← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 145434

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

عبد العزيز المديهش

Полный текст (561 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 318

وَفِيْ «المُسْنَدِ» وَ «الْسُّنَنِ» (١) مِنْ حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِيْ الجَعْدِ، عَنْ أَبِيْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُوْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا عَمِلَ الْعَاصِيّ فِيْهِمْ بِالخَطِيْئَةِ، جَاءَهُ الْنَّاهِيْ تَعْذِيْرَاً، فَقَالَ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللهَ. فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ، جَالَسَهُ وَوَاكَلَهُ، وَشَارَبَهُ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى خَطِيْئَةٍ بِالْأَمْسِ؛ فَلَمَّا رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، ضَرَبَ قُلُوْبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ وَعِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوْا يَعْتَدُوْنَ، وَالَّذِيْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،

стр. 319

لَتَأَمُرُنَّ بِالمَعْرُوْفِ (١) وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، وَلَتَأَخُذُنَّ عَلَى يَدِ الْسَّفِيْهِ، وَلَتَأطُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرَاً، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ قُلُوْبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ) (٢).

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 322

وَذَكَرَ «ابْنُ أَبِيْ الْدُّنْيَا» عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ عَمْرِو الْصَّنْعَانِيِ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى يُوْشِعَ بْنِ نُوْنٍ: (إِنِّيْ مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَاً مِنْ خِيَارِهِمْ، وَسِتِّيْنَ أَلْفَاً مِنْ شِرَارِهِمْ)، قَالَ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ، فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: (إِنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوْا لِغَضَبِيْ، وَكَانُوْا يُوَاكِلُوْنَهُمْ وَيُشَارِبُوْنَهُمْ) (١).

стр. 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 324

وَذَكَرَ «أَبُوْ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ» عَنْ أَبِيْ عِمْرَانَ (١)، قَالَ: بَعَثَ اللهُ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ أَنْ دَمِّرَاهَا بِمَنْ فِيْهَا، فَوَجَدَا فِيْهَا رَجُلاً قَائِمَاً يُصَلِّيْ فِيْ مَسْجِدٍ، فَقَالَا: يَا رَبِّ، إِنَّ فِيْهَا عَبْدَكَ فُلَانَاً يُصَلِّيْ، فَقَالَ اللهُ : (دَمِّرَاهَا، وَدَمِّرَاهُ مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ فِيَّ قَطٌّ) (٢).

стр. 325

وَذَكَرَ «الحُمَيْدِيُّ»، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، (١) عَنْ مِسْعَرٍ: أَنَّ مَلَكَاً أُمِرَ أَنْ يَخْسِفَ بِقَرْيَةٍ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ فِيْهَا فُلَانَاً الْعَابِدَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: (أَنْ بِهِ فَابْدَأَ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَتَمَعَّرْ وَجْهُهُ فِيَّ سَاعَةً قَطُّ). (٢)

стр. 326

وَذَكَرَ «ابْنُ أَبِيْ الْدُّنْيَا» عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ دَاوُودُ الخَطِيْئَةَ، قَالَ: يَا رَبِّ اغْفِرْ لِيْ. قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَأَلْزَمْتُ عَارَهَا بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ وَأَنْتَ الحَكَمُ الْعَدْلُ، لَا تَظْلِمُ أَحَدَاً، أَنَا أَعْمَلُ الخَطِيْئَةَ وَتُلْزِمُ عَارَهَا غَيْرِيْ؟ ! فَأَوْحَىْ اللهُ إِلَيْهِ: (إِنَّكَ لَمَّا عَمِلْتَ الخَطِيْئَةَ لَمْ يَعْجَلُوْا عَلَيْكَ بِالْإِنْكَارِ) (١).

стр. 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 328

وَفِيْ «مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ» عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: إِنَّ الْرَّبَّ قَالَ فِيْ بَعْضِ مَا يَقُوْلُ لِبَنِيْ إِسْرَائِيْلَ: (إِنِّيْ إِذَا أُطِعْتُ رَضِيْتُ، وَإِذَا رَضِيْتُ بَارَكْتُ، وَلَيْسَ لِبَرَكَتِيْ نِهَايَةٌ، وَإِذَا عُصِيْتُ غَضِبْتُ، وَإِذَا غَضِبْتُ لَعَنْتُ، وَلَعْنَتِيْ تَبْلُغُ الْسَّابِعَ مِنَ الْوَلَدِ) (١).

стр. 329

انْظُرْ كَيْفَ فَعَلَ اللهُ بِذَوَاتِ أَهْلِ المَعَاصِيّ وَمَنْ دَاهَنَهُمْ عَلَيْهَا، وَمَنْ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ، ومَنْ لَا يُبْغِضُهُمْ. وَذَكَرَ «أَبُوْ نُعَيْمٍ» عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِيْ الجَعْدِ، عَنْ أَبِيْ الْدَّرْدَاءِ، قَالَ: (لِيَحْذَرَ امْرُؤٌ أَنْ تَلْعَنَهُ قُلُوْبُ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرْ. قَالَ: أَتَدْرِيْ مِمَّا هَذَا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَخْلُوْ بِمَعَاصِيْ اللهَ، فَيُلْقِيْ اللهُ بُغْضَهُ فِيْ قُلُوْبِ الُمؤْمِنِيْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ) (١). فَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنَّ الَّذِيْ لَا يُبْغِضُهُمْ، فَإنَّه مِثْلُهُمْ.

стр. 330

وَقَدْ قَالَ أَبُوْ قِلَابَةَ (١): (لَا تُجَالِسُوْا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنِّيْ لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوْكُمْ فِيْ ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يُلَبِّسُوْا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُوْنَ) (٢).

стр. 331

وَعَنْ الْشَّافِعِيِّ قَالَ: (المِرَاءُ فِيْ الْعِلْمِ، يُقَسِّيْ الْقَلْوْبَ، وَيُوْرِثُ الْضَّغَائِنَ) (١).

стр. 332

وَعَنْهُ قَالَ: (لَأَنْ يَلْقَى اللهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الْشِّرْكَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيءٍ مِنَ الهَوَى) (١). - قَوْلُهُ (٢): (وَمِنْهَا: أَنَّ تَارِكَ الْصَّلَاةِ لَا يُؤَدَّبْ). أَقُوْلُ: قَدْ ذَكَرَ اللهُ حَدَّ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَرَسُوْلُهُ ﷺ فِيْ غَيْرِ حَدِيْثٍ عَنْهُ ﷺ . وقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْدِّيْنِ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ فِيْ جَوَابِ مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا، قَالَ: (لَايَخْتَلِفُ المُسْلِمُوْنَ أَنَّ تَرْكَ الْصَّلَاةِ المَفْرُوْضَةِ عَمْدَاً مِنْ أَعْظَمِ الْذُّنُوْبِ، وَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ إِثْمَهُ عِنْدَ الله أَعْظَمُ مِنْ إِثْمِ قَتْلِ الْنَّفْسِ، وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ، وَمِنْ إِثْمِ الْزِّنَا وَالْسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الخَمْرِ، وَأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِعُقُوْبَةِ الله ـ سُبْحَانَهُ ـ وَسَخَطِهِ، وَخِزْيِهِ فِيْ الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

стр. 333

ثُمَّ اخْتَلَفُوْا فِيْ قَتْلِهِ، وَفِيْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ، وَفِيْ كُفْرِهِ؛ فَأَفْتَى سُفْيَانُ بْنُ سَعِيْدٍ الْثَّوْرِيِّ، وَأَبُوْ عَمْرِو الْأوْزَاعِيِّ، وَعَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَوَكِيْعُ بْنُ الجَرَّاحِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيْسَ الْشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ: بِأَنَّهُ يُقْتَلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوْا فِيْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ، فَقَالَ جُمْهُوْرُهُمْ: يُقْتُلُ بِالْسَّيْفِ ضَرْبَاً فِيْ عُنُقِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْشَّافِعِيَّةِ: يُضْرَبُ بِالخَشَبِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوْتَ. وَقَالَ ابْنُ شُرَيحٍ (١): يُنْخَسُ بِالْسَّيْفِ حَتَّى يَمُوْتَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِيْ زَجْرِهِ، وَأَرْجَى لِرُجُوْعِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابِ الْزَّهْرِيِّ، وَسَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ، وَأَبُوْ حَنِيْفَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالمُزَنِيُّ: يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوْتَ أَوْ يَتُوْبَ، وَلَا يُقْتَلُ. تَمَّ الجَوَابُ (٢).

стр. 334

- قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ نَفَّاثَاتٍ يُخْبِرْنَ بِأُمُوْرٍ مِنَ الْغَيْبِ، وَمِنْ قِيْلِهِنَّ: أَنَّ هَذَهِ الْفَرَسُ بِهَا شَعْرةٌ مَنْ رَكِبَهَا طُعِنَ بِرُمْحٍ، وَأُخْرَى مَنْ رَكِبَهَا فَجَرَ بِأَهْلِهِ ... إِلَى آخِرِهِ). أَقُوْلُ: هَذِهِ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ ، كَمَا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) فَمَنْ ادَّعَى شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيْمِ، وَقَدْ جَاءَ مُتَوَاتِرَاً عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ فِيْ غَيْرِ حَدِيْثٍ، تَكْفِيرُ مَنْ ادَّعَى شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ. كَمَا أَخْرَجَ «الْنَّسَائِيُّ» مِنْ حَدِيْثِ أَبِيْ هُرَيْرَةَ: (مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيْهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئَاً وُكِلَ إِلَيْهِ) (٢).

стр. 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 337

وَأَخْرَجَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ»، وَ «الْحَاكِمُ» وَصَحَّحَهُ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (مَنْ أَتَى كَاهِنَاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُوْلُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) (١). وَأَخْرَجَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ»، وَ «الْحَاكِمُ» وَصَحَّحَهُ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ: (مَنْ أَتَى عَرَّافَاً أَوْ كَاهِنَاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُوْلُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ) (٢).

стр. 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 344

قَالَ الْبَغَوْيُّ: الْعَرَّافُ: الَّذِيْ يَدَّعِيْ مَعْرِفَةَ الأُمُوْرِ. (١) وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (٢) ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ تَعَالَى ـ: (الْعَرَّافُ: اسْمٌ لِلْكَاهِنِ، وَالمُنَجِّمِ، وَالْرَّمَّالِ، وَنَحْوِهِمْ، كَالحَارِزِ الَّذِيْ يَدَّعِيْ عِلْمَ الْغَيْبِ، أَوْ يَدَّعِيْ الْكَشْفَ) (٣). وَقَالَ الْشَّيْخُ عَبْدُ الْرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ (٤) ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ فِيْ الْكَلَامِ عَلَى الْعَرَّافِ: (وَالمَقْصُوْدُ مِنْ هَذَا، مَعْرِفَةُ مَنْ يَدَّعِيْ عِلْمَ شَيءٍ مِنَ المُغَيَّبَاتِ،

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

فَهُوَ إِمَّا دَاخِلٌ فِيْ اسْمِ الْكَاهِنِ، أَوْ مُشَارِكَاً (١) لَهُ فِيْ المَعْنَى، فَيُلْحَقُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِصَابَةَ المُخْبِرِ بِبَعْضِ الْأُمُوْرِ الْغَائِبَةِ، فِيْ بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَكُوْنُ بِالْكَشْفِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مِنَ الْشَّيَاطِيْنِ، وَيَكُوْنُ بِالْفَأَلِ، وَالْزَّجْرِ، وَالْطِّيَرَةِ، وَالِضَّرْبِ بِالحَصَى، وَالخَطِّ فِيْ الْأَرْضِ، وَالْتَّنْجِيْمِ، وَالْكِهَانَةِ (٢)، وَنَحْوِ هَذَا مِنْ عُلُوْمِ الجَاهِلِيَّةِ. وَنَعْنِيْ بِالجَاهِلِيَّةِ: كُلَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَتْبَاعِ الْرُّسُلِ ﵈ كَالْفَلَاسِفَةِ، وَالْكُهَّانِ، وَالمُنَجِّمِيْنَ، وَجَاهِلِيَّةِ الْعَرْبِ الَّذِيْنَ كَانُوْا قَبْلَ مَبْعَثِ ... الْنَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنَّ هَذِهِ عُلُوْمٌ لِقَوْمٍ، (٣) لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْرُّسُلُ ﵈. وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُوْرُ يُسَمَّى صَاحِبُهَا كَاهِنَاً، وَعَرَّافَاً، أَوْ فَيْ مَعْنَاهُمَا. فَمَنْ أَتَاهُمْ فَصَدَّقَهُمْ بِمَا يَقُوْلُوْنَ لَحِقَهُ الْوَعِيْدُ. وَ «قَدْ» (٤) وَرِثَ هَذِهِ الْعُلُوْمَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ، فَادَّعَوْا بِهَا عِلْمَ الْغَيْبِ،

стр. 347

الَّذِيْ اسْتَأَثَرَ اللهُ بِهِ عِنْدَهُ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَرَامَةٌ! ! وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ ادَّعَى الْوِلَايَةَ، وَاسْتَدَلَّ بِإِخْبَارِهِ بِبَعْضِ المُغَيَّبَاتِ؛ فَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْشَّيْطَانِ، لَا مِنْ أَوْلِيَاءِ الْرَّحْمَنِ؛ إِذْ الْكَرَامَةُ أَمْرٌ يُجْرِيْهُ اللهُ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ الْتَّقِيِّ، إِمَّا بِدُعَاءٍ، أَوْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، لَا صُنْعَ لِلْوَليِّ فِيْهَا، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَنْ يَدَّعِيْ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِله، وَيَقُوْلُ لِلْنَّاسِ: اعْلَمُوْا أَنِّيْ أَعْلَمُ المُغَيَّبَاتِ. فَإِنَّ مِثْلَ هَذَهِ الْأُمُوْرِ قَدْ تَحْصُلُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَسْبَابِ، وَإِنْ كَانَتْ أَسْبَابَاً مُحَرَّمَةً كَاذِبَةً (١). وَلِهَذَا قَالَ الْنَّبِيُّ ﷺ فِيْ وَصْفِ الْكُهَّانِ: (فَيَكْذِبُوْنَ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ) (٢). إِلَى أَنْ قَالَ: بَلْ مُجَرَّدُ دَعْوَى عِلْمِ الْغَيْبِ كُفْرٌ، فَكَيْفَ يَكُوْنُ الُمدَّعِيْ لِذَلِكَ وَلِيَّاً لله؟ ! وَلَقَدْ عَظُمَ الْضَّرَرُ، وَاشْتَدَّ الخَطْبُ بِهَؤُلَاءِ المُفْتَرِيْنَ (٣)، الَّذِيْنَ وَرِثُوْا

стр. 348

هَذِهِ الْعُلُوْمَ عَنِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَبَّسُوْا بِهَا (١) خَفَافِيْشَ الْقُلُوْبِ، نَسْأَلُ اللهَ الْسَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). انْتَهَى. (٢) - وَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ بِهَا شَعْرَةٌ، مَنْ رَكِبَهَا طُعِنَ بِرُمْحٍ ... إِلَخْ). هَذَا طَيْرَةٌ وَتَشَاؤُمٌ، قَالَ الْنَّوَوِيُّ: (الْطِّيَرَةُ: الْتَّشَاؤُمُ . وَأَصْلُهُ الْشَّيْءُ المَكْرُوْهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَرْئِيٍّ، وَكَانُوْا يَتَطَيَّرُوْنَ بِالْسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ، فَيَنْفِرُوْنَ الْظِّبَا وَالْطُّيُوْرِ، فَإِذَا أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِيْنِ تَبَرَّكُوْا بِهِ، وَمَضَوْا فِيْ سَفَرِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ؛ وَإِنْ أَخَذَتْ (٣) ذَاتَ الْشَّمَالِ؛ رَجَعُوْا عَنْ سَفَرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَتَشَاءَمُوْا بِهَا، فَكَانَتْ تَصُدُّهُمْ فِيْ كَثِيْرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ عَنْ مَصَالِحِهِمْ، فَنَفَى الْشَّرْعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ، وَنَهَى عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأَثِيْرٌ بِنَفْعٍ وَلَا بِضُرٍّ، فَهَذَا

стр. 349

مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «وَلَا طِيَرَةَ» (١)، وَفِيْ حَدِيْثٍ آخَرَ: «الْطَّيَرَةُ شِرْكٌ»، أَيْ اعْتِقَادُ أَنَّهَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ إِذَا عَمِلُوْا بِمُقْتَضَاهَا، مُعْتَقِدِيْنَ تَأَثِيْرَهَا، فَهُوَ شِرْكٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوْا لَهَا أَثَرَاً، فِيْ الْفِعْلِ وَالإِيْجَادِ). انْتَهَى. (٢) قُلْتُ: وَقَدْ نَفَى اللهُ سُبْحَانَهُ تَأَثِيْرَ ذَلِكَ، وَأَبْطَلَهُ، كَمَا قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ (٤) (٥). وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ فِيْ نَفْيِ تَأَثِيْرِ ذَلِكَ وَإِبْطَالِهِ، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِيْ «صَحِيْحِهِ»، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ) (٦).

стр. 350

وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَ «الْبُّخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِيْ الْفَأَلُ)، قَالُوْا: وَمَا الْفَأَلُ؟ قَالَ: (الْكَلِمَةُ الْطَّيِّبَةُ) (١). وَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ» وَصَحَّحَهُ، عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعَاً: (الْطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالْتَّوَكُّلِ) (٢).

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 353

وَ «لِأَحْمَدَ» مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَمْرٍو: (مَنْ رَدَّتْهُ الْطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) قَالُوْا: فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (أَنْ تَقُوْلَ: الْلَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) (١).

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →