الرافعي الكبير»، وغيرها. (١)
٢. تقي الدين الفاسي، واسمه: محمد بن أحمد بن علي بن محمد، الفاسي، ثم المكي، المالكي (ت ٨٣٢ هـ). من مؤلفاته: «ذيل التقييد»، و ... «العقد الثمين». (٢)
٣. صلاح الدين، وغرس الدين الأقفهسي، واسمه: خليل بن محمد بن محمد بن عبدالرحيم ابن عبدالرحمن، أبو الصفا، وأبو الحرم، وأبو سعيد، الأقفهسي المصري الشافعي يُعرف بالأشقر، وبالأقفهسي ... (ت ٨٢١ هـ). (٣)
٤. تقي الدين المَقْرِيزي، واسمه: أحمد بن علي بن عبدالقادر بن محمد الحنفي البَعْلي الأصل، ثم المصري (ت ٨٤٥ هـ)، من مؤلفاته: «درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة»، و «السلوك في معرفة دول الملوك»، وغيرها. (٤)
стр. 72
٥. أبو الفتح المراغي، واسمه: محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عمر، أبوالقرشي العثماني المراغي، القاهري الأصل، ثم المدني، الشافعي، ويُعرف بابن المراغي (ت ٨٥٩ هـ). (١)
٦. شهاب الدين أبو الطيب أو أبو العباس: أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن إبراهيم الأنصاري الخزرجي، القاهري الشافعي، المعروف بالشهاب الحجازي، الأديب الشاعر (ت ٨٧٥ هـ). (٢)
مكانته العلمية، وثناءُ الأئمة عليه:
لقد تبوأَ مكانةً علميةً بارزةً في زمنِهِ، وخاصةً عند أتباع المذهب الشافعي، لتمكُّنِهِ في الفقه الشافعي خاصة، وإلمامِهِ الواسع بكتبه (٣)، مع عنايته بفنون عديدة: في التفسير، والحديث، واللغة، والتاريخ، وغيرها.
وزاده مكانةً قيامُهُ بالتدريس، والإفتاء، والوعظ، والخُطب الجُمَعِية،
стр. 73
واشتهر عند المتأخرين والمعاصرين بكتابه «حياة الحيوان»، المرجعُ الوحيدُ عندهم في علم الحيوان، المرتَّب على المعجم، المشتمل على الحديث، والفقه، والأدب، وغيره.
ولم يطبع ـ حسب علمي ـ شئٌ من كتبه إلا «حياة الحيوان»، ثم ... «النجم الوهاج» في عام (١٤٢٥ هـ)، و «مختصر الغيث المسجم».
قال عنه التقي الفاسي ﵀: (العلاَّمة المُفَنَّن ... برع في التفسير، والحديث، والفقه وأصوله، والعربية، والآداب، وله تواليف حسنة .... وأفتى، ودرَّس، وأعاد بأماكن في القاهرة: منها جامع الأزهر، كانت له فيه حلقةٌ يشغل فيها الطلبة يوم السبت غالباً، ومنها: القُبَّة من خانقاه بيبرس بالقاهرة، كان يُدرِّس فيها الحديث، وكنتُ أحضر عنده فيها، بل كان يذكِّر الناسَ بمدرسة ابنِ البَقَرِي (١) في يوم الجمعة غالباً، ويفيد في مجلسه هذا أشياءَ حَسنة مِن فُنون العِلم، ويُذَكِّرُ الناسَ أيضاً بجامع الظاهر بالحُسَينيَّة بعد العصر في يوم الجمعة غالباً، ودرَّس أيضاً بمكة وأفتى، وجاور فيها مدة سنين مفرقة، وتأهل فيها). (٢)
стр. 74
وقال المقريزي ﵀: (برع في الفقه، والوعظ، ودرَّس في عدة أماكن، وأفتى عدة سنين، ووعظ الناس زماناً، وكان على وعظه قبول، وأقبل في آخر عمره على النسك، ورتَّب ليله ونهاره على وظائف العبادة). (١)
وقال أيضاً: (تميز في الفقه، والحديث، وبرع في الأدب، ودرَّس، وأفتى، ووعظ عدة سنين). (٢)
وقال أيضاً: (وكان عالماً، صالحاً). (٣)
وقال ابن قاضي شهبة ﵀: (وكان ذا حظ من العبادة والتِّلاوة، لا يفتر لسانه غالباً عنهما). (٤)
قال ابن حجر ﵀: (ومهر في الفقه، والأدب، والحديث، وشارك في الفنون، ودرَّس بدرس الحديث بقبة بيبرس، وفي عدة أماكن، ووعظ، وأفاد، وخطب فأجاد، وكان ذا حظٍّ مِنَ العبادة تلاوةً، وصياماً،
стр. 75
ومجاورةً بالحرمين، وتظهر عنه كرامات، وكان يُخفيها، وربَّما أظهرها، وأحالها على غيره). (١)
وقال السخاوي ﵀: (وبرع في التفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والعربية، والأدب، وغيرها، وأُذن له بالإفتاء، والتدريس، وتصدى للإقراء، فانتفع به جماعة ... )
وقال أيضاً: له أذكار يواظب عليها (٢)، وعنده خشوع وخشية، وبكاء عند ذكر الله سبحانه. (٣)
مؤلفاته:
١. «حياة الحيوان» وهو أشهر كتبه، وسيأتي الحديث عنه بعد ترجمة المؤلف ـ إن شاء الله تعالى ـ.
٢. «النجم الوهاج في شرح المنهاج للنووي» فرغ من تأليفه في
стр. 76
ربيع الآخر من سنة (٧٨٦ هـ) (١)، وطُبع في عام (١٤٢٥ هـ)، بعناية جماعةٍ في «دار المنهاج في جدة»، في (١٠) مجلدات، وهو عمدةٌ لمن جاء بعده.
قال السخاوي ﵀: (لخَّصه من السبكي، والإسنوي، وغيرهما، وعظُمَ الإنتفاع به، خصوصاً بما طرَّزه من التتمات، والخاتمات، والنكت البديعة). (٢)
وقال عنه ابن حجر ﵀: (متوسط الحجم، جيِّد للتعليم، ضمَّنَهُ فوائد كثيرة خارجة عن الفقه). (٣)
وقد حُقِّقَ الكتابُ أيضاً في رسائل دكتوراة في «المعهد العالي
стр. 77
للقضاء»، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٣. «رُمُوز الكُنوز الذي برزَ إبريزُهُ أحسنَ بُروز»، أو «دُرُّ المقال»، أو ... «منظومةُ الكمال»، وهي منظومة طويلة، نظم فيها كتابَه: «النجم الوهاج» في ثلاثين ألف بيت، من بحر الرجز. (١)
قال السخاوي ﵀: (ونظم في الفقه أرجوزةً طويلة، فيها فروع غريبة، وفوائد حسنة). (٢)
وقد نقل الدميري في «حياة الحيوان» من هذه المنظومة، كما في ... (٣/ ٢٠٣، ٤٤٢، ٤٩٠).
٤. «الديباجة على سنن ابن ماجه» أشار إليه الدميري في «حياة الحيوان» (٣/ ٣٠٥)، وهومخطوط في خمس مجلدات، كما قال السخاوي (٣)،
стр. 78
ولكن مات قبل تحريره وتبييضه. (١)
قال التقي الفاسي ﵀: (مات عنه (٢) مُسوَّده، بُيِّضَ بعدَه) (٣)، وعبارة ابن حجر: (وبَيَّضَ بعضَه) (٤)، و: (فمات عنه مسوَّدة، وقد بَيَّض بعضَهُ على مافيه من إعواز). (٥)
وغالبه نقولٌ من النووي، والقرطبي، والسبكي، وابن دقيق العيد، وهو السِّمَةُ البارزة فيه. (٦)
وقدحُقِّقَ الكتاب في سبع رسائل ماجستير، في «جامعة أم القرى» في مكة.
стр. 79
٥. «الجوهر الفريد في علم التوحيد»، ذكره الدميري في كتابه «حياة الحيوان» في المواضع التالية: (١/ ٧١، ٦٨٩، ٧٢١)، (٢/ ٥٠٦)، ... (٣/ ٢٠، ٦٦، ١٩٨).
وفي (٣/ ١٩٨) قال: (وهو كتاب مهم، عمدة في هذا الشأن، لايستغني عنه طالب، وهو في ثمان مجلدات ضخمة جداً).
وفي (١/ ٧٢١) تكلم في مصطلحاتٍ صوفيةٍ، ثم أحال إليه.
وفي (١/ ٦٨٩) ذكر أنه بسط فيه ماقاله علماء الشريعة ومشايخ الصوفية.
٦. «جزء في الشطرنج والنرْد»، ذكره الدميري في «حياة الحيوان» ... (٣/ ١٧٧) وذكر أنه في نحو عشرين كراسة.
٧. «شرح المُعَلَّقَات السَّبْع»، ذكره: حاجي خليفة (١)، وإسماعيل البغدادي. (٢)
٨. «غاية الأرب في كلام حكماء العرب» وهو في ثلاث مجلدات، ذكره
стр. 80
الدميري في «حياة الحيوان» (١/ ٧١٣)، ووله شرحٌ عليها كما ذكره: حاجي خليفة (١) والبغدادي. (٢)
٩. «مختصر الغيث الذي انْسَجَم في شرح لامِيَّةِ العَجَمْ للصَّفَدي» ذكره: السخاوي، وقال: (أجاده) (٣)، وحاجي خليفة (٤)، والشوكاني (٥)، وغيرهم.
وذكر د. محمد بن عبدالمجيد لاشين بأن عنوانه: «الدرر المقصودة والدراري المصفودة»، وذكر أنَّ له نُسخةً مخطوطةً في المكتبة الوطنية بفلورنسا، رقم (٥٨). (٦)
وقد طُبِع في عام (١٤٢٩ هـ) بتحقيق: د. جميل بن عبدالله عويضة، في جزء واحد.
стр. 81
١٠. «تذكرة»، ذكرها: السخاوي (١)، وحاجي خليفة (٢)، ... والشوكاني (٣) وغيرهما، قال السخاوي: (له تذكرة مفيدة).
١١. «خُطَبٌ جُمْعِيَّة، ووعظية»، ذكره ابن حجر. (٤)
عقيدته:
الذي يظهر من خلال كتبه: «حياة الحيوان»، و «الديباجة على سنن ابن ماجه» (٥)، والنقولات في «حياة الحيوان» من كتابه الآخر: «الجوهر الفريد في علم التوحيد» أن الدميري ـ عفا الله عنه ـ أشعريٌّ صوفيٌّ، من متأخري الأشاعرة (٦)، الذين جمعوا بين الأشعرية والتصوف، وله كلام
стр. 82
يشبه قول الحلولية.
وهذه نقولاتٌ من كتابه «حياة الحيوان»:
في (١/ ١٣٧) نقل عن ابن العربي المالكي الصفات التي يثبتها ... لله ـ تعالى ـ وهي سبع فقط، التي يثبتها الأشاعرة: العلم، والحياة، القدرة، الإرادة، الكلام، السمع، البصر. (ولم يتعقبه المؤلف).
وفي (١/ ٦٩٧) ذكر أبا الحسن علي بن الحسن الخِلَعي، قال: وهو من أصحاب الشافعي، وقبره معروفٌ بالقرافة، والدعاء عنده مستجاب.
وفي (١/ ٧٢٠) سؤال الله تعالى بجاه محمد ﷺ .
وفي (٢/ ١٤٣) ذكر أن إمام الحرمين سُئل: هل البارئ ـ تعالى ـ في جهة؟ فقال: هو متعالٍ عن ذلك ... (ولم يتعقبه المؤلف).
وفي (٢/ ١٤٩) بعد نقله من الشبلي، والجنيد أقوالاً في التصوف،
стр. 83
قال: وما أحسن قول بعضهم:
وعن فنائي فنى فنائي * وفي فنائي وُجِدتَ أنْتا
في مَحْوِ اسمي ورَسْمِ جِسمي * سألتَ عني فقلتُ أنْتا
أشار سِرِّي إليك حتى * فنى فنائي ودُمتَ أنْتا
أنتَ حياتي وسِرُّ قلبي * ... فحيثما كنتُ كُنتَ أنتا.
وفي (٢/ ٤٢٥) قال عن حديث: «إن الله جميل يحب الجمال»: أي إن كلَّ أمره سبحانه حسن وجميل، ثم نقل عن القشيري، والنووي، وإمام الحرمين.
وفي (٣/ ١٩٣) عن قوله ـ تعالى ـ في تكليمه موسى ﵇: ... ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (النمل: ٨) نقلَ من الثعلبي: قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري: يعني قُدس من في النار. وهو الله ، عنَى نفسَه!
وقول الثعلبي: وتأويل هذا القول: أنه كان فيها لا على سبيل تمكُّن الأجسام، بل على أنه ـ جل وعلا ـ نادى موسى ﵊ وأسمعه كلامه من جهتها، وأظهر له ربوبيته من ناحيتها، فالشجرة مُظهرٌ لكلامه تعالى ...
стр. 84
وفي (٣/ ١٩٤) [قلتُ: وكذلك إذا ذكرَ العبدُ ربَّه أو حَمِدَه، فما ذكرَ اللهَ إلا اللهُ، ولا حمِدَ اللهَ إلا اللهُ، لأنه ــ تعالى ــ ذكرَ نفسَه وحمِدَها بواسطة فِعْلِه؛ والعبدُ آلةٌ ليس لهُ شيءٌ. قال تعالى: ... ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ... (آل عمران: ١٢٨ (، و ... قال تعالى: ... ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (هود: ١٢٣ (، ففِعْلُ العَبدِ يُنسَبُ إلى الله نِسبةَ خَلْقٍ وإيجاد، قال تعالى: ... ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (الصافات: ٩٦ (. ويُنسَبُ إلى العَبْدِ نِسْبةَ كَسْبٍ وإسنادٍ، ليعاقَبَ عليه أو يثاب، والله ـ تعالى ـ أعلم .... إلى أن قال:
وأما الكلامُ المسموعُ مِنَ الشَّجرةِ، فاعْلَم أنَّ مَذهبَ أهلِ الحقِّ، أنَّ اللهَ ـ تعالى ـ مُستغنٍ عن الحَدِّ، والكلامِ، والمكانِ، والجهةِ، والزمَانِ، لأنَّ ذلك مِنْ أمَاراتِ الحُدوث، وهي خَلقُهُ ومُلكُه، وهُو ــ سبحانه ــ أجلُّ وأعظمُّ مِنْ أنْ يُوصفَ بالجِهات، أو يُحدُّ بالصِّفَات، أو تُحصِيهِ الأوقات، أو تَحوِيهِ الأماكنُ والأقطَارُ.
ولما كان - جل وعلا - كذلك، استَحَالَ أنْ يُوصَفَ ذاتُه بأنَّها مُختصَّةٌ بِجِهَةٍ، أو مُتَنَقِّلة من مكان إلى مكان، أو حالَّةٍ في مكان.
стр. 85
رُوي أن موسى ﵇ لمَّا كلَّمَهُ الله ـ تعالى ـ، سَمِعَ الكلامَ من سائرِ الجِهَات، ولَمْ يَسمَعْهُ مِنْ جِهةٍ وَاحدة، فعُلِمَ بذلك أنه كلام الله ـ تعالى ـ.
وإذا ثبتَ هذا، لم يَجُزْ أنْ يُوصَفَ ـ تعالى ـ بأنَّهُ يَحِلُّ مَوضِعَاً، أو يَنزِلُ مكاناً، كما لا يُوصَف بأنَّه جَوهَرٌ، ولا عَرضٌ، ولا يُوصَفُ كلامُه بحَرْفٍ ولا صَوتٍ، خلافاً للحنابلة الحشوية، بلْ هُو صفةٌ قائمةٌ بذاتِهِ ـ تعالى ـ، يُوصفُ بها، فينْتَفِي عنه بها آفاتِ الخُرْسِ والبُكْمِ، وما لا يَليقُ بجلاله وكماله، ولا تَقبَلُ الانفِصَال والفِرَاق بالانتقال إلى القلوب والأوراق.
وأما الإفهَامُ والإسماعُ، فيجوز أن يكونَ في مَوضِعٍ دُونَ مَوضِع، ومكانٍ دُون مكان، وحيث لم يقع إحاطةٌ ولا إدراكٌ بالوقوفِ على كُنْهِ ذاته، قال تعالى: ... ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: ١١) وأما الهاءُ في قوله ـ تعالى ـ: «يا موسى إنه». فهو عِمادٌ، وليس بكِنَاية].
وفي (٣/ ٣٣٦) نقل عن أبي علي الدقاق وفيه تأويلٌ صفة (المحبة).
وفي (٣/ ٤١٩) نقل عن الماوردي، وغيره، وعياض: تأويل صفة ... (اليمين).
стр. 86
وفي (٣/ ١٩٦) ساق الخلاف في مسألة رؤية النبي ﷺ ربَّه ليلة الإسراء .... وقال: [قلتُ: رؤية الله ـ تعالى ـ في الدنيا والآخرة، جائزةٌ بالأدلة العقلية والنقلية ... ]
ومن عجائب المؤلف، قال في (١/ ٦٤٢): [فائدة: قال ابن قتيبة في «أدب الكاتب»: (وكتاب الجَفْرِ، جِلْدُ جَفْر، كتب فيه الإمام جعفر بن محمد الصادق لآل البيت كُلَّ ما يحتاجون إلى عِلْمِه، وكلَّ ما يكون إلى يوم القيامة) وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعري بقوله: فذكر البيتين].
قلتُ: وفي النقل وهمٌ، وخطأُ كبير، أما الوهم فالكلام ليس في «أدب الكاتب»، بل هو في «تأويل مختلف الحديث» (١)، وأما الخطأ ففي طريقة النقل، حيث أن ابن قتيبة ذكره في معرض الإنكار بخلاف ما يوحي إليه نقل الدميري، وتأييده بعدَهُ ببيتين للمعَرِّي.
وعبارة ابن قتيبة ﵀: [وأعجبُ من هذا التفسير، تفسير الروافض للقرآن، وما يدَّعُونه من علم باطنه، بما وقع إليهم من الجَفْر ... وهو جِلْدُ جفر، ادَّعو أنه كَتبَ فيه لهم الإمام كلَّ ما يحتاجون إلى عِلمه، وكل
стр. 87
ما يكون إلى يوم القيامة]. (١)
* وينظر في الرد على الاتجاه العقدي لهذه المرحلة من مراحل الأشاعرة:
١) «آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية ـ عرضٌ وتقويم في ضوء عقيدة السلف ـ» للشيخ د. محمد بن عبدالعزيز الشايع.
٢) «آراء أبي الحسن السبكي الاعتقادية ـ عرضٌ وتقويم في ضوء عقيدة السلف ـ» للشيخ د. عجلان بن محمد العجلان.
وأما عن تصوفه:
فقد ذكر التقي الفاسي (٢)، وعنه السخاوي (٣): [أنه دُفِنَ بمقابر الصُّوفِيَّة ب «سعيد السُّعَداء»، وكان أحدَ الصوفية بها، وشاهداً في وقْفِها]. (٤)
стр. 88
إذن هُوَ أحدُ صُوفية الخانقاه، ويقال: الخانكاه (١)، الصلاحية، المعروفة قبلُ في الدولة الفاطمية ب «دار سعيد السعداء» (٢)، وهي دويرة الصوفية بخط رحبة باب العيد في القاهرة، جُعلت لتخَلِّيهم فيها للعبادة، وَوُقِفَتْ عليهم سنة (٥٦٩ هـ) (٣)
стр. 89
وتصوفه طافحٌ في الكتاب، بألوان شتى:
في (١/ ٦٥٧) قال: وإحياء الموتى كرامةٌ للأولياء، كثيرٌ لاينحصر.
وذكر أمثلة خرافية صوفية في إحياء الموتى كرامة لمشايخهم، ينظر مثلاً: ... (٢/ ٢٣، ٣٣٨)، و (٣/ ٧٤١)، و (٤/ ١٦٥).
وفي (٢/ ٥١١) قال: (الدنيا تتصور للأولياء في صورة عجوز تخدمهم، كما سيأتي)، وهو في (٢/ ٥١٢).
стр. 90
وفي (٢/ ٧٠) ترجم للحَلاَّج، وذكر اختلاف الناس فيه، وحاول الاعتذار له، وأشار إلى اعتذار مَن سمَّاه: (الإمام، قطب الوجود، حجة الإسلام) يعني: الغزالي.
وفي (٢/ ١٤٧) مدَحَ الحلاَّج.
