Полный текст (561 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
نَفْسِهِ. قَالَ: اعْزِلْهُمْ، فَلَمَّا عَزَلَهُمْ، قَالَ أَبُوْ مُوْسَى: أَفَرَغْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْدِّهْقَانِ. فَقَالَ: أَتَغْدِرُنِيْ، وَقَدْ أَمَّنْتَنِيْ؟ ! فَقَالَ: أَمَّنْتُ الْعَدَدَ الَّذِيْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذْرِيْ (١) فِيْ كِتَابِهِ «الْفُتُوْحُ وَالمَغَازِيُّ» بِإِسْنَادِهِ (٢).
وَقَدْ بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ إِلَى أُكَيْدَرِ دُوْمَةَ بْنِ عَبْدِالمَلِكِ، لِرَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكَاً عَلَى دُوْمَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيَّاً، فَأَخَذُوْهُ، فَأتَوْ بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الجِزْيَةِ، إِلَى أَنْ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَأَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْشَامِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الأُكُفِ عَرْضَاً، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ.
فَهَذَا صَنِيْعُ المُسْلِموْنَ (٣) فِيْ أَهْلِ تِلْكِ الدِّيَارِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ؛ فَحَاشَى المُسْلِمُوْنَ أَنْ يُسَافِرُوْا إِلَى بَلَدٍ، لَمْ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ فِيْهَا. стр. 247
- قَوْلُهُ: (هُوَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسُوْلِ، وَالْرَّسُوْلَ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، بَلْ مِنْ حِيْنِ قَدِمَ الْرَّسُوْلُ المَدِيْنَةَ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى زَمَنِ الخُلَفَاءِ الْرَّاشِدِيْنَ، يُسَافِرُوْنَ إِلَى بُلْدَانِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَمْ يَكُوْنُوْا يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، مِثْلَ مُسَافِرَتِ أَهْلِ زَمَانِنِا عْقِيْل) (١).
أَقُوْلُ: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ: [فَلَمَّا اسْتَقَرَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِالمَدِيْنَةِ، أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ، وَبِعِبَادِهِ المُؤْمِنِيْنَ (٢)، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِهِمْ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ الَّذِيْ كَانَ بَيْنَهُمْ فِيْ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنَعَتْهُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيْبَةُ الإِسْلَامِ مِنَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وَبَذَلُوْا نُفُوْسَهُمْ دُوْنَهُ، وَقَدَّمُوْا مَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ الأَبَاءِ وَالأَبْنَاءِ (٣)، حَتَّى قَوِيَةِ الْشَّوْكَةُ، وَاشْتَدَّ الجَنَاحُ؛ أَذِنَ لَهُمْ حِيْنَئِذٍ فِيْ الْقِتَالِ (٤)، فَعَقَدَ لَهُمْ الْرَّايَةَ، فَتَحَزَّبَ حِزْبُ اللهِ، فَدَعَوْا إِلَى اللهِ الْصَّغِيْرَ وَالْكَبِيْرَ، وَالحُرَّ وَالْعَبْدَ، وَالْذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَالأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ، стр. 248
وَالإِنْسَ (١)، فَجَاهَدُوْا فِيْ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، بِالْقَلْبِ وَالجَنَانِ، وَالْدَّعْوَةِ وَالْبَيَانِ، وَالْسَّيْفِ وَالْسَّنَانِ). (٢) انْتَهَى
قُلْتُ: فَانْحَازَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى رَايَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَكَانُوْا حِزْبَاً وَاحِدَاً، وَتَرَكُوْا مَا سِوَاهُ، وَشَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، وَقَالَ ﷺ : «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» (٣)
وَقَالَ ﵊: «لَايَجْتَمِعُ دِيْنَانِ فِيْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ» (٤)
فَغَزَا الْبَعِيْدَ وَالْقَرِيْبَ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ، فَبَلَغَتْ سَبْعَاً وَعِشْرِيْنَ غَزَاةً، وَخَمْسِيْنَ سَرِيَّةً (٥)، فَمَا زَالَتْ سُيُوْفُ المُسْلِمِيْنَ رَطْبَةً مِنْ رِقَابِ الْكَفَرَةِ، فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ لَايُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ؟ ! стр. 249
فَاسْتَمَرَّ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ الحَالِ إِلَى قَرِيْبِ مَوْتِهِ ﷺ ، فَأَوْصَى بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوْا المُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ ... الحَدِيْثَ (١).
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّيِنَ (٢)، الَّذِيْنَ قَضَوْا بِالحَقِّ، وَبِهِ كَانُوْا يَعْدِلُوْنَ، فَشَمَّرُوْا لَهُمْ عَنْ سَاقِ الْعَدَاوَةِ وَالمُحَارَبَةِ، وَصَاحُوْا بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، عَلَى حَسَبِ الْطَّاقَةِ؛ لمِا عُلِمَ أَنَّ مَرَاتِبَ الإِنْكَارِ ثَلَاثٌ: بِالْيَدِ، أَوْ الِّلسَانِ، أَوْ الْقَلِبِ. стр. 250
فَأَجْلَوْا مَنْ أَجْلَوْا، وَهَادَنُوْا مَنْ هَادَنُوْا، وَضَرَبُوْا الجِزْيَةَ عَلَى مَنْ ضَرَبُوْا؛ فَقَامَ أَبُوْ بَكْرٍ ﵁ عَلَى جِهَادِهِمْ وَمَحْوِ آثَارِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، فَنَفَّذَ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقِتَالِ أَهْلِ الْرِّدَّةِ، وَمُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ.
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ أَبُوْ بَكْرٍ فِيْ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى بَلَغَ نَقْعَا (١) حَذَا نَجْدٍ، وَهَرَبَتِ الأَعْرَابُ بِذَرَارِيْهِمْ، فَكَلَّمَ الْنَّاسُ أَبَابَكْرٍ، وَقَالُوْا: ارْجِعْ إِلَى المَدِيْنَةِ وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ، وَأَمِّرّ رَجُلَاً عَلَى الجَيْشِ، وَلَمْ يَزَالُوْا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَإِلَى الْذُّرِّيَّةِ وَالْنِّسَاءِ. (٢)
وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَسْلَمُوْا أَوْ أَعْطَوْا الْصَّدَقَةَ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ؛ وَرَجَعَ أَبُوْ بَكْرٍ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَبَعَثَ الصِّدِّيقُ الْعَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوْا قَدْ ارْتَدُّوْا، فَالْتَقَوْا بِ «جُوَاثَا» (٣)، فَنُصِرَ المُسْلِمُوْنَ. стр. 251
وَبَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِيْ جَهْلٍ إِلَى «عُمَانَ»، وَكَانُوْا قَدْ ارّتَدَّوْا.
وَبَعثَ المُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ إِلَى أَهْلِ النُّجَيْرِ (١)، وَكَانُوْا قَدْ ارْتَدَّوْا.
وبَعَثَ زِيَادَ بْنَ لَبِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، إِلَى طَائِفَةٍ مِنَ المُرْتَدِّيْنَ.
وَبَعْدَ فَرَاغِ قِتَالِ أَهْلِ الْرِّدَّةِ، بَعَثَ الْصِّدِّيقُ ﵁ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ إِلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ، فَغَزَى الأُ بُلَّةَ (٢)، فَافْتَتَحَهَا (٣)، وَافْتَتَحَ «مَدَائِنَ كِسْرَى» الَّتِيْ بِالْعِرَاقِ صُلْحَاً وَحَرْبَاً.
ثُمَّ رَجَعَ، فَبَعثَ (٤) عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَالجُنُوْدَ، إِلى الشَّامِ، стр. 252
فَكَانَتْ وَقْعَةَ «أَجْنَادِينَ» (١)، في جَمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَنُصِرَ المُسْلِمُونَ، وبُشِّرَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ. (٢)
وَرُوِيَ أنَّهُ لَمَّا بَعَثَ جَيْشَاً إِلَى الْشَّامِ، نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ الْشُّيُوْخِ، وَأَصْحَابِ الْصَّوَامِعِ، وَقَطْعِ الأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ.
أَخْرَجَهُ «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ حَدِيْثِ يُوْنُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدَ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيْ بَكْرٍ، مُطَوَّلَاً.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَنْكَرَهُ (٣). стр. 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 256
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِيْ «المُوَطَّأ» (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ، أَنَّ أَبَابَكْرٍ ... نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ سَيْفٌ فِيْ «الْفُتُوْحِ»، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ الحَسَنِ، مُرْسَلاً أَيْضَاً.
وَأَخْرَجَ «الْبَيْهَقِيُّ»، وَ «ابْنُ عَسَاكِرٍ»، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، قَالَ: (وَالَّذِيْ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ؛ مَا عُبِدَ اللهُ، ثُّمَّ قَالَ الْثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ الْثَّالِثَةَ؛ فَقِيْلَ:
مَهْ يَا أَبَاهُرَيْرَةَ؟ ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ وَجَّهَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فِيْ سَبْعِمَئَةٍ إِلَى الْشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ بِذِيْ خَشَبٍ، قُبِضَ رَسُوْلُ الله ﷺ ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ المَدِيْنَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ стр. 257
رَسُوْلِ الله ﷺ فَقَالُوْا: رُدَّ هَؤُلَاءِ «تُوَجِّهُ هَؤُلَاءِ» (١) إِلَى الْرُّوْمِ، وَقَدْ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ المَدِيْنَةِ؟ !
فَقَالَ: وَالَّذِيْ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ جَرَتِ الْكِلَابُ بِأَرْجُلِ أَزْوَاجِ الْنَّبِيِّ ﷺ ، مَا رَدَدْتُ جَيْشَاً وَجَّهَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ ، وَلَا حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ ؛ فَوَجَّهَ أُسَامَةَ، فَجَعَلَ مَا يَمُرُّ بِقَبِيْلَةٍ يُرِيْدُوْنَ الارْتِدَادَ، إِلَّا قَالُوْا: لَوْلَا أَنَّ لِهَؤُلَاءِ قُوَّةً، مَا خَرَجَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوْا الْرُّوْمَ؛ فَلَقَوْهُمْ، فَهَزَمُوْهُمْ، وَقَتَلُوْهُمْ، وَرَجَعُوْا سَالِميْنَ؛ فَثَبَتُوْا عَلَى الإِسْلَامِ) (٢). стр. 258
فَاعْتَبِرُوْا يَا أُوْلِيْ الأَبْصَارِ، كَيْفَ صَنِيْعُ الصِّدِّيْقِ بِأَهْلِ ذَلِكَ (١) الْدِّيَارِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ، وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَغِلْظَتُهُ! ؟
وَقَدْ أَخْرَجَ «الإِمَامُ الإِسْمَاعِيْلِيُّ»، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ، وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ، وَقَالُوْا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّيْ؛ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَاخَلِيْفَةَ رَسُوْلِ الله، تَأَلَّفِ الْنَّاسَ، وَارْفِقْ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ؛ فَقَالَ: رَجَوْتُ نُصْرَتَكَ، وَجِئْتَنِيْ بِخِذْلَانِكَ! جَبَّارَاً فِيْ الجَاهِلِيَّةِ، خَوَّارَاً فِيْ الإِسْلَامِ! بِمَاذَا عَسَيْتَ أَتَأَلَّفُهُمْ؟ ! بِشِعْرٍ مُفْتَعَلٍ، أَوْ بِسِحْرٍ مُفْتَرَى؟ ! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، مَضَى النَّبِيُّ ﷺ وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَاللهِ لَأُجَاهِدَهُمْ مَا اسْتَمْسَكَ الْسَّيْفُ فِيْ يَدِيْ، وَإِنْ مَنَعُوْنِيْ عِقَالَاً.
فَقَالَ عُمَرُ: فَوَجَدْتُّهُ أَمْضَى مِنِّيْ وَأَصْرَمُ، وَآدَبَ الْنَّاسَ عَلَى أُمْوْرٍ هَانَتْ عَلَيَّ كَثِيْرٌ مِنْ مُؤْنَتِهِمْ حِيْنَ وَلَيْتُهُمْ. (٢) стр. 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 263
فَهَذِهِ صِفَةُ الْصِّدِّيْقِ فِيْ إِظْهَارِ دِيْنِ اللهِ؛ فَكَيْفَ يُسَافِرُ إِلَى بَلَدٍ لَمْ يُظْهِرِ دِيْنَهُ فِيْهَا، لِلْتِّجَارَةِ.
стр. 264
فَأَيْنَ الْبَلَدُ الَّذِيْ قَدْ سَافَرَ إِلَيْهَا لِلْتِّجَارَةِ، وَلَمْ يُظْهِرْ دِيْنَهُ فِيْهَا (١)؟ !
فَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْدَ الْصِّدِّيْقِ، بِعَهْدٍ مِنْهُ بِجُمَادَى الآخِرِ، سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٢).
قَالَ الْزُّهْرِيُّ: اسْتُخْلِفَ عُمَرُ يَوْمَ مَاتَ أَبُوْ بَكْرٍ، وَهُوَ يَوْمَ الْثَّلَاثَاءَ، لِثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ. أَخْرَجَهُ «الحَاكِمُ» (٣).
فَقَامَ فِيْ الأَمْرِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَكَثُرَتِ الْفُتُوْحُ فِيْ أَيَّامِهِ:
فِيْ سَنَةَ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ)، فُتِحَتْ «دِمَشْقُ» مَا بَيْنَ صُلْحٍ وَعَنْوَةَ، وَ «حِمْصٌ» وَ «بَعْلَبَك» صُلْحَاً، وَ «الْبَصْرَةُ» وَ «الأُبُلَّةُ» (٤) كِلَاهُمَا عَنْوَةً. стр. 265
وَفِيْ سَنَةَ (خَمْسَ عَشْرَةَ)، فُتِحَتْ «الأُرْدُنُ» كُلُّهَا عَنْوَةً، إِلَّا «طَبَرِيَّةَ» (١)، فَإِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحَاً.
وَفِيْهَا كَانَتْ وَقْعَتَ «الْيَرْمُوْكِ»، وَ «الْقَادِسِيَّةَ».
قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: وَفِيْهَا مَصَّرَ سَعْدٌ الْكُوْفَةَ.
وَفِيْ سَنَةِ (سَتَّ عَشْرَةَ) فُتِحَتِ «الأَهْوَازُ» (٢)، وَ «المَدَائِنُ»، وَأَقَامَ بِهَا سَعْدٌ الجُمُعَةَ، فِيْ إِيْوَانِ كِسْرَى.
وَفِيْهَا كَانَتْ وَقْعَةَ «جَلُوْلَاءَ» (٣)، وَهُزِمَ فِيْهَا «يَزْدَجِرْدْ بْنُ كِسْرَى»، وَتَقَهْقَرَ إِلَى «الرَّيِّ» (٤). стр. 266
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «تَكْرِيْتُ» (١).
وَفِيْهَا سَارَ عُمَرُ فَفَتَحَ «بَيْتَ المَقْدِسِ»، وَخَطَبَ بِ «الجَابِيَةِ» (٢) خُطْبَتَهُ المَشْهُوْرَةَ.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «قِنَّسْرِيْنُ» (٣) عَنْوَةً، وَ «حَلَبُ» وَ «أَنْطَاكِيَةُ» (٤) وَ «مَنْبِجُ» (٥) صُلْحَاً، = стр. 267
وَ «سَرُوْجُ» (١) عَنْوَةً.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «قَرْقِيْسِيَاءُ» (٢) صُلْحَاً.
وَفِيْهَا فُتِحَتِ «الأَهْوَازُ» صُلْحَاً. (٣)
وَفِيْ سَنَةِ (٤) (ثَمَانِ عَشْرَةَ) فُتِحَتِ جُنْدُ «نَيْسَابُوْرٍ» صُلْحَاً، وَ «حُلْوَانُ» (٥) عَنْوَةً. стр. 268
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «الرُّهَا» (١) وَ «سُمَيْسَاطُ» (٢) عَنْوَةً، وَ «حَرَّانُ» (٣)
وَ «نَصِيْبِيْنُ» (٤) وَطَائِفَةٌ مِنَ الجَزِيْرَةِ عَنْوَةً، وَقِيْلَ: صُلْحَاً، وَ «المَوْصِلُ» (٥) وَنَوَاحِيْهَا، عَنْوَةً. стр. 269
وَفِيْ سَنَةِ (تِسْعَ عَشْرَةَ) فُتِحَتْ «قَيْسَارِيَّةُ» (١) عَنْوَةً.
وَفِيْ سَنَةِ (عِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «مِصْرُ» كُلُّهَا عَنْوَةً، وَقِيْلَ: «مِصْرُ» كُلُّهَا صُلْحَاً إِلَّا «الإِسْكَنْدَرِيَّةَ» (٢) فَعَنْوَةَ.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «تُسْتَرُ» (٣).
وَفِيْهَا أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُوْدَ عَنْ «خَيْبَرَ» (٤)، وَعَنْ «نَجْرَانَ» (٥)، وَقَسَّمَ خَيْبَرَ، وَ «وَادِيْ الْقُرَى» (٦). стр. 270
وَفِيْ سَنَةِ (إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «الإِسْكَنْدَرِيَّةُ» عَنْوَةً، وَ «نَهَاوَنْدُ» (١)، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعَاجِمِ بَعْدَهَا جَمَاعَةٌ، وَ «بَرْقَةُ» (٢)، وَغَيْرُهَا.
وَفِيْ سَنَةِ (اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «أَذْرَبِيْجَانُ» (٣) عَنْوَةً، وَقِيْلَ: صُلْحَاً، وَ «الدِّيْنَوَرُ» (٤) عَنْوَةً، وَ «مَاسَبَذَانُ» (٥) عَنْوَةً، وَ «هَمَذَانُ» (٦) عَنْوَةً، стр. 271
وَ «طَرَابُلُسْ المَغْرِبَ» (١) وَ «الرَّيُّ» (٢) وَ «عَسْكَرُ» (٣) وَ «قُوْمِسُ» (٤).
وَفِيْ سَنَةِ (ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ) كَانَ فَتْحُ «كَرْمَانَ» (٥)، وَ «سِجِسْتَانَ» (٦)، стр. 272
و «مُكْرَانَ» (١) مِنْ بَلَدِ الجَبَلِ، وَ «أَصْبَهَانَ» (٢)، وَنَوَاحِيْهَا. (٣)
فَمَتَى سَافَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالْتِّجَارَةِ إِلَى بِلَادِ الحَرْبِ؟ !
وَأَيْنَ الْبِلَادُ الَّذِيْ يُسَافِرُ إِلَيْهَا بِالْتِّجَارَةِ، هُوَ، وَأَصْحَابُهُ؟ !
قَالَ عُمَرُ: (أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ). وَكَانَ بِالمَدِيْنَةِ، وَجُنُوْدُهُ بِالْشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
رَوَاهُ «الْشَّافِعِيُّ» عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: (أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ). (٤) стр. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 274
فَفَتَحَ الْفُتُوْحَ، وَمَصَّرَ الأَمْصَارَ، وَأَعَزَّ اللهُ دِينَهُ.
قَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ كِتَابِ «الأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الْتَّيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ المُسْلِمُوْنَ الْسَّوَادَ، قَالُوْا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ (١) بَيْنَنَا، فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى (٢)، ثُمَّ أَقَرَّ أَهْلَ الْسَّوَادِ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ سَهْمَ الجِزْيَةِ، وَعَلَى أَرْضِهِمُ (٣) الخَرَاجَ. стр. 275
وَرَوَاهُ «سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ»، عَنْ هُشَيْمٍ، مِثْلَهُ. (١)
وَقَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ «الأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيْلَ بْنَ إِبْرَاهِيْمَ إِلَّا حَدَّثَنَاهُ أَيْضَاً، عَنْ سَعِيْدَ بْنِ أَبِيْ عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْ مِجْلَزٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَلَى صَلَاتِهِمْ، وَحَرْبِهِمْ، وَعَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ، وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حَنِيْفٍ عَلَى مَسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ شَاةٌ بَيْنَهُمْ ... الحَدِيْثَ. (٢) стр. 276
وَقَدْ أَخْرَجَ «الْبَيْهَقِيُّ»: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ يَخْتِمُوْا رِقَابَ أَهْلِ الْذِّمَّةِ بِخَاتَمِ الْرَّصَاصِ، وَأَنْ يَجُزُّوْا نَوَاصِيَهُمْ، وَأَنْ يَشُدُّوْا المَنَاطِقَ. (١)
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَصْرَانِيَّاً اسْتَكْرَهَ مُسْلِمَةً عَلَى الْزِّنَا، فَرُفِعَ إِلَى أَبِيْ عُبَيْدَةَ (٢)، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ؟ ! وَضَرَبَ عُنُقَهُ. (٣) стр. 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 278
قَالَ عَبْدُ الْرَّزَّاقِ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أُخْبِرْتُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، قَتَلَا كِتَابِيَّيْنِ، رَاوَدَا امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا مُسْلِمَةً. (١)
وَرَوَى «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ طَرِيْقِ الْشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ـ وَهُوَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ ـ، بِالْشَّامِ ... الحَدِيْثَ. (٢) стр. 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 285
فَهَذِهِ حَالُ سِيْرَةِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وَصَاحِبَيْهِ، المُقْتَدَى بِهِمْ، فِيْ إِظْهَارِ دِيْنِ الله فِيْ جَمِيْعِ الأَمْصَارِ (١).
فَهَلْ تَرَى سَافَرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِتِجَارَتِهِ إِلَى دَارِ الحَرْبِ؟ !
فَأَيْنَ دَارُ الحَرْبِ مِمَّا ذَكَرَ الَّذِيْنَ سَافَرُوْا إِلَيْهَا بِالْتِّجَارَةِ؟ !
بَلْ جَمِيْعُ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ فِيْ مُدَّةِ خَلِيْفَتَيْ رَسُوْلِ الله ـ كَمَا سَبَقَ ـ يَنْصَرِفُوْنَ فِيْهَا كَيْفَ شَاءُوْا؛ وَهِيَ (٢) كَمَا قَالَ مَجْدُ الْدِّيْنِ (٣):
«مَا أَحَاطَ بِهِ следующие страницы →