← Адаб

Адаб · id 145430

منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (222 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تذنيبٌ (١)، فَرعٌ (٢)، فروعٌ مَنثورة (٣)، عَجيبةٌ. (٤) ويظهر أن هذه الطريقة من عادة المؤلف، فإن يفعل مثل هذا أو أقلَّ منه في كتابه «النجم الوهاج في شرح المنهاج» في الفقه الشافعي. (٥)

стр. 177

الحكم الفقهي وبعد النقول المتنوعة في العلوم المختلفة يذكر «الحُكْمَ»، ويريد به حكمَ أكلِ الحيوان، فيذكر إن كان في الحكم إجماعٌ من العلماء (١)، ويذكر المسألة من كتب الفقه الشافعية (٢)، يطيل تارة ويختصر أخرى، وربما يعرض المسألة الفقهية من كتب الفقه في المذاهب الثلاثة الباقية أيضاً (٣)،

стр. 178

ويذكر في عرضه أحياناً آراء الصحابة ﵃ (١)، ورواية أخرى لأحد الأئمة الأربعة (٢). وقال الدميري ﵀: (لمْ أدرِ ما حكم هذا الطائر؟ ). (٣) وقال ﵀: (لمْ أرَ لأصحابنا في حكمه كلاماً). (٤) وقال ﵀: (وأما حكمه فلَمْ أرَ أحداً تعرَّض له، مع التتبع الشديد، والسؤال العديد، والظاهر حِلُّه ... ). (٥) وقال ﵀ في موضع: (والحكم المذكور غَريبٌ لمْ أرَ مَنْ صرَّحَ بهِ من الفقهاء، فلذلك ذكرتُه هنا، وإنْ لمْ يكُن له تَعَلَّقٌ بالكتاب، ثم رأيته بعد ذلك في آخر باب النذر من «المحرر» لمجد الدين ابن تيمية من الحنابلة ... فذكره ... ، ثم رأيته في «تاريخ مكة» لأبي الوليد الأزرقي). (٦)

стр. 179

وقال ﵀ في (٤/ ٢٠٠ ـ ٢٠٥): (تنبيه مُهِمٌ: اعْلَمْ أنَّه تقدَّم في هذا الكتابِ حيواناتٌ لم تتعرض الأصحاب (١) لها بالحل ولا بالحرمة، وذلك نحو .... إلا أنهم أعطوا قواعد كلية عامة، وقواعد خاصة، وذلك لَمَّا أيسوا من الطمع في حصر أنواع الحيوانات، فمن قواعدهم الخاصة ... فذكرها). وأحياناً في عرضه يذكر الخلاف، ويوازن بين الأدلة، ويُرجِّح (٢)، وله في الفقه استطرادات أيضاً (٣) كما هي سِمَةُ الكتاب، يذكرها تحت «فرع». وفي موضع نقل كلام الإمام أحمد فقط، كما في (٢/ ٣٢٣). وللمؤلِّف ﵀ عناية ظاهرة، واستحضار عجيب في كتب الفقه الشافعية. (٤)

стр. 180

والجدير ذِكْرُهُ أنَّ الدميري ﵀ لا يقتصر في كلامه في «الحكم» على مسألة أكل الحيوان، بل يتَعَدَّاه في مواضع كثيرةٍ، فيذكرُ أحكاماً أخرى غيرَ الأكل. (١)

стр. 181

ومن فوائده أنه نقل خلافاً مطولاً بين ابنِ الصلاح والعزِّ بن عبدالسلام ـ وكلاهما من الشافعية ـ ثم قال (٢/ ٦٧٦): (والذي ينبغي أن يُعلم أن جميع ما وقع فيه الخلاف بينهما، فالصواب ما قاله الشيخ عز الدين بن عبدالسلام، إلا هذه المسألة، فإن الصواب فيها ما قاله أبو عمرو بن الصلاح ﵀). الأمثال ثم بعد الحكم يذكر «الأمثال» الواردة في الحيوان، وأحياناً يقدم قبلها ... «الخواص الطبية»، وإذا أورد المثل يذكر أنه يُضرب لكذا (١)، وقد يُبَيِّنُ

стр. 182

غَريبَه، ويُوضِّحُ معناه (١)، ويذكر قِصَّةَ المثَلِ (٢)، ويذكر الخلاف في تفسيره. (٣) وفي (٢/ ١٤٢) في «الحوت» ذكر في «الأمثال»: بيتاً واحداً من الشعر، ولم يذكر الأمثال الواردة في «الحوت». (٤) وفي (٣/ ٢٤٩) لم يُعَنْوِن للأمثال بل ذكرها تحت «فائدة أخرى». الخواص الطبية ثم يذكر «الخواص الطبية» للحيوان، وهُنَا مَحَطُّ الخزعبلات، والمحرمات، والأقوال الشنيعة القبيحة، والطلاسم والشعوذة، فإذا كان الحيوان غير مأكول اللحم، فاعلم أن جميع الخواص المذكورة من الخزعبلات. ينقلها من: أرسطو، وابن سينا، والقزويني في «عجائب المخلوقات»، وعبدالملك بن زُهر الإشبيلي في «الخواص المجرَّبة»، وابقراط،

