стр. 71
ولا يجوز للمسلم أن يكون عالة على غيره، ولا للأمة الإسلامية أن تحتاج لغير المسلمين ولا في إبرة المخيط، بل يجب عليها أن تكون هي الرائدة في التجارة والصناعة وغير ذلك.
٩ - مشروعية طلب المال بالطرق الحلال، لأن مصالح الناس في دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بالمال، لقوله ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ وهكذا كان شأن رسولنا ﷺ وأسوتنا، فقد رعى ﷺ الغنم، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه وأنت؟ فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (١).
واستغل ﷺ بالتجارة في مال خديجة (٢).
وقال ﷺ : «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده» (٣).
وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل المسجد فإذا شباب أصحاء أقوياء، فقال: من ينفق عليكم؟ فقالوا جيراننا، فقال انتظروا حتى آتيكم فخرج ثم جاء ومعه الدرة، فضربهم حتى أوجعهم وقال: «اخرجوا في طلب الرزق، فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضةً».
وروي عنه أنه دخل المسجد، فوجد فيه رجلاً معتكفاً للعبادة، فسأله عمن يعوله؟ فقال: أخي يعمل ويسعى لرزقه ورزقي ورزق عياله، فقال له عمر ﵁: «أخوك أعبد منك».
فطلب الرزق والمال مشروع إذا لم يشغل عن طاعة الله، بل هو من طاعة الله إذا اكتسب المال من حلال، وأنفق في الحلال، وأديت حقوقه تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا