Полный текст (561 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 212
وَأَخْرَجَ «الْبُخَارِيُّ»، وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيْثِ المُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعَامِلِ كِسْرَى: أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدْوْا اللهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوْا الجِزْيَةَ (١).
(قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأَنُ أَهْلِ الْشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيْرَ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِيْنَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيْلِ اليَسَارِ) (٢).
وَأَخْرَجَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ كِتَابِ «الْأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا عَبْدُالْرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ، أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الْأُكُفِ عَرْضَاً، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ، وَأَنْ يُوْثِقُوْا المَنَاطِقَ». стр. 213
قَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ: يَعْنِيْ الزَّنَانِيْرَ (١). стр. 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 215
وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ مِثْلَهُ (١).
وَرُوِيَ (٢) عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَايُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إِحْدَاثِ بِيْعَةٍ فِي بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ، وَلَا كَنِيْسَةٍ، وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ».
أمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَرَوَاهُ «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ طَرِيْقِ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: أَنْ أَدِّبُوْا الخَيْلَ، وَلَا تُرْفَعَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ الْصَّلِيْبُ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمْ الخَنَازِيْرُ ... الحَدِيْثَ (٣). стр. 216
وَرَوَاهُ مُطَوَّلَاً مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِالْرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَفِيْ إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضَاً: أَبُوْ عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيْدٍ الحَافِظِ الحَرَّانِيُّ (١) «فِيْ تَارِيْخِ» (٢) الرَّقَّةَ، مِنْ هَذَا (٣) الْوَجْهِ (٤). стр. 217
وَرَوَى «ابْنُ عَدِيٍّ» عَنْ عُمَرَ، مَرْفُوْعَاً: «لَايُبْنَى كَنِيْسَةٌ فِيْ الإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» (١). стр. 218
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَوَى «الْبَيْهَقِيُّ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ المُسْلِمُوْنَ، لَايُبْنَى فِيْهِ بِيْعَةٌ وَلَا كَنِيْسَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيْهِ نَاقُوْسٌ، وَلَا يُبَاعُ فِيْهِ لَحْمُ خِنْزِيْرٍ» (١). стр. 219
وَفِيْهِ حَنَشٌ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ (١).
وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ فِيْ الجِزْيَةِ، عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَمَاً، وَعَلَى المُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَى الفَقِيْرِ المُكْتَسِبِ اثْنَتَى عَشَرْ. أَخْرَجَهُ: «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ طُرُقٍ مُرْسَلَةٍ (٢).
قَالَ الحَافِظُ: (يُرْوَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوْا: إِنَّ المُسْلِمِيْنَ إِذَا مَرُّوْا بِنَا كَلَّفُوْنَا ذَبَائِحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ! فَقَالَ: «أَطْعِمُوْهُمْ مِمَّا стр. 220
تَأكُلُوْنَ، وَلَا تَزِيْدُوْهُمْ عَلَيْهِ». قَالَ (١): لَمْ أَجِدْهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِيْ حَاتَمٍ مِنْ طَرِيْقِ صَعْصَعَةَ بْنِ زَيْدٍ (٢) أَوْ زَيْدِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ) (٣). стр. 221
وَقَدْ وَقَعَ الاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ الجِزْيَةُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ، مِنْ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى (١)، قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَفُقَهَاءُ الشَّامِ: إِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ جَمِيْعِ الْكُفَّارِ مِنَ الْعَرَبِ، وَغَيْرِهِمْ. стр. 222
وَفِيْ «المُسَوَّى» فِيْ بَابِ أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١). انْتَهَى. (٢) стр. 223
فَكُلُّ بَلَدٍ كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الْصِفَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَالْدِيْنُ فِيْهَا ظَاهِرٌ، وَمَنْ لَا، فَلَا.
стр. 224
فَهَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ عَامَلَهُمُ المُسْلِمُوْنَ، وَاشْتَرَى مِنْهُمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الشَّعِيْرَ، وَأَرْهَنَهُمْ دِرْعَهُ، الَّذِيْ أَخَرَجَ حَدِيْثَهُ «الشَّيْخَانُ» (١).
وَاشْتَرَى مِنْ يَهُوْدِيٍّ إِلَى مَيْسَرةَ، الَّذِيْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ «التِّرْمِذِيُّ»، وَ «النَّسَائِيُّ»، وَ «الحَاكِمُ»، مِنْ حَدِيْثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. (٢) стр. 225
وَهُمْ الَّذِيْنَ اسْتَدَانَ مِنْهُمْ عَبْدُاللهِ (١) وَالِدُ جَابِرٍ، وَقَضَى دَيْنَهُ جَابِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ اليَّهُوْدِ، وَلَهُ قِصَّةٌ. (٢) стр. 226
وَهُمُ الَّذِيْنَ عَامَلَهُمُ رَسُوْلُ الله ﷺ عَلَى أَشْجَارِ خَيْبَرَ (١).
وَهُمُ الَّذِيْنَ سَافَرَ إِلَيْهِمُ الصَّحَابَةُ لِلْتِّجَارَةِ: كَأَبِيْ بَكْرٍ، وَعَبْدِالْرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِالله بْنِ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةِ بْنِ مَسْعُوْدٍ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَافَرَ إِلَى أَهْلِ الْذِّمَّةِ.
وَهُمُ الَّذِيْنَ قَالَ فِيْهِمُ الْنَّوَوِيُّ: (وَقَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُوْنَ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْذِّمَّةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ؛ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَحْرِيْمُ مَا مَعَهُ) (٢).
- قَوْلُهُ: (دَلِيْلُكَ فِيْ الْقُرْآنِ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ... الآيَةَ﴾.
أَقُوْلُ: إِنَّمَا أَرَادَ بِالأَرْضِ أَرْضَ المُسْلِمِيْنَ، لَا أَرْضَ الْكَافِرِيْنَ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْنَّهْيِ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ عَنْ مُخَالَطَةِ المُشْرِكِيْنَ، وَتَوَعَّدَهُمْ اللهُ ــ سُبْحَانَهُ ــ، وَرَسُوْلُهُ، بِالْسُّكْنَى مَعَهُمْ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ الحَدِيْثِ، أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، أَنَّهُ سَافَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ دِيْنٍ الْبَتَّة. стр. 227
وَأَيْضَاً لَمْ يَقْدُمْ أَحَدٌ (١) مِنْهُمْ عَلَى المُسْلِمِيْنَ لِلْتِّجَارَةِ، إِلَّا وَهُوَ ذَلِيْلٌ، كَمَا سَيَأَتِيْ ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ أَنَّهُ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ شَيْئَاً إِلَى مَدِيْنَةٍ مِنْ مَدَائِنِ المُسْلِمِيْنَ، صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، كَانَ عِنْدَ الله بِمَنْزِلَةِ الشَّهَدَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ. الآيَةَ﴾ (٢). стр. 228
وَأَخْرَجَ «سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: «مَا مِنْ حَالٍ يَأْتِيْنِيْ عَلَيْهِ المَوْتُ بَعْدَ الجِهَادِ فِيْ سَبِيْلِ الله أَحَبُّ إِليَّ أَنْ يَأْتِيَنِيْ (١) وَأَنَا أَلْتَمِسُ مِنْ فَضْلِ الله، ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الآيَةَ» (٢). стр. 229
وَقَدْ أَذِنَ عُمَرُ ﵁ لِلْحَرْبِيِّ فِيْ دُخُوْلِ دَارِ الإِسْلَامِ، بِشَرْطِ أَخْذِ عُشْرِ مَامَعَهُ، مِنْ أَمْوَالِ الْتِّجَارَةِ.
كَمَا أَخْرَجَ «الْبَيْهَقِيُّ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيْرِيْنَ (١)، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِيْ عَلَيْهِ عُمَرُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَعْمَلُ لَكَ حَتَّى تَكْتُبَ لِيْ عَهْدُ عُمَرَ، الَّذِيْ عَهِدَ إِلَيْكَ. فَكَتَبَ لِيْ: أَنْ تَأَخُذَ مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِيْنَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْذَّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوْا فِيْهَا لِلتَّجَارَةِ، نِصْفَ الْعُشْرِ» (٢).
وَقَالَ سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُوْ عَوَانَةَ وَأَبُوْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، (٣) عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ (٤)، قَالَ: (اسْتَعْمَلَنِيْ عُمَرُ стр. 230
عَلَى الْعُشُوْرِ، وَأَمَرَنِيْ أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الحَرْبِ الْعُشْرَ، وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ تُجَّارِ المُسْلِمِيْنَ رُبْعَ الْعُشْرِ) (١).
