← Джавами‘

Джавами‘ · id 145410

بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقد استلَّ من "البدائع" تفسير المعوِّذتين وطبعه مفرداً في (٨٠ صفحة)، كما ذكر في كتابه "نموذج من الأعمال الخيرية": (ص/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، ولم يُشر هناك إلى كون هذا الجزء من "بداع الفوائد"!. وقد تبيّن لي أنه اعتمد على نسختين، اعتمد إحداهما أصلاً، والأخرى للنظر فيما يُشكل، وأثبتَ ذلك في مواطن معدودة في الكتاب، إلا أنه لم يذكر لنا تفاصيل عن النسخ التي اعتمدها، فلا نستطيع الجزم بأنها إحدى النسخ التي بين أيدينا، وإن كنت أميل إلى أن نسخة الظاهرية التي رمزنا لها بـ (ظ) هي الأصل الذي اعتمده، بسبب الزيادة التي في آخر النسخة، وبسبب التوافق في ترتيب الكتاب (١) والله أعلم. ٢ - طبعة دار المعالي بالأردن ، سنة ١٤٢٠، مجلدان في أربعة أجزاء، تحقيق محمد بن إبراهيم الزّغلي. ٣ - طبعة دار الخير ببيروت ، سنة ١٤١٤، مجلدان في أربعة أجزاء، كُتِب عليها: تحقيق معروف مصطفى زريق، ومحمد وهبي سليمان، وعلي عبد الحميد بلطه جي، وقدَّم لها الدكتور محمد الزُّحيلي. ٤ - طبعة مكتبة دار البيان بدمشق ، سنة ١٤١٥ في مجلدين تحقيق محمد بشير عيون، ذكر في المقدمة أنه اعتمد على نسختي الظاهرية، ولم يظهر أثر ذلك في الكتاب!. ٥ - طبعة دار الكتب العلمية بيروت ، بدون تاريخ، في مجلَّدين، _________ (١) انظر ص/ ٧٢ - ٧٣ من المقدمة.

стр. 72

تحقيق أحمد عبد السلام. ٦ - طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز بمكة المكرمة ، سنة ١٤١٩، في أربع مجلدات، تحقيق مركز البحوث في الدار. ٧ - طبعة دار الحديث بالقاهرة ، سنة ١٤٢٣، في مجلدين، تحقيق سيد عمران، وعامر صلاح. ٨ - طبعة دار الكتاب العربي ، تحقيق الدكتور محمد الاسكندراني وعدنان درويش، ط الأولى، ١٤٢٢، في مجلد واحد. ٩ - طبعة المكتبة العصرية ، سنة ١٤٢٢ هـ في أربعة مجلدات تحقيق، محمد عبد القادر الفاضلي، والدكتور أحمد عوض أبو الشباب. * * *

стр. 73

* نسخه الخطية للكتاب نسخ كثيرة، وقفت على ذكر أريع عشرة نسخة منها، ثلاث منها تامة، وبقيتها قطع من الكتاب متفاوتة الحجم، وبعضها أشبه بالمنتقى، نُعرِّف أولاً بالكاملة، ثم الناقصة، مع الإشارة إلى ما اعتمدناه منها بوضع إشارة (*) قبلها. أ- النسخ الكاملة: * ١ - نسخة المكتبة الظاهرية (ظ) نسخة محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق -سابقًا- رقمها (١٠٥٣٦) تقع في مجلدين عدد أوراقهما (٢٧٢ (١) ورقة = ٥٤٤ صفحة)، ليس عليها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، وهي -تقديراً- من منسوخات القرن العاشر، وعليها تملُّكات وقراءات، حاولنا استظهار بعض ما لم يُطْمَس منها، فأحد التملُّكات كان بتاريخ (١٠٣٩)، وهناك قراءة بتاريخ (١٠٣٧)، وقد شُطِب على اسم القارئ. تبدأ النسخة بورقة عليها خاتم دار الكتب الظاهرية، وعليها تملك بتاريخ (١٣٠٠) لمحمد علي بن السيد محمد عطية الله الأنصاري، وكتب تحته: هذا كتابٌ لو يُباعُ بوزنه ... ذهبًا لكان البائعُ المغبونا _________ (١) في ترقيم النسخة عدة أخطاء، وهذا العدد بحسب ترقيمنا لها.

