Полный текст (561 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَأَخْرَجَ «ابْنُ أَبِيْ شَيْبَةَ»، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَنْ أَحَبَّ فِيْ اللهِ، وَأَبْغَضَ فِيْ الله، وَوَالَى فِيْ الله، وَعَادَى فِيْ الله، فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلَايَةُ الله بِذَلِكَ، «وَلَنْ يَجِدَ
стр. 387
عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيْمَانِ ـ وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ ـ حَتَّى يَكُوْنَ كَذَلِكَ» (١)، وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ الْنَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى أَمْرِ الْدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْدِيْ عَلَى أَهْلِهِ شَيْئَاً) (٢). стр. 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 389
وَفِيْ حَدِيْثٍ رَوَاهُ «أَبُوْ نُعَيْمٍ»، وَغَيْرُهُ، عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (أَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الْعَابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِيْ الْدُّنْيَا، فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِليَّ، فَتَعَزَّزْتَ فِيَّ (١)، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيْمَا لِيَ عَلَيْكَ؟
قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا لَكَ عَلَيَّ؟
قَالَ: هَلْ عَادَيْتَ لِيْ عَدُوَّاً، أَوْ وَالَيْتَ لِيْ وَلِيَّاً؟ ) (٢). стр. 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 392
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ (١)، مَرْفُوْعَاً: (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنَاً، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِيْ «صَحِيْحِهِ». (٢) стр. 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 395
وَعَنْ عَلِيٍّ، مَرْفُوْعَاً: (لَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمَاً، إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ).
رَوَاهُ «الْطَّبَرَانِيُّ» بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (١) стр. 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 398
وَنَقَلَ الْشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ الْشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ (١) ﵏ تَعَالَى، وَأَسْكَنَهُمْ بَحْبُوْحَةَ جَنَّتِهِ ــ فِيْ مَسْأَلَةِ أَهْلِ بَلَدٍ مُرْتَدِّيْنَ، أَوْ بَادِيَةٍ، وَذَكَرَ فِيْهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَالْأَحَادِيْثِ، وَالْآثَارِ، مَا فِيْهِ الْكِفَايَةُ، فَرَاجِعْهُ. (٢)
وَقَالَ فِيْ «تَفْسِيْرِ الْقُرْطُبِيِّ» عَلَى الْآيَةِ: [نَهَى اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ عِبَادَهُ المُؤْمِنِيْنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوْا مِنَ الْكَافِرِيْنَ، وَالْيَهُوْدَ, وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، دُخَلَاءَ، وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُوْنَهُمْ فِيْ الْآرَاءِ، وَيُسْنِدُوْنَ إِلَيْهِمْ أُمُوْرَهُمْ، وَيُقَالُ: كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ وَدِينِكَ: فَلَا يَنْبَغِيْ «لَكَ» (٣) أَنْ تُؤَاخِيْهِ (٤).
قَالَ:
عَنِ المَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ خَلِيْلِهِ (٥) ... فَكُلُّ قَرِيْنٍ بِالمُقَارَنِ يَقْتَدِيْ (٦) стр. 399
وَفِيْ «سُنَنِ أَبِيْ دَاوُدَ» عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ قَالَ: «المَرْءُ عَلَىْ دِيْنِ خَلِيْلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» (١). стр. 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 410
وَرُوَيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: (اعْتَبِرُوْا الْنَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ (١)) (٢). стр. 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 415
ثُمَّ بَيَّنَ (١) المَعْنَى الَّذِيْ لِأَجْلِهِ نَهَى عَنِ المُوَاصَلَةِ، «ثُمَّ» (٢) قَالَ: стр. 416
﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ «يَقُوْلُ: فَسَادَاً» (١)، يَعْنِيْ: لَا يَتْرُكُوْنَ «الجُهْدَ» (٢) فِيْ فَسَادِكُمْ.
قَالَ (٣): وَقَدِمَ أَبُوْ مُوْسَى الْأَشْعَرِيِّ عَلَى عُمَرَ بِحَسَّابٍ، فَدَفَعَهُ (٤) إِلَى عُمَرَ، فَأَعْجَبَهُ، (٥) «وَجَاءَ عُمَرَ كِتَابٌ» (٦)، فَقَالَ لِأَبِيْ مُوْسَى: أَيْنَ كَاتِبُكَ يَقْرَأُ هَذَا «الْكِتَابَ» (٧) عَلَى الْنَّاسِ؟
فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ المَسْجِدَ.
فَقَالَ: لِمَ؟ ! أَجُنُبٌ هُوَ؟ !
قَالَ: إِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ. стр. 417
قَالَ: فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ؛ وَقَالَ: لَا تُدْنِهِمْ، وَقَدْ أَقْصَاهُمُ اللهُ، وَلَا تُكْرِمْهُمْ، وَقَدْ أَهَانَهُمُ اللهُ، «وَلَا تَأَمَنْهُمْ، وَقَدْ خَوَّنَهُمُ اللهُ» (١) (٢) (٣)]. стр. 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 419
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَالْأَحَادِيْثِ عَنِ الْصَّحَابَةِ وَالْتَّابِعِيْنَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ المُحَقِّقِيْنَ، سَلَفَاً وَخَلَفَاً؛ الْدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ مُوَالَاةِ الِكَفَرَةِ، وَالمُنَافِقِيْنَ، وَأَهْلِ الْبِّدَعِ، وَالْتَّغْلِيْظِ فِيْ (١) ذَلِكَ، وَالْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ стр. 420
فَعَلَهُ، أَوْ رَضِيَ بِهِ، وَهُجْرَانِهِ، وَمَقْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ، لِغَلَبَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْشَّأَنِ؛ وَجَبَتْ الهِجْرَةُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ (١)
فِيْ «تَذْكِرَتِهِ»: [(وَفِيْ «صَحِيْحِ الْتِّرْمِذِيِّ»: «أَنَّ الْنَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْظَّالِمَ وَلَمْ يَأَخُذُوْا عَلَى يَدَيْهِ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ» وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُوْرِ) (٢) الْفِتَنِ (٣)، وَانْتِشَارِ المُنْكَرِ، وَعَدَمِ الْتَّغْيِيْرِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَجَبَ стр. 421
عَلَى المُؤْمِنِيْنَ المُنْكِرِيْنَ لَهَا بِقُلُوْبِهِمْ، هِجْرَانَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَالهَرَبَ مِنْهَا؛ وَهَكَذَا كَانَ الحُكْمُ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ، كَمَا فِيْ قِصَّةِ الْسَّبْتِ، حِيْنَ هَجَرُوْا الْعَاصِيْنَ، وَقَالُوْا: لَا نُسَاكِنُكُمْ، وَبِهَذَا قَالَ الْسَّلَفُ ﵃.
وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ»، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: تُهْجَرُ الْأَرْضُ الَّتِيْ يُصْنَعُ فِيْهَا المُنْكَرُ جِهَارَاً، وَلَا يُسْتَقَرُّ فِيْهَا، وَاحْتَجَّ بِصَنِيْعِ أَبِيْ الْدَّرْدَاءِ، فِيْ خُرُوْجِهِ مِنْ أَرْضِ مُعَاوِيَةَ، حِيْنَ أَعْلَنَ بِالْرِّبَا، فَأَجَازَ بَيْعَ سِقَايَةِ الْذَّهَبِ، بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا (١). خَرَّجَهُ أَهْلُ الْصَّحِيْحِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيْ مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذَا ظَهَرَ الْبَاطِلُ عَلَى الْحَقِّ، كَانَ الْفَسَادُ فِيْ الْأَرْضِ. (٢)
وَقَالَ: لَا تَنْبَغِيْ (٣) الْإِقَامَةُ فِيْ أَرْضٍ، يَكُوْنُ الْعَمَلُ فِيْهَا بِغَيْرِ الحَقِّ، والْسَّبُّ لِلْسَّلَفِ. (٤) стр. 422
وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ الْثَّوْرِيِّ، «أَنَّهُ» (١) قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِيْ أَيِّ الْبِلَادِ أَسْكُنُ؟ فَقِيْلَ لَهُ: خُرَاسَانُ. فَقَالَ: فِيْهِ مَذَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ، وَآرَاءٌ فَاسِدَةٌ.
فَقِيْلَ لَهُ: الْشَّامُ، فَقَالَ: هُنَاكَ يُشَارُ إِلَيْكَ بِالْأَصَابِعِ ـ أَرَادَ الْشُّهْرَةَ ـ فَقِيْلَ لَهُ: الْعِرَاقُ. فَقَالَ: بَلْدَةُ الجَبَابِرَةِ. فَقِيْلَ لَهُ: مَكَّةُ، فَقَالَ: مَكَّةُ مُذِيْبٌ (٢) لِلْكِيْسِ وَالْبَدَنِ] (٣).
