← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 145434

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

عبد العزيز المديهش

Полный текст (561 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٣. العناية باعتقاد أهل السنة والجماعة. ٤. تعظيمُهُ لأئمة الدعوة الإصلاحية، وثناؤه عليهم. ٥. توثيق لاعتقاد طائفةٍ قليلة، خالفت أهل السنة والجماعة. مِنْ المَلْحُوْظَاتِ عَلَى الكِتَابِ: ١. الإطالة في بعض الجزئيات استطراداً، كما في ذكره للفتوحات الإسلامية. ٢. ضعفٌ يَسِيْرٌ في صِيَاغَةِ بَعضِ الجُمَلِ والتراكِيبِ. ٣. وجود بعض الملاحظات اللغوية. فائدة: لِلْوُقُوْفِ عَلى قَوَاعِدِ وَأُصُوْلِ المُبْتَدِعَةِ، يُرَاجَعُ: ١. «الاعتصام» للشاطبي. ٢. «حقيقة البدعة وأحكامها» د. سعيد الغامدي. ٣. «قواعد معرفة البدع» د. محمد بن حسين الجيزاني. ٤. «علم أصول البدع» لعلي بن حسن الحلبي.

стр. 142

المخطوطة (١): العنوان: البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة. المضمون: سبق ذكره في وصف الكتاب. المؤلف: الشيخ: عبدالعزيز بن محمد المديهش. تاريخ التأليف: لم يُعلَم تاريخ تأليفه، لكنه واقع بين (١٣٠٩ هـ) و (١٣١٤ هـ). ولا أعلم عن نسخة المؤلِّف، ولم أجد إلا هذه النسخة. الناسخ: الشيخ القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن بليهد. (ستأتي ترجمته بعد صفحات) تاريخ النسخ: (٢٨ /شوال/١٣١٤ هـ). نوع الخط: نسخ متوسط، مُمَيَّزٌ بالأحمر. مقاس الورق: (٢٥، ٥×١٧، ٥ سم)

стр. 143

عدد الأوراق: (٤١) ورقة. الملحقات: «اللامية» لشيخ الإسلام ابن تيمية. ملحوظات: النسخة وقفٌ على طلبة العلم، وعلى هوامشها إلحاقات كثيرة من الناسخ، من سقط أثناء النسخ. مكان المخطوطة: مكتبة الشيخ القاضي: صالح بن سالم البنيان (١).

стр. 144

ترجمة ناسخ المخطوطة اسمه، ونسبه: هو الشيخ العالم القاضي: عبدالله بن سليمان بن سعود بن محمد بن عبدالله بن سليمان بن عثمان بن بليهد. وآل بليهد من آل سيَّار، من آل جبور، من بني خالد. وبنو خالد من قبائل بني عامر، من صعصعة، من هوازن، من مُضَر، من عدنان. أصل أسرة آل بن بليهد من «القصب»، ثم انتقلوا إلى «القراين». ولد: سنة (١٢٧٨ هـ)، وقيل: (١٢٨٤ هـ) وقيل: (١٢٩١ هـ)، وقيل: (١٢٩٤ هـ) في قرية «القرعا» من قرى القصيم الشمالية. أسرته: أسرة علم، فجدُّه سعود بن محمد عيَّنه الإمام تركي - رحمهما الله - قاضياً في إحدى قرى القصيم، فاستقرت أسرته وذريته فيها. وأخوه حمد، من طلبة العلم، وابن عمه: محمد بن عبدالله بن عثمان بن سعود، الأديب المشهور.