стр. 74

ثم في الصفحة التي تليها فهرسة لموضوعات الكتاب، اشتمل على ثلاث مئة وسبعة وأربعين عنوانًا. وفي الورقة التالية كتب عنوان الكتاب بخط كبير: (كتاب بدائع الفوائد) ثم بخط أصغر (الجزء الأول والثاني)، أسفل منه: (للعلامة الإمام الحبر البحر الهمام شيخ الإسلام علم العلماء الأعلام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيَّم الجوزية -قدس الله روحه-) وعلى جانبي: العنوان عدد من التملكات والقراءات، أشرنا إلي بعضها، وفي منتصف الصفحة ترجمة مختصرة للمؤلف في أحد عشر سطرًا. وهي بحالة جيده، تحتوي كل صفحة على سبعة وعشرين سطرًا، والسطر فيه أكثر من عشرين كلمة، وهي بخط ناسخ واحد، وإن كان يبدو تغير الخط أحيانًا، إلا أن ذلك يعود -في تقديري- إلى قَلَم الناسخ ونشاطه، وعلى هوامشها بعض التعليقات والعناوين للمباحث. وقد جعل الناسخُ كلَّ عشر صفحات جزءًا، يشير إلى ذلك في الركن العلوي للورقة. وتعتبر هذه النسخة أتمّ النسخ، فهي تزيد على النسخ الأخرى بعشر فوائد في آخرها لا توجد في غيرها، وهي في (٤/ ١٦٥٨ - ١٦٦٣). وقال في آخرها: "فرغت الفوائد بحمد الله"، ثم كتب بعده: "والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، اللهم اغفر لمن دعا بالمغفرة آمين". ومما تتميز به -أيضًا-: أن في آخرها منتحْبَيْن؛ الأول: بعنوان

стр. 75

"منتخب أيضًا" وهو في صفحة واحدة، وقد ألحقناه بالكتاب؛ لأن فيه ما يدلُّ على أنه للمؤلف، ففيه النقل عن شيخ الإسلام، إذ قال: "وقال لي شيخنا ... "، وقرائن أخرى. أما المنتخب الثاني؛ فَعَنْونه الناسخُ بقوله: "الحمد لله وحده، منتخب من "الفوائد المنتقية من الرقوم الشرقية" (١)، وهذا المنتقى لم نر ما يشهد بصحة نسبته للمؤلف، وفيه أيضًا ما لم يُعْهَد عن المؤلف في كتبه الأخرى من نقول وتقريرات؛ لأجل ذلك لم نثبِتْه. والنسخةُ في ترتيبها تحاكي المطبوعة سواء بسواء، بخلاف بعض النسخ الأخرى، مما يدل على أنها إحدى النسخ التي اعتمد عليها من طبع الكتاب لأول مرة. وبعدُ، فالنسخة جيدة، سقطها قليل، وأغلبُه من انتقال النظر، ولا تخلو من أخطاء وتصحيفات، وقد اعتمدناها ورمزنا لها بحرف (ظ). وقد حصلنا على صورة منها ومن النسخة الآتية برقم (٤) من مركز جمعة الماجد للتراث بدبي، أحسن الله إليهم. * ٢ - نسخة القصيم (ق) نسخة مخطوطة في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح البسام بعنيزة، منها صورة فلمية بجامعة الإمام رقم (١٠٥/ ف). تقع النسخة في مجلد واحد فيه (٣٩٢ ق = ٧٨٤ صفحة)، _________ (١) لم يتبين لي شيءٌ عن هذا الكتاب (الرقوم الشرقية)!.

стр. 76

كُتبت بتاريخ أربع وسبعين وثمان مئة، في شهر رجب، يوم الأربعاء منه، وناسخها هو: محمد بن سالم النحريري (١). وهده النسخة كَثُر تنقّلها بين البلدان واختلفت عليها أيدي العلماء، إذ عليها تملُّكات عديدة، لعدد من مشاهير العلماء في مكة واليمن ونجد من مذاهب شتى، الحنفية، والشافعية، والزيدية، والحنابلة، وعددها اثنا عشر تملُّكًا، منها: لعلي القاري الهروي سنة (٩٨٩)، ولابن علَاّن الصديقي الشافعي (ولم يتبين التاريخ)، وللأمير المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور بالله، ولعبد القادر بن محمد الحسيني الطبري إمام المقام الشريف سنة (١٠١٩)، ولمحمد بن المؤيد بالله سنة (١١١٣)، وللمهدي لدين الله العباس سنة (١١٧٣)، ولأحمد بن إسماعيل بن المهدي (ولم يتبين التاريخ)، ولمحمد بن علي العَمْراني سنة (١٢٢٨)، ولابنه حسين بن محمد العَمْراني، ولمحمد بن عبد الله بن حُميد النجدي الحنبلي سنة (١٢٦٥)، ثم باعها ابن حُميد أخيراً على عبد الله بن حمد آل بسّام، وأوقفه على طلبة العلم من الحنابلة في عنيزة، والوقفية مكتوبة بخط ابن حميد، وأشهد عليها اثنين من آل بسام، سنة (١٢٧٥) كما هو مثبت على الورقة الأولى من الكتاب بعد ورقة العنوان. ثم آلت أخيراً إلى مكتبة الشيخ سليمان بن صالح بن حمد ابن بسّام، ابن أخي الواقف. هذا جملة ما على النسخة من تملكات. _________ (١) كذا قرأتها، وبعدها كلمة لم أتبينها، ولم أجد له ترجمة، ولم أقف على هذه النِّسبة إلا أن يكون فيها تحريف.