стр. 183

ويونس، وهرمس، وكيماس، وابن بختيشوع. وقد وصف الشيخ: علي الطنطاوي ﵀ الكتابَ بكلمات، ثم قال: (وهو على ذلك مملوءٌ بالخرافات، والأوهام، والأباطيل، وما يدخل العقل ومالا يدخله، وما يُفسِدُه، ويُعطِّلُه). (١) وما أكثر ما يقول في هذه القبائح: وهو صَحِيحٌ مُجَرَّبٌ. يقول في (٣/ ٤٢٦) في «الفَهْد»: الحكم: يحرم أكله، لأنه ذو ناب. ثم الخواص: أكل لحمه يورث حدة الذهن، وقوة البدن. لا أدري ما الفائدة من هذا الكلام، إلا النقل والتبعية لما قاله أرسطو وجماعته. ولعلي أذكر بعض الأمثلة على الخزعبلات والمحرمات، والطلاسم الواردة في الكتاب: (١/ ١٣٥) قال بقراط: من أكل لحم الأفعى أمِنَ مِنَ الأمراض الصعبة. (١/ ٣٨٤) من أكل لسان ببغاء صار فصيحاً، ودمه يجفَّف ويُسحق

стр. 184

ويُنْثَر بين صديقين تظهر بينهما العداوة! (١/ ٤٠٦) إذا شربت المرأة دم برذون لم تحمل أبداً. (٢/ ٥٨٧) مما جُرِّب لإذهاب السوس والفراش ما أفادنيه بعض أئمة الإمامية. (٣/ ١٨٠) ذكر أرجوزة فيها أسرار علم الطب لابن سينا، وقيل: لابن شيخ حطين، وهي طويلة، وكلها من المحرمات والأكاذيب. (٤/ ٣٩) روينا في «تفسير الكواشي الأوسط» أن العسل ينزل من السماء، فيثبت في أماكن من الأرض، فيأتي النحل فيشربه! (١/ ١٥٩) شرب رجيع بني آدم بعد سحقه بماء فاتر ... لصاحب القولنج! (١/ ١٦٤) الدهن بدم الحيض! (١/ ١٦٢) شرب بول الإنسان! (١/ ١٦٢) البول على الجرح صحيحٌ مجرَّب! (٢/ ١٤٦) نقل عن أبي حامد الأندلسي أنه رأى سمكة بقرب مدينة ... «سبته» من نسل الحوت الذي أكل منه موسى وفتاه يوشع ... ونسلها في البحر إلى الآن!

стр. 185

(٢/ ٥٨٦) ومن الفوائد المستغربة ما أخبرني به بعض أهل الخير أن أسماء الفقهاء السبعة الذي كانوا بالمدينة الشريفة، إذا كُتِبت في رقعة وجُعلت في القمح، فإنه لا يُسَوِّس ما دامت الرقعة فيه، وهم مجموعون في قول القائل ... فذكره. وأفادني بعض أهل التحقيق أن أسماءهم إذا كُتبت وعُلِّقت على الرأس، أو ذُكرت عليه، أزالت الصداع العارض له! (٢/ ٦٤٠) حيوان اسمه الشيخ اليهودي، وذكره أيضاً في (٤/ ٢٤٣). وهو من خرافات القزويني في «عجائب المخلوقات». (١/ ١٥٦) طلاسم مع آيات قرآنية، وتكتب في لوح خشب أو مكان طاهر، ويُدَقُّ في الحرف الأول مسمارٌ، ويُقرأ ..... وذكر آيتين. والكتابة هي: (أح أك ك ح ع ح أم ح) ... لإذهاب الصداع. (١/ ١٦٩) يكتب لوجع الضرس على جِدَارٍ هذه الأحرف: ح ب ر ص لا وع م لا ... (١/ ٥٠٤) لِطَردِ البَقِّ مما جُرِّب فوُجِد نافعاً أن يكتب على أربع ورقات ويلصق في الحيطان الأربع ما صورته (١١١٢١٢). (٢/ ١٧٧ ـ ١٧٨) ورأيت بخط بعض المحققين من العلماء ... في