- قَوْلُهُ: (إِنَّ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ سَهْلٌ، لِكَنَّ الْكَايِدَ الْقِرَاءَةُ بِالْزَّادِ، مَا يَقْرَأُ فِيْهِ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ).
أَقُوْلُ: الْسَّهْلُ مَا سَهَّلَ اللهُ، وَأَمَرَ بِهِ وَرَسُوْلُهُ؛ وَلَمْ يَأَمْرُ بِالْسَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، بَلْ قَالَ ﵊: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ»، قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا» (٤). стр. 423
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْتَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعَ الْتَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلَعَ الْشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (١).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ شَيْئَاً إِلَى مَدِيْنَةٍ مِنْ مَدَائِنِ المُسْلِمِيْنَ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، كَانَ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةِ الْشُّهَدَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ الله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) (٣).
وَقَالَ مَالِكٌ: تُهْجَرُ الْأَرْضُ الَّتِيْ يُصْنَعُ فِيْهَا المُنْكَرُ جِهَارَاً، وَلَا يُسْتَقِرُّ فِيْهَا، وَاحْتَجَّ بِصَنِيْعِ أَبِيْ الْدَّرْدَاءِ فِيْ خُرُوْجِهِ مِنْ أَرْضِ مُعَاوِيَةَ، حِيْنَ أَعْلَنَ بِالْرِّبَا. وَقَدْ سَبَقَ الجَمِيْعُ (٤). стр. 424
وَقَدْ تَقَرَّرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ كُلَّ وَسِيْلَةٍ يَتَأَثَّرُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ (١)، يَحْرُمُ فِعْلُهَا، فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى المُؤْمِنِيْنَ، بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِيْنَ.
فَمَنْ سَافَرَ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، الَّذِيْ لَا يُظْهِرُ دِيْنَهُ فِيْهَا، يَتَأَثَّرُ مِنْهُ خِصَالٌ عَدِيْدَةٌ قَبِيْحَةٌ، مِنْهَا: مُتَعَرِّضٌ لِلْوَعِيْدِ الَّذِيْ قَالَ فِيْهِ ﵇: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ»، وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُشَاهِدُ جَمِيْعَ الْفُجُوْرِ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا رَآهُ لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُنْكِرَّ مِنْهُ شَيْئَاً، فَالَّذِيْ يَرَى المُنْكَرَ وَلَمْ (٢) يُغَيِّرْ بِطَاقَتِهِ (٣)، شَيْطَانٌ أَخْرَسٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَضْعُفْ إِيْمَانُهُ. وَمِنْهَا: أَنَّهَا تَضْعُفُ دِيَانَتُهُ (٤)، وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَكْتَسِبُ مِنْ رُسُوْمِهِمْ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَكْتَسِبُ مِنْ عَقَائِدِ مَنْ يَسْكُنُ عِنْدَهُمْ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَخْلُوْ مِنْ الْتَّزَيِّيْ بِزِيِّهِمْ، وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَ المُحَرَّمَاتِ стр. 425
تَخِفُّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَاظَمَهَا قَلْبُهُ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْكَبَائِرِ لَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ، لِمُوَافَقَتِهِمْ وَمُرَاعَاتِهِمْ لِمَصْلَحَةِ عَرَضِ الْدُّنْيَا.
وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُسَافِرُ (١) إِلَى دِيَارِهِمْ، رَأَى نَفْسَهُ فِيْ الْرُّؤْيَا أَعْمَى، وَهَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مُتَوَاتِرٌ جِدَّاً، وَمَشْهُوْرٌ؛ فَإِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْرُّجُوْعِ عَنْ ذَلِكَ، رَأَى مَا يَسُرُّه، هَذَا إِذَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ؛ فَهُوَ مِنْهُمْ، لِقَوْلِهِ ﵇: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (٢).
وَقَالَ سَهْلٌ: (إِذَا ظَهَرَتْ المَعَاصِيُّ وَالْبِدَعُ فِيْ أَرْضٍ، فَا خْرُجُوْا مِنْهَا إِلَى أَرْضِ المُطِيْعِيْنَ) (٣).
قُلْتُ: وَقَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ، إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَاتَّخَذُوْهُ سُنَّةً، لَا أَظْهَرَ اللهُ سُنَّتَهُمْ هَذِهِ، وَلَا كَثَّرَهَمُ اللهُ فِيْ أَرْضِهِ. следующие страницы →