الفقراءُ الزكاة هل يجوز شراؤها له منهم؟ الجواب: تكونُ في ضمانه إذا تَلِفَت قبل وصولها إلى مستحقِّها أو وكيلِه. وليس لصاحبها أن يشتريها بعد أن يخرجها (١). * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ له أولادٌ خارجين (٢) عنه، وهم محتاجون، هل يجوز دفعُ زكاته إليهم؟ الجواب: إذا كان قادرًا على أن ينفق عليهم من غير الزكاة أنفقَ عليهم من غيرها، وإن كان عاجزًا عن ذلك ففي إعطائه لهم الزكاة نزاع (٣). * ... * ... *

стр. 3503

[الصيام] * مسألة: هل الحجامة والفِصَاد يفطِّر؟ الجواب: هذه المسألة فيها نزاعٌ مشهورٌ بين العلماء، ولا ينبغي أن يفعل ذلك إلا لحاجة، وإذا فعله لحاجةٍ فالأحوط أن يصوم يومًا مكانه إن كان من صومٍ واجب (١). * ... * ... *

стр. 3504

[البيع] * مسألة: في بيع البهيمة، الشاة أو البقرة، ويستثني الجلد، يجوز؟ الجواب: بل ذلك جائزٌ في أظهر قولي العلماء (١)، وهو مذهبُ مالك (٢) وأحمد (٣)، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ (٤) وأصحابه (٥). * ... * ... * * مسألة: في من يشتري بهيمةً بدراهم، ثم تُقِيمُ عنده، فيزيد ثمنُها، ويعلم بعد ذلك أن أصلها حرام. الجواب: إذا كان أصلها حرامًا يأخذ رأسَ ماله، ويتصدَّق بالزيادة. * ... * ... * * مسألة: في بيع البقرة بالبقرة بزيادة، أو الصُّوف بزيادة.

стр. 3505

الجواب: أما بيعُ البقرة بالبقرة بزيادة، فذلك جائزٌ باتفاق الأئمَّة إذا كان يدًا بيد، وإن كان نسيئةً ففيه نزاع (١). وأما الصُّوفُ بالصُّوف متفاضلًا ففيه قولان (٢)، والأولى تركُه. * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ فلَّاحٍ عامَلَه رجلٌ، وكلما طالبه وهو مُعْسِرٌ أباعه البقرَ واشتراهم منه بأقلَّ. الجواب: هذه المعاملة محرَّمة (٣)، لا سيَّما إن كان الفلاحُ مُعْسِرًا، فإنه يجب عليه إنظارُه إلى ميسرة، وليس له أن يُضِرَّ به، والله أعلم (٤). * ... * ... *

стр. 3506

[الشركة] * مسألة: في شريكين اشتريا سلعةً بمالٍ في الذمة، ولأحدهما مالٌ يختصُّ به، واتفقا على أن الربح بينهما، فاشترى صاحبُ المال منهما بماله المخصوص به، فهل يَلْزم شريكَه الآخر شيءٌ من التبعات والعُلْقة أم لا؟ الجواب: إذا كان قد اشترى بما يختصُّ به، ولا يدخل في عقد الشركة، فهو مخصوصٌ بغُنمه وغُرمه، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في فرسٍ بين شريكين، ولها مُهْر، فعزل أحدُ الشريكين المُهْرَ عن أمِّه من الرَّضاع، وأطلق عليها مُهْرًا يختصُّ به تُرْضِعُه، وجَبَر شريكَه على بيع الفرس لشخصٍ بعينه. الجواب: ليس له أن يمنع ولدَها المشترك من الرَّضاع المعتاد بغير إذن شريكه، ولا أن يُرْضِع منها مُهْرًا يختصُّ به. وإذا تلف المُهْر المشترك بهذا السبب لزمه ضمان نصيب شريكه. ولكن إن طلبَ أحدهما أن تباع عليهما جميعًا، ويقتسما الثمن، أُجْبِر الممتنعُ على ذلك عند جماهير العلماء (١)، حتى ادعى بعض العلماء فيه الإجماع (٢)، ولكن لا يُجْبَر على البيع لشخصٍ معيَّن، ولا على البيع بدون

стр. 3507

ثمن المِثْل، بل تباعُ عليهما في سوق المسلمين البيعَ المعروف في مثلها، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا مضاربةً مدة شهر، فغاب سنين، ثم حضر وأنكَر، وأقيمت عليه بينة، وطلب ردَّ الثمن. الجواب: إذا جحَد، ثم ثبت كذبُه، فهو خائن، حكمُه حكمُ أمثاله من الخونة، لا يُقْبَل منه ما يُقْبَل من الأمناء. لكن إن ردَّ الثمن إلى المدَّعي فله ذلك، والله أعلم. * ... * ... *

стр. 3508

[الإجارة] * مسألة: في من استأجر قرار أرضٍ للبناء والعِمارة والانتفاع كيف شاء، من آجرٍ مأذونٍ له من الحاكم، والقرار المأجور بذرعٍ معيَّن، ثم إنه بنى في بعضه وترك بعضه، ثم انقضت الإجارة، وجدَّد إجارةً أخرى، فلم يعيِّن الذَّرْع، بل عيَّن الحدود، واستأنف المستأجر إجارةً بدون إذن الحاكم، وعيَّن الذَّرْع، وحكم الحاكمُ بصحَّتها، ثم إن المؤجِّر ادعى أن المستأجر ما يستحقُّ إلا ما هو حاملٌ للعِمارة. فهل تُفْسَخُ الإجارة بمجرَّد دعواه، بعد ثبوتها عند الحاكم، أم لا؟ الجواب: الحمد لله، لا تفتقر الإجارةُ إلى تحديد (١) الذَّرْع، بل يكفي التمييزُ الحاصل بالحدود، بل يكفي التمييزُ الحاصل بمجرَّد الاسم، وليس لأحدٍ فسخ الإجارة لما ذُكِر من عدم تعيين الذَّرْع. وللمستأجر أن ينتفع بجميع ما دخل في العقد، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في من استأجر أرضًا من أوقاف المساجد من ناظر الوقف وهي مغلقةٌ بالزَّرع (٢)، ليغرسها، فغرَسَها، وبقيت في يده ستَّ سنين أو أكثر، فهل الإجارة صحيحة؟ وإذا قُلِعَت منه فهل يُقْلَع غرسُه؟ الجواب: ليس لأحدٍ قلعُ غِراس المستأجر وزرعِه، سواء كانت الإجارة

стр. 3509

صحيحةً أو فاسدة، بل إذا بقي فعليه أجرةُ المثل (١). وأما المستأجر فله أخذُ غَرْسِه. والإجارة في صحَّتها نزاع، والأظهر صحَّتها، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في الراعي إذا ضرب الشاة ضربًا شديدًا، فماتت. هل يضمن؟ الجواب: نعم، إذا كان ضرَبها ضربًا خارجًا عن العادة فعليه ضمانُها، وإن ضرَبها الضربَ المعتاد ففيه نزاعٌ بين العلماء (٢)، والله أعلم. * ... * ... *

стр. 3510

[الغصب] * مسألة: في رجلٍ من أهل الدين والصَّلاح، يطلبُ ولايةً ببلده، مثل استيفاء أموالٍ سلطانية، وفيها مكوسٌ ونحو ذلك، وفيها خراج، وإذا تولى خفَّف الظلمَ وعَدَل، وإن تولى غيرُه زاد. فهل تجوز له الولاية أو لا؟ وإذا قبض مالًا على هذه الصفة هل يَضْمَنُه لأربابه؟ الجواب: بل إذا تولى مثلُ هذا الرجل، وأقام العدلَ بحسب اجتهاده، ودفَعَ الظلمَ بحسب اجتهاده، أثابه الله على ما فعله من العدل، ولم يطالبه بما يعجزُ عنه. والوظائف السُّلطانية (١) التي لا يمكنُه رفعُها عن الناس، إذا اجتهد في أن يعدل فيها بين الناس، وفي أن يخفِّف عنهم بحسب الإمكان، أثيب على الاجتهاد في العدل فيها وفي تخفيفها، ولم يؤاخذ بما يعجز عنه. وإذا قبض تلك الأموال من تولِّيه، وحمَلها، لم يكن عليه إثمٌ في ذلك ولا ضمان. وكذلك لو احتاج إلى أن يكون هو القابض الدافعَ لها، بمنزلة وكيل المظلومين الذي يَقْبِض منهم ما يُطالَبون به من المظالم، ويدفعُها إلى القاهر

стр. 3511

الظالم، فإنه لا إثم عليه في ذلك ولا ضمان، بل إذا أعان المظلوم كان محسنًا في إعانته له. وهكذا ناظر الوقف، ووليُّ اليتيم، والعامل في المضاربة، إذا دفعوا إلى الظَّلمة الكُلَفَ (١) التي يطالبون بها على العقار والمَتاجِر وغير ذلك، لم يكن عليهم في ذلك إثمٌ ولا ضمان، بل من كان قادرًا على تخفيف الظلم، لا على رفعه كلِّه، وجب عليه أن يحقِّقه، وهو آثمٌ بما يتركه من الواجب عليه، فإذا قدر على بعض العدل لم يجز تركُ ذلك الواجب لعجزه عن تمامه؛ فإن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال النبي ﷺ : "إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم" (٢)، فلا يُتْرَكُ المقدورُ عليه من العدل للعجز عن غيره، والله أعلم (٣). * ... * ... * * مسألة: في الرجل إذا باع بضاعةً، وأخذ منها ديوانُ السلطان بسببها شيئًا، على جاري عادتهم بمرسوم السلطان، فهل يكون أجرُه للبائع أو المشتري؟ وإذا دفعها الرجلُ بنيَّة الزكاة أو الصَّدقة، هل تكونُ زكاةً أو صدقة؟ الجواب: أجرُ ذلك للبائع. ولا يجوز أن يعتدَّ بها المكلَّفُ من الزكاة؛ والدواوينُ المُوَلَّون على هذه الجهات لم يُوَلَّوا لقبض مال الزكاة، فدفعُ

стр. 3512

الزكاة إليهم كدفعها إلى من لا يستحقُّ الزكاة ولا له ولايةُ قبضها، وذلك لا يبرأ بالدفع إليه باتفاق الأئمَّة، كما لو دفعها إلى والي الشَّرط، والحاجب، ونقيب العسكر، والله أعلم (١). * ... * ... * * مسألة: في أقوامٍ مقيمين ببلاد التَّتر من العَرَب، يُغِيرون على المسلمين، ويقتلون النفس، وينهبون المال، إذا أُخِذَت الأموالُ التي بأيديهم، هل تزكَّى (٢) أو تُرَدُّ إليهم؟ الجواب: هؤلاء المعروفون بقتل النفوس، وأخذِ أموال المسلمين بالباطل، الذين كانوا قد أخذوا من أموال المسلمين وغيرهم أكثر من هذه الأموال (٣) = لا تُرَدُّ إليهم هذه الأموالُ التي أُخِذَت منهم، لكنها تُصْرَف في مصالح المسلمين، فتُصْرَف جميعها في الزكاة وغيرها من مصالح المسلمين، فيُطْعَم منها الفقراء، والضيف، وأبناء السبيل، وأما الأغنياء فينبغي أن يستغنوا عنها، والله أعلم (٤).

стр. 3513

* مسألة: في رجلٍ حَمَل فَحْلَه على حِجْرةٍ (١) لغيره، فولدت حصانًا، فَلِمَن الحصان؟ الجواب: الحملُ لربِّ الحِجْرة، لكن إن نقصت قيمةُ الفحل ضَمِن صاحبُها النقصَ لربِّ الفحل، والله تعالى أعلم (٢). * ... * ... *

стр. 3514

[الوقف] * وسئل الإمام أبو العباس ابن تيمية ﵁: عن امرأةٍ يهوديَّةٍ وقفَت وقفًا على أولاد أخيها يهوديٍّ ومسلم، من أبوين، فجعلته أوَّلًا على اليهودي، ومِن بعدِه على المسلم، ثم أسلم اليهوديُّ، فهل الوقفُ صحيحٌ من أوَّله أم يشتركا فيه جميعًا؟ فأجاب: الحمد لله. شرطُ تقديم اليهوديِّ على المسلم شرطٌ فاسد، كما لو شرطَت تخصيصَ الكافر؛ فإن الكفر لا يجوز أن يُجْعَل سببًا للاستحقاق ولا للتقديم، لكن غايتُه أن لا يكون مانعًا، فإذا وقفَت على معيَّنٍ كافرٍ استحقَّ، سواء كان مسلمًا أو كافرًا. فإن شُرِطَ في الاستحقاق كونُه كافرًا، أو شُرِطَ في تكثير نصيبه أو تقديمه كونُه كافرًا = لم يصحَّ. وحينئذٍ فالمسلمُ واليهوديُّ كانا سواءً في الاستحقاق قبل إسلام اليهودي وبعد ذلك، وللمسلم أن يشارِك اليهوديَّ فيما قبضه قبل إسلامه، والله أعلم (١). * ... * ... * * مسألة: في رجل وقف وقفًا، وشرط أن يُقْرَأ على ضريحه في كلِّ يوم ما

стр. 3515

تيسَّر من القرآن, فإذا قرأ القارئ في بيته وأهدى إليه, فهل تبرأ ذمتُه بذلك أم لا؟ الجواب: الحمد لله, إذا كان له عذرٌ مثل مرضٍ أو مطرٍ أو وحلٍ ونحو ذلك مما يُسْقِط الجماعة = يَسْقُط عنه حضورُه في ذلك المكان, وكفاه القراءة في بيته. وإن لم يكن له عذرٌ ففي ذلك نزاع، وليس في الدلالة الشرعية ما يقتضي وجوب ذلك؛ فإنه لم يقل أحدٌ من المسلمين: إن قراءة القرآن على القبور أفضل من قراءته في البيوت, بل تنازعوا في كراهة القراءة على القبور. فإذا قرأ في بيته وأهدى إليه كان عند من يقول: إن القراءة تصل إلى الميت, كأحمد وأبي حنيفة ومن وافقهما من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما = أفضل ممن يقرأ على القبر ويُهْدِي له, والله أعلم (١). * ... * ... *

стр. 3516

[الهبة والعطية] * مسألة: في رجلٍ له ابنٌ وبنت، فأعطى البنت مالًا وزوَّجها، وتوفي قبل أن يعطي الابنَ مثلَي ما أعطاها، فهل للابن أن يرجع على أخته بما يخصُّه من باقي عطيَّتها، وهل للحاكم الحكمُ له بذلك أم لا؟ الجواب: الحمد لله, نعم له ذلك في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١). وللحاكم أن يحكمَ بذلك، وإذا حكم بذلك نَفَذ حكمُه، والله أعلم (٢). * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ أعطى ابنته عطيَّةً، وزوَّجها، ثم بعد ذلك وُلِد له أولاد، فهل له أن يعطيهم مثلها، وما بقي يكون ميراثًا أم لا؟ الجواب: نعم، له أن يعطي كلَّ واحدٍ مثل ما أعطاها، بل هذا هو الذي أمر الله به ورسولُه؛ فإنه قال: "اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" (٣)، والأفضل له أن يعطي الذكر مثل حظِّ الأنثيين، وما بقي من المال يكون بينهم ميراثًا، والله أعلم. * ... * ... *

стр. 3517

* مسألة: في امرأةٍ ملَّكت أحد أولادها مِلْكًا في مرضها، فلما تعافت استرجعَتْه واستغلَّته مدةً طويلة، وماتت وهو في مِلْكها، فاستغلَّه مِن بعدها ورثتُها، وباعوه، فهل يثبت الملكُ للأول أم لا؟ الجواب: الحمد لله. إذا كان الأمر على ما ذُكِر من التمليك في المرض، الذي يُقْصَد به التمليكُ إن ماتت، وقد رجعَت بعد ذلك، فالملكُ ينتقل إلى الورثة على فرائض الله تعالى. * ... * ... *

стр. 3518

[الفرائض] * مسألة: في امرأةٍ ماتت ولها أبٌ وزوجٌ وابنةٌ وأمٌّ، فما لكلٍّ منهم؟ وهل تستقرُّ البنتُ عند أبيها وميراثُها؟ الجواب: للأب السُّدس، وللأمِّ السُّدس، وللزوج الرُّبع، وللبنت النصف، فتَعُولُ الفريضة، وتُقْسَمُ على ثلاثة عشر سهمًا، للأب سهمان، وللزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللبنت ستَّة. وأبو البنت أحقُّ بحضانتها وبولاية مالها من غيره، إذا كان حافظًا له (١)، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ حلف بالطلاق ثلاثًا، ومات ولم يوفِ بما حلف عليه، فهل ترثه امرأته أم لا؟ الجواب: نعم، ترثه عند جماهير السلف والأئمَّة، وهذا مذهبُ مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه، وهو قول السَّابقين الأولين، مثل عمر وعثمان وأمثالهما من الصَّحابة ﵃ (٢). * ... * ... *

стр. 3519

[النكاح] * مسألة: في من تزوَّج امرأةً بشرط أن يحجَّ بها هذا العام، فجاء أوانُه، فماطَلَها. الجواب: عليه أن يحجَّ بها كما شرط على نفسه، وإن لم يَفِ لها بذلك فلها أن تفارقه (١). * ... * ... * * سؤالٌ في نكاح التحليل. جواب شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه: الحمد لله. قد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لعن الله المحلِّل والمحلَّل له" (٢). وقال عمر بن الخطاب ﵁: "لا أوتى بمحلِّلٍ ولا محلَّلَ له إلا رجمتهما" (٣).

стр. 3520

وما يفعله بعض الناس من أمره المطلَّقة ثلاثًا بأن تتزوَّج من يُحِلُّها؛ لتعود إليه، ويواطئها على ذلك = حرامٌ بإجماع المسلمين؛ فإن المطلَّقة الثلاث (١) لا يحلُّ لأحدٍ أن يصرِّح بخطبتها حتى تقضي العدَّة، فكيف إذا كانت لم تتزوَّج بعدُ ولم يطلِّق الزوجُ الثاني؟! وليس لأحدٍ أن يُكْرِه المرأة على ذلك، لا أبوها ولا غيره، ومن أكرهها استحقَّ العقوبة باتفاق المسلمين. ومتى تزوَّجها الرجل بنكاح المسلمين، النكاح ... (٢). * ... * ... * * سؤال: هل يصحُّ نكاح الشِّغار (٣)؟ أجاب شيخ الإسلام تقي [الدين] أبو العباس أحمد بن تيمية ﵁: الحمد لله. قد ثبت عن النبي ﷺ أنه "نهى عن نكاح الشِّغار" (٤)، وهو نكاحٌ باطلٌ لا يصح، لا هذا ولا هذا، بل يفرَّق بينهما عند أصحاب النبي ﷺ ، كعمر،

стр. 3521

وزيد، وعبد الله بن عمر، وغيرهم ﵃ (١)، وهو قول جمهور العلماء (٢). والصواب أنه نكاحٌ باطل، وإن لم يقل: "وبُضْعُ (٣) كلِّ واحدةٍ منهما مهرُ الأخرى". هذا هو الذي عليه جمهور السلف والخلف. ولو رضيَت بنكاح الشِّغار لم يصحَّ النكاحُ أيضًا؛ فإن وجوب المهر في العقد حقُّ الله. ولو تزوَّجت المرأة على أنه لا مهر لها لم يَجُز ذلك بإجماع المسلمين، لكن هل يبطل النكاح، أو يصحُّ ويجبُ مهرُ المثل فيه؟ قولان في مذهب مالك (٤): أحدهما: صحة النكاح. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. والثاني: بطلانه. وهذا قول أكثر السلف. وهو الأظهر (٥).

стр. 3522

وأما إذا لم يُقَدَّر المهرُ، فيصحُّ النكاح، ويجبُ لها مهرُ المثل بالاتفاق. ولهذا تنازع العلماء في علة [بطلان] (١) نكاح الشِّغار: فقيل: هو التشريك في البُضع. وقيل: هو نفيُ المهر، وإشغارُ النكاح عنه. وهذا أصحُّ. والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ زوَّج ابنتَه لرجل، وعلم قبل الدخول أنه رافضيٌّ, هل له الفسخ؟ الجواب: نعم، إذا تبيَّن له أنه كان رافضيًّا فله الفسخُ ولو رضي به أبوها؛ فإن الرافضيَّ ليس كفؤًا للسُّنِّيَّة، والله أعلم (٢). * ... * ... * * مسألة: في امرأةٍ تغنِّي، فهل لوليِّها أن يمنعها أو يطلِّقها؟ الجواب: الحمد لله. نعم لوليِّها أن يمنعها من هذه الأعمال المنهيِّ عنها، وإذا تزوَّجت برجلٍ من أصحاب الملاهي ليس بكفؤٍ لها فللوليِّ فسخُ النكاح، والله أعلم. * ... * ... *

стр. 3523

* مسألة: في رجلٍ مملوكٍ اشترى جارية، وقال لبائعها: "هي أختي"؛ ليبيعها، ولم تكن أخته، ثم أعتقها. هل يحرم نكاحُها بهذا القول؟ الجواب: إذا كان كاذبًا لم تَحْرُم عليه بذلك، بل يجوز له أن يتزوَّجها والحالة هذه إذا كان حُرًّا، فإن كان رقيقًا لم تُعْتَق إلا بإذن سيِّده، ولم يتزوَّج إلا بإذن سيِّده، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في رجلٍ جاء ببنتٍ من الزنا، هل يحلُّ له أن يتزوَّجها أم لا؟ الجواب: لا يجوز له أن يتزوَّج بها عند جماهير السَّلف والخلف (١)، وقد ذكر طائفةٌ من الأئمَّة (٢) أن هذا إجماعٌ من الصَّحابة ﵃، وأفتوا بقتل من يفعلُ ذلك، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في من تزوَّج امرأةً، وسمَّوها في العقد، والعاقِدُ أبوها مُقِرٌّ بذلك، وهي مصدِّقةٌ له، وعند دخوله بها جابُوا (٣) غيرَها، ولم يَعْلَم إلى مدَّة، فما الحكمُ في ذلك؟

стр. 3524

الجواب: إذا تزوَّج امرأةً، وسُمِّيَ له في العقد غيرُها، فالنكاحُ باطل. فإن دخل بها وهو لا يعلم، وهي تعلم، فهي غارَّة، وإنها لا تستحقُّ عليه مهرًا، بل تردُّ ما أخذت منه، والله أعلم. * ... * ... *

стр. 3525

[الطلاق] * مسألة: في من قال عن زوجته: "هذه حرامٌ إن عدتُ إلى كذا"، فإذا عاد هل تَطْلُق؟ الجواب: عليه الكفَّارة إذا حَنِثَ في هذه اليمين، في مذهب الإمام أحمد (١)، وليس عليه طلاقٌ وإن نواه، والله أعلم (٢). * ... * ... * * مسألة: في من تزوَّج امرأةً من أبيها، وعَقَد العقد، ثم توفي أبوها قبل الدخول، فمنعه الإخوة، وبقي يحلف بالطلاق كاذبًا وصادقًا، هل يقع عليه شيء؟ الجواب: إن شكَّ هل طلَّق أم لا لم يقع عليه طلاق، ولا يكره له (٣) على الصَّحيح (٤). * ... * ... *

стр. 3526

* مسألة: في من قال لامرأته: إن خالفتي (١) أمري فأنت طالق، ثم قال: لا تخرجي، فخرجَت، فهل يقع عليه طلاقٌ أم لا؟ الجواب: هذه المسألة فيها قولان للعلماء، أصحُّهما: أنه لا يقعُ به الطلاق (٢)، بل تُعَزَّرُ المرأة على مخالفتها له. * ... * ... * * مسألة: في من حلف بالطلاق أنه يجيب (٣) دراهم لشخصٍ في ليلةٍ معينة، فأرسلها مع وكيله، فعاقه عائق، هل يحنَث؟ الجواب: لا يقعُ به طلاق، ولا يحنَثُ في يمينه (٤). * ... * ... * * مسألة: في من عليه دينٌ عَجَز عنه، فأُكْرِه على اليمين بالطلاق الثلاث أنه لا يسافر، فأرادت زوجتُه السفر، فطلَّقها واحدةً حتى تسافر ولا تقعَ عليه الثلاث، ثم سافر، فما الحكمُ فيه؟ الجواب: لا تقعُ به الثلاث إذا كان مُكْرَهًا بغير حقٍّ على اليمين، أو إذا سافر يعتقدُ أنه لا تقع عليه ثلاثٌ لكونه طلَّقها قبل ذلك، والله أعلم (٥).

стр. 3527

* مسألة: في امرأةٍ توفِّيت ابنتُها، وخلَّفت ميراثًا، فاستحيا زوجُها من الناس أن تطلبَ زوجتُه الميراث، فحلف بالطلاق لا تأخذ منه شيئًا، فهل يجوز له أخذُ حقِّها؟ وهل يحنَث؟ الجواب: لها أن تأخذ حقَّها، وأما الطلاق ففيه نزاع؛ فإنه لم يكن مقصودُ الزوج أن يطلقها، وإنما حلف رياءً للناس، فلا طلاق عليه. * ... * ... *

стр. 3528

[ما يلحق من النسب] * مسألة: في رجلٍ اشترى جاريةً ومعها ولدٌ صغير، فأقامت مدة، ثم اعترفت أن الولد من البائع، هل يُقْبَل قولها ويكونُ ولدَه أم لا؟ الجواب: لا يُقْبل مجرَّد قولها على البائع، بل القول قوله مع يمينه أنه لم يطأها وليس هو ولده، وإذا حلف كان للمشتري ليس قافة (١)، والله أعلم (٢). * ... * ... * [الرضاع] * مسألة: في صبيٍّ رضع من امرأة (٣)، ثم ولدت المرضعةُ بنتًا أخرى، هل يجوزُ له التزوُّج بها؟ الجواب: إذا أرضعته خمسَ رضعاتٍ لم يجز أن يتزوَّج أحدًا من أولاد المرضعة، والله أعلم (٤). * ... * ... *

стр. 3529

[النفقات] * مسألة: في امرأة أصابها جنونٌ، فأخذها أهلُها عندهم، هل تسقطُ نفقتُها عن الزوج؟ الجواب: إذا أخذها أهلُها عندهم فلا نفقة عليه، والله أعلم (١). * ... * ... *

стр. 3530

[الحدود] * مسألة: في امرأةٍ اتَّهمها أهلُها، فضربوها، وحبسوها، وأرادوا قتلَها، فهل لهم ذلك؟ الجواب: الحمد لله. لا يجوز لهم قتلُها ولو تيقنوا أنها أتت الفاحشة؛ فإن الحدود لا يقيمها إلا الإمام أو نائبُه، لكن يحفظونها ويحتاطون عليها، والله أعلم (١). * ... * ... * * مسألة: في امرأةٍ أخبرت أنها مُصَابة (٢)، وأن الجنَّ يخبرونها بما يجري، وأنها تُكاشَفُ بما في الخاطر، بحيث إن الجنَّ يُعْلِمونها بذلك، والناسُ قد ارتبطوا على قولها. الجواب: هذه يجبُ أن تُعَزَّر على ذلك تعزيرًا بليغًا يردعُها عن أن تُخْبِر الناسَ بمثل ذلك، سواءٌ كان معها قرينٌ أو لم يكن؛ فإنه إن كان معها قرينٌ فالجنُّ كذَّابون، يَكْذِبون كثيرًا، لا يوثقُ بأخبارهم ولا بأخبار من يُخْبِر عنهم. وغاية هذه أن تكون من جنس الكهَّان الذين كان لهم من الجنِّ من

стр. 3531

يُخْبِرهم بخبر السَّماء، والكاهنُ يجب قتلُه عند أكثر العلماء (١)، وهكذا هذه المرأة تستتابُ من ذلك. ولا يجوز لأحدٍ أن يعتمد على ما تذكره من خبر الضائع؛ لوقوع الكذب في مثل ذلك منها ومن القرين الذي معها إن كان معها قرينٌ. وقد ثبت في الصَّحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "من أتى عرَّافًا، فسأله عن شيءٍ لم تُقْبل له صلاةٌ أربعين ليلة" (٢)، وثبت في الصَّحيح أنه قيل له: إن قومًا منَّا يأتون الكهَّان، قال: "فلا تأتوهم" (٣). فمن سأل مثل هذه عن المغيَّبات، واعتمد على خبرها، فقد عصى الله ورسوله، والله أعلم (٤). * ... * ... * * وسئل الشيخ ﵁ في السِّحر: هل هو موجود؟ وهل يجوز تعلُّمه أو تعليمُه؟ وماذا يجبُ على فاعله ومعلِّمه ومتعلِّمه؟ وهل يجوز تعليمُه وتعلُّمه بنية العمل به أو للرد على فاعله أو معلِّمه ومتعلِّمه؟ أجاب ﵁: الحمد لله. نعم، السِّحر موجود، ولا يجوز تعلُّمه وتعليمُه والعملُ به.

стр. 3532

وإن كان يجوز أو يجبُ ما يُمَيَّز به بين السِّحر وغيره، كما أن المسلم يميِّز بين الخمر والفاحشة وبين ما ليس كذلك من غير احتياجٍ إلى مباشرة ذلك وذَوْقِه. فالكلام الذي هو محرَّم، والعمل الذي هو محرَّم، يُعْرَف؛ ليميَّز به بينه وبين غيره. وذلك بخلاف معرفته المفصَّلة لمن يعتقده أو يعمل به. وذلك كما أن المسلم يَعْلَمُ مقالات اليهود والنصارى والمشركين (١) معرفةً مقرونةً بذمِّها، والنهي عنها، وبيان بطلانها. وذلك بخلاف تعلُّم ذلك وتعليمه لمن يعتقده ويعمل به. ومن دخل في السِّحر أو في غيره من المقالات الكفرية، متعلِّمًا أو معلِّمًا، على وجه الاعتقاد أو العمل بها، فهو كافر؛ قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ويجبُ قتلُ الساحر والكاهن (٢)، كما قد نصَّ على ذلك جماهير أئمَّة الإسلام (٣)، وذلك ثابتٌ باتفاق الصَّحابة، كعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وحفصة بنت عمر، وجندب بن عبد الله البجلي (٤). ولم يختلف في ذلك الصَّحابة، بل ثبت أن عمر ﵁ كتب إلى نوَّابه

стр. 3533

أن يقتلوا كلَّ ساحرٍ وساحرة (١). وثبت أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جاريةً لها سحرتها، وأن عثمان لما بلغه ذلك ذكر له عبد الله بن عمر أنها سحرتها، وأنها أقرَّت بذلك؛ فأقرَّ ذلك (٢). والآثار في ذلك متعددة، والله سبحانه أعلم. صورة خطه: كتبه أحمد بن تيمية. نقلتها من خط الإمام شمس الدين محمد ابن المحب، وقال: نقلتها من خط شيخ الإسلام. كتبه محمد بن الحبال الحراني سبط سبط الشيخ محمد بن قوام. * ... * ... * * وسئل أيضًا: ما تقول السادة العلماء ﵃ أجمعين، ووفَّقهم للصواب، في رجلٍ زنى بامرأةٍ ــ والعياذ بالله ــ، ثم تاب، لكن ترتَّب على زناه أذًى لأهلها أو زوجها، بحصول العار، وتنكُّس الرأس، أذًى لا يُعَبَّر عنه؛ لعِظَمه، فهل تُسْقِطُ التوبةُ كلَّ ذلك؟ أو يكون الزنا وحده ساقطًا إثمُه بالتوبة، وإيذاءُ أهلها وزوجها من مظالم العباد يحتاجُ في التوبة منه إلى ما يحتاجُ في سائر المظالم أم لا؟ وهل بزناه تعلَّق في ذمته لأهلها أو زوجها حقوقٌ يُطَالَبُ بها في الدنيا والآخرة أم لا؟ أفتونا مأجورين. أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رضي الله تعالى عنه:

стр. 3534

الحمد لله. إن كان الزنا قد خَفِيَ بحيث لم يَلْحَق أحدًا ضررٌ بذلك؛ إذ لم تَحْمِلْ منه، ولا عَيَّر أهلَها بذلك أحد، لأنه لم يَعْلَم بذلك أهلُها ولا غيرُهم، فهذا يتوبُ الزاني منه. وأما إن كان قد لَحِقَهم ضررٌ، فهو ظالمٌ لهم، فلا بدَّ من أن يُحْسِن إليهم بالدعاء لهم ونحو ذلك بقدر ما ظلَمَهم، وإلا أخذوا من حسناته بقدر مَظْلَمَتِهم، والله أعلم. كتبه أحمد بن تيمية (١). * ... * ... *

стр. 3535

[الصيد] * مسألة: في الصَّيد الذي يفعله التُّركُ مِن صيد الوحش والطير، والصائدُ ليس محتاجًا فقيرًا، بل قادرًا على المؤونة من غيره، هل يُكْره أو يحرم؟ الجواب: الصيد الذي فيه إيذاءُ الخيل، أو إفسادُ الزَّرع، أو غير ذلك من العدوان، يَحْرُم. وإن لم يكن فيه عدوانٌ، وصاحبُه يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويؤدي الواجبات، لم يكن محرَّمًا، لكن الاشتغال عن مصالح الدين والدنيا مكروه. وإن كان يُنْتَفَعُ به في رياضة الخيل والرِّكاب للجهاد من غير ضرر، فهو حسن، فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، والله أعلم (١). * ... * ... * [الذكاة] * مسألة: في بلدٍ يَذْبَحُ فيها اليهودُ والنصارى والمسلمون، فمن هو أولى بالذبيحة؟ الجواب: الحمد لله. بل ذبحُ المسلمين أولى، وقد كره طائفةٌ من أهل العلم أن يُتْرك أهلُ الذمَّة ذبَّاحين للمسلمين (٢)، وكرهوا أن يكونوا

стр. 3536

صيارِفَ؛ لأنهم لا يُؤمَنون، بل قد يفعلون ما لا يحلُّ في دين المسلمين، مثل أن يُسَمُّوا غير الله على الذبيحة؛ فتحرم عند جماهير العلماء. وليس أكلُنا لما ذبحوه لأنفسهم مثل أن يُتْرَكوا منتصبين لهذا الأمر. بل تفويضُ ذلك إلى المسلمين هو الأولى، والله أعلم (١). * ... * ... * * مسألة: تجوز ذبيحة المرأة أم لا؟ الجواب: تجوز، كما مضت بذلك سنَّة رسول الله ﷺ (٢)، وهو مذهب الأئمَّة الأربعة (٣)، والله أعلم (٤). * ... * ... * * مسألة: في بقرةٍ أو شاةٍ يجرحها الذئبُ، ويُخْرِج مُصْرَانها، ويَخْلُص، فيدركها صاحبُها حيَّةً ويذبحها، هل تحلُّ؟ وهل إذا ذُبِحَت البهيمةُ وقامت ومشت مقدار رمية سهمٍ، ثم وقعت، هل تحلُّ؟

стр. 3537

الجواب: إذا كان فيها حياةٌ مستقرَّةٌ وذُكِّيَت (١) أُبِيحَت (٢). وتباحُ (٣) الذبيحة وإن كان ... (٤). ولو قام وقعد، ثم مات من الذبح، جاز أكلُه. * ... * ... * * مسألة: في دابةٍ أخرج الذئبُ حشوتَها، وفيها حياة، هل تذكَّى وتحلُّ؟ الجواب: إذا خرج منها الدمُ وتحرَّكت جاز أكلُها، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في الحيوان المأكول يَلُزُّه (٥) سبعٌ، أو يُضْرَبُ، أو يتردى عن حائط، أو ينطحه حيوانٌ آخر، فيبلغ ما لا يعيشُ معه, هل تنفعُ فيه الذكاة؟ الجواب: إذا تحرَّك منه شيءٌ عند الذبح، كعينه، أو ذنبه (٦)، أو رجله، وجرى منه الدم، حلَّ أكلُه في أظهر قولي العلماء، كما نُقِل عن أصحاب

стр. 3538

رسول الله ﷺ (١)، وهو داخلٌ في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. فما جرى دمُه، وتحرَّك، فقد ذُكِّي. وكونُه يُتَيقَّن موتُه (٢) أو لا يُتَيقَّن لا أصل له في كلام الشارع؛ فقد تيقَّن الناسُ موت عمر لما جُرِح، وعاش ثلاثًا، وأمر ونهى وأوصى، فإنه كان حيًّا وإن تُيُقِّن أنه يموتُ من جرحه (٣)، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في صيادٍ يصيدُ الطير في الماء، ويغوصُ الطيرُ في الماء فلا يمكنه ذبحُه إلا فيه، فهل يؤكل لكونه ذُبِح تحت الماء أم لا؟ الجواب: الحمد لله، متى أعان الماءُ على موته لم يَجُز أكلُه، مثل أن يكون رأسُه غاطسًا في الماء. وأما إن كان الغاطسُ رجليه، أو ذنبُه، ونحو ذلك، لم يضرَّه، والله أعلم (٤). * ... * ... *

стр. 3539

* مسألة: في رجلٍ صال عليه جملٌ، فهرب منه، فأمسكه بفمه ورَبَض (١) عليه، ثم إن الراعي نَحَره، هل يؤكلُ أم لا؟ فإنه لمَّا نَحَره قطع أكثر كل وَدَج (٢)، ومشى الجملُ ومات. الجواب: إذا كان نوى بنحره ذكاتَه جاز أكلُه، ولا ضمان عليه في نحره. وإن كان إنما قتله لمجرَّد دفعه، لا قَصْدَ تذكيته، لم يؤكل (٣)، ولا ضمان عليه أيضًا عند جمهور العلماء كمالك والشافعي والإمام أحمد، وهو الأصحُّ، والله أعلم. * ... * ... * * مسألة: في شاةٍ وقعت، فذُبِحَت، فلم تتحرَّك، لكن جرى دمُها، هل تؤكل؟ الجواب: نعم، تؤكل في أصحِّ قولي العلماء، والله أعلم (٤). * ... * ... *

стр. 3540

[القضاء] * مسألة: في رجلٍ مات ولرجلٍ عليه دينٌ بخطِّ يده، فهل يُقْضى عليه بذلك أم لا؟ الجواب: الحمد لله، نعم إذا كان الخطُّ معروفًا أنه خطُّ المُقِرِّ قُضِي له بذلك في أظهر القولين من مذهب الإمام أحمد فيما نصَّ عليه إذا وُجِدت وصيَّتُه مكتوبةً بخطِّه، وفيها إقرارٌ وإنشاء، فإنه يُعْمَل بذلك في المنصوص عنه (١)، وهذا مذهبُ مالكٍ وغيره (٢)، والله أعلم (٣).
следующие страницы →