Полный текст (561 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
٣. العناية باعتقاد أهل السنة والجماعة.
٤. تعظيمُهُ لأئمة الدعوة الإصلاحية، وثناؤه عليهم.
٥. توثيق لاعتقاد طائفةٍ قليلة، خالفت أهل السنة والجماعة.
مِنْ المَلْحُوْظَاتِ عَلَى الكِتَابِ:
١. الإطالة في بعض الجزئيات استطراداً، كما في ذكره للفتوحات الإسلامية.
٢. ضعفٌ يَسِيْرٌ في صِيَاغَةِ بَعضِ الجُمَلِ والتراكِيبِ.
٣. وجود بعض الملاحظات اللغوية.
فائدة:
لِلْوُقُوْفِ عَلى قَوَاعِدِ وَأُصُوْلِ المُبْتَدِعَةِ، يُرَاجَعُ:
١. «الاعتصام» للشاطبي.
٢. «حقيقة البدعة وأحكامها» د. سعيد الغامدي.
٣. «قواعد معرفة البدع» د. محمد بن حسين الجيزاني.
٤. «علم أصول البدع» لعلي بن حسن الحلبي.
стр. 142
المخطوطة (١) :
العنوان: البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة.
المضمون: سبق ذكره في وصف الكتاب.
المؤلف: الشيخ: عبدالعزيز بن محمد المديهش.
تاريخ التأليف: لم يُعلَم تاريخ تأليفه، لكنه واقع بين (١٣٠٩ هـ) و (١٣١٤ هـ).
ولا أعلم عن نسخة المؤلِّف، ولم أجد إلا هذه النسخة.
الناسخ: الشيخ القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن بليهد. (ستأتي ترجمته بعد صفحات)
تاريخ النسخ: (٢٨ /شوال/١٣١٤ هـ).
نوع الخط: نسخ متوسط، مُمَيَّزٌ بالأحمر.
مقاس الورق: (٢٥، ٥×١٧، ٥ سم) الحواشي
(١) وانظر: «فهارس المخطوطات الأصلية في حائل» للشيخ: حسان بن إبراهيم الرديعان (ص ٥٨ ـ ٥٩).стр. 143
عدد الأوراق: (٤١) ورقة.
الملحقات: «اللامية» لشيخ الإسلام ابن تيمية.
ملحوظات: النسخة وقفٌ على طلبة العلم، وعلى هوامشها إلحاقات كثيرة من الناسخ، من سقط أثناء النسخ.
مكان المخطوطة: مكتبة الشيخ القاضي: صالح بن سالم البنيان (١) . الحواشي
(١) الشيخ القاضي: صالح بن سالم بن محسن البنيان، ولد في حائل سنة (١٢٧٥ هـ)، درس على علماء حائل: عوض الحجي، وعبدالعزيز المرشدي، وقرأ على الشيخ: عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ، وسليمان بن سحمان، ومحمد بن عبدالله بن سليم.
تولى القضاء في تيماء، وحائل؛ جلس للتدريس، وتخرج على يديه ثلة من أهل العلم.
كان معروفاً بنسخ الكتب، ومقابلتها، وجمعها، وقد خلَّف مكتبة حوت نوادر من النفائس والمخطوطات. انظر: «نفائس المخطوطات الأصلية في مدينة حائل» للرديعان (ص ٣٣ ــ ٢٧٢).
توفي ﵀ في حائل سنة (١٣٣٠ هـ).
تنظر ترجمته في: [«علماء آل سليم» للعُمري (١/ ٤٧)، «تراجم متأخري الحنابلة» (ص ١٥٩)، «تسهيل السابلة» (٣/ ١٧٥٣)، «علماء نجد» للبسام (١/ ٤٧)، «منبع الكرم والشمائل» للرديعان (ص ٢١٢)(١٨) ، «الحنابلة خلال ثلاثة عشر قرناً» د. الطريقي (١٠/ ٣٦)(٤٨٣٥) ].стр. 144
ترجمة ناسخ المخطوطة
اسمه، ونسبه: هو الشيخ العالم القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن محمد بن عبدالله بن سليمان بن عثمان بن بليهد.
وآل بليهد من آل سيَّار، من آل جبور، من بني خالد.
وبنو خالد من قبائل بني عامر، من صعصعة، من هوازن، من مُضَر، من عدنان.
أصل أسرة آل بن بليهد من «القصب»، ثم انتقلوا إلى «القراين».
ولد: سنة (١٢٧٨ هـ)، وقيل: (١٢٨٤ هـ) وقيل: (١٢٩١ هـ)، وقيل: (١٢٩٤ هـ) في قرية «القرعا» من قرى القصيم الشمالية.
أسرته: أسرة علم، فجدُّه سعود بن محمد عيَّنه الإمام تركي - رحمهما الله - قاضياً في إحدى قرى القصيم، فاستقرت أسرته وذريته فيها.
وأخوه حمد، من طلبة العلم، وابن عمه: محمد بن عبدالله بن عثمان بن سعود، الأديب المشهور.
стр. 145
وذكر ابن ضويان في «تاريخه» أن سليمان يتنقل في الإمامة في قرى القصيم، مرَّة في «الشقة»، ومرَّةً في «القرعا»، ومرَّة في «الشبيبة».
من شيوخه: درس على والده مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى «المذنب»، ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن دخيِّل «قاضي المذنب»، ثم رحل إلى «بريدة» ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم، وعمر ابن سليم، وصالح بن قرناس، وعبدالله الفدا، ودرس على الشيخ: عبدالله ابن عبداللطيف، وحسن بن حسين، وإسحاق بن عبدالرحمن، وشمس الحق الهندي، وأحمد بن عيسى؛ ودرس على علماء الحديث في الهند، لَمَّا ذهب إليها للعلاج.
جلس للتدريس والوعظ في عدد من بلدان القصيم: بريدة، عنيزة، البكيرية، الرس، الخبراء، وكذا درَّس في حائل، ومكة، وغيرها.
قال الشيخ: إبراهيم بن عبيد: وقد قلَّ تدريسه آخر عمره؛ لكثرة سفَرِهِ.
من تلامذته: أخوه: حمد بن سليمان بن بليهد، وعمرالوسيدي، حمود الشغدلي قاضي حائل، عبدالمحسن بن عبيد بن عبدالمحسن، علي الهندي، سالم بن صالح البنيان، عبدالعزيز الدامغ، حمد أبو عرف، أحمد المرشدي
стр. 146
قاضي حائل، إبراهيم السويح، عثمان بن أحمد البشرعلي بن صالح البنيان، عبدالرحمن الملق من قضاة حائل، محمد بن عبدالوهاب بن عقيل قاضي دومة الجندل، عبدالله بن صالح الخليفي، محمد العجاجي، علي العباس، محمد بن خلف قاضي تيماء، محمد الشاوي قاضي شقراء، محمد بن عبدالعزيز بن رشيد قاضي الرس ثم رنية، ومحمد بن صالح بن خزيم.
أعماله: هوأول رئيس لقضاء المملكة العربية السعودية.
في سنة (١٣٣٣ هـ) عيِّن قاضياً لقرى القصيم وبواديها.
في سنة (١٣٤١ هـ) عينه الملك عبدالعزيز ﵀ قاضياً في مدينة حائل وما يتبعها.
في سنة (١٣٤٣ هـ) بعد أن افتتح الملك عبدالعزيز الحجاز، نقل الشيخَ إلى رئاسة القضاء في مكة.
مع إشرافه على المحاكم الشرعية وأمور الحسبة في المدينة النبوية.
قال ابن بسام: فكان العين الباصرة، والأذن الواعية للحكومة السعودية الرشيدة، وصار هو الذي يقابل الوفود الإسلامية، وكان له مواقف مُشرِّفةٌ حُمِدَ عليها في تلك الأيام القَلِقَة.
وذكر الشيخ ابن بسام أن تولية الملك عبدالعزيز للشيخ في حائل حين
стр. 147
فتحها، والحجاز حين توليه، يدل على أمرين: معرفة الملك عبدالعزيز للرجال، وسياسة المحنكة الرشيدة؛ والثاني: العقل والحكمة والسياسة التي يتمتع بها الشيخ: عبدالله بن بليهد.
لذا كان الملك عبدالعزيز يجله، ويعرف قدره، ويعتمد عليه ـ بعد الله ـ في مهام الأمور.
قال ابن عبيد: (وكان من أعظم المقربين عند الملك عبدالعزيز، وكثير المناصحة له .. )
في سنة (١٣٤٥ هـ) أعفي من رئاسة قضاء مكة، وأعيد إلى حائل.
وأفاد تلميذه الشيخ: علي بن محمد الهندي: أن أهالي حائل التمسوا من الملك عبدالعزيز إرجاع الشيخ إليهم، فأعاده إلى حائل ...
من صفاته: قال ابن عبيد: (كان قصير القامة، قليل اللحم، يخضب لحيته بالحناء بعدما علاها الشيب، ويظهر من وجهه البشر، ويبرق بالسرور والطلاقة، ليس بالعبوس ولا المقطِّب).
وكان موفقاً مسدداً في دروسه، ومجالسه القضائية، يتوقد ذكاء وفطنة منقطعة النظير، وكان معروفاً ببُعد النظر، قلَّ أن تخطئ فراسته، وقد جعل الله له قبولاً عند الناس.
стр. 148
وله آراءٌ في الاكتشافات الحديثة، تعجَّب منها معاصروه، وكان الصواب معه. (١) الحواشي
(١) ينظر: «معجم أسر بريدة» للعبودي (٢/ ٣٢٥)، و «الدعوة إلى الله في عهد الملك عبدالعزيز» للشثري (٢/ ٧٠٤).
فائدة: لم يكن التحرج من بعض المخترعات الحديثة؛ ديانةً وتورعاً، مقصوراً على بلد معيَّن، أو زمن معيَّن ، فثمة بلدان عديدة، وقف أهل العلم فيها من بعض المستجدات؛ لعدم وضوح كنهها وتفاصيلها؛ وعلى الأقل كان وقوفهم تورعاً، ومن باب دع ما يريبك إلى ما لايريبك، وليس هذا مما يعاب بِه، ويُتَّخَّذُ طِنْزَةً بأهل العلم، بل بعضه مما يُحمد عليه أهل العلم، لورعهم، وحياطتهم للدين، وتركهم المشتبهات.
قال الشيخ العلامة: بكر أبو زيد ﵀ بعد حديث له عن «مكبِّرات الصوت» وأنها من نعم الله ، وأنَّ مِنَ الناس مَنْ أنكرَها وحرَّمَهَا، قال:
[ولايُسْتَنْكَر هذا، فإنَّ مُوَاجهة كُلِّ جديدٍ بالرفض، والتحريم، عِلَّةٌ فاشِيَةٌ من قديم، ومنه ما ذكره الفخر الرازي في «تفسيره» (١/ ٤٣٣): أن الساعة المائية لما اختُرِعَت، قابلها بعضهم بأنها سِحْرٌ. (انظر: «مجلة البصائر» (العدد ٤، ص ٣٠: الساعة المائية)
ومواجهةُ الرفض هذه موجودةٌ لدى بعض من المسلمين، ولدى آخرين من الكافرين، أمامَ أيِّ جديدٍ، وانظر أمثلة موسَّعَةً لهذا في «التاريخ القويم» للكردي (٣/ ١٨٧ ـ ١٩٠) ذكرها استطراداً.
ولمَّا دَخَلْتُ ــ الكلام للشيخ بكر ــ عمَّان/البلقاء، عام (١٤٠٧ هـ) أرادَ بعضُ الحضور التنكيتَ على النجديين بأنهم حرَّمُوا «الهاتف»؛ لأنه سحر! فقلتُ: وحُرِّمَت المطابعُ، والسيَّارات، و ... فقالوا: هذا أطَمُّ، فقلتُ: على رِسْلِكُم، فإنَّ من أوابدَ الشاميين: تحريمَ المطابع لشئٍ فيه آية من القرآن العظيم؛ لأن الحروف كانت بواسطة الرصاص المذاب، ولايجوز تعريض آيات القرآن للنار، بل صدرت بالتحريم فتوى من المشيخة التركية، كما في «تاريخ مطبعة بولاق».
ومن أوابدهم: تحريم القهوة والشاي، وإباحة الدخان، كما ذكر الرحيباني الحنبلي رسالة لبعض الشاميين في ذلك، في كتابه «مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى»، وفي مصر هُجِرَتْ السيَّارةُ، وكان لايركبها إلا السَّوَقَة، وهكذا]. انتهى من كتاب «تصحيح الدعاء» (ص ٤٢٤ ـ ٤٢٥) للشيخ العلامة: بكر أبو زيد ﵀، وانظر للفائدة: «فصول إسلامية» (ص ٢٨٧) للشيخ العلامة: علي الطنطاوي ﵀.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن هناك لوناً آخر من إنكار غير المألوف وتحريمه، وتجريمه، ومعاقبة فاعله؛ يصدر من بعض الجهلة من العوام المتدينين؛ من ذلك موقف الإخوان الأعراب ـ كما سبق الإشارة إليهم ـ، ومن ذلك ما جاء في «نشأة الأرطاوية، ونشأة الإخوان» لعبدالله الماضي (٢٤٧ ــ ٢٤٨) من إنكار العوام: «السيكل»، و «الكشاف»، وغيرها.стр. 149
قال الشيخ: سليمان بن حمدان: سمعت شيخنا العلامة الشيخ: سليمان ابن سحمان ﵀ وقد ذُكِرَ عنده ـ يعني ابن بليهد ـ يثني عليه، ويقول: ماعلمتُ مثله في استحضار الحُجَّة، وما علمتُ أنه انقطع مع أحدٍ في مناظرة.
قال الشيخ ﵀ لأبنائه: والله لقد كنتُ أطلب العلم على الشيخ
стр. 150
محمد بن عبدالله بن سليم ببريدة، وإن وسادتي لعدة شهور لبنةٌ في سطح الجامع، في الصيف، إن فراشي كان الأرض؛ فالعلمُ لايدرك إلا بالتعب، وقد تهيأت لكم الأسباب، فاجتهدوا في الطلب قبل فوات الفرصة.
مؤلفاته: رسالة في موضوع الخلافة، وهي جواب لسؤال من رَجُلٍ من أهل الهند، كتبها سنة (١٣٤٤ هـ) عنون لها محققها بِ «الرد على مدعي الخلافة» (غلاف ٣٠ صفحة) طبعت بتحقيق: أحمد الجماز في دار أطلس الخضراء. و «جامع المسالك في أحكام المناسك» طبع عام ١٣٤٥ هـ.