стр. 145

وذكر ابن ضويان في «تاريخه» أن سليمان يتنقل في الإمامة في قرى القصيم، مرَّة في «الشقة»، ومرَّةً في «القرعا»، ومرَّة في «الشبيبة». من شيوخه: درس على والده مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى «المذنب»، ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن دخيِّل «قاضي المذنب»، ثم رحل إلى «بريدة» ودرس على الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم، وعمر ابن سليم، وصالح بن قرناس، وعبدالله الفدا، ودرس على الشيخ: عبدالله ابن عبداللطيف، وحسن بن حسين، وإسحاق بن عبدالرحمن، وشمس الحق الهندي، وأحمد بن عيسى؛ ودرس على علماء الحديث في الهند، لَمَّا ذهب إليها للعلاج. جلس للتدريس والوعظ في عدد من بلدان القصيم: بريدة، عنيزة، البكيرية، الرس، الخبراء، وكذا درَّس في حائل، ومكة، وغيرها. قال الشيخ: إبراهيم بن عبيد: وقد قلَّ تدريسه آخر عمره؛ لكثرة سفَرِهِ. من تلامذته: أخوه: حمد بن سليمان بن بليهد، وعمرالوسيدي، حمود الشغدلي قاضي حائل، عبدالمحسن بن عبيد بن عبدالمحسن، علي الهندي، سالم بن صالح البنيان، عبدالعزيز الدامغ، حمد أبو عرف، أحمد المرشدي

стр. 146

قاضي حائل، إبراهيم السويح، عثمان بن أحمد البشرعلي بن صالح البنيان، عبدالرحمن الملق من قضاة حائل، محمد بن عبدالوهاب بن عقيل قاضي دومة الجندل، عبدالله بن صالح الخليفي، محمد العجاجي، علي العباس، محمد بن خلف قاضي تيماء، محمد الشاوي قاضي شقراء، محمد بن عبدالعزيز بن رشيد قاضي الرس ثم رنية، ومحمد بن صالح بن خزيم. أعماله: هوأول رئيس لقضاء المملكة العربية السعودية. في سنة (١٣٣٣ هـ) عيِّن قاضياً لقرى القصيم وبواديها. في سنة (١٣٤١ هـ) عينه الملك عبدالعزيز ﵀ قاضياً في مدينة حائل وما يتبعها. في سنة (١٣٤٣ هـ) بعد أن افتتح الملك عبدالعزيز الحجاز، نقل الشيخَ إلى رئاسة القضاء في مكة. مع إشرافه على المحاكم الشرعية وأمور الحسبة في المدينة النبوية. قال ابن بسام: فكان العين الباصرة، والأذن الواعية للحكومة السعودية الرشيدة، وصار هو الذي يقابل الوفود الإسلامية، وكان له مواقف مُشرِّفةٌ حُمِدَ عليها في تلك الأيام القَلِقَة. وذكر الشيخ ابن بسام أن تولية الملك عبدالعزيز للشيخ في حائل حين

стр. 147

فتحها، والحجاز حين توليه، يدل على أمرين: معرفة الملك عبدالعزيز للرجال، وسياسة المحنكة الرشيدة؛ والثاني: العقل والحكمة والسياسة التي يتمتع بها الشيخ: عبدالله بن بليهد. لذا كان الملك عبدالعزيز يجله، ويعرف قدره، ويعتمد عليه ـ بعد الله ـ في مهام الأمور. قال ابن عبيد: (وكان من أعظم المقربين عند الملك عبدالعزيز، وكثير المناصحة له .. ) في سنة (١٣٤٥ هـ) أعفي من رئاسة قضاء مكة، وأعيد إلى حائل. وأفاد تلميذه الشيخ: علي بن محمد الهندي: أن أهالي حائل التمسوا من الملك عبدالعزيز إرجاع الشيخ إليهم، فأعاده إلى حائل ... من صفاته: قال ابن عبيد: (كان قصير القامة، قليل اللحم، يخضب لحيته بالحناء بعدما علاها الشيب، ويظهر من وجهه البشر، ويبرق بالسرور والطلاقة، ليس بالعبوس ولا المقطِّب). وكان موفقاً مسدداً في دروسه، ومجالسه القضائية، يتوقد ذكاء وفطنة منقطعة النظير، وكان معروفاً ببُعد النظر، قلَّ أن تخطئ فراسته، وقد جعل الله له قبولاً عند الناس.

стр. 148

وله آراءٌ في الاكتشافات الحديثة، تعجَّب منها معاصروه، وكان الصواب معه. (١)

стр. 149

قال الشيخ: سليمان بن حمدان: سمعت شيخنا العلامة الشيخ: سليمان ابن سحمان ﵀ وقد ذُكِرَ عنده ـ يعني ابن بليهد ـ يثني عليه، ويقول: ماعلمتُ مثله في استحضار الحُجَّة، وما علمتُ أنه انقطع مع أحدٍ في مناظرة. قال الشيخ ﵀ لأبنائه: والله لقد كنتُ أطلب العلم على الشيخ

стр. 150

محمد بن عبدالله بن سليم ببريدة، وإن وسادتي لعدة شهور لبنةٌ في سطح الجامع، في الصيف، إن فراشي كان الأرض؛ فالعلمُ لايدرك إلا بالتعب، وقد تهيأت لكم الأسباب، فاجتهدوا في الطلب قبل فوات الفرصة. مؤلفاته: رسالة في موضوع الخلافة، وهي جواب لسؤال من رَجُلٍ من أهل الهند، كتبها سنة (١٣٤٤ هـ) عنون لها محققها بِ «الرد على مدعي الخلافة» (غلاف ٣٠ صفحة) طبعت بتحقيق: أحمد الجماز في دار أطلس الخضراء. و «جامع المسالك في أحكام المناسك» طبع عام ١٣٤٥ هـ. قال الشيخ: إبراهيم بن عبيد: (وألَّف أيضاً رسالة نصيحة لأهل مكة، وغيرها، صاح بها صيحة في دعوة الناس إلى التوحيد لله، بلغتْ الآفاق، وكانت مختصرة تبلغ نصف كراسة). وله فتاوى، ومكاتبات، وأجوبة مفرَّقةٌ لم تُجْمَع. وفاته: مازال على قضاء حائل، حتى قام بزيارة إلى الطائف للراحة والاستجمام، فمرض فيها نحو شهر، ثم توفي ﵀ في (١٠/ ٥/١٣٥٩ هـ) وصُلِّي عليه في مسجد العباس، ودفن في المقبرة في شرق المسجد. وكان على رأس الجموع المشيِّعة الملك فيصل بن عبدالعزيز ﵀، وكان نائباً لوالده على الحجاز.

стр. 151

ينظر في ترجمته: [«تراجم لمتأخري الحنابلة» لابن حمدان (ص ٩٢) (٧٧)، «روضة الناظرين» (١/ ٤٢٧)، «تسهيل السابلة» للعثيمين (٣/ ١٨١٣) (٣٠١٤)، «ذيل الدرر» لابن حميد (١٠٣)، «مشاهير علماء نجد» (٣٤٤)، «تذكرة أولي النهى والعرفان» لإبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن (٤/ ١١٧)، «علماء آل سليم وتلامذتهم، وعلماء القصيم» لصالح العُمَري (١/ ٣٣٢ ـ ٣٤٢)، «الأعلام» للزركلي (٤/ ٩١)، «أعلام المكيين» (١/ ٢٤)، «علماء نجد خلال ثمانية قرون» للبسام (٤/ ١٣٨ ـ ١٥٠)، «معجم المؤلفين» لكحالة (٢/ ٢٤٥)، «المبتدأ والخبر» لابن سيف (٤/ ٦٦)، «موسوعة أسبار» (٢/ ٦٧٧)، «معجم أسر بريدة» للشيخ: محمد ابن ناصر العبودي (٢/ ٣٢٠)، «أعلام القصيم» لإبراهيم المعارك (ص)، «طبقات الحنابلة» للشيخ: بكر أبو زيد (ص ٤٦٦) (٣٩١٧)، «تاريخ القضاء والقضاة في العهد السعودي» (١/ ٩٦)، «تاريخ القصيم» لسليمان ابن صالح البسام، كتبه سنة (١٣١٤ هـ)، وهو ضمن «خزانة التواريخ النجدية» للشيخ: عبدالله البسام (٥/ ٢٠١)، «الدعوة إلى الله في عهد الملك عبدالعزيز» د. محمد بن ناصر الشثري (٢/ ٧٠١)، «زهر الخمائل في تراجم علماء حائل» للشيخ: علي بن محمد الهندي (ص ١٨)، «أعلام علماء حائل:

стр. 152

الشيخ عبدالله آل بليهد» للأستاذ: سعد العفنان، «منبع الكرم والشمائل في ذكر أخبار وآثار مَن عاش من أهل العلم في حائل» للشيخ: حسَّان بن إبراهيم الرديعان (ص ٣١١)، «الشيخ عبدالله بن سليمان بن بليهد، حياته، وجهوده في الدعوة، والقضاء» بحث للدكتور: عبدالله بن إبراهيم التركي، نُشِر في «مجلة الدارة» عدد (٢)، سنة (٣٢)، (١٤٢٦ هـ)، أفدتُ المصدر السابق من «منبع الكرم والشمائل»، «الحنابلة خلال ثلاثة عشر قرناً» د. الطريقي (١٠/ ٢٣٤)].

стр. 153

صور من المخطوطة غلاف المخطوطة

стр. 154

الصفحتان الأخيرتان من المخطوطة

стр. 155

وفي ختام هذه المقدمة أحمد اللهَ - جل وعلا - وأشكرُه حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، على أن يسَّر لي تحقيقَ هذا الكتاب، والعناية به. ثُمَّ أشكر أخي الفاضل الشيخ: حسان بن إبراهيم الرديعان، الذي أفادني بهذه المخطوطة، وخصَّني بها؛ لإخراجها وتحقيقها. وكذا أخي الفاضل: ثامر بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش؛ على مقابلته جزءاً من المنسوخ على المخطوطة. جزاهما الله عني خير الجزاء وأوفاه. والحمد لله رب العالمين. كتبه: إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن حمود بن محمد المديهش الرياض (١٠/ ٦/ ١٤٣٣ هـ)

стр. 156

النص المحقق:

стр. 157

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحُمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِميْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِهِ مَعَالِمُ الدِّيْنِ، فَأَشْرَقَتْ عَلَى أَقْوَامٍ وَأَغْرَبَتْ عَنْ آخَرِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ. أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ إِليَّ مَكْتُوْبَاً مِنْ بَعْضِ الإِخْوَانِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ المُخَالِفِيْنَ لَهُمْ؛ أَنْ أَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ الحَقُّ، وَأَنْ أُحِلَّ مُعْضِلَاتِهِ، وَهُوَ ذَا مِنْ كَلَامِهِمْ: [تَجْوِيْزُ السَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ دِيْنٍ، شِفْ (١) دَلِيْلَكَ فِيْ الْقُرْآنِ: ﴿وَآخَرُوْنَ يَضْرِبُوْنَ فِيْ الأَرْضِ يَبْتَغُوْنَ مِنْ فَضْلِ الله﴾ وَمِنْ «الْفَتْحِ» (٢)، وَمِنْ «ابْنِ كَثِيْرٍ»، وَمِنْ «الْبُخَارِيِّ» عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسُوْلِ وَالرَّسُوْلَ (٣) يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، بَلْ مِنْ حِيْنَ قَدِمَ الْرَّسُوْلُ المَدِيْنَةَ، هُوَ

стр. 158

وأَصْحَابُهُ إِلَى زَمَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، يُسَافِرُوْنَ إِلَى بُلْدَانِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَمْ يَكُوْنُوْا يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، مِثْلَ مُسَافِرَتِ أَهْلِ زَمَانِنَا عْقِيْلْ (١)، بَلْ إِنَّ أُحْسَنَ

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 162

الْظَّنُّ بِهِمْ، أَظْهَرُوْا دِيْنَهُمْ، وَأَنَّ الْرَّسُوْلَ يَوْمَ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، يَوْمَ يَنْفَضُّوْنَ، أَنَّ كَبِيْرَ العِيْرِ أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرَ، جَايِّيْن (١) مِنْ الشَّامِ، وَهِيَ بِلَادُ شِرْكٍ، وَلَمْ يُظْهِرُوْا دِيْنَهُمْ. وَمِنْهَا (٢): أَنَّ مَنْ حَرَّمَ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ خَوَارِجُ، يُكَفِّرُوْنَ بِالْذُنُوْبِ. وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ عَصَى لَا يُبْغَضُ، إِنَّمَا تُبْغَضُ مَعْصِيْتُهُ، دُوْنَ ذَاتِهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَايُؤَدَّبُ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ نَفَّاثَاتٍ يُخْبِرْنَ بِأُمُوْرٍ مِنْ الْغَيْبِ، وَمِنْ قِيْلِهِنَّ: أَنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ بِهَا شَعْرَةٌ، مَنْ رَكِبَهَا طُعِنَ بِرُمْحٍ، وَأُخْرَى مَنْ رَكِبَهَا فَجَرَ بِأَهْلِهِ، قَالَ بَعْضُ عَوَامِّ المُسْلِمِيْنَ: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ. قَالَ: أَعُوْذُ بِالله! تُكَفِّرُوْنَ المُسْلِمِيْنَ! ؟ كَيْفَ تَقُوْلُ فِيْ حَدِيْثِ عِتْبَانَ: فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ

стр. 163

لَاإِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْرَّجُلَ إِذَا قَالَ: هُوَ لَايُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ لَايَكْفُرُ، أَوْ جَاهِلَاً يُعْذَرُ. وَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: «لَاتَجِدُ قَوْمَاً يُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. » الآيَةَ مَا مَنَعَتْ الْرَّسُوْلَ عَنْ مُوَادَّةِ المُنَافِقِيْنَ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ سَهْلٌ، لِكَنَّ الكَائِدَ القِرَاءَةُ بِ «الْزَّادِ» (١) مَا يَقْرَأُ بِهِ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْزَّانِيْ وَالْسَّارِقُ وَالخَمَّارُ لَهُمْ حُرْمَةٌ، يَعْنِيْ تَامَّةٌ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُوْنَ. وَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: «قُلْ أَبِا اللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُوْلِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئِوُنَ لَاتَعْتَذِرُوْا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ» لَيْسَ مُوْجِبُهُ (٢) كَلَامُهْمُ الَّذِيْ سَمِعَهُ عَوْفٌ، وَإِنَّمَا مُوْجِبُهُ كُفْرُهُمْ المُتَقَدِّمُ فِيْ المَدِيْنَةِ، أَنْتُمْ مَا تَعْرِفُوْنَ التَّأَوِيْلَ، وَلِابْنِ الْقَيِّمِ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ بَعْضُ الْاسْتِدْلَالِ.

стр. 164

وَلَوْ كَانَ صَفَّيْنِ: صَفّ مُسْلِمِيْنَ، وَصَفّ مُشْرِكِيْنَ؛ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِيْنَ فَقَاتَلَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ لَمْ يَكُنْ مُرْتَدَّاً بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ مَا قَدِرَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيْهِ، فَرَاحَ يَمَّ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ مَعَهُمْ؛ لِيَقْتُلَ مَنْ قَتَلَ أَبِيْهِ. إِيْش مَعْنَى: وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ؛ وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ]. ... تَمَّ بِحُرُوْفِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ، سَأَلْتُ اللهَ الْتَّوْفِيْقَ، فَنَظَرْتُ فِيْهِ بِالْنَّظَرِ الْعَمِيْقِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْتَّحْقِيْقِ، فَخَشِيْتُ مِنْهُ عَلَى سَالِكِ الْطَّرِيْقِ، فَخَطَرَ عَلَى بَالِيْ حَدِيْثُ الْصِّدِّيْقِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْنَّاسَ إِذَا رَأَوْا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوْهُ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (١).

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 167

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: (فَالمُنْكَرَاتُ الْظَّاهِرَةُ يَجِبُ إِنْكَارُهَا بِخِلَافِ البَاطِنَةِ، فَإِنَّ عُقُوْبَتُهَا عَلَى صَاحِبِهَا خَاصَةٌ). (١) - قَوْلُهُ: (تَجْوِيْزُ السَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ دِيْنٍ). أَقُوْلُ: فَإِنَّ هَذِهِ المَقَالَةَ مِنْ أَشْنَعِ المَقَالَاتِ، وَأَوْضَعِ الاعْتِقَادَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ المُحَقِّقِيْنَ، كَيْفَ يُدْنَا إِلَى قَوْمٍ وَقَدْ أَبْعَدَهُمُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ، وَكَانُوْا ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ، قال تعالى:

стр. 168

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)﴾ (١). وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ (٢) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ اللهُ فِيْ كِتَابِهِ مِنَ الْنَّهِيِ عَنِ الرُّكُوْنِ إِلَى المُشْرِكِيْنَ، وَقَدْ يَتَأَثَّرُ الْرُّكُوْن (٣) إِلَى المُشْرِكِيْنَ مِمَّنْ يُسَافِرُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا .... (٤) أَمْرَيْنِ: الأَوَّلُ: عَدَمُ مَعْرِفَةِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلِ.

стр. 169

وَالْثَّانِيْ: مَحَبَّةُ عَرَضِ الْدُّنْيَا يَؤُوْلُ بِهِمْ إِلَى الْرُّكُوْنِ، مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ وَالْمُجَالَسَةِ وَالْمُكَالَمَةِ. وَالْرُّكُوْنُ فِيْ الْلُّغَةِ (١): المَيَلَانُ إِلَى الْشَّئِ، وَالْسُّكُوْنُ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ الْرُّكُوْنَ إِلَى المُشْرِكِيْنَ مِنَ المَحَبَّةِ وَالْقِيَامِ لَهُمْ إِلَى تَقْرِيْبِ الْقَلَمِ وَالْدَّوَاةِ (٢)؛ وَهَذَا كُلُّهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يُسَافِرُ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَقَدْ نَبَذَ إِلَيْهِمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَدَوَاةَ وَالبَغْضَاءَ، وَصَرَمَ عَنْهُمْ المُخَالَطَةَ وَالمُجَالَسَةَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ» (٣). وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ (٤) عَنِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ عِنْدَ مَوْتِهِ، كَمَا فِيْ

стр. 170

حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيْ الْصَّحِيْحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا، أَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «أَخْرِجُوْا المُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيْزُوْا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيْزُهُمْ ... » وَنَسِيْتُ الْثَّالِثَةَ، وَالْشَكُّ مِنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ (١). وَأَخْرَجَ «مُسْلِمٌ»، وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُوْدَ وَالْنَّصَارَى مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَايَبْقَى فِيْهَا إِلَّا مُسْلِمٌ» (٢). وَأَخْرَجَ «أَحْمَدٌ» مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ قَالَ: «لَانَتْرُكَ (٣) بِجَزِيْرَةِ الْعَرَبِ دِيْنَانِ». وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: : حَدَّثَنِيْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِالله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْهَا (٤).

стр. 171

وَالأَدِلَّةُ هَذِهِ، دَلَّتْ عَلَى مُبَايَنَةِ المُشْرِكِيْنَ مُطْلَقَاً؛ فَالمُخَالَطَةُ رَأَسُ كُلِّ شَرٍّ، كَمَا هُوَ المَعْرُوْفُ عِنْدَ مَنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ فِي أَصْلِ الْدِّيْنِ، وَاتِّسَاءٌ بِإبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇ ومَنْ مَعَهُ، حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ عَنْهُمْ إِظْهَارَ الدِّيْنِ فِيْ قَوْمِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (١).

стр. 172

فَأَبْدَى إِظْهَارَ الدِّيْنِ فِيْهِمْ ﵇ فِيْ هَذِهِ الخِصَالِ الأَرْبَعِ، وَهِيَ: البَرَآءَةُ مِنْهُمْ، وَالكُفْرُ بِهِمْ، وَالعَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ حَتَّى يُؤْمِنُوْا بِالله؛ فَهَذِهِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيْمَ فِيْهِمْ ﵇، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ المُعَامَلَةِ مَعَ المُشْرِكِيْنَ، مِنْ المَبْعَثِ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: (وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ، صَارَ الكُفَّارُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ صَالحَهُمْ وَوَادَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُحَارِبُوْهُ وَلَايُظَاهِرُوْا عَلَيْهِ (١) عَدُوَّهُ، وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، آمِنُوْنَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ؛ وَقِسْمٌ حَارَبُوْهُ وَنَصَبُوْا لَهُ الْعَدَاوَةَ؛ وَقِسْمٌ تَارَكُوْهُ، فَلَمْ يُصَالِحُوْهُ، (٢) بَلْ انْتَظَرُوْا مَا يَؤُوْلُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ، وَأَمَرُ أَعْدَائِهِ (٣). إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ آلَتْ حَالُ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالْصُّلْحِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَصَارُوْا مَعَهُ قِسْمَيْنِ: مُحَارِبِيْنَ؛ وَأَهْلِ ذِمَّةٍ) (٤). قُلْتُ: أمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ، فَقَدْ بَارَزَهُمْ رَسُوْلُ الله ﷺ ، وَبَرَزَ إِلَيْهِمْ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ، وَمُبَايَنَتِهِمْ.

стр. 173

وَقَدْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِالهِجْرَةِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (١) كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. أَخْرَجَهُ: «التِّرْمِذِيُّ» وَصَحَّحَهُ هُوَ، وَالحَاكِمُ، وَذَكَرَ الحَاكِمُ أَنَّ خُرُوْجَهُ ﷺ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ بَيْعَةِ العَقَبَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَرِيْبَاً مِنْهَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِيْ «صَحِيْحِهِ» عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: «الْأَعْمَالُ (٢) بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيْبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ» (٣). وَبَقِيَ وُجُوْبُ الهِجْرَةِ عَنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى أَنْ تَقُوْمَ الْسَّاعَةُ، لِحَدِيْثِ عَبْدِاللهِ بْنِ الْسَّعْدِيِّ، رَفَعَهُ: «لَاتَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الْعَدُوُّ» رَوَاهُ الْنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (٤).

стр. 174

وَلِأَبِيْ دَاوْدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مَرْفُوْعَاً: «لَاتَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ

стр. 175

الْتَّوْبَةُ، وَلَاتَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الْشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (١). وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ الَّذِيْنَ لَمْ يُهَاجِرُوْا مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ إِذَا كَانُوْا قَادِرِيْنَ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا

стр. 176

فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآيَةَ (١). وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، عَلَى أَنَّ الهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْشِّرْكِ، أَوْ بِدَارٍ عُمِلَ فِيْهَا بِمَعَاصِيْ اللهِ جِهَارَاً، إِذَا كَانَ قَادِرَاً عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ؛ لِمَا فِيْ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ عُمُوْمِ الْنَّهْيِ. وَقَدْ نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ الإِقَامَةِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ، كَمَا قَالَ ﵊: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيْثِ جَرِيْرٍ، وَفِيْهِ قِصَّةٌ؛ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُوْ حَاتِمٍ، وَأَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْدَّارَقُطْنِيُّ، إِرْسَالَهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ أَبِيْ حَازِمٍ؛ وَرَوَاهُ الْطَّبَرَانِيُّ مَوْصُوْلَاً (٢).

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →