← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 145434

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

عبد العزيز المديهش

Полный текст (561 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَجَبَ قَتْلُهُ (١). وَنَقَلَ أَبُوْ بَكْرِ الْفَارِسِيِّ (٢) ـ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْشَّافِعِيَّةِ ـ فِيْ كِتَابِ «الْإِجْمَاعِ»: «أَنَّ مَنْ سَبَّ الْنَّبِيَّ ﷺ بِمَا هُوَ قَذْفٌ صَرِيْحٌ، كَفَرَ بِاتِّفَاقِ

стр. 457

الْعُلَمَاءِ، فَلَوْ تَابَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ حَدَّ قَذْفِهِ الْقَتْلُ، وَحَدُّ الْقَتْلِ لَا يَسْقُطُ بِالْتَّوْبَةِ» (١)؛ وَإِذَا مَاتَ عَلَيِهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِالله وَبِدِيْنِهِ، مُرْتدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ أَقْبَحَ رِدَّةٍ، إِذَا ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فِيْ قَلْبِهِ، فَاللهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُبْدِيْهِ اللهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ، وَعِبْرَةٍ بَاهِرَةٍ، كَمَا فِيْ حَدِيْثِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلَاً قَالَ فِيْ غَزْوَةِ تَبُوْكٍ، فِيْ مَجْلِسٍ يَوْمَاً مَّا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ، أَرْغَبَ بُطُوْنَاً، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنَاً، وَلَا أَجْبَنَنَا (٢) عِنْدَ الْلِّقَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ فِيْ المَجْلِسِ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُوْلَ الله ﷺ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقَاً بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وَالْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: يَا رَسُوْلَ الله، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوْضُ وَنَلْعَبُ، وَرَسُوْلُ الله ﷺ يَقُوْلُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ

стр. 458

تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١).

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 462

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: (وَقَدْ أَمَرَ اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ أَنْ يَقُوْلَ لَهُمْ: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ) (١). فَقَدْ كَفَّرَ اللهُ المُنَافِقِيْنَ فِيْ غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ (٢)، وَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ. وَلَا حُرْمَةَ أيْضَاً لِمَنْ دُونَه، لِمَنْ عَصَى فِيْ حَدِّهِ. وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ بُكَاءٍ، فَدَخَلَ وَمَعَهُ غَيْرُهُ، فَمَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبَاً، حَتَّى بَلَغَ الْنَّائِحَةَ، فَضَرَبَهَا حَتَّى سَقَطَ خِمَارُهَا، وَقَالَ: «اضْرِبْ فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا» (٣).

стр. 463

- قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١)، لَيْسَ مُوْجِبُهُ كَلَامُهُمُ الَّذِيْ سَمِعُوْهُ، وَإِنَّمَا مُوْجِبُهُ كُفْرُهُمْ (٢) المُتَقَدِّمُ فِيْ المَدِيْنَةِ). أَقُوْلُ: قَدْ قَالَ اللهُ: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فَالْتَّكْفِيْرُ صَدَرَ بَعْدَ الْإِيْمَانِ. - قَوْلُهُ: (وَلِابْنِ الْقَيِّمِ، وَابْنِ تَيْمِيَّةَ، بَعْضُ الْاسْتِدْلَالِ).

стр. 464

أَقُوْلُ: فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَيِّمِ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الله، عَلَى حَسَبِ الْطَّاقَةِ، خُصُوْصَاً فِيْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهُ صَرِيْحٌ أَنَّ المُتَقَدِّمَ الْإِيْمَانُ فِيْ (١) قُلُوْبِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فَكَيْفَ يُعَارِضُ الْآيَةَ، وَيُؤَوِّلُهَا عَلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا، الَّذِيْ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ، لَكِنْ لَمَّا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ المَقَالَةَ، تَغَيَّرَتْ جِبِلَّتُهُ، وَكَثُفَتْ طَبِيْعَتُهُ، وَضَعُفَتْ قَرِيْحَتُهُ، وَدَجَى عَلَى قَلْبِهِ الجَهَلُ؛ حَرَّفَ الْآيةَ، عَلَى مَا يَلِيْقُ لِمَذَهَبْهِ (٢) الْفَاسِدِ، تَحْرِيْفَ الجَاهِلِيْنَ، فَمَا يَجِدُ مَا يَنْتَصِرُ بِهِ لِتَحْرِيْفِهِ الْبَاطِلِ مِنَ الْأَدِلَّةِ غَيْرَ الْنِّسْبَةِ الْكَاذِبَةِ، فَقَالَ: (وَلِابْنِ الْقَيِّمِ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ بَعْضُ الِاسْتِدْلَالِ)؛ لِيتَوَارَى بِكَلَامِهِمَا عَنْ شَنِيْعَتِهِ الْبَاطِلَةِ، وَلَمْ يَدْرِ المِسْكِيْنُ كَيْفَ كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِيْ ذَلِكَ، أَمْ أَنَّهُ يَدْرِيْ، لَكِنْ عَسَفَهُ هَوَاهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَال (٣) ﵀: (وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَقُوْلَ لَهُمْ: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ، وَقَوْلُ مَنْ يَقُوْلُ (٤): إِنَّهُمْ كَفَرُوْا بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ بِلِسَانِهِمْ، مَعَ كُفْرِهِمْ أَوَّلَاً بِقُلُوْبِهِمْ، لَا يَصِحٌّ؛ لِأَنَّ الْإِيْمَانَ بِالْلِّسَانِ مَعَ كُفْرِ الْقَلْبِ، قَدْ قَارَنَهُ

стр. 465

الْكُفْرُ، فَلَا يُقَالُ: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوْا كَافِرِيْنَ فِيْ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ وَإِنْ أُرِيْدَ أَنَّكُمْ أَظْهَرْتُمْ الْكُفْرَ بَعْدَ إِظْهَارِكُمْ الْإِيْمَانَ، فَهُمْ «لَمْ» (١) يُظْهِرُوْا لِلْنَّاسِ إِلَّا لِخَوَاصِّهِمْ، وَهُمْ مَعَ خَوَاصِّهِمْ مَا زَالُوْا كَذِلَكَ (٢) «بَلْ لَمَّا نَافَقُوْا، وَحَذِرُوْا أَنْ تَنْزِلَ سُوْرَةٌ، تُبَيِّنُ مَا فِيْ قُلُوْبِهِمْ مِنَ الْنِّفَاقِ، وَتَكَلَّمُوْا بِالْاسْتِهْزَاءِ؛ صَارُوْا كَافِرِيْنَ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ» (٣)، وَلَا يَدُلُّ الْلَّفْظُ عَلَى أَنَّهُمْ مَا زَالُوْا مُنَافِقِيْنَ) (٤). وَقَالَ ﵀ فِيْ مَوْضِعٍ آخَرَ: (فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوْا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، مَعَ قَوْلِهِمْ: إِنَّا تَكَلَّمْنَا بِالْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهُ، بَلْ إِنِّمَا كُنَّا نَخُوْضُ وَنَلْعَبُ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْاسْتِهْزَاءَ بِآيَاتِ الله كُفْرٌ، وَلَا يَكُوْنُ هَذَا إِلَّا مِمَّنْ شَرَحَ صَدْرَهُ بِهَذا الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ الإِيْمَانُ فِيْ قَلْبِهِ، مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَالْقُرْآنُ مُبَيِّنٌ (٥) أَنَّ إِيْمَانَ الْقَلْبِ؛ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ الْظَّاهِرَ بِحَسَبِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ

стр. 466

وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ (١) (٢) فَنَفَى الْإِيْمَانَ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ الْرَّسُوْلِ, وَأَخْبَرَ أَنَّ المُؤْمِنِيْنَ إِذَا دُعُوْا إِلَى الله وَرَسُوْلِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ؛ سَمِعُوْا وَأَطَاعُوْا، فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِيْمَانِ). انْتَهَى (٣). - قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ صَفَّيْن، صَفّ مُسْلِمِيْنَ، وَصَفّ مُشْرِكِيْنَ، فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَقَاتَلَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ، لَمْ يَكُنْ مُرْتَدَّاً، وَإِنِّمَا هَذَا رَجُلٌ مَا قَدِرَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيْهِ، فَرَاحَ يَمَّ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ مَعَهُمْ؛ لِيَقْتُلَ مَنْ قَتلَ

стр. 467

أَبِيْهِ) (١). أَقُوْلُ: قَالَ أَهْلُ الْلُّغَةِ: فَإِنَّ لَفْظَةَ (مَعْ) تُفِيْدُ الْاجْتِمَاعَ، تَقُوْلُ: خَرَجْنَا مَعَاً، أَيْ فِيْ زَمَانٍ وَاحِدٍ، وَكُنَّا مَعَاً: أَيْ فِيْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، مَنْصُوْبٍ عَلَى الْظَّرْفِيَّةِ، وَقِيْلَ: عَلَى الحَالِ، أَيْ مُجْتَمِعِيْنَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ فَعَلْنَا مَعَاً، وَفَعَلْنَا جَمِيْعَاً، أَنَّ (مَعَاً) تُفِيْدُ الْاجْتِمَاعَ حَالَةَ الْفِعْلِ، وَ (جَمِيْعَاً) بِمَعْنَى كُلُّنَا، وَيَجُوْزُ فَيْهِمَا الْاجْتِمَاعُ وَالْافْتِرَاقُ. انْتَهَى. (٢) قُلْتُ: وَالْفَاعِلُ يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُوْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٣)

стр. 468

قَالَ أَهْلُ الْتَّفْسِيْرِ وَ ... (١): هَذِهِ تَعُمُّ المُشْرِكَ وَغَيْرَهُ، مِمَّنْ ارْتَكَبَ مَا تَضَمَّنَتْهُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِخُصُوْصِ الْسَّبَبِ، بَلْ الاعْتِبَارُ بِعُمُوْمِ الْلَّفْظِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ (٢) فِيْ «تَفْسِيْرِهِ»: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيْ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ مُرَتَّبٌ (٣) فِيْ المُحَارِبِيْنَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ (٤) فِيْ المُرْتَدِّيْنَ وَالْيَهُوْدِ) (٥). انْتَهَى. قَالَ فِيْ «شَرْحِ الْدُّرَرِ»: (وَقَدْ اخْتَلَفَ الْنَّاسُ فِيْ سَبَبِ نُزُوْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَذَهَبَ الجُمْهُوْرُ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيْ الْعُرَنِيِّيْنَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْشَّافِعِيُّ، وَأَبُوْ ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الْرَّأَيِ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِيْمَنْ خَرَجَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بِقَطْعِ الْطَّرِيْقِ، وَيَسْعَى فِيْ الْأَرْضِ فَسَادَاً؛ وَقَالَ

стр. 469

ابْنُ المُنْذِرِ (١): قَوْلُ مَالْكٍ صَحِيْحٌ. قَالَ أَبُوْ ثَوْرٍ مُحَتَجَّاً لِهَذَا الْقَوْلِ: إِنَّ قَوْلَهُ فِيْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْشَّرْكِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوْا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْشِّرْكِ إِذَا وَقَعُوْا فِيْ أَيْدِيْنَا (٣) فَأَسْلَمُوْا، أَنَّ دِمَاءَهُمْ تَحْرُمُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ) (٤). وَقَالَ الْضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِيْ قَوْمٍ مِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُوْلِ الله ﷺ عَهْدٌ، فَنَقَضُوْا الْعَهْدَ.

стр. 470

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِيْ قَوْمِ هِلَالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ. وَقَالَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ فِيْ نَاسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَعُكْلٍ. (١) قُلْتُ: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ؛ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ (٢) الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ). رَوَاهُ «أَحْمَدُ»، وَ «أَبُوْ دَاوُدَ»، وَ «الحَاكِمُ»، مِنْ حَدِيْثِ أَبِيْ ذَرٍّ بِلَفْظِ: (شِبْرٍ). وَلَمْ يَقُلْ أَبُوْ دَاوُدَ: قَدْرَ شِبْرٍ. (٣)

стр. 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 473

وَقَالَ الحَاكِمُ فِيْ رِوَايَتِهِ: قِيْدَ شِبْرٍ. وَرَوُاهُ «الحَاكِمُ» مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ، بِلَفْظِ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الجَمَاعَةِ قِيْدِ شِبْرٍ؛ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، حَتَّى يُرَاجِعَهُ». (١)

стр. 474

وَأَخْرَجَ «الْبُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ» مِنْ حَدِيْثِ أَبِيْ مُوْسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا الْسِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». (١) وَأَخْرَجَهُ «مُسْلِمٌ» مِنْ حَدِيْثِ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. (٢) وَأَخْرَجَ «مُسْلِمٌ» مِنْ حَدِيْثِ أَبِيْ هُرَيْرَةَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، فَمِيْتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ». (٣) وَأَخْرَجَ «مُسْلِمٌ» مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ نَزَعَ يَدَاً مِنْ طَاعَةِ إِمَامِهِ؛ فَإِنَّهُ يَأَتِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ» (٤). فَهَذَا حَالُ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ المُشْرِكِيْنَ؛ لِنِفَاقٍ فِيْ قَلْبِهِ، أَوْ لِعَدَمِ هِجْرَةٍ

стр. 475

إِلَى الْإسْلَامِ؛ لِعَصَبِيَّةٍ، حَمِيَّةً لِأَبٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أَخٍ، أَوْ لِقَرَابَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحَمِيَّةِ لِغَيْرِ الله وَرَسُوْلِهِ، فَيَكُونُ مُنَازَعَةً لله وَلِرَسُوْلِهِ، وَمُشَاقَّةً لِلْمُسْلِمِيْنَ، كَمَا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) وَقال تعالى: : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) وَيَكُوْنُ أَيْضَاً تَكْثِيْرَاً لِسَوَادِ المُشْرِكِيْنَ. وَفِيْ «صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحَمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ... (قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيْهِمْ (٣)، فَلَقِيْتُ عِكْرِمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِيْ أَشَدَّ الْنَّهْيِ، وَقَالَ: أَخْبَرَنِيْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسَاً مِنَ المُسْلِمِيْنَ، كَانُوْا مَعَ المُشْرِكِيْنَ، يُكَثِّرُوْنَ سَوَادَهُمْ «عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ » (٤)، يَأَتِيْ الْسَّهْمُ فَيُصِيْبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ

стр. 476

تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآيَةَ (١) (٢). فَالمُقِيْمُ فِيْ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ لِلْقِتَالِ مِنَ المُسْلِمِينَ، أَعْذَارُهُ الْبَاطِلَةُ غَيْرُ (٣) مَقْبُوْلَةٍ، فَإِنَّهُ ارْتِدَادٌ عَنِ الْإِسْلَامِ ـ نَعُوْذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ ـ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ يُقَاتِلُ فِيْ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ عَلَيْهِمْ، فَلَا بَأَسَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ تَأيِيْدٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَتَقَوِيَةٌ لِإِيْمَانِهِمْ، وَزُهْدٌ فِي الْدُّنْيَا، وَرَغْبَةٌ لِمَا عِنْدَ الله مِنَ الْفَوْزِ. كَمَا أَخْرَجَ «الحَاكِمُ» مِنْ حَدِيْثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلَاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ انْغَمَسْتُ فِي المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلْتُهُمْ، أَلِيَ الجَنَّةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَانْغَمَسَ الْرَّجُلُ فِيْ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٤).

стр. 477

وَقَدْ عَابَ رَسُوْلُ الله ﷺ مَنْ يُقَاتِلُ فِيْ صَفِّ المُسْلِمِيْنَ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ خَالِصَةً لِوْجْهِ الله، وَلَمْ يُعُدَّهُ فِيْ سَبِيْلِ الله، فَضْلَاً عَمَّنْ كَانَ يُقَاتِلُ فِيْ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، لِعُذْرٍ فَاسِدٍ، وَطَوِيَّةٍ نَاكِبَةٍ عَنْ الحَقِّ. كَمَا أخْرَجَ «الْبُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِيْ مُوْسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: الْرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالْرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْذِّكْرِ، وَالْرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِيْ سَبِيْلِ الله؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُوْنَ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيْلِ الله) (١).

стр. 478

- قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا: إِيْش مَعْنَى: وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ) أَقُوْلُ: أَرَادَ بِذَلِكَ الْامْتِحَانَ، فَبِئِسَ الْصَّنِيْعُ صَنِيْعُهُ، فَإِنَّ الِمرَاءَ بِالْعِلْمِ وَالجِدَالَ، يُوْرِثُ الْضَغَائِنَ، وَالنِّفَاقَ. أَمَّا الْبَيْتُ الْأَوَّلُ: فَالَّذِيْ قَالَهُ ابْنُ المُعْتَزِّ ﵀ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ فِيْ كُلِّ شَيءٍ لله آيَةً، تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الْرَّبِّ ﷻ ، فَكَيْفَ لَا يَعْتَبِرُ المُشْرِكُونَ؟ فَيَدْعُوْنَ غَيْرَهُ (١)! ! قَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ: فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَهُ ... أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ وَفِي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ (٢)

стр. 479

قُلْتُ: قَالَ اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (١)، فَلَا يَعْتَبِرُوْنَ بِهَا، فَيُفْرِدُوْنَ لَهُ الْعِبَادَةَ. وَكَثِيَراً مَا ذَكَرَ اللهُ مِنَ الْآيَاتِ الْدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ـ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ـ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ

стр. 480

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾ (١) (٢). وَالْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، دَالٌّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الْرَّبِّ ـ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ـ كَمَا قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (٣). وَلَوْ ـ أَيْضَاً ـ اعْتَبَرَ المُشْرِكُوْنَ بِسُجُوْدِ الجَمَادَاتِ وَالحَيَوَانَاتِ غَيْرِ النَّاطِقَةِ لِرَبِّ العَالمَيْنَ؛ لَمَا سَجَدُوْا لِغَيْرِهِ، كَمَا قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٤).

стр. 481

أَفَلَا يَعْتَبِرُوْنَ بِسُجُوْدِ مَنْ فِيْ الْسَّمَاوَاتِ، وَمَنْ فِيْ الْأَرْضِ، وَالْشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالْنُّجُوْمِ، وَالجِبَالِ، وَالْشَّجَرِ، وَالْدَّوَابِّ، لِرَبِّ الْعَالمَيِنَ؟ ! وَكَمْ مِنْ عَجْمَاءَ تَكَوْنُ أَفْقَهَ مِنْ إِنْسَانٍ؟ ! كَمَا جَاءَ فِي «مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ»: (لَا تَتَّخِذُوْا ظُهُوْرَ الْدَّوَابِّ مَنَابِرَ، رُبَّ مَرْكُوْبٍ خَيْرٌ وَأَكْثَرُ ذِكْرَاً لله مِنْ رَاكِبِهِ) (١).

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 484

فَلَوْ تَفَكَّرَ المُشْرِكُوْنَ فِيْ عَظَمَةِ الْرَّبِّ ﷻ وَجَبَرُوْتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَقُدْرَتِهِ؛ لَمَا تَعَبَّدُوْا وَسَجَدُوْا لِغَيْرِهِ. كَمَا أَخْرَجَ «سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ»، وَ «أَحْمَدُ»، وَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»،

стр. 485

وَ «الْبُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ»، وَ «الْنَّسَائِيُّ»، وَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، وَ «ابْنُ المُنْذِرِ»، وَ «الْدَّارَقُطْنِيُّ فِيْ الْصِّفَاتِ»، وَ «ابْنُ مَرْدَوَيْهٍ» وَ «الْبَيْهَقِيُّ فِيْ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُوْلِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ الله! إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ الْسَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالْأَرَضِيْنَ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالْشَّجَرَ عَلَى إِصْبِعٍ، وَالمَاءَ وَالْثَّرَى عَلَى إِصْبِعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى إِصْبِعٍ، فَيَقُوْلُ: أَنَا المَلِكْ. فَضَحِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيْقَاً لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُوْلُ الله ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١) (٢).

стр. 486

وَأَخْرَجَ «أَحْمَدُ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ» وَصَحَّحَهُ، وَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، وَ «ابْنُ مَرْدَوَيْه»، وَ «الْبَيْهَقِيُّ»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ يَهُوْدِيٌّ بِرَسُوْلِ الله ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، قَالَ: كَيْفَ تَقُوْلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِذَا وَضَعَ اللهُ السَّمَاوَاتِ عَلَى ذِهْ وأَشَارَ بِالْسَّبَّابَةِ، وَالْأَرَضِيْنَ عَلَى ذِهْ، وَالجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى ذِهْ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيْرُ بِأَصَابِعِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (١) (٢).

стр. 487

وَأخرج «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «الْبُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، وَ «الْنَّسَائِيُّ»، وَ «ابْنُ مَاجَه»، وَ «ابْنُ مَرْدَوَيْه»، وَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، وَ «الْبَيْهَقِيُّ فِيْ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ»، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ يَقُوْلُ: ... (يَقْبِضُ اللهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِيْ الْسَّمَاءَ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَنَا المَلِكُ،

стр. 488

(أَيْنَ المُلُوْكُ) (١)، أَيْنَ مُلُوْكُ الْأَرْضِ) (٢). وَأَخْرَجَ «سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ»، وَ «أَحْمَدُ» وَالْلَّفْظُ لَهُ، وَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «الْبُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، وَ «الْنَّسَائِيُّ»، وَ «ابْنُ مَاجَه»، وَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، وَ «ابْنُ المُنْذِرِ»، وَ «ابْنُ أَبِيْ حَاتَمٍ»، وَ «أَبُوْ الْشَّيْخِ»، وَ «ابْنُ مَرْدَوْيِه»، (٣) وَ «الْبَيْهَقِيُّ فِيْ الْأَسْمَاءِ وَالْصِّفَاتِ»، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٤) وَرَسُوْلُ الله ﷺ يَقُوْلُ هَكَذَا بِيَدِهِ يُحرِّكُهَا، يُقْبِلُ بِهَا وَيُدْبِرُ، يُمَجِّدُ الْرَّبُ

стр. 489

نَفْسَهُ: أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا المُتَكَبِّرُ، أَنَا المَلِكُ، أنَا الْعَزِيْزُ، أنَا الْكَرِيْمُ، فَرَجَفَ بِرَسُوْلِ الله ﷺ المِنْبَرُ، حَتَّى قُلْنَا لَيَخِرَّنَّ) (١). وَأَخْرَجَ «أَحْمَدُ»، وَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «الْتِّرْمِذِيُّ»، وَ «الحَاكِمُ» وَصَحَّحَاهُ (٢)، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيْ آخِرِهِ: قُلْتُ: فَأَيْنَ الْنَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُوْلَ الله؟ قَالَ: (عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ). (٣)

стр. 490

وَأَخْرَجَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «ابْنُ مَرْدَوَيْه»، عَنْ مَسْرُوْقٍ أَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِيَهُوْدِيٍّ: اذْكُرْ «مِنْ» (١) عَظَمَةِ رَبِّنَا، فَقَالَ: الْسَّمَاوَاتُ عَلَى الخِنْصِرِ، وَالْأَرَضُوْنَ عَلَى البِنْصِرِ، وَالجِبَالُ عَلَى الْوُسْطَى، وَالمَاءُ عَلَى الْسَّبَّابَةِ، وَسَائِرُ الخَلْقِ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢) (٣).

стр. 491

وَأَخْرَجَ «عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ»، وَ «ابْنُ أَبِيْ حَاتَمٍ»، وَ «أَبُوْ الْشَّيْخِ»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (يَطْوِيْ اللهُ الْسَّمَاوَاتِ الْسَّبْعَ بِمَا فِيْهَا مِنَ الخَلِيْقَةِ، وَالْأَرَضِيْنَ الْسَّبْعَ بِمَا فِيْهَا الخَلِيْقَةُ، يَطْوِيْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَمِيْنِهِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ خَرْدَلَةٍ) (١).

стр. 492

وَأَخْرَجَ «ابْنُ جَرِيْرٍ»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا «فِيْ» (١) الْسَّمَاوَاتِ الْسَّبْعِ، وَالْأَرَضِيْنَ الْسَّبْعِ (٢) فِيْ يَدِ الله إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِيْ يَدِ أَحَدِكُمْ) (٣).

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →