← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 145434

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

عبد العزيز المديهش

Полный текст (561 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات. الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك. فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار. أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به. وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة، وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها). وسئل ﵀ عن حكم الإقامة في بلاد الكفار؟ فأجاب ﵀: وأما الإقامة في بلاد الكفار فإن خطرها عظيم على دين الإسلام، وأخلاقه، وسلوكه، وآدابه وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فساقاً، وبعضهم رجع مرتداً عن دينه وكافراً به وبسائر الأديان ـ والعياذ بالله ـ حتى صاروا إلى

стр. 107

الجحود المطلق والإستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهوي في تلك المهالك. فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسين: الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ، وأن يكون مضمراً لعداوة الكافرين وبغضهم مبتعداً عن موالاتهم، ومحبتهم، فإن موالاتهم ومحبتهم، مما ينافي الإيمان بالله قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (١) الآية وقال تعالى: ﴿ ... يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ

стр. 108

فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (١). وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ : «أن من أحب قوماً فهو منهم، وأن المرء مع من أحب». ومحبة أعداء الله من أعظم ما يكون خطراً على المسلم لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم ولذلك قال النبي ﷺ : «من أحب قوماً فهو منهم». الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة، لوجوب الهجرة حينئذ، قال في «المغني» (ص ٤٥٧ ج ٨) في الكلام على أقسام الناس في الهجرة: أحدها من تجب عليه وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه من إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار فهذا تجب عليه

стр. 109

الهجرة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ا. هـ. وبعد تمام هذين الشرطين الأساسيين تنقسم الإقامة في دار الكفار إلى أقسام: القسم الأول: أن يقيم للدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه فهذا نوع من الجهاد فهي فرض كفاية على من قدر عليها، بشرط أن تتحقق الدعوة وأن لا يوجد من يمنع منها أو من الاستجابة إليها، لأن الدعوة إلى الإسلام من واجبات الدين وهي طريقة المرسلين وقد أمر النبي ﷺ بالتبليغ عنه في كل زمان ومكان فقال ﷺ : «بلغوا عني ولو آية».

стр. 110

القسم الثاني: أن يقيم لدراسة أحوال الكافرين والتعرف على ما هم عليه من فساد العقيدة، وبطلان التعبد، وانحلال الأخلاق، وفوضوية السلوك؛ ليحذر الناس من الاغترار بهم، ويبين للمعجبين بهم حقيقة حالهم، وهذه الإقامة نوع من الجهاد أيضاً لما يترتب عليها من التحذير من الكفر وأهله المتضمن للترغيب في الإسلام وهديه، لأن فساد الكفر دليل على صلاح الإسلام، كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء. لكن لا بد من شرط أن يتحقق مراده بدون مفسدة أعظم منه، فإن لم يتحقق مراده بأن منع من نشر ما هم عليه والتحذير منه فلا فائدة من إقامة، وإن تحقق مراده مع مفسدة أعظم مثل أن يقابلوا فعله بسب الإسلام ورسول الإسلام وأئمة الإسلام وجب الكف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). ويشبه هذا أن يقيم في بلاد الكفر ليكون عيناً للمسلمين؛ ليعرف ما يدبروه للمسلمين من المكايد فيحذرهم المسلمون، كما أرسل

стр. 111

النبي ﷺ حذيفة بن اليمان إلى المشركين في غزوة الخندق ليعرف خبرهم. القسم الثالث: أن يقيم لحاجة الدولة المسلمة وتنظيم علاقاتها مع دول الكفر كموظفي السفارات فحكمها حكم ما أقام من أجله. فالملحق الثقافي مثلاً يقيم ليرعى شؤون الطلبة ويراقبهم ويحملهم على التزام دين الإسلام وأخلاقه وآدابه، فيحصل بإقامته مصلحة كبيرة ويندرئ بها شر كبير. القسم الرابع: أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة، وقد نص أهل العلم ﵏ على جواز دخول، بلاد الكفر للتجارة (١) وأثروا ذلك عن بعض الصحابة ﵃. القسم الخامس: أن يقيم للدراسة وهي من جنس ما قبلها إقامة لحاجة لكنها أخطر منها وأشد فتكاً بدين المقيم وأخلاقه، فإن الطالب يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة معلميه، فيحصل من ذلك تعظيمهم والاقتناع بآرائهم وأفكارهم وسلوكهم فيقلدهم إلا من شاء الله عصمته وهم قليل،

стр. 112

ثم إن الطالب يشعر بحاجته إلى معلمه فيؤدي ذلك إلى التودد إليه ومداهنته فيما هو عليه من الانحراف والضلال. والطالب في مقر تعلمه له زملاء يتخذ منهم أصدقاء يحبهم ويتولاهم ويكتسب منهم، ومن أجل خطر هذا القسم وجب التحفظ فيه أكثر مما قبله فيشترط فيه بالإضافة إلى الشرطين الأساسيين شروط: الشرط الأول: أن يكون الطالب على مستوى كبير من النضوج العقلي الذي يميز به بين النافع والضار وينظر به إلى المستقبل البعيد فأما بعث الأحداث «صغار السن» وذوي العقول الصغيرة فهو خطر عظيم على دينهم، وخلقهم، وسلوكهم، ثم هو خطر على أمتهم التي سيرجعون إليها وينفثون فيها من السموم التي نهلوها من أولئك الكفار كما شهد ويشهد به الواقع، فإن كثيراً من أولئك المبعوثين رجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا منحرفين في دياناتهم، وأخلاقهم، وسلوكهم، وحصل عليهم وعلى مجتمعهم من الضرر في هذه الأمور ما هو معلوم مشاهد، وما مثل بعث هؤلاء إلا كمثل تقديم النعاج للكلاب الضارية. الشرط الثاني: أن يكون عند الطالب من علم الشريعة ما يتمكن به من التمييز بين الحق والباطل، ومقارعة الباطل بالحق لئلا ينخدع بما هم

стр. 113

عليه من الباطل فيظنه حقاً أو يلتبس عليه أو يعجز عن دفعه فيبقى حيران أو يتبع الباطل. وفي الدعاء المأثور «اللهم أرني الحقَّ حقَّاً وأرزقني اتِّباعَه، وأرني الباطل باطلاً وارزُقنِي اجتنابه، ولا تجعلْه ملتبساً علي فأَضِلّ». الشرط الثالث: أن يكون عند الطالب دين يحميه ويتحصن به من الكفر والفسوق، فضعيف الدين لا يسلم مع الإقامة هناك إلا أن يشاء الله وذلك لقوة المهاجم وضعف المقاوم، فأسباب الكفر والفسوق هناك قوية وكثيرة متنوعة فإذا صادفت محلاً ضعيف المقاومة عملت عملها. الشرط الرابع: أن تدعو الحاجة إلى العلم الذي أقام من أجله بأن يكون في تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد له نظير في المدارس في بلادهم، فإن كان من فضول العلم الذي لا مصلحة فيه للمسلمين أو كان في البلاد الإسلامية من المدارس نظيره لم يجز أن يقيم في بلاد الكفر من أجله لما في الإقامة من الخطر على الدين والأخلاق، وإضاعة الأموال الكثيرة بدون فائدة. القسم السادس: أن يقيم للسكن وهذا أخطر مما قبله وأعظم لما يترتب عليه من المفاسد بالاختلاط التام بأهل الكفر وشعوره بأنه مواطن

стр. 114

ملتزم بما تقتضيه الوطنية من مودة، وموالاة، وتكثير لسواد الكفار، ويتربى أهله بين أهل الكفر فيأخذون من أخلاقهم وعاداتهم، وربما قلدوهم في العقيدة والتعبد ولذلك جاء في الحديث عن النبي ﷺ : «من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله». وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند لكن له وجهة من النظر؛ فإن المساكنة تدعو إلى المشاكلة، وعن قيس بن حازم عن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى نارهما». رواه أبو داود والترمذي وأكثر الرواة رووه مرسلاً عن قيس بن حازم عن النبي ﷺ قال الترمذي: سمعت محمداً ... ـ يعني البخاري ـ يقول الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ ، مرسل. ا. هـ. وكيف تطيب نفسُ مُؤمنٍ أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله، وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به، بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهلِه وأولادِه في دينِهم وأخلاقِهم.

стр. 115

هذا ما توصلنا إليه في حكم الإقامة في بلاد الكفر نسأل الله أن يكون موافقاً للحق والصواب]. انتهى كلام الشيخ العلامة: محمد بن صالح العثيمين ﵀ (١). وقال أيضاً ﵀: أقسام الهجرة: الهجرة تكون للعمل، وتكون للعامل، وتكون للمكان. القسم الأول: هجرة المكان: فأن ينتقل الإنسان من مكان تكثر فيه المعاصي، ويكثر فيه الفسوق، وربما يكون بلد كفر إلى بلد لا يوجد فيه ذلك. وأعظمه الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وقد ذكر أهل العلم إنه يجب على الإنسان أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام إذا كان غير قادر على إظهار دينه. وأما إذا كان قادراً على إظهار دينه، ولا يعارض إذا أقام شعائر الإسلام؛ فإن الهجرة لا تجب عليه، ولكنها تستحب، وبناء على ذلك يكون

стр. 116

السفر إلى بلد الكفر أعظم من البقاء فيه، فإذا كان بلد الكفر الذي كان وطن الإنسان؛ إذا لم يستطع إقامة دينه فيه؛ وجب عليه مغادرته، والهجرة منه. فذلك إذا كان الإنسان من أهل الإسلام، ومن بلاد المسلمين؛ فإنه لا يجوز له أن يسافر إلى بلد الكفر؛ لما في ذلك من الخطر على دينه، وعلى أخلاقه، ولما في ذلك من الخطر على دينه، وعلى أخلاقه، ولما في ذلك من إضاعة ماله، ولما في ذلك من تقوية اقتصاد الكفار، ونحن مأمورون بأن نغيظ الكفار بكل ما نستطيع، كما قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) فالكافر أيَّاً كان، سواءٌ كان من النصارى، أو من اليهود، أو من الملحدين، وسواءٌ تسمَّى بالإسلام أم لم يتسم بالإسلام، الكافر عدو لله

стр. 117

ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين جميعاً، مهما تلبس بما تلبس به؛ فإنه عدو! ! فلا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلد الكفر إلا بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات؛ لأن الكفار يوردون على المسلمين شبهاً في أخلاقهم، وفي كل شيء يوردون الشبهة؛ ليبقى الإنسان شاكاً متذبذباً، ومن المعلوم أن الإنسان إذا شك في الأمور التي يجب فيها اليقين؛ فإنه لم يقم بالواجب، فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ـ الإيمان بهذه ـ يجب أن يكون يقيناً؛ فإن شك الإنسان في شيء من ذلك فهو كافر. فالكفار يدخلون على المسلمين الشك، حتى إن بعض زعمائهم صرح قائلاً: لا تحاولوا أن تخرجوا المسلم من دينه إلى دين النصارى، ولكن يكفي أن تشككوه في دينه؛ لأنكم إذا شككتموه في دينه سلبتموه الدين، وهذا كاف، أنتم أخرجوه من هذه الحظيرة التي فيها الغلبة والعزة والكرامة ويكفي. أما أن تحاولوا أن تدخلوه في دين النصارى ـ المبني على الضلال والسفاهة ـ فهذا لا يمكن، لأن النصارى ضالون، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ ، وإن كان دين المسيح ﵊ دين حق، لكنه

стр. 118

دين الحق في وقته قل أن ينسخ برسالة النبي ﷺ فإن الهدي والحق فيما جاء به الرسول ﷺ . الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات؛ لأن الإنسان يدفع به الشبهات الذي ليس عنده دين إذا ذهب إلى بلاد الكفر انغمس؛ لأنه يجد زهرة الدنيا، هناك شهوات، من خمر، وزنا، ولواط. كل إجرام موجود في بلاد الكفر. فإذا ذهب إلى هذه البلاد يخشى عليه أن ينزلق في هذه الأوحال، إلا إذا كان عنده دين يحميه. فلابد أن يكون عند الإنسان دين يحميه من الشهوات. الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك؛ مثل أن يكون مريضاً؛ يحتاج إلى السفر إلى بلاد الكفر للاستشفاء، أو يكون محتاجاً إلى علم لا يوجد في بلد الإسلام تخصص فيه؛ فيذهب إلى هناك ويتعلم، أو يكون الإنسان محتاجاً إلى تجارة، يذهب ويتجر ويرجع. المهم أنه لابد أن يكون هناك حاجة ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط، أرى أنهم آثمون، وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم، وإضاعة لمالهم، وسيحاسبون عنه يوم القيامة؛ حين لا يجدون مكاناً يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه، حين لا يجدون إلا أعمالهم، لأن هؤلاء

стр. 119

يضيعون أوقاتهم، ويتلفون أموالهم، ويفسدون أخلاقهم، وكذلك ربما يكون معهم عوائلهم، ومن عجب أن هؤلاء يذهبون إلى بلاد الكفر التي لا يسمع فيها صوت مؤذن، ولا ذكر ذاكر، وإنما يسمع فيها أبواق اليهود، ونواقيس النصارى، ثم يبقون فيها مدة هم وأهلوهم وبنوهم وبناتهم، فيحصل في هذا شر كثير، نسأل الله العافية والسلامة. وهذا من البلاء الذي يحل الله به النكبات التي تأتينا، والتي نحن الآن نعيشها كلها بسبب الذنوب والمعاصي، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) نحن غافلون، نحن آمنون في بلادنا. كأن ربنا غافل عنا، كأنه لا يعلم، كأنه لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. والناس يعاصرون في هذا الحوداث، ولكن قلوبهم قاسية والعياذ بالله! وقد قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (٢) أخذناهم بالعذاب، ونزل بهم، ومع ذلك ما استكانوا إلى الله،

стр. 120

وما تضرعوا إليه بالدعاء، وما خافوا من سطوته، ولكن قست القلوب ـ نسأل الله العافية ـ وماتت؛ حتى أصبحت الحوادث المصيرية تمر على القلب وكأنها ماء بارد ـ نعوذ بالله من موت القلب وقسوته ـ وإلا لو كان الناس في عقل، وفي قلوب حية، ما صاروا على هذا الوضع الذي نحن عليه الآن، مع أننا في وضع نعتبر أننا في حال حرب مدمرة مهلكة، حرب غازات الأعصاب والجنود وغير ذلك، ومع هذا لا تجد أحداً حرك ساكناً إلا أن يشاء الله، هذا لا شك أنه خطأ، إن أناسا في هذه الظروف العصيبة ذهبوا بأهليهم يتنزهون في بلاد الكفر، وفي بلاد الفسق وفي بلاد المجون والعياذ بالله! والسفر إلى بلاد الكفر للدعوة يجوز؛ إذا كان له أثر وتأثير هناك فإنه جائز، لأنه سفر لمصلحة، وبلاد الكفر كثير من عوامهم قد عمي عليهم الإسلام، لا يدرون عن الإسلام شيئاً، بل قد ضللوا، وقيل لهم إن الإسلام دين وحشية وهمجية ورعاع، ولا سيما إذا سمع الغرب بمثل هذه الحوادث التي حصلت على أيدي من يقولون إنهم مسلمون، سيقولون أين الإسلام؟ ! هذه وحشية! وحوش ضارية يعدو بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا، فينفر الناس من الإسلام بسبب أفعال المسلمين، نسأل الله أن

стр. 121

يهدينا جميعاً صراطه المستقيم. القسم الثاني: هجرة العمل، وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق كما قال النبي ﷺ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه» فتهجر كل ما حرم الله عليك، سواء كان مما يتعلق بحقوق الله، أو ما يتعلق بحقوق عباد الله؛ فتهجر السبَّ والشتم والقتل والغش وأكل المال بالباطل وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وكل شيء حرم الله تهجره، حتى لو أن نفسك دعتك إلى هذا وألحت عليك، فاذكر أن الله حرم ذلك حتى تهجره وتبعد عنه. القسم الثالث: هجرة العامل، فإن العامل قد تجب هجرته أحياناً، قال أهل العلم: مثل الرجل المجاهر بالمعصية؛ الذي لا يبالي بها؛ فإنه يشرع هجره إذا كان في هجره فائدة ومصلحة. والمصلحة والفائدة إنه إذا هجر عرف قدر نفسه، ورجع عن المعصية. ومثال ذلك: رجل معروف بالغش بالبيع والشراء؛ فيهجره الناس، فإذا هجروه تاب من هذا ورجع وندم، ورجل ثان يتعامل بالربا، فيهجره الناس، ولا يسلمون عليه، ولا يكلمونه؛ فإذا عرف هذا خجل من نفسه وعاد إلى صوابه، ورجل ثالث ـ وهو أعظمهم ـ لا يصلي؛ فهذا مرتد كافر ـ

стр. 122

والعياذ بالله ـ؛ يجب أن يهجر؛ فلا يرد ﵇، ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته حتى إذا عرف نفسه ورجع إلى الله وعاد إلى الإسلام انتفع بذلك. أما إذا كان الهجر لا يفيد ولا ينفع، وهو من أجل معصية، لا من أجل كفر، لأن الهجر إذا كان للكفر فإنه يهجر. والكافر المرتد يهجر على كل حال ــ أفاد أم لم يفد ــ لكن صاحب المعصية التي دون الكفر إذا لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يحل هجره؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». ومن المعلوم أن المعاصي التي دون الكفر عند أهل السنة والجماعة لا تخرج من الإيمان. فيبقى النظر بعد ذلك؛ هل الهجر مفيد أو لا؟ فإن أفاد، وأوجب أن يدع الإنسان معصيته فإنه يهجر، ودليل ذلك قصة كعب بن مالك ﵁، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع ﵃ الذين تخَلَّفُوا عن غزوة تبوك فهجرهم النبي ﷺ وأمر المسلمين بهجرهم، لكنهم انتفعوا في ذلك انتفاعاً عظيماً ولجؤوا إلى الله، وضاقت عليهم الأرض بما

стр. 123

رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتابوا وتاب الله عليهم. هذه أنواع الهجرة: هجرة المكان، وهجرة العمل، وهجرة العامل (١). وقال ابن عثيمين أيضاً: الهجرة في اللغة: مأخوذة من الهجر وهو التّرك. وأما في الشرع فهي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام. وهنا مسألة: هل الهجرة واجبة أو سنة؟ والجواب: أن الهجرة واجبة على كل مؤمن لايستطيع إظهار دينه في بلد الكفر، فلايتم إسلامه إذا كان لايستطيع إظهاره إلا بالهجرة، وما لايتم الواجب إلا به فهوواجب. كهجرة المسلمين من مكّة إلى الحبشة، أو من مكّة إلى المدينة. فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ كرجل انتقل من مكة قبل الفتح إلى المدينة يريد الله ورسوله، أي: يريد ثواب الله، ويريد الوصول إلى الله كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٢)

стр. 124

إذن يريد الله: أي يريد وجه الله ونصرة دين الله، وهذه إرادة حسنة. ويريد رسول الله: ليفوز بصحبته ويعمل بسنته ويدافع عنها ويدعو إليها والذبّ عنه، ونشر دينه، فهذا هجرته إلى الله ورسوله، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرَاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً ... » فإذا أراد الله، فإن الله تعالى يكافئه على ذلك بأعظم مما عمل ...... مسألة: هل الهجرة واجبة أم مستحبة؟ الجواب: فيه تفصيل، إذا كان الإنسان يستطيع أن يظهر دينه وأن يعلنه ولايجد من يمنعه في ذلك، فالهجرة هنا مستحبة. وإن كان لايستطيع فالهجرة واجبة وهذا هو الضابط للمستحبّ والواجب. وهذا يكون في البلاد الكافرة، أما في البلاد الفاسقة ـ وهي التي تعلن الفسق وتظهره ـ فإنا نقول: إن خاف الإنسان على نفسه من أن ينزلق فيما انزلق فيه أهل البلد فهنا الهجرة واجبة، وإن لا، فتكون غير واجبة. بل نقول إن كان في بقائه إصلاح، فبقاؤه واجب لحاجة البلد إليه في الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والغريب أن بعضهم يهاجر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر لأنه إذا هاجر أهل الإصلاح من هذا البلد، من الذي يبقى لأهل

стр. 125

الفساد، وربما تنحدر البلاد أكثر بسبب قلة أهل الإصلاح وكثرة أهل الفساد والفسق. لكن إذا بقي ودعا إلى الله بحسب الحال فسوف يصلح غيره، وغيره، يصلح غيره حتى يكون هؤلاء على أيديهم صلاح البلد، وإذا صلح عامة الناس فإن الغالب أن من بيده الحكم سيصلح، ولو عن طريق الضغط، ولكن الذي يفسد هذا ـ للأسف ـ الصالحون أنفسهم، فتجد هؤلاء الصالحين يتحزبون ويتفرقون وتختلف كلمتهم من أجل الخلاف في مسألة من مسائل الدين التي يغتفر فيها الخلاف، هذا هو الواقع، لاسيما في البلاد التي لم يثبت فيها الإسلام تماماً، فربما يتعادون ويتباغضون ويتناحرون من أجل مسألة رفع اليدين في الصلاة، وأقرأ عليكم قصة وقعت لي شخصياً في منى، في يوم من الأيام أتى لي مدير التوعية بطائفتين من إفريقيا تكفّر إحداهما الأخرى، على ماذا؟ ؟ قال: إحداهما تقول: السنة في القيام أن يضع المصلي يديه على صدره، والأخرى تقول السنة أن يُطلق اليدين، وهذه المسألة فرعية سهلة ليست من الأصول والفروع، قالوا: لا، النبي ﷺ : «يقول مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ». وهذا كفر تبرَّأَ منه

стр. 126

الرسول ﷺ فبناءً على هذا الفهم الفاسد كفَّرتْ إحداهما الأخرى. فالمهم: أن بعض أهل الإصلاح في البلاد التي ليست مما قوي فيها الإسلام يبدع ويفسق بعضهم بعضاً، ولو أنهم اتفقوا وإذا اختلفوا اتسعت صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الخلاف وكانوا يداً واحدة، لصلحت الأمة، ولكن إذا رأت الأمة أن أهل الصلاح والاستقامة بينهم هذا الحقد والخلاف في مسائل الدين، فستضرب صفحاً عنهم وعما عندهم من خير وهدى، بل يمكن أن يحدث ركوس ونكوس وهذا ماحدث والعياذ بالله، فترى الشاب يدخل في الاستقامة على أنَّ الدين خيرٌ وهدى وانشراح صدر وقلب مطمئن ثم يَرى مايرى من المستقيمين من خلاف حاد وشحناء وبغضاء فيترك الاستقامة؛ لأنه ماوجد ماطلبه، والحاصل أن الهجرة من بلاد الكفر ليست كالهجرة من بلاد الفسق، فيقال للإنسان: اصبر واحتسب ولاسيما إن كنت مُصلحاً، بل قد يقال: إن الهجرة في حقك حرام (١).

стр. 127

ذكر الشيخ ابن سعدي ﵀ مسألةَ الهجرة ... وأنَّ أهل العلم متفقون على الوجوب إذا عجز عن إظهار دينه، واستحبابها إذا كان قادراً على ذلك، وليس لأحد خروج عما قالوا، واستدلوا عليه وعلَّلُوه. ثم قال: يبقى علينا: ماهو إظهار الدين؟ وما هو الدين؟ فالإظهار ضدُّ الإخفاء، فالمظهرُ لدينه هو الذي يتمكن من إعلانه، ولا يُضطهد على ذلك، ولايخفيه، والعاجز عن الإظهار هو الذي لايقدر على إظهار إيمانه وتوحيده، وعقائد دينه، وشرائعه، والدين لايحدُّ ولا يُفسَّر بتفسير أحسن ولا أوضح من تفسير النبي ﷺ ولا أجمع فإنه فسره بمجموع عقائد الدين، وشرائعه وحقائقه، حيث بين أن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّهِ، والإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وقال في آخره: هذا جبريل أتاكم يُعلِّمُكم أَمْرَ دِينِكم، أو دينَكُم. رواه البخاري، وغيره. فجعل ذلك كلَّه هو الدين، فمتى قَدِر الإنسان على إظهار هذه الأمور وعدَمِ إخفاء شيء منها، فهو المظهر لدينه، ومتى عجز عن إظهارها

стр. 128

أو إظهار شئ منها، فهو عاجز عن إظهار دينه؛ وهذا بحمد الله واضحٌ لا إشكال فيه، فلو كان يقدر أن يصلي ويصوم، لكن لايقدر أن يظهر توحيده وإيمانه وعقيدته؛ كان عاجزاً عن إظهار دينه. وقد تقدّم أنَّ بِلادَ الكُفر نوعان: بلادَ حربٍ واضطهادٍ , وبِلادَ عهدٍ وهُدْنةٍ وأَمْنٍ. ويدلُّ على هذا أن النبي ﷺ أَذِنَ لأصحابِه أن يُهاجِروا من مكّة , حيث كانت بِلاد كُفر واضطِهاد وأذِيّة وفِتنة للمؤمنين , إلى بلاد الحبَشة , وهي بلاد كفر، ولكنها بلاد أمن واطمئنان، وهي أخفُّ بكثير من بلاد الفتنة، والشرُّ القليل أهون من الشر الكثير، ولهذا تمكن الصحابة ﵃ من إظهار دينهم فيها. حتى إنَّ الوفد الذي أرسلته قريش إلى النجاشي بهدايا كثيرة، عالجوا النجاشي في تسليم المؤمنين إليهم، فلم يفعله ...... إلخ. والمقصود أنه لا بد من إظهار أصول الدِّين وشرائعه. فإذا نظرنا إلى ما حولنا من الممالك المذكورة في هذه الأوقات، وجدنا أنه يتمكن كل أحد من إظهار دينه ومعتقده، لانتشار الحرية، فصار المؤمن والكافر والبر والفاجر كلٌّ يعلن بما اعتقده، وإن حصل تقصير أو افتتان

стр. 129

فهو من كثرة الشر، ولا يؤتى العبد إلا من قبل نفسه، ولهذا كان الدعاة لمذهب السلف، كالشيخ محمد رشيد، والألوسيين، والشيخ قاسم بن مهزع وغيرهم، يظهرون من مذهب السلف والدعوة إلى الدين الإسلامي أصوله وشرائعه، ما هو معروف معلوم من غير معارض ولا ممانع. وكذلك من عنده دين من «أهل نجد» إذا ذهبوا لتلك الأقطار المذكورة (١)، فإنهم يتمكنون من إظهار ما هم عليه، وهذا أمر لا يُشك فيه. ولكن من أعظم الأخطار الإقامة مع العائلة هناك , وإدخالهم في المدارس التى لا يخرج منها أحد , إلا وهو مُختَلُّ العقيدة , إلا ما شاء الله. وبهذا الذى ذكرناه يُعلم أنَّ من كان عاجزاً عن إظهار دينه لا يَحِلُّ له المُقام بلا شَكٍّ , لكن بشرط قُدرته على الهجرة. وأما السّفر إلى هذه الأقطار للاتِّجارِ , مع حِفظ العبد لِدِينه , وقُدرته على إظهارِه , فما المانع من ذلك؟ والمسلمون ما زالوا يُسافرون للتِّجارة لبِلاد الكُفر في عهدِ الصّحابة ﵃ وقد ذكر ذلك أهلُ العلمِ -رحمهم الله تعالى- , وذكروا ما يدُلُّ عليه ... ثم نقل الشيخ من «المغني»، و «الشرح»، و «الفروع» ....

стр. 130

ثم قال: وكل هذا دليل على جواز الاتجار في بلدانهم بشرط أن يتمكن الإنسان من إقامة دينه وحفظه. ومن فضل الله أن «أهل نجد» أعزاء في كل مكان يأتون إليه من هذه الأقطار، وذلك بفضل الله، ثم بفضل سعي حكومتهم، يتمكنون من إظهار دينهم ومعتقداتهم، ومَن قصَّر في شئ من ذلك فذلك من قِبَل نَفْسِه .... إلى آخر الفتوى. وقال ﵀ في مسألة أخرى: الاختلاط بين المسلمين والكفار الذي لايحصل منه إلا شر وضرر وتهاون بالدين، ورغبة في أمور الكفار وأحوالهم؛ فهذا من أعظم المنكرات وأشدها ضرراً. وعلى ولاة الأمر ـ وفقهم الله لإقامة دينهم ـ إذا ابتلوا بمثل هذا الاختلاط أن يراقبوا المسلمين ويُلزموهم بإقامةِ دينهم، ويمنعوهم أشدَّ المنع من مجاراة الكفار على التهاون بأمور الدين، ويتفقدوهم تفقُّداً دقيقاً، فإنَّ خُلطتهم لهم فيها خَطرٌ كَبيرٌ.

стр. 131

فيجب أن يتلافى هذا الخطر من لهم الأمر، وهم المسؤولون عن ذلك المتعين عليهم، نرجو أن يأخذ الله بنواصيهم إلى الخير، إنه جواد كريم (١). وفي فتاوى سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز ﵀ سؤال: نحن طلبة مسلمون ندرس في أمريكا لفترات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات وجئنا للدراسة هنا بمحض إرادتنا ـ أي لسنا مبتعثين من أي جهة ــ والدراسة هنا في أمريكا لا تختلف عن الدراسة في بلادنا سوى بالحصول على اللغة الإنجليزية، فما حكم جلوسنا في هذه البلاد للدراسة؟ جزاكم الله خيراً. ... (ع. س. غ أمريكا) الجواب: من كان منكم لديه علم وبصيرة بدين الله يمكنه أن يدعو إلى الله، ويُعلِّمَ الناس الخيرَ، ويَدفعَ الشبهة عن نفسه، ويُظهِرَ دِينَهُ بين من لديه من الكفار؛ فلا حرج عليه؛ لأنَّ إقامتَه والحال ما ذكر وتزوُّدَهُ من العلم الذي يحتاج إليه؛ ينفعه وينفع غيره، وقد يهدي الله على يديه جمعاً غفيراً إذا اجتهد في الدعوة وصبر وأخلص النية لله ، أما من ليس عنده علم وبصيرة، أو ليس عنده صبر على الدعوة، أو يخاف على

стр. 132

نفسه الوقوع في ما حرم الله، أو لا يستطيع إظهار دينه بالدعوة إلى توحيد الله والتحذير من الشرك به وبيان ذلك لمن حوله؛ فلا تجوز له الإقامة بين أظهر المشركين؛ لقول النبي ﷺ : «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين». ولما عليه من الخطر في هذه الإقامة، والله ولي التوفيق (١). وقال أيضاً: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخ المكرم: ن. م ـ وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم وإلإيمان ـ آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإشارة إلى رسالتك التي تذكر فيها أنك شاب مسلم تقيم في إيطاليا، وأن بها شباباً من المسلمين كثيرين، وأن أغلبهم استجاب لرغبة الصليبيين في إبعادهم عن دين الإسلام وتعاليمه السامية، فأصبح أغلبهم لا يصلي، وتخلق بأخلاق سيئة، ويعمل المنكرات ويستبيحها .. إلى غير ذلك مما ذكرته في رسالتك.

стр. 133

وأفيدك بأن الإقامة في بلد يظهر فيها الشرك والكفر، ودين النصارى وغيرهم من الكفرة لا تجوز، سواء كانت الإقامة بينهم للعمل أو للتجارة أو للدراسة، أو غير ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ (١). ولقول النبي ﷺ : «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين». وهذه الإقامة لا تصدر عن قلب عرف حقيقة الإسلام والإيمان، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين، ورضي بالله ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ ﷺ نبياً ورسُولاً. فإنَّ الرضا بذلك يتضمن من محبة الله، وإيثار مرضاته، والغيرة لدينه،

стр. 134

والانحياز إلى أوليائه ما يوجب البراءة التامة والتباعد كل التباعد من الكفرة وبلادهم، بل نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة، لا يجتمع مع هذه المنكرات، وصح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط، فقال رسول الله ﷺ : «تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين» أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي، وصحَّ عن رسول الله ﷺ الحديث السابق، وهو قوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» وقال ﵊: «لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم؛ أو يفارق المشركين». والمعنى: حتى يفارق المشركين. وقد صرَّحَ أهل العلم بالنهي عن ذلك، والتحذير منه، ووجوب الهجرة مع القدرة، اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة، فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وشرح محاسن الإسلام لهم، وقد دلت آية سورة براءة: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا

стр. 135

وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) على أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي، بل فاعِله فاسِقٌ متوعَّدٌ بعدم الهداية إذا كانت هذه الأمور أو بعضها أحبَّ إليه من الله ورسوله، ومن الجهاد في سبيل الله. وأيُّ خَيرٍ يبقى مع مشاهدة الشرك وغيره من المنكرات والسكوت عليها، بل وفعلُها، كما حصل ذلك من بعض من ذكرتَ من المنتسبين للإسلام. وإن زعم المقيم من المسلمين بينهم أنَّ له أغراضاً من الأغراض الدنيوية، كالدراسة، أو التجارة، أو التكسب، فذلك لا يزيده إلا مقتاً. وقد جاء في كتاب الله الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على مجرد ترك الهجرة، كما في آيات سورة النساء المتقدم ذكرها، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) الآيات وما بعدها.

стр. 136

فكيف بمن يسافر إلى بلاد الكفرة، ويرضى الإقامة في بلادهم، وكما سبق أن ذكرت أن العلماء -رحمهم الله تعالى- حرَّموا الإقامة والقدوم إلى بلاد يعجز فيها المسلم عن إظهار دينه، والمقيم للدراسة أو للتجارة أو للتكسب، والمستوطن، حكمهم وما يقال فيهم حكم المستوطن لا فرق، إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم، وهم يقدرون على الهجرة. وأما دعوى بغضهم وكراهتهم مع الإقامة في ديارهم فذلك لا يكفي، وإنما حرم السفر والإقامة فيها لوجوه، منها: ١. أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة متعذر وغير حاصل. ٢. نصوص العلماء -رحمهم الله تعالى-، وظاهر كلامهم وصريح إشاراتهم أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه، ويستطيع المدافعة عنه، ويدفع شبه الكافرين، لا يباح له السفر إليهم. ٣. من شروط السفر إلى بلادهم: أمن الفتنة بقهرهم وسلطانهم

стр. 137

وشبهاتهم وزخرفتهم، وأمن التشبه بهم والتأثر بفعلهم. ٤. أن سد الذرائع وقطع الوسائل الموصلة إلى الشرك من أكبر أصول الدين وقواعده؛ ولا شك أنما ذكرتَهُ في رسالتك مما يصدر عن الشباب المسلمين الذين استوطنوا هذه البلاد هُوَ من ثمرات بقائهم في بلاد الكفر، والواجب عليهم الثبات على دينهم والعمل به، وإظهاره، واتباع أوامره، والبعد عن نواهيه، والدعوة إليه، حتى يستطيعوا الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام. والله المسؤول أن يصلح أحوالكم جميعاً، وأن يمنحكم الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعينكم على الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وأن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ومن نزغات الشيطان، وأن يعيننا جميعا على كل خير، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين ويمنحهم الفقه في دينه، وأن يوفقهم

стр. 138

لتحكيم شريعة الله في بلادهم، والتحاكم إليها، والرضا بها، والحذر مما يخالفها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء (١)

стр. 139

وصف موجز للكتاب الكتاب ردٌّ على أحد المبتدعة، وقد نقل الشيخُ كلامَ المردود عليه نصاً، كما تجده أول النص المحقَّقِ، ثم بدأ في الرد عليه، ينقل جزءاً من كلامه، ثم يتعقَّبه. ولم يصرِّح الشيخ باسم المردود عليه (١). والمسائل التي تضمنها هذا الكتاب، هي: السفر لبلاد المشركين من غير إظهار الدين، وصف علماء الدعوة وأتباعهم بأنهم خوارج! لايُبْغَضُ صاحبُ المعصية، وإنما تبغض معصيته، مسألة تكفير المعيَّن إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، موادة الكفار والمنافقين، ومسألة الحلولية والاتحادية، وغيرها. والمسألة التي أخذت حيِّزاً كبيراً من الكتاب، هي: مسألة السفر لبلاد المشركين من غير إظهار الدين.

стр. 140

مِنْ مَوَارِدِ الكِتَابِ: كتب متون الحديث، كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، من تقريرات شيخه: محمد بن عبدالله بن سليم، «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن حجر، «تفسير ابن كثير»، «الداء والدواء» لابن القيم، «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» لعبدالرحمن بن حسن، «رسائل الشيخ: سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب»، «الدين الخالص» و «فتح البيان في مقاصد القرآن» كلاهما لشيخه: صديق حسن خان القنوجي، «التعريفات» للجرجاني، «العلو للعلي الغفار» للذهبي، «مدارج السالكين» لابن القيم، «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة»، و «الجامع لأحكام القرآن» كلاهما للقرطبي، «التلخيص الحبير» لابن حجر، «الأموال» لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام، «النونية» لابن القيم، «الدر المنثور» للسيوطي، «ذم التأويل» لابن قدامة، «اللامية» لابن تيمية، «الصلاة» لابن القيم، «تاريخ الخلفاء» للسيوطي، «المصباح المنير» للفيومي، وغيرها. مِنْ مَحَاسِنِ الكِتَابِ: ١. العنايةُ بالأحاديث النبوية وتخريجها. ٢. العناية بنقلِ آثار السلف.

стр. 141

٣. العناية باعتقاد أهل السنة والجماعة. ٤. تعظيمُهُ لأئمة الدعوة الإصلاحية، وثناؤه عليهم. ٥. توثيق لاعتقاد طائفةٍ قليلة، خالفت أهل السنة والجماعة. مِنْ المَلْحُوْظَاتِ عَلَى الكِتَابِ: ١. الإطالة في بعض الجزئيات استطراداً، كما في ذكره للفتوحات الإسلامية. ٢. ضعفٌ يَسِيْرٌ في صِيَاغَةِ بَعضِ الجُمَلِ والتراكِيبِ. ٣. وجود بعض الملاحظات اللغوية. فائدة: لِلْوُقُوْفِ عَلى قَوَاعِدِ وَأُصُوْلِ المُبْتَدِعَةِ، يُرَاجَعُ: ١. «الاعتصام» للشاطبي. ٢. «حقيقة البدعة وأحكامها» د. سعيد الغامدي. ٣. «قواعد معرفة البدع» د. محمد بن حسين الجيزاني. ٤. «علم أصول البدع» لعلي بن حسن الحلبي.

стр. 142

المخطوطة (١): العنوان: البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة. المضمون: سبق ذكره في وصف الكتاب. المؤلف: الشيخ: عبدالعزيز بن محمد المديهش. تاريخ التأليف: لم يُعلَم تاريخ تأليفه، لكنه واقع بين (١٣٠٩ هـ) و (١٣١٤ هـ). ولا أعلم عن نسخة المؤلِّف، ولم أجد إلا هذه النسخة. الناسخ: الشيخ القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن بليهد. (ستأتي ترجمته بعد صفحات) تاريخ النسخ: (٢٨ /شوال/١٣١٤ هـ). نوع الخط: نسخ متوسط، مُمَيَّزٌ بالأحمر. مقاس الورق: (٢٥، ٥×١٧، ٥ سم)

стр. 143

عدد الأوراق: (٤١) ورقة. الملحقات: «اللامية» لشيخ الإسلام ابن تيمية. ملحوظات: النسخة وقفٌ على طلبة العلم، وعلى هوامشها إلحاقات كثيرة من الناسخ، من سقط أثناء النسخ. مكان المخطوطة: مكتبة الشيخ القاضي: صالح بن سالم البنيان (١).

стр. 144

ترجمة ناسخ المخطوطة اسمه، ونسبه: هو الشيخ العالم القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن محمد بن عبدالله بن سليمان بن عثمان بن بليهد. وآل بليهد من آل سيَّار، من آل جبور، من بني خالد. وبنو خالد من قبائل بني عامر، من صعصعة، من هوازن، من مُضَر، من عدنان. أصل أسرة آل بن بليهد من «القصب»، ثم انتقلوا إلى «القراين». ولد: سنة (١٢٧٨ هـ)، وقيل: (١٢٨٤ هـ) وقيل: (١٢٩١ هـ)، وقيل: (١٢٩٤ هـ) في قرية «القرعا» من قرى القصيم الشمالية. أسرته: أسرة علم، فجدُّه سعود بن محمد عيَّنه الإمام تركي - رحمهما الله - قاضياً في إحدى قرى القصيم، فاستقرت أسرته وذريته فيها. وأخوه حمد، من طلبة العلم، وابن عمه: محمد بن عبدالله بن عثمان بن سعود، الأديب المشهور.

стр. 145

وذكر ابن ضويان في «تاريخه» أن سليمان يتنقل في الإمامة في قرى القصيم، مرَّة في «الشقة»، ومرَّةً في «القرعا»، ومرَّة في «الشبيبة». من شيوخه: درس على والده مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى «المذنب»، ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن دخيِّل «قاضي المذنب»، ثم رحل إلى «بريدة» ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم، وعمر ابن سليم، وصالح بن قرناس، وعبدالله الفدا، ودرس على الشيخ: عبدالله ابن عبداللطيف، وحسن بن حسين، وإسحاق بن عبدالرحمن، وشمس الحق الهندي، وأحمد بن عيسى؛ ودرس على علماء الحديث في الهند، لَمَّا ذهب إليها للعلاج. جلس للتدريس والوعظ في عدد من بلدان القصيم: بريدة، عنيزة، البكيرية، الرس، الخبراء، وكذا درَّس في حائل، ومكة، وغيرها. قال الشيخ: إبراهيم بن عبيد: وقد قلَّ تدريسه آخر عمره؛ لكثرة سفَرِهِ. من تلامذته: أخوه: حمد بن سليمان بن بليهد، وعمرالوسيدي، حمود الشغدلي قاضي حائل، عبدالمحسن بن عبيد بن عبدالمحسن، علي الهندي، سالم بن صالح البنيان، عبدالعزيز الدامغ، حمد أبو عرف، أحمد المرشدي
следующие страницы →