стр. 77

كُتب عنوان النسخة بخط كبير واضح: (كتاب بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية ... " وكتب فوق العنوان: "هذا الكتاب جمع علومًا شتى؛ أصولاً وفروعًا ونحوًا وبديعًا، فليعرف الواقفُ عليه حقَّه ولا يجهل قدره". والنسخة حالتها ممتازة، في كل صفحة منها سبعة وعشرون سطرًا، يتفاوت عدد الكلمات في كل سطر، مكتوبة بخط واضح جميل، وفي النسخة جملة من التصحيحات والزيادات المهمة الساقطة من بقية النسخ، كما في (٢/ ٧٢٩، ٧٣١، ٧٤٥، ٧٦٣ و ٣/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠ ثمانية أسطر). ومع دلك فقد وقع فيها جملة من الأخطاء، وسقطان هما في المطبوعة: (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٧) و (٢/ ٧٢٠ - ٧٢٤) والأخير يمثل الورقة (١٧٤)، فلا أدري هل سقطت من الأصل أو من مصورتي؟. وعلى جانبي النسخة عدد من التعليقات والحواشي والتصويبات، أثبتنا غالبها، وتنتهي النسخة في المطبوعة: (٤/ ١٦٥٢)، وتزيد عنها نسخة (ع وظ) ببعض الفوائد في آخرها وقد اعتمدناها ورمزنا لها بحرف (ق). * ٣ - نسخة خاصة (د) نسخة من إحدى المكتبات الخاصة بنجد، تقع في مئتي ورقة (٢٠٠ ق = ٤٠٠ صفحة)، في كل صفحة اثنان وثلاثون سطرًا، في كل سطر نحو ٢٠ كلمة، وهي ناقصة من آخرها نحو اثنتي عشرة ورقة، تنتهي عند قوله: "يتناول مبدأ الخروج وغايته له وللأمة" (٤/ ١٦٠٣)، لذلك لم يُعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها. وهي

стр. 78

-تقديرًا- نُسخت بعد (١٢٠٠). كُتب على ورقة الغلاف "كتاب بدائع الفوائد، تصنيف الشيخ العلامة ابن قيم الجوزية تغمده الله برحمته". وفي أعلى الصفحة كتب: "وقف عبد الرحمن بن محمد: بن عتيق ابن بسَّام" وتكرر ذلك عدة مرات، وعلى الغلاف أيضًا: "عارية للشيخ عبد الرحمن بن حسن". ومع قرب عهد النسخة إلا أنها قد تأثرت بالرطوبة فتآكلت أكثر ورقة العنوان والأطراف: السفلية للورقات الأولى. وعلى جوانب النسخة الكثير من التعليقات والحواشي، أكثرها تلخيص وعناوين لمباحث الكتاب، وفيها بعض التصحيحات وعلامات المقابلة، والإلحاق ونحوها، وهي قريبة الشبه بنسخة (ظ)، الآنفة الذكر، فلعلها منسوخة منها، أو أن أصلهما واحد، وقد رمزنا لها بحرف (د)، وقد تفضَّل بتصوير النسخة الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان الأستاذ بجامعة الإمام بالرياض، جزاه الله خيرًا. هذه هي النسخ الكاملة التي عرفناها، أما: ب - النسخ الناقصة: * ٤ - نسخة الظاهرية الثانية (ع) نسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية، ضمن مجموعة المكتبة العمرية برقم (٢٢٧٣)، وهي الجزء الثاني من الكتاب فقط. عدد صفحاته (١٥٧ ق = ٣١٤ صفحة) في كل صفحة سبعة وعشرون سطرًا إلا في الصفحات العشر الأولى فإنَّ فيها واحدًا

стр. 79

وعشرين سطرًا، كُتِبَت بتاريخ ٢٨ ربيع الأول، سنة ثلاث وتسعين وسبع مئة، على يد العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن علي بن موسى بن يحيى الحِمْصي (١) مولدًا الحنبلي مذهبًا -كما جاء في ختامها-. فهي على هذا أقدم نسخة للكتاب وُجِدَت. وهي -أيضًا- أجود نسخ الكتاب صحة، قليلة التحريف والسقط، وهي أصل يُرْكَنُ إليه ويُعَوَّل عليه في إثبات النص، فلو وُجدت كاملة؛ لاكتمل بها عَقْد التحقيق. تبدأ النسخة بورقة العنوان، وقد كُتِب عليها "الجزء الثاني من بدائع الفوائد، تأليف ابن القيم ﵀". وكتب تحته: "وقف الشيخ شمس الدين ابن طولون، وجعل مقره بمدرسة أبي عمر بالصالحية"، وعلى الجانب الأيمن إثبات مطالعه لهذا الجزء سنة (جمع) أي: (٩٣٣) بحساب الجُمَّل، من رجب بن سري الدين الأعلم المجاور بمدرسة أبي عمر، وتحته: مِن كُتب أبي الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن. . . (٢)، وتحته: الحمد لله، من كتب علي بن صالح الحنبلي لُطِف به. والنسخة عليها تصحيحات، وبعض التعليقات المفيدة -على قلَّتها-، وقد اصطلح الناسخ على جَعْل كل عشر ورقاتٍ في جزء يُشير إليه في أركان الصفحات، فكانت ستة عشر جزءًا، والنسخة بحالة جيِّدة. _________ (١) لم أجد من ترجمه. (٢) لم أتبينها.

стр. 80

وهي تبدأ بقوله "بسم الله الرحمن الرحيم، وبه الإعانة، فصل: ويندف شرّ الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب ... " وهي في طبعتنا في: (٢/ ٧٦٤)، وتنتهي في (٤/ ١٦٥٨). وقد اشتركت هى ونسخة القصيم (ق) باختلاف في ترتيب الفوائد عن نسخة (ظ) بدأ من (٤/ ١٣٢٧) استمر عدة صفحات ثم اتفقت النسخ، ثم عاد الاضطراب من (٣/ ١٤٣٠) واستمر أيضًا صفحات عديدة، ثم عادت النسخ إلى ترتيب واحد إلى آخر الكتاب. وقد اعتمدناها ورمزنا لها بحرف (ع). ٥ - نسخة في تركيا باستانبول، اسميخان سلطان ١٥، كتبت سنة ٨٩٢ (١). ٦ - نسخة بجامعة أم القرى رقم (١٤٧٣)، في (٢٩١ ورقة)، وهي ناقصة الآخر، وفيها خروم في أثنائها، فلم يُعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها، لكن: عليها وقفية بتاريخ (١٢١٢)، فلعلها من مخطوطات القرن الثاني عشر. وخطها واضح حسن. ٧ - نسخة بجامعة أم القوى -أيضًا- برقم (١٤٧٨)، في (٢٣٣ ورقة،، ناقصة الآخر -أيضًا- تمثل أكثر من نصف الكتاب بقليل مجهولة التاريخ والناسخ، وعليها وقفية عبد العزيز العريفي، على طلبة العلم بتاريخ ١٠، صفر: سنة ١٣٠٠. ٨ - في دار الكتب المصرية نسخة رقم [٢ م معارف عامة] في (٢٠٧ ورقة)، وهي ناقصة. انظر "الفهرس الثانى": (٦/ ١٨١). _________ (١) انظر: "الفهرس الشامل - الفقه وأصوله ": (٢/ ٦٧).

стр. 81

٩ - جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض رقم (٩٧٦ ق) في (٢٨٠ ورقة). ١٠ - وفي مكتبة الأوقاف بالموصل رقم (٣/ ١٨ - موضوعات مختلفة) في (٢٣٤ ورقة) كما في "الفهرس": (٢/ ٨٠). ١١ - وفي مكتبة الأوقاف ببغداد رقم (١/ ٥٦٧٤ مجاميع) في (١٩١ ورقة) كتبت سنة (١٣٠٣) بخط محمد بن علي النجفي، كما في "الفهرس": (٤/ ٣٦١). ١٢ - مكتبة الأوقاف ببغداد رقم (٧١٤٨)، في (٢١٠ ورقة)، دون تاريخ وهي تمثل الجزء الثاني من الكتاب من قوله: "فصل، ويندفع شر الحاسد بعشرة أسباب ... ". انظر "الفهرس": (٢/ ٣٢٠). ١٣ - وفي المكتبة القادرية ببغداد رقم (٥١٦) نسخة بخط محمد بن علي بن الملاّ أحمد تاريخها سنة ١٣٠٨، في (٣٠٩ ورقة)، انظر "فهرس المكتبة": (٢/ ٣٤١). ١٤ - نسخة في القصيم -بريدة، بخط سليمان بن صالح بن دخيل كتبها سنة (١٣١٤)، فى (٤١١ صفحة)، وعليها ختم بتملُّك فوزان السابق. اطلعتُ عليها في مكتبة الملك فهد بالرياض (مخطوطات القصيم - بريدة - ٨ ب). وهناك قطع من الكتاب، هي أقرب إلى الانتقاء والانتخاب، ذكرناها عند الكلام على مختصرات الكتاب.

стр. 82

* منهج العمل في الكتاب لا ريبَ أن العمل في كتاب ذي وحدة موضوعية في علمٍ ما، كالفقه أو الحديث أو غيرها أسهل للباحث من تحقيق كتاب يجمع فنونًا شتَّى، بأقلام مختلفة -شأن هذا الكتاب- كما سَبَق شرحُه. ولاشك أن ركن التحقيق الرَّكيْن للخروج بنصٍّ صحيح هو وجود النُّسَخ القَلَميَّة الصحيحة الموثوق بها، وذلك ما لم يتحقق في نصفِ الكتاب الأول -على الأقل- وهو الموضع الذي كُنَّا بأمسِّ الحاجة فيه إلى نُسَخٍ كالتي وصفنا، لكن من حسن الحظِّ أن: هذا الخلل قد استدركنا كًثيرًا منه بواسطة الكتاب الذي نقل منه المؤلِّف واعتمدَه فى أكثر الفوائد المتعلقة بالعربية في المجلَّد الأول وبعض الثاني من "البدائع"، وهو كتاب "نتائج الفِكْر" للعلامة أبي القاسم السُّهيلي (٥٨١). (وانظر ما سبق ص/ ٥٦ وما بعدها). فقابلنا جميع النصوص المنقولة منه بكتابنا، واتخذناه نسخةً أُخرى معتمدة في التصحيح وإقامة النصِّ، فاستفدنا منه في مواضع كثيرة تربو على الثلاثين (١)، واستدركنا في بعض المواضع عبارةً كاملة أو سطرًا بتمامه (٢). _________ (١) انظر (١/ ١٤٤، ١٥٨، ١٦٠، ١٦٤، ١٦٩، ٢١٧، ٢٣٠ ... و ٢/ ٤٠١، ٤١٢، ٤٨١ - ٤٨٤، ٤٩٥، ٥٠٥ وغيرها). (٢) كما في (٢/ ٥٢٤، ٥٥٧).

стр. 83

وهذا الأمر لم يَصْفُ لنا كما أردناه أن يكون فبقيت بعض المواضع لا تخلو من إشكال أشرنا إليها في الحواشي؛ إذ نُسَخُ كتاب "نتائج الفكر" كانت هي الأخرى مشحونة بالأخطاء والسقط، لكن اجتهاد محققه الأستاذ محمد إبراهيم البنَّا في تصحيحه أقام كثيرًا من أَوَدِه، واستفدنا في عملنا كثيرًا من تصحيحاته وتعليقاته، وصرّحنا بذلك مرارًا، واستفاد هو في التصحيح من كتاب "البدائع" كما يلاحظ في كثيرٍ من تعليقاته -وإن فاتته مواضع أخرى-. كما استفدنا -أيضًا- في تصحيح الكتاب من المصادر الأخرى التي نقل عنها المؤلف، خاصة تلك التي نقل منها نصوصًا مطوّلة، كرسائل شيخه ابن تيمية، وكتاب "المدهش" لابن الجوزي، ومسائل الإمام أحمد، و"الفروق" للقرافي. أما النسخ الخطية، فقد اعتمدنا منها النسخ ذوات الرموز (ظ، ق، ع، د)، أما (ظ وق) فكاملتان، و (د) مع كونها شبه كاملة إلا أننا لم نقابلها إلا بالنصف الأول من الكتاب؛ لأنا استغنينا عنها بنسخة (ع) إذ هي تمثل نصف الكتاب الثاني (١)، وهي أجود النسخ وأقدمها كما مرّ. وقد استفدنا من مصادر الكتاب ومن هذه النسخ جميعًا لإثبات النصّ، وإن كُنَّا قد عوَّلنا في نصفه الأخير كثيرًا على نسخة (ع)، وأثبتنا الفروق المهمة في هوامش الكتاب، وقيَّدنا طائفة من التصحيفات والأخطاء للدلالة على ما لم نثبته من جنسها. _________ (١) تبدأ من (٢/ ٧٦٤) وهو أول الجزء الثاني من النسخة.

стр. 84

أما ترتيب الكتاب، فإنه يسير على نَسَق وأحد في جميع النسخ حتى (٤/ ١٣٢٧) إذ: يبدأ اختلاف في ترتيب (ق وع) ويستمر عدة صفحات، ثم يبدأ اختلاف آخر من (٤/ ١٤٣٠) ويستمر صفحات أخر. وقد اعتمدنا ترتيب نسخة (ظ) الموافق للمطبوعات إلا في موضع أو اثنين اقتضاهما السياق وتسلسل النص، وتركنا الكتاب كما كان -أوَّلَ ما طُبع -في أربعة أجزاء، كل جزء في مجلد مستقل، ختمنا كلَّ جزءٍ بفهرس موضوعي. وقد بيَّنَّا عند الكلام على النسخ أن نسخة (ق) تنتهي في (٤/ ١٦٥٢)، ونسخة (ع) في (٤/ ١٦٥٨)، أما (ظ) فإنها أتم النسخ وتنتهي في (٤/ ١١٦٦٣) وقال ختامها: "فرغت الفوائد"، ثم يبدأ منتخب جديد أثبتناه، وآخر لم نثبته (١). كما استفدنا من الطبعة المنيرية في تصحيح النص في مواضع، انظر: (١/ ٣٥٢ و ٢/ ٤١٧، ٤٣٥، ٤٨٤، ٤٩٦، ٥١٥، - ٦١٢، ٦٢٠، ٦٧٢، ٧٣٠ و ٣/ ٨٨٣). هذا مجمل ما قمنا به لخدمة نص هذا الكتاب، إضافة إلى ما تَسْتَتْبِعُه مهمة التحقيق؛ من عزو النصوص وتوثيقها، وتخريج الأحاديث، وضبط النص وتقسيمه، وصنع الفهارس الكاشفة، وغير ذلك مما شرحناه غير: مرة في غير ما كتاب. والحمد لله حقَّ حمده. _________ (١) انظر شرح ذلك (ص/ ٧٢ - ٧٣).

стр. 85

صفحة العنوان من نسخة الظاهرية (ظ) ويظهر عليها بعض التملكات

стр. 86

الورقة الأولى من نسخة (ظ) ويظهر فيها تعليق طويل

стр. 87

الورقة الأخيرة من نسخة (ظ)

стр. 88

المنتخب الذي تفرّدت به نسخة (ظ)

стр. 89

صفحة العنوان من نسخة التصميم (ق) ويظهر عليها كثير من التملكات

стр. 90

الورقة الأولى من نسخة (ق)

стр. 91

الورقة قبل الأخيرة من نسخة (ق)

стр. 92

الورقة الأخيرة من نسخة (ق)

стр. 93

صفحة العنوان من نسخة الظاهرية (ع)

стр. 94

الورقة الأولى من نسخة (ع)

стр. 95

الورقة قبل الأخيرة من نسخة (ع)

стр. 96

الورقة الأخيرة من نسخة (ع)

стр. 97

صفحة العنوان من النسخة النجدية (د)

стр. 98

الورقة الأولى من نسخة (د)

стр. 99

الورقة قبل الأخيرة من الموجود من نسخة (د)

стр. 100

آخر الموجود من نسخة (د)

стр. 101

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم (١) قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد البارع، أوحد الفضلاء، وقدوة العلماء، وارث الأنبياء، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، المجتهد المفسِّر ترجمان القرآن، ذو الفوائد الحِسان، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن قيّم الجوزية تغمّده ألله برحمته (٢). الحمد لله، ولا قوة إلا بالله (٣)، هذه فوائد مختلفة الأنواع. فائدة حقوق المالك شيء، وحقوق الملك شيء آخر (٤)؛ فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه حق، وحقوق الملك تتبع الملك، ولا يُراعَى بها المالك، وعلى هذا حق الشفعة للذمَى على المسلم؛ من أوجبه جعله من حقوق الأملاك، ومن أسقطه جعله من حقوق المالكين. والنظر الثاني أظهر وأصحُّ؛ لأن الشارع لم يجعل للذمِّى حقًّا في

стр. 102

الطريق المشترك عند المزاحمة فقال: "إذَا لَقِيتُمُوهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرَّوهُمْ إِلى أَضْيَقِهِ" (١) فكيف يجعل له حقًّا في انتزاع الملك المختصِّ به (٢) عند التزاحم؟! وهذه حجة الإمام أحمد نفسه. وأما حديث "لَا شُفْعَةَ لِنَصْرَانيٍّ" (٣) فاحتجَّ به بعض أصحابه، وهو أعلم من أَنْ يحتج به، فإنه من كلام بعض التابعين. فائدة (٤) تمليك المنفعة شيء، ومليك الانتفاع شيء آخر (٥)، فالأول

стр. 103

يملك به الانتفاعَ والمعاوضةَ، والثاني يملك به الانتفاعَ دون المعاوضة، وعليها إجارة (١) ما استأجره، لأنَّه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البُضْع، فإنه لم يَمْلِكْه، وإنما ملك أن ينتفع به. وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق؛ كالجلوس بالرِّحاب، وبيوت المدارس والرُّبط ونحو ذلك (٢) لا يملكها؛ لأنَّه لم يملك المنفعة وإنما ملكَ الانتفاعَ، وعلى هذا الخلاف تَخَرَّج إجارة المستعار، فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال لم يملك المنفعة، وإنما ملك الانتفاع ومَن جوَّزها كمالك ومن تَبِعه قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت، ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفًا فليس له الرجوع قبلها. فائدة قولهم: "إذا كان للحكم سببان، جاز تقديمه على أحدهما"؛ ليس بجيد، وفي العبارة تسامح، والحكمُ لا يتقدم سببَه، بل الأَوْلَى أن يقال: إذا كان للحكم سبب وشرط، جاز تقديمه على شرطه دون سببه، وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع، ولعل النزاعَ لفظيٌّ، فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته، فلو قدمت

стр. 104

الظهر -مثلًا- على الزوال، والجَلْدَ على الشرب والزنا، لم يجز (١) اتفاقًا. وأما إذا كان له سبب وشرط؛ فله ثلاثة أحوال: أحدها: أن يتقدم عليهما؛ فلغو. والثاني: أن يتأخر عنهما، فمعتبر صحيح. الثالث: أن يتوسَّط بينهما؛ وهو مثار الخلاف. وله صور: أحدها: كفَّارة اليمين سببها الحلف، وشرطها الحنث، فمن جوز توسطها؛ راعَى التأخُّر عن السبب، ومن منعه؛ رأى أنَّ الشرط جزء من السبب. الثانية: وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول، ومأخَذُ الجواز وعدمه ما ذكرناه. الثالثة: لو كفَّر قبل الجرح؛ كان لغوًا، وبعد القتل معتبر، وبينهما مختلف فيه. الرابعة: لو عفا عن القصاص قبل الجرح؛ فلغو، وبعد الموت؛ عفو الوارث معتبر، وبينهما ينفد أيضًا. الخامسة: إذا أخرج زكاة الحَبِّ قبل خروجه؛ لا يجزئ، وبعد يُبْسه؛ يعتبر، وبين نُضْجه ويُبسه كذلك. السادسة: إذا أَذِن الورثةُ في التصرف فيما زاد على الثلث قبل

стр. 105

المرِض، فلغو، وإجارتهم بعد الموت معتبرة، وإذنُهم بعد المرض مختلَف فيه، فأحمد لا يعتبره " لأنَّه إجازةٌ من غير مالك، ومالكٌ يعتبره، وقوله أظهر. السابعة: إذا أسقطا الخيار قبل التبايع؛ ففيه خلاف، فمن منعه نظر إلى تَقَدُّمه على السبب، ومن أجازه -وهو الصحيح- قال: الفرق بينهما أنَّهما قد عقدا العقدَ على هذا الوجه، فلم يتقدم هنا الحكم على سببه أصلًا فإنه لم يثبت، وسقط بعد ثبوته، وقبل سببه، بل تبايعا على عدم ثبوته، وكأنَّه حق لهما رضيا بإسقاطه وعدم انعقاده، وتجردَ السببُ عن اقتضائه. فمن جعل هذه المسألة من هذه القاعدة، فقد فاته الصواب. ونظيرها سواء: إسقاط الشفعة قبل البيع، فمن لم يرَ سقوطَها، قال: هو تقديمٌ للحكم على سببه، وليس بصحيح، بل هو إسقاط لحقٍ كان بمعرض (١) الثبوت، فلو أن الشفعة ثبتت، ثم سقطت قبل البيع، لزم ما ذكرتم، ولكن صاحبها رضي بإسقاطها، وأن لا يكون البيع سببًا لأخذه بها، فالحقّ له، وقد أسقطه. وقد دل النصُّ على سقوط الخيار والشُّفعة قبل البيع، وصار (٢) هذا كما لو أذن له في إتلاف ماله، وأسقط الضمان عنه قبل الإتلاف، فإنه لا يضمنه اتفاقًا، فهذا مُوْجَب النصِّ والقياس، وأما إذا أسقطت المرأةُ حقَّها من النفقة، والقَسْم؛ فلها الرجوع فيه، ولا يسقط؛ لأنَّ الطِّباع لا تصبر على ذلك، ولا تستمر عليه، لتجدد اقتضائها له كل

стр. 106

وقت، بخلاف إسقاط الحقوق الثابتة دفعة؛ كالشفعة، والخيار، ونحوهما، فإنها قد توطن النفس على إسقاطها، وأسبابُها (١) تتجدد، فافهمه. فائدة (٢) الفرق بين الشهادة: والرواية: أنَّ الرواية يعم حكمها الراوي وغيره على ممر الأزمان، والشهادة تخص المشهود عليه وله، ولا يتعداهما إلَّا بطريق التبعيّة المحضة. فإلزام المعين يتوقع منه: العداوة، وحق (٣) المنفعة، والتهمة الموجبة للرد، فاحْتِيط لها بالعدد والذكورية. ورُدَّت بالقرابة، والعداوة، وتطرق التهم. ولم يفعل (٤) مثل هذا في الرواية التي يعمُّ حكمها ولا يَخُصُّ، فلم يُشترط فيها عدد ولا ذكورية، بل اشترط فيها ما يكون مغلبًا على الظن صدق المخبر، وهو العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السّهو (٥) والتخليط. ولما كان النساء ناقصات عقلٍ ودين لم يكنَّ من أهل الشهادة، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك، قُوِّيَت (٦) المرأة بمثلها، لأنَّه حينئذ أبعد من سهوها وغلطها لتذكير صاحبتها لها (٧).

стр. 107

وأما اشتراط الحرية ففي غاية البعد، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع (١)، وقد حكى أحمد عن أنس بن مالك، أنَّه قال: "ما علمتُ أحدًا رد شهادة العبد" (٢)، والله تعالى يقبل شهادته على الأمم يوم القيامة، فكيف لا يقبل شهادته على نظيره من المكلفين! ويقبل شهادته على الرسول ﷺ في الرواية، فكيف لا يقبل شهادته (٣) على رجل في درهم! ولا ينتقض هذا بالمرأة، لأنَّها تقبل (٤) شهادتها مع مثلها لما ذكرناه، والمانع من قبول شهادتها وحدها منتفٍ في العبد. وعلى هذه القاعدة مسائل: أحدها: الإخبار عن رؤية هلال رمضان، من اكتفى فيه بالواحد؛ جعله روايةً لعمومه للمكلفين، فهو كالأذان، ومن اشترط فيه العدد ألحقه بالشهادة، لأنَّه لا يعمّ الأعصار ولا الأمصار، بل يخص تلك السنة وذلك المصر في أحد القولين، وهذا ينتقض بالأذان نقضًا لا محيص منه. وثانيهما: الإخبار بالنسب بالقافة (٥)، فمن حيث إنَّه خبر جزئي عن شخص جزئي، يخص (٦) ولا يعم، جري مجري الشهادة، ومن

стр. 108

جعله كالرواية غَلِط، فلا مدخل لها هنا، بل الصواب أن يقال: من حيث: هو منتصب للناس انتصابًا عامًّا، يستند قوله إلى أمرٍ يختص به دونهم من الأدلة والعلامات؛ جرى مجرى الحاكم، فقوله حُكم لا رواية (١). ومن هذا الجرح للمحدِّث والشاهد؛ هل يُكتفى فيه بواحد، إجراءً له مجرى الحكم، أو لابد فيه (٢) من اثنين، إجراءً له مجرى الشهادة؟ على الخلاف، وأما أن يجري مجرى الرواية؛ فغير صحيح، وما للروايةِ والجرحِ! وإنَّما هو (٣) يجرحُه باجتهادِه لا بما يرويه عن غيره. ومنها: الترجمة للفتوى والخط والشهادة وغيرها (٤)، هل يشترط فيها التعدد؟ مبنيٌّ علي هذا، ولكن بناؤه علي الرواية والشهادة صحيح، ولا مَدْخَل للحكم هنا. ومنها: التقويم للسِّلَع، من اشترط فيه (٥) العدد رآه شهادة، ومن لم يشترطه؛ أجراه مجرى الحكم لا الرواية. ومنها: القاسم، هل يُشترط تعدّده على هذه القاعدة؟ والصحيح الاكتفاء بالواحد؛ لقصة عبد الله بن روّاحة (٦).

стр. 109

ومنها: تسبيح المصلّي بالإمام هل يُشترط أن يكون المسبِّح اثنين؟ فيه قولان مبنيان على هذه القاعدة. ومنها: الخبر عن نجاسة الماء، هل يُشترط تعدده؟ فيه قولان. ومنها: الخارص، والصحيح في هذ كلِّه الاكتفاء بالواحد، كالمؤذن وكالمخبر بالقبلة. وأما تسبيح المأموم بإمامه؛ ففيه نظر. ومنها: المفتي يقبل واحد (١) اتفاقًا. ومنها: الإخبار عن قدم العيب وحدوثه عند التنازع، والصحيح الاكتفاء فيه بالواحد، كالتقويم والقائف. وقالت المالكية: لابد من اثنين، ثم تناقضوا فقالوا: إذا لم يوجد مسلم قُبل من أهل الذمة. فائدة إذا كان المؤذن يُقبل قوله وحده، مع أن لكل قوم فجرًا وزوالًا وعروبًا يخصهم؛ فأن (٢) يقبل قول الواحد في هلال رمضان أولى وأحرى. فائدة يُقبل قول الصبي والكافر والمرأة في الهدية والاستئذان، وعليه عمل الأمة قديمًا وحديثًا، وذلك لِمَا احتفَّ بأخبارهم من القرائن التي تكاد تصل إلى حد القطع في كثير من الصور، مع عموم

стр. 110

البلوى بذلك، وعموم الحاجة إليه. فلو أن الرجل لا يدخل بيت الرجل، ولا يقبل هديته إلا بشاهدين عدلين يشهدان بذلك، حَرِجت الأمةُ، وهذا تقرير صحيح، لكن ينبغي طَرْدُه وإلا وقع التناقض، كما إذا اختلفا في متاع البيت؛ فإن القرائن التي تكاد تبلغ القطع، تشهد بصحة دعوى الرجل لما هو من شأنه، والمرأة لما يليق بها، ولهذا قبله الأكثرون، وعليه تُخَرَّج حكومة سليمان بين المرأتين في الولد (١)، وهي محض الفقه. وقد حكى ابنُ حزم في "مراتب الإجماع" (٢): إجماعَ الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العوس، وهو كما ذَكَر، وقد اجتمع في هذه الصورة من قرائن الأحوال؛ من اجتماع الأهل والقرابات، ونُدْرة التدليس والغلط في ذلك، مع شهرته وعدم المسامحة فيه، ودعوى ضرورات الناس إلى ذلك، ما أوجب قبول قولها. فائدة (٣) قبول قول القَصَّاب (٤) في الذكاة ليس من هذا الباب بشيءٍ، بل هو من قاعدة أخرى، وهي أن الإنسان مؤتمن على ما بيده، وعلى ما يخبر به عنه (٥).
следующие страницы →