انْظُرْ كَيْفَ حَالُ الْكُفَّارِ، الَّذِيْنَ عَامَلَهُمْ المُسْلِمُوْنَ، فَإِنَّهُمْ فِيْ الدَّرَجَةِ النَّازِلَةِ فِيْ جَمِيْعِ الأَحْوَالِ، وَيَتَصَرَّفُوْنَ فِيْهِمْ كَيْفَ شَاءُوْا، فَهَذَا هُوَ إِظْهَارُ الْدَّيْنِ (٢). стр. 231
وَلَمَّا أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُوْدَ مِنَ الحِجَازِ؛ لَمْ يَأَذَنْ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرَاً أَنْ يُقِيْمَ ثَلَاثَاً. أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِيْ «الْمُوَطَّا» (١) стр. 232
فَلَمْ يَدْخُلُوْا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَذِنَ لَهُمْ عُمَرُ؛ فَذَلِكَ إِظْهَارُ الْدَّيْنِ فِيْ المُشْرِكِيْنَ (١).
- قَوْلُهُ: (وَمِنَ الْفَتْحِ، وَمِنْ ابْنِ كَثِيْرٍ، وَمِنَ الْبُخَارِيِّ، عَلَى ذَلِكَ).
أَقُوْلُ: قَالَ صَاحِبُ «الْفَتْحِ» (٢): وَقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُوْرُ (٣) إِلَى أَنَّهُ لَايُسَلَّمُ عَلَى الْفَاسِقِ، وَالمُبْتَدِعِ (٤). стр. 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 238
وَقَالَ صَاحِبُ «الْفَتْحِ» عَنْ غَيْرِهِ (١): وَأَمَّا المُبْتَدِعُ، وَمَنْ اقْتَرَفَ ذَنْبَاً عَظِيْمَاً، وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ؛ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُرَدُّ ﵈، كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهَلِ الْعِلْمِ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَنَقَلَ صَاحِبُ «الْفَتْحِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَاتُسَلَّمُوْا عَلَى مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ، وَلَا تَعُوْدُوْهُمْ إِذَا مَرِضُوْا، وَلَا تُصَلُّوْا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوْا» (٢). стр. 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 240
وَنَقَلَ صَاحِبُ «الْفَتْحِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ: (الْعُزْلَةُ رَاحَةُ الُمؤمِنِ مِنْ خُلَّاطِ (١) السُّوْءِ) (٢). стр. 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 243
قُلْتُ: وَقَدْ سَافَرُوْا إِلَى خُلَطَاءِ الْسُّوْءِ، وَسَلَّمُوْا عَلِيْهِمْ، وَقَامُوْا لَهُمْ عَنْ مَجَالِسِهِمْ، وَعَادُوْا مَرْضَاهُمْ، وَصَلُّوْا عَلَى جَنَائِزِهِمْ؛ وَفَعَلُوْا ذَلِكَ لِمَنْ جَعَلَ للهِ نِدَّاً، وَتَرَكَ الْصَّلَاةَ، وَالْزَّكَاةَ، وَالحَجَّ، وَصَوْمِ رَمْضَانَ.
وَفَعَلُوْا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَتَزَيَّوْا بِزِيِّهِمْ بَعْدَمَا سَافَرُوْا إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ أَهْلُ قَرْنِنِا الْيَوْمَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرُوْنِ المَاضِيَةِ وَالأَخِيْرَةِ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِهَا.
- وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمْنْ ابْنِ كَثِيْرٍ).
فَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (١) فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢) стр. 244
- وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمِنَ الْبُخَارِيِّ عَلَى ذَلِكَ).
يَعْنِيْ بِهِ مَا فِيْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ، الْطَّوِيْلِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِيْ عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ، فِيْ رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، كَانُوْا تُجَّارَاً، قَافِلِيْنَ مِنَ الْشَّامِ، فَكَسَى الْزُّبَيْرُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، ثِيَابَ بَيَاضٍ (١).
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الْقَفْلُ، فِيْ الْسَّنَةِ الَّتِيْ هَاجَرَ فِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، حَالَ مَجِئِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِيْنَةِ، قَبْلَ مُهَاجِرَةِ الْصَّحَابَةِ إِلَيْهَا فِيْ أَوَّلَ الأَمْرِ.
وَيَشْهَدُ لَهُ سِيَاقُ الْبُخَارِيُّ فِيْ «صَحِيْحِهِ».
وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضَاً مَا خَرَّجَ «مُوْسَى بْنُ عُقْبَةَ» عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِ، وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَزَادَ قَالَ: (وَيُقَالُ لَمَّا دَنَا مِنَ المَدِيْنَةِ، كَانَ طَلْحَةُ قَدِمَ مِنَ الْشَّامِ، فَخَرَجَ عَامِدَاً إِلَى مَكَّةَ، إِمَّا مُتَلِقِّيَاً، وَإِمَّا مُعْتَمِرَاً؛ وَمَعَهُ ثِيَابٌ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِيْ بَكْرٍ، مِنْ ثِيَابِ الْشَّامِ، فَلَمَّا لَقِيَهُ، أَعْطَاهُ، فَلَبِسَ مِنْهَا هُوَ وَأَبُوْ بَكْرٍ) (٢). انْتَهَى. стр. 245
قَالَ الحَافِظُ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوْظَاً، احْتَمَلَ أَنْ يَكُوْنَ كُلٌّ مِنْ طَلْحَةَ وَالْزُّبَيْرٍ، أَهْدَى لَهُمَا مِنْ الْثِّيَابِ، وَالَّذِيْ فِيْ الْسِّيَرِ هُوَ الْثَّانِيُّ (١).
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَاجَرَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَانَتْ الْشَّامُ دَارَ حَرْبٍ، فَغَزَاهُمُ المُسْلِمُوْنَ المَغَازِيَ، كَغَزْوَةِ مُؤْتَةٍ، وَغَزْوَةِ تَبُوْكٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَغَازِيْ الْشَّامِ؛ ثُمَّ أَعَزَّ اللهُ دِيْنَهُ، وَانْتَشَرَ حِزْبُ اللهِ لِلْغَلَبَةِ عَلَى الْكَفَرَةِ، فَحَاصَرَ أَبُوْ مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ مَدِيْنَةِ الْسُّوْسِ (٢)، وَصَالَحَ دِهْقَانَهَا، عَلَى أَنْ يُؤَمِّنَ مِئَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: إِنِّيْ لَأَرْجُوْ أَنْ يَخْدَعَهُ اللهُ عَنْ стр. 246
نَفْسِهِ. قَالَ: اعْزِلْهُمْ، فَلَمَّا عَزَلَهُمْ، قَالَ أَبُوْ مُوْسَى: أَفَرَغْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْدِّهْقَانِ. فَقَالَ: أَتَغْدِرُنِيْ، وَقَدْ أَمَّنْتَنِيْ؟ ! فَقَالَ: أَمَّنْتُ الْعَدَدَ الَّذِيْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذْرِيْ (١) فِيْ كِتَابِهِ «الْفُتُوْحُ وَالمَغَازِيُّ» بِإِسْنَادِهِ (٢).
وَقَدْ بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ إِلَى أُكَيْدَرِ دُوْمَةَ بْنِ عَبْدِالمَلِكِ، لِرَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكَاً عَلَى دُوْمَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيَّاً، فَأَخَذُوْهُ، فَأتَوْ بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الجِزْيَةِ، إِلَى أَنْ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَأَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْشَامِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الأُكُفِ عَرْضَاً، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ.
فَهَذَا صَنِيْعُ المُسْلِموْنَ (٣) فِيْ أَهْلِ تِلْكِ الدِّيَارِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ؛ فَحَاشَى المُسْلِمُوْنَ أَنْ يُسَافِرُوْا إِلَى بَلَدٍ، لَمْ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ فِيْهَا. стр. 247
- قَوْلُهُ: (هُوَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسُوْلِ، وَالْرَّسُوْلَ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، بَلْ مِنْ حِيْنِ قَدِمَ الْرَّسُوْلُ المَدِيْنَةَ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى زَمَنِ الخُلَفَاءِ الْرَّاشِدِيْنَ، يُسَافِرُوْنَ إِلَى بُلْدَانِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَمْ يَكُوْنُوْا يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، مِثْلَ مُسَافِرَتِ أَهْلِ زَمَانِنِا عْقِيْل) (١).
أَقُوْلُ: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: [فَلَمَّا اسْتَقَرَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِالمَدِيْنَةِ، أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ، وَبِعِبَادِهِ المُؤْمِنِيْنَ (٢)، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِهِمْ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ الَّذِيْ كَانَ بَيْنَهُمْ فِيْ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنَعَتْهُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيْبَةُ الإِسْلَامِ مِنَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وَبَذَلُوْا نُفُوْسَهُمْ دُوْنَهُ، وَقَدَّمُوْا مَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ الأَبَاءِ وَالأَبْنَاءِ (٣)، حَتَّى قَوِيَةِ الْشَّوْكَةُ، وَاشْتَدَّ الجَنَاحُ؛ أَذِنَ لَهُمْ حِيْنَئِذٍ فِيْ الْقِتَالِ (٤)، فَعَقَدَ لَهُمْ الْرَّايَةَ، فَتَحَزَّبَ حِزْبُ اللهِ، فَدَعَوْا إِلَى اللهِ الْصَّغِيْرَ وَالْكَبِيْرَ، وَالحُرَّ وَالْعَبْدَ، وَالْذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَالأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ، стр. 248
وَالإِنْسَ (١)، فَجَاهَدُوْا فِيْ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، بِالْقَلْبِ وَالجَنَانِ، وَالْدَّعْوَةِ وَالْبَيَانِ، وَالْسَّيْفِ وَالْسَّنَانِ). (٢) انْتَهَى
قُلْتُ: فَانْحَازَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى رَايَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَكَانُوْا حِزْبَاً وَاحِدَاً، وَتَرَكُوْا مَا سِوَاهُ، وَشَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، وَقَالَ ﷺ : «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» (٣)
وَقَالَ ﵊: «لَايَجْتَمِعُ دِيْنَانِ فِيْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ» (٤)
فَغَزَا الْبَعِيْدَ وَالْقَرِيْبَ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ، فَبَلَغَتْ سَبْعَاً وَعِشْرِيْنَ غَزَاةً، وَخَمْسِيْنَ سَرِيَّةً (٥)، فَمَا زَالَتْ سُيُوْفُ المُسْلِمِيْنَ رَطْبَةً مِنْ رِقَابِ الْكَفَرَةِ، فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ لَايُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ؟ ! стр. 249
فَاسْتَمَرَّ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ الحَالِ إِلَى قَرِيْبِ مَوْتِهِ ﷺ ، فَأَوْصَى بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوْا المُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ ... الحَدِيْثَ (١).
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّيِنَ (٢)، الَّذِيْنَ قَضَوْا بِالحَقِّ، وَبِهِ كَانُوْا يَعْدِلُوْنَ، فَشَمَّرُوْا لَهُمْ عَنْ سَاقِ الْعَدَاوَةِ وَالمُحَارَبَةِ، وَصَاحُوْا بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، عَلَى حَسَبِ الْطَّاقَةِ؛ لمِا عُلِمَ أَنَّ مَرَاتِبَ الإِنْكَارِ ثَلَاثٌ: بِالْيَدِ، أَوْ الِّلسَانِ، أَوْ الْقَلِبِ. стр. 250
فَأَجْلَوْا مَنْ أَجْلَوْا، وَهَادَنُوْا مَنْ هَادَنُوْا، وَضَرَبُوْا الجِزْيَةَ عَلَى مَنْ ضَرَبُوْا؛ فَقَامَ أَبُوْ بَكْرٍ ﵁ عَلَى جِهَادِهِمْ وَمَحْوِ آثَارِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، فَنَفَّذَ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقِتَالِ أَهْلِ الْرِّدَّةِ، وَمُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ.
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ أَبُوْ بَكْرٍ فِيْ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى بَلَغَ نَقْعَا (١) حَذَا نَجْدٍ، وَهَرَبَتِ الأَعْرَابُ بِذَرَارِيْهِمْ، فَكَلَّمَ الْنَّاسُ أَبَابَكْرٍ، وَقَالُوْا: ارْجِعْ إِلَى المَدِيْنَةِ وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ، وَأَمِّرّ رَجُلَاً عَلَى الجَيْشِ، وَلَمْ يَزَالُوْا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ. (٢)
وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَسْلَمُوْا أَوْ أَعْطَوْا الْصَّدَقَةَ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ؛ وَرَجَعَ أَبُوْ بَكْرٍ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَبَعَثَ الصِّدِّيقُ الْعَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوْا قَدْ ارْتَدُّوْا، فَالْتَقَوْا بِ «جُوَاثَا» (٣)، فَنُصِرَ المُسْلِمُوْنَ. следующие страницы →