قال الشيخ: إبراهيم بن عبيد: (وألَّف أيضاً رسالة نصيحة لأهل مكة، وغيرها، صاح بها صيحة في دعوة الناس إلى التوحيد لله، بلغتْ الآفاق، وكانت مختصرة تبلغ نصف كراسة).
وله فتاوى، ومكاتبات، وأجوبة مفرَّقةٌ لم تُجْمَع.
وفاته: مازال على قضاء حائل، حتى قام بزيارة إلى الطائف للراحة والاستجمام، فمرض فيها نحو شهر، ثم توفي ﵀ في (١٠/ ٥/١٣٥٩ هـ) وصُلِّي عليه في مسجد العباس، ودفن في المقبرة في شرق المسجد. وكان على رأس الجموع المشيِّعة الملك فيصل بن عبدالعزيز ﵀، وكان نائباً لوالده على الحجاز.
стр. 151
ينظر في ترجمته: [«تراجم لمتأخري الحنابلة» لابن حمدان (ص ٩٢) (٧٧) ، «روضة الناظرين» (١/ ٤٢٧)، «تسهيل السابلة» للعثيمين (٣/ ١٨١٣) (٣٠١٤) ، «ذيل الدرر» لابن حميد (١٠٣) ، «مشاهير علماء نجد» (٣٤٤) ، «تذكرة أولي النهى والعرفان» لإبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن (٤/ ١١٧)، «علماء آل سليم وتلامذتهم، وعلماء القصيم» لصالح العُمَري (١/ ٣٣٢ ـ ٣٤٢)، «الأعلام» للزركلي (٤/ ٩١)، «أعلام المكيين» (١/ ٢٤)، «علماء نجد خلال ثمانية قرون» للبسام (٤/ ١٣٨ ـ ١٥٠)، «معجم المؤلفين» لكحالة (٢/ ٢٤٥)، «المبتدأ والخبر» لابن سيف (٤/ ٦٦)، «موسوعة أسبار» (٢/ ٦٧٧)، «معجم أسر بريدة» للشيخ: محمد ابن ناصر العبودي (٢/ ٣٢٠)، «أعلام القصيم» لإبراهيم المعارك (ص)، «طبقات الحنابلة» للشيخ: بكر أبو زيد (ص ٤٦٦) (٣٩١٧) ، «تاريخ القضاء والقضاة في العهد السعودي» (١/ ٩٦)، «تاريخ القصيم» لسليمان ابن صالح البسام، كتبه سنة (١٣١٤ هـ)، وهو ضمن «خزانة التواريخ النجدية» للشيخ: عبدالله البسام (٥/ ٢٠١)، «الدعوة إلى الله في عهد الملك عبدالعزيز» د. محمد بن ناصر الشثري (٢/ ٧٠١)، «زهر الخمائل في تراجم علماء حائل» للشيخ: علي بن محمد الهندي (ص ١٨)، «أعلام علماء حائل:
стр. 152
الشيخ عبدالله آل بليهد» للأستاذ: سعد العفنان، «منبع الكرم والشمائل في ذكر أخبار وآثار مَن عاش من أهل العلم في حائل» للشيخ: حسَّان بن إبراهيم الرديعان (ص ٣١١)، «الشيخ عبدالله بن سليمان بن بليهد، حياته، وجهوده في الدعوة، والقضاء» بحث للدكتور: عبدالله بن إبراهيم التركي، نُشِر في «مجلة الدارة» عدد (٢) ، سنة (٣٢) ، (١٤٢٦ هـ)، أفدتُ المصدر السابق من «منبع الكرم والشمائل»، «الحنابلة خلال ثلاثة عشر قرناً» د. الطريقي (١٠/ ٢٣٤)].
стр. 153
صور من المخطوطة
غلاف المخطوطة
стр. 154
الصفحتان الأخيرتان من المخطوطة
стр. 155
وفي ختام هذه المقدمة
أحمد اللهَ - جل وعلا - وأشكرُه حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، على أن يسَّر لي تحقيقَ هذا الكتاب، والعناية به.
ثُمَّ أشكر أخي الفاضل الشيخ: حسان بن إبراهيم الرديعان، الذي أفادني بهذه المخطوطة، وخصَّني بها؛ لإخراجها وتحقيقها.
وكذا أخي الفاضل: ثامر بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش؛ على مقابلته جزءاً من المنسوخ على المخطوطة.
جزاهما الله عني خير الجزاء وأوفاه.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه:
إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن حمود بن محمد المديهش
الرياض (١٠/ ٦/ ١٤٣٣ هـ)
стр. 156
النص المحقق:
стр. 157
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحُمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِميْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِهِ مَعَالِمُ الدِّيْنِ، فَأَشْرَقَتْ عَلَى أَقْوَامٍ وَأَغْرَبَتْ عَنْ آخَرِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ.
أَمَّا بَعْدُ
فَقَدْ بَلَغَ إِليَّ مَكْتُوْبَاً مِنْ بَعْضِ الإِخْوَانِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ المُخَالِفِيْنَ لَهُمْ؛ أَنْ أَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الحَقُّ، وَأَنْ أُحِلَّ مُعْضِلَاتِهِ، وَهُوَ ذَا مِنْ كَلَامِهِمْ:
[تَجْوِيْزُ السَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ دِيْنٍ، شِفْ (١) دَلِيْلَكَ فِيْ الْقُرْآنِ:
﴿وَآخَرُوْنَ يَضْرِبُوْنَ فِيْ الأَرْضِ يَبْتَغُوْنَ مِنْ فَضْلِ الله﴾ وَمِنْ «الْفَتْحِ» (٢) ، وَمِنْ «ابْنِ كَثِيْرٍ»، وَمِنْ «الْبُخَارِيِّ» عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسُوْلِ وَالرَّسُوْلَ (٣) يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، بَلْ مِنْ حِيْنَ قَدِمَ الْرَّسُوْلُ المَدِيْنَةَ، هُوَ الحواشي
(١) من كلام المردود عليه بنصه، وهو من العوام الجهلة. ومعناه: انظر إلى الدليل في القرآن.(٢) يريد «فتح الباري» لابن حجر.(٣) كذا! يريد أنَّ الرسولَ ﷺ وأصحابَه.стр. 158
وأَصْحَابُهُ إِلَى زَمَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، يُسَافِرُوْنَ إِلَى بُلْدَانِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَمْ يَكُوْنُوْا يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، مِثْلَ مُسَافِرَتِ أَهْلِ زَمَانِنَا عْقِيْلْ (١) ،
بَلْ إِنَّ أُحْسَنَ الحواشي
(١) المعروفون بِ «عْقِيْلَات»، وهُمْ قوافِلُ تجَارِيَّةٍ، تُسَافِرُ من «نجد» إلى خَارج الجزيرة: الشام، والعراق، ومصر، وغيرها، و «عقِيْل» نِسْبةً إلى رعايا القوافل التجارية زمن الدويلات العقيلية في الجزيرة العربية، وآخر هذه الدويلات دولة آل أجود الجبرية العقيلية، وكانت تحكم الأحساء، وبعض نجد.
قال أبو العباس القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) في «قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان» (ص ١١٩ ـ ١٢١):
[بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
قال في «العبر»: وكانت مساكنهم بالبحرين في كثير من قبائل العرب، وكان أعظم قبائل البحرين: بنو عقيل هؤلاء، وبنو تغلب، وبنو سليم، وكان أظهرهم في الكثرة والعزِّ بنو تغلب، ثم اجتمع بنو عقيل وبنو تغلب على سليم وأخرجوهم من البحرين، فسارت إلى مصر، فأقام بها بعض وسار البعض إلى إفريقية من بلاد المغرب.
ثم اختلف بنو عقيل وبنو تغلب بعد مدة، فغلب بنو تغلب على بني عقيل وطردوهم من البحرين، فسار بنو عقيل إلى العراق، وملكوا الكوفة والبلاد الفُراتية، وتغلّبوا على الجزيرة والموصل، وملكوا تلك البلاد، وكان منهم: المقلد، وقريش، وابنه: مسلم، المشهور ذكرهم ووقائعهم في كتب التاريخ، وبقيت المملكة بأيديهم حتى غلبوا عليها الملوك السُّلجوقية، فتحولوا عنها إلى البحرين حيث كانوا أولاً، فوجدوا بني تغلب قد ضعُف أمرهم فغلبوهم على البحرين، وصار الأمر بالبحرين لبني عُقيل. =стр. 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال ابن سعيد: سألت أهل البحرين في سنة (إحدى وخمسين وستمائة) حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين، فقالوا: المُلك فيها لبني عُقيل، وبنو تغلب من جملة رعاياهم، وبنو عُصفور من بني عقيل هم أصحاب الأحساء دار ملكهم.
ومن بني عقيل هؤلاء: بنو عامر.
قال في «العبر»: وهم: بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر، ولم يزد في رفع نسبهم على هذا.
قال: وهم إخوة بني المنتفق وسكنهم بجهات البصرة.
قال: وقد ملكوا البحرين بعد بني أبي الحسن، وغلبوا عليها تغلب.
قال ابن سعيد: وملكوا أيضاً أرض اليمامة من بني كلاب، وكان ملكهم في نحو الخمسين من المائة السابعة، ملكها منهم عُصفور، وبنوه ......
قال في «مسالك الأبصار»: وتوالت وفادتهم على الأبواب العالية الناصرية ـ يعني الناصر بن قلاوون ـ وأغرقتهم تلك الصدقات بديمها، فاستجلبت النائي منهم. وبرز الأمر السلطاني إلى آل فضل بتسهيل الطرق لوفودهم وقُصادهم، وتأمينهم في الورد والصدر، فانثالت عليه جماعتهم، وأُخلصت له طاعتهم، وآتته أجلاب الخيل والمهارى، وجاءت في أعنتها وأزمتها تتبارى، فكان لا يزال منهم وفود بعد وفود، وكان نزولهم تحت دار الضيافة يسد فضاء تلك الرحاب ويغص بقبائه تلك الهضاب. بخيام مشدودة بخيام، ورجال بين قعود وقيام.
قال: وكانت الإمرة فيهم في أولاد مانع إلى بقية أمرائهم وكبرائهم. =стр. 160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم قال: ودارهم الأحساء، والقطيف، وملح، وأنطاع، والقرعاء، واللهابة، والجودة، ومتالع.
ومن بني عقيل أيضاً: بنو المنتفق ويقال: بَلْمُنتفق، بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام. وهم: بنو المنتفق بن عامر بن عقيل.
قال ابن سعيد: ومنازلهم الآجام والقصب التي بين البصرة والكوفة من العراق.
قال: والإمارة فيهم في بني مَعروف.
قلت (القلقشندي): وقد ذكر ابن فضل الله العمري في «التعريف»: عرب عقيل وبطونها، من عامر، والمنتفق، وغيرهما، مُعَبِّرَاً عنهما بِعَرَبِ البحرين، فقال: وأما عرب البحرين فهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهارى واللؤلؤ، وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحِباء والإنعام والقُماش والسكر وغير ذلك، ويكتب لهم بالمسامحة فيردون ويصدرون.
ثم قال: وبلادهم بلاد زرع وبر وبحر، ولهم متاجر مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور مبنية وآطام عالية، وريف غير متسع، إلى ما لهم من النعم والماشية والحاشية والغاشية، وإنما الكلمة قد صارت شتى لأناس مجتمعة). انتهى من «قلائد الجمان».
وانظر: «التعريف بالمصطلح الشريف» لابن فضل الله العمري (ص ٨٠)، و «مجلة العرب س ١٦ /ص ٧٧٩).
نقل العلامة حمد الجاسر قول ابن فضل الله ـ مختصراً ـ وقال: (ثم استمرَّ اسمُ عقيل يُطلق على التُجَّارِ الذين ساروا على طريقة مَن كانوا من قبيلة «عقيل»، ولو لم يكونوا منها).
وفي القرنين الماضيين كانت أغلب هذه القوافل من «منطقة القصيم»، و «بريدة» تحديداً. =стр. 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال العلامة: حمد الجاسر: (كانت مدينة «بريدة» أهم مركز لتجارة الإبل في الجزيرة، ولهذا كانت قوية الصلة بالشام، ومصر؛ وفي أسواق هذين القُطْرَين رواج تلك التجارة بواسطة تجار معروفين من أهل «القصيم» باسم «عقيل»؛ منهم مَن يتولى تصريفها في دمشق، وعمَّان، والقاهرة .... وما كان يضارع تلك المدينة في نشاطها التجاري سوى مدينة «عنيزة» التي كان تجارها على صلة قوية بالبلاد الشرقية: كالبحرين، حتى الهند، وفي البصرة، وبغداد .... ).
وكانتْ آخرُ رِحْلَاتِهِمْ في سَنَةِ (١٣٧٠ هـ ـ ١٩٥١ م)، ثُمَّ أُوْقِفَتْ إثْرَ صُدُوْرِ قَرَارِ «الجامعة العربية» بمنع هذه القوافل.
وانظر أسماء أسر «عقيلات»، مع أسماء بعض أفرادها من «بريدة» في الكتابين التاليين:
ينظر: [«نجديون وراء الحدود» لعبد العزيز بن عبد الغني إبراهيم، «عقيلات بريدة رجولة وشموخ» لإبراهيم المعارك، و «عصر العقيلات، الجذورالعربية في مصر والشام والعراق، قطوف على هامش قصصهم» د. نواف بن صالح الحليسي، وبحث الشيخ: أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري في «العقيلات ... مناقشة حول نسبهم» طُبِع ضمن كتابِه «مسائل من تاريخ الجزيرة العربية»، وفيه أيضاً (ص ٢٥٩) كلام للأديب: سليمان الدّخِيْل صاحب جريدة الرياض الصادرة من بغداد، عن تميز أهل القصيم في العلوم، بسبب تنقلاتهم التجارية، «من سوانح الذكريات» للشيخ: حمد الجاسر (١/ ١٠٠)، وللأستاذ: بدر الوهيبي رسالة دكتوراة عن «عقيلات»، ولهم أخبار منثورة أيضاً في «صفحات مطوية من تاريخنا العربي» لخليل الروَّاف، و «سفينة الصحراء» للشيخ: عبدالعزيز المسند؛ أفادني بهذين الكتابَيْن الشيخُ: محمد بن حمد النّمَيْ ـ جزاه الله خيراً ـ]. =стр. 162
الْظَّنُّ بِهِمْ، أَظْهَرُوْا دِيْنَهُمْ، وَأَنَّ الْرَّسُوْلَ يَوْمَ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، يَوْمَ يَنْفَضُّوْنَ، أَنَّ كَبِيْرَ العِيْرِ أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرَ، جَايِّيْن (١) مِنْ الشَّامِ، وَهِيَ بِلَادُ شِرْكٍ، وَلَمْ يُظْهِرُوْا دِيْنَهُمْ.
وَمِنْهَا (٢) : أَنَّ مَنْ حَرَّمَ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ خَوَارِجُ، يُكَفِّرُوْنَ بِالْذُنُوْبِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ عَصَى لَا يُبْغَضُ، إِنَّمَا تُبْغَضُ مَعْصِيْتُهُ، دُوْنَ ذَاتِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَايُؤَدَّبُ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ نَفَّاثَاتٍ يُخْبِرْنَ بِأُمُوْرٍ مِنْ الْغَيْبِ، وَمِنْ قِيْلِهِنَّ: أَنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ بِهَا شَعْرَةٌ، مَنْ رَكِبَهَا طُعِنَ بِرُمْحٍ، وَأُخْرَى مَنْ رَكِبَهَا فَجَرَ بِأَهْلِهِ، قَالَ بَعْضُ عَوَامِّ المُسْلِمِيْنَ: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ. قَالَ: أَعُوْذُ بِالله! تُكَفِّرُوْنَ المُسْلِمِيْنَ! ؟ كَيْفَ تَقُوْلُ فِيْ حَدِيْثِ عِتْبَانَ: فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ الحواشي
(١) قادمين، ولا زال الكلام للجاهل المردود عليه.(٢) أي من الأباطيل التي يعتقدها المردود عليه.стр. 163
لَاإِلَهَ إِلَّا اللهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْرَّجُلَ إِذَا قَالَ: هُوَ لَايُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ لَايَكْفُرُ، أَوْ جَاهِلَاً يُعْذَرُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: «لَاتَجِدُ قَوْمَاً يُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. » الآيَةَ
مَا مَنَعَتْ الْرَّسُوْلَ عَنْ مُوَادَّةِ المُنَافِقِيْنَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ سَهْلٌ، لِكَنَّ الكَائِدَ القِرَاءَةُ بِ «الْزَّادِ» (١) مَا يَقْرَأُ بِهِ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْزَّانِيْ وَالْسَّارِقُ وَالخَمَّارُ لَهُمْ حُرْمَةٌ، يَعْنِيْ تَامَّةٌ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُوْنَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: «قُلْ أَبِا اللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُوْلِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئِوُنَ لَاتَعْتَذِرُوْا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ» لَيْسَ مُوْجِبُهُ (٢) كَلَامُهْمُ الَّذِيْ سَمِعَهُ عَوْفٌ، وَإِنَّمَا مُوْجِبُهُ كُفْرُهُمْ المُتَقَدِّمُ فِيْ المَدِيْنَةِ، أَنْتُمْ مَا تَعْرِفُوْنَ التَّأَوِيْلَ، وَلِابْنِ الْقَيِّمِ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ بَعْضُ الْاسْتِدْلَالِ. الحواشي
(١) «زاد المستقنع» للحجاوي(٢) نهاية الورقة الأولى من المخطوط.стр. 164
وَلَوْ كَانَ صَفَّيْنِ: صَفّ مُسْلِمِيْنَ، وَصَفّ مُشْرِكِيْنَ؛ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِيْنَ فَقَاتَلَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ لَمْ يَكُنْ مُرْتَدَّاً بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ مَا قَدِرَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيْهِ، فَرَاحَ يَمَّ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ مَعَهُمْ؛ لِيَقْتُلَ مَنْ قَتَلَ أَبِيْهِ.
إِيْش مَعْنَى: وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ؛ وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ]. ... تَمَّ بِحُرُوْفِهِ.
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ، سَأَلْتُ اللهَ الْتَّوْفِيْقَ، فَنَظَرْتُ فِيْهِ بِالْنَّظَرِ الْعَمِيْقِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْتَّحْقِيْقِ، فَخَشِيْتُ مِنْهُ عَلَى سَالِكِ الْطَّرِيْقِ، فَخَطَرَ عَلَى بَالِيْ حَدِيْثُ الْصِّدِّيْقِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْنَّاسَ إِذَا رَأَوْا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوْهُ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (١) . الحواشي
(١) صحيح.
أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (١/ ١٧٧)(١) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ ط. عوامه ـ (٢١/ ٢٦٠)(٣٨٧٣٨) ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»(٦٣) ، وابن ماجه في «سننه»(٤٠٠٥) ]، وسعيد بن منصور في «سننه» ـ التفسير ـ (٤/ ١٦٣٦)(٨٤٠) ، وأبو داود في «سننه» ـ ط. الرسالة ـ (٦/ ٣٩٣)(٤٣٣٨) ، والترمذي في «جامعه» ـ ط. بشار ـ (٤/ ٣٧)(٢١٦٨) و (٥/ ١٠٦)(٣٠٥٧) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٨٨)(١١٠٩٢) ، والحميدي في «مسنده»(٣) ، وابن أبي الدنيا في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص ٧٠)(٢٧) ، والمروزي في «مسند أبي بكر» =стр. 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٩) ، ، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ٥٣٩)(٣٠٤) ، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ١٢٠)(١٣٢) ، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ١٤٤)(٥٨) ]، وغيرهم.
من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ».
وقد اختُلِف فيه على إسماعيل، فمرَّة يَنْشَطُ فيَرْفَعُهُ، ومَرَّةً يوقِفُهُ:
فرواه جماعة عنه، مرفوعاً، منهم: شعبة، وزائدة، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وزهير، وجرير، وابو أسامة، ووكيع، وغيرهم.
ورواه جماعة عنه، موقوفاً، منهم: يحيى القطان، وابن عيينة، وإسماعيل بن مجالد، وغيرهم.
سئل عنه أبو زرعة الرازي ـ كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٥/ ٣٦)(١٧٨٨) ـ فقال:
[وَقَدْ وَقَفَهُ ابنُ عُيَينةَ، ووكيعٌ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ ـ عَنْ إسماعيلَ ـ ويونسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَرَوَاهُ يونسُ، عَنْ طارقِ بْنِ عبد الرحمن، وبَيَانِ بن بشرٍ، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ، موقوف.
وَرَوَاهُ الحَكَمُ، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، موقوف.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وأحسَبُ إسماعيلَ بْن أَبِي خالدٍ كَانَ يرفعُهُ مَرَّةً، ويُوقِفُهُ مَرَّةً].
وسئل عنه الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٥٠)(٤٧) فقال: =стр. 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [هُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
فَمِمَّنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، وَمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُسْلِمٍ الْقَسَمَلِيُّ، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَوَكِيعُ ابْنُ الْجَرَّاحِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَخَالَفَهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، فَرَوُوهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، فَرَوُوهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا.
وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَانَ يَنْشَطُ فِي الرِّوَايَةِ مَرَّةً فَيُسْنِدُهُ، وَمَرَّةً يَجْبُنُ عَنْهُ فَيَقِفَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا. وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ.
وَالصَّحِيحُ عَنْ جَرِيرٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عن قيس]. =стр. 167
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: (فَالمُنْكَرَاتُ الْظَّاهِرَةُ يَجِبُ إِنْكَارُهَا بِخِلَافِ البَاطِنَةِ، فَإِنَّ عُقُوْبَتُهَا عَلَى صَاحِبِهَا خَاصَةٌ). (١)
- قَوْلُهُ: (تَجْوِيْزُ السَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ دِيْنٍ).
أَقُوْلُ: فَإِنَّ هَذِهِ المَقَالَةَ مِنْ أَشْنَعِ المَقَالَاتِ، وَأَوْضَعِ الاعْتِقَادَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ المُحَقِّقِيْنَ، كَيْفَ يُدْنَا إِلَى قَوْمٍ وَقَدْ أَبْعَدَهُمُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ، وَكَانُوْا ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ، قال تعالى: الحواشي
(٨٤٠) .
وقد صحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٨٨)(١٥٦٤) .(١) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (٢٨/ ٢٠٥، ٢١٧)، وانظر في المسألة: «الداء والدواء» لابن القيم ـ ط. عالم الفوائد ـ (ص ٢٦١)، «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (ص ٢٩٦)، و «الذخيرة» للقرافي (١٠/ ٤٧)، و «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للشيخ: خالد السبت (ص ٢٩٨)، «الحسبة في الماضي والحاضر بين ثبات الأهداف وتطور الأسلوب» د. علي بن حسن القرني (١/ ٢٥١)، «قواعد في فقه الاحتساب» د. عبدالعزيز البداح (ص ١٠٥).стр. 168
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) ﴾ (١) .
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى:
﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ (٢) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ اللهُ فِيْ كِتَابِهِ مِنَ الْنَّهِيِ عَنِ الرُّكُوْنِ إِلَى المُشْرِكِيْنَ، وَقَدْ يَتَأَثَّرُ الْرُّكُوْن (٣) إِلَى المُشْرِكِيْنَ مِمَّنْ يُسَافِرُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا .... (٤) أَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: عَدَمُ مَعْرِفَةِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلِ. الحواشي
(١) سورة آل عمران، الآيتان (١١٨ ـ ١١٩).(٢) تكملة الآية ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ سورة آل عمران، آية(٢٨) .(٣) كذا، ولعله: بالركون.(٤) طمس بمقدار كلمتين، (كأنها على سبب)، ثم ضُرِب عليها ..стр. 169
وَالْثَّانِيْ: مَحَبَّةُ عَرَضِ الْدُّنْيَا يَؤُوْلُ بِهِمْ إِلَى الْرُّكُوْنِ، مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ وَالْمُجَالَسَةِ وَالْمُكَالَمَةِ.
وَالْرُّكُوْنُ فِيْ الْلُّغَةِ (١) : المَيَلَانُ إِلَى الْشَّئِ، وَالْسُّكُوْنُ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ الْرُّكُوْنَ إِلَى المُشْرِكِيْنَ مِنَ المَحَبَّةِ وَالْقِيَامِ لَهُمْ إِلَى تَقْرِيْبِ الْقَلَمِ وَالْدَّوَاةِ (٢) ؛ وَهَذَا كُلُّهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يُسَافِرُ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَقَدْ نَبَذَ إِلَيْهِمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَدَوَاةَ وَالبَغْضَاءَ، وَصَرَمَ عَنْهُمْ المُخَالَطَةَ وَالمُجَالَسَةَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ» (٣) .
وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ (٤) عَنِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ عِنْدَ مَوْتِهِ، كَمَا فِيْ الحواشي
(١) قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٢/ ٢٦١): (الرُّكُونِ: السُّكون إِلَى الشَّيْءِ والمَيْل إِلَيْهِ)، وانظر: «تاج العروس» للزبيدي (٣٥/ ١١٠)، وفي «المخصص» لابن سِيْدَه (٣/ ٤٦٢): [«صَاحب الْعين»: ركِن إِلَى الدُّنْيَا رَكْناً: مَال إِلَيْهَا واطمأنّ بهَا ولُغة سفلى مُضر ركَن يركُن رُكوناً، وناس أخذُوا من اللغتين فَقَالُوا: ركن يركَن رَكانة. ابْن السّكيت: ركِن يركُن نَادِر ... ].(٢) كذا في المخطوطة، ولعلَّ في الكلام سقطاً.(٣) سيأتي تخريج المؤلِّفِ له، انظر (ص ١٧٩).(٤) نهاية الورقة [٢] من المخطوط.стр. 170
حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيْ الْصَّحِيْحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا، أَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «أَخْرِجُوْا المُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيْزُوْا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيْزُهُمْ ... » وَنَسِيْتُ الْثَّالِثَةَ، وَالْشَكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ (١) .
وَأَخْرَجَ «مُسْلِمٌ»، وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُوْدَ وَالْنَّصَارَى مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَايَبْقَى فِيْهَا إِلَّا مُسْلِمٌ» (٢) .
وَأَخْرَجَ «أَحْمَدٌ» مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ قَالَ: «لَانَتْرُكَ (٣) بِجَزِيْرَةِ الْعَرَبِ دِيْنَانِ».
وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: : حَدَّثَنِيْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِالله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْهَا (٤) . الحواشي
(١) أخرجه: البخاري في «صحيحه»(١١٤) و(٣٠٥٣) و(٤٤٣١) ، ومسلم في «صحيحه»(١٦٣٧) من حديث عبدالله بن عباس ﵄.(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه»(١٧٦٧) ، ولفظه: « ... حتى لا أَدَعَ إلا مُسْلِمَاً».(٣) كذا في المخطوط، وفي «المسند»: (لايُتْرَكُ).(٤) إسناد حسنٌ؛ لأجل ابن إسحاق، والحديث صحيح؛ لشواهده.
أخرجه: أحمد في «مسنده» (٤٣/ ٣٧١)(٢٦٣٥٢) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف.
والطبري في «تاريخه» (٣/ ٢١٤)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ١٢)(١٠٦٦) من طريق محمد بن سَلَمَة.
ورواه زياد البكائي كما ذكره الدارقطني في «العلل» (١٣/ ٢٥٦).
ثلاثتهم: (إبراهيم بن سعد، ومحمد بن سلمة، وزياد البكائي) عن محمد بن إسحاق، به.
خالفهم عبدالله بن نمير، فرواه عن محمد بن إسحاق، به. مرسلاً. أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٥٤).
قال الطبراني عقبه: (لم يروه عن صالح إلامحمد).
وصحَّحَ الحديثَ الدارقطنيُّ في «العلل» (١٣/ ٢٥٦).
ورواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلاً. أخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (٦/ ٥٣)(٩٩٨٤) ، (١٠/ ٣٥٧)(١٩٣٥٩) .
ويشهد للحديث، ماذكره المؤلف قبله من حديث عمر ﵁ في «صحيح مسلم».стр. 171
وَالأَدِلَّةُ هَذِهِ، دَلَّتْ عَلَى مُبَايَنَةِ المُشْرِكِيْنَ مُطْلَقَاً؛ فَالمُخَالَطَةُ رَأَسُ كُلِّ شَرٍّ، كَمَا هُوَ المَعْرُوْفُ عِنْدَ مَنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ فِي أَصْلِ الْدِّيْنِ، وَاتِّسَاءٌ بِإبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇ ومَنْ مَعَهُ، حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ عَنْهُمْ إِظْهَارَ الدِّيْنِ فِيْ قَوْمِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (١) . الحواشي
(١) سورة الممتحنة، آية(٤) .стр. 172
فَأَبْدَى إِظْهَارَ الدِّيْنِ فِيْهِمْ ﵇ فِيْ هَذِهِ الخِصَالِ الأَرْبَعِ، وَهِيَ: البَرَآءَةُ مِنْهُمْ، وَالكُفْرُ بِهِمْ، وَالعَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ حَتَّى يُؤْمِنُوْا بِالله؛ فَهَذِهِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيْمَ فِيْهِمْ ﵇، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ المُعَامَلَةِ مَعَ المُشْرِكِيْنَ، مِنْ المَبْعَثِ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: (وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ، صَارَ الكُفَّارُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ صَالحَهُمْ وَوَادَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُحَارِبُوْهُ وَلَايُظَاهِرُوْا عَلَيْهِ (١) عَدُوَّهُ، وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، آمِنُوْنَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ؛ وَقِسْمٌ حَارَبُوْهُ وَنَصَبُوْا لَهُ الْعَدَاوَةَ؛ وَقِسْمٌ تَارَكُوْهُ، فَلَمْ يُصَالِحُوْهُ، (٢) بَلْ انْتَظَرُوْا مَا يَؤُوْلُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ، وَأَمَرُ أَعْدَائِهِ (٣) .
إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ آلَتْ حَالُ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالْصُّلْحِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَصَارُوْا مَعَهُ قِسْمَيْنِ: مُحَارِبِيْنَ؛ وَأَهْلِ ذِمَّةٍ) (٤) .
قُلْتُ: أمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ، فَقَدْ بَارَزَهُمْ رَسُوْلُ الله ﷺ ، وَبَرَزَ إِلَيْهِمْ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ، وَمُبَايَنَتِهِمْ. الحواشي
(١) في المطبوع من «الزاد» زيادة: ولا يوالو.(٢) في «الزاد»: ولم يحاربوه.(٣) «زاد المعاد» (٣/ ١٢٦).(٤) «زاد المعاد» (٣/ ١٦٠).стр. 173
وَقَدْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِالهِجْرَةِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (١) كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
أَخْرَجَهُ: «التِّرْمِذِيُّ» وَصَحَّحَهُ هُوَ، وَالحَاكِمُ، وَذَكَرَ الحَاكِمُ أَنَّ خُرُوْجَهُ ﷺ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ بَيْعَةِ العَقَبَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَرِيْبَاً مِنْهَا.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِيْ «صَحِيْحِهِ» عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: «الْأَعْمَالُ (٢) بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيْبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ» (٣) .
وَبَقِيَ وُجُوْبُ الهِجْرَةِ عَنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى أَنْ تَقُوْمَ الْسَّاعَةُ، لِحَدِيْثِ عَبْدِاللهِ بْنِ الْسَّعْدِيِّ، رَفَعَهُ: «لَاتَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الْعَدُوُّ» رَوَاهُ الْنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (٤) . الحواشي
(١) سورة الإسراء، آية(٨٠) .(٢) نهاية الورقة [٣] من المخطوط.(٣) «البخاري»(١) و(٥٤) و(٣٨٩٨) ، و «مسلم»(١٩٠٧) .(٤) أخرجه كما قال المؤلف: النسائي في «المجتبى» (٧/ ١٤٦)(١٤٧٢) ، وفي «السنن الكبرى» (٨/ ٦٥)(٨٦٥٤) إلى رقم(٨٦٥٧) ، وفي (٧/ ١٧٩) رقم(٧٧٤٧) و(٧٧٤٨) ، وابن حبان في «صحيحه» (١١/ ٢٠٧)(٤٨٦٦) ولفظه عندهما: «ما قُوْتِلَ الكُفَّارُ».
وأخرجه: أحمد في «مسنده» (٣/ ٢٠٦)(١٦٧١) ، و (٣٧/ ١٠)(٢٢٣٢٤) ، وغيرُه.
ولفظ أحمد (٣٧/ ١٠): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَسَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ: احْفَظْ رِحَالَنَا. ثُمَّ تَدْخُلُ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ادْخُلْ فَدَخَلَ. فَقَالَ: «حَاجَتُكَ؟ » قَالَ: حَاجَتِي. تُحَدِّثُنِي: أَنْقَضَتِ الْهِجْرَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَاجَتُكَ خَيْرٌ مِنْ حَوَائِجِهِمْ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ».
ومن ألفاظ النسائي: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ﵁ قَالَ: وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابِي فَقَضَى حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ كُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا عَلَيْهِ» فَقَالَ: «حَاجَتُكَ؟ » فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ».
والحديث في إسناده اخْتِلَافٌ كَثِيْرٌ، ، وَلَهُ شَوَاهِدُ، يُنْظر: «التخريج المحبَّر الحثيث لأحاديث كتاب المحرر في الحديث» لسليم الهلالي (٢/ ٨٨٤ ـ ٨٨٧)، «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٢/ ٤٢)، «إرواء الغليل» (٥/ ٣٤)، «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٢٤٠)، طبعة الرسالة ل «المسند» (٣٧/ ١١).
وحسَّنَ إسنادَه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ٣٤).стр. 174
وَلِأَبِيْ دَاوْدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مَرْفُوْعَاً: «لَاتَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ
стр. 175
الْتَّوْبَةُ، وَلَاتَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الْشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (١) .
وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ الَّذِيْنَ لَمْ يُهَاجِرُوْا مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ إِذَا كَانُوْا قَادِرِيْنَ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا الحواشي
(١) أخرجه: أحمد في «مسنده» (٢٨/ ١١١)(١٦٩٠٦) ، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (١٧/ ٣٣٠)]، والدارمي في «مسنده» (٣/ ١٦٣٤)(٢٥٥٥) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٩/ ٨٠)، وأبو داود في «سننه» ـ ط. الرسالة ـ (٤/ ١٣٦)(٢٤٧٩) ، وعنه: [ابن سمعون في «أماليه»(٢٣٢) ]، والنسائي في «السنن الكبرى» (٨/ ٦٧)(٨٦٥٨) ، والطحاري في «مشكل الآثار» (٧/ ٤٥)(٢٦٣٤) ، وأبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ٣٥٩)(٧٣٧١) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٣٨٧)(٩٠٧) ، وفي «مسند الشاميين» (٢/ ١٣٨)(١٠٦٥) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٧) مِنْ طُرُقٍ عن عبدالرحمن بن أبي عَوْفٍ الجُرَشي، عن أبي هند البجلي قال: كنا عند معاوية ﵁ فذكره.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أبي هند، قال الذهبي في «الميزان» ـ ط. الرسالة ـ (٥/ ٢٩٧): (لايُعْرَف، لكن احتجَّ به النسائي على قاعدته)، وقال ابن حجر في «التقريب» (ص ٧٠٤): مقبول. أي إذا تُوبِع، وإلا فَلَيِّنُ الحَدِيْثِ. ولم يُتابَع هُنَا؛ قال البغوي في «شرح السنة» (١٠/ ٣٧١): (وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ).
لكن له شَاهِدٌ يُقَوِّيْهِ، وهُوَ حَدِيثُ ابنِ السَّعْدي السابق.
والحديثُ صحَّحَهُ العَلَّامَةُ الألباني في «إرواء الغليل» (٥/ ٣٣)(١٢٠٨) ، وانظر: «أنيس الساري» للبصارة (٩/ ٦٠٩٨)(٤٢٨٣) .стр. 176
فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآيَةَ (١) .
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، عَلَى أَنَّ الهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْشِّرْكِ، أَوْ بِدَارٍ عُمِلَ فِيْهَا بِمَعَاصِيْ اللهِ جِهَارَاً، إِذَا كَانَ قَادِرَاً عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ؛ لِمَا فِيْ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ عُمُوْمِ الْنَّهْيِ.
وَقَدْ نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ الإِقَامَةِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ، كَمَا قَالَ ﵊: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيْثِ جَرِيْرٍ، وَفِيْهِ قِصَّةٌ؛ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُوْ حَاتِمٍ، وَأَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْدَّارَقُطْنِيُّ، إِرْسَالَهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ أَبِيْ حَازِمٍ؛ وَرَوَاهُ الْطَّبَرَانِيُّ مَوْصُوْلَاً (٢) . الحواشي
(١) سورة النساء، آية(٩٧) .(٢) الحديثُ ضَعِيْفٌ؛ لإرسْاله.
أخرجه: أبوداود في «سننه» ـ ط. الرسالة ـ (٤/ ٢٨٠)(٢٦٤٥) ، ومن طريقه: [ابن حزم في «المحلى» (١١/ ١٩٩)]، والترمذي في «جامعه» ـ ط. الرسالة ـ (٣/ ٤٢٢)(١٦٩٦) ، وفي ترقيم عبدالباقي(١٦٠٤) ، وفي «علله الكبير» (٢/ ٦٨٦)(٢٨٥) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٨/ ٢٧٤)(٣٢٣٣) ، وابن المنذر في «الأوسط» ـ ط. الفلاح ـ (٦/ ٤٠٥)(٦٣٣٨) ، والطبراني في «الكبير» (٢/ ٣٠٢)(٢٢٦٤) =стр. 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٢٦٥) ، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٤٣٩)(٨٥٨) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٣١، ٢٢٥) و (٩/ ١٢، ١٤٢)، وفي «الجامع لشعب الإيمان» (١٢/ ١٠)(٨٩٢٩) ، وأبو البختري كما في «مجموع فيه مصنفاته»(٢٣٨) ومن طريقه: [الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٧٨)]، والخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٣٥٥)(١٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: «لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا».لفظ الترمذي.
عند الطحاوي فقط: عن قيس، عن خالد بن الوليد. ولم يذكر جريراً.
وأخرج: الشافعي كما في «مسنده» (٣/ ٣٧)(١٦٤٢) ، وفي «الأم» ـ ط. الوفاء ـ (٧/ ٨٩)، وأبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٣٦)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ ط. عوامة ـ (١٧/ ٥١٧)(٣٣٦٦٨) ، و (٢٠/ ٢٨٦)(٣٧٧٨٥) ، وسعيد بن منصور في «سننه» ـ ط. الأعظمي ـ (٢/ ٢٩٢)(٢٦٦٣) ، والترمذي في «جامعه» (٣/ ٤٢٣)(١٦٩٧) ، وترقيم عبدالباقي(١٦٠٥) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٤٧)(٦٩٥٦) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٣٠)، وفي «معرفة السنن والآثار» (١٢/ ١٩٤)(١٦٤٣٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازمٍ، مرسلاً.
وقد صحَّح الأئمةُ الحديثَ المرسلَ، كما قالَهُ المؤلف. =стр. 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٨٥) : (سَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، مُرْسَلٌ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ جَرِيرٍ؟ فَلَمْ يَعُدَّهُ مَحْفُوظاً).
قال أبو داود: (رواه هشيم، ومعتمر، وخالد الواسطي، وجماعة، لم يذكروا جريراً).
قال أبو حاتم في «العلل» (٣/ ٣٧٠)(٩٤٢) : (الكوفيون ـ سوى حجاج ـ لايُسْنِدُونَه؛ ومرسل أشبه).
سئل عنه الدارقطني في «العلل» (١٣/ ٤٦٤)(٣٣٥٥) فقال: (يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَاخْتُلِفَ عنه:
فرواه: أبومعاوية الضرير، وصالح بن عمرو، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير.
ورواه: حفص بن غياث، عن إسماعيل، عن قيس، عن خالد بن الوليد.
قاله يوسف بن عدي عنه. =стр. 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٤٣٥) ، وابن عبدالهادي في «المحرر» (ص ٢٨٧)(٧٩٢) .
ورجَّح الروايةَ الموصولة: ابنُ دقيق العيد، كما في «الإلمام»(١٣٠٨) ، وكذا «الإمام» فيما نقله عنه: ابن الملقن في «البد رالمنير» (٩/ ١٦٤)؛ قال ابن دقيق: والذي أسنده ثقة عندهم.
وابنُ القطَّان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٤٢١)، وابنُ حجر في «البلوغ»(١٢٦٠) وذكر أن البخاري رجَّح إرساله.
وقال سماحة الشيخ الإمام ابن باز ﵀ في درس «سنن أبي داود» (١٠/ ١٠/١٤١٧ هـ): والحديث لابأس به موصولاً. انتهى.
وصححه أيضاً موصولاً: الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٩)(١٢٠٧) ، وفي «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٢٢٨)(٦٣٦) .
قلتُ: وقول الأئمة الأكابر المتقدمين: البخاري، وأبي حاتم، والدارقطني، والترمذي، والبيهقي؛ أولى بالقبول.
وحديث سمرة الذي ذكره الترمذي، أخرجه: أبو داود في «سننه» (٤/ ٤١٣)(٢٧٨٧) ، من طريق سليمان بن موسى أبي داود، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «مَن جامَع المشرِكَ، وسَكنَ مَعَه؛ فإنَّهُ مِثْلُهُ». =стр. 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٥٦٩) ، وابن المنذر في «الأوسط» ـ ط. الفلاح ـ (٦/ ٤٠٥)(٦٣٤٠) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (٧/ ٢١٧)(٦٩٠٥) ، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٥٤)(٢٦٢٧) ، وعنه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٤٠)] من طريق إسحاق بن إدريس قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لَا تُسَاكِنُوا المُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ , فَهُوَ مِنْهُمْ»
وإسحاق كذَّبَهُ: ابن معين، وتركه النسائي وابن المديني، وقال أبو زرعة: واه. ينظر: «لسان الميزان» (٢/ ٤١).
قال البزار: (وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن الْحَسَنِ عَنْ سَمُرة إلاَّ هَمَّامٌ، ولا عَن هَمَّامٍ إلاَّ إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لا تُسَاكِنُوهُمْ في أرضهم).
ورواه ابن المنذر ـ أيضاً ـ في «الأوسط» (٦/ ٤٠٥)(٦٣٣٩) من طريق حجاج، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، رفعه. وهذا مرسل.
هذا وقد قال الشيخ العلامة: إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب في «الأجوبة السمعيات» (ص ٧٩) عن حديث جرير: (وهو إن صحَّ مُرْسَلاً، فهو حُجَّةٌ من وجوه متعَدِّدَةٍ، يعرفها علماء أصول الحديث؛ منها: أن المرسل إذا اعتضد بشاهدٍ واحِدٍ، =следующие страницы →