стр. 186

علاج اللديغ ... وذكر خرافات، ومنها أن يكتب: (سارا سارا في سارا عاتي نور نور أنا وأرميافاه يا طورا كاطوا يرملس أورنا أو صنانيما كا ما يوقا بانيا ساتيا كا طوط أصباؤت إيريلس توني تنا أوس). (١) (٢) وقفات مع هذه الخزعبلات: ١) الكتاب اشتمل على مخالفات عقدية، وتصوف، وخزعبلات، ومحرمات، وطلاسم شعوذة، وأذكار ورُقَى بدعية، وأحاديث موضوعة. أما المخالفات العقدية، والتصوف، فقد سبق بيانها في «ترجمة

стр. 187

المؤلف». (١) وأما الأذكار والرقى البدعية، فسيأتي الإشارة إليها، وهي مُتَفرِّعَةٌ مِنْ تَصَوُّفِهِ. بقيت الخزعبلات، والمحرمات، والطلاسم. الصوفية أكبر من روَّج للسِّحْرِ والدَّجَل (٢)، انظر مثلاً «شمس المعارف الكبرى» (٣) لأحمد بن علي بن يوسف، أبو العباس البوني المغربي الصوفي (ت ٦٢٢ هـ) (٤) وله كتاب آخر سماه «لطائف الإشارات في أسرار الحروف العلويات»، نقل بعض خزعبلاته وطلاسمه النويري (ت ٧٣٣ هـ) في ... «نهاية الأرب في فنون الأدب» (٥) (١٢/ ٢٢٥).

стр. 188

٢) الكتاب نَشَرَهُ مُؤلِّفُه ثلاث مرات، وقيل: مرتين (١): نُسخةٌ صغرى، ووسطى، وكبرى، في الثانية أو الثالثة إضافة: «تأويل الرؤى»، ... «والتاريخ». (٢) ٣) الكتاب كما قال المقريزي ﵀: (اشتُهِرَ، وكُتِبَ منه نُسَخٌ كثيرةٌ جِدَّاً). (٣) ٤) مع تعدُّدِ نشراته، وتَصوِّفِ مُؤلِّفِه، وكثرةِ نُسَخِهِ، حصل فيه إدخالاتٌ ليست من المؤلِّف. قال السخاوي ﵀: (وله فيه زيادات لا توجد في جميع النسخ، وأتوهم أنَّ فيها ما هُو مدخولٌ لغيره، إن لم تكن جميعُها، لما فيها من المناكير، وقد جرَّدَها بعضُهم، بل اختصر الأصلَ التقيُّ الفاسي في سنة ٢٢ (٤)، ونبَّهَ على أشياء مُهمةٍ، يحتاجُ الأصلُ إليها). (٥)

стр. 189

لكن هذه الإدخالات التي ذكرها السخاوي ـ وهي مناكير ـ، هل أراد بها الخزعبلات والمحرمات الموجودة في أغلب «الخواص»، وهي بالعشرات؟ أم هي الطلاسم والشعوذة وهي في ثمانية عشر موضعاً؟ في رأيي أن هذه الطلاسم لا يمكن أن تصدر من مسلمٍ عامي، فضلاً عن عالمٍ له بَاعٌ في العلوم الشرعية كالدميري ﵀ صاحب «النجم الوهاج في شرح المنهاج» في فقه الشافعية، و «الديباجة على سنن ابن ماجه»، والعناية الحديثية الظاهرة في كتابه «حياة الحيوان»، خاصةً أن السِّمَةَ البارزة في «حياة الحيوان» توثيقُ العزوِ في النُّقُول، وتحديدُه أحياناً في بابٍ معيَّنٍ أو ترجمةٍ مُعينةٍ، مع الدِّقَة في ذلك ـ كما سبق بيانه ـ وأما في هذه الطلاسم: (نَقْلٌ من المحققين، وهُو سِرُّ مجرَّب نافع، قاله بعض المشايخ ... ). وهذه ليست طريقة الدميري، إلا في موضعٍ واحد كما سبق في رقية العقرب نقلاً عن ابن الصلاح في «رحلته». والرقية المذكورة لا يمكن أن

стр. 190

يقولها عاقلٌ مُسلمٌ فضلاً عن ابن الصلاح وينقلها الدميري عنه. (١) ومما يدل على الإدخالات والإلحاقات في الكتاب، ما بيَّنه المحقق ... ـ وفقه الله ـ في المواضع التالية: (١/ ٢٨٣ ـ ٣٠٣ ـ ٣٢٥ ـ ٣٢٧) وكلُّهَا في موضع الاستطراد في ذكر التاريخ وتراجم الخلفاء. وفي (١/ ٣٣٦ إلى ٣٤٨) الخلفاءُ بعد وفاة المؤلف الدميري. وفي (١/ ٣٣١، ٣٤٩ إلى ٣٥٣) زياداتٌ تاريخية أيضاً. وللمحقق ـ وفقه الله ـ زياداتٌ في متن الكتاب، يذكرُ بأنَّها لازمةٌ من مَصَادرِ الترجمة! (٢) والظاهر أن الخزعبلات، والمحرمات الواردة في «الخواص» من وضع المؤلف، وقد أشار إليها ابن قاضي شهبة، وابن حجر، في ثنائهما على

стр. 191

الكتاب ـ كما سبق ـ؛ ولأنه ـ أيضاً ـ قد التزمها عنواناً في كتابه، وهي على أسلوبه في النقل والعزو، ولو كانت مدخلة ـ وهي كثيرة جداً ـ لنَبَّهَ عليها العلماءُ ممَّنْ ترجمَ له وتحدَّثَ عن كتابه، كابن حجر العسقلاني ... (ت ٨٥٢ هـ)، والمقريزي، والفاسي، وابن قاضي شهبه، وهم ممن عاصر الدميري. ومما يَدُلُّ على أنَّ الخواص من وضع الدميري: ما أفاده ابن حجر الهيتمي المكي الصوفي ﵀ (ت ٩٧٤ هـ): في جوابه عن الاسترقاء بالحروف المجهولة، قال في أثنائه: (مجرَّدُ ذِكرِ إمامٍ لها لايقتضي أنه عَرَفَ معناها، فكثيراً من أحوال أرباب هذه التصانيف يذكرون ما وجدوه من غيرِ فَحصٍ عن معناه، ولاتجربةٍ لمبناه، وإنما يذكرونه على جهة أن مُستعْمِلَه ربَّما انتفع به، ولذلك تجدُ في أوراد الإمام اليافعي أشياءَ كثيرةً لها منافع وخواص، لا يجدُ مستعملها منها شيئاً، وإن تزكّتْ أعمالُه وصفتْ سَريرتُه، فعلمنا أنه لم يضع جميعَ ما فيه عن تجرِبَةٍ، بل ذكرَ فيه ماقيل فيه شئٌ من

стр. 192

المنافع والخواص، كما فعل الدميري في «حياة الحيوان»، في ذكره لخواصها ومنافعها، ومع ذلك تجد المئة ما يصحُّ منها واحد). ا. هـ. (١) ومما يدل ـ أيضاً ـ على أن الخواص من وضع المؤلف: ١) وجودها في كتاب «مختصر حياة الحيوان الكبرى» لعبدالجبار بن أحمد بن موسى الحسني الفجيجي (ت ٩٠١ هـ). ٢) مخطوطة بعنوان: «جواهر المغاص في معرفة الخواص» لعبدالله بن علي بن النعمان الشقيري الضمدي اليماني (ت ١٠٥٠ هـ) وقيل: (بعد ١٠٦٨ هـ) (٢) قال في أولها: ... أما بعد، فهذه نبذة في الخواص جمعتها من كُتُبٍ عديدة، أولها كتاب «حياة الحيوان» للدميري ... (٣) فإن قيل: إنما ذكر الدميري هذه المناكير في «الخواص الطبية» من باب جمع ما في الباب، خاصةً وأنه ذكر في الحكم الفقهي لبعض الحيوانات: حرمة الأكل.

стр. 193

فالجواب: ما فائدة المسلم من هذه الخزعبلات والخرافات الضارة في أكثرها؟ ! كقوله: الدهن بدم الحيض، وشرب النجاسات ... وغير ذلك. حتى العاقل غير المسلم لا يمكن أن يقبل بهذه الأمور، ثم إن المؤلف لم ينبِّه بحرف واحد على حرمة هذا الأمر، أو كذبه، أو ضرره. مع أنَّ له تعَقُباتٍ على أقوالٍ لغوية، وأدبية، وتاريخية، وفقهية، وغيرها. (١) وقد تبيَّن من قول الهيتمي السابق، أنَّ هذا المسلك من طرائق الصوفية، والصوفية في هذا الباب ينقلون عن قوم لاخلاق لهم من أهل الكفر: كابن سينا (٢)، وجالينوس، وغيرهما، وقد صرح بالنقل منهم

стр. 194

النويري ﵀ (ت ٧٣٣ هـ) في مواضع عديدة من كتابه. (١) وهكذا البدع والخرافات يجرُّ بعضها بعضاً، حتى يتجاوز العقل والفطرة ـ والحمد لله على وضوح السبيل: (الكتاب، والسنة، وآثار سلف الأمة، وفَهمهم)، والحمد لله على نعمة اتباع السُّنة. والعجيبُ بل العجيبُ جداً أن المحقق للكتاب الأستاذ الأديب: إبراهيم صالح ـ وفقه الله ـ لم ينبِّه على حرفٍ واحدٍ من هذه الخزعبلات والمحرمات والطلاسم، مع أنه قال في مقدمته (١/ ٢٣) بعد أن تحدَّث عن الكتاب: (ولكنَّ الذي يُؤخذ عليه، هُوَ وُقوعه في عدد لا بأس به من الأوهام، مما سيراه القارئ الكريم في حواشي التحقيق ... ) فقط، هل هذه هي المؤخذات؟ ! ثم إنَّهُ نَبَّهَ على أوهامٍ، وأخطاءٍ لُغَوية، وتاريخية،

стр. 195

وأدبية (١)، وسكت عن المخالفات العقدية، والخزعبلات، والطلاسم، والأذكار البدعية، حتى ولو كان المحقق ليس له تخصص شرعي، فإن هذا لن يعفيه من المسؤولية، فيمكن له عرض الكتاب على أهل الاختصاص؛ ليضعوا تعليقات تُقوِّم الاعوجاج، وتُوَضِّحُّ الباطل، وإني أخشى عليه من الإثم، لنشر الكتاب بهذه الصورة، ولعله يُستدرك في طبعة قادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ. (٢)

стр. 196

عودٌ لاستكمال بيان منهج الكتاب. تأويل الرؤى ثم يذكر الدميري في الأخير ما يتعلق ب «تأويل الرؤى»، إذا رأى الإنسان في منامه هذا الحيوان، أو جزءاً من أجزائه، فإن تأويلها كذا وكذا. وقد ذكر في (٢/ ٢٠١) في حرف الحاء «الحيوان»، رؤيا أصوات الحيوان مُفَصَّلة، ذكر كثيراً من الحيوانات. وقد يُطيل في فصل «التأويل» (١)، وقد يختصر (٢)، والغالبُ التَّوسُّط. وينقل رُؤى مُعَبَّرة، عن أبي بكر الصديق (٣) ﵁، أو ابن سيرين. (٤) والغالب أنه لا يذكر المصدر فيما ينقله في باب الرؤى، وقد نقل من

стр. 197

ابن المقرئ (١)، والنصارى، والروم (٢)، واليهود. (٣) ولا أدري ما حاجة المسلمين لتأويلات اليهود والنصارى؟ ! في (٢/ ١١٢) لم يضع عنواناً لتأويل الرؤى، وفي (٣/ ٣٦٠) وضعها في «تتمة». وفي (٣/ ٤٠٨) في «فرس البحر» ذكر رؤيا البحر استطراداً ... ـ وأطال ـ ثم رؤيا النهر، وعين الماء. ومن اللطائف في (٤/ ٢١٣) قال: الوزغ في الرؤيا: رجلٌ معتزلي، يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف ، خاملُ الذِّكْرِ. وب «تأويل الرؤى» يختمُ حديثَه عن الحيوان.

стр. 198

وفي ثنايا الكتاب فوائد متنوعة: ومما ذكره في ثنايا كتابه: ضوابط في الحيوان (١)، وتواريخ (٢)، وعجائب في الحيوانات (٣)، ومسائل لغوية (٤)، ونحوية (٥)، وصرفية (٦)، وقد اعتنى بالثلاثة الأخيرة د. حليم حماد الدليمي في رسالة جامعية بعنوان ... «المباحث اللغوية في كتاب حياة الحيوان الكبرى» للدميري، وهو مطبوع. وفي كتاب «حياة الحيوان» تعريف بالبلدان والمواقع (٧)، وبالمذاهب (٨)، ومسألة حسابية (٩)، وغير ذلك من صنوف العلم.

стр. 199

بين الدميري والجاحظ ومما يحسن التنبيه عليه: أنَّ بعضَ الناسِ يتوَهَّمُ أنَّ الدميري قد نَقَلَ جُلَّ ما في كِتَابِ «الحيوان» للجاحظ، والذي رأيتُه بعد قراءةٍ فاحصةٍ للكتاب أنَّ علاقةَ الدميري بابن خَلِّكان في «وفيات الأعيان» وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» لا تقل عن علاقته بالجاحظ، فالنقولات من ... «الحيوان» للجاحظ ليست بالكثيرة (١)، كثرةً تناسب تماثلهما في «الفن»، واشتهار كتاب الجاحظ مع تقدمه بما يزيد على ستة قرون.

стр. 200

الفرق بين الكتابين: «الحيوان» للجاحظ، و «حياة الحيوان» للدميري. الكتابان متفقان في الفن «علم الحيوان»، وفي تنوِّع المعارف والعلوم، لكنَّ بينهما فروقاً، التفصيل في بيانها يحتاج مني إلى دراسة وافيةٍ عن كتاب الجاحظ ـ ولم أفعل ـ، لكني سأكتبُ ما ظهرَ لي مستعيناً بالله ـ تعالى ـ، ثم بما كتبه محقِّقُ كتابِ الجاحظ: العلاَّمة: عبدالسلام هارون ﵀ ١. أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ مُعتَزليٌ، والدميري أشعَريٌّ صُوفيٌّ. وقد ظهر أثرُ عقيدتهما في الكتابين. (١) ٢. الجاحظ متقدِّم، حيث توفي سنة (٢٥٥ هـ) وهو «أولُ واضعٍ لكتاب عربي جامعٍ في علم الحيوان» (٢)، والدميري متأخر، توفي سنة ... (٨٠٨ هـ)، وقد نقل من الجاحظ واستفاد ـ كما سبق ـ. ٣. الجاحظ من كبار الأدباء، والدميري من فقهاء الشافعية. ٤. الجاحظ لم يُرتِّب كتابَه، ومنهجُهُ في كتُبهِ مَعْروفٌ بالتفْرِيعَاتِ

стр. 201

والاستطرادات المُمْتِعَة (١)، وأما الدميري فقد رتَّب كتابه على حروف المعجم، ووضع في كل حيوان عناوين رئيسية: كالحكم، والخواص، والتعبير، والأمثال، وله تفريعات واستطرادات لكنها ليست في الإمتاع كاستطرادات الجاحظ، ولا غرابة فالبيان والأدب من صنعة الجاحظ. ٥. كتاب الجاحظ يغلب عليه الأدب والشعر، وأما الحديث والفقه والتفسير فنادرٌ جداً، بخلاف كتاب الدميري، فأحاديثه قريباً من ألفين، معزوة في الغالب إلى كتب السنة النبوية، ومسائلُه الفقهية كثيرة أيضاً ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ وأما النصوص الأدبية والشعر فهي قليلةٌ نِسبةً إلى كتاب الجاحظ. ٦. نظراً لتأخر زمن الدميري عن الجاحظ، فقد حوى كتابه أخباراً تاريخيةً كثيرة، منها سردُه للسيرة النبوية، وسيرةِ الخلفاء إلى زمنه، بخلاف الأخبار التاريخية عند الجاحظ فهي قليلة، ولستُ أراها ميزةً حسنةً لكتاب

стр. 202

الدميري، لكنَّ الحديث عن الفرق بين الكتابين، وما اشتملا عليه. ٧. التزم الدميري في جميع الحيوانات بذكر: الحكم الفقهي، والتعبير في من رأى الحيوان في المنام، والأمثال، وهذا لايوجد مثله كثرةً عند الجاحظ. (١) ٨. اشتمل كتاب الدميري على كثير من الاسرائيليات، والأخبار الصوفية، بخلاف كتاب الجاحظ. ٩. كلاهما نقلا من كتب اليونانيين الفلاسفة عن الحيوان، لكن الدميري حاطبُ ليلٍ ينقل أقوالهم دون فحصٍ ولا تعقيب، وأما الجاحظ فقد قال عنه العلَّامةُ: عبدالسلام هارون ﵀: (وللجاحظ ثِقَةٌ تامةٌ في الشعر العربي، فهو يُصَّدِّرُه في الرد على أرسطو، ويحتجُّ به عليه (٢) ... وذكَرَ أنَّ مِنْ موارد كتابِهِ «كتابَ الحيوان» لأرسطو، نقل منه نصوصاً ليست من الكثرة بمكان، ولكنها من القيمة والنفاسة بمكان عظيم، قال:

стр. 203

وصاحبنا (١) رجلٌ جرئ العقل، عنيف الفكر، فهو لايقبل هذه النصوص بِعِلاَّتها، بل يطرحها على الممتحَن، ولا يطأطئ بفكره لها، وإنما يصعد به عالياً ليرى وجه الحق فيها، وقلَّما ترك واحداً منها إلا تكلَّمَ فيه، وعرضَه على الحُجَّة .. ثم ذكر أمثلةً لذلك، ثم قال: وأحياناً يعتذر صاحبنا عن أرسطو، بأن المترجمين لكتابه لم يحسنوا النقل، ولم يتَوخَّوا الدِّقَةَ والمُطَابقَة ... ). (٢)

стр. 204

ومن الملاحظات ــ أيضاً ــ على كتاب «حياة الحيوان»: بما أن الدميري صوفيٌ، فإنه قد أورد أذكاراً وأدعية ورقى بدعية (١)، وبعضها من منامات، واستحسانات، وكثيراً ما يقول: وهو مجرَّب، عجيب مجرب، سرُّ لطيب مجرب! وهو في هذا الباب واسع الخطو، سمح المنهج، ولا يستغرب من الصوفية ذلك، فلهم مصادر استدلال زيادةً على مصادر أهل السنة والجماعة، كالرؤى، والكشف، والذوق، وغيرها. (٢) ذكر المقريزي أن الدميري قال له: رأيتُ في المنام أني أقول لشخصٍ: لقد بَعُد عهدي بالبيت العتيق، وكثُرَ شوقي إليه، فقال لي: قل: لا إله إلا الله الفتاح العليم الرقيب المنان، فصار يكثر ذلك، فحج تلك السنة. (٣)

стр. 205

وذكر المقريزي ـ أيضاً ـ أنَّ له أذكاراً يوَاظبُ عليها، فيها طُول. (١) وفي كتابه في الفقه «النجم الوهاج في شرح المنهاج» (٢) يستحسن من الأعمال، والأدعية، والأذكار ما لم ترد في السنة النبوية المطهرة، ولا في عمل السلف الصالح. ومن الملاحظات أيضاً: (١/ ٥٨) ذكر قصيدة الفرزدق في مدح زين العابدين علي بن الحسين أمام هشام بن عبدالملك، ومطلعها: هذا ابنُ خَيرِ عبادِ اللهِ كُلِّهمُ * هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ. قال الدميري في أول حديثه: وتُنسب إلى الفرزدق مَكرمَةٌ يُرجَى له بها الجنة، ثم ذكر القصة والقصيدة، ثم وجدته قد نقلها دون عزوٍ من ... «وفيات الأعيان» (٦/ ٩٥). قلت: كيف تكون مكرمةً يُرجى له بها الجنة؟ ! (١/ ٥٦٠) ذكر رؤيا رآها أحد السلف. ثم استنبط الدميري منها

стр. 206

فوائد وحِكَماً، ومثلها في (٣/ ٦٩١) فإنه أورد عقب تفسير الرؤيا: ما الحكمة من جعل الله ... كذا وكذا؟ وكأن الرؤيا آيةٌ قرآنيةٌ أو حديثٌ نبويٌّ. (١) وفي (١/ ٦٥٣) ذكر استنتاجاً غريباً في الحكمة من شراء النبي ﷺ الجملَ من جابر بن عبدالله ﵄. (١/ ١٤٣) نقل قولاً، وفيه نصائح، منها: (ولا يُبطل الباطل من صديقه). ولم يتعقب بشيء. قلت: أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لكل مسلم؟ (١/ ٤٩٢) قال: (خرج أبو بكر الصديق ﵁ من جميع ماله، وبَخِلَ ثعلبةُ بنُ حاطب بالزكاة). قلتُ: هذا الكلام بناءً على خَبرٍ مَكذُوبٍ لا يَصِحُّ، وفِريةٍ نُسبتْ إلى الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب ﵁، وقد أنكرها جمعٌ من الأئمة سنداً ومتناً. (٢)

стр. 207

السمات المميزة في الكتاب ومع وجود الملاحظات السابقة، فإن فيه سمات بارزة مميزة، منها: ١. أنه أوسع كتاب وصلنا في علم الحيوان. ٢. إيراده النصوص الشرعية، والأحكام الفقهية المتعلقة بالحيوان. ٣. عَزْوُ النقول إلى أصحابها، وذِكرُ اسم الكتاب المنقول منه (١)،

стр. 208

وكثيراً ما يُحدِّدُ الموضع في الكتاب (١)، مع دِقَّتِه وأمانته، ورجوعِهِ

стр. 209

إلى عِدَّةِ نُسَخٍ مِنَ الكِتَابِ. (١) ٤. ترَضِّيْهِ عَنْ الصَّحَابةِ ﵃ عند ذكرهم، وتعظيمِهِ لأئمة الإسلام وعلمائه ﵏. ٥. التزامه الاستثناء عند الإحالات الكثيرة في الكتاب، فيقول: سيأتي في حرف .... ـ إن شاء الله تعالى ـ. ٦. تضمن الكتاب مسائل لطيفة، وأخباراً ممتعة، منها: (١/ ٦٨٩) هل بعث الله رسلاً إلى الجن؟

стр. 210

(١/ ٦٩٢) غرائب في نكاح الجن. (٢/ ١١٦) فوائد ولطائف في توافق الأسماء. (١/ ٦٨٣) بعد حديثه عن الجن، ذكر إبليس ـ نعوذ بالله منه ـ وذكر ذريته، وغرائب في الموضوع. (٢/ ٢٨١) متى خُلق الخيل هل خُلق قبل آدم أو بعده؟ مسألة وجوابها، نقلها من التقي السبكي، وأطال فيها. (٢/ ٢١، ٧١٥) حيوان يكون سنةً ذكراً، وسنةً أنثى! ؟ نموذج من الكتاب: مَنْ أراد أن ينظر في طريقة الدميري في كتابه، في كثرة نقولاته واستطراداته مع تنوِّعها، فليقرأ كلامه في «الكلب» (٣/ ٥٨٦ ـ ٦٨١)، و ... «الحمار الأهلي» (٢/ ٤٨).

стр. 211

عناية العلماء بالكتاب: (١) من عناية العلماء بالكتاب، واهتمامهم به، كثرة نقولاتهم منه (٢)،

стр. 212

واعتمادهم عليه في التعريف بالحيوان، فكثيرٌ ممَّن جاء بعده ينقلُ منه ويصرِّحُ باسم الكتاب. ومن عنايتهم بالكتاب: اختصاره والزيادة عليه، من ذلك: ١. «مطلبُ اليقظان من كتاب حياة الحيوان»، للتقي الفاسي ... (ت ٨٣٢ هـ)، وهو تلميذ الدميري، قال عن مختصره: (والمختصر منه أحاديث كثيرةٌ مكررة فيه، ليس فيها إلا مجرد ذكر ذلك الحيوان، وغير ذلك مما ليس في ذكره كبيرُ فائدةٍ تتعلَّقُ بالحيوان، ونبَّه فيه على ما ينبغي التنبيه عليه، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وثمانمئة). (١) ٢. «عين الحياة»، للدماميني (ت ٨٢٧ هـ). أتمَّهُ (سنةَ ٨٢٣ هـ) في البنجاب في الهند، أبقى على ترتيب الأصل، وحذف الاستطرادات. ٣. «مختصر حياة الحيوان»، لابن قاضي شهبه (ت ٨٥١ هـ).

стр. 213

٤. «ديوان الحيوان»، للسيوطي، اختصره، وزاد عليه إضافات مهمة، واستدراكات في بعض الحيوانات التي وجدها في كتب اللغة. وجعله قسمين: الأول: ديوان الحيوان، والثاني: «ذيل الحيوان»، فرغ منه في ذي القعدة (سنة ٩٠١ هـ). ٥. «حاوي الحسان من حياة الحيوان»، لمحمد بن عبدالقادر الدميري الحنفي كتبه (سنة ١٠٦٣ هـ). ٦. مختصرٌ لإبراهيم بن محمد بن علاء الدين الطرابلسي. ٧. «طيب الحياة»، لمحمد بن علي بن محمد القرشي العبدري المكي ... ـ قاضيها ـ الشافعي الشيبي (ت ٨٣٨ هـ)، قال السخاوي: (في مجلدٍ، ذيل به على «حياة الحيوان» للدميري، مع اختصار الأصل). (١) ٨. مختصرٌ لعمر بن يونس بن عمر النجفي. ٩. مختصرٌ ليونس الفخري الحنفي (ت ٨٧٦ هـ). ١٠. مختصرٌ للمحلي (ت ٨٧٢ هـ). ١١. «بهجة الإنسان في مهجة الحيوان»، وهو مختصرٌ لعلي القارئ، =

стр. 214

ألَّفه في مكة سنة (١٠٠٣ هـ). ١٢. «مختصر حياة الحيوان الكبرى للدميري»، لعبد الجبار بن أحمد بن موسى الحسني الفجيجي (ت ٩٠١ هـ)، تحقيق: بناصر بن عبد القادر جباري الحسيني، ط. دار ابن حزم في بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ. ١٣. مختصر لأحد المعاصرين، وهو أسعد الفارس السوري، طبع في دار طلاس في سوريا ١٩٩٢ م. وهناك مختصراتٌ أخرى، تُنظر في «جامع الشروح والحواشي» لعبدالله الحِبْشِي (٢/ ٨٥٨). ــ ولابن عماد الأقفهسي (ت ٨٠٨ هـ) «البيان التقريري في تخطئة الكمال الدميري» ذكره السخاوي في «الضوء اللامع» (٢/ ٤٩)، وحاجي خليفة في «كشف الظنون» (١/ ٢٦٢). ولا أعلم مضمونه؟ هل تخطئة الدميري في كتابه «حياة الحيوان»، أم كتابه في الفقه «النجم الوهاج»، أم غيره؟

стр. 215

ترجمات الكتاب: (١) ــ تُرْجِمَ الكتاب إلى الفارسية مرتين: الأولى: ترجمهُ: الحكيم شاه محمد القزويني، وقدَّمه للسلطان سليم خان، وزاد عليه أشياء أخرى. والثانية: ترجمة: محمد تقي التبريزي (ت ١٠٧٧ هـ) وعَنوَن له بـ ... «خواص الحيوان». ــ وتَرْجَمَهُ إلى الفرنسية: سلفستر دي ساسي. ـ وتَرْجَمَهُ إلى التركية: عبدالرحمن أفندي السيواسي، وطبع سنة ... (١٢٧٢ هـ). ــ وتَرْجَمَهُ إلى الإنجليزية: العميد جاكيار.
следующие страницы →