قلتُ: وقد قال ابن كثير ﵀: (وقد اتَّفَق علماءُ بَغدَاد عَلى كُفْرِ الحَلَّاجِ وزَنْدَقَتِهِ، وأَجْمَعوا عَلى قَتْلِهِ وصَلْبِهِ، وكان عُلَماءُ بغداد إِذْ ذَاكَ هُمُ الدُّنْيَا). (١)
وترجم له الذهبي ﵀ فأطال، ومما قال:
[قال السُّلَمي: وحُكي عنه أنه رُؤي واقفاً في الموقف، والناس في الدعاء، وهو يقول: أُنزِّهُكَ عما قرفك به عبادُك، وأبرأُ إليك مما وحَّدَك به الموحدون.
قلتُ (الذهبي): هذا عين الزندقة، فإنه تبرأ مما وحَّد الله به الموحِّدون الذين هم الصحابة والتابعون وسائر الأمة، فهل وحدوه تعالى إلا بكلمة الإخلاص التي قال رسول الله ﷺ : «مَن قالها من قلبه فقد
стр. 91
حرم ماله ودمه». وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله، فإذا برئ الصوفي منها فهو ملعونٌ زنديقٌ، وهو صوفي الزِّي والظاهر، متستر بالنسب إلى العارفين؛ وفي الباطن فهو من صوفية الفلاسفة أعداء الرسل، كما كان جماعة في أيام النبي ﷺ منتسبون إلى صحبته وإلى ملته، وهم في الباطن مِنْ مَرَدة المنافقين، قد لايعرفهم نبي الله ﷺ ، ولا يعلم بهم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ (التوبة: ١٠١) ... فإذا جاز على سيد البشر أن لا يعلم ببعض المنافقين وهم معه في المدينة سنوات، فبالأولى أن يخفى حال جماعة من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده ﵇ على العلماء من أمته ....
فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي، كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفان والولاية فيمن قد تبرهن زَغَلُه وانهتك باطنه وزندقته، فلا هذا، ولا هذا، بل العدل أنَّ مَن رآه المسلمون صالحاً محسناً فهو كذلك، لأنهم شهداء الله في أرضه، إذْ الأمةُ لا تجتمع على ضلالة، وأنَّ مَن رآه المسلمون فاجراً أو منافقاً أو مبطلاً، فهو كذلك، وأنَّ من كان طائفة من الأمة تُضَلِّلُه، وطائفة من الأمة تثني عليه وتبجله، وطائفة ثالثة
стр. 92
تقف فيه وتتورع من الحطِّ عليه؛ فهو ممن ينبغي أن يُعرض عنه، وأن يُفوَّض أمره إلى الله، وأن يستغفر له في الجملة، لأنَّ إسلامَه أَصْلِيٌّ بيقين، وضلالَه مشكوكٌ فيه، فبهذا تستريح، ويصفو قلبك من الغل للمؤمنين.
ثم اعلم أنَّ أهل القبلة كلَّهم مؤمنَهم وفاسقَهم، وسُنِّيَهُم ومُبتَدِعَهم، ... ـ سوى الصحابة ــ لم يُجمعوا على مُسلِمٍ بأنه سعيدٌ نَاج، ولم يجمعوا على مسلم بأنه شقيٌّ هالك، فهذا الصديق فردُ الأمة قد عَلِمَتَ تَفَرُّقهم فيه، وكذلك عُمر، وكذلك عثمان، وكذلك علي، وكذلك ابن الزبير، وكذلك الحجاج، وكذلك المأمون، وكذلك بشر المريسي، وكذلك أحمد بن حنبل، والشافعي، والبخاري، والنسائي، وهلم جرَّاً من الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا؛ فما مِنْ إمامٍ كاملٍ في الخير إلا وثَمَّ أُناسٌ مِن جهلة المسلمين ومبتدعيهم يذمُّونَه ويحطُّونَ عليه، وما مِن رأسٍ في البدعة والتجهم والرفض إلا ولَهُ أناس ينتصرون له ويذبون عنه ويدينون بقوله بهوى وجهل؛ وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين من الهوى والجهل، المتصفين بالورع والعلم، فتَدَبَّر يَا عبْدَالله نِحْلَةَ الحَلَّاج الذي هو مِنْ رؤوس القرامطة، ودُعَاةِ الزندقة، وأنصف، وتورَّع، واتقِّ ذلك، وحاسب نفسك، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائلُ عَدُوِّ للإسلام، محب للرئاسة،
стр. 93
حريص على الظهور بباطل وبحق، فتبرأَ من نِحلَته، وإن تبرهن لك ... ـ والعياذ بالله ـ أنه كان ـ والحالةُ هذه ـ محِقاً هادياً مهدياً؛ فجَدِّدْ إسلامك، واستغث بربك أن يوفقك للحق، وأن يثبِّتَ قلبَك على دينه، فإنما الهُدَى نُورٌ يقذفه الله في قلب عبده المسلم، ولا قوة إلا بالله، وإن شككت ولم تعرف حقيقتَه، وتبرأت مما رُمي به، أرحت نفسك، ولم يسألْكَ اللهُ عنه أصلاً ... ]. انتهى المراد نقله. (١)
وفي (٣/ ١٩) أخبارٌ وخزعبلات صوفية عن ابن الفارض ... وذكر أنه كَشَفَ لأحد مريديه مكةَ، وهو في مصر، فأمره بالذهاب إليها، فوصلها في الحال .. ! ؟
وفي (٢/ ٤٢٤) قال: (وسُئل أبو زيد البِسْطامي ـ رحمه الله تعالى ـ عن العَارِف؟ فقال: هو أن يكون وحداني التدبير، فَرْدانيَّ المعنى، صمدانيَّ الرؤية، ربَّانيَّ القُوَّة، وحداني العيش، نُوراني العلم، خَلْدانيَّ العجائب، سَماويَّ الحديث، وَحْشِي الطلب، ملَكُوتيَّ السِّرِّ، عِندَهُ مفاتِح الغَيب، وخزائن الحكم، وجواهر القُدُس، وسُرادِقات الأبرار، فإذا جاوزَ الحدَّ،
стр. 94
وارتفع إلى أعلى، فهُو غَيرُ مُدركٍ، وحالُهُ غَيرُ موصوفٍ).
وفي (١/ ٦٩٥) نقل كلاماً صوفياً من «كتاب التوحيد» لمحمد بن أبي بكر الرازي، ثم أيَّده.
وهو كثير النقل عن شيخه اليافعي الصوفي، ونقل أيضاً أذكاراً وأدعية بدعية ممَّن سمَّاه بِ:
«سيدي الشيخ العارف بالله تعالى أبو الحسن الشاذلي». (١)(٢)
وفي (٢/ ١١٦) قال: (ومما حُكيَ لنا، واشتهر، ورُوِّينا بالسند الصحيح عن الشيخ العارف بالله تعالى أبي الحسن الشاذلي ﵀ أنه قال: رأيتُ النبي ﷺ في المنام، وقد باهى موسى وعيسى ﵉ بالإمام الغزالي، فقال لهما: في أُمتكما حَبْرٌ كهذا؟ وأشار إلى الغزالي، قالا: لا.
стр. 95
ثم قال الدميري: حَسْبُك مَنْ باهى به النبيُّ ﷺ موسى وعيسى، وشهد له الصديقون بالصديقية العظمى). (١)
وللفائدة: فقد نقل الدميري ﵀ (١/ ١٣٧) عن ابن عطية أن القرآن غير مخلوق، وفي (١/ ٢٧٨) تكلَّم عن محنة الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في مسألة خلق القرآن.
وفي (٣/ ٨٢) نقل عن الطرطوشي كلاماً حسناً في جواب مسألة عن قوم يقرأون القرآن، ويُنشدون، ويرقصون، ويضربون بالدف والشبابة.
وفي المواضع الثلاثة السابقة، لم يُعَلِّق بشئ.
стр. 96
مذهبه الفقهي:
مذهب الشافعية، فقد ترجم له ابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» (١)، ونسبه للشافعية: المقريزي، والتقي الفاسي، وابن نقطة، وابن حجر، والسخاوي، وقال في الذيل: (أحد أعيان الشافعية، وخيارهم).
وكذا ابن العماد، والشوكاني. (٢)
وللدميري: «النجم الوهاج في شرح المنهاج للنووي» وهو في فقه الشافعية.
* ... * ... *
стр. 97
ثانياً: التعريف بالكتاب:
اسم الكتاب: «حياة الحيوان». (١)
стр. 98
سبب التأليف:
ما ذكره في مقدمة كتابه: (وبعد، فهذا كتاب لم يسألني أحدٌ تصنيفَه، ولا كلَّفتُ القريحة تأليفه، وإنما دعاني إلى ذلك أنه وقع في بعض الدروس، التي لا مخبأ فيها للعطر بعد عروس، ذكر مالك الحزين، والذيخ المنحوس، فحصل في ذلك ما يشبه حرب البسوس، ومُزج الصحيح بالسقيم ... إلى أن قال: واستخرت الله ـ تعالى، وهو الكريم المنان ـ في وضع كتابٍ في هذا الشأن، وسمَّيتُه «حياة الحيوان» ... )
ويظهر أن هذا من الأسباب الداعية للتأليف، حيث ذكر في (٣/ ٧١٤) في حديثه عن «مالك الحزين»: (وقد تقدم في خطبة الكتاب أن ضبط هذا كان من جملة الأسباب الباعثة على تأليفه؛ خوفاً من تصحيف لفظه وتحريفه ... ).
стр. 99
مضمون الكتاب:
ظهر لي من خلال القراءة الفاحصة للكتاب أن المؤلف الدميري ﵀ أراد بـ «حياة الحيوان» الحيوان بالمعنى العام، كما قال في مفردة ... «الحيوان» (٢/ ١٩٤): الحيوان: جنس الحي، والحيوان: الحياة.
ويظهر أنه اقتدى بابن بختيشوع في كتابه «الحيوان»، فقد ذكر الدميري (١/ ١٤١) أنه افتتح كتابه بالإنسان.
ودليل ذلك أن الدميري أورد الآتي:
(١/ ١٣٥): «الإنس»، (١/ ١٣٦ ـ ١٦٨): «الإنسان»، (١/ ٤١٤): «البَشَر»، (١/ ٥٨٩): «الثقلان: الإنس والجن»، (١/ ٦٦٣): «الجن»، (٢/ ١٩٤): «الحيوان: جنس الحي، والحيوان: الحياة ... »، (٢/ ٣١١): «الدابة: التي هي أحد أشراط الساعة»، (٣/ ٣٢٢): ... «الغول»، (٢/ ٥٢٨): «السعلاة»، (٣/ ١١٥): «العفريت»، (٣/ ٧٤): «العافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر»، (٤/ ٥): ... «الناس»، (٤/ ٢٢٣): «يأجوج ومأجوج».
فذِكْرُ ما سبق يدلُّ على أنه أراد كلَّ ما فيه حياة، وقد أطال في ... «الإنس» وفي «الجن».
стр. 100
ثناء العلماء على الكتاب:
قال التقي الفاسي ﵀: (وهو كتاب نفيس، وقد اختصرتُه في سنة اثنتين وعشرين وثمانمئة، ونبَّهتُ فيه على أشياء كثيرة، تتعلق بما ذكره المؤلف ... ). (١)
قال ابن قاضي شهبة ﵀: (وجمع كتاباً سماه «حياة الحيوان»، أجاد فيه، وذكر فيه جملاً من الفوائد الطبية، والخواص، والأدبية، والحديثية، وغير ذلك ... ). (٢)
وقال ابن حجر العسقلاني ﵀: (وصنَّف «حياة الحيوان» أجاده، وأكثر فوائده، مع كثرة استطراده فيه من شيء إلى شيء). (٣)
وقال أيضاً: (أجاد فيه، جمع فيه من الفوائد الطبية والعلاجية، والخواص، والأدبية، والحديثية، وغير ذلك). (٤)
وقال السخاوي ﵀: (وهو نَفيسٌ، أجاده، وأكثر فوائده، مع
стр. 101
كثرة استطراده فيه، من شيء إلى شيء، وله فيه زيادات لاتوجد في جميع النسخ، وأتوهم أن فيها ما هو مدخول لغيره، إن لم تكن جميعها؛ لما فيها من المناكير، وقد جرَّدها بعضهم، بل اختصر الأصل التقي الفاسي في سنة ٢٢، ونبَّه إلى أشياء مهمة، يحتاج الأصل إليها). (١)
قال ابن العماد الحنبلي ﵀: (أبان فيها عن طول باعه، وكثرة اطلاعه). (٢)
وقال الشوكاني ﵀: (الكتاب المشهور، الكثير الفوائد، مع كثرة ما فيه من المناكير). (٣)
ولأجل هذا، اشتهر، كما قال المقريزي ﵀: (اشتُهر، وكُتب منه نسخ كثيرة جداً). (٤)
قال حاجي خليفة ﵀: (وهو كتاب مشهور في هذا الفن (٥)،
стр. 102
جامع بين الغث والسمين، لأن المصنف فقيه فاضل محقق في العلوم الدينية، لكنه ليس من أهل هذا الفن كالجاحظ، وإنما مقصده تصحيح الألفاظ، وتفسير الأسماء المبهمة). (١)
عدد المفردات التي تكلَّم عنها في الكتاب:
بلغ عدد المفردات التي تكلم عنها بما فيها المكرر (١٠٦٩) مفردة، حَسْب ترقيم محقق الكتاب الأستاذ: إبراهيم صالح. (٢)
وربما لا يتجاوز العدد الحقيقي (٣٠٠) تقريباً.
وذلك أنه يُكرِّر ذكر الحيوان بحسب أسمائه، أو أوصافه، أو أسنانه، أو غير ذلك، وتأمل في هذا المثال:
ذكر: [الإبل، والبَكْر، والجَمَل، والراحلة، والفصيل، والقَعود، والقلوص، والعِير، والمير، والعيس، والعيهل: الناقة السريعة، المطية: الناقة التي يركب مطاها، الناقة، الهمل: الإبل بلا راع، فأرة الإبل: رائحة طيبة تصدر منها، ذكره في «الفاء» (الفأر)].
стр. 103
وكلها ترجع لحيوان واحد، فيختصر في بعضها، ويطيل في أخرى، حسب النقولات التي لديه عن الحيوان، فذكر في الإبل أحاديث فيها كلمة الإبل، وكذا في الجمل، وهكذا.
وذكر أيضاً (البق = البعوض = الناموس)، (أسد = حيدرة)، ... (السنور = القط = الهر)، (الخيل = الفرس)، (الخيدع، والخيطل: السنور)، (الجثلة: النملة السوداء)، ويذكر (٣/ ٧٨) فرخ الحباري، (٣/ ٧٨) البعير الضخم، (١/ ٥٩٧) الثيتل: الذكر المسن من الأوعال، (١/ ٥٩٧) الثول: ذكر النحل.
(٣/ ٢٠٣) العملَّس: صفة للذئب.
(٤/ ٢٥) النجيب من الإبل والخيل ... ومن الرجال: الكريم.
وهناك أمثلة كثيرة جداً (١)، لذا يُكثر المؤلف من الإحالات: سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في باب كذا في لفظ كذا.
стр. 104
ولعل تكراره هذا قصد به التيسير على القرَّاء، وطالبي المعلومة عن الحيوان، لأنه ربما تكون هذه الصفة لو ذكرها في الأصل، لما استطاع القارئ الوصول إليها.
يدل على ذلك ما قاله في (٤/ ٢٣٦) في «اليربوع» قال في آخره: ... (والواو والياء في اليربوع زائدتان، فكان ينبغي أن يكتب في باب الراء المهملة، لكنه قد يخفى على بعض الناس، فكُتب هنا).
فدل هذا على حرصه على تقريب المعلومة، ولو بالتكرار والإخلال بما يراه من الترتيب ﵀ رحمة واسعة ـ.
ومن تكراره أيضاً أنه يذكر جنس الحيوان الذي تحته أنواع كثيرة، فمثلاً:
(١/ ٥١٧): «البهائم»، (١/ ٥٩٨): «الجارحة»، (٢/ ٢٩٢): ... «الدابة»، (٢/ ٣٧): «الحشرات»، (٢/ ٦٨١): «الصيد»، (٢/ ٥٠٢): «السَّبُع»، (٣/ ١٦): «الطائر»، (٣/ ٣٢): «الطير»، (٤/ ٨٩): «النَّعَم»، (٤/ ١٥٢): «الهَدْي».
فالأصل عنده التفريق «فالحمار الأهلي» في موضع، وبعده «الحمار الوحشي»، وقد يجمع في موضع واحد، وهذا نادر، مثل:
стр. 105
(٢/ ٢٩٢) «دابة»، (٢/ ٣٧١) «دود»، (٣/ ٩٤) «عصفور».
عدد مصادره:
مصادره كثيرة جداً، ومتنوعة من فنون عديدة، وقد ذكر حاجي خليفة أن الدميري جمع كتابه من خمسمئة وستين كتاباً، ومئة وتسعة وتسعين ديواناً من دواوين شعراء العرب. (١)
وهي ظاهرة لمن يقرأ الكتاب (٢)، لأن المؤلف يتميز بالعزو والتوثيق ـ كما سيأتي ـ.
ترتيبه:
ذكر الدميري في مقدمة كتابه (١/ ٣٧) أنه رتبه على حروف المعجم.
وظهر لي أن الترتيب على الحرف الأول والثاني والثالث أيضاً، ولم يخالف إلا نادراً، ففي (١/ ٣٨) ذكر «الأسد» قبل «الإبل»، وذكر سبب
стр. 106
ذلك: (وإنما ابتدأنا به؛ لأنه أشرف الحيوان المتوحش، إذْ منزلتها منزلة الملك المُهاب ... ).
قلت: لو قدم «الإنسان» الذي ذكره في (١/ ١٣٦) لكان أولى؛ لأنه أكرم وأشرف، خاصة أن المؤلف ذكر في (١/ ١٤١) أن ابن بُختيشوع افتتح كتابه «الحيوان» بالإنسان.
وذكر المؤلف في نهاية كتابه (٤/ ٢٤٨) أنه ختم الكتاب بملك النحل «اليعسوب»، وابتدأ بملك الوحش «الأسد».
و من المخالفات النادرة في الترتيب:
(١/ ١٧٢) قدم الأنيس على الأنوق، و (١/ ٣٦٥) قدم «البازي» على «البازل»، و (١/ ٣٥٨) قدم «الأيم» على «الأيل»، و (١/ ٣٨٤) ... «البح» على «البجع»، (١/ ٦٠١) قدم «الجَحْل» و «الجَمْرش» على ... «الجحش»، (٢/ ٤٩٧) وفي الكنى قدَّم «أبو زيدان» على «أبو زياد».
وقد يكون هذا التقديم لرؤيته الصرفية للاسم، لقوله (٤/ ٢٣٦) في «اليربوع»: (والواو والياء في اليربوع زائدتان، فكان ينبغي أن يكتب في باب الراء المهملة، لكنه قد يخفى على بعض الناس، فكُتب هنا).
وفي (٢/ ٢٦٣) أورد بعد «الخنزير» «الخنفساء» وقال: [وكان من
стр. 107
حقِّها أن تُكتب قبل هذا؛ لأن نونها زائدة].
فدلَّ هذا على دِقَّةِ المؤلِّف في ترتيبه.
الجدير بالذكر أنه في نهاية كل حرف يذكر: الأبناء، والبنات. مثل: «ابن عرس» و «بنت طبق»، ويذكر الكنى، ولاحظت أن جُلَّها من كتاب «المرصَّع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات» لابن الأثير.
التعريف بالحيوان:
بعد ذكر اسم الحيوان، يبدأ بتعريفه، مستمداً إياه من مصادر مختلفة، ناقلاً منها، مع العزو إليها، وأكثر النقول في التعريف من المعاجم اللغوية، خاصة من «المحكم»، و «المخصص» كلاهما لابن سيدة، وينقل كثيراً من ... «عجائب المخلوقات» للقزويني، ومن كتب أخرى عديدة. (١)
стр. 108
فيضبط في التعريف الحيوان المراد الحديث عنه ضبطاً لغوياً، وكثيراً ما يكون ضبطُه بالحروف (١) ...............................................
стр. 109
وقد يذكر الخلاف في الضبط (١)، وصرفية الاسم (٢)، واشتقاقه (٣)، وهل هو عربي أو مُعرَّب؟ (٤)، ويذكر سبب تسمية الحيوان بهذا الاسم (٥)، وأحياناً يذكر أنه يُسمَّى في العراق، أو في الشام، أو في مصر بكذا (٦)
ويذكر كُنْيَة
стр. 110
الحيوان (١)، وقليلاً ما يورد أسماءَه؛ لأنه يورد الاسم الآخر في موضعه مرة أخرى (٢)، ويذكر أنواع الحيوان المذكورـ إن كان له أنواع ـ